← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

فى فعل الأهل، وجاز ذلك وحسن لتقدم ذكر «القرية» ، ولأن الفعل فى صلة «التي» ، و «التي» ل «القرية» ، فلم يكن بد من ضمير يعود على «التي» ، وضمير الفعل المرفوع العائد على «الذي» و «التي» يستتر فى الفعل الذي فى الصلة أبدا، إذا كان الفعل له، ومثله فى الحذف: «فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ» ٤٧: ٢١ أي: عزم أصحاب الأمر، ثم حذفت «الأصحاب» ، ولم يستتر «الأمر» فى الفعل لأنه لم يتقدم له ذكر. ١٥- مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ «مثل الجنة التي» : مثل، رفع بالابتداء، والخبر محذوف، عند سيبويه تقديره: فيما يتلى عليكم مثل الجنة. وقال يونس: معنى «مثل الجنة» : صفة الجنة، ف «مثل» : مبتدأ، و «فيها أنهار من ماء» : ابتداء وخبر فى موضع خبر «مثل» . وقال الكسائي: تقديره: مثل أصحاب الجنة، ف «مثل» ، على قوله: ابتداء، و «كمن هو خالد» : الخبر. وقيل: مثل، زائدة، والخبر إنما هو على «الجنة» ، و «الجنة» ، فى المعنى: رفع بالابتداء، و «أنهار من ماء» : ابتداء، و «فيها» : الخبر، والجملة: خبر عن «الجنة» . «من خمر» : فى موضع رفع، نعت، ل «أنهار» ، وكذلك: «من عسل» . ويجوز فى الكلام «لذة» ، بالرفع على النعت ل «أنهار» ، ويجوز النصب على المصدر، كما تقول: هو لك هبة، لأن «هو لك» تقوم مقام «وهبته لك» . ١٦- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ «آنفا» : نصب، على الحال أي: ما قال محمد مبتدئا لوعظه المتقدم، يهزءون بذلك. ويجوز أن يكون «آنفا» ظرفا أي: ماذا قال قبل هذا الوقت أي: ماذا قال قبل خروجنا، وهو من الاستئناف. ١٨- فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ «فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم» : الذكرى ابتداء، و «أنى لهم» : خبر، وفى «جاءتهم» : ضمير «الساعة» ، والمعنى: أنى لهم الذكرى إذا جاءتهم الساعة، مثل قوله: «وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ» ٣٤: ٥٢

стр. 1787

٢١- طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ «طاعة وقول» : طاعة، رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: أمرنا طاعة وقول معروف. وقيل: التقدير: منا طاعة. وقيل: هو خبر ابتداء مضمر تقديره: فأمرنا طاعة. فتقف فى هذين الوجهين على «فأولى لهم» . وقيل: طاعة، نعت ل «سورة» الآية: ٢٠، وفى الكلام تقديم وتأخير تقديره: فإذا أنزلت سورة محكمة ذات طاعة وقول معروف وذكر فيها القتال رأيت. فلا تقف على «أولى لهم» فى هذا القول. والقولان الأولان أبين وأشهر. ٢٢- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ «أن تفسدوا» : أن، فى موضع نصب، خبر: «عسى» ، تقول: عسى زيد أن يقوم، ف «أن» لازمة للخبر فى أشهر اللغات. ومن العرب من يحذف «أن» فيقول: عسى زيد يقوم، و «كاد» بضد ذلك، الأشهر فيها حذف «أن» من الخبر، تقول، كاد زيد يقوم. ومن العرب من يقول: كاد زيد أن يقوم، وهو قليل. ٢٧- فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ «يضربون وجوههم وأدبارهم» : يضربون، حال من «الملائكة» . ٣٤- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ «فلن يغفر الله لهم» : خبر «إن» ، ودخلت «الفاء» فى الخبر، لأن اسم «إن» : «الذين» ، و «الذين» : فيه إبهام، فشابه الشرط، لأنه مبهم. ٣٥- فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ «وأنتم الأعلون» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر المرفوع فى «تدعوا» ، وكذلك: «والله معكم» ، وكذلك: «ولن يتركم أعمالكم» . «تهنوا، يتركم» : قد حذفت «الفاء» منهما، وهى واو، وأصله: توهنوا، ويوتركم، ثم حذفت لوقوعها

стр. 1788

بين ياء وكسرة، وأتبع الفعل المستقبل الحذف، وإن لم يكن فيه ياء، على الإتباع، لئلا يختلف الفعل، كما حذفوا الهمزة من الفعل الرباعي، إذا أخبر، المخبر به عن نفسه، فقال: أنا أكرم زيدا، أنا أحسن العلم، وذلك لاجتماع همزتين زائدتين، ثم أتبع سائر المستقبل الحذف، وإن لم يكن فيه تلك العلة. - ٤٨- سورة الفتح ٢- لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً «ويهديك صراطا مستقيما» أي: إلى صراط، ثم حذفت «إلى» ، فانتصب «الصراط» ، لأنه مفعول به فى المعنى. ٨- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً «شاهدا ومبشرا ونذيرا» : انتصب الثلاثة على الحال المقدرة، وهى أحوال من الكاف فى «أرسلناك» ، والعامل فيه «أرسل» ، كما أنه هو العامل فى صاحب الحال. ١٠- إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ... «إن الذين يبايعونك» : ابتداء، خبره: «إنما يبايعون الله» . ويجوز أن يكون الخبر: «يد الله فوق أيديهم» ، وهو ابتداء وخبر فى موضع خبر «إن» . ١٦- قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ... «تقاتلونهم أو يسلمون» : يسلمون، عند الكسائي، عطف على «تقاتلون» . وقال الزجاج: هو استئناف أي: أو هم يسلمون. وفى قراءة أبى: ويسلموا، بالنصب، على إضمار «أن» . ومعناه عند البصريين: إلا أن يسلموا. وقال الكسائي: معناه: حتى يسلموا.

стр. 1789

٢١- وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً «وأخرى لم تقدروا» : أخرى، فى موضع نصب على العطف على «مغانم» ، وفى الكلام، حذف مضاف، التقدير: وعدكم الله ملك مغانم وملك أخرى، لأن المفعول الثاني ل «وعد» ، لا يكون إلا مصدرا، لأن الجثث لا يقع الوعد عليها إنما يقع على ملكها وحيازتها، تقول: وعدتك غلاما، فلم تعده رقبة غلام إنما وعدته ملك رقبة غلام. ٢٣- سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا «سنة الله» : نصب على المصدر، ومعنى «لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ- الآية: ٢٢» : سن الله توليهم الأدبار سنة كما سنها فيمن خلا من الأمم الكافرة. ويجوز فى الكلام «سنة الله» ، بالرفع، فتضمر الابتداء، «وسنة» : خبر له. ٢٤- وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ... «ببطن مكة» : لم تنصرف «مكة» لأنه معرفة، اسم لمؤنث، وهى المدينة. ٢٥- هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ... «والهدى معكوفا» أي: يبلغ الهدى، منصوب على العطف على الكاف والميم فى «صدوكم» ، و «أن» : فى موضع نصب، على تقدير: حذف الخافض أي: عن أن يبلغ. «ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات» : ارتفع «رجال» بالابتداء، و «نساء» : عطف عليهم، والخبر: محذوف أي: بالحضرة، أو بالموضع، أو بمكة. «أن تطؤوهم» : أن، فى موضع رفع على البدل من «رجال» و «نساء» ، أو فى موضع نصب على البدل من الهاء والميم فى «تعلموهم» التقدير، على القول الأول: ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين لم تعلموهم فتصيبكم منهم معرة وعلى القول الثاني: ولولا رجال مؤمنون لم تعلموا وطأهم فتصيبكم. وهو بدل الاشتمال فى الوجهين، والقول الأول أبين وأقوى فى المعنى. والوطء، هنا: القتل.

стр. 1790

«لم تعلموهم» : فى موضع رفع على النعت لرجال ولنساء، وجواب «لولا» محذوف. ٢٧- لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً «محلقين رءوسكم ومقصرين» : حالان، من المضمر المرفوع فى «لتدخلن» ، و «الواو» محذوفة من «لتدخلن» ، وهى واو ضمير الجماعة، وحذفت لسكونها وسكون أول المشدد، وكذلك: «لا تخافون» : حال أيضا منهم أي: غير خائفين. ٢٩- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً «محمد رسول الله» : ابتداء وخبر. «والذين معه أشداء» : ابتداء أيضا وخبر، و «رحماء» : خبر ثان، فيكون الإخبار بالشدة والرحمة وما بعد ذلك من ركوعهم وسجودهم وضرب الأمثال بهم عن الذين مع النبي ﷺ ، والنبي أرفع درجة منهم، لأنهم إنما أدركوا هذه الدرجة به وعلى يديه ﷺ . وقيل: محمد، ابتداء، و «رسول الله» : نعت له، و «الذين معه» : عطف على «محمد» ، و «أشداء» : خبر الابتداء عن الجميع، و «رحماء» : خبر ثان عنهم، فيكون النبي ﵇ داخلا فى جميع ما أخبر عنهم من الشدة والرحمة والركوع والسجود وضرب الأمثال المذكورة. وتقف فى القول الأول على «رسول الله» ﷺ ، ولا تقف عليه فى القول الثاني. «ركعا سجدا» : حالان، من الهاء والميم فى «تراهم» ، لأنه من رؤية العين وكذلك: «يبتغون» : حالا منهم أيضا. «سيماهم» : ابتداء، و «من أثر السجود» : الخبر.

стр. 1791

ويجوز أن يكون الخبر: «فى وجوههم» ، وهو أبين وأحسن. «ذلك مثلهم فى التوراة» : ذلك، ابتداء، و «مثلهم» : خبر. «ومثلهم فى الإنجيل» : عطف على «مثل» الأول، فلا تقف على «التوراة» ، إذا جعلتها عطفا على «مثل» الأول، ويكون المعنى: إنهم قد وصفوا فى التوراة والإنجيل بهذه الصفات المتقدمة، ويكون «الكاف» فى قوله «كزرع أخرج شطأه» خبر ابتداء محذوف تقديره: هم كزرع، فتبتدىء ب «الكاف» وتقف على «الإنجيل» . ويجوز أن يكون «مثلهم فى الإنجيل» : ابتداء، و «كزرع» : الخبر، فتقف على «التوراة» وتبتدئ ب «ومثلهم فى الإنجيل كزرع» ، ولا تقف على «الإنجيل» ، ولا تبتدئ ب «الكاف» فى هذا القول، لأنها خبر الابتداء، ويكون المعنى: إنهم وصفوا فى الكتابين بصفتين: وصفوا فى التوراة أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وأن سيماهم فى وجوههم من أثر السجود، ووصفوا فى الإنجيل أنهم كزرع أخرج شطأه، إلى تمام الصفة. والقول الأول: قول مجاهد، والثاني قول: الضحاك وقتادة. - ٤٩- سورة الحجرات ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ «كجهر بعضكم» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: جهرا كجهر. «أن تحبط» : أن، فى موضع نصب، على حذف الجار تقديره: لأن تحبط، مثل قوله تعالى: «رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ» ١٠: ٨٨ ٣- إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ «إن الذين يغضون أصواتهم» ، خبر «إن» : «أولئك الذين» وقيل: هو نعت ل «الذين» ، والخبر: «لهم مغفرة وأجر عظيم» ، هو ابتداء وخبر، فى موضع خبر «إن» .

стр. 1792

٤- إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ «إن الذين ينادونك» ، خبر «إن» : «أكثرهم لا يعقلون» : وهو ابتداء وخبر، فى موضع خبر «إن» . ويجوز فى الكلام نصب «أكثرهم» ، على البدل من «الذين» ، وهو بدل الشيء من الشيء، والثاني بعضه. ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ «أن تصيبوا» : أن، فى موضع نصب، لأنه مفعول من أجله. «فتصبحوا» : عطف عليه. ٩- وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ... «وإن طائفتان» : ارتفع «طائفتان» بإضمار فعل تقديره: وإن اقتتلت طائفتان، وإن كانت طائفتان، لأن الشرط لا يكون إلا بفعل، فلم يكن بد من إضمار فعل، وهو مثل «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ٩: ٦، ولا يجوز حذف الفعل مع شىء من حروف الشرط العاملة، إلا مع «إن» وحدها، وذلك لقوتها وأنها أصل حروف الشرط. ١٤- قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «قل لم تؤمنوا» : إنما أتت «لم» ، ولم تأت «لن» ، لأن «لم» لنفى الماضي، و «لن» إنما هى نفى لما يستقبل، فالقوم إنما أخبروا عن أنفسهم بإيمان قد مضى، فنفى قولهم ب «لم» ، ولو أخبروا عن أنفسهم بإيمان سيكون لكان النفي ب «لن» ، ألا ترى إلى قوله: «فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ» ، فقال: «فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً» ٩: ٨٣ لأنهم إنما قالوا: نخرج معك يا محمد مستأذنين فى خروج مؤتنف، فلذلك نفى ب «لن» ولن ينف ب «لم» . «لا يلتكم» : من قرأ بلام بعد الياء، فهو من: لات يليت، مثل كال يكيل ومن قرأ بهمزة بعد الياء، فهو

стр. 1793

من: ألت يألت، وفيه لغتان: ألت يألت، وآلت يؤلت، وبه قرأ به ابن كثير فى سورة الطور (الآية: ٢١) ، وقرأ الجماعة بالفتح، بمعنى: النقص. - ٥٠- سورة ق ١- ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ «والقرآن» : قسم، وجوابه عند الأخفش: قد علمنا، الآية: ٤، على حذف اللام أي: لقد علمنا. وقال الزجاج: الجواب محذوف تقديره: والقرآن المجيد لتبعثن، لأنهم أنكروا البعث فى الآية بعده. وقيل: «قاف» : القسم يقوم مقام الجواب، وأن معنى «قاف» : قضى الأمر والقرآن المجيد، ف «قضى الأمر» هو الجواب، ودلت «قاف» على ذلك. وقيل: «قاف» : اسم للجبل وتقديره: هو قاف والقرآن المجيد. والجملة تسد مسد جواب القسم. ٣- أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ «أئذا متنا» : العامل فى «إذا» : فعل محذوف، دل عليه الكلام، لأنهم قوم أنكروا البعث، فكأنهم قالوا: فنبعث إذا متنا؟ ولا يعمل فيه «متنا» ، لأن «إذا» مضافة إلى «متنا» ، والمضاف إليه لا يعمل فى المضاف. ٩- وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ «وحب الحصيد» : هذا عند الكوفيين من إضافة الشيء إلى نفسه تقديره عندهم: والحب الحصيد أي: المحصود، ثم حذف الألف واللام من «الحب» وأضاف إليه «الحصيد» ، وهو نعته، والنعت هو المنعوت، وهو عند البصريين إضافة صحيحة، لكن فيه حذف موصوف وإقامة الصفة مقامه تقديره: وحب النبت الحصيد أي: المحصود، فحذف «النبت» وأقام نعته مقامه، وأضيف «الحب» إلى «الحصيد» على هذا التقدير. ١١- رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ «رزقا للعباد» : مصدر وقيل: مفعول من أجله. ١٤- وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ «كل» : بمعنى: كلهم، حكى سيبويه: مررت بكل جالسا، فنصب جالسا على الحال، لأن «كلا» معرفة، إذ تقديره: كلهم.

стр. 1794

وأجاز بعض النحويين: كل منطلق، فبنى «كلا» على الضم، لحذف ما أضيف إليه، جعله ك «قبل» ، و «بعد» . ١٦- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ «توسوس به» : الهاء، تعود على «ما» . ١٧- إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ مذهب سيبويه: أن «قعيد» ، محذوف من أول الكلام، لدلالة الثاني عليه. ومذهب المبرد: أن «قعيد» ، الذي فى التلاوة، للأول، ولكن أخر اتساعا، وحذف «قعيد» من الثاني لدلالة الأول عليه. ومذهب الأخفش والفراء: أن «قعيد» ، الذي فى التلاوة، يؤدى عن اثنين وأكثر، ولا خلاف فى الكلام. ٢١- وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ «معها سائق» : سائق، ابتداء، و «معها» : الخبر، والجملة: فى موضع نصب على الصفة ل «نفس» ، أو ل «كل» . ٢٢- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ «لقد كنت فى غفلة» : هو خطاب للكافر. وقيل: للكافر والمؤمن. وقيل: للنبى ﷺ . ٢٣- وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ «هذا» : مبتدأ، و «ما لدى عتيد» : خبران. وقيل: «ما» : الخبر، و «عتيد» : بدل من «ما» ، أو نعت لها، أو رفع على إضمار مبتدأ. ويجوز فى الكلام نصب «عتيد» على الحال.

стр. 1795

٢٤- أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ «ألقيا فى جهنم» : مخاطبة للقرين، وإنما ثنى لأنه أراد التكرير بمعنى: ألق ألق. وقيل: إنما أتى مثنى، لأن العرب تخاطب الواحد بلفظ الاثنين. وقيل: ثنى، لأن أقل أعوان من له مال وشرف اثنان وأكثر، فبنى على ذلك. وقيل: هو خطاب للسائق والحافظ. ٢٦- الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ «الذي» : فى موضع نصب، على البدل من «كل» ، أو على: «أعنى» ، أو فى موضع رفع على إضمار مبتدأ، أو بالابتداء، والخبر: «فألقياه» . ٣٣- مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ «من» : فى موضع خفض على البدل من «لكل» الآية: ٣٢، أو فى موضع رفع بالابتداء، والخبر: «ادخلوها» الآية: ٣٤، وجواب الشرط محذوف والتقدير: فيقال لهم: ادخلوها. ٤٤- يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ «سراعا» : حال من الهاء والميم فى «عنهم» ، والعامل فيه: «تشقق» ، وقيل: المعنى: فيخرجون سراعا، فيكون حالا من المضمر فى «يخرجون» ، و «يخرجون» هو العامل فيه. - ٥١- سورة الذاريات ١، ٢، ٣، ٤- وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً «والذاريات، فالحاملات، فالجاريات، فالمقسمات» : كل هذه صفات قامت مقام موصوف، مسوقة على تقدير القسم بخالقها ومسيرها، وهو الله لا إله إلا هو تقديره: ورب الرياح الذاريات، والسحاب الحاملات، والسفن الجاريات، والملائكة المقسمات» ، والجواب: «إنما توعدون لصادق» الآية: ٥ و «يسرا» : نعت لمصدر محذف تقديره: جريا يسرا.

стр. 1796

١٣- يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ «يوم» : مبنى على الفتح، لأن إضافته غير محضة وأضيف إلى غير متمكن موضعه، نصب، على معنى: الجزاء يوم هم على النار يفتنون. وقيل: موضعه رفع على البدل من «يوم الدين» . وقيل: هو منصوب وليس بمبنى، ونصبه على إضمار تقديره: الجزاء يوم هم. ١٧- كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ اسم «كان» المضمر الذي فيها، وهو الواو، و «يهجعون» : خبر «كان» ، و «قليلا» : نعت لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف تقديره: كانوا وقتا قليلا يهجعون، أو هجوعا قليلا يهجعون، و «ما» : زائدة للتوكيد، وإن شئت: جعلت «ما» والفعل مصدرا فى موضع رفع على البدل من المضمر فى «كان» ، و «قليلا» خبر «كان» تقديره: كان هجوعهم من الليل قليلا. وإن شئت: رفعت المصدر ب «قليل» ، ونصبت «قليلا» على خبر «كان» ، ولا يجوز أن تنصب «قليلا» ب «يهجعون» ، إلا و «ما» زائدة، لأنك إن نصبته ب «يهجعون» ، و «ما» والفعل مصدر، كنت قد قدمت الصلة على الموصول. ويجوز أن يكون «قليلا» خبر «كان» ، واسمها فيها، و «ما» : نافية، وهو قول الضحاك، ويكون الوقف على «قليلا» حسنا، وهو قول يعقوب وغيره ولا يوقف على «قليل» فى الأقوال الأولى. ٢٣- فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ من نصب «مثل» بناه على الفتح، لإضافته إلى غير متمكن، وهو «أنكم» ، و «ما» : زائدة للتوكيد. وقيل: هو مبنى على الفتح لكون «مثل» و «ما» اسما واحدا، فلما جعله شيئا واحدا بنى «مثل» على الفتح، وهو قول المازني. وقيل: إن «مثل» : منصوب على الحال من نكرة، وهو «لحق» ، وهو قول الجرمي. وقيل: هو حال من المضمر المرفوع فى قوله «لحق» ، و «ما» : زائدة، و «مثل» : مضاف إلى «أنكم» ، ولم ينصرف لإضافته إلى غير متمكن، وهى إضافة غير محضة.

стр. 1797

وقال بعض الكوفيين: انتصب «مثل» على حذف الكاف تقديره: إنه لحق كمثل ما أنكم تنطقون. و «ما» : زائدة تقديره: كمثل نطقكم. ولا يجوز ذلك عند البصريين. فأما من رفع «مثل» فإنه جعله صفة «لحق» ، لأنه نكرة، إذ إضافته غير محضة، لأن الأشياء التي تقع لتماثل بها بين المثلين كثيرة، فلم يعرّف لإضافته إلى «أنكم» ، لذلك لما لم يتعرف حسن وصف «لحق» به، كما تقول: مررت برجل مثلك. و «أنكم» ، على هذه الأقوال: فى موضع خفض ب «مثل» ، وهى وما بعدها مصدر، والتقدير: إنه لحق مثل نطقكم. ٢٥- إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ «سلاما» : انتصب على المصدر، أو لوقوع القول عليه. «قال سلام» : ابتداء، والخبر محذوف تقديره: قال سلام عليكم. وقيل: هو خبر ابتداء محذوف تقديره: قال: أمرى سلام. ومن قرأ «سلم» ، فهو على تقدير: نحن سلم. وقيل: هو بمعنى سلام كما يقال: هو حل وحلال، بمعنى. ٢٩- فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ «عجوز» : خبر ابتداء محذوف تقديره: أنا عجوز. ٤٦- وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ من خفض «قوم» عطفه على قوله: «وفى عاد إذ أرسلنا» الآية: ٤١. وقيل: هو معطوف على: «وفى موسى» الآية: ٣٩. وقيل: على «وفى الأرض» الآية: ٢٠. ومن نصبه عطفه على الهاء والميم فى قوله «فأخذتهم» الآية: ٤٤. وقيل: تقديره: وأهلكنا قوم نوح. وقيل: على معنى: واذكر قوم نوح.

стр. 1798

وقيل: هو معطوف على «فأخذناه» الآية: ٤٠. وقيل: على «فنبدناهم» الآية: ٤٠. ٥٢- كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ «كذلك» : الكاف، فى موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره: الأمر كذلك. وقيل: هى فى موضع نصب، على النعت لمصدر محذوف. ٥٨- إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ «المتين» : خبر بعد خبر ل «إن» . وقيل: هو نعت ل «الرزاق» ، أو ل «ذو القوة» ، أو على إضمار مبتدأ، أو نعت لاسم «إن» على الموضع. ومن خفض جعله نعتا ل «القوة» ، وذكّر، لأنه تأنيث غير حقيقى. - ٥٢- سورة الطور ٩- يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً العامل فى «يوم» : «واقع» الآية: ٧ أي: إن عذاب ربك لواقع يوم تمور السماء، ولا يعمل فيه «دافع» الآية: ٨، لأن المنفي لا يعمل فيما قبل «الهاء» ، فلا تقول: طعامك ما زيد آكل، رفعت «آكلا» أو نصبته، أو أدخلت عليه «الهاء» ، فإن رفعت «الطعام» بالابتداء، وأوقعت «آكلا» على «هاء» ، جاز، وما بعد «الطعام» : خبره، ويصح حذف «الهاء» . ١١- فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ «ويل» : ابتداء عامل فى «يومئذ» ، و «للمكذبين» : الخبر، و «الفاء» جواب الجملة المتقدمة، وحسن ذلك لأن فى الكلام معنى الشرط، لأن المعنى: إذا كان ما ذكر فويل يومئذ للمكذبين. ١٣- يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا «يوم» : بدل من «يومئذ» .

стр. 1799

١٤- هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ «هذه النار» : ابتداء، وخبره: مقول تقديره: يقال لهم: هذه النار، ومثله فى إضمار القول قوله: «كلوا واشربوا» الآية: ١٩ أي: يقال لهم كلوا واشربوا. ١٩- كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «هنيئا» : نصب على المصدر. ٢٩- فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ يجوز فى «مجنون» ، فى الكلام: النصب على العطف على موضع «بكاهن» فى لغة أهل الحجاز. ويجوز الرفع، على العطف على موضع «بكاهن» ، فى لغة بنى تميم. وعلى إضمار مبتدأ أي: ولا هو مجنون. ٤٤- وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ «سحاب» : رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هذا سحاب. ٤٥- فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ «فذرهم» : أصله «فاوذرهم» ، لكن حذفت الواو لأنه بمعنى «فدعهم» ، فحمل على نظيره فى المعنى، ودل على ما يقوم مقامه، لأنهم استغنوا عن استعمال «ودع» ، لقولهم: «ترك» ، وكذلك «وذر» ، لم يستعمل كما لم يستعمل «ودع» ، وإنما حذفت الواو من «يدع» ، لأنه بمنزلة «يزن» ، الدال كالزاى فى الحركة، لكن فتحت الدال فى «يدع» لأجل حرف الحلق بعدها، وأصلها الكسر، كالزاى من «يزن» ، فحذفت «الواو» على الأصل لوقوعها بين ياء وكسرة، وحذفت فى «يذر» لأنها بمعنى: يدع. ٤٦- يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ «انتصب «يوم» على البدل من «يومهم» ، «ويومهم» : منصوب ب «يلاقوا- الآية: ٤٥» ، مفعول به، وليس نصبه على الظرف. ٤٩- وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ «إدبار» : ظرف زمان تقديره: وسبحه وقت إدبار النجوم، ومثله: «وَأَدْبارَ السُّجُودِ» ٥٠: ٤٠، على قراءة

стр. 1800

من كسر الهمزة، فأما من فتحها فى «سورة: ق- الآية: ٤٠» فإنه جعله جمع «دبر» ، وهو ظرف متسع فيه، حكى عن العرب: جئتك دبر الصلاة. وكل هذا إنما هو على حذف «وقت» ، كما تقول: جئتك مقدم الحاج، وخفوق النجم أي: وقت ذلك. - ٥٣- سورة النجم ٧- وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر فى «استوى» الآية: ٦، أي: استوى عاليا، يعنى جبريل ﵇، فالضميران لجبريل. وقال الفراء: هو عطف على المضمر فى «استوى» ، جعل فى «استوى» ضمير محمد ﵇، و «هو» : ضمير جبريل ﵇، عطف على المضمر المرفوع من غير أن يؤكده، وهو قبيح عند البصريين، وكان القياس عندهم لو حملت الآية على هذا المعنى أن يقول: فاستوى هو وهو بالأفق، و «استوى» : يقع للواحد، وأكثر ما يقع من اثنين، ولذلك جعل الفراء الضميرين لاثنين. ٩- فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى «أو أدنى» : أو، على بابها، والمعنى: فكان لو رآه الرائي منكم قال: هو قدر قوسين أو أدنى فى القرب. ١١- ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى من خفف «كذب» جعل «ما» فى موضع نصب على حذف الخافض، أي: فيما رأى. و «ما» : بمعنى «الذي» ، و «رأى» : واقعة على «هاء» محذوفة أي: رآه، و «رأى» من رؤية العين. ويجوز أن يكون «ما» والفعل: مصدرا، فلا يحتاج إلى إضمار «هاء» . ومن شدد «كذب» ، جعل «ما» مفعولا به، على أحد الوجهين، ولا تقدير حذف حرف جر فيه، لأن الفعل إذا شدد تعدى بغير حرف. ١٣- وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى «نزلة» : مصدر فى موضع الحال، كأنه قال: ولقد رآه نازلا نزلة أخرى، وهو عند الفراء نصب، لأنه فى موضع الظرف، إذ معناه: مرة أخرى، و «الهاء» فى «رآه» تعود على جبريل.

стр. 1801

٢٦- وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ... «كم» : خبرية، وموضعها رفع بالابتداء، و «لا تغنى» : الخبر. ٢٨- وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ... «به» : الهاء، تعود على الأسماء، لأن التسمية والأسماء بمعنى. ٣٠- ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى «أعلم» ، بمعنى: عالم، ومثله «وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى» ١٦: ٢٥، وفيه نظر، لأن «أفعل» إنما يكون بمعنى فاعل إذا كان للمخبر عن نفسه. ويجوز أن تكون على بابها للتفضيل فى العلم أي: هو أعلم من كل أحد بهذين الصنفين، وبغيرهما، ومثل ذلك «هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى» ٥٣: ٣٢ ٣١- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى «ليجزى» : اللام، متعلقة بالمعنى، لأن معنى «وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ» ١٦: ٤٩، هو: مالك للجميع يهدى من يشاء ويضل من يشاء ويضل ليجزى الذين. وقيل: اللام، متعلقة بقوله «لا تغنى شفاعتهم» الآية: ٢٦. ٣٢- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ... «الذين» : فى موضع نصب على البدل من «الذين» فى قوله، ويجزى الذين أحسنوا» الآية: ٣١. «إلا اللمم» : استثناء من الأول، وهو صغائر الذنوب، من قولهم: ألممت بالشيء إذا قللت نيله، وهو أحسن الأقوال فيه. ٣٨- أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى «أن» : فى موضع خفض على البدل من «ما» فى قوله «أم لم ينبأ بما فى صحف موسى» الآية: ٣٦، أو فى موضع رفع على إضمار مبتدأ أي: ذلك أن لا تزر، و «الهاء» : محذوفة مع، «أن» أي: أنه لا تزر. ٣٩، ٤٠- وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى «أن» ، فى الموضعين: عطف على، «أن لا تزر» .

стр. 1802

«وأجاز الزجاج «سوف يرى» ، بفتح الياء، على إضمار الهاء أي: سوف يراه. ولم يجزه الكوفيون، لأنه يصير «سعيه» قد عمل فيه «أن» و «يرى» ، وهو جائز عند المبرد وغيره، لأن دخول «أن» على «سعيه» وعملها فيه، بدل من «الهاء» المحذوفة من «يرى» ، وعلى هذا أجاز البصريون: إن زيدا ضربت، بغير «هاء» . «ثم يجزاه» : الهاء، تعود على السعى أي: يجزى به و «الجزاء» : نصب على المصدر. ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥- وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى «أن» ، فى جميع ذلك: عطف على «أن لا تزر» ، على أحد وجهيها، وكذلك «أن» ، فيما بعد ذلك. ٥٠- وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى أدغم نافع وأبو عمرو التنوين فى اللام من «الأولى» بعد أن ألقيا حركة الهمزة المضمومة من «الأولى» على لام التعريف وقد منع المبرد وغيره ذلك، لأنهما أدغما ساكنين فيما أصله السكون وحركته عارضة، والعارض لا يعتد به. ووجه قراءتهما بالإدغام، هو ما حكى المازني وغيره، فمن أدغم التنوين من «عاد» فى اللام من «الأولى» اعتد بالحركة على اللام، وعلى ذلك قالوا: سل زيدا، إنما هو: اسأل، فلما ألقى حركة «الهمزة» على «السين» اعتد بها، فحذف ألف الوصل، وعلى ذلك قالوا: رد، وعض، ومد، أصله: افعل، ثم ألقيت حركة العين على الفاء. واعتدوا بها، فحذفوا ألف الوصل لاعتدادهم بحركة الفاء، وإن كانت عارضة. ٥٣- وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى «والمؤتفكة» : نصب ب «أهوى» . - ٥٤- سورة القمر ٤- وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ «مزدجر» : الدال، بدل من تاء، وهو «مفتعل» من «الزجر» ، وإنما أبدلت الدال من التاء، لأن التاء مهموسة والزاى مهجورة، ومخرجهما قريب من الآخر، فأبدلوا من التاء حرفا هو من موافق الزاى فى الجهر، وهو الدال.

стр. 1803

٥- حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ «حكمة» : رفع على البدل من «ما» فى قوله «ما فيه مزدجر» الآية: ٤، أو على إضمار مبتدأ أي: هى حكمة. «فما تغن النذر» : ما، استفهام، ويجوز أن تكون فى موضع نصب ب «تغنى» ، ويجوز أن تكون نافية على حذف مفعول «تغنى» ، وحذفت «الياء» من «تغن» ، والواو من «يدع» الآية: ٦، وشبه ذلك من خط الصحف، لأنه كتب على لفظ الإدراج والوصل، ولم يكتب على حكم الأصل والوقف، وقد غلط بعض النحويين فقال: إنما حذفت «الياء» من «فما تغن النذر» ، لأن «ما» بمنزلة «لم» ، فجزمت كما تجزم لم، وهذا خطأ لأن «لم» انما تنفى الماضي وترد المستقبل ماضيا، و «ما» تنفى الحال، فلا يجوز أن يقع أحدهما موقع الآخر لاختلاف معنييهما. ٦- فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ «يوم» : نصب على إضمار فعل أي: اذكر يوم يدع، ولا يعمل فيه «قول» ، لأن «التولي» فى الدنيا، و «يوم يدع الداعي» فى الآخرة، ولذلك يحسن الوقف على «عنهم» ، ويبتدأ ب «يوم يدع الداعي» . ويجوز أن يكون العامل فى «يوم» : «خشعا» الآية:، أو: «يخرجون» الآية: ٧ ٧- خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ «خشعا» : نصب على الحال من الهاء والميم فى «عنهم» ، لذا يصح الوقف على «عنهم» . وإن جعلته حالا من الضمير فى «يخرجون» ، حسن الوقف على «عنهم» . وكذلك موضع «يخرجون» : حالا من الضمير المخفوض فى «أبصارهم» . وكذلك موضع: «كأنهم جراد» ، وكذلك: «مهطعين» الآية: ٨، كلها نصب على الحال. ١٢- وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ «الماء» : اسم للجنس، فلذلك لم يقل «الماءان» بعدد ذكره، لخروج الماء من موضعين: من السماء ومن الأرض. وأصل «ماء» : موه، فأبدلوا من الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت «ماه» ، و «الألف»

стр. 1804

خفية، و «الهاء» خفية، فاجتمع خفيان: عين ولام، فأبدلوا من «الهاء» حرفا قويا جلدا، وهو الهمزة، ودل على هذا التقدير: قولهم فى الجمع: أمواه، ومياه، وفى الصغير: مويه، فرد إلى أصله. ١٥- وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ «الهاء» : للعقوبة وقيل: للسفينة. «مدكر» ، أصله: مدتكر، فهو «مفتعل» من «الذكر» ، لكن الدال حرف مهجور قوى، والتاء مهموسة ضعيفة، فأبدلوا من «التاء» حرفا من مخرجها مما يوافق الدال فى الجهر، وهو الذال، ثم أدغمت الدال فى الذال، ويجوز: مذكر، بالذال، على إدغام الثاني فى الأول، وبذلك قرأ قتادة. ١٦- فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ «كيف» : خبر «كان» ، و «عذابى: اسمها. ويجوز أن يكون «كيف» : فى موضع الحال، ف «كان» بمعنى: وقع وحدث و «عذابى» : رفع ب «كان» ، ولا خبر لها. ١٩- إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ «صرصرا» ، أصله: صررا، من: صر الشيء، إذا صوت لكن أبدلوا من الراء الثانية صادا. ٢٠- تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ «تنزع» : فى موضع نصب، على النعت ل «ريح» ، و «كأنهم» : فى موضع نصب، على الحال من «الناس» تقديره: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا قارعة للناس مشبهين أعجاز نخل، وهى حال مقدرة أي: يكونون كذلك. وقيل: الكاف، فى موضع نصب بفعل مضمر تقديره: فيترككم كأعجاز نخل أي: مثل أعجاز نخل. «منقعر» ، لأن النخل يذكر ويؤنث، فلذلك قال: منقعر، وقال فى موضع آخر: «أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ» : ٦٩: ٧ ٢١- فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ «نذر» ، قيل: هو مصدر، بمعنى: إنذارى وقيل: هو جمع: نذير

стр. 1805

٢٤- فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ «أبشرا منا» : نصب بإضمار فعل تقديره: أنتبع بشرا منا واحدا، ودل على الحذف قوله «نتبعه» . و «منا» و «واحدا» : صفتان ل «بشرا» . «وسعر» ، قيل: هو مصدر: سعر، إذا طاش وقيل: هو جمع «سعير» . ٢٦- سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ «من الكذاب» : ابتداء وخبر والجملة: فى موضع نصب ب «سيعلمون» . ٢٧- إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ «واصطبر» ، هو: افتعل، من «الصبر» ، وأصله: واصتبر، فأبدلوا من التاء حرفا يؤاخى «الصاد» فى الإطباق عملا واحدا، ومثله: مصطبر، وهو مفتعل، من: الصبر دليله أنك إذا صغرت أو جمعت حذفت الطاء، إذ هى بدل من تاء، تقول: مصيبر، ومصابر، كما تفعل ب «مكتسب» . ٣٤- إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ «إلا آل لوط» : نصب على الاستثناء، وأصله: «أهل» ، ثم أبدلوا من «الهاء» همزة، لخفائها، فصار: أأل، فأبدلوا من الهمزة الساكنة ألفا، كما فعلوا فى: آتى، وآمن. ويدل على ذلك قولهم فى التصغير: أهيل. «بسحر» : انصرف لأنه نكرة، ولو كان معرفة لم ينصرف، لأنه إذا كان معرفة فهو معدول عن الألف واللام، إذ تعرف بغيرهما، وحق هذا الصنف أن يعرف بهما، فلما لم يتعرف بهما صار معد ولا عنهما، فثقل مع ثقل التعريف، فلم ينصرف فإن نكر انصرف، ومثله: بكرة، إلا أن «بكرة» لم ينصرف للتأنيث والتعريف، ومثله: غدوة، فإن كان نكرة انصرف ك «سحر» . ٣٥- نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ «نعمة» : مفعول من أجله، ويجوز فى الكلام الرفع، على تقدير: تلك نعمة. «كذلك نجزى» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: نجزى من شكر جزاء كذلك. ٣٧- وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ لا تكاد العرب تثنى «ضيفا» ولا تجمعه، لأنه مصدر وتقدير الآية: عن ذوى ضيفه، وقد ثناه بعضهم وجمعه.

стр. 1806

٤٩- إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ الاختيار، على أصول البصريين: رفع «كل» ، والاختيار، عند الكوفيين: النصب فيه لأنه قد تقدم فى الآية شىء عمل فيما بعده، وهو «إن» ، فالاختيار عندهم النصب فيه. وقد أجمع القراء على النصب فى «كل» ، على الاختيار، فيه عند الكوفيين، وليدل ذلك على عموم الأشياء المخلوقات أنها لله، بخلاف ما قاله أهل الزيغ أن ثم مخلوقات لغير الله، تعالى عن ذلك، وإنما دل النصب فى «كل» على العموم لأن التقدير: إنا خلقنا كل شىء خلقناه بقدر، ف «خلقناه» : تأكيد وتفسير ل «خلقنا» المضمر الناصب ل «كل» ، فإذا حذفته وأظهرت الأول صار تقديره: أنا خلقنا كل شىء بقدر، فهذا لفظ عام يعم جميع المخلوقات، ولا يجوز أن يكون «خلقناه» صفة ل «شىء» ، لأن الصفة والصلة لا يعملان فيما قبل الموصوف ولا فى الموصول. ولا يكونان تفسيرا لما يعمل فيما قبلهما، فإذا لم يكن «خلقناه» صفة ل «شىء» ، لم يتبق إلا أنه تأكيد وتفسير للمضمر الناصب ل «كل» ، وذلك يدل على العموم أيضا، وأن النصب هو الاختيار عند الكوفيين، لأن «إنا» عندهم تطلب لفعل، فهى به أولى، فالنصب عندهم فى «كل» هو الاختيار، فإذا انضاف إليه معنى العموم والخروج من الشبه كان النصب أقوى كثيرا من الرفع. - ٥٥- سورة الرحمن ٥- الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ «الشمس» : ابتداء، والخبر محذوف تقديره: والشمس والقمر يجريان بحسبان أي: بحساب. وقيل: «بحسبان» ، هو الخبر. ٨- أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ «أن» : فى موضع نصب، على حذف الخافض تقديره: لئلا تطغوا، ف «تطغوا» : فى موضع نصب ب «أن» . وقيل: أن، بمعنى: أي، لا موضع لها من الإعراب، فيكون «تطغوا» ، على هذا: مجزوما ب «لا» . (م ٢٨- الموسوعة القرآنية ج ٤)

стр. 1807

١٢- وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ «والحب» : قرأ ابن عامر بالنصب، عطفه على «الأرض» الآية: ١٠، لأن قوله «والأرض وضعها» معناه: خلقها، فتعطف «والحب» على ذلك أي: وخلق الحب والريحان. ومن رفع عطفه على «فاكهة» الآية: ١١، و «فاكهة» : ابتداء، و «فيها» : الخبر. ومن خفض «الريحان» عطفه على «العصف» وجعل «الريحان» بمعنى: الرزق. وأصل «ريحان» : ريوحان، ثم أبدلوا من الواو ياء، وأدغمت الياء فى الياء، كميت وهين، ثم خففت الياء، كما تقول فى «ميّت» : ميت وهيّن: هين، ولزم التخفيف فى «ريحان» لطوله وللحاق الزيادة فى آخره، وهما الألف والنون فوزنه «فيعلان» ، ولو كان «فعلان» لقلت: روحان، لأنه من: الروح، ولم يكن أبدل «الواو» : ياء، إذ لا علة توجب ذلك، فلما أجمع على لفظ «الياء» فيه علم أن له أصلا خفف منه، وهو ما ذكرنا. ١٧- رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هو رب المشرقين. وقيل: هو بدل من الضمير فى «خلق» الآية: ١٤، ويجوز فى الكلام الخفض على البدل من «ربكما» الآية: ١٦ ٢٢- يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ أي: من أحدهما، ثم حذف المضاف، وهو «أحد» ، واتصل الضمير ب «من» ، كما قال: «عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» ٤٣: ٣١ أي: من إحدى القريتين، ثم حذف المضاف، وحذف المضاف جائز كثير سائغ فى كلام العرب كقوله: «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» ١٢: ٨٢، وكقوله: «الَّتِي أَخْرَجَتْكَ» ٤٧: ١٣ ٢٤- وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ «كالأعلام» : الكاف، فى موضع نصب، على الحال من المضمر فى «المنشآت» . ٣٥- يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ من: رفع «النحاس» عطفه على «شواظ» ، وهو أصح فى المعنى، لأن «الشواظ» : اللهب الذي لا دخان فيه والنحاس: الدخان، وكلاهما يتكون من النار. فأما من قرأ: «ونحاس» ، بالخفض، فإنه عطفه على «نار» ، وفيه بعد، لأنه يصير المعنى أن اللهب من

стр. 1808

الدخان يتكون، وليس كذلك، إنما يتكون من النار وقد روى عن أبى عمرو أنه قال: لا يكون الشواظ إلا من نار وشىء آخر معه، يعنى من شيئين، من نار ودخان وحكى مثله عن الأخفش، فعلى هذا يصح خفض «النحاس» . وقد قيل: إن التقدير: يرسل عليكما شواظ من نار وشىء من نحاس، ثم حذف «شيئا» وأقام «من نار» مقامه، وهو صفته، وحذف حرف الجر لتقدم نكرة، فيكون المعنى كقراءة من رفع «نحاسا» . ٤١- يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ليس فى «يؤخذ» ضمير، و «بالنواصي» : يقوم مقام الفاعل وتقديره: فيؤخذ بنواصيهم. وقيل: التقدير: فيؤخذ بالنواصي منهم. ولا يجوز أن يكون فى «يؤخذ» ضمير يعود على «المجرمين» ، لأنه يلزم أن يقول: «فيؤخذون» ويلزم أن يتعدى «أخذ» إلى مفعولين، أحدهما بالباء، ولا يجوز ذلك، إنما يقال: أخذت الناصية، وأخذت بالناصية ولو قلت: أخذت الدابة بالناصية، لم يجز وحكى عن العرب: أخذت الخطام، وأخذت بالخطام، بمعنى. وقد قيل: إن معناه: فيؤخذ كل واحد بالنواصي، وليس بصواب، لأن «أخذ» لا يتعدى إلى مفعولين أحدهما بالباء، كما سبق. وقد يجوز أن يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر غير «الباء» ، نحو: أخذت ثوبا من زيد، فهذا المعنى غير الأول، فلا يحسن مع «الباء» مفعول آخر، إلا أن تجعلها بمعنى «من أجل» ، فيجوز أن تقول: أخذت زيدا بعمرو أي: من أجله وبذنبه. ٤٨- ذَواتا أَفْنانٍ «ذواتا» : تثنية «ذات» ، على الأصل، لأن أصل «ذات» : ذوات، لكن حذفت «الواو» تخفيفا، للفرق بين الواحد والجمع، وأفنان: جمع «فنن» ، على قول من جعل «أفنانا» ، بمعنى: أغصان ومن جعل «أفنانا» ، بمعنى: أجناس وأنواع، كان الواحد «فنا» ، وكان حقه أن يجمع على: فنون. ٥٤- مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ «متكئين على فرش» : حال، والعامل فيه مضمر تقديره: ينعمون متكئين، ودل على ذلك أن الآيات فى صفة النعيم.

стр. 1809

وقيل: هو حال من «من» ، فى قوله: «ولمن خاف» الآية: ٤٥. و «جنى الجنتين دان» : ابتداء وخبر، و «دان» : كقاض وعار، معتل اللام. ٥٨- كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ «كأنهن» : فى موضع الحال من «قاصرات الطرف» الآية: ٥٦، كأنه قال: فيهن قاصرات الطرف مشبهات الياقوت. وذكر النحاس أن «الكاف» فى موضع رفع على الابتداء، وهو بعيد لا وجه له. ٧٠- فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ أصل «خيرات» : على «فيعلات» ، لكن خفف، كميت وهين «خيرات» : ابتداء، و «فيهن» : الخبر. ٧٦- مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ «رفرف» : اسم للجميع، فلذلك نعت ب «خضر» ، وهو جمع «أخضر» ، فهو كقوله: رهط كرام، وقوم لئام. وقيل: هو جمع، واحده: رفرفة، و «عبقرى» ، قيل: واحده: عبقرية وقيل: «عبقرى» : واحد، يدل على الجمع، منسوب إلى «عبقر» ، وهو موضع. - ٥٦- سورة الواقعة ١- إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ «إذا» : ظرف زمان، والعامل فيها «وقعت» ، لأنها قد يجازى بها، فعمل فيها الفعل الذي بعدها، كما يعمل فى «ما» ، و «من» اللتين للشرط، فى قولك: ما تفعل أفعل، ومن تكرم أكرم، ف «من» ، و «ما» : فى موضع نصب بالفعل الذي بعدهما بلا اختلاف، فإن دخلت ألف الاستفهام على «إذا» خرجت من حد الشرط، فلا يعمل فيها الفعل الذي بعدها، لأنها مضافة إلى ما بعدها، نحو «أئذا متنا» و «أئذا كنا» ، وشبهه. وقد أجاز النحويون عمل «متنا» فى «إذا» ، وهو بعيد.

стр. 1810

وإنما لم يجاز ب «إذا» فى كل الكلام، وتعمل كغيرها، لأنها مخالفة لحروف الشرط، لما فيها من التحديد والتوقيت فى جواز وقوع ما بعدها، وكونه بغير احتمال، وحروف الشرط غيرها، إنما هى لشىء يمكن أن يقع وأن لا يقع وقد يقع «إذا» لشىء لا بد له أن يقع، نحو: «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ» ٨٤: ١، و «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» ٨١: ١. ٣- خافِضَةٌ رافِعَةٌ رفع على إضمار مبتدأ أي: هى خافضة. ومن قرأ بالنصب فعلى الحال من «الواقعة» الآية: ١، وفيه بعد، لأن الحال فى أكثر أحوالها أن تكون ويمكن أن لا تكون، والقيامة لا شك أنها ترفع قوما إلى الجنة وتخفض آخرين إلى النار، فلا بد من ذلك، فلا فائدة فى الحال. وقد أجاز الفراء نصبها على إضمار: وقعت خافضة رافعة. ٤- إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا العامل فى «إذا» ، عند الزجاج: «وقعت» الآية: ١، وهذا بعيد، إذا أعملت «وقعت» فى «إذا» الأولى، فإن أضمرت ل «إذا» الأولى عاملا آخر يحسن عمل «وقعت» فى «إذا» الثانية، إلا أن تجعل «إذا» الثانية بدلا من الأولى، فيجوز عمل «وقعت» فيهما جميعا. ٨- فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ «أصحاب» ، الأولى: مبتدا، و «ما» : ابتداء ثان، وهى استفهام، معناه: التعجب فى التعظيم، و «أصحاب الميمنة» : خبر «ما» ، وخبر «أصحاب» الأولى، وجاز ذلك، وليس فى الجملة ما يعود على المبتدأ، لأن المعنى: ما هم؟ ف «هم» : يعود على المبتدأ الأول، فهو كلام محمول على معناه لا على لفظه، ومثله «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ» ٦٩: ١، ٢، و «الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ» ١٠١: ١، ٢، وإنما ظهر الاسم الثاني، وحقه أن يكون مضمرا، لتقدم إظهاره ليكون أجل فى التعظيم والتعجب وأبلغ، ومثله أيضا: «فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة» . ١٠، ١١- وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ «السابقون» ، الأول، ابتداء والثاني: نعته. «وأولئك المقربون» : ابتداء وخبر فى موضع خبر الأول.

стр. 1811

وقيل: «السابقون» الأول: ابتداء والثاني: خبره، و «أولئك» : خبر ثان، أو بدل على معنى: السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله. ١٣، ١٤، ١٥- ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ «ثلة» : خبر ابتداء أي: هم ثلة. وقيل. عطف عليه، و «على سرر» : خبر ثان. ١٦- مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ «متكئين» و «متقابلين» : حالان من المضمر فى «سرر» ، ولو كان «على سرر» ملغى غير خبر، لم يكن فيه ضمير. ٢٢- وَحُورٌ عِينٌ من رفعه حمله على المعنى، لأن معنى الكلام: فيها أكواب وأباريق، فعطف «وحور عين» على المعنى ولم يعطفه على اللفظ، ومن خفضه عطفه على ما قبله، وحمله أيضا على المعنى، لأن المعنى: تنعمون بفاكهة ولحم وبحور عين. ويجوز النصب، على أن يحمل أيضا على المعنى، لأن المعنى: مطوف عليهم بكذا وكذا، ويعطون كذا وكذا، ثم عطف «وحورا» على معناه. «عين» : هو جمع: عيناء، وأصله «عين» على فعل، كما تقول: حمراء وحمر: وكسرت العين لئلا تنقلب الياء واوا، فتشبه ذوات الواو، وليس فى كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة، ولا واو ساكنة قبلها كسرة. ومن العرب من يقول: حير عين، على الإتباع. ٢٤- جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ «جزاء» : مصدر وقيل: مفعول من أجله. ٢٦- إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً «سلاما» : نصب بالقول وقيل: هو نصب على المصدر وقيل: هو نعت ل «قيل» . ويجوز فى الكلام الرفع على معنى: سلام عليكم، ابتداء وخبر.

стр. 1812

٣٥- إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً «أنشأناهن» ، الضمير، يعود على «الحور» المتقدمى الذكر. وقال الأخفش: هو ضمير لم يجر له ذكر، إلا أنه عرف معناه. ٣٧- عُرُباً أَتْراباً «عربا» : هو جمع «عروبة» ، ومن أسكن العين فعلى التخفيف، كعضد وعضد. و «الأتراب» : جمع: ترب. ٤٧- وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ من كسر الميم فى «متنا» جعله فعل يفعل، كخاف يخاف، والمستقبل عنده: يمات. وقيل: هو شاذ فى المعتل، أتى على: فعل يفعل، بضم العين فى المستقبل، كما أتى فى السالم: فضل يفضل، على فعل يفعل، وهو شاذ أيضا. ٥٥- فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ «شرب» ، من فتح الشين جعله مصدر «شرب» ، ومن ضمها جعله اسما للمصدر، ونصبه على المصدر أي: شربا مثل شرب الهيم، ثم حذف الموصوف والمضاف. و «الهيم» : جمع «هيماء» ، وكسرت الهاء لئلا تنقلب الياء واوا، فهو مثل «عين» . وقيل: هو جمع «هائم» . ٦٥- لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ «ظلتم» : أصلها: ظللتم، ثم حذفت اللام الأولى. وقد قرىء بكسر الظاء، على أن حركة اللام الأولى الكسر. ٧٩- لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ هذه الضمة فى «يمسه» يجوز أن تكون إعرابا، و «لا» نفى أي: ليس يمسه إلا المطهرون يعنى: الملائكة، فهو خبر، وليس نهيا، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم.

стр. 1813

وقيل: «لا» : للنهى، والضمة فى «يمسه» بناء، والفعل مجزوم، فيكون ذلك أمرا من الله أن لا يمس القرآن إلا طاهر، وهو مذهب مالك وغيره. فيكون معنى التطهير، على القول الأول: من الذنوب والخطايا، وعلى القول الثاني: التطهير بالماء. ٨٨، ٨٩- فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ جواب «أما» و «إن» : فى الفاء، فى قوله «فروح» أي: فله روح، ابتداء وخبر. وقيل: «الفاء» : جواب «أما» ، و «إن» : جوابها فيما قبلها، لأنها لم تعمل فى اللفظ. وقال المبرد: جواب «إن» : محذوف، ولا يلى «أما» الأسماء أو الجمل، وفيها معنى الشرط، وكان حقها ألا يليها إلا الفعل، للشرط الذي فيها، لكنها نائبة عن فعل، لأن معناها: مهما يكن من شىء فالأمر كذلك فلما تابت بنفسها عن فعل، والفعل لا يليه فعل، امتنع أن يليها الفعل ووليها الاسم أو الجمل، وتقدير الاسم أن يكون بعد جوابها، فإذا أردت أن تعرف إعراب الاسم الذي بعدها فاجعل موضعها «مهما» ، وقدر الاسم بعد «الفاء» ، وأدخل «الفاء» على الفعل. ومعنى «أما» ، عند أبى إسحاق: أنها خروج من شىء إلى شىء أي: دع ما كنا فيه وخذ فى غيره. ٩١- فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ابتداء، وخبر. ٩٣- فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ «فنزل» أي: فيها نزل، و «من حميم» : نعت ل «نزل» ، أو هو ابتداء وخبر. ٩٥- إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ «حق اليقين» : نعت قام مقام منعوت تقديره: من الخبر اليقين.

стр. 1814

- ٥٧- سورة الحديد ١- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «والأرض» أي: وما فى الأرض، ثم حذفت «ما» ، على أنها نكرة موصوفة، قامت مقام الصفة، وهى «الأرض» ، مقام الموصوف، وهو «ما» . ولا يحسن أن يكون «ما» ، بمعنى: «الذي» ، وتحذف الصلة، لأن الصلة لا تقوم مقام الموصول عند البصريين، وتقوم الصفة مقام الموصوف عند الجميع، فحمله على الإجماع أولى من حمله على الاختلاف. ٤- ... وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «معكم» : نصب على الظرف، والعامل فيه المعنى تقديره: وهو شاهد معكم. ٨- وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ ... «ما» : ابتداء، و «لكم» : الخبر، و «لا تؤمنون» : حال. ١٠- ... وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ انتصب «كلا» ب «وعد» . ومن قرأه بالرفع جعل «وعد» نعتا ل «كل» ، فلا يعمل فيه، فرفعه على إضمار مبتدأ تقديره: أولئك كل وعد الله الحسنى. وقد منع بعض النحويين أن يكون «وعد» صفة ل «كل» ، لأنه معرفة تقديره: وكلهم، فلا يكون الخبر إلا «وعد» ، وهو بعيد، ولا يجوز عند سيبويه إلا فى الشعر. ١١- مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ «قرضا» : قد تقدم ذكره فى «البقرة: ٢٤٥» ، وهو مصدر أتى على غير المصدر، كما قال: «أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً» ٧١: ١٧، وكما قالوا: أجاب جابة. وقيل: هو مفعول به، كأنه قال: يقرض الله مالا حلالا.

стр. 1815

١٢- يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ «يوم» : نصب على الظرف، والعامل فيه: «وله أجر» الآية: ١١، و «يسعى» ، فى موضع نصب على الحال، لأن «ترى» من رؤية العين. وقوله «بشراكم» : ابتداء، و «جنات» : خبره وتقديره: وبشرى لكم دخول جنات، ثم حذف المضاف، ومعناه: يقال لهم ذلك. وأجاز الفراء نصب «جنات» على الحال، ويكون «يوم» : خبر «بشراكم» ، وتكون «جنات» : حالا لا معنى له، إذ ليس فيها معنى فعل. وأجاز أن يكون «بشراكم» فى موضع نصب، على معنى: يبشرونهم بالبشرى، وينصب «جنات» ، ب «البشرى» . وكله بعيد، لأنه يفرق بين الصلة والموصول ب «يوم» . «خالدين فيها» : نصب على الحال، من الكاف والميم فى «بشراكم» ١٣- يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ «يوم» : ظرف، والعامل فيه: «ذلك هو الفوز» الآية: ١٢. وقيل: هو بدل من «يوم» الأول. و «فضرب بينهم بسور» : الباء، زائده و «سور» : فى موضع رفع، مفعول لم يسم فاعله، «والباء» : متعلقة بالمصدر أي: ضربا بسور. ١٦- أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ «ما» : بمعنى «الذي» ، فى موضع خفض عطف على «ذكر» ، وفى «نزل» : ضمير الفاعل، يعود على «ما» ، ولا يجوز أن تكون مع الفعل مصدرا، لأن الفعل يبقى بغير فاعل.

стр. 1816

ومن قرأ «نزّل» بالتشديد، جعل فى «نزل» اسم الله- جل وعز- مضمرا، وقدر «هاء» محذوفة تعود على «ما» ، لأن الفعل لما شدد تعدى إلى مفعول. ١٩- وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ «والشهداء» : رفع، عطف على «الصديقون» ، و «لهم أجرهم ونورهم» : يعود على الجميع. وقيل: هو مبتدأ، و «عند ربهم» : الخبر، «ولهم أجرهم» : ابتداء وخبر، فى موضع خبر «الشهداء» ، إن شئت، والضمير يعود على «الشهداء» فقط. ٢٠- اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ «أنما» : أن، سدت مسد مفعولى «علم» ، و «ما» : كافة، ل «أن» عن العمل، و «الحياة» : ابتداء، و «لعب» : الخبر، و «الدنيا» : فى موضع رفع نعت ل «الحياة» . و «كمثل غيث» : الكاف، فى موضع رفع نعت ل «تفاخر» ، أو: على أنها خبر بعد خبر ل «الحياة» . ٢١- سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا ... «عرضها كعرض» : ابتداء وخبر، فى موضع خفض على النعت ل «جنة» ، وكذلك: «أعدت» : نعت أيضا ل «جنة» . ٢٢- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ «فى الأرض» : فى موضع رفع، صفة ل «مصيبة» على الموضع، لأن «من» : زائدة. ويجوز أن يكون «فى الأرض» : ظرفا ل «أصاب» ، أو ل «مصيبة» ، فلا يكون فيه حينئذ ضمير «نبرأها» والضمير يعود على «مصيبة» ، وقيل: على «الأرض» ، وقيل: على «أنفسكم» . ٢٤- الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «الذين» : فى موضع رفع، على إضمار مبتدأ، أو على الابتداء، والخبر محذوف أو فى موضع نصب على البدل من «كل» ، أو على: «أعنى» .

стр. 1817

٢٥- ... وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ... «فيه بأس» : ابتداء وخبر، فى موضع نصب على الحال من «الحديد» . ٢٧- ... ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ ... «إلا ابتغاء رضوان الله» : استثناء ليس من الأول، ويجوز أن يكون بدلا من المضمر المنصوب فى «كتبناها» . - ٥٨- سورة المجادلة ٢- الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ «الذين» : ابتداء، و «ما هن أمهاتهم» : الخبر، وأتت «ما» فى موضع نصب. «إلا اللائي» : فى موضع رفع خبر ما بعد «إلا» الموجبة، لأن «إن» بمعنى «ما» فى قوله «إن أمهاتهم» . واللغتان متفقتان فى الإيجاب على الرفع فى الخبر، وكذلك إن تقدم الخبر على الاسم، فالرفع فى الخبر لا غير. «منكرا وزورا» : نعتان لمصدر محذوف، نصب بالقول أي: ليقولون قولا منكرا وقولا زورا أي: كذبا وبهتانا. ولو رفعته لا نقلب المعنى، لأنك كنت تحكى قولهم فتخبر أنهم يقولون هاتين اللفظين، وليس اللفظ بهاتين اللفظين يوجب ذمنهم. ٣- وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ... «لما» : اللام، متعلقة ب «يعودون» أي: يعودون لوطء المقول فيهن الظهار، وهن الأزواج، ف «ما» والفعل مصدر أي: لقولهم، والمصدر فى موضع المفعول، كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه، فيصير معنى «لقولهم» للمقول فيهن الظهار أي: لوطئهن بعد التظاهر منهن، فعليهم تحرير رقبة من قبل الوطء.

стр. 1818

وقيل: التقدير: ثم يعودون لإمساك المقول فيها الظهار ولا تطلق. وقال الأخفش: اللام، متعلقة ب «تحرير» ، وفى الكلام تقديم وتأخير والمعنى: فعليهم تحرير رقبة لما نطقوا به من الظهار، وتقدير الآية عنده: والذين يظاهرون من نسائهم فعليهم تحرير رقبة للفظهم بالظهار ثم يعودون للوطء. وقال أهل الظاهر: إن «اللام» متعلقة ب «يعودون» ، فإن المعنى: ثم يعودون لقولهم فيقولون مرة أخرى، فلا يلزم المظاهر عندهم كفارة حتى يظاهر مرة أخرى. وهذا غلط، لأن العود ليس هو أن يرجع الإنسان إلى ما كان فيه، دليله: تسميتهم للآخرة: المعاد، ولم يكن فيها أحد فيعود إليها. وقال قتادة: معناه: ثم يعودون لما قالوا من التحريم فيحلونه، فاللام، على هذا متعلقة، ب «يعودون» . ٥، ٦- ... وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ... «يوم» : ظرف، والعامل فيه «عذاب مهين» أي: فى هذا اليوم. ٧- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ... «ثلاثة» : خفض، بإضافة «نجوى» إليها، و، «النجوى» بمعنى: السر، كما قال تعالى: «نُهُوا عَنِ النَّجْوى» ٥٨: ٨، و «بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ» ٥٨: ١٣. ويجوز أن يكون «ثلاثة» بدلا من «نجوى» بمعنى: المتناجين، كما قال «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ» ٤: ١١٤ ويجوز فى الكلام رفع «ثلاثة» على البدل من موضع «نجوى» ، لأن موضعها رفع، و «من» : زائدة. وإذا نصبت «ثلاثة» على الحال من المضمر المرفوع فى «نجوى» ، إذا جعلته بمعنى «المتناجين» ، جاز فى السلام. ١٨- يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ... «جميعا» : نصب على الحال. ١٩- اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ... «استحوذ» : هو مما جاء على أصله وشذ عن القياس، وكان قياسه «استحاذ» ، كما تقول: استقام الأمر، واستجاب الداعي.

стр. 1819

٢٣- ... وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ ... أصل «أب» : أبو، على فعل، دليله قولهم: أبوان، فى التثنية، وحذفت الواو منه لكثرة الاستعمال، ولو جرى على أصول الاعتلال لقلت: أباك، فى الرفع والنصب والخفض، بمنزله: عصا، وعصاك. وبعض العرب يفعل فيه ذلك، ولكن جرى على غير قياس الاعتدال فى أكثر اللغات، وحسن ذلك فيه لكثرة استعماله ولصرفه. فأما «ابن» ، فالساقط فيه ياء، وأصله: بنى، مشتق من: «بنا يبنى» ، والعلة فيه كالعلة فى «أب» . وقد قيل: إن الساقط منه «واو» ، لقولهم: البنوة، وهو غلط، لأن «البنوة» فى وزنها: الفعولة، وأصلها: البنوية، فأدغمت الياء فى الواو، وغلبت الواو للضمتين قبلها، ولو كانت ضمة واحدة لصرت إلى الكسر وغلبت «الياء» ، ولكن لو أتى ب «الياء» فى هذا لوجب تغيير ضمتين، فتستحيل الكلمة. - ٥٩- سورة الحشر ٦- ... فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ... «ولا ركاب» ، يجوز فى الكلام: ولا ركابا، بالنصب، تعطفه على موضع «من خيل» ، لأن «من» زائدة، و «خيل» : مفعول به. ٧- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ ... «دولة» : خبر «كان» ، والفيء: اسمها تقديره: كيلا يكون الفيء دولة. ومن قرأ «تكون» بالتاء، ورفع «دولة» جعلها اسم «كان» ، و «كان» بمعنى: وقع، ولا تحتاج إلى خبر، و «لا» ، فى القراءتين: غير زائدة. ٨- لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ... «يبتغون» : فى موضع نصب، على الحال من «الفقراء» ، أو: الضمير فى «أخرجوا» . ٩- وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ... «الذين» : فى موضع خفض، عطف على «الفقراء» ، و «يحبون» : فى موضع نصب، على الحال من «الذين» ، ومثله: ولا «يجدون» ، و «يؤثرون» أو فى موضع رفع على الابتداء، والخبر: «يحبون»

стр. 1820

١٢- لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ «لا يخرجون معهم» ، و «لا ينصرونهم» : لم يجز «ما» ، لأنهما جوابان لقسمين قبلهما، ولم يعمل فيهما الشرط. ١٤- لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ ... «جميعا» : نصب على الحال، من المضمر المرفوع. ١٦- كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ ... «كمثل» : الكاف، فى موضع رفع. ١٧- فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ «أن» : فى موضع رفع، اسم «كان» ، و «العاقبة» : الخبر، و «وخالدين» : حال. ويجوز رفع «خالدين» على خبر «أن» ، ويلغى الظرف، وبه قرأ الأعمش. وكلا الوجهين عند سيبويه سواء. وقال المبرد: نصب «خالدين» على الحال، أو لئلا يلغى الظرف مرتين، يعنى «فى النار» و «فيها» . ولا يجوز، عند الفراء، إلا نصب «خالدين» على الحال، لأنك لو رفعت «خالدين» على خبر «أن» كان حق «فى النار» أن يكون متأخرا، فيقدم المضمر على المظهر، لأنه يصير التقدير عنده: وكان عاقبتهما أنهما خالدان فيها فى النار، وهذا جائز عند البصريين، إذا كان المضمر فى اللفظ بعد المظهر، وإن كانت رتبة المضمر التأخير، إنما ينظر إلى اللفظ عندهم، وكلهم أجاز: ضر زيدا طعامه، بتأخير الضمير فى اللفظ، وإن كانت رتبته التقديم، لأنه فاعل. ٢١- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ... «خاشعا متصدعا» : حالان من الهاء فى «رأيته» ، و «رأيت» : من: رؤية العين. ٢٤- هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ... «المصور» : مفعّل، من: صور يصور، ولا يحسن أن يكون من: صار يصير لأنه يلزم فيه أن يقال: المصيّر، بالياء، وهو نعت بعد نعت، أو خبر بعد خبر ويجوز نصبه فى الكلام، ولا بد من فتح الواو، فتنصبه ب «البارئ» أي: هو الله الخالق المصوّر أي: الذي يخلق المصوّر يعنى: آدم ﵇. ولا يجوز نصبه مع كسر الواو. وقد روى عن على رضى الله عنه أنه قرأ بفتح الواو وكسر الراء، على التشبيه ب «الحسن الوجه» .

стр. 1821

- ٦٠- سورة الممتحنة ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي ... «تلقون» : فى موضع نصب، على النعت ل «أولياء» . «يخرجون الرسول» : فى موضع نصب، على الحال من المضمر فى «كفروا» . «إن تؤمنوا» : أن، فى موضع نصب، مفعول من أجله. «إن كنتم خرجتم» : أن، للشرط، وجواب الشرط فيما تقدم من الكلام، لأنها لم تعمل فى اللفظ. «جهادا» : نصب على المصدر فى موضع الحال وقيل: هو مفعول من أجله، ومثله: «ابتغاء مرضاتى» . ٣- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «يوم» : ظرف، العامل فيه «ينفعكم» ، وتقف على «القيامة» . وقيل: «ينفعكم» : هو العامل فى الظرف، وتقف على «بينكم» ، ولا تقف على «القيامة» . ٤- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ... «برءاء» : جمع: برىء، ككريم وكرماء. وأجاز عيسى بن عمر «براء» ، بكسر الباء، جعله ككريم وكرام. وأجاز الفراء «براء منكم» ، بفتح الراء، بلفظ الواحد يدل على الجمع، كقوله «إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ» ٤٣: ٢٦. و «براء» ، فى الأصل: مصدر، فهو يقع على الواحد والجمع بلفظ واحد، وتحقيقه: إننى ذو براء أي: ذو تبرؤ منكم. «إلا قول إبراهيم» : قول، استثناء ليس من الأول.

стр. 1822

٨- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ «أن تبروهم» : أن، فى موضع خفض على البدل من «الذي» ، وهو بدل الاشتمال، ومثله: «أن تولوهم» الآية: ٩. وقيل: هما مفعولان من أجلهما. ١٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ... «مهاجرات» : نصب على الحال، من «المؤمنات» . «مؤمنات» : مفعول ثان ل «علمتموهن» ، «وهن» : الأول. «أن تنكحوهن» : فى موضع نصب بحذف حرف الجر تقديره: فى أن تنكحوهن أي: ليس عليكم حرج فى نكاحهن إذا آتيتموهن أجورهن. - ٦١- سورة الصف ٣- كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ «مقتا» نصب على البيان. «أن تقولوا» : أن، فى موضع رفع على الابتداء، وما قبلها الخبر تقديره: قولكم ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله. ويجوز أن يكون «أن» فى موضع رفع، على إضمار مبتدأ أي: هو أن تقولوا. وفى «كبر» : ضمير فاعل أي: كبر المقت مقتا، هذا مما أضمر من غير تقدم ذكر قبله، لكنه أضمر على شريطة التفسير، لأنه بمعنى الذّم تقديره: قولكم ما لا تفعلون مذموم وقام قوله: «كبر مقتا» مقام «مذموم» ، كما تقول: زيد نعم رجلا، فترفع «زيدا» على الابتداء وما بعده خبره، وليس فيه ما يعود عليه، ولكنه جاز وحسن، لأن معناه المدح، فكأنه فى التقدير: زيد ممدوح، وقام قولك: «نعم رجلا» مقام «ممدوح» .

стр. 1823

٤- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ «صفا» : مصدر، فى موضع الحال. «كأنهم بنيان» : فى موضع الحال من المضمر المرفوع فى «يقاتلون» والتقدير: مشبهين بنيانا مرصوصا. ٦- وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ ... العامل فى «إذ» : فعل مضمر تقديره: واذكر إذ قال. «مصدقا» و «مبشرا» : حالان، من عيسى ﵇. ١١، ١٢- تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... «تؤمنون، وتجاهدون» ، لفظهما، عند المبرد، لفظ الخبر ومعناه الأمر، كأنه قال: آمنوا وجاهدوا، ولذلك قال: «يغفر لكم» ، «ويدخلكم» : بالحزم، لأنه جواب الأمر، فهو محمول على المعنى. ودل على ذلك أن فى حرف عبد الله «آمنوا» ، على الأمر. وقال غيره: «تؤمنون» و «وتجاهدون» : عطف بيان على ما قبله، وتفسير ل «التجارة» ما هى، كأنه لما قال «هل أدلكم على تجارة» الآية: ١٠، لم يدر ما التجارة؟ فبينها بالإيمان والجهاد، فعلم أن التجارة هى الإيمان والجهاد، فيكون على هذا «يغفر» جواب الاستفهام محمول على المعنى، لأن المعنى: هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر لكم، لأنه قد بين التجارة بالإيمان والجهاد، فهى هما، وكأنهما قد لفظ بهما فى موضع التجارة بعد «هل» ، فحمل الجواب على ذلك المعنى. وقال الفراء: «يغفر» : جواب الاستفهام، فإن أراد هذا المعنى فهو حسن، وإن لم يرده فذلك غير جائز، لأن «الدلالة» لا تجب بها المغفرة، إنما تجب المغفرة بالقول والعمل. ١٣- وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ «أخرى» : فى موضع خفض، عطف على «تجارة» الآية: ١٠ أي: وهل أدلكم على خلة أخرى تحبونها. هذا مذهب الأخفش، ويرفع «نصر» على إضمار مبتدأ أي: ذلك نصر، أو: هى نصر. وقال الفراء: «أخرى» : فى موضع رفع على الابتداء والتقدير عنده: ولكم خلة أخرى.

стр. 1824

وهو اختيار الطبري، واستدل على هذا بقوله «نصر» و «فتح» ، على البدل من «أخرى» . ١٤- ... فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ «ظاهرين» : نصب على خبر «أصبح» ، والضمير: اسمها. - ٦٢- سورة الجمعة ٢- هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ «يتلو، ويزكيهم ويعلمهم» : كلها نعوت ل «رسول» ، وكذلك: «منهم» ، نعت أيضا، فى موضع نصب كلها. ٣- وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «آخرين» : فى موضع خفض، عطف على «الأميين» الآية: ٢. وقيل: فى موضع نصب، على العطف على المضمر المنصوب فى «يعلمهم» ، أو: «يزكيهم» . وقيل: هو معطوف على معنى «يتلوا عليهم» ، لأن معناه: يعرفهم آياته. «لما يلحقوا» : أصل «لما» : لم، زيدت عليها «ما» لينفى بها ما قرب من الحال، ولو لم يكن معها «ما» لكانت على نفى ماض لا غير، وإذا قلت: لم يقم زيد، فهو نفى لمن قال: قام زيد وإذا قلت: لما يقم زيد، فهو نفى لمن قال: يقوم زيد. ٥- مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «يحمل» : حال من «الحمار» . «بئس مثل القوم» : مثل، مرفوع ب «بئس» ، والجملة: فى موضع البيان لمحذوف تقديره: بئس مثل القوم هذا المثل، لكن حذف لدلالة الكلام عليه. ٨- قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ... «ملاقيكم» : خبر «إن» ، وإنما دخلت الفاء فى خبر «إن» ، لأنه قد نعت اسمها ب «الذي» ، والنعت هو المنعوت، و «الذي» مبهم، والإبهام حد من حدود الشرط، فدخلت «الفاء» فى الخبر لما فى «الذي» من الإبهام،

стр. 1825

الذي هو من حدود الشرط، وحسن ذلك لأن «الذي» قد وصل يفعل، ولو وصل بغير فعل لم يجز دخول «الفاء» فى الخبر، لو قلت: إن أخاك فجالس، لم يجز إذ ليس فى الكلام ما فيه إبهام. ويجوز أن يكون «الذي تفرون منه» هو الخبر، ويكون «الفاء» فى «فإنه ملاقيكم» : جواب للجملة، كما تقول: زيد منطلق فقم إليه. ٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ... «الجمعة» : يجوز إسكان الميم استخفافا. وقيل: هى لغة وقيل: لما كان فيه معنى الفعل صار بمنزلة «رجل هزأة» ، لأنه مفعول به فى المعنى وشبهه، فصار كهزأة، الذي يهزأ منه. وفيه لغة ثالثة: الجمعة، بفتح الميم، على نسب الفعل إليها، كأنها تجمع الناس، كما يقال: رجل لحنة، إذا كان يلحن الناس وقرأة، إذا كان يقرئ الناس. - ٦٣- سورة المنافقون ١- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ العامل فى «إذا» : «جاءك» ، لأن فيها معنى الشرط، وقد تقدمت عليها. «يعلم إنك لرسوله» : كسرت «إن» ، لدخول اللام عليها فى خبرها، فالفعل معلق عن العمل فى اللفظ، وهو عامل فى المعنى فى الجملة، ولا يعلق عن العمل إلا الأفعال التي تنصب الابتداء والخبر. ٢- اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «ما» : فى موضع رفع ب «ساء» ، على قول سيبويه، و «وكانوا يعملون» : صلة «ما» ، و «الهاء» : محذوفة أي: يعملونه. وقال الأخفش: «ما» : نكرة، فى موضع نصب، و «كانوا يعملون» : نعته، «والهاء» : محذوفة أيضا من الصلة، وحذفها من الصلة أحسن، وهو جائز من الصفة.
следующие страницы →