Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ الرأفة أكثر من الرحمة وأشد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٤ الى ١٤٥]
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)
١٤٤- قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ:
هذه الآية مقدمة فى النزول على قوله تعالى سَيَقُولُ السُّفَهاءُ.
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ أي تحول وجهك الى السماء.
وخص السماء بالذكر إذ هى مختصة بتعظيم ما أضيف إليها.
وكان رسول الله ﵌ إذا صلى نحو بيت المقدس رفع رأسه الى السماء ينظر ما يؤمر به، وكان يحب أن يصلى الى الكعبة.
تَرْضاها تحبها.
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الشطر: الناحية. والمسجد الحرام، يعنى الكعبة.
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يريد اليهود والنصارى.
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعنى تحويل القبلة من بيت المقدس.
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ اعلام بأن الله تعالى لا يهمل أعمال العباد ولا يغفل عنها.
١٤٥- وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ:
وَلَئِنْ تطلب الاستقبال، وأجيبت بجواب (لو) لأن المعنى:
ولو أتيت، وكذا تجاب (لو) بجواب لَئِنْ.
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ لفظ خبر ويتضمن الأمر، أي فلا تركن الى شىء من ذلك.
стр. 3922
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ أي ان اليهود ليست متبعة قبلة النصارى، ولا النصارى متبعة قبلة اليهود، وهذا اعلام باختلافهم وتدابرهم وضلالهم.
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ الخطاب للنبى ﵌، والمراد أمته ممن يجوز أن يتبع هواه فيصير باتباعه هواه ظالما، وليس يجوز أن يفعل النبي ﵌ ما يكون به ظالما.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٦ الى ١٤٨]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)
١٤٦- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ:
الَّذِينَ فى موضع رفع بالابتداء، والخبر جملة يَعْرِفُونَهُ.
ويصح أن يكون فى موضع خفض على الصفة لقوله الظَّالِمِينَ وتكون جملة يَعْرِفُونَهُ فى موضع الحال، أي يعرفون نبوته وصدق رسالته، والضمير عائد على محمد ﵌.
أَبْناءَهُمْ خص الأبناء فى المعرفة بالذكر دون الأنفس، وإن كانت ألصق، لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا يعرف فيها نفسه، ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه.
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ يعنى محمدا ﵌. وقيل: استقبال الكعبة.
وَهُمْ يَعْلَمُونَ ظاهر فى صحة الكفر عنادا.
١٤٧- الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ:
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ يعنى استقبال الكعبة لا ما أخبرك به اليهود من قبلتهم.
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي من الشاكين، والخطاب للنبى، ﵌، والمراد أمته.
١٤٨- لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
:
стр. 3923
لِكُلٍّ وِجْهَةٌ
الوجهة: الجهة، والمراد: القبلة، أي لا يتبعون قبلتك وأنت لا تتبع قبلتهم ولكل وجهة، اما بحق واما بهوى.
َ مُوَلِّيها
هو، عائد على لفظ (كل) لا على معناه. أي موليها وجهه.
سْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
أي الى الخيرات، فحذف الحرف، أي بادروا الى ما أمركم الله من استقبال البيت الحرام، وان كان يتضمن الحث على المبادرة والاستعجال الى جميع الطاعات بالعموم.
ْنَ ما تَكُونُوا
شرط.
ْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
جواب الشرط، يعنى يوم القيامة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٩ الى ١٥٠]
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)
١٤٩- وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ:
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ يعنى وجوب الاستقبال فى الأسفار.
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أمر باستقبال الكعبة.
١٥٠- وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ:
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ تأكيد للأمر باستقبال الكعبة والاهتمام بها لأن موقع التحويل كان صعبا فى نفوسهم، فأكد الأمر ليرى الناس الاهتمام فيخفف عليهم وتسكن نفوسهم اليه.
وقيل أراد بالأول: ول وجهك شطر الكعبة، أي غايتها إذا صليت تلقاءها.
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ معاشر المسلمون فى سائر المساجد فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.
стр. 3924
فَلا تَخْشَوْهُمْ يريد الناس.
وَاخْشَوْنِي الخشية: طمأنينة فى القلب تثبت على المتوقى.
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ معطوف على لِئَلَّا يَكُونَ أي: ولأن أتم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥١ الى ١٥٣]
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (١٥٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)
١٥١- كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ:
كَما أَرْسَلْنا الكاف، فى موضع نصب على النعت لمصدر محذوف، والمعنى: ولأتم نعمتى عليكم إتماما مثل ما أرسلنا.
١٥٢- فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ:
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ أمر وجوابه، وفيه معنى المجازاة، ولذلك جزم.
وأصل الذكر: التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ له، وسمى الذكر باللسان ذكرا لأنه دلالة على الذكر القلبي، غير أنه لما كثر اطلاق الذكر على القول اللساني صار هو السابق للفهم. والمعنى: اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة.
وَاشْكُرُوا لِي الشكر: معرفة الإحسان والتحدث به.
وَلا تَكْفُرُونِ نهى، ولذلك حذفت منه نون الجماعة، وهذه نون المتكلم. وحذفت الياء، لأنها رأس آية.
١٥٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ:
اسْتَعِينُوا فى كل ما تأتون وما تذأرون.
بِالصَّبْرِ على الأمور الشاقة.
وَالصَّلاةِ التي هى أم العبادات.
стр. 3925
إِنَّ اللَّهَ بقدرته القاهرة.
مَعَ الصَّابِرِينَ فهو وليهم وناصرهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥٤ الى ١٥٧]
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)
١٥٤- وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ:
أَمْواتٌ ارتفع على إضمار مبتدأ.
بَلْ أَحْياءٌ أي بل هم أحياء.
١٥٥- وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ البلاء: المحنة.
بِشَيْءٍ لفظ مفرد، ومعناه الجمع.
مِنَ الْخَوْفِ أي خوف العدو والفزع فى القتال.
وَالْجُوعِ من المجاعة بالجدب والقحط.
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ بسبب الاشتغال بقتال الكفار.
وَالْأَنْفُسِ بالقتل والموت فى الجهاد.
الثَّمَراتِ أي موت الأولاد، فالولد ثمرة قلب الرجل.
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ أي بالثواب على الصبر.
١٥٦- الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ:
مُصِيبَةٌ المصيبة: كل ما يؤذى المؤمن ويصيبه.
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ جعل الله هذه الكلمات ملجأ لذوى المصائب، وعصمة للممتحنين.
١٥٧- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ:
стр. 3926
هذه نعم من الله على الصابرين المسترجعين.
وصلاة الله على عبده: عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه فى الدنيا والآخرة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥٨ الى ١٥٩]
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (١٥٩)
١٥٨- إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ:
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ الصفا والمروة: جبلان بمكة يكون بينهما السعى فى الحج.
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي من معالمه ومواضع عباداته، الواحدة:
شعيرة.
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أي قصد.
أَوِ اعْتَمَرَ أي زار. والعمرة: الزيارة.
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أي فلا اثم عليه.
أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أن يسعى بينهما.
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً التطوع: ما يأتيه المؤمن من قبل نفسه، فمن أتى بشىء من النوافل فالله يشكر.
١٥٩- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ:
مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى يعم المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع.
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ الكناية فى بَيَّنَّاهُ ترجع الى ما أنزل من البينات والهدى.
فِي الْكِتابِ اسم جنس، والمراد جميع الكتب المنزلة.
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ أي يتبرأ منهم ويبعدهم من ثوابه. وأصل اللعن فى اللغة: الطرد.
стр. 3927
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أي الملائكة والمؤمنون.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٦٠ الى ١٦٣]
إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)
١٦٠- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ:
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا استثنى الله تعالى التائبين الصالحين لأعمالهم وأقوالهم المنيبين لتوبتهم.
وَبَيَّنُوا أي بينوا خلاف ما كانوا عليه.
١٦١- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ:
وَهُمْ كُفَّارٌ الواو واو الحال.
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أي ابعادهم من رحمته.
وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وقرىء (والملائكة والناس أجمعون) بالرفع، وتأويلها:
(أولئك جزاؤهم أن يلعنهم الله ويلعنهم الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون) .
١٦٢- خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ:
خالِدِينَ فِيها أي فى اللعنة، أي فى جزائها، وخلودهم فى اللعنة أنها مؤبدة عليهم. وخالدين نصب على الحال من الهاء والميم فى عَلَيْهِمْ والعامل فيه الظرف من قوله عَلَيْهِمْ لأن فيه معنى استقرار اللعنة.
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يؤخرون عن العذاب وقتا من الأوقات.
١٦٣- وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ:
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لما حذر تعالى من كتمان الحق بين أن أول ما يجب إظهاره، ولا يجوز كتمانه، أمر التوحيد.
стр. 3928
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ نفى واثبات، أولها كفر وآخرها ايمان. ومعناه لا معبود الا الله.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٤]
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)
١٦٤- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كأنهم طلبوا الدليل على وحدانية الله فنزلت هذه الآية، أي ان هذا العالم والبناء العجيب لا بد له من بان وصانع.
وجمع السماوات لأنها أجناس مختلفة كل سماء جنس من غير جنس الأخرى.
وآية السماء، ارتفاعها بغير عمد من تحتها. وآية الأرض بحارها وأنهارها ومعادنها وشجرها وسهلها ووعرها.
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بإقبال أحدهما وادبار الآخر.
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ الفلك: السفن، وافراده وجمعه بلفظ واحد، ويذكر ويؤنث. يعنى تسخير الله إياها حتى تجرى على وجه الماء ووقوفها فوقه مع ثقلها.
بِما يَنْفَعُ النَّاسَ أي بالذي ينفعهم من التجارات وسائر المآرب التي تصلح بها أحوالهم.
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ أي الأمطار التي بها انعاش العالم وإخراج النبات.
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ أي فرق ونشر. ودابة تجمع الحيوان كله.
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ أي إرسالها عقيما وملقحا، وحارة وباردة، ولينة وعاصفة.
وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ المسخر: المذلل.
стр. 3929
لَآياتٍ أي دلالات تدل على وحدانيته وقدرته.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٦٥ الى ١٦٧]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)
١٦٥- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ:
أَنْداداً جمع ند. والمراد الأوثان والأصنام التي كانوا يعبدونها كعبادة الله مع عجزها.
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ أي يحبون أصنامهم على الباطل كحب المؤمنين لله على الحق.
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لأن الله تعالى أحبهم أولا ثم أحبوه، ومن شهد له محبوبه بالمحبة كانت محبته أتم.
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أي لو يرى الذين ظلموا فى الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القوة لله جميعا.
١٦٦- إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ:
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا من السادة والرؤساء، تبرءوا ممن اتبعهم على الكفر.
وَرَأَوُا الْعَذابَ يعنى التابعين والمتبوعين عند العرض والمساءلة فى الآخرة.
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ أي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها فى الدنيا من رحم وغيره.
١٦٧- وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ:
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أن، فى موضع رفع، أي لو ثبت أن لنا رجعة وعودة.
стр. 3930
فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ جواب التمني. أي قال الأتباع: لو رددنا الى الدنيا حتى نعمل صالحا ونتبرأ منهم.
كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا أي تبرءا، فالكاف فى موضع نصب على النعت لمصدر محذوف.
كَذلِكَ الكاف فى موضع رفع، أي الأمر كذلك.
أي كما أراهم الله العذاب كذلك يريهم الله أعمالهم.
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ دليل على خلود الكفار فيها وأنهم لا يخرجون منها.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٦٨ الى ١٦٩]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١٦٩)
١٦٨- يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ:
طَيِّباً الطيب: الحلال، فهو تأكيد لاختلاف اللفظ.
وقيل: الطيب: المستلذ، فهو تنويع.
حَلالًا طَيِّباً حلالا، حال. وقيل: مفعول. وسمى الحلال حلالا لانحلال عقدة الحظر عنه.
وَلا تَتَّبِعُوا نهى.
خُطُواتِ الشَّيْطانِ خطوات، جمع خطوة، وهى ما بين القدمين.
وخطوات الشيطان: أعماله.
وقيل: خطاياه.
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ أخبر تعالى بأن الشيطان عدو، وخبره حق صدق.
١٦٩- إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ:
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ سمى السوء سوءا لأنه يسوء صاحبه بسوء عواقبه.
стр. 3931
والفحشاء، أصله: قبح المنظر، ثم استعمل اللفظ فيما قبح من المعاني.
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي ما حرموا من الحيرة والسائبة ونحوها مما جعلوه شرعا.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٧٠ الى ١٧٣]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٧١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)
١٧٠- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ يعنى كفار العرب.
اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ أي بالقبول والعمل.
أَلْفَيْنا: وجدنا.
أَوَلَوْ كانَ الألف للاستفهام، وفتحت الواو لأنها واو عطف.
١٧١- وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ:
يَنْعِقُ يصيح. والمعنى: ومثل الذين كفروا فى دعائهم ما لا يفهم- يعنى الأصنام- كمثل الراعي إذا نعق وهو لا يدرى أين هى.
ثم شبه الله الكافرين بأنهم صم بكم عمى.
١٧٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ:
خص المؤمنين لأنهم المعنيون بمعرفة ما يحل وما يحرم من المطعومات والمشروبات. والأمر هنا للعموم الا ما سوف يستثنيه تعالى.
١٧٣- إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ انما كلمة موضوعة للحصر، تتضمن النفي والإثبات، فتثبت ما تناوله الخطاب وتنفى ما سواه، وقد حصرت هاهنا
стр. 3932
التحريم، لا سيما وقد جاءت عقيب التحليل فى قوله تعالى فى الآية السابقة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ فأفادت الإباحة على الإطلاق، ثم بذكر المحرم بكلمة إِنَّما الحاصرة، فاقتضى ذلك الإيجاب للقسمين. و (ما) كافة، ويجوز أن تجعلها بمعنى: الذي، منفصلة خطاّ وترفع الميتة والدم ولحم الخنزير على خبر (إن) .
الْمَيْتَةَ ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح، وما ليس بمأكول فذكاته كموته، كالسباع وغيرها.
وَالدَّمَ يراد به الدم المسفوح، لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع.
وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ فعينه محرمة ذكى أو لم يذك.
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أي ذكر عليه غير اسم الله تعالى، وهى ذبيحة المجوسي والوثني والمعطل فالوثنى يذبح للوثن، والمجوسي للنار، والمعطل لا يعتقد شيئا فيذبح لنفسه.
فَمَنِ اضْطُرَّ أي فمن اضطر الى شىء من هذه المحرمات، أي أحوج إليها.
غَيْرَ باغٍ فى أكلها شهوة وتلذذا.
وَلا عادٍ باستيفاء الأكل الى حد الشبع.
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي يغفر المعاصي، فأولى ألا يؤاخذ بما رخص فيه، ومن رحمته أنه رخص.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٤]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٤)
١٧٤- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ يعنى علماء اليهود كتموا ما أنزل الله فى التوراة من صفة محمد ﵌ وصحة رسالته.
стр. 3933
أَنْزَلَ: أظهر، وقيل: هو على بابه من النزول.
وَيَشْتَرُونَ بِهِ أي بالمكتوم.
ثَمَناً قَلِيلًا يعنى أخذ الرشاء، وسماه قليلا لانقطاع موته وسوء عاقبته.
فِي بُطُونِهِمْ فى ذكرها دلالة وتأكيد على حقيقة الأكل.
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ عبارة عن الغضب عليهم وازالة الرضا عنهم.
وَلا يُزَكِّيهِمْ ولا يصلح أعمالهم الخبيثة فيطهرهم.
أَلِيمٌ مؤلم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٧٥ الى ١٧٧]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦) لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)
١٧٥- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ:
كأنه قال: اعجبوا من صبرهم على النار.
١٧٦- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ:
ذلِكَ فى موضع رفع، وهو اشارة الى الحكم، كأنه قال: ذلك الحكم بالنار، وقيل: تقديره: الأمر ذلك، وذلك الأمر، أو ذلك العذاب لهم.
وخبر (ذلك) مضمر، معناه: ذلك معلوم لهم.
وقيل: محل (ذلك) النصب، ومعناه: فعلنا ذلك بهم.
بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ يعنى القرآن.
بِالْحَقِّ أي بالصدق، أو بالحجة.
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ يعنى التوراة، فادعى النصارى أن فيها صفة عيسى، وأنكر اليهود صفته.
١٧٧- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ
стр. 3934
عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
:
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا البر، خبر لَيْسَ مقدم، وأَنْ تُوَلُّوا الاسم.
والخطاب لليهود والنصارى، فاليهود يتجهون الى المغرب قبل بيت المقدس، والنصارى الى المشرق مطلع الشمس.
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ البر: اسم جامع للخير، والتقدير: ولكن البر بر من آمن، فحذف المضاف.
عَلى حُبِّهِ دليل على أن فى المال حقا سوى الزكاة وبه كمال البر.
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا أي فيما بينهم وبين الله تعالى وفيما بينهم وبين الناس. وهو عطف على مَنْ لأن مَنْ فى موضع جمع ومحل رفع، كأنه قال: ولكن البر المؤمنون والموفون.
وَالصَّابِرِينَ نصب على المدح، أو بإضمار فعل.
فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ البأساء: الشدة والفقر. والضراء: المرض والزمانة.
وَحِينَ الْبَأْسِ أي وقت الحرب.
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وصفهم بالصدق والتقوى فى أمورهم والوفاء بها، وأنهم كانوا جادين فى الدين.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)
١٧٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ أي فرض عليكم.
стр. 3935
الْقِصاصُ: أن يجرحه مثل جرحه أو يقتله به، وهذا الى أولى الأمر.
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى:
قيل: جاءت هذه الآية مبينة لحكم النوع إذا قتل نوعه. وفيها إجمال يبينه قوله تعالى وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ويبينه النبي ﵌ لما قتل اليهودي بالمرأة.
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ من، يراد بها القاتل. وعفى، تتضمن عافيا وهو ولى الدم، والأخ، هو المقتول.
وشَيْءٌ هو الدم يعفى عنه ويرجع الى أخذ الدية. والعفو على بابه، الذي هو الترك، والمعنى: أن القاتل إذا عفا عنه ولى المقتول عن دم مقتوله وأسقط القصاص، فانه يأخذ الدية، ويتبع بالمعروف، ويؤدى اليه القاتل بإحسان.
وقيل: ان (من) يراد به الولي. وعفى: يسر، لا على بابها فى العفو. والأخ، يراد به القاتل، وشىء، هو الدية.
أي ان الولي إذا جنح الى العفو عن القصاص على أخذ الدية، فان القاتل مخير بين أن يعطيها أو أن يسلم نفسه.
وقيل: إذا رضى الأولياء بالدية فلا خيار للقاتل بل تلزمه.
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ أي فمن شاء قتل، ومن شاء أخذ الدية، ومن شاء عفا.
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ شرط وجوابه، أي قتل بعد أخذه الدية قاتل وليه.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٩]
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)
١٧٩- وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ:
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ أي ان القصاص إذا أقيم وتحقق الحكم فيه ازدجر من يريد قتل آخر، مخافة أن يقتص منه.
стр. 3936
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي تتقون القتل وتحذرونه فتسلمون من القصاص.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٠]
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)
١٨٠- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ:
هذه آية الوصية، وليس فى القرآن ذكر الوصية الا فى هذه الآية، وفى النساء: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ وفى المائدة حِينَ الْوَصِيَّةِ، والتي فى البقرة أتمها وأكملها.
كُتِبَ عَلَيْكُمْ فى الكلام تقدير واو العطف، أي: وكتب عليكم، فالآية مرتبطة بما قبلها متصلة بها.
وكتب: فرض وأثبت.
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حضور الموت: أسبابه، ومتى حضر السبب كنّت به العرب عن المسبب.
إِنْ تَرَكَ خَيْراً ان، شرط، وتقدير جوابه: فالوصية، ثم حذف الفاء. وقيل: ان الماضي يجوز أن يكون جوابه قبله وبعده، فيكون التقدير: الوصية للوالدين والأقربين ان ترك خيرا.
فان قدرت الفاء، فالوصية رفع بالابتداء، وان لم تقدر الفاء جاز أن ترفعها بالابتداء وأن ترفعها على ما لم يسم فاعله، أي كتب عليكم الوصية.
ولا يصح أن تعمل الْوَصِيَّةُ فى إِذا لأنها فى حكم الصلة للمصدر، الذي هو الوصية، فلا يجوز أن تعمل فيها متقدمة.
ويجوز أن يكون العامل فى إِذا: كُتِبَ والمعنى توجه إيجاب الله إليكم ومقتضى كتابه إذا حضر، فعبر عن توجه الإيجاب بالفعل كُتِبَ لينتظم الى هذا المعنى أنه مكتوب فى الأزل.
ويجوز أن يكون العامل فى إِذا الإيصاء، يكون مقدرا، دل عليه الوصية، والمعنى: كتب عليكم الإيصاء إذا.
стр. 3937
خَيْراً الخير، هنا: المال الكثير.
الْوَصِيَّةُ ما يؤمر بفعله ويعهد به فى الحياة وبعد الموت. وقد خصصها العرف بما يعهد بفعله بعد الموت.
بِالْمَعْرُوفِ أي بالعدل، لا وكس فيه ولا شطط.
حَقًّا منصوب على المصدر المؤكد، أي ثابتا ثبوت نظر وتحصين، لا ثبوت فرض ووجوب، بدليل قوله تعالى عَلَى الْمُتَّقِينَ وهذا يدل على كونه ندبا، لأنه لو كان فرضا لكان على جميع المسلمين، فلما خص الله من يتقى، أي يخاف تقصيرا، دل على أنه غير لازم الا فيما يتوقع تلفه ان مات.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨١ الى ١٨٢]
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)
١٨١- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
فَمَنْ بَدَّلَهُ شرط، وجوابه فَإِنَّما إِثْمُهُ. والضمير فى بَدَّلَهُ يرجع الى الإيصاء، لأن الوصية فى معنى الإيصاء.
بَعْدَ ما سَمِعَهُ الضمير يرجع الى الإيصاء.
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ موضع الخبر.
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ صفتان لله تعالى لا يخفى معهما شىء من جنف الموصين، وتبديل المعتدين.
١٨٢- فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
فَمَنْ خافَ من، شرط. وخاف: خشى، وقيل: علم.
جَنَفاً أي جورا.
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ عطف على خافَ. وبينهم، أي الورثة، ولم يجر لهم ذكر، لأنه قد عرف المعنى، والإصلاح فرض على الكفاية، فاذا قام به أحدهم سقط عن الباقين، وان لم يفعلوا أثم الكل.
стр. 3938
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ جواب الشرط. وإذا وقع الصلح سقط الإثم عن المصلح.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨٣ الى ١٨٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)
١٨٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ:
كَما كُتِبَ فى موضع نصب على النعت، والتقدير: كتابا كما، أو صوما كما. أو على الحال من الصيام، أي كتب عليكم الصيام شبها كما كتب على الذين من قبلكم.
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لعل، ترج فى حقهم. وتتقون، أي تضعفون، فانه كلما قل الأكل ضعفت الشهوة وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي، وهذا من المجاز.
وقيل: لتتقوا المعاصي.
وقيل: هو على العموم.
١٨٤- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ:
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ أياما، مفعول ثان للفعل كُتِبَ.
وقيل: نصب على الظرف للفعل كُتِبَ أي كتب عليكم الصيام فى أيام، والأيام المعدودات، شهر رمضان.
مَرِيضاً للمريض حالتان:
إحداهما: ألا يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجبا.
الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يستحب له الفطر.
أَوْ عَلى سَفَرٍ أي سفر يطول ويشق.
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ:
стр. 3939
فى الكلام حذف، أي من يكن مريضا أو مسافرا فليقض.
فَعِدَّةٌ يقتضى عدد ما أفطر فيه. وارتفع على خبر الابتداء، تقديره: فالحكم أو فالواجب عدة، أو فعليه عدة.
وأخر، لم ينصرف، لأنه معدول عن الألف واللام، لأن سبيل (فعل) من هذا الباب أن يأتى بالألف واللام.
وقيل: هو معدول عن: آخر.
وفيه: دليل على وجوب القضاء من غير تعيين الزمان، لأن اللفظ مسترسل على الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض.
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ يطيقونه، أي يكلفونه مع المشقة اللاحقة لهم.
فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ أي ان لكل يوم اطعام واحد.
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً أي أطعم مسكينا آخر.
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ خير، صفة تفضيل.
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ أي والصيام خير لكم، أي من الإفطار مع الفدية.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٥]
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)
١٨٥- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ:
شَهْرُ بالرفع على الابتداء.
رَمَضانَ لا يذكر دون أن يضاف الى شهر.
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ خبر. وهذا نص على أن القرآن نزل فى شهر رمضان. والقرآن اسم لكلام الله تعالى، وهو بمعنى المقروء.
стр. 3940
هُدىً لِلنَّاسِ فى موضع نصب على الحال من الْقُرْآنُ، أي هاديا لهم.
وَبَيِّناتٍ عطف عليه.
الْهُدى: الإرشاد والبيان.
وَالْفُرْقانِ: ما فرق بين الحق والباطل.
فَلْيَصُمْهُ اللام لام الأمر، وحقها الكسر إذا أفردت، وإذا وصلت بشىء ففيها الجزم والكسر، وانما توصل بأحرف ثلاثة: الفاء والواو وثم.
الْيُسْرَ أي الفطر فى السفر.
الْعُسْرَ: الصوم فى السفر.
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ أي إكمال عدة الأداء لمن أفطر فى سفره أو مرضه، أو عدة الهلال سواء كانت تسعا وعشرين أو ثلاثين.
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عطف عليه، ومعناه الحض على التكبير فى آخر رمضان، ولفظ التكبير: الله أكبر ثلاثا.
عَلى ما هَداكُمْ على ما أرشدكم اليه من الشرائع.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٦]
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)
١٨٦- وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ:
وَإِذا سَأَلَكَ أي إذا سألوك عن المعبود فأخبرهم أنه قريب يثيب على الطاعة ويجيب الداعي.
فَإِنِّي قَرِيبٌ أي بالاجابة. وقيل بالعلم. وقيل: قريب من أوليائى بالإفضال والانعام.
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ أي أقبل عبادة من عبدنى. فالدعاء بمعنى العبادة، والاجابة بمعنى القبول.
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أي فليطلبوا أن أجيبهم، وهذا هو باب استفعل.
стр. 3941
وقيل: فليجيبوا الى فيما دعوتهم اليه من الايمان، أي الطاعة والعمل.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٧]
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)
١٨٧- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ:
أُحِلَّ يقتضى أنه كان محرما قبل ذلك ثم نسخ.
لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ ليلة، نصب على الظرف، وهى اسم جنس فلذلك أفردت.
والرفث، كناية عن الجماع.
إِلى نِسائِكُمْ وتعدى الرفث بحرف الجر إِلى، لأنه محمول على الإفضاء الذي يراد به الملابسة.
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ابتداء وخبر. وأصل اللباس فى الثياب، ثم سمى امتزاج كل واحد من الزوجين يصاحبه لباسا، لانضمام الجسد وامتزاجهما وتلازمهما تشبيها بالثوب.
تَخْتانُونَ يستأمر بعضكم بعضا فى مواقعة المحظور من الجماع والأكل بعد النوم فى ليالى الصوم.
فَتابَ عَلَيْكُمْ أي قبل التوبة من خيانتهم لأنفسهم، أو خفف عنهم بالرخصة والإباحة.
وَعَفا عَنْكُمْ يحتمل العفو عن الذنب، ويحتمل التوسعة والتسهيل.
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ كناية عن الجماع.
стр. 3942
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أي ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه وأمرتم به.
حَتَّى يَتَبَيَّنَ حتى غاية للتبيين.
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: بياض النهار.
الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ: سواد الليل.
مِنَ الْفَجْرِ وسمى الفجر خيطا لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط.
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ أي صوموا نهاركم الى أن يطل الليل. وفيه نهى عن الوصال، إذ الليل غاية الصيام.
وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ جملة فى موضع الحال. والعكوف: الملازمة.
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي هذه الأحكام حدود الله فلا تخالفوها.
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ أي كما بين هذه الحدود يبين جميع الأحكام لتتقوا مجاوزتها. والآيات: العلامات الهادية الى الحق.
لَعَلَّهُمْ ترج فى حقهم.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٨]
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)
١٨٨- وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ:
بِالْباطِلِ لا على وجه أذن به الشرع.
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ أي وترفعونها الى الحكام بالحجج الباطلة.
لِتَأْكُلُوا منصوب بحذف النون.
فَرِيقاً أي قطعة وجزءا.
بِالْإِثْمِ أي بالظلم.
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بطلان ذلك.
стр. 3943
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨٩ الى ١٩٠]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)
١٨٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ:
عَنِ الْأَهِلَّةِ الأهلة، جمع هلال، وجمع وهو واحد فى الحقيقة من حيث كونه هلالا واحدا فى شهر، غير كونه هلالا فى آخر، فانما جمع أحواله من الأهلة. ويريد بالأهلة: شهورها. وقد يعبر بالهلال عن الشهر لحوله فيه.
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ تبيين لوجه الحكمة فى زيادة القمر ونقصانه، وهو زوال الاشكال فى الآجال والمعاملات والأيمان والحج والعدد والصوم والفطر الى غير ذلك من مصالح العباد.
والمواقيت، جمع ميقات، وهو الوقت، وقيل: منتهى الوقت.
والحج، بالفتح، مصدر، وبالكسر: الاسم. وأفرد بالذكر لأنه مما يحتاج فيه الى معرفة الوقت، وأنه لا يجوز النسيء فيه عن وقته.
وَلَيْسَ الْبِرُّ اتصل هذا بذكر مواقيت الحج لاتفاق ونوع القضيتين فى وقت السؤال عن الأهلة، وعن دخول البيوت من ظهورها، فنزلت الآية فيهما جميعا، وكان الأنصار إذا حجوا وعادوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم.
وقد قيل: ان الآية خرجت مخرج التنبيه من الله تعالى على أن يأتوا البر من وجهه، وهو الوجه الذي أمر الله تعالى به، فذكر إتيان البيوت من أبوابها مثلا ليشير به الى أن نأتى الأمور من مأتاها الذي ندبنا الله تعالى اليه.
١٩٠- وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ:
стр. 3944
هذه الآية نزلت فى الأمر بالقتال، ولقد كان القتال محظورا قبل الهجرة، فلما هاجر النبي ﵌ الى المدينة أمر بالقتال، فنزلت الآية، فالآية متصلة بما سبق من ذكر الحج، وإتيان البيوت من ظهورها.
وَلا تَعْتَدُوا فى القتال لغير وجه الله، وقيل: أي لا تقاتلوا من لم يقاتل، وعلى هذا تكون الآية منسوخة بالأمر بالقتال لجميع الكفار.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٩١ الى ١٩٣]
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (١٩١) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)
١٩١- وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ:
ثَقِفْتُمُوهُمْ: صادفتموهم وظفرتم بهم.
مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أي مكة، والضمير لكفار قريش.
وَالْفِتْنَةُ أي الفتنة التي حملوكم عليها وراموا رجوعكم بها الى الكفر.
أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ أي من أن يقتل المؤمن، فالقتل أشد عليه من الفتنة.
وقيل: أي شركهم بالله وكفرهم به أعظم جرما وأشد من القتل الذي عيروكم به.
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي لا يجوز قتال أحد فى المسجد الحرام الا بعد أن يقاتل، وهو الذي يقتضيه نص الآية.
١٩٢- فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي فان انتهوا عن قتالكم بالايمان فان الله يغفر لهم جميع ما تقدم، ويرحم كلا منهم بالعفو عما اجترم.
١٩٣- وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ:
стр. 3945
وَقاتِلُوهُمْ أمر بالقتال لكل مشرك فى كل موضع، على من رآها ناسخة، ومن رآها غير ناسخة. قال: المعنى: قاتلوا هؤلاء الذين قال الله فيهم فَإِنْ قاتَلُوكُمْ.
وعلى الأول، فهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار.
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي كفر، وهذا يعنى أن سبب القتال هو الكفر.
فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر، اما بالإسلام، أو بأداء الجزية، فى حق أهل الكتاب.
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ سمى ما يصنع بالظالمين عدوانا، من حيث هو جزاء عدوان، إذ الظلم يتضمن العدوان، فسمى جزاء العدوان عدوانا.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٤]
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)
١٩٤- الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ:
نزلت فى عمرة القضية وعام الحديبية، وذلك أن رسول الله ﵌ خرج معتمرا حتى بلغ الحديبية فى ذى القعدة سنة ست، فصده كفار قريش عن البيت فانصرف، ووعده الله أنه سيدخله، فدخله سنة سبع وقضى نسكه.
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ الحرمات جمع حرمة، وانما جمعت الحرمات لأنه أراد حرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام، وحرمة الإحرام، والحرمة: ما منعت من انتهاكه. والقصاص: المساواة. أي اقتصصت لكم منهم إذ صدوكم سنة ست فقضيتم العمرة سنة سبع.
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ، عموم متفق عليه، اما بالمباشرة ان أمكن، واما بالحكام.
стр. 3946
أي فمن ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك، لا تتجاوز ذلك.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٩٥ الى ١٩٦]
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦)
١٩٥- وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ:
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ أي لا تمسكوا بأيديكم عن الصدقة فتهلكوا. والباء فى بِأَيْدِيكُمْ زائدة، والتقدير: ولا تلقوا أيديكم.
وقيل: بأيديكم، أي بأنفسكم.
وَأَحْسِنُوا أي فى الانفاق فى الطاعة.
١٩٦- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ:
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إتمام الحج والعمرة لله: أداؤهما والإتيان بهما.
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ الإحصار، هو المنع من الوجه الذي تقصده جملة، أي بأى عذر كان.
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ما، فى موضع رفع، أي فالواجب، أو فعليكم ما استيسر، أي فانحروا، أو اهدوا.
والهدى: ما يهدى الى بيت الله من بدنة أو غيرها.
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ أي لا تتحللوا من الإحرام حتى ينحر الهدى.
مَحِلَّهُ: الموضع الذي يحل فيه ذبحه.
стр. 3947
أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فحلق.
فَفِدْيَةٌ أي فعليه فدية ان أراد أن يحلق، ومن قدر فحلق ففدية، فلا يفتدى حتى يحلق.
أَوْ نُسُكٍ النسك جمع نسكية، وهى الذبيحة ينسكها العبد لله تعالى.
فَإِذا أَمِنْتُمْ أي برئتم من المرض. وقيل من خوفكم من العدو والحصر.
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أي أن يحرم الرجل بعمرة فى أشهر الحج.
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ يعنى الهدى، اما لعدم المال أو لعدم الحيوان.
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ والثلاثة الأيام فى الحج آخرها يوم عرفة.
وَسَبْعَةٍ بالخفض على العطف، وقرىء بالنصب على معنى:
وصوموا سبعة.
إِذا رَجَعْتُمْ أي الى بلادكم.
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ لما جاز أن يتوهم التخيير بين ثلاثة أيام فى الحج أو سبعة إذا رجع بدلا منها، لأنه لم يقل: وسبعة أخرى، أزيل ذلك بقوله تِلْكَ عَشَرَةٌ ثم بقوله كامِلَةٌ.
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي انما يجب دم التمتع عن الغريب الذي ليس من حاضرى المسجد الحرام.
وَاتَّقُوا اللَّهَ أي فيما فرضه عليكم.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٧]
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧)
١٩٧- الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ:
стр. 3948
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ابتداء وخبر. وفى الكلام حذف تقديره:
أشهر الحج أشهر، أو وقت الحج أشهر، أو وقت عمل الحج أشهر.
وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة.
وقيل: هى شوال وذو القعدة وعشرة من ذى الحجة.
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ أي ألزم نفسه بالشروع بالنية قصدا باطنا، وبالإحرام فعلا ظاهرا وبالتلبية نطقا مسموعا.
فَلا رَفَثَ الرفث: الجماع.
وَلا فُسُوقَ يعنى جميع المعاصي كلها، فالفسوق: إتيان المعاصي.
وَلا جِدالَ الجدال: المجادلة، وهى المناقشة بين الخصمين يقاوم كل صاحبه حتى يغلبه.
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ شرط وجوابه. والمعنى أن الله يجازيكم على أعمالكم، لأن المجازاة انما تقع من العالم بالشيء.
وَتَزَوَّدُوا أمر باتخاذ الزاد، نزلت فى قوم كانوا يخرجون الى الحج من غير زاد فكانوا يبقون عالة على الناس. والزاد: ما يحمله المسافر معه ليعيش عليه.
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى أمرهم أن يضموا الى الزاد التقوى.
وقيل: ان خير الزاد التقوى، محمول على المعنى، لأن معنى وَتَزَوَّدُوا: اتقوا الله فى اتباع ما أمركم به من الخروج بالزاد.
وقيل: يحتمل أن يكون المعنى: فان خير الزاد ما اتقى به المسافر من الهلكة أو الحاجة والسؤال والتكفف.
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ خص أولى الألباب بالخطاب، وان كان الأمر يعم الكل، لأنهم الذي قامت عليهم حجة الله.
والألباب جمع لب، وهو العقل.
стр. 3949
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٩٨ الى ٢٠٠]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠)
١٩٨- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ:
جُناحٌ أي اثم، وهو اسم لَيْسَ.
أَنْ تَبْتَغُوا فى موضع نصب خبر لَيْسَ أي فى أن تبتغوا.
فَإِذا أَفَضْتُمْ أي اندفعتم.
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ أي اذكروه بالدعاء والتلبية عند المشعر الحرام.
ويسمى: جمعا، لأنه يجمع ثمّ المغرب والعشاء.
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ كرر الأمر تأكيدا. والكاف فى (كما) نعت لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية أو كافة. والمعنى: اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة، واذكروه كما علمكم كيف تذكرونه لا تعدلوا عنه.
وَإِنْ كُنْتُمْ ان مخففة من الثقيلة يدل على ذلك دخول اللام فى الخبر.
وقيل: ان نافية بمعنى: ما، واللام بمعنى: الا.
١٩٩- ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
ثُمَّ أَفِيضُوا الخطاب للحمس، لأنهم كانوا يفيضون من المزدلفة، وكان الناس يفيضون من عرفات.
٢٠٠- فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ:
стр. 3950
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ قضيتم: أديتم. والمناسك: الذبائح وهو إراقة الدماء. وقيل: هى شعائر الحج.
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أي اذكروا الله وعظموه وذبوا عن حرمه، وادفعوا من أراد الشرك فى دينه ومشاعره، كما تذكرون آباءكم بالخير إذا غض أحد منهم، وتحمون جوانبهم وتذبون عنهم. والكاف من قوله كَذِكْرِكُمْ فى موضع نصب، أي ذكرا كذكركم.
أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً أشد، فى موضع خفض عطفا على كَذِكْرِكُمْ أي:
كأشد ذكرا. ويجوز أن يكون فى موضع نصب بمعنى: أو اذكروه أشد.
ذِكْراً نصب على البيان.
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا من، فى موضع رفع بالابتداء.
يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا صلة.
مِنْ خَلاقٍ من نصيب، و (من) زائدة، أي من أن يقصر دعواه على الدنيا وينسى نصيبه فى الآخرة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠١ الى ٢٠٣]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)
٢٠١- وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ:
وَمِنْهُمْ أي من الناس.
وَقِنا أي ادفع عنا واحفظنا.
٢٠٢- أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ:
أُولئِكَ أي الفريق الثاني، أو الفريقان، فلكل ثواب عمله.
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ أي لا يؤجل حساب أحد، فيعطى كلا جزاءه.
والحساب، مصدر كالمحاسبة.
٢٠٣- وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ:
стр. 3951
فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ: أيام منى، وهى أيام التشريق، وهى الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر منها.
فَمَنْ تَعَجَّلَ من، رفع بالابتداء، والخبر: فلا اثم عليه. والتعجيل لا يكون الا فى آخر النهار وكذلك اليوم الثالث، لأن الرمي فى تلك الأيام انما وقته بعد الزوال. ويوم النحر لا ترمى فيه جمرة العقبة. ووقت رمى الجمرات فى أيام التشريق بعد الزوال الى الغروب واليوم الثاني من أيام التشريق، وهو اليوم الذي يتعجل فيه النفر، من يريد التعجيل أو من يجوز له التعجيل رموا اليومين لذلك اليوم واليوم الذي قبله، لأنهم يقضون ما كان عليهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠٤ الى ٢٠٦]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ (٢٠٦)
٢٠٤- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ:
(الألد) الشديد الخصومة.
٢٠٥- وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ:
تَوَلَّى: أدبر وذهب عنك يا محمد.
وَيُهْلِكَ عطف على لِيُفْسِدَ.
الْحَرْثَ: كسب المال وجمعه.
وَالنَّسْلَ: ما خرج من كل أنثى من ولد.
الْفَسادَ: الخراب.
٢٠٦- وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ:
الْعِزَّةُ: المنعة وشدة النفس، أي اعتز فى نفسه وانتحى فأوقعته تلك العزة فى الإثم حين أخذته وألزمته إياه.
стр. 3952
فَحَسْبُهُ أي كافيه معاقبة وجزاء.
الْمِهادُ جمع المهد، وهو الموضع المهيأ للنوم. وسمى جهنم مهادا لأنها مستقر الكفار، أو لأنها بدل لهم من المهاد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠٧ الى ٢١٠]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠)
٢٠٧- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ:
يَشْرِي يبيع.
ابْتِغاءَ نصب على المفعول من أجله. والابتغاء: الطلب.
مَرْضاتِ اللَّهِ أي رضاه.
٢٠٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ:
السِّلْمِ: الإسلام.
كَافَّةً: جميعا، فهو نصب على الحال، من السِّلْمِ أو من الضمير فى آمَنُوا.
وَلا تَتَّبِعُوا نهى.
خُطُواتِ الشَّيْطانِ مفعول.
عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة.
٢٠٩- فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
فَإِنْ زَلَلْتُمْ أي تنحيتم عن طريق الاستقامة.
الْبَيِّناتُ أي المعجزات وآيات القرآن.
عَزِيزٌ لا يمتنع عليه ما يريده.
حَكِيمٌ فيما يفعله.
٢١٠- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ:
стр. 3953
هَلْ يَنْظُرُونَ يعنى التاركين الدخول فى السلم. وهل، يراد به هنا: الجحد، أي ما ينتظرون.
فِي ظُلَلٍ ظلل، جمع ظلة.
الْغَمامِ: السحاب الرقيق الأبيض.
وَقُضِيَ الْأَمْرُ أي وقع الجزاء.
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي والأمور كلها راجعة الى الله قبل وبعد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١١ الى ٢١٣]
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢١٢) كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)
٢١١- سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ:
سَلْ من السؤال.
مِنْ آيَةٍ يعنى الآيات التي جاء بها موسى ﵇ من فلق البحر، والظلل من الغمام، والعصا، واليد، وغير ذلك.
وَمَنْ يُبَدِّلْ لفظ عام، وان كان المشار اليه بنى إسرائيل.
نِعْمَةَ اللَّهِ أي الإسلام.
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ خبر يتضمن الوعيد.
٢١٢- زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ:
زُيِّنَ على ما لم يسم فاعله.
لِلَّذِينَ كَفَرُوا كفار قريش.
فَوْقَهُمْ أي فى الدرجة.
بِغَيْرِ حِسابٍ أي من غير تبعة فى الآخرة.
٢١٣- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ
стр. 3954
فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
:
كانَ النَّاسُ الناس، أي آدم وحده، وسمى الواحد بلفظ الجمع لأنه أصل النسل. وقيل آدم وحواء.
أُمَّةً واحِدَةً أي على دين واحد.
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ نصبا على الحال.
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ الكتاب، اسم جنس بمعنى: الكتب.
لِيَحْكُمَ أي الكتاب، وقيل: ليحكم كل نبى بكتابه.
أُوتُوهُ أعطوه.
بَغْياً بَيْنَهُمْ نصب على المفعول له، أي لم يختلفوا الا للبغى.
بِإِذْنِهِ أي بأمره.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٤]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)
٢١٤- أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ:
أَمْ حَسِبْتُمْ: أم ظننتم. و (أم) هنا منقطعة بمعنى: بل.
أَنْ تَدْخُلُوا تسد مسد المفعولين. وقيل: المفعول الثاني محذوف، والتقدير: أحسبتم دخولكم الجنة واقعا.
وَلَمَّا بمعنى: لم.
مَثَلُ أي شبه، أي لم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم فتصبروا كما صبروا.
زُلْزِلُوا: خوفوا وحركوا.
مَتى نَصْرُ اللَّهِ أي متى يقع نصر الله.
стр. 3955
قَرِيبٌ لا تثنيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنثه فى هذا المعنى، فان قلت: فلان قريب لى، ثنيت وجمعت.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١٥ الى ٢١٦]
يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦)
٢١٥- يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ:
ماذا يُنْفِقُونَ ما، فى موضع رفع بالابتداء، وذا، الخبر، وهو بمعنى: الذي، وحذفت الهاء لطول الاسم، أي ما الذي ينفقونه.
ويصح أن تكون (ما) فى موضع نصب بالفعل يُنْفِقُونَ، وذا مع (ما) بمنزلة شىء واحد ولا يحتاج إلى ضمير، ومتى كانت اسما مركبا فهى فى موضع نصب.
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ ما، فى موضع نصب بالفعل أَنْفَقْتُمْ.
وَما تَفْعَلُوا شرط. و (ما) فى موضع نصب بالفعل تَفْعَلُوا.
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ جواب الشرط.
٢١٦- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ:
كُتِبَ فرض.
الْقِتالُ: قتال الأعداء من الكفار.
وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ابتداء وخبر. والكره، بالضم: المشقة وما أكرهت عليه.
وَعَسى بمعنى: قد. وقيل: هى واجبة. و (عسى) من الله واجبة فى جميع القرآن إلا قوله تعالى: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ.
أي عسى أن تكرهوا ما فى الجهاد من المشقة وهو خير لكم فى أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون.
стр. 3956
[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٧]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧)
٢١٧- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:
الشَّهْرِ الْحَرامِ الشهر، اسم جنس. وكانت العرب قد جعل الله لها الشهر الحرام قواما تعتدل عنده فكانت لا تسفك دما ولا تغير فى الأشهر الحرم، وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ثلاثة سرد، وهى ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد، وهو رجب.
قِتالٍ فِيهِ بدل اشتمال.
قُلْ قِتالٌ فِيهِ ابتداء وخبر.
كَبِيرٌ أي مستنكر، لأن تحريم القتال فى الشهر الحرام كان ثابتا يومئذ إذ كان الابتداء من المسلمين. وذلك
أن رسول الله ﵌، كان بعث رهطا، وبعث عليهم عبد الله بن جحش، وكتب له كتابا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال له: ولا تكرهن أصحابك على المسير، فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع وقال: سمعا وطاعة لله ورسوله. فرجع رجلان ومضى ببقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب. فقال المشركون: قتلتم فى الشهر الحرام. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ابتداء.
وَكُفْرٌ بِهِ عطف على صَدٌّ.
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف على سَبِيلِ اللَّهِ.
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ عطف على صَدٌّ.
стр. 3957
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ خبر الابتداء، أي أعظم اثما من القتال فى الشهر الحرام.
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ الفتنة: الكفر، أي كفركم أكبر من قتلناه أولئك.
وقيل: الفتنة، أي فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا أشد اجتراما من قتلكم فى الشهر الحرام.
وَلا يَزالُونَ ابتداء خبر من الله تعالى، وتحذير منه للمؤمنين من شر كفار قريش.
وَمَنْ يَرْتَدِدْ أي يرجع عن الإسلام الى الكفر.
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أي بطلت وفسدت.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١٨ الى ٢١٩]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)
٢١٨- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
نزلت فى عبد الله بن جحش وأصحابه حين شق عليهم تعنيف المسلمين بعد مقتل ابن الحضرمي فى الشهر الحرام.
أراد الله أن يفرج عنهم ويخبر أن لهم ثواب من هاجر وغزا وبأنه يتجاوز عما كان منهم من غير قصد.
٢١٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ:
يَسْئَلُونَكَ السائلون هم المؤمنون.
الْخَمْرِ: كل ما أسكر.
الْمَيْسِرِ: القمار.
قُلْ فِيهِما أي الخمر الميسر.
стр. 3958
إِثْمٌ كَبِيرٌ يشير الى ما وراءه من مضرة.
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ يشير الى ما وراءه من مغانم تجارية، والى ما وراءه من توسعة على المحاويج فانه من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور وكان يفرقه فى المحتاجين.
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما أي ان إثمهما يربى على نفعهما.
قُلِ الْعَفْوَ أي قل ينفقون ما سهل وتيسر وفضل ولم يشق على النفس إخراجه.
لَكُمُ الْآياتِ فى أمر النفقة.
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فى الدنيا والآخرة فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم فى معاش الدنيا وتنفقون الباقي فيما ينفعكم فى العقبى.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٠ الى ٢٢١]
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)
٢٢٠- فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ تخلطوا طعامهم بطعامكم وشرابهم بشرابكم.
فَإِخْوانُكُمْ خبر مبتدأ محذوف، أي فهم إخوانكم، والفاء جواب الشرط.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ تحذير، أي يعلم المفسد لأموال اليتامى من المصلح لها، فيجازى على إصلاحه وإفساده.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ: لأهلككم.
وقيل: لو شاء لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقات فضيق عليكم وشدد، ولكنه لم يشأ الا التسهيل عليكم.
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ: لا يمتنع عليه شىء.
٢٢١- وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ
стр. 3959
مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
:
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حرم الله نكاح المشركات فى سورة البقرة ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب فأحلهن فى سورة المائدة.
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ اخبار بأن المؤمنة المملوكة خير من المشركة، وان كانت ذات الحسب والمال.
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ فى الحسن.
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك.
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ أي مملوك.
خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ أي حسيب.
وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ حسبه وماله.
أُولئِكَ اشارة للمشركين والمشركات.
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي الى الأعمال الموجبة للنار.
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ أي الى عمل أهل الجنة.
بِإِذْنِهِ أي بأمره.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٢]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)
٢٢٢- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ:
عَنِ الْمَحِيضِ المحيض: الحيض، مصدر، وهو سيلان الدم من المرأة فى أوقات معلومة، ومدته خمسة عشر يوما فما دونها، وما زاد عن ذلك يكون استحاضة.
стр. 3960
قُلْ هُوَ أَذىً أي هو شىء تتأذى به المرأة. والأذى، كناية عن القذر جملة.
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ أي فى زمن الحيض، ان حملت الْمَحِيضِ على المصدر، أو فى محل الحيض، ان حملته على الاسم، والغرض النهى عن ترك المجامعة.
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ لا تقربوهن، نهى عن التلبس بالفعل.
حَتَّى يَطْهُرْنَ أي يغتسلن بعد ارتفاع الحيض.
فَإِذا تَطَهَّرْنَ أي اغتسلن بعد ارتفاع الحيض.
فَأْتُوهُنَّ أي فجامعوهن.
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ وهو القبل.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ أي من الذنوب والشرك.
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي بالماء من الجنابة والأحداث.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٣ الى ٢٢٤]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)
٢٢٣- نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ:
حَرْثٌ على التشبيه، لأنهن مزرع الذرية.
أَنَّى شِئْتُمْ أي متى شئتم، أو كيف شئتم، فى أوقات الطهر.
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي ما ينفعكم غدا، فحذف المفعول.
وَاتَّقُوا اللَّهَ تحذير.
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ خبر يقتضى المبالغة فى التحذير، أي فهو مجازيكم على البر والإثم.
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ تأنيس لفاعل البر.
٢٢٤- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
следующие страницы →