Полный текст (5 429 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
فقوله تعالى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ١١: ١، المراد بالإحكام هنا: غاية الإبداع، أى: إنه على صورة من البيان لا يدانى فيها إبداعا، وهذا من دلائل إعجاز القرآن.
وقوله تعالى: كِتاباً مُتَشابِهاً ٣٩: ٢٣، المراد بالتشابه هنا الاتفاق، إذ لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، وهذا دليل ثان من دلائل إعجاز القرآن.
وقوله تعالى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ٣: ٧، فالمراد أن من آياته ما جاء لغرض بعينه لا تشاركه فيه غيرها، ومنها ما جاءت حول غرض عام تشاركها فيه غيرها.
وعلى هذا يستوى لنا رأى ابن قتيبة ومن لفّ لفّه فى أنه ليس ثمة فى الكتاب الكريم شىء إلا وهو مناط تفكيرنا وتدبيرنا، وإعمال الرأى فيه، لأنه كتاب الله لعباده، نزله على رسوله ليبلغه عباده ليعملوا به وبما فيه، ولن يبلغوا هذا أو يقاربوه إلا إذا نظروا فى معانيه وتدبروها.
وقد كتب السلف عن الشق؟؟؟ الثانى وقالوا فيه ما رأوا، وإذ كان القرآن للناس إلى يوم الدين، يقول كل ما يرى، إذا ما بلغ مبلغ من يقول فى القرآن، فقد نقلنا لك هذا الرأى المحدث.
٢٤- البسملة، والاستعاذة، والسجدة
والبسملة عند الأكثرين آية تقرأ من أول كل سورة، غير «براءة» .
والتعوذ قبل القراءة من السنة، لقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ «١» .
وصيغته المختارة: أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم.
وعند بعض السلف: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
وقال ابن الجزرى فى كتابه «النشر فى القراءات العشر» : المختار عند أئمة القراء الجهر بها.
ويسن السجود عند قراءة آية السجدة، وهى أربع عشرة آية، فى:
الأعراف: الرعد، النحل، الإسراء، مريم، وفيها «سجدتان» ، الفرقان، النمل، الم، فصلت، النجم، إذا السماء انشقت، اقرأ باسم ربك.
وأما فى «ص» فمستحبة وليست من عزائم السجود، أى متأكداته.
стр. 387
٢٥- كتاب المصحف
كان «المسند» - هو الخط الحميرى، الذى كان مستعملا فى الأنبار والحيرة- المرحلة الثالثة من المراحل التى جازها الخط العربى، فلقد سبقته فى سلّم التّرقّى مرحلتان: المرحلة المصرية بفروعها الثلاثة: الهير وغليفية، والهيراطيقية، والديموطيقية، والمرحلة الفينيقية، نسبة إلى فينيقية، أرض كنعان.
ومن الحيرة انتقل هذا الخط «المسند» إلى الجزيرة العربية، وكان أقدم خط عرف بها، وسمى مع انتقاله «الجزم» ، لأنه جزم، أى قطع من «المسند» .
وبعد بناء الكوفة، فى عهد عمر بن الخطاب، سمى هذا الخط «المسند» : الخطّ الكوفى، نسبة إليها، وما إن عمرت الكوفة حتى رحلت إليها القبائل، وكان من بين القبائل الراحلة قبائل يمنية، وكان من بينها من يكتب بالخط المسند، فسرعان ما انتشر هذا الخط بين الكوفيين، وجوّدوا فيه، وأضافوا إليه حليات وزخرفات على شاكلة تلك التى كانت فى الخط السريانى المعروف باسم: «السطرنجيلى» .
وحين انتهى الخط الكوفى إلى الحجاز كان بين مقوّر ومبسوط، وسمى الخط المقوّر باسم «اللين» ، أو «النسخى» ، وهو ما تكون عراقاته منخسفة إلى أسفل، وشاع استخدام هذا النوع من الخط فى الرقاع، والمراسلات، والكتابات العامة.
أما الخط «المبسوط» ، وهو ما يعرف باسم «اليابس» ، فلقد كانت عراقاته مبسوطة، وقصر استخدام هذا النوع من الخط على النقش فى المحارب، وأبواب المساجد والمعابد وجدرانها، وعلى كتابة المصاحف الكبيرة.
وكان كتّاب الرسول ﷺ يكتبون بالخط المقور «النسخى» ، وبهذا الخط كتب زيد بن ثابت- رضى الله عنه- صحف القرآن فى خلافة أبى بكر بأمره وإشارة عمر بن الخطاب، رضى الله عنهما.
ويتبين لك الفرق بين الخطين واضحا فى تلك الصور الثلاث: فالصورتان الأولى والثانية تمثلان خطا بين بعث أولهما رسول الله ﷺ إلى المقوقس [ش: ١] ، وبعث ثانيهما إلى المنذر بن سارى [ش: ٢] .
стр. 388
ش: ١ خطاب النبى ﷺ إلى المقوقس ش: ٢ خطاب النبى ﷺ إلى المنذر بن ساوى
стр. 389
أما الصورة الثالثة فتمثل صفحة من القرآن الكريم كتبت فى القرن الأول الهجرى [ش: ٣] ش: ٣ صفحة من القرآن الكريم. القرن الأول الهجرى وهكذا تجد أن الفرق بين خط القرآن وخط الرسائل واسع.
وحين جمع القرآن بالمدينة، وأرسلت المصاحف إلى مكة، والشام، والبصرة، والكوفة، وغيرها، أقبل الناس على نسخ القرآن الكريم، وأصبحت لكل إقليم طريقة تميز بها عن غيره، وكان لها اسمها، ونشأ عن ذلك:
١- الخط المدنى، وكان يسمى: المحقق، والوراقى، نسبة إلى الوراقين الذين كانو يكتبون المصاحف بالخط المحقق أو النسخى.
٢- الخط المكى، ويتميز هذا الخط المكى والخط المدنى بأن فى لفاتهما تعويجا إلى يمنة اليد، أو إلى أعلى الأصابع، فى انضجاع يسير.
٣- الخط البصرى (الكوفى، الأصفهانى، العراقى) ، وكان على ثلاثة أنواع: المدور، والمثلث، والتئم (وهو خط التعليق الذى بين الثلث والنسخ) .
وحين أطل العهد الأموى، وأقبل الناس على تعلم العربية، أخذ الخط العربى يرقى، وظهر فى أواخر عهد بنى أمية رجل اسمه «قطبة» اشتهر بتجديد الخط، وكان على يديه انتقال الخط العربى من الشكل
стр. 390
الكوفى إلى قريب من الشكل الذى هو عليه الآن، وإلى «قطبة» هذا يعزى اختراع القلم الجليل، الذى ينسب إليه الخط الجليلى، أى الكبير الواضح.
وكان ثمة فى أيام «الوليد بن عبد الملك» كاتب مختصّ به، هو «خالد بن أبى الهياج» ، انقطع لكتابة المصاحف للوليد، وكان مجوّدا فى كتابتها. «وابن أبى الهياج» هذا هو الذى كتب بالذهب على محراب مسجد النبى ﷺ فى المدينة سورة وَالشَّمْسِ وَضُحاها، وما بعدها من السّور إلى آخر القرآن الكريم، ولكن هذا كله للأسف ذهب ولم يبق له أثر.
وجاء من بعد «خالد بن أبى الهياج» رجل من كبار الزاهدين، كانت وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائة من الهجرة، هو: مالك بن دينار، وكان «مالك» هو الآخر من المجددين فى كتابة المصاحف.
فلما كانت أيام «الرشيد» برز كاتبان من الكتّاب المجددين للمصاحف هما: خشنام البصرى، ومهدى الكوفى.
ويقول ابن النديم: ولم ير مثلهما إلى حيث انتهينا- أى إلى عصر ابن النديم- حتى إذا ما كانت أيام المعتصم ظهر «أبو حدى الكوفى» ، وكان يكتب المصاحف اللطاف.
ثم كانت بعد «أبى حدى» جماعة من الكوفيين اشتهروا بكتابة المصاحف، منهم: ابن أم شيبان، والمسحور، وأبو حميرة، وأبو الفرج.
هذا إلى جماعة أخرى من الوراقين كانوا يكتبون المصاحف بالخط المحقق (المشق) ، منهم: ابن أبى حسان، وابن الحضرمى، وابن زيد، والفريابى، وابن أبى فاطمة، وابن مجالد، وشراشير المصرى، وابن حسن المليح، وأبو حديدة، وأبو عقيل، وأبو محمد الأصفهانى، وأبو بكر أحمد بن نصر، وابنه أبو الحسن.
ولقد ظهر فى أوائل الدولة العباسية رجلان من أهل الشام عرفا بجودة الخط، وإليهما انتهت الرياسة فى ذلك العصر، هما: الضحاك بن عجلان، وكان فى خلافة السفاح، وإسحاق بن حماد، وكان فى خلافة المنصور والمهدى، وفى عهدهما بلغت الأقلام العربية اثنى عشر قلما، كان لكل قلم طريقته.
ثم انتهت رياسة الخط إلى ابنى مقلة: أبى على محمد بن مقلة، وعبد الله، وكان يضرب بخطهما المثل.
وعن الوزير «ابن مقلة» أخذ عبد الله بن محمد بن أسد (٤١٠ هـ) ، وعن «ابن أحمد» أخذ «ابن البواب» (٤١٣ هـ) ، وهو الذى أكمل قواعد الخط، وعن «ابن البواب» أخذ «محمد بن عبد الملك» ، وعن «محمد بن عبد الملك» أخذت «شهدة زينب بنت الابرى» (٥٧ هـ) الكاتبة المحدّثة.
стр. 391
وعنها أخذ خلق كثير، منهم: ياقوت (٦١٨ هـ) ، وعن «ياقوت» أخذ «الولى العجمى» ، وعليه كتب «العفيف» ، وعن «العفيف» أخذ ولده «عماد الدين» ، وعن عماد الدين أخذ «الزفتاوى شمس الدين بن على» ، وعنه أخذ «القلقشندى أبو العباس أحمد» صاحب كتاب صبح الأعشى.
ولقد عنى الملوك الفاطميون ومن بعدهم بالخط العربى فجملوا به قصورهم، وعروشهم، وأدوات منازلهم، إلى غير ذلك مما لا تزال آثارهم بمصر إلى اليوم تنطق به.
وحين انتقلت الخلافة إلى الدولة العثمانية كانت للخلفاء العثمانيين عناية بتحسين الخط العربى وتهذيبه، فأنشئت فى الآستانة، سنة ١٣٢٦ هـ، مدرسة لتعليم الخط والنقش.
ثم حملت مصر العبء بعد ذلك، فأنشئت فى القاهرة مدرسة لهذا الغرض.
- ٢- ونحن نعرف أن «السريان» هم أول من وضع الشكل على الكلمات، وذلك عند ما دخلوا النصرانية وأخدوا فى نقل الكتاب المقدس إلى لغتهم، وكان الأسقف «يعقوب الرهاوى» أول من اخترع النقط التى كانت ترسم فى حشو الحروف، وكان ذلك سنة ٤٦٠ م، أى قبل الهجرة بنحو من ١٢١ سنة، ثم تحولت تلك النّقط إلى نقط مزدوجة تنوب عن الحركات الثلاث.
وحين انتشر الإسلام، وعمّ بقاعا مختلفة من الأرض، وخاف المسلمون ما خافه، «السريان» من قبل، فكروا فى النقط أو الشكل، ولعلهم استأنسوا فى ذلك بما فعله «السريان» من قبل، وكان أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلى (٦٧ هـ) فى خلافة عبد الله بن الزبير.
وبدأ «أبو الأسود» فى شكل المصحف، بعد ما احتال عليه زياد بن سمية، الذى كان واليا على البصرة، فى ذلك، وعهد «أبو الأسود» - فيما يقال- إلى كاتب يحسن الكتابة، من بين كاتبين ثلاثين، بعثهم إليه زياد بن سمية، بأن يتولى الشكل، وقال له: خذ المصحف وصبغا يخالف لون المداد، فإذا رأيتنى فتحت شفتى بالحرف فانقط واحدة فوقه، وإذا كسرتها فانقط واحدة أسفله، وإذا ضممتها فاجعل النقطة بين يدى الحرف، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنّة فانقط نقطتين.
وأخذ «أبو الأسود» يقرأ القرآن فى تؤدة والكاتب يضع النّقط، وكلما أتم الكاتب صحيفة نظر فيها «أبو الأسود» . ومضى على ذلك إلى أن أتم المصحف كله. ونلاحظ أن «أبا الأسود» ترك السكون بلا علامة.
стр. 392
وأخذ الناس هذه الطريقة عن أبى الأسود، وكانوا يسمون النقط شكلا.
وجاء من بعد «أبى الأسود» نصر بن عاصم، ثم أتباعه من بعده، فحوروا فى شكل النقط، فمنهم من جعلها مربعة، ومنهم من جعلها مدورة مطموسة، ومنهم من جعلها مدورة غير مطموسة.
وزاد أهل المدينة فجعلوا للحرف المشدد علامة على شكل قوس طرفاه إلى أعلى (؟؟؟) ، يكون فوق الحرف المفتوح، ويكون تحت المكسور، وعلى شمال المضموم، وكانوا يضعون نقطة الفتحة داخل القوس، ونقطة الكسرة تحته، ونقطة الضمة إلى شماله، ثم استغنو عن النقط وقلبوا القوس مع الكسرة والضمة، فأصبح الحرف المشدد على هذا النحو:
١- المفتوح؟؟؟
٢- المكسور؟؟؟
٣- المضموم؟؟؟
ثم زيدت علامات أخرى فى الشكل، فوضعت للسكون جرة أفقية فوق الحرف منفصلة عنه، سواء أكان همزة أم غير همزة، والألف الوصل جرة فى أعلاها متصلة بها إن كانت قبلها فتحة، وفى أسفلها إن كانت قبلها كسرة، وفى أوسطها إن كانت قبلها ضمة، وذلك كله بالمداد الأحمر.
وابتدع أهل الأندلس ألوانا أربعة فى المصاحف، فجعلوا السواد للحروف، والحمرة للنقط «الشكل» ، والصفرة للهمزات، والخضرة لألفات الوصل، وكانت طريقة «أبى الأسود» أكثر شيوعا فى المصاحف، وهاك صورا ثلاثا تمثلان الشكل قديما (ش: ٤ و ٥ و ٦) .
ولقد عاش الناس زمن بنى أمية على النهج الذى رسمه «أبو الأسود» ثم «نصر بن عاصم» ، حتى إذا كانت أيام الدولة العباسية أخذ الناس يجعلون الشكل من مداد الكتابة، للتيسير على الكاتب، غير أن ذلك جر إلى صعوبة، وهى اختلاط الشكل بالإعجام، لأن كلا منهما أصبح بمداد واحد، فكان لا بد من تغيير ثالث، وهذا ما انتهى إليه «الخليل بن أحمد» ، فوضع تلك الطريقة التى عليها الناس الآن، وأصبح للشكل ثمانى علامات: الفتحة، والضمة، والكسرة، والسكون، والشدة، والمدة، والصلة، والهمزة.
وأخذ المشارقة بهذه الطريقة، وأباها الأندلسيون أولا، ثم مالوا إليها ثانيا.
ومن الخط الكوفى انبثق الخط المغربى، وهو من أقدم الخطوط العربية، وهو يسود شمالى إفريقية
стр. 393
ش: ٤ صفحة من مصحف على رق مشكولة. القرن الثانى الهجرى ش: ٥ صفحة من مصحف بالخط الكوفى. القرن الثانى الهجرى
стр. 394
غير مصر، وكان قديما يسمى الخط القيروانى- نسبة إلى القيروان- عاصمة المغرب بعد الفتح الإسلامى سنة ٥٠ هـ (ش: ٦) ش: ٦ الآيات من ٧٣- ٧٥ من سورة الحج بالخط المغربى وحين انتقلت العاصمة من القيروان إلى الأندلس ظهر خط جديد سمى الخط الأندلسى، أو القرطبى، وكان مستدير الشكل، على العكس من الخط المغربى الذى كان مستطيلا (ش: ٧) .
ش: ٧ خط أندلسى وكذا تفرع من هذا الخط المغربى خط آخر فى السودان، وذلك بعد أن شاع الإسلام فى أواسط إفريقية، وأصبحت تمبكتو، التى أسست سنة ٦١٠ هـ، مركزا إسلاميّا، وإليها عزى الخط التمبكى أو «السودانى» ، وهو يتميز عن غيره بكبره وغلظه.
стр. 395
وحين انتهى الخط العربى إلى العصر الحديث أصبح تجمعه أقلام مختلفة، وهى: قلم الثلث، قلم النسخ، قلم الرقعة، القلم الفارسى، القلم الديوانى، قلم التعليق «ويسمى: الإجازة، وهو بين الثلث والنسخ» ، القلم الريحانى، القلم الكوفى، القلم المغربى.
- ٣- وقد قدمنا أن أول من أجاد خط المصاحف «خالد بن أبى الهياج» ، ثم جاء على إثره من كانوا على فهم بالتذهيب والزخرفة، نذكر منهم: إبراهيم الصغير، واليقطينى، وأبا موسى بن عمار، وابن السفطى، وأبا عبد الله الخزيمى، ومحمد بن محمد الهمدانى.
وكان ثمة خطاطون وقفوا أقلامهم على كتاب الله لا يخطون غيره، ومنهم من كتب من المصاحف كثرة كثيرة، أيام أن لم تكن مطابع.
ولقد شجع الملوك والسلاطين هؤلاء الخطاطين على كتابة المصاحف، التى كانوا يحبسونها على المساجد، بما أغدقوا عليهم من نعم.
وقد أحصى المحصون لفريق من الخطاطين، الذين وقفوا أقلامهم على كتابة المصاحف، ما كتبوا من مصاحف، فإذا هذا الإحصاء يطالعك بأن منهم من كتب ألف مصحف، مثل: محمد بن عمر عرب زاده، وأن منهم من كتب خمسمائة، أو قريبا منها، مثل: ابن الخازن الحسين بن على، والقيصرى محمد بن أحمد، والكردى عمر بن محمد.
وكان من بين هؤلاء الخطاطين من له ألوان من الإبداع فى كتابة كتاب الله، منهم من كتب المصحف فى ثلاثين ورقة، وهو اللاهورى محمد روح الله.
فلقد كتب مصحفين على هذا النحو ملتزما بأن يكون أول كل سطر من الأسطر كلمة أولها حرف الألف، غير السطر الأول.
وكتب على بن محمد مصحفا فى درج من الورق بقلم النسخ، طوله سبعة أمتار وعرضه ثمانية سنتيمترات.
ومن هذه الإبداعات جملة تحتفظ بها دار الكتب المصرية، ومكتبة الأزهر، ومكتبة الروضة بالمدينة.
كما أن ثمة مصاحف بدار الكتب المصرية بخطوط مختلفة، منها:
١- مصحف بالخط الكوفى، وهو صورة مصورة عن مصحف عثمان، رضى الله عنه.
٢- مصحف بقلم كوفى على رق غزال، يقال إنه بقلم الإمام جعفر الصادق (١٤٨) هـ.
стр. 396
٣- مصحف بخط ياقوت المستعصمى (٦٧٩ هـ) بقلم نسخ مشكول ومنقوط ومذهب ومجدول.
٤- مصحف السلطان برقوق، بقلم عبد الرحمن الصائغ (٨٠١ هـ) ، وقد كتبه فى ستين يوما.
هذا إلى مصاحف أخرى يبلغ عددها نحوا من تسعة وثمانين ومائة (١٨٩ هـ) منها سبعة وعشرون بالخط الكوفى.
وعلى الرغم من شيوع الطباعة فلا تزال الكثرة من المصاحف يعهد بكتابتها إلى خطاطين معروفين، ثم تصور لتطبع بعد ذلك.
٢٦- هذا المصحف وهذا المصحف الذى نقدمه لك كتبه بخطّه شيخ المقارئ المصرية، محمد بن على بن خلف الحسينى، وكان من أعضاء اللجنة الأولى التى ألفت سنة ١٣٣٧ هـ، منه:
١- حفنى ناصف.
٢- مصطفى عنانى.
٣- أحمد الإسكندرى.
٤- نصر العادلى.
(ح) للإشراف على مراجعة كتاب الله قبل طبعه، فقامت بضبطه على ما يوافق رواية حفص بن سليمان ابن المغيرة الأسدى الكوفى لقراءة عاصم بن أبى النجود الكوفى التابعى، عن أبى عبد الرحمن عبد الله ابن حبيب السلمى، عن عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وزيد بن ثابت، وأبى بن كعب، عن النبى ﷺ .
وأخذ هجاؤه مما رواه علماء الرسم عن المصاحف التى بعث بها عثمان بن عفان إلى البصرة والكوفة والشام ومكة، والمصحف الذى جعله لأهل المدينة، والمصحف الذى اختص به نفسه، وعن المصاحف المنسوخة منها.
وكل حرف من حروفه يتفق ونظيره في كل مصحف من تلك المصاحف الستة، وكان الاعتماد فى ذلك كله على منظومة الشريشى الخراز محمد بن محمد «مورد الظمآن» ، وشرحها لعبد الواحد بن عاشر الأنصارى الأندلسى.
стр. 397
أما عن ضبطه فكان بوفق ما جاء عن علماء الضبط فى كتاب «الطراز على ضبط الخرّاز» للإمام «التنيسى» ، مع إحلال علامات «الخليل بن أحمد» وأتباعه من المشارقة محل علامات الأندلسيين.
وكان الاسترشاد فى عد آياته بما جاء فى كتاب «ناظمة الزهر» للشاطبى، وشرحها للمخللاتى أبى عيد رضوان، وكتاب أبى القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافى، وكتاب «تحقيق البيان» لشيخ القراء بالديار المصرية محمد المتولى.
وهذه الكتب كلها تنتهى أخذا عن الكوفيين، عن أبى عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمى، عن على بن أبى طالب، وهى متفقة على أن عدد آى القرآن الكريم: ٦٢٣٦.
أما عن بيان أوائل أجزائه المتمّة ثلاثين، وأحزابه المتمة ستين، وأرباعها فهذا مستقى من كتاب «غيث النفع» للسفاقسى، و «ناظمة الزهر» وشرحها، و «تحقيق البيان» ، و «إرشاد القراء والكاتبين» للمخللاتى أبى عيد رضوان.
وعن هذه الكتب المتقدمة، وكتاب أبى القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافى، وكتب القراءات والتفسير، كان نبيين؟؟ المكى والمدنى.
وإلى شيخ القارئ المصرية محمد بن على بن خلف الحسينى كان بيان الوقوف وعلاماتها.
وكان الاعتماد فى بيان السجدات وأماكنها على كتب الفقه فى المذاهب الأربعة.
كما كان أخذ بيان السكتات الواجبة عند حفص من «الشاطبية» وشروحها.
هذا كله كان جهد اللجنة الأولى، وما من شك فى أنه كان جهدا عظيما، غير أنه حين فكر فى طبع هذا المصحف طبعة ثانية سنة ١٣٧١ هـ- ١٩٥٢ م- وهى هذه التى بين يديك- ألفت لهذا الغرض لجنة، من:
١- على محمد الضباع.
٢- محمد على النجار.
٣- عبد الفتاح القاضى.
٤- عبد الحليم بسيونى.
стр. 398
٥- أحمد عبد العليم البردونى.
٦- إبراهيم إطفيش.
وكان على هذه اللجنة أن تنظر فى المصحف نظرة ثانية، فإذا هى تستدرك على الطبعة الأولى أشياء قليلة، منها ما هو خاص بالرسم، ومنها ما هو خاص بالضبط، ومنها ما هو خاص بالوقوف، ومنها ما هو خاص بترجمات السور، وها هى ذى تلك الاستدراكات، وقد أدخلت كلها على الطبعة الثانية التى تضمها هذه الموسوعة:
الكلمة/ الآية/ السورة/ الطبعة الأولى/ الطبعة الثانية كلمة/ ١٣٧؟؟ / الأعراف «٧» / بتاء مربوطة/ بتاء مفتوحة «كلمت» . وقد أجمعت جميع//// الطرق عن حفص على الوقف عليها بالتاء، //// مراعاة لرسمها.
للطاغين/ ٥٥/ ص «٣٨» // ٢٢/ السبأ «٧٨» / بالألف بعد الطاء/ كتبت فيها بدونها، كما رسم فى الآيتين:
//// ٣٠، الصافات «٣٧» //// ٣١، القلم «٨٨» ٢- الضبط:
(ا) كلمة «قائم» من قوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ الرعد ١٣: ٣٣، كتبت الهمزة فوق صورة الياء، وحقها أن تكتب تحتها على الأصل كنظائرها فى المصحف.
(ب) ضبطت فى أواخر بعض السور وأوائل تالياتها كلمات ضبطا مبنيّا على أساس أن آخر السورة موصول بأول التى تليها، من غير اعتداد بالبسملة بين السورتين، وهذا لا يتفق وطريقة حفص، إذ أن جميع الطرق عنه مجمعة على الفصل بالبسملة بين السورتين.
стр. 399
الجزء الثاني
الباب الثالث علوم القران
١ المكى والمدنى
المنزل من القرآن على أربعة أقسام: مكى، ومدنى، وما بعضه مكى وبعضه مدنى، وماليس بمكى ولا مدنى. وللناس فى المكى والمدنى اصطلاحات ثلاثة.
أشهرها أن المكى ما نزل قبل الهجرة.
والمدنى ما نزل بعدها، نزل بمكة أم المدينة عام الفتح، أو عام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار.
وقيل: ما نزل بمكة وما نزل فى طريق المدينة قبل أن يبلغ النبى ﷺ المدينة فهو من المكى، وما نزل على النبى ﷺ فى أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدنى.
الثانى: أن المكى ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدنى ما نزل بالمدينة، وعلى هذا تثبت الواسطة، فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكى ولا مدنى.
قال رسول الله ﷺ : «أنزل القرآن فى ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام،
يعنى بيت المقدس ويدخل فى مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية، وفى المدينة ضواحيها كالمنزل ببدر وأحد وسلع.
الثالث: أن المكى ما وقع خطابا لأهل مكة، والمدنى ما وقع خطابا لأهل المدينة، ولم يرد عن النبى ﷺ فى ذلك قول، لأنه لم يؤمر به، وعن ابن عباس قال: سألت أبىّ بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة، فقال: بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة.
وقال ابن عباس: سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة، فهى مكية، إلا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ إلى تمام الآيات الثلاث، وما تقدم من السور مدنيات. ونزلت بمكة سورة الأعراف، ويونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل، سوى ثلاث آيات من آخرها، فإنهن نزل بين مكة
стр. 400
والمدينة فى منصرفه من أحد، وسورة بنى إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، سوى ثلاث آيات: هذانِ خَصْمانِ إلى تمام الآيات الثلاث، فإنهن نزل بالمدينة. وسورة المؤمنون، والفرقان، وسورة الشعراء، سوى خمس آيات من آخرها نزلن بالمدينة: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى آخرها، وسورة النمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، سوى ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ إلى تمام الآيات. وسورة السجدة، سوى ثلاث آيات: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً إلى تمام الآيات الثلاث. وسورة سبأ، وفاطر، ويس، والصافات، وص، والزمر، سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشى قاتل حمزة: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا إلى تمام الثلاث آيات. والحواميم السبع، وق، والذاريات، والطور، والنجم، والقمر، والرحمن، والواقعة، والصف، والتغابن، إلا آيات من آخرها نزلن بالمدينة، والملك، ون، والحاقة، وسأل، وسورة نوح، والجن، والمزمل، إلا آيتين: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ والمدثر، إلى آخر القرآن، إلا: (إذا زلزلت) و (إذا جاء نصر الله) و: (قل هو الله أحد) و: (قل أعوذ برب الفلق) و: (قل أعوذ برب الناس) فإنهن مدنيات.
ونزل بالمدينة سورة الأنفال، وبراءة، والنور، والأحزاب، وسورة محمّد، والفتح، والحجرات، والحديد، وما بعدها إلى التحريم.
عن عكرمة، والحسين بن أبي الحسن، قالا: أنزل الله من القرآن بمكة: (اقرأ باسم ربك) ون، والمزمل، والمدثر، وتبت يدا أبى لهب، وإذا الشمس كوّرت، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، والفجر، والضحى، وألم نشرح، والعصر، والعاديات، والكوثر، وألهاكم التكاثر، وأرأيت، وقل يا أيها الكافرون، وأصحاب الفيل، والفلق، وقل أعوذ برب الناس، وقل هو الله أحد، والنجم، وعبس، وإنا أنزلناه، والشمس وضحاها، والسماء ذات البروج، والتين والزيتون، ولإيلاف قريش، والقارعة، لا أقسم بيوم القيامة، والهمزة، والمرسلات، وق، ولا أقسم بهذا البلد، والسماء والطارق، واقتربت الساعة، وص، والجن، ويس، والفرقان، والملائكة، وطه، والواقعة، وطسم، وطس، وطسم، وبنى إسرائيل،
стр. 401
ويونس، وهود، ويوسف، وأصحاب الحجر، والأنعام، والصافات، ولقمان، وسبأ، والزمر، وحم المؤمن، وحم الدخان، وحم السجدة، وحمعسق، وحم الزخرف، والجاثية، والأحقاف، والذاريات، والغاشية، وأصحاب الكهف، والنحل، ونوح، وإبراهيم، والأنبياء، والمؤمنون، والم السجدة، والطور، وتبارك، والحاقة، وسأل، وعم يتساءلون، والنازعات، وإذا السماء انشقت، وإذا السماء انفطرت، والروم، والعنكبوت.
وما نزل بالمدينة: ويل للمطففين، والبقرة، وآل عمران، والأنفال، والأحزاب، والمائدة، والممتحنة، والنساء، وإذا زلزلت، والحديد، ومحمّد، والرعد، والرحمن، وهل أتى على الإنسان، والطلاق، ولم يكن، والحشر، وإذا جاء نصر الله، والنور، والحج، والمنافقون، والمجادلة، والحجرات، ويا أيها النبى لم تحرّم، والصف، والجمعة، والتغابن، والفتح، وبراءة.، والفاتحة، والأعراف، وكهيعص.
عن ابن عباس، قال: كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما شاء، وكان أول ما أنزل من القرآن: (اقرأ باسم ربك) ثم ن، ثم يا أيها المزمل، ثم يا أيها المدثر، ثم تبت يدا أبى لهب، ثم إذا الشمس كورت، ثم سبح اسم ربك الأعلى، ثم والليل إذا يغشى، ثم والفجر، ثم والضحى، ثم ألم نشرح، ثم والعصر، ثم والعاديات، ثم إنا أعطيناك، ثم ألهاكم التكاثر، ثم أرأيت الذى يكذب، ثم قل يا أيها الكافرون، ثم ألم تر كيف فعل ربك، ثم قل أعوذ برب الفلق، ثم قل أعوذ برب الناس، ثم قل هو الله أحد، ثم والنجم، ثم عبس، ثم إنا أنزلناه فى ليلة القدر، ثم والشمس وضحاها، ثم والسماء ذات البروج، ثم والتين، ثم لإيلاف قريش، ثم القارعة، ثم لا أقسم بيوم القيامة، ثم ويل لكل همزة، ثم والمرسلات، ثم ق، ثم لا أقسم بهذا البلد، ثم والسماء والطارق، ثم اقتربت الساعة، ثم ص، ثم الأعراف، ثم قل أوحى، ثم يس، ثم الفرقان، ثم الملائكة، ثم كهيعص، ثم طه، ثم الواقعة، ثم طسم الشعراء، ثم طس، ثم القصص، ثم بنى إسرائيل، ثم يونس، ثم هود، ثم يوسف، ثم الحجر، ثم الأنعام، ثم الصافات، ثم لقمان، ثم سبأ، ثم الزمر، ثم حم، ثم حم السجدة، ثم حمعسق، ثم حم الزخرف، ثم الدخان، ثم الحاثية، ثم الأحقاف، ثم الذاريات، ثم
стр. 402
الكهف، ثم النحل، ثم إنا أرسلنا نوحا، ثم سورة إبراهيم، ثم الأنبياء، ثم المؤمنون، ثم تنزيل السجدة، ثم الطور، ثم تبارك الملك، ثم الحاقة، ثم عم يتساءلون، ثم النازعات، ثم إذا السماء انفطرت، ثم إذا السماء انشقت، ثم الروم، ثم العنكبوت، ثم ويل للمطففين.
فهذا ما أنزل الله بمكة، ثم أنزل بالمدينة سورة البقرة، ثم الأنفال، ثم آل عمران، ثم الأحزاب، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم إذا زلزلت، ثم الحديد، ثم القتال، ثم الرعد، ثم الرحمن، ثم الإنسان، ثم الطلاق، ثم لم يكن، ثم الحشر، ثم إذا جاء نصر الله، ثم النور، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم التحريم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم الصف، ثم الفتح، ثم المائدة، ثم براءة.
وعن على بن أبى طلحة، قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا، والفتح، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والتغابن، ويا أيها النبىّ إذا طلقتم النساء، ويا أيها النبىّ لم تحرّم، والفجر، والليل، وإنا أنزلناه فى ليلة القدر، ولم يكن، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله، وسائر ذلك بمكة.
وعن قتادة. قال: نزل فى المدينة من القرآن: البقرة وآل عمران، والنساء، والمائدة، وبراءة، والرعد، والنحل، والحج، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والحديد، والرحمن، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والطلاق، ويا أيها النبىّ لم تحرم، إلى رأس العشر، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله، وسائر القرآن نزل بمكة.
وقيل: المدنى باتفاق عشرون سورة، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة، وما عدا ذلك مكى باتفاق.
стр. 403
٢ السور المختلف فيها
(سورة الفاتحة) الأكثرون على أنها مكية، وورد أنها أول ما نزل.
(سورة الحجر) مكية باتفاق.
(سورة النساء) زعم النحاس أنها مكية. وقيل نزلت عند الهجرة.
(سورة يونس) المشهور أنها مكية، (سورة الرعد) عن ابن عباس وعن علىّ بن أبى طلحة أنها مكية، وفى بقية الآثار أنها مدنية.
ويؤيد القول بأنها مدنية ما
أخرجه الطبرانى وغيره عن أنس أن قوله: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى إلى قوله: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ نزل فى قصة أريد بن قيس، وعامر بن الطفيل، حين قدما المدينة على رسول الله ﷺ .
وقيل: إنها مكية إلا: هذانِ خَصْمانِ الآيات، وقيل: إلا عشر آيات، وقيل: مدنية إلا أربع آيات: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلى:
عَقِيمٍ وقيل: كلها مدنية، وقيل: هى مختلطة فيها مدنى ومكى، وهو قول الجمهور.
(سورة الفرقان) الجمهور على أنها مكية، وقال الضحاك: مدنية.
(سورة يس) حكى أبو سليمان الدمشقى قولا أنها مدنية، قال: وليس بالمشهور.
(سورة ص) حكى الجعبرى قولا أنها مدنية، خلاف حكاية جماعة الإجماع على أنها مكية.
стр. 404
(سورة محمّد) حكى النسفى قولا غريبا أنها مكية.
(سورة الحجرات) حكى قول شاذ أنها مكية.
(سورة الرحمن) الجمهور على أنها مكية، وهو الصواب.
(سورة الحديد) الجمهور على أنها مدنية، وقال قوم: أنها مكية، ولا خلاف أن فيها قرآنا مدنيا، لكن يشبه صدرها، أن يكون مكيا.
(سورة الصف) المختار أنها مدنية.
(سورة الجمعة) الصحيح أنها مدنية.
(سورة التغابن) قيل: مدنية، وقيل: مكية إلا آخرها.
(سورة الملك) فيها قول غريب، أنها مدنية.
(سورة الإنسان) قيل: مدنية، وقيل مكية إلا آية واحدة: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (سورة المطففين) قيل: إنها مكية لذكر الأساطير فيها، وقيل: مدنية لأن أهل المدينة كانوا أشد الناس فسادا فى الكيد، وقيل: نزلت بمكة إلا قصة التطفيف، وقال قوم: نزلت بين مكة والمدينة.
(سورة الأعلى) الجمهور على أنها مكية. وقيل: إنها مدنية لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها (سورة الفجر) فيها قولان حكاهما ابن الغرس، قال ابن الغرس: قال أبو حيان: والجمهور أنها مكية.
(سورة البلد) قيل فيها قولان. وقوله: بِهذَا الْبَلَدِ يردّ القول بأنها مدنية.
(سورة الليل) الأشهر أنها مكية، وقيل: مدنية لما ورد فى سبب نزولها من قصة النخلة، وقيل: فيها مكى ومدنى.
стр. 405
(سورة القدر) فيها قولان، والأكثر أنها مكية.
(سورة لم يكن) الأشهر أنها مكية.
(سورة الزلزلة) فيها قولان.
(سورة والعاديات) فيها قولان.
(سورة ألهاكم) الأشهر أنها مكية.
(سورة أرأيت) فيها قولان.
(سورة الكوثر) الصواب أنها مدنية.
(سورة الإخلاص) فيها قولان.
(المعوّذتان) المختار أنهما مدنيتان لأنهما نزلتا فى قصة سحر لبيد بن الأعصم.
فى بعض السور التى نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فألحقت بها. وكل نوع من المكى والمدنى منه آيات مستثناة. (البقرة) استثنى منها آيتان: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ. (الأنعام) استثنى منها تسع آيات وقيل: نزلت الأنعام كلها بمكة. إلا آيتين نزلتا بالمدينة فى رجل من اليهود، وهو الذى قال: ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ وقيل: الأنعام مكية إلا: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ والآية التى بعدها.
(الأعراف) مكية إلا آية: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ.
(الأنفال) استثنى منها: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية نزلت بمكة.
(براءة) مدنية إلا آيتين: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ إلى آخرها.
(يونس) استثنى منها: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ الآيتين. وقوله: وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ الآية، قيل: نزلت فى اليهود، وقيل من أولها إلى رأس أربعين مكى والباقى مدنى.
стр. 406
(هود) استثنى منها ثلاث آيات: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ، فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ.
(يوسف) استثنى منها ثلاث آيات من أولها.
(الرعد) مدنية إلا آية قوله: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ، وعلى القول بأنها مكية يستثنى قول: اللَّهُ يَعْلَمُ إلى قوله: شَدِيدُ الْمِحالِ، والآية آخرها.
(إبراهيم) مكية غير آيتين مدنيتين: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً إلى: فَبِئْسَ الْقَرارُ.
(الحجر) استثنى بعضهم منها: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً الآية.
(النحل) عن ابن عباس أنه استثنى آخرها.
(الإسراء) استثنى منها: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الآية فإنها نزلت بالمدينة فى جواب سؤال اليهود عن الروح. واستثنى منها أيضا: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ إلى قوله: إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ الآية، وقوله: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الآية، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ.
(الكهف) استثنى من أولها إلى: جُرُزاً وقوله: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ الآية وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا إلى آخر السورة.
(مريم) استثنى منها آية السجدة، وقوله: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها.
(طه) استثنى منها: فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ الآية.
(الأنبياء) استثنى منها: أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ الآية.
(الحج) تقدم ما يستثنى منها.
(المؤمنون) استثنى منها: حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ إلى قوله مُبْلِسُونَ.
стр. 407
(الفرقان) استثنى منها: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ إلى: رَحِيماً.
(الشعراء) استثنى: وَالشُّعَراءُ إلى آخرها.
(القصص) استثنى منها: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ إلى قوله: الْجاهِلِينَ.
(العنكبوت) استثنى منها وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ.
(لقمان) استثنى منها: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ الآيات الثلاث.
(السجدة) استثنى منها: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً الآيات الثلاث وزيد: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ.
(يس) استثنى منها: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى الآية.
(الزمر) استثنى منها: قُلْ يا عِبادِيَ الآيات الثلاث وزيد: قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ الآية، واللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ الآية.
(غافر) استثنى منها: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ إلى قوله: لا يَعْلَمُونَ.
(شورى) استثنى منها: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى إلى قوله: بَصِيرٌ.
(الزخرف) استثنى منها: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا الآية. قيل: نزلت بالمدينة.
(الجاثية) استثنى منها: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية.
(الأحقاف) استثنى منها: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الآية.
(ق) استثنى منها: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ إلى: لُغُوبٍ.
(النجم) استثنى منها: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ إلى: أَبْقى وقيل: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى الآيات التسع.
(القمر) استثنى منها: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ الآية، وقيل: إِنَّ الْمُتَّقِينَ الآيتين.
стр. 408
(الرحمن) استثنى منها: يَسْئَلُهُ الآية.
(الواقعة) استثنى منها: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ وقوله: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ إلى: تُكَذِّبُونَ.
(الحديد) يستثنى منها على القول بأنها مكية آخرها.
(المجادلة) استثنى منها: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ الآية.
(التغابن) يستثنى منها على أنها مكية آخرها.
(التحريم) المدنى منها إلى رأس العشر، والباقى مكى.
(تبارك) أنزلت فى أهل مكة إلا آيات.
(ن) استثنى منها: إِنَّا بَلَوْناهُمْ إلى: يَعْلَمُونَ، ومن: فَاصْبِرْ إلى:
الصَّالِحِينَ فإنه مدنى.
(المزمل) استثنى منها: وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ الآيتين، وقوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ إلى آخر السورة.
(الإنسان) استثنى منها: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.
(المرسلات) استثنى منها: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ.
(المطففين) قيل: مكية إلا ست آيات من أولها.
(البلد) قيل: مدنية إلا اربع آيات من آولها.
(الليل) قيل: مكية إلا أولها.
(أرأيت) قيل: نزل ثلاث آيات من أولها بمكة والباقى بالمدينة.
وعن عبد الله قال: ما كان: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أنزل بالمدينة. وما كان: يا أَيُّهَا النَّاسُ فبمكة، وقيل: ما كان فى القرآن: يا أَيُّهَا النَّاسُ أو:
يا بَنِي آدَمَ فإنه مكى، وما كان: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فإنه مدنى.
стр. 409
قيل: هو فى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صحيح، وأما يا أَيُّهَا النَّاسُ فقد يأتى فى المدنى.
وقيل: لمعرفة المكى والمدنى طريقان: سماعى، وقياسى.
فالسماعى، ما وصل إلينا نزوله بأحدهما، والقياسى، كل سورة فيها: يا أَيُّهَا النَّاسُ فقط أو (كلا) ، أو أولها حرف تهجّ سوى الزهراوين والرعد، وفيها قصة آدم وإبليس سوى البقرة، فهى مكية.
وقيل: وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية، وكل سورة فيها فرضية أو حدّ فهى مدنية.
وقيل: كل سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية، سوى العنكبوت.
وقيل: كل سورة فيها سجدة فهي مكية.
стр. 410
٣ الحضرى والسفرى
أمثلة الحضرى كثيرة.
وأما السفرى فله أمثله منها: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى نزلت بمكة عام حجة الوداع.
ومنها: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها الآية.
وقيل: نزلت فى حجة الوداع.
ومنها: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ،
عن صفوان بن أمية، قال: جاء رجل إلى النبىّ ﷺ مضمخ بالزعفران عليه جبة فقال: كيف تأمرنى فى عمرتى؟ فنزلت، فقال: «أين السائل عن العمرة؟ ألق عنك ثيابك ثم أغتسل» .
ومنها: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ الآية، نزلت بالحديبية.
ومنها: آمَنَ الرَّسُولُ الآية، قيل: نزلت يوم فتح مكة.
ومنها: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ الآية نزلت بمنى عام حجة الوداع.
ومنها: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ نزلت بحمراء الأسد.
ومنها: آية التيمم فى النساء فإنها نزلت فى بعض أسفار النبىّ ﷺ .
ومنها: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها نزلت يوم الفتح فى جوف الكعبة.
ومنها: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية، نزلت بعسفان بين الظهر والعصر.
стр. 411
ومنها: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ نزلت على النبىّ ﷺ فى مسير له.
ومنها: أول المائدة، نزلت بمنى، وقيل: نزلت فى مسير له. وقيل: نزلت فى حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة.
ومنها: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
فى الصحيح نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع
، وقيل: نزلت يوم غدير خم. وقيل: نزلت فى اليوم الثامن عشر من ذى الحجة مرجعه من حجة الوداع.
ومنها: آية التيمم نزلت بالبيداء وهم داخلون المدينة. أو بذات الجيش.
ومنها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ الآية. نزلت على رسول اللَّه ﷺ وهو ببطن نحل فى الغزوة السابعة حين أراد بنو ثعلبة، وبنو محارب، أن يفتكوا به فأطلعه اللَّه على ذلك.
ومنها: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ نزلت فى السفر، وقيل: نزلت فى ذات الرقاع بأعلى نخل فى غزوة بنى أنمار.
ومنها: أول الأنفال، نزلت ببدر عقب الواقعة.
ومنها: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ الآية، نزلت ببدر.
ومنها: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ الآية، نزلت فى بعض أسفاره.
ومنها: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً الآيات، نزلت فى غزوة تبوك.
ومنها: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ نزلت فى غزوة تبوك.
ومنها: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية.
نزلت لما خرج النبى ﷺ معتمرا وهبط من ثنية عسفان فزار قبر أمه واستأذن فى الاستغفار لها.
ومنها: خاتمة النحل. نزلت بأحد، والنبىّ ﷺ واقف على حمزة حين استشهد وقيل: نزلت يوم فتح مكة.
(م ٢- الموسوعة القرآنية- ج ٢)
стр. 412
ومنها: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها نزلت فى تبوك.
ومنها: أول الحج،
وقيل: لما نزلت على النبى ﷺ : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إلى قوله: وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
أنزلت عليه هذه وهو فى سفره
وقيل: نزلت فى مسيرة فى غزوة بنى المصطلق.
ومنها: هذانِ خَصْمانِ الآيات، الظاهر أنها نزلت يوم بدر وقت المبارزة لما فيه الإشارة: ب هذانِ.
ومنها: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ الآية.
وقيل: لما أخرج النبى ﷺ من مكة، قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكنّ، فنزلت.
وقيل نزلت: فى سفر الهجرة.
ومنها: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ الآية، نزلت بالطائف.
ومنها: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ نزلت بالجحفة فى سفر الهجرة.
ومنها: أول الروم، وقيل: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت: الم غُلِبَتِ الرُّومُ إلى قوله: بِنَصْرِ اللَّهِ.
ومنها: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا الآية، نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء.
ومنها: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً الآية.
قيل: إن النبى ﷺ لما توجه مهاجرا إلى المدينة وقف فنظر إلى مكة وبيك، فنزلت.
ومنها: سورة الفتح. نزلت بين مكة والمدينة، فى شأن الحديبية من أولها إلى آخرها. وقيل: إن أولها نزل بكراع الغميم.
ومنها: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى الآية. نزلت بمكة يوم الفتح.
ومنها: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ الآية قيل، إنها نزلت يوم بدر.
стр. 413
ومنها: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وقوله: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ نزلتا فى سفره ﷺ إلى المدينة.
ومنها: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
نزلت فى رجل من الأنصار فى غزوة تبوك لما نزلوا الحجر، فأمرهم رسول اللَّه ﷺ ألا يحملوا من مائها شيئا ثم ارتحل، ثم نزل منزلا آخر وليس معهم ماء، فشكوا ذلك، فدعا فأرسل اللَّه سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا منها، فقال رجل من المنافقين: إنما مطرنا بنوء كذا، فنزلت.
ومنها آية الامتحان: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ الآية. نزلت بأسلف الحديبية.
ومنها: سورة المنافقون. نزلت ليلا فى غزوة تبوك. وقيل: إنها نزلت فى غزوة بنى المصطلق.
ومنها: سورة المرسلات،
عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع النبىّ ﷺ فى غار بمنى إذا نزلت عليه (والمرسلات) .
ومنها: سورة المطففين، أو بعضها، نزلت فى سفر الهجرة، قبل دخوله ﷺ المدينة.
ومنها: أول سورة (اقرأ) نزلت بغار حراء.
ومنها: سورة الكوثر. نزلت يوم الحديبية.
ومنها:
سورة النصر، أنزلت على رسول اللَّه ﷺ أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فأمر بناقته القصواء فرحلت، ثم قام فخطب الناس.
стр. 414
٤ النهارى والليلى
أمثلة النهارى كثيرة، قال ابن حبيب: نزل أكثر القرآن نهارا.
وأما أمثلة الليلى فمنها: آية تحويل القبلة،
ففى الصحيحين من حديث ابن عمر: «بقباء فى صلاة الصحيح إذ أتاهم آت فقال: إن البنى، ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة» .
وروى مسلم، عن أنس: أن النبى ﷺ ، كان يصلّى نحو بيت المقدس، فنزلت: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ الآية، فمر رجل من بنى سلمة، وهم ركوع فى صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كلهم نحو القبلة.
عن البراء، أن النبى، ﷺ ، صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشرة شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وإن أول صلاة صلاها العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد باللَّه لقد صليت مع رسول اللَّه ﷺ ، قبل الكعبة، فداروا كما هم قبل البيت.
فهذا يقضى أنها نزلت نهارا بين الظهر والعصر.
قال القاضى جلال الدين: والأرجح بمقتضى الاستدلال نزولها بالليل، لأن قضية أهل قباء كانت فى الصبح، وقباء قريبة من المدينة، فيبعد أن يكون رسول اللَّه ﷺ آخر البيان لهم من العصر إلى الصبح.
وقال ابن حجر: الأقوى أن نزولها كان نهارا. والجواب عن حديث ابن عمر: أن الخبر وصل وقت العصر، إلى من هو داخل المدينة، وهم بنو حارثة،
стр. 415
ووصل وقت الصبح، إلى من هو خارج المدينة، وهو بنو عمرو بن عوف، أهل قباء، وقوله: قد أنزل عليه الليلة، مجاز، من إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضى والذى يليه.
ويؤيد هذا ما
أخرجه النسائى عن أبى سعيد بن المعلى، قال: مررنا يوما ورسول اللَّه ﷺ ، قاعد على المنبر، فقلت: لقد حدث أمر، فجلست، فقرأ رسول اللَّه ﷺ ، هذه الآية: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ حتى فرغ منها، ثم نزل فصلّى الظهر.
ومنها: أواخر آل عمران.
عن عائشة: أن بلالا أتى النبى، ﷺ ، يؤذنه لصلاة الصحيح، فوجده يبكى، فقال: يا رسول اللَّه، ما يبكيك؟ قال: «وما يمنعنى أن أبكى وقد أنزل علىّ هذه الليلة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ، ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر» .
ومنها: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
عن عائشة قالت: كان النبى، ﷺ ، يحرس حتى نزلت، فأخرج رأسه من القبة، فقال: أيها الناس، انصرفوا فقد عصمنى اللَّه.
وعن عصمة بن مالك الخطمى، قال: كنا نحرس رسول اللَّه، ﷺ ، بالليل حتى نزلت، فترك الحرس.
ومنها: سورة الأنعام.
عن ابن عباس قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة ومنها: آية الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، ففى الصحيحين من حديث كعب: فأنزل اللَّه توبتنا حين بقى الثلث الأخير من الليل.
ومنها: سورة مريم.
عن أبى مريم الغسانى قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: ولدت لى الليلة جارية، فقال: «والليلة نزلت علىّ سورة مريم، سمها مريم» .
стр. 416
ومنها: أول الحج.
عن عمران بن حصين أنها نزلت والنبى، ﷺ ، فى سفر، وقد نعس بعض القوم، وتفرّق بعضهم، فرفع بها صوته.
ومنها: آية الإذن فى خروج النسوة فى الأحزاب، وهى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ الآية،
ففى البخارى عن عائشة: «خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر فقال: يا سودة، أما واللَّه ما تخفين علينا، فانظرى كيف تخرجين، قالت:
فانكفأت راجعة إلى رسول اللَّه ﷺ وإنه ليتعشى، وفى يده عرق، فقالت: يا رسول اللَّه، خرجت لبعض حاجتى، فقال ليعمر، كذا وكذا، فأوحى اللَّه إليه، وإن العرق فى يده ما وضعه، فقال: إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن» ويرجح أن ذلك ليلا، لأنهن إنما كن يخرجن للحاجة ليلا.
ومنها: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا قيل: إنها نزلت ليلة الإسراء.
ومنها: أول الفتح.
ففى البخارى من حديث عمر: «لقد نزلت علىّ الليلة سورة هى أحبّ إلىّ مما طلعت عليه الشمس، فقرأ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً الحديث.
ومنها: سورة المنافقون، كما أخرجه الترمذى عن زيد بن أرقم.
ومنها: سورة والمرسلات.
فقد روى عن ابن مسعود أنها نزلت ليلة الجنّ بحراء، أى ليلة التاسع من ذى الحجة، فإنها التى كان النبى ﷺ يبيتها بمنى.
ومنها: المعوّذتان.
عن عقبة بن عامر الجهنى، قال: قال رسول اللَّه، ﷺ ، «أنزلت علىّ الليلة آيات لم ير مثلهن: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.
ومنها: ما نزل بين الليل والنهار فى وقت الصبح، وذلك آيات.
стр. 417
ومنها: آية التيمم فى المائدة ففي الصحيح عن عائشة: حضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
ومنها: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
ففى الصحيح، أنها نزلت وهو فى الركعة الاخيرة من صلاة الصبح، حين أراد أن يقنت يدعو على أبى سفيان ومن ذكر معه.
стр. 418
٥ الصيفى والشتائى
أنزل اللَّه فى الكلالة آيتين: إحداهما فى الشتاء، وهى التى فى أول النساء، والأخرى فى الصيف، وهى التى فى آخرها.
وفى صحيح مسلم، عن عمر: «ما راجعت رسول اللَّه، ﷺ فى شىء ما راجعته فى الكلالة، وما أغلظ فى شىء ما أغلظ لى فيه، حتى طعن بإصبعه فى صدرى، قال: عمر ألا تكفيك آية الصف التى فى آخر سورة النساء» .
عن أبى هريرة، أن رجلا قال: يا رسول اللَّه ما الكلالة؟ قال: أما سمعت الآية التى نزلت فى الصيف: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وكان ذلك فى سفر حجة الوداع.
ومنه: الآيات النازلة فى غزوة تبوك، فقد كانت فى شدّة الحرّ:
ففى الخبر: «أن رسول اللَّه، ﷺ ما كان يخرج فى وجه من مغازية إلا أظهر أنه يريد غيره، غير أنه فى غزوة تبوك قال: يا أيها الناس، إنى أريد الروم، فأعلمهم، وذلك فى زمان البأس وشدة الحر وجدب البلاد، فبينما رسول اللَّه، ﷺ ، ذات يوم فى جهازه إذ قال للجد بن قيس: هل لك فى بنات بنى الأصفر؟ قال: يا رسول اللَّه. لقد علم قومى أنه ليس أحد أشدّ عجبا بالنساء منى، وإنى أخاف إن رأيت نساء بنى الأصفر أن يفتننى، فأذن لى، فأنزل اللَّه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي الآية.
وقال رجل من المنافقين: لا تنفروا فى الحرّ، فأنزل اللَّه: قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا.
ومن أمثلة الشتائى: قوله: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ إلى قوله: وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ففى الصحيح عن عائشة أنها نزلت فى يوم شات.
стр. 419
والآيات التى فى غزوة الخندق، من سورة الأحزاب، فقد كانت فى البرد،
ففى حديث حذيفة: «تفرّق الناس عن رسول اللَّه، ﷺ ، ليلة الأحزاب إلا اثنى عشر رجلا، فأتانى رسول اللَّه، ﷺ ، فقال: قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب، قلت: يا رسول اللَّه، والذى بعثك بالحق ما قمت لك إلا حياء من البرد» فأنزل اللَّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ إلى آخرها
стр. 420
٦ الفراشى والنومى
ومن أمثلة الفراشى: قوله: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، وآية الثلاثة الذين خلفوا،
ففى الصحيح أنها نزلت وقد بقى من الليل ثلثه، وهو ﷺ ، عند أم سلمة.
وأما النومى، ففى أمثلته، سورة الكوثر، لما
روى مسلم عن أنس، قال: «بينا رسول اللَّه، ﷺ ، بين أظهرنا إذ غفا إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ فقال: أنزل علىّ آنفا سورة، فقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» .
فمن الوحى ما كان يأتيه فى النوم، لأن رؤيا الأنبياء وحى.
стр. 421
٧ الأرضى والسمائى
إن من القرآن سمائيا وأرضيا، وما نزل بين السماء والأرض، وما نزل تحت الأرض فى الغار. قال هبة اللَّه المفسر: نزل القرآن بين مكة والمدينة، إلا ست آيات نزلت لا فى الأرض ولا فى السماء، يعنى فى الفضاء بين السماء والأرض: ثلاث فى سورة الصافات: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ الآيات الثلاث. وواحدة فى الزخرف:
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا الآية. والآيتان من آخر سورة البقرة نزلتا ليلة المعراج.
وأما ما نزل تحت الأرض فى الغار فسورة المرسلات.
стр. 422
٨ أول ما نزل
اختلف فى أول ما نزل من القرآن على أقوال.
القول الأول: هو الصحيح: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
فعن عائشة قالت، «أول ما بدىء به رسول اللَّه ﷺ من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتى حراء فيتحنث فيه الليالى ذوات العدد، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، رضى اللَّه عنها، فتزوده لمثلها، حتى فجأه الحق وهو فى غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، قال رسول اللَّه، ﷺ : فقلت: ما أنا بقارىء، فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى، فقال: اقرأ، قال رسول اللَّه، ﷺ : ما أنا بقارىء، فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى، فقال: اقرأ، فقلت، ما أنا بقارىء، فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى، فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ فرجع بها رسول اللَّه، ﷺ ، ترجف بوادره» .
وعن عائشة قالت: أول سورة نزلت من القرآن: (اقرأ باسم ربك.)
وعن أبى رجاء العطاردى، قال: كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا، عليه ثوبان أبيضان، فإذا تلا هذه السورة: (اقرأ باسم ربك الذى خلق) قال: هذه أول سورة أنزلت على محمّد ﷺ .
وعن مجاهد قال: إن أول ما نزل من القرآن: (اقرأ باسم ربك) و (نون والقلم) .
القول الثانى: (يا أيها المدثر) .
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت جابر بن عبد اللَّه: أىّ القرآن أنزل قبل؟ قال: (يا أيها المدثر) قلت: أو (اقرأ باسم ربك) ؟
стр. 423
قال: أحدثكم ما حدثنا به رسول اللَّه، ﷺ ، قال رسول اللَّه، ﷺ : «إنى جاورت بحراء، فلما قضيت جوارى نزلت فاستبطنت الوادى، فنظرت أمامى وخلفى وعن يمينى وشمالى، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو يعنى جبريل فأخذتنى رجفة، فأتيت خديجة فأمرتهم فدثرونى، فأنزل اللَّه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ» .
القول الثالث: سورة الفاتحة. فقد ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن أول سورة نزلت: (اقرأ) وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت، فاتحة الكتاب.
وقال ابن حجر: والذى ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول.
وعن عمرو بن شرحبيل: «أن رسول اللَّه، ﷺ ، قال الخديجة: إنى إذا خلوت وحدى سمعت نداء، فقد واللَّه خشيت أن يكون هذا أمرا، فقالت: معاذ اللَّه، ما كان اللَّه ليفعل بك، فو اللَّه إنك لتؤدى الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث، فلما دخل أبو بكر ذكرت. خديجة حديثه له، وقالت: اذهب مع محمّد إلى ورقة، فانطلقا فقصا عليه، فقال: إذا خلوت وحدى سمعت نداء خلفى، يا محمّد يا محمّد، فأنطلق هاربا فى الأفق، فقال: لا تفعل إذا أتاك، فاثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائتنى فأخبرنى، فلما خلا ناداه، يا محمّد قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى بلغ: وَلَا الضَّالِّينَ»
القول الرابع: عن عكرمة والحسن، قالا: أول ما نزل من القرآن، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وأول سورة: (اقرأ باسم ربك) .
وعن ابن عباس، قال: أول ما نزل جبريل على النبى، ﷺ ، قال: يا محمّد، استعذ ثم قل: بسم اللَّه الرحمن الرحيم.
وعن عائشة قالت: إن أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام.
والمراد سورة المدثر، فإنه أول ما نزل بعد فترة الوحى، وفى آخرها ذكر الجنة والنار، فلعل آخرها قبل نزول بقية (اقرأ) .
стр. 424
وقال الحسين بن واقد: سمعت علىّ بن الحسين يقول: أول سورة نزلت بمكة: (اقرأ باسم ربك) آخر سورة نزلت بها: (المؤمنون) ويقال: (العنكبوت) وأول سورة نزلت بالمدينة: (ويل للمطففين) وآخر سورة نزلت بها (براءة) ، وأول سورة أعلنها رسول اللَّه، ﷺ ، بمكة (والنجم) .
وفى شرح البخارى لابن حجر: اتفقوا على أن سورة البقرة أول سورة نزلت بالمدينة، وفى تفسير النسفى عن الواقدى: أن أول سورة نزلت بالمدينة سورة القدر.
وعن جابر بن زيد قال: أول ما أنزل اللَّه من القرآن بمكة: (اقرأ باسم ربك) ثم: (ن والقلم) ثم: (يا أيها المزمل) ثم: (يا أيها المدثر) ثم: (الفاتحة) ثم: (تبت يدا أبى لهب) ثم: (إذا الشمس كورت) ثم: (سبح اسم ربك الأعلى) ثم: (والليل إذا يغشى) ثم: (والفجر) ثم: (والضحى) ثم: (ألم نشرح) ثم: (والعصر) ثم: (والعاديات) ثم: (الكوثر) ثم: (ألهاكم) ثم: (أرأيت الذى يكذب) ثم: (الكافرون) ثم: (ألم تر كيف) ثم: (قل أعوذ برب الفلق) ثم: (قل أعوذ برب الناس) ثم: (قل هو) ثم: (والنجم) ثم: (إنا أنزلناه) ثم: (والشمس وضحاها) ثم:
(البروج) ثم: (والتين) ثم: (لإيلاف) ثم: (القارعة) ثم: (القيامة) ثم: (ويل لكل همزة) ثم: (والمرسلات) ثم: (ق) ثم: (البلد) ثم: (الطارق) ثم: (اقتربت الساعة) ثم: (ص) ثم: (الأعراف) ثم: (الجن) ثم: (يس) ثم: (الفرقان) ثم: (الملائكة) ثم: (كهيعص) ثم: (طه) ثم: (الواقعة) ثم: (الشعر) ثم: (طس سليمان) ثم: (طسم القصص) ثم: (بنى إسرائيل) ثم التاسعة، يعنى (يونس) ثم: (هود) ثم: (يوسف) ثم: (الحجر) ثم: (الأنعام) ثم: (الصافات) ثم: (لقمان) ثم: (الزمر) ثم: (حم المؤمن) ثم: (حم السجدة) ثم: (حم الزخرف) ثم: (حم الدخان) ثم: (حم الجاثية)
стр. 425
ثم: (حم الأحقاف) ثم: (الذاريات) ثم: (الغاشية) ثم: (الكهف) ثم: (حمعسق) ثم: (تنزيل السجدة) ثم: (الأنبياء) ثم: (النحل) أربعين، وبقيتها بالمدينة، ثم: (إنا أرسلنا نوحا) ثم: (الطور) ثم: (المؤمنون) ثم: (تبارك) ثم: (الحاقة) ثم: (سأل) ثم: (عم يتساءلون) ثم: (والنازعات) ثم: (إذا السماء انفطرت) ثم: (إذا السماء انشقت) ثم: (الروم) ثم: (العنكبوت) ثم: (ويل للمطففين) فذاك ما أنزل بمكة.
وأنزل بالمدينة سورة (البقرة) ثم: (آل عمران) ثم: (الأنفال) ثم:
(الأحزاب) ثم: (المائدة) ثم: (الممتحنة) ثم: (إذا جاء نصر الله) ثم: (النور) ثم: (الحج) ثم: (المنافقون) ثم: (المجادلة) ثم: (الحجرات) ثم: (التحريم) ثم: (الجمعة) ثم: (التغابن) ثم: (سبح الحواريين) ثم: (الفتح) ثم: (التوبة) ثم: (خاتمة القرآن)
следующие страницы →