Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
وقد يكون حقا فيكون خطؤهم فى الدليل لا فى المدلول.
فالذين أخطئوا فيهما مثل طوائف من أهل البدع اعتقدوا مذاهب باطلة وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على رأيهم، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لا فى رأيهم ولا فى تفسيرهم، فإن من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا فى ذلك بل مبتدعا، لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله.
وأما الذين أخطئوا فى الدليل لا فى المدلول كمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء يفسرون القرآن بمعان صحيحة فى نفسها لكن القرآن لا يدل عليها، فإن كان فيما ذكروه معان باطلة دخل فى القسم الأول.
وللناظر فى القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة:
الأول: النقل عن النبي ﵌، وهذا هو الطراز المعلم، لكن يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع فإنه كثير، ولهذا قال أحمد: ثلاث كتب لا أصل لها: المغازي، والملاحم، والتفسير: يعنى أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة، وإلا فقد صح من ذلك كثير كتفسير الظلم بالشرك فى آية الأنعام، والحساب اليسير بالعرض، والقوة بالرمي فى قوله: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ.
الثاني: الأخذ بقول الصحابي، فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي ﵌.
وفى الرجوع إلى قول التابعي روايتان، واختار ابن عقيل المنع، لكن عمل المفسرين على خلافه، فقد حكوا فى كتبهم أقوالهم لأن غالبها تلقوها من الصحابة، وربما يحكى عنهم عبارات مختلفة الألفاظ فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه أقوالا وليس كذلك، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل.
стр. 3817
وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء يلازمه ونظيره والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا.
فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم إن استويا فى الصحة عنه، وإلا فالصحيح المقدم.
الثالث: الأخذ بمطلق اللغة، فإن القرآن نزل بلسان عربىّ، وهذا قد ذكره جماعة ونص عليه أحمد فى مواضع.
لكن نقل الفضل بن زياد عنه أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر فقال: ما يعجبنى، فقيل: ظاهره المنع. ولهذا قال بعضهم فى جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد.
وقيل: الكراهة تحمل على من صرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب، ولا يوجد غالبا إلا فى الشعر ونحوه ويكون المتبادر خلافها.
وعن مالك قال: لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا.
الرابع: التفسير بالمقتضى من معنى الكلام والمقتضب من قوّة الشرع، وهذا هو الذي
دعا به النّبى ﵌ لابن عباس حيث قال: اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل
،
والذي عناه علىّ بقوله: إلا فهما يؤتاه الرجل فى القرآن.
ومن هنا اختلف الصحابة فى معنى الآية، فأخذ كل برأيه على منتهى نظره. ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأى والاجتهاد من غير أصل، قال تعالى:
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وقال: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ وقال: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ أضاف البيان إليه.
وقال ﵌: «من تكلم فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» .
وقال: «من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» .
وتأويله أن من تكلم فى القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأ الطريق وإصابته اتفاق، إذ الغرض أنه مجرد رأى لا شاهد له،
وفى الحديث: «القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه»
، فقوله: ذللول: يحتمل معنيين:
стр. 3818
أحدهما أنه مطيع لحامليه تنطق به ألسنتهم.
والثاني: أنه موضح لمعانيه حتى لا يقصر عنه أفهام المجتهدين.
وقوله: ذو وجوه: يحتمل معنيين:
أحدهما: أن من ألفاظه ما يحتمل وجوها من التأويل.
والثاني: قد جمع وجوها من الأوامر والنواهي والترغيب والترهيب والتحريم.
وقوله: فاحملوه على أحسن وجوهه، يحتمل معنيين:
أحدهما: الحمل على أحسن معانيه.
والثاني: أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص والعفو دون الانتقام.
وفيه دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد فى كتاب الله تعالى.
والنهى إنما انصرف إلى المتشابه منه لا إلى جميعه كما قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ لأن القرآن إنما نزل حجة على الخلق فلو لم يجب التفسير لم تكن الحجة بالغة.
فإذا كان كذلك لجاز لمن عرف لغات العرب وأسباب النزول أن يفسره.
وأما من لم يعرف وجوه اللغة فلا يجوز أن يفسره إلا بمقدار ما سمع، فيكون ذلك على وجه الحكاية لا على وجه التفسير، ولو أنه يعلم التفسير وأراد أن يستخرج من الآية حكما أو دليل الحكم فلا بأس. ولو قال المراد كذا من غير أن يسمع فيه شيئا فلا يحل، وهو الذي نهى عنه.
وقيل فى الحديث الأول: حمله بعض أهل العلم على أن الرأى معنى به الهوى. فمن قال فى القرآن قولا يوافق هواه فلم يأخذه عن أئمة السلف وأصاب فقد أخطأ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه.
وقيل فى الحديث الثاني: له معنيان:
أحدهما: من قال فى مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرّض لسخط الله تعالى.
стр. 3819
والآخر وهو الأصح: من قال فى القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار.
وقال البغوي: التأويل: صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها، تحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط. غير محظور على العلماء بالتفسير كقوله تعالى: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قيل: شبابا وشيوخا، وقيل: أغنياء وفقراء، وقيل: عزابا ومتأهلين، وقيل: نشاطا وغير نشاط، وقيل: أصحاء ومرضى، وكل ذلك سائغ والآية تحتمله.
وأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور لأنه تأويل الجاهلين مثل تأويل الروافض، قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ إنهما علىّ وفاطمة. يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ يعنى الحسن والحسين.
وقد اختلف فى تفسير القرآن: هل يجوز لكل أحد الخوض فيه؟.
فقال قوم: لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شىء من القرآن وإن كان عالما أديبا متسعا فى معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار، وليس له إلا أن ينتهى إلى ما روى عن النبي ﵌ فى ذلك.
ومنهم من قال: يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها، وهى خمسة عشر علما:
أحدها: اللغة، لأن بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع، قال مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم فى كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب. ولا يكفى فى حقه معرفة اليسير منها فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر.
الثاني: النحو، لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب فلا بد من اعتباره. وعن الحسن أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن النطق ويقيم بها قراءته، فقال: حسن فتعلمها، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها.
الثالث: التصريف، لأن به تعرف الأبنية والصيغ. ومن فاته علمه فاته المعظم، لأن وجد مثلا كلمة مبهمة فإذا صرفناها اتضحت بمصادرها.
وقال الزمخشري: من بدع التفاسير قول من قال: إن الإمام فى قوله
стр. 3820
تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ جمع أم، وإن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم.
قال: وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف، فإنا أما لا تجمع على إمام.
الرابع: الاشتقاق، لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف باختلافهما، كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح.
الخامس، والسادس، والسابع: المعاني، والبيان، والبديع، لأنه يعرف بالأول خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى، وبالثاني خواصها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها، وبالثالث وجوه تحسين الكلام.
وهذه العلوم الثلاثة هى علوم البلاغة، وهى من أعظم أركان المفسر لأنه لا بد له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز، وإنما يدرك بهذه العلوم.
وقال السكاكي: اعلم أن شأن الإعجاز عجيب، يدرك ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة، ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوى الفطرة السليمة إلا التمرّن على علمى المعاني والبيان.
وقال ابن الحديد: اعلم أن معرفة الفصيح والأفصح والرشيق والأرشق من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق، ولا يمكن إقامة الدلالة عليه، وهو بمنزلة جاريتين إحداهما بيضاء مشربة بحمرة دقيقة الشفتين نقية الثغر كحلاء العين أسيلة الخد دقيقة الأنف معتدلة القامة، والأخرى دونها فى هذه الصفات والمحاسن لكنها أحلى فى العيون والقلوب منها، ولا يدرى سبب ذلك ولكنه يعرف بالذوق والمشاهدة ولا يمكن تعليله، وهكذا الكلام، نعم يبقى الفرق بين الوصفين أن حسن الوجوه وملاحتها وتفضيل بعضها على بعض يدركه كل من له عين صحيحة. وأما الكلام فلا يدرك إلا بالذوق، وليس كل من اشتغل بالنحو واللغة والفقه يكون من أهل الذوق وممن يصلح لانتقاد الكلام، وإنما أهل الذوق هم الذين اشتغلوا بعلم البيان وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة والشعر وصارت لهم بذلك دراية وملكة تامة، فإلى أولئك ينبغى أن يرجع فى معرفة الكلام وفضل بعضه على بعض.
وقال الزمخشري: من حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد بلقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدي سليما من القادح.
стр. 3821
وقال غيره: معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هى عمدة المفسر المطلع على عجائب كلام الله تعالى، وهى قاعدة الفصاحة وواسطة عقد البلاغة.
الثامن: علم القراءات، لأنه به يعرف كيفية النطق بالقرآن، وبالقراءات يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض.
التاسع: أصول الدين بما فى القرآن من الآية الدالة بظاهرها على ما لا يجوز على الله تعالى، فالأصولى يؤول ذلك ويستدل على ما يستحيل وما يجب وما يجوز.
العاشر: أصول الفقه، إذ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط.
الحادي عشر: أسباب النزول والقصص، إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه.
الثاني عشر: الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره.
الثالث عشر: الفقه.
الرابع عشر: الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم.
الخامس عشر: علم الموهبة، وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم، وإليه الإشارة
بحديث: «من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم» .
قال ابن أبى الدنيا: وعلوم القرآن وما يستنبطه منه بحر لا ساحل له.
قال: فهذه العلوم التي هى كالآلة للمفسر لا يكون مفسرا إلا بتحصيلها، فمن فسر بدونها كان مفسرا بالرأى المنهي عنه، وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرا بالرأى المنهي عنه.
قال: والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع لا بالاكتساب، واستفادوا العلوم الأخرى من النبي ﵌.
قال فى البرهان: اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معانى الوحى ولا يظهر له أسراره وفى قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حبّ الدنيا أو وهو مصرّ على ذنب أو غير متحقق بالإيمان أو ضعيف التحقيق أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم أو راجع إلى معقوله، وهذه كلها حجب وموانع بعضها آكد من بعض.
стр. 3822
وفى هذا المعنى قوله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.
قال سفيان بن عيينة: يقول أنزع عنهم فهم القرآن.
وعن ابن عباس قال: التفسير أربعة أوجه:
وجه تعرفه العرب من كلامها.
وتفسير لا يعذر أحد بجهالته.
وتفسير تعرفه العلماء.
وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى.
وفى الحديث: «أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى، ومن ادعى علمه سوى الله تعالى فهو كاذب» .
قال الزركشي فى البرهان فى قول ابن عباس: هذا تقسيم صحيح.
فأما الذي تعرفه العرب، فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم، وذلك اللغة والإعراب.
فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها، ولا يلزم ذلك القارئ، ثم إن كان ما يتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه خبر الواحد والاثنين والاستشهاد بالبيت والبيتين. وإن كان يوجب العلم لم يكف ذلك، بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ وتكثر شواهده من الشعر.
وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ليوصل المفسر إلى معرفة الحكم ويسلم القارئ من اللحن، وإن لم يكن محيلا للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن، ولا يجب على المفسر لوصوله إلى المقصود بدونه.
وأما ما لا يعذر أحد بجهله فهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا يعلم أنه مراد الله تعالى.
فهذا القسم لا يلتبس تأويله إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وأنه لا شريك له فى الإلهية، وإن لم يعلم أن
стр. 3823
لا موضوعة فى اللغة للنفى وإِلَّا للإثبات، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، ونحوه، طلب إيجاد المأمور به، وإن لم يعلم أن صيغة أفعل للوجوب.
فما كان من هذا القسم لا يعذر أحد يدعى الجهل بمعاني ألفاظه لأنها معلومة لكل أحد بالضرورة.
وأما ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو ما يجرى مجرى الغيوب، نحو الآي المتضمنة لقيام الساعة وتفسير الروح والحروف المقطعة، وكل متشابه فى القرآن عند أهل الحق، فلا مساغ للاجتهاد فى تفسيره، ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله.
وأما ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل، وذلك استنباط الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم.
وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه، وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأى.
فإن كان أحد المعنيين أظهر وجب الحمل عليه إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفي.
وإن استويا والاستعمال فيهما حقيقة لكن فى أحدهما حقيقة لغوية أو عرفية وفى الآخر شرعية، فالحمل على الشرعية أولى إلا أن يدل دليل على إرادة اللغوية كما فى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ.
ولو كان فى أحدهما عرفية والآخر لغوية فالحمل على العرفية أولى وإن اتفقا فى ذلك أيضا.
فإن تنافى اجتماعهما ولم يمكن إرادتهما باللفظ الواحد كالقرء للحيض والطهر. اجتهد فى المراد منهما بالأمارات الدالة عليه، فما ظنه فهو مراد الله تعالى فى حقه وإن لم يظهر له شىء، فهل يتخير فى الحمل على أيهما شاء ويأخذ بالأغلظ حكما أو بالأخف؟ أقوال، وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند المحققين ويكون ذلك أبلغ فى الإعجاز والفصاحة، إلا إن دلّ دليل على إرادة أحدهما، إذا عرف ذلك فينزل حديث: «من تكلم بالقرآن برأيه» على قسمين من هذه الأربعة:
стр. 3824
أحدهما: تفسير اللفظ لاحتياج المفسر له إلى التبحر فى معرفة لسان العرب.
والثاني: حمل اللفظ المحتمل على أحد معنييه لاحتياج ذلك إلى معرفة أنواع من العلوم والتبحر فى العربية واللغة.
ومن الأصول ما يدرك به حدود الأشياء وصيغ الأمر والنهى والخبر والمجمل والمبين والعموم والخصوص والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه والظاهر والمؤول والحقيقة والمجاز والصريح والكناية.
ومن الفروع ما يدرك به الاستنباط.
هذا أقل ما يحتاج إليه، ومع ذلك فهو على خطر، فعليه أن يقول، يحتمل كذا: ولا يجزم إلا فى حكم اضطر إلى الفتوى به فأدى اجتهاده إليه فيجزم مع تجويز خلافه.
وقال ابن النقيب: جملة ما تحصل فى معنى حديث التفسير بالرأى خمسة أقوال:
أحدهما: التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير.
الثاني: تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.
الثالث: التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأنه يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا فيرد إليه بأيّ طريق أمكن وإن كان ضعيفا.
الرابع: التفسير أن مراد الله كذا على القطع من غير دليل.
الخامس: التفسير بالاستحسان والهوى.
وعلوم القرآن ثلاثة أقسام:
الأول: علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته وغيوبه التي لا يعلمها إلا هو، وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه إجماعا.
الثاني: ما أطلع الله عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به، وهذا لا يجوز الكلام فيه إلا له ﵌ أو لمن أذن له. وأوائل السور من هذا القسم، وقيل من القسم الأول.
الثالث: علوم علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجلية والخفية وأمره بتعليمها.
стр. 3825
وهذا ينقسم إلى قسمين:
منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع، وهو أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم الماضية وأخبار ما هو كائن من الحوادث وأمور الحشر والمعاد.
ومنه ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ، وهو قسمان:
قسم اختلفوا فى جوازه، وهو تأويل الآيات المتشابهات فى الصفات.
وقسم اتفقوا عليه، وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والإعرابية، لأن مبناها على الأقيسة.
وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإرشادات لا يمتنع استنباطها منه واستخراجها لمن له أهلية.
وقال الزركشي: الحق أن علم التفسير منه ما يتوقف على النقل، كسبب النزول والنسخ وتعيين المبهم وتبيين المجمل.
ومنه ما لا يتوقف ويكفى فى تحصيله الثقة على الوجه المعتبر.
قال: وكان السبب فى اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ليحيل على الاعتماد فى المنقول وعلى النظر فى المستنبط.
قال: واعلم أن القرآن قسمان:
قسم ورد تفسيره بالنقل.
وقسم لم يرد.
والأول إما أن يرد عن النبي ﵌ أو الصحابة أو رؤوس التابعين.
فالأول يبحث فيه عن صحة السند.
والثاني ينظر فى تفسير الصحابي.
فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان، فلا شك فى اعتماده، أو بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه.
وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة، فإن أمكن الجمع فذاك، وإن تعذر قدّم ابن عباس، لأن
النبي ﵌ بشره بذلك حيث قال: اللهم علمه
стр. 3826
التأويل.
وأما ما لم يرد فيه نقل فهو قليل وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق.
وأما كلام الصوفية فى القرآن فليس بتفسير.
قال النسفي فى عقائده: النصوص على ظاهرها والعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد.
قال التفتازانيّ فى شرحه: سميت الملاحدة باطنية لادّعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها بل لها معان باطنية لا يعرفها إلا المعلم، وقصدهم بذلك نفى الشريعة بالكلية.
قال: وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان.
وعن الحسن قال: قال رسول الله ﵌: «لكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حدّ، ولكل حدّ مطلع»
وعن عبد الرحمن بن عوف: «القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد» .
وعن ابن مسعود: إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا له حدّ، ولكل حدّ مطلع.
وقيل: اما الظهر والبطن ففى معناه أوجه:
أحدها: أنك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها.
والثاني: أن ما من آية إلا عمل بها قوم ولها قوم سيعلمون بها.
الثالث: أن ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها.
الرابع: أن القصص التي قصها الله تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين إنما هو حديث حدّث به عن قوم، وباطنها وعظ الآخرين وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم فيحل بهم مثل ما حلّ بهم.
وقيل: إن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر، وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق.
ومعنى قوله: «ولكل حرف حدّ» أي منتهى فيما أراد الله من معناه.
وقيل: لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب.
ومعنى قوله: «ولكل حدّ مطلع» : الكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصل به إلى معرفته ويوقف على المراد به.
стр. 3827
وقيل: كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه فى الآخرة عند المجازاة.
وقال بعضهم: الظاهر التلاوة، والباطن الفهم، والحدّ أحكام الحلال والحرام، والمطلع: الإشراف على الوعد والوعيد.
ويؤيد هذا ما روى عن ابن عباس قال: إن القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون، لا تنقضى عجائبه، ولا تبلغ غايته، فمن أو غل فيه برفق نجا، ومن أوغل فيه بعنف هوى: أخبار وأمثال وحلال وحرام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وظهر وبطن، فظهره التلاوة، وبطنه التأويل، فجالسوا به العلماء، وجانبوا به السفهاء.
وورد عن أبى الدرداء أنه قال: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوها.
وقال ابن مسعود: من أراد علم الأولين والآخرين فليثوّر القرآن.
وقال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم.
فهذا يدل على أن فهم معانى القرآن مجالا رحبا ومتسعا بالغا، وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس ينتهى الإدراك فيه بالنقل والسماع لا بد منه فى ظاهر التفسير لينتفى به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط، ولا يجوز التهاون فى حفظ التفسير الظاهر بل لا بد منه أولا، إذ لا يطمع فى الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر، ومن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادّعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب.
وقيل: اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه فى عرف اللسان، وثم أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح الله قلبه، وقد جاء
فى الحديث: «لكل آية ظهر وبطن»
، فلا يصدنك عن تلقى هذه المعاني منهم. وأن يقول لك ذو جدل معارضة هذا إحالة لكلام الله وكلام رسوله، فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا لا معنى للآية إلا هذا. وهم لم يقولوا ذلك بل يقرءون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها، ويفهمون عن الله تعالى ما أفهمهم.
ويجب على المفسر أن يتحرّى فى التفسير مطابقة المفسر، وأن يتحرز فى ذلك من نقص لما يحتاج إليه فى إيضاح المعنى أو زيادة لا تليق بالغرض، ومن
стр. 3828
كون المفسر فيه زيغ عن المعنى وعدول عن طريقه، وعليه بمراعاة المعنى الحقيقي والمجازى ومراعاة التأليف والغرض الذي سيق له الكلام، وأن يؤاخى بين المفردات. ويجب عليه البداءة بالعلوم اللفظية.
وأول ما يجب البداءة به منها تحقيق الألفاظ المفردة فيتكلم عليها من جهة اللغة ثم التصريف ثم الاشتقاق، ثم يتكلم عليها بحسب التركيب، فيبدأ بالإعراب ثم بما يتعلق بالمعاني ثم البيان ثم البديع، ثم يبين المعنى المراد ثم الاستنباط ثم الإشارة.
وقال الزركشي فى أوائل البرهان: قد جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر سبب النزول، ووقع البحث فى أنه أيما أولى بالبداءة به لتقدم السبب على المسبب أو بالمناسبة لأنها المصححة لنظم الكلام وهى سابقة على النزول.
قال: والتحقيق. التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفا على سبب النزول كآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فهذا ينبغى فيه تقديم ذكر السبب لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد، وإن لم يتوقف على ذلك فالأولى تقديم وجه المناسبة.
وقال فى موضع آخر: جرت عادة المفسرين ممن ذكر فضائل القرآن أن يذكرها فى أول كل سورة لما فيها من الترغيب والحثّ على حفظها.
وقال كثير من الأئمة: لا يقال كلام محكى ولا يقال حكى الله، لأن الحكاية الإتيان بمثل الشيء وليس لكلامه مثل. وتساهل قوم فطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار، وكثيرا ما يقع فى كلامهم إطلاق الزائد على بعض الحروف.
وعلى المفسر أن يتجنب ادعاء التكرار ما أمكنه.
وقال الزركشي فى البرهان: ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له وإن خالف أصل الوضع اللغوي لثبوت التجوّز.
وقال فى موضع آخر: على المفسر مراعاة مجازى الاستعمالات فى الألفاظ التي يظن بها الترادف والقطع بعدم الترادف ما أمكن، فإن للتركيب معنى غير معنى الإفراد، ولهذا منع كثير من الأصوليين وقوع أحد المترادفين موقع الآخر فى التركيب وإن اتفقوا على جوازه فى الإفراد.
стр. 3829
وقال أبو حيان: كثيرا ما يشحن المفسرون تفاسيرهم عند ذكر الإعراب بعلل النحو ودلائل مسائل أصول الفقه ودلائل مسائل الفقه ودلائل أصول الدين وكل ذلك مقرر فى تأليف هذه العلوم، وإنما يؤخذ ذلك مسلما فى علم التفسير دون استدلال عليه، وكذلك أيضا ذكروا ما لا يصح من أسباب النزول وأحاديث فى الفضائل وحكايات لا تناسب وتواريخ إسرائيلية، ولا ينبغى ذكر هذا فى علم التفسير.
وعن علىّ رضى الله عنه أنه قال: لو شئت أن أوقر سبعين بعيرا من تفسير أم القرآن لفعلت.
وبيان ذلك أنه إذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يحتاج تبيين معنى الحمد وما يتعلق به الاسم الجليل الذي هو الله وما يليق به من التنزيه، ثم يحتاج إلى بيان العالم وكيفيته على جميع أنواعه وأعداده وهى ألف عالم: أربعمائة فى البرّ، وستمائة فى البحر، فيحتاج إلى بيان ذلك كله.
فإذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يحتاج إلى بيان الاسمين الجليلين وما يليق بهما من الجلال وما معناهما.
ثم يحتاج إلى بيان جميع الأسماء والصفات.
ثم يحتاج إلى بيان الحكمة فى اختصاص هذا الموضع بهذين الاسمين دون غيرهما.
فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. يحتاج إلى بيان ذلك اليوم وما فيه من المواطن والأهوال وكيفية مستقره. فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يحتاج إلى بيان المعبود من جلالته والعبادة وكيفيتها وصفتها وأدائها على جميع أنواعها والعابد فى صفته والاستعانة وأدائها وكيفيتها.
فإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، إلى آخر السورة يحتاج إلى بيان الهداية ما هى والصراط المستقيم وأضداده، وتبيين المغضوب عليهم والضالين وصفاتهم وما يتعلق بهذا النوع، وتبيين المرضىّ عنهم وصفاتهم وطريقتهم.
فعلى هذه الوجوه يكون ما قاله علىّ من هذا القبيل.
стр. 3830
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(ب) المفسرون
وهؤلاء هم من اشتغلوا بالتفسير على مر العصور:
مرتبة أسماؤهم على حروف الهجاء.
١- إبراهيم بن أحمد بن محمد (٤٩٦ هـ) .
٢- إبراهيم بن على بن الحسين (٥٢٣ هـ) .
٣- أحمد بن إسماعيل بن يوسف (٥٩٠ هـ) .
٤- أحمد بن على بن أحمد (٥٤٢ هـ) .
٥- أحمد بن على بن أبى جعفر (٥٤٤ هـ) .
٦- أحمد بن فارس بن زكريا (٣٩٥ هـ) وله:
ا- جامع التأويل فى تفسير القرآن.
ب- غريب إعراب القرآن.
٧- أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، (٤٢٧ هـ) .
صاحب التفسير المشهور.
٨- أحمد بن محمد بن عبد الله (٤٢٩ هـ) .
٩- أحمد بن عمارة المهدوى، (٤٣٠ هـ) .
صاحب التفسير.
١٠- أحمد بن فرج بن جبريل (٣٠٣ هـ) .
١١- أحمد بن محمد بن أيوب الفارسي (٣٦٤ هـ) .
١٢- أحمد بن محمد بن شارك الهروي (٣٥٥ هـ) .
١٣- أحمد بن محمد بن برد الأندلسى (٤٤٠ هـ) وله:
ا- التحصيل فى تفسير القرآن.
ب- التفصيل فى تفسير القرآن.
١٤- أحمد بن محمد بن عمر، وله تفسير القرآن (٥٨٦ هـ) .
стр. 3831
١٥- أحمد بن محمد بن محمد الأندلسى (٥٦٢ هـ) .
١٦- أحمد بن موسى بن أبى عطاء (٣٢٥ هـ) .
١٧- أحمد بن مغيث بن أحمد (٤٥٩ هـ) .
١٨- أحمد بن يوسف بن أصبغ (٤٧٩ هـ) .
١٩- أحمد بن إسماعيل بن عيسى (٥٢٠ هـ) .
٢٠- أحمد بن ناصر بن ظاهر، (٦٨٦ هـ) .
وله: تفسير فى سبعة مجلدات.
٢١- إسماعيل بن أحمد بن عبد الله (٤٣٠ هـ) .
٢٢- إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد (٤٤٩ هـ) .
٢٣- إسماعيل بن محمد بن الفضل (٥٣٥ هـ) وله:
ا- الإيضاح فى التفسير، أربعة مجلدات.
ب- الموضح فى التفسير، ثلاثة مجلدات.
ج- المعتمد فى التفسير، عشرة مجلدات.
د- التفسير باللسان الأصبهانى، عدة مجلدات.
وإعراب القرآن.
٢٤- بشير بن حامد بن سليمان، (٦٤٦ هـ) .
وله تفسير فى عدة مجلدات.
٢٥- بقي بن مخلد بن يزيد الأندلسى، (٢٧٦ هـ) .
وله تفسير.
٢٦- بكير بن معروف (١٧٦ هـ) .
٢٧- بيبش بن محمد بن على (٥٨٢ هـ) .
٢٨- جعفر بن محمد بن الحسن (٢٧٩ هـ) .
٢٩- الحسن بن عبد الله بن سهل، أبو هلال العسكري، (٤٠٠ هـ) .
وله تفسير فى خمس مجلدات.
٣٠- الحسن بن الفتح بن حمزة (٥٠٠ هـ) وله:
البديع فى البيان عن غوامض القرآن.
٣١- الحسن بن على بن خلف (٤٨٤ هـ) .
وله: المقنع فى تفسير القرآن.
стр. 3832
٣٢- الحسن بن محمد بن حبيب، (٤٠٦ هـ) .
وله تفسير.
٣٣- الحسين بن الفضل بن عمير (٢٨٢ هـ) .
٣٤- الحسين بن محمد بن على، (٣٦٩ هـ) .
وله تفسير.
٣٥- الحسين بن مسعود بن محمد (٥١٦ هـ) .
وله: معالم التنزيل فى التفسير.
٣٦- الخضر بن نصر بن عقيل، (٥٦٧ هـ) .
وله تفسير.
٣٧- سلمان بن عبد الله بن محمد (٤٩٣ هـ) . وله:
تفسير القرآن.
٣٨- سلمان بن ناصر بن عمران (٥١١ هـ) .
٣٩- سليمان بن خلف بن سعد (٤٧٤ هـ) وله:
تفسير القرآن.
٤٠- سليمان بن عبد الله بن يوسف (٦١٣ هـ) .
٤١- عبد الله بن عبد الكريم بن هوزان (٤٧٧ هـ) .
٤٢- عبد الله بن طلحة بن محمد (٥١٦ هـ) .
٤٣- عبد الله بن عطية بن عبد الله (٣٨٣ هـ) .
٤٤- عبد الله بن يوسف بن عبد الله (٤٣٨ هـ) . وله:
التفسير الكبير.
٤٥- عبد الله بن محمد بن على (٤٨١ هـ) .
٤٦- عبد الجبار بن عبد الخالق بن محمد (٦٨١ هـ) . وله:
مشكاة البيان فى تفسير القرآن.
٤٧- عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار، (٤١٥ هـ) .
وله تفسير.
٤٨- عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل (٦٠٨ هـ) .
وله: تفسير القرآن.
٤٩- عبد الحق بن غالب بن عبد الملك (٥٤١ هـ) .
٥٠- عبد الرحمن بن على بن محمد (القرن السادس) .
стр. 3833
٥١- عبد الرحمن بن عمرو (٦٨٤ هـ) . وله:
جامع العلوم فى التفسير.
٥٢- عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (٣٢٧ هـ) وله:
التفسير المسند اثنا عشر مجلدا.
٥٣- عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه (٥٤٣ هـ) .
٥٤- عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن (٤١٣ هـ) . وله:
مختصر تفسير القرآن، لابن سلام.
٥٥- عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوزان (٥١٤ هـ) .
٥٦- عبد الرزاق بن رزق الله، (٦٦١ هـ) .
له تفسير.
٥٧- عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار (٤٨٨ هـ) وله:
التفسير الكبير.
٥٨- عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد (٥٣٦ هـ) وله:
تفسير القرآن.
٥٩- عبد الصمد بن عبد الرحمن (٦١٩ هـ) وله:
٦٠- عبد الغنى بن القاسم بن الحسن (٥٨٢ هـ) وله:
اختصار تفسير سليم الرازي.
٦١- عبد الكريم بن محمد بن عيسى (٦١٧ هـ) وله:
تفسير، جمع فيه بين تفسير ابن عطية وتفسير الزمخشري.
٦٢- عبد الكريم بن الحسن بن المحسن (٥٢٥ هـ) .
٦٣- عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم.
٦٤- عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك (٤٦٥ هـ) وله:
التفسير الكبير.
٦٥- عبيد الله بن محمد بن جرو (٣٨٧ هـ) وله:
تفسير القرآن.
٦٦- عبد الله بن إبراهيم (٥٥٠ هـ) .
٦٧- عبيد الله بن محمد بن مالك (٤٦٠ هـ) .
٦٨- على بن أحمد بن الحسن (٦٣٠ هـ) وله:
تفسير القرآن.
стр. 3834
٦٩- على بن عبد الله بن أحمد (٤٥٨ هـ) وله:
ا- التفسير الكبير فى ثلاثين مجلدا.
ب- التفسير الأوسط، عشرة مجلدات.
ج- التفسير الصغير، ثلاث مجلدات.
٧٠- على بن أحمد بن محمد (٤٦٨ هـ) وله التفاسير الثلاثة:
ا- البسيط.
ب- الوسيط.
ج- الوجيز.
٧١- على بن عبد الله بن خلف (٥٦٧ هـ) وله:
رى الظمآن فى تفسير القرآن، وهو كبير.
٧٢- على بن عبد الله بن المبارك، (٦٢٥ هـ) .
وله تفسير.
٧٣- على بن عبد الله بن وهب (٥٣٢ هـ) وله:
تفسير القرآن.
٧٤- على بن عيسى الرماني، (٣٨٤ هـ) .
وله تفسير.
٧٥- على بن فضال بن على (٤٧٩ هـ) وله:
ا- برهان العميدي، فى التفسير، عشرون مجلدا.
ب- الإكسير فى علم التفسير، خمسة وثلاثون مجلدا.
٧٦- على بن إبراهيم بن سعيد (٤٣٠ هـ) وله:
ا- تفسير القرآن.
ب- إعراب القرآن، عشرة مجلدات.
٧٧- على بن محمد بن حبيب (٤٥٠ هـ) وله:
النكت، فى تفسير القرآن.
٧٨- على بن محمد بن عبد الصمد (٦٤٣ هـ) وله:
تفسير القرآن، وصل فيه إلى الكهف.
٧٩- على بن المسلم بن محمد، (٥٣٣ هـ) .
وله تفسير.
стр. 3835
٨٠- على بن موسى بن يزداد (٣٥٠ هـ) وله:
أحكام القرآن.
٨١- عمر بن إبراهيم بن محمد (٥٣٩ هـ) .
٨٢- عمر بن محمد بن أحمد، (٥٣٧ هـ) .
وله تفسير.
٨٣- عمر بن عثمان بن الحسين (٥٥٠ هـ) .
قيل إنه شرع فى إملاء تفسير لو تم لم يوجد مثله.
٨٤- القاسم بن الفتح بن يوسف (٤٥١ هـ) .
٨٥- قتيبة بن أحمد بن شريح (٣١٦ هـ) وله:
التفسير الكبير.
٨٦- محمد بن إبراهيم بن المنذر (٣١٨ هـ) وله:
التفسير، يقول السيوطي: وقفت عليه.
٨٧- محمد بن أحمد بن الحسن (٤٨٠ هـ) .
٨٨- محمد بن أحمد بن أبى فرح القرطبي (٦٧١ هـ) وله:
التفسير المشهور.
٨٩- محمد بن أسعد بن محمد، (٥٦٧ هـ) .
وله تفسير.
٩٠- محمد بن الحسين بن الحسن (٥٣٣ هـ) .
٩١- محمد بن الحسن بن على (٤٦٠ هـ) وله:
تفسير كبير، عشرون مجلدا.
٩٢- محمد بن الحسن بن محمد (٣٥١ هـ) وله:
ا- شفاء الصدور، تفسير.
ب- الإشارة فى غريب القرآن.
ج- الموضح فى معانى القرآن.
د- القراءات، بعللها.
٩٣- محمد بن جرير بن يزيد الطبري (٣١٠ هـ) وله:
ا- تفسير القرآن.
ب- القراءات.
٩٤- محمد بن الحسين بن موسى (٤١٢ هـ) وله:
حقائق التفسير.
стр. 3836
٩٥- محمد بن على بن محمد (٤٥٩ هـ) وله:
التفسير، فى عشرين مجلدا.
٩٦- محمد بن الخضر بن محمد، (٦٢٢ هـ) .
كان إماما فى التفسير.
٩٧- محمد بن سليمان بن الحسن ابن النقيب (٦٩٨ هـ) وله:
تفسير، فى نحو مائة مجلد.
٩٨- محمد بن طيفور الغزنوي، وله:
ا- تفسير.
ب- علل القراءات.
ج- الوقف والابتداء.
٩٩- محمد بن عبد الله بن جعفر (٣٨٠ هـ) وله:
كتاب فى التفسير لم يتمه.
١٠٠- محمد بن عبد الوهاب بن سلام (٣٢١ هـ) وله:
تفسير، قال السيوطي، رأيت منه جزءا.
١٠١- محمد بن عبد الله بن سليمان، وله:
ا- مجتنى التفسير، جمع فيه الصغير والكبير والقليل والكثير، مما أمكنه.
ب- الجامع الصغير فى مختصر التفسير.
ج- المهذب فى التفسير.
١٠٢- محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبى زمتين (٣٩٩ هـ) وله:
مختصر تفسير ابن سلام.
١٠٣- محمد بن عبد الله بن محمد، ابن العربي (٥٤٣ هـ) وله:
ا- التفسير.
ب- أحكام القرآن.
١٠٤- محمد بن عبد الله بن محمد المرسى، وله:
تفسير القرآن.
١٠٥- محمد بن عبد الحميد بن الحسين، (٥٥٢ هـ) .
وكان يملى التفسير.
١٠٦- محمد بن عبد الرحمن بن موسى، (٥١٩ هـ) .
كان إماما فى التفسير.
стр. 3837
١٠٧- محمد بن عبد الرحمن بن أحمد أبو عمر النسوى (٤٧٠ هـ) .
صنف كتابا فى التفسير.
١٠٨- محمد بن عبد الرحمن بن أحمد البخاري (٥٤٦ هـ) :
صنف كتابا فى التفسير أكثر من ألف جزء.
١٠٩- محمد بن على بن إسماعيل القفال (٣٦٥ هـ) .
نقل عنه الإمام الرازي فى تفسيره كثيرا مما يوافق مذهب المعتزلة.
١١٠- محمد بن على بن شهر آشوب (٥٨٨ هـ) .
تقدم فى علوم القرآن: التفسير، والقراءات.
١١١- محمد بن عبد الله بن عمر (٣٨١ هـ) .
له تفسير.
١١٢- محمد بن إبراهيم، أبو الفرج الشنبوذى.
كان عالما بالتفسير.
١١٣- محمد بن على بن أحمد الأدفوى (٣٨٨ هـ) وله:
تفسير القرآن، فى مائة وعشرين مجلدا.
١١٤- محمد بن المفضل الرواس (٤١٥ هـ) .
صنف التفسير الكبير.
١١٥- محمد بن على بن محمد الأندلسى (٦٣٨ هـ) .
١١٦- محمد بن على بن يحيى النسفي (٥١٠ هـ) .
كان خبيرا بالتفسير.
١١٧- محمد بن على بن ممويه الحمال (٤١٤ هـ) .
١١٨- محمد بن أبى على بن أبى نصر (٥٩٢ هـ) :
كانت له يد طول فى التفسير.
١١٩- محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين الرازي: (٦٠٦ هـ) وله:
ا- التفسير الكبير.
ب- إعجاز القرآن.
١٢٠- محمد بن عمر بن يوسف بن مغايظ (٦٣١ هـ) :
له يد طولى فى التفسير.
стр. 3838
١٢١- محمد بن أبى القاسم بن بابجوك (٥٦٢ هـ) وله:
ا- تفسير القرآن.
ب- مفتاح التنزيل.
١٢٢- محمد بن موسى الواسطي (٣٢٠ هـ) .
كان عالما بالتفسيسر.
١٢٣- محمد بن النضر بن مر (٣٤١ هـ) :
كان عارفا بالتفسير، وعلل القراءات أخذ عنه عبد الله بن عطية المفسر.
١٢٤- محمد بن عبد الرحمن بن الفضل (٣٦٠ هـ) .
صاحب التفاسير والقراءات.
١٢٥- محمود بن أحمد بن عبد المنعم (٥٣٦ هـ) .
إمام مفسر.
١٢٦- محمود بن أحمد بن الفرج (٥٥٥ هـ) .
إمام فى التفسير.
١٢٧- محمود بن عمر الزمخشري (٥٣٨ هـ) وله:
الكشاف فى التفسير.
١٢٨- محمود بن محمد بن داود (٦٧١ هـ) .
١٢٩- مسعود بن محمود بن أحمد (٥٧٦ هـ) .
كان إماما فى التفسير.
١٣٠- منصور بن الحسين محمد النيشابوري (٤٢٢ هـ) .
١٣١- منصور بن سررا بن عيسى (٦٥٤ هـ) .
صنف تفسيرا.
١٣٢- هبة الله بن سلامة (٤٢٠ هـ) .
كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن.
١٣٣- يحيى بن مجاهد بن عوانة (٣٦٦ هـ) .
عنى بعلمي التفسير والقراءات.
١٣٤- يحيى بن محمد بن موسى (٦٥٤ هـ) .
صنف التفسير.
стр. 3839
١٣٥- يحيى بن محمد بن عبد الله.
مفسر.
١٣٦- يحيى بن الربيع بن سليمان (٦٠٦ هـ) .
كان عالما بالتفسير.
وقرأ بالعشرة على ابن تركان.
стр. 3840
الباب الرابع عشر تفسير القرءان الكريم
стр. 3841
هذا التفسير
مستسقى من جميع أمهات كتب التفسير ويجمع كل ما هو جوهرى دون ما هو عرضى ويجد فيه المقبل على كتاب الله تعالى كل ما يعنيه ويغنى به عن الرجوع إلى غيره ويتميز بعرض ينفرد به عن كتب التفسير مطولها وموجزها فهو قد جمع بين اللغة والإعراب والأحكام، وهو لم يترك آية دون أن يتوفيها بيانا، وهو قد ساق هذا البيان فى إيجاز غير مخل حتى يكون القارئ على بينة من كل لفظ من ألفاظ الآية!.
стр. 3842
(١) سورة الفاتحة
وتسمى:
١- سورة الحمد، لأن فيها ذكر الحمد.
٢- فاتحة الكتاب، لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا.
٣- أم الكتاب، لأنها أوله.
٤- أم القرآن، لأنها أوله.
٥- المثاني، لأنها تثنى فى كل ركعة.
٦- القرآن العظيم لتضمنها جميع علوم القرآن، إذ هى تشتمل على الثناء على الله ، وعلى الأمر بالعبادات، وعلى الابتهال إليه تعالى فى الهداية إلى الصراط المستقيم.
٧- الشفاء،
لقوله، ﵌: فاتحة الكتاب شفاء من كل داء.
٨- الرقية، لما جاء فى الأثر أنه رقى بها.
٩- الأساس، لقول الشعبي لرجل شكا خاصرته: عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب.
١٠- الوافية، لأنها لا تحتمل الاختزال.
١١- الكافية، لأنها تكفى عن سواها ولا يكفى سواها عنها.
والإجماع على أنها سبع آيات.
وهى مكية.
وقيل: مدينية.
وقيل: نزل نصفها بمكة ونصفها بالمدينة.
وقراءتها فى الصلاة متعينة للإمام والمنفرد فى كل ركعة.
стр. 3843
ويسن لقارىء القرآن أن يقول بعد الفراغ من الفاتحة بعد سكتة على (نون) (ولا الضالين) : آمين.
ومعنى (آمين) : اللهم استجب لنا، وضع موضع الدعاء.
وفى (آمين) لغتان:
١- المد، على وزن (فاعيل) مثل: ياسين.
٢- القصر، على وزن (يمين) .
[سورة الفاتحة (١) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١)
١- (بسم الله الرحمن الرحيم) :
قسم أنزله تعالى عند رأس كل سورة، يقسم لعباده: أن هذا حق.
وعن العلماء:
١- أنها ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها، وهو قول مالك.
٢- أنها آية من كل سورة، وهو قول عبد الله بن المبارك.
٣- أنها ليست بآية الا فى الفاتحة وحدها، وهو قول الشافعي.
ولا خلاف بينهم فى أنها آية من سورة النمل.
ويقال لمن قال: (بسم الله) : بسمل، وبسمل الرجل، إذا قال:
بسم الله، ومعنى (بسم الله) ، أي بالله، ومعنى بالله، أي بعون الله وتوفيقه وبركته، وعلى هذا فاسم، صلة زائدة، وزيدت لإجلال ذكره تعالى وتعظيمه.
ودخول الباء على (اسم) ، اما:
١- على معنى الأمر، ويكون التقدير: ابدأ بسم الله.
٢- على معنى الخبر، ويكون التقدير: ابتدأت بسم الله.
وقيل: المعنى:
١- ابتدائى بسم الله، فهى فى موضع رفع خبر الابتداء.
٢- أو ابتدائى مستتر، فيكون الخبر محذوف.
стр. 3844
وهى تكتب بغير ألف، استغناء عنها بباء الإلصاق، فى اللفظ والخط، لكثرة الاستعمال، بخلاف قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك) لقلة الاستعمال.
واختصت باء الجر بالكسر:
١- ليناسب لفظها عملها.
٢- لأنها لا تدخل إلا على الأسماء التي خصت بالخفض.
٣- للتفرقة بينها وبين ما يكون من الحروف اسما، مثل الكاف.
و (اسم) ، وزنه: افع، والذاهب منه الواو، لأنه من: سموت.
وجمعه: أسماء: وتصغيره: سمى.
وألفه، ألف وصل، وقد تقطع فى الشعر.
(الله) هذا الاسم الأكبر من أسمائه تعالى وأجمعها، لذا قيل:
انه اسم الله الأعظم، ولم يسم به غيره، لذلك لم يثن ولم يجمع.
والأكثرون على أنه مشتق، لا علم موضوع للذات (إلاه) فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة. وقيل: انه مشتق من إله الرجل، إذا تعبد، والله سبحانه، على هذا، معناه: المقصود بالعبادة، والألف واللام لازمة له لا يجوز حذفهما منه، وبدليل دخول حرف النداء عليه، تقول: يا الله وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف، وهذا يعنى أنه علم موضوع للذات.
(الرحمن) : قيل: لا اشتقاق له، لأنه من الأسماء المختصة به سبحانه، ولو كان مشتقا من الرحمة، لا تصل بذكر المرحوم، وجاز أن يقال: الله رحمن بعباده.
وقيل: انه مشتق من الرحمة، يعنى على المبالغة، ومعناه ذو الرحمة الذي لا نظير له فيها. وهو لا يثنى ولا يجمع، كما يثنى (الرحيم) ويجمع.
стр. 3845
وأكثر العلماء على أن الرَّحْمنِ مختص بالله لا يجوز أن يسمى به غيره.
الرَّحِيمِ صفة مطلقة للمخلوقين، ولما فى الرَّحْمنِ من العموم قدم على الرَّحِيمِ.
وقيل: الرحيم، أي بالرحيم، يعنى محمدا ﵌، والتقدير: بسم الله الرحمن وبالرحيم، أي وبمحمد، ﵌، وصلتم الى، أي باتباعه.
وقد وصفه الله تعالى بهذا الوصف، وذلك حيث يقول تعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.
[سورة الفاتحة (١) : آية ٢]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢)
٢- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الحمد: الثناء الكامل، والألف واللام لاستغراق الجنس من المحامد، فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه.
والفرق بين الحمد والشكر:
أن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان.
والشكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان.
وأجمع القراء على رفع الدال من الْحَمْدُ لِلَّهِ.
وروى عن سفيان بن عيينة: الحمد لله بنصب الدال، على إضمار فعل.
وروى عن الحسن بن أبى الحسن، وزيد بن على: الحمد لله، بكسر الدال، على اتباع الأول الثاني.
رَبِّ الْعالَمِينَ أي مالكهم، وكل من ملك شيئا فهو ربه، فالرب:
المالك.
стр. 3846
والرب: اسم من أسماء الله تعالى، ولا يقال فى غيره الا بالاضافة.
والعالمون، بفتح اللام، جمع عالم، بفتح اللام أيضا، وهو كل موجود سوى الله تعالى، ولا واحد له من لفظه.
[سورة الفاتحة (١) : الآيات ٣ الى ٤]
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)
٣- الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصف نفسه تعالى بعد رَبِّ الْعالَمِينَ بأنه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأنه لما كان فى اتصافه برب العالمين ترهيب قرنه بالرحمن الرحيم لما تضمن من الترغيب، ليجمع فى صفاته بين الرهبة منه، والرغبة اليه، ليكون أعون على طاعته وأمنع.
٤- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وقرأ محمد بن السميقع بنصب مالِكِ.
وفى مالك لغات أربع: مالك، وملك بفتح فكسر، وملك بفتح فسكون، ومليك.
وقرىء: مالك، وملك، بفتح فكسر.
وقيل: ان ملك، أعم وأبلغ من مالِكِ، إذ كل ملك مالك، وليس كل مالك ملكا.
واليوم: عبارة عن وقت طلوع الفجر الى وقت غروب الشمس، فاستعير فيما بين مبتدأ القيامة الى وقت استقرار أهل الدارين فيهما.
والدين: الجزاء على الأعمال والحساب بهما.
ورب قائل يقول: كيف قال: مالك يوم الدين، ويوم الدين لم يوجد بعد، فكيف وصف نفسه بملك ما لم يوجده؟
قيل: ان مالكا، اسم فاعل، من ملك يملك، واسم الفاعل فى كل العرب قد يضاف الى ما بعده، وهو بمعنى الفعل المستقبل.
وقد يكون تأويل المالك راجعا الى القدرة، أي انه قادر فى يوم الدين، أو على يوم الدين واحداثه.
стр. 3847
وخص يوم الدين، وهو مالك له ولغيره، لأنه فى الدنيا ثمة من ينازع فى الملك، وفى ذلك اليوم لا ينازعه أحد فى ملكه، وكلهم خضعوا له.
[سورة الفاتحة (١) : الآيات ٥ الى ٧]
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (٧)
٥- إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ رجع من الغيبة الى الخطاب على التلوين.
ونعبد: نطيع، والعبادة: الطاعة والتذلل.
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي نطلب العون والتأييد والتوفيق.
وقرىء: نستعين، بكسر النون، وهى لغة تميم وأسد وقيس وربيعة.
٦- اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ:
اهدنا، دعاء ورغبة من المربوب الى الرب، والمعنى: دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه.
والصراط المستقيم: دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره.
والصراط: الطريق، وقرىء: السراط، بالسين، من الاستراط، وهو الابتلاع، كأن الطريق يسترط من يسلكه.
والمستقيم، صفة للصراط، أي الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف.
٧- صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ:
صراط، بدل من الأول، بدل الشيء من الشيء.
ولغة القرآن الَّذِينَ فى الرفع والنصب والجر. وهذيل تقول:
اللذون فى الرفع.
وأنعمت عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ:
المغضوب عليهم، هم اليهود، والضالون: النصارى.
وقيل: المغضوب عليهم: المشركون. والضالون: المنافقون.
وعليهم، فى موضع رفع، لأن المعنى: غضب عليهم.
стр. 3848
والضلال: الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق.
والأصل فى الضَّالِّينَ الضالين، حذفت حركة اللام الأولى، ثم أدغمت اللام فى اللام.
وقرأ أيوب السختياني (الضألين) بهمز غير ممدود، كأنه فر من التقاء الساكنين، وهى لغة.
(٢) سورة البقرة
سورة البقرة مدنية، نزلت فى مدد شتى.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢)
١-، ٢- الم. ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ:
الم الحروف التي فى أوائل السور فيها أقوال:
قيل: هى سر الله فى القرآن.
وقيل: هى من التشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه.
وقيل: هى من المكتوم الذي لا يفسر.
وقيل: هى أسماء للسور.
وقيل: هى أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها، وموضع القسم لا رَيْبَ فِيهِ، وتكون لا جواب القسم.
ذلِكَ الْكِتابُ: أي هذا الكتاب، وذلِكَ قد تستعمل فى الاشارة الى حاضر، وإن كان موضوعا للاشارة الى غائب، فالاسم ذلِكَ اشارة الى القرآن، موضوع موضع: هذا. وقد جاء هذَا بمعنى ذلِكَ.
وقيل: هو على بابه، اشارة الى غائب.
الْكِتابُ أي القرآن.
لا رَيْبَ فِيهِ نفى عام، ولذلك نصب الريب به.
والريب: الشك والارتياب.
стр. 3849
أي إنه حق وإنه منزل من عند الله.
فِيهِ: الضمير فى موضع خفض بفي.
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ:
الهدى: الرشاد والبيان، أي فيه كشف لأهل المعرفة ورشد وزيادة بيان.
والهدى هديان:
هدى دلالة، وهو الذي تقدر عليه الرسل وأتباعهم.
وهدى تأييد وتوفيق، وهو الذي تفرد به سبحانه.
والهدى: مؤنث، وقيل: مذكر.
لِلْمُتَّقِينَ خص الله تعالى المتقين بهدايته، وان كان هدى للخلق أجمعين، تشريفا لهم، لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣ الى ٤]
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)
٣- الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ:
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ معطوف جملة على جملة. واقامة الصلاة:
أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها فى أوقاتها.
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ:
رزقناهم: أعطيناهم. والرزق: ما صح الانتفاع به.
والرزق، بالكسر، الاسم، وبالفتح: المصدر.
ينفقون: يخرجون. والانفاق: إخراج المال من اليد.
والمراد بالنفقة هنا الزكاة لمقارنتها الصلاة، وقيل: نفقة الرجل على أهله.
٤- وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ:
يُؤْمِنُونَ المراد: مؤمنو أهل الكتاب.
стр. 3850
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يعنى القرآن.
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يعنى الكتب السالفة.
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أي وبالبعث والنشر هم عالمون.
واليقين: العلم دون الشك.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥ الى ٦]
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦)
٥- أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ:
مِنْ رَبِّهِمْ فيه رد على القدرية فى قولهم: يختلقون ايمانهم وهداهم.
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ:
هم، يجوز أن يكون مبتدأ ثانيا وخبره الْمُفْلِحُونَ، والثاني وخبره خبر الأول. ويجوز أن تكون هُمُ زائدة، ويسميها البصريون فاصلة، والكوفيون عمادا. والمفلحون، خبر أُولئِكَ.
والمفلحون، أي الفائزون بالجنة والباقون فيها.
٦- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ:
لما ذكر تعالى المؤمنين وأحوالهم ذكر الكافرين ومآلهم.
والكفر، ضد الايمان.
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أي معتدل عندهم الانذار وتركه. وجىء بالاستفهام.
من أجل التسوية.
أَأَنْذَرْتَهُمْ الانذار: الإبلاغ والاعلام، ولا يكاد يكون الا فى تخويف يتسع زمانه للاحتراز. فإن لم تتسع زمانه للاحتراز كان اشعارا ولم يكن انذارا.
لا يُؤْمِنُونَ، موضعه رفع، خبر إِنَّ، أي ان الذين كفروا لا يؤمنون.
وقيل: خبر إِنَّ سواء، وما بعده يقوم مقام الصلة.
стр. 3851
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧ الى ٩]
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩)
٧- خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ:
بيّن الله سبحانه فى هذه الآية المانع لهم من الايمان بقوله خَتَمَ اللَّهُ.
والختم: التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شىء.
والختم يكون محسوسا، كما سبق، ومعنى، كما فى هذه الآية، فالختم على القلوب: عدم الوعى عن الحق سبحانه. وعلى السمع:
عدم فهمهم للقرآن إذا تلى عليهم، أو دعوا الى وحدانيته. وعلى الأبصار: عدم هدايتها للنظر فى مخلوقاته وعجائب مصنوعاته.
عَلى قُلُوبِهِمْ فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح.
وَعَلى سَمْعِهِمْ فيه دليل على فضل البصر لتقدمه عليه.
وجمع الأبصار ووحد السمع، لأنه مصدر يقع للقليل والكثير.
وَلَهُمْ أي للكافرين المكذبين.
عَذابٌ عَظِيمٌ:
العذاب، أي لون من ألوان الإيذاء، وسمى العذاب عذابا لأن صاحبه يحبس ويمنع عنه جميع ما يلائم الجسد من الخير، ويهال عليه أضدادها. وفى المثل لألجمنك لجاما معذبا، أي مانعا عن ركوب الناس.
٨- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ:
وَمِنَ النَّاسِ أي من المنافقين. والناس، اسم جنس، واسم الجنس لا يخاطب به الأولياء. والناس، اسم من أسماء الجموع، جمع انسان، وانسانة، على غير اللفظ.
والايمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان.
٩- يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ:
стр. 3852
يُخادِعُونَ اللَّهَ أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم.
وقيل: فى الكلام حذف، تقديره: يخادعون رسول الله ﵌، جعل خداعهم لرسوله خداعا له.
ومخادعتهم: ما أظهروه من الايمان خلاف ما أبطنوه من الكفر.
وقيل: يخادعون الله، أي يفسدون ايمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء، إذ أصل الخدع: الفساد.
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ نفى وإيجاب، أي ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم.
وَما يَشْعُرُونَ أي يفطنون أن وبال خدعهم راجع إليهم، فيظنون أنهم قد نجوا بخدعهم وفازوا، وانما ذلك فى الدنيا، لا فى الآخرة.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٠]
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)
١٠- فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ:
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ابتداء وخبر، أي بسكونهم الى الدنيا، وغفلتهم عن الآخرة.
والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي فى عقائدهم.
والمعنى: قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد.
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً، قيل: هو دعاء عليهم، ويكون المعنى:
زادهم الله شكا ونفاقا.
وقيل: هو: إخبار من الله تعالى عن زيادة مرضهم، أي فزادهم الله مرضا الى مرضهم، أي وكلهم الى أنفسهم، وجمع عليهم هموم الدنيا، فلم يتفرغوا عن ذلك الى اهتمام بالدين.
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم موجع.
وأليم، أي مؤلم موجع.
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ، ما، مصدرية، أي بتكذيبهم للرسل.
стр. 3853
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١١ الى ١٢]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢)
١١- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ:
إِذا فى موضع النصب على الظرفية، والعامل فيها قالُوا، وهى تؤذن بوقوع الفعل المنتظر. وهى اسم يدل على زمن مستقبل، ولم تستعمل الا مضافة الى جملة.
قِيلَ من القول، وأصلها: قول، نقلت كسرة الواو الى القاف فانقلبت الواو ياء.
لا تُفْسِدُوا لا، نهى. والفساد: ضد الصلاح، وحقيقته العدول عن الاستقامة الى ضدها.
فِي الْأَرْضِ الأرض، اسم جنس، مؤنثة.
مُصْلِحُونَ اسم فاعل من: أصلح.
وانما قالوا ذلك على ظنهم.
١٢- أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ:
ردا عليهم وتكذيبا لقولهم، وكسرت إن لأنها مبتدأة.
وهم، يجوز أن يكون مبتدأ، والمفسدون، خبره، والمبتدأ وخبره خبر ان.
ويجوز أن تكون هم توكيدا للهاء والميم فى إنهم، والتقدير ألا إنهم المفسدون.
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ: لكن، حرف تأكيد وا ستدراك، ولا بد فيه من نفى واثبات، ان كان قبله نفى كان بعده إيجاب، وان كان قبله إيجاب كان بعده نفى، ولا يجوز الاقتصار بعده على اسم واحد إذا تقدم الإيجاب ولكن تذكر جملة مضادة لما قبلها، كما فى هذه الآية.
والمعنى: أنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح، وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي، ﵌.
стр. 3854
أو أن يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣ الى ١٥]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)
١٣- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ:
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ يعنى المنافقين.
آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ يعنى المنافقين. أي صدقوا بمحمد ﵌ وشرعه، كما صدق المهاجرون والمحققون من أهل يثرب.
قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنى مؤمنى أهل الكتاب، أو أصحاب محمد ﵌. وهذا القول من المنافقين، انما كانوا يقولونه فى خفة واستهزاء.
والسفه: الخفة والرقة، والسفهاء، أي الجهال والخرقاء.
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ للرّين الذي على قلوبهم.
١٤- وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ.
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا، أصل لَقُوا: لقيوا، نقلت الضمة الى القاف وحذفت الياء لالتقاء الساكنين.
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ، خلوا، هنا بمعنى:
ذهبوا وانصرفوا من أجل هذا عديت بحرف الجر إِلى، ولو كانت بمعنى: انفردوا، لعديت بالباء.
والشياطين، جمع شيطان، على التكثير. والمراد بشياطينهم:
رؤساؤهم فى الكفر.
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أي مكذبون بما ندعى اليه. وقيل:
ساخرون. والهزء: السخرية واللعب.
١٥- اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ أي ينتقم منهم ويعاقبهم، ويجازيهم على استهزائهم، فسمى العقوبة باسم الذنب.
стр. 3855
وَيَمُدُّهُمْ: أي يطيل لهم المدة ويمهلهم ويملى لهم.
فِي طُغْيانِهِمْ أي كفرهم وضلالهم، وأصل الطغيان: مجاوزة الحد. أي يمدهم بطول العمر حتى يزيدوا فى الطغيان فيزيدهم فى عذابه.
يَعْمَهُونَ: يعمهون، أي يترددون متحيرين فى الكفر، يقال عمه الرجل إذا حار.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٦ الى ١٧]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٦) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧)
١٦- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ:
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى، ضمت الواو فى اشْتَرَوُا فرقا بينها وبين الواو الأصلية، والضمة فى الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها.
واشتروا، من الشراء، والشراء، هنا مستعار، والمعنى: استحبوا الكفر على الايمان، فعبر عنه بالشراء، لأن الشراء يكون فيما يحبه مشتريه، يعنى: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، أي استبدلوا واختاروا الكفر على الايمان، وجاء بلفظ الشراء توسعا، لأن الشراء والتجارة راجعان الى الاستبدال.
وأصل الضلالة: الحيرة، ويسمى النسيان ضلالة، لما فيه من الحيرة.
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أسند تعالى الربح الى التجارة، على عادة العرب فى قولهم: ربح بيعك، والمراد: فما ربحوا فى تجارتهم.
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ فى اشترائهم الضلالة.
١٧- مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ:
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً مثلهم، رفع بالابتداء، والخبر
следующие страницы →