Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
- ٦٠- سورة الممتحنة
١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي ...
«تلقون» : فى موضع نصب، على النعت ل «أولياء» .
«يخرجون الرسول» : فى موضع نصب، على الحال من المضمر فى «كفروا» .
«إن تؤمنوا» : أن، فى موضع نصب، مفعول من أجله.
«إن كنتم خرجتم» : أن، للشرط، وجواب الشرط فيما تقدم من الكلام، لأنها لم تعمل فى اللفظ.
«جهادا» : نصب على المصدر فى موضع الحال وقيل: هو مفعول من أجله، ومثله: «ابتغاء مرضاتى» .
٣- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «يوم» : ظرف، العامل فيه «ينفعكم» ، وتقف على «القيامة» .
وقيل: «ينفعكم» : هو العامل فى الظرف، وتقف على «بينكم» ، ولا تقف على «القيامة» .
٤- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ...
«برءاء» : جمع: برىء، ككريم وكرماء.
وأجاز عيسى بن عمر «براء» ، بكسر الباء، جعله ككريم وكرام.
وأجاز الفراء «براء منكم» ، بفتح الراء، بلفظ الواحد يدل على الجمع، كقوله «إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ» ٤٣: ٢٦.
و «براء» ، فى الأصل: مصدر، فهو يقع على الواحد والجمع بلفظ واحد، وتحقيقه: إننى ذو براء أي:
ذو تبرؤ منكم.
«إلا قول إبراهيم» : قول، استثناء ليس من الأول.
стр. 1822
٨- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ «أن تبروهم» : أن، فى موضع خفض على البدل من «الذي» ، وهو بدل الاشتمال، ومثله: «أن تولوهم» الآية: ٩.
وقيل: هما مفعولان من أجلهما.
١٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ...
«مهاجرات» : نصب على الحال، من «المؤمنات» .
«مؤمنات» : مفعول ثان ل «علمتموهن» ، «وهن» : الأول.
«أن تنكحوهن» : فى موضع نصب بحذف حرف الجر تقديره: فى أن تنكحوهن أي: ليس عليكم حرج فى نكاحهن إذا آتيتموهن أجورهن.
- ٦١- سورة الصف
٣- كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ «مقتا» نصب على البيان.
«أن تقولوا» : أن، فى موضع رفع على الابتداء، وما قبلها الخبر تقديره: قولكم ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله.
ويجوز أن يكون «أن» فى موضع رفع، على إضمار مبتدأ أي: هو أن تقولوا.
وفى «كبر» : ضمير فاعل أي: كبر المقت مقتا، هذا مما أضمر من غير تقدم ذكر قبله، لكنه أضمر على شريطة التفسير، لأنه بمعنى الذّم تقديره: قولكم ما لا تفعلون مذموم وقام قوله: «كبر مقتا» مقام «مذموم» ، كما تقول: زيد نعم رجلا، فترفع «زيدا» على الابتداء وما بعده خبره، وليس فيه ما يعود عليه، ولكنه جاز وحسن، لأن معناه المدح، فكأنه فى التقدير: زيد ممدوح، وقام قولك: «نعم رجلا» مقام «ممدوح» .
стр. 1823
٤- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ «صفا» : مصدر، فى موضع الحال.
«كأنهم بنيان» : فى موضع الحال من المضمر المرفوع فى «يقاتلون» والتقدير: مشبهين بنيانا مرصوصا.
٦- وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ ...
العامل فى «إذ» : فعل مضمر تقديره: واذكر إذ قال.
«مصدقا» و «مبشرا» : حالان، من عيسى ﵇.
١١، ١٢- تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ...
«تؤمنون، وتجاهدون» ، لفظهما، عند المبرد، لفظ الخبر ومعناه الأمر، كأنه قال: آمنوا وجاهدوا، ولذلك قال: «يغفر لكم» ، «ويدخلكم» : بالحزم، لأنه جواب الأمر، فهو محمول على المعنى.
ودل على ذلك أن فى حرف عبد الله «آمنوا» ، على الأمر.
وقال غيره: «تؤمنون» و «وتجاهدون» : عطف بيان على ما قبله، وتفسير ل «التجارة» ما هى، كأنه لما قال «هل أدلكم على تجارة» الآية: ١٠، لم يدر ما التجارة؟ فبينها بالإيمان والجهاد، فعلم أن التجارة هى الإيمان والجهاد، فيكون على هذا «يغفر» جواب الاستفهام محمول على المعنى، لأن المعنى: هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر لكم، لأنه قد بين التجارة بالإيمان والجهاد، فهى هما، وكأنهما قد لفظ بهما فى موضع التجارة بعد «هل» ، فحمل الجواب على ذلك المعنى.
وقال الفراء: «يغفر» : جواب الاستفهام، فإن أراد هذا المعنى فهو حسن، وإن لم يرده فذلك غير جائز، لأن «الدلالة» لا تجب بها المغفرة، إنما تجب المغفرة بالقول والعمل.
١٣- وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ «أخرى» : فى موضع خفض، عطف على «تجارة» الآية: ١٠ أي: وهل أدلكم على خلة أخرى تحبونها.
هذا مذهب الأخفش، ويرفع «نصر» على إضمار مبتدأ أي: ذلك نصر، أو: هى نصر.
وقال الفراء: «أخرى» : فى موضع رفع على الابتداء والتقدير عنده: ولكم خلة أخرى.
стр. 1824
وهو اختيار الطبري، واستدل على هذا بقوله «نصر» و «فتح» ، على البدل من «أخرى» .
١٤- ... فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ «ظاهرين» : نصب على خبر «أصبح» ، والضمير: اسمها.
- ٦٢- سورة الجمعة
٢- هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ «يتلو، ويزكيهم ويعلمهم» : كلها نعوت ل «رسول» ، وكذلك: «منهم» ، نعت أيضا، فى موضع نصب كلها.
٣- وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «آخرين» : فى موضع خفض، عطف على «الأميين» الآية: ٢.
وقيل: فى موضع نصب، على العطف على المضمر المنصوب فى «يعلمهم» ، أو: «يزكيهم» .
وقيل: هو معطوف على معنى «يتلوا عليهم» ، لأن معناه: يعرفهم آياته.
«لما يلحقوا» : أصل «لما» : لم، زيدت عليها «ما» لينفى بها ما قرب من الحال، ولو لم يكن معها «ما» لكانت على نفى ماض لا غير، وإذا قلت: لم يقم زيد، فهو نفى لمن قال: قام زيد وإذا قلت: لما يقم زيد، فهو نفى لمن قال: يقوم زيد.
٥- مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «يحمل» : حال من «الحمار» .
«بئس مثل القوم» : مثل، مرفوع ب «بئس» ، والجملة: فى موضع البيان لمحذوف تقديره: بئس مثل القوم هذا المثل، لكن حذف لدلالة الكلام عليه.
٨- قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ...
«ملاقيكم» : خبر «إن» ، وإنما دخلت الفاء فى خبر «إن» ، لأنه قد نعت اسمها ب «الذي» ، والنعت هو المنعوت، و «الذي» مبهم، والإبهام حد من حدود الشرط، فدخلت «الفاء» فى الخبر لما فى «الذي» من الإبهام،
стр. 1825
الذي هو من حدود الشرط، وحسن ذلك لأن «الذي» قد وصل يفعل، ولو وصل بغير فعل لم يجز دخول «الفاء» فى الخبر، لو قلت: إن أخاك فجالس، لم يجز إذ ليس فى الكلام ما فيه إبهام.
ويجوز أن يكون «الذي تفرون منه» هو الخبر، ويكون «الفاء» فى «فإنه ملاقيكم» : جواب للجملة، كما تقول: زيد منطلق فقم إليه.
٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ...
«الجمعة» : يجوز إسكان الميم استخفافا.
وقيل: هى لغة وقيل: لما كان فيه معنى الفعل صار بمنزلة «رجل هزأة» ، لأنه مفعول به فى المعنى وشبهه، فصار كهزأة، الذي يهزأ منه.
وفيه لغة ثالثة: الجمعة، بفتح الميم، على نسب الفعل إليها، كأنها تجمع الناس، كما يقال: رجل لحنة، إذا كان يلحن الناس وقرأة، إذا كان يقرئ الناس.
- ٦٣- سورة المنافقون
١- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ العامل فى «إذا» : «جاءك» ، لأن فيها معنى الشرط، وقد تقدمت عليها.
«يعلم إنك لرسوله» : كسرت «إن» ، لدخول اللام عليها فى خبرها، فالفعل معلق عن العمل فى اللفظ، وهو عامل فى المعنى فى الجملة، ولا يعلق عن العمل إلا الأفعال التي تنصب الابتداء والخبر.
٢- اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «ما» : فى موضع رفع ب «ساء» ، على قول سيبويه، و «وكانوا يعملون» : صلة «ما» ، و «الهاء» :
محذوفة أي: يعملونه.
وقال الأخفش: «ما» : نكرة، فى موضع نصب، و «كانوا يعملون» : نعته، «والهاء» : محذوفة أيضا من الصلة، وحذفها من الصلة أحسن، وهو جائز من الصفة.
стр. 1826
وقال ابن كيسان: «ما» والفعل: مصدر، فى موضع رفع ب «ساء» ، فلا يحتاج إلى «هاء» محذوفة، على قوله.
٥- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ «تعالوا يستغفر» : أعمل الثاني منهما، وهو «يستغفر» . وليس فيه ضمير، لأن فاعله بعده، ولو أعمل الأول فى الكلام، وهو «تعالوا» ، لقيل: تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله لأن تقديره: تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم، ففى «يستغفر» : ضمير الفاعل على هذا التقدير.
٦- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ «لن يغفر» : لن، هى الناصبة للفعل، عند سيبويه.
وقال الخليل: أصلها «لا أن» ، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، ثم حذفت ألف «لا» لسكونها وسكون النون، فبقيت: لن، و «ولن» موضوعه لنفى المستقبل فإذا قلت: لن يقوم زيد، فإنما هو نفى لمن قال: سيقوم زيد ولذلك لا يجوز دخول السين وسوف مع «لن» ، لأنها لا تدخل إلا على مستقبل، فلا تحتاج إلى السين وسوف معها، ف «لن» هى الناصبة للفعل، عند الخليل.
وقال سيبويه: إنه لا يجوز: زيدا لن أضرب، لأنه فى صلة «لن» ، على قول الخليل.
وقد منع بعض النحويين- وهو على بن سليمان- أن يجوز: زيدا لن أضرب، من جهة أن «لن» لا تتصرف، فهى ضعيفة لا يتقدم عليها ما بعدها، كما لم يجز أن يتقدم اسم «أن» عليها، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال، وإذا لم يتقدم ما بعد عوامل الأسماء عليها، وهى أقوى من عوامل الأفعال، كان ذلك فى عوامل الأفعال أبعد وكذلك «لم» عنده.
والبصريون على جوازه مع «لن» .
٨- يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ...
«ليخرجن» : هذا وجه الكلام، لأن الفعل متعد إلى مفعول، لأنه من «أخرج» .
فأما من قرأ «ليخرجن» ، بفتح الياء، فالفعل غير متعد، لأنه «خرج» ، لكنه ينصب الأول على الحال، والحال لا يكون فيها الألف واللام إلا فى نادر يسمع ولا يقاس عليه حكى سيبويه: ادخلوا الأول فالأول، نصبه على الحال.
وأجاز يونس: مررت به المسكين، نصب «المسكين» على الحال، ولا يقاس عليه لشذوذه وخروجه عن القياس.
стр. 1827
١٠- وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ «وأكن» : من حذف الواو عطفه على موضع «الفاء» ، لأن موضعها جزم على جواب التمني ومن أثبت عطفه على لفظ، «فأصدق» ، والنصب فى «فأصدق» على إضمار «أن» .
- ٦٤- سورة التغابن
٦- ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا ...
«يهدوننا» : إنما جمع، لأنه رده على، معنى «بشر» ، لأنه بمعنى الجماعة فى هذا الموضع، ويكون للواحد، نحو قوله «ما هذا بشرا» ١٢: ٣١.
وقد أجاز النحويون: رأيت ثلاثة نفر، وثلاثة رهط، حملا على المعنى ولم يجيزوا: رأيت ثلاثة قوم، ولا ثلاثة بشر والفرق بينهما أن «نفرا» و «رهطا» ، لما دون العشرة من العدد، فأضيف ما دون العشرة من العدد إلى ما فوقها وأما «بشر» فيقع للواحد، فلم يمكن إضافة عدد إلى واحد.
و «بشر» : رفع بالابتداء وقيل: بإضمار فعل.
٩- يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ...
«يوم» : ظرف، والعامل فيه: «لتنبئون» الآية: ٧.
١٦- فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ ...
«خيرا» : انتصب، عند سيبويه، على إضمار فعل دل عليه الكلام، لأنه لما قال «وأنفقوا» دل على أنه أمرهم أن يأتوا فعل خير، وكأنه قال: وأتوا خيرا.
وقال الفراء والكسائي: هو نعت لمصدر محذوف تقدير: وأنفقوا إنفاقا خيرا.
وقيل: هو نصب ب «أنفقوا» ، و «الخير» : المال، على هذا القول، وفيه بعد فى المعنى.
وقال بعض الكوفيين: هو نصب على الحال، وهو بعيد فى الإعراب والمعنى أيضا.
стр. 1828
- ٦٥- سورة الطلاق
٣- ... وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً انتصب «أمره» ب «بالغ» ، لأنه بمعنى الاستقبال.
وقد قرئ بالإضافة.
وأجاز الفراء فى الكلام: بالغ أمره، بالتنوين ورفع «الأمر» ب «بالغ» . أو بالابتداء، و «بالغ» :
خبره، والجملة: خبر «إن» .
٤- وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً «واللائي يئسن» : اللائي، ابتداء، و «يئسن» وما بعده: صلة، إلى «نسائكم» ، و «إن ارتبتم» : شرط و «فعدتهن» : ابتداء، و «ثلاثة» : خبره، و «الفاء» : جواب شرط، وجوابه وما تعلق به: خبر عن «اللائي» .
والتقدير: إن ارتبتم فيهن فأمد عدتهن ثلاثة أشهر.
وواحد «اللائي» : التي.
«وأولات الأحمال» : ابتداء، و «أجلهن» : ابتداء ثان، و «أن يضعن» : خبر الثاني، و «أن» :
فى موضع رفع، وهى والفعل مصدر، والثاني وخبره: خبر الأول.
ويجوز أن يكون «أجلهن» بدلا من «أولات» ، وهو بدل الاشتمال، و «أن يضعن» : الخبر.
وواحد «أولات» : ذات.
٦- ... وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ...
فى «كن» : اسمها، و «أولات» : الخبر تقديره: وإن كانت المطلقات أولات حمل فأنفقوا عليهن.
١٠، ١١- ... قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ ...
انتصب «ذكرا» ب «أنزل» ، وانتصب «رسول» على نعت «ذكر» تقديره: ذكرا ذا رسول، ثم حذف المضاف إليه.
وقيل: انتصب «رسول» على البدل من «ذكر» ، و «رسول» بمعنى: رسالة.
стр. 1829
وقيل: هو بدل، و «رسول» : على بابه، لكن معناه: قد أظهر الله لكم ذكرا رسولا، لأن «أنزل» دل على إظهار أمر لم يكن، فليس هو بمعنى «رسالة» ، على هذا المعنى.
وهو فى الوجهين بدل الشيء من الشيء، وهو هو.
وقيل: هو نصب على إضمار: «أرسلنا» .
وقيل: على إضمار: «أعنى» .
وقيل: هو نصب على الإغراء أي: اتبعوا رسولا، أو: الزموا رسولا.
وقيل: هو نصب بفعل دل عليه «ذكرا» تقديره: قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا أي: تذكروا رسولا أو: نذكر رسولا.
وقيل: هو نصب ب «ذكر» ، لأنه مصدر يعمل عمل الفعل، تقديره: فأنزل الله إليكم أن تذكروا رسولا.
و «يتلو» : نعت ل «رسول» .
١٢- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً «لتعلموا» : اللام، متعلقة ب «يتنزل» .
وقيل: ب «خلق» .
- ٦٦- سورة التحريم
١- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي، مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «تبتغى» : فى موضع نصب، على الحال من المضمر فى «تحرم» .
٢- قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ «تحلة» : نصب ب «فرض» ، وزنه: تفعلة، وأصله: تحللة، ثم، ألقيت حركة اللام الأولى على الحاء، وأدغمت فى الثانية.
٣- ... فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ...
«نبأت به» : المفعول الثاني محذوف تقديره: نبأت به صاحبتها، يعنى: حفصة رضى الله عنها عائشة. وقيل:
عائشة هى المخبرة حفصة بالسر.
стр. 1830
وكذلك المفعول فى قوله «عرف بعضه» ، فى قراءة من شدد الراء أي: عرفها بعضه على بعض ما أفشت لصاحبتها، وأعرض عن بعض، تكرما منه ﷺ ، فلم يعرفها به.
فأما من خفف الراء، فهو على معنى: جازى على بعضه ولم يجاز على بعض، إحسانا منه ﷺ .
ولا يحسن أن يكون: معناه: أنه لم يدر بعضه، لأن الله قد أخبرنا أنه قد أظهر نبيه عليه، فغير جائز أن يظهر على ما أفشت ويعرفه بعض ما أظهره عليه دون بعض، أو يعرف بعضا وينكر بعضا.
٤- إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ إنما جمع «القلب» ، وهما اثنان، لأن كل شىء ليس فى الإنسان منه غير واحد إذا قرن به مثله، فهو جمع، وقيل: لأن التثنية جمع، لأنه جمع شىء إلى شىء.
«فإن الله هو مولاه» : هو، فاصلة، و «مولاه» : خبر «إن» .
ويجوز أن يكون «هو» : ابتداء، «ومولاه» : الخبر، والجملة: خبر «إن» . وتقف على «مولاه» ، على هذا لا تتجاوزه.
«وجبريل» : ابتداء، وما بعده عطف عليه، و «ظهير» : خبر.
ويجوز أن يكون «وجبريل» عطفا على «مولاه» .
وتقف على «جبريل» على هذا، ويكون «وصالحو المؤمنين» ابتداء، و «الملائكة» : عطفا، و «ظهير» : خبرا.
ويجوز أن يكون «وصالحو المؤمنين» : عطفا على «جبريل» ، و «جبريل» : عطفا على «مولاه» .
و «المولى» ، بمعنى: الولي، لأن الملائكة والمؤمنين أولياء الأنبياء وناصروهم، فتقف، على هذا، على «المؤمنين» ، ويكون قوله «والملائكة» : ابتداء، و «ظهير» : خبره، لأن المتعارف عند القراء الوقف على «مولاه» ، ويكون «وجبريل» : ابتداء يبتدأ به.
٥- عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ...
«أن» : فى موضع نصب خبر «عسى» ، ومثله: «أن يكفر» الآية: ٨.
٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ...
«قوا» : فعل قد اعتل فاؤه ولامه، فالفاء محذوفة لوقوعها بين ياء وكسرة فى قوله «يقى» ، على مذهب البصريين
стр. 1831
وقال الكوفيون: إنما حذفت للفرق بين المتعدى وغير المتعدى، فحذفت فى: «تعد» ، و «يقى» ، لأنه متعد، وثبتت فى «يوجل» لأنه غير متعد، ويلزمهم ألا يحذفوا فى «يرم» و «يثق» لأنهما غير متعديين، ولا بد من الحذف فيهما و «اللام» محذوفة لسكونها ويكون الواو بعدها، والنون محذوفة للبناء، عند البصريين، وللجزم عند الكوفيين، وأصله: أوفيوا، فحذفت الواو، لما ذكرنا، فاستغنى عن ألف الوصل، ثم ألقيت حركة الياء على القاف، وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، فصارت: قوا.
وقيل: بل حذفت الضمة عن «الياء» استخفافا، وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، وضمت القاف لأجل الواو، لئلا تنقلب ياء، فتغير المعنى.
١٠- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ...
«مثلا» ، و «امرأة» : مفعولان ب «ضرب» .
وقيل: «امرأة نوح» ، هى بدل من «مثلا» على تقدير: مثل امرأة نوح، ثم حذف «مثل» الثاني لدلالة الأول عليه.
١٢- وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ...
«مريم» : انتصب على العطف، على «مثلا» الآية: ١١، و «ابنة» : نعت لها، أو بدل. ولم تنصرف «مريم» للتأنيث والتعريف.
وقيل: إنه اسم أعجمى وقيل: عربى
- ٦٧- سورة الملك
٣- الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ «طباقا» : نعت ل «سبع» .
«وقيل» : هو جمع «طبقة» ، كرحبة ورحاب.
وقيل: هو جمع «طبق» ، كجمل وجمال.
٤- ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ «كرتين» نصب، لأنه فى موضع المصدر، كأنه قال: فارجع البصر رجعتين.
стр. 1832
«خاسئا» : حال من «البصر» ، وكذلك: «وهو حسير» ، ابتداء وخبر، فى موضع نصب على الحال من «البصر» .
٨- تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ «كلما» : نصب ب «ألقى» ، على الظرف.
١١- فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ إنما وحد «الذنب» ، والإخبار عن جماعة، لأنه مصدر يقع على القليل والكثير «فسحقا» : نصب على إضمار فعل أي: ألزمهم الله سحقا.
وقيل: هو مصدر جعل بدلا من اللفظ بالفعل، وهو قول سيبويه.
والرفع يجوز فى الكلام على الابتداء.
١٤- أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ «من» : فى موضع رفع ب «يعلم» ، والمفعول محذوف تقديره: ألا يعلم الخالق خلقه، فدل ذلك على أن ما يسرّ الخلق من قولهم وما يجهرون به كل من خلق الله، لأنه قال: «وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور» الآية: ١٣ ولا يصح أن تكون «من» فى موضع نصب، اسما للمسرين والمجاهرين، حتى لا يخرج الكلام من عمومه، ويدفع عموم الخلق عن الله جل ذكره، ولو أتت «ما» فى موضع «من» لكان فيه بيان لعموم أن الله خالق كل شىء من أقوال الخلق، أسروها أو أظهروها، خيرا كانت أو شرا، ويقوى ذلك قوله «إنه عليم بذات الصدور» ، ولم يقل: عليم بالمسرين والمجاهرين، وتكون «ما» : فى موضع نصب.
١٦، ١٧- أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ «أن» ، فيهما: فى موضع نصب على البدل من «من» ، وهو بدل الاشتمال.
وقال النحاس: «أن» : مفعولة، ولم يذكر البدل، ووجهه ما ذكرت لك.
١٩- أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ...
«صافات» : حال من «الطير» ، وكذلك: «ويقبضن» .
стр. 1833
٢٢- أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «أفمن يمشى» : ابتداء، و «مكبا» : حال منه، و «أهدى» : خبره.
٢٣- قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ إنما وحد «السمع» ، لأنه فى الأصل مصدر.
٢٥- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «هذا» : مبتدأ، و «الوعد» : نعته، و «متى» : فى موضع رفع خبر «هذا» ، وفيه ضمير مرفوع يعود على «هذا» .
وقيل: «هذا» : رفع بالاستقرار، و «متى» : ظرف فى موضع نصب، فلا يكون فيه ضمير.
٢٧- فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ «تدعون» : هو تفتعلون، من الدعاء، وأصله: تدتعيون، ثم أدغمت التاء فى الدال، على إدغام الثاني فى الأول، لأن الثاني أضعف من الأول، وأصل الإدغام الأضعف فى الأقوى، ليزداد قوة مع الإدغام، والدال مجهورة والتاء مهموسة، والمجهور أقوى من المهموس، فلذلك أدغم الثاني فى الأول، ليصير اللفظ بحرف مجهور.
٣٠- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ «فمن يأتيكم» : ابتداء وخبر، و «الفاء» : جواب الشرط.
«بماء معين» : يجوز أن يكون «معينا» بمعنى: «فعيلا» ، من: معن الماء، إذا كثر ويجوز أن يكون «مفعولا» من العين وأصله: معيون، ثم أعل بأن أسكنت الياء استخفافا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، ثم قلبت الواو ياء، لانكسار العين قبلها.
وقيل: بل حذفت الواو لسكونها وسكون الياء قبلها فتقديره على هذا: فمن يأتيكم بماء يرى بالعين.
- ٦٨- سورة القلم
١- ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ قد تقدم وجهه الإظهار والإدغام فى النون فى «يسن» وغيرها، وقد قرئت بفتح «النون» على أنه مفعول به أي: اذكر نون، أو: أقرأ نون، ولم ينصرف لأنه معرفة، وهو اسم لمؤنث، وهى السورة.
стр. 1834
وقيل: لأنه اسم أعجمى.
وقال سيبويه: إنما فتحت النون لالتقاء الساكنين، كأين وكيف، كأن القارئ وصل قراءته ولم يدغم، فاجتمع ساكنان: النون والواو، وفتحت النون.
وقال الفراء: إنما فتحت على التشبيه ب «ثم» .
وقال غيره: فتحت، لأنها أشبهت نون الجمع.
وقال أبو حاتم: لما حذفت منها واو القسم نصبت بالفعل المقسم به، كما تقول: الله لأفعلن، فنصب الاسم بالفعل، كأنه فى التمثيل، وإن كان لا يستعمل: أقسمت بالله.
وأجاز سيبويه: الله لأفعلن، بالخفض، أعمل حرف القسم، وهو محذوف، وجاز ذلك فى هذا، وإن كان لا يجوز فى غيره، لكثرة استعمال الحذف فى باب القسم.
ومن جعل «نون» قسما، جعل الجواب: «ما أنت بنعمة ربك» الآية: ٢.
٦- بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ «بأيكم» : الباء، زائدة، والمعنى: أيكم المفتون.
وقيل: الباء، غير زائدة، لكنها بمعنى «فى» والتقدير: فى أيكم المفتون.
وقيل: المفتون، بمعنى: الفتون، والتقدير: فى أيكم الفتون أي: الجنون.
وكتب «أيكم» فى المصحف، فى هذا الموضع خاصة، بياءين وألف قبلهما، وعلة ذلك أنهم كتبوا للهمزة صورة على التحقيق وصورة على التخفيف، فالألف صورة الهمزة على التحقيق، والياء الأولى صورتها على التخفيف، لأن قبل الهمزة كسرة، فإذا خفضتها فحكمها أن تبدل منها ياء والثانية صورة الياء المشددة.
وكذلك كتبوا «بأييد- ٥١: ٤٧» بياءين، على هذه العلة، وكتبوا «وَلَأَوْضَعُوا- ٩: ٤٨» ، وكذلك:
«أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ- ٢٧: ٢١» و: «لَإِلَى الْجَحِيمِ- ٣٧: ٦٨» ، و: «لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ- ٣: ١٥٨» ، كتب كله بألفين: إحداهما، وهى الأولى، صورة الهمزة على التحقيق، والثانية صورتها على التخفيف.
وقد قيل: الأولى: صورة الهمزة، والثانية: صورة حركتها.
وقيل: هى فتحة أشبعت فتولدت منها ألف، وفيه بعد، وهذا إنما هو تعليل لخط المصحف، إذ قد أتى على خط ذلك، ولا سبيل لتحريفه.
стр. 1835
وهذا الباب يتسع، وهو كثير فى الخط، خارج عن المتعارف بين الكتاب من الخط، فلا بد أن يخرج لذلك وجه يليق به.
١٤، ١٥- أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ «أن» : مفعول من أجله، والعامل فيه فعل مضمر تقديره: يكفر- أو: يجحد- من أجل أن كان ذا مال ولا يجوز أن يكون العامل: «تتلى» ، لأن ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبلها، لأن «إذا» تضاف إلى الجمل التي بعدها، ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف، و «قال» : جواب الجزاء، ولا يعمل فيما قبل الجزاء، لأن حكم العامل أن يكون قبل المعمول فيه، وحكم الجواب أن يكون بعد الشرط، فيصير مقدما مؤخرا فى حال، وذلك لا يجوز، فلا بد من إضمار عامل على ما ذكرنا.
«أساطير» أي: هذه أساطير، ف «أساطير» : خبر ابتداء مضمر.
١٧- ... إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ «مصبحين» : حال من المضمر فى «ليصرمنها» المرفوع، ولا خبر ل «أصبح» فى هذا، لأنها بمعنى: داخلين فى الإصباح.
٣٣- كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ «العذاب» : ابتداء، و «كذلك» : الخبر أي: العذاب الذي يحل بالكفار مثل هذا العذاب.
٣٦- ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ «ما» : ابتداء، استفهام، و «لكم» : الخبر، و «كيف» : فى موضع نصب ب «تحكمون» .
٣٩- أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ «أيمان» : ابتداء، و «علينا» : خبر، و «بالغة» : نعت ل «أيمان» .
وقرأ الحسن: «بالغة» ، بالنصب، على الحال من المضمر فى «علينا» .
٤١، ٤٢- أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ انتصب «يوم» على: اذكر يا محمد، فيبتدأ به.
стр. 1836
ويجوز أن تنصبه ب «فليأتوا» أي: فليأتوا بشركائهم فى هذا اليوم، فلا يحسن الابتداء به.
٤٣- خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ «خاشعة» : نصب على الحال، من المضمر فى «يدعون» ، أو من المضمر فى «يستطيعون» ، و «أبصارهم» :
رفع بفعلها، و «ترهقهم» : فى موضع الحال، مثل الأول، وإن شئت: كان منقطعا من الأول.
٤٤- فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ «من» : فى موضع نصب، على العطف على المتكلم، وإن شئت: على أنه مفعول معه.
٤٩- لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ «أن» : فى موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف ولا يكاد يستعمل مع «لولا» عند سيبويه إلا محذوفا والتقدير: لولا مداركة الله إياه لحقته، أو: استنفدته، وشبهه، و «لنبذ» : جواب «لولا» ، وذكّر تداركه» ، لأن النعمة والنعم، بمعنى، فحمل على المعنى.
وقيل: ذكّر، لأنه فرق بينهما بالهاء.
وقيل: لا تأنيث، النعمة: مؤنث غير حقيقى، إذ لا ذكر لها من لفظها.
وفى قراءة ابن مسعود: «لولا أن تداركته» ، بالتاء، على تأنيث اللفظ.
«وهو مذموم» : ابتداء وخبر، فى موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع فى «نبذ» .
٥١- وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ «أن» ، عند الكوفيين، بمعنى: «ما» ، و «اللام» بمعنى: «إلا» وتقديره: وما يكاد الذين كفروا إلا يزلقونك.
و «إن» ، عند البصريين: مخففة من الثقيلة واسمها مضمر معها، و «اللام» : لام التأكيد، لزمت هذا النوع لئلا تشبه «إن» التي بمعنى «ما» .
стр. 1837
- ٦٩- سورة الحاقة
١، ٢- الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ «الحاقة» : ابتداء، و «ما» : ابتداء ثان. و «ما» : بمعنى الاستفهام الذي معناه التعظيم والتعجب. و «الحاقة» ، الثانية: خبر «ما» ، و «ما» وخبرها: خبر عن «الحاقة» الأولى. وجاز أن تكون الجملة خبرا عنها ولا ضمير فيها يعود على المبتدأ، لأنها محمولة على معنى: الحاقة ما أعظمها وأهولها.
وقيل: المعنى: الحاقة ما هى؟ على التعظيم لأمرها، ثم أظهر الاسم، ليكون أبين فى التعظيم. وقد مضى ذكر هذا فى «الواقعة» : ٥٦، ومثله: «القارعة ما القارعة» السورة: ١٠١.
٣- وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ «ما» : ابتداء، و «ما» ، الثانية: ابتداء ثان، و «الحاقة» : خبره، والجملة فى موضع نصب ب «أدراك» ، و «أدراك» وما اتصل به: خبر عن «ما» الأولى، وفى «أدراك» ضمير فاعل يعود على «ما» الأولى، و «ما» ، الأولى والثانية: استفهام، فلذلك لم يعمل «أدراك» فى «ما» الثانية، وعمله فى الجملة وهما استفهام، فيهما معنى التعظيم والتعجب.
و «أدراك» : فعل يتعدى إلى مفعولين: الكاف، المفعول الأول، والجملة: فى موضع الثاني ومثله «وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين» ٨٢: ١٧، ١٨، و «وما أدراك ما عليون» ٨٣: ١٩، و «وما أدراك ما العقبة» ٩٠: ١٢، و «وما أدراك ما القارعة» ١٠١: ٣، و «وما أدراك ما الحطمة» ١٠٤: ٥، كله على قياس واحد، ققس بعضه على بعض.
٥- فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ «ثمود» : رفع بالابتداء، و «أهلكوا» : الخبر. وحق «الفاء» أن تكون قبله والتقدير: مهما يكن من شىء فثمود أهلكوا.
و «ثمود» : اسم للقبيلة، وهو معرفة، فلذلك لم ينصرف للتأنيث والتعريف.
وقيل: هو أعجمى معرفة، فلذلك لم ينصرف، ويجوز صرفه فى الكلام، وقد قرئ بذلك فى مواضع من القرآن على أنه اسم للأب، ومثله: «وأما عاد فأهلكوا» الآية: ٦، إلا أن «عادا» ينصرف لخفته، إذ هو على ثلاثة أحرف الأوسط ساكن.
стр. 1838
٧- سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ انتصب «سبع» و «ثمانية» على الظرف، و «حسوما» : نعت ل «أيام» ، بمعنى: متتابعة.
وقيل: هو نصب على المصدر، بمعنى: تباع.
«فيها صرعى» : صرعى، فى موضع نصب على الحال، لأن «ترى» : من رؤية العين.
«كأنهم أعجاز نخل» : الجملة فى موضع نصب على الحال، من المضمر فى «صرعى» أي: مشبهين أعجاز نخل خاوية من التأكل.
١٥- فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ العامل فى الظرف: «وقعت» .
١٦- وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ العامل فى الظرف: «واهية» .
١٨- يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ العامل فى الظرف: «تعرضون» .
٢٨- ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ «ما» : فى موضع نصب ب «أغنى» ، ويجوز أن تكون نافية، على حذف مفعول أعنى: ما أغنى مالى شيئا.
٣٢- ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ «ذرعها سبعون» : ابتداء وخبر، فى موضع خفض على النعت ل «سلسلة» .
٤١، ٤٢- وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ انتصب «قليلا» ، فى هذين الموضعين، ب «تؤمنون» و «تذكرون» ، و «ما» : زائدة وحقيقته أنه نعت لمصدر محذوف تقديره: وقتا قليلا تذكرون، وكذلك: «قليلا ما تؤمنون» .
(م ٣٠- الموسوعة القرآنية ج ٤)
стр. 1839
ولا يجوز أن تجعل «ما» والفعل مصدرا وتنصب «قليلا» بما بعد «ما» ، لأن فيه تقديم الصلة على الموصول، لأن ما عمل فيه المصدر فى صلة المصدر ابتداء، فلا يتقدم عليه.
٤٣- تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ «تنزيل» : خبر ابتداء محذوف أي: هو تنزيل.
٤٧- فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ «حاجزين» : نعت ل «أحد» ، لأنه بمعنى الجماعة، فحمل على النعت على المعنى فجمع.
- ٧٠- سورة المعارج
١- سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ من همز «سأل» ، احتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون من «السؤال» ، لكن أبدل من الهمزة ألفا، وهذا بدل على غير قياس، لكنه جائز، حكاه سيبويه وغيره.
والثاني: أن تكون الألف بدلا من واو، حكى سيبويه وغيره: سلت تسال، لغة، بمنزلة: خفت تخاف.
والوجه الثالث: أن تكون الألف بدلا من ياء، من سال يسيل، بمنزلة: كال يكيل.
وأصل «سال» ، إذا كان من «السؤال» ، أن يتعدى إلى مفعولين، نحو قوله: «فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ» ١١: ٤٦، ويجوز أن تقتصر على واحد، كأعطيت، نحو قوله: «وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ» ٦٠: ١ فإذا اقتصرت على واحد جاز أن يتعدى بحرف جر إلى ذلك الواحد، نحو قوله: «سأل سائل بعذاب واقع» تقديره: سأل سائل الشيء بعذاب، و «الباء» ، بمعنى: «عن» .
وإذا جعلت «سال» ، من «السيل» ، لم تكن «الباء» بمعنى «عن» ، وكانت على بابها، وأصلها للتعدى.
فأما الهمزة فى «سائل» فتحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون أصلية، من «السؤال» .
стр. 1840
والثاني: أن تكون بدلا من واو، على لغة من قال: سال يسال، كخاف يخاف.
والثالث: أن تكون بدلا من «ياء» ، على أن تجعل «سال» من «السيل» .
٧، ٨، ٩، ١٠، ١١- وَنَراهُ قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ «يوم» ، العامل فيه: «نراه» ، ويجوز أن يكون بدلا من «قريب» ، والعامل فى «قريب» : «نراه» .
وقيل: العامل «يبصرونهم» ، والهاء والميم فى «يبصرونهم» : تعود على الكفار، والضمير المرفوع للمؤمنين أي: يبصر المؤمنون الكافرين يوم القيامة أي: يرونهم فينظرون إليهم فى النار.
وقيل: تعود على «الحميم» ، وهو بمعنى الجمع أي: يبصر الحميم حميمه.
وقيل: الضميران يعودان على الكفار، أي: يبصر التابعون المبتوعين فى النار ١٥، ١٦- كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى «لظى» : خبر «إن» ، فى موضع رفع، و «نزاعة» : خبر ثان.
وقيل: «لظى» : فى موضع نصب، على البدل من «الهاء» فى «إنها» و «نزاعة» : خبر ثان.
وقيل: «لظى» : خبر ثان، و «نزاعة» : بدل من «لظى» ، أو: رفع على إضمار مبتدأ.
وقيل: الضمير فى «إنها» : للقصة. و «لظى» : مبتدأ، و «نزاعة» : خبر «لظى» ، والجملة: خبر «إن» .
ومن نصب «نزاعة» ، فعلى الحال، وهى قراءة حفص، عن عاصم والعامل فى «نزاعة» : ما دل عليه الكلام من معنى التلظي كأنه قال: كلا إنها لظى فى حال نزعها للشوى وقد منع المبرد جواز نصب «نزاعة» على الحال، وقال: لا تكون لظى إلا نزاعة للشوى، فلا معنى للحال، إنما الحال فيما يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون.
والحال فى هذا جائزة لأنها تؤكد ما تقدمها، كما قال «وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً» ٢: ٩١، ولا يكون «الحق» أبدا إلا مصدقا، وقال «وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً» ٦: ١٢٦، ولا يكون صراط الله- جل ذكره- أبدا إلا مستقيما، فليس يلزم ألا يكون الحال إلا للشىء الذي يمكن أن يكون ويمكن ألا يكون، وهذا أصل لا يصحب فى كل موضع، فقول المبرد ليس بجيد.
وقد قيل: إن هذا إنما هو إعلام لمن ظن أنه لا يكون، فيصح الحال على هذا بغير اعتراض.
стр. 1841
١٧- تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى «تدعو» : خبر ثالث ل «إن» الآية: ١٥، وإن شئت قطعته مما قبله.
١٩- إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً «هلوعا» : حال من المضمر فى «خلق» ، وهى الحال المقدرة، لأنه إنما يحدث فيه الهلع بعد خلقه لا فى حال خلقه.
٢٠، ٢١- إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً «جزوعا» و «منوعا» : خبر «كان» مضمرة، أي: يكون جزوعا، أو: يصير، أو: صار، ونحوه.
وقيل: هو نعت ل «هلوع» ، وفيه بعد، لأنك تنوى به التقديم قبل «إذا» .
٣٦- فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ «ما» : استفهام ابتداء، و «الذين» : الخبر، و «ومهطعين» : حال، وهو عامل فى «قبلك» ، و «قبلك» : ظرف.
٣٧- عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ مكان «عزين» نصب على الحال أيضا من «الذين» ، وهو جمع «عزة» ، وإنما جمع بالواو والنون، وهو مؤنث لا يعقل، ليكون ذلك عوضا مما حذف منه.
وقيل: أصلها: عزهة، كما أن أصل «سنة» : سنهة، ثم حذفت الهاء، فجعل جمعه بالواو والنون عوضا من الحذف.
٤٢، ٤٣- فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ «يوم» : بدل من «يومهم» ، و «ويومهم» : نصب ب «يلاقوا» ، مفعول به.
«سراعا» : حال من المضمر، فى «يخرجون» ، وكذلك: «كأنهم إلى نصب» : فى موضع الحال أيضا من المضمر.
٤٤- خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ «خاشعة» : حال أيضا من المضمر فى «يخرجون» ، وكذلك: «ترهقهم ذلة»
стр. 1842
- ٧١- سورة نوح
١- إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «أن» : لا موضع لها، إنما هى للبيان، بمعنى: أي.
وقيل: هى فى موضع نصب، على حذف حرف الجر أي: بأن أنذر.
ومثلها فى الوجهين: «أن اعبدوا الله» الآية: ٣.
٥- قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً «ليلا ونهارا» : ظرفا زمان، والعامل فيهما: «دعوت» .
٦- فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً «فرارا» : مفعول ثان ل «يزدهم» .
٧- وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ...
«كلما» : نصبت على الظرف، والعامل فيها: «جعلوا» .
٨- ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً «جهارا» : نصب على الحال أي: مجاهرة بالدعاء لهم.
وقيل: التقدير: ذا جهار.
ويجوز أن يكون نصب على المصدر.
١١- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً «مدرارا» : نصب على الحال من «السماء» ، ولم يثبت «الهاء» لأن «مفعالا» للمؤنث، بغير «هاء» يكون، إذا كان جائزا على الفعل، نحو: امرأة مذكار، ومئناث.
١٥- أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً «طباقا» : مصدر. وقيل: هو نعت ل «سبع» .
стр. 1843
وأجاز الفراء فى غير القرآن خفض «طباق» ، على النعت ل «سماوات» ١٦- وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً «نورا» ، و «سراجا» : مفعولان ل «جعل» ، لأنه بمعنى: صير، فهو يتعدى إلى مفعولين، ومثله:
«بساطا» الآية: ١٩.
١٧- وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً «نباتا» : مصدر لفعل دل عليه «أنبتكم» أي: فنبتم نباتا.
«وقيل» : هو مصدر، على حذف الزيادة.
٢١- قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً «ولده» ، من قرأها بضم الواو جعله جمع «ولد» ، كوثن ووثن.
وقيل: هى لغة فى الواحد، يقال: ولده وولده، للواحد والجمع.
٢٣- وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً «يغوث ويعوق» : لم يصرفهما، لأنهما على وزن: يقوم، ويقول، وهما معرفة.
وقد قرأ الأعمش بصرفهما، وذلك بعيد، كأنه جعلهما نكرتين، وهذا لا معنى له، إذ ليس كل صنم اسمه يغوث ويعوق، إنما هما اسمان لصنمين معلومين مخصوصين، فلا وجه لتنكيرهما.
٢٥- مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً «ما» : زائدة، للتوكيد، و «خطيئاتهم» : خفض ب «من» .
٢٦- وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً «ديارا» : فيعال، من: دار يدور أي: لا تذر على الأرض من يدور أي: لا تذر على الأرض من يدور منهم.
وأصله: ديوارا، ثم أدغم الواو فى الياء، مثل «ميت» ، الذي أصله: «ميوت» ، ثم أدغموا الثاني فى الأول.
ويجوز أن يكون أبدلوا من الواو ياء، ثم أدغموا الياء الأولى فى الثانية.
ولا يجوز أن يكون «ديارا» : فعالا، لأنه يلزم أن يقال فيه: «دوارا» ، وليس اللفظ كذلك.
стр. 1844
- ٧٢- سورة الجن
١- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً «أن» : فى موضع رفع، لأن مفعول ما لم يسم فاعله ل «أوحى» ، ثم عطف ما بعدها من لفظ «أن» عليها، ف «أن» : فى موضع رفع فى ذلك كله.
وقيل: فتحت «أن» فى سائر الآي، ردا على الهاء فى «آمنا به» ، وجاز ذلك، وهو مضمر مخفوض على حذف الخافض، لكثرة استعمال حذفه مع «أن» .
والعطف فى فتح «أن» ، على «آمنا به» ، أتم فى المعنى من العطف على «أنه استمع» ، لأنك لو عطفت، «وأنا ظنننا» الآية: ٥، و «وأنه كان رجال» الآية: ٦، و «وأنهم ظنوا» الآية: ٧، و «أنا لمسنا» الآية: ٨ و «أنا لما سمعنا الهدى» الآية: ١٢، وشبهه، على «أنه استمع» لم يجز، لأنه ليس مما أوحى إليهم، إنما هو أمر أخبروا به عن أنفسهم والكسر فى جميع ذلك أبين، وعليه جماعة من القراء، والفتح فى ذلك على الحمل على معنى «آمنا به» ، وفيه بعد فى المعنى، لأنهم لم يخبروا بأنهم لما سمعوا الهدى آمنوا به، ولم يخبروا أنهم آمنوا أنه كان رجال، إنما حكى الله عنهم أنهم قالوا ذلك مخبرين به عن أنفسهم لأصحابهم، فالكسر أولى بذلك.
٤- وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً «الهاء» ، فى «أنه» : للحديث، وهى اسم «أن» ، وفى «كان» : اسمها، وما بعدها الخبر.
وقيل: سفيهنا، اسم «كان» ، و «يقول» : الخبر، مقدم، وفيه بعد، لأن الفعل إذا تقدم عمل فى الاسم بعده ويجوز أن تكون «كان» زائدة.
٦- وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً «الهاء» فى «أنه» : اسم «أن» ، وهو إضمار الحديث والخبر، و «رجال» : اسم «كان» ، و «يعوذون» :
خبر «كان» ، و «من الإنس» : نعت ل «رجال» ، ولذلك حسن أن تكون النكرة اسما ل «كان» ، لما نعتت قربت من المعرفة، فجاز أن تكون اسم «كان» ، و «كان» واسمها وخبرها خبر: عن «أن» .
стр. 1845
٨- وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً «وجد» : يتعدى إلى مفعولين: «الهاء» : الأول، و «ملئت» : فى موضع الثاني.
ويجوز أن تعديها إلى واحد، وتجعل «ملئت» فى موضع الحال، على إضمار «قد» والأول أحسن.
«حرسا» : نصب على التفسير، وكذلك: «شهبا» .
١٢- وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً «هربا» : نصب على المصدر، الذي فى موضع الحال.
١٧- لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً «عذابا» : مفعول «يسلكه» ، بمعنى: فى عذاب يقال: سلكه وأسلكه، لغتان بمعنى، وقد قرىء:
«نسلكه» ، بضم النون، على: أسلكته فى كذا.
١٨- وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً «أن» : فى موضع رفع، عطف على «أنه استمع» .
وقيل: فى موضع خفض، على إضمار الخافض، وهو مذهب الخليل وسيبويه والكسائي.
وقيل: فى موضع نصب لعدم الخافض، وهو مذهب جماعة.
٢٢، ٢٣- قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً «بلاغا» : نصب على الاستثناء المنقطع.
وقيل: هو نصب على المصدر، على إضمار فعل، وتكون «إلا» ، على هذا القول، منفصلة، و «إن» : للشرط، و «لا» : بمعنى «لم» والتقدير: إنى لن يجيرنى من الله أحد، ولن أجد من دونه ملتحدا، إن لم أبلغ رسالات ربى بلاغا. و «الملتحد» : الملجأ.
«ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم» : هذا شرط، وجوابه «الفاء» ، وهو عام فى كل من عصى الله، إلا ما بينه القرآن من غفران الصغائر باجتناب الكبائر، والغفران لمن تاب وعمل صالحا، وما بينه النبي ﷺ من إخراج الموحدين من أهل الذنوب من النار.
стр. 1846
٢٤- حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً «من» : فى موضع رفع، على الابتداء، لأنه استفهام، و «أضعف» : الخبر، و «ناصرا» : نصب على البيان، وكذلك: «عددا» والجملة: فى موضع نصب ب «سيعلمون» .
فإن جعلت «من» بمعنى «الذي» كانت فى موضع نصب بالفعل، وترفع «أضعف» و «أقل» ، على إضمار «هو» ، ابتداء، وخبره فى صلة «من» ، إذا كانت بمعنى «الذي» ، ولا صلة لها إذا كانت استفهاما.
٢٥- قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً «إن» : بمعنى «ما» ، و «قريب» : رفع بالابتداء، و «ما» : بمعنى «الذي» ، فى موضع رفع ب «قريب» ، ويسد مسد الخبر.
وإن شئت، جعلتها خبرا ل «قريب» والجملة: فى موضع نصب ب «أدرى» ، و «الهاء» : محذوفة من «تدعون» ، تعود على «ما» التقدير: أقريب الوقت الذي توعدونه.
ولك أن تجعل «ما» والفعل مصدرا ولا تحتاج إلى عائد.
٢٦، ٢٧- عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً «من» : فى موضع نصب، على الاستثناء من «أحد» ، لأنه بمعنى الجماعة.
٢٨- لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً الضمير فى «ليعلم» : يعود على الله، جل ذكره.
وقيل: على النبي ﷺ .
وقيل: على المشركين.
والضمير فى «أبلغوا» : يعود على الأنبياء.
وقيل: على الملائكة التي تنزل الوحى إلى الأنبياء.
«عددا» : نصب على البيان، ولو كان مصدرا لأدغم.
стр. 1847
- ٧٣- سورة المزمل
١- يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ «أصل «المزمل» : المتزمل، ثم أدغمت التاء فى الزاى.
٢، ٣- قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا «نصفه» : بدل من «الليل» .
وقيل: انتصب على إضمار: قم نصفه، وهما ظرفا زمان.
٦- إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا «وطئا» : من فتح الواو، نصبه على البيان ومن كسرها ومد، نصبه على المصدر.
٩- رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا «رب» : من رفعه، فعلى الابتداء، و «لا إله إلا هو» : الخبر.
ويجوز أن تضمر له مبتدأ أي: هو رب المشرق.
ومن خفضة جعله بدلا من «ربك» الآية: ٨ أو: نعتا.
١١- وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا «المكذبين» : عطف على النون والياء من «ذرنى» أو: مفعول معه.
«ومهلهم قليلا» : قليلا، نعت لمصدر محذوف، أو: لظرف محذوف.
١٤- يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا العامل فى «يوم» : الاستقرار الدال عليه «لدينا» الآية: ١٢، كما تقول: إن خلفك زيدا اليوم، فالعامل فى «اليوم» : الاستقرار الدال عليه «خلفك» ، وهو العامل فى «خلفك» أيضا.
وجاز أن يعمل فى ظرفين لاختلافهما، لأن أحدهما ظرف مكان والآخر ظرف زمان، كأنك قال: إن زيدا مستقر خلفك اليوم، كذلك الآية تقديرها: إن أنكالا وجحيما مستقرة عندنا يوم ترجف.
стр. 1848
«كثيبا» : خبر «كان» ، و «مهيلا» : نعته.
وأصل «مهيلا» : مهيولا، وهو مفعول من «هلت» ، فألقيت حركة الياء على الهاء، فاجتمع ساكنان، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وكسرت الهاء لتصح الياء التي بعدها، فوزن لفظه «فعيل» .
وقال الكسائي والفراء والأخفش: إن «الياء» هى المحذوفة، و «الواو» تدل على معنى، فهى الباقية، فكان يلزمهم أن يقولوا: مهول، إلا أنهم قالوا: كسرت الهاء قبل حذف الياء، لمجاورتها الياء، فلما حذفت الياء انقلبت الواو ياء، لانكسار ما قبلها. والياء فى «مهيلا» ، على قولهم: زائدة، وعلى القول الأول: أصلية.
وقد أجازوا كلهم أن يأتى على أصله فى الكلام فتقول: مهيول، وكذلك: مبيوع، وشبهه، من: ذوات الياء، فإن كان من ذوات الواو لم يجز أن يأتى على أصله عند البصريين، وأجازه الكوفيون، نحو: مقول ومصوغ.
وأجازوا كلهم: مبيوع ومهيول، ويكون الاختلاف فى المحذوف منه، على ما تقدم.
١٥- إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا «كما» : الكاف، فى موضع نصب، نعت ل «رسول» ، أو لمصدر محذوف.
١٧- فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً «يوما» : نصب ب «يتقون» ، وليس بظرف ل «كفرتم» ، لأنهم لا يكفرون ذلك اليوم إلا أن تجعل «يكفرون» بمعنى: يجحدون، فتنصب «يوما» ب «يكفرون» ، على أنه مفعول به لا ظرف، و «يجعل» : نعت ل «يوم» ، إن جعلت الضمير فى «يجعل» يعود على «يوم» ، فإن جعلته على الله جل ذكره، لم يكن نعتا ل «يوم» إلا على إضمار «الهاء» على تقدير: يجعل الله الولدان فيه شيبا، فيكون نعتا ل «يوم» لأجل الضمير.
١٨- السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا إنما أتى «منفطر» بغير «هاء» ، و «السماء» مؤنثة، لأنه بمعنى النسب أي: السماء ذات انفطار به.
وقيل: إنما ذكّر، لأن «السماء» بمعنى: السقف، و «السقف» يذكر ويؤنث، فأتى «منفطر» على التذكير.
٢٠- إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «ونصفه وثلثه» : من خفضهما عطفهما على «ثلثى الليل» أي: وأدنى من نصفه وثلثه ومن نصبهما عطف «على أدنى» أي: تقوم نصفه وثلثه.
стр. 1849
«علم أن لن تحصوه» : إذا جعلته بمعنى: تحفظوا قدره، دل على قوة الخفض، لأنهم إذا لم يحصوه فهو أدنى من النصف وأدنى من الثلث غير محدود وإذا نصبت فهو محدود يحصى غير مجهول، فالخفض أقوى فى المعنى، لقوله «أن لن تحصوه» ، إلا أن تحمل «تحصوه» على معنى «تطيقوه» ، فتتساوى القراءتان فى القوة.
وأجاز الفراء خفض «نصفه» عطفا على «ثلثى» ، ونصب «ثلثه» ، عطفا على «أدنى» .
«أن سيكون» : أن: مخففة من الثقيلة، و «الهاء» : مضمرة، و «سيكون» : الخبر، و «السين» : عوض من التشديد، و «مرضى» : اسم «كان» و «منكم» : الخبر، و «أن سيكون» ، على لفظ التذكير، لأن تأنيت «مرضى» غير حقيقى.
«وآخرون» : عطف على «مرضى» .
«هو خيرا» : نصب على أنه مفعول ثان ل «تجدوا» ، و «هو» : فاصلة، لا موضع لها من الإعراب.
- ٧٤- سورة المدثر
١- يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ «المدثر» ، أصله: المتدثر، ثم أدغمت التاء فى الدال، لأنهما من مخرج واحد، والدال أقوى من التاء، لأنها مجهورة، والتاء مهموسة، فورد بلفظ الأقوى منهما، لأن ذلك تقوية للحذف، ولم يرد بلفظ التاء، لأنه إضعاف للحرف، لأن رد الأقوى إلى الأضعف نقص فى الحرف، وكذلك حكم أكثر الإدغام فى الحرفين المختلفين أن يرد الأضعف منهما إلى لفظ الأقوى.
٦- وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ارتفع «تستكثر» لأنه حال أي: لا تعط عطية لتأخذ أكثر منها.
وقيل: ارتفع بحذف «أن» تقديره: لا تضعف الحمد أن تستكثر من الخير، فلما حذف «أن» رفع.
٨- فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ «فى الناقور» : قام مقام ما لم يسم فاعله.
وقيل: المصدر مضمر، يقوم مقام الفاعل.
стр. 1850
٩- فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ «ذلك» : مبتدأ، و «يومئذ» : بدل منه، و «يوم عسير» : خبر الابتداء، و «عسير» : نعت ل «يوم» ، وكذلك «غير يسير» : نعت ل «يوم» أيضا.
وقيل: «يومئذ» ، نصب على: «أعنى» .
١١- ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً «من» : فى موضع نصب، على العطف على النون والياء من «ذرنى» ، أو: مفعول معه.
«وحيدا» : حال من الهاء المضمرة مع «خلقت» أي: خلقته.
١٢- وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً «له» : فى موضع المفعول الثاني ل «جعلت» ، لأنها بمعنى: صيرت، يتعدى إلى مفعولين.
١٣- وَبَنِينَ شُهُوداً «بنين» : واحده: ابن، ولما حذفت ألف الوصل فى الجمع تحركت الياء، لأن الجمع يرد الشيء إلى أصله، وأصله «بنى» على «فعل» ، فلما جمع رد إلى أصله، فقالوا: بنين، فلما تحركت الياء، التي هى لام الفعل، وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وحذفت لسكونها وسكون ياء الجمع بعدها، وكسر ما قبل الياء على أصل ياء الجمع، وكان حقها أن يبقى ما قبلها مفتوحا، ليدل على الألف الذاهبة، كما قالوا: مصطفين، لكن «ابن» أجرى فى علته فى الواحد على غير قياس، وكان حقه أن يكون بمنزلة: عصى، ورحى، وأن لا تدخله ألف وصل، ولا يسكن أوله، فلما خرج عن أصله فى الواحد خرج فى الجمع أيضا عن أصول العلل، لأن الجمع فرع بعد الواحد، وقد قالوا فى النسب إليه:
بنوى، فرد إلى أصله، وأصل هذه الواو ألف منقلبة عن ياء، هى لام الفعل.
وقد أجاز سيبويه النسب إليه على لفظه، فأجاز: ابني.
٢٧- وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ قد تقدم القول فيه لأنه، مثل: «وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ» ٦٩: ٣ «سقر» ، لم تنصرف، لأنها معرفة مؤنث.
٢٨- لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ حذفت الواو من «تذر» ، لأنه حمل على نظيره فى الاستعمال، والمعنى، وهو «يدع» ، لأنهما جميعا
стр. 1851
لم يستعمل منهما ماض، فحمل على «يدع» ، فحذفت واوه كما حذفت فى «يدع» ، لوقوعها بين ياء وكسرة، لأن فتحة «الدال» عارضة، إنما انفتحت من أجل حرف الحلق، والكسر أصلها، فبنى الكلام على أصله، وقدر ذلك فيه، فحذفت واو «يدع» لذلك، وحمل عليه «يذر» ، لأنه بمعناه ومشابه له فى امتناع استعمال الماضي منهما.
٢٩- لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ «لواحة» : رفع، على إضمار: هى لواحة.
٣٠- عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ «تسعة عشر» : فى موضع الرفع بالابتداء، و «عليها» : الخبر، وهما اسمان، حذف بينهما «واو» العطف وتضمناه، فبنيا لتضمنهما معنى الحرف، وبنيا على الفتح لخفته.
وقيل: بنيا على الفتح الذي كان للواو المحذوفة.
وأجاز الفراء إسكان العين فى الكلام من «ثلثة عشر» إلى «تسعة عشر» .
٣١- وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ ...
«أصحاب» : جمع: صاحب، على حذف الزائد من «صاحب» كأنه جمع ل «صحب» ، مثل: كتف وأكتاف.
«ماذا أراد الله بهذا مثلا» : إن جعلت «ما» و «ذا» اسما واحدا، كانت فى موضع نصب ب «أراد» ، فإن جعلت «ذا» بمعنى «الذي» ، كانت «ما» اسما تاما، رفعا بالابتداء، و «ذا» : الخبر، و «أراد» : صلة «ذا» ، و «الهاء» : محذوفة منه أي: ما الذي أراده الله بهذا؟ على تقدير: أي شىء الذي أراده الله بهذا مثلا؟
و «مثلا» : نصب على البيان.
«كذلك يضل الله من يشاء» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف.
٣٥- إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ لا يجوز حذف الألف واللام من «الكبر» وما هو مثله، إلا «أخر» ، فإنه قد حذفت الألف واللام منه وتضمن معناهما، فتعرف بتضمنه معناهما، فلذلك لم ينصرف فى النكرة، فهو معدول عن الألف واللام.
стр. 1852
٣٦- نَذِيراً لِلْبَشَرِ «نذيرا» : نصب على الحال من المضمر فى «قم» ، من قوله «قم فأنذر» الآية: ٢ هذا قول الكسائي.
وقيل: هى حال من المضمر فى «إنها» الآية: ٣٥.
وقيل: من «إحدى» الآية: ٣٥.
وقيل: من «هى» الآية: ٣١.
وقيل: هى نصب، على إضمار فعل أي: صيرها نذيرا أي: ذات إنذار، فذكر اللفظ على النسب.
وقيل: هى فى موضع المصدر أي: إنذارا للبشر، كما قال: «فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ» ٥٤: ١٦: ٢١ أي: إنذارى لهم.
وقيل: هى نصب على إضمار: «أعنى» .
٤٥، ٤٦- وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ «كنا» : إنما ضمت «الكاف» فى هذا، وفى أول ما كان مثله، نحو: قلنا، وقمنا، وأصله كله الفتح، لتدل الضمة على أنه نقل من فعل إلى فعل.
وقيل: إنما ضمت لتدل على أنه من ذوات الواو.
وقيل: لتدل على أن الساقط «واو» .
وكلا القولين يسقط لكسرهم الأول من «خفت» ، وهو من ذوات الواو فى العين، ككان، وقام، وقال والساقط منه «واو» كالساقط من: قمت، وقلت، وكنت، فكسرهم لأول «خفت» يدل على أنهم إنما كسروا ليدل ذلك على أنه من الياء، وعلى أن الساقط «ياء» ، فلاجتماع هذه العلل وقع الضم والكسر فى أول ذلك.
٥٦- وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ مفعول «يذكرون» : محذوف أي: يذكرون شيئا، و «أن» : فى موضع نصب، على الاستثناء، أو: فى موضع خفض على إضمار الخافض، ومفعول «يشاء» : محذوف أي: إلا أن يشاءه الله.
стр. 1853
- ٧٥- سورة القيامة
١- لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ «لا» : زائدة، لأنها فى حكم المتوسطة، لأن القرآن، كأنه نزل مرة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم نزل على النبي ﷺ بعد ذلك فى نيف وعشرين سنة، على ما شاء الله، مما يريد أن ينزل شيئا بعد شىء ولو ابتدأ متكلم لم يجز له أن يأتى ب «لا» زائدة فى أول كلامه.
وقيل: «لا» : غير زائدة، وإنما هى رد لكلام متقدم فى سورة أخرى، و «لا» الثانية: غير زائدة أخبرنا الله جل ذكره أنه أقسم بيوم القيامة وأنه لم يقسم بالنفس اللوامة.
ومن قرأ «لأقسم» ، بغير ألف، جعل ذلك «لام قسم» دخلت على «أقسم» .
وفيه بعد، لحذف النون، وإنما حقه: لأقسمن وإنما جاز ذلك بالحذف فى هذه الآية جعل «أقسم» حالا وإذا كان حالا لم تلزمه النون فى القسم، لأن «النون» إنما تلزم فى أكثر الأحوال لتفرق بين الحال والاستقبال.
وقد قيل: إنه للاستقبال، ولكن حذفت «النون» ، كما أجازوا حذف «اللام» من القسم وإثبات «النون» .
وقد أجاز سيبويه حذف «النون» التي تصحب «اللام» فى القسم.
٤- بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ «قادرين» : نصب على الحال، من فاعل فى فعل مضمر: تقديره: بلى نجمعها قادرين وهو قول سيبويه.
وقيل: انتصب «قادرين» ، لأنه وضع فى موضع «نقدر» التقدير: بلى نقدر، فلما وضع الاسم موضع الفعل نصب.
وهو قول بعيد من الصواب يلزم منه نصب «قائم» ، من قولك: مررت برجل قائم، لأنه فى موضع «يقوم» .
«بنانه» : جمع: «بنانة» .
٦- يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ «أيان» : ظرف زمان، بمعنى: متى، وهو مبنى، وكان حقه الإسكان، لكن اجتمع ساكنان: الألف والنون،
стр. 1854
ففتحت النون لالتقاء الساكنين، وإنما وجب ل «أيان» البناء، لأنها بمعنى «متى» ، ففيها معنى الاستفهام، فبنيت، إذ الحروف أصلها البناء.
٩- وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إنما أتى «جمع» بلفظ التذكير، و «الشمس» مؤنثة، لأنه حمل على المعنى كأنه قال: وجمع النوران والضياءان وهو قول الكسائي.
وقيل: لما كان التقدير: وجمع بين الشمس والقمر، ذكر الفعل لتذكير «بين» .
وقيل: لما كان المعنى: وجمعا، إذ لا يتم الكلام إلا بالقمر، والقمر مذكر، غلب المذكر على الأصل فى تأخير الفعل بعدهما.
وقال المبرد: لما كان تأنيث «الشمس» غير حقيقى جاز فيه التذكير، إذ لم يقع التأنيث فى هذا النوع فرقا بين شىء وشىء آخر.
١٠- يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ «المفر» : مصدر، فهو فى معنى، أين الفرار؟
١٤- بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
«الإنسان» : ابتداء، و «بصيرة» : ابتداء ثان، و «على نفسه» : خبر «بصيرة» ، والجملة: خبر عن «الإنسان» وتحقيق تقديره: بل على الإنسان رقباء من نفسه على نفسه يشهدون عليه ويجوز أن تكون «بصيرة» خبر عن «الإنسان» ، و «الهاء» فى «بصيرة» : للمبالغة.
وقيل: لما كان معناه: حجة على نفسه، دخلت «الهاء» لتأنيث الحجة.
٢٢، ٢٣- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ «وجوه» : ابتداء، و «ناضرة» : نعت لها، و «إلى ربها ناظرة» : خبر الابتداء.
ويجوز أن تكون «ناضرة» : خبرا، و «إلى ربها ناظرة» : خبرا ثانيا.
ويجوز أن تكون «ناظرة» : نعتا ل «ناضرة» ، أو ل «وجوه» ، و «ناضرة» : خبرا عن «الوجوه» ، ودخول «إلى» مع النظر يدل على أنه نظر العين وليس من الانتظار، ولو كان من الانتظار لم يدخل معه «إلى» ،
стр. 1855
ألا ترى أنك لا تقول: انتظرت إلى زيد، وتقول: نظرت إلى زيد، ف «إلى» تصحب نظر العين ولا تصحب نظر الانتظار.
ومن قال إن «ناظرة» بمعنى: منتظرة، فقد أخطأ فى المعنى وفى الإعراب، ووضع الكلام فى غير موضعه.
وقد ألحد بعض المعتزلة فى هذا الموضع وبلغ به التعسف والخروج عن الجماعة إلى أن قال: «إلى» ليست بحرف جر، إنما هى اسم، واحده: ألاء، و «ربها» : مخفوض بإضافته إليها لا بحرف الجر والتقدير، عنده: نعمة ربها منتظرة.
وهذا محال فى المعنى، لأنه تعالى قال: وجوه يومئذ ناضرة أي: ناعمة، فقد أخبر أنها ناعمة: وقد حال النعيم بها وظهرت دلائله عليها، فكيف ننتظر ما أخبرنا الله أنه حال فيها، إنما ننتظر الشيء الذي هو غير موجود، فاما أمر موجود حال فكيف ننتظره هل يجوز أن تقول: أنا أنتظر زيدا، وهو معك لم يفارقك.
وذهب بعض المعتزلة إلى أن «ناظرة» من «نظر العين» ، ولكن قال: معناه: إلى ثواب ربها ناظرة.
وهذا أيضا خروج عن الظاهر، ولو جاز هذا لجاز: نظرت إلى زيد، بمعنى: نظرت إلى عطاء زيد.
وهذا نقض لكلام العرب، وفيه إفساد المعاني ونقضها على أنا نقول: لو كان الأمر كذلك لكان أعظم الثواب المنتظر النظر إليه، لا إله إلا هو.
٣١- فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى «لا» ، الثانية: نفى، وليست بعاطفة، فمعناه: فلم يصدق ولم يصل.
٣٣- ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى «يتمطى» : فى موضع الحال من المضمر فى «ذهب» وأصله: يتمطط، من المطيط، ولكن أبدلوا من الطاء الثانية ياء، وقلبت «ألفا» لتحركها وانفتاح ما قبلها.
والتمطط: التمدد.
٣٦- أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً «سدى» : نصب على الحال من المضمر فى «يترك» ، و «أن» : سد مسد المفعول ل «يحسب» .
стр. 1856
٣٩- فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى «الذكر والأنثى» : بدل من «الزوجين» ، و «جعل» : بمعنى: خلق، فلذلك تعدت إلى مفعول واحد ٤٠- أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى «أن يحيى» : لا يجوز الإدغام فى الياءين، عند النحويين، كما لا يجوز إذا لم ينصب الفعل، لأنك لو أدغمت لالتقى ساكنان، إذ الثاني ساكن، والأول لا يدغم فى الثاني حتى يسكن، وكذلك كل حرف أدغمته فى حرف بعده لا بد من إسكان الأول، وقد أجمعوا على منع الإدغام فى حال الرفع، فأما فى حال النصب فقد أجازه الفراء، لأجل تحرك الياء الثانية، وهو لا يجوز عند البصريين، لأن الحركة عارضة ليست بأصل.
- ٧٦- سورة الإنسان «الدهر»
١- هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً «هل» : بمعنى: قد، والأحسن أن تكون «هل» على بابها للاستفهام، الذي معناه: التقرير، وإنما هو تقرير لمن أنكر البعث، فلا بد أن يقول: نعم قد مضى دهر طويل على الإنسان، فيقال له: فمن أحدثه بعد أن لم يكن، وكونه بعد عدمه، كيف يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته، وهو معنى قوله: «وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ» ٥٦: ٦٢ أي: فهلا تذكرون فتعلموا أن من أنشأ شيئا بعد أن لم يكن على غير مثال قادر على إعادته بعد موته.
٢، ٣- إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً «شاكرا، كفورا» : حالان من «الهاء» فى «فجعلناه» و «جعل» بمعنى «صير» ، فلذلك تعدت إلى مفعولين: «الهاء» ، و «سميعا» ، و «بصيرا» نعت ل «سميع» .
«إما» : للتخيير، ومعنى التخيير أن الله أخبرنا أنه اختار قوما للسعادة وقوما للشقاوة، فالمعنى: إما أن نجعله شقيا أو سعيدا، وهذا من أبين ما يدل على أن الله قدر الأشياء كلها وخلق قوما للسعادة، وبعملها يعملون، وقوما للشقاوة، وبعملها يعملون، فالتخيير هو: إعلام من الله لنا أنه يختار ما يشاء ويفعل ما يشاء، يجعل من يشاء شاكرا ويجعل من يشاء كفورا، وليس التخيير للإنسان أن يختار ما لم يقدّره الله عليه، ويشاء منه ما قد علم الله منه ما يختار، إذا اختار قبل أن يختار.
وقيل: هى حال مقدرة والتقدير: إما أن يحدث منه عند فهمه الشكر، فهو علامة السعادة، وإما أن يحدث منه الكفر، وهو علامة الشقاوة.
стр. 1857
وذلك كله، على ما سبق فى علم الله فيهم.
وأجاز الكوفيون أن تكون «ما» : زائدة، و «إن» : للشرط.
ولا يجوز هذا عند البصريين، لأن التي للشرط لا تدخل على الأسماء، إذ لا يجازى بالأسماء إلا أن يضمر بعد «إن» فعلا، نحو قوله: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ٩: ٦، فأضمر «استجارك» بعد أن ورد عليه الثاني، فحسن حذفه، ولا يمكن إضمار فعل بعد «إن» هاهنا، لأنه يلزم رفع «شاكر» و «كفور» بذلك الفعل.
وأيضا فإنه لا دليل على الفعل المضمر فى الكلام.
وقيل: فى الآية تقديم وتأخير والتقدير: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه إما شاكرا وإما كفورا فجعلناه سميعا بصيرا، فيكونان حالين من «الإنسان» على هذه.
٤- إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً «سلاسلا، قواريرا» الآيتان: ١٥، ١٦، أصله كله يصرف، لأنه جمع، والجمع ثقيل، ولأنه لا يجمع، فخالف سائر الجموع، ولأنه لا نظير له فى الواحد، ولأنه غاية الجموع، إذ لا يجمع، فثقل فلم ينصرف.
فأما من صرفه من القراء، فإنها لغة لبعض العرب.
حكى الكسائي: أنهم يصرفون كل ما لا ينصرف، إلا: أفعل منك.
وقال الأخفش: سمعنا من العرب من يصرف هذا وجميع ما لا ينصرف.
وقيل: إنما صرفه لأنه وقع فى المصحف بالألف، فصرفه على الإتباع لخط المصحف، وإنما كتب فى المصحف بالألف، لأنها رؤوس الآي، فأشبهت القوافي والفواصل، التي يزاد فيها الألف للوقف.
وقيل: إنما صرفه من صرفه لأنه جمع كسائر الجموع، وجمعه بعض العرب، فصار كالواحد فانصرف كما ينصرف الواحد، ألا ترى إلى قول النبي ﷺ لحفصة: إنكم لأنتن صواحبات يوسف، فجمع «صواحب» بالألف والتاء، كما يجمع الواحد، فصار كالواحد فى الحكم، إذ قد جمع كما يجمع الواحد، فانصرف كما ينصرف الواحد.
وحكى الأخفش: مواليات فلان، فجمع «موالى» ، فصار كالواحد.
٥، ٦- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً انتصب «عينا» ، على البدل من «كافورا» .
стр. 1858
وقيل: على البدل من «كأس» ، على الموضع.
وقيل: على الحال من المضمر، فى «مزاجها» .
وقيل: بإضمار فعل أي: يشربون عينا، أي: ماء عين، ثم حذف المضاف.
وقال المبرد: انتصب على إضمار: «أعنى» .
١١- فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً «اليوم» : نعت ل «ذلك» ، أو: بدل منه.
١٢، ١٣- وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً «جنة وحريرا» : نصب ب «جزاهم» ، مفعول ثان والتقدير: دخول جنة ولبس حرير، ثم حذف المضاف فيهما.
«متكئين» : حال من الهاء والميم فى «جزاهم» ، والعامل فيه «جزى» ، ولا يعمل فيه «صبروا» ، لأن الصبر فى الدنيا كان، والاتكاء والجزاء فى الآخرة.
وكذلك موضع «لا يرون» ، نصب أيضا على الحال، مثل: «متكئين» أو على الحال من المضمر فى «متكئين» ، ولا يحسن أن يكون «متكئين» صفة ل «جنة» ، لأنه يلزم إظهار الضمير الذي فى «متكئين» ، لأنه جرى صفة لغير من هو له.
١٤- وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا «دانية» : نصب على العطف على «جنة» ، وهو نعت قام مقام منعوت تقديره: وجنة دانية.
وقيل: دانية: حال، عطف على «متكئين» ، أو: فى موضع «لا يرون» ، و «الظلال» : رفع ب «دانية» ، لأنه فاعل بالدنو.
وقد قرئ «ودانيا» ، بالتذكير، وذكرّ للتفرقة.
وقيل: لتذكير الجمع.
стр. 1859
ويجوز رفع «دانية» على خبر «الظلال» مبتدأ، والجملة فى موضع الحال من الهاء والميم، أو من المضمر فى «متكئين» ، إذا جعلت «لا يرون» حالا منه.
ويجوز «ودان» ، بالرفع والتذكير، على الابتداء والخبر، ويذكّر على ما تقدم.
١٧، ١٨- وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا انتصب «عينا» على البدل من «كأس» ، أو على إضمار «يسقون» أي: يسقون ماء عين ثم حذف المضاف، أو على إضمار: «أعنى» .
«تسمى سلسبيلا» ، فى «تسمى» : مفعول لم يسم فاعله، مضمر، يعود على «العين» ، و «سلسبيلا» :
مفعول ثان، وهو اسم أعجمى نكرة، فلذلك انصرف.
٢٠- وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً «رأيت» ، الأول: غير معدى إلى مفعول، عند أكثر النحويين، و «ثم» : ظرف مكان.
وقال الفراء والأخفش: «ثم» : مفعول به ل «رأيت» قال الفراء: تقديره: لرأيت ما ثم، ف «ما» : المفعول، فحذفت «ما» ، وقام «ثم» مقام «ما» .
ولا يجوز عند البصريين حذف الموصول وقيام صلته مقامه.
٢١- عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً «عاليهم» ، من نصبه، فعلى الظرف بمعنى: فوقهم.
وقيل: هو نصب على الحال من المضمر فى «لقاهم» الآية: ١١، أو من المضمر فى: «جزاهم» الآية: ١٢، الهاء والميم.
«ثياب» : رفع ب «عاليهم» ، إذا جعلته حالا، وإن جعلته ظرفا رفعت «ثيابا» بالابتداء، و «عاليهم» :
الخبر، وفى «عاليهم» : ضمير مرفوع.
وإن شئت: رفعت بالاستقرار، ولا ضمير فى «عاليهم» ، لأنه يصير بمنزلة فعل مقدم على فاعله.
стр. 1860
وإذا رفعت «ثيابا» بالابتداء، ف «عاليهم» : بمنزلة فعل مؤخر عن فاعله، ففيه ضمير.
ومن أسكن الياء فى «عاليهم» رفعه بالابتداء، و «ثياب» : الخبر، و «عالى» : بمعنى الجماعة، كما قال: «سامِراً تَهْجُرُونَ» ٢٣: ٦٧، فأتى بلفظ الواحد يراد به الجماعة، وكذلك قال «فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ» ٦: ٤٥، فاكتفى بالواحد عن الجمع.
ويجوز أن يكون «ثياب» رفعا ب «عاليهم» ، لأن «عاليا» اسم فاعل، فهو مبتدأ، و «ثياب» : فاعل يسد مسد خبر «عاليهم» ، فيكون «عالى» ، على هذا القول، مفردا لا يراد به الجمع، كما تقول: قائم الزيدون، فتوحد، لأنه جرى مجرى حكم الفعل المتقدم فوحد، إذ قد رفع ما بعده، وهو مذهب الأخفش و «عاليهم» : نكرة، لأنه يراد به الانفصال، إذ هو بمعنى الاستقبال، فلذلك جاز نصبه على الحال، ومن أجل أنه نكرة منع غير الأخفش رفعه بالابتداء.
«خضر وإستبرق» : من خفض جعله نعتا ل «سندس» ، و «سندس» : اسم للجميع.
وقيل: هو جمع، واحده: سندسة، وهو ما رق من الديباج.
ومن رفعه جعله نعتا ل «ثياب» .
ومن رفع «وإستبرق» عطفه على «ثياب» ، ومن خفض عطفه على «سندس» ، و «إستبرق» : ما غلظ من الديباج، ومن رفعه جعله نعتا ل «ثياب» .
وإستبرق: اسم أعجمى نكرة، فلذلك انصرف، وألفه ألف قطع فى الأسماء الأعجمية.
وقد قرأ ابن محيصن بغير صرف، وهو وهم، أن جعله اسما، لأنه نكرة منصرفة.
وقيل: بل جعله فعلا ماضيا من «برق» ، فهو جائز فى اللفظ بعيد فى المعنى.
وقيل: إنه فى الأصل فعل ماض، على «استفعل» ، من: برق، فهو عربى من «البريق» ، فلما أسمى به قطعت ألفه، لأنه ليس من أصل الأسماء أن تدخلها ألف الوصل، إنما دخلت فى أسماء متعلقة مغيرة عن أصلها معدودة لا يقاس عليها.
٢٣- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا «نحن» : فى موضع نصب، على الصفة لاسم «إن» ، لأن المضمر يوصف بالمضمر، إذ هو بمعنى التأكيد لا بمعنى
следующие страницы →