← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والفضة، ثم هو بعد هذا كان القوّام الصوّام المتبتل. فأية دنيا تلك التى أرادها الرسول بهذا الزواج؟ وإن حياة الرسول الأولى لتملى عليه حياته الثانية، ولقد كان الرسول عفّا فى شبابه، عفّا فى زواجه من خديجة، أثقل أعباء مع عفته فى حياته الأخيرة. صفحات من جهاد طويل متصل أخرج بها محمد الجزيرة العربية من عماية الضلال إلى نور الحقيقة، ومن رجس الشرك إلى طهر الإيمان، ومن آثام الباطل إلى صالحات الأعمال. فإذا الجزيرة العربية على دين الإسلام تؤمن برب واحد حق بعد أن كانت موزعة بين أرباب كثيرة زائفة، برئت من الأوثان والأصنام وكانت آفة العقل، واطرحت وأد البنات وكانت سبة الأبد، وعفت عن الآثام وكانت غارقة فيها للأذقان، واستقامت على الطريق لتحمل راية الدعوة تبشر بها الآفاق فإذا هى بعد قليل قد أظلت برأيتها بقاعا لا تحصى وخلقا لا يعد. تلك حياة الرسول أجملت لك مآثرها وماتم منها، وما تم هذا كله بعيدا عن تدبير السماء، وما تم هذا كله إلا عن وحى متصل يملى على الرسول بكرة وعشيّا فيمليه هو على قومه. وهذا الوحى الذى تلقاه الرسول عن ربه وتلقاه المسلمون عن رسولهم إلى أن قبضه الله إليه، هو هذا الكتاب الكريم الذى جمع للمسلمين دينهم، وجمعهم على دينهم، وحفظ لهم حياتهم أمة مسلمة، وحفظهم على حياتهم أخوة مسلمين.

стр. 317

وما من شك فى أن هذا الكتاب الكريم يحمل معجزة ثانية خالدة بخلوده، فلقد كانت معجزته الأولى فى بيانه الذى خرست معه الألسنة فما تنطق، وفى فصاحته التى شدهت معها الأفئدة فما تعى، وسوف يظل هذا البيان وتلك الفصاحة حجة على العالمين. تلك كانت معجزة القرآن الأولى يوم طالع الرسول العرب، وهم ما هم بيانا وفصاحة، فخروا لها ساجدين وأذعنوا لها مسلمين. أما عن معجزته الثانية فهى فى حمايته أمة من أن تشيع فى أمم، ولغة من أن تذوب فى لغات. فما نعرف شيئا حمى اللغة العربية من الضياع- مع تلك الأزمات العاصفة التى مرت بها والتى كم أودت مثيلات لها من لغات وبلبلت من ألسنة- غير هذا الكتاب الكريم، أبعدت ما أبعدت الشعوب العربية عن الكلام بلغتها العربية وكان هو مردها إليها، كلما أو شكت أن تنفصم صلتها بها ربطها هو بها. وهكذا عاشت الأمة العربية بعيدة بكل ما فى يديها عن لغتها قريبة بهذا الكتاب وحده إلى لغتها. وحين حمى هذا الكتاب اللغة لأهلها حمى هؤلاء من أن يتفرقوا أيدى سبأ، فلو أن الزمن بلبل ألسنتهم أمما مختلفة ذات ألسنة مختلفة ما وجدت بينهم هذه الصلة الضامة من اجتماع على تراث خالد، كان هو بمثابة الأب الروحى الذى يصل بين الأرواح والنفوس والقلوب.

стр. 318

ويكذبك من ينكر عليك أثر اللغة فى التقريب بين شعوب مختلفة الجنس، فما بالك بشعوب يكاد يجمعها جنس واحد. وكما حفظ هذا الكتاب الكريم هذا المقوم للأمة العربية، وهو اللغة، حفظ مقوما آخر هو الدين، فلقد عاش هذا الكتاب على الألسنة وفى القلوب فوق ما هو مكتوب يسمع ويتلى فى أوقات متلاحقة متصلة، لا يكاد الناس ينسون حتى يتذكروا، ولا يكادون يبعدون حتى يقربوا، فإذا هم على دينهم كما هم على لغتهم، وإذا هذه اللغة وذاك الدين يمسكان الأمة العربية فلا تضل عنها لغتها ولا تضل هى عن دينها. ولا غرو أن كانت للمسلمين به عنايات متصلة طالت وتنوعت، وهذا أوان ضم هذا كله فى سرد مختصر جامع يعرف به المسلم ما يتصل بقرآنه فى يسر يسير، دون أن يفوته شىء أو يبهم عليه أمر.

стр. 319

الباب الثانى تأريخ القرآن الكريم (م ٢١- الموسوعة القرآنية- ج ١)

стр. 320

١- أمية الرسول لقد كان محمد صلوات الله عليه أميّا لا يعرف أن يقرأ ولا يعرف أن يكتب، ما فى ذلك شك، يدلك على ذلك اتخاذه بعد أن أوحى إليه كتّابا يكتبون عنه الوحى، منهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعلىّ بن أبى طالب، والزّبير بن العوام، وأبىّ بن كعب بن قيس، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبى سفيان، ومحمد بن مسلمة، والأرقم بن أبى الأرقم، وأبان بن سعيد بن العاص، وأخوه خالد بن سعيد، وثابت بن قيس، وحنظلة بن الربيع، وخالد بن لوليد، وعبد الله بن الأرقم، والعلاء بن عتبة، والمغيرة بن شعبة، وشرحبيل بن حسنة. وكان أكثرهم كتابة عنه: زيد بن ثابت، ومعاوية «١» . كما يدلك على ذلك أيضا ما ذكره المؤرخون عند الكلام على غزوة «أحد» أن العباس وهو بمكة كتب إلى النبى كتابا يخبره فيه بتجمّع قريش وخروجهم، وأن العباس أرسل هذا الكتاب مع رجل من بنى غفار، وأن النبىّ حين جاءه الغفارىّ بكتاب العبّاس استدعى أبىّ بن كعب- وكان كاتبه- ودفع إليه الكتاب يقرؤه عليه، وحين انتهى «أبىّ» من قراءة الكتاب استكتمه النبىّ. ولو كان النبى غير أمى لكفى نفسه دعوة «أبىّ» لقراة كتاب العبّاس فى أمر ذى بال. وثمة ثالثة يذكرها المؤرخون أيضا عند قدوم وفد ثقيف على النبى، فلقد سألوا النبى حين أسلموا أن يكتب لهم كتابا فيه شروط، فقال لهم: اكتبوا ما بدا لكم ثم ائتونى به. فسألوه فى كتابهم أن يحل لهم الرّبا والزّنا. فأبى علىّ بن أبى طالب أن يكتب لهم. فسألوا خالد بن سعيد بن العاص أن يكتب لهم. فقال له على: تدرى ما تكتب؟ قال: أكتب ما قالوا ورسول الله أولى بأمره. فذهبوا بالكتاب إلى رسول الله فقال للقارىء: اقرأ. فلما انتهى إلى الرّبا، قال له الرسول: ضع يدى عليها. فوضع يده. فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا «٢» ثم محاها. فلما بلغ الزّنا وضع يده ثم قال: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى «٣» ثم محاها، وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا «٤» .

стр. 321

ولقد عثر الباحثون على الكتابين المرسلين من النبىّ إلى المقوقس وإلى المنذر بن ساوى، والكتاب الأول محفوظ فى دار الآثار النبوية فى الآستانة، وكان قد عثر عليه عالم فرنسىّ فى دير بمصر قرب أخميم، والكتاب الثانى محفوظ بمكتبة فينا. ومن قبل هذه الأدلة يقول تعالى فى الرسول: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ «١» . ويقول تعالى فى الرسول أيضا: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ «٢» . ولم تكن البيئة العربية على هذا بيئة كاتبة قارئة، بل كان ذلك فيها شيئا يعد ويحصى، وكان حظّ المدينة من ذلك دون حظ مكة، ولم يكن فى المدينة حين هاجر إليها الرسول غير بضعة عشر رجلا يعرفون الكتابة، منهم: سعيد بن زرارة، والمنذر بن عمر، وأبى بن وهب، وزيد بن ثابت، ورافع ابن مالك، وأوس بن خولى. ولقد أحس الرسول ذلك بعد هجرته إلى المدينة، فكان أول ما فعله بعد انتصاره فى «بدر» وأسره من أسر من رجال قريش القارئين الكاتبين، أن جعل فدية هؤلاء أن يعلّم كلّ رجل منهم عشرة من صبيان المسلمين، وبهذا بدأت الكتابة تروج سوقها فى المدينة. حتى إذا كان عهد عمر بن الخطاب أمر بجمع الصّبيان فى المكتب، وأمر عبد عامر بن عبد الخزاعىّ أن يتعهدّهم بالتعليم، وجعل له رزقا على ذلك يتقاضاه من بيت المال. وكان المعلّم يجلس للصبيان بعد صلاة الصّبح إلى أن يرتفع الضحى، ومن بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر. وحين خرج عمر إلى الشام وغاب عن المدينة شهرا استوحش إليه الناس، وخرج صبيان المكتب للقائه على مسيرة يوم من المدينة، وكان ذلك يوم الخميس، ورجعوا معه إلى المدينة يوم الجمعة، وقد انقطعوا عن المكتب يومين أجازهما لهم عمر، وكانت بعد ذلك عادة متبعة «٣» . وحين اختار الله لرسالته «محمدا» اختار فيه صفات حسّية وصفات معنوية. أمدّهما به وطبعه عليهما، فوهبه من الأولى نفسا قوية، وروحا عالية، وقلبا كبيرا، وذهنا وقّادا، وبصيرة نفاذة، ولسانا مبينا،

стр. 322

وفكرا واعيا، ووهبه من الثانية صدق لسان، وطهارة ذيل، وعفة بصر، وأمانة يد، ورحمة قلب، ورقّة وجدان، ونبل عاطفة، ومضاء عزيمة، ورحمة للناس جميعا. وكان اختيار الله له أميّا لا يقرأ ولا يكتب يضيف إلى إذعان الناس له وإيمانهم برسالته سببا يفسره تعالى فى قوله: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ «١» . ويبيّنه صدور هذا الوحى على لسانه يتلوه على قومه بكرة وعشيّا، ولا تبديل فيه ولا تغيير، وما يقوى على مثلها إلا من يملك أسفارا يعود إليها ليستظهر ما فيها. وليس فى منطق الرسالات أن تكون الحجّة للناس عليها، بل لا تطالع الناس إلا والحجّة لها عليهم، كما لا تطالعهم إلا وفى صفحاتها الجواب على كل ما يصوّره لهم تصوّرهم، تحوط السماء رسالاتها بهذا كله لكيلا يكون للناس على الله حجة، وليكون منطق الرسالات من منطق الناس، لا تلتوى عليهم الرسالة فيلتووا هم عليها. ولم يكن اختيار محمد ﷺ قارئا وكاتبا شيئا يعزّ على السماء، ولكنه كان شيئا إن تمّ يهوّن من حجّة السماء فى نفوس الناس، وكانوا عندها يملكون أن يقولوا باطلا ما حرص القرآن على ألا يقولوه: من أن هذا الذى جاء به الرسول قد أخذه من أسفار سابقة. وهذه التى ألزمتها حجة السماء السلف من قبل، فأذعنوا لها عن وعى وبصر- وأعنى بها أمية الرسول- أراد أن يثيرها نفر من الخلف من بعد ليخرجوا على حجة السماء عن غير وعى ولا بصر. غير أننا نفيد من هذا الذى يريد الخلف أن يثيروه تأكيد المعنى الذى قدّمناه من أن حجة السماء تجىء أشمل ما تكون بشكوك العقول، محيطة بكل ما يصدر عنها، يستوى فى ذلك أولهم وآخرهم. وقد ننسى، مع هؤلاء المخالفين الطاعنين، تقرير القرآن الصادق عن أمية محمد والادلّة القائمة فى ظلّ القرآن على ذلك، قد ننسى هذا وذاك لنسائلهم: أى جديد يفيدهم هذا- إن صح- وقد مضى على رسالة محمد ما يقرب من أربعة عشر قرنا خطا فيها العلم والبحث خطوات سريعة، وما وجدنا شيئا ينال من هذه الرسالة من قرب أو من بعد، جهر به أو أسرّ من يريدون أن يجعلوا محمدا قارئا كاتبا، وأن يجعلوا من هذا سببا إلى أنه نقل عن أسفار سابقة.

стр. 323

٢- نزول الوحى: وقد تقدم أن ابتداء نزول الوحى كان فى السابع عشر من رمضان، من السنة الحادية والأربعين من ميلاد الرسول، وأن قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ «١» يشير إلى ذلك، فالتقاء الجمعين- أعنى المسلمين والمشركين ببدر- كان فى السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، وفى مثلها من السنة الحادية والأربعين من مولده كان ابتداء نزول الفرقان، ينضم إلى هذه الآية قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ «٢» . والصحيح أن أوّل ما نزل من القرآن قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ «٣» ، ثم كانت فترة الوحى التى أشرنا إليها من قبل والتى مكثت سنين ثلاثا. وبعدها أخذ القرآن ينزل على الرسول منجّما، فنزلت: ن والقلم، ثم المزمل، ثم: المدثر، إلى غير ذلك مما نزل مقامه ﷺ بمكة، منذ بعث إلى أن هاجر، وكان ذلك اثنتى عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما، أى منذ اليوم السابع عشر من رمضان من سنة إحدى وأربعين من مولده إلى اليوم الأول من شهر ربيع الأول من سنة أربع وخمسين من مولده. وقد ذكر ابن النديم بإسناده عن محمد بن نعمان بن بشير السور على ترتيب نزولها المكى والمدنى، وقد عرض لهذا أيضا البقاعى إبراهيم بن عمر (٨٨٥ هـ) فى كتابه «نظم الدرر فى تناسب الآى والسور» . غير أن بين ما ساق ابن النديم وبين ما ساق البقاعى خلافا. وثمة جداول تنظم ترتيب ابن النديم المكى ثم المدنى، كما تنظم ترتيب البقاعى المكى والمدنى، ومن المساقين نستطيع أن نتبين هذا الخلاف:

стр. 324

(١) - ترتيب نزول السور كما رواها ابن النديم (أ) المكية الرقم/ السورة/ الرقم/ السورة ١/ اقرأ باسم ربك الذى خلق، إلى قوله: علم الإنسان/ ٢٥/ والشمس وضحاها ما لم يعلم/ ٢٦/ والسماء ذات البروج ٢/ ن والقلم/ ٢٧/ والتين والزيتون ٣/ يأيها المزمل. وآخرها بطريق مكة/ ٢٨/ لإيلاف قريش ٤/ المدثر/ ٢٩/ القارعة ٥/ تبت يدا أبى لهب/ ٣٠/ لا أقسم بيوم القيامة ٦/ إذا الشمس كورت/ ٣١/ ويل لكل همزة ٧/ سبح اسم ربك الأعلى/ ٣٢/ المرسلات ٨/ ألم نشرح لك صدرك/ ٣٣/ ق. والقرآن ٩/ والعصر/ ٣٤/ لا أقسم بهذا البلد ١٠/ والفجر/ ٣٥/ الرحمن ١١/ والضحى/ ٣٦/ قل أوحى ١٢/ والليل/ ٣٧/ يس ١٣/ والعاديات ضبحا/ ٣٨/ المص ١٤/ إنا أعطيناك الكوثر/ ٣٩/ تبارك الذى نزل الفرقان ١٥/ ألهكم/ ٤٠/ الملائكة ١٦/ أرأيت الذى/ ٤١/ الحمد الله فاطر ١٧/ قل يأيها الكافرون/ ٤٢/ مريم ١٨/ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل/ ٤٣/ طه ١٩/ قل هو الله أحد/ ٤٤/ إذا وقعت ٢٠/ قل أعوذ برب الفلق/ ٤٥/ طسم (الشعراء) ٢١/ قل أعوذ برب الناس (وقيل: إنها مدنية) / ٤٦/ طس ٢٢/ والنجم/ ٤٧/ طسم (الآخرة) ٢٣/ عبس وتولى/ ٤٨/ بنى إسرائيل ٢٤/ إنا أنزلناه/ ٤٩/ هود

стр. 325

الرقم/ السورة/ الرقم/ السورة ٥٠/ يوسف/ ٦٩/ الأنعام (فيها آى مدنية) ٥١/ يونس/ ٧٠/ النمل (آخرها مدنى) ٥٢/ الحجر/ ٧١/ نوح ٥٣/ الصافات/ ٧٢/ إبراهيم ٥٤/ لقمان (آخرها مدنى) / ٧٣/ السجدة ٥٥/ قد أفلح المؤمنون/ ٧٤/ الطور ٥٦/ سبأ/ ٧٥/ تبارك الذى بيده الملك ٥٧/ الأنبياء/ ٧٦/ الحاقة ٥٨/ الزمر/ ٧٧/ سأل سائل ٥٩/ حم (المؤمن) / ٧٨/ عم يتساءلون ٦٠/ حم (السجدة) / ٧٩/ النازعات ٦١/ حم. عسق/ ٨٠/ إذا السماء انفطرت ٦٢/ حم (الزخرف) / ٨١/ إذا السماء انشقت ٦٣/ حم (الدخان) / ٨٢/ الروم ٦٤/ حم (الشريعة) / ٨٣/ العنكبوت ٦٥/ حم (الأحقاف) (فيها آية مدنية) / ٨٤/ ويل للمطففين (ويقال: إنها مدنية) ٦٦/ والذاريات/ ٨٥/ اقتربت الساعة وانشق القمر ٦٧/ هل أتاك حديث الغاشية/ ٨٦/ والسماء والطارق ٦٨/ الكهف (آخرها مدنى) / ٨٧/ النحل (إلا: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) (ب) المدنية ١/ البقرة/ ٧/ إذا زلزلت ٢/ الأنفال/ ٨/ الحديد ٣/ الأعراف/ ٩/ الذين كفروا ٤/ آل عمران/ ١٠/ الرعد ٥/ الممتحنة/ ١١/ هل أتى على الإنسان ٦/ النساء/ ١٢/ يأيها النبى إذا طلقتم النساء

стр. 326

الرقم/ السورة/ الرقم/ السورة ١٣/ لم يكن الذين كفروا/ ٢١/ يأيها النبى لم تحرم ١٤/ الحشر/ ٢٢/ الجمعة ١٥/ إذا جاء نصر الله والفتح/ ٢٣/ التغابن ١٦/ النور/ ٢٤/ الحواريّين ١٧/ الحج/ ٢٥/ الفتح ١٨/ المنافقون/ ٢٦/ المائدة ١٩/ المجادلة/ ٢٧/ التوبة ٢٠/ الحجرات/ ٢٨/ المعوذتان (على قول) (٢) - ترتيب نزول السور كما رواها البقاعى (أ) المكية ١/ الحمد (نزلت بعد المدثر) / ١١/ الكهف (بعد الغاشية، إلا آية ٢٨، ومن آية ٢/ الأنعام (نزلت بعد الحجر، إلا الآيات، ٢٠، ٢٣، // ٨٣- ١٠١ فمدنية) ٩١، ٩٣، ١١٤، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣ فمدنية) / ١٢/ مريم (بعد فاطر، إلا آيتى ٥٨، ٧١ فمدنيتان) / ١٣/ طه (بعد مريم، إلا آيتى ١٣٠، ١٣١ فمدنيتان) ٣/ الأعراف (بعد ص، إلا من: ١٦٣- ١٧٠ فمدنية) / ١٤/ الأنبياء (بعد إبراهيم) ١٥/ المؤمنون (بعد الأنبياء) ٤/ يونس (بعد الإسراء، إلا الآيات: ٩٤، ٩٥، / ١٦/ الفرقان (بعد يس، إلا الآيات ٩٨، ٦٩، ٧٠ ٨٦ فمدنية) // فمدنية) ٥/ هود (بعد يونس، إلا الآيات ١٢، ١٧، ١١٤/ ١٧/ الشعراء (بعد الواقعة، إلا الآية ١٩٧، ومن فمدنية) // ٢٢٤ إلى آخر السورة فمدنية) ٦/ يوسف (بعد هود، إلا الآيات: ١، ٢، ٣، ٧/ ١٨/ النمل (بعد الشعراء) فمدنية) / ١٩/ القصص (بعد النمل، إلا من آية ٥٢- ٥٥ ٧/ إبراهيم (بعد نوح، إلا الآيتين: ٨، ٢٨/ فمدنية، وآية ٨٥ فبالجحفة أثناء الهجرة) فمدنيتان) / ٢٠/ العنكبوت (بعد الروم، إلا ١١ فمدنية) ٨/ الحجر (بعد يوسف، إلا آية ٧٨ فمدنية) / ٢١/ الروم (بعد الانشقاق، إلا ١٧ فمدنية) ٩/ النحل (بعد الكهف، إلا الآيات الثلاث الأخيرة) / ٢٢/ لقمان بعد الصافات، إلا الآيات ٢٧، ٢٨، ٢٩ فمدنية) ١٠/ الإسراء (بعد القصص، إلا الآيات ٢٦، ٣٢، / ٢٣/ السجدة (بعد المؤمنون، إلا من ١٦- ٢٠ فمدنية) ٥٧، ومن آية ٧٣- ٨٠ فمدنية) / ٢٤/ سبأ (بعد لقمان، إلا ٦ فمدنية)

стр. 327

الرقم/ السورة/ الرقم/ السورة ٢٥/ فاطر (بعد الفرقان) / ٥٢/ المرسلات (بعد الهمزة، إلا ٤٨ فمدنية) ٢٦/ يس (بعد الجن، إلا ٤٥ فمدنية) / ٥٣/ النبأ (بعد المعارج) ٢٧/ الصافات (بعد الأنعام) ٥٤/ النازعات (بعد النبأ) ٢٨/ ص (بعد القمر) / ٥٥/ عبس (بعد النجم) ٢٩/ الزمر (بعد سبأ، إلا الآيات ٥٢، ٥٣، ٥٤ فمدنية) / ٥٦/ التكوير (بعد المسد) ٣٠/ غافر (بعد الزمر، إلا آيتى ٥٦، ٥٧ فمدنيتان) / ٥٧/ الانفطار (بعد النازعات) ٣١/ فصلت (بعد غافر) / ٥٨/ المطففين (بعد العنكبوت، وهى آخر سورة نزلت ٣٢/ الشورى (بعد فصلت، إلا الآيات ٢٣، ٢٤، ٢٥، / بمكة) ٢٧ فمدنية) / ٥٩/ الانشقاق (بعد الانفطار) ٣٣/ الزخرف (بعد الشورى، إلا ٥٤ فمدنية) / ٦٠/ البروج (بعد الشمس) ٣٤/ الدخان (بعد الزخرف) / ٦١/ الطارق (بعد البلد) ٣٥/ الجاثية (بعد الدخان، إلا ١٤ فمدنية) / ٦٢/ الأعلى (بعد التكوير) ٣٦/ الأحقاف (بعد الجاثية، إلا الآيات ١٠، ١٥، ٣٥ فمدنية) / ٦٣/ الغاشية (بعد الذاريات) ٣٧/ ق (بعد المرسلات، إلا ٣٨ فمدنية) / ٦٤/ الفجر (بعد الليل) ٣٨/ الذاريات (بعد الأحقاف) / ٦٥/ البلد (بعد ق) ٣٩/ الطور (بعد السجدة) / ٦٦/ الشمس (بعد القدر) ٤٠/ النجم (بعد الإخلاص، إلا ٣٢ فمدنية) / ٦٧/ الليل (بعد الأعلى) ٤١/ القمر (بعد الطارق، إلا الآيات ٤٤، ٤٥ ٤٦ فمدنية) / ٦٨/ الضحى (بعد الفجر) ٤٢/ الواقعة (بعد طه، إلا آيتى ٨١، ٨٢ فمدنية) / ٦٩/ ألم نشرح (بعد الضحى) ٤٣/ الملك (بعد الطور) / ٧٠/ التين (بعد البروج) ٤٤/ القلم (بعد العلق، إلا من ١٧- ٣٣، ومن/ ٧١/ العلق (وهى أول ما نزل من القرآن) ٤٨- ٥٠ فمدنية) / ٧٢/ القدر (بعد عبس) ٤٥/ الحاقة (بعد الملك) / ٧٣/ العاديات (بعد العصر) ٤٦/ المعارج (بعد الحاقة) / ٧٤/ القارعة (بعد قريش) ٤٧/ نوح (بعد النحل) / ٧٥/ التكاثر (بعد الكوثر) ٤٨/ الجن (بعد الأعراف) / ٧٦/ العصر (بعد ألم نشرح) ٤٩/ المزمل (بعد القلم، إلا ١٠، ١١، ٢٠ فمدنية) / ٧٧/ الهمزة (بعد القيامة) ٥٠/ المدثر (بعد المزمل) / ٧٨/ الفيل (بعد الكافرون) ٥١/ القيامة (بعد القارعة) / ٧٩/ قريش (بعد التين)

стр. 328

الرقم/ السورة/ الرقم/ السورة ٨٠/ الماعون (بعد التكاثر، الثلاث الآيات الأولى/ ٨٣/ المسد (بعد الفاتحة) والبقية مدنية) / ٨٤/ الإخلاص (بعد الناس) ٨١/ الكوثر (بعد العاديات) / ٨٥/ الفلق (بعد الفيل) ٨٢/ الكافرون (بعد الماعون) / ٨٦/ الحاقة (بعد الفلق) (ب) المدنية ١/ البقرة (أول سورة نزلت بالمدينة، إلا ٢٨١ فنزلت/ ١٣/ الحجرات (بعد المجادلة) بمنى فى حجة الوداع) / ١٤/ الرحمن (بعد الرعد) ٢/ آل عمران (بعد الأنفال) . / ١٥/ الحديد (بعد الزلزلة) ٣/ النساء (بعد الممتحنة) / ١٦/ المجادلة (بعد المنافقون) ٤/ المائدة (بعد الفتح، إلا ٣ فنزلت بعرفات فى حجة/ ١٧/ الحشر (بعد البينة) الوداع) / ١٨/ الممتحنة (بعد الأحزاب) ٥/ الأنفال (بعد البقرة، إلا من ٣٠- ٣٦ فمكية) / ١٩/ الصف (بعد التغابن) ٦/ التوبة (بعد المائدة، إلا الآيتين الأخيرتين فمكيتان) / ٢٠/ الجمعة (بعد الصف) ٧/ الرعد (بعد محمد) / ٢١/ المنافقون (بعد الحج) ٨/ الحج (بعد النور، إلا ٥٢ و ٣٥ و ٥٤ و ٥٥ فبين/ ٢٢/ التغابن (بعد التحريم) مكة والمدينة) / ٢٣/ الطلاق (بعد الإنسان) ٩/ النور (بعد الحشر) / ٢٤/ التحريم (بعد الحجرات) ١٠/ الأحزاب (بعد آل عمران) / ٢٥/ الإنسان (بعد الرحمن) ١١/ محمد (بعد الحديد، إلا ١٣ فنزلت فى الطريق أثناء/ ٢٦/ البينة (بعد الطلاق) الهجرة) / ٢٧/ الزلزلة (بعد النساء) ١٢/ الفتح (بعد الجمعة، وقد نزلت فى الطريق بعد/ ٢٨/ النصر (آخر ما نزل من السور، وقد نزلت بمنى الانصراف من الحديبية) / فى حجة الوداع، فتعد مدنية)

стр. 329

٣- عدد المكى والمدنى: والمتّفق عليه، وعليه المصحف الذى بين أيدينا، أن المدنى من سور القرآن ثمان وعشرون سورة هى. (١) البقرة (٢) آل عمران (٣) النساء (٤) المائدة (٥) الأنفال (٦) التوبة (٧) الرعد (٨) الحج (٩) النور (١٠) الأحزاب (١١) محمد (١٢) الفتح (١٣) الحجرات (١٤) الرحمن (١٥) الحديد (١٦) المجادلة (١٧) الحشر (١٨) الممتحنة (١٩) الصف (٢٠) الجمعة (٢١) المنافقون (٢٢) التغابن (٢٣) الطلاق (٢٤) التحريم (٢٥) الإنسان (٢٦) البينة (٢٧) الزلزلة (٢٨) النصر. وما بعد هذه السور الثمانى والعشرين فهو مكّى، أعنى نزل بمكة وما حواليها. أما على رأى من يقول: إن المراد بالمكى هو ما جاء خطابا لأهل مكة، وأن المدنى هو ما جاء خطابا لأهل المدينة، فالأمر يختلف. وإذا عرفنا أن سور القرآن عددها أربع عشرة ومائة سورة «١» ، كان ما نزل بمكة هو ست وثمانون سورة. وإذا شئت مزيدا من الحصر فعدد آيات السور المدنية الثمانى والعشرين هو ثلاث وعشرون وستمائة وألف آية (١٦٢٣) ، وعدد آيات السور المكية الست والثمانين هو ثلاث عشرة وستمائة وأربعة آلاف آية (٤٦١٣) فيكون مجموع آى القرآن مدنية ومكية: ستّا وثلاثين ومائتين وستة آلاف (٦٣٢٦) . وهذا هو المعتد به. وأنت بهذا تجد أن أكثر القرآن نزل بمكة قبل الهجرة، وأن السور المدنية تكاد تعدل الثلث من مجموع السور المكية، تزيد على الثلث قليلا، وأن مجموع آيات السور المدنية يكاد يعدل الثلث من مجموع آيات السور المكية، ينقص عن الثلث قليلا» . ٤- عدد الآيات: والآية، طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها، وهى مسألة توقيفية أخذت عن الرسول. وهذا الاختلاف الذى وقع بين السلف فى عدد الآيات مرجعه إلى اختلاف السامعين عن الرسول فى ضبط الوقف والوصل، فالمعروف أنه كان ﷺ يقف على رءوس الآى للتوقيف ، فإذا علم محلّها وصل للتّمام، فوهم بعض السامعين عند الوصل أن ليس ثمة فصل، ومن هنا كان الخلاف. وسور القرآن بالنظر إلى اختلاف عدد آياتها ثلاثة أقسام:

стр. 330

أ- قسم لم يختلف فيه إجمالا ولا تفصيلا. ب- قسم اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا. ج- قسم اختلف فيه تفصيلا وإجمالا. أ- فالقسم الأول الذى لم يختلف فيه إجمالا وتفصيلا أربعون سورة، وهى: (١) يوسف: ١١١- (٢) الحجر: ٩٩- (٣) النحل: ١٢٨- (٤) الفرقان: ٧٧- (٥) الأحزاب: ٧٣- (٦) الفتح: ٢٩- (٧) الحجرات: ١٨- (٨) التغابن: ١٨- (٩) ق: ٤٥- (١٠) الذاريات: ٦٠- (١١) القمر: ٥٥- (١٢) الحشر: ٢٤- (١٣) الممتحنة: ١٣- (١٤) الصف: ١٤- (١٥) الجمعة: ١١- (١٦) المنافقون: ١١- (١٧) الضحى: ١١- (١٨) العاديات: ١١- (١٩) التحريم: ١٢- (٢٠) ن: ٥٢- (٢١) الإنسان: ٣١- (٢٢) المرسلات: ٥٠- (٢٣) التكوير: ٢٩- (٢٤) الانفطار: ١٩- (٢٥) سبح: ١٩- (٢٦) التطفيف: ٣٦- (٢٧) البروج: ٢٢- (٢٨) الغاشية: ٢٦- (٢٩) البلد: ٢٠- (٣٠) الليل: ٢١- (٣١) ألم نشرح: ٨- (٣٢) التين: ٨- (٣٣) الهاكم: ٨- (٣٤) الهمزة: ٩- (٣٥) الفيل: ٥- (٣٦) الفلق: ٥- (٣٧) تبت: ٥- (٣٨) الكافرون: ٦- (٣٩) الكوثر: ٣- (٤٠) النصر: ٣. ب- والقسم الثانى: وهو الذى اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا، أربع سور، وهى: (١) القصص: ٨٨- يعد أهل الكوفة (طسم) آية، وبعد غيرهم بدلها أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ (الآية: ٢٢) . (٢) العنكبوت: ٦٩- يعد أهل الكوفة «ألم» آية. وبعد البصريّون بدلها مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (الآية: ٦٥) . والشاميون وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ (الآية: ٢٩) . (٣) الجن: ٢٨- يعد المكى لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ (الآية ٢٢) . ويعد غيره بدلها وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (الآية: ٢٢) . (٤) والعصر: ٣- الكثرة تعد «والعصر» آية، غير المدنى فإنه يعد بدلها وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ (الآية: ٣) . ج- وأما القسم الثالث، وهو الذى اختلف فيه تفصيلا وإجمالا، سبعون سورة، وهى: (١) الفاتحة- من حيث التفصيل، فالجمهور على أنها سبع آيات، يعد الكوفى والمكى البسملة دون أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. ويعكس الباقون. ومن حيث الإجمال: فالحسن يعد آياتها ثمانى آيات حين يعد البسملة

стр. 331

وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آيتين. ويعدها بعضهم ستّا، فلا يعدون هاتين الآيتين، كما يعدها آخرون تسعا، فيعدون هاتين ويضمون إليهما إِيَّاكَ نَعْبُدُ. (٢) البقرة: ٢٥٨، وقيل: ٢٥٧، وقيل: ٢٥٦. (٣) آل عمران: ٢٠٠، وقيل: ١٩٩. (٤) النساء: ١٧٥، وقيل: ١٧٦، وقيل: ١٧٧. (٥) المائدة: ١٢٠، وقيل: ١٢٢، وقيل: ١٢٣. (٦) الأنعام: ١٦٥، وقيل: ١٦٦، وقيل: ١٦٧. (٧) الأعراف: ٢٠٥، وقيل: ٢٠٦. (٨) الأنفال: ٧٥، وقيل: ٧٦، وقيل: ٧٧. (٩) براءة: ١٣٠، وقيل: ١٢٩. (١٠) يونس: ١١٠، وقيل: ١٠٩. (١١) هود: ١٢١، وقيل: ١٢٢، وقيل: ١٢٣. (١٢) الرعد: ٤٣، وقيل: ٤٤، وقيل: ٤٧. (١٣) إبراهيم: ٥١، وقيل: ٥٢، وقيل: ٥٤، وقيل: ٥٥. (١٤) الإسراء: ١١٠، وقيل: ١١١. (١٥) الكهف: ١٠٥، وقيل: ١٠٦، وقيل: ١١٠، وقيل: ١١١. (١٦) مريم: ٩٩، وقيل: ٩٨. (١٧) طه: ١٣٠، وقيل: ١٣٢ وقيل: ١٣٤، وقيل: ١٣٥، وقيل: ١٤٠. (١٨) الأنبياء: ١١١، وقيل: ١١٢. (١٩) الحج: ٧٤، وقيل: ٧٥، وقيل: ٧٦، وقيل: ٧٨. (٢٠) المؤمنون: ١١٨، وقيل: ١١٩. (٢١) النور: ٦٢، وقيل: ٦٤. (٢٢) الشعراء: ٢٢٦، وقيل: ٢٢٧. (٢٣) النمل: ٩٢، وقيل: ٩٤،: وقيل: ٩٥. (٢٤) الروم: ٦٠، وقيل: ٥٩.

стр. 332

(٢٥) لقمان: ٣٣، وقيل: ٣٤. (٢٦) السجدة: ٣٠، وقيل: ٢٩. (٢٧) سبأ: ٥٤، وقيل: ٥٥. (٢٨) فاطر: ٦٤، وقيل: ٦٥. (٢٩) يس: ٨٣، وقيل: ٨٢. (٣٠) الصافات: ١٨١، وقيل: ١٨٢. (٣١) ص: ٨٥، وقيل: ٨٦، وقيل: ٨٨. (٣٢) الزمر: ٧٢، وقيل: ٧٣، وقيل: ٧٥. (٣٣) غافر: ٨٢، وقيل: ٨٤، وقيل: ٨٥، وقيل: ٨٦. (٣٤) فصلت: ٥٢، وقيل: ٥٣، وقيل: ٥٤. (٣٥) الشورى: ٥٣، وقيل: ٥٠. (٣٦) الزخرف: ٨٩، وقيل: ٨٨. (٣٧) الدخان: ٥٦، وقيل: ٥٧، وقيل: ٥٩. (٣٨) الجاثية: ٣٦، وقيل: ٣٧. (٣٩) الأحقاف: ٣٤، وقيل: ٣٥. (٤٠) القتال: ٤٠، وقيل: ٣٩، وقيل: ٣٩، وقيل: ٣٨. (٤١) الطور: ٤٧، وقيل: ٤٨، وقيل: ٤٩. (٤٢) النجم: ٦١، وقيل: ٦٢. (٤٣) الرحمن: ٧٧، وقيل: ٧٦، وقيل: ٧٨. (٤٤) الواقعة: ٩٩، وقيل: ٩٧، وقيل: ٩٦. (٤٥) الحديد: ٣٨، وقيل: ٣٩. (٤٦) المجادلة: ٢٢، وقيل: ٢١. (٤٧) الطلاق: ١١، وقيل: ١٢. (٤٨) الملك: ٣٠، وقيل: ٣١، والصحيح الأول. (٤٩) الحاقة: ٥١، وقيل: ٥٢.

стр. 333

(٥٠) المعارج: ٤٤، وقيل: ٤٣. (٥١) نوح: ٣٠، وقيل: ٢٩، وقيل: ٢٨. (٥٢) المزمل: ٢٠، وقيل: ١٩، وقيل: ١٨. (٥٣) المدثر: ٥٥، وقيل: ٥٦. (٥٤) القيامة: ٤٠، وقيل: ٣٩. (٥٥) النبأ: ٤٠، وقيل: ٤١. (٥٦) النازعاب: ٤٥، وقيل: ٤٦. (٥٧) عبس: ٤٠، وقيل: ٤١، وقيل: ٤٢. (٥٨) الانشقاق: ٢٥، وقيل: ٢٤، وقيل: ٢٣. (٥٩) الطارق: ١٧، وقيل: ١٦. (٦٠) الفجر: ٣٠، وقيل: ٢٩، وقيل: ٣٢. (٦١) الشمس: ١٥، وقيل: ١٦. (٦١) العلق: ٢٠، وقيل: ١٩. (٦٣) القدر: ٥، وقيل: ٦. (٦٤) البينة: ٨، وقيل: ٩. (٦٥) الزلزلة: ٩، وقيل: ٨. (٦٦) القارعة: ٨، وقيل: ١٠، وقيل: ١١. (٦٧) قريش: ٤، وقيل: ٥. (٦٨) الماعون: ٧، وقيل: ٦. (٦٩) الإخلاص: ٤، وقيل: ٥. (٧٠) الناس: ٧، وقيل: ٦. ٥- ترتيب الآيات وكما كان ضبط الآيات بفواصلها توقيفا كذلك كان وضعها فى مواضعها توقيفا، دليل ذلك الآية وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ- البقرة: ٢٨١- كانت آخر ما نزل، فوضعها النبى عن وحى من ربه بين آيتى الرّبا والدّين من سورة البقرة، وهكذا كان الأمر فى سائر الآيات. (١) ففى سورة الأنعام- وهى مكية- الآيات: ٢٠ و ٢٣ و ٩١ و ٩٣ و ١١٤ و ١٤١ و ١٥١ و ١٥٣، فهى مدنية. (٢) وفى سورة الأعرف- وهى مكية- الآيات من ١٦٣- ١٧٠، فهى مدنية. (٣) وفى سورة يونس- وهى مكية- الآيات: ٤٠ و ٩٤ و ٩٥ و ٩٦، فهى مدنية. (٤) وفى سورة هود- وهى مكية- الآيات: ١٢ و ١٧ و ١١٤، فهى مدنية. (٥) وفى سورة يوسف- وهى مكية- الآيات: ١ و ٢ و ٣ و ٧، فهى مدنية. (٦) وفى سورة إبراهيم- وهى مكية- الآيتان: ٢٨ و ٢٩، فهما مدنيتان. (٧) وفى سورة الحجر- وهى مكية- الآية: ٨٧، فهى مدنية.

стр. 334

(٨) وفى سورة النحل- وهى مكية- الآيات الثلاث الأخيرة، فهى مدنية. (٩) وفى سورة الإسراء- وهى مكية- الآيات: ٢٦ و ٣٢ و ٣٣ و ٥٧ و ٧٣ و ٨٠، فهى مدنية. (١٠) وفى سورة الكهف- وهى مكية- الآيات: ٢٨ و ٨٣- ١٠١، فهى مدنية. (١١) وفى سورة مريم- وهى مكية- الآيتان: ٥٨ و ٧١، فهما مدنيتان. (١٢) وفى سورة طه- وهى مكية- الآيتان: ١٣٠ و ١٣١، فهما مدنيتان. (١٣) وفى سورة الفرقان- وهى مكية- الآيات: ٦٨ و ٦٩ و ٧٠ فهى مدنية. (١٤) وفى سورة الشعراء- وهى مكية- الآيات: ١٩٧ و ٢٢٤- إلى آخر السورة، فهى مدنية. (١٥) وفى سورة القصص- وهى مكية- الآيات: ٥٢- ٥٥، فهى مدنية. (١٦) وفى سورة العنكبوت- وهى مكية- الآيات من ١- ١١، فهى مدنية. (١٧) وفى سورة الروم- وهى مكية- الآية: ١٧، فهى مدنية. (١٨) وفى سورة لقمان- وهى مكية- الآيات: ٢٧ و ٢٨ و ٢٩، فهى مدنية. (١٩) وفى سورة السجدة- وهى مكية- الآيات من ١٦- ٢٠، فهى مدنية. (٢٠) وفى سورة سبأ- وهى مكية- الآية: ٦، فهى مدنية. (٢١) وفى سورة يس- وهى مكية- الآية: ٤٥، فهى مدنية. (٢٢) وفى سورة الزمر- وهى مكية- الآيات: ٥٢ و ٥٣ و ٥٤، فهى مدنية. (٢٣) وفى سورة غافر- وهى مكية- الآيتان: ٥٦ و ٥٧، فهما مدنيتان. (٢٤) وفى سورة الشورى- وهى مكية- الآيات: ٢٣ و ٢٤ و ٢٥ و ٢٧، فهى مدنية. (٢٥) وفى سورة الزخرف- وهى مكية- الآية: ٥٤، فهى مدنية. (٢٦) وفى سورة الأحقاف- وهى مكية- الآيات: ١٠ و ١٥ و ٣٥، فهى مدنية. (٢٧) وفى سورة ق- وهى مكية- الآية: ٣٨، فهى مدنية. (٢٨) وفى سورة النجم- وهى مكية: الآية: ٣٢، فهى مدنية. (٢٩) وفى سورة القمر- وهى مكية- الآيات: ٤٤ و ٤٥ و ٤٦، فهى مدنية. (٣٠) وفى سورة الواقعة- وهى مكية- الآيتان: ٨١ و ٨٢، فهما مدنيتان. (٣١) وفى سورة القلم- وهى مكية- الآيات: ١٧ و ٣٣ و ٣٨ و ٤٨- ٥٠، فهى مدنية. (٣٢) وفى سورة المزمل- وهى مكية- الآيات: ١٠ و ١١ و ٢٠، فهى مدنية. (٣٣) وفى سورة المرسلات- وهى مكية- الآية: ٤٨، فهى مدنية. (م ٢٢- الموسوعة القرآنية- ج ١)

стр. 335

(٣٤) وفى سورة الماعون- وهى مكية- الآيات من الرابعة إلى آخر السورة، فهى مدنية: هذا عن السور المكية وما فيها من الآيات المدنية، أما عن السور المدنية وما فيها من آيات مكية (٣٥) ففى سورة البقرة- وهى مدنية- الآية: ٢٨١، فقد نزلت بمنى فى حجة الوداع. (٣٦) وفى سورة المائدة- وهى مدنية- الآية: ٣، فقد نزلت بعرفات فى حجة الوداع. (٣٧) وفى سورة الأنفال- وهى مدنية- الآيات من ٣٠- ٣٦، فهى مكية. (٣٨) وفى سورة التوبة- وهى مدنية- الآيتان الأخيرتان، فهما مكيتان. (٣٩) وفى سورة الحج- وهى مدنية- الآيات: ٥٢ و ٥٣ و ٥٤ و ٥٥، فقد نزلت بين مكة والمدينة. (٤٠) وفى سورة محمد- وهى مدنية- الآية: ١٣، فقد نزلت فى الطريق أثناء الهجرة. «١» ويرتب الفقهاء على عدد الآيات أحكاما فقهية، من ذلك مثلا: من لم يحفظ الفاتحة فيجب عليه فى الصلاة بدلها سبع آيات. هذا فيمن عدّ الفاتحة سبعا، كما لا تصح الصلاة بنصف آية. وحدّ السورة فى القرآن أنها تشتمل على آيات ذات فاتحة وخاتمة. وأقلّ الآيات التى تشتمل عليها السورة ثلاث. ٦- أسماء السور وكما كانت الآيات بفواصلها وبترتيبها توقيفا كذلك كانت الحال فى السور فى جمعها وفى أسمائها، فكلاهما- أعنى اسم السورة وما تنتظمه من آيات- توقيف. وقد يكون للسورة اسم واحد، وعليه الكثرة من سور القرآن، وقد يكون لها اسمان فأكثر من ذلك مثلا: (١) الفاتحة (١) ، فهى تسمى أيضا: أم الكتاب، والسبع المثانى، والحمد، والواقية، والشافية. (٢) الإسراء (١٧) ، وتسمى أيضا: بنى إسرائيل. (٣) النمل (٢٧) ، فهى تسمى أيضا: سورة سليمان. (٤) السجدة (٣٢) ، فهى تسمى أيضا: سورة المضاجع. (٥) فاطر (٣٥) ، فهى تسمى أيضا: سورة الملائكة. (٦) الزمر (٣٩) ، فهى تسمى أيضا. سورة الغرف. (٧) غافر (٤٠) ، فهى تسمى أيضا: سورة المؤمن. (٨) حم السجدة (٤١) ، وتسمى أيضا: فصلت.

стр. 336

(٩) الجاثية (٤٥) ، فهى تسمى أيضا: سورة الدهر. (١٠) محمد (٤٧) ، فهى تسمى أيضا: سورة القتال. (١١) الممتحنة (٦٠) وتسمى أيضا: الامتحان. (١٢) الصف (٦١) ، فهى تسمى أيضا: سورة الحواريين. (١٣) تبارك (٦٧) ، فهى تسمى أيضا: سورة الملك. (١٤) عم (٧٨) ، فهى تسمى أيضا: سورة النبأ، والتساؤل، والمعصرات. (١٥) لم يكن (٩٨) ، فهى تسمى أيضا: سورة أهل الكتاب، والبينة، والقيامة. ٧- ترتيب السور أما عن ترتيب السور، فمن السّلف من يقول: إنه توقيفى، ويستدلّ على ذلك بورود الحواميم مرتّبة ولاء، وكذا الطّواسين، على حين لم ترتّب المسبّحات ولاء، بل جاءت مفصولا بين سورها، وفصل بين «طسم» الشعراء، و «طسم» القصص ب «طس» ، مع أنها أقصر منها، ولو كان الترتيب اجتهادا لذكرت المسبحات ولاء وأخرت «طس» عن «القصص» . كما يجعلون فيما نقله «الشهرستانى» محمد بن عبد الكريم فى تفسيره «مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار» عند الكلام على قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي: هى السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، دليلا على أن هذا الترتيب كان بتوقيف من النبىّ. والذين يقولون إن ترتيب السور اجتهادىّ يستدلون على ذلك بورود السور مختلفة الترتيب فى المصاحف الخمسة التى أثرت عن خمسة من كبار الصحابة، هم: على بن أبى طالب، وأبىّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق. أما عن مصحف «علىّ» فيعزى إليه أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبىّ ﷺ ، فأقسم ألّا يضع على ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس فى بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن، فكان أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه. ويروى ابن النديم فى كتابه «الفهرست» أن هذا المصحف كان عند أهل جعفر، ويقول: ورأيت أنا فى زماننا عند «أبى يعلى حمزة الحسنى» وحجة الله، مصحفا قد سقطت منه أوراق بخطّ على بن أبى طالب يتوارثه «بنو حسن» على مرّ الزمان، وهذا ترتيب السور من ذلك المصحف» .

стр. 337

غير أن كتاب «الفهرست» فى طبعتيه الأوربية والمصرية يسقط منه ما بعد هذا، فلا يورد ترتيب السور الذى أشار إليه. ونجد اليعقوبى أحمد بن أبى يعقوب، وهو من رجال القرن الثالث الهجرى، يطالعنا بما سقط من الفهرست فى الجزء الثانى من تاريخه (١٥٢- ١٥٤) طبعة «بريل» سنة ١٨٨٣ م. فيقول قبل أن يسوق الترتيب: وروى بعضهم أن علىّ بن أبى طالب ﵇ كان جمعه- يعنى القرآن- لما قبض رسول الله ﷺ ، وأتى به يحمله على جمل فقال: هذا القرآن جمعته، وكان قد جزأه سبعة أجزاء: جزء البقرة، جزء آل عمران، جزء النساء، جزء المائدة، جزء الأنعام، جزء الأعراف، جزء الأنفال، وذلك باعتبار أول كل جزء «١» . ويروى غير واحد أن مصحف «على» كان على ترتيب النّزول، وتقديم المنسوخ على الناسخ «٢» . وأما عن مصحف «أبىّ» فيقول ابن النديم: قال الفضل بن شاذان: أخبرنا الثّقة من أصحابنا قال: كان تأليف السّور فى قراءة أبىّ بن كعب بالبصرة فى قرية يقال لها: قرية الأنصار، على رأس فرسخين، عند محمد بن عبد الملك الأنصارى، أخرج إلينا مصحفا وقال: هو مصحف «أبىّ» رويناه عن آبائنا. فنظرت فيه فأستخرجت أوائل السور وخواتم الرّسل وعدد الآى. ثم مضى يذكر السور مرتبة كما جاء فى هذا المصحف. وأما عن مصحف عبد الله بن مسعود فينقل ابن النديم عن الفضل بن شاذان أيضا فيقول: قال: وجدت فى مصحف عبد الله بن مسعود تأليف سور القرآن على هذا الترتيب. ثم يسوق ابن النديم هذا الترتيب. ثم يقول ابن النديم: قال ابن شاذان: قال ابن سيرين: وكان عبد الله بن مسعود لا يكتب المعوذتين فى مصحفه، ولا فاتحة الكتاب. ثم يقول ابن النديم: رأيت عدة مصاحف ذكر نسّاخها أنها مصحف ابن سعود، ليس فيها مصحفان متفقان، وأكثرها فى رقّ كثير النسخ. وقد رأيت مصحفا قد كتب منذ نحو مائتى سنة فيه فاتحة الكتاب. وأما عن مصحف عبد الله بن عباس (٦٨ هـ) وكان رأس المفسّرين، فقد ذكر الشهرستانى محمد ابن عبد الكريم (٥٤٨ هـ) هذا الترتيب فى مقدمة تفسيره «مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار» . وأما عن مصحف الإمام أبى عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين (١٤٨ هـ) فقد ذكره الشهرستانى أيضا فى مقدمة تفسير، «مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار» .

стр. 338

وهاك جدولا يجمع الترتيب فى هذه المصاحف الخمسة: مصحف على/ مصحف أبى/ مصحف ابن مسعود/ مصحف ابن عباس/ مصحف حبشى الصادق (١) البقرة/ فاتحة الكتاب/ البقرة/ اقرأ/ اقرأ (٢) يوسف/ البقرة/ النساء/ ن/ ن (٣) العنكبوت/ النساء/ آل عمران/ والضحى/ المزمل (٤) الروم/ آل عمران/ المص/ المزمل/ المدثر (٥) لقمان/ الأنعام/ الأنعام/ المدثر/ تبت (٦) حم السجدة/ الأعراف/ المائدة/ الفاتحة/ كورت (٧) الذاريات/ المائدة/ يونس/ تبت يدا/ الأعلى (٨) هل أتى على الإنسان/ الأنفال/ براءة/ كورت/ والليل (٩) ألم تنزيل/ التوبة/ النحل/ الأعلى/ والفجر (١٠) السجدة/ هود/ هود/ والليل/ والضحى (١١) النازعات/ مريم/ يوسف/ والفجر/ ألم نشرح (١٢) إذا الشمس كورت/ الشعراء/ بنى إسرائيل/ ألم نشرح لك/ والعصر (١٣) إذا السماء انفطرت/ الحج/ الأنبياء/ الرحمن/ والعاديات (١٤) إذا السماء انشقت/ يوسف/ المؤمنون/ والعصر/ الكوثر (١٥) سبح اسم ربك الأعلى/ الكهف/ الشعراء/ الكوثر/ التكاثر (١٦) لم يكن/ النحل/ الصافات/ التكاثر/ الدين فهذا جزء البقرة (١٧) آل عمران/ الأحزاب/ الأحزاب/ الدين/ الكافرون (١٨) هود/ بنى إسرائيل/ القصص/ الفيل/ الفيل (١٩) الحج/ الزمر/ النور/ الكافرون/ الفلق (٢٠) الحجر/ حم تنزيل/ الأنفال/ الإخلاص/ الناس (٢١) الأحزاب/ طه/ مريم/ النجم/ الإخلاص (٢٢) الدخان/ الأنبياء/ العنكبوت/ الأعمى/ والنجم (٢٣) الرحمن/ النور/ الروم/ القدر/ الأعمى (٢٤) الحاقة/ المؤمنون/ يس/ والشمس/ القدر (٢٥) سأل سائل/ حم المؤمن/ الفرقان/ البروج/ والشمس (٢٦) عبس وتولى/ الرعد/ الحج/ التين/ البروج

стр. 339

مصحف على/ مصحف أبى/ مصحف ابن مسعود/ مصحف ابن عباس/ مصحف حبشى الصادق (٢٧) والشمس وضحاها/ طسم/ الرعد/ قريش/ والتين (٢٨) إنا أنزلناه/ القصص/ سبأ/ القارعة/ قريش (٢٩) إذا زلزلت/ طس/ الملائكة/ القيامة/ القارعة (٣٠) ويل لكل همزة/ سليمان/ إبراهيم/ الهمزة/ القيامة (٣١) ألم تر كيف/ الصافات/ ص/ والمرسلات/ الهمزة (٣٢) لإيلاف قريش/ داود/ الذين كفروا/ ق/ المرسلات وهذا جزء آل عمران (٣٣) النساء/ ص/ القمر/ البلد/ ق (٣٤) النحل/ يس/ الزمر/ الطارق/ البلد (٣٥) المؤمنون/ أصحاب الحجر/ الحواميم المسبحات/ القمر/ الطارق (٣٦) يس/ حم. عسق/ حم المؤمن/ ص/ القمر (٣٧) حم. عسق/ الروم/ حم الزخرف/ الأعراف/ ص (٣٨) الواقعة/ الزخرف/ السجدة/ الجن/ الأعراف (٣٩) تبارك الملك/ حم السجدة/ الأحقاف/ يس/ الجن (٤٠) يأيها المدثر/ إبراهيم/ الجاثية/ الفرقان/ يس (٤١) أرأيت/ الملائكة/ الدخان/ الملائكة/ الفرقان (٤٢) تبت/ الفتح/ إنا فتحنا/ مريم/ الملائكة (٤٣) قل هو الله أحد/ محمد/ الحديد/ طه/ مريم (٤٤) والعصر/ الحديد/ سبح/ الشعراء/ طه (٤٥) القارعة/ الظهار/ الحشر/ النمل/ الواقعة (٤٦) والسماء ذات البروج/ تبارك/ تنزيل/ القصص/ الشعراء (٤٧) والتين والزيتون/ الفرقان/ السجدة/ بنى إسرائيل/ النمل (٤٨) طس/ الم تنزيل/ ق/ يونس/ القصص (٤٩) النمل/ نوح/ الطلاق/ هود/ بنى إسرائيل وهذا جزء النساء (٥٠) المائدة/ الأحقاف/ الحجرات/ يوسف/ يونس (٥١) يونس/ ق/ تبارك الذى بيده الملك/ الحجر/ هود (٥٢) مريم/ الرحمن/ التغابن/ الأنعام/ يوسف

стр. 340

مصحف على/ مصحف أبى/ مصحف ابن مسعود/ مصحف ابن عباس/ مصحف حبشى الصادق (٥٣) طسم/ الواقعة/ المنافقون/ الصافات/ الحجر (٥٤) الشعراء/ الجن/ الجمعة/ لقمان/ الأنعام (٥٥) الزخرف/ النجم/ الحواريون/ سبأ/ الصافات (٥٦) الحجرات/ ن/ قل أوحى/ الزمر/ لقمان (٥٧) ق والقرآن المجيد/ الحاقة/ إنا أرسلنا نوحا/ المؤمن/ سبأ (٥٨) اقتربت الساعة/ الحشر/ المجادلة/ حم السجدة/ الزمر (٥٩) الممتحنة/ الممتحنة/ الممتحنة/ حم. عسق/ المؤمن (٦٠) والسماء والطارق/ المرسلات/ يأيها النبى لم تحرم/ الزخرف/ حم السجدة (٦١) لا أقسم بهذا البلد/ عم يتساءلون/ الرحمن/ الدخان/ حم. عسق (٦٢) ألم نشرح لك/ الإنسان/ النجم/ الجاثية/ الزخرف (٦٣) والعاديات/ لا أقسم/ الذاريات/ الأحقاف/ الدخان (٦٤) إنا أعطيناك الكوثر/ كورت/ الطور «١» / الذاريات/ الجاثية (٦٥) قل يأيها الكافرون/ النازعات/ اقتربت الساعة/ الغاشية/ الأحقاف وهذا جزء المائدة (٦٦) الأنعام/ عبس/ الحاقة/ الكهف/ الذاريات (٦٧) سبحان/ المطففين/ إذا وقعت/ النحل/ الغاشية (٦٨) اقترب/ إذا السماء انشقت/ ن والقلم/ نوح/ الكهف (٦٩) الفرقان/ التين/ النازعات/ إبراهيم/ النحل (٧٠) موسى/ اقرأ باسم ربك/ سأل سائل/ الأنبياء/ نوح (٧١) فرعون/ الحجرات/ المدثر/ المؤمنون/ إبراهيم (٧٢) حم/ المنافقون/ المزمل/ الرعد/ الأنبياء (٧٣) المؤمن/ الجمعة/ المطففين/ الطور/ المؤمنون (٧٤) المجادلة/ النبى/ عبس/ الملك/ الم السجدة (٧٥) الحشر/ الفجر/ الدهر/ الحاقة/ الطور (٧٦) الجمعة/ الملك/ القيامة/ المعارج/ الملك (٧٧) المنافقون/ والليل إذا يغشى/ المرسلات/ النساء/ الحاقة (٧٨) ن والقلم/ إذا السماء انفطرت/ عم يتساءلون/ والنازعات/ المعارج

стр. 341

مصحف على/ مصحف أبى/ مصحف ابن مسعود/ مصحف ابن عباس/ مصحف حبشى الصادق (٧٩) إنا أرسلنا نوحا/ الشمس وضحاها/ التكوير/ انفطرت/ النبأ (٨٠) قل أوحى إلى/ والسماء ذات البروج/ الانفطار/ انشقت/ والنازعات (٨١) المرسلات/ الطارق/ هل أتاك حديث الغاشية/ الروم/ انفطرت (٨٢) والضحى/ سبح اسم ربك الأعلى/ سبح اسم ربك الأعلى/ العنكبوت/ انشقت (٨٣) ألهاكم/ الغاشية/ والليل إذا يغشى/ المطففون/ الروم وهذا جزء الأنعام (٨٤) الأعراف/ عبس/ الفجر/ البقرة/ العنكبوت (٨٥) إبراهيم/ الصف/ البروج/ الأنفال/ المطففون (٨٦) الكهف/ الضحى/ انشقت/ آل عمران/ البقرة (٨٧) النور/ ألم نشرح/ اقرأ باسم ربك/ الحشر/ الأنفال (٨٨) ص/ القارعة/ لا أقسم بهذا البلد/ الأحزاب/ آل عمران (٨٩) الزمر/ التكاثر/ والضحى/ النور/ الأحزاب (٩٠) الشريعة/ الخلع/ ألم نشرح/ الممتحنة/ الممتحنة (٩١) الذين كفروا/ الجيد/ والسماء والطارق/ الفتح/ النساء (٩٢) الحديد/ اللهم إياك نعبد/ والعاديات/ النساء «١» / إذا زلزلت (٩٣) المزمل/ إذا زلزلت/ أرأيت/ إذا زلزلت/ الحديد (٩٤) لا أقسم بيوم القيامة/ العاديات/ القارعة/ الحج/ محمد (٩٥) عم يتساءلون/ أصحاب الفيل/ لم يكن الذين كفروا/ الحديد/ الرعد (٩٦) الغاشية/ التين/ الشمس وضحاها/ محمد/ الرحمن (٩٧) والفجر/ الكوثر/ التين/ الإنسان/ الإنسان (٩٨) والليل إذا يغشى/ القدر/ ويل لكل همزة/ الطلاق/ الطلاق (٩٩) إذا جاء نصر الله/ الكافرون/ الفيل/ لم يكن/ لم يكن وهذا جزء الأعراف (١٠٠) الأنفال/ النصر/ لإيلاف قريش/ الجمعة/ الحشر (١٠١) براءة/ أبى لهب/ التكاثر/ الم السجدة/ النصر (١٠٢) طه/ قريش/ إنا أنزلناه/ المنافقون/ النور (١٠٣) الملائكة/ الصمد/ والعصر/ المجادلة/ الحج

стр. 342

مصحف على/ مصحف أبى/ مصحف ابن مسعود/ مصحف ابن عباس/ مصحف حبشى صادق (١٠٤) الصافات/ الفلق/ إذا جاء نصر الله/ الحجرات/ المنافقون (١٠٥) الأحقاف/ الناس/ الكوثر/ التحريم/ المجادلة (١٠٦) الفتح// الكافرون/ التغابن/ الحجرات (١٠٧) الطور// المسد/ الصف/ التحريم (١٠٨) النجم// قل هو الله أحد/ المائدة/ الصف (١٠٩) الصف/// التوبة/ الجمعة (١١٠) التغابن/// النصر/ التغابن (١١١) الطلاق/// الواقعة/ الفتح (١١٢) المطففين// والعاديات/ التوبة (١١٣) المعوذتين/// الفلق/ المائدة/// الناس/ وهذا جزء الأنفال ٨- الحكمة فى نزول القرآن منجّما وفيما بين السابع عشر من رمضان- من السنة الحادية والأربعين من ميلاد الرسول، وكان بدء نزول الوحى، وإلى ما قبل موته ﷺ بأيام لا تجاوز الواحد والثمانين ولا تنقص عن العشرة، وكان آخر ما نزل من الوحى، أى فى نحو من إحدى وعشرين سنة، أو على الأصح فى نحو من ثمانى عشرة سنة، بإسقاط المدة التى فتر فيها الوحى والتى بلغت ثلاث سنين- نزل هذا القرآن منجّما يشرّع للناس، ويتابع الأحداث، ويجيب ويبين. قال تعالى: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً «١» . وقال تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا «٢» . وما كانت حكمة السماء تقضى إلا بهذا مع أمة يراد لها التحول من عقائد إلى عقيدة، والخروج من وثنية إلى دين، ومن أوهام وظنون إلى منطق وحق، ومن جحود إلى إيمان. تلك خطوة أولى كان من الحكمة أن تبدأ بها الدعوة وتفرغ لها، حتى إذا ما ضمت الناس على الطريق

стр. 343

أخذتهم بما تحمى إيمانهم به، فحاطتهم بعبادات وألزمتهم بواجبات، والناس لا يمضون فيما يجدّ عليهم خرسا لا ينطقون، وعميا لا ينظرون، وغفلا لا يتدبّرون، بل هم عن كل ما يعرض لهم سائلون، والوحى يتابعهم فى كل ما يستفسرون عنه، إذ به تمام الرسالة. ثم إن هذه الدعوة السماوية بدأت جهادا وعاشت جهادا، أملته الأيام وتمخضت عنه الأعوام، وهو وإن كان فى علم السماء قبل أن يقع لكنّه كان على علم الناس جديدا لم يقع، وكان لا بد أن يلقونه مع زمانه وأوانه. ثم ما أكثر ما أخذ الناس وأعطوا فى ظلّ الدعوة لتثبت أركانها فى نفوسهم، وهذا- وإن كان فى علم السماء قبل أن يقع- لكنّه كان على حياة الناس جديدا لم يقع، وكان لا بد أن يلقنوا بيانه مع زمانه وأوانه. وهكذا لم تكن الرسالة كلمة ساعتها، وإنما كانت كلمات أعوام ثمانية عشر، وكانت هذه الكلمات كلها فى علم السماء وفى اللوح المحفوظ، ولكنها نزلت إلى علم الناس مع زمانها وأوانها. لهذا نزل القرآن منجّما. ولقد خال المشركون أن دعوة الرسول إليهم كلمة، وأن صفحته معهم صفحة، وفاتهم أن الدعوة معها خطوات، وأن هذه الخطوات معها جديد على علمهم لا على علم السماء، وما أحوجهم مع كل جديد إلى بيان، ومن أجل هذا الذى فاتهم استنكروا أن ينزل القرآن منجّما وقالوا: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً «١» ، وكان جواب السماء عليهم: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا «٢» أى: جعلنا بعضه فى إثر بعض، منه ما نزل ابتداء، ومنه ما نزل فى عقب واقعة أو سؤال، ليكون فى تتابعه مع الأحداث، وما تثيره من شكوك، ما يردّ النفوس إلى طمأنينة، والأفئدة إلى ثبات. وإنك لو تتبّعت أسباب النّزول فى القرآن ومواقع الآيات لتبينت أن رسالة الرسول لم تكن جملة واحدة ليكون القرآن جملة واحدة، بل كانت أحداثا متلاحقة تقتضى كلمات متلاحقة. فلقد نزلت آية الظّهار فى سلمة بن صخر، ونزلت آية اللّعان فى شأن هلال بن أمية، ونزلت آية حدّ القذف فى رماة عائشة، ونزلت آية القبلة بعد الهجرة وبعد أن استقبل المسلمون بيت المقدس بضعة

стр. 344

عشر شهرا، ونزلت آية اتخاذ مقام إبراهيم مصلّى حين سأل عمر الرسول فى ذلك، كذلك كانت الحال فى الحجاب، وأسرى بدر، وغير ذلك كثير، فكان القرآن ينزل بحسب الحاجة خمس آيات وعشر آيات، وأكثر وأقل، وقد صح نزول عشر آيات فى قصة الإفك جملة، كما صح نزول عشر آيات من أول «المؤمنون» جملة، وصح نزول غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ «١» ، وحدها وهى بعض آية، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً «٢» إلى آخر الآية، وهى بعض آية، نزلت بعد نزول أول الآية. ٩- نزول القرآن على سبعة أحرف وهذا الوحى ألهم الرسول معناه كما ألهم لفظه، فهو بمعناه ولفظه من صنع السماء، والرسول ناطق بلسان السماء، يملى على قومه ما أملته السماء عليه، وبصوّر ما تصوّر فى وعيه، وينطق بما أنطقته السماء، تفيض عليه السماء. فإذا هو قد خلص لهذا الفيض بكليّاته، وإذا هو إشعاع لهذا الفيض يصدر عنه ويشكّل جرسه، فإذا ما انفصل عنه هذا الفيض عاد يصدر عن نفسه يطوع له نطقه. ولسان الرسول عربى، ولهذا جرى القرآن على لسانه عربيّا، يمثّل أعلى ما ينتظمه اللسان العربى من لغات، وأحوى ما يجمع من لهجات، وكانت لغة مضر أعلى ما يجرى على لسان قريش وأحواه، فنزل بها القرآن، وفى هذا يقول عمر: نزل القرآن بلغة مضر: وكانت لغة مضر هذه تنتظم لغات سبعا لقبائل سبع، هم: هذيل، وكنانة، وقيس، وضبة، وتيم الرّباب، وأسد بن خزيمة، وقريش. ولقد مثّل القرآن هذه اللغات السبع كلها مفرّقة فيه. لكل لغة منه نصيب. وهو أولى الأقوال بتفسير الحديث «نزل القرآن على سبعة أحرف» . ١٠- اسم كتاب الله ولقد سمى الله ما أنزله على رسوله: قرآنا، وكتابا، وكلاما، وفرقانا، وذكرا، وقولا. وكان أكثر هذه الأسماء دورانا هو لفظ القرآن، فقد جاء فى نحو سبعين آية، وكان فيها صريحا فى اسميته ومدلوله الخاص. من أجل ذلك كتبت لهذا اللفظ الغلبة على غيرها، وصارت الاسم الغالب

стр. 345

لكتاب الله الذى جاء به محمد وحفظه عنه المسلمون. ويؤثر عن الشافعى أنه قال: القرآن أسم على غير مشتق خاصّ بكلام الله. فهو غير مهموز، لم يؤخذ من قراءة، ولكنه اسم لكتاب الله مثل: التوراة والإنجيل. ويقول الزجّاج: إنّ ترك الهمز فيه من باب التخفيف. ونقل حركة الهمز إلى الساكن الصحيح قبلها. والقائلون بالهمز مختلفون، وأوجه ما فى خلافهم رأيان: أولهما: أنه مصدر لقرأت، مثل الرّجحان والغفران، سمّى به الكتاب المقروء، من باب تسمية المفعول بالمصدر. والرأى الثانى: أنه وصف على فعلان، مشتق من القرء، بمعنى الجمع. وأما تسميته بالمصحف فكانت تسمية متأخرة جاءت بعد جمع القرآن وكتابته، وكانت من وضع الناس، فإنهم يحكون أن عثمان حين كتب المصحف التمس له اسما فانتهى الناس إلى هذا الاسم. غير أن هذا يكاد يكون مردودا، فلقد سبق أن علمت أن ثمة مصاحف كانت موجودة قبل جمع عثمان، هى مصحف على، ومصحف أبىّ، ومصحف ابن مسعود، ومصحف ابن عباس، ومصحف جعفر الصادق. والمصحف: هو الجامع للصّحف المكتوبة بين الدفتين. ويقال فيه: مصحف، ومصحف، بضم الميم وكسرها مع فتح الحاء، والضمة هى الأصل، والكسرة لاستثقال الضمة، فمن ضم جاء به على أصله، ومن كسر فلاستتقال الضمة. ١١- جمع القرآن ولقد مات رسول الله والقرآن كله مكتوب على العسب جريد النّخل- واللّخاف- صفائح الحجارة- والرّقاع- والأديم والأكتاف- عظام الأكتاف- والأقتاب- ما يوضع على ظهور الإبل- كما كان محفوظا فى صدور الرّجال يحفظه حفظة من المسلمين. وقبل أن يقبض الله رسوله إليه عارض الرسول ما أنزله عليه ربّه بسوره وآياته على ما حفظه عنه حفظة المسلمين، فكان ما فى صدور الحفظة صورة ممّا كان فى صدر الرّسول. وكان لا بد لهذا المكتوب على الرّفاع وغيرها من أن يعارض على المحفوظ فى الصّدور ليخرج من

стр. 346

بينهما كتاب الله فى صورة مقروءة، كى يفيد منه الناس جميعا على تعاقب الأزمان، فما تغنى الرّقاع ولا غيرها، ثم هى عرضة للبلى والتشتت، وما يغنى الحفظة، وهم إلى فناء، ولا الناقلون عنهم، وليس لهم ميزة المعاصرة. ويحرّك الله المسلمين لهذه الحسنة حين استحر القتل يوم اليمامة بقرّاء القرآن، فيخف عمر بن الخطاب إلى أبى بكر، وكان عندها خليفة، وكان الذى استخف عمر إلى أبى بكر فزعه من أن يتخطف الموت القرّاء فى مواطن أخرى، كما تخطفهم فى ذلك الموطن- أعنى اليمامة- فيضيع على المسلمين جمّاع دينهم ويعزّ عليهم كتابهم. وحين جلس عمر إلى أبى بكر أخذ يناقشه فيما أتى إليه، من جمع القرآن، بعد أن بسط السّبب الحافز، وتلبّث أبو بكر يراجع نفسه، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت، وكان من كتّاب الوحى، كما مرّ بك، وحضر زيد مجلس أبى بكر وعمر وسمع منهما ما هما فيه، فإذا هو معهما فى الرأى، وإذا أبو بكر حين يجد من زيد حسن الاستجابة يتّجه إليه يقول: إنّك شابّ عاقل لا نتّهمك، وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله، فتتبّع القرآن فاجمعه. ومضى زيد يتتبع القرآن يجمعه ويكتبه، وكان زيد حافظا، فيسّر عليه حفظه ما كلّف به، ولكنه كان إلى هذا لا يقنع فى إثبات الآية يختلف فيها إلا بشهادة. واجتمعت هذه الصّحف فى بيت أبى بكر حياته، ثم فى بيت عمر حياته. ١٢- مصحف عثمان وكما حرّكت محنة اليمامة عمر إلى حسنة، حرّكت محنة أخرى- بعد مقتل عمر- عثمان إلى حسنة، فقد قدم حذيفة بن اليمان من حرب أرمينية وأذربيجان على عثمان فزعا من اختلاف المسلمين فى قراءة القرآن، يقول لعثمان: أدرك الأمّة قبل أن يختلفوا. وكما استجاب أبو بكر إلى عمر استجاب عثمان إلى حذيفة، فأرسل عثمان يطلب الصّحف من عند حفصة بنت عمر، زوج النبى. وأرسلت حفصة بالصّحف إلى عثمان، وجمع عثمان إليه زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزّبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكلّهم من كتّاب

стр. 347

الوحى، وأمرهم بنسخ هذه الصّحف. فكتبوا منها سبع مصاحف. ثم ردّ عثمان الصّحف «١» إلى حفصة، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان بن الحكم بن أبى العاص فأخذها فحرقها، كما ذكر أبو بكر السّجستانى «٢» ويقول أبو بكر السّجستانى فى مكان آخر بسند متّصل عن سالم بن عبد الله: إن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصّحف التى كتب فيها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها. قال سالم: فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر: ليرسلن إليه بتلك الصحف. فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر، فأمر بها مروان فشقّقت. فقال مروان: إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب فى شأن هذه الصّحف مرتاب، أو يقول: إنه قد كان شىء منها لم يكتب «٣» . ولا ندرى إلى أى حد كان توفيق مروان فيما فعل، ولكنه، وهو الرجل الذى كان معاصرا لما وقع، كان عليه أن يطمئنّ إلى أن الأمر قد تمّ على أحسن ما يكون دقة وضبطا، وما نظنه غاب عنه كيف احتاط عثمان لذلك، وما نظنه إلا كان شاهد عثمان وهو يخطب الناس يناشدهم أن يأتوه بما معهم من كتاب الله، وكان عهدهم بالنبىّ قريبا، إذ لم يكن قد مضى على وفاته أكثر من ثلاث عشر سنة. وما نظن الناس إلا وفّوا لعثمان، وجاءه كلّ رجل بما كان عنده، فلقد كان الرجل يأتيه بالورقة والأديم فيه القرآن. ولقد جمع من ذلك عثمان الشىء الكثير. وما وقف عثمان عند هذه بل لقد دعاهم رجلا رجلا فيناشده: لسمعت رسول الله ﷺ وهو أملاه عليك؟ فيقول الرجل: نعم. حتى إذا فرغ من ذلك قال: من أكتب الناس؟ فقال الناس: كاتب رسول الله زيد بن ثابت. قال عثمان: فأىّ الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص- وكان سعيد أشبههم لهجة برسول الله- قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد. هذا كله فعله عثمان، وفعل إلى جانبه الاستئناس بالصّحف التى تمّ جمعها فى عهد أبى بكر وشارك فيها عمر، والتى كانت عند حفصة، تلك الصّحف التى مثلت المصحف الأول المعتمد.

стр. 348

من أجل هذا لم يختلف زيد وسعيد فى شىء، ووجدا ما اجتمع لهما من قبل على يد أبى بكر وعمر. هو الذى جمعه عثمان ثانية واستخلف الناس عليه. ويحكى المؤرخون أن زيدا وسعيدا لم يختلفا إلا فى حرف واحد فى سورة البقرة، فقال أحدهما «التابوت» . وقال الآخر «التابوه» . واختيرت قراءة زيد بن ثابت، لأنه كاتب الوحى. وأرسل عثمان ستّا من هذه المصاحف إلى مكة، والشام، واليمن، والبحرين، والبصرة، والكوفة، وحبس مصحفا بالمدينة، وأمر عثمان فحرق ما كان مخالفا لمصحفه. وقد مرّ بك أن على بن أبى طالب كان له مصحف باسمه، أعنى كان إليه جمعه، وأنه بعد موت النبى كان قد أقسم ألّا يرتدى برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن فى مصحف، ففعل. وينقل أبو بكر السّجستانى «١» بسند متّصل عن أشعث، عن ابن سيرين، أنه حين تخلف علىّ عن بيعة أبى بكر أرسل إليه أبو بكر يقول له: أكرهت إمارتى يا أبا الحسن؟ فقال علىّ: لا والله، إنى أقسمت ألّا أرتدى برداء إلا لجمعة. فبايعه ثم رجع. ثم يقول أبو بكر: لم يذكر «المصحف» أحد إلّا أشعث، وهو ليّن الحديث. وإنما قال: حتى أجمع القرآن، يعنى أتمّ حفظه. غير أن ابن النديم- فيما نقلت إليك عنه قبل- يذكر أنه رأى عند أبى يعلى حمزة الحسنى مصحفا سقطت منه أوراق بخطّ على بن أبى طالب يتوارثه بنو الحسن، ثم أورد ترتيب السّور فيه، وقد نقلناها لك فيما سبق. ولقد كان إلى مصحف علىّ مصاحف أخرى مرّت بك، هى مصحف أبىّ، ومصحف ابن مسعود، ومصحف ابن عباس، ومصحف جعفر الصادق. وكان ثمة مصاحف أخرى هى: مصحف لأبى موسى الأشعرى، ومصحف للمقداد بن الأسود، ومصحف لسالم، مولى أبى حذيفة. ولقد كانت هذه المصاحف موزّعة فى الأمصار، فكان أهل الكوفة على مصحف ابن مسعود، وأهل البصرة على مصحف أبى موسى الأشعرى، وأهل دمشق على مصحف المقداد بن الأسود. وأهل الشام على مصحف أبىّ بن كعب.

стр. 349

وكان ثمة خلاف بين هذه المصاحف، وهذا الخلاف، وهذا الخلاف هو الذى شهد به حذيفة حين كان مع الجيش فى فتح أذربيجان. وهذا الخلاف هو الذى فزع من أجله عثمان فنهض يجمع أصول القرآن ويجمع إلى هذه الأصول الحفظة الموثوق بهم. فثمة مراحل ثلاث مرّ بها تدوين المصحف: أولى هذه المراحل: تلك التى كانت فى حياة النبىّ ﷺ ، فلقد كان من حوله كتّابه يكتبون ما يملى عليهم، وكان الرسول حريصا على ألّا يكتب عنه غير القرآن، حتى لا يلتبس به شىء آخر. ويروون عنه ﷺ أنه قال: لا تكتبوا عنّى شيئا سوى القرآن، فمن كتب عنى شيئا سوى القرآن فليمحه. ولم يترك رسول الله دنياه إلى آخرته إلا بعد أن عارض ما فى صدره على ما فى صدور الحفظة الذين كانوا كثرة، وحسبك ما يقال عن كثرتهم أنه فى «غزوة بئر معونة» قتل منهم- أى من القرآء- سبعون. ثم حسبك عن كثرتهم أنه كانت منهم سيّدة، هى أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، وكان رسول الله يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وقد أمرها رسول الله أن تؤم أهل دارها «١» . ثم حسبك دليلا على أن القرآن كتب فى حياة الرسول، وأنه كتب فى صحّة وضبط، ما رواه البراء مع نزول قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «٢» قال الرسول: ادع لى زيدا وليجئ باللّوح والدّواة والكتف، ثم قال: اكتب «لا يستوى» أى إن الرسول كان يملى على كاتبه لساعته. ثم لعلّك تذكر فى إسلام عمر أن رجلا من قريش قال له: أختك قد صبأت- أى خرجت عن دينك- فرجع إلى أخته ودخل عليها بيتها ولطمها لطمة شجّ بها وجهها. فلما سكت عنه الغضب نظر فإذا صحيفة فى ناحية البيت فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٣» واطّلع على صحيفة أخرى فوجد فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى «٤» فأسلم بعد ما وجد نفسه بين يدى كلام معجز ليس من قول بشر.

стр. 350

فهذه وتلك تدلانك على أن الكتّاب كانوا يكتبون بإملاء الرسول، وأن هذا المكتوب كان يتناقله الناس. والثانية من تلك المراحل: ما كان من عمر مع أبى بكر حين استحرّ القتل بالقرّاء فى «اليمامة» ، وما انتهى إليه الرأى بين أبى بكر وعمر فى أن يكلا إلى زيد بن ثابت جمع المصحف، لتكون معارضة بين ما هو مكتوب فى الألواح وبين ما هو محفوظ فى الصّدور، قبل أن تأتى الحروب على حفظة القرآن، فما من شكّ فى أن الاثنين يكمّل أحدهما الآخر، لمن أراد أن يبلغ الكمال والدّقة والضبط. وما يمنع من هذا الذى فكّر فيه عمر أن يكون هناك جمع سابق على يد نفر من الصحابة، مثل ما فعل «علىّ» ومثل ما فعل «ابن مسعود» ، ومثل ما فعل «ابن عباس» ، ومثل ما فعل غيرهم. وما كان هذا يغيب عن «عمر» ولكن كان ثمّة فرق بين ما فكّر فيه «عمر» وما سبق بعض الصحابة به، فلقد كان الرأى عند «عمر» أن يبادر فى ظلّ وجود القرّاء إلى إيجاد مصحف رسمىّ بتكليف من الخليفة، والخليفة أقوى على حشد الجهود العظيمة لهذا العمل العظيم. ولقد أحسّ زيد بثقل المهمة التى أرادها عمر، وأرادها معه أبو بكر، فأبو بكر وعمر لم يريدا عملا فرديّا يحمل عبئه فرد واحد، وإنما أراد عملا جماعيّا تحمل عبئه الخلافة وباسم الخلافة يصدر. من أجل ذلك قال زيد: فو الله لو كلّفونى نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علىّ ممّا كان أمرونى به من جمع القرآن. ومن أجل ذلك مضى زيد يتحرّى، لم يكتف بما فى صدره وما بين يديه، بل لقد تلمّس آية يفقدها فوجدها عند رجل من الأنصار يدوّنها، وهى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ «١» . ومن أجل ذلك قال أبو بكر لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت: اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على شىء من كتاب الله فاكتباه. ومن أجل ذلك لم يقعد زيد عن السّعى ليجد آخر المطاف آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت.

стр. 351

إذن فقد كان مصحف أبى بكر وعمر أوّل مصحف رسمىّ جمعه زيد بن ثابت لهما فى ظلّ هذا التحرّى الدقيق، الذى كان أبو بكر وعمر من ورائه. غير أن هذا المصحف الرّسمى لم يأخذ طريقه الرسمى إلى الأمصار، ولعل مقتل عمر هو الذى أخّر ذلك. والمرحلة الثالثة والأخيرة هى المرحلة التى تمت على يد عثمان، وكانت تتمّة للمرحلة الرّسميّة التى بدأت فى عهد أبى بكر وشاركه فيها عمر. فلقد وقع الذى كان يخشاه عمر، والذى فكّر من أجله فى هذا الجمع الرسمى، وعجل به القتل عن أن يمضى فيه إلى آخره. فلقد مرّ بك كيف استقل كلّ مصر بمصحف، وكانت مصاحف فردية لم يجتمع لها ما اجتمع لمصحف أبى بكر الذى انتهى إلى حفصة، ثم انتهى إلى عثمان، من جهد جماعىّ مستوعب، ولقد سعى «على» جهده، وسعى «أبىّ» جهده، وسعى «ابن عباس» جهده، وسعى «جعفر الصادق» جهده، ولكن هذه الجهود لو تلاقت كما تلاقت حياة أبى بكر وعمر لخضعت لتعديل كثير، ودليلنا على ذلك أنه لما خرج إلى الأمصار مصحف عثمان دان الناس لتحريره قبل أن يدينوا لسلطان الخليفة، وما يستطيع أحد أن يظن بالمسلمين اللّين والضّعف عن أن يقفوا لأقوى الخلفاء يلزموه رأيهم، إن كانوا يعرفون أنهم على الحق وأن الخليفة على غير الحق فى مثل هذا الأمر الدينىّ الجلل، ولكن انصياع المسلمين فى الأمصار كلها لمصحف عثمان، وما كان عثمان بالعنيف، يدلّك على أن المصحف العثمانى خرج من إجماع اطمأنت القلوب إليه. ويروى أبو بكر السّجستانى بسند متّصل عن «على» فى المصاحف وحرق «عثمان» لها: «لو لم يصنعه عثمان لصنعته «١» » . ولقد كان «على» صاحب مصحف اختفى بظهور مصحف عثمان. ولكن هذا لم يمنعه من نصرة الحق الذى جاهد من أجله حياته كلها. والذى قبله «علىّ» قبله «ابن مسعود» ، ولكن بعد لأى «٢» ، وقبله يعد هذين كثيرون من الصحابة. يروى أبو بكر السّجستانى بسند متّصل عن مصعب بن سعد، قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك ولم ينكر ذلك منهم أحد.

стр. 352

وما أجلّ هذه التى فعلها عثمان، وحسبه عنها ما يرويه أبو بكر السّجستانى بسند متّصل عن عبد الرحمن بن مهدى يقول: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبى بكر ولا لعمر: صبره نفسه حتّى قتل مظلوما، وجمعه النّاس على المصحف. وحسبك أن تعلم أن الحال فى اختلاف الناس لم تكن أيام عثمان فى الأمصار دون المدينة، بل لقد شملت المدينة أيضا، فلقد كان المعلّمون فيها لكل معلّم قراءته، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون. فكان هذا لعثمان، إلى ما بلغه من حذيفة، مما أفزعه وجعله يقوم بين الناس خطيبا، ويقول: أنتم عندى مختلفون فيه فتلحنون، فمن نأى عنّى من الأمصار أشدّ فيه اختلافا وأشدّ لحنا، اجتمعوا يا أصحاب محمد واكتبوا للنّاس إماما. ومن أجل هذا سمّى مصحف عثمان: الإمام. وقد أرسل عثمان من هذا المصحف نسخا للأمصار- كما مر بك- وأمر بأن يحرق ما عداها. ويحكى ابن فضل الله العمرى فى كتابه «مسالك الأبصار» «١» . وهو يصف مسجد دمشق: «وإلى جانبه الأيسر المصحف العثمانى بخطّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه» . ومعنى هذا أن المصحف كان بدمشق حياة العمرى، أى إلى النصف الأول من القرن الثامن الهجرى، فلقد كانت وفاة العمرى سنة ٧٤٩ هـ. ويرجّح المتصلون بالترات العربى أن هذا المصحف هو الذى كان فى دار الكتب بمدينة لينجراد، ثم انتقل منها إلى إنجلترا، ولا يزال بها إلى اليوم. ويروى السّفاقسى فى كتابه «غيث النفع» «٢» : «ورأيت فيه- يعنى مصحف عثمان- أثر الدّم، وهو بالمدرسة الفاضليّة بالقاهرة» . ولقد كان فى دار الكتب العلوية فى النّجف مصحف بالخطّ الكوفى مكتوب فى آخره: «كتبه علىّ ابن أبى طالب فى سنة أربعين من الهجرة» ، وهى السنة التى توفى فيها علىّ. ١٣- كتب المصاحف ولقد كتب نفر من السّلف كتبا عرضوا فيها للمصاحف القديمة التى سبقت مصحف عثمان، والتى جاء مصحف عثمان ملغيا لها، نذكر منها:

стр. 353

١- اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق، لابن عامر، المتوفى سنة ١١٨ هـ. ٢- اختلاف مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، عن الكسائى، المتوفى سنة ١٨٩ هـ. ٣- اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام فى المصاحف، للفراء، المتوفى سنة ٢٠٧ هـ. ٤- اختلاف المصاحف لخلف بن هشام، المتوفى سنة ٢٢٩ هـ. ٥- اختلاف المصاحف وجامع القراءات، للمدائنى، المتوفى سنة ٢٣١ هـ. ٦- اختلاف المصاحف، لأبى حاتم سهل بن محمد السجستانى، المتوفى سنة ٢٤٨ هـ. ٧- المصاحف والهجاء، لمحمد بن عيسى الأصبهانى، المتوفى سنة ٢٥٣ هـ. ٨- المصاحف، لأبى عبد الله بن أبى داود السجستانى، المتوفى سنة ٣١٦ هـ. ٩- المصاحف، لابن الأنبارى، المتوفى سنة ٣٢٧ هـ. ١٠- المصاحف، لابن أشته الأصبهانى، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ. ١١- غريب المصاحف للوراق. وترى من هذا العرض لهذه الكتب ومؤلفيها أن المصحف الإمام لم يلغ المصاحف، التى جاء ليلغيها، إلغاء تامّا، وأن هذه المصاحف بخلافها على المصحف الإمام ظلّت حيّة، إن لم تكن كتابة فحفظا، وإن كنا نرجّح الأولى. وأول كتاب فى هذا كان لابن عامر- كما ترى- وابن عامر كانت وفاته سنة ١١٨ هـ، أى بعد مقتل عثمان بما يقرب من ثلاثة وثمانين سنة، فلقد كانت وفاة عثمان فى الخامسة والثلاثين من الهجرة. ولقد انتهى إلينا من هذه الكتب كلها كتاب المصاحف لأبى بكر عبد الله بن أبى داود السّجستانى، وقد نقلت لك نصوصا مرت بك، وأشرت إلى موضعها من النسخة المطبوعة من هذا الكتاب. ويكاد يكون كتاب أبى بكر السّجستانى جامعا لكلام من سبقوه، لتأخّره فى الزمن عنهم، وما أظن من بعده أضاف كثيرا. أعنى بهذا أن كتاب أبى بكر السّجستانى يكاد يمثّل لنا هذا الخلاف كله. وإنى لأعدّ إقدام هؤلاء النفر من السّلف على مثل هذا التأليف إحياء لخلاف حاول الخلفاء الثلاثة أبو بكر، وعمر، وعثمان- أو قل، الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلىّ- أن يضعوا له نهاية، بالمحاولة الأولى التى تمّت على يد أبى بكر وعمر، ثم بالمحاولة الثانية التى تمت على يد عثمان وأقرّه عليها علىّ، وشارك فيها كثير من الصحابة، ومنهم من كان صاحب مصحف. مثل «أبى» . وعثمان لم يقدم على ما فعل إلا حين فزّعه الخلاف، ولم يمض ما أقدم عليه إلا بعد أن اطمأنت نفسه

стр. 354

إلى ما انتهى إليه، ولم يطمئن إليه اطمئنانه إلا بعد أن آزرته عليه الكثرة. وبعد هذا كله وقف عثمان موقفه الحازم القاطع فألزم الأمصار بالمصحف الإمام، ثم أحرق ما عداه. ومعنى هذا أنه لا رجعة إلى هذا الخلاف، ولا سبيل إلى الرّجعة إليه، إذ لو صحّ أن ثمة شكّا وقع فى روع عثمان لما كان منه هذا القرار الحازم القاطع. ولعلك تذكر ما كان من مروان من إحراقه مصحف حفصة، الذى كان مرجعا من مراجع الإمام. ولقد أراد من هذا ألّا يكون ثمة رجعة إلى الوراء تثير هذا الخلاف فى كتاب قال فيه تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «١» . وبعد ما يقرب من قرن إلا قليلا يطالعنا ابن عامر بمؤلفه فى اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق، أو قل بعد أن اختفى جيل القرّاء الأول والثانى والثالث من الميدان، وبعد أن نفض أصحاب المصحف الإمام أيديهم من أدلّتهم واطرحوها وأحرقوها، بعد هذا كله تثار قضية لا تكافؤ فيها، أدلتها الخلافيّة قطع فيها بالرأى، واستبعد شىء لا يستقيم، وأقيم مقامه شىء مستقيم. وإنا من أجل هذا من القائلين- لا خوفا على ما بين أيدينا- بأن إثارة مثل هذا ليست نوعا من الدّراسة، فتلك دراسة بتراء لا تملك أسلوبها العلمى الصّحيح. ولقد كنا نرحّب بها لو كانت شيئا جديدا لم تعرفه البيئة الأولى حين حكمت فى أمره، بل لقد كان شيئا معهودا للبيئة الأولى تعرفه وتعرف أكثر منه، ولقد حكمت فيه وفرغت منه، فإثارته بعد هذا ليكون شيئا يدرس نوع من الكيد، ولو كنا نملك لعفّينا آثاره كما عفى عثمان آثارا مثله، ولن نكون معها متجنّين أو متعسفين أو خائفين، بل نكون مع الحزم الذى اتصف به «عثمان» وناصره عليه «علىّ» ، واجتمع معه فى الرأى عليه اثنا عشر صحابيّا، جمعهم عثمان لهذا العمل الجليل. وما أصدقها كلمة جرت على لسان أبى بكر السّجستانى فى ختام عرضه لمصحف «أبىّ بن كعب» حين يقول: لا نرى أن يقرأ القرآن إلّا بمصحف عثمان الّذى اجتمع عليه أصحاب النّبى ﷺ ، فإن قرأ إنسان بخلافه فى الصّلاة أمرته بالإعادة. ولقد جاء فى المصحف الإمام من الرسم القديم، ما كان مظنة اللبس، ولقد رأى عثمان أن ألسنة العرب تقيمه على وجهه، وإن بدا على غير وجهه، فلم يعرض له، ولعل هذا هو تفسير ما عزى إلى عثمان حين قال:

стр. 355

إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها. ويزيد هذا بيانا قوله، أعنى: عثمان: «لو كان المملى من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا» . ويقول ابن أشته فى كتابه «المصاحف» : جميع ما كتب خطأ يجب أن يقرأ على صحة لغته لا على رسمه، وذلك فى نحو «لا أوضعوا» و «لا أذبحنه» بزيادة ألف فى وسط الكلمتين، إذا لو قرئ بظاهر الخط لكان لحنا شنيعا، يقلب معنى الكلام ويخل بنظامه. ويقول أبو بكر السّجستانى فى كتابه «المصاحف» «١» تعقيبا على الحديث المعزوّ إلى عثمان: «هذا عندى يعنى: بلغتها- يريد: معنى قوله بألسنتها- وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز فى كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرءونه» . ويؤيد هذا ما روى عن عمر بن الخطاب: «إنا لنرغب عن كثير من لحن أبىّ. يعنى: لغة أبى «٢» » . ١٤- تعقيب على كتب المصاحف ويعزو أبو بكر السجستانى إلى عائشة، يرويه هشام بن عروة عن أبيه، قال: سألت عائشة عن لحن القرآن إِنْ هذانِ لَساحِرانِ «٣» ، وعن قوله تعالى وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ «٤» ، وعن قوله تعالى: وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ «٥» ، فقالت: يابن أختى، هذا عمل الكتّاب أخطئوا فى الكتاب «٦» . ومثل هذا الذى عزى لعائشة يعزى لأبان بن عثمان يرويه الزبير يقول: قلت لأبان بن عثمان: كيف صارت لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ما بين يديها وما خلفها رفع وهى نصب؟ قال: من قبل الكتّاب، كتب ما قبلها ثم قال: ما أكتب؟ قال: اكتب «المقيمين الصلاة» فكتب ما قيل له «٧» . وينضم إلى هذا ما يعزى إلى سعيد بن جبير أنه قال: فى القرآن أربعة أحرف لحن: وَالصَّابِئُونَ، ووَ الْمُقِيمِينَ، وفَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ «٨» ، وإِنْ هذانِ لَساحِرانِ. وإليك ما يقوله عالم جليل من علماء التفسير واللّغة:
следующие страницы →