Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٧]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧)
٢١٧- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:
الشَّهْرِ الْحَرامِ الشهر، اسم جنس. وكانت العرب قد جعل الله لها الشهر الحرام قواما تعتدل عنده فكانت لا تسفك دما ولا تغير فى الأشهر الحرم، وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ثلاثة سرد، وهى ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد، وهو رجب.
قِتالٍ فِيهِ بدل اشتمال.
قُلْ قِتالٌ فِيهِ ابتداء وخبر.
كَبِيرٌ أي مستنكر، لأن تحريم القتال فى الشهر الحرام كان ثابتا يومئذ إذ كان الابتداء من المسلمين. وذلك
أن رسول الله ﵌، كان بعث رهطا، وبعث عليهم عبد الله بن جحش، وكتب له كتابا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال له: ولا تكرهن أصحابك على المسير، فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع وقال: سمعا وطاعة لله ورسوله. فرجع رجلان ومضى ببقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب. فقال المشركون: قتلتم فى الشهر الحرام. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ابتداء.
وَكُفْرٌ بِهِ عطف على صَدٌّ.
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف على سَبِيلِ اللَّهِ.
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ عطف على صَدٌّ.
стр. 3957
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ خبر الابتداء، أي أعظم اثما من القتال فى الشهر الحرام.
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ الفتنة: الكفر، أي كفركم أكبر من قتلناه أولئك.
وقيل: الفتنة، أي فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا أشد اجتراما من قتلكم فى الشهر الحرام.
وَلا يَزالُونَ ابتداء خبر من الله تعالى، وتحذير منه للمؤمنين من شر كفار قريش.
وَمَنْ يَرْتَدِدْ أي يرجع عن الإسلام الى الكفر.
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أي بطلت وفسدت.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١٨ الى ٢١٩]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)
٢١٨- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
نزلت فى عبد الله بن جحش وأصحابه حين شق عليهم تعنيف المسلمين بعد مقتل ابن الحضرمي فى الشهر الحرام.
أراد الله أن يفرج عنهم ويخبر أن لهم ثواب من هاجر وغزا وبأنه يتجاوز عما كان منهم من غير قصد.
٢١٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ:
يَسْئَلُونَكَ السائلون هم المؤمنون.
الْخَمْرِ: كل ما أسكر.
الْمَيْسِرِ: القمار.
قُلْ فِيهِما أي الخمر الميسر.
стр. 3958
إِثْمٌ كَبِيرٌ يشير الى ما وراءه من مضرة.
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ يشير الى ما وراءه من مغانم تجارية، والى ما وراءه من توسعة على المحاويج فانه من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور وكان يفرقه فى المحتاجين.
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما أي ان إثمهما يربى على نفعهما.
قُلِ الْعَفْوَ أي قل ينفقون ما سهل وتيسر وفضل ولم يشق على النفس إخراجه.
لَكُمُ الْآياتِ فى أمر النفقة.
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فى الدنيا والآخرة فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم فى معاش الدنيا وتنفقون الباقي فيما ينفعكم فى العقبى.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٠ الى ٢٢١]
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)
٢٢٠- فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ تخلطوا طعامهم بطعامكم وشرابهم بشرابكم.
فَإِخْوانُكُمْ خبر مبتدأ محذوف، أي فهم إخوانكم، والفاء جواب الشرط.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ تحذير، أي يعلم المفسد لأموال اليتامى من المصلح لها، فيجازى على إصلاحه وإفساده.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ: لأهلككم.
وقيل: لو شاء لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقات فضيق عليكم وشدد، ولكنه لم يشأ الا التسهيل عليكم.
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ: لا يمتنع عليه شىء.
٢٢١- وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ
стр. 3959
مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
:
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حرم الله نكاح المشركات فى سورة البقرة ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب فأحلهن فى سورة المائدة.
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ اخبار بأن المؤمنة المملوكة خير من المشركة، وان كانت ذات الحسب والمال.
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ فى الحسن.
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك.
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ أي مملوك.
خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ أي حسيب.
وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ حسبه وماله.
أُولئِكَ اشارة للمشركين والمشركات.
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي الى الأعمال الموجبة للنار.
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ أي الى عمل أهل الجنة.
بِإِذْنِهِ أي بأمره.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٢]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)
٢٢٢- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ:
عَنِ الْمَحِيضِ المحيض: الحيض، مصدر، وهو سيلان الدم من المرأة فى أوقات معلومة، ومدته خمسة عشر يوما فما دونها، وما زاد عن ذلك يكون استحاضة.
стр. 3960
قُلْ هُوَ أَذىً أي هو شىء تتأذى به المرأة. والأذى، كناية عن القذر جملة.
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ أي فى زمن الحيض، ان حملت الْمَحِيضِ على المصدر، أو فى محل الحيض، ان حملته على الاسم، والغرض النهى عن ترك المجامعة.
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ لا تقربوهن، نهى عن التلبس بالفعل.
حَتَّى يَطْهُرْنَ أي يغتسلن بعد ارتفاع الحيض.
فَإِذا تَطَهَّرْنَ أي اغتسلن بعد ارتفاع الحيض.
فَأْتُوهُنَّ أي فجامعوهن.
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ وهو القبل.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ أي من الذنوب والشرك.
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي بالماء من الجنابة والأحداث.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٣ الى ٢٢٤]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)
٢٢٣- نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ:
حَرْثٌ على التشبيه، لأنهن مزرع الذرية.
أَنَّى شِئْتُمْ أي متى شئتم، أو كيف شئتم، فى أوقات الطهر.
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي ما ينفعكم غدا، فحذف المفعول.
وَاتَّقُوا اللَّهَ تحذير.
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ خبر يقتضى المبالغة فى التحذير، أي فهو مجازيكم على البر والإثم.
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ تأنيس لفاعل البر.
٢٢٤- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
стр. 3961
عُرْضَةً أي نصبا.
أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا مبتدأ وخبره محذوف، أي البر والتقوى والإصلاح أولى وأمثل.
وقيل: محله النصب، أي لا تمنعكم اليمين بالله البر والتقوى والإصلاح.
وقيل: مفعول لأجله.
وقيل: معناه: ألا تبروا، فحذف (لا) .
وقيل: كراهية أن تبروا.
فهذه وجوه أربعة عن النصب.
وقيل: هو فى موضع خفض، والتقدير: فى أن تبروا، فأضمرت (فى) وخفضت بها.
سَمِيعٌ لأقوال العباد.
عَلِيمٌ بنياتهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٥ الى ٢٢٦]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)
٢٢٥- لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ:
بِاللَّغْوِ اللغو: الإتيان بما لا يحتاج اليه، أو بما لا خير فيه، فى الكلام.
فِي أَيْمانِكُمْ الأيمان، جمع يمين. واليمين: الحلف.
بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي بما عقدتم الأيمان عليه.
غَفُورٌ حَلِيمٌ صفتان لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة، إذ هو باب رفق وتوسعة.
٢٢٦- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
стр. 3962
يُؤْلُونَ: يحلفون ويقسمون.
والإيلاء: أن يحلف ألا يطأ أكثر من أربعة أشهر، فان حلف على أربعة فما دونها لا يكون موليا، وكانت يمينا محضا.
مِنْ نِسائِهِمْ يدخل فيه الحرائر والذميات والإماء إذا تزوجن.
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ التربص: التأنى والتأخر.
وجعل الله الإيلاء أربعة أشهر إذ لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنه أكثر منها.
فَإِنْ فاؤُ أي رجعوا.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٧ الى ٢٢٨]
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)
٢٢٧- وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
سَمِيعٌ لايلائه.
عَلِيمٌ بعزمه الذي دل عليه مضى أربعة أشهر.
٢٢٨- وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
يَتَرَبَّصْنَ ينتظرن.
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ قروء، جمع قرء، بالضم، وهو انقطاع الحيض.
وقيل: ما بين الحيضتين.
ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ لما دار أمر العدة على الحيض والأطهار، ولا اطلاع عليهما الا من جهة النساء، جعل القول قولها من انقضاء العدة أو عدمها.
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ هذا وعيد عظيم شديد لتأكيد تحريم الكتمان، وإيجاب لأداء الأمانة فى الاخبار عن الرحم بحقيقة ما فيه، أي فسبيل المؤمنات ألا يكتمن الحق.
стр. 3963
وَبُعُولَتُهُنَّ البعولة، جمع البعل، وهو الزوج.
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أي بمراجعتهن.
والمراجعة على ضربين: مراجعة فى العدة، ومراجعة بعد العدة.
وَلَهُنَّ أي لهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن.
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ أي منزلة. وفى هذا اشارة الى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء فى المال والخلق، فالأفضل ينبغى أن يتحامل على نفسه.
وَاللَّهُ عَزِيزٌ أي منيع السلطان لا اعتراض عليه.
حَكِيمٌ أي عالم مصيب فيما يفعل.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٩]
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)
٢٢٩- الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ:
الطَّلاقُ هو حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة.
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ابتداء، والخبر: أمثل، أو أحسن. ويصح أن يرتفع على خبر ابتداء محذوف، أي فعليكم إمساك بمعروف.
والإمساك، خلاف الطلاق.
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ التسريح: ترك الزوجة حتى تتم العدة من الطلقة الثانية، وتكون أملك لنفسها.
وقيل: أن يطلقها ثالثة فيسرحها.
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً: خطاب للأزواج، نهوا أن يأخذوا من أزواجهم شيئا على وجه المضارة، وهذا هو الخلع
стр. 3964
الذي لا يصح الا بألا ينفرد الرجل بالضرر، وخص بالذكر ما آتى الأزواج نساءهم، لأن العرف بين الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق ما خرج من يده لها صداقا وجهازا فلذلك خص بالذكر.
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ الخطاب للزوجين أي أن يظن كل واحد منهما بنفسه ألا يقيم حق النكاح لصاحبه حسب ما يجب عليه فيه لكراهة يعتقدها، فلا حرج على المرأة أن تفتدى، ولا حرج على الزوج أن يأخذ.
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما أي على أن لا يقيما. والخطاب للحكام والمتوسطين لمثل هذا الأمر وان لم يكن حاكما.
حُدُودَ اللَّهِ أي فيما يجب عليهما من حسن الصحبة وجميل العشرة.
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أي فانه يحل له أن يأخذ منها كل ما افتدت به.
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها حدود الله: ما أمر بامتثاله.
فلا تعتدوها، أي فلا تتجاوزوها.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٠]
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
٢٣٠- فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ:
فَإِنْ طَلَّقَها أي الطلقة الثالثة.
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ حتى تتزوج.
فَإِنْ طَلَّقَها يريد الزوج الثاني.
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي المرأة والزوج الأول.
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما شرط، أي ان ظنا أن كل واحد منهما يحسن عشرة صاحبه.
стр. 3965
حُدُودَ اللَّهِ فرائضه.
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ خص العالم لأنه يحفظ ويتعاهد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٣١ الى ٢٣٢]
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)
٢٣١- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:
فَبَلَغْنَ أي: فقاربن، لأنه بعد بلوغ الأجل لا خيار له فى الإمساك.
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ الإمساك بالمعروف، هو القيام بما يجب لهن من حق على أزواجهن إذ لو لم يجد الزوج ما ينفق على الزوجة فعليه أن يطلقها، فان لم يفعل خرج عن حد المعروف، فيطلق عليه الحكم من أجل الضرر اللاحق لها من بقائها عند من لا يقدر على نفقتها. والجوع لا صبر عليه.
أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي فطلقوهن.
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً أي يضارها.
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ أي عرض نفسه للعذاب، لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض لعذاب الله.
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً أي لا تأخذوا أحكام الله تعالى فى طريق الهزو فانها جد كلها فمن هزل فيها لزمته.
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي الإسلام وبيان الأحكام.
وَالْحِكْمَةِ هى السنة المبينة على لسان رسول الله ﵌ مراد الله فيما لم ينص عليه الكتاب.
يَعِظُكُمْ بِهِ أي يخوفكم.
٢٣٢- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ
стр. 3966
أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
:
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ العضل: منع الزوجة من أن تتزوج ظلما، والخطاب لمن يلون أمر النساء، فيقال ان معقل بن يسار كانت أخته تحت أبى البداح فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها، ثم ندم فخطبها فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها فنزلت الآية.
وقيل: ان الخطاب فى ذلك للأزواج، وهذا بأن يكون الارتجاع مضارة عضلا عن نكاح الغير بتطويل العدة عليها.
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ بلوغ الأجل، هنا تناهيه، لأن ابتداء النكاح إنما يتصور بعد انقضاء العدة.
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ذلك محمول على معنى الجمع.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أي ما لكم فيه من صلاح.
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٣]
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)
٢٣٣- وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ:
وَالْوالِداتُ ابتداء.
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ فى موضع الخبر.
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ظرف زمان، أي سنتين كاملتين.
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتما، فانه يجوز الفطام قبل الحولين ولكنه تجديد لقطع التنازع بين
стр. 3967
الزوجين فى مدة الرضاع، فلا يجب على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر من حولين، وان أراد الأب الفطم قبل هذه المدة ولم ترض الأم لم يكن له ذلك. والزيادة على الحولين أو النقصان انما يكون عند عدم الإضرار بالمولود وعند رضا الوالدين.
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ أي وعلى الأب.
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ الرزق هنا: الطعام الكافي. والكسوة: اللباس بِالْمَعْرُوفِ أي بالمتعارف فى عرف الشرع من غير تفريط ولا افراط.
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها أي لا تكلف المرأة الصبر على التقتير فى الأجرة، ولا يكلف الزوج ما هو إسراف، بل يراعى القصد.
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ أي لا تأبى الأم أن ترضعه إضرارا بأبيه أو تطلب أكثر من أجر مثلها، ولا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك مع رغبتها فى الإرضاع.
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ معطوف على قوله وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ والوارث، وارث الصبى.
مثل ذلك، كما كان يلزم أبا الصبى لو كان حيا.
أي: وارث الصبى من كان من الرجال والنساء، ويلزمهم ارضاعه على قدر مواريثهم منه.
وقيل: المراد عصبة الرجل عليهم النفقة والكسوة.
وان لم يكن للعصبة مال أجبرت الأم على ارضاعه.
فَإِنْ أَرادا فِصالًا أي الوالدان. والفصال الفطام من الرضاع، أي الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات.
عَنْ تَراضٍ مِنْهُما أي قبل الحولين.
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي فى فصله.
стр. 3968
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ أي لأولادكم غير الوالدة.
والتقدير أن تسترضعوا أجنبية لأولادكم.
إِذا سَلَّمْتُمْ يعنى الآباء، أي سلمتم الأجرة الى المرضعة الظئر.
وقيل: إذا سلمتم الى الأمهات أجرهن بحساب ما أرضعن الى وقت ارادة الاسترضاع.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٤]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)
٢٣٤- وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ:
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ أي والرجال الذين يموتون منكم.
وَيَذَرُونَ أَزْواجاً أي يتركون أزواجا، أي ولهم زوجات.
يَتَرَبَّصْنَ أي فالزوجات يتربصن، وحذف المبتدأ فى الكلام كثير.
والتربص: التأنى والتصبر عن النكاح وترك الخروج عن مسكن النكاح، وذلك بألا تفارقه ليلا.
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً هى الأشهر التي جعلها الله ميقاتا لعدة المتوفى عنها زوجها.
وعشرا، أي الأيام بلياليها، والمعنى: وعشر مدد، كل مدة من يوم وليلة، فالليلة مع يومها مدة معلومة من الدهر.
أَجَلَهُنَّ أضيف الأجل إليهن إذ هو محدود مضروب فى أمرهن، وهو عبارة عن انقضاء العدة.
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ خطاب لجميع الناس، والتلبس بهذا الحكم هو للحكام والأولياء.
فِيما فَعَلْنَ يريد التزوج فما دونه من التزين واطراح الإحداد.
بِالْمَعْرُوفِ أي بما أذن فيه الشرع من اختيار أعيان الأزواج وتقدير الصداق دون مباشرة العقد، لأنه حق للأولياء.
стр. 3969
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٥]
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)
٢٣٥- وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
:
وَلا جُناحَ أي لا اثم.
فِيما عَرَّضْتُمْ المخاطبة لجميع الناس، والمراد بحكمها هو الرجل الذي فى نفسه تزوج معتدة، أي لا وزر عليكم فى التعريض بالخطبة فى عدة الوفاة.
والتعريض، ضد التصريح، وهو إفهام المعنى بالشيء المحتمل له ولغيره.
مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ الخطبة، بالكسر: فعل المخاطب من كلام وقصد واستلطاف بفعل أو قول.
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ أي سترتم من التزوج بها بعد انقضاء عدتها.
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ اما سرا واما علنا فى نفوسكم وبألسنتكم، فرخص فى التعريض دون التصريح.
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا، أي على سر، فحذف الحرف، لأنه مما يتعدى الى مفعولين أحدهما بحرف.
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً استثناء منقطع بمعنى: لكن.
والقول المعروف، هو ما أبيح من التعريض.
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ أي: ولا تعزموا على عقدة النكاح فى زمان العدة.
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ أي تمام العدة. والكتاب، هنا، هو الحد الذي جعل والقدر الذي رسم من العدة، سماها كتابا، إذ قد حده وفرضه كتاب الله.
стр. 3970
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ هذا نهاية التحذير من الوقوع فيما نهى عنه.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٣٦ الى ٢٣٧]
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)
٢٣٦- لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ:
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ما، بمعنى: الذي، أي ان طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن.
وقرىء (تماسوهن) من المفاعلة، لأن الوطء تم بهما.
وَمَتِّعُوهُنَّ أي أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن.
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ دليل على وجوب المتعة.
والمقتر: المقل القليل المال.
مَتاعاً متاعا، نصب على المصدر، أي متعوهن متاعا.
بِالْمَعْرُوفِ أي بما عرف فى الشرع من الاقتصاد.
حَقًّا أي يحق ذلك عليهم حقا.
عَلَى الْمُحْسِنِينَ أي على المؤمنين.
٢٣٧- وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ:
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ أي فالواجب نصف ما فرضتم، أي من المهر.
فالنصف للزوج والنصف للمرأة.
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ استثناء منقطع لأن عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن.
ويعفون، أي يتركن ويصفحن.
والمعنى: الا أن يتركن النصف الذي وجب لهن عند الزوج.
стр. 3971
أَوْ يَعْفُوَا معطوف على الأول.
عُقْدَةُ النِّكاحِ أي عقدة نكاحه.
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ابتداء وخبر. وهو خطاب للرجال والنساء. واللام فى لِلتَّقْوى بمعنى: الى، أي أقرب الى التقوى.
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ الفضل: إتمام الرجل الصداق كله، أو ترك المرأة النصف الذي لها.
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ خبر فى ضمنه الوعد للمحسن، والحرمان لغير المحسن، أي لا يخفى عليه عفوكم واستقضاؤكم.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٨]
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨)
٢٣٨- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ:
خطاب لجميع الأمة. والآية أمر بالمحافظة على اقامة الصلوات فى أوقاتها.
والمحافظة، هى المداومة على الشيء والمواظبة عليه.
الْوُسْطى تأنيث الأوسط.
قيل: انها الظهر، لأنها وسط النهار.
وقيل: انها العصر، لأن قبلها صلاتى نهار وبعدها صلاتى ليل.
وقيل: انها المغرب، لأنه متوسطة فى عدد الركعات، ليست بأقلها ولا أكثرها، ولا تقصر فى السفر.
وقيل: انها صلاة العشاء الآخرة، لأنها بين صلاتين لا تقصران.
وقيل: انها الصبح، لأن قبلها صلاتى ليل يجهر فيهما، وبعدها صلاتى نهار يسر فيهما.
وقيل: صلاة الجمعة، لأنها خصت بالجمع لها والخطبة فيها.
وقيل: انها الصلوات الخمس بجملتها، لأن قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ يعنى الفرض والنفل ثم خص الفرض بالذكر.
стр. 3972
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ أي فى صلاتكم. وقانتين، أي طائعين.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٣٩ الى ٢٤٠]
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)
٢٣٩- فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ:
فَإِنْ خِفْتُمْ أي فزعتم من اطلال العدو عليكم.
فَرِجالًا أي فصلوا رجالا. والرجال، جمع راجل، وهو من عدم المركوب ومشى على قدميه.
أَوْ رُكْباناً أي على الخيل والإبل ونحوهما.
فَإِذا أَمِنْتُمْ أي زال خوفكم الذي ألجأكم الى هذه الصلاة.
فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي اشكروه على هذه النعمة فى تعليمكم هذه الصلاة التي وقع بها الاجزاء، ولم تفتكم صلاة من الصلوات، وهو الذي لم تكونوا تعلمونه.
كَما عَلَّمَكُمْ الكاف فى قوله كَما بمعنى الشكر.
ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ما لم، مفعول للفعل تَعْلَمُونَ.
٢٤٠- وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
وَيَذَرُونَ أي يتركون.
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ بالرفع على الابتداء، وخبره لأزواجهم.
ويحتمل أن يكون المعنى: عليهم وصية، ويكون قوله لِأَزْواجِهِمْ صفة.
مَتاعاً أي متعوهن متاعا، أو جعل الله لهن ذلك متاعا، لدلالة الكلام عليه.
والمتاع، هنا، نفقة سنتها.
стр. 3973
غَيْرَ إِخْراجٍ أي ليس لأولياء الميت ووارثي المنزل إخراجها.
و (غير) نصب على المصدر. وقيل لأنه صفة مَتاعاً. وقيل:
نصب على الحال، أي متعوهن غير مخرجات.
وقيل: بنزع الخافض، أي من غير إخراج.
فَإِنْ خَرَجْنَ أي باختيارهن قبل الحول.
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي لا حرج على أحد، ولىّ أو حامكم أو غيره، لأنه لا يجب عليها المقام فى بيت زوجها حولا.
وقيل: أي لا جناح فى قطع النفقة عنهن.
وَاللَّهُ عَزِيزٌ صفة تقضى الوعيد بالنسبة لمن خالف الحد فى هذه النازلة، فأخرج المرأة وهى لا تريد الخروج.
حَكِيمٌ أي محكم لما يريد من أمور عباده.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٤١ الى ٢٤٣]
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)
٢٤١- وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ:
مَتاعٌ المتعة لكل مطلقة.
٢٤٢- كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ:
تَعْقِلُونَ أي تتدبرون.
٢٤٣- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ:
أَلَمْ تَرَ أي: ألم تعلم، فهذه رؤية القلب.
وَهُمْ أُلُوفٌ جمع ألف، جمع كثرة.
حَذَرَ الْمَوْتِ أي لحذر الموت، مفعول له.
مُوتُوا أي قضى عليهم بالموت.
ثُمَّ أَحْياهُمْ أي كتب لهم الحياة.
стр. 3974
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٤٤ الى ٢٤٦]
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥) أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)
٢٤٤- وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
هذا خطاب لأمة محمد ﵌ بالقتال فى سبيل الله.
٢٤٥- مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ القرض: ما أسلفت من عمل صالح أو سيىء.
حَسَناً محتسبا طيبة به نفسه.
وَاللَّهُ يَقبِضُ وَيَبصُطُ هذا عام فى كل شىء.
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وعيد، فيجازى كلا بعمله.
٢٤٦- أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ:
الْمَلَإِ: الأشراف، ويريد هنا: القوم، لأن المعنى يقتضيه، اسم للجمع كالرهط.
مِنْ بَعْدِ مُوسى أي من بعد وفاته.
مَلِكاً يرأسنا وينهض بنا الى القتال بعد ما ذقنا من ذلة.
نُقاتِلْ بالجزم على جواب الأمر. وقرىء: يقاتل بالياء والرفع، فى موضع الصفة للملك.
هَلْ عَسَيْتُمْ أي هل أنتم قريب من التولي والقرار.
أَلَّا تُقاتِلُوا فى موضع نصب، أي هل عسيتم مقاتلة.
قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي: أي شىء لنا فى ألا نقاتل فى سبيل الله.
стр. 3975
وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا تعليل.
وَأَبْنائِنا أي بسبب ذرارينا.
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ أي فرض عليهم.
تَوَلَّوْا أي لما فرض عليهم القتال ورأوا الحقيقة وأن نفوسهم قد تذهب تولوا، أي اضطربت نياتهم وفترت عزائمهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٤٧ الى ٢٤٨]
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)
٢٤٧- وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ:
قَدْ بَعَثَ لَكُمْ أي أجابكم الى ما سألتم.
طالُوتَ لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط الملك، وانما كان رجلا على علم وفتوة.
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا أي كيف يملكنا ونحن أحق بالملك منه.
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ أي اختاره.
وَزادَهُ أي وفضله عليكم ببسطة فى العلم الذي هو ملاك الإنسان، والجسم فيكون مهابا.
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ أي من يستصلحه للملك.
وَاللَّهُ واسِعٌ أي الفضل والعطاء، يوسع على من ليس ذو سعة من المال.
عَلِيمٌ بمن يصطفيه للملك.
٢٤٨- وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:
стр. 3976
أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ أي إتيان التابوت. والتابوت: صندوق التوراة، وكان مع موسى ومع أنبياء بنى إسرائيل من بعده يستفتحون به، ثم غلبهم عليه أعداؤهم، فكان فى أرض جالوت الى أن كان ملك طالوت، فحملته الملائكة اليه.
فِيهِ سَكِينَةٌ أي ما تسكن اليه قلوبكم وتقر أنفسكم.
وَبَقِيَّةٌ أي وصايا وتعاليم.
آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ أي الأنبياء من بنى يعقوب بعدهما، فأولاد يعقوب هم آل موسى وهارون.
إِنَّ فِي ذلِكَ أي فى رد التابوت الى طالوت.
لَآيَةً لدليلا على صدق ما أخبركم به من نبيكم.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي ان كانت لكم صفة المصدقين.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٩]
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)
٢٤٩- فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ:
فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ أي خرج بهم.
مُبْتَلِيكُمْ الابتلاء: الاختبار.
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ قيل انهم أتوا النهر وقد بلغ منهم العطش مبلغه لهذا كانت التوعية من طالوت، فالاقبال على الكرع مميت، ومن أخذ الجرعة بعد الجرعة فقد حمى نفسه شيئا، ومن كف فكان أحسن حالا من هذا وذلك.
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أي إنهم لم يقووا على هذا الابتلاء، ولم يصبر له القليل.
وكانت هذه هى المحنة الأولى.
стр. 3977
فَلَمَّا جاوَزَهُ أي تجاوزه وخلفه، يعنى النهر.
قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ أي هالتهم كثرة جنود جالوت فدب فيهم الوهن لقلة عددهم.
وكانت هذه هى المحنة الثانية.
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أي يوقنون.
أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ أي ان القتال معه الشهادة.
كَمْ مِنْ فِئَةٍ الفئة: الجماعة من الناس.
بِإِذْنِ اللَّهِ أي بمشيئته.
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ الذين يصبرون على الشدة والبأس.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٥٠ الى ٢٥١]
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١)
٢٥٠- وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ:
بَرَزُوا أي صاروا فى البراز وهو الأفيح من الأرض المتسع.
لِجالُوتَ أمير العمالقة.
أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً أي عمّنا بالصبر. وأصل الإفراغ: الصب.
٢٥١- فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ:
فَهَزَمُوهُمْ أي فأنزل الله الصبر والنصر فهزموهم.
بِإِذْنِ اللَّهِ أي بتدبيره وعونه.
داوُدُ كان رجلا من رجال طالوت اختاره ليواجه جالوت، فبارزه فأرداه واضطربت الحال بين جند جالوت فكانت الهزيمة.
وَآتاهُ اللَّهُ أي أعطاه الله، يعنى داود.
الْمُلْكَ أي ملك طالوت.
стр. 3978
وَالْحِكْمَةَ أي النبوة.
مِمَّا يَشاءُ أي مما شاء من صنعة الدروع وغيرها، وقد يوضع المستقبل موضع الماضي.
وَلَوْلا دَفْعُ أي ولولا أن الله يدفع الناس ببعض ويكف بهم فسادهم.
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ لغلب المفسدون.
وقيل ان هذا الدفع مما شرع الله على ألسنة الرسل من الشرائع التي تضبط أحوال الناس، ولولا هذا لاضطربت شئون الناس وساءت أحوالهم.
ذُو فَضْلٍ أي هذا من فضل الله ورحمته بالعالمين.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٥٢ الى ٢٥٣]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣)
٢٥٢- تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ:
تِلْكَ مبتدأ.
آياتُ اللَّهِ خبره، يعنى ذلك القصص الذي نقصه عليك يا محمد.
بِالْحَقِّ أي باليقين الذي لا يعلو اليه الشك.
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أي تحمل الى قومك ما نقصه عليك من غيب.
٢٥٣- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ:
تِلْكَ رفع بالابتداء.
فَضَّلْنا الخبر. والتفاضل هو فى زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات، أما النبوة فى نفسها فلا تفاضل فيها، وانما تتفاضل بأمور أخرى زائدة عليها.
стр. 3979
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ المكلم هو موسى ﵇.
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ أي ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم فى الفضل أفضل منهم درجات كثيرة. وقيل ان المراد هو محمد ﵌.
وَأَيَّدْناهُ أي قويناه.
بِرُوحِ الْقُدُسِ جبريل ﵇.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مشيئة إلجاء وقسر.
مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد الرسل، أي ما اقتتل الناس بعد كل نبى لاختلافهم فى الدين وتشعب مذاهبهم، وتكفير بعضهم بعضا.
مَنْ آمَنَ لالتزامهم دين الأنبياء.
وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ لاعراضه عنه.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ كرر التأكيد.
وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ من الخذلان والعصمة.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)
٢٥٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ:
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ أراد الانفاق الواجب لاتصال الوعيد به.
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الانفاق، لأنه:
لا بَيْعٌ فِيهِ حتى تبتاعوا ما تنفقونه.
وَلا خُلَّةٌ حتى يساعدكم أخلاؤكم به.
وَلا شَفاعَةٌ فى تخفيف العذاب وحطه عنكم.
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ أراد: والتاركون الزكاة هم الظالمون، فقال وَالْكافِرُونَ للتغليظ.
стр. 3980
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٥]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)
٢٥٥- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ:
الْحَيُّ الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء.
الْقَيُّومُ الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه.
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ السنة: ما يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى النعاس.
وَلا نَوْمٌ أي لا يأخذه نعاس ولا نوم، وهو تأكيد للقيوم، لأنه من جاز عليه ذاك استحال أن يكون قيوما.
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ لملكوته وكبريائه.
إِلَّا بِإِذْنِهِ أي إن أحدا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة الا إذا أذن له فى الكلام.
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ: ما كان قبلهم وما يكون بعدهم.
مِنْ عِلْمِهِ أي من معلوماته.
إِلَّا بِما شاءَ الا بما علم.
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ الكرسي: ما يجلس عليه ويقعد.
والمعنى: أن كرسيه لم يضق عن السماوات والأرض لبسطته وسعته، وما هو إلا تصوير لعظمته فلا كرسى ثمة ولا قعود ولا قاعد.
وقيل: وسع علمه، وسمى العلم كرسيا تسمية بمكانه، الذي هو كرسى العالم.
وقيل: وسع ملكه، تسمية بمكانه الذي هو كرسى الملك.
وقيل: الكرسي، هو العرش.
стр. 3981
وَلا يَؤُدُهُ أي لا يثقله ولا يشق عليه.
حِفْظُهُما أي حفظ السموات والأرض.
وَهُوَ الْعَلِيُّ الشأن.
الْعَظِيمُ الملك والقدرة.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٥٦ الى ٢٥٧]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧)
٢٥٦- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ أي لم يجز الله أمر الايمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار.
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ أي قد تميز الايمان من الكفر بالدلائل الواضحة.
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ أي من كفر بالشيطان، أو الأصنام.
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ أي وآمن بالله.
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي الحبل الوثيق المحكم.
لَا انْفِصامَ لَها أي لا انقطاع لها.
وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر، والاستدلال بالمشاهد المحسوس، حتى يتصور السامع كأنه ينظر اليه بعينيه فيحكم اعتقاده والتيقن به.
وَاللَّهُ سَمِيعٌ يسمع لكم ما تقولون.
عَلِيمٌ بما تفعلون وتبطنون.
٢٥٧- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:
وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا الولي: الناصر والمؤيد.
стр. 3982
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من الكفر الى الايمان بلطفه ويثبتهم عليه.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أي اختاروا الكفر.
أَوْلِياؤُهُمُ نصراؤهم.
الطَّاغُوتُ الشياطين.
يُخْرِجُونَهُمْ أي يعمون عليهم النور فاذا هم فى ظلمات، يعنى:
الايمان والكفر.
أَصْحابُ النَّارِ أي مصيرهم الى النار فهم ملازمون لها بعد ملازمة الصاحب للصاحب.
خالِدُونَ مقيمون الى غير رجعة.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٨]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)
٢٥٨- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ:
أَلَمْ تَرَ تعجيب من محاجة نمروذ فى الله وكفره به.
أَنْ آتاهُ أي حاج لأن آتاه الله الملك، أي ان إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر والعتو فحاج لذلك.
أي انه وضع المحاجة فى ربه موضع ما وجب عليه من الشكر على أن آتاه الله الملك فكأن المحاجة كانت لذلك.
وقيل: حاج وقت أن آتاه الله الملك.
إِذْ قالَ نصب بالفعل حَاجَّ، وهو بدل من آتاهُ إذا جعل بمعنى الوقت.
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ أي أعفو عن القتل وأقتل.
стр. 3983
وحين سمع ابراهيم حجته الواهية انتقل الى ما يخرسه.
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أي فغلب ابراهيم الكافر.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٩]
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)
٢٥٩- أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:
أَوْ كَالَّذِي أي أو رأيت مثل الذي مر، فحذف لدلالة أَلَمْ تَرَ عليه، لأن كلتيهما كلمة تعجب. ويجوز أن يحمل على المعنى دون اللفظ كأنه قيل: أرأيت كالذى حاج ابراهيم أو كالذى مر على قرية.
والمار، كان كافرا بالبعث، لانتظامه مع نمروذ فى سلك، ولكلمة الاستبعاد التي هى: أنى يحيى.
وقيل: هو عزيز، أو الخضر، أراد أن يعاين احياء الموتى ليزداد بصيرة كما طلب ابراهيم، ﵇.
أَنَّى يُحْيِي اعتراف بالعجز عن معرفة طريقة الاحياء، واستعظام لقدرة المحيي.
عَلى قَرْيَةٍ القرية هى بيت المقدس حين خربه بختنصر.
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي بيوتها ساقطة على سقفها.
يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ بناء على الظن.
لَمْ يَتَسَنَّهْ لم يتغير.
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ سالما فى مكانه كما ربطته.
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ يريد إحياءه بعد الموت وحفظ ما معه.
стр. 3984
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ أي عظام الحمار أو عظام الموتى الذين تعجب من احيائهم.
كَيْفَ نُنْشِزُها كيف نحييها.
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أن الله على كل شىء قدير، فحذف لدلالة الثاني عليه فى قوله: قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ويجوز: فلما تبين له ما أشكل عليه، يعنى أمر احياء الموتى.
وقرىء: فلما تبين له على البناء للمفعول.
كما قرىء: قال اعلم، على لفظ الأمر.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٠]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)
٢٦٠- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
أَرِنِي أي بصرنى.
أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قيل له هذا وهو أثبت ايمانا ليستفيد من الاجابة السامعون.
بَلى إيجاب لما بعد النفي، أي بلى آمنت.
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ليزيد سكونا بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال. ثم ان تظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين.
فأراد بطمأنينة القلب لا العلم الذي لا مجال للتشكيك فيه.
أو سألتك ليطمئن قلبى بحصول الفرق بين المعلوم برهانا والمعلوم عيانا.
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أي اضممنه إليك.
وقرىء فَصُرْهُنَّ بضم الصاد وكسرها وتشديد الراء، أي اجمعهن.
стр. 3985
وهذا الضم أو هذا الجمع ليتأملها ويعرف أشكالها وهيئاتها وحلاها لئلا تلتبس عليه بعد الاحياء ويتوهم أنها غير ذلك.
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً أي ثم جزئهن وفرق أجزاءهن على الجبال، أي الجبال التي بحضرتك وفى أرضك.
ثُمَّ ادْعُهُنَّ أي قل لهن: تعالين بإذن الله.
يَأْتِينَكَ سَعْياً أي ساعيات مسرعات فى طيرانهن.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦١ الى ٢٦٢]
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)
٢٦١- مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ:
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أي مثل نفقتهم كمثل حبة، أو مثلهم كمثل باذر حبة.
أَنْبَتَتْ المنبت هو الله تعالى، ولكن الحبة لما كانت سببا أسند إليها الإنبات.
سَبْعَ سَنابِلَ أي أخرجت ساقا يتشعب منها سبع شعب، لكل واحدة سنبلة، والتمييز هنا جمع كثرة، وكان حقه أن يكون جمع قلة (سنبلات) ولكن الجموع متعاورة مواقعها.
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ أي يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء، لا لكل منفق، لتفاوت أحوال المنفقين.
أو يضاعف سبع المائة ويزيد عليها أصنافها لمن يستوجب ذلك.
٢٦٢- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:
ثُمَّ لاظهار التفاوت بين الانفاق وترك المن والأذى، وأن تركهما خير من نفس الانفاق.
(المن) أن يعتد على من أحسن اليه بإحسانه ويريد أنه اصطنعه وأوجب عليه حقا له، وكانوا يقولون: إذا صنعتم صنيعة فانسوها.
وَلا أَذىً الأذى: أن يتطاول عليه بسبب ما أعطى.
стр. 3986
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦٣ الى ٢٦٤]
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤)
٢٦٣- قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ:
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي رد جميل.
وَمَغْفِرَةٌ أي عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسئول.
أو: ونيل مغفرة من الله بسبب الرد الجميل.
أو: وعفو من جهة السائل لأنه إذا رده ردا جميلا عذره.
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً خبر، وصح الاخبار عن المبتدأ النكرة لاختصاصه بالصفة.
وَاللَّهُ غَنِيٌّ لا حاجة له بمنفق يمن ويؤذى.
حَلِيمٌ عن معاجلته بالعقوبة.
٢٦٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ:
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ أي لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كابطال المنافق الذي ينفق ماله رئاء الناس.
رِئاءَ النَّاسِ أي لا يريد بانفاقه رضا الله ولا ثواب الآخرة ولكن للتظاهر بين الناس.
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ أي مثّله ومثّل نفقته التي لا ينتفع بها البتة بصفوان، أي بحجر أملس عليه تراب.
فَأَصابَهُ وابِلٌ مطر عظيم.
فَتَرَكَهُ صَلْداً أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه.
لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا أي على الانتفاع بثواب شىء
стр. 3987
من انفاقهم، وهو كسبهم، عند حاجتهم اليه إذ كان لغير الله، فعبر عن النفقة بالكسب، لأنهم قصدوا بها الكسب.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦٥ الى ٢٦٦]
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)
٢٦٥- وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ:
ابْتِغاءَ مفعول لأجله.
وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ عطف عليه، أي وليثبتوا منها ببذل المال الذي هو شقيق الروح وبذله أشق شىء على النفس كذا كان انفاق المال تثبيتا على الايمان واليقين. هذا الى أنه إذا أنفق المسلم ماله فى سبيل الله، علم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه ومن اخلاص قلبه.
كَمَثَلِ جَنَّةٍ وهى البستان.
بِرَبْوَةٍ بمكان مرتفع، وخصها لأن الشجر فيها أزكى وأحسن ثمرا.
أَصابَها وابِلٌ أي مطر عظيم القطر.
فَآتَتْ أُكُلَها أي أعطت ثمرتها.
ضِعْفَيْنِ مثلى ما كانت تثمر بسبب الوابل.
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ الطل: المطر الصغير القطر يكفيها لكرم منبتها. أو مثّل حالهم عند الله بالجنة على الربوة، ونفتهم الكثيرة والقليلة بالوابل والطل، وكما أن كل واحد من المطرين يضعف أكل الجنة، فكذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة- بعد أن يطلب بها وجه الله ويبذل فيها الوسع- زاكية عند الله، زائدة فى زلفاهم وحسن حالهم عنده.
٢٦٦- أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ:
стр. 3988
أَيَوَدُّ الهمزة للانكار.
جَنَّةٌ وقرىء: جنات.
ضُعَفاءُ وقرىء: ضعاف.
إِعْصارٌ الاعصار: الريح التي تستدير فى الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود، وهذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة لا يبتغى بها وجه الله، فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة، فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة من أبهى الجنان وأجمعها للثمار، فبلغ الكبر، وله أولاد ضعاف، والجنة معاشهم ومنتعشهم، فهلكت بالصاعقة.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)
٢٦٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ:
مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ أي من جياد مكسوباتكم.
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ من الحب والثمر والمعادن وغيرها، والتقدير:
ومن طيبات ما أخرجنا لكم، إلا أنه حذف لذكر الطيبات.
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ أي: ولا تقتصدوا المال الرديء. فلقد كانوا يتصدقون بحشف الثمر وشراره.
مِنْهُ تُنْفِقُونَ تخصونه بالإنفاق، وهو فى محل الحال.
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ أي وحالكم أنه لا تأخذونه فى حقوقكم.
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ أي تتسامحوا فى أخذه وتترخصوا فيه، يقال: أغمض فلان عن بعض حقه، إذا غض بصره.
غَنِيٌّ أي لا حاجة به الى صدقاتكم، فمن تقرب وطلب مثوبة فليفعل ذلك بما له قدر وبال، فانما يقدم لنفسه.
حَمِيدٌ أي محمود فى كل حال.
стр. 3989
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦٨ الى ٢٧٠]
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩) وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠)
٢٦٨- الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ:
يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ أي يعدكم فى الانفاق الفقر ويقول لكم: ان عاقبة انفاقكم أن تفتقروا.
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ أي ويغريكم على البخل ومنع الصدقات إغراء الآمر للمأمور.
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ فى الانفاق.
مَغْفِرَةً لذنوبكم وكفارة لها.
وَفَضْلًا أي وأن يخلف عليكم أفضل مما أنفقتم، وثوابا عليه فى الآخرة.
واسِعٌ عَلِيمٌ أي يعطى من سعة، ويعلم حيث يضع ذلك.
٢٦٩- يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ:
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ أي يوفق للعلم والعمل به. والحكيم، عند الله، هو العالم العامل.
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ وقرىء: ومن يؤت الحكمة، على البناء للمفعول أي ومن يؤته الله الحكمة.
خَيْراً كَثِيراً تنكير تعظيم، وكأنه قال: فقد أوتى أي خير كثير.
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أي الحكماء العلام العمال.
٢٧٠- وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ:
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ فى سبيل الله، أو فى سبيل الشيطان.
أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ أي فى طاعة الله أو فى معصيته.
стр. 3990
فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ لا يخفى عليه وهو مجازيكم عليه.
وَما لِلظَّالِمِينَ الذين يمنعون الصدقات، أو ينفقون أموالهم فى المعاصي.
مِنْ أَنْصارٍ أي من ينصرهم من الله ويمنعهم من عقابه.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧١]
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)
٢٧١- إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ:
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ أي تظهروها.
الصَّدَقاتِ يعنى الزكاة لأن إظهارها أحسن.
فَنِعِمَّا هِيَ ما، فى نعما نكرة غير موصولة ولا موصوفة.
والمعنى: فنعم شيئا ابداؤها.
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ أي وتصيبوا بها مصارفها مع الإخفاء.
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي فالاخفاء خير لكم.
والمراد الصدقات المتطوع بها، فان الأفضل فى الفرائض أن يجاهر بها. وعن ابن عباس: صدقات السر فى المتطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بمخسة وعشرين ضعفا.
وانما كانت المجاهرة بالفرائض أفضل لنفى التهمة، حتى إذا كان المزكى ممن لا يعرف باليسار كان اخفاؤه أفضل، والمتطوع ان أراد أن يقتدى به كان إظهاره أفضل.
وَيُكَفِّرُ بالياء مرفوعا والفعل لله، أو للاخفاء. وقرىء بالنون مرفوعا، عطفا على محل ما بعد الفاء، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي ونحن نكفر، أو على أنه جملة من فعل وفاعل مبتدأة ومجزوما عطفا على محل الفاء وما بعده لأنه جواب الشرط.
وقرىء (وتكفر) بالتاء، مرفوعا ومجزوما، والفعل للصدقات.
стр. 3991
وقرىء بالياء والنصب بإضمار (أن) . والمعنى: ان تخفوها يكن خيرا لكم، وأن يكفر عنكم.
مِنْ سَيِّئاتِكُمْ للتبغيض المحض.
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ وعد ووعيد.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٧٢ الى ٢٧٣]
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)
٢٧٢- لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ:
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ أي ليس عليك أن تجعلهم مهديين الى الانتهاء عما نهوا عنه من المن والأذى والانفاق من الخبيث، وغير ذلك، وما عليك الا أن تبلغهم النواهي فحسب.
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي يلطف بمن يعلم أن اللطف ينفع فيه فينتهى عما نهى عنه.
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ أي مال.
فَلِأَنْفُسِكُمْ أي فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا به على الناس ولا تؤذوهم بالتطاول عليهم.
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وليست نفقتكم الا لابتغاء وجه الله ولطلب ما عنده فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله الى الله.
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ أي ثوابه أصنافا مضاعفة فلا عذر لكم فى أن ترغبوا عن إنفاقه، وأن يكون على أحسن الوجوه وأجملها، هذا الى أن ثواب الانفاق يوفى الى المنفقين ولا يبخسون منه شيئا، فيكون ذلك البخس ظلما لهم.
٢٧٣- لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ:
стр. 3992
لِلْفُقَراءِ الجار والمجرور متعلق بمحذوف، والمعنى: اعمدوا الفقراء، واجعلوا ما تنفقون للفقراء. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي صدقاتكم للفقراء.
الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي الذين أحصرهم الجهاد، أي حبسوا ومنعوا عن التصرف فى معايشهم مخافة العدو.
لا يَسْتَطِيعُونَ لاشتغالهم بالجهاد.
ضَرْباً فِي الْأَرْضِ أي سعيا فى الأرض للكسب.
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أي يخالهم من لا علم له بحالهم.
أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أي مستغنين من أجل تعففهم عن المساءلة.
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ أي من صفرة الوجه ورثاثة الحال.
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً الالحاف: الإلحاح، وهو اللزوم، وأن لا يفارق الا بشىء يعطاه، أي ان سألوا سألوا بتلطيف ولم يلحوا.
وقيل: هو نفى للسؤال والالحاف جميعا.
ويقال: انهم هم أصحاب الصفة، وكانوا نحوا من أربعمائة رجل من مهاجرى قريش، لم يكن لهم مساكن فى المدينة ولا عشائر، وكانوا يخرجون فى كل سرية يبعثها رسول الله ﵌، وكانوا فى صفة المسجد، أي سقيفته، يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون النوى بالنهار فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٧٤ الى ٢٧٥]
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥)
٢٧٤- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة لحرصهم على الخير فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروه ولم يتعللوا بوقت ولا حال.
٢٧٥- الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ
стр. 3993
الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
:
يَأْكُلُونَ يأخذون، فعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأخذ انما يراد للأكل.
الرِّبا الكسب الحرام.
لا يَقُومُونَ إذا بعثوا من قبورهم.
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ أي المصروع.
الْمَسِّ متعلق بقوله لا يَقُومُونَ أي لا يقومون من المس الذي بهم الا كما يقوم المصروع، ويجوز أن يتعلق بالفعل يَقُومُ أي كما يقوم المصروع من جنونه.
والمعنى: أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين، تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف.
وقيل: الذين يخرجون من الأجداث يوفضون الا أكلة الربا فانهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله فى بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الايفاض.
ذلِكَ أي العقاب بسبب قولهم: انما البيع مثل الربا.
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وإذ كانوا قد شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه، من أجل هذا قدم البيع على طريق المبالغة، أي انهم قد بلغ من اعتقادهم فى حل الربا أنهم جعلوه أصلا وقانونا فى الحل حتى شبهوا به البيع.
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا انكار لتسويتهم بينهما، ودلالة على أن القياس يهدمه النص، لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم إحلال الله وتحريمه.
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي فمن بلغه وعظ من الله وزجر بالنهى عن الربا. وذكر الفعل لأنها فى معنى الوعظ.
стр. 3994
فَانْتَهى أي فتبع النهى وامتنع.
فَلَهُ ما سَلَفَ أي فلا يؤخذ بما مضى منه، لأنه أخذ قبل نزول.
التحريم.
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ يحكم فى شأنه يوم القيامة، وليس من أمره إليكم شىء فلا تطالبوه به.
وَمَنْ عادَ أي الى الربا معتقدا جوازه.
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي لا يفارقونها.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٧٦ الى ٢٧٨]
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)
٢٧٦- يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ:
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا أي يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه.
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ما يتصدق به، بأن يضاعف عليه الثواب ويزيد المال الذي أخرجت منه ويبارك فيه.
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ تغليظ فى أمر الربا بأنه من فعل الكفار لا من فعل المسلمين.
٢٧٧- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:
خص الصلاة والزكاة بالذكر، وقد تضمنهما عمل الصالحات، تشريفا لهما وتنبيها على قدرهما إذ هما رأس الأعمال، الصلاة فى أعمال البدن، والزكاة فى أعمال المال.
٢٧٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:
أخذوا ما شرطوا على الناس من الربا وبقيت لهم بقايا، فأمروا أن يتركوها ولا يطالبوا بها.
стр. 3995
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ان صح ايمانكم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٧٩ الى ٢٨٠]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)
٢٧٩- فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ:
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ أي: فاعلموا بها، يقال: أذن بالشيء، إذا علم به.
وقرىء: فآذنوا، بالمد، أي: فأعلموا بها غيركم.
وَإِنْ تُبْتُمْ من الارتياب.
لا تَظْلِمُونَ المديونين بطلب الزيادة عليها.
وَلا تُظْلَمُونَ بالنقصان منها.
وهذا حكمهم ان تابوا، أما حكمهم إذا لم يتوبوا فيكون ما لهم فيئا للمسلمين.
٢٨٠- وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ:
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ أي وان وقع غريم من غرماءكم ذو عسرة أو ذو إعسار.
فَنَظِرَةٌ أي: فالحكم، أو الأمر، نظرة، وهى الانظار.
إِلى مَيْسَرَةٍ أي الى يسار.
وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ندب الى أن يتصدقوا برءوس أموالهم على من أعسر من غرمائهم أو ببعضها.
وقيل: أراد بالتصديق: الانظار.
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: أنه خير لكم فتعملوا به. جعل من لا يعلم به وان علمه كأنه لا يعلمه.
следующие страницы →