Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧ الى ٩]
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩)
٧- خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ:
بيّن الله سبحانه فى هذه الآية المانع لهم من الايمان بقوله خَتَمَ اللَّهُ.
والختم: التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شىء.
والختم يكون محسوسا، كما سبق، ومعنى، كما فى هذه الآية، فالختم على القلوب: عدم الوعى عن الحق سبحانه. وعلى السمع:
عدم فهمهم للقرآن إذا تلى عليهم، أو دعوا الى وحدانيته. وعلى الأبصار: عدم هدايتها للنظر فى مخلوقاته وعجائب مصنوعاته.
عَلى قُلُوبِهِمْ فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح.
وَعَلى سَمْعِهِمْ فيه دليل على فضل البصر لتقدمه عليه.
وجمع الأبصار ووحد السمع، لأنه مصدر يقع للقليل والكثير.
وَلَهُمْ أي للكافرين المكذبين.
عَذابٌ عَظِيمٌ:
العذاب، أي لون من ألوان الإيذاء، وسمى العذاب عذابا لأن صاحبه يحبس ويمنع عنه جميع ما يلائم الجسد من الخير، ويهال عليه أضدادها. وفى المثل لألجمنك لجاما معذبا، أي مانعا عن ركوب الناس.
٨- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ:
وَمِنَ النَّاسِ أي من المنافقين. والناس، اسم جنس، واسم الجنس لا يخاطب به الأولياء. والناس، اسم من أسماء الجموع، جمع انسان، وانسانة، على غير اللفظ.
والايمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان.
٩- يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ:
стр. 3852
يُخادِعُونَ اللَّهَ أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم.
وقيل: فى الكلام حذف، تقديره: يخادعون رسول الله ﵌، جعل خداعهم لرسوله خداعا له.
ومخادعتهم: ما أظهروه من الايمان خلاف ما أبطنوه من الكفر.
وقيل: يخادعون الله، أي يفسدون ايمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء، إذ أصل الخدع: الفساد.
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ نفى وإيجاب، أي ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم.
وَما يَشْعُرُونَ أي يفطنون أن وبال خدعهم راجع إليهم، فيظنون أنهم قد نجوا بخدعهم وفازوا، وانما ذلك فى الدنيا، لا فى الآخرة.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٠]
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)
١٠- فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ:
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ابتداء وخبر، أي بسكونهم الى الدنيا، وغفلتهم عن الآخرة.
والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي فى عقائدهم.
والمعنى: قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد.
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً، قيل: هو دعاء عليهم، ويكون المعنى:
زادهم الله شكا ونفاقا.
وقيل: هو: إخبار من الله تعالى عن زيادة مرضهم، أي فزادهم الله مرضا الى مرضهم، أي وكلهم الى أنفسهم، وجمع عليهم هموم الدنيا، فلم يتفرغوا عن ذلك الى اهتمام بالدين.
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم موجع.
وأليم، أي مؤلم موجع.
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ، ما، مصدرية، أي بتكذيبهم للرسل.
стр. 3853
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١١ الى ١٢]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢)
١١- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ:
إِذا فى موضع النصب على الظرفية، والعامل فيها قالُوا، وهى تؤذن بوقوع الفعل المنتظر. وهى اسم يدل على زمن مستقبل، ولم تستعمل الا مضافة الى جملة.
قِيلَ من القول، وأصلها: قول، نقلت كسرة الواو الى القاف فانقلبت الواو ياء.
لا تُفْسِدُوا لا، نهى. والفساد: ضد الصلاح، وحقيقته العدول عن الاستقامة الى ضدها.
فِي الْأَرْضِ الأرض، اسم جنس، مؤنثة.
مُصْلِحُونَ اسم فاعل من: أصلح.
وانما قالوا ذلك على ظنهم.
١٢- أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ:
ردا عليهم وتكذيبا لقولهم، وكسرت إن لأنها مبتدأة.
وهم، يجوز أن يكون مبتدأ، والمفسدون، خبره، والمبتدأ وخبره خبر ان.
ويجوز أن تكون هم توكيدا للهاء والميم فى إنهم، والتقدير ألا إنهم المفسدون.
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ: لكن، حرف تأكيد وا ستدراك، ولا بد فيه من نفى واثبات، ان كان قبله نفى كان بعده إيجاب، وان كان قبله إيجاب كان بعده نفى، ولا يجوز الاقتصار بعده على اسم واحد إذا تقدم الإيجاب ولكن تذكر جملة مضادة لما قبلها، كما فى هذه الآية.
والمعنى: أنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح، وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي، ﵌.
стр. 3854
أو أن يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣ الى ١٥]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)
١٣- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ:
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ يعنى المنافقين.
آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ يعنى المنافقين. أي صدقوا بمحمد ﵌ وشرعه، كما صدق المهاجرون والمحققون من أهل يثرب.
قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنى مؤمنى أهل الكتاب، أو أصحاب محمد ﵌. وهذا القول من المنافقين، انما كانوا يقولونه فى خفة واستهزاء.
والسفه: الخفة والرقة، والسفهاء، أي الجهال والخرقاء.
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ للرّين الذي على قلوبهم.
١٤- وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ.
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا، أصل لَقُوا: لقيوا، نقلت الضمة الى القاف وحذفت الياء لالتقاء الساكنين.
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ، خلوا، هنا بمعنى:
ذهبوا وانصرفوا من أجل هذا عديت بحرف الجر إِلى، ولو كانت بمعنى: انفردوا، لعديت بالباء.
والشياطين، جمع شيطان، على التكثير. والمراد بشياطينهم:
رؤساؤهم فى الكفر.
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أي مكذبون بما ندعى اليه. وقيل:
ساخرون. والهزء: السخرية واللعب.
١٥- اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ أي ينتقم منهم ويعاقبهم، ويجازيهم على استهزائهم، فسمى العقوبة باسم الذنب.
стр. 3855
وَيَمُدُّهُمْ: أي يطيل لهم المدة ويمهلهم ويملى لهم.
فِي طُغْيانِهِمْ أي كفرهم وضلالهم، وأصل الطغيان: مجاوزة الحد. أي يمدهم بطول العمر حتى يزيدوا فى الطغيان فيزيدهم فى عذابه.
يَعْمَهُونَ: يعمهون، أي يترددون متحيرين فى الكفر، يقال عمه الرجل إذا حار.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٦ الى ١٧]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٦) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧)
١٦- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ:
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى، ضمت الواو فى اشْتَرَوُا فرقا بينها وبين الواو الأصلية، والضمة فى الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها.
واشتروا، من الشراء، والشراء، هنا مستعار، والمعنى: استحبوا الكفر على الايمان، فعبر عنه بالشراء، لأن الشراء يكون فيما يحبه مشتريه، يعنى: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، أي استبدلوا واختاروا الكفر على الايمان، وجاء بلفظ الشراء توسعا، لأن الشراء والتجارة راجعان الى الاستبدال.
وأصل الضلالة: الحيرة، ويسمى النسيان ضلالة، لما فيه من الحيرة.
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أسند تعالى الربح الى التجارة، على عادة العرب فى قولهم: ربح بيعك، والمراد: فما ربحوا فى تجارتهم.
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ فى اشترائهم الضلالة.
١٧- مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ:
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً مثلهم، رفع بالابتداء، والخبر
стр. 3856
فى (الكاف) فهى اسم. ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، تقديره: مثلهم مستقر كمثل، فالكاف هنا، حرف.
والمثل: الشبيه.
الَّذِي يقع للواحد والجمع، ومن العرب من يأتى بالجمع بلفظ الواحد. والمعنى: كمثل الذين استوقدوا نارا، ولذلك قال: ذهب الله بنورهم، فحمل أول الكلام على الواحد، وآخره على الجمع.
واستوقد نارا، بمعنى: أوقد.
فَلَمَّا جوابها محذوف، وهو: طفئت، وقيل: جوابها: ذهب.
بِنُورِهِمْ الضمير للمنافقين، والاخبار بهذا عن حال تكون فى الآخرة.
وقيل: الضمير يعود على الَّذِي وعلى هذا يتم تمثيل المنافق بالمستوقد، لأن بقاء المستوقد فى ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق فى حيرته وتردده.
ناراً النار، مؤنثة، وهى من النور والاشراق.
ما حَوْلَهُ ما، زائدة مؤكدة، وقيل: مفعولة للفعل: أضاءت.
وحوله، ظرف مكان، والهاء، فى موضع خفض بإضافته إليها.
ذَهَبَ وأذهب، لغتان، من الذهاب، وهو زوال الشيء.
وَتَرَكَهُمْ أي أبقاهم.
فِي ظُلُماتٍ جمع ظلمة.
وقرأ الأعمش: ظلمات، بإسكان اللام، على الأصل، ومن قرأها بالضم، فللفرق بين الاسم والنعت.
لا يُبْصِرُونَ فعل مستقبل فى موضع الحال، كأنه قال: غير مبصرين، وعلى هذا فلا يجوز الوقف على ظُلُماتٍ.
стр. 3857
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨ الى ١٩]
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (١٩)
١٨- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ:
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ أي هم صم، خبر ابتداء مضمر.
وفى قراءة (صما بكما عميا) بالنصب على الذم.
والصمم: الانسداد، فالأصم: من انسدت خروق مسامعه.
والأبكم: الذي لا ينطق ولا يفهم، فاذا فهم فهو الأخرس.
وقيل: الأخرس والأبكم واحد.
والعمى: ذهاب البصر، وقد عمى، فهو أعمى، وقوم عمى.
وليس الغرض فى هذا كله نفى الإدراكات عن حواسهم جملة، وانما الغرض نفيها من جهة ما.
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ أي الى الحق، لسابق علم الله تعالى فيهم.
١٩- أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ:
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ أو، بمعنى الواو. وقيل: هى للتخيير، أي مثلوهم بهذا أو بهذا، لا على الاقتصار على أحد الأمرين، والمعنى:
أو كأصحاب صيب.
والصيب: المطر.
والسماء: ما علا، والأرض: ما سفل.
فِيهِ ظُلُماتٌ ابتداء وخبر.
وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ معطوف عليه.
وقال: ظلمات، بالجمع، اشارة الى ظلمة الليل، وظلمة الدجن، وهو الغيم، وجمعت من حيث تتراكب وتتزايد.
والرعد: اسم الصوت السموع من اصطكاك السحب، والبرق:
ما ينقدح من اصطكاكها.
стр. 3858
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ جعلوا أصابعهم فى آذانهم لئلا يسمعوا القرآن فيؤمنوا به وبمحمد ﵌.
مِنَ الصَّواعِقِ أي من أجل الصواعق. والصواعق، جمع صاعقة، وهى نار تسقط من السماء.
شبه الله تعالى أحوال المنافقين بما فى الصيب من الظلمات والرعد والبرق والصواعق، فالظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر، والرعد والبرق والصواعق مثل لما يخوفون به.
حَذَرَ الْمَوْتِ حذر، منصوب لأنه موقوع له، أي مفعول من أجله.
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ابتداء وخبر، أي لا يفوتونه، يقال: أحاط السلطان بفلان، إذا أخذه أخذا حاصرا له من كل جهة.
وقيل: محيط بالكافرين، أي عالم بهم.
وقيل: مهلكهم وجامعهم.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠]
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)
٢٠- يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ يكاد: يقارب، يقال: كاد يفعل كذا، إذا قارب ولم يفعل. وقد يقترن الفعل بعدها بأن، والأجود عدم الاقتران، لأنها لمقاربة الحال، وإِنَّ تصرف الكلام الى الاستقبال.
يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ الخطف: الأخذ بسرعة. ويخطف، بفتح عينه وكسرها، لغتان قرىء بهما، والأولى هى اللغة الجيدة.
أَبْصارَهُمْ جمع بصر، وهى حاسة الرؤية. والمعنى: تكاد حجج القرآن وبراهينه الساطعة تبهرهم.
ومن جعل البرق مثلا للتخويف، فالمعنى: أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم.
стр. 3859
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ كلما، منصوب، لأنه ظرف.
وأضاء، بمعنى: ضاء.
والمعنى: أنهم كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه، فاذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به، أو يكلفونه، قاموا.
وقاموا، أي ثبتوا على نفاقهم.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ لو: حرف تمن، وفيه معنى الجزاء، وجوابه اللام، والمعنى: لو شاء الله لأطلع المؤمنين عليهم فذهب منهم عز الإسلام.
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عموم.
والقدير، أبلغ من القادر.
والاقتدار على الشيء، القدرة عليه.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢١]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)
٢١- يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ يا أيها، يا، حرف نداء، وأي منادى مفرد مبنى على الضم، وها، حرف تنبيه، والناس مرفوع، صفة لأى.
والناس، اما أنه عام فى جميع الناس فيكون خطابه للمؤمنين باستدامة العبادة، وللكافرين بابتدائها.
واما أن يراد به الكفار الذين لم يعبدوه.
واعبدوا، أمر بالعبادة، والعبادة هنا: عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه.
وأصل العبادة: الخضوع والتذلل.
الَّذِي خَلَقَكُمْ خص الله تعالى خلقه لهم من بين سائر صفاته لأن الجميع مقرين به.
стр. 3860
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وإذ قد ثبت لهم أنه خلقهم ثبت لهم كذلك أنه خلق من قبلهم، ولكن الأمر على التذكير، ليكون أبلغ فى العظة، وليعلموا أن الذي أمات من قبلهم يميتهم.
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لعل، متصلة بقوله اعْبُدُوا لا بقوله خَلَقَكُمْ لأن من ذرأه الله لجهنم لم يخلقه ليتقى.
ولعل، على بابها من الترجي والتوقع، انما هو فى حيز البشر، فكأنه قيل لهم: افعلوا ذلك على الرجاء منكم والطمع أن تعقلوا وأن تذكروا وأن تتقوا.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢ الى ٢٣]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣)
٢٢- الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ: الذي صير، لتعديه الى مفعولين.
فِراشاً أي وطاء يفترشونها ويستقرون عليها.
وَالسَّماءَ بِناءً السماء للأرض كالسقف للبيت.
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ الثمرات، جمع ثمرة، أي أخرج لكم ألوانا من الثمرات.
رِزْقاً لَكُمْ طعاما لكم وعلفا لدوابكم.
فَلا تَجْعَلُوا نهى.
لِلَّهِ أَنْداداً أي أكفاء وأمثالا ونظراء، الواحد: ند، بالكسر.
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ابتداء وخبر، والجملة فى موضع الحال، والخطاب للكافرين والمنافقين، أي وأنتم تعلمون أنه هو المنعم عليكم دون الأنداد.
أو: وأنتم تعلمون وحدانيته بالقوة والإمكان لو تدبرتم ونظرتم.
٢٣- وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
стр. 3861
فِي رَيْبٍ أي فى شك.
مِمَّا نَزَّلْنا يعنى القرآن، والمراد المشركون الذين تحدوا، فإنهم لما سمعوا القرآن قالوا: ما يشبه هذا كلام الله، وإنا لفى شك منه.
عَلى عَبْدِنا يعنى محمدا ﵌.
فَأْتُوا بِسُورَةٍ الفاء جواب الشرط. وأتوا، أمر معناه التعجيز، لأنه تعالى علم عجزهم عنه. والسورة، واحدة السور.
مِنْ مِثْلِهِ من، زائدة. والضمير فى مِثْلِهِ عائد على القرآن.
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ الشهداء: الأعوان والأنصار، أي استعينوا بمن وجدتموهم من علمائكم وأحضروهم ليشهدوا ما تأتون به.
مِنْ دُونِ اللَّهِ أي من غيره.
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما قلتم من أنكم تقدرون على المعارضة.
والصدق، خلاف الكذب.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤)
٢٤- فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ:
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يعنى فيما مضى. وان، هنا، غير عاملة فى اللفظ، لهذا دخلت على لم.
وَلَنْ تَفْعَلُوا أي تطيقوا ذلك فيما يأتى.
فَاتَّقُوا النَّارَ جواب: فإن لم تفعلوا، أي اتقوا النار بتصديق النبي، ﵌، وطاعة الله تعالى.
الَّتِي من نعتها.
وَقُودُهَا الوقود، بالفتح: الحطب، وبالضم: التوقد.
النَّاسُ عموم، ومعناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء بأن يكون حطبا لها.
стр. 3862
وَالْحِجارَةُ أي الأصنام.
أُعِدَّتْ حال للنار، على معنى: معدة، وأضمرت معه (قد) .
لِلْكافِرِينَ ظاهر أن غير الكافرين لا يدخلها، وليس الأمر كذلك، بدليل ما ذكر فى غير موضع من الوعيد للمذنبين.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥]
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)
٢٥- وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ:
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا التبشير بما يظهر أثره على البشرة لتغيرها بأول خبر يرد عليها، ثم غلب فيما يجلب السرور، ولا يستعمل فى الشر إلا مقيدا منصوصا فيه على الشر المبشر به.
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ هذه تقضى أن الايمان وحده لا يقتضى الطاعات لأنه لو كان كذلك ما أعادها.
أَنَّ لَهُمْ فى موضع نصب بالفعل بَشِّرِ، والمعنى: وبشر الذين آمنوا بأن لهم، أو لأن لهم.
جَنَّاتٍ فى موضع نصب اسم أَنَّ، وأن وما عملت فيه فى موضع المفعول الثاني.
تَجْرِي فى موضع النعت لجنات، وهى مرفوع لأنه فعل مستقبل.
مِنْ تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها.
الْأَنْهارُ أي ماء الأنهار، فنسب الجري الى الأنهار توسعا، وانما يجرى الماء وحده، فحذف اختصارا.
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ من وصف الجنات.
رِزْقاً مصدره.
стр. 3863
مِنْ قَبْلُ يعنى فى الدنيا، أي هذا الذي وعدنا به فى الدنيا، أو هذا الذي رزقنا فى الدنيا.
وَأُتُوا أي أعطوا، بالبناء للمجهول.
بِهِ مُتَشابِهاً متشابها. حال من الضمير فى بِهِ. والمتشابه:
الذي يشبه بعضه بعضا فى المنظر ويختلف فى الطعم.
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ ابتداء وخبر. وأزواج، جمع زوج. والمرأة:
زوج الرجل، والرجل: زوج المرأة.
مُطَهَّرَةٌ نعت للأزواج. والمطهرة، أجمع وأبلغ من طاهرة، أي ليست فيهن شائبة من شائبات الدنيا.
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ هم، مبتدأ، وخالدون، خبره، والظرف ملغى. والخلود: البقاء.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦]
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (٢٦)
٢٦- إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ:
لا يَسْتَحْيِي الاستحياء: الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفا من مواقعة القبيح، وهذا محال على الله تعالى، والمعنى: لا يترك.
أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا يضرب: يبين. وأن مع الفعل فى موضع نصب بتقدير حذف (من) . ومثلا، منصوب بالفعل: يضرب.
لما ضرب الله تعالى المثلين السابقين للمنافقين، يعنى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً وقوله أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ قالوا: الله أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال. فنزلت هذه الآية.
ما بَعُوضَةً ما، زائدة. وبعوضة، بدل من مَثَلًا.
стр. 3864
وقيل: ما، نكرة فى موضع نصب على البدل من قوله مَثَلًا.
وبعوضة، نعت لما، فوصفت ما بالجنس المنكر لابهامها، لأنها بمعنى قليل.
وقيل: نصبت على تقدير إسقاط الجار، ويكون المعنى: أن يضرب مثلا ما بين بعوضة، فحذفت (بين) وأعربت بَعُوضَةً باعرابها.
فَما فَوْقَها الفاء بمعنى: الى، أي: الى ما فوقها. وما فوقها، أي ما دونها، أي انها فوقها فى الصغر.
ويصح أن يكون يَضْرِبَ بمعنى: يجعل، فتكون بَعُوضَةً المفعول الثاني.
أَنَّهُ الْحَقُّ أنه، عائد على المثل، أي ان المثل حق. والحق، خلاف الباطل.
ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ماذا، بمنزلة اسم واحد، بمعنى:
أي شىء أراد الله، فيكون فى موضع نصب بالفعل أَرادَ.
وقيل: ما، اسم تام فى موضع رفع بالابتداء. وذا، بمعنى: الذي، وهو خبر الابتداء، ويكون التقدير: ما الذي أراده الله بهذا مثلا.
والمعنى: الإنكار بلفظ الاستفهام. ومثلا، منصوب على القطع، والتقدير: أراد مثلا.
وقيل: هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال.
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً:
قيل: هو قول الكافرين، أي ما مراد الله بهذا المثل الذي يفرق بين الناس الى ضلالة والى هدى.
وقيل: بل هو خبر من الله . ويكون المعنى: قل يضل الله به كثيرا، ويهدى به كثيرا، أي يوفق ويخذل.
стр. 3865
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الفاسقين، نصب بوقوع الفعل عليهم، والتقدير: وما يضل به أحدا إلا الفاسقين الذين سبق فى علمه أنهم لن يهتدوا. والفسق: الخروج من طاعة الله .
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧]
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٧)
٢٧- الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ:
الَّذِينَ فى موضع نصب على النعت للفاسقين، وان شئت جعلته فى موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم الذين.
يَنْقُضُونَ النقض: إفساد ما أبرمته من عهد.
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ الميثاق: العهد المؤكد باليمين.
وَيَقْطَعُونَ القطع معروف.
ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ما، فى موضع نصب بالفعل يَقْطَعُونَ.
وأن، بدل من ما، أو من الهاء فى بِهِ. ويجوز أن يكون: لئلا يوصل، أي كراهة أن يوصل.
وما أمر به أن يوصل، هو صلة الأرحام.
وقيل: أن يوصل القول بالعمل.
وقيل: أن يوصل التصديق بجميع أنبيائه.
وقيل: الاشارة الى دين الله وعبادته فى الأرض، واقامة شرائعه، وحفظ حدوده، فهى عامة فى كل ما أمر الله تعالى به أن يوصل.
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أي يعبدون غير الله ويجورون فى الأفعال إذ هى بحسب شهواتهم وهذا غاية الفساد.
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ابتداء وخبر، وهم زائدة، ويجوز أن تكون هُمُ ابتداء ثان، والْخاسِرُونَ خبره.
والخاسر: الذي نقص نفسه حظها من الفلاح والفوز.
стр. 3866
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٨ الى ٣٠]
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠)
٢٨- كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ:
كَيْفَ سؤال عن الحال، وهى اسم فى موضع نصب بالفعل تَكْفُرُونَ، وهى مبنية على الفتح.
وقيل: كيف، لفظة الاستفهام وليس به، بل هو تقرير وتوبيخ، أي كيف تكفرون نعمه عليكم وقدرته هذه.
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً الواو واو الحال. وقد، مضمرة، والتقدير:
وقد كنتم، ثم حذفت (قد) .
فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ هذا وقف التمام.
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ أي كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا فأحياكم، أي خلقكم، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم، ثم يحييكم يوم القيامة.
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي الى عذابه مرجعكم لكفركم.
٢٩- هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:
خَلَقَ أوجد بعد العدم.
لَكُمْ من أجلكم.
ثُمَّ اسْتَوى ثم، لترتيب الاخبار لا لترتيب الأمر فى نفسه.
والاستواء: الارتفاع والعلو على الشيء.
فَسَوَّاهُنَّ: سوى سطوحهن بالاملاس.
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي بما خلق، وهو خالق كل شىء، فوجب أن يكون عالما بكل شىء.
٣٠- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ:
стр. 3867
وَإِذْ إذ، وإذا، حرفا توقيت، وإذ للماضى، وإذا للمستقبل، وقد توضع إحداهما موضع الأخرى.
لِلْمَلائِكَةِ الملائكة، واحدها: ملك، بفتحتين، والهاء فى (الملائكة) تأكيد لتأنيث الجمع.
إِنِّي جاعِلٌ، جاعل، أي خالق.
خَلِيفَةً يكون بمعنى فاعل، أي يخلف من كان قبله، كما قد يكون بمعنى مفعول، أي مخلف.
مَنْ يُفْسِدُ من، فى موضع نصب على المفعولية للفعل تَجْعَلُ.
والمفعول الثاني يقوم مقامه فِيها.
وَيَسْفِكُ عطف عليه. والسفك: السفح.
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ أي ننزهك عما لا يليق بصفاتك.
بِحَمْدِكَ أي وبحمدك نخلط التسبيح بالحمد ونصله بك.
وَنُقَدِّسُ لَكَ أي نعظمك ونمجدك ونطهر ذكرك عما لا يليق بك مما نسبك اليه الملحدون.
إِنِّي أَعْلَمُ أعلم، فعل مستقبل، وقيل انه اسم بمعنى فاعل، كما يقال: الله أكبر، بمعنى: كبير.
ما لا تَعْلَمُونَ مما كان، ومما يكون، ومما هو كائن.
[سورة البقرة (٢) : آية ٣١]
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١)
٣١- وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ:
وَعَلَّمَ وعرف.
آدَمَ هو أبو البشر.
الْأَسْماءَ كُلَّها أي العبارات كلها، فالاسم قد يطلق ويراد به المسمى.
стр. 3868
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ أي عرض الأشخاص.
هؤُلاءِ لفظ مبنى على الكسر.
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ شرط، والجواب محذوف، تقديره: ان كنتم صادقين أن بنى آدم يفسدون فى الأرض فأنبئونى. وصادقون: عالمون.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣٢ الى ٣٤]
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٣٤)
٣٢- قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ:
سُبْحانَكَ أي تنزيها لك عن أن يعلم الغيب أحد سواك، منصوب على المصدر، وقيل: منصوب على أنه نداء.
الْعَلِيمُ فعيل، للمبالغة والتكثير فى المعلومات فى خلق الله تعالى.
الْحَكِيمُ أي الحاكم، وقيل: المحكم. والمراد: المانع من الفساد.
٣٣- قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ:
أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ أمره الله تعالى أن يعلمهم بأسمائهم بعد أن عرضهم على الملائكة ليعلموا أنه أعلم بما سأله عنه تنبيها على فضله وعلو شأنه.
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ دليل على أن أحدا لا يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله كالأنبياء، أو من أعلمه من أعلمه الله تعالى.
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ أي من قولهم أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها.
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يعنى ما كتمه إبليس فى نفسه من الكبر والمعصية، وجاء تَكْتُمُونَ للجماعة، والكاتم واحد، على التجوز والاتساع.
٣٤- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ:
стр. 3869
وَإِذْ قُلْنا أي: واذكر: إذ قلنا.
اسْجُدُوا السجود: الخضوع.
فَسَجَدُوا أي امتثلوا.
إِلَّا إِبْلِيسَ نصب على الاستثناء المتصل، لأنه كان من الملائكة.
أَبى: امتنع من فعل ما أمر به.
وَاسْتَكْبَرَ: واستعظم، إذ كره السجود فى حقه واستعظمه فى حق آدم.
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ أي صار. وقيل: المعنى: أي كان فى علم الله تعالى أنه سيكفر.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣٥ الى ٣٦]
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦)
٣٥- وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ:
اسْكُنْ أي اتخذها مسكنا. والسكنى لا تكون ملكا، بل الى مدة ثم تنقطع، فدخولهما الجنة كان دخول سكنى لا دخول اقامة.
أَنْتَ تأكيد للمضمر الذي فى الفعل.
وَزَوْجُكَ لغة القرآن: زوج، بغير هاء.
رَغَداً الرغد: العيش الدّار الهنى الذي لا عناء فيه، وهو نعت لمصدر محذوف، أي أكلا رغدا.
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ أي لا تقرباها بأكل. والاسم المبهم ينعت بما فيه الألف واللام لا غير.
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فتكونا، عطف على تَقْرَبا ولذلك حذفت النون. والظلم: وضع الشيء فى غير موضعه.
٣٦- فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ:
стр. 3870
فَأَزَلَّهُمَا من الزلة، وهى الخطيئة، أي استنزلهما وأوقعهما فيها.
وقرأ حمزة (فأزالهما) أي نحاهما، أي صرفهما عما كانا عليه من الطاعة الى المعصية.
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ من رغد.
وَقُلْنَا اهْبِطُوا الهبوط: النزول من فوق الى أسفل.
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ بعضكم، مبتدأ. وعدو، خبره، والجملة فى موضع نصب على الحال، والتقدير: وهذا حالكم، وحذفت الواو من بَعْضُكُمْ لأن فى الكلام عائدا. والعدو خلاف الصديق، وهو من عدا، إذا ظلم. وقال عَدُوٌّ ولم يقل: أعداء، لأن بعضا وكلا يخبر عنهما بالواحد على اللفظ والمعنى.
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ابتداء وخبر، أي موضع استقرار.
وَمَتاعٌ المتاع: ما يستمتع به من أكل ولبس وحياة.
إِلى حِينٍ، أي الى أجل، والحين: الوقت البعيد، والمدة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣٧ الى ٣٨]
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)
٣٧- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ:
فَتَلَقَّى أي فهم وفطن. وقيل: قبل وأخذ.
كَلِماتٍ أي أدعية واستغفار واستغاثة.
فَتابَ عَلَيْهِ أي قبل توبته، أو وفقه للتوبة.
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وصف نفسه تعالى بأنه التواب، يعنى كثرة قبوله توبة عباده، لكثرة من يتوب عليهم.
٣٨- قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:
قُلْنَا اهْبِطُوا كرر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده. وقيل:
стр. 3871
كرر الأمر لما علق بكل أمر حكما غير حكم الآخر، فعلق بالأول العداوة، وبالثاني إتيان الهدى.
جَمِيعاً نصب على الحال.
فَإِمَّا ما، زائدة على (ان) التي للشرط، وجواب الشرط الفاء مع الشرط الثاني.
هُدىً أي توفيق للهداية. وقيل: كتاب الله.
فَمَنْ تَبِعَ من، فى موضع رفع بالابتداء. وتبع فى موضع جزم بالشرط.
فَلا خَوْفٌ جواب الشرط. والشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول، والخوف هو الذعر، ولا يكون إلا فى المستقبل.
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الحزن ضد السرور، ولا يكون إلا على ماض.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣٩ الى ٤٠]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)
٣٩- وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أي أشركوا.
أَصْحابُ النَّارِ الصحبة: الاقتران بالشيء فى حالة ما، فى زمان ما، فان كانت الملازمة والخلطة فهى كمال الصحبة، وهكذا هى صحبة أهل النار لها.
٤٠- يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ:
يا بَنِي إِسْرائِيلَ نداء مضاف، علامة النصب فيه الياء. وحذفت منه النون للاضافة. وإسرائيل، هو يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم ﵈. وإسرائيل، اسم أعجمى، ولذلك لم ينصرف.
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الذكر، اسم مشترك، فالذكر بالقلب، ضد
стр. 3872
النسيان. والذكر باللسان ضد الإنصات، وما كان بالضمير فهو مضموم، وما كان باللسان فهو مكسور الذال، وقيل: هما لغتان. والنعمة، اسم جنس، فهى مفردة بمعنى الجمع.
والمعنى فى الآية: اذكروا شكر نعمتى، فحذف الشكر اكتفاء بذكر النعمة.
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أمر وجوابه، أي أوفوا بعهدي الذي عهدت إليكم فى التوراة من اتباع محمد ﵌،.
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أي بما ضمنت لكم على ذلك، ان أوفيتم به فلكم الجنة.
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ، أي خافون. وسقطت الياء بعد النون لأنها رأس آية.
[سورة البقرة (٢) : آية ٤١]
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)
٤١- وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ:
وَآمِنُوا أي صدقوا.
بِما أَنْزَلْتُ يعنى القرآن.
مُصَدِّقاً حال من الضمير فى أَنْزَلْتُ، والتقدير: بما أنزلته مصدقا، والعامل فيه: أنزلت.
ويجوز أن يكون حالا من (ما) ، والعامل فيه: آمنوا، والتقدير:
آمنوا بالقرآن مصدقا.
ويجوز أن تكون (ما) مصدرية، والتقدير: آمنوا بانزال.
لِما مَعَكُمْ يعنى التوراة.
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ الضمير فى (به) عائد على محمد ﵌.
وقيل: هو عائد على القرآن، إذ تضمنه قوله بِما أَنْزَلْتُ. وقيل:
على التوراة، إذ تضمنها قوله لِما مَعَكُمْ.
стр. 3873
وقيل: كافر، ولم يقل كافرين، إذ التقدير: أول فريق كافر به.
وقيل: هو محمول على المعنى، إذ المعنى: أول من كفر به.
وَلا تَشْتَرُوا معطوف على قوله وَلا تَكُونُوا. نهاهم عن أن يكونوا أول من كفر به، وألا يأخذوا على آيات الله ثمنا.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٤٢ الى ٤٤]
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤)
٤٢- وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ:
وَلا تَلْبِسُوا اللبس: الخلط.
بِالْباطِلِ الباطل: خلاف الحق، ومعناه: الزائل، وما يذهب ضياعا.
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ معطوف على تَلْبِسُوا، ولهذا يصح جزمه، كما يصح أن يكون منصوبا بإضمار (أن) .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملة فى موضع الحال. وليس فى الأمر شهادة لهم بعلم، انما هو نهى عن كتمان ما علموا.
٤٣- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ:
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أمر معناه الوجوب.
وَآتُوا الزَّكاةَ أمر يقتضى الوجوب والإيتاء والإعطاء.
والزكاة، هى الزكاة المفروضة لمقارنتها بالصلاة.
وَارْكَعُوا أي صلوا، عبر عن الكل بالركن، فالركوع ركن من أركان الصلاة.
مَعَ الرَّاكِعِينَ مع، تقتضى المعية والجمعية.
٤٤- أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ:
أَتَأْمُرُونَ استفهام معناه التوبيخ.
بِالْبِرِّ أي بالطاعة والعمل الصالح.
стр. 3874
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أي تتركون.
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ توبيخ. وتتلون: تقرءون. والكتاب، يعنى التوراة.
أَفَلا تَعْقِلُونَ أي أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال الردية لكم. والعقل: المنع.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٤٥ الى ٤٦]
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦)
٤٥- وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ:
بِالصَّبْرِ أي بالصبر على الطاعة، لغة: الحبس. وقيل: الصوم.
وَالصَّلاةِ خص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات تنويها بذكرها.
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ وانها، الضمير يعود على الصلاة وحدها. وقيل:
عليهما، ولكنه كنى عن الأغلب، وهو الصلاة.
عَلَى الْخاشِعِينَ الخاشعون، جمع خاشع، وهو المتواضع.
والخشوع: هيئة فى النفس يظهر منها فى الجوارح سكون وتواضع.
والخاشعون هم المؤمنون حقا.
٤٦- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ:
الَّذِينَ فى موضع خفض على النعت للخاشعين. ويجوز الرفع على القطع.
يَظُنُّونَ الظن، هنا بمعنى اليقين.
مُلاقُوا رَبِّهِمْ أي جزاء ربهم.
إِلَيْهِ أي الى ربهم.
راجِعُونَ اقرار بالبعث والجزاء والعرض على الملك الأعلى.
стр. 3875
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٤٧ الى ٤٩]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)
٤٧- يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ:
الْعالَمِينَ أي عالمى زمانهم، وأهل كل زمان عالم.
وقيل: على كل العالمين، بما جعل فيهم من الأنبياء، وهذه خاصة لهم وليست لغيرهم.
٤٨- وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ:
وَاتَّقُوا أمر معناه الوعيد.
يَوْماً يريد عذابه وهوله، وهو يوم القيامة، وهو منصوب على المفعولية.
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً أي لا تؤاخذ نفس بذنب أخرى ولا تدفع عنها شيئا.
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ الشفاعة: ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك.
وقرئت: ولا تقبل، بالتاء، على التأنيث، لأن الشفاعة مؤنثة، وعى التذكير، تكون (الشفاعة) بمعنى: الشفيع.
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ أي فداء.
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي يعانون. والنصر: العون.
٤٩- وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ.
وَإِذْ إذ، فى موضع نصب عطف على اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ. وهذا وما بعده تذكير ببعض النعم التي كانت له عليهم.
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أي من قومه وأتباعه.
وفرعون هو اسم ذلك الملك بعينه، وهو فى الأصل لكل ملك من ملوك مصر.
стр. 3876
يَسُومُونَكُمْ يذيقونكم.
سُوءَ الْعَذابِ مفعول ثان للفعل يَسُومُونَكُمْ. وسوء العذاب:
أشده.
يُذَبِّحُونَ بغير واو على البدل من قوله يَسُومُونَكُمْ.
وقرىء: يذبحون، بفتح الياء.
أَبْناءَكُمْ أي أطفالكم.
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ أي يبقونهن أحياء، فلقد كان فرعون يبقى البنات، وعبر عنهم باسم النساء بالمئال.
وَفِي ذلِكُمْ اشارة الى جملة الأمر، إذ هو خبر فهو كفرد حاضر، أي وفى فعلهم ذلك بكم.
بَلاءٌ أي امتحان واختبار.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٠ الى ٥١]
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١)
٥٠- وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ:
إِذْ فى موضع نصب.
فَرَقْنا: فلقنا.
بِكُمُ أي لكم، فالباء، هنا بمعنى اللام.
وقيل: الباء، فى مكانها، أي فرقنا البحر بدخولكم إياه، أي صاروا بين الماءين، فصار الفرق بهم.
فَأَنْجَيْناكُمْ أي أخرجناكم منه.
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ جملة فى موضع الحال.
٥١- وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ:
واعَدْنا وعدنا، وهو من باب الموافاة.
стр. 3877
مُوسى اسم أعجمى لا ينصرف، وهو ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسرائيل بن إسحاق بن ابراهيم.
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نصب على المفعول الثاني. وفى الكلام حذف، والتقدير: وإذ واعدنا موسى تمام أربعين ليلة.
والأربعون، هى فيما يقال: ذو القعدة وعشر من ذى الحجة، وكان ذلك بعد أن جاوز البحر وسأله قومه أن يأتيهم بكتاب من عند الله، فخرج الى الطور فى سبعين من خيار بنى إسرائيل، وصعدوا الجبل، وواعدهم الى تمام أربعين ليلة، فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة، وقالوا قد أخلفنا موعده، فاتخذوا العجل، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى.
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ أي اتخذتموه إلها من بعد موسى.
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ جملة فى موضع الحال.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٢ الى ٥٣]
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)
٥٢- ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ:
ثُمَّ عَفَوْنا العفو: عفو الله عن خلقه، وقد يكون بعد العقوبة وقبلها، بخلاف الغفران، فانه لا تكون معه عقوبة البتة، وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفى عنه. فالعفو: محو الذنب، أي محونا ذنوبكم وتجاوزنا عنكم.
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد عبادتكم العجل.
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي: كى تشكروا عفو الله عنكم. والشكر:
الثناء على الإنسان بمعروف يوليه.
٥٣- وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ:
إِذْ اسم للوقت الماضي، وإذا، اسم للوقت المستقبل.
آتَيْنا: أعطينا.
стр. 3878
الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ الكتاب: التوراة. والفرقان، هو الكتاب، أعيد ذكره باسمين تأكيدا. وقيل الواو، صلة، والمعنى: آتينا موسى الكتاب الفرقان، والواو قد تزاد فى النعوت.
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي: لكى تهتدوا من الضلالة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٤ الى ٥٥]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)
٥٤- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ:
لِقَوْمِهِ القوم: الجماعة من الرجال دون النساء، وقد يقع على الرجال والنساء، وهو المراد هنا.
يا قَوْمِ منادى مضاف، وحذفت الياء لأنه موضع حذف، والكسرة تدل عليها، وهى بمنزلة التنوين فحذفت كما يحذف التنوين، ويجوز فى غير القرآن إثباتها ساكنة.
إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ استغنى بالجمع القليل عن الكثير، والكثير:
نفوس. وقد يوضع الجمع الكثير موضع جمع القلة، والقليل موضع الكثرة.
وأصل الظلم: وضع الشيء فى غير موضعه.
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ لما قال لهم: فتوبوا الى، قالوا: كيف؟
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي ذللوها بالطاعات وكفوها عن الشهوات.
والبارئ: الخالق.
فَتابَ عَلَيْكُمْ فى الكلام حذف، تقديره: ففعلتم فتاب عليكم، أي نتجاوز عنكم.
٥٥- وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ:
стр. 3879
وَإِذْ قُلْتُمْ معطوف، وهم السبعون الذين اختارهم موسى.
يا مُوسى نداء مفرد.
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أي لن نصدقك.
جَهْرَةً مصدر فى موقع الحال، أي علانية، أو عيانا.
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وقرىء: الصعقة.
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ جملة فى موضع الحال.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٦ الى ٥٨]
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)
٥٦- ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ:
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ أي أحييناكم.
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ما فعل بكم من البعث بعد الموت.
٥٧- وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ:
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ أي جعلناه عليكم مظلة.
والغمام، جمع غمامة، ويجوز غمائم، وهى السحاب.
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى:
المن: صمغة حلوة.
السلوى: السمانى، طير.
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ كلوا، فيه حذف، تقديره: وقلنا:
كلوا، فحذف اختصارا لدلالة الظاهر عليه.
والطيبات: الحلال اللذيذ.
وَما ظَلَمُونا يقدر قبله: فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر.
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ لمقابلتهم النعم بالمعاصي.
٥٨- وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
стр. 3880
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
:
قُلْنَا حذفت الألف منها نطقا لسكونها وسكون الدال بعدها، والألف التي يبتدأ بها ألف وصل.
هذِهِ الْقَرْيَةَ أي المدينة.
فَكُلُوا اباحة.
رَغَداً كثيرا واسعا، وهو نعت لمصدر محذوف، أي أكلا رغدا.
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً الباب، يعنى بابا فى بيت المقدس يعرف بباب حطة وقيل باب القبة التي كان يصلى إليها موسى وبنو إسرائيل.
سُجَّداً أي منحنين ركوعا.
وقيل: متواضعين خضوعا.
وَقُولُوا عطف على ادْخُلُوا.
حِطَّةٌ بالرفع، على إضمار مبتدأ، أي مسألتنا حطة، أو يكون حكاية.
وقرىء (حطة) بالنصب، على معنى: احطط عنا ذنوبنا حطة.
وقيل: حطة: كلمة أمر بها بنو إسرائيل لو قالوها لحطت أوزارهم، ولكنهم دخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا: حبة فى شعرة، أو حنطة فى شعر.
وقيل: قالوا: حطا سمهانا، وهى لفظة عبرية، ومعناها حنطة حمراء.
وكان قصدهم خلاف ما أمرهم الله به، فعصوا وتمردوا واستهزءوا، فعاقبهم الله بالرجز، وهو العذاب.
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ الخطايا جمع خطيئة، على التكسير.
стр. 3881
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ أي وسنزيد فى احسان من هو محسن.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٩ الى ٦٠]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩) وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)
٥٩- فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ:
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا تبديل الشيء: تغييره، وان لم يأت ببدل.
والذين فى موضع رفع، أي فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم: قولوا حطة، فقالوا: حنطة.
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا كرر لفظ ظَلَمُوا ولم يضمره، تعظيما للأمر.
رِجْزاً أي عذابا.
٦٠- وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.
وَإِذِ كسرت الذال لالتقاء الساكنين.
اسْتَسْقى السين سين السؤال، أي طلب وسأل السقي.
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ العصا، معروفة، وهو اسم مقصور مؤنث، وألفه منقلبة عن واو.
فَانْفَجَرَتْ فى الكلام حذف، تقديره: فضرب فانفجرت.
اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً اثنتا فى موضع رفع، فعلها فَانْفَجَرَتْ وعلامة الرفع فيها الألف. والعين: عين الماء.
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ يعنى أن لكل سبط منهم عينا قد عرفها لا يشرب من غيرها. والشرب: موضع الشرب.
كُلُوا وَاشْرَبُوا فى الكلام حذف، تقديره: وقلنا لهم: كلوا المن والسلوى، واشربوا الماء المتفجر من الحجر.
وَلا تَعْثَوْا أي لا تفسدوا. والعيث: شدة الفساد.
стр. 3882
مُفْسِدِينَ حال، وتكرر المعنى تأكيدا لاختلاف اللفظ.
[سورة البقرة (٢) : آية ٦١]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)
٦١- وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ:
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ كان هذا القول منهم فى التيه حين ملوا المن والسلوى، وتذكروا عيشهم الأول فى مصر.
والطعام، يطلق على ما يطعم ويشرب.
فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ يخرج، مجزوم على معنى: سله وقل له أخرج، يخرج.
وقيل: هو على معنى الدعاء على تقدير حذف اللام.
مِنْ بَقْلِها بدل من (ما) باعادة الحرف.
وَقِثَّائِها عطف عليه، وكذا ما بعده.
والبقل: كل نبات ليس له ساق. والقثاء، معروف.
وَفُومِها الفوم: الثوم، وقيل الحمص.
قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ الاستبدال:
وضع الشيء موضع الآخر. يعنى: أتستبدلون البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل، الذي هو أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير.
اهْبِطُوا مِصْراً الأمر للتعجيز. واهبطوا: انزلوا. ومصرا، بالتنوين منكرا أي مصرا من الأمصار. وقيل: أراد مصر فرعون.
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ما، نصب، والعامل (ان) .
стр. 3883
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ أي قضى عليهم بهما.
وَباؤُ أي انقلبوا ورجعوا.
ذلِكَ تعليل.
بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ أي يكذبون.
بِآياتِ اللَّهِ أي بكتابه ومعجزات أنبيائه.
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ معطوف على يَكْفُرُونَ.
بِغَيْرِ الْحَقِّ تعظيم الشنعة والذنب الذي أتوه.
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ذلك رد على الأول وتأكيد للاشارة اليه. والباء فى (بما) باء السبب، أي بعصيانهم. والعصيان:
خلاف الطاعة. والاعتداء: تجاوز الحد فى كل شىء، وعرف فى الظلم والمعاصي.
[سورة البقرة (٢) : آية ٦٢]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)
٦٢- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا: أي صدقوا بمحمد ﵌.
وَالَّذِينَ هادُوا، أي صاروا يهودا، نسبوا الى يهوذا، وهو أكبر ولد يعقوب ﵇.
وَالنَّصارى جمع، واحدة: نصرانى، سموا بذلك لقرية تسمى:
ناصرة كان ينزلها عيسى ﵇ فنسب إليها فقيل: عيسى الناصري، فلما نسب أصحابه اليه قيل: النصارى.
وَالصَّابِئِينَ جمع صابىء، وهو من خرج ومال من دين الى دين.
مَنْ آمَنَ أي من صدق. ومن، فى موضع نصب بدل من الَّذِينَ.
فَلَهُمْ الفاء داخلة بسبب الإبهام الذي فى مَنْ.
стр. 3884
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ابتداء وخبر، فى موضع خبر إِنَّ والعائد على الَّذِينَ محذوف تقديره: من آمن منهم بالله.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٣ الى ٦٤]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٤)
٦٣- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ:
وَإِذْ أَخَذْنا هذه الآية تفسر معنى قوله تعالى وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ.
الطُّورَ: اسم للجبل الذي كلم الله عليه عيسى ﵇ وأنزل عليه فيه التوراة دون غيره.
خُذُوا أي فقلنا: خذوا، فحذف.
ما آتَيْناكُمْ ما أعطيناكم.
بِقُوَّةٍ أي بجد واجتهاد، وقيل: بنية واخلاص. وقيل: القوة:
العمل بما فيه.
وقيل: بقوة، بكثرة درس.
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ أي تدبروه واحفظوا أوامره ووعيده، ولا تنسوه ولا تضيعوه.
٦٤- ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ:
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ التولي، الاعراض والأدبار عن الشيء بالجسم، ثم استعمل فى الاعراض عن الأوامر والأديان والمعتقدات اتساعا ومجازا.
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد البرهان، وهو أخذ الميثاق ورفع الجبل.
فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فضل، مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف لا يجوز إظهاره، وإذا أريد إظهاره جىء بأن. والتقدير: فلولا فضل الله تدارككم.
وَرَحْمَتُهُ عطف على فَضْلُ أي لطفه وامهاله.
стр. 3885
لَكُنْتُمْ جواب فَلَوْلا.
مِنَ الْخاسِرِينَ خبر لَكُنْتُمْ. والخسران: النقصان.
وقيل: فضله: قبول التوبة. ورحمته: العفو.
والفضل: الزيادة على ما وجب.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٥ الى ٦٦]
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)
٦٥- وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ:
عَلِمْتُمُ: عرفتم أعيانهم، وعلمتم أحكامهم، والفرق بينهما:
أن المعرفة متوجهة الى ذات المسمى. والعلم متوجه الى أحوال المسمى، وعلى الأول يتعدى الفعل الى مفعول واحد، وعلى الثاني يتعدى الفضل الى مفعولين.
الَّذِينَ اعْتَدَوْا صلة الَّذِينَ والاعتداء تجاوز الحد.
فِي السَّبْتِ أي فى يوم السبت، يعنى أنهم أخذوا فيه الحيتان على جهة الاستحلال.
قِرَدَةً خبر (كنتم) .
خاسِئِينَ نعت، ويصح أن يكون خبرا ثانيا، أو حالا من الضمير فى كُونُوا. وخاسئين، أي مبعدين، أو صاغرين أو أذلاء.
٦٦- فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ:
فَجَعَلْناها أي العقوبة، وقيل: القرية. وقيل: الأمة التي مسخت.
نَكالًا نصب على المفعول الثاني. والنكال: الزجر والعقاب.
لِما بَيْنَ يَدَيْها أي لما بين يدى المسخة، يعنى ما قبلها من ذنوب القوم.
وَما خَلْفَها أي لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب.
стр. 3886
وقيل: جعلت المسخة نكالا لما مضى من الذنوب، ولما يعمل بعدها، ليخافوا المسخ بذنوبهم.
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ عطف على نَكالًا.
والوعظ: التخويف والتذكير بالخير فيما يرق له القلب.
وخص (المتقين) ، وان كانت موعظة للعالمين، لتفردهم بها عن الكافرين المعاندين.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٧ الى ٦٨]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (٦٨)
٦٧- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ:
أَنْ تَذْبَحُوا فى موضع نصب بالفعل يَأْمُرُكُمْ، أي بأن تذبحوا.
بَقَرَةً نصب بالفعل تَذْبَحُوا. وانما أمروا بذبح بقرة دون غيرها لأنها من جنس ما عبدوه من العجل، ليهون عندهم ما كان يرونه من تعظيمه.
قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً هذا جواب منهم لموسى ﵇.
هُزُواً مفعول ثان، أي مما يستهزأ به ويسخر منه.
مِنَ الْجاهِلِينَ الجهل: عدم المعرفة.
٦٨- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ:
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ هذا تعنيت منهم وقلة طواعية.
وادع: اسأل.
يُبَيِّنْ مجزوم على جواب الأمر.
ما هِيَ ابتداء وخبر. وماهية الشيء: حقيقته وذاته التي هو عليها.
قالَ فى هذا دليل على جواز النسخ قبل وقت الفعل، لأنه لما
стр. 3887
أمر ببقرة اقتضى أي بقرة كانت، فلما زاد فى الصفة نسخ الحكم الأول بغيره.
لا فارِضٌ الفارض: المسنة.
وَلا بِكْرٌ البكر: الأول من الأولاد.
عَوانٌ العوان من البقر: التي قد ولدت مرة بعد مرة.
بَيْنَ ذلِكَ أي لا هى صغيرة ولا هى مسنة.
فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ تجديد للأوامر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٩ الى ٧٠]
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)
٦٩- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ:
ما لَوْنُها ما، استفهامية، مبتدأ، ولونها، الخبر. ويجوز نصب لَوْنُها بالفعل يُبَيِّنْ وتكون (ما) زائدة.
واللون، واحد الألوان، وهو صيغة كالسواد والبياض والحمرة.
صَفْراءُ، أي صفراء اللون، من الصفرة المعروفة.
فاقِعٌ لَوْنُها أي خالص لونها الأصفر ليس معه ما يشوبه.
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ أي تعجب الناظرين.
٧٠- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ:
تَشابَهَ أي يشبه بعضه بعضا.
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ استثناء منهم، وتقدير الكلام: وانا لمهتدون ان شاء الله، فقدم على ذكر الاهتداء اهتماما به.
وشاء، فى موضع جزم، فعل الشرط، وجوابه الجملة من (ان) وما حملت فيه، وقيل: الجواب محذوف.
стр. 3888
[سورة البقرة (٢) : آية ٧١]
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)
٧١- قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ:
لا ذَلُولٌ بالرفع، نعت. وقرئت بالنصب على النفي، والخبر مضمر، ويجوز: لا هى ذلول، لا هى تسقى الحرث، هى مسلمة.
ولا ذلول، أي لم يذللها العمل، أي هى بقرة صعبة غير ريضة لم يذللها العمل.
تُثِيرُ الْأَرْضَ تثير، فى موضع رفع على الصفة، أي هى بقرة لا ذلول مثيرة.
وقيل: تثير، فعل مستأنف، والمعنى: إيجاب الحرث لها، وأنها كانت تحرث ولا تسقى، ويكون الوقف مع هذا القول على ذَلُولٌ.
وقيل: لا يجوز أن يكون تُثِيرُ مستأنفا، لأن بعده وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و (لا) .
ثم انها لو كانت تثير الأرض لكانت الاثارة قد ذللتها، والله تعالى قد نفى عنها ذلك.
واثارة الأرض: تحريكها وبحثها وقبلها للزراعة.
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ أي لا يسنى عليها لسقى الزرع ولا يسقى عليها.
مُسَلَّمَةٌ أي هى مسلمة، ويجوز أن يكون وصفا، أي إنها بقرة مسلمة من العيوب.
لا شِيَةَ فِيها أي ليس فيها لون يخالف معظم لونها. والشية مأخوذة من وشى الثوب، إذا نسج على لونين مختلفين.
قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ أي بينت الحق.
стр. 3889
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ هذا اخبار عن تثبيطهم فى ذبحها، وقلة مبادرتهم الى أمر الله، خوفا من الفضيحة على أنفسهم فى معرفة القاتل منهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧٢ الى ٧٤]
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)
٧٢- وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ:
هذا الكلام مقدم على أول القصة، والتقدير: وإذ قتلتم نفسا فادرأتم فيها، فقال موسى: أن الله يأمركم بكذا.
فَادَّارَأْتُمْ: اختلفتم وتنازعتم.
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ابتداء وخبر.
ما كُنْتُمْ فى موضع نصب بقوله مُخْرِجٌ ويجوز حذف التنوين على الاضافة.
تَكْتُمُونَ جملة فى موضع خبر (كان) ، والعائد محذوف، تقديره:
تكتمونه.
٧٣- فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
:
بِبَعْضِها
أي بعضو من أعضائها أو بجزء منها.
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
كما أحيا هذا بعد موته كذلك يحيى الله كل من مات، فالكاف فى كَذلِكَ
فى موضع نصب، لأنه نعت لمصدر محذوف.
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
أي علاماته وقدرته.
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
كى تعقلوا وتمتنعوا من عصيانه.
٧٤- ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ القسوة: الصلابة والشدة واليبس، يعنى خلوها من الانابة والإذعان لآيات الله تعالى.
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أو، بمعنى الواو، وقيل: بمعنى
стр. 3890
(بل) ، وقيل: معناها الإبهام على المخاطب. وقيل: معناها: التمييز، أي شبهوها بالحجارة تصيبوا، أو بأشد من الحجارة تصيبوا، وقيل:
بل هى على بابها من الشك ومعناها عندكم أيها المخاطبون وفى نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم: أهى كالحجارة، أو أشد من الحجارة.
وقيل: انما أراد الله تعالى أن فيهم من قبله كالحجر، وفيهم من قلبه أشد من الحجر، أي هم فرقتان.
أَوْ أَشَدُّ مرفوع بالعطف على موضع الكاف فى قوله كَالْحِجارَةِ، لأن المعنى: فهى مثل الحجارة أو أشد.
ويجوز: أو أشد، بالفتح، عطف على كَالْحِجارَةِ.
قَسْوَةً نصب على التمييز.
يَشَّقَّقُ أصله: يتشقق، أدغمت التاء فى الشين.
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فى لفظ الهبوط مجاز، وذلك أن القلوب لما كانت تعتبر بخلقها، وتخشع بالنظر إليها، أضيف تواضع الناظر إليها.
وقيل ان الضمير فى مِنْها راجع الى القلوب لا الى الحجارة، أي من القلوب لما يخضع من خشية الله.
بِغافِلٍ بغافل، فى موضع نصب، وقيل: فى موضع رفع، والباء توكيد.
عَمَّا تَعْمَلُونَ أي عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا يحصيها عليكم.
[سورة البقرة (٢) : آية ٧٥]
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)
٧٥- أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ:
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هذا استفهام فيه معنى الإنكار، كأنه أيأسهم من ايمان هذه الفرقة من اليهود، أي ان كفروا فلهم سابقة فى ذلك، والخطاب لأصحاب النبي، ﵌، وذلك لأن الأنصار كان لهم حرص على اسلام اليهود، للحلف والجوار الذي كان بينهم.
следующие страницы →