← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

فأما من قرأه بضم الدال والهمزة فإنه جعله: «فعيلا» ، أيضا من: درأت النجوم، إذا اندفعت وهو صفة قليلة النظير. ٣٦- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ «الآصال» : جمع: أصل، و «الأصل» : جمع: أصيل، كرغيف ورغف. وقيل: جمع، «الأصل» : أصائل. وقيل: «أصائل» : جمع آصال. ٤٠- أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ... «ظلمات» من رفعه، فعلى الابتداء، والخبر: «من فوقه» ، أو على إضمار مبتدأ أي: هذه ظلمات. ومن خفضها جعلها بدلا من «ظلمات» الأولى و «السحاب» : مرفوع بالابتداء، و «من فوقه» : الخبر. ٤١- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ «كلّ قد علم صلاته» : رفعت «كل» ، وفى «علم» ضمير الله- جل ذكره- ويجوز على هذا نصب «كل» بإضمار فعل تفسيره ما بعده تقديره: علم الله كلا علم صلاته. وإن جعلت الضمير فى «علم» ل «كل» بعد نصب «كل» ، لأنه فاعل وقع فعله على شىء من سببه، فإذا نصبته بإضمار فعل عدّيت فعله إلى نفسه. وفى هذه المسألة اختلاف وفيها نظر، لأن الفاعل لا يعدى فعله إلى نفسه، وإنما يجوز لك فى الأفعال الداخلة على الابتداء والخبر، كظننت وعلمت هذا مذهب سيبويه، فالنصب فى «كل» ، وهو فاعل، لا يجوز عنده ويجوز عند الكوفيين. ٤٣- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ «وينزّل من السّماء من جبال فيها من برد» : من، الثانية: زائدة، و «من» الثالثة:

стр. 1682

للبيان والتقدير: وينزل من السماء جبالا فيها من برد أي: جبالا من هذا النوع. وقال الفراء: التقدير: وينزل من السماء من جبال برد ف «من برد» ، على قول الفراء: فى موضع خفض، وعلى قول البصريين: فى موضع نصب على البيان، أو على الجبال. وقيل: إن «من» الثالثة: زائدة والتقدير: وينزل من السماء من جبال برد أي ينزل من جبال السماء بردا. فهذا يدل على أن فى السماء جبالا ينزل منه البرد. وعلى القول الأول يدل على أن فى السماء جبال برد. «يذهب بالأبصار» : قرأ أبو جعفر بضم الياء، من «يذهب» ، وهذا يوجب أن لا يؤتى بالباء لأنه رباعى من «أذهب» ، والهمزة تعاقب الباء، ولكن أجازه المبرد، وغيره، على أن تكون الباء متعلقة بالمصدر، لأن الفعل يدل عليه، إذ منه أخذ تقديره: يذهب ذهابه بالأبصار. وعلى هذا أجاز: أدخل السجن دخولا بزيد. ٥٣- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ «طاعة» : رفع بالابتداء أي: طاعة أولى بكم أو على إضمار مبتدأ أي: أمرنا طاعة. ويجوز النصب على المصدر. ٥٥- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ... «وعد» : أصل «وعد» أن يتعدى إلى مفعولين، ولكن أن تقتصر على أحدهما، فلذلك تعدى فى هذه الآية إلى مفعول واحد، وفسر العدة بقوله: «ليستخلفنهم» ، كما فسر العدة فى «المائدة: ٩» بقوله (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) ، وكما فسر الوصية فى «النساء: ١١» بقوله (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) . «تعبدوننى» : فى موضع نصب على الحال من «الذين آمنوا» ، أو فى موضع رفع على القطع. ٥٧- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ «لا تحسبن» : من قرأه بالتاء أضمر الفاعل، وهو النبي- ﷺ و «الذين» و «معجزين» مفعولا «حسب» .

стр. 1683

ويجوز أن يكون «الذين» هم الفاعلون، ويضمر المفعول الأول ل «حسب» ، و «معجزين» : الثاني والتقدير: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين. ومن قرأه بالتاء، فالنبى ﷺ هو الفاعل، و «الذين» و «معجزين» : مفعولا «حسب» ٥٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ... «ثلاث عورات» : من نصب «ثلاثا» جعله بدلا من قوله «ثلاث مرات» ، و «ثلاث مرات» : نصب على المصدر. وقيل: لأنه فى موضع المصدر، وليس بمصدر على الحقيقة. وقيل: هو ظرف وتقديره: ثلاثة أوقات، يستأذنوكم فى ثلاثة أوقات وهذا أصلح فى المعنى، لأنهم لم يؤمروا أن يستأذنهم العبيد والصبيان ثلاث مرات، إنما أمروا أن يستأذنوهم فى ثلاثة أوقات ألا ترى أنه بيّن الأوقات، فقال: «من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء» فبين الثلاث المرات بالأوقات، فعلم أنها ظرف وهو الصحيح. فإذا كانت ظرفا أبدلت منها «ثلاث عورات» ، على قراءة من نصب «ثلاث مرات» ، ولا يصح هذا البدل حتى تقدر محذوفا مضافا تقديره: أوقات ثلاث عورات، فأبدل «أوقات ثلاث عورات» من «ثلاث مرات» ، وكلاهما ظرف، فأبدل ظرفا من ظرف، فصح المعنى والإعراب. فأما من قرأ «ثلاث عورات» بالرفع، فإنه جعله خبر ابتداء محذوف تقديره: هذه ثلاث عورات، ثم حذف المضاف اتساعا وهذه إشارة إلى الثلاثة الأوقات المذكورة قبل هذا، ولكن اتسع فى الكلام، فجعلت «الأوقات» : عورات لأن ظهور العورة فيها يكون. وقيل: مثل قولهم: نهارك صائم، وليلك نائم أخبرت عن النهار بالصوم، لأنه فيه يكون وأخبرت عن الليل بالنون، لأنه فيه يكون ومنه قوله تعالى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) ٣٤: ٣٣، أضيف المكر إلى الليل والنهار، لأن فيهما يكون من فاعلهما، فأضيف المكر إليهما اتساعا كذلك أخبرت عن الأوقات بالعورات،

стр. 1684

لأن فيها تظهر من الناس، فلذلك أمر الله عباده ألا يدخل عليهم فى هذه الأوقات عبد ولا صبى إلا بعد استئذان. وأصل «الواو» فى «عورات» : الفتح، لكن أسكنت لئلا يلزم فيها القلب، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومثله: نبضات. وهذا الأمر إنما كان من الله للمؤمنين، إذ كانت البيوت بغير أبواب. ٦٠- وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «القواعد» : جمع: قاعد، على النسب، أي: ذات قعود، فلذلك حذفت «الهاء» . وقال الكوفيون: لما لم تقع إلا للمؤنث استغنى عن «الهاء» . وقيل: حذفت «الهاء» للفرق بينه وبين القاعدة، بمعنى: الجالسة. «غير متبرجات» : نصب على الحال، من الضمير فى «يضعن» . «وأن يستعففن» : أن، فى موضع رفع على الابتداء. و «خير» : الخبر. ٦١- ... لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... «جميعا أو أشتاتا» : كلاهما حال من المضمر فى «تأكلوا» . «تحية» : مصدر، لأن «فسلموا» معناه: فحيوا. ٦٣- لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «كدعاء بعضكم» : الكاف، فى موضع نصب، مفعول ثان ل «تجعلوا» . «لو إذا» : مصدر وقيل: حال، بمعنى: ملاوذين، وصح «لواذا» لصحة «لاوذ» ، ومصدر «فاعل» لا يعل.

стр. 1685

- ٢٥- سورة الفرقان ١- تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً «تبارك» : تفاعل، من «البركة» ، والبركة: الكثرة من خير ومعناه: زاد عطاؤه وكثر. وقيل: معناه: دام وثبت إنعامه. وهو من: برك الشيء، إذا ثبت. «ليكون للعالمين» : الضمير فى «يكون» للنبى ﷺ . وقيل: للقرآن. ٥- وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا «أساطير الأولين» ، أي: هذه أساطير الأولين، فهو خبر ابتداء محذوف. والأساطير: جمع: أسطورة. وقيل واحدها: أسطار، بمنزلة: أقوال وأقاويل. ٧- وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً «مال هذا الرسول» : وقعت «اللام» منفصلة فى المصحف، وعلة ذلك أنه كتب على لفظ المملى، كأنه كان يقطع لفظه، فكتب الكاتب على لفظه. وقال الفراء: أصله: ما بال هذا؟ ثم حذفت «بال» فبقيت «اللام» منفصلة. وقيل: إن أصل حروف الجر أن تأتى منفصلة عما بعدها، مما هو على حرفين، فأتى ما هو على حرف واحد على قياس ما هو على حرفين ومثله: «فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ» ٤: ٧٨ ١٤- لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً «ثبورا» : مصدر. وقيل: هو مفعول به.

стр. 1686

١٥- قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً «أذلك خير أم جنة الخلد» : قيل: هو مردود على قوله: «إن شاء جعل لك خيرا من ذلك» الآية: ١٠، فرد الجنة على ما ما لو شاء تعالى كونه فى ذلك، إشارة إلى ما ذكر من الجنات والقصور فى الدنيا. وقيل: هو مردود على ما قبله من ذكر السعير والنار، وجاء التفضيل بينهما على ما جاء عن العرب حكى سيبويه: الشقاء أحب إليك أم السعادة؟ ولا يجوز فيه عند النحويين: السعادة خير من الشقاء، لأنه لا خير فى الشقاء فيقع فيه التفاضل، وإنما تأتى «أفعل» أبدا فى التفضيل بين شيئين فى خير أو شر، وفى أحدهما من الفضل والشر ما ليس فى الآخر، وكلاهما فيه فضل أو شر، إلا أن أحدهما أكثر فضلا أو شرا. وقد أجاز الكوفيون: العسل أحلى من الخل، ولا حلاوة فى الخل، فيفاضل بينهما وبين حلاوة العسل. ولا يجيز هذا البصريون، ولا يجوز: المسلم خير من النصراني إذ لا خير فى النصراني ولو قلت: اليهودي خير من النصراني، لم يجز، إذ لا خير فى واحد منهما: ولو قلت: اليهودي شر من النصراني، جاز إذ الشر فيهما موجود، وقد يكون أحدهما أكثر شرا. ٢٢- يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً «يوم يرون الملائكة» : العامل فى «يوم» محذوف تقديره: يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة. ولا يعمل فيه «لا بشرى» ، لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله. وقيل: التقدير: واذكر يا محمد يوم يرون الملائكة. «لا بشرى» : لا يجوز أن تعمل «لا بشرى» فى «يومئذ» ، إذا جعلت «لا بشرى» مثل: «لا رجل» ، وبنيت على الفتح ولكن تجعل «يومئذ» خبرا، لأن الظروف تكون خبرا عن المصادر، و «للمجرمين» : صفة ل «بشرى» ، أو تبيينا له. ويجوز أن تجعل «للمجرمين» خبر ل «بشرى» ، و «يومئذ» ، تبيينا ل «بشرى» . وإن قدرت أن «بشرى» غير مبينة مع «لا» جاز أن تعملها فى «يومئذ» ، لأن المعاني تعمل فى الظروف.

стр. 1687

٢٦- الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً «الملك يومئذ الحق للرحمن» : يجوز أن ينصب «يومئذ» ب «الملك» ، فهو فى صلته، مثل قوله «وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ» ٧: ٨، ويجوز نصب «يومئذ» ب «الرحمن» ، تقدر فى الظرف التأخير وتقديره: الملك الحق للرحمن يومئذ أي: الملك الحق لمن رحم يومئذ عباده المؤمنين. و «الملك» : مبتدأ، والحق» : نعته، و «الرحمن» : الخبر. وأجاز الزجاج «الحق» ، بالنصب: على المصدر فيكون «الرحمن» : خبر «الملك» . «حجرا» : نصب على المصدر. ٣٧- وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ «وقوم نوح» عطف على الضمير فى «فدمرناهم» الآية: ٣٦. وقيل: انتصب على: «اذكر» . وقيل: على إضمار فعل، تفسيره: أغرقناهم أي: أغرقنا قوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم. ٣٨- وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً «وعادا وثمودا» : وما بعده، عطف كله على «قوم نوح» ، إذا نصبتهم بإضمار: اذكر، على العطف على الضمير فى «فدمرناهم» الآية: ٣٦. ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير فى «وجعلناهم» الآية: ٣٧. ٣٩- وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً «وكلا» : نصب بإضمار فعل تقديره: وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال لأن ضرب الأمثال أعظم الإنذار، فجاز أن يكون تفسير الإنذار. ٤١- وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا «رسولا» : نصب على الحال. وقيل: على المصدر، وهو بمعنى: رسالة. ٤٢- إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ... «إن كاد ليضلنا» : تقديره، عند سيبويه: إنه كاد ليضلنا وعند الكوفيين: ما كاد إلا يضلنا، و «اللام»

стр. 1688

بمعنى: «إلا» ، عندهم و «إن» بمعنى: «ما» ، وهى مخففة من الثقيلة، عند سيبويه، و «اللام» لام التأكيد. «لولا أن صبرنا» : أن، فى موضع رفع، وقد تقدم شرحها. ٤٩- لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً «وأناسى كثيرا» : واحد «أناسى» : إنس. وأجاز الفراء أن يكون واحدها: إنسانا، وأصله، عنده: أناسين، أبدل من النون ياء، ولا قياس يسعفه فى ذلك ولو جاز هذا لجاز فى جمع «سرحان» : سراحى، وذلك لا يقال. ٥٧- قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا «من» : فى موضع نصب، لأنه استثناء ليس من الجنس. ٥٩- الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً «الرحمن» : رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هو الرحمن. وقيل: هو مبتدأ، و «فاسأل» : الخبر. وقيل: هو بدل من الضمير فى «استوى» . ويجوز الخفض على البدل من الحي» الآية: ٥٨، ويجوز النصب على المدح. «وخبيرا» : نصب بقوله «فاسأل» ، وهو نعت لمحذوف، كأنه قال: فاسأل عنه إنسانا خبيرا. وقد قيل: «الخبير» : هو الله لا إله إلا هو فيكون التقدير: فاسأل عنه مخبرا خبيرا، ولا يحسن أن يكون «خبيرا» : حالا لأنك إن جعلته حالا من الضمير فى «فاسأل» لم يجز، لأن «الخبير» لا يحتاج أن تسأل غيره عن شىء، إنما يحتاج أن يسأل هو عن الأمور يخبر بها. وإن جعلته حالا من الضمير فى «به» لم يجز، لأن المسئول عنه، وهو الرحمن، خبير أبدا. والحال أكثر أمرها أنها لما ينتقل ويتغير، فإن جعلتها الحال المؤكدة التي لا تنتقل، مثل: «وَهُوَ الْحَقُّ» ٤٧: ٢، ففيه نظر. ٦٣- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً «وعباد الرّحمن الذين يمشون» : عباد، رفع بالابتداء، والخبر: «الذين يمشون» .

стр. 1689

وقال الأخفش: «الذين يمشون» : نعت ل «عباد» ، والخبر محذوف. وقال الزجاج: «الذين يمشون» : نعت، والخبر: «أولئك يجزون» الآية: ٧٥. «سلاما» : نصب على المصدر معناه: تسليما فأعمل «القول» فيه لأنه لم يحك قولهم بعينه إنما حكى معنى قولهم، ولو حكى قولهم بعينه لكان محكيا ولم يعمل فيه القول، فإنما أخبر تعالى ذكره أن هؤلاء القوم لم يجاوبوهم بلفظ سلام بعينه. وقد قال سيبويه: هذا منسوخ، لأن الآية نزلت بمكة قبل أن يؤمروا بالقتال. وما تكلم سيبويه فى شىء من الناسخ والمنسوخ غير هذه الآية، فهو من السلام، وليس من التسليم. قال سيبويه: ولما لم يؤمر المسلمون يؤمئذ أن يسلموا على المشركين، استدل سيبويه بذلك أنه من السلام، وهو البراءة من المشركين، وليس من التسليم، الذي هو التحية. ٦٧- وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً «وكان بين ذلك قواما» : اسم «كان» مضمر فيها والتقدير: كان الإنفاق بين ذلك قواما. و «قواما» : خبر «كان» . وأجاز الفراء أن يكون «بين ذلك» اسم «كان» ، وهو مفتوح، كما قال، «وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ» ٧٢: ١١، ف «دون» عنده، مبتدأ، وهو مفتوح: وإنما جاز ذلك لأن هذه الألفاظ كثر استعمال الفتح فيها، فتركت على حالها فى موضع الرفع، وكذا تقول فى قوله: «لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ» ٦: ٨٤، هو مرفوع ب «تقطع» ، ولكنه ترك مفتوحا، لكثرة وقوعه كذلك، والبصريون على خلافه فى ذلك. ٦٩- يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً من جزم، جعله بدلا من «يلق» الآية: ٦٨، لأنه جواب الشرط، ولأن «لقاء الآثام» هو مضاعفة العذاب والخلود، فأبدل منه، إذ المعنى يشتمل بعضه على بعض وعلى هذا المعنى يجوز بدل بعض الأفعال من بعض فإن تباينت معانيها لم يجز بدل بعضها من بعض. ومن رفع، فعلى القطع، أو على الحال.

стр. 1690

٧١- وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً «متابا» : مصدر فيه معنى الوعد، لأنه أتى بعد لفظ فعله. ٧٢، ٧٣- وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً «كراما، وصمّا وعميانا» : كلها أحوال. ٧٧- قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً «فسوف يكون لزاما» : اسم «كان» مضمر فيها، و «لزاما» : الخبر والتقدير: سوف يكون جزاء التكذيب لزاما، عذابا لازما، قيل: فى الدنيا، وهو ما نزل بهم يوم بدر من القتل والأسر وقيل: ذلك فى الآخرة. وقال الفراء: فى «يكون» : مجهول وذلك لا يجوز، لأن المجهول إنما يفسر بالجمل لا بالمفردات. - ٢٦- سورة الشعراء ٢- تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ «تلك» : ابتداء، و «آيات» : الخبر، وهو إشارة إلى ما نزل من القرآن. بل هو إشارة إلى هذه الحروف التي فى أوائل السور منها تأتلف آيات القرآن. وقيل: «تلك» ، فى الموضع: رفع على إضمار مبتدأ، أي: هذه تلك آيات الكتاب المبين التي كنتم وعدتم فى كتبكم، لأنهم وعدوا فى التوراة والإنجيل بإنزال القرآن. ٣- لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ «ألّا يكونوا» : أن، فى موضع نصب، مفعول من أجله. ١٠- وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أي: واتل علهيم: إذ نادى.

стр. 1691

٢٢- وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ «أن عبّدت» : أن، فى موضع رفع، على البدل من «نعمة» . ويجوز أن يكون فى موضع نصب على تقدير: «لأن عبدت» ، ثم حذف الحرف، وحذفه مع «أن» كثير فى الكلام والقرآن، ولذلك قال بعض النحويين: إن «أن» فى موضع خفض بالخافض المحذوف، لأنه لما كثر حذفه مع «إن» عمل، وإن كان محذوفا. ٧٧- فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ «فإنهم عدوّ لى» : عدو، واحد، يؤدى عن الجماعة، فلا يجمع، ويأتى للمؤنث بغير هاء تقول: هى عدو لى. وحكى الفراء: عدوة لى. قال الأخفش الصغير: من قال عدوة، بالتاء، فمعناه: معادية ومن قال: عدو، بغير هاء، فلا يجمع ولا يثنى، وإنما ذلك على النسب. «إلّا ربّ العالمين» : نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، وإقرارهم بالله مع عبادتهم للأصنام لا ينفعهم. وأجاز الزجاج أن يكون من الأول، لأنهم كانوا يعبدون الله مع أصنامهم. ١٤٩- وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ «فارهين» : حال من المضمر فى «تنحتون» . ١٧٦- كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ «أصحاب الأيكة» : من فتح «التاء» جعله اسما للبلدة، ولم يصرفه، للتعريف والتأنيث، ووزنه «فعلة» . ومن خفض التاء جعله معرفا بالألف واللام، فخفضه لإضافة «أصحاب» إليه. وأصل: أيكة: اسم لموضع فيه شجر ملتف. ولم يعرف المبرد «ليكة» على «فعلة» ، إنما هى عنده: أيكة، دخلها حرفا التعريف وانصرفت، وقراءة من فتح «التاء» عنده غلط، إنما تكون «التاء» مكسورة، واللام مفتوحة، التي عليها حركة الهمزة.

стр. 1692

١٩٣- نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ يجوز أن يكون «به» : فى موضع المفعول ل «نزل» ، ويجوز أن يكون «به» : فى موضع الحال كما تقول: خرج زيد بثيابه، ومنه قوله: (قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) ٥: ٦١ أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، لم يرد أنهم دخلوا بشىء يحملونه معهم، إنما أراد أنهم دخلوا على حال وخرجوا على تلك الحال. ٢٠٧- ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ «ما أغنى عنهم» : ما، استفهام، فى موضع نصب ب «أغنى» . ويجوز أن يكون حرف نفى، و «ما» الثانية: فى موضع رفع ب «أغنى» . ٢٠٩- ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ موضع «ذكرى» ، عند الكسائي: نصب على الحال. وقال الزجاج: على المصدر لأن معنى «هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ» الآية: ٢٠٣ أي: مذكّرون ذكرى. ويجوز أن تكون «ذكرى» : فى موضع رفع على إضمار مبتدأ أي: إنذارنا ذكرى، أو ذلك ذكرى، أو تلك ذكرى. ويجوز تنوينها، إذا جعلتها مصدرا. ٢٢٧- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «أي منقلب» ، نصب «أيا» . «ينقلبون» ، فهو نعت لمصدر «ينقلبون» تقديره: أي انقلاب ينقلبون. ولا يجوز نصبه ب «سيعلم» ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، لأن صدر الكلام إنما يعمل فيه ما بعده. وقيل: إنما لم يعمل فيه ما قبله، لأنه خبر، ولا يعمل الخبر فى الاستفهام، لأنهما مختلفان.

стр. 1693

- ٢٧- سورة النمل ٢- هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ «هدى وبشرى» : حالان من «كتاب» الآية: ١ ٧- إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ «بشهاب قبس» : من أضاف فإنه أضاف النوع إلى جنسه، بمنزلة قولك: ثوب خز. وقال الفراء: هو إضافة الشيء إلى نفسه، كصلاة الأولى إنما هى فى الأصل موصوف وصفة، فأضيف الموصوف إلى صفته وأصله: الصلاة الأولى. ولو فى غير القرآن لجاز على الحال أو على البيان. والشهاب: كل ذى نور. والقبس: ما يقتبس من جمر ونحو فمعناه، لمن لم ينون: بشهاب من قبس، والقبس: المصدر والقبس: الاسم كما أن معنى «برد خز» : برد من خز. «تصطلون» : أصل «الطاء» : تاء، ووزنه: تفتعلون، فأبدلوا من التاء طاء، لمؤاخاتها الصاد إلى الإطباق وأعلت لام الفعل فحذفت، لسكونها وسكون الواو، بعدها. ٨- فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «أن» : فى موضع نصب على حذف الحرف أي: نودى لأن بورك وبأن بورك والمصدر مضمر يقوم مقام الفاعل أي: نودى للنداء لأن بورك. وقيل: أن، فى موضع رفع، على أنه مفعول لم يسم فاعله ل «نودى» . وحكى الكسائي: باركك الله، وبارك فيك.

стр. 1694

١٠- وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ «تهتز» : فى موضع نصب على الحال، من «الهاء» فى «رآها» وكذلك: «كأنها جان» : فى موضع الحال أيضا وتقديره: فلما رآها مهتزة مشبهة جانا ولى مدبرا. و «رأى» : من رؤية العين. «مدبرا» : حال من موسى، ﵇. ١١- إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ «من» : فى موضع نصب، لأنه استثناء ليس من الأول. وقال الفراء: هو استثناء من الجنس، لكن المستثنى منه محذوف وهذا بعيد. وأجاز بعض النحويين أن يكون «إلا» ، بمعنى: الواو وهذا أبعد، لاختلاط المعاني. ١٣- فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ «مبصرة» : حال من «آياتنا» ، ومعناه: مبينة. ومن قرأ «مبصرة» ، بفتح الصاد، جعله مصدرا. ٢٢- فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ «غير» : نعت لظرف تقديره: فمكث وقتا غير بعيد، أو لمصدر محذوف أي: مكثا غير بعيد. «من سبأ» : من صرفه جعله اسما لأمّة أو لحىّ. ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة أو المدينة، أو لامرأة فلم يصرفه للتعريف والتأنيث. ومن أسكن الهمزة، فعلى نية الوقف. ٢٥- أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ «أن لا يسجدوا» : أن فى موضع خفض ب «يهتدون» الآية: ٢٤ والتقدير: فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا، و «لا» : زائدة.

стр. 1695

وقيل: هى فى موضع خفض على البدل من «السبيل» ، و «لا» : زائدة. فأما قراءة الكسائي: ألا يا اسجدوا، بتخفيف، «ألا» ، فإنه على، ألا يا هؤلاء اسجدوا ف «ألا» : للتنبيه لا للنداء، وحذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه، و «اسجدوا» : مبنى، على هذه القراءة، ومنصوب على القراءة الأولى ب «أن» . ٣٠- إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «إنه» : الكسر على الابتداء. وأجاز الفراء الفتح فيها فى الكلام، على أن يكون موضعها رفعا على البدل من «كتاب» الآية: ٢٩، وأجاز أن تكون فى موضع نصب بحذف حرف الجر. ٣١- أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ «أن» : فى موضع نصب، على حذف الخافض، أي: بأن لا تعلوا. وقيل: فى موضع رفع على البدل من «كتاب» الآية: ٢٩ تقديره: إنى ألقى إلى ألا تعلوا. وقال سيبويه: هى بمعنى. «أي» ، التي للتفسير، لا موضع لها من الإعراب، بمنزلة: «أَنِ امْشُوا» ٣٨: ٦ ٣٧- ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ «أذلّة وهم صاغرون» : حالان من المضمر المنصوب، فى «لنخرجنهم» . ٣٩- قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ «عفريت» : التاء، زائدة، كزيادتها فى «طاغوت» وجمعه: عفاريت، وعفار كما تقول فى جمع «طاغوت» : طواغيت، وطواغ وعفار، مثل: جوار، التاء محذوفة، قيل: لالتقاء الساكنين وهما الياء والتنوين وقيل: للتخفيف، وهو أصح، وإن عوضت قلت: عفارى، وطواغى. وإنما دخل هذا الضرب التنوين، وهو لا ينصرف، لأن الياء لما حذفت للتخفيف نقص البناء الذي من أجله لم ينصرف، فلما نقص دخل التنوين. وقيل: بل دخل التنوين عوضا من حذف الياء، فإذا صارت هذه الأسماء التي هى جموع لا تنصرف، إلى حال النصب، رجعت الياء او متنعت من الصرف.

стр. 1696

٤٣- وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ «ما» : فى موضع رفع، لأنها الفاعلة للصد. ويجوز أن تكون فى موضع نصب ب «صدها» ، على حذف حرف الجر، وفى «صدها» ضمير الفاعل، وهو الله جل ذكره، أو سليمان ﵇ أي: وصدها الله عن عبادتها أو: وصدها سليمان عن عبادتها. «إنّها كانت» : من كسر «إن» ، كسر على الابتداء، ومن فتح جعلها بدلا من «ما» ، إذا كانت فاعلة. وقيل: بل هى فى موضع نصب على حذف الجار تقديره: لأنها كانت. ٤٤-. وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «مع» : حرف بنى على الفتح، لأنه قد يكون اسما ظرفا، فقوى التمكن فى بعض أحواله فبنى. وقيل: هو حرف بنى على الفتح، لكونه اسما فى بعض أحواله، وحقه السكون. وقيل: هو اسم ظرف، فلذلك فتح. فإن أسكنت العين فهو حرف لا غير. ٤٥- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ «أن» : فى موضع نصب، على حذف الجار تقديره: بأن اعبدوا الله. ٤٧- قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ «اطّيّرنا» : أصله: تطيرنا، ثم أدغمت التاء فى الطاء فسكنت، لأن الأول المدغم لا يكون إلا ساكنا، ولا يدغم حرف فى حرف حتى يسكن الأول، فلما سكن الأول اجتلبت ألف وصل فى الابتداء ليبتدأ بها، وكسرت لسكونها وسكون ما بعدها. وقيل: بل كسرت لكسر ثالث الفعل وفتحه، ولم يفتح لفتحة ثالث الفعل، لئلا يشبه ألف المتكلم، وضمت بضمة ثالث الفعل، لئلا يخرج من كسر إلى ضم، فوزن «اطيرنا» ، على الأصل: تفعلنا، ولا يمكن وزنه على لفظه، إذ ليس فى الأمثلة «افعلنا» ، بحرفين مشددين متواليين.

стр. 1697

٤٩- قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ «قالوا تقاسموا» : فعلان ماضيان، لأنه إخبار عن غائب، والأول إخبار عن مخاطب، أو عن مخبر عن نفسه. ٥١- فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ من قرأ «إنا» ، بالكسر، فعلى الابتداء، و «كيف» : خبر «كان» مقدم، لأن الاستفهام له صدر الكلام و «عاقبة» : اسم «كان» ، ولا يعمل «انظر» فى «كيف» ، ولكن يعمل فى موضع الجملة كلها. وقيل: إن «كان» بمعنى: وقع وحدث، و «عاقبة» ، الفاعل و «كيف» : فى موضع الحال والتقدير: فانظر يا محمد على أي حال وقعت عاقبة أمرهم. ثم فسر كيف وقعت العاقبة فقال مفسرا مستأنفا: إنا دمرناهم وقومهم. فأما من قرأه ب «أنا» ، بالفتح، جعل «كيف» : خبر «كان» ، و «العاقبة» اسمها، و «أن» بدلا من «العاقبة» ، و «كيف» فى موضع الحال. وإن شئت جعلت «أنا» خبر «كان» ، و «العاقبة» اسمها، و «كيف» فى موضع الحال والتقدير: فانظر يا محمد على أي حال كان عاقبة أمرهم وتدميرهم. وقيل: «أن» : فى موضع نصب، على حذف حرف الجر والتقدير: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم. ويجوز فى الكلام نصب «عاقبة» ، على خبر «كان» ، ونجعل «أنا» اسم «كان» . وقيل: موضع «أنا» : موضع رفع، على إضمار مبتدأ تقديره: هو أنا دمرناهم، والجملة خبر «كان» . ٥٢- فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ «فتلك بيوتهم خاوية» . نصب على الحال. ويجوز الرفع فى «خاوية» من خمسة أوجه: الأول: أن يكون «بيوتهم» بدلا من «تلك» ، و «خاوية» : خبر «البيوت» . والثاني: أن تكون «خاوية» : خبرا ثانيا.

стр. 1698

والثالث: أن ترفع «خاوية» ، على إضمار مبتدأ أي: هى خاوية. والرابع: أن تجعل «خاوية» بدلا من «بيوتهم» . والخامس: أن تجعل «بيوتهم» عطف بيان على «تلك» ، و «خاوية» خبر «تلك» . ٥٤- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ «ولوطا» : انتصب على معنى: وأرسلنا لوطا. ٥٩- قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ إنما جاز المفاضلة فى هذا، ولا خير فى آلهتهم، لأنهم خرطبوا على ما كانوا يعتقدون لأنهم كانوا يظنون فى آلهتهم خيرا، فخوطبوا على زعمهم وظنهم. وقد قيل: إن «خيرا» هنا ليست بأفعل تفضيل، إنما هى اسم، فلا يلزم فيها تفاضل بين شيئين كما قال حسان: فشركما لخير كما الفداء أي: فالذى فيه الشر منكما فداء الذي فيه الخير. ٦٦- بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ «ادّارك» : من قرأه «أدرك» على «أفعل» ، بناه على أن علمهم فى قيام الساعة قد تناهى لا مزيد عندهم فيه أي: لا يعلمون ذلك أبدا ولا مزيد فى علمهم ويقال: أدرك التمر، إذا تناهى. وقيل: معناه: بل كمل علمهم فى أمر الآخرة فلا مزيد فيه. ودل على أنه على الإنكار، قوله «بل هل فى شك منها» أي: لم يدركوا وقت حدوثها، فهم عنها عمون. والعمى عن الشيء أعظم من الشك فيه. ومن قرأه بألف وصل مشددا، فأصله: تدارك، ثم أدغمت التاء فى الدال، ودخلت ألف الوصل فى الابتداء، لسكون أول المشدد، كقوله «اطيرنا» الآية: ٤٧، ومعناه: بل كمل علمهم فى قيام الساعة فلا مزيد عندهم. وقيل: معناه: بل تتابع علمهم فى أمر الآخرة، فلم يبلغوا إلى شىء. «فى الآخرة» : فى، بمعنى: الباء أي: بالآخرة أي: بعلم الآخرة.

стр. 1699

٧٢- قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ «ردف لكم» : اللام، زائدة، ومعناه: ردفكم ومثله: «وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ» ٢٢: ٢٦، ومثله: «إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ» ١٢: ٤٣، وهو كثير، «اللام» فيه زائدة لا تتعلق بشىء وفيه اختلاف. ٨٢- وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ «أن» : فى موضع نصب، على حذف حرف الجر تقديره: تكلمهم بأن الناس. ويجوز أن لا تقدر حرف جر، وتجعل «أن» مفعولا، على أن تجعل «تكلمهم» بمعنى: تخبرهم. ومن كسر «إن» فعلى الاستئناف. ٨٧- وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ العامل فى «يوم» فعل مضمر تقديره: واذكر يوم ينفخ فى الصور. ٨٨- وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ «صنع الله» : نصب على المصدر، لأنه تعالى لما قال «وهى تمر مر السحاب» دل على أنه تعالى صنع ذلك، فعمل فى «صنع الله» . ويجوز نصبه على الإغراء. ويجوز الرفع على معنى: ذلك صنع الله. ٨٩- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ «من» : شرط، رفع بالابتداء، و «فله» : الجواب، وهو الخبر. - ٢٨- سورة القصص ٢- تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ «تلك» : فى موضع رفع، بمعنى: هذه، و «آيات» : بدل منها.

стр. 1700

ويجوز فى الكلام أن تكون «تلك» فى موضع نصب ب «نتلو» الآية: ٣، وبنصب «آيات» على البدل من «تلك» . ٤- إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ ... «أهلها شيعا» : مفعولان ل «جعل» ، لأنها بمعنى: صير: فإن كانت بمعنى «خلق» تعدت إلى واحد، نحو قوله تعالى (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) ٦: ١ وخلق، إذا كان بمعنى: صير، تعدى إلى مفعولين، نحو: «فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً» ٢٣: ١٤، وإن كانت بمعنى: اخترع وأحدث، تعدت إلى مفعول واحد، نحو «خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ» ٢٩: ٤٤ ٩- وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ «قرّة عين» : رفع على إضمار مبتدأ، أي: هو قرة عين لى. ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر: «لا تقتلوه» . ويجوز نصبه بإضمار فعل، تفسيره: لا تقتلوه تقديره: اتركوا قرة عين لى لا تقتلوه. ١٠- وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «لولا أن ربطنا» : أن، فى موضع رفع، والجواب محذوف. ١٤- وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ «أشده» ، عند سيبويه: وزنه: أفعل، وهو عنده: جمع شدة، كنعمة وأنعم. وقال غيره: هو جمع شد، مثل: قد وأقد. وقيل: هو واحد، وليس فى الكلام اسم مفرد على «إفعل» بغير «هاء» ، إلا «إصبعا» ، فى بعض لغاته. ١٥- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ... «وهذا من عدوه» : أي، من أعدائه، ومعناه: إذا نظر إليهما الناظر قال ذلك.

стр. 1701

١٨- فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ «خائفا» : نصب على خبر «أصبح» ، وإن شئت: على الحال، و «فى المدينة» : الخبر. «فإذا الّذى استنصره بالأمس يستصرخه» : الذي، مبتدأ، و «يستصرخه» : الخبر، ويجوز أن يكون «إذا» هى الخبر، و «يستصرخه» : حالا. ٢٥- فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ... «تمشى» : فى موضع الحال من «إحداهما» ، والعامل فيه «جاء» . «على استحياء» : فى موضع الحال من المضمر فى «تمشى» . ويجوز أن يكون «على استحياء» فى موضع الحال المقدمة من المضمر فى «قالت» ، والعامل فيه «قالت» . والأول أحسن. ويحسن الوقف على «تمشى» على القول الثاني، ولا يحسن الوقف على القول الأول إلا على «استحياء» . ٢٨- قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ «ذلك» : مبتدأ، وما بعده خبر ومعناه، عند سيبويه: ذلك بيننا. «أيّما الأجلين قضيت» : نصب «أيا» ب «قضيت» ، و «ما» : زائدة للتأكيد، وخفض «الأجلين» لإضافة «أي» إليهما. وقال ابن كيسان: ما، فى موضع خفض بإضافة «أي» إليهما، وهى نكرة، و «الأجلين» : بدل من «ما» ، كذلك قال فى قوله «فبما رحمة» ١٥٩، إن «رحمة» بدل من «ما» ، وكان يتلطف فى ألا يجعل شيئا زائدا فى القرآن، يخرج له وجها يخرجه من الزيادة. ٣٠- فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «أن يا موسى» : فى موضع نصب بحذف حرف الجر أي بأن يا موسى.

стр. 1702

٣١- وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ ... «مدبرا» : نصب على الحال، وكذلك موضع قوله «ولم يعقب» موضعه نصب على الحال. ٣٢- اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ «فذانك برهانان» : ذا، مرفوع، وهو رفع بالابتداء، وألف «ذا» : محذوفة لدخول ألف التنبيه عليها. ومن قرأه بتشديد النون فإنه جعل التشديد عوضا من ذهاب ألف «ذا» . وقيل: إن من شدده إنما بناه على لغة من قال فى الواحد: ذلك، فلما بنى أبينت اللام بعد نون التثنية، م أدغم اللام فى النون، على حكم إدغام الثاني فى الأول، والأصل أن يدغم الأول أبدا فى الثاني، إلا أن تمنع فى ذلك علة فيدغم الثاني فى الأول. والعلة التي منعت فى هذا أن ندغم الأول فى الثاني أنه لو فعل ذلك لصار فى موضع النون، التي تدل على التثنية لام مشددة، فتغير لفظ التثنية، وأدغم الثاني فى الأول، لذلك نونا مشددة. ٣٤- وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ «ردءا» : حال من الهاء فى «أرسله» ، وكذلك: «يصدقنى» ، فى قراءة من رفعه، جعله نعتا ل «ردء» ، ومن جزمه فعلى جواب الطلب. ٤٢- وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ انتصب «يوم» على أنه مفعول به على السعة، كأنه قال: وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة ولعنة يوم القيامة، ثم حذفت «اللعنة» الثانية لدلالة الأولى عليها، وقام «يوم» مقامها فانتصب انتصابها. ويجوز أن ينصب «يوم» على أن تعطفه على موضع «فى هذه الدنيا» . ويجوز نصب «يوم» على أنه ظرف للمقبوحين أي: وهم من المقبوحين يوم القيامة، ثم قدم الظرف ٤٣- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ «بصائر للنّاس وهدى ورحمة» : نصب كله، على الحال، من «الكتاب» .

стр. 1703

٤٦- وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ... «ولكن رحمة من ربك» : انتصب «رحمة» على المصدر، عند الأخفش والتقدير: ولكن رحمه ربك محمد رحمة. وهو مفعول من أجله، عند الزجاج أي: ولكن للرحمة فعل ذلك أي: من أجل الرحمة. وقال الكسائي: هو خبر «كان» مضمرة، بمعنى: ولكن كان ذلك رحمة من ربك. ويجوز فى الكلام الرفع على معنى: ولكن هى رحمة. ٥٨- وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ... «المعيشة» : نصب، عند المازني، على تقدير حذف حرف الجر تقديره: بطرت فى معيشتها. وقال الفراء: هى نصب على التفسير، وهو بعيد لأنها معرفة والتفسير لا يكون إلا نكرة. وقيل: هى نصب ب «بطرت» ، وبطرت: بمعنى: جهلت أي: جهلت شكر معيشتها، ثم حذف المضاف. ٦٨- وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ «ما» : الثانية، لا موضع لها من الإعراب. وقيل: هى فى موضع نصب ب «يختار» ، وليس ذلك يحسن فى الإعراب، لأنه عائد يعود على ما فى الكلام. وهو أيضا بعيد فى المعنى والاعتقاد، لأن كونها للنفى يوجب أن يعم جميع الأشياء التي حدثت بقدر الله واختياره، وليس للعبد فيها شىء غير اكتسابه بقدر من الله. وإذا جعلت «ما» فى موضع نصب ب «يختار» ، لم يعم جميع الأشياء أنها مختارة لله جل ذكره، وإنما وجب أنه يختار ما لهم فيه الخير لا غير، وبقي ما ليس لهم فيه خير موقوفا وهذا مذهب القدرية المعتزلة. فكون «ما» للنفى أولى فى المعنى، وأصح فى التفسير، وأحسن فى الاعتقاد، وأقوى فى العربية، ألا ترى أنك لو جعلت «ما» فى موضع نصب، لكان ضميرها فى «كان» اسمها، والواجب نصب «الخيرة» ، ولم يقرأ بذلك أحد.

стр. 1704

وقد قيل فى تفسير هذه الآية، إن معناها: وربك يا محمد يخلق ما يشاء ويختار لولايته ورسالته من يريدهم ابتداء، فنفى الاختيار عن المشركين وأنهم لا قدرة لهم، فقال: ما كان لهم الخيرة أي: ليس الولاية والرسالة وغير ذلك باختيارهم ولا بمرادهم. ٧٦- إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ... «ما» : فى موضع نصب ب «آتيناه» مفعولا ثانيا، و «إن» واسمها وخبرها وما يتصل بها إلى قوله «القوة» صلة «ما» . وواحد «أولى» : ذو. ٨٢- وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ ... «ويكأنّ الله» : أصلها: وى، منفصلة من «الكاف» . قال سيبويه عن الخليل فى معناها: إن القوم تنبهوا، فقالوا: ويكأن، وهى كلمة يقولها المتندم إذا أظهر ندامته. وقال الفراء: وى، متصلة بالكاف، وأصلها: ويلك إن الله، ثم حذف اللام، واتصلت اللام ب «أن» . وفيه بعد فى المعنى والإعراب لأن القوم لم يخاطبوا أحدا ولأن حذف اللام من هذا لا يعرف، ولأنه كان يجب أن تكون «إن» مكسورة، إذ لا شىء يوجب فتحها. ٨٨- وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ انتصب «الوجه» على الاستثناء، ويجوز فى الكلام الرفع على معنى الصفة، كأنه قال: غير وجهه كما قال: وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان أي: غير الفرقدين ف «غير» : صفة ل «كل» ، كذلك جواز الآية.

стр. 1705

- ٢٩- سورة العنكبوت ٢- أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ «أن يتركوا» . أن، فى موضع نصب ب «حسب» . «أن يقولوا» : أن، فى موضع نصب بحذف الخافض أي: بأن يقولوا أو: لأن يقولوا. وقيل: هى بدل من الأولى. ٤- أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ «ساء ما يحكمون» : ما، فى موضع نصب، وهى نكرة أي: ساء شيئا يحكمونه. وقيل: ما: نفى، فى موضع، رفع، وهى معرفة تقديره: ساء الشيء الذي يحكمونه. وقال ابن كيسان: ما، فى موضع رفع تقديره: ساء حكمهم. ٨- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ... «بوالديه حسنا» أي: وصيناه بوالديه أمرا ذا حسن، ثم أقام الصفة مقام الموصوف، وهو الأمر، ثم حذف المضاف، وهو «ذا» ، وأقام المضاف إليه مقامه، وهو «حسن» . ١٢- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ... «ولنحمل خطاياكم» : لفظه لفظ الأمر، ومعناه الشرط والجزاء. ١٤- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ... «ألف سنة» : ألف، نصب على الظرف، و «خمسين» : نصب على الاستثناء وإنما انتصب على الاستثناء، عند سيبويه، لأنه كالمفعول، إذ هو مستغنى عنه كالمفعول، فأتى بعد تمام الكلام، فانتصب كالمفعول. ونصبه عند الفراء ب «إلا» ، وأصل «إلا» ، عنده: إن لا فإذا نصب نصب ب «إن» ، وإذا رفع رفع ب «لا» . ونصبه عند المبرد على أنه مفعول به، و «إلا» ، عنده: قامت مقام الفاعل الناصب للاسم، فهى تقوم مقام «استثنى» ، ولا تستثنى من العدد إلا أقل من النصف، عند أكثر النحويين.

стр. 1706

١٦- وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ نصب «إبراهيم» ، على العطف على «الهاء» فى «فأنجيناه» الآية: ١٥. وقيل: هو معطوف على «نوح» ، فى قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً» الآية: ١٤ أي، وأرسلنا إبراهيم. وقيل: هو منصوب بإضمار فعل أي: واذكر إبراهيم. ٢٢- وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أي: ولا من فى السماء معجزين، فيكون «فى السماء» نعت ل «من» المحذوفة فى موضع رفع، ثم يقوم النعت مقام المنعوت. وفيه بعد، لأن نعت النكرة كالصلة، ولا يحسن حذف الموصول وقيام الصلة مقامه، والحذف فى الصفة أحسن منه فى الصلة. ٢٥- وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ «وقال إنّما اتّخذتم من دون الله أوثانا مودّة بينكم» : ما، بمعنى: الذي، وهو اسم «إن» و «الهاء» مضمرة تعود على «ما» تقديره: إن الذي اتخذتموه أوثانا، و «أوثانا» : مفعول ثان ل «اتخذتم» ، و «الهاء» المحذوفة، هى المفعول الأول ل «اتخذتم» ، و «مودة» : خبر «إن» . وقيل: هو رفع بإضمار: هو مودة. وقيل: هى رفع بالابتداء، و «فى الحياة الدنيا» : الخبر، والجملة خبر «إن» ، و «بينكم» : خفض بإضافة «مودة» إليه.

стр. 1707

وجاز أن تجعل: الذي اتخذتموه من دون الله مودة، على الاتساع وتصحيح ذلك أن يكون التقدير: إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثانا. وقرىء بنصب «مودة» ، وذلك على أن تكون «ما» كافة ل «أن» عن العمل، فلا ضمير محذوف فى «اتخذتم» ، فيكون «أوثانا» مفعولا ل «اتخذتم» ، لأنه تعدى إلى مفعول واحد واقتصر عليه، كما قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ» ٧: ١٥٢، وتكون «مودة» مفعولا من أجله أي: إنما اتخذتم الأوثان من دون الله للمودة فيما بينكم لأن عند الأوثان نفعا أو ضرا. ومن نون «مودة» ونصب أو رفع، جعل «بينكم» ظرفا، فنصبه وهو الأصل، والإضافة اتساع فى الكلام، والعامل فى الظرف: «المودة» . ويجوز أن ينصب «بينكم» من نون «مودة» ، على الصفة للمصدر لأنه نكرة، والنكرات توصف بالظروف والجمل والأفعال فإذا نصبت «بينكم» على الظرف جاز أن يكون قوله «فى الحياة الدنيا» ظرفا ل «المودة» أيضا، وكلاهما متعلق بالعامل، وهو «مودة» ، لأنهما ظرفان مختلفان: أحدهما للزمان، والآخر للمكان. وإنما يمتنع أن يتعلق بعامل واحد ظرفا زمان ومكان، ولا ضمير فى واحد من هذين الظرفين، إذا لم يقم واحد منهما مقام محذوف مقدر. وإذا جعلت قوله «بينكم» صفة ل «مودة» كان متعلقا بمحذوف، وفيه ضمير كان فى المحذوف الذي هو صفة على الحقيقة، فيكون «فى الحياة الدنيا» فى موضع الحال من ذلك الضمير فى «بينكم» ، والعامل فيه الظرف، وهو «بينكم» ، وفى الظرف، وهو «فى الحياة الدنيا» ، ضمير يعود على ذى الحال والصفة لا بد أن يكون فيها عائد على الموصوف فإذا قام مقام الصفة ظرف صار ذلك الضمير فى الظرف كما يكون فى الظرف إذا كان خبر المبتدأ أو حالا ولا يجوز أن يعمل فى قوله «فى الحياة الدنيا» ، وهو حال من المضمر فى «بينكم مودة» لأنك قد وصفت المصدر بقوله «بينكم» . ولا يعمل بعد الصفة، لأن المعمول فيه داخل فى الصفة والصفة غير داخلة فى الصلة، فتكون قد فرقت بين الصلة والموصول، فلا يعمل فيه إذا كان حالا من المضمر فى «بينكم» إلا «بينكم» ، وفيه ضمير يعود على المضمر فى «بينكم» ، وهو هو لأن كل حال لا بد أن يكون فيها ضمير يعود على ذى الحال كالصفة. وأيضا فإن قوله «فى الحياة الدنيا» ، إذا جعلته حالا من المضمر فى «بينكم» إنما ارتفع بالظرف، وجب أن يكون العامل فى الحال الظرف أيضا، لأن العامل فى ذى الحال هو العامل فى الحال أبدا، لأنها هو فى المعنى، فلا يختلف العامل فيهما، لأنه لو اختلف لكان قد عمل عاملان فى شىء واحد، إذ الحال هى صاحب الحال، فلا يختلف العامل فيهما.

стр. 1708

ويجوز أن يكون «فى الحياة الدنيا» صفة ل «مودة» ، و «بينكم» صفة أيضا، فلا بد أن يكون فى كل واحد منهما ضمير يعود على «المودة» ، والعامل فيهما المحذوف الذي هو صفة على الحقيقة، وفيه كان الضمير، فلما قام الظرف مقامه انتقل الضمير إلى الظرف، كما ينتقل إذا كانت أخبارا للمبتدأ وتقدير المحذوف كأنه قال: إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة مستقرة بينكم ثابتة فى الحياة الدنيا، ثم حذفت «مستقرة» ، وفيها ضمير، و «ثابتة» وفيها ضمير، يعودان على «المودة» ، وقام «بينكم» مقام «مستقرة» التي هى صفة، فصار الضمير الذي كان فيه يعود على الموصوف فى «بينكم» ، وصارت صفة ل «المودة» . لأنها خلف من الصفة. وكذلك حذفت «ثابتة» ، وفيها ضمير، وأقمت «فى الحياة الدنيا» مقامها، فصار الضمير فى قولك «فى الحياة الدنيا» ، فذلك المحذوف هو العامل فى الظرفين وقام مقام المحذوفين الصفتين، فصار ذا صفتين، فهما ضميران يعودان على الموصوف. ٢٧- وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فى قوله «فى الآخرة» حرف متعلق بمحذوف وتقديره: وأنه صالح فى الآخرة لمن الصالحين. وقيل: هو متعلق «بالصالحين» ، والألف واللام للتعريف، وليستا بمعنى: الذين. ٢٨- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ «ولوطا» : هو عطف على «الهاء» فى «فأنجيناه» الآية: ١٥. وقيل: عطف على «نوح» فى قوله «ولقد أرسلنا نوحا» الآية، ١٤. وقيل: هو نصب، على تقدير: واذكر لوطا والعامل فى «إذ» هو العامل فى «لوط» . ٣٨- وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ «وعادا وثمودا» : عطف على «الذين» فى قوله «ولقد فتنا الذين من قبلهم» الآية: ٣ وقيل: هو عطف على الهاء والميم فى قوله «فأخذتهم الرجفة» الآية: ٣٧، وهو أقرب من الأول. وقيل: التقدير: وأهلكنا عادا وثمودا.

стр. 1709

٣٩- وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ «وقارون وفرعون وهامان» : عطف على «عاد» فى جميع وجوهه، وهى أسماء أعجمية معرفة، فلذلك لم تنصرف. وقيل: عطف على الهاء والميم فى قوله «فصدهم عن السبيل» الآية ٣٨ أي: وصد قارون وفرعون وهامان. ٤١- مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ «كمثل العنكبوت» : الكاف، فى موضع رفع خبر الابتداء، وهو قوله «مثل الذين اتخذوا» . وقيل: هى فى موضع نصب على الظرف. وجمع «العنكبوت» : عناكيب، وعناكب، وعكاب، وأعكب. ٤٦- وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ... «الذين» : فى موضع نصب، على البدل، أو على الاستثناء. ٥١- أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ... «أن» : فى موضع رفع، فاعل «يكفهم» . ٥٨- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً ... «لنبوئنهم من الجنة غرفا» : من قرأ «لنثوبنهم» بالثاء، فهو من الثواء، و «غرفا» : منصوب على حذف حرف الجر، لأنه لا يتعدى الفعل المخصوص إلى ظرف المكان إلا بحرف، لا تقول: جلست دارا فالتقدير: لنثوينهم فى غرف، فلما حذف الحرف نصب. ومن قرأ بالباء، جعل «غرفا» مفعولا ثانيا، لأن الفعل يتعدى إلى مفعولين تقول: بوأت زيدا منزلا. فأما قوله: «وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ» ٢٢: ٢٦ فاللام زائدة كزيادتها فى «رَدِفَ لَكُمْ» ٢٧: ٧٢، إنما هو: ردفكم، وبوأنا إبراهيم.

стр. 1710

٦٦- لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ «وليتمتعوا» : من كسر «اللام» جعلها: لام كى، ويجوز أن تكون لام الأمر. ومن أسكنها فهى: لام أمر، لا غير. ولا يجوز أن تكون مع الإسكان: لام كى، لأن «لام كى» حذفت بعدها «أن» ، فلا يجوز حذف حركتها أيضا، لضعف عوامل الأفعال. - ٣٠- سورة الروم ٤- فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ «فى بضع سنين» : الأصل فى «سنة» ألا يجمع بالياء والنون، والواو والنون لأن الواو والنون لمن يعقل، ولكن جاز ذلك فى «سنة» ، وإن كانت مما لا يعقل، للحذف الذي دخلها لأن أصلها: سنوة وقيل: سنهة، على «فعلة» دليله قولهم: سنوات، وقولهم: سانهت، من السنين. وكسرت السين فى «سنين» ليدل على أنه جمع على غير الأصل، لأن كل ما جمع جمع السلامة لا يغير فيه بناء الواحد فى هذا الجمع، وكلما تغير بناء الواحد فى هذا الجمع، وكسر أوله، وقد كان مفتوحا فى الواحد، علم أنه جمع على غير أصله. «من قبل ومن بعد» : قبل، وبعد: مبنيان، وهما ظرفا زمان، أصلهما الإعراب، وإنما بنيا لأنهما يعرفان بغير ما تتعرف به الأسماء، وذلك أن الأسماء تتعرف بالألف واللام، وبالإضافة إلى المعرفة، وبالإضمار، وبالعهد وليس فى «قبل» ، وب «بعد» شىء من ذلك، فلما تعرفا بخلاف ما تعرف به الأسماء، وهو حذف ما أضيف، خالفا الأسماء وشابها الحروف، فبنيا كما تبنى الحروف، وكان أصلهما أن يبنيا على سكون، لأنه أصل البناء، لكن قبل الآخر ساكن فيهما، وأيضا فإنه قد كان لهما فى فى الأصل تمكن، لأنهما يعرفان إذا أضيفا، وأيضا فإنه لم يكن من حركة أو حذف، وإنما وجب أن يمكن الحذف فى حروف السلامة، فحرك الثاني لأن البناء فيه، تكون الحركة ضما دون الكسرة، والفتح، لأنهما أشبها المنادى المفرد، إذ المنادى يعرب إذا أضيف أو نكر، كما يفعل لهما، فبنيا على الضم كما بنى المنادى المفرد. وقال على بن سليمان: إنما بنيا لأنهما متعلقان بما بعدهما، فأشبها الحروف، إذ الحروف متعلقة بغيرها لا تفيد شيئا إلا بما بعدها. وقيل: إنما بنيا على الضم، لأنهما غايتان قد اقتصر عليهما، وحذف ما بعدهما، فبنيا لمخالفتهما الأسماء، وأعطيا الضم، لأنه غاية الحركات.

стр. 1711

وقيل: لما تضمنا الحروف بعدهما صارا، كبعض اسم، وبعض الاسم مبنى. وقال الفراء: إنما تضمنا معنيين- يعنى-: معناهما فى أنفسهما، ومعنى ما بعدهما المحذوف، فبنيا، وأعطيا الضمة، لأنها أقوى الحركات. وقال هشام: لما لم يجز أن يفتحا فيشبها حالهما فى الإضافة، ولم يجز أن يكسرا فيشبها المضاف إلى المخاطب، ولم يسكنا لأن ما قبل الآخر ساكن، لم يبق إلا الضم، فأعطياه. وأجاز الفراء: رأيتك بعد، بالتنوين رفعا، و «بعدا» ، بالنصب منونا وهما معرفتان. وأجاز هشام: رأيتك بعد يا هذا، بالفتح، غير منون، على إضمار المضاف. ومعنى الآية: لله الأمر من قبل كل شىء ومن بعد كل شىء فلما حذف ما بعد «قبل» و «بعد» ، وتضمنا معناه، خالفا الأسماء فبنيا. ٦- وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ «وعد الله» : مصدر مؤكد. ١٠- ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ «عاقبة» : اسم «كان» ، و «السوأى» : خبرها، و «أن كذبوا» : مفعول من أجله. ويجوز أن يكون «السوأى» : مفعول ل «أساءوا» ، و «أن كذبوا» : خبر كان. ومن نصب «عاقبة» جعلها خبر «كان» ، و «السوأى» اسمها. ويجوز أن يكون «أن كذبوا» : اسمها، و «السوأى» : مفعولا ل «أساءوا» . ٢٠- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ «أن خلقكم» : أن، فى موضع رفع بالابتداء، والمجرور قبلها خبرها، وكذلك كل ما بعده من صنفه ٢٨- ... فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ «كخيفتكم» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: تخافونهم خيفة كخيفتكم أي: مثل خوفكم أنفسكم، يعنى: كخوفكم شركاءكم. «كذلك نفصل الآيات» أي: تفصيلا كذلك أي: مثل ذلك.

стр. 1712

٣٠- فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ... «فطرة الله» : نصب بإضمار فعل تقديره: اتبع فطرة الله، ودل عليه: «فأقم وجهك للدين» ، لأن معناه: اتبع الدين. وقيل: «فطرة الله» : انتصبت على المصدر لأن الكلام دل على: فطر الله الخلق فطرة. ٣١- مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ «منيبين إليه» : حال من الضمير فى «فأقم» ، وإنما جمع، لأنه مردود على المعنى لأن الخطاب للنبى ﷺ خطاب لأمته فتقديره: فأقيموا وجوهكم منيبين إليه. وقال الفراء: التقدير: فأقم وجهك ومن معك، فلذلك قال «منيبين» . ٣٥- أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ «السلطان» : يذكر ويؤنث، وهو جمع: سليط، كرغيف ورغفان، فمن ذكره، فعلى الجمع، ومن أنثه فعلى الجماعة. ٣٦- ... وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ «إن تصبهم سيئة» : شرط وجوابه: «إذا هم يقنطون» ، ف «إذا» : جواب، بمنزلة لقاء وإنما صارت بمنزلة «الفاء» لأنها لا يبتدأ بها كما لا يبتدأ ب «الفاء» ، وإنما لم يبتدأ ب «إذا» لأنها التي للمفاجأة، ف «إذا» التي فيها معنى الشرط غير التي للمفاجأة، والتي للشرط يبتدأ بها، ولا تكون جوابا للشرط، و «إذا» التي هى للمفاجأة لا يبتدأ بها، فأشبهت «الفاء» ، فوقعت موقعها وصارت جوابا للشرط، وقد يدخل على «إذا» ، التي هى للمفاجأة، الفاء فى جواب الشرط، وذلك للتأكيد. ٤٧-. فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ «حقا» : خبر «كان» ، و «نصر» : اسمها. ويجوز أن تضمر فى «كان» اسمها، وترفع «نصر» بالابتداء، و «علينا» : الخبر، والجملة خبر «كان» . ويجوز فى الكلام رفع «حق» ، على اسم «كان» لأنه وصف ب «علينا» ، وتنصب «نصرا» ، على خبر «كان» . ويجوز رفعهما جميعا على الابتداء والخبر، وتضمر فى «كان» : الحديث والأمر، والجملة خبر «كان» .

стр. 1713

٤٨- اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ... «كسفا» : من فتح السين، جعله جمع: كسفة، مثل: كسرة وكسر. ومن أسكن، فعلى التخفيف. «من خلاله» : الهاء، تعود على «السحاب» ، ويجوز أن تعود على «الكسف» ، لكنه ذكّر، كما قال «مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ» ٣٦: ٨٠ ٥١- وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ «فرأوه مصفرا» : الهاء، تعود على «الزرع» الآية: ٣٢ وقيل: على «السحاب» الآية: ٤٨، وقيل: على «الريح» . وذكرت «الريح» لأن «الهاء» للمرسل منها. وقيل: ذكرت إذ لا ذكر لها، فتأنثيها غير حقيقى. «لظلّوا من بعده» : معناه: ليظلن، فالماضى فى موضع المستقبل وحسن هذا، لأن الكلام بمعنى المجازاة، والمجازاة لا تكون إلا بمستقبل هذا مذهب سيبويه. - ٣١- سورة لقمان ٢، ٣- تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ «هدى ورحمة» : حالان من «تلك» ، ولا يحسن أن يكونا حالين من «الكتاب» ، لأنه مضاف إليه فلا عامل يعمل فى «الكتاب» ، إذ ليس لصاحب الحال عامل. وفيه اختلاف. ومن رفع «ورحمة» ، جعل «هدى» فى موضع رفع، على إضمار مبتدأ تقديره: وهو هدى ورحمة. ويجوز أن يكون خبر «تلك» ، و «آيات» : بدل من «تلك» . ٦- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ «ويتخذها» : من نصبه عطفه على «ليضل» ، ومن رفع عطف على «يشترى» ، أو على القطع، و «الهاء» فى «يتخذها» : تعود على الحديث، لأنه بمعنى: الأحاديث.

стр. 1714

وقيل: تعود على «سبيل» . وقيل: تعود على «الآيات» الآية: ٢. ١٠- خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ... «ترونها» : فى موضع خفض على النعت ل «عمد» ، فيمكن أن يكون: ثم عمد ولكن لا ترى. ويجوز أن يكون فى موضع نصب على الحال من «السموات» ، ولا عمد ثم البتة. ويجوز أن يكون فى موضع رفع على القطع، ولا عمد ثم. ١١- هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «ما» : استفهام، فى موضع رفع على الابتداء، وخبرها: «ذا» ، وهو بمعنى «الذي» تقديره: فأرونى أي شىء الذي خلق الذين من دونه والجملة فى موضع نصب ب «أرونى» . ويجوز أن يكون «ما» فى موضع نصب ب «خلق» ، وهى استفهام، وتجعل «ذا» زائدة. ويجوز أن يكون «ما» بمعنى: الذي، فى موضع نصب ب «أرونى» ، و «ذا» : زائدة، ويضمر «الهاء» مع «خلق» ، ويعود على «الذي» أي: فأرونى الأشياء التي خلقها الذي من دونه. ١٣- وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أي: واذكر يا محمد إذ قال لقمان. ولقمان: اسم معرفة، فيه زائدتان، كعثمان، فلذلك لم ينصرف وقد يجوز أن يكون أعجميا. قال عكرمة: إنه كان نبيا. وفى الخبر، إنه كان حبشيا أسود. ١٤- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ «وهنا» : نصب على حذف الخافض تقديره: حملته أمه بوهن، أي: بضعف.

стр. 1715

«أن اشكر لى» : أن، فى موضع نصب، على حذف الخافض أي: بأن اشكر. وقيل: هى بمعنى: أي، لا موضع لها من الإعراب، وقد تقدم القول فى «إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ» ٢١: ٤٧ ١٥- وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ... «معروفا» : نعت لمصدر محذوف تقديره: وصاحبهما فى الدنيا صحابا معروفا. ١٨- وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ «مرحا» : مصدر فى موضع الحال. ٢٠- أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ... «ظاهرة وباطنة» : حالان. ومن قرأ «نعمة» ، بالتوحيد، جعل ما بعده نعتا له. ٢٧- وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «ولو أن ما فى الأرض» : أن، فى موضع رفع بفعل مضمر تقديره: لو وقع ذلك. «والبحر» : من رفعه جعله مبتدأ، وما بعده خبر، وهو «يمده» ، والجملة فى موضع الحال. ومن نصب «البحر» عطفه على «ما» ، وهى اسم «إن» ، و «يمده» : الخبر. ويجوز رفع «البحر» بعطفه على موضع اسم «إن» ، و «أقلام» : خبر «إن» ، فى الوجهين. ٢٨- ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ «إلا كنفس واحدة» : الكاف، فى موضع رفع خبر ل «خلقكم» وتقديره: إلا مثل بعث نفس واحدة.

стр. 1716

٣٣- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ... «هو جاز» : ابتداء وخبره، وهو مذهب سيبويه والخليل، وأن تقف على «جاز» بغير ياء، لتعرف أنه كان فى الوصل كذلك. وحكى يونس أن بعض العرب يقف بالياء، لزوال التنوين الذي من أجله حذفت الياء، وهو القياس. ٣٤- إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ «عليم» : خبر «إن» ، و «خبير» : نعته. ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر. - ٣٢- سورة السجدة ١، ٢- الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ «ألم تنزيل الكتاب» : تنزيل، رفع بالابتداء، و «لا ريب فيه» : الخبر، أو خبر على إضمار مبتدأ أي: هذا تنزيل، أو: المتلو تنزيل أو: هذه الحروف تنزيل، ودلت «آلم» على ذكر الحروف. ويجوز النصب فى الكلام على المصدر. ويجوز أن يكون «لا ريب فيه» : موضع الحال من «الكتاب» ، و «من رب العالمين» : الخبر وهو أحسنها و «من» : متعلقة بالخبر المحذوف. فإن جعلت «لا ريب فيه» الخبر، كانت متعلقة ب «تنزيل» . ٣- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ... «أم» : هنا، لخروج خبر إلى خبر آخر. وقيل: هى بمعنى «بل» .

стр. 1717

٧- الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ من أسكن «اللام» فى «خلقه» جعله مصدرا لأن قوله: «أحسن كل شىء» يدل على: خلق كل شىء خلقا، فهو مثل: «صُنْعَ اللَّهِ» ٢٧: ٨٨، و «كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» ٤: ٣٤ وقيل: هو بدل من «كل» . وقيل: هو مفعول ثان، و «أحسن» بمعنى: حسنا، تتعدى إلى مفعولين. ويجوز فى الكلام «خلقه» ، بالرفع، على معنى: ذلك خلقه. ومن قرأ بفتح اللام، جعله فعلا ماضيا، فى موضع نصب، نعتا ل «كل» ، أو فى موضع خفض نعتا ل «شىء» . ١٠- وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ العامل فى «إذا» : فعل مضمر تقديره: أنبعث إذا غيبنا وتلفنا فى الأرض. ١٦- تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «تتجافى» : فى موضع نصب، على الحال من المضمر فى «خروا» الآية: ١٥، وكذلك: «يدعون» ، فى موضع الحال، وكذلك: «سجدا» الآية: ١٥، وكذلك موضع «وهم لا يستكبرون» ، وكذلك موضع قوله «ومما رزقناهم ينفقون» مما كلها أحوال من المضمر فى «خروا» الآية: ١٥، أو فى «سبحوا» الآية: ١٥ ويحسن أن يكون ما بعد «كل» حالا من المضمر الذي فى الحال التي قبله. «خوفا وطمعا» : مفعولان من أجلهما. وقيل: مصدران. ١٧- فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ «ما أخفى لهم» : من أسكن الياء جعل الألف ألف المتكلم، والياء حقها الضم، لأنه فعل مستقبل، لكن أسكنت استخفافا.

стр. 1718

ومن فتح الياء جعله فعلا ماضيا لم يسم فاعله، وفيه ضمير يقوم مقام الفاعل. و «ما» ، إن جعلتها بمعنى «الذي» كانت فى موضع نصب ب «تعلم» ، وتكون الهاء محذوفة من الصلة، على قراءة من أسكن الياء أي: أخفيه لهم. ولا حذف فى قراءة من فتح الياء، لأن الضمير المرفوع فى «أخفى» ، الذي لم يسم فاعله، يعود على «الذي» . فإن جعلت «ما» استفهاما، كانت فى موضع رفع بالابتداء، فى قراءة من فتح الياء، و «ما» فى موضع نصب ب «أخفى» ، فى قراءة من أسكن الياء والجملة كلها فى موضع نصب ب «تعلم» ، سدت مسد المفعولين. ٢٠- ... كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ «كلما» : ظرف. ٢٣- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ «من لقائه» : الهاء، تعود على «الكتاب» ، أضاف المصدر إلى المفعول، كقوله «بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ» ٣٨: ٢٤ وتقديره: من لقاء موسى الكتاب، فأضمر «موسى» لتقدم ذكره، وأضيف المصدر إلى «الكتاب» . ويجوز أن تعود على موسى، فيكون قد أضاف المصدر إلى الفاعل، والمفعول به محذوف كقوله: «لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ» ٣٥: ١٤ أي: دعاءكم إياهم، وكقوله: «لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ» ٤٠: ١. وقيل: «الهاء» تعود على ما لاقى موسى من قومه من الأذى والتكذيب. وقيل: تعود على موسى، من غير تقدير حذف مفعول أي: لا تكن يا محمد فى مرية من أن تلقى موسى لأن النبي ﷺ لقى موسى ليلة الإسراء. وقيل: إنها تعود على «موسى» ، والمفعول محذوف، وهو التوراة أي: فلا تكن فى مرية من لقاء موسى التوراة. ٢٦- أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ ... فاعل «يهدى» : مصدر تقديره: أو لم يهد الهدى لهم وهو قول المبرد.

стр. 1719

وقال الفراء: «كم» ، هى الفاعل ل «يهد» ولا يجوز هذا عند البصريين لأن «كم» لا يعمل فيها ما قبلها، لأنها فى الخبر بمنزلتها فى الاستفهام لها صدر الكلام فلا يعمل فيها ما قبلها، كما يعمل فى الاستفهام ما قبله. وقيل: الفاعل ل «يهد» هو الله جل ذكره تقديره: أو لم يهد الله لهم. ومن قرأه «نهد» ، بالنون، فالفاعل هو الله، بلا إشكال ولا اختلاف وهى قراءة عبد الرحمن السلمى وقتادة و «كم» ، عند البصريين، فى هذه الآية: فى موضع نصب ب «أهلكنا» . ٢٨- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «متى» : فى موضع نصب، على الظرف، وهى خبر الابتداء، وهو «هذا» و «الفتح» : نعت ل «هذا» ، أو عطف بيان. ويجوز أن تكون «متى» فى موضع رفع، على تقدير حذف مضاف مع «هذا» تقديره: متى وقت هذا الفتح. - ٣٣- سورة الأحزاب ١- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً «أي» : نداء مفرد، مبنى على الضم، و «ها» : للتنبيه، وهو لازم ل «أي» ، و «النبي» نعت ل «أي» لا تستغنى عنه، لأنه هو المنادى فى المعنى، ولا يجوز نصبه على الموضع، عند أكثر النحويين. وأجازه المازني جعله كقولك: يا زيد الظريف، بنصب «الظريف» على موضع «زيد» ، وهذا نعت تستغنى عنه ونعت «أي» : لا تستغنى عنه، فلا يحسن نصبه على الموضع وأيضا فإن نعت «أي» هو المنادى فى المعنى، فلا يحسن نصبه. وقال الأخفش: هو صلة ل «أي» ، ولا يعرف فى كلام العرب اسم مفرد صلة «أي» . ٣- وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا «بالله» : فى موضع رفع، لأنه الفاعل، و «وكيلا» : نصب على البيان، أو على الحال. ٤- ... وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ «الحقّ» : نعت لمصدر محذوف أي: يقول القول الحق.

стр. 1720

ويجوز أن يكون «الحق» مفعولا للقول. ٥- ... وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً «ولكن ما تعمدت قلوبكم» : ما، فى موضع خفض، عطف على «ما» فى قوله «فيما أخطأتم به» . ويجوز أن يكون فى موضع رفع على الابتداء تقديره: ولكن ما تعمدت قلوبكم تؤاخذون به. ٦- ... إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً «إلّا أن تفعلوا» : أن، فى موضع نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول. ١٢- وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً العامل فى «إذ» فعل مضمر فيها تقديره: واذكر يا محمد إذ يقول. ١٣- وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً «وإذ قالت» : إذ، العامل فيها فعل مضمر تقديره: واذكر يا محمد إذ قالت. «إنّ بيوتنا عورة» : عورة، خبر «إن» ، وهو مصدر فى الأصل، وهو بمعنى: ذات عورة. ويجوز أن يكون اسم فاعل، أصله: عورة، ثم أسكن تخفيفا. ويجوز أن يكون مصدرا فى موضع اسم الفاعل، كما تقول: رجل عدل أي: عادل. ١٨- قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا «هلمّ إلينا» : معناه: أقبلوا، وهذه لغة أهل الحجاز، وغيرهم يقول: هلموا، للجماعة، وهلمى، للمرأة. وأصل هلم: ها المم ها، للتنبيه، والمم، معناه: اقصد إلينا، وأقبل إلينا، لكن كثر الاستعمال فيها فحذفت ألف الوصل من «المم» ، وتحركت اللام بضمة الميم الأولى، عند الإدغام، فصارت: «هالم» ، فحذفت «ها»
следующие страницы →