Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
وقيل: جعلت المسخة نكالا لما مضى من الذنوب، ولما يعمل بعدها، ليخافوا المسخ بذنوبهم.
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ عطف على نَكالًا.
والوعظ: التخويف والتذكير بالخير فيما يرق له القلب.
وخص (المتقين) ، وان كانت موعظة للعالمين، لتفردهم بها عن الكافرين المعاندين.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٧ الى ٦٨]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (٦٨)
٦٧- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ:
أَنْ تَذْبَحُوا فى موضع نصب بالفعل يَأْمُرُكُمْ، أي بأن تذبحوا.
بَقَرَةً نصب بالفعل تَذْبَحُوا. وانما أمروا بذبح بقرة دون غيرها لأنها من جنس ما عبدوه من العجل، ليهون عندهم ما كان يرونه من تعظيمه.
قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً هذا جواب منهم لموسى ﵇.
هُزُواً مفعول ثان، أي مما يستهزأ به ويسخر منه.
مِنَ الْجاهِلِينَ الجهل: عدم المعرفة.
٦٨- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ:
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ هذا تعنيت منهم وقلة طواعية.
وادع: اسأل.
يُبَيِّنْ مجزوم على جواب الأمر.
ما هِيَ ابتداء وخبر. وماهية الشيء: حقيقته وذاته التي هو عليها.
قالَ فى هذا دليل على جواز النسخ قبل وقت الفعل، لأنه لما
стр. 3887
أمر ببقرة اقتضى أي بقرة كانت، فلما زاد فى الصفة نسخ الحكم الأول بغيره.
لا فارِضٌ الفارض: المسنة.
وَلا بِكْرٌ البكر: الأول من الأولاد.
عَوانٌ العوان من البقر: التي قد ولدت مرة بعد مرة.
بَيْنَ ذلِكَ أي لا هى صغيرة ولا هى مسنة.
فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ تجديد للأوامر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٩ الى ٧٠]
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)
٦٩- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ:
ما لَوْنُها ما، استفهامية، مبتدأ، ولونها، الخبر. ويجوز نصب لَوْنُها بالفعل يُبَيِّنْ وتكون (ما) زائدة.
واللون، واحد الألوان، وهو صيغة كالسواد والبياض والحمرة.
صَفْراءُ، أي صفراء اللون، من الصفرة المعروفة.
فاقِعٌ لَوْنُها أي خالص لونها الأصفر ليس معه ما يشوبه.
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ أي تعجب الناظرين.
٧٠- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ:
تَشابَهَ أي يشبه بعضه بعضا.
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ استثناء منهم، وتقدير الكلام: وانا لمهتدون ان شاء الله، فقدم على ذكر الاهتداء اهتماما به.
وشاء، فى موضع جزم، فعل الشرط، وجوابه الجملة من (ان) وما حملت فيه، وقيل: الجواب محذوف.
стр. 3888
[سورة البقرة (٢) : آية ٧١]
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)
٧١- قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ:
لا ذَلُولٌ بالرفع، نعت. وقرئت بالنصب على النفي، والخبر مضمر، ويجوز: لا هى ذلول، لا هى تسقى الحرث، هى مسلمة.
ولا ذلول، أي لم يذللها العمل، أي هى بقرة صعبة غير ريضة لم يذللها العمل.
تُثِيرُ الْأَرْضَ تثير، فى موضع رفع على الصفة، أي هى بقرة لا ذلول مثيرة.
وقيل: تثير، فعل مستأنف، والمعنى: إيجاب الحرث لها، وأنها كانت تحرث ولا تسقى، ويكون الوقف مع هذا القول على ذَلُولٌ.
وقيل: لا يجوز أن يكون تُثِيرُ مستأنفا، لأن بعده وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و (لا) .
ثم انها لو كانت تثير الأرض لكانت الاثارة قد ذللتها، والله تعالى قد نفى عنها ذلك.
واثارة الأرض: تحريكها وبحثها وقبلها للزراعة.
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ أي لا يسنى عليها لسقى الزرع ولا يسقى عليها.
مُسَلَّمَةٌ أي هى مسلمة، ويجوز أن يكون وصفا، أي إنها بقرة مسلمة من العيوب.
لا شِيَةَ فِيها أي ليس فيها لون يخالف معظم لونها. والشية مأخوذة من وشى الثوب، إذا نسج على لونين مختلفين.
قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ أي بينت الحق.
стр. 3889
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ هذا اخبار عن تثبيطهم فى ذبحها، وقلة مبادرتهم الى أمر الله، خوفا من الفضيحة على أنفسهم فى معرفة القاتل منهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧٢ الى ٧٤]
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)
٧٢- وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ:
هذا الكلام مقدم على أول القصة، والتقدير: وإذ قتلتم نفسا فادرأتم فيها، فقال موسى: أن الله يأمركم بكذا.
فَادَّارَأْتُمْ: اختلفتم وتنازعتم.
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ابتداء وخبر.
ما كُنْتُمْ فى موضع نصب بقوله مُخْرِجٌ ويجوز حذف التنوين على الاضافة.
تَكْتُمُونَ جملة فى موضع خبر (كان) ، والعائد محذوف، تقديره:
تكتمونه.
٧٣- فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
:
بِبَعْضِها
أي بعضو من أعضائها أو بجزء منها.
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
كما أحيا هذا بعد موته كذلك يحيى الله كل من مات، فالكاف فى كَذلِكَ
فى موضع نصب، لأنه نعت لمصدر محذوف.
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
أي علاماته وقدرته.
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
كى تعقلوا وتمتنعوا من عصيانه.
٧٤- ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ القسوة: الصلابة والشدة واليبس، يعنى خلوها من الانابة والإذعان لآيات الله تعالى.
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أو، بمعنى الواو، وقيل: بمعنى
стр. 3890
(بل) ، وقيل: معناها الإبهام على المخاطب. وقيل: معناها: التمييز، أي شبهوها بالحجارة تصيبوا، أو بأشد من الحجارة تصيبوا، وقيل:
بل هى على بابها من الشك ومعناها عندكم أيها المخاطبون وفى نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم: أهى كالحجارة، أو أشد من الحجارة.
وقيل: انما أراد الله تعالى أن فيهم من قبله كالحجر، وفيهم من قلبه أشد من الحجر، أي هم فرقتان.
أَوْ أَشَدُّ مرفوع بالعطف على موضع الكاف فى قوله كَالْحِجارَةِ، لأن المعنى: فهى مثل الحجارة أو أشد.
ويجوز: أو أشد، بالفتح، عطف على كَالْحِجارَةِ.
قَسْوَةً نصب على التمييز.
يَشَّقَّقُ أصله: يتشقق، أدغمت التاء فى الشين.
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فى لفظ الهبوط مجاز، وذلك أن القلوب لما كانت تعتبر بخلقها، وتخشع بالنظر إليها، أضيف تواضع الناظر إليها.
وقيل ان الضمير فى مِنْها راجع الى القلوب لا الى الحجارة، أي من القلوب لما يخضع من خشية الله.
بِغافِلٍ بغافل، فى موضع نصب، وقيل: فى موضع رفع، والباء توكيد.
عَمَّا تَعْمَلُونَ أي عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا يحصيها عليكم.
[سورة البقرة (٢) : آية ٧٥]
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)
٧٥- أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ:
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هذا استفهام فيه معنى الإنكار، كأنه أيأسهم من ايمان هذه الفرقة من اليهود، أي ان كفروا فلهم سابقة فى ذلك، والخطاب لأصحاب النبي، ﵌، وذلك لأن الأنصار كان لهم حرص على اسلام اليهود، للحلف والجوار الذي كان بينهم.
стр. 3891
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ الفريق، اسم جمع لا واحد له من لفظه، وجمعه فى أدنى العدد أفرقة، وفى الكثرة: أفرقاء. والمراد السبعون الذين اختارهم موسى ﵇، فسمعوا كلام الله فلم يمتثلوا أمره وحرفوا القول فى أخبارهم لقولهم.
يَسْمَعُونَ فى موضع نصب خبر كانَ.
كَلامَ اللَّهِ مفعول يَسْمَعُونَ ما عَقَلُوهُ أي عرفوه وعلموه.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧٦ الى ٧٨]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٧) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٧٨)
٧٦- وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ:
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا هذا فى المنافقين.
فَتَحَ حكم.
لِيُحَاجُّوكُمْ، أي ليحتجوا عليكم بقولكم. وحاججت فلانا فحججته، أي غلبته بالحجة.
عِنْدَ رَبِّكُمْ قيل فى الآخرة. وقيل عند ذكر ربكم. وقيل: عند بمعنى: فى، أي ليحاجوكم به فى ربكم، فيكونوا أحق به منكم لظهور الحجة عليكم.
٧٧- أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ:
أَوَلا يَعْلَمُونَ استفهام معناه التوبيخ والتقريع.
ما يُسِرُّونَ أي ما يخفونه من كفر.
وَما يُعْلِنُونَ من الجحد به.
٧٨- وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ:
وَمِنْهُمْ أي من اليهود، وقيل من اليهود والمنافقين.
أُمِّيُّونَ لا يكتبون ولا يقرءون، واحدهم: أمي.
стр. 3892
إِلَّا أَمانِيَّ الا، بمعنى: لكن، فهو استثناء منقطع. والأمانى جمع أمنية، وهى التلاوة.
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ان بمعنى (ما) النافية. ويظنون: يكذبون، لأنهم لا علم لهم بصحة ما يتلون، وانما هم مقلدون لأحبارهم فيما يقرءون.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧٩ الى ٨٠]
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠)
٧٩- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ:
فَوَيْلٌ الويل: المشقة من العذاب، وشدة الشر، والحزن.
بِأَيْدِيهِمْ تأكيد.
لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يشير الى ما كانوا يغنمونه من مكاسب من وراء تغييرهم وتبديلهم، كانوا حريصين على ألا تذهب عنهم إذا لم يغيروا.
مِمَّا يَكْسِبُونَ من المعاصي.
٨٠- وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ:
وَقالُوا أي اليهود.
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً يعنى قول اليهود: ان الله لن يدخلهم النار الا أربعين يوما عدد عبادتهم العجل.
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أي أأسلفتم عملا صالحا فآمنتم وأطعتم فتستوجبون بذلك الخروج من النار، أو هل عرفتم بوحيه الذي عهده إليكم.
стр. 3893
فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ توبيخ وتقريع.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨١ الى ٨٣]
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)
٨١- بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:
بَلى أي ليس الأمر كما ذكرتم، وهو قولهم: لن تمسنا النار.
سَيِّئَةً السيئة: الشرك.
وَأَحاطَتْ بِهِ شملته فليس له منها مخرج.
خَطِيئَتُهُ الخطيئة: الكبيرة.
٨٢- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:
خالِدُونَ لا يرحونها أبدا.
٨٣- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ:
(الميثاق) : العهد.
لا تَعْبُدُونَ متعلق بقسم، والمعنى: وإذ استحلفناهم والله لا تعبدون.
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي وأمرناهم بالوالدين إحسانا. والإحسان الى الوالدين: معاشرتهما بالمعروف، والتواضع لهما، وامتثال أمرهما.
وَذِي الْقُرْبى القربى: القرابة، مصدر.
وَالْيَتامى جمع يتيم، واليتيم فى بنى آدم بفقد الأب.
وَالْمَساكِينِ وهم الذين أسكنتهم الحاجة وأذلتهم.
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً حسنا، نصب على المصدر على المعنى، لأن المعنى: ليحسن قولكم.
стр. 3894
وقيل: التقدير: وقولوا للناس قولا ذا حسن. فهو مصدر لا على المعنى.
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ الخطاب لبنى إسرائيل، وزكاتهم هى التي كانوا يضعونها فتنزل النار على ما يتقبل ولا تنزل على ما لم يتقبل.
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ الخطاب لمعاصرى محمد، ﵌. وأسند إليهم تولى أسلافهم، إذ هم كلهم بتلك السبيل فى اعراضهم عن الحق مثلهم.
إِلَّا قَلِيلًا قليلا، نصب على الاستثناء وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ابتداء وخبر. والاعراض والتولي واحد فخالف بينهما فى اللفظ.
وقيل: التولي بالجسم، والاعراض بالقلب. وأنتم معرضون، حال، لأن التولي فيه دلالة على الاعراض.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨٤ الى ٨٥]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)
٨٤- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ:
لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ المراد بنو إسرائيل.
وَلا تُخْرِجُونَ معطوف.
أَقْرَرْتُمْ من الإقرار، أي بهذا الميثاق الذي أخذ عليكم وعلى أوائلكم.
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ من الشهادة، وهى الحضور.
٨٥- ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
стр. 3895
ثُمَّ أَنْتُمْ أنتم، بمعنى فى موضع رفع بالابتداء.
هؤُلاءِ التقدير: يا هؤلاء، وقيل: هؤلاء، بمعنى: الذين.
تَقْتُلُونَ داخل فى الصلة، أي ثم أنتم الذين تقتلون.
وقيل: هؤلاء، رفع بالابتداء، وأنتم خبر مقدم، وتقتلون، حال من: أولاء.
وقيل: هؤلاء، نصب بإضمار: أعنى.
تَظاهَرُونَ: تتعاونون.
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى شرط، وجوابه: تفادوهم. وأسارى، نصب على الحال.
تُفادُوهُمْ من الفداء.
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ هو، مبتدأ، وهو كناية عن الإخراج.
ومحرم، خبره وإخراجهم بدل من (هو) .
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ابتداء وخبر. والخزي: الهوان.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨٦ الى ٨٧]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧)
٨٦- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ:
أي جعلوا الحياة غايتهم، فكأنهم باعوا الآخرة.
٨٧- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ:
الْكِتابَ: التوراة.
وَقَفَّيْنا: أتبعنا.
الْبَيِّناتِ: الحجج والدلالات.
стр. 3896
وَأَيَّدْناهُ أي قويناه.
بِرُوحِ الْقُدُسِ: جبريل ﵇.
اسْتَكْبَرْتُمْ عن اجابته احتقارا للرسل واستبعادا للرسالة.
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ فريقا، منصوب بالفعل: كذبتم.
وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ فريقا، منصوب بالفعل: تقتلون، وممن قتلوه:
يحيى وزكريا، ﵉.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨٨ الى ٩٠]
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠)
٨٨- وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ:
وَقالُوا يعنى اليهود.
قُلُوبُنا غُلْفٌ غلف، أي عليها غشاوة.
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ثم بين السبب فى نفورهم عن الايمان انما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترائهم، وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه.
وأصل اللعن: الطرد.
٨٩- وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ:
وَلَمَّا جاءَهُمْ يعنى اليهود.
كِتابٌ يعنى القرآن.
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ نعت لكتاب.
لِما مَعَهُمْ يعنى التوراة والإنجيل يخبرهم بما فيهما.
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ أي يستنصرون.
٩٠- بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ:
стр. 3897
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بئس، الذم. وما، فاعله. أي بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا.
بَغْياً حسدا.
فَباؤُ أي رجعوا، وأكثر ما يقال فى الشر.
بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ الغضب: عقابه تعالى. والغضب الأول، لعبادتهم العجل، والغضب الثاني لكفرهم بمحمد ﵌.
مُهِينٌ مأخوذ من الهوان، وهو ما اقتضى الخلود فى النار دائما.
[سورة البقرة (٢) : آية ٩١]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)
٩١- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:
آمِنُوا: صدقوا.
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ يعنى القرآن.
نُؤْمِنُ أي نصدق.
بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا يعنى التوراة.
بِما وَراءَهُ أي بما سواه.
وَهُوَ الْحَقُّ ابتداء وخبر.
مُصَدِّقاً حال مؤكدة.
لِما مَعَهُمْ ما، فى موضع خفض باللام. ومعهم، صلتها.
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ رد من الله تعالى عليهم فى قولهم: إنهم آمنوا بما أنزل عليهم، وتكذيب منه لهم وتوبيخ. والمعنى:
فكيف قتلتم وقد نهيتم عن ذلك.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي ان كنتم معتقدين الايمان فلم رضيتم بقتل الأنبياء.
стр. 3898
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٩٢ الى ٩٤]
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٩٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤)
٩٢- وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ:
وَلَقَدْ اللام لام القسم.
بِالْبَيِّناتِ قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ.
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ توبيخ. وثم أبلغ من الواو فى التقريع، أي بعد النظر فى الآيات والإتيان بها اتخذتم، وهذا يدل على أنهم فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر فى الآيات، وذلك أعظم لجرمهم.
٩٣- إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:
اسْمَعُوا: أطيعوا، وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط، وانما المراد اعملوا بما سمعتم والتزموه.
قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا يحتمل أنهم صدر منهم هذا اللفظ حقيقة باللسان نطقا، كما يحتمل أن يكونوا فعلوا فعلا قام مقام القول، فيكون مجازا.
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أي حب العجل، والمعنى: جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل فى قلوبهم.
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ أي ايمانكم الذي زعمتم فى قولكم:
نؤمن بما أنزل علينا.
٩٤- قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ:
стр. 3899
خالِصَةً نصب على خبر (كان) . وإن شئت كان حالا. ويكون عِنْدَ اللَّهِ خبرا.
أكذبهم الله وألزمهم الحجة فيما ادعوه.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٩٥ الى ٩٧]
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٩٦) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧)
٩٥- وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ:
أَبَداً: ظرف زمان يقع على القليل والكثير، وهو هنا من أول العمر الى الموت.
بِما ما، بمعنى: الذي، والعائد محذوف، والتقدير: قدمته، وقد تكون مصدرية فلا تحتاج الى عائد.
أَيْدِيهِمْ فى موضع رفع.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ابتداء وخبر.
٩٦- وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ:
وَلَتَجِدَنَّهُمْ يعنى اليهود.
يَوَدُّ يتمنى.
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ التقدير: ما أحدهم بمزحزحه. والزحزحة:
الابعاد والتنحية.
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ أي بما يعمل هؤلاء الذين يود أحدهم أن يعمر ألف سنة.
٩٧-
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ:
سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبى ﵌: انه ليس نبى من الأنبياء الا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحى، فمن صاحبك حتى نتابعك؟ قال: جبريل.
стр. 3900
قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدونا، لو قلت:
ميكائيل الذين ينزل بالقطر والرحمة تابعناك. فأنزل الله الآية.
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ الضمير فى (انه) يحتمل معنيين:
الأول: فان الله نزل جبرئيل على قلبك.
الثاني: فان جبريل نزل بالقرآن على قلبك.
وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقى المعارف.
بِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته وعلمه.
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعنى التوراة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٩٨ الى ٩٩]
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (٩٨) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ (٩٩)
٩٨- مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ:
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ شرط، وجوابه فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ.
٩٩-
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ:
هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله ﵌: يا محمد ما جئتنا بشىء نعرفه وما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها، فأنزل هذه الآية.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٠٠]
أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)
١٠٠- أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ:
أَوَكُلَّما الواو واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام. وقيل:
الواو زائدة، وقيل: انها (أو) حركت الواو منها تسهيلا.
وقرئت ساكنة الواو، فتكون بمعنى: بل.
كُلَّما نصب على الظرف.
عاهَدُوا عَهْداً أخذوا على أنفسهم عهدا. يشير الى ما كان بين النبي ﵌ وبين اليهود من عهود.
نَبَذَهُ النبذ: الطرح والإلقاء.
بَلْ أَكْثَرُهُمْ ابتداء.
стр. 3901
لا يُؤْمِنُونَ فعل مستقبل فى موضع الخبر.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٠١ الى ١٠٢]
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)
١٠١- وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ:
مُصَدِّقٌ نعت، ويجوز نصبه على الحال.
نَبَذَ جواب لَمَّا.
كِتابَ اللَّهِ نصب بالفعل نَبَذَ. والمراد: التوراة، لأن كفرهم بالنبي ﵌ وتكذيبهم له انتباذ لها، وأخذوا بغيره مما سيجيئ ذكره فى الآية الآتية.
ويجوز أن يعنى به القرآن.
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ تشبيه بمن لا يعلم، إذ فعلوا فعل الجاهل.
١٠٢- وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ:
وَاتَّبَعُوا هذا اخبار من الله تعالى عن الطائفة الذين نبذوا الكتاب.
ويروى أن اليهود عارضت محمدا ﵌ بالتوراة، فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوها وأخذوا بكتاب آصف وبسحر هاروت وماروت.
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ تبرئة من الله لسليمان.
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا بتعليمهم الناس السحر.
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ السحر: هو ما يتراءى للعين من تمويه تخال به الأشياء على غير حقيقتها.
стр. 3902
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ما، نفى، والواو للعطف على قوله وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وذلك أن اليهود قالوا: ان الله أنزل جبريل وميكائيل بالسحر، فنفى الله ذلك.
وفى الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت.
بِبابِلَ لا تنصرف، للتأنيث والعجمة، وهى العراق وما والاه.
هارُوتَ وَمارُوتَ بدل من الشياطين فى قوله وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا. وجاز أن يبدل الاثنان من الجمع، لأن الاثنين قد يطلق عليهما اسم الجمع ثم انهما لما كانا الرأس فى التعليم فهى عليهما دون أتباعهما.
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ من، زائدة للتوكيد، والتقدير: وما يعلمان أحدا.
حَتَّى يَقُولا نصب الفعل بالحرف حَتَّى.
إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فتنة، أي محنة وابتلاء.
فَلا تَكْفُرْ ايمانا منهما بأن ما يأتيانه باطل، ويكون هذا منهما على سبيل الاستهزاء بمن قد تحقق ضلاله.
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما التقدير يتعلمون منهما، وهو معطوف على موضع ما يُعَلِّمانِ لأن وَما يُعَلِّمانِ وان دخلت عليه (ما) النافية فمضمنة الإيجاب فى التعليم.
وقيل: هى مردودة على قوله يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فيتعلمون، ويكون فَيَتَعَلَّمُونَ متصلة بقوله إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فيأتون فيتعلمون.
وَما هُمْ اشارة الى السحرة.
بِضارِّينَ بِهِ أي بالسحر.
стр. 3903
مِنْ أَحَدٍ أي أحدا، و (من) زائدة.
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته وقضائه لا بأمره، لأنه تعالى لا يأمر بالفحشاء ويقضى على الخلق بها.
وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ يريد فى الآخرة، وان أخذوا به نفعا قليلا فى الدنيا.
وقيل: فى الدنيا، لأنه سرعان ما ينكشف زيفه.
وَلَقَدْ عَلِمُوا لام التوكيد.
لَمَنِ اشْتَراهُ لام يمين، وهى للتوكيد أيضا. وموضع (من) رفع بالابتداء، لأنه لا يعمل ما قبل اللام فيما بعدها. و (من) بمعنى الذي.
مِنْ خَلاقٍ من، زائدة، والتقدير: ما له فى الآخرة خلاق.
والخلاق: النصيب ولا يكاد يستعمل الا فى الخير.
شَرَوْا: باعوا.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٠٣ الى ١٠٤]
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)
١٠٣- وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ:
وَلَوْ أَنَّهُمْ أن، فى موضع رفع، أي لو وقع ايمانهم، لأن (لو) لا يليها الا الفعل ظاهرا أو مضمرا، لأنها بمنزلة حرف الشرط إذ كان لا بد له من جواب. و (أن) يليه فعل.
وَاتَّقَوْا أي اتقوا السحر واطرحوه.
لَمَثُوبَةٌ المثوبة: الثواب، وهى جواب وَلَوْ أَنَّهُمْ.
١٠٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ.
لا تَقُولُوا نهى يقتضى التحريم.
стр. 3904
راعِنا أي: ارعنا ولنرعك، لأن المفاعلة من اثنين، فتكون من:
رعاك الله، أي: احفظنا لنحفظك وارقبنا لنرقبك.
ويجوز أن يكون من: أرعنا سمعك، أي فرغ سمعك لكلامنا.
وفى المخاطبة بهذا جفاء، فأمر المؤمنين أن يتخيروا من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أرقها.
وَقُولُوا انْظُرْنا أي أقبل علينا وانظر إلينا، فحذف حرف التعدية.
وقرىء: أنظرنا، بقطع الألف وكسر الظاء، بمعنى: أمهلنا وأخرنا حتى نفهم عنك.
وهذه وتلك مما تقتضى الإجلال.
وَاسْمَعُوا حض على السمع الذي فى ضمنه الطاعة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٠٥ الى ١٠٦]
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥) ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)
١٠٥- ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ:
ما يَوَدُّ ما يتمنى.
وَلَا الْمُشْرِكِينَ معطوف على أهل الكتاب.
أَنْ يُنَزَّلَ فى موضع نصب، أي بأن ينزل.
مِنْ خَيْرٍ من، زائدة. وخير، اسم ما لم يسم فاعله.
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ أي بنبوته. وقيل: الرحمة: القرآن، وقيل:
هى عامة.
ذُو الْفَضْلِ أي صاحب الفضل.
١٠٦- ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:
ما نَنْسَخْ النسخ، هنا، بمعنى الابطال والازالة واقامة آخر مقامه.
стр. 3905
أَوْ نُنْسِها أي نؤخر نسخ لفظها.
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها بخير، صفة تفضيل، والمعنى: بأنفع لكم أيها الناس فى عاجل، ان كانت الناسخة أخف، وفى آجل ان كانت أثقل، وبمثلها ان كانت مستوية.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٠٧ الى ١٠٨]
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٠٧) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٠٨)
١٠٧- أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ:
أَلَمْ تَعْلَمْ جزم بالحرف (لم) ، وحروف الاستفهام لا تغير عمل العامل.
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي بالإيجاد والاختراع، والملك والسلطان، ونفوذ الأمر والارادة. وارتفع مُلْكُ بالابتداء، والخبر لَهُ، والجملة خبر أَنَّ، والخطاب للنبى ﵌، والمراد أمته، لقوله بعد ما لَكُمْ.
مِنْ دُونِ اللَّهِ: سوى الله.
وَلا نَصِيرٍ بالرفع عطفا على الموضع، لأن المعنى، ما لكم من دون الله ولى ولا نصير.
١٠٨- أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ:
أَمْ تُرِيدُونَ أم، هنا، منقطعة بمعنى: بل، أي: بل تريدون.
ومعنى الكلام: التوبيخ.
أَنْ تَسْئَلُوا فى موضع نصب بالفعل تُرِيدُونَ.
كَما سُئِلَ الكاف، فى موضع نصب نعت لمصدر، أي سؤالا كما.
مُوسى فى موضع رفع على ما لم يسم فاعله.
مِنْ قَبْلُ سؤالهم إياه أن يريهم الله جهرة.
стр. 3906
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٠٩ الى ١١١]
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠) وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١)
١٠٩- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:
وَدَّ: تمنى.
كُفَّاراً مفعول ثان للفعل يَرُدُّونَكُمْ.
مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ متعلق بالفعل وَدَّ، وقيل بقوله حَسَداً، فالوقف على قوله: كُفَّاراً. والمعنى: من عند تلقائهم من غير أن يجدوه فى كتاب ولا أمروا به.
حَسَداً مفعول له، أي ودوا ذلك للحسد، أو مصدر دل ما قبله على الفعل.
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ أي من بعد ما تبين الحق لهم، وهو محمد ﵌ والقرآن الذي جاء به.
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا العفو: ترك المؤاخذة بالذنب. والصفح:
ازالة أثره من النفس.
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ يعنى قتل قريظة وجلاء بنى النضير.
١١٠- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ:
وَما تُقَدِّمُوا أي ما تخلفوا.
١١١- وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ:
أي قالت اليهود: لن يدخل الجنة الا من كان يهوديا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة الا من كان نصرانيا.
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي قدموا حجتكم ودليلكم.
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي فى قولكم أنكم تدخلون الجنة.
стр. 3907
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١١٢ الى ١١٤]
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤)
١١٢- بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:
بَلى ردا عليهم وتكذيبا لهم، أي ليس كما تقولون.
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ استسلم وخضع، وقيل: أخلص عمله. وخص الوجه بالذكر لكونه أشرف ما يرى الإنسان، والعرب تخبر بالوجه عن جملة الشيء. ويصح أن يكون (الوجه) فى هذه الآية: المقصد.
وَهُوَ مُحْسِنٌ جملة فى موضع الحال.
فَلَهُ الضمير يعود على لفظ مَنْ.
أَجْرُهُ الضمير يعود على لفظ مَنْ.
عَلَيْهِمْ الضمير يعود على معنى مَنْ.
يَحْزَنُونَ الضمير يعود على معنى مَنْ.
١١٣- وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ:
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ يعنى التوراة والإنجيل، والجملة فى موضع الحال.
الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ هم كفار العرب.
١١٤- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ:
وَمَنْ من، رفع بالابتداء.
أَظْلَمُ خبر المبتدأ مَنْ.
والمعنى: لا أحد أظلم.
стр. 3908
أَنْ يُذْكَرَ فى موضع نصب على البدل من مَساجِدَ.
ويجوز أن يكون: كراهية أن يذكر، ثم حذف.
ويجوز أن يكون التقدير: من أن يذكر، وحرف الخفض يحذف مع أَنْ لطول الكلام.
فِي خَرابِها بتعطيل المساجد عن الصلاة أو هدمها.
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها أولئك، مبتدأ، وما بعده خبره.
إِلَّا خائِفِينَ حال.
يعنى إذا استولى عليها المسلمون فلا يمكن الكافر حينئذ من دخولها، فان دخلوها فعلى خوف. وفى هذا دليل على أن الكافر ليس له دخول المسجد بحال.
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ما ينالهم من انكسار يعز الإسلام.
[سورة البقرة (٢) : آية ١١٥]
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)
١١٥- وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ:
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ المشرق: موضع الشروق. والمغرب:
موضع الغروب. أي هما له ملك وما بينهما من الجهات والمخلوقات بالإيجاد والاختراع، وخصهما بالذكر والاضافة اليه تشريفا.
فَأَيْنَما تُوَلُّوا شرط. و (ما) زائدة. والجواب: فثم وجه الله. وتولوا، أي تتولوا، أي تتجهوا.
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ثم، فى موضع نصب على الظرف، ومعناها: البعد، مبنية غير معربة، لأنها مبهمة.
وقيل: المراد: فثم الله، والوجه، صلة.
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ أي يوسع على عباده فى دينهم ولا يكلفهم ما ليس فى وسعهم.
стр. 3909
وقيل: واسع، يسع علمه كل شىء.
وقيل: واسع المغفرة لا يتعاظمه ذنب.
وقيل: متفضل على عباده وغنى عن أعمالهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١١٦ الى ١١٧]
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)
١١٦- وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ:
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً اخبار من النصارى فى قولهم: المسيح ابن الله.
وقيل: عن اليهود فى قولهم: عزيز ابن الله.
وقيل: عن كفرة العرب فى قولهم: الملائكة بنات الله.
سُبْحانَهُ منصوب على المصدر، ومعناه التبرئة والتنزيه والمحاشاة من قولهم: اتخذ الله ولدا.
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ما، رفع بالابتداء. والخبر فى المجرور، أي كل ذلك له ملك بالإيجاد.
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ابتداء وخبر، والتقدير: كلهم.
قانِتُونَ: مطيعون خاضعون.
١١٧- بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ:
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فعيل للمبالغة، وارتفع على خبر ابتداء محذوف.
وبديع السماوات والأرض، أي منشئها وموجدها على غير حد ولا مثال، وكل من أنشأ ما لم يسبق اليه، قيل له: مبدع.
وَإِذا قَضى أَمْراً أي إذا أراد أحكامه وإتمامه، كما سبق فى علمه، أي إذا أراد خلق شىء.
стр. 3910
كُنْ أمر من (كان) بمعنى: وجد.
فَيَكُونُ أي فهو يكون، أو فإنه يكون، أي يوجد لوفق أمره ومشيئته.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١١٨ الى ١٢٠]
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠)
١١٨- وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ:
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ هم اليهود. وقيل النصارى: مشركو العرب.
لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ لولا، بمعنى: هلا، تحضيض.
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: الأمم السالفة.
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ فى التعنيت والاقتراح، أو فى اتفاقهم على الكفر.
١١٩- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ:
بَشِيراً نصب على الحال.
وَنَذِيراً عطف عليه.
وَلا تُسْئَلُ بالرفع، ويكون فى موضع الحال بعطفه على بَشِيراً وَنَذِيراً. والمعنى: انا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسئول، ولا تكون مؤاخذا بكفر من يكفر بعد التبشير والانذار.
١٢٠- وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ:
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ.
أي انه ليس غرضهم يا محمد بما يقترحون من الآيات أن يؤمنوا بل لو أتيتهم ما يسألونه لم يرضوا عنه. وانما يرضيهم ترك ما أنت عليه من الإسلام واتباعهم.
стр. 3911
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أي ما أنت عليه يا محمد من هدى الله الحق الذي يضعه فى قلب من يشاء هو الهدى الحقيقي، لا ما يدعيه هؤلاء.
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ الأهواء، جمع هوى، وهو ما تميل اليه النفس.
مِنَ الْعِلْمِ أي القرآن.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٢١ الى ١٢٣]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٢١) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣)
١٢١- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ:
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ هم أصحاب النبي ﵌. والكتاب، هو القرآن. والذين، رفع بالابتداء، وآتيناهم، صلته.
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ يتلونه، خبر الابتداء، أي يتبعونه حق اتباعه، باتباع الأمر والنهى، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بما تضمنه.
١٢٢- يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ:
يا بَنِي إِسْرائِيلَ آمنوا.
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ واذكروا نعمتى العظيمة.
الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ التي أنعمت بها عليكم بإخراجكم من ظلم فرعون وإغراقه، وإعطائكم المن والسلوى، وغير ذلك مما شرفتكم به.
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وقتا من الزمان على الناس فى جعل مصدر النبوات منكم.
١٢٣- وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ:
وَاتَّقُوا يَوْماً وخافوا عقاب الله فى يوم.
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لا تدفع فيه نفس عن نفس شيئا.
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا يقبل منها نداء.
стр. 3912
وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ من شافع.
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ولا يجد الكافرون نصيرا لهم من دون الله.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٢٤ الى ١٢٥]
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)
١٢٤- وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ:
بِكَلِماتٍ أي الوظائف التي كلفها ابراهيم ﵇، ولما كان تكليفها بالكلام سميت به.
إِماماً الامام: القدوة. والمعنى: جعلناك للناس اماما يأتمون بك.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي دعاء، أي من ذريتى يا رب فاجعل.
وقيل: هذا منه على جهة الاستفهام عنهم أي ومن ذريتى يا رب ماذا يكون؟ فأخبره الله تعالى أن فيهم عاصيا وظالما لا يستحق الامامة.
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ العهد، أي النبوة، وقيل: الايمان.
١٢٥- وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ:
وَإِذْ جَعَلْنَا: وإذ صيرنا، والتعدية إلى مفعولين.
الْبَيْتَ: الكعبة.
مَثابَةً: مرجعا.
وَأَمْناً تأكيد للأمر باستقبال الكعبة، ومن استعاذ بالحرم أمن من أن يغار عليه.
وَاتَّخِذُوا بالرفع على جهة الخبر عمن اتخذه من متبعى ابراهيم، وهو معطوف على جَعَلْنَا أي جعلنا البيت مثابة واتخذوه مصلى.
وقرىء وَاتَّخِذُوا على صيغة الأمر، قطعوه من الأول وجعلوه معطوفا جملة على جملة.
مِنْ مَقامِ المقام: موضع القدمين.
стр. 3913
وَعَهِدْنا أي أمرنا، أو أوحينا.
أَنْ طَهِّرا أن، فى موضع نصب، على تقدير حذف الخافض.
وقيل: انها بمعنى: أي، فلا موضع لها من الاعراب.
طَهِّرا من الأوثان، أو من الآفات والريب، أو من الكفار.
بَيْتِيَ أضاف البيت الى نفسه اضافة تشريف وتكريم.
لِلطَّائِفِينَ الذين يطوفون بالبيت.
وَالْعاكِفِينَ: المجاورين أو الجالسين بغير طواف.
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ أي المصلين عند الكعبة، وخص الركوع والسجود بالذكر لأنهما أقرب أحوال المصلى الى الله تعالى.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٢٦ الى ١٢٨]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)
١٢٦- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ:
بَلَداً آمِناً يعنى مكة.
مَنْ آمَنَ بدل من (أهل) بدل البعض من الكل. والايمان:
التصديق.
وَمَنْ كَفَرَ من، فى موضع رفع بالابتداء، وهى شرط، والخبر فَأُمَتِّعُهُ وهو الجواب.
١٢٧- وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ:
الْقَواعِدَ: أساس البيت.
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا أي: ويقولان: ربنا، فحذف.
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اسمان من أسماء الله تعالى.
١٢٨- رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ:
стр. 3914
وَاجْعَلْنا أي صيرنا.
مُسْلِمَيْنِ مفعول ثان.
سألا التثبيت والدوام.
والإسلام، هنا، الايمان والأعمال جميعا.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ أي: ومن ذريتنا فاجعل.
وَأَرِنا مَناسِكَنا أرنا، من رؤية البصر، فتعدى الى مفعولين.
والنسك: العبادة. والمناسك: المتعبدات، وكل ما يتعبد به الى الله تعالى فهو منسك.
وَتُبْ عَلَيْنا طلبا التثبيت والدوام.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٢٩ الى ١٣٠]
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)
١٢٩- رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يعنى محمدا ﵌.
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ الكتاب: القرآن. والحكمة: المعرفة بالدين.
وَيُزَكِّيهِمْ أي يطهرهم من وضر الشرك.
الْعَزِيزُ: المنيع الذي لا ينال ولا يغالب.
١٣٠- وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ:
وَمَنْ يَرْغَبُ استفهام فى موضع رفع بالابتداء. ويرغب، صلة مَنْ.
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ فى موضع الخبر، وهو تقريع وتوبيخ وقع فيه معنى النفي، أي وما يرغب. وسفه: جهل، أي جهل أمر نفسه فلم يفكر فيها. وقيل: أهلك نفسه.
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ أي اخترناه للرسالة فجعلناه صافيا من الأدناس.
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ الصالح فى الآخرة: هو الفائز.
стр. 3915
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣١ الى ١٣٤]
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)
١٣١- إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ:
إِذْ العامل فيها قوله (اصطفينا) أي اصطفيناه إذ قال له ربه أسلم.
١٣٢- وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ:
بِها أي بالملة، وقيل: بالكلمة التي هى قوله أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ.
يا بَنِيَّ معناه: أن يا بنى.
إِنَّ اللَّهَ كسرت (ان) لأن (أوصى) وقال، واحد، على إضمار القول.
اصْطَفى: اختار.
لَكُمُ الدِّينَ أي الإسلام.
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ إيجاز بليغ، والمعنى: الزموا الإسلام وداوموا عليه ولا تفارقوه حتى تموتوا.
١٣٣- أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
شُهَداءَ خبر (كان) ولم يصرف لأن فيه ألف التأنيث، ودخلت لتأنيث الجماعة كما تدخل الهاء. والخطاب لليهود والنصارى الذين ينسبون الى ابراهيم ما لم يوص به بنيه، وأنهم على اليهودية والنصرانية، فرد الله عليهم قولهم وكذبهم، وقال لهم على جهة التوبيخ: أشهدتم يعقوب وعلمتم ما أوصى به فتدعون عن علم، أي لم تشهدوا بل أنتم مفترون.
وأم، بمعنى: بل.
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ابتداء وخبر.
١٣٤- تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ:
стр. 3916
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ تلك، مبتدأ. أمة، خبره. قَدْ خَلَتْ نعت لأمة.
لَها ما كَسَبَتْ ما، فى موضع رفع بالابتداء.
وَلا تُسْئَلُونَ أي لا يؤاخذ أحد بذنب أحد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣٥ الى ١٣٦]
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)
١٣٥- وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ:
وَقالُوا دعت كل فرقة الى ما هى عليه، فرد الله تعالى ذلك عليهم فقال:
بَلْ مِلَّةَ أي: قل يا محمد بل نتبع ملة، فلهذا نصب.
وقيل: المعنى: بل نهتدى بملة ابراهيم، فلما حذف حرف الجر صار منصوبا.
وقرىء (بل ملة) بالرفع، والتقدير: بل الهدى ملة.
حَنِيفاً أي مائلا عن الأديان المكروهة الى الحق دين ابراهيم، وهو فى موضع نصب على الحال.
١٣٦- قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ:
قُولُوا الخطاب لهذه الأمة.
وَالْأَسْباطِ: ولد يعقوب ﵇، وهم اثنا عشر ولدا، لكل واحد منهم أمة من الناس، واحدهم: سبط. والسبط فى بنى إسرائيل بمنزلة القبيلة فى ولد إسماعيل. وسموا الأسباط من السبط، وهو التتابع.
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض، كما فعلت اليهود والنصارى.
стр. 3917
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣٧ الى ١٣٩]
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (١٣٨) قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩)
١٣٧- فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ:
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ الخطاب لمحمد ﵌ وأمته، أي فان آمنوا مثل ايمانكم، وصدقوا مثل تصديقكم، فقد اهتدوا، فالمماثلة وقعت بين الايمانين.
وقيل: ان الباء فى بِمِثْلِ زائدة مؤكدة.
وَإِنْ تَوَلَّوْا أي أعرضوا عن الايمان.
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ الشقاق: المنازعة والمجادلة، والمخالفة والتمادي.
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ أي فسيكفى الله رسوله عدوه ممن عانده وخالفه.
والكاف والهاء والميم فى موضع نصب مفعولان.
السَّمِيعُ لقول كل قائل.
الْعَلِيمُ بما ينفذه فى عباده ويجريه عليهم.
١٣٨- صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ:
صِبْغَةَ اللَّهِ منصوبة على تقدير: اتبعوا، أو على الإغراء، أي الزموا.
وذلك أن النصارى كان إذا ولد لهم ولد، فأتى عليه سبعة أيام غمسوه فى ماء لهم يقال له: ماء المعمودية، فصبغوه بذلك ليطهروه به، فاذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيا حقا. فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال صِبْغَةَ اللَّهِ، أي صبغة الله، وهى الإسلام، أحسن صبغة.
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ابتداء وخبر.
١٣٩- قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ:
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ كانت المحاجة أن قالوا: نحن أولى بالله منكم، لأنا أبناء الله وأحباؤه، ولقدم كتبهم وآبائهم.
стр. 3918
فقيل لهم: قل لهم يا محمد، أي لهؤلاء اليهود والنصارى، الذين زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه، وادعوا أنهم أولى بالله منكم لقدم كتبهم وآبائهم: أتحاجوننا، أي تجاذبوننا الحجة على دعواكم، والرب واحد، وكل مجازى بعمله، فأى تأثير لقدم الدين.
ومعنى فِي اللَّهِ أي فى دينه والقرب منه والحظوة عنده.
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أي مخلصون العبادة، وفيه معنى التوبيخ، أي ولم تخلصوا أنتم، فكيف تدعون ما نحن أولى به منكم.
والإخلاص: تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٠ الى ١٤١]
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)
١٤٠- أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ:
أَمْ تَقُولُونَ أي أتحاجوننا فى الله أم تقولون ان الأنبياء كانوا على دينكم، وأم، هنا، المتصلة.
وقيل: تقولون، بمعنى: قالوا، وتكون أَمْ هنا المنقطعة.
هُوداً خبر (كان) .
قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ تقرير وتوبيخ فى ادعائهم بأنهم كانوا هودا أو نصارى، فرد الله عليهم بأنه أعلم بهم منكم، أي لم يكونوا هودا ولا نصارى.
وَمَنْ أَظْلَمُ لفظه الاستفهام، والمعنى: لا أحد أظلم.
مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً يريد علمهم بأن الأنبياء كانوا على الإسلام.
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وعيد واعلام بأنه لم يترك أمرهم سدى، وأنه يجازيهم على أعمالهم.
١٤١- تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ:
стр. 3919
كررها لأنها تضمنت معنى التهديد والتخويف، أي إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم فأنتم أحرى، فوجب التوكيد، فلذلك كررها.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٢ الى ١٤٣]
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)
١٤٢- سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ:
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ سيقول، بمعنى (قال) جعل المستقبل موضع الماضي، دلالة على استدامة ذلك وأنهم يستمرون على ذلك القول.
والسفهاء، جمع، واحده: سفيه، وهو الخفيف العقل. ويعنى اليهود والنصارى. وقيل: كفار قريش لما أنكروا تحويل القبلة.
ما وَلَّاهُمْ أي ما صرفهم.
عَنْ قِبْلَتِهِمُ عن اتخاذهم بيت المقدس قبلة يستقبلونها فى صلاتهم، وانصرافهم الى استقبال الكعبة بمكة.
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ اقامه حجة، أي له ملك المشارق والمغارب وما بينهما، فله أن يأمر بالتوجه الى أي جهة شاء.
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ اشارة الى هداية الله تعالى هذه الأمة الى قبلة ابراهيم.
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الصراط: الطريق. والمستقيم الذي لا اعوجاج له.
١٤٣- وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ:
стр. 3920
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً، أي وكما أن الكعبة وسط الأرض جعلناكم أمة وسطا، أي جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم. والوسط العدل، وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها.
لِتَكُونُوا، نصب بلام (كى) ، أي لأن تكونوا.
شُهَداءَ خبر (كان) .
عَلَى النَّاسِ أي فى المحشر للأنبياء على أممهم.
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أي بأعمالكم يوم القيامة.
وقيل عَلَيْكُمْ بمعنى: لكم، أي يشهد لكم بالايمان.
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها أي القبلة الأولى، لقوله كُنْتَ عَلَيْها.
وقيل: الكاف زائدة، ويكون المراد الثانية، أي التي أنت الآن عليها.
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ لنعلم: لنرى، والعرب تضع العلم مكان الرؤية، والرؤية مكان العلم.
وقيل: المعنى: إلا لتعلموا أنا نعلم.
ويتبع الرسول: أي فيما أمر به من استقبال الكعبة.
مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أي ممن يرتد عن دينه.
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً ان واللام بمعنى (ما) و (الا) .
وقيل: هى (ان) الثقيلة خففت.
أي: وان كان القبلة، أو التحويلة، لكبيرة.
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي خلق الهدى الذي هو الايمان فى قلوبهم.
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ نزلت فيمن مات وهو يصلى الى بيت المقدس.
стр. 3921
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ الرأفة أكثر من الرحمة وأشد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٤ الى ١٤٥]
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)
١٤٤- قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ:
هذه الآية مقدمة فى النزول على قوله تعالى سَيَقُولُ السُّفَهاءُ.
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ أي تحول وجهك الى السماء.
وخص السماء بالذكر إذ هى مختصة بتعظيم ما أضيف إليها.
وكان رسول الله ﵌ إذا صلى نحو بيت المقدس رفع رأسه الى السماء ينظر ما يؤمر به، وكان يحب أن يصلى الى الكعبة.
تَرْضاها تحبها.
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الشطر: الناحية. والمسجد الحرام، يعنى الكعبة.
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يريد اليهود والنصارى.
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعنى تحويل القبلة من بيت المقدس.
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ اعلام بأن الله تعالى لا يهمل أعمال العباد ولا يغفل عنها.
١٤٥- وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ:
وَلَئِنْ تطلب الاستقبال، وأجيبت بجواب (لو) لأن المعنى:
ولو أتيت، وكذا تجاب (لو) بجواب لَئِنْ.
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ لفظ خبر ويتضمن الأمر، أي فلا تركن الى شىء من ذلك.
стр. 3922
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ أي ان اليهود ليست متبعة قبلة النصارى، ولا النصارى متبعة قبلة اليهود، وهذا اعلام باختلافهم وتدابرهم وضلالهم.
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ الخطاب للنبى ﵌، والمراد أمته ممن يجوز أن يتبع هواه فيصير باتباعه هواه ظالما، وليس يجوز أن يفعل النبي ﵌ ما يكون به ظالما.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٦ الى ١٤٨]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)
١٤٦- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ:
الَّذِينَ فى موضع رفع بالابتداء، والخبر جملة يَعْرِفُونَهُ.
ويصح أن يكون فى موضع خفض على الصفة لقوله الظَّالِمِينَ وتكون جملة يَعْرِفُونَهُ فى موضع الحال، أي يعرفون نبوته وصدق رسالته، والضمير عائد على محمد ﵌.
أَبْناءَهُمْ خص الأبناء فى المعرفة بالذكر دون الأنفس، وإن كانت ألصق، لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا يعرف فيها نفسه، ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه.
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ يعنى محمدا ﵌. وقيل: استقبال الكعبة.
وَهُمْ يَعْلَمُونَ ظاهر فى صحة الكفر عنادا.
١٤٧- الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ:
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ يعنى استقبال الكعبة لا ما أخبرك به اليهود من قبلتهم.
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي من الشاكين، والخطاب للنبى، ﵌، والمراد أمته.
١٤٨- لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
:
стр. 3923
لِكُلٍّ وِجْهَةٌ
الوجهة: الجهة، والمراد: القبلة، أي لا يتبعون قبلتك وأنت لا تتبع قبلتهم ولكل وجهة، اما بحق واما بهوى.
َ مُوَلِّيها
هو، عائد على لفظ (كل) لا على معناه. أي موليها وجهه.
سْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
أي الى الخيرات، فحذف الحرف، أي بادروا الى ما أمركم الله من استقبال البيت الحرام، وان كان يتضمن الحث على المبادرة والاستعجال الى جميع الطاعات بالعموم.
ْنَ ما تَكُونُوا
شرط.
ْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
جواب الشرط، يعنى يوم القيامة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٩ الى ١٥٠]
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)
١٤٩- وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ:
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ يعنى وجوب الاستقبال فى الأسفار.
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أمر باستقبال الكعبة.
١٥٠- وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ:
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ تأكيد للأمر باستقبال الكعبة والاهتمام بها لأن موقع التحويل كان صعبا فى نفوسهم، فأكد الأمر ليرى الناس الاهتمام فيخفف عليهم وتسكن نفوسهم اليه.
وقيل أراد بالأول: ول وجهك شطر الكعبة، أي غايتها إذا صليت تلقاءها.
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ معاشر المسلمون فى سائر المساجد فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.
стр. 3924
فَلا تَخْشَوْهُمْ يريد الناس.
وَاخْشَوْنِي الخشية: طمأنينة فى القلب تثبت على المتوقى.
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ معطوف على لِئَلَّا يَكُونَ أي: ولأن أتم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥١ الى ١٥٣]
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (١٥٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)
١٥١- كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ:
كَما أَرْسَلْنا الكاف، فى موضع نصب على النعت لمصدر محذوف، والمعنى: ولأتم نعمتى عليكم إتماما مثل ما أرسلنا.
١٥٢- فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ:
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ أمر وجوابه، وفيه معنى المجازاة، ولذلك جزم.
وأصل الذكر: التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ له، وسمى الذكر باللسان ذكرا لأنه دلالة على الذكر القلبي، غير أنه لما كثر اطلاق الذكر على القول اللساني صار هو السابق للفهم. والمعنى: اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة.
وَاشْكُرُوا لِي الشكر: معرفة الإحسان والتحدث به.
وَلا تَكْفُرُونِ نهى، ولذلك حذفت منه نون الجماعة، وهذه نون المتكلم. وحذفت الياء، لأنها رأس آية.
١٥٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ:
اسْتَعِينُوا فى كل ما تأتون وما تذأرون.
بِالصَّبْرِ على الأمور الشاقة.
وَالصَّلاةِ التي هى أم العبادات.
стр. 3925
إِنَّ اللَّهَ بقدرته القاهرة.
مَعَ الصَّابِرِينَ فهو وليهم وناصرهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥٤ الى ١٥٧]
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)
١٥٤- وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ:
أَمْواتٌ ارتفع على إضمار مبتدأ.
بَلْ أَحْياءٌ أي بل هم أحياء.
١٥٥- وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ البلاء: المحنة.
بِشَيْءٍ لفظ مفرد، ومعناه الجمع.
مِنَ الْخَوْفِ أي خوف العدو والفزع فى القتال.
وَالْجُوعِ من المجاعة بالجدب والقحط.
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ بسبب الاشتغال بقتال الكفار.
وَالْأَنْفُسِ بالقتل والموت فى الجهاد.
الثَّمَراتِ أي موت الأولاد، فالولد ثمرة قلب الرجل.
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ أي بالثواب على الصبر.
١٥٦- الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ:
مُصِيبَةٌ المصيبة: كل ما يؤذى المؤمن ويصيبه.
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ جعل الله هذه الكلمات ملجأ لذوى المصائب، وعصمة للممتحنين.
١٥٧- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ:
следующие страницы →