← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

٣٣- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ... «هو جاز» : ابتداء وخبره، وهو مذهب سيبويه والخليل، وأن تقف على «جاز» بغير ياء، لتعرف أنه كان فى الوصل كذلك. وحكى يونس أن بعض العرب يقف بالياء، لزوال التنوين الذي من أجله حذفت الياء، وهو القياس. ٣٤- إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ «عليم» : خبر «إن» ، و «خبير» : نعته. ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر. - ٣٢- سورة السجدة ١، ٢- الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ «ألم تنزيل الكتاب» : تنزيل، رفع بالابتداء، و «لا ريب فيه» : الخبر، أو خبر على إضمار مبتدأ أي: هذا تنزيل، أو: المتلو تنزيل أو: هذه الحروف تنزيل، ودلت «آلم» على ذكر الحروف. ويجوز النصب فى الكلام على المصدر. ويجوز أن يكون «لا ريب فيه» : موضع الحال من «الكتاب» ، و «من رب العالمين» : الخبر وهو أحسنها و «من» : متعلقة بالخبر المحذوف. فإن جعلت «لا ريب فيه» الخبر، كانت متعلقة ب «تنزيل» . ٣- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ... «أم» : هنا، لخروج خبر إلى خبر آخر. وقيل: هى بمعنى «بل» .

стр. 1717

٧- الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ من أسكن «اللام» فى «خلقه» جعله مصدرا لأن قوله: «أحسن كل شىء» يدل على: خلق كل شىء خلقا، فهو مثل: «صُنْعَ اللَّهِ» ٢٧: ٨٨، و «كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» ٤: ٣٤ وقيل: هو بدل من «كل» . وقيل: هو مفعول ثان، و «أحسن» بمعنى: حسنا، تتعدى إلى مفعولين. ويجوز فى الكلام «خلقه» ، بالرفع، على معنى: ذلك خلقه. ومن قرأ بفتح اللام، جعله فعلا ماضيا، فى موضع نصب، نعتا ل «كل» ، أو فى موضع خفض نعتا ل «شىء» . ١٠- وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ العامل فى «إذا» : فعل مضمر تقديره: أنبعث إذا غيبنا وتلفنا فى الأرض. ١٦- تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «تتجافى» : فى موضع نصب، على الحال من المضمر فى «خروا» الآية: ١٥، وكذلك: «يدعون» ، فى موضع الحال، وكذلك: «سجدا» الآية: ١٥، وكذلك موضع «وهم لا يستكبرون» ، وكذلك موضع قوله «ومما رزقناهم ينفقون» مما كلها أحوال من المضمر فى «خروا» الآية: ١٥، أو فى «سبحوا» الآية: ١٥ ويحسن أن يكون ما بعد «كل» حالا من المضمر الذي فى الحال التي قبله. «خوفا وطمعا» : مفعولان من أجلهما. وقيل: مصدران. ١٧- فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ «ما أخفى لهم» : من أسكن الياء جعل الألف ألف المتكلم، والياء حقها الضم، لأنه فعل مستقبل، لكن أسكنت استخفافا.

стр. 1718

ومن فتح الياء جعله فعلا ماضيا لم يسم فاعله، وفيه ضمير يقوم مقام الفاعل. و «ما» ، إن جعلتها بمعنى «الذي» كانت فى موضع نصب ب «تعلم» ، وتكون الهاء محذوفة من الصلة، على قراءة من أسكن الياء أي: أخفيه لهم. ولا حذف فى قراءة من فتح الياء، لأن الضمير المرفوع فى «أخفى» ، الذي لم يسم فاعله، يعود على «الذي» . فإن جعلت «ما» استفهاما، كانت فى موضع رفع بالابتداء، فى قراءة من فتح الياء، و «ما» فى موضع نصب ب «أخفى» ، فى قراءة من أسكن الياء والجملة كلها فى موضع نصب ب «تعلم» ، سدت مسد المفعولين. ٢٠- ... كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ «كلما» : ظرف. ٢٣- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ «من لقائه» : الهاء، تعود على «الكتاب» ، أضاف المصدر إلى المفعول، كقوله «بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ» ٣٨: ٢٤ وتقديره: من لقاء موسى الكتاب، فأضمر «موسى» لتقدم ذكره، وأضيف المصدر إلى «الكتاب» . ويجوز أن تعود على موسى، فيكون قد أضاف المصدر إلى الفاعل، والمفعول به محذوف كقوله: «لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ» ٣٥: ١٤ أي: دعاءكم إياهم، وكقوله: «لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ» ٤٠: ١. وقيل: «الهاء» تعود على ما لاقى موسى من قومه من الأذى والتكذيب. وقيل: تعود على موسى، من غير تقدير حذف مفعول أي: لا تكن يا محمد فى مرية من أن تلقى موسى لأن النبي ﷺ لقى موسى ليلة الإسراء. وقيل: إنها تعود على «موسى» ، والمفعول محذوف، وهو التوراة أي: فلا تكن فى مرية من لقاء موسى التوراة. ٢٦- أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ ... فاعل «يهدى» : مصدر تقديره: أو لم يهد الهدى لهم وهو قول المبرد.

стр. 1719

وقال الفراء: «كم» ، هى الفاعل ل «يهد» ولا يجوز هذا عند البصريين لأن «كم» لا يعمل فيها ما قبلها، لأنها فى الخبر بمنزلتها فى الاستفهام لها صدر الكلام فلا يعمل فيها ما قبلها، كما يعمل فى الاستفهام ما قبله. وقيل: الفاعل ل «يهد» هو الله جل ذكره تقديره: أو لم يهد الله لهم. ومن قرأه «نهد» ، بالنون، فالفاعل هو الله، بلا إشكال ولا اختلاف وهى قراءة عبد الرحمن السلمى وقتادة و «كم» ، عند البصريين، فى هذه الآية: فى موضع نصب ب «أهلكنا» . ٢٨- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «متى» : فى موضع نصب، على الظرف، وهى خبر الابتداء، وهو «هذا» و «الفتح» : نعت ل «هذا» ، أو عطف بيان. ويجوز أن تكون «متى» فى موضع رفع، على تقدير حذف مضاف مع «هذا» تقديره: متى وقت هذا الفتح. - ٣٣- سورة الأحزاب ١- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً «أي» : نداء مفرد، مبنى على الضم، و «ها» : للتنبيه، وهو لازم ل «أي» ، و «النبي» نعت ل «أي» لا تستغنى عنه، لأنه هو المنادى فى المعنى، ولا يجوز نصبه على الموضع، عند أكثر النحويين. وأجازه المازني جعله كقولك: يا زيد الظريف، بنصب «الظريف» على موضع «زيد» ، وهذا نعت تستغنى عنه ونعت «أي» : لا تستغنى عنه، فلا يحسن نصبه على الموضع وأيضا فإن نعت «أي» هو المنادى فى المعنى، فلا يحسن نصبه. وقال الأخفش: هو صلة ل «أي» ، ولا يعرف فى كلام العرب اسم مفرد صلة «أي» . ٣- وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا «بالله» : فى موضع رفع، لأنه الفاعل، و «وكيلا» : نصب على البيان، أو على الحال. ٤- ... وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ «الحقّ» : نعت لمصدر محذوف أي: يقول القول الحق.

стр. 1720

ويجوز أن يكون «الحق» مفعولا للقول. ٥- ... وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً «ولكن ما تعمدت قلوبكم» : ما، فى موضع خفض، عطف على «ما» فى قوله «فيما أخطأتم به» . ويجوز أن يكون فى موضع رفع على الابتداء تقديره: ولكن ما تعمدت قلوبكم تؤاخذون به. ٦- ... إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً «إلّا أن تفعلوا» : أن، فى موضع نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول. ١٢- وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً العامل فى «إذ» فعل مضمر فيها تقديره: واذكر يا محمد إذ يقول. ١٣- وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً «وإذ قالت» : إذ، العامل فيها فعل مضمر تقديره: واذكر يا محمد إذ قالت. «إنّ بيوتنا عورة» : عورة، خبر «إن» ، وهو مصدر فى الأصل، وهو بمعنى: ذات عورة. ويجوز أن يكون اسم فاعل، أصله: عورة، ثم أسكن تخفيفا. ويجوز أن يكون مصدرا فى موضع اسم الفاعل، كما تقول: رجل عدل أي: عادل. ١٨- قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا «هلمّ إلينا» : معناه: أقبلوا، وهذه لغة أهل الحجاز، وغيرهم يقول: هلموا، للجماعة، وهلمى، للمرأة. وأصل هلم: ها المم ها، للتنبيه، والمم، معناه: اقصد إلينا، وأقبل إلينا، لكن كثر الاستعمال فيها فحذفت ألف الوصل من «المم» ، وتحركت اللام بضمة الميم الأولى، عند الإدغام، فصارت: «هالم» ، فحذفت «ها»

стр. 1721

لكونها وسكون اللام بعدها، لأن حركتها عارضة، فاتصلت الهاء باللام، فصارت: «هلم» كما ترى وفتحت الميم لالتقاء الساكنين، كما تقول: رد، ومد. وقد قيل: إن ألف «ها» إنما حذفت لسكونها وسكون اللام، قبل أن تلقى حركة الميم الأولى على اللام، وأدغمت فى التي بعدها، فصارت «هلم» كما ترى. «إلّا قليلا» : نعت لمصدر محذوف تقديره: إلا أناسا قليلا أو: إلا وقتا قليلا ومثله: (ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) الآية: ٢٠ ١٩- أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ... «أشحّة عليكم» : أشحة، وزنها: أفعلة جمع: شحيح مثل أرغفة، ولكن قلبت حركة الحاء الأولى على الشين وأدغمت فى الثانية، وأصله: أشححة، ونصبه على الحال، والعامل فيه «والقائلين» الآية: ١٨، وهو حال من المضمر فى «القائلين» هذا قول الفراء. وأجاز أيضا أن يعمل فيه مضمر دل عليه «المعوقين» الآية: ١٨، فهو حال من الفاعل فى الفعل المضمر، كأنه قال: يعوقون أشحة. ويجوز عنده أن يكون العامل فيه «ولا يأتون» الآية: ١٨، فهو حال من المضمر فى «يأتون» . وأجاز أيضا نصبه على الذم. ولا يجوز عند البصريين أن يكون العامل «المعوقين» ، ولا «والقائلين» ، لأنه يكون داخلا فى صلة الألف واللام، وقد فرقت بينهما بقوله «ولا يأتون البأس» الآية: ١٨، وهو غير داخل فى الصلة، إلا أن يجعل «ولا يأتون البأس» فى موضع الحال من المضمر فى «القائلين» . ولا يجوز أن يكون أيضا «أشحة» حالا من ذلك المضمر، ويعمل فيه «القائلين» ، لأنه كله داخل فى صلة الألف واللام من «القائلين» ، ولا يحسن أن يكون «أشحة» حالا من المضمر فى «المعوقين» ولا من المضمر فى «يأتون» ، على مذهب البصريين، بوجه، لأن «والقائلين» عطف على «المعوقين» غير داخل فى صفته، و «أشحة» ، إن جعلته حالا من المضمر فى «المعوقين» كان داخلا فى الصلة وكذلك «ولا يأتون» ، قد فرقت بين الصلة والموصول بالمعطوف

стр. 1722

ولا يحسن أيضا، على مذهب البصريين، أن يعمل فيه فعل مضمر يفسره «المعوقين» ، لأن ما فى الصلة لا يفسره ما ليس فى الصلة. والصحيح أنه حال من المضمر فى «يأتون» وهو العامل فيه، وقوله «لا يأتون» : حال من المضمر فى «القائلين» ، فكلاهما داخل فى الصلة. وكذلك إن جعلتهما جميعا حالين من المضمر فى «القائلين» ، فهو حسن، وكلاهما داخل فى الصلة. فأما نصبه على الذم، فجائز. «أشحّة» : حال من المضمر فى «سلقوكم» ، وهو العامل فيه. ٢٢- وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً «وما زادهم» : الضمير المرفوع يعود على «النظر» ، لأن معنى قوله «ولما رأى» : ولما نظر. وقيل: المضمر يعود على الرؤية لأن «رأى» يدل على «الرؤية» ، وجاز تذكيرها لأن تأنيثها غير حقيقى. ٢٣- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ... «ما عاهدوا» : ما، فى موضع نصب ب «صدقوا» ، وهى والفعل مصدر تقديره: صدقوا العهد أي: وفوا به. ٢٨- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا «فتعالين» : من «العلو» ، وأصله: الارتفاع، ولكن كثر استعماله حتى استعمل فى معنى: «أنزل» فيقال للمتعالى: تعال أي: انزل. ٣٣- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «وقرن فى بيوتكنّ» : من كسر «القاف» جعله من الوقار فى البيوت فيكون مثل: عدن، زن، لأنه محذوف الفاء، وهى الواو، ويجوز أن يكون من «القرار» فيكون مضعفا، يقال: قر فى المكان يقر، هذه اللغة المشهورة ويكون أصله: اقررن، تبدل من الراء، التي هى عين الفعل، ياء، كراهة التضعيف، كما أبدلوا

стр. 1723

فى «قيراط» ، و «دينار» : فتصير الياء مكسورة، فتلقى حركتها على القاف، وتحذف لسكونها وسكون الواو، ويستغنى عن ألف الوصل، لتحرك «القاف» ، فتصير: قرن. وقيل: بل حذفت الراء الأولى كراهة التضعيف، كما قالوا: ظلت والأصل: ظلمت، وألقيت حركتها على «القاف» ، فحذفت ألف الوصل، لتحرك «القاف» أيضا. فأما من قرأ بفتح «القاف» ، فهى حكاها أبو عبيد عن الكسائي أنه يقال: قررت فى المكان أقر، وهى لغة ذكرها المازني وغيره، ثم جرى الاعتلال على الوجهين المذكورين فى الكسر أولا. وقد قيل: إنه أخذ من: قررت به عينا أقر، ثم أعل أحد الأصلين المذكورين. «أهل البيت» : نصب على النداء. وإن شئت: على المدح، ويجوز فى الكلام الخفض على البدل من الكاف والميم فى «عنكم» عند الكوفيين ولا يجوز ذلك عند البصريين لأن الغائب لا يبدل من المخاطب، لاختلافهما. وقيل: إنما لم يجز، لأن البدل بيان، والبدل والمخاطب، لا يحتاجان إلى بيان. ٣٥- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً «والحافظين فروجهم والحافظات» : أعمل الأول من هذين الفعلين، وكان قياسه على أصول هذا الباب، لو أخر مفعول الفعل الأول، أن يقال: والحافظاتها ولكن لما قدمه استغنى عن الضمير لبيان المعنى فى أن الأول هو المعمول، إذ مفعوله بعده لم يتأخر بعد الفعل الثاني، وحذف الضمير من هذا، إذا تقدم مفعول الأول، حسن فصيح، وإثبات الضمير، إذا تأخر مفعول الأول فى آخر الكلام، أحسن وأفصح، ومثله فى القياس، «والذاكرين الله كثيرا والذاكرات» ، لو تأخر المفعول إلى آخر الكلام لكان وجه الكلام: والذاكرانه، فلما تقدم حسن حذف الضمير، وإثباته فى الكلام جائز لتقدم ذكره. ٣٧- وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ... «والله أحق أن تخشاه» : الله، ابتداء، و «أحق» : خبره، و «أن» : فى موضع نصب، على حذف الخافض.

стр. 1724

وإن شئت: جعلت «أن» وما بعدها ابتداء ثانيا، و «أحق» : خبره ولا يجوز أن تقدر إضافة «أحق» الى «أن» البتة، لأن «أفعل» لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه ٣٨- ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً «سنة الله» : مصدر، عمل فيه معنى ما قبله. ٣٩- الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً «الذين يبلغون» : فى موضع خفض على البدل، أو على النعت، لقوله «فى الذين خلوا» الآية: ٣٨ ٤٠- ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً «ولكن رسول الله» : رسول، خبر «كان» مضمرة تقديره: ولكن كان محمد رسول الله. ومن رفعه، فعلى إضمار «هو» أي: هو رسول الله. ٥٠- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً «وامرأة» : عطف على «الأزواج» وما بعدهن والعامل: «أحللنا» . ومن قرأ «أن وهبت» ، بفتح «أن» ، وهو مروى عن الحسن، جعل «أن» بدل من «امرأة» . وقيل: هو على حذف حرف الجر أي: لأن وهبت. «خالصة» : حال. «لكيلا يكون» : اللام، متعلقة بقوله «أحللنا» وقيل: ب «فرضنا» .

стр. 1725

٥١- ... وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً «كلهن» : تأكيد للمضمر فى «يرضين» ، ولا يجوز أن يكون تأكيدا للمضمر فى «آتيتهن» ، لأن المعنى على خلافه. ٥٢- لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً «إلا ما ملكت» : ما، فى موضع رفع على البدل من «النساء» أو فى موضع نصب على الاستثناء، ولا يجوز أن يكون فى موضع نصب ب «ملكت» ، لأن الصلة لا تعمل فى الموصول، وفى الكلام «ها» محذوفة، من الصلة بها يتم الكلام تقديرها: إلا ما ملكتها يمينك. ويجوز أن تجعل «ما» والفعل مصدرا فى موضع المفعول، فيكون المصدر فى موضع نصب، لأنه استثناء ليس من الجنس، ولا يحتاج إلى حذف «ها» تقديره: إلا ما ملكت يمينك. و «ملك» بمعنى: مملوك، فيكون بمنزلة قولهم: هذا درهم ضرب الأمير أي: مضروبه. ٥٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً «إناه» : ظرف زمان، وهو مقلوب «أنى» الذي بمعنى الحين، قلبت النون قبل الألف، وغيرت الهمزة إلى الكسر، فمعناه: غير ناظرين آنه أي: حينه، ثم قلب وغير على ما ذكرنا. «غير» : نصب على الحال من الكاف والميم فى «لكم» ، والعامل فيه «يؤذن» ، ولا يحسن أن تجعل «غير» وصفا ل «طعام» ، لأنه يلزم فيه أن يظهر الضمير الذي فى «ناظرين» ، فيلزم أن تقول: غير ناظرين أنتم إناه، لأن اسم الفاعل إذا جرى صفة أو خبرا أو حالا، أو صفة على غير من هو له، لم يستتر فيه ضمير الفاعل، وذلك فى الفعل جائز، فلو قال فى الكلام: إن أذن لكم إلى طعام لا تنتظرون إناه فكلوا، لجاز أن يكون «لا تنتظرون» وصفا للطعام، وأن يكون حالا من الكاف والميم فى «لكم» ألا ترى أنك تقول: زيد تضربه، ف «زيد» مبتدأ، و «تضربه» : خبر له، وهو فعل للمخاطب ليس هو ل «زيد» ، وفيه ضمير المخاطب مستتر، ولولا «الهاء» ما كان خبر «زيد» ، فلو جعلت فى موضع «تضربه» : ضاربه، لم يكن بد من إظهار الضمير، فتقول: زيد ضاربه أنت، فكذلك قياس: الذي تضربه زيد، ف «تضربه» : صلة

стр. 1726

ل «الذي» ، وفيه ضمير المخاطب، فإن جعلت موضعه «ضاربه» أظهرت الضمير، فقلت: الذي ضاربه زيد، وكذلك الصفة والحال فى قولك مررت برجل تضربه، ومررت بزيد تضربه، فإن جعلت فى موضع «تضربه» اسم فاعل لم يكن بد من إظهار الضمير من الصفة والحال، كما ظهر من الخبر والصلة، فهذا معنى: إذا جرى اسم الفاعل على غير من هو له، خبرا أو صفة أو حالا أو صلة، لم يكن بد من إظهار الضمير ويجوز ذلك فى الفعل ولا يظهر الضمير. «ولا مستأنسين» : فى موضع نصب، عطف على «غير ناظرين» ، أو فى موضع خفض على العطف من «ناظرين» . «وما كان لكم أن تؤذوا» : أن، فى موضع رفع، اسم «كان» ، وكذلك: «ولا أن تنكحوا» ، عطف عليها. ٦٠- ... ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا «فيها إلا قليلا» : حال من المضمر المرفوع فى «يجاورونك» أي: لا يجاورونك إلا فى حال قلتهم وذلتهم. وقيل: هو نعت لمصدر محذوف تقديره: إلا جوارا قليلا أو: وقتا قليلا. ٦١- مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا «ملعونين» : حال أيضا من المضمر فى «يجارونك» . وقيل: هو نصب على الذم والشتم. ٦٢- سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا «سنّة الله» : نصب على المصدر أي: سن الله ذلك سنة لمن أرجف بالأنبياء ونافق. ٧٣- لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً «وكان الله غفورا رحيما» أي: لم يزل كذلك، و «رحيما» : حال من المضمر فى «غفورا» ، وهو العامل فيه أي: يغفر فى حال رحمة. ويجوز أن يكون نعتا ل «غفور» ، وأن يكون خبرا بعد خبر.

стр. 1727

- ٣٤- سورة سبأ ٢- يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها ... «يعلم» : حال من اسم الله، جل ذكره. ويجوز أن يكون مستأنفا. ٧- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ «إذا مزّقتم» : العامل فى «إذا» : فعل دل عليه الكلام تقديره: ينبئكم بالبعث، أو بالحياة، أو بالنشور، إذا مزقتم وأجاز بعضهم أن يكون العامل: «مزقتم» ، وليس بجيد لأن «إذا» ، مضافة إلى ما بعدها من الجمل والأفعال، ولا يعمل المضاف إليه فى المضاف لأنه كبعضه، كما لا يعمل بعض الاسم فى بعض ولا يجوز أن يكون العامل: «ينبئكم» ، لأنه ليس يخبرهم ذلك الوقت، فليس المعنى عليه. ١٠- وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ «والطير» : من نصب عطفه على موضع نصب، بمعنى النداء وهو قول سيبويه. وقيل: هو مفعول معه. وقال أبو عمرو: هو منصوب بإضمار فعل تقديره: وسخرنا له الطير. وقال الكسائي: تقديره: وآتيناه الطير، كأنه معطوف على «فضلا» . وقد قرأ الأعرج بالرفع، عطفه على لفظ «الجبال» . وقيل: هو معطوف على المضمر المرفوع فى «أوبى» ، وحسن ذلك لأن «معه» قد دخلت بينهما فقامت مقام التأكيد. ١١- أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «أن اعمل» : أن، تفسير، لا موضع لها من الإعراب، بمعنى: أي.

стр. 1728

وقيل: هى فى موضع نصب على حذف الخافض تقديره: لأن اعمل أي: وألنا له الحديد لهذا الأمر. ١٢- وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ «غدوّها شهر» : ابتداء وخبر تقديره: مسير غدوها مسيرة شهر وكذلك، «ورواحها شهر» ، وإنما احتيج إلى ذلك لأن الغدو والرواح ليسا بالشهر إنما يكونان فيه. «ومن الجن من يعمل» : من، فى موضع نصب على العطف على معمول «سخرنا» أي: وسخرنا له من الجن من يعمل. «ومن يزغ» : من، رفع بالابتداء، وهى شرط، اسم تام، و «نذقه» : الجواب، وهو خبر الابتداء. ١٤- فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ «منسأته» : من قرأه «منساته» بألف، فأصل الألف همزة مفتوحة، لكن أتى البدل فى هذا، والقياس أن تجعل الهمزة بين الهمزة والألف، وهذا أتى على البدل من الهمزة، ولا يقاس عليه، والهمز هو الأصل. «تبيّنت الجنّ أن لو كانوا» : أن، فى موضع رفع بدل من «الجن» والتقدير: تبين للإنس أن الجن لو كانوا. وقيل: هى فى موضع نصب، على حذف اللام. ١٥- لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ «مسكنهم» : من قرأه بالتوحيد وفتح الكاف، جعله مصدرا، فلم يجمعه، وأتى به على القياس، لأن «فعل يفعل» قياس مصدره أن يأتى بالفتح نحو، المقعد، والمدخل، والمخرج. ومن كسر الكاف، جعله اسما للمكان، كالمسجد.

стр. 1729

وقيل: هو أيضا مصدر، خرج عن الأصل، كالمطلع. «آية جنتان» : جنتان، بدل من «آية» ، وهو اسم «كان» . ويجوز أن يكون رفع «جنتان» ، على إضمار مبتدأ أي: هى جنتان، وتكون الجملة فى موضع نصب على التفسير. «بلدة» : رفع على إضمار مبتدأ أي: هذه بلدة. وكذلك: «ورب غفور» أي: وهذا رب غفور. ١٦- فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ «ذواتى أكل خمط» : من أضاف «الأكل» ، إلى «الخمط» جعل «الأكل» : هو الثمر و «الخمط» : شجرا، فأضاف الثمر إلى شجره، كما تقول: هذا تمر نخل، وعنب كرم. وقيل: لما لم يحسن أن يكون «الخمط» نعتا ل «الأكل» ، لأن «الخمط» أصل شجر بعينه، ولم يحسن أن يكون بدلا لأنه ليس هو الأول ولا هو بعضه، وكان الجنى والثمر من الشجر، أضيف على تقدير: «من» فى قولك: هذا ثوب خز. فأما من نونه فإنه جعل «الخمط» عطف بيان على «الأكل» ، فبين أن «الأكل» لهذا الشجر الذي هو «الخمط» ، إذ لم يمكن أن يكون وصفا ولا بدلا، فبين به أكل أي شجر هو؟ ١٧- ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ «ذلك جزيناهم» : ذلك، فى موضع نصب ب «جزينا» . ١٨- وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ «ليالى وأياما» : هما ظرفان للسير والليالى: جمع ليلة، وهو على غير قياس، كأن أصل واحده: ليلاة، فجمع على غير لفظ واحده مثل: ملاقح: جمع ملقحة وكذلك: مشابه: جمع مشبهة ولم يستعمل. ٢٠- وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ من خفف «صدق» نصب «ظنه» انتصاب الظرف، أي: فى ظنه.

стр. 1730

ويجوز على الاتساع أن تنصبه انتصاب المفعول به. وقيل: هو مصدر. فأما من شدد «صدق» ، ف «ظنه» : مفعول به ب «صدق» . ومن قرأ بتخفيف «صدق» ، ونصب، «إبليس» ، ورفع «الظن» ، جعل «الظن» فاعل «صدق» ، ونصب «إبليس» ، لأنه مفعول به ب «صدق» والتقدير: ولقد صدق ظن إبليس، كما تقول: ضرب زيدا غلامه أي: ضرب غلام زيد زيدا. ومن خفف ورفعهما جميعا جعل «ظنه» بدلا من «إبليس» ، وهو بدل الاشتمال. ٢٣- وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ «ماذا قال ربكم» : ما، فى موضع نصب ب «قال» ، و «ذا» : زائدة ودليل ذلك قوله تعالى: «قالوا الحق» ، فنصب الجواب ب «قالوا» ، فكذلك يجب أن يكون السؤال. ويجوز فى الكلام الرفع ب «قالوا الحق» ، على أن تكون «ما» استفهاما فى موضع رفع على الابتداء، و «ذا» : بمعنى «الذي» : خبره، ومع «قال» : «هاء» ، محذوفة تقديره: أي شىء الذي قاله ربكم، فرفع الجواب، إذ السؤال مرفوع. ٢٤- قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «وإنا أو إياكم» : هو عطف على اسم «إن» ، ويكون «لعلى هدى» خبرا للثانى وهو «إياكم» ، وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه هذا مذهب سيبويه. والمبرد يرى أن «لعلى هدى» : خبر للأول، وخبر الثاني محذوف لدلالة الأول عليه. ولو عطف «وإياكم» على موضع اسم «إن» فى الكلام لقلت: وأنتم، ويكون «لعلى هدى» : خبرا للأول لا غير، وخبر الثاني محذوف. ولا اختلاف فى هذا، لأن العطف على موضع اسم «إن» لا يكون إلا بعد مضى الخبر، فلا بد من إضمار خبر الثاني بعد المعطوف، ليعطف على الموضع بعد إتيان الخبر فى اللفظ.

стр. 1731

٢٨- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ «إلا كافة» : حال، ومعناه: جامع للناس. ٣٠- قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ أضاف «الميعاد» إلى «اليوم» على السعة. ويجوز فى الكلام: ميعاد يوم، منونين مرفوعين، تبدل الثاني من الأول، وهو هو على تقدير: وقت ميعاد يوم. و «ميعاد» : ابتداء، و «لكم» : الخبر. ويجوز أن تنصب «يوما» على الظرف، وتكون «الهاء» فى «عنه» تعود على «الميعاد» ، أضفت «يوما» إلى ما بعده، فقلت: يوم لا يستأخرون عنه. ولا يجوز إضافة «يوم» إلى ما بعده إذا جعلت «الهاء» لليوم، لأنك تضيف الشيء إلى نفسه، وهو نفسه، وهو اليوم، تضيفه إلى جملة فيها «الهاء» ، هى اليوم، فتكون أضفت «اليوم» إلى «الهاء» ، وهو هى. ٣١- ... لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ «لولا أنتم» : لا يجوز عند المبرد غير هذا، تأتى بضمير مرفوع، كما كان المظهر مرفوعا. وأجاز سيبويه: لولاكم، والمضمر فى موضع خفض، بضد ما كان المظهر ومنعه المبرد. ٣٧- وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ «زلفى» : فى موضع نصب على المصدر، كأنه قال: إزلافا. والزلفى: القربى، كأنه يقربكم عندنا تقريبا. و «التي» ، عند الفراء: الأموال والأولاد. وقيل: هى للأولاد خاصة، وحذف خبر «الأموال» لدلالة الثاني عليه، تقديره: وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ولا أولادكم بالتي تقربكم، ثم حذف الأول لدلالة الثاني عليه. «إلا من آمن» : من، فى موضع نصب، عند الزجاج، على البدل من الكاف والميم، فى «تقربكم» وهو وهم، لأن المخاطب لا يبدل منه، ولكن هو نصب على الاستثناء. وقد جاء بدل الغائب من المخاطب بإعادة العامل،

стр. 1732

وهو قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» ٣٣: ٢١، ثم أبدل من الكاف والميم بإعادة الخافض فقال: «لمن كان يرجو» . «أولئك لهم جزاء الضعف» : جزاء: خبر «أولئك» . ويجوز فى الكلام: جزاء الضعف، بتنوين «جزاء» ، ورفع «الضعف» ، على البدل من «جزاء» ، ويجوز حذف التنوين لالتقاء الساكنين، ورفع «الضعف» ، ولا تقرأ بشىء من ذلك. ويجوز نصب «جزاء» على الحال، ورفع «الضعف» على الابتداء، و «لهم» : الخبر والجملة: خبر «أولئك» . ٤٦- قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ... «مثنى وفرادى» : حال من المضمر فى «تقوموا» . ٤٨- قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ من رفع «علام» جعله نعتا للرب، على الموضع، أو على البدل منه، أو على البدل من المضمر فى «يقذف» ومن نصبه، وهو عيسى بن عمر، جعله نعتا للرب، على اللفظ، أو البدل. ويجوز الرفع على أنه خبر بعد خبر، وعلى إضمار مبتدأ. ٥٢- وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ «التّناوش» : هو من: ناش ينوش فمعناه: من أين لهم تناول التوبة بعد البعث، فلا أصل له فى الهمز. ومن همزه، فلأن «الواو» انضمت بعد ألف زائدة، فهمزها. وقيل هى من «النأش» ، وهى الحركة فى إبطاء، فأصله الهمز، على هذا لا غير.

стр. 1733

- ٣٥- سورة فاطر ١- الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «جاعل الملائكة» : يجوز تنوين «جاعل» ، لأنه لما مضى، و «رسلا» : مفعول ثان ل «جاعل» . وقيل: انتصب على إضمار فعل، لأن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل النصب. «مثنى وثلاث ورباع» : هذه أعداد معدولة فى حال تذكيرها، فتعرفت بالعدل، فمنعت من الصرف للعدل والتعريف والصفة والفائدة فى العدل أنها تدل على التكرير، فمعناها: اثنان اثنان، وثلاثة ثلاثة، وكذلك «رباع» ، وقد تقدم فى أول «النساء» الآية: ٣، شرح هذا. ٣- يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ «غير الله» : من رفع «غير» جعله فاعلا كما تقول: هل ضارب إلا زيد. وقيل: هو نعت ل «خالق» ، على الموضع. ويجوز النصب على الاستثناء. ومن خفضه جعله نعتا ل «خالق» ، على اللفظ. ٥- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ «بالله الغرور» : من فتح الغين جعله اسما للشيطان، ومن ضمها جعله جمع: غار، كقولك: جالس وجلوس. وقيل: هو جمع: غر: وغر: مصدر. وقيل: هو مصدر كالدخول.

стр. 1734

٧- الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ «الذين كفروا لهم عذاب» : الذين، فى موضع خفض على البدل من «أصحاب» الآية: ٦، أو فى موضع نصب على البدل من «حزبه» الآية: ٦، أو فى موضع رفع على البدل من المضمر فى «يكونوا» الآية: ٦ «والذين آمنوا» : الذين، فى موضع رفع على الابتداء، و «مغفرة» : ابتداء ثان، و «لهم» خبره والجملة: خبر عن «الذين» . ٨- أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ «حسرات» : نصب على المفعول من أجله، أو على المصدر. ١٠- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ «يمكرون السيئات» : السيئات، نصب على المصدر، لأن «يمكرون» ، بمعنى: يسيئون. وقيل: تقديره: يمكرون المكرات السيئات، ثم حذف المنعوت. وقيل: هو مفعول به، و «يمكرون» ، بمعنى: يعملون. و «الهاء» فى «يرفعه» : تعود على «الكلم» . وقيل على «العمل» ، فيجوز النصب فى «الكلم» على القول الثاني، بإضمار فعل يفسره «يرفعه» ، ولا يجوز على القول الأول إلا الرفع. ١٨- وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ... «ولو كان ذا قربى» : اسم «كان» مضمر فيها تقديره ولو كان المدعو ذا قربى. ويجوز فى الكلام: ولو كان ذو قربى. ويكون «كان» بمعنى: وقع، أو على حذف الخبر.

стр. 1735

٢٨- وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ «مختلف ألوانه» أي: خلق مختلف ألوانه، فإنها ترجع على المحذوف، و «مختلف» : رفع بالابتداء، وما قبله من المخبر خبره، و «ألوانه» : فاعل. «كذلك إنّما يخشى» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: اختلافا مثل ذلك الاختلاف المتقدم ذكره. ٣٣- جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ «أساور» : جمع: أسورة، وأسورة، جمع سوار، وسوار. وحكى فى الواحد: إسوار، وجمعه: أساور. «جنّات عدن» : الرفع فى «جنات» على الابتداء، و «يدخلونها» : الخبر أو على إضمار مبتدأ أي: هى جنات، و «يدخلونها» : نعت ل «جنات» . «يحلّون فيها، ولباسهم فيها حرير» : كلاهما نعت ل «جنات» ، رفعتهما أو نصبتهما، على البدل من «الجنات» ، أو على إضمار فعل يفسره ما بعده. ويجوز أن يكونا فى موضع الحال من المضمر المرفوع، أو المنصوب فى «يدخلونها» ، لأن فى كلا الحالين عائدين: أحدهما يعود على المرفوع فى «يدخلونها» ، والآخر على المنصوب. ٣٥- الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ «الّذى أحلّنا» : الذي، فى موضع نصب، نعت لاسم «أن» ، أو فى موضع رفع على إضمار مبتدأ، أو على أنه خبر بعد خبر أو على البدل من «غفور» الآية: ٣٤، أو على البدل من المضمر فى «شكور» الآية: ٣٤ «دار المقامة» : المقامة، معناه: الإقامة. ٤١- إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ... «أن تزولا» : أن، مفعول من أجله أي: لئلا تزولا. وقيل: معناه: من أن تزولا، لأن معنى «يمسك» : يمنع.

стр. 1736

٤٣- اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ... «استكبارا» : مفعول من أجله. «ومكر السّيّء» : هو من إضافة الموصوف إلى صفته وتقديره: ومكروا المكر السيء، ودليله قوله تعالى بعد ذلك: «ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله» ، ف «مكر السيء» : انتصب على المصدر، وأضيف إلى نعته اتساعا، كصلاة الأولى ومسجد الجامع. ٤٥- وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً لا يجوز أن يعمل «بصيرا» فى «إذا» ، لأن ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبلها، لو قلت: اليوم إذا زيد خارج، فتنصب اليوم ب «خارج» لم يجز، ولكن العامل فيها «خارج» ، لأن «إذا» فيها معنى الجزاء، والأسماء التي يجازى بها يعمل فيها ما بعدهما، تقول: من أكرم يكرمنى، ف «أكرم» هو العامل فى «من» . بلا اختلاف، فأشبهت «إذا» حروف الشرط، لما فيها من معناه، فعمل فيها ما بعدها، وكان حقها أن لا يعمل فيها، لأنها مضافة إلى ما بعدها من الجمل، وفى جوازه اختلاف، وفيه نظر، لأن «إذا» ، لا يجازى بها عند سيبويه إلا فى الشعر، فالموضع الذي يجازى بها فيه يمكن أن يعمل فيها الفعل الذي يليها لأنها مضافة إلى الجملة التي بعدها، والمضاف إليه لا يعمل فى المضاف، لأنه من تمامه، كما لا يعمل الشيء فى نفسه، وفى تقدير إضافة «إذا» اختلاف. - ٣٦- سورة يس ١- يس حق النون الساكنة من هجاء «يسن» إذا وصلت كلامك أن تدغم فى الواو بعدها أبدا، وقد قرأ جماعة بإظهار النون من «يسن» ، ونون «وَالْقَلَمِ» ٦٨: ١، والعلة فى ذلك أن هذه الحروف المقطعة فى أوائل السور حقها أن يوقف عليها على كل حرف منها، لأنها ليست بخبر لما قبلها، ولا عطف بعضها على بعض كالعدد، فحقها الوقف والسكون عليها، ولذلك لم تعرب، فوجب إظهار «النون» عند «الواو» ، لأنها موقوف عليها غير متصلة بما بعدها. هذا أصلها، ومن أدغم أجراها مجرى المتصل، والإظهار أولى بها، لما ذكرنا.

стр. 1737

وقد قرأ عيسى بن عمر بفتح النون على أنه مفعول به، على معنى: اذكر ياسين، لكنه لم ينصرف لأنه مؤنث، اسم للسورة، ولأنه أعجمى، فهو على زنة هابيل، وقابيل. ويجوز أن يكون أراد أن يصله بما بعده، فالتقى ساكنان: الياء والنون، ففتحه لالتقاء الساكنين، وبنى على الفتح، كأين وكيف. وقد قرئ بكسر النون، تحركت أيضا لالتقاء الساكنين، فكسرت على أصل اجتماع الساكنين، فجعلت ك «جير» فى القسم، وأوائل السور. وقد قيل: إنها قسم. ٤- عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «على صراط مستقيم» : خبر ثان. وقيل: متعلقة ب «المرسلين» الآية: ٢. ٥- تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ «تنزيل العزيز» : من رفعه أضمر مبتدأ أي: هو تنزيل. ومن نصبه جعله مصدرا. ويجوز الخفض فى الكلام على البدل من «القرآن» . ٦- لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ «ما أنذر آباؤهم» : ما، حرف ناف، لأن آباءهم لم ينذروا، برسول قبل محمد ﷺ . وقيل: موضع «ما» نصب، لأنها فى موضع المصدر وهو قول عكرمة: لأنه قال: ما أنذر آباؤهم وتقديره: لتنذر قوما إنذار آبائهم، ف «ما» والفعل: مصدر. ١٢- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ «ونكتب ما قدموا» ، أي: ذكر ما قدموا، ثم حذف المضاف وكذلك و «آثارهم» أي: ونكتب ذكر آثارهم: وهى الخطا إلى المساجد.

стр. 1738

وقيل: هى فى موضع نصب أي: ما سنوا من سنة حسنة، فعمل بها بعدهم. «وكل شىء أحصيناه» : تقديره: وأحصيناه كل شىء، أحصيناه، وهو الاختيار، ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل. ويجوز الرفع على الابتداء، و «أحصيناه» : الخبر. ١٣- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ «واضرب لهم مثلا أصحاب القرية» : أصح ما يعطى النظر والقياس فى «مثل» ، و «أصحاب» أنهما مفعولان ل «اضرب» ، لعلة قوله تعالى «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ» ١٠: ٢٤، فلا اختلاف أن «مثلا» ابتداء، و «كما» : خبره، فهذا ابتداء وخبره بلا شك ثم قال تعالى فى موضع آخر «وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ» ١٨: ٤٥، فدخل «اضرب» ، على الابتداء، والخبر، فعمل فى الابتداء ونصبه، فلا بد من أن يعمل فى الخبر، أيضا لأن كل فعل دخل على الابتداء والخبر فعمل فى الابتداء فلا بد أن يعمل فى الخبر إذ هو هو، فقد تعدى «اضرب» ، الذي هو لتمثيل الأمثال، إلى مفعولين بلا اختلاف فى هذا، فوجب أن يجرى فى غير هذا الموضع على ذلك، فيكون قوله «واضرب لهم مثلا أصحاب» مفعولين ل «اضرب» ، كما كان فى دخوله على الابتداء، والخبر. وقد قيل: إن «أصحاب» بدل من «مثل» تقديره: واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية، «فالمثل» الثاني: بدل من الأول، ثم حذف المضاف. ٢٧- بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ يكون «ما» والفعل مصدرا أي: يغفر ربى لى. ويجوز أن يكون بمعنى: «الذي» ، ويحذف «الهاء» من الصلة تقديره: بالذي غفره لى ربى. ويجوز أن يكون «ما» استفهاما، وفيه معنى التعجب من مغفرة الله له تقديره: بأى شىء غفر لى ربى: على التقليل لعلمه والتعظيم لمغفرة الله له، فيبتدأ به فى هذا الوجه وفى كونه استفهاما بعد، لثبات الألف فى «ما» ، وحقها أن تحذف فى الاستفهام إذا دخل عليها حرف جر، نحو «فَبِمَ تُبَشِّرُونَ» ١٥: ٥٤، ولا يحسن إثبات ألف «ما» فى الاستفهام إلا فى شعر، فبعد لذلك. ٢٨- وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ «وما كنا منزلين» : ما، نافية، عند أكثر العلماء.

стр. 1739

وقال بعضهم: هى اسم فى موضع خفض، عطف على «جند» ، وهو معنى غريب حسن. ٣٠- يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ «يا حسرة» : نداء منكّر، وإنما نادى «الحسرة» ليتحسر بها من خالف الرسل وكفر بهم، والمراد بالنداء بها تحسر المرسل إليهم بها فمعناها: تعالى يا حسرة، فهذا أوانك وإبانك الذي يجب أن تحضرى فيه، ليتحسر بك من كفر بالرسل. ٣١- أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ «كم أهلكنا» : كم، فى موضع نصب ب «أهلكنا» . وأجاز الفراء أن ينصبها ب «يروا» ، وذلك لا يجوز عند جميع البصريين، لأن الاستفهام وما وقع موقعه لا يعمل فيه ما قبله. «أنهم إليهم» : أن، فى موضع نصب على البدل من «كم» ، وما بعدها من الجملة، فى موضع نصب ب «يروا» . ٣٢- وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ «إن» : مخففة من الثقيلة، فزال عملها لنقصها، فارتفع ما بعدها بالابتداء، وما بعدها الخبر، ولزمت اللام فى خبرها فرقا بين الخفيفة بمعنى «ما» وبين المخففة من الثقيلة. ومن قرأ «لما» بالتشديد جعل «لما» بمعنى «ما» وتقديره: وما كل إلا جميع، فهو ابتداء وخبر، حكى سيبويه، سألتك بالله لما فعلت. وقال الفراء: «لما» بمعنى: لمن ما، ثم أدغم النون فى الميم، فاجتمع ثلاث ميمات، فحذف إحداهن استخفافا، وشبهه بقولهم: علما، يريدون: على الماء. ثم أدغم وحذف إحدى اللامين استخفافا. ٣٣- وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ «آية» : ابتداء، و «الأرض» : الخبر. وقيل: «لهم» : الخبر، و «الأرض» : رفع بالابتداء، و «أحييناها» الخبر: والجملة فى موضع التفسير للجملة الأولى.

стр. 1740

٣٥- لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ «ما» : فى موضع خفض على العطف على «ثمره» ، ويجوز أن تكون «ما» نافية أي: ولم تعمله أيديهم. ومن قرأ «عملت» ، بغير هاء، كأن الأحسن أن يكون «ما» فى موضع خفض، وتحذف الهاء من الصلة. ويبعد أن تكون نافية، لأنك تحتاج إلى إضمار مفعول ل «عملت» . ٣٩- وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ «قدرناه منازل» أي: قدرناه ذا منازل، ثم حذف المضاف. ويجوز أن يكون حذف حرف الجر من المفعول الأول، ولم يحذف مضافا من الثاني تقديره: قدرنا له منازل، وارتفع «القمر» على الابتداء، و «قدرناه» : الخبر. ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ، و «قدرناه» : فى موضع الحال من «القمر» . ويجوز نصبه على إضمار فعل يفسره «قدرناه» ، ولا يكون «قدرناه» حالا من «القمر» ، إنما هو تفسير لما نصب «القمر» . ٤٠- لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «أن» : فى موضع رفع ب «ينبغى» قاله الفراء وغيره. ٤١- وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ «آية» : ابتداء، و «لهم» : الخبر. وقيل: «أنا» هو الخبر. فإذا جعلت «لهم» الخبر، كانت «أنّ» رفعا بالابتداء، وهى إن لم تتعلق بما قبلها لم ترتفع بالابتداء، وليس كذلك الخفيفة التي يجوز أن ترتفع بالابتداء، وإن لم تتعلق بما قبلها تقول: أن تقوم خير لك، ف «أن» ابتداء، و «خير» : الخبر ولو قلت: أنك منطلق خير لك، لم يجز عند البصريين. والهاء والميم فى «ذريتهم» تعود على قوم نوح، وفى «لهم» : تعود على أهل مكة.

стр. 1741

وقيل: الضميران لأهل مكة. ٤٣- وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ «صريخ» : فتح، لأنه مبنى مع «لا» ، ويختار فى الكلام: لا صريخ، بالرفع والتنوين، لأجل إتيان «لا» ثانية مع معرفة. ولو قلت فى الكلام: لا رجل فى الدار ولا زيد، لكان الاختيار فى «رجل» الرفع والتنوين، لإتيان «لا» ثانية مع معرفة لا يحسن فيه إلا الرفع. ٤٤- إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ «رحمة» : نصب على حذف حرف الجر أي: إلا برحمة أو: لرحمة. وقال الكسائي: هو نصب على الاستثناء. وقال الزجاج: هو مفعول من أجله، و «متاعا» : مثله، ومعطوف عليه. ٤٩- ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ «يخصمون» : من قرأ بفتح الخاء والياء مشددا، فأصله عنده: يختصمون، ثم ألقى حركة الياء على الخاء وأدغمها فى الصاد. ومن قرأ بفتح الياء وكسر الخاء مشددا، فإنه لم يلق حركة الياء على الخاء أو أدغمها، ولكن حذف الفتح لما أدغم، فاجتمع ساكنان: الخاء والمشدد، فكسر الخاء لالتقاء الساكنين. وكذلك التقدير فى قراءة من اختلس فتحة الخاء، اختلسها لأنها ليست بأصل للخاء. وكذلك من قرأ بإخفاء حركة الخاء، أخفاها لأنها ليست بأصل فى الخاء، ولم يمكنه إسكان الخاء لئلا يجمع بين ساكنين، فيلزمه الحذف والتحريك. ٥١- وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ «فى الصور» : فى موضع رفع، لأنه قام مقام الفاعل، إذ الفعل لم يسم فاعله، و «الصور» : جمع: صورة، وأصل الواو الحركة، ولكن أسكنت تخفيفا فأصله: الصّور أي: صور بنى آدم. وقيل: هو القرن الذي ينفخ فيه الملك، فهو واحد، وهذا القول أشهر.

стр. 1742

٥٢- قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ «يا ويلنا» : نداء مضاف، والمعنى: يقول الكفار: تعال يا ويل، فهذا زمانك وأوانك. وقيل: هو منصوب على المصدر، والمنادى محذوف، كأنهم قالوا لبعض، يا هؤلاء ويل لنا، فلما أضاف حذف «اللام» الثانية. وقال الكوفيون: «اللام» الأولى المحذوفة، وأصله عندهم: وى لنا، وقد أجازوا: وى لزيد، بفتح اللام، ولام الجر لا تفتح، وأجازوا الضم، وفى ذلك دليل ظاهر على أن الثانية هى المحذوفة. «هذا ما وعد الرّحمن» : هذا، مبتدأ، و «ما» : الخبر، على أنها بمعنى «الذي» ، و «الهاء» محذوفة من «وعد» أو على أنها وما بعدها مصدر، فلا يقدر حذف هاء والتقدير: فقال لهم المؤمنون، أو فقال لهم الملائكة: هذا ما وعد الرحمن، فتقف فى هذا القول على «مرقدنا» ، وتبتدئ ب «هذا ما وعد الرحمن» . ويجوز أن يكون «هذا» فى موضع خفض على النعت ل «مرقدنا» ، فتقف على «هذا» ، ويكون «ما» فى موضع رفع خبر ابتداء محذوف تقديره: هذا ما وعد، أو: حق ما وعد. ٥٧- لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ «ما» : ابتداء، بمعنى «الذي» ، أو مصدر رفع ما بعدها، أو نكرة وما بعدها صفة لها، و «لهم» : الخبر. وأصل «يدعون» : يدتعون، على وزن: يفتعلون، من دعا يدعو، وأسكنت العين بعد أن ألقيت حركتها على ما قبلها، وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها. وقيل: بل ضمت العين لأجل واو الجمع بعدها، ولم تلق عليها حركة التاء، لأن العين كانت متحركة، فصارت يدتعون، فأدغمت «التاء» فى «الدال» ، وكان ذلك أولى من إدغام «الدال» فى «التاء» ، لأن «الدال» حرف مجهور، و «التاء» حرف مهموس، والمجهور أقوى من المهموس، فكان رد الحرف إلى الأقوى أولى من رده إلى الأضعف، فأبدلوا من «التاء» دالا، وأدغمت «الدال» الأولى فيها، فصارت: يدعون. ٥٨- سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ «سلام» : ارتفع على البدل من «ما» التي فى قوله «ولهم ما يدعون» الآية: ٥٧ ويجوز أن يكون نعتا ل «ما» ، إذا جعلتها نكرة تقديره: ولهم شىء يدعونه سلام.

стр. 1743

ويجوز أن يكون «سلام» : خبر «ما» ، و «لهم» : ظرف ملغى. وفى قراءة عبد الله «قولا» بالنصب على المصدر أي: يقولونه قولا يوم القيامة، أو قال الله جل ذكره قولا. ٦٠- أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ «أن» : فى موضع نصب على حذف الجار أي: بأن لا. ٧٢- وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ «ركوبهم» : إنما أتى على غير فاعل، على جهة النسب، عند البصريين. والركوب، بالفتح: ما يركب والركوب، بالضم: اسم الفعل. وعن عائشة رضى الله عنها أنها قرأت «ركوبتهم» بالتاء، وهو الأصل عند الكوفيين، ليفرق بين ما هو فاعل وبين ما هو مفعول، فيقولون: امرأة صبور وشكور، فهذا فاعل، ويقولون: ناقة حلوبة وركوبة، فيثبتون الهاء لأنها مفعول. - ٣٧- سورة الصافات ٦- إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ «بزينة الكواكب» : من خفض «الكواكب» ونون «بزينة» ، وهى قراءة حمزة وحفص عن عاصم، فإنه أبدل «الكواكب» من «الزينة» . وقد قرأ أبو بكر عن عاصم بنصب «الكواكب» وتنوين «زينة» ، على أنه أعمل «الزينة» فى «الكواكب» ، فنصبها بها تقديره: بأن زينا الكواكب بها. وقيل: النصب على إضمار: «أعنى» . قيل: على البدل من «زينة» ، على الموضع. فأما قراءة الجماعة بحذف التنوين والإضافة، فهو الظاهر لأنه على تقدير: إنا زينا السماء الدنيا بتزيين الكواكب أي: بحسن الكواكب. وقد يجوز أن يكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين، و «الكواكب» : بدل من «زينة» ، كقراءة من نون «زينة» .

стр. 1744

٧- وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ «وحفظا» : نصب على المصدر أي: وحفظناها حفظا. ٨- لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ «لا يسمعون إلى الملأ» : إنما دخلت «إلى» مع «يسمعون» ، فى قراءة من خفف السين، وهو لا يحتاج إلى حرف، لأنه جرى مجرى مطاوعه، وهو «يسمع» ، فكما كان «يسمع» يتعدى ب «إلى» تعدى «سمع» ب «إلى» ، وفعلت وافتعلت فى التعدي سواء، ف «يسمع» مطاوع: سمع، و «استمع» أيضا مطاوع: سمع، فتعدى مثل تعدى مطاوعه. وقيل: معنى دخول «إلى» فى هذا أنه حمل على المعنى لأنه المعنى: لا تميلون السمع إليهم، يقال: سمعت إليه كلاما أي: أملت سمعى إليه. ٩- دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ «دحورا» : مصدر لأن معنى «يقذفون- الآية: ٨» : يدحرون. ١٢- بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ «بل عجبت» : من ضم التاء جعله إخبارا من النبي ﵇ عن نفسه، وإخبارا من كل مؤمن عن نفسه، بالعجب من إنكار الكفار للبعث من ثبات القدرة على الابتداء للخلق، فهو مثل القراءة بفتح التاء، فى أن العجب من النبي ﵇. ومثله فى قراءة من ضم التاء قوله تعالى «أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ» ٩: ٣٨ أي: وهم ممن يجب أن يقال فيهم: ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة ومثله: «فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ» ٢: ١٧٥ ٢٥- ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ «لا تناصرون» : فى موضع نصب على الحال، من الكاف والميم فى «لكم» و «ما» : استفهام ابتداء، و «لكم» : الخبر كما تقول: مالك قائما؟ ٣٥- إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ «يستكبرون» : يجوز أن يكون فى موضع نصب على خبر «كان» ، أو فى موضع رفع على خبر «إن» و «كان» : ملغاة.

стр. 1745

٣٨- إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ «العذاب» : خفض بالإضافة. ويجوز فى الكلام فيه النصب، على أن يعمل فيه «لذائقوا» ، ويقدر حذف النون استخفافا لا للإضافة. ٤٢- فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ «فواكه» ب: رفع على البدل من «رزق» الآية: ٤، أو على: هم فواكه أي: ذوو فواكه. ٤٧- لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ «غول» : رفع بالابتداء، و «فيها» : الخبر، ولا يجوز بناؤه على الفتح مع «لا» ، لأنك قد فرقت بينها وبين «لا» بالظرف. ٥٤- قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ «هل أنتم مطلعون» : روى أن بعضهم قرأه: هل أنتم مطلعون، بالتخفيف وكسر النون، وذلك لا يجوز، لأنه جمع بين الإضافة والنون، وكان حقه أن يقول: مطلعى، بياء وكسر العين. ٥٥- فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ «فاطلع» : القراءة بالتشديد، وهو فعل ماض. وقرىء: فأطلع، على «أفعل» ، وهو فعل ماض أيضا، بمنزلة: «اطلع» ، يقال: طلع، وأطلع، واطلع، بمعنى واحد. ويجوز أن يكون مستقبلا، لكنه نصب على أنه جواب الاستفهام بالفاء. ٥٧- وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ما بعد «لولا» ، عند سيبويه: مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف، و «لكنت» : جواب «لولا» تقديره: ولولا نعمة ربى تداركتنى، أو أنقذتنى، ونحوه، لكنت معك فى النار. فأما «لولا» فيرتفع ما بعدها، عند سيبويه، بإضمار فعل. ٥٩- إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ «إلا موتتنا» : نصب على الاستثناء، وهو مصدر. ٦٤- إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ «تخرج فى أصل الجحيم» إن شئت: جعلته خبرا بعد خبر وإن شئت: جعلته نعتا للشجرة.

стр. 1746

٦٥- طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ «طلعها كأنه» : ابتداء وخبر، والجملة فى موضع النعت ل «شجرة» ، أو فى موضع الحال من المضمر فى «تخرج» . ٧٩- سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ «سلام على نوح» أي: يقال له: سلام على نوح، فهو ابتداء، وخبر محكى. وفى قراءة ابن مسعود: سلاما، بالنصب، على أنه أعمل «تركنا» الآية: ٧٨ أي: تركنا عليه ثناء حسنا فى الآخرين. ٨٠- إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ «الكاف» : فى موضع نصب، نعتا لمصدر محذوف تقديره: خيرا كذلك نجزى. ٨٥- إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ «ماذا تعبدون» : ما، ابتداء بمعنى الاستفهام، و «ذا» : بمعنى: الذي، وهو الخبر تقديره: أي شىء الذي تعبدون. ويجوز أن يكون «ما» و «ذا» اسما واحدا فى موضع نصب ب «تعبدون» . ٨٦- أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ «أئفكا آلهة» : آلهة، بدل من «أئفكا» و «أئفكا» : منصوب ب «تريدون» . ٨٧- فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ «فما ظنكم» : ابتداء وخبر. ٩٣- فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ «ضربا» : مصدر، لأن «فراغ» بمعنى: فضرب. ٩٦- وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ «ما» : فى موضع نصب ب «خلق» ، عطف على الكاف والميم، وهى والفعل مصدر أي: خلقكم وعملكم، وهذا أليق بها لقوله تعالى: «مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ» ١٢٣: ٢، فالقراء

стр. 1747

المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ على إضافة «شر» إلى «ما» ، وذلك يدل على خلقه للشر. وقد فارق عمرو ابن عبيد رئيس المعتزلة جماعة المسلمين فقال: «من شر ما خلق» ، بالتنوين، وهذا يثبت أن مع الله تعالى خالقين يخلقون الشر، وهذا إلحاد، والصحيح أن الله جل وعز أعلمنا أنه خلق الشر وأمر أن نتعوذ منه به، فإذا خلق الشر، وهو خالق الخير بلا اختلاف، دل ذلك على أنه خلق أعمال العباد كلها من خير وشر، فيجب أن تكون «ما» والفعل مصدرا، فيكون معنى الكلام: أنه تعالى عم جميع الأشياء، أنها مخلوقة له، فقال: والله خلقكم وعملكم. وقد قالت المعتزلة: إن «ما» بمعنى «الذي» ، فرارا من أن يقروا بعموم الخلق، وإنما أخبر، على قولهم: أنه خلقهم وخلق الأشياء التي نحتت منها الأصنام، وبقية الأعمال والحركات غير داخلة فى خلق الله تعالى الله الله عن ذلك، بل كلّ من خلقه لا إله إلا هو، لا خالق إلا هو، وخلق الله إبليس، الذي هو الشر كله، يدل على خلق الله لجميع الأشياء، وقد قال تعالى ذكره: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ٣٥: ٣، وقال: (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ١٣: ١٦ ويجوز أن يكون «ما» استفهاما، فى موضع نصب ب «تعملون» ، على التحقير لعلمهم، والتصغير له. ١٠٢- فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى ... «فانظر ماذا ترى» : من فتح «التاء» من «ترى» ، فهو من الرأى، وليس من: نظر العين، لأنه لم يأمره برؤية شىء، إنما أمره أن يدبر رأيه فيما أمر به فيه ولا يحسن أن يكون «ترى» من العين، لأنه يحتاج أن يتعدى إلى مفعولين، وليس فى الكلام غير واحد، وهو «ماذا» ، تجعلها اسما واحدا فى موضع نصب ب «ترى» . وإن شئت جعلت «ما» ابتداء، استفهاما، و «ذا» بمعنى: الذي، خبر الابتداء، وترفع «ترى» على «هاء» تعود على «الذي» ، وتحذفها من الصلة، ولا يحسن عمل «ترى» فى «ذا» ، وهى بمعنى «الذي» لأن الصلة لا تعمل فى الموصول. ومن قرأ بضم التاء وكسر الراء، فهو أيضا من الرأى، لكنه نقل بالهمزة إلى الرباعي، فحقه أن يتعدى إلى مفعولين، بمنزلة: أعطى، ولكن لك أن تقتصر على أحدهما فتقديره: ماذا ترينا، «نا» : المفعول الأول، و «ماذا» الثاني، لكن حذف الأول اقتصارا على الثاني، كأعطى، تقول: أعطيت درهما، ولا يذكر المعطى له» .

стр. 1748

ولو كان من البصر لوجب أن تتعدى إلى مفعولين، لا يقتصر على أحدهما، كظننت، وليس فى الكلام غير واحد، ولا يجوز إضمار الثاني. كما جاز فيه من الرأى، لأن الرأى ليس فعله من الأفعال التي تدخل على الابتداء والخبر، كرأيت من رؤية البصر، إذا نقلته إلى الرباعي، ولو كان من العلم لوجب أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، فلا بد أن يكون من الرأى، والمعنى: فانظر ماذا تحملنا عليه من الرأى، هل تبصر أم تجزع يا بنى، يقال: أريته الشيء: إذ جعلته يعتقده. و «ما» ، و «ذا» ، على ما تقدم. ١٠٣- فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ «فلما أسلما وتله» : جواب «لما» محذوف تقديره: فلما أسلما سعدا، أو نحوه. وقال بعض الكوفيين: الجواب «تله» ، و «الواو» : زائدة. وقال الكسائي: جواب «لما» ، ناديناه، و «الواو» : زائدة. ١٢٦- اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ «الله ربكم ورب آبائكم» : من نصب الثلاثة الأسماء، جعل «الله» بدلا من «أحسن الخالقين» الآية: ١٣٥، و «ربكم» نعتا له، و «رب» عطفا عليه، أو على: «أعنى» . ومن رفع فعلى الابتداء والخبر. ١٣٠- سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ «إلياسين» : من فتح الهمزة ومده جعل «آل» ، الذي أصله «أهل» ، إضافة إلى «ياسين» ، وهى فى المصحف منفصلة، فقوى ذلك عنده. ومن كسر الهمزة جعله جمعا منسوبا إلى «إلياسين» ، وإلياسين: جمع «إلياس» جمع السلامة، لكن الياء المشددة فى النسب حذفت منه وأصله: إلياسيين. فالسلام، فى هذا الوجه، على من نسب إلى إلياس، من أمته، والسلام فى الوجه الأول، على أهل ياسين. وقد قال الله تعالى ذكره «عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ» ٢٦: ١٩٨، وأصله: الأعجميين، بياء مشددة، ولكن حذفت لثقلها وثقل الجمع، وتحذف أيضا هذه الياء فى الجمع المكسر، كما حذفت فى المسلم، كما قالوا: المسامعة والمهابلة، وواحدهم: مسمعى ومهلبى.

стр. 1749

١٤٧- وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ «إلى مائة ألف أو يزيدون» : أو، عند البصريين، على بابها، للتخيير والمعنى: إذا رآهم الرائي منكم قال: هم مائة ألف أو يزيدون. وقيل: «أو» بمعنى: «بل» . وقيل: «أو» ، بمعنى: الواو، وذلك مذهب الكوفيين. ١٥١- أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ «إن» : تكسر بعد «ألا» ، على الابتداء، ولولا «اللام» : التي فى خبرها لجاز فتحها، على أن تجعل «ألا» بمعنى: حقا. ١٦٣- إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ «من» : فى موضع نصب ب «فاتنين» الآية: ١٦٢ أي: لا يفتنون، إلا من سبق فى علم الله أنه يصلى الجحيم. قال ذلك: على أن إبليس لا يضل أحدا إلا من سبق له فى علم الله أن يضله وأنه من أهل النار، وهذا بيان شاف فى مذهب القدرية. وقرأ الحسن: «صال الجحيم» ، بضم اللام، على تقدير: صالون، فحذف النون للإضافة، وحذف الواو لسكونها وسكون اللام بعدها، ويكون «من» للجماعة، وأتى لفظ «هو» موحدا ردا على لفظ «من» ، وذلك كله حسن، كما قال «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً» ٢: ٦٢، ثم قال: «فلهم أجرهم عند ربهم» ، فوحد أولا على اللفظ، ثم جمع على المعنى لأن «من» تقع للواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد. وقيل: إنه قرىء بالرفع على القلب، كأنه «صالى» ، ثم قلب فصار: صائل، ثم حذف الياء فبقيت اللام مضمومة، وهو بعيد. ١٦٤- وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ تقديره عند الكوفيين: وما منا إلا من له مقام، فحذف الموصول وأبقى الصلة، وهو بعيد جدا. وقال البصريون: تقديره: وما منا ملك إلا له مقام معلوم على أن الملائكة تبرأت ممن يعبدها وتعجبت من ذلك.

стр. 1750

١٦٧، ١٦٨- وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ «إن» : مخففة من الثقيلة، عند البصريين، ولزمت «اللام» فى خبرها للفرق بينها وبين «إن» الخفيفة التي بمعنى «ما» ، فاسم «إن» مضمر، و «كانوا» وما بعدها: خبر «إن» ، و «الواو» : اسم «كانوا» ، و «ليقولون» : خبر «كانوا» . وقال الكوفيون: «إن» ، بمعنى: «ما» ، و «اللام» : بمعنى «إلا» تقديره: وما كانوا إلا يقولون لو أن و «أن» بعد «لو» : مرفوع على إضمار فعل، عند سيبويه. ١٨١، ١٨٢- وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «وسلام، والحمد» : مرفوعتان بالابتداء، والمجرور خبر لكل واحد منهما. - ٣٨- سورة ص ١- ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ «ص» : قرأ الحسن بكسر الدال، لالتقاء الساكنين. وقيل: هو أمر، من: صادى يصادى، فهو أمر مبنى بمنزلة قوله: رام زيدا، وعاد الكافر فمعناه: صاد القرآن بعلمك أي: قابله به. وقرأ عيسى بن عمر بفتح الدال، جعله مفعولا به، كأنه قال: أمل صاد ولم ينصرف لأنه اسم السورة معرفة. وقيل: فتح لالتقاء الساكنين: الألف والدال. وقيل: هو منصوب على القسم، وحرف القسم محذوف، كما أجاز سيبويه: الله لأفعلن. وقرأ ابن أبى إسحاق: صاد، بالكسر والتنوين، على القسم كما تقول: لاه لأفعلن، على إعمال حرف الجر، وهو محذوف لكثرة الحذف فى باب القسم. وقيل: إنما نون على التشبيه بالأصوات التي تنون، للفرق بين المعرفة والنكرة، نحو: إنه وإيه، وصه وصه. ٣- كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ «ولات حين مناص» : لات، عند سيبويه: مشبهة ب «ليس» ، ولا تستعمل إلا مع «الحين» ، واسمها مضمر

стр. 1751

فى الجملة مقدر محذوف والمعنى: وليس الحين حين مناص أي: ليس الوقت وقت مهرب وحكى سيبويه أن من العرب من يرفع «الحين» بعدها ويضمر الخبر، وهو قليل. والوقف عليها، عند سيبويه والفراء وابن أبى إسحاق: وابن كيسان: بالتاء، وعليه جماعة الفراء، وبه أتى خط المصحف. والوقف عليها، عند المبرد والكسائي: بالهاء، بمنزلة: «ربة» . وذكر أبو عبيد الوقف على «لات» ، ويبتدىء ب «حين» ، وهو بعيد مخالف لخط المصحف الذي عليه. وذكر أبو عبيد أنها فى الإمام: «تحين» ، التاء متصلة بالحاء، فأما قول الشاعر: طلبوا صالحنا ولات أوان فحفض ما بعد «لات» ، فإنما ذلك عند ابن أبى إسحاق، لأنه أراد: فلات أواننا أوان صلح أي: وليس وقتنا وقت صلح، ثم حذف المضاف وبناه، ثم دخل التنوين عوضا من المضاف المحذوف، فكسرت النون لالتقاء الساكنين، وصار، التنوين تابعا للكسرة، فهو بمنزلة: يومئذ، وحينئذ. وقال الأخفش: تقديره: ولات حين أوان، ثم حذف «حين» وهذا بعيد، لا يجوز أن يحذف المضاف إلا ويقوم المضاف إليه فى الإعراب مقامه، فيجب أن يرفع «أوان» . وكذلك تأوله المبرد، ورواه بالرفع. ١١- جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ «جند ما هنالك مهزوم» : ابتداء وخبر، و «هنالك» : ظرف ملغى، و «ما» : زائدة. ويجوز أن يكون «هنالك» : الخبر، و «مهزوم» : نعتا ل «جند» . ١٢- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ إنما دخلت علامة التأنيث فى «كذبت» لتأنيث الجماعة. ٢١- وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ «إذ تسوروا» : العامل فى «إذ» : «نبأ» ، وإنما قال «تسوروا» بلفظ الجمع، لأن «الخصم» مصدر يدل

стр. 1752

على الجميع، فجمع على المعنى وتقديره: ذوو الخصم وكذلك إذا قلت: القوم خصم فمعناه: ذوو خصم ويجوز: خصوم، كما نقول: عادل، وعدول. وقال الفراء: «إذ» ، بمعنى: لما، والعامل فى «إذ» الثانية: «تسوروا» . وقيل: العامل فيهما: «نبأ» ، على أن الثانية تبيين لما قبلها. ٢٢- إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ... «خصمان» : خبر ابتداء محذوف تقديره: نحن خصمان. ٢٤- قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ... «الخلطاء» : جمع خليط كظريف وظرفاء، و «فعيل» إذا كان صفة جمع على: فعلاء، إلا أن يكون فيه واو، فيجمع على «فعال» ، نحو: طويل وطوال. ٢٥- فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ «ذلك» : فى موضع نصب ب «غفرنا» ، أو فى موضع رفع على إضمار مبتدأ، تقديره: الأمر كذلك. ٣١- إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ «الجياد» : جمع جواد. وقيل: هو جمع جائد. ٣٢- فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ «حب الخير» : مفعول به، وليس بمصدر لأنه لم يخبر أنه أحب حبا مثل حب الخير، إنما أخبر أنه آثر حب الخير. وقد قيل، هو مصدر وفيه بعد فى المعنى. ٤٣- وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ «رحمة» : مصدر وقيل: هو مفعول من أجله.

стр. 1753

«وذكرى» : فى موضع نصب، عطف على «الرحمة» ، وقيل: فى موضع رفع، على تقدير: وهى ذكرى. ٤٥- وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ «إبراهيم» وما بعده: نصب على البدل من «عبادنا» ، فهم كلهم داخلون فى العبودية والذكر. ومن قرأه بالتوحيد جعل «إبراهيم» وحده بدلا من «عبدنا» ، وعطف عليه ما بعده، فيكون «إبراهيم» داخلا فى العبودية والذكر وإسحاق ويعقوب داخلان فى الذكر لا غير، وهما داخلان فى العبودية بغير هذه الآية. ٤٦- إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ «بخالصة ذكرى الدار» : من نون «خالصة» جعل «ذكرى» بدلا منها تقديره إنا أخلصناهم بذكرى الدار، و «الدار» : فى موضع نصب ب «ذكرى» ، لأنه مصدر. ويجوز أن يكون «ذكرى» : فى موضع نصب ب «خالصة» ، على أنه مصدر، كالعاقبة. ويجوز أن يكون «ذكرى» : فى موضع رفع ب «خالصة» . ومن أضاف «خالصة» إلى «ذكرى» جاز أن يكون «ذكرى» فى موضع نصب أو رفع. ٤٧- وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ «الأخيار» : جمع: خير، وخير: مخفف من خيّر كميت وميت. ٥٠- جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ «جنات عدن» : جنات، نصب على البدل من «لحسن مآب» الآية: ٤٩، و «مفتحة» : نصب على النعت ل «جنات» والتقدير: مفتحة لهم الأبواب منها. وقال الفراء: التقدير: مفتحة لهم أبوابها، والألف واللام عنده بدل من المضمر المحذوف العائد على الموصوف: فإذا أجبت به حذفتهما، وهذا لا يجوز عند البصريين، لأن الحرف لا يكون عوضا من الاسم. وأجاز الفراء نصب «الأبواب» ب «مفتحة» ويضمر فى «مفتحة» ضمير «الجنات» . ٥٧- هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ «هذا» : مبتدأ، «حميم» : خبر وقيل: «فليذوقوه» : خبر «هذا» ، ودخلت الفاء للتنبيه الذي فى «هذا» ، ويرفع «حميم» على تقدير: هذا حميم.

стр. 1754

وقيل: «هذا» : رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره: منه حميم. ويجوز أن يكون «هذا» فى موضع نصب ب «يذوقوه» ، و «الفاء» : زائدة، كقولك: هذا زيد فاضربه، لولا «الفاء» لكان الاختيار النصب، لأنه أمر، فهذا بالفعل، أولى، وهو جائز مع ذلك. ٥٨- وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ابتداء وخبر، و «من شكله» : صفة ل «أخر» ، ولذلك حسن الابتداء بالنكرة لما وصفت. و «الهاء» فى «شكله» : يعود على المعنى أي: وآخر من شكل ما ذكر. وقيل: يعود على «حميم» الآية: ٥٧ ومن قرأه «وآخر» ، بالتوحيد، رفعه بالابتداء أيضا، و «أزواج» : ابتداء ثان، «ومن شكله» : خبر ل «أزواج» ، والجملة: خبر «آخر» ولم يحسن أن يكون «أزواج» خبر عن «آخر» ، لأن الجمع لا يكون خبرا عن الواحد. وقيل: «آخر» : صفة لمحذوف هو الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ولهم عذاب آخر من ضرب ما تقدم، ويرفع «أزواج» بالظرف، وهو «من شكله» . ولا يحسن هذا فى قراءة من قرأ «وآخر» بالجمع، لأنك إذا رفعت «الأزواج» بالظرف، لم يكن فى الظرف ضمير، وهو صفة لمحذوف، والصفة لا بد لها من ضمير يعود على الموصوف، فهو رفع بالظرف، ولا يرفع الظرف فاعلين. ٦٢- وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ «ما لنا لا نرى» : ما، ابتداء، استفهام، و «لنا» : الخبر، و «لا نرى» : فى موضع نصب على الحال من المضمر فى «لنا» . ٦٣- أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ «أتخذناهم» : من قرأه على الخبر أضمر استفهاما يعادله «أم» تقديره: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار. ويجوز أن يكون «أم» معادلة ل «ما» فى قوله «ما لنا لا نرى» الآية: ٦٢، لأن «أم» إنما تأتى معادلة للاستفهام.

стр. 1755

ومن قرأ بلفظ الاستفهام جعل «أم» معادلة له، أو لمضمر كالأول. ويجوز أن تكون «أم» معادلة ل «ما» فى الوجهين جميعا كما قال الله جل ذكره: (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ) ٢٧: ٢٠، وقال: (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ) ٦٨: ٣٦، ٣٧ وقد وقعت «أم» معادلة ل «من» ، قال الله ﵎: (فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ) ٤: ١٠٩. ٦٤- إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ «لحق» : خبر «إن» ، و «تخاصم» : رفع على تقدير: هو تخاصم. وقيل: «تخاصم» : بدل من «حق» . وقيل: هو خبر بعد خبر ل «إن» . وقيل: هو بدل من «ذلك» ، على الموضع. ٧٠- إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ «إلا أنما» : فى موضع رفع ب «يوحى» ، مفعول لم يسم فاعله. وقيل: هى فى موضع نصب على حذف الخافض أي: بأنما أو: لأنما، و «إلى» : يقوم مقام الفاعل ل «يوحى» . والأول أجود. ٨٤- قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ انتصب «الحق» الأول، على الإغراء أي: اتبعوا الحق، أو: الزموا الحق. وقيل: هو نصب على القسم كما تقول: الله لأفعلن، فتنصب بين حذفت الجار، ودل على أنه قسم قوله «لأملأن» الآية: ٨٥، وهو قول الفراء وغيره. ومن رفع الأول جعله خبر ابتداء محذوف تقديره: أنا الحق كما قال: «الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» ٣: ٦٠، «وانتصب» الثاني ب «أقول» .
следующие страницы →