Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
وقد قرئ بكسر العين، لإتباع الكسر الكسر.
٩- قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ ...
الكاف، فى موضع رفع أي: قال الأمر كذلك، فهى خبر ابتداء محذوف.
١٠- قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا «سويا» : نصب على الحال من المضمر فى «تكلم» ، أو نعت ل «ثلاث ليال» .
١٢- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا «صبيا» : نصب على الحال.
١٣- وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا «وحنانا» : عطف على «الحكم» .
٢٢- فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا «مكانا» : ظرف.
وقيل: هو مفعول به على تقدير: قصدت به مكانا قصيا.
٢٤- فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا من كسر «الميم» فى «من» ، كان الضمير فى «فناداها» : ضمير عيسى- ﵇، أي: فناداها- ﵇ من تحتها أي: من تحت ثيابها.
ويجوز أن يكون الضمير لجبريل- ﵇ ويكون التقدير: فناداها جبريل من دونها أي: من أسفل من موضعها، كما تقول: دارى تحت دارك أي: أسفل من دارك ولدي، تحت بلدك أي: أسفل منه، وكما قال تعالى- فى الجنة (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) أي: من أسفل.
ف «تحت» يراد بها الجهة المحازية للشىء، فيكون جبريل- ﵇ كلمها من الجهة المحازية لها، لا من أسفل منها.
وإذا كان الضمير لعيسى- ﵇ كان «تحت» : أسفل، لأن موضع ولادة عيسى أسفل منها، ويدلك على أن «تحت» يقع بمعنى الجهة المحازية للشىء قوله «قد جعل ربك تحتك سريا» أي: فى الموضع المحازى لك، لأنه أسفلها.
стр. 1647
فأما من فتح «الميم» من «من» فإنه جعل «من» هو الفاعل، وليس فى «فناداها» ضمير فاعل. «ومن» ، فى هذه القراءة: هو عيسى لأنه هو الذي أسفل منها، فرفعت «من» للخصوص فى هذا، وأصلها أن تكون للعموم.
٢٥- وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا «رطبا» : نصب على البيان وقيل: هو مفعول ل «هزى» ، وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء والتخفيف، أو التشديد أو بفتح التاء والتشديد.
وفى «تساقط» : ضمير النخلة.
ويجوز أن يكون ضمير «الجذع» ، هذا على قراءة من قرأه بالتاء.
فأما من قرأه بالياء، فلا يكون فى «يساقط» : إلا ضمير «الجذع» .
فأما من قرأ بضم التاء والتخفيف وكسر القاف ف «رطبا» : مفعول ل «تساقط» ، وقيل: هو حال، والمفعول مضمر تقديره: تساقط ثمرها عليك رطبا.
والنخلة تدل على الثمر، فحسن الحذف، «والباء» فى «بجذع» : زائدة.
٢٦- فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ...
«عينا» : منصوب على التفسير.
٢٩- فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا «صبيا» : نصب على الحال، و «كان» : زائدة، والعامل فى الحال: الاستقرار.
وقيل: «كان» هنا، بمعنى: وقع وحدث، فيها اسمها مضمر، و «صبيا» : حال أيضا، والعامل فيه «نكلم» . وقيل: «كان» .
وقال الزجاج: «من» : للشرط، والمعنى: من كان فى المهد صبيا كيف نكلمه؟
٣١- وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا «مباركا» : مفعول ثان ل «جعل» .
«ما دمت حيّا» : ما، فى موضع نصب على الظرف أي: حين دوام حياتى.
стр. 1648
وقيل: فى موضع نصب على الحال، و «حيا» : خبر «دمت» ، والتاء: اسم «دام» .
٣٢- وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا «وبرا» : عطف على «مباركا» .
ومن خفض «برا» ، عطفه على «الصلاة» .
٣٤- ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ «قول الحق» : من رفع «قولا» أضمر مبتدأ، وجعل «الحق» خبره تقديره: ذلك عيسى بن مريم، ذلك قول الحق، وهو قول الحق، وهذا الكلام قول الحق.
وقيل: إن «هو» المضمرة، كناية عن عيسى ﵇، لأنه يكلمه الله جل ذكره، وقد سماه الله كلمة، إذ بالكلمة يكون ولذلك قال الكسائي على هذا المعنى: إن «قول الحق» نعت لعيسى- ﵇.
ومن نصب «قولا» فعلى المصدر أي: أقول قول الحق.
٣٦- وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ من فتح «أن» عطفها على «الصلاة» ، ومن كسرها استأنف الكلام بها.
٤١- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا «صديقا» : خبر «كان» ، و «نبيا» : نصب ب «صديق» .
وقيل: هو خبر بعد خبر.
٤٦- قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ ...
«راغب» : مبتدأ، و «أنت» : رفع بفعله، وهو الرغبة، ويسد مسد الخبر وحسن الابتداء بنكرة، لاعتمادها على ألف الاستفهام قبلها.
٤٧- قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ...
«سلام عليك» : سلام، ابتداء والمجرور: خبره، وحسن الابتداء بنكرة، لأن فيها معنى المنصوب، وفيها أيضا معنى التبرئة.
فلما أفادت فوائد جاز الابتداء بها، والأصل ألا يبتدأ بنكرة إلا أن تفيد فائدة عند المخاطب.
стр. 1649
٥٢- وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا «نجيا» : نصب على الحال.
٥٨- ... إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا «سجدا وبكيا» : نصب على الحال، ويكون «بكيا» : جمع «باك» .
وقيل: «بكيا» : نصب على المصدر، وليس جمع «باك» وتقديره: خروا سجد وبكوا بكيا.
٦٢- لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً ...
«إلا سلاما» : نصب على الاستثناء المنقطع.
وقيل: هو بدل من «لغو» .
٦٣- تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا «نورث» : يتعدى إلى مفعولين، لأنه رباعى، من «أورث» ، فالمفعول الأول «ها» محذوفة تقديره:
«نورثها» ، والمفعول الثاني «من» ، فى قوله: «من كان تقيا» ، و «من» متعلقة ب «نورث» والتقدير: تلك الجنة التي نورثها من كان تقيا من عبادنا.
٦٨- فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا «جثيا» : نصب على الحال، إن جعلته جمع: جاث، ونصب على المصدر، إن لم تجعله جمعا وجعلته مصدرا.
٦٩- ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا قرأ هارون القارئ: بنصب «أيهم» ، أعمل فيها «لننزعن» .
والرفع فى «أيهم» عند الخليل، على الحكاية، فهو ابتداء، وخبره: «أشد» تقديره: لننزعن من كل شيعة الذي من أجل عتوه، يقال له: أي هؤلاء أشد عتيا؟
وذهب يونس إلى أن «أيا» رفع بالابتداء على الحكاية، ويعلق الفعل، وهو «لننزعن» ، فلا يعمله فى اللفظ، ولا يجوز أن يتعلق مثل «لننزعن» عند سيبويه والخليل، إنما يجوز أن تعلق مثل أفعال الشد وشبهها بما لم يتحقق وقوعه.
وذهب سيبويه إلى أن «أيا» مبنية على الضم، لأنها عنده بمنزلة «الذي» و «ما» ، لكن خالفتهما
стр. 1650
فى جواز الإضافة، فأعربت لما جازت فيها الإضافة، فلما حذف من صلتها ما يعود عليها لم تقو، فرجعت إلى أصلها وهو البناء، ك «الذي» و «ما» ، ولو أظهرت الضمير لم يجز البناء عنده وتقدير الكلام عنده: ثم لننزعن من كل شيعة أيهم هو أشد، كما تقول: لننزعن الذي هو أشد ويصبح حذف «هو» مع «الذي» ، وقرىء «تماما على الذي أحسن» ٦: ١٥٤، برفع «أحسن» ، على تقدير حذف «هو» ، والحذف مع «الذي» قبيح، ومع «أي» حسن فلما خالفت «أي» أخواتها فى حسن الحذف معها فحذفت «هو» ، بنيت «أيا» على الضم.
وقد اعترض على سيبويه فى قوله «وكيف بنينا المضاف وهو متمكن» وفيه نظر، ولو ظهر الضمير المحذوف مع «أي» لم يكن فى «أي» إلا النصب عند الجميع.
وقال الكسائي: «لننزعن» : واقعة على المعنى.
وقال الفراء: معنى: «لننزعن» : لينادين، فلم يعمل، لأنه بمعنى النداء.
وقال بعض الكوفيين: إنما لم تعمل «لننزعن» فى «أيهم» ، لأن فيها معنى الشرط والمجازاة، فلم يعمل ما قبلها فيها والمعنى: لننزعن من كل فرقة إن شايعوا، أو لم يتشايعوا كما تقول: ضربت القوم أيهم غضب والمعنى: إن غضبوا، أو لم يغضبوا.
وعن المبرد: أن «أيهم» رفع، لأنه متعلق ب «شيعة» والمعنى: من الذين تشايعوا أيهم أي من الذين تعاونوا فنظروا أيهم.
٧٥- حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ ...
«إمّا العذاب وإمّا السّاعة» : نصبا على البدل من «ما» ، التي فى قوله «حتى إذا رأوا ما يوعدون» .
٨٠- وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً «ونرثه ما يقول» : حرف الجر محذوف تقديره: ونرث منه ما يقول أي: نرث منه ماله وولده.
«فردا» : حال.
٨٧- لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً «من» : فى موضع رفع على البدل من المضمر المرفوع فى «يملكون» .
ويجوز أن يكون فى موضع نصب على الاستثناء، على أنه ليس من الأول.
стр. 1651
٩٠- تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا «هدا» : مصدر أي: تهد هدا أو: مفعول له أي: لأنها تهد.
٩١- أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً «أن» : فى موضع نصب، مفعول من أجله.
٩٢- وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً «أن» : فى موضع رفع ب «ينبغى» .
٩٣- إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً «إن» : بمعنى «ما» ، و «كل» : رفع بالابتداء والخبر: «إلا آتى الرحمن» .
و «آتى» : اسم فاعل، و «الرحمن» فى موضع نصب ب «الإتيان» ، و «عبدا» نصب على الحال، ومثله: «فردا» الآية: ٩٥
- ٢٠- سورة طه
٣- إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى «تذكرة» : منصوب على المصدر، أو على الاستثناء المنقطع الذي فيه «إلا» بمعنى «لكن» .
ويجوز أن يكون حالا أو مفعولا معه، على تقدير: إنا أنزلنا عليك التنزيل لتحتمل متاعب التبليغ، وما أنزلنا عليك هذا الشاق إلا ليكون تذكرة.
٤- تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى «تنزيلا» ، فيمن قرأ بالنصب: وجوه:
أن يكون بدلا من «تذكرة» الآية: ٣، إذا جعل حالا، لا إذا كان مفعولا له، لأن الشيء لا يعلل بنفسه.
وأن ينصب ب «أنزل» مضمرا.
وأن ينصب ب «أنزلنا» ، لأن معنى: ما أنزلنا إلا تذكرة: أنزلناه تذكرة.
١٢- إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً «طوى» ، من ترك تنوينه، فعلته أنه معدول، كعمر، وهو معرفة.
وقيل: هو مؤنث، اسم للبقعة، وهو معرفة.
стр. 1652
ومن نونه جعله اسما للمكان غير معدول.
وهو بدل من «الوادي» فى الوجهين.
١٧- وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى «تلك» : عند الزجاج، بمعنى «التي» و «بيمينك» : صلتها.
وهى عند الفراء بمعنى: هذه، وهذه وتلك، عنده يحتاجان إلى صلة كالتى.
وذكر قطرب عن ابن عباس أن «تلك» بمعنى: «هذه» و «ما» : فى موضع رفع بالابتداء، وما بعدها الخبر ومعنى الاستفهام فى هذا: التنبيه.
٢٢- وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى «بيضاء» : نصب على الحال من المضمر فى «تخرج» و «آية» : بدل من «بيضاء» ، حال أيضا أي:
تخرج مضيئة عن قدرة الله جل ذكره.
وقيل: «آية» : انتصب بإضمار فعل التقدير: آتيناك آية أخرى.
والرفع جائز فى غير القرآن، على: هذه آية.
٢٩، ٣٠- وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي «هارون» : بدل من «وزيرا» .
وقيل: هو منصوب ب «اجعل» ، على التقديم والتأخير أي: واجعل لى هارون أخى وزيرا.
٣١، ٣٢- اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي من قرأ بوصل ألف «اشدد» وفتح ألف «أشركه» : جعله على الدعاء والطلب، فهو مبنى.
ومن قطع ألف «أشدد» وضم ألف «أشركه» ، وهو ابن عامر، جعله مجزوما جوابا ل «اجعل» ، والألفان:
ألفا المتكلم.
وهما فى القراءة الأولى، الأولى ألف وصل، والثانية قطع.
٣٣- كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً «كثيرا» : نعت لمصدر محذوف تقديره: تسبيحا كثيرا، أو نعت ل «وقت» محذوف تقديره: نسبحك وقتا طويلا.
стр. 1653
٣٩- أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ...
«أن» : فى موضع نصب على البدل من «ما» ، و «الهاء» الأولى فى «اقذفيه» : لموسى، والثانية: للتابوت.
٥٢- قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ما بعد «كتاب» صفة له من الجملتين، و «ربى» : فى موضع نصب، بحذف الخافض تقديره: لا يضل الكتاب عن ربى ولا ينسى.
ويجوز أن يكون «ربى» : فى موضع رفع ينفى عنه الضلال والنسيان.
٥٨- فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً «المكان» : نصب، على أنه مفعول ثان ب «اجعل» ، ولا يجوز نصبه ب «الموعد» ، لأنه قد وصف بقوله «لا» نخلفه نحن ولا أنت، والأسماء التي تعمل عمل الأفعال إذا وصفت أو صغرت لم تعمل، لأنها تخرج عن شبه الفعل بالصفة والتصغير، إذ الأفعال لا تصغر ولا توصف، فإذا أخرجت بالصفة والتصغير عن شبه الفعل امتنعت من العمل. وهذا أصل لا يختلف فيه البصريون، وكذلك إذا أخبرت عن المصادر أو عطفت عليها لم يجز أن تعملها فى شىء، لا بد أن تفرق بين الصلة والموصول، لأن المعمول فيه داخل فى صلة المصدر، والخبر والمعطوف عليه داخلان فى الصلة، ولا يحسن أن يكون «مكانا» فى هذا الموضع، لم تجره العرب مع الظروف مجرى سائر المصادر معها ألا ترى أنه قال الله تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) ١١: ٨١، لم يجز إلا النصب فى «الصبح» ، على تقدير: وقت الصبح وقد جاء «الموعد» اسما للمكان، كما قال الله- جل وعز-: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ) ١٥: ٤٣ وقد قيل: معناه: المكان موعدهم.
وقوله «سوى» ، هو صفة لمكان، لكن من حذف كسر السين، جعله نادرا لأن «فعلا» لم يأت صفة إلا قليلا مثل: هم قوم عدى ومن ضم السين أتى به على الأكثر، لأن «فعلا» كثير فى الصفات، مثل: رجل حطم، ولبد، وشبكع وهو كثير.
٥٩- قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى الرفع فى «يوم» على خبر «موعدكم» ، على تقدير حذف مضاف تقديره: موعدكم وقت يوم الزينة.
стр. 1654
وقد نصب الحسن «يوم الزينة» ، على الظرف.
«أن يحشر» : أن، فى موضع رفع عطف على «يوم» على تقدير: موعدكم وقت يوم الزينة، ووقت حشر الناس.
وقيل: «أن» : فى موضع خفض، على النعت على «الزينة» .
ومن نصب «يوم الزينة» جعل «أن» فى موضع نصب على العطف على «يوم» .
ويجوز أن يكون فى موضع رفع، على تقدير: وموعدكم يوم حشر الناس.
أو فى موضع خفض، على العطف على «الزينة» .
٦٣- قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى من رفع «هذان» حمله على لغة لبنى الحارث بن كعب، يأتون بالمثنى بالألف على كل حال.
وقيل: «إن» : بمعنى: نعم، وفيه بعد، لدخول اللام فى الخبر، وذلك لا يكون إلا فى شعر كقوله:
أم الحليس لعجوز شهر به
وكان وجه الكلام: لأم الحليس عجوز وكذلك كان وجه الكلام، فى الآية، إن حمّلت «إن» معنى:
«نعم» : إن لهذان ساحران، كما تقول: لهذان ساحران، نعم ولمحمد رسول الله. وفى تأخر اللام مع لفظ «إن» بعض القوة على «نعم» .
وقيل: إن المبهم لما لم يظهر فيه إعراب فى الواحد ولا فى الجمع، جرت التثنية على ذلك، فأتى بالألف على كل حال.
وقيل: إنها مضمرة مع «إن» وتقديره: إن هذان لساحران، كما تقول: إن زيد منطلق وهو قول حسن، لولا أن دخول اللام فى الجر يبعد.
فأما من خفف «أن» فهى قراءة حسنة، لأنه أصلح فى الإعراب، ولم يخالف الخط، لكن دخول اللام فى الجر- يعنى- ما على مذهب سيبويه لأنه إن يقدر أنها المخففة من الثقيلة، لا بد أن يرفع ما بعدها بالابتداء والخبر، لنقص بنيانها، فرجع ما بعدها إلى أصله. فاللام لا يدخل فى خبر ابتداء أتى على أصله إلا فى شعر.
على ما ذكرنا.
стр. 1655
وأما على مذهب الكوفيين فهو من أحسن شىء، لأنهم يقدرون «أن» الخفيفة بمعنى «ما» ، واللام بمعنى «إلا» فتقدير الكلام: ما هذان إلا ساحران فلا خلل فى هذا التقدير إلا ما ادعوا أن اللام تأتى بمعنى «إلا» .
٦٦- قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى من قرأ «يخيل» ، بالياء، جعل «أن» فى موضع رفع، لأنها مفعول لم يسم فاعله ل «يخيل» .
ومن قرأ «تخيل» بالتاء، وهو ابن ذكوان، فإنه جعل «أن» فى موضع رفع، على البدل من الضمير فى «تخيل» ، وهو بدل الاشتمال.
ويجوز مثل ذلك فى قراءة بالياء، على أن يجعل الفعل ذكّر على المعنى.
ويجوز أن يكون فى قراءة من قرأ بالتاء فى موضع نصب، على تقدير حذف «الباء» تقديره: يخيل إليه من سحرهم بأنها تسعى، ويجعل المصدر، و «إليه» ، فى موضع مفعول لم يسم فاعله.
٦٧- فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى «موسى» : فى موضع رفع ب «أوجس» ، و «خيفة» : مفعول ل «أوجس» وأصل «خيفة» : خوفة، ثم أبدل من الواو ياء وكسر ما قبلها ليصح بناء «فعلة» .
وإنما خاف موسى أن يفتتن الناس.
وقيل: لما أبطأ عليه الوحى فألقى عصاه خاف.
وقيل: بل غلبه طبع البشرية عند معاينته ما لم يعتد.
٦٩- وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى «تلقف» : من جزم «تلقف» جعله جوابا للأمر، ومن رفعه، وهو ابن ذكوان، رفع على الحال من «ما» ، وهى العصا.
وقيل: هو حال من «الملقى» ، وهو موسى، نسب إليه التلقف، لما كان عن فعله وحركته، كما قال (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى) ٨: ١٧، وهى حال مقدرة، لأنها إنما تلقف حبالهم بعد أن ألقاها.
«إن ما صنعوا» : ما: اسم «إن» ، بمعنى «الذي» ، و «كيد» : خبرها و «الهاء» : محذوفة من «صنعوا» تقديره، صنعوه كيد ساحر.
стр. 1656
ومن قرأ «كيد سحر» ، فمعناه: كيد ذى سحر.
ويجوز فى الكلام نصب «كيد» ب «صنعوا» ، ولا تضمر «هاء» ، على أن تجعل «ما» كافة ل «أن» عن العمل.
ويجوز فتح «أن» ، على معنى: لأن ما صنعوا.
٧٢- قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا «الذي فطرنا» : الذي، فى موضع نصب، على العطف على «ما» ، وإن شئت على القسم.
«إنما تقضى هذه الحياة الدّنيا» : ما كافة ل «أن» عن العمل، و «هذه» : نصب على الظرف، «والحياة» :
بدل من «هذه» ، أو نعت تقديره: إنما تقضى الحياة الدنيا.
ويجوز فى الكلام رفع «هذه» و «الحياة» ، على أن تجعل «ما» بمعنى: الذي و «الهاء» محذوفة مع «تقضى» ، و «هذه» : خبر «أن» ، و «الحياة» : بدل من «هذه» ، أو نعت تقديره: إن الذي تقضيه أمر هذه الحياة.
٧٣- إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى «ما» : فى موضع نصب، على العطف على «الخطايا» .
وقيل: هو حرف ناف فإذا جعلت «ما» نافية «تعلقت» «من» ب «الخطايا» وإذا جعلت «ما» بمعنى «الذي» تعلقت «من» ب «أكرهتنا» .
٧٧- وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى من رفع «تخاف» جعله حالا من الفاعل، وهو موسى التقدير: اضرب لهم طريقا فى البحر لا خائفا دركا ولا خاشيا ويقوى رفع «تخاف» إجماع القراء على رفع «تخشى» وهو معطوف على «تخاف» .
ويجوز رفع «تخاف» على القطع أي: أنت لا تخاف دركا.
وقيل: إن رفعه على أنه نعت ل «طريق» على تقدير حذف «فيه» .
стр. 1657
ومن جزم «تخاف» ، وهو حمزة، جعله جواب الأمر، وهو «فاضرب» والتقدير: إن تضرب لا تخف دركا ممن خلفك ويرفع «تخشى» على القطع أي: وأنت لا تخشى غرقا.
وقيل: إن الجزم فى «لا تخف» ، على النهى.
وأجاز الفراء أن يكون «ولا تخشى» : فى موضع جزم، وبنيت الألف كما بنيت الياء والواو، على تقدير حذف الحركة منهما وهذا لا يجوز فى الألف، لأنها لا تتحرك أبدا إلا بتغيرها إلى غيرها، والواو والياء يتحركان ولا يتغيران.
٨٠- يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى انتصب «جانب» على أنه مفعول ثان ل «واعد» ، ولا يحسن أن ينتصب على الظرف لأنه ظرف مكان مختص وإنما تتعدى الأفعال والمصادر إلى ظروف المكان إذا كانت مبهمة، هذا أصل الاختلاف.
وتقدير الآية: وواعدناكم إتيان جانب الطور، ثم حذف المضاف.
٨٦- فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً يجوز أن يكون «الوعد» بمعنى: الموعود كما جاء «الخلق» بمعنى المخلوق، فنصبت «وعدا» على هذا التقدير، على أنه مفعول ثان ل «يعد» ، على تقدير حذف مضاف تقديره: ألم يعدكم ربكم تمام وعد حسن.
ويجوز أن يكون انتصب «وعد» على المصدر.
٨٧- قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ «الملك» : مصدر، فى قراءة من ضم الميم، أو فتحها، أو كسرها، وهى لغات والتقدير: ما أخلفنا موعدكم بملكنا الصواب، بل أخلفناه بخطئنا. والمصدر مضاف فى هذا إلى الفاعل، والمفعول محذوف كما يضاف فى موضع آخر إلى المفعول ويحذف الفاعل نحو قوله تعالى (بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ) ٣٨: ٥٤، وقوله (مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) ٤١: ٤٩ وقيل: إن من قرأه بضم الميم جعله مصدر قولهم: هو ملك بين الملوك، ومن كسر جعله مصدر: هو مالك بين الملك، ومن فتح جعله اسما.
стр. 1658
«فكذلك ألقى» : الكاف، فى موضع نصب، على النعت لمصدر محذوف تقديره: فألقى السامري إلقاء كذلك.
٩٤-الَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
«يا بن أمّ» : من فتح «الميم» أراد: يا بن أمي، ثم أبدل من «الياء» التي للإضافة ألفا.
وقيل: بل جعل الاسمين اسما واحدا، فبناهما على الفتح.
ومن كسر «الميم» فعلى أصل الإضافة، لكن حذف «الياء» ، لأن الكسرة تدل عليها، وكان الأصل إثباتها لأن «الأم» غير منادى، إنما المنادى هو «الابن» ، وحذف «الياء» إنما يحسن ويختار مع المنادى بعينه، و «الأم» ليست بمناداة.
٩٧- قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ ...
«لن تخلفه» : من قرأ بكسر اللام، فعلى: أن تجده مخلفا كما تقول: أحمدته أي: وجدته محمودا.
وقيل: إن معناه محمول على التهدد أي: لا بد لك من أن تصير إليه.
ومن فتح اللام، فمعناه: لن تخلفه الله، والمخاطب مضمر مفعول لم يسم فاعله، والفاعل هو الله جل ذكره، و «الهاء» : المفعول الثاني.
والمخاطب، فى القراءة الأولى: فاعل، على المعنيين جميعا.
«وأخلف» : معدى إلى مفعولين، فالثانى محذوف فى قراءة من كسر اللام والتقدير: لن تخلف أنت الله الموعد الذي قدر أن ستأتيه فيه.
٩٩- كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً «الكاف» : فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف أي: نقص عليك قصصا كذلك.
١٠٢- يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً «رزقا» : حال من «المجرمين» .
١٠٣- يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً «إلا عشرا» : نصب ب «لبثتم» .
стр. 1659
١١٨، ١١٩- إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى «ألا» : فى موضع نصب، لأنها اسم «إن» .
ومن فتح «وانك لا تظمأ» ، عطفها على «ألا تجوع» ، والتقدير: وأن لك من عدم الجوع وعدم الظمأ فى الجنة.
ويجوز أن تكون الثانية فى موضع رفع، عطف على الموضع.
ومن كسر فعلى الاستئناف.
١٢٨- أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى فاعل «يهد» : مضمر، وهو المصدر تقديره: أفلم يهد الهدى لهم.
وقيل: الفاعل مضمر على تقدير: الأمر تقديره: ألم يهد الأمر لهم كم؟
وقال الكوفيون: «كم» : هو فاعل «يهد» .
وهو غلط عند البصريين لأن «كم» لها صدر الكلام، ولا يعمل ما قبلها فيها، إنما يعمل فيها ما بعدها، «كأى» فى الاستفهام، فالعامل فى «كم» الناصب لها عند البصريين: «أهلكنا» .
١٣١- وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى نصبت «زهرة» على فعل مضمر، ذلك عليه «متعنا» ، بمنزلة: جعلنا وكأنه قال: جعلنا لهم زهرة الحياة.
وهو قول الزجاج.
وقيل: هى بدل من «الهاء» فى «به» على الموضع كما تقول: مررت به أخاك.
وأشار الفراء إلى نصبه على الحال، والعامل فيه «متعنا» قال: كما تقول: مررت به المسكين وقدّره: متعناهم به زهرة فى الحياة الدنيا وزينة فيها.
قال: فإن كانت معرفة فإن العرب تقول: مررت به الشريف الكريم تعنى: نصبه، على الحال، على تقدير زيادة الألف واللام.
стр. 1660
ويجوز أن تنصب «زهرة» على أنها موضوعة موضع المصدر، موضع «زينة» ، مثل «سمع الله» ، و «وعد الله» .
وفيه نظر.
والأحسن أن تنصب «زهرة» على الحال، وحذف التنوين لسكونه وسكون اللام فى «الحياة» ، كما قرىء (وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ) ٣٦: ٤٠، بنصب «النهار» ب «سابق» على تقدير حذف التنوين، لسكونه وسكون اللام فتكون «الحياة» مخفوضة على البدل من «ما» ، فى قوله «إلى ما متعنا» ، لأن «لنفتنهم» متعلق ب «متعنا» ، وهو داخل فى صلة «ما» ، ف «لنفتنهم» داخل أيضا فى الصلة، ولا يقدم المبدل على ما هو فى الصلة لأن البدل لا يكون إلا بعد تمام الصلة للمبدل منه، فامتنع بدل «زهرة» من «ما» ، على الموضع.
١٣٣- وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى «ما» : فى موضع خفض، بإضافة «البينة» إليها.
وأجاز الكسائي تنوين «بينة» ، فتكون «ما» : بدلا من «بينة» .
١٣٥- قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى «من» : فى موضع رفع بالابتداء، ولا يعمل فيها «ستعلمون» ، لأنها استفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله وأجاز الفراء أن يكون «من» : فى موضع نصب ب «ستعلمون» ، حمله على غير الاستفهام، جعل «من» للجنس، كقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) ٢: ٢٢٠.
- ٢١- سورة الأنبياء
٢- ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ «محدث» : نعت لله.
وأجاز الكسائي نصبه على الحال.
وأجاز الفراء رفعه على النعت ل «ذكر» ، على الموضع لأن «من» زائدة، و «ذكر» : فاعل.
٣- لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ...
«الّذين» : بدل من المضمر المرفوع فى «أسروا» ، والضمير يعود على «الناس» الآية: ١
стр. 1661
وقيل: «الذين» : رفع على إضمار «هم» .
وقيل: «الذين» : فى موضع نصب على: أعنى.
وأجاز الفراء أن يكون «الذين» فى موضع نعت ل «الناس» الآية: ١.
وقيل: «الذين» : رفع ب «أسروا» ، وأتى لفظ الضمير فى «أسروا» على لغة من قال: أكلونى البراغيث.
وقيل: «الذين» : رفع على إضمار: «يقول» .
١٠- لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ «الذكر» : مبتدأ، و «فيه» : الخبر والجملة فى موضع نصب على النعت ل «كتاب» .
٢٢- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ «إلا» : فى موضع «غير» ، نعت ل «آلهة» ، عند سيبويه والكسائي، تقديره: غير الله، فلما وضعت «إلا» فى موضع «غير» أعرب الاسم بعدها بمثل إعراب «غير» .
قال الفراء: «إلا» ، بمعنى: سوى.
٢٤- أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ «ذكر، وذكر» : قرأ عيسى بن يعمر: بالتنوين.
«الحقّ» : نصب ب «يعلمون» .
وقرأ الحسن: بالرفع، على معنى: هو الحق، وهذا الحق.
٢٦- وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ أي: بل هم عباد، ابتداء وخبر.
وأجاز الفراء: بل عبادا مكرمين، بالنصب، على معنى: بل اتخذ عبادا.
٣٠- أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ إنما وحد «رتقا» ، لأنه مصدر وتقديره: كانتا ذواتى رتق.
стр. 1662
«من الماء» : فى موضع المفعول الثاني ل «جعل» .
ويجوز فى الكلام «حيا» ، بالنصب، على أنه المفعول الثاني، ويكون، «من الماء» فى موضع البيان.
٣٣- وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ فى «يسبحون» : الواو والنون، وهو خبر عما لا يعقل، وحق الواو والنون ألا يكونا إلا لمن يعقل، ولكن لما أخبر عنهما أنهما يفعلان فعلا، كما عبر عمن يعقل، أتى الخبر عنهما كالخبر عمن يعقل.
٣٤- وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ حق همزة الاستفهام، إذا دخلت على حرف شرط، أن تكون رتبتها قبل جواب الشرط فالمعنى: فهم الخالدون إن مت، ومثله: (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ) ٧: ١٤٤، وهو كثير.
٤٧- وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ من رفع «مثقال» جعل «كان» تامة، لا تحتاج إلى خبر ومن نصبه جعل «كان» ناقصة تحتاج إلى خبر، واسم «كان» مضمر فيها تقديره: وإن كان الظلم مثقال حبة فلتقدّم ذكر الظلم جاز إضماره.
«أتينا بها» : من قرأه بالقصر، فمعناه: جئنا بها. وقرأ ابن عباس ومجاهد: «آتينا» ، على معنى:
جازينا بها، فهو «فاعلنا» ، ولا يحسن أن يكون «أفعلنا» ، لأنه يلزم حذف الباء من «بها» ، لأن «أفعل» لا يتعدى بحرف، وفى حذف الباء مخالفة للخط.
٥٢- إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ العامل فى «إذ» : آتينا إبراهيم أي: آتيناه رشده فى وقت قال لأبيه.
٦٠- قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ «إبراهيم» : رفع على إضمار «هو» ، ابتداء وخبر محكى.
وقيل: تقديره: الذي يعرف به: إبراهيم.
وقيل: هو رفع على النداء المفرد، فتكون ضمته بناء، و «له» : قام مقام المفعول الذي لم يتم فاعله ل «يقال» .
стр. 1663
وإن شئت: أضمرت المصدر ليقوم مقام الفاعل، و «له» : فى موضع نصب.
٧٤- وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ «لوطا» : نصب بإضمار فعل تقديره: وآتينا لوطا آتيناه.
٧٦- وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أي: واذكر يا محمد نوحا.
٧٨- وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ...
أي: واذكر يا محمد داود وسليمان.
٧٩- فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ «والطّير» : عطف على «الجبال» ، وهو مفعول معه.
ويجوز الرفع بعطفه على المضمر فى «يسبحن» .
٨٧- وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ...
«ذا النون» : فى موضع نصب على معنى: واذكر ذا النون.
«مغاضبا» : نصب على الحال ومعناه: غضب على قومه لربه إذ لم يجبه قومه، فالغضب على القوم كان لمخالفتهم أمر ربهم.
٨٨- فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ «ننجى» : قرأه ابن عامر وأبو بكر «نجى» : بنون واحدة مشددا، فكان يجب أن يفتح الياء، لأنه فعل ماض لم يسم فاعله، ويجب أن يرفع «المؤمنون» على هذه القراءة، لأنه مفعول لم يسم فاعله، أو فعل ماض لم يسم فاعله، لكن أتى على إضمار المصدر، أقامه مقام الفاعل وهو بعيد لأن المفعول أولى بأن يقوم مقام الفاعل، وإنما يقوم المصدر مقام الفاعل، عند عدم المفعول به، أو عند استعمال المفعول به بحرف الجر، نحو: قم وسر بزيد فأما «الياء» فأسكنها فى موضع الفتح كمن يسكنها فى موضع الرفع، وهو بعيد أيضا، إنما يجوز فى الشعر.
стр. 1664
وقال بعض العلماء: أعنى أنه فعل سمى فاعله، وإنما أدغم النون الثانية فى الجيم وهو قول بعيد أيضا لأن النون لا تدغم فى الجيم إدغاما صحيحا يكون معه التشديد، إنما يخفى عند الجيم، والإخفاء لا يكون معه تشديد.
وقال على بن سليمان: هو فى هذه القراءة، فعل سمى فاعله وأصله: ننجى بنونين وبالتشديد، على «نفعل» ، لكن حذفت النون لاجتماع النونين، كما حذفت إحدى التاءين فى «فتفرق» ٦: ١٥٣.
واستدل من قال بهذين القولين الآخرين على قوله بسكون الياء، فدل سكونها على أنه فعل مستقبل وفى هذا أيضا قول ضعيف لأن المثلين فى هذه الأشياء لا يحذف الثاني استخفافا إلا إذا اتفقت حركة المثلين، نحو:
تتفرقون، وتتعارفون. فإذا اختلفت لم يجز حذف الثاني، نحو تتعافر الذنوب، تتناتج الدواب والنونان فى «ننجى» قد اختلفت حركتهما، فلا يجوز حذف البتة وأيضا فإن النون الثانية أصلية، والأصلى لا يجوز حذفه البتة، والتاء المحذوفة فى: «تفرقوا» ، و «تعاونوا» زوائدة، فحذفها حسن، إذ اتفقت الحركات.
٩٠- ... وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ «رغبا ورهبا» : نصب على المصدر.
٩١- وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ «التي» : فى موضع نصب، على معنى: واذكر التي.
«آية» : مفعول ثان ل «جعل» ، ولم يثن، لأن التقدير، عند سيبويه: وجعلناها آية للعالمين وجعلنا ابنها آية، ثم حذف الأول لدلالة الثاني عليه.
وتقديره، عند المبرد، على غير حذف، لكن يراد به التقديم تقديره، عنده: وجعلناها آية للعالمين وابنها.
٩٦- حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ جواب «إذا» : محذوف، والمعنى: قالوا يا ويلنا، فحذف «القول» .
وقيل: جوابها: «وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ» الآية: ٩٧، و «الواو» : زائدة.
стр. 1665
وقيل: جوابها: «فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ» الآية: ٩٧.
١٠٩- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ يحتمل «على سواء» : أن يكون فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف أي: إنذارا على سواء.
ويحتمل أن يكون فى موضع الحال من الفاعل، وهو النبي- ﷺ ومن الكفار أي:
مستوين فى العلم بنقض العهد، فهذا كقولك: لقى زيد عمرا ضاحكين وفيه اختلاف من أجل اختلاف العاملين فى صاحبى الحال.
- ٢٢- سورة الحج
١- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ «يا أيها الناس» : أي، نداء مفرد و «ها» : للتنبيه ولا يجوز فى «الناس» ، عند سيبويه، إلا الرفع، وهو نعت، لمفرد، لأنه لا بد منه، وهو المنادى فى المعنى.
وأجاز سيبويه النصب فيه على موضع المفعول، لأن المنادى مفعول به فى المعنى.
وإنما ضم، لأنه مبنى وإنما بنى، لوقوعه موضع المخاطب والمخاطب لا يكون اسما ظاهرا، إنما يكون مضمرا، كافا أو تاء، والدليل على أن المنادى مخاطب أنك لو قلت: والله لا خاطبت زيدا، ثم قلت: يا زيد، فبنيت لأنه خطاب، فلما وقع موقع المضمر بنى، كما أن المضمر مبنى أبدا، لكنه فى أصله متمكن فى الإعراب، فبنى على حركته، واختير له الضم لقوته.
وقيل: لشبهه ب «قبل» و «بعد» .
٤- كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ «أنه من تولاه» : أن فى موضع رفع ب «كتب» .
«فأنه يضله» : أن، عطف على الأولى، فى موضع رفع قاله الزجاج، ثم قال: و «الفاء» :
стр. 1666
الأجود فيها أن تكون فى موضع الجزاء ثم رجع فنقض ذلك، وقال: حقيقة «أن» الثانية أنها مكررة على جهة التأكيد، لأن المعنى: كتب على الشيطان أن من تولاه أضله.
وقد أخذت عليه إجازته ذلك أن تكون «الفاء» عاطفة، لأن «من تولاه» شرط، و «الفاء» جواب الشرط.
ولا يجوز العطف على «أن» الأولى إلا بعد تمامها، لأن ما بعدها من صلتها، فإذا لم تتم صلتها لم يجز العطف عليها، إذ لا يعطف على الموصول إلا بعد تمامه، والشرط وجوابه فى هذه الآية خبر «أن» الأولى.
وأخذ عليه أيضا قوله: «فأن» الثانية، مكررة للتأكيد، وقيل: كيف تكون للتأكيد والمؤكد لم يتم، وإنما يصلح التأكيد بعد تمام المؤكد، وتمام «أن» الأولى عند قوله «السعير» .
والصواب فى «أن» الثانية أن تكون فى موضع رفع، على إضمار مبتدأ تقديره: كتب على الشيطان أن من تولاه فشأنه، أو فأمره، أن يضله أي: فشأنه الإضلال.
ويجوز أن تكون الثانية فى موضع رفع بالاستقرار، تضمر «له» تقديره: كتب عليه أنه من تولاه فله أن يضله أي: فله إضلاله وهدايته إلى عذاب السعير.
٦- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «ذلك» : فى موضع رفع، على إضمار مبتدأ تقديره: الأمر ذلك.
وأجاز الزجاج أن تكون «ذلك» : فى موضع نصب، بمعنى: فعل الله ذلك بأنه الحق.
٩- ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ «ثانى عطفه» : نصب على الحال من المضمر فى «يجادل» الآية: ٨، وهو راجع على «من» فى قوله «من يجادل» ، ومعناه: يجادل فى آيات الله بغير علم، معرضا عن الذكر.
١٠- ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «ذلك» : مبتدأ، و «بما قدمت» : الخبر وقوله «وأن الله» : فى موضع خفض، عطف على «بما» .
وقيل: «أن» : فى موضع رفع، على معنى: والأمر أن الله والكسر على الاستئناف حسن.
١٣- يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ قال الكسائي: اللام فى «لمن» : موضعها و «من» فى موضع نصب ب «يدعو» والتقدير: يدعو من ضره أقرب من نفعه أي: يدعو إلها ضره أقرب من نفعه.
стр. 1667
وقال المبرد: فى الكلام حذف «مقول» ، «اللام» فى موضعه، و «من» فى موضع رفع بالابتداء، و «ضره» :
مبتدأ، و «أقرب» : خبره، والجملة صلة «من» ، وخبر «من» : محذوف تقديره: مقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه.
١٧- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ «إن الذين آمنوا» : خبر «إن» : قوله «إن الله يفصل» .
وأجاز البصريون: إن زبدا إنه منطلق، كما يجوز، إن زيدا هو منطلق.
ومنعه الفراء، وأجازه فى الآية لأن فيها معنى الجزاء، فحمل الخبر على المعنى.
١٨- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ارتفع «كثير» على العطف على «من» فى قوله «يسجد له من» ، وجاز ذلك لأن السجود هو التذلل والانقياد، فالكفار الذين حق عليهم العذاب أذلاء تحت قدر الله وتدبيره، فهم منقادون لما سبق فيهم من علم الله، لا يخرجون عما سبق فى علم الله فيهم.
وقيل: ارتفع «كثير» بالابتداء، وما بعده الخبر.
ويجوز النصب كما قال (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) ٧٦: ٣١، بإضمار فعل كأنه قال: وأبان كثيرا حق عليه العذاب، أو: خلق كثيرا حق عليه العذاب، وشبه ذلك من الإضمار، الذي يدل عليه المعنى.
وإنما جار فيه الرفع عند الكسائي، لأنه محمول على معنى الفعل، لأن معناه: وكثير أبى السجود.
٢٠- يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ «ما» : فى موضع رفع ب «يصهر» ، و «الجلود» : عطف على «ما» ، والمعنى: يذاب به ما فى بطونهم وتذاب به جلودهم: والهاء فى «به» : تعود على «الحميم» الآية: ١٩.
стр. 1668
٢٥- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ «ويصدون» : إنما عطف «ويصدون» ، وهو مستقبل، على «كفروا» وهو ماض، لأن «يصدون» فى موضع الحال، والماضي يكون حالا مع «قد» .
وقيل: هو عطف على المعنى لأن تقديره: إن الكافرين والصادين.
وقيل: إن «الواو» : زائدة، و «يصدون» : خبر «إن» .
وقيل: خبره محذوف تقديره: إن الذين كفروا وفعلوا كذا وكذا خسروا وهلكوا، وشبه ذلك من الإضمار الذي يدل عليه الكلام.
«سواء العاكف فيه» : ارتفع «سواء» على أنه خبر ابتداء مقدم تقديره: العاكف والباد فيه سواء.
وفى هذه القراءة دليل على أن «الحرم» لا يملك، لأن الله قد سوى فيه بين المقيم وغيره.
وقيل: إن «سواء» : رفع بالابتداء، و «العاكف فيه» : رفع بفعله، ويسد مسد الخبر.
وفيه بعد لأنك لا بد أن تجعل «سواء» بمعنى: «مستو» ، لذلك يعمل ولا يحسن أن يعمل «مستو» حتى يعتمد على شىء قبله فإن جعلت «سواء» وما بعدها موضع المفعول الثاني فى «جعلنا» حسن أن يرفع بالابتداء ويكون بمعنى: «مستو» ، فرفع «العاكف به» ، ويسد مسد الخبر.
وقد قرأه حفص عن عاصم بالنصب، جعله مصدرا عمل فيه معنى «جعلنا» ، كأنه قال: سويناه للناس سواء.
ويرتفع «العاكف» أي: مستويا فيه العاكف، والمصدر يأتى بمعنى اسم الفاعل، ف «سواء» وإن كان مصدرا، فهو بمعنى «مستو» ، كما قالوا: رجل عدل، بمعنى: عادل وعلى ذلك أجاز سيبويه وغيره: مررت برجل سواء والعدم، وبرجل سواء هو والعدم أي: مستو. ويجوز نصب «سواء» على الحال من المضمر المقدم مع حرف الجر فى قوله «للناس» ، والظرف عامل فيه، أو من «الهاء» ، فى «جعلناه» ، و «جعلناه» : عامل فيه.
ويجوز نفسه على أنه مفعول ثان ب «جعلنا» ، وتخفض «العاكف» على النعت «للناس» ، أو على البدل.
وقد قرىء بخفض «العاكف» على البدل من «الناس» ، وقيل: على النعت لأن «الناس» جنس من أجناس الخلق، ولا بد من نصب «سواء» فى هذه القراءة، لأنه مفعول ثان ب «جعل» تقديره: جعلناه سواء للعاكف فيه والباد.
стр. 1669
«ومن يرد فيه بإلحاد بظلم» : الباء: فى «بإلحاد» : زائدة والباء، فى «بظلم» : متعلقة ب «يرد» .
٢٦- وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ...
«بوأنا» : إنما دخلت فى «إبراهيم» على أن «بوأنا» محمول على معنى: جعلت وأصل «بوأ» لا يتعدى بحرف.
وقيل: اللام، زائدة.
وقيل: هى متعلقة بمصدر محذوف.
«أن لا تشرك» أي: بأن لا، وهى فى موضع نصب.
وقيل: هى زائدة للتوكيد.
وقيل: هى بمعنى: أي، للتفسير.
٢٧- وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ إنما قيل: «يأتين» ، لأن «ضامرا» بمعنى الجمع. ودلت «كل» على العموم، فأتى الخبر على المعنى بلفظ الجمع.
وقرأ ابن مسعود: «يأتوك» ، رده على «الناس» .
٣٠- ... فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ «من الأوثان» : «من» لإبانة الجنس. وجعلها الأخفش للتبعيض، على معنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو بعض الأوثان.
ومن جعل «من» لإبانة الجنس، فمعناه: واجتنبوا الرجس الذي الأوثان منه، فهو أعم فى النهى وأولى.
٣١- حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ «حنفاء لله» : نصب على الحال من المضمر فى «اجتنبوا» ، وكذلك: «مشركين» .
«فتخطفه الطّير» : من قرأه بتشديد العطاء، فأصله عنده: فتتخطفه، تتفعل، ثم حذف إحدى التاءين استخفافا لاتفاق حركتهما. ومن خفف بناه على: خطف يخطف كما قال: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ) ٣٧: ١٠
стр. 1670
٣٢- ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ «ذلك» : فى موضع رفع على إضمار مبتدأ معناه: الأمر ذلك، أو على الابتداء، على معنى: ذلك الأمر.
وقيل: موضع «ذلك» : نصب، على معنى: اتبعوا ذلك من أمر الله.
٣٦- وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ ...
«والبدن» : جمع: بدنة، مثل: خشبة وخشب. ويجوز ضم الثاني على هذا القول، وبه قرأ أبن أبى إسحاق، والإسكان أحسن لأنه فى الأصل نعت إذ هو مشتق من «البدانة» ، وليس مثل: خشبة وخشب لأن هذا اسم، فالضم فيه حسن.
«صواف» : نصب على الحال، لكن لا ينصرف لأنه «فواعل» ، فهو جمع، وهو لا نظير له فى الواحد، فمنع من الصرف لهاتين العلتين، ومعناه: مصطفة.
وقد قرأ الحسن: صوافى، بالياء مفتوحة، ونصبه على الحال، ومعناه: خالصة لله من الشرك، فهو مشتق من «الصفاء» .
وقرأ قتادة: «صوافن» ، بالنون، ومعنى: الصافنة: التي جمعت رجلها ورفعت سنابكها.
وقيل: هى المعقولة بالحبل للجر والصافن: فى مقدم رجل الفرس، إذا ضرب عليه رفع رجله.
٤٠- الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ...
«أن» : فى موضع نصب، لأنها بمعنى: إلا بأن يقولوا.
٤١- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ ...
«الذين» : فى موضع نصب على البدل من «من» ، فى قوله «لينصرون الله من ينصره» الآية: ٤٠، وهم:
أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى- رضى الله عنهم- ٤٥- فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ «وبئر معطلة» : هو عطف على «قرية» .
стр. 1671
٦٣- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ...
هذا الكلام عند سيبويه والخليل خبر، وليست «الفاء» بجواب، لقوله «ألم تر» والمعنى عندهما: انتبه يا بن آدم: أنزل الله من السماء ماء فحدث منه كذا وكذا وكذا، فلذلك أتى «فتصبح» مرفوعا.
وقال الفراء: هو خبر، معناه: إن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة.
٦٥- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ «أن» : فى موضع نصب، على معنى: كراهة أن تقع ولئلا تقع ومخافة أن تقع.
٧٨- وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ...
«ملة» : نصب على إضمار: اتبعوا ملة أبيكم.
وقال الفراء: هو منصوب على حرف الجر تقديره: كلمة أبيكم، فكلما حذف حرف الجر نصب، وتقديره:
وسع عليكم فى الدين كلمة أبيكم لأن «ما جعل عليكم» يدل على «وسع عليكم» وهو قول بعيد.
«هو سمّاكم المسلمين» : هو، لله جل ذكره، عند أكثر المفسرين.
وقال الحسن: هو، لإبراهيم ﵇.
«وفى هذا» : أي: وسماكم المسلمين فى هذا القرآن والضمير فى «سماكم» يحتمل الوجهين جميعا أيضا.
стр. 1672
- ٢٣- سورة المؤمنون
١- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قرأ ورش بإلقاء حركة الهمزة على الدال، وإنما حذفت الهمزة لأنها لما ألقيت حركتها على ما قبلها بقيت ساكنة، وقبلها الدال ساكنة، لأن الحركة عليها عارضة، فاجتمع ما يشبه الساكنين، فحذفت الهمزة لالتقاء السّاكنين، وكانت أولى بالحذف، لأنها قد اختفت بزوال حركتها ولأن بها وقع الاستثقال، ولأنها هى الساكنة فى اللفظ.
٨- وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ «لأماناتهم» : مصدر، وحق المصدر ألا يجمع، لدلالته على القليل والكثير من جنسه لكنه لما اختلفت أنواع الأمانة، لوقوعها على الصلاة والزكاة والطهر والحج، وغير ذلك من العبادات، جاز جمعها لأنها لاختلاف أنواعها شابهت المفعول به، فجمعت كما يجمع المفعول به، وقد أجمعوا على الجمع فى قوله تعالى: «أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» ٤: ٥٨، وقد قرأ ابن كثير بالتوحيد فى «قد أفلح» ، ودليله إجماعهم على التوحيد فى «وعهدهم» ، ولم يجمع: عهودهم، وهو مصدر مثل الأمانة فقرأه بالتوحيد على أصل المصدر، ومثلة القول فى:
صلاتهم، وصلواتهم.
١٤- ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً..
«النّطفة علقة» : مفعولان ل «خلق» ، لأنه بمعنى: صيرنا و «خلق» إذا كان بمعنى «أحدث» : تعدى إلى مفعول واحد، وإذا كان بمعنى «صير» : تعدى إلى مفعولين.
٢٠- وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ «وشجرة» : عطف على «جنات من نخيل» الآية: ١٨ وأجاز الفراء فيها الرفع، على تقدير: وثم شجرة وما بعدها نعت ل «شجرة» .
«سيناء» : من فتح السين، جعله صفة، فلم يصرف لهمزة التأنيث والصفة. وقيل: لهمزة التأنيث وللزومها.
فأما من كسر السين: فقد منع الصرف للتعرف والعجمة، أو التأنيث، لأنها بقعة.
«تنبت بالدّهن» : من ضم التاء فى «تنبت» ، جعل «الباء» زائدة، لأن الفعل معدى بغير حرف، لأنه رباعى.
стр. 1673
لكن قيل: إن «الباء» دخلت لتدل على لزوم الإثبات ومداومته، كقوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ٩٦: ١ وقيل: إن الباء فى «بالدهن» إنما دخلت على مفعول ثان، هو فى موضع الحال، والأول محذوف تقديره: تنبت حبا بالدهن أي: وفيه دهن، كما تقول: خرج بثيابه، وركب بسلاحه أي: خرج لابسا ومسلحا، فالمجرور فى موضع الحال.
فأما من فتح «التاء» ، ف «الباء» للتعدية لا غير، لأنه ثلاثى لا يتعدى ويجوز أن يكون فى موضع الحال وقد قالوا: نبت الزرع، وأنبت، فتكون القراءتان بمعنى.
٢٩- وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ «منزلا» : من ضم «الميم» جعله مصدرا من «أنزل» ، وقبله «أنزلنى» ، ومعناه: إنزالا مباركا.
ويجوز أن يكون اسما للمكان كأنه قال: أنزلنى مكانا أو موضعا فهو مفعول به لا ظرف، كأنه قال:
اجعل لى مكانا.
ومن فتح «الميم» جعله مصدرا لفعل ثلاثى، لأن «أنزل» يدل على «نزل» .
ويجوز أن يكون اسما للمكان أيضا.
٣٣- ... ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ «ممّا تشربون» : «ما» والفعل مصدر، فلا تحتاج إلى عائد.
ويجوز أن تكون بمعنى «الذي» ، ويحذف العائد من «تشربون» أي: مما تشربونه.
وقال الفراء: تقديره: مما تشربون منه، وحذفت «منه» .
٣٥- أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ «أنكم مخرجون» : أن، بدل من «أن» الأولى، المنصوبة ب «يعد» ، عند سيبويه.
وقال الجرمي والمبرد: هى تأكيد للأولى، لأن البدل من «أن» لا يكون إلا بعد تمام صفتها.
ويلزمهما أيضا ألا يجوز التأكيد، لأن التأكيد لا يكون إلا بعد تمام الموصول بصلته، وصلته هو الخبر، والخبر يتم إلى قوله «مخرجون» ، ولم يأت بعد.
وقال الأخفش: «أن» الثانية، فى موضع رفع، بالظرف، وهو «إذا» تقديره: أيعدكم أنكم إذا متم
стр. 1674
إخراجكم أي: وقت موتكم إخراجكم وقوله: «إذا متم مخرجون» : فى موضع رفع على خبر «أن» الأولى، والعامل فى «إذا» مضمر، كأنك قلت: أيعدكم أنكم حادث إذا متم إخراجكم.
ولا يجوز أن يعمل فيه «إخراجكم» ، لأنه يصير فى صلة «الإخراج» ، وهو مقدم عليه، وتقديم الصلة على الموصول لا يجوز، ولا يحسن أيضا أن يعمل فى «إذا» قوله «متم» ، لأن «إذا» مضافة إليه، ولا يعمل المضاف إليه فى المضاف لأنه بعضه وهذا كقولك: اليوم القتال، ف «اليوم» : خبر عن «القتال» ، والعامل فى «اليوم» مضمر كأنك قلت: اليوم يحدث القتال، أو حادث القتال. ولا يجوز أن يعمل فى «اليوم» : القتال لأنه يصير فى صلته، وهو مقدم عليه فذلك غير جائز. وهذا المضمر العامل فى الظروف فيه ضمير يعود على المبتدأ، فإذا أقمت الظرف أو المجرور مقامه وحذفته صار ذلك الضمير متوهما فى الظرف أو المجرور، لقيامه مقام الخبر الذي فيه ضمير يعود على المبتدأ.
٣٦- هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ «هيهات هيهات» : من فتح التاء بناه على الفتح، والوقوف عليه، لمن فتح التاء عند البصريين، بالهاء، وموضعه نصب كأنه موضوع موضع المصدر، كأنك قلت: بعدا بعدا لما توعدون.
وقيل: موضعه رفع، كأنه قال: البعد لما توعدون.
ومن كسر التاء وقف بالتاء، لأنه جمع، كبيضة وبيضات.
وبعض العرب ينونه للفرق بين المعرفة والنكرة كأنه إذا لم ينون فهو معرفة، بمعنى: البعد لما توعدون، وإذا نون فهو نكرة، كأنه قال: بعد لما توعدون وكررت للتأكيد.
٤٤- ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ ...
«تترا» : هو فى موضع نصب على المصدر، أو على الحال من «الرسل» أي: أرسلنا رسلنا متواترين أي: متتابعين.
ومن نونه جعله على أحد وجهين:
إما أن يكون وزنه فعلا، وهو، وهو مصدر دخل التنوين على فتحة الراء أو يكون ملحقا بجعفر، والتنوين دخل على ألف الإلحاق.
فإذا وقفت على هذا الوجه، جازت الإمالة، لأنك تنوى أن تقف على الألف التي دخلت للإلحاق لا على ألف التنوين، فتميلها إن شئت.
стр. 1675
وإذا وقفت على الوجه الأول لم تجز الإمالة، لأنك تقف على الألف التي هى عوض عن التنوين لا غير.
ومن لم ينونه جعل ألفه للتأنيث، والمصادر كثيرا ما تلحقها ألف التأنيث، كالدعوى والذكرى، فلم ينصرف للتأنيث وللزومه.
وألفها بدل من واو لأنه بدل من «المواترة» ، وهو الشيء يتبع الشيء.
٥٢- وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ «وإن هذه أمتكم» : إن، من فتحها جعلها فى موضع نصب بحذف حرف الجر أي: وبأن هذه، أو لأن هذه فالحرف متعلق ب «اتقون» .
وقال الكسائي: هى فى موضع خفض عطف على «ما» ، فى قوله «بما تعلمون» الآية: ٥١.
وقال الفراء: هى فى موضع نصب بإضمار فعل تقديره: واعلموا أن هذه.
ومن كسر «إن» فهو على الاستئناف.
«أمة واحدة» : نصب على الحال، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ أو على البدل من «أمتكم» ، التي هى خبر «إن» ، أو على أنه خبر بعد خبر.
٥٣- فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً ...
«زبرا» أي: مثل زبر.
٥٥، ٥٦- أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ خبر «أن» : «نسارع لهم فى الخيرات» ، و «ما» بمعنى: الذي.
وقال هشام: تقديره: نسارع لهم فيه، وأظهر الضمير، وهو ل «الخيرات» ، و «ما» ، التي هى اسم «أن» ، هى ل «الخيرات» ومثله عنده قولك: إن زيدا يكلم عمرا فى زيد، أي: فيه، ثم أظهر.
ولم يجز سيبويه هذا إلا فى الشعر.
وقد قيل: خبر «إن» محذوف.
٥٧- إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ خبر «إن» قوله: «أولئك يسارعون فى الخيرات» الآية: ٦١، ابتداء وخبر فى موضع خبر «إن» ومعنى «فى الخيرات أي: فى عمل الخيرات.
стр. 1676
٦٧- مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ «سامرا» : حال، ومثله: «مستكبرين» .
«تهجرون» : من فتح التاء جعله من «الهجران» أي: مستكبرين بالبيت الحرام سامرا أي: تسمرون بالليل فى اللهو اللعب، لأمنكم فيه مع خوف الناس فى مواطنهم، تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابى.
ومن ضم التاء جعله من «الهجر» ، وهو من الهذيان، وما لا خير فيه من الكلام.
٧٦- وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ «فما استكانوا» : استفعلوا، من «الكون» ، وأصله: استكونوا، ثم أعل.
وقيل: هو «افتعلوا» من «السكون» : لكن أشبعت فتحة الكاف، فصارت ألفا.
والقول الأول أصح فى الاشتقاق، والثاني أصح فى المعنى.
٩٩- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ «قال ربّ ارجعون» : إنما جاءت المخاطبة من أهل النار بلفظ الجماعة، لأن الجبار يخبر عن نفسه بلفظ الجمع.
وقيل: معناه التكرير: أرجعن أرجعن، فجمع فى المخاطبة، ليدل على معنى التكرير.
وكذلك قال المازني فى قوله: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ) : ٥٠ أي: ألق ألق.
١١٠- فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ «سخريا» : من ضم السين جعله من: السخرة والتسخير ومن كسرها جعله من الهزء واللعب.
وقيل: هما لغتان، بمعنى: الهزء.
١١١- إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ «أنّهم هم الفائزون» : أن، فى موضع نصب، مفعول ثان ل «جزيتهم» تقديره: إنى جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز. والفوز: النجاة.
ويجوز أن يكون «أن» ، فى موضع نصب على حذف اللام فى «جزيتهم» أي: بصبرهم، لأنهم الفائزون فى علمى، وما تقدم لهم من حكمى.
стр. 1677
١١٢- قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ «كم لبثتم» : كم، فى موضع نصب ل «لبثتم» ، و «عدد سنين» : نصب على البيان، و «سنين» :
جمع مسلّم، بالياء.
- ٢٤- سورة النور
١- سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ رفعت «سورة» على إضمار مبتدأ تقديره: هذه سورة، و «أنزلناها» : صفة ل «سورة» وإنما احتيج إلى إضمار مبتدأ، ولم ترفع «سورة» بالابتداء، لأنها نكرة، ولا يبتدأ بنكرة، إلا أن تكون منعوتة.
وإذا جعلت «أنزلناها» نعتا لها، لم يكن فى الكلام خبر لها، لأن نعت المبتدأ لا يكون خبرا له، فلم يكن بد من إضمار مبتدأ ليصبح نعت «السورة» : «أنزلناها» .
وقرأ عيسى بن عمر «سورة» ، بالنصب، على إضمار فعل يفسره: «أنزلناها» تقديره: أنزلنا سورة أنزلناها.
ولا يجوز أن يكون «أنزلناها» : صفة ل «سورة» ، على هذه القراءة لأن الصفة لا تفسر ما يعمل فى الموصوف.
وقيل: النصب على تقدير: قل سورة أنزلناها فعلى هذا التقدير يحسن أن يكون «أنزلناها» نعتا ل «سورة» لأنه غير مفسر للعامل فى «السورة» .
٢- الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ...
«الزّانية والزّانى فاجلدوا» : الاختيار عند سيبويه الرفع لأنه لم يقصد بذلك قصد اثنين بأعيانهما والرفع عند سيبويه على الابتداء على تقدير حرف جر محذوف تقديره: فيما فرض عليكم الزاني والزانية فاجلدوا.
وقيل: الخبر: ما بعده، وهو «فاجلدوا» ، كما تقول: زيد فاضربه، وكأن «الفاء» زائدة.
٤- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ...
نصب «ثمانين» ، على المصدر «وجلدة» ، على التفسير.
стр. 1678
٥- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «الذين» : فى موضع نصب، على الاستثناء.
وإن شئت: فى موضع خفض على البدل من المضمر فى «لهم» .
٦- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ «إلا أنفسهم» : رفع على البدل من «شهداء» ، وهو اسم «كان» ، و «لهم» : الخبر.
ويجوز نصب «شهداء» على خبر «كان» مقدما، و «أنفسهم» : اسمها.
«ويجوز نصب «أنفسهم» على الاستثناء، أو على خبر «كان» ، ولم يقرأ بهما.
«فشهادة أحدهم أربع شهادات» : انتصب «أربع» على المصدر، والعامل فيها «شهادة» ، و «الشهادة» : مرفوعة على إضمار مبتدأ تقديره: فالحكم والفرض شهادة أحدهم أربع مرات أي: الحكم أن يشهد أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين.
وقيل: إن «الشهادة» : رفع بالابتداء، والخبر محذوف أي: فعليهم، أو: فلازم لهم، أن يشهد أحدهم أربع شهادات.
«بالله» : متعلق ب «بشهادات» ، فهو فى صلتها، إن أعملت الثاني.
وإن قدرت إعمال الأول، وهو «فشهادة» ، كانت الباء متعلقة ب «شهادة» .
ومن رفع «أربع» فعلى، خبر «شهادة» كما تقول: صلاة الظهر أربع ركعات ويكون «الله» متعلقا ب «شهادات» ، ولا يجوز تعلقه ب «شهادة» لأنك كنت تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء وهو «أربع» ، ويكون «إنه لمن الصادقين» متعلقا ب «شهادة» ، ولا يتعلق ب «شهادات» ، لما ذكرنا من التفرقة بين الصلة والموصول.
«إنّه لمن الصّادقين» : فى موضع نصب مفعول به، ب «شهادة» ، ولم يفتح «أن» ، من أجل اللام التي فى الخبر مثل قولك: علمت إن زيدا لمنطلق.
٧- وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ «والخامسة» : ارتفع على العطف على «أربع» ، فى قراءة من رفعه أو على القطع.
стр. 1679
وأصله نعت أقيم مقام منعوت، كأنه قال: ويشهد الشهادة الخامسة.
ومن رفع فعلى الابتداء من «أن لعنة الله» :
«أنّ لعنة الله» : أن، وما بعدها: فى موضع رفع، خبر «الخامسة» ، إن رفعتها بالابتداء، أو فى موضع نصب على حذف الخافض، إن نصبت «الخامسة» ، و «الخامسة» : نعت قام مقام المنعوت فى الرفع والتقدير: والشهادة الخامسة أن لعنة الله عليه.
ولا يجوز تعليق «الباء» بالشهادة المحذوفة، لأنك تفرق بين الصلة والموصول بالصفة، وذلك لا يجوز.
٨- وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ لا يحسن فى «أربع» غير النصب ب «تشهد» ، و «أن» : فى موضع رفع ب «يدرأ» تقديره: ويدفع عنها الحد شهادتها أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. و «إنه» وما بعده، فى موضع نصب ب «يشهد» وكسرت، «أن» لأجل «اللام» التي فى الخبر، و «بالله» ، يحسن تعلق «الباء» فيه بالأول.
٩- وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ و «الخامسة» : من نصبه عطفه على «أربع شهادات» ، أو على إضمار فعل تقديره: وتشهد الخامسة، وهو موضوع موضع المصدر، وأصله نعت أقيم مقام منعوت، كأنه قال: وتشهد الشهادة الخامسة.
ومن رفع، فعلى الابتداء.
«أن غضب الله» : (انظر: أن لعنة الله، الآية: ٧، فهى هى) .
١١- إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ...
«عصبة» : خبر «إن» .
ويجوز نصبه، ويكون الخبر. «لكل امرئ منهم» .
١٧- يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «أن تعودوا» : أن، فى موضع نصب، على حذف حرف الجر تقديره: لئلا تعودوا، أو: كراهة أن تعودوا، فهو مفعول من أجله.
٢٥- يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ «دينهم الحقّ» : قرأه مجاهد برفع «الحق» ، جعله نعتا لله، جل ذكره والنصب، على النعت ل «الدين» .
стр. 1680
٣٠- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ...
«من أبصارهم» : من، لبيان الجنس، وليست للتبعيض.
٣١- ... أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ...
«غير أولى الإربة» : من نصب «غير» نصبه على الاستثناء، أو على الحال.
ومن خفضه جعله نعتا، لأن «التابعين» ليسوا بمعرفة صحيحة العين، إذ ليسوا بمعهودين.
ويجوز أن يخفض على البدل، وهو فى الوجهين بمنزلة «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» ١: ٧.
٣٣- وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ...
«والّذين يبتغون الكتاب» : الذين، رفع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: وفيما يتلى عليكم الذين يبتغون الكتاب.
ويجوز أن يكونوا فى موضع نصب، بإضماره فعل تقديره: كاتبوا الذين يبتغون الكتاب.
٣٥- اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ...
«مثل نوره كمشكاة» : مثل، ابتداء، و «الكاف» : الخبر، و «الهاء» فى «نوره» : تعود على الله، جل ذكره.
وقيل: على النبي ﷺ .
وقيل: على المؤمن.
وقيل: على الإيمان فى قلب المؤمن.
«درّى» : من ضم الدال وشدد الياء نسبه إلى: الدر، لفرط ضيائه، فهو: فعلى.
ويجوز أن يكون وزنه: «فعيلا» ، غير منسوب، لكنه مشتق من: الدرء فخففت الهمزة فانقلبت ياء، فأدغم الياء التي قبلها فيها.
فأما من قرأه بكسر الدال والهمزة، فإنه جعله: «فعيلا» مثل: فسيق، وسكير ومعناه: أنه يدفع الظلام لتلألئه وضيائه، فهو من: درأت النجوم تدرأ، إذا اندفعت.
стр. 1681
فأما من قرأه بضم الدال والهمزة فإنه جعله: «فعيلا» ، أيضا من: درأت النجوم، إذا اندفعت وهو صفة قليلة النظير.
٣٦- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ «الآصال» : جمع: أصل، و «الأصل» : جمع: أصيل، كرغيف ورغف.
وقيل: جمع، «الأصل» : أصائل.
وقيل: «أصائل» : جمع آصال.
٤٠- أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ...
«ظلمات» من رفعه، فعلى الابتداء، والخبر: «من فوقه» ، أو على إضمار مبتدأ أي: هذه ظلمات.
ومن خفضها جعلها بدلا من «ظلمات» الأولى و «السحاب» : مرفوع بالابتداء، و «من فوقه» :
الخبر.
٤١- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ «كلّ قد علم صلاته» : رفعت «كل» ، وفى «علم» ضمير الله- جل ذكره- ويجوز على هذا نصب «كل» بإضمار فعل تفسيره ما بعده تقديره: علم الله كلا علم صلاته.
وإن جعلت الضمير فى «علم» ل «كل» بعد نصب «كل» ، لأنه فاعل وقع فعله على شىء من سببه، فإذا نصبته بإضمار فعل عدّيت فعله إلى نفسه.
وفى هذه المسألة اختلاف وفيها نظر، لأن الفاعل لا يعدى فعله إلى نفسه، وإنما يجوز لك فى الأفعال الداخلة على الابتداء والخبر، كظننت وعلمت هذا مذهب سيبويه، فالنصب فى «كل» ، وهو فاعل، لا يجوز عنده ويجوز عند الكوفيين.
٤٣- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ «وينزّل من السّماء من جبال فيها من برد» : من، الثانية: زائدة، و «من» الثالثة:
стр. 1682
للبيان والتقدير: وينزل من السماء جبالا فيها من برد أي: جبالا من هذا النوع.
وقال الفراء: التقدير: وينزل من السماء من جبال برد ف «من برد» ، على قول الفراء: فى موضع خفض، وعلى قول البصريين: فى موضع نصب على البيان، أو على الجبال.
وقيل: إن «من» الثالثة: زائدة والتقدير: وينزل من السماء من جبال برد أي ينزل من جبال السماء بردا. فهذا يدل على أن فى السماء جبالا ينزل منه البرد.
وعلى القول الأول يدل على أن فى السماء جبال برد.
«يذهب بالأبصار» : قرأ أبو جعفر بضم الياء، من «يذهب» ، وهذا يوجب أن لا يؤتى بالباء لأنه رباعى من «أذهب» ، والهمزة تعاقب الباء، ولكن أجازه المبرد، وغيره، على أن تكون الباء متعلقة بالمصدر، لأن الفعل يدل عليه، إذ منه أخذ تقديره: يذهب ذهابه بالأبصار. وعلى هذا أجاز: أدخل السجن دخولا بزيد.
٥٣- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
«طاعة» : رفع بالابتداء أي: طاعة أولى بكم أو على إضمار مبتدأ أي: أمرنا طاعة.
ويجوز النصب على المصدر.
٥٥- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ...
«وعد» : أصل «وعد» أن يتعدى إلى مفعولين، ولكن أن تقتصر على أحدهما، فلذلك تعدى فى هذه الآية إلى مفعول واحد، وفسر العدة بقوله: «ليستخلفنهم» ، كما فسر العدة فى «المائدة: ٩» بقوله (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) ، وكما فسر الوصية فى «النساء: ١١» بقوله (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) .
«تعبدوننى» : فى موضع نصب على الحال من «الذين آمنوا» ، أو فى موضع رفع على القطع.
٥٧- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ «لا تحسبن» : من قرأه بالتاء أضمر الفاعل، وهو النبي- ﷺ و «الذين» و «معجزين» مفعولا «حسب» .
стр. 1683
ويجوز أن يكون «الذين» هم الفاعلون، ويضمر المفعول الأول ل «حسب» ، و «معجزين» : الثاني والتقدير: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين.
ومن قرأه بالتاء، فالنبى ﷺ هو الفاعل، و «الذين» و «معجزين» : مفعولا «حسب» ٥٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ...
«ثلاث عورات» : من نصب «ثلاثا» جعله بدلا من قوله «ثلاث مرات» ، و «ثلاث مرات» : نصب على المصدر.
وقيل: لأنه فى موضع المصدر، وليس بمصدر على الحقيقة.
وقيل: هو ظرف وتقديره: ثلاثة أوقات، يستأذنوكم فى ثلاثة أوقات وهذا أصلح فى المعنى، لأنهم لم يؤمروا أن يستأذنهم العبيد والصبيان ثلاث مرات، إنما أمروا أن يستأذنوهم فى ثلاثة أوقات ألا ترى أنه بيّن الأوقات، فقال: «من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء» فبين الثلاث المرات بالأوقات، فعلم أنها ظرف وهو الصحيح.
فإذا كانت ظرفا أبدلت منها «ثلاث عورات» ، على قراءة من نصب «ثلاث مرات» ، ولا يصح هذا البدل حتى تقدر محذوفا مضافا تقديره: أوقات ثلاث عورات، فأبدل «أوقات ثلاث عورات» من «ثلاث مرات» ، وكلاهما ظرف، فأبدل ظرفا من ظرف، فصح المعنى والإعراب.
فأما من قرأ «ثلاث عورات» بالرفع، فإنه جعله خبر ابتداء محذوف تقديره: هذه ثلاث عورات، ثم حذف المضاف اتساعا وهذه إشارة إلى الثلاثة الأوقات المذكورة قبل هذا، ولكن اتسع فى الكلام، فجعلت «الأوقات» : عورات لأن ظهور العورة فيها يكون.
وقيل: مثل قولهم: نهارك صائم، وليلك نائم أخبرت عن النهار بالصوم، لأنه فيه يكون وأخبرت عن الليل بالنون، لأنه فيه يكون ومنه قوله تعالى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) ٣٤: ٣٣، أضيف المكر إلى الليل والنهار، لأن فيهما يكون من فاعلهما، فأضيف المكر إليهما اتساعا كذلك أخبرت عن الأوقات بالعورات،
стр. 1684
لأن فيها تظهر من الناس، فلذلك أمر الله عباده ألا يدخل عليهم فى هذه الأوقات عبد ولا صبى إلا بعد استئذان.
وأصل «الواو» فى «عورات» : الفتح، لكن أسكنت لئلا يلزم فيها القلب، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومثله: نبضات.
وهذا الأمر إنما كان من الله للمؤمنين، إذ كانت البيوت بغير أبواب.
٦٠- وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «القواعد» : جمع: قاعد، على النسب، أي: ذات قعود، فلذلك حذفت «الهاء» .
وقال الكوفيون: لما لم تقع إلا للمؤنث استغنى عن «الهاء» .
وقيل: حذفت «الهاء» للفرق بينه وبين القاعدة، بمعنى: الجالسة.
«غير متبرجات» : نصب على الحال، من الضمير فى «يضعن» .
«وأن يستعففن» : أن، فى موضع رفع على الابتداء. و «خير» : الخبر.
٦١- ... لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ...
«جميعا أو أشتاتا» : كلاهما حال من المضمر فى «تأكلوا» .
«تحية» : مصدر، لأن «فسلموا» معناه: فحيوا.
٦٣- لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «كدعاء بعضكم» : الكاف، فى موضع نصب، مفعول ثان ل «تجعلوا» .
«لو إذا» : مصدر وقيل: حال، بمعنى: ملاوذين، وصح «لواذا» لصحة «لاوذ» ، ومصدر «فاعل» لا يعل.
стр. 1685
- ٢٥- سورة الفرقان
١- تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً «تبارك» : تفاعل، من «البركة» ، والبركة: الكثرة من خير ومعناه: زاد عطاؤه وكثر.
وقيل: معناه: دام وثبت إنعامه. وهو من: برك الشيء، إذا ثبت.
«ليكون للعالمين» : الضمير فى «يكون» للنبى ﷺ .
وقيل: للقرآن.
٥- وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا «أساطير الأولين» ، أي: هذه أساطير الأولين، فهو خبر ابتداء محذوف.
والأساطير: جمع: أسطورة.
وقيل واحدها: أسطار، بمنزلة: أقوال وأقاويل.
٧- وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً «مال هذا الرسول» : وقعت «اللام» منفصلة فى المصحف، وعلة ذلك أنه كتب على لفظ المملى، كأنه كان يقطع لفظه، فكتب الكاتب على لفظه.
وقال الفراء: أصله: ما بال هذا؟ ثم حذفت «بال» فبقيت «اللام» منفصلة.
وقيل: إن أصل حروف الجر أن تأتى منفصلة عما بعدها، مما هو على حرفين، فأتى ما هو على حرف واحد على قياس ما هو على حرفين ومثله: «فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ» ٤: ٧٨ ١٤- لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً «ثبورا» : مصدر.
وقيل: هو مفعول به.
следующие страницы →