← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

فى الجملة مقدر محذوف والمعنى: وليس الحين حين مناص أي: ليس الوقت وقت مهرب وحكى سيبويه أن من العرب من يرفع «الحين» بعدها ويضمر الخبر، وهو قليل. والوقف عليها، عند سيبويه والفراء وابن أبى إسحاق: وابن كيسان: بالتاء، وعليه جماعة الفراء، وبه أتى خط المصحف. والوقف عليها، عند المبرد والكسائي: بالهاء، بمنزلة: «ربة» . وذكر أبو عبيد الوقف على «لات» ، ويبتدىء ب «حين» ، وهو بعيد مخالف لخط المصحف الذي عليه. وذكر أبو عبيد أنها فى الإمام: «تحين» ، التاء متصلة بالحاء، فأما قول الشاعر: طلبوا صالحنا ولات أوان فحفض ما بعد «لات» ، فإنما ذلك عند ابن أبى إسحاق، لأنه أراد: فلات أواننا أوان صلح أي: وليس وقتنا وقت صلح، ثم حذف المضاف وبناه، ثم دخل التنوين عوضا من المضاف المحذوف، فكسرت النون لالتقاء الساكنين، وصار، التنوين تابعا للكسرة، فهو بمنزلة: يومئذ، وحينئذ. وقال الأخفش: تقديره: ولات حين أوان، ثم حذف «حين» وهذا بعيد، لا يجوز أن يحذف المضاف إلا ويقوم المضاف إليه فى الإعراب مقامه، فيجب أن يرفع «أوان» . وكذلك تأوله المبرد، ورواه بالرفع. ١١- جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ «جند ما هنالك مهزوم» : ابتداء وخبر، و «هنالك» : ظرف ملغى، و «ما» : زائدة. ويجوز أن يكون «هنالك» : الخبر، و «مهزوم» : نعتا ل «جند» . ١٢- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ إنما دخلت علامة التأنيث فى «كذبت» لتأنيث الجماعة. ٢١- وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ «إذ تسوروا» : العامل فى «إذ» : «نبأ» ، وإنما قال «تسوروا» بلفظ الجمع، لأن «الخصم» مصدر يدل

стр. 1752

على الجميع، فجمع على المعنى وتقديره: ذوو الخصم وكذلك إذا قلت: القوم خصم فمعناه: ذوو خصم ويجوز: خصوم، كما نقول: عادل، وعدول. وقال الفراء: «إذ» ، بمعنى: لما، والعامل فى «إذ» الثانية: «تسوروا» . وقيل: العامل فيهما: «نبأ» ، على أن الثانية تبيين لما قبلها. ٢٢- إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ... «خصمان» : خبر ابتداء محذوف تقديره: نحن خصمان. ٢٤- قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ... «الخلطاء» : جمع خليط كظريف وظرفاء، و «فعيل» إذا كان صفة جمع على: فعلاء، إلا أن يكون فيه واو، فيجمع على «فعال» ، نحو: طويل وطوال. ٢٥- فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ «ذلك» : فى موضع نصب ب «غفرنا» ، أو فى موضع رفع على إضمار مبتدأ، تقديره: الأمر كذلك. ٣١- إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ «الجياد» : جمع جواد. وقيل: هو جمع جائد. ٣٢- فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ «حب الخير» : مفعول به، وليس بمصدر لأنه لم يخبر أنه أحب حبا مثل حب الخير، إنما أخبر أنه آثر حب الخير. وقد قيل، هو مصدر وفيه بعد فى المعنى. ٤٣- وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ «رحمة» : مصدر وقيل: هو مفعول من أجله.

стр. 1753

«وذكرى» : فى موضع نصب، عطف على «الرحمة» ، وقيل: فى موضع رفع، على تقدير: وهى ذكرى. ٤٥- وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ «إبراهيم» وما بعده: نصب على البدل من «عبادنا» ، فهم كلهم داخلون فى العبودية والذكر. ومن قرأه بالتوحيد جعل «إبراهيم» وحده بدلا من «عبدنا» ، وعطف عليه ما بعده، فيكون «إبراهيم» داخلا فى العبودية والذكر وإسحاق ويعقوب داخلان فى الذكر لا غير، وهما داخلان فى العبودية بغير هذه الآية. ٤٦- إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ «بخالصة ذكرى الدار» : من نون «خالصة» جعل «ذكرى» بدلا منها تقديره إنا أخلصناهم بذكرى الدار، و «الدار» : فى موضع نصب ب «ذكرى» ، لأنه مصدر. ويجوز أن يكون «ذكرى» : فى موضع نصب ب «خالصة» ، على أنه مصدر، كالعاقبة. ويجوز أن يكون «ذكرى» : فى موضع رفع ب «خالصة» . ومن أضاف «خالصة» إلى «ذكرى» جاز أن يكون «ذكرى» فى موضع نصب أو رفع. ٤٧- وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ «الأخيار» : جمع: خير، وخير: مخفف من خيّر كميت وميت. ٥٠- جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ «جنات عدن» : جنات، نصب على البدل من «لحسن مآب» الآية: ٤٩، و «مفتحة» : نصب على النعت ل «جنات» والتقدير: مفتحة لهم الأبواب منها. وقال الفراء: التقدير: مفتحة لهم أبوابها، والألف واللام عنده بدل من المضمر المحذوف العائد على الموصوف: فإذا أجبت به حذفتهما، وهذا لا يجوز عند البصريين، لأن الحرف لا يكون عوضا من الاسم. وأجاز الفراء نصب «الأبواب» ب «مفتحة» ويضمر فى «مفتحة» ضمير «الجنات» . ٥٧- هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ «هذا» : مبتدأ، «حميم» : خبر وقيل: «فليذوقوه» : خبر «هذا» ، ودخلت الفاء للتنبيه الذي فى «هذا» ، ويرفع «حميم» على تقدير: هذا حميم.

стр. 1754

وقيل: «هذا» : رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره: منه حميم. ويجوز أن يكون «هذا» فى موضع نصب ب «يذوقوه» ، و «الفاء» : زائدة، كقولك: هذا زيد فاضربه، لولا «الفاء» لكان الاختيار النصب، لأنه أمر، فهذا بالفعل، أولى، وهو جائز مع ذلك. ٥٨- وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ابتداء وخبر، و «من شكله» : صفة ل «أخر» ، ولذلك حسن الابتداء بالنكرة لما وصفت. و «الهاء» فى «شكله» : يعود على المعنى أي: وآخر من شكل ما ذكر. وقيل: يعود على «حميم» الآية: ٥٧ ومن قرأه «وآخر» ، بالتوحيد، رفعه بالابتداء أيضا، و «أزواج» : ابتداء ثان، «ومن شكله» : خبر ل «أزواج» ، والجملة: خبر «آخر» ولم يحسن أن يكون «أزواج» خبر عن «آخر» ، لأن الجمع لا يكون خبرا عن الواحد. وقيل: «آخر» : صفة لمحذوف هو الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ولهم عذاب آخر من ضرب ما تقدم، ويرفع «أزواج» بالظرف، وهو «من شكله» . ولا يحسن هذا فى قراءة من قرأ «وآخر» بالجمع، لأنك إذا رفعت «الأزواج» بالظرف، لم يكن فى الظرف ضمير، وهو صفة لمحذوف، والصفة لا بد لها من ضمير يعود على الموصوف، فهو رفع بالظرف، ولا يرفع الظرف فاعلين. ٦٢- وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ «ما لنا لا نرى» : ما، ابتداء، استفهام، و «لنا» : الخبر، و «لا نرى» : فى موضع نصب على الحال من المضمر فى «لنا» . ٦٣- أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ «أتخذناهم» : من قرأه على الخبر أضمر استفهاما يعادله «أم» تقديره: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار. ويجوز أن يكون «أم» معادلة ل «ما» فى قوله «ما لنا لا نرى» الآية: ٦٢، لأن «أم» إنما تأتى معادلة للاستفهام.

стр. 1755

ومن قرأ بلفظ الاستفهام جعل «أم» معادلة له، أو لمضمر كالأول. ويجوز أن تكون «أم» معادلة ل «ما» فى الوجهين جميعا كما قال الله جل ذكره: (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ) ٢٧: ٢٠، وقال: (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ) ٦٨: ٣٦، ٣٧ وقد وقعت «أم» معادلة ل «من» ، قال الله ﵎: (فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ) ٤: ١٠٩. ٦٤- إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ «لحق» : خبر «إن» ، و «تخاصم» : رفع على تقدير: هو تخاصم. وقيل: «تخاصم» : بدل من «حق» . وقيل: هو خبر بعد خبر ل «إن» . وقيل: هو بدل من «ذلك» ، على الموضع. ٧٠- إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ «إلا أنما» : فى موضع رفع ب «يوحى» ، مفعول لم يسم فاعله. وقيل: هى فى موضع نصب على حذف الخافض أي: بأنما أو: لأنما، و «إلى» : يقوم مقام الفاعل ل «يوحى» . والأول أجود. ٨٤- قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ انتصب «الحق» الأول، على الإغراء أي: اتبعوا الحق، أو: الزموا الحق. وقيل: هو نصب على القسم كما تقول: الله لأفعلن، فتنصب بين حذفت الجار، ودل على أنه قسم قوله «لأملأن» الآية: ٨٥، وهو قول الفراء وغيره. ومن رفع الأول جعله خبر ابتداء محذوف تقديره: أنا الحق كما قال: «الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» ٣: ٦٠، «وانتصب» الثاني ب «أقول» .

стр. 1756

- ٣٩- سورة الزمر ١- تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ «تنزيل الكتاب» : ابتداء، والخبر «من الله» . وقيل: هو رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هذا تنزيل. وأجاز الكسائي النصب على تقدير: اقرأ تنزيل الكتاب أو: اتبع تنزيل الكتاب. وقال الفراء: النصب على الإغراء. ٣- أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ... «والذين اتخذوا» : ابتداء والخبر محذوف تقديره: قالوا ما نعبدهم. وقيل: «الذين» : رفع، بفعل مضمر تقديره: وقال الذين اتخذوا. «زلفى» : فى موضع نصب، على المصدر. ٩- أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ «أمن هو قانت» : من خفف «أمن» جعله نداء، ولا خلاف فى الكلام. ولا يجوز عند سيبويه حذف حرف النداء من المبهم، وأجازه الكوفيون. وقيل: هو استفهام بمعنى التنبيه، وأضمر معادلا للألف تقديره: أمن هو قانت يفعل كذا وكذا كمن هو بخلاف ذلك؟ ودل على المحذوف قوله، «قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون» ، وهذا أقوى. ومن شدد «أمن» فإنما أدخل «أم» على «من» ، وأضمر لها معادلا أيضا قبلها والتقدير: العاصون ربهم خير أم من هو قانت؟ و «من» : بمعنى: الذي، وليست للاستفهام لأن «أم» إنما تدخل على ما هو استفهام إذ هى للاستفهام،

стр. 1757

ودل على هذا المحذوف حاجة «أم» إلى المعادلة، ودل عليه أيضا قوله «هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون» . ١٠- قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ «حسنة» : ابتداء، وما قبله الخبر، وهو المجرور، و «فى» : متعلقة ب «أحسنوا» ، على أن «حسنة» هى الجنة والجزاء فى الآخرة أو متعلقة ب «حسنة» على أن «الحسنة» هى ما يعطى العبد فى الدنيا مما يستحب فيها. وقيل: هو ما يعطى من مولاة الله إياه ومحبته له والجزاء فى الدنيا. والأول أحسن لأن الدنيا ليست بدار جزاء. ٢٨- قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ «قرآنا» : توطئة للحال، و «عربيا» : حال. وقيل: «قرآنا» : توكيد لما قبله، و «عربيا» : حال من «القرآن» . ٤٤- قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «الشفاعة» : نصب على الحال، وأتى «جميعا» ، وليس قبله إلا لفظ واحد، لأن «الشفاعة» مصدر يدل على القليل والكثير، فجمل «جميعا» على المعنى. ٤٥- وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ... «وحده» : نعت على المصدر، عند سيبويه والخليل، وهو حال عند يونس. ٥٦- أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ... «أن» : مفعول من أجله. ٦٤- قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ «غير» : نصب ب «أعبد» تقديره: قل: أعبد غير الله فيما تأمرونى؟ وقيل: هو نصب ب «تأمرونى» ، على حذف حرف الجر تقديره: قل أتأمروني بعبادة غير الله، ولو ظهرت «أن» لم يجز نصب «غير» ب «أعبد» ، لأنه يصير فى الصلة، وقد قدمت على الموصول، ونصبه ب «أعبد» أبين من نصبه ب «تأمرونى» .

стр. 1758

٦٦- بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ «الله» : نصب ب «اعبد» . وقال الكسائي والفراء: هو نصب بإضمار فعل تقديره: بل اعبد الله فاعبد. و «الفاء» : للمجازاة، عند أبى إسحاق وزائدة، عند الأخفش. ٦٧- وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ «والأرض جميعا قبضته» : ابتداء وخبر، و «جميعا» : حال. وأجاز الفراء فى الكلام «قبضته» ، بالنصب على تقدير حذف الخافض «أي» : فى قبضته. ولا يجوز ذلك عند البصريين لو قلت: زيد قبضتك أي: فى قبضتك لم يجز. «والسموات مطويات بيمينه» : ابتداء وخبر. ٧١- وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً ... «زمرا» : نصب على الحال. ٧٣- وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ «جاءوها وفتحت» ، قيل: الواو زائدة، و «فتحت» : جواب «إذا» . وقيل: الواو، تدل على فتح أبواب الجنة قيل إتيان الذين اتقوا الله إليها، والجواب محذوف أي: حتى إذا جاءوها آمنوا. وقيل: الجواب «وقال لهم خزنتها» «والواو» : زائدة. ٧٥- وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «حافين» : نصب على الحال لأن «ترى» ، من رؤية العين وواحد «حافين» : حاف. وقال الفراء. لا واحد له لأن هذا الاسم لا يقع لهم إلا مجتمعين.

стр. 1759

- ٤٠- سورة غافر (المؤمن) ١- حم قرأ عيسى بن عمر «حم» ، بفتح الميم، لالتقاء الساكنين، أراد الوصل ولم يرد الوقف، والوقف هو الأصل فى الحروف المقطعة وذكر الأعداد إذا قلت: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، فإن عطفت بعضها على بعض، أو أخبرت عنها، أعربت، وكذلك الحروف. وقيل: انتصب «حاميم» على إضمار فعل تقديره: اتل حاميم، واقرأ حاميم، ولكن لم ينصرف، لأنه اسم للسورة، فهو اسم لمؤنث، ولأنه على وزن الأعجمى، كهابيل. ١٠- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ العامل فى «إذ» فعل مضمر تقديره: اذكروا إذ تدعون، ولا يجوز أن يعمل فيه «لمقت» ، لأن خبر الابتداء، قد تقدم قبله، وليس بداخل فى الصلة، و «إذ» داخلة فى صلة «لمقت» ، إذا أعملته فيها فتكون قد فرقت بين الصلة والموصول بخبر الابتداء ولا يحسن أن يعمل فى «إذ» : «تدعون» ، لأنها مضافة إليه، ولا يعمل المضاف إليه فى المضاف ولا يجوز أن يعمل فى «إذ» : مقتكم لأن المعنى ليس عليه، لأنهم لم يكونوا ماقتين لأنفسهم وقت أن دعوا إلى الايمان فكفروا. ١٦- يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ «يوم هم بارزون» : ابتداء وخبر، فى موضع خفض بإضافة «يوم» إليها، وظروف الزمان إذا كانت بمعنى «إذا» أضيفت إلى الجمل، وإلى الفعل، والفاعل، وإلى الابتداء والخبر، كما يفعل ب «إذ» ، فإن كانت بمعنى «إذ» لم تضف إلا إلى الفعل والفاعل، كما يفعل ب «إذا» . فإن وقع بعد «إذا» اسم مرفوع فبإضمار فعل ارتفع لأن «إذا» فيها معنى الشرط، وهى لما يستقبل، والشرط لا يكون إلا لمستقبل فى اللفظ وفى المعنى، والشرط لا يكون إلا بفعل، فهى بالفعل أولى، فلذلك وليها الفعل مضمرا أو مظهرا، وليست «إذ» كذلك، لا معنى للشرط فيها، إذ هى لما مضى، والشرط لا يكون لما مضى.

стр. 1760

١٨- وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ «يطاع» : نعت ل «شفيع» ، وهو فى موضع رفع على موضع «شفيع» ، لأنه مرفوع فى المعنى، و «من» : زائدة للتأكيد، والمعنى: ما للظالمين حميم ولا شفيع مطاع. ٢١- أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ... «فينظروا» : فى موضع نصب، على جواب الاستفهام. وإن شئت: فى موضع جزم، على العطف على «يسيروا» . «كيف كان عاقبة» : كيف، خبر «كان» ، و «عاقبة» : اسمها، وفى «كان» ضمير يعود على «العاقبة» ، كما تقول: أين زيد؟ وكيف عمرو؟ ففى «أين» و «كيف» ضميران يعودان على المبتدأ، أو هما خبران. ويجوز أن يكون «كان» ، بمعنى: حدث، فلا تحتاج إلى خبر، فيكون «كيف» ، ظرف ملغى لا ضمير فيه. وكذلك «الذين كانوا من قبلهم» فيه الوجهان. وكذلك «كانوا هم أشد منهم» ، فيه الوجهان، و «أشد» ، إذا جعلت «كان» ، بمعنى: حدث، حالا مقدرة. ٢٨- وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ... «وإن يك كاذبا» : إنما حذفت النون من «يك» ، على قول سيبويه، لكثرة الاستعمال. وقال المبرد: لأنها أشبهت نون الإعراب، فى قوله: تدخلين، ويدخلان. ٣١- مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ ... «مثل دأب» : بدل من «مثل» الأول، الآية: ٣٠.

стр. 1761

٣٣- يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ... «يوم» : بدل من «يوم» الأول، الآية: ٣٠. ٣٥- الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ... «الذين» : فى موضع نصب على البدل من «من» الآية: ٣٤، أو فى موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي: هم الذين. ٤٦- النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ «النار» : بدل من «سوء العذاب» الآية: ٤٥، أو على إضمار مبتدأ، أو على الابتداء، و «يعرضون» : الخبر. ويجوز فى الكلام النصب على إضمار فعل تقديره: يأتون النار يعرضون عليها. ويجوز الخفض على البدل من «العذاب» . «ويوم تقوم الساعة أدخلوا» : يوم، نصب ب «أدخلوا» ، ومن قطع ألف «أدخلوا» وكسر الخاء نصب «آل فرعون» ب «أدخلوا» ، ومن قرأه بوصل الألف وضم الخاء نصب «آل فرعون» على النداء المضاف. ٤٧- وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ... «تبعا» : مصدر فى موضع خبر «كان» ، ولذلك لم يجمع. ٤٨- قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ «إنا كل فيها» : ابتداء وخبر «إن» . وأجاز الكسائي والفراء نصب «كل» ، على النعت للمضمر، ولا يجوز ذلك عند البصريين، لأن المضمر لا ينعت، ولأن «كلا» نكرة فى اللفظ، والمضمر معرفة، وجاء قولهما أنه تأكيد للمضمر، والكوفيون يسمون التأكيد نعتا، و «كل» ، وإن كان لفظه نكرة، فهو معرفة عند سيبويه، على تقدير الإضافة والحذف. ولا يجوز البدل، لأن المخبر عن نفسه لا يبدل منه غيره.

стр. 1762

٥٤- هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ «هدى» : فى موضع نصب على الحال، و «ذكرى» : عطف عليه. ٥٥- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ «والأبكار» : من فتح الهمزة، فهو جمع: بكرة. ٥٦- إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «ما هم ببالغيه» : الهاء، تعود على ما يريدون أي: ما هم ببالغي إرادتهم فيه. وقيل: الهاء، تعود على «الكبر» . ٧١- إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ «يسحبون» : حال من الهاء والميم فى «أعناقهم» . وقيل: هو مرفوع على الاستئناف. وروى عن ابن عباس أنه قرأ: «والسلاسل» ، بالنصب: و «يسحبون» ، بفتح الياء نصب «السلاسل» ب «يسحبون» . وقد قرىء: «والسلاسل» ، بالخفض، على العطف على «الأعناق» ، وهو غلط، لأنه يصير الأغلال فى الأعناق وفى السلاسل، ولا معنى للغل فى السلسلة. وقيل: هو معطوف على «الحميم» ، وهو أيضا لا يجوز لأن المعطوف المخفوض لا يتقدم على المعطوف عليه لا يجوز: مررت وزيد بعمرو، ويجوز فى المرفوع، تقول: قام وزيد عمرو، ويبعد فى المنصوب، لا يحسن: رأيت وزيد عمرا، ولم يجزه أحد فى المخفوض. ٧٥- ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ «ذلكم» : ابتداء، والخبر محذوف تقديره: ذلكم العذاب مفرحكم فى الدنيا بالمعاصي وهو معنى قوله «بغير الحق» .

стр. 1763

٨١- يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ «أي» : نصب ب «تنكرون» ، ولو كان مع الفعل «ها» لكان الاختيار الرفع فى «أي» ، بخلاف ألف الاستفهام، تدخل على الاسم وبعدها فعل واقع على ضمير الاسم، هذا يختار فيه النصب، نحو قولك: أزيدا ضربته؟ هذا مذهب سيبويه، فرق بين «أي» وبين الألف. - ٤١- سورة فصلت «حم السجدة» ٢، ٣- تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ «تنزيل» : رفع بالابتداء، و «من الرحمن» : نعته، و «كتاب» : خبره. وقال الفراء: رفعه على إضمار «هذا» . «قرآنا عربيا» : حال. وقيل: نصبه على المدح. ولم يجز الكسائي والفراء نصبه على الحال، ولكن انتصب عندهما ب «فصلت» أي: فصلت آياته كذلك. وأجازا فى الكلام الرفع على النعت ل «كتاب» . ٤- بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ «بشيرا ونذيرا» : حالان من «كتاب» ، لأنه نعت، والعامل فى الحال معنى التنبيه المضمر، أو معنى الإشارة إذا قدرته: هذا كتاب فصلت آياته. ٦- قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ «أنما» : فى موضع رفع ب «يوحى» . ١٠- وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ «سواء» : نصب على المصدر، بمعنى: استواء أي: استوت استواء.

стр. 1764

ومن رفعه، فعلى الابتداء، و «للسائلين» : الخبر بمعنى: مستويات لمن سأل، فقال: فى كم خلقت؟ وقيل: لمن سأل بجميع الخلق، لأنهم يسألون القوت وغيره من عند الله جل ذكره. ومن خفضه جعله نعتا ل «أيام» ، أو ل «أربعة» . والقراء المشهورون على النصب لا غير. ١١- ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ «أتينا طائعين» : إنما أخبر عن السموات والأرضين بالياء والنون، عند الكسائي، لأن معناه: آتينا بمن معنا طائعين، فأخبر عمن يعقل بالياء والنون، وهو الأصل. وقيل: لما أخبر عنها بالقول، الذي هو لمن يعقل، أخبر عنها خبر من يعقل بالياء والنون. ١٢- فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ... «سبع» : بدل من الهاء والنون أي: فقضى سبع سموات، و «السماء» : تذكر على معنى السقف، وتؤنث أيضا. والقرآن أتى على التأنيث، فقال: سبع سموات، ولو أتى على المذكر لقال: سبعة سموات. ١٧- وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ... «ثمود» : رفع بالابتداء، ولم ينصرف، لأنه معرفة، اسم القبيلة. وقد قرأه الأعمش وعاصم بالنصب وترك الصرف، ونصب على إضمار فعل يفسره تقديره: «فهديناهم» ، لأن «أما» : فيها معنى الشرط، فهى بالفعل أولى، والنصب عنده أقوى والرفع حسن، وهو الاختيار عند سيبويه وتقدير النصب: مهما يكن من شىء فهدينا ثمود هديناهم. ١٩- وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ العامل فى «يوم» فعل دل عليه «يوزعون» تقديره: ويساق الناس يوم يحشر، أو: اذكر يوم يحشر ولا يعمل فيه «يحشر» ، لأن «يوما» مضاف إليه، ولا يعمل المضاف إليه فى المضاف. ٢٢- وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ... «أن» : فى موضع نصب على حذف الخافض تقديره: عن أن يشهد، ومن أن يشهد.

стр. 1765

٢٣- وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ «ذلكم ظنكم» : ابتداء وخبر، و «أرادكم» : خبر ثان. وقيل: «ظنكم» : بدل من «ذلكم» ، و «أرادكم» : الخبر. وقال الفراء: «أرادكم» : حال، والماضي لا يحسن أن يكون حالا عند البصريين إلا على إضمار «قد» . ٢٨- ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ ... «ذلك» : مبتدأ، و «جزاء» : خبره، و «النار» : بدل من «جزاء» . وقيل: ارتفعت «النار» على إضمار مبتدأ، وتكون الجملة فى موضع البيان للجملة الأولى. ٣٢- نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ «نزلا» : مصدر، وقيل: هو فى موضع الحال. ٣٩- وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ... «ومن آياته أنك» : أن، رفع بالابتداء، والمجرور قبلها خبره. وقيل: «أن» : رفع بالاستقرار، وجاز الابتداء، بالمفتوحة لتقدم المخفوض عليها. «خاشعة» : نصب على الحال من «الأرض» ، لأن «ترى» من رؤية العين. «وربت» : حذفت لام الفعل لسكونها وسكون تاء التأنيث، وهو من: ربا يربو، إذا زاد، ومنه: الربا فى الدين المحرم. وقرأ أبو جعفر: «وربأت» ، بالهمز، من: الربيئة، وهو الارتفاع فمعناه: ارتفعت، يقال: ربأ يربأ، وربؤ يربؤ، إذا ارتفع. ٤١- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ «إن الذين كفروا بالذكر» : خبر «إن» : «أولئك ينادون» الآية: ٤٥ وقيل: الخبر محذوف، تقديره: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم خسروا، أو هلكوا، ونحوه.

стр. 1766

٤٣- ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ... «إلا ما قد قيل للرسل» : ما، والفعل: مصدر فى موضع رفع، مفعول لم يسم فاعله ل «يقال» ، لأن الفعل يتعدى إلى المصدر، فيقام المصدر مقام الفاعل، فإن كان لا يتعدى إلى مفعول فهو يتعدى إلى المصدر والظرف. ٤٤- وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ... «والذين لا يؤمنون فى آذانهم وقر» : الذين، رفع بالابتداء، وما بعده خبر، و «وقر» : مبتدأ، وفى «آذانهم» : الخبر، و «لا يؤمنون» : صلة «الذين» . ٤٥- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ «كلمة» : رفعت بالابتداء، والخبر محذوف لا يظهر، عند سيبويه. ٤٧- إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها ... «أكمامها» : هو: جمع كم. ومن قال: أكمة، جعله: جمع كمام. ٥٣- سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الهاء فى «أنه» : لله وقيل: للقرآن وقيل: للنبى ﷺ ، و «أن» : فى موضع رفع ب «يتبين» ، لأنه فاعل. «أو لم يكف بربك أنه» : بربك، فى موضع رفع، لأنه فاعل «كفى» ، و «أنه» : بدل من «ربك» على الموضع، فهى فى موضع رفع، أو تكون فى موضع خفض على البدل من اللفظ، وقيل: هى فى موضع نصب على حذف اللام أي: لأنه على كل شىء شهيد.

стр. 1767

- ٤٢- سورة الشورى (حم عسق) ٣- كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «الكاف» : فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: وحيا مثل ذلك يوحى الله إليك والتقدير فيه التأخير بعده «يوحى» ، واسم «الله» : فاعل. ومن قرأ «يوحى» ، على ما لم يسم فاعله، فالاسم مرفوع بالابتداء. أو على إضمار مبتدأ، أو بإضمار فعل، كأنه قال: بوحيه الله، والله يوحيه، أو: هو الله. ويجوز أن يكون «العزيز الحكيم» خبران عن «الله» جل ذكره. ويجوز أن يكون نعتا، ولَهُ ما فِي السَّماواتِ- الآية: ٤» : الخبر. ٧- وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ «فريق فى الجنة» : ابتداء وخبر وكذلك: «وفريق فى السعير» . وأجاز الكسائي والفراء النصب فى الكلام، فى «فريق» ، على معنى: وينذر فريقا فى الجنة وفريقا فى السعير يوم الجمع. ١١- فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «فاطر السموات» : نعت «لله» جل ذكره، أو على إضمار مبتدأ أي: هو فاطر. وأجاز الكسائي «فاطر» ، بالنصب، على النداء. وقال غيره: على المدح. ويجوز فى الكلام الخفض، على البدل من «الهاء» فى «عليه» ، الآية: ١٠. «ليس كمثله شىء» : الكاف، حرف، و «شىء» : اسم «ليس» ، و «كمثله» : الخبر.

стр. 1768

١٣- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ... «أن أقيموا» : أن، فى موضع نصب على البدل من «ما» ، فى قوله «ما وصى» ، أو فى موضع رفع على إضمار مبتدأ أي: هو أن أقيموا الدين. ويجوز أن يكون فى موضع خفض على البدل من «الهاء» فى «به» الأول، أو الثاني. ١٤- وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ... «بغيا» : مفعول من أجله. ١٦- وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... «له» : الهاء، لله ، وقيل: للنبى ﵇. «حجتهم» : رفع على البدل من «الذين» وهو بدل الاشتمال، و «داحضة» : الخبر. وقيل: هى رفع بالابتداء، و «داحضة» : الخبر، والجملة: خبر «الذين» . ١٧- اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ «لعل الساعة قريب» : إنما ذكّر، لأن التقدير: لعل وقت الساعة قريب، أو قيام الساعة قريب، ونحوه. وقيل: ذكّر على النسب أي: ذات قرب. وقيل: ذكّر، للفرق بينه وبين قرابة النسب. وقيل: ذكّر، لأن التأنيث غير حقيقى. وقيل: ذكّر، لأنه حمل على المعنى، لأن الساعة بمعنى البعث والحشر. ٢٢- تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا ... «مشفقين» : نصب على الحال، لأن «ترى» من رؤية العين. ٢٣- ... قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ «إلا المودة» : استثناء ليس من الأول.

стр. 1769

٢٦- وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ «الذين» : فى موضع نصب، لأن المعنى: ويستجيب لله الذين آمنوا. وقيل: هو على حذف «اللام» أي: يستجيب الله للذين آمنوا إذا دعوا. ٣٠- وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ «فبما» : من قرأ بالفاء جعلها جواب الشرط لأن «ما» للشرط. ومن قرأ بغير «فاء» ، فعلى حذف «الفاء» وإرادتها، وحسن ذلك لأن «ما» لم تعمل فى اللفظ شيئا، لأنها دخلت على لفظ الماضي. وقيل: بل جعل «ما» بمعنى: «الذي» ، فاستغنى عن «الفاء» ، لكنه جعله مخفوضا. وإذا كانت «ما» للشرط كان عاما فى كل مصيبة، فهو أولى وأقوى فى المعنى، وقد قال الله تعالى «إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ» ٦٢: ١٤١، فلم تأت «الفاء» فى الجواب. ٣٥- وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ من نصبه فعلى إضمار «أن» : لأنه مصروف عن العطف على ما قبله، لأن الذي قبله شرط وجزاء، وذلك غير واجب، فصرفه عن العطف على اللفظ وعطفه على مصدر الفعل الذي قبله، والمصدر اسم، فلم يمكن عطف فعل على اسم، فأصمر «أن» ليكون مع الفعل مصدرا، فيعطف حينئذ مصدرا على مصدر فلما أضمر «أن» نصب بها الفعل. فأما من رفعه فإنه على الاستئناف، لما لم يحسن العطف على اللفظ الذي قبله. ٣٨- وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «الذين» : فى موضع خفض، على «للذين آمنوا» الآية: ٣٦. ٤٣- وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «ولمن صبر» : ابتداء، والخبر: إن ذلك لمن عزم الأمور، والعائد محذوف والتقدير: إن ذلك لمن عزم الأمور منه، أو: له.

стр. 1770

٤٤- وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ «هل إلى مرد» : هل، فى موضع نصب على الحال من «الظالمين» ، لأن «ترى» من رؤية العين. وكذلك: يعرضون، و «خاشعين» ، و «ينظرون» الآية: ٤٥، كلها أحوال من «الظالمين» . ٥١- وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ «أن يكلمه» : أن، فى موضع رفع، لأنه اسم «كان» ، و «لبشر» : الخبر. «إلا وحيا» : مصدر فى موضع الحال، من اسم الله جل ذكره. «أو يرسل رسولا فيوحى» : من نصبهما عطفهما على موضع الحال من اسم الله جل ذكره، أو عطفهما على معنى قوله «إلا وحيا» ، لأنه بمعنى: إلا أن يوحى، ولا يجوز العطف على «أن يكلمه» ، لأنه يلزم منه نفى الرسل، أو نفى المرسل إليهم وذلك لا يجوز. ومن رفعه، فعلى الابتداء، كأنه قال: أو هو يرسل. ويجوز أن يكون حالا عطفه على «إلا وحيا» ، على قول من جعله فى موضع الحال. ٥٢- وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «ما كنت تدرى ما الكتاب» : ما، الأولى: نفى والثانية: رفع بالابتداء، لأنها استفهام، و «الكتاب» : الخبر، والجملة فى موضع نصب ب «تدرى» . «ولكن جعلناه» : الهاء: ل «الكتاب» وقيل: للإيمان وقيل: للتنزيل. - ٤٣- سورة الزخرف ٥- أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ «صفحا» : نصب على المصدر، لأن معنى «أفنضرب» : أفنصفح.

стр. 1771

وقيل: هو حال، بمعنى: صافحين. «أن كنتم» : من فتح «أن» جعلها مفعولا من أجله ومن كسر جعلها للشرط وما قبل «أن» جواب لها، لأنها لم تعمل فى اللفظ. ٦- وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ «كم» : فى موضع نصب ب «أرسلنا» . ٨- فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ «بطشا» : نصب على البيان. ١٢- وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ «الأزواج» ب: جمع: زوج، وكان حقه أن يجمع على «أفعل» ، إلا أن «الواو» تستثقل فيها الضمة، فرد إلى جمع «فعل» ، كما رد «فعل» إلى جمع «أفعل» فى قولهم: زمن، وأزمن. ١٧- وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ «وجهه» : اسم «ظل» ، و «مسودا» : خبره. ويجوز أن يكون فى «ظل» ضمير، هو اسمها، يعود على «أحد» ، و «وجهه» : بدل من الضمير، و «مسودا» : خبر «ظل» . ويجوز فى الكلام رفع «وجهه» على الابتداء، ورفع «مسودا» على خبره والجملة: خبر «ظل» ، وفى «ظل» : اسمها. «وهو كظيم» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال. ١٨- أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ «أو من ينشأ» : من، فى موضع نصب بإضمار فعل كأنه قال: أجعلتم من ينشأ. وقال الفراء: هو فى موضع رفع على الابتداء، والخبر محذوف. ٣٣- وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ «البيوت» : بدل من «من» ، باعادة الخافض، وهو بدل الاشتمال من جهة الفعل.

стр. 1772

٣٥- وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ «إن كل ذلك لما» : فى قراءة من خفف «لما» : أن، مخففة من الثقيلة، عند البصريين واسمها: «كل» . لكن لما خففت ونقص وزنها عن الفعل ارتفع ما بعدها بالابتداء على أصله. ويجوز فى الكلام نصب «كل» ب «أن» . وإن نقصت، كما يعمل الفعل وهو ناقص فى «لم يك» ٨: ٥٣ ويجوز أن يكون اسم «إن» مضمرا: «هاء» محذوفة، و «كل» : رفعا بالابتداء، وما بعده الخبر والجملة خبر «إن» ، وفيه فتح لتأخر اللام فى الخبر، واللام: لام تأكيد، و «إن» ، عند الكوفيين، بمعنى: ما. «ولما» : بمعنى: إلا، فى قراءة من شدد، ومن خفف، ف «ما» ، عندهم: زائدة، واللام: داخلة على «متاع» . وقيل: «ما» : نكرة، و «متاع» : بدل من «ما» . ٥١- وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ «مصر» : لم تنصرف لأنه مذكر، سمى به مؤنث، ولأنه معرفة. ٥٧- وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ «مريم» : لم ينصرف، لأنه اسم أعجمى، وهو معرفة. وقيل: هو معرفة مؤنث، فلم ينصرف. وقيل: هو عربى، من: رام، فهو «مفعل» ، لكن أتى على الأصل، بمنزلة: استحوذ، وكان حقه لو جرى على الاعتلال أن يقال: مرام، كما يقال «مفعل» من «رام» : مرام ومن «كان» : مكان. ٦١- وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ «وأنه» : الهاء، لعيسى ﵇. وقيل: للقرآن أي لا كتاب بعده. ٨١- قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ «إن» بمعنى: ما، والكلام على ظاهره منفى، و «العابدين» : من العباد.

стр. 1773

وقيل: «إن» للشرط، ومعنى «العابدين» : الجاحدين لقولهم: إن له ولدا. وقيل: «إن» : للشرط، و «العابدين» على بابه، والمعنى: فأنا أول من عبده، على أنه لا ولد له. وقيل: «العابدين» ، بمعنى: الجاحدين أن يكون له ولد. ٨٨- وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ «وقيله» : من نصبه عطفه على قوله «سرهم» و «نجواهم» الآية: ٨١ أي: يسمع سرهم ونجواهم ويسمع قيله. وقيل: هو معطوف على مفعول «يعلمون» الآية: ٨٦، المحذوف، كأنه قال: وهم يعلمون ذلك وقيله. وقيل: هو معطوف على مفعول «يكتبون- الآية: ٨٠» المحذوف تقديره: رسلنا يكتبون ذلك وقيله أي: ويكتبون قيله. وقيل: هو معطوف على معنى: «وعنده علم الساعة» الآية: ٨٥ لأن معناه: ويعلم الساعة، وكأنه قال: ويعلم الساعة ويعلم قيله. وقيل: هو منصوب على المصدر أي: ويقول قيله. ومن قرأه بالخفض عطفه على «الساعة» الآية: ٥٨، والتقدير: وعنده علم الساعة وعلم قيله. وقرأه مجاهد والأعرج بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: وقيله قيل يا رب وقيل: تقديره: وقيله يا رب مسموع، أو: متقبل. والقول، والقال، والقيل: بمعنى واحد. و «الهاء» فى «قيله» : تعود على عيسى وقيل: على محمد ﷺ . «يا رب» : قرأ أبو قلابة: يا رب، بالنصب تقديره: أنه أبدل من الياء ألفا، وحذفها لدلالة الفتحة عليها ولخفة الألف. ٨٩- فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ «وقل سلام» : هو خبر ابتداء محذوف تقديره: وقل أمرى سلام إلى مسالمة منكم، لم يؤمروا بالسلام عليهم، إنما أمروا بالتبري منهم ومن دينهم، وهذا كان قبل أن يؤمر بالقتال، لأن السورة مكية، ثم نسخ بالأمر بالقتال.

стр. 1774

وقال الفراء: معناه: وقل سلام عليكم. وهذا مردود، لأن النهى قد أتى ألا يبتدئوا بالسلام. - ٤٤- سورة الدخان ٥- أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ «أمرا» : نصبه، عند الأخفش، على الحال بمعنى: آمرين. وقال المبرد: هو فى موضع المصدر، كأنه قال: إنا أنزلناه إنزالا. وقال الجرمي: هو حال من نكرة، وهو: «أمر حكيم» الآية: ٤، وحسن ذلك لما وصفت النكرة، وأجاز: هذا رجل مقبلا. وقال الزجاج: هو مصدر كأنه، قال: يفرق فرقا، فهو بمعناه. وقيل: «يفرق» الآية: ٤، بمعنى: يؤمر، فهو أيضا مصدر عمل فيه ما قبله. ٦- رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «رحمة» ، قال الأخفش: نصب على الحال. وقال الفراء: هو مفعول ب «مرسلين» الآية: ٥، وجعل «الرحمة» : النبي- ﷺ . وقال الزجاج: «رحمة» : مفعول من أجله أي: للرحمة، وحذف مفعول «مرسلين» . وقيل: هى بدل من «أمر» . وقيل: هى نصب على المصدر. ٧- رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ «رب السموات» : من رفعه جعله بدلا من «ربك» الآية: ٦. ١٣- أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ «أنى لهم الذكرى» : الذكرى، رفع بالابتداء، و «أنى لهم» : الخبر. ١٥- إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ «قليلا» : نعت لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف تقديره: كشفا قليلا أو: وقتا قليلا.

стр. 1775

١٦- يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ «يوم» : نصب بإضمار فعل تقديره: واذكر يا محمد يوم نبطش. ١٨- أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ «أن» : فى موضع نصب على حذف حرف الجر أي: بأن أدوا. «عباد الله» : نصب ب «أدوا» . وقيل: هو نداء مضاف، ومفعول «أدوا» ، إذا نصبت «عباد الله» على النداء: محذوف أي: أدوا إلى أمركم يا عباد الله. ١٩- وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ «أن» : عطف على «أن» الأولى، الآية: ١٨، فى موضع نصب. ٢٠- وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ «أن ترجمون» : أن، فى موضع نصب على حذف الجار أي: من أن ترجمون أي: تشتمون. ٢٢- فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ «أن هؤلاء» : أن، فى موضع نصب ب «دعا» ، ومن كسر فعلى إضمار، القول أي: فقال إن هؤلاء. ٢٤- وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ «رهوا» : حال، معناه: ساكن حتى يخلصوا فيه ولا ينفروا عنه، يقال: عيش راه أي: ساكن وادع. وقيل: الرهو: المتفرق أي: اتركه على حاله متفرقا طويلا طريقا حتى يخطوا فيه. ٢٥- كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ «كم» : فى موضع نصب ب «تركوا» . ٢٨- كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ الكاف، فى موضع رفع، خبر ابتداء مضمر تقديره: الأمر كذلك.

стр. 1776

وقيل: هى موضع نصب، على تقدير: يفعل فعلا كذلك بمن يريد هلاكه. ٣٥- إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ «إلا موتتنا» : رفعت على خبر «ما» ، لأن «إن» بمعنى: ما والتقدير: ما هى إلا موتتنا. ٣٧- أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ «الذين» : فى موضع رفع على العطف على «قوم تبع» ، أو على الابتداء، وما بعدهم الخبر أو فى موضع نصب على إضمار فعل دل عليه: «أهلكناهم» . ٤٠- إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ «يوم» : اسم «إن» ، وخبرها: «ميقاتهم» . وأجاز الكسائي، والفراء نصب «ميقاتهم» ب «أن» ، يجعلان «يوم الفصل» ظرفا فى موضع خبر «إن» أي: إن ميقاتهم فى يوم الفصل. ٤١- يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ «يوم» : هو بدل من «يوم» الأول، الآية: ٤٠ ٤٢- إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ «من» : فى موضع رفع، على البدل من المضمر فى «ينصرون» الآية: ٤١ تقديره: ولا ينصر إلا من رحم الله. وقيل: هى رفع على الابتداء والتقدير: إلا من رحم الله فيعفى عنه. وقيل: هو بدل من «مولى» الأول، الآية: ٤١ تقديره: يوم لا يغنى إلا من رحم الله. وقال الكسائي والفراء: فى موضع نصب، على الاستثناء المنقطع. ٤٩- ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ «إنك» : من قرأه بكسر «إن» جعلها مبتدأ بها، يراد به: إنك كنت تقول هذا لنفسك فى الدنيا ويقال لك وهو أبو جهل.

стр. 1777

وقيل: معناه- فى الكسر-: التعريض به، بمعنى: أنت الذليل المهان الساعة بخلاف ما كنت تقول ويقال لك فى الدنيا. ومن فتح، فعلى تقدير حذف حرف الجر أي: لأنك- أو: بأنك- أنت الذي كان يقال لك ذلك فى الدنيا وتقول لنفسك. وروى أنه كان يقول: أنا أعز أهل الوادي وأمنعهم، فالكسر يدل على ذلك. ٥٣- يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ «متقابلين» : حال من المضمر فى «يلبسون» . ٥٤- كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ «كذلك» : الكاف، فى موضع رفع أي: الأمر كذلك. وقيل: فى موضع نصب: نعت لمصدر محذوف تقديره: يفعل بالمتقين فعلا كذلك. ٥٥- يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ «يدعون» : حال من الهاء والميم فى «وزوجناهم» الآية: ٥٤ وكذلك: «آمنين» . ٥٦- لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ «لا يذوقون» : حال من الهاء والميم فى «وزوجناهم» الآية: ٥٤. «إلا الموتة» : استثناء منقطع. وقيل: «إلا» ، بمعنى: بعد. وقيل: بمعنى، سوى والأول أحسن. ٥٧- فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ «فضلا من ربك» : مصدر عمل فيه «يدعون فيها» الآية: ٥٥. وقيل: العامل «وقاهم» الآية: ٥٦. وقيل: العامل «آمنين» الآية: ٥٥.

стр. 1778

- ٤٥- سورة الجاثية ٤، ٥- وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ «آيات» : من قرأه «آيات» فى الموضعين بكسر التاء، عطفه على لفظ اسم «إن» ، فى قوله «إن فى السموات والأرض لآيات» الآية: ٣، ويقدر حذف «فى» من قوله «واختلاف الليل» أي: فى اختلاف الليل، فيحذف «فى» لتقدم ذكرها فى «إن فى السموات والأرض» ، وفى قوله «وفى خلقكم» ، فلما تقدمت مرتين حذفها مع الثالث لتقدم ذكرها فبهذا يصح النصب فى «آيات» الأخيرة. وإن لم يقدر هذا الحذف كنت قد عطفت على عاملين مختلفين، وذلك لا يجوز عند البصريين، والعاملان هما: «إن» الناصبة، و «فى» الخافضة فتعطف الواو على عاملين مختلفى الإعراب: ناصب وخافض فإذا قدرت حذف «فى» لتقدم ذكرها لم يبق إلا أن تعطف على واحد وذلك حسن. وقد جعله بعض الكوفيين من باب العطف، على عاملين: ولم يقدر حذف «فى» ، وذلك بعيد. وحذف حرف الجر، إذ تقدم ذكره، جائز، وعلى ذلك أجاز سيبويه: مررت برجل صالح إلا صالح، ف «صالح» يريد: إلا بصالح، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها. وقيل: إن قوله تعالى «واختلاف الليل» معطوف على «السموات» ، و «آيات» نصبت على التكرير، لما طال الكلام فهى الأولى، لكن كررت فيهما لما طال الكلام، كما تقول: ما زيد قائما ولا جالسا زيد، فنصبت «جالسا» على أن «زيد» الآخر هو الأول، ولكن أظهرته للتأكيد، ولو كان الآخر غير الأول لم يجز نصب «جالس» ، لأن خبر «ما» لا يتقدم على اسمها فهى بخلاف «ليس» ، فكذلك «الآيات» الأخيرة هى الأولى، لكن أظهرت لما طال الكلام للتأكيد، فلا يلزم فى ذلك عطف على عاملين. فأما من رفع «آيات» فى الموضعين، فإنه عطف ذلك على موضع «إن» وما عملت فيه، وموضع «إن» وما عملت فيه رفع على الابتداء، لأنها لا تدخل إلا على مبتدأ أو خبره، فرفع وعطف على الموضعين قبل دخول

стр. 1779

«إن» ، ولا يدخله أيضا العطف على عاملين، على الابتداء والمخفوض، وقد منع البصريون: زيد فى الدار والحجرة عمرو، بخفض «الحجرة» . ويجوز أن يكون إنما رفع على القطع والاستئناف، يعطف جملة على جملة. ومذهب الأخفش أن يرفع «الآيات» على الاستقرار، وهو الظرف، فلا يدخله عطف على عاملين. ٨- يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ «مستكبرا» : حال من المضمر المرفوع فى «يصر» ، أو من المضمر فى «مستكبرا» تقديره: ثم يصر على الكفر بآيات الله فى حال تكبره، وحال إصراره، وإن فنيت قدرته، ثم يصر مستكبرا مشبها من لم لا يسمعها تشبيها بمن فى أذنيه وقر. ١٤- قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ «يغفروا» : مجزوم، محمول على المعنى، لأن المعنى: قل لهم اغفروا يغفروا. ٢١- أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ «سواء محياهم ومماتهم» : سواء، خبر لما بعده، و «محياهم» : مبتدأ، أي: محياهم ومماتهم سواء أي: مستوفى البعد عن رحمة الله. والضميران فى «محياهم ومماتهم» للكفار، فلا يحسن أن تكون الجملة فى موضع الحال من «الذين آمنوا» ، إذ لا عائد يعود عليهم من حالهم. ويبعد عند سيبويه رفع «محياهم» ب «سواء» ، لأنه ليس باسم فاعل، ولا مشبه باسم الفاعل، إنما هو مصدر. فأما من نصبه ب «سواء» ، فإنه جعله حالا من الهاء والميم فى «نجعلهم» ، وبرفع «محياهم ومماتهم» ، لأنه بمعنى: مستو، ويكون المفعول الثاني ل «نجعل» الكاف، فى «كالذين» ، ويكون الضميران فى «محياهم ومماتهم» يعودان على الكفار والمؤمنين وفيها نظر. «ساء ما يحكمون» : إن جعلت «ما» معرفة، كانت فى موضع رفع، فاعل، فإن جعلتها نكرة كانت فى موضع نصب على البيان ب «ساء» .

стр. 1780

٢٢- وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ «بالحق» ب: فى موضع الحال، وليست «الباء» للتعدية. ٢٣- أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ «فمن يهديه» : من: استفهام، ومعناه: رفع بالابتداء، وما بعدها خبرها. ٢٥- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «أن» : فى موضع رفع، اسم «كان» ، و «حجتهم» : الخبر. ويجوز رفع «حجتهم» ، ويجعل «أن» فى موضع نصب على خبر «كان» . ٢٧- ... وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ «يوم» ، الأول: منصوب ب «يخسر» ، و «يومئذ» تكرير للتأكيد. ٢٩- هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ ... «ينطق عليكم» : فى موضع الحال من «الكتاب» ، أو من «هذا» . ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ل «هذا» . ويجوز أن يكون «كتابنا» بدل من «هذا» ، و «ينطق» : الخبر. ٣٢- وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ «الساعة» : رفع على الابتداء، أو على العطف، أو على موضع «إن» وما عملت فيه ومن نصب «الساعة» عطفها على «وعد» . «إن نظن إلا ظنا» : تقديره، عند المبرد: إن نحن إلا نظن ظنا.

стр. 1781

وقيل: المعنى: إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا، وإنما احتيج إلى هذا التقدير، لأن المصدر فائدته كفائدة الفعل، ولو جرى الكلام على غير حذف لصار تقديره: إن نظن إلا نظن، وهذا كلام ناقص. - ٤٦- سورة الأحقاف ٥- وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ «من» الأولى: رفع بالابتداء، فهى استفهام وما بعدها خبرها. و «من» الثانية: فى موضع نصب ب «يدعو» ، وهى بمعنى: الذي، وما بعدها صلتها. ٨- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ «كفى به شهيدا» : شهيدا، نصب على الحال، أو على البيان، و «به» : الفاعل. و «الباء» : زائدة للتوكيد. ١٢- وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ «إماما ورحمة» : حالان من «الكتاب» . «لسانا عربيا» : حالان من المضمر المرفوع فى «مصدق» ، أو من «الكتاب» ، لأنه قد نعت ب «مصدق» فقرب من المعرفة أو من «هذا» ، والعامل فى الحال الإشارة والتنبيه. وقيل: إن «عربيا» هو الحال، و «لسانا» : توطئة للحال. و «بشرى» : فى موضع رفع عطف على «كتاب» . وقيل: هو فى موضع نصب على المصدر.

стр. 1782

١٥- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ «حسنا» : فعل، وليس بفعلى، لأن «فعلى» لا ينصرف فى معرفة ولا نكرة، ثم إن «فعلى» أيضا فى مثل هذا الموضع لا يستعمل إلا بالألف واللام، والنصب فيه على أنه قام مقام مضاف محذوف تقديره: ووصينا الإنسان بوالديه أمرا ذا حسن، فحذف الموصوف وقامت الصفة مقامه، وذلك مثل قوله تعالى: «أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ» ٣٤: ١١، ثم حذف المضاف وهو «ذا» وأقام المضاف إليه وهو «حسن» مقامه. ومن قرأه «إحسانا» ، فهو نصب على المصدر وتقديره: ووصينا الإنسان بوالديه أن يحسن إليهما إحسانا. وقرأ عيسى بن عمر «حسنا» ، بفتحتين تقديره: فعلا حسنا. «ثلاثون شهرا» : أصل «ثلاثين» أن تنصب لأنه ظرف، لكن فى الكلام حذف ظرف مضاف تقديره: وأمد حمله وفصاله ثلاثون شهرا، فأخبرت بظرف عن ظرف، وحق الكلام أن يكون الابتداء هو الخبر فى المعنى، ولولا هذا الإضمار لنصبت «ثلاثين» على الظرف، ولو فعلت ذلك لانقلب المعنى ولتغير ولصارت الوصية فى ثلاثين شهرا، كما يقول: كلمته ثلاثين شهرا أي: كلمته فى هذه المدة، فيتغير المعنى بذلك، فلم يكن بد من إضمار ظرف ليصح المعنى الذي قصد إليه، لأنه تعالى إنما أراد تبيين كم أمد الحمل والفصال عن الرضاع ودلت هذه على أن أقل الحمل ستة أشهر، لأنه تعالى قد بين فى هذا الموضع أن أمد الرضاع سنتان، وهى هاهنا أن أمد الرضاع والحمل ثلاثون شهرا، فإذا أسقطت سنتين من ثلاثين شهرا بقي أمد الحمل ستة أشهر. ١٧- وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ «ويلك» : نصب على المصدر.

стр. 1783

ويجوز رفعه على الابتداء، والخبر محذوف. وهذه المصادر، التي لا أفعال لها، الاختيار فيها إذا أضيفت النصب، ويجوز الرفع، ولذلك أجمع القراء على النصب فى قوله «وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا» ٢٠: ٦١، وشبهه كثير، ويجوز فيها الرفع. فإن كانت غير مضافة فالاختيار فيها الرفع، ويجوز النصب، ولذلك أجمع القراء على الرفع فى قوله: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» ٨٣: ١، و «فَوَيْلٌ لَهُمْ» ٢: ٧٩، وشبهه كثير. فإن كانت المصادر من أفعال جارية عليها فالاختيار فيها، إذا كانت معرفة، الرفع، ابتداء وخبر ويجوز النصب نحو: الحمد لله، والشكر للرحمن. فإن كانت نكرة فالاختيار فيها النصب، ويجوز الرفع، نحو، حمدا لزيد، وشكرا لعمرو، فهى بضد الأولى. ولم يجز المبرد فى قوله «ويل للمطففين» إلا الرفع. ٢١- وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ «قد خلت النذر» : النذر، جمع نذير، كرسول ورسل، ويجوز أن يكون اسما للمصدر. ٢٤- فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ «رأوه عارضا» : الهاء، فى «رأوه» : للسحاب وقيل: للرعد، ودل عليه قولهم «فأتنا بما تعدنا» الآية: ٢٢ ٢٦- وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ «فيما إن مكناكم فيه» : ما، بمعنى «الذي» ، «وإن» : بمعنى «ما» التي للنفى والتقدير: ولقد مكناهم فى الذي ما مكناكم فيه و «قد» مع الماضي للتوقع والقرب، ومع المستقبل للتقليل. «فما أغنى عنهم سمعهم» : ما، نافية، والمفعول «من شىء» تقديره: فما أغنى عنهم سمعهم شيئا. ويجوز أن يكون «ما» استفهاما فى موضع نصب ب «أغنى» ، ودخول «من» للتأكيد يدل على أن «ما» للنفى.

стр. 1784

«وحاق بهم ما كانوا» : ما رفع ب «حاق» ، وهى وما بعدها مصدر، وفى الكلام حذف مضاف تقديره: وحاق بهم عقاب ما كانوا أي: عقاب استهزائهم، لأن الاستهزاء لا يحل عليهم يوم القيامة، وإنما يحل عليهم عقابه، وهو فى القرآن كثير، مثل قوله «فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا» ٤٠: ٤٥ أي: عقاب السيئات، ومثله: «وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ» ٤٠: ٩ أي: وقهم عقاب السيئات ومن تق عقاب السيئات يومئذ فقد رحمته، ومثله: «تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ» ٤٢: ٢٢ أي: عقابه واقع بهم، وليس السيئات يوم القيامة تحل بالكفار وتقع بهم: إنما يحل بهم عقابها. ٢٨- فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ «قربانا آلهة» : قربانا، مصدر وقيل: مفعول من أجله وقيل: هو مفعول ب «اتخذوا» ، و «آلهة» : بدل منه. «وذلك إفكهم وما كانوا» : ما، فى موضع رفع، على العطف على «إفكهم» . والإفك: الكذب فالتقدير: وذلك كذبهم وافتراؤهم أي: الآلهة كذبهم وافتراؤهم. ومن قرأ- إفكهم، جعله فعلا ماضيا، و «ما» : فى موضع رفع أيضا، عطف على «ذلك» . وقيل: على المضمر المرفوع فى «إفكهم» ، وحسن ذلك التقدير بالمضمر الموصوف بينهما، فقام مقام التأكيد. ٣٣- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «بقادر على أن يحيى الموتى» : إنما دخلت الباء على أصل الكلام قبل دخول ألف الاستفهام على «لم» . وقيل: دخلت لأن فى الكلام لفظ نفى، وهو «أو لم يروا أن الله» ، فحمل على اللفظ دون المعنى. ٣٤- وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ «ويوم» : انتصب على إضمار فعل تقديره: واذكر يا محمد يوم يعرض. ٣٥- ... لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ «بلاغ» : رفع على إضمار مبتدأ أي: ذلك بلاغ.

стр. 1785

ولو نصب فى الكلام على المصدر، أو على النعت «لساعة» جاز. - ٤٧- سورة محمد ٤- فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ... «فضرب الرقاب» : نصب على المصدر أي: فاضربوا الرقاب ضربا، وليس المصدر فى هذا بموصول، لأن المصدر إنما يكون ما بعده من صلته إذا كان بمعنى: أن فعل، وأن يفعل، فإن لم يكن كذلك فلا صلة له، هو توكيد لا غير. ٨- وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ «والذين كفروا فتعسا لهم» : الذين، ابتداء، وما بعده الخبر، و «تعسا» : نصب على المصدر، والنصب الاختيار، لأنه مشتق من فعل مستعمل. ويجوز فى الكلام الرفع على الابتداء، و «لهم» : الخبر، والجملة: خبر عن «الذين» . ١٠- أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها «فينظروا» : فى موضع جزم على العطف على «يسيروا» ، أو فى موضع نصب على الجواب للاستفهام. ١٣- وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ «من قريتك التي أخرجتك» : هذا أيضا مما حذف فيه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه تقديره: التي أخرجك أهلها، فحذف «الأهل» وقام ضمير «القرية» مقامهم، فصار ضمير «القرية» مرفوعا، كما كان «الأهل» مرفوعين ب «أخرج» ، فاستتبر ضمير «القرية» فى «أخرج» ، وظهرت علامة التأنيث، لتأنيث «القرية» . وهو مثل قوله: «وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ» ٤٢: ٢٢ تقديره: وعقابه واقع بهم، ثم حذف «العقاب» وقام ضمير «الكسب» مقامه، فصار ضميرا مرفوعا ملفوظا، ولم يستتر لأن معه الواو، ولأن الفعل لم يظن للعقاب، فلم يستتر ضمير ما قام مقام العقاب فى الفعل، واستتر ضمير «القرية» فى «أخرج» ، لأنه كان فعلا ل «أهل» ، فاستتر ضمير ما قام مقام «الأهل»

стр. 1786

فى فعل الأهل، وجاز ذلك وحسن لتقدم ذكر «القرية» ، ولأن الفعل فى صلة «التي» ، و «التي» ل «القرية» ، فلم يكن بد من ضمير يعود على «التي» ، وضمير الفعل المرفوع العائد على «الذي» و «التي» يستتر فى الفعل الذي فى الصلة أبدا، إذا كان الفعل له، ومثله فى الحذف: «فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ» ٤٧: ٢١ أي: عزم أصحاب الأمر، ثم حذفت «الأصحاب» ، ولم يستتر «الأمر» فى الفعل لأنه لم يتقدم له ذكر. ١٥- مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ «مثل الجنة التي» : مثل، رفع بالابتداء، والخبر محذوف، عند سيبويه تقديره: فيما يتلى عليكم مثل الجنة. وقال يونس: معنى «مثل الجنة» : صفة الجنة، ف «مثل» : مبتدأ، و «فيها أنهار من ماء» : ابتداء وخبر فى موضع خبر «مثل» . وقال الكسائي: تقديره: مثل أصحاب الجنة، ف «مثل» ، على قوله: ابتداء، و «كمن هو خالد» : الخبر. وقيل: مثل، زائدة، والخبر إنما هو على «الجنة» ، و «الجنة» ، فى المعنى: رفع بالابتداء، و «أنهار من ماء» : ابتداء، و «فيها» : الخبر، والجملة: خبر عن «الجنة» . «من خمر» : فى موضع رفع، نعت، ل «أنهار» ، وكذلك: «من عسل» . ويجوز فى الكلام «لذة» ، بالرفع على النعت ل «أنهار» ، ويجوز النصب على المصدر، كما تقول: هو لك هبة، لأن «هو لك» تقوم مقام «وهبته لك» . ١٦- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ «آنفا» : نصب، على الحال أي: ما قال محمد مبتدئا لوعظه المتقدم، يهزءون بذلك. ويجوز أن يكون «آنفا» ظرفا أي: ماذا قال قبل هذا الوقت أي: ماذا قال قبل خروجنا، وهو من الاستئناف. ١٨- فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ «فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم» : الذكرى ابتداء، و «أنى لهم» : خبر، وفى «جاءتهم» : ضمير «الساعة» ، والمعنى: أنى لهم الذكرى إذا جاءتهم الساعة، مثل قوله: «وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ» ٣٤: ٥٢

стр. 1787

٢١- طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ «طاعة وقول» : طاعة، رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: أمرنا طاعة وقول معروف. وقيل: التقدير: منا طاعة. وقيل: هو خبر ابتداء مضمر تقديره: فأمرنا طاعة. فتقف فى هذين الوجهين على «فأولى لهم» . وقيل: طاعة، نعت ل «سورة» الآية: ٢٠، وفى الكلام تقديم وتأخير تقديره: فإذا أنزلت سورة محكمة ذات طاعة وقول معروف وذكر فيها القتال رأيت. فلا تقف على «أولى لهم» فى هذا القول. والقولان الأولان أبين وأشهر. ٢٢- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ «أن تفسدوا» : أن، فى موضع نصب، خبر: «عسى» ، تقول: عسى زيد أن يقوم، ف «أن» لازمة للخبر فى أشهر اللغات. ومن العرب من يحذف «أن» فيقول: عسى زيد يقوم، و «كاد» بضد ذلك، الأشهر فيها حذف «أن» من الخبر، تقول، كاد زيد يقوم. ومن العرب من يقول: كاد زيد أن يقوم، وهو قليل. ٢٧- فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ «يضربون وجوههم وأدبارهم» : يضربون، حال من «الملائكة» . ٣٤- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ «فلن يغفر الله لهم» : خبر «إن» ، ودخلت «الفاء» فى الخبر، لأن اسم «إن» : «الذين» ، و «الذين» : فيه إبهام، فشابه الشرط، لأنه مبهم. ٣٥- فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ «وأنتم الأعلون» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر المرفوع فى «تدعوا» ، وكذلك: «والله معكم» ، وكذلك: «ولن يتركم أعمالكم» . «تهنوا، يتركم» : قد حذفت «الفاء» منهما، وهى واو، وأصله: توهنوا، ويوتركم، ثم حذفت لوقوعها

стр. 1788

بين ياء وكسرة، وأتبع الفعل المستقبل الحذف، وإن لم يكن فيه ياء، على الإتباع، لئلا يختلف الفعل، كما حذفوا الهمزة من الفعل الرباعي، إذا أخبر، المخبر به عن نفسه، فقال: أنا أكرم زيدا، أنا أحسن العلم، وذلك لاجتماع همزتين زائدتين، ثم أتبع سائر المستقبل الحذف، وإن لم يكن فيه تلك العلة. - ٤٨- سورة الفتح ٢- لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً «ويهديك صراطا مستقيما» أي: إلى صراط، ثم حذفت «إلى» ، فانتصب «الصراط» ، لأنه مفعول به فى المعنى. ٨- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً «شاهدا ومبشرا ونذيرا» : انتصب الثلاثة على الحال المقدرة، وهى أحوال من الكاف فى «أرسلناك» ، والعامل فيه «أرسل» ، كما أنه هو العامل فى صاحب الحال. ١٠- إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ... «إن الذين يبايعونك» : ابتداء، خبره: «إنما يبايعون الله» . ويجوز أن يكون الخبر: «يد الله فوق أيديهم» ، وهو ابتداء وخبر فى موضع خبر «إن» . ١٦- قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ... «تقاتلونهم أو يسلمون» : يسلمون، عند الكسائي، عطف على «تقاتلون» . وقال الزجاج: هو استئناف أي: أو هم يسلمون. وفى قراءة أبى: ويسلموا، بالنصب، على إضمار «أن» . ومعناه عند البصريين: إلا أن يسلموا. وقال الكسائي: معناه: حتى يسلموا.

стр. 1789

٢١- وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً «وأخرى لم تقدروا» : أخرى، فى موضع نصب على العطف على «مغانم» ، وفى الكلام، حذف مضاف، التقدير: وعدكم الله ملك مغانم وملك أخرى، لأن المفعول الثاني ل «وعد» ، لا يكون إلا مصدرا، لأن الجثث لا يقع الوعد عليها إنما يقع على ملكها وحيازتها، تقول: وعدتك غلاما، فلم تعده رقبة غلام إنما وعدته ملك رقبة غلام. ٢٣- سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا «سنة الله» : نصب على المصدر، ومعنى «لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ- الآية: ٢٢» : سن الله توليهم الأدبار سنة كما سنها فيمن خلا من الأمم الكافرة. ويجوز فى الكلام «سنة الله» ، بالرفع، فتضمر الابتداء، «وسنة» : خبر له. ٢٤- وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ... «ببطن مكة» : لم تنصرف «مكة» لأنه معرفة، اسم لمؤنث، وهى المدينة. ٢٥- هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ... «والهدى معكوفا» أي: يبلغ الهدى، منصوب على العطف على الكاف والميم فى «صدوكم» ، و «أن» : فى موضع نصب، على تقدير: حذف الخافض أي: عن أن يبلغ. «ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات» : ارتفع «رجال» بالابتداء، و «نساء» : عطف عليهم، والخبر: محذوف أي: بالحضرة، أو بالموضع، أو بمكة. «أن تطؤوهم» : أن، فى موضع رفع على البدل من «رجال» و «نساء» ، أو فى موضع نصب على البدل من الهاء والميم فى «تعلموهم» التقدير، على القول الأول: ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين لم تعلموهم فتصيبكم منهم معرة وعلى القول الثاني: ولولا رجال مؤمنون لم تعلموا وطأهم فتصيبكم. وهو بدل الاشتمال فى الوجهين، والقول الأول أبين وأقوى فى المعنى. والوطء، هنا: القتل.

стр. 1790

«لم تعلموهم» : فى موضع رفع على النعت لرجال ولنساء، وجواب «لولا» محذوف. ٢٧- لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً «محلقين رءوسكم ومقصرين» : حالان، من المضمر المرفوع فى «لتدخلن» ، و «الواو» محذوفة من «لتدخلن» ، وهى واو ضمير الجماعة، وحذفت لسكونها وسكون أول المشدد، وكذلك: «لا تخافون» : حال أيضا منهم أي: غير خائفين. ٢٩- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً «محمد رسول الله» : ابتداء وخبر. «والذين معه أشداء» : ابتداء أيضا وخبر، و «رحماء» : خبر ثان، فيكون الإخبار بالشدة والرحمة وما بعد ذلك من ركوعهم وسجودهم وضرب الأمثال بهم عن الذين مع النبي ﷺ ، والنبي أرفع درجة منهم، لأنهم إنما أدركوا هذه الدرجة به وعلى يديه ﷺ . وقيل: محمد، ابتداء، و «رسول الله» : نعت له، و «الذين معه» : عطف على «محمد» ، و «أشداء» : خبر الابتداء عن الجميع، و «رحماء» : خبر ثان عنهم، فيكون النبي ﵇ داخلا فى جميع ما أخبر عنهم من الشدة والرحمة والركوع والسجود وضرب الأمثال المذكورة. وتقف فى القول الأول على «رسول الله» ﷺ ، ولا تقف عليه فى القول الثاني. «ركعا سجدا» : حالان، من الهاء والميم فى «تراهم» ، لأنه من رؤية العين وكذلك: «يبتغون» : حالا منهم أيضا. «سيماهم» : ابتداء، و «من أثر السجود» : الخبر.
следующие страницы →