← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٤٥ الى ١٤٧] وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧) ١٤٥- وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ: كِتاباً مصدر مؤكد، لأن المعنى: كتب الموت كتابا. مُؤَجَّلًا مؤقتا له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر. وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد. نُؤْتِهِ مِنْها من ثوابها، أي ثواب الآخرة. وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شىء عن الجهاد. ١٤٦- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. رِبِّيُّونَ ربانيون. فَما وَهَنُوا عند قتل النبي ﵌. وَما ضَعُفُوا عن الجهاد بعده. وَمَا اسْتَكانُوا للعدو. وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار عند الإرجاف بقتل رسول الله ﵌ وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم. ١٤٧- وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ: وَما كانَ قَوْلَهُمْ هذا القول، وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين، هضما لها واستقصارا. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا تقدم الدعاء بالاستغفار منها على طلب تثبيت الأقدام فى مواطن الحرب، والنصرة على العدو، ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاة وطهارة وخضوع وأقرب إلى الاستجابة.

стр. 4062

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٤٨ الى ١٥٢] فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) ١٤٨- فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ: فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا من النصرة والغنيمة والعز وطيب الذكر. وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ خص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله، وأنه هو المعتد به عنده. ١٤٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ: إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا أي إن تستنصحوهم وتقبلوا منهم. يَرُدُّوكُمْ عن دينكم إلى الكفر. ١٥٠- بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ: بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ أي متوليكم ولا تحتاجون معه إلى ولاية أحد. ١٥١- سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ يشير إلى ما قذف الله به فى قلوب المشركين يوم أحد من خوف فرجعوا إلى مكة من غير سبب ولهم القوة والغلبة. بِما أَشْرَكُوا بسبب إشراكهم. ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً آلهة لم ينزل الله بإشراكها حجة، ولم يعن أن هناك حجة إلا أنها لم تنزل عليهم، لأن الشرك لا يستقيم أن يقوم عليه حجة، وإنما المراد نفى الحجة ونزولها جميعا. ١٥٢- وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ:

стр. 4063

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ وعدهم الله النصر بشرط الصبر والتقوى. إِذْ تَحُسُّونَهُمْ إذ تقتلونهم قتلا ذريعا. حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ الفشل: الجبن وضعف الرأى. وحَتَّى إِذا متعلق بمحذوف، تقديره: حتى إذا فشلتم منعكم نصره. وَتَنازَعْتُمْ أي اختلفتم. يقول بعضهم- أي بعض الرماة-: قد انهزم المشركون فما موقفنا هاهنا؟ ويقول بعض: لا نخالف أمر رسول الله ﵌. وكان رسول الله ﵌ قد أقام الرماة عند جبل أحد، وأمرهم أن يثبتوا فى مكانهم ولا يبرحوا، كانت الدولة للمسلمين أو عليهم. مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وهم الذين برحوا مكانهم وتعقبوا المشركين يغنمون. وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وهم الذين ثبتوا مكانهم لا يبرحونه. ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ أي ردكم عنهم بالانهزام. لِيَبْتَلِيَكُمْ ليمتحن صبركم على المصائب وثباتكم على الإيمان. وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ لما علم ندمكم على ما فرط منكم من عصيان أمر رسول الله ﵌. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يتفضل عليهم بالعفو. [سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٣] إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣) ١٥٣- إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ: إِذْ تُصْعِدُونَ نصب بقوله صَرَفَكُمْ أو بقوله لِيَبْتَلِيَكُمْ، أو بإضمار (اذكر) . والإصعاد: الذهاب فى الأرض والإبعاد فيها. يقال: صعد فى الجبل، وأصعد فى الأرض. وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ أي لا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا.

стр. 4064

وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ يعنى قوله: إلىّ عباد الله، إلىّ عباد الله، أنا رسول الله، من يكر فله الجنة. فِي أُخْراكُمْ أي فى ساقتكم وجماعتكم الأخرى، وهى المتأخرة. فَأَثابَكُمْ عطف على صَرَفَكُمْ، أي فجازاكم الله. غَمًّا حين صرفكم عنهم وابتلاكم. بِغَمٍّ أي بسبب غم أذقتموه رسول الله ﵌ بعصيانكم له، أو غما مضاعفا، غما بعد غم، وغما متصلا بغم، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله ﵌ والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر. لِكَيْلا تَحْزَنُوا لتتمرنوا على تجرع الغموم وتضروا باحتمال الشدائد، فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع ولا على مصيب من المضار. [سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٤] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) ١٥٤- ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ: أَمَنَةً أمنا. نُعاساً بدل من أَمَنَةً ويجوز أن يكون هو المفعول، وأَمَنَةً حال منه مقدمة عليه. طائِفَةً مِنْكُمْ هم أهل الصدق واليقين. وَطائِفَةٌ هم المنافقون. قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أي ما بهم إلا هم أنفسهم، لا هم الذين، ولا هم الرسول ﵌ والمسلمين.

стр. 4065

غَيْرَ الْحَقِّ فى حكم المصدر. والمعنى: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يظهر به. ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ بدل منه. وقد يكون المعنى: يظنون بالله ظن الجاهلية، وغير الحق، تأكيد لقوله يَظُنُّونَ. يَقُولُونَ لرسول الله ﵌ يسألونه. هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ أي هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قط يعنون النصر والإظهار على العدو. قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ وهو النصر والغلبة. يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ أي يقولون لك فيما يظهرون: هل لنا من الأمر شىء سؤال المؤمنين المسترشدين، وهم فيما يبطنون على النفاق، يقولون فى أنفسهم، أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم: إن الأمر كله لله. لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أي لو كان الأمر كما قال محمد ﵌: إن الأمر كله لله، لما غلبنا قط، ولما قتل من المسلمين من قتل فى هذه المعركة. قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ يعنى من علم الله أنه يقتل ويصرع فى هذه المصارع لم يكن بد من وجوده، فلو قعدتم فى بيوتكم. لَبَرَزَ من بينكم. الَّذِينَ علم الله أنهم يقتلون. إِلى مَضاجِعِهِمْ أي مصارعهم، ليكون ما علم الله أنه يكون. وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ أي وليمتحن الله ما فى صدور المؤمنين من الإخلاص. وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ من وساوس الشيطان. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي ما فيها من خير وشر. وذات الصدور، هى الصدور، لأن ذات الشيء نفسه.

стр. 4066

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٥٥ الى ١٥٦] إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) ١٥٥- إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ: اسْتَزَلَّهُمُ طلب منهم الزلل ودعاهم إليه. بِبَعْضِ ما كَسَبُوا من ذنوبهم. يعنى أن الذين انهزموا يوم أحد كان السبب فى توليهم أنهم أطاعوا الشيطان فاقترفوا ذنوبا فلذلك منعتهم التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا. وقيل: استزلال الشيطان إياهم هو التولي، وإنما دعاهم إليه بذنوب قد تقدمت لهم، لأن الذنب يجر إلى الذنب، كما أن الطاعة تجر إلى الطاعة. وقيل: بعض ما كسبوا، هو تركهم المركز الذي أمرهم رسول الله ﵌ بالثبات فيه فجرهم ذلك إلى الهزيمة. وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ لتوبتهم واعتذارهم. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب. حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة. ١٥٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ يعنى فى النفاق، أو فى النسب فى السرايا التي بعث النبي ﵌ إلى بئر معونة. إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أي إذا سافروا بعد للتجارة أو غيرها. أَوْ كانُوا غُزًّى غزى، جمع غاز. لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ أي ليجعل ظنهم أنهم لو لم يخرجوا ما قتلوا. وحسرة، أي ندامة فى قلوبهم.

стр. 4067

وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ أي الأمر بيده، قد يحيى المسافر والغازي، ويميت المقيم، والقاعد، كما يشاء. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فلا تكونوا مثلهم. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٩] وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨) فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) ١٥٧- وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ: لَمَغْفِرَةٌ جواب القسم، وهو ساد مسد جواب الشرط. ١٥٨- وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ: لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ وعظ، أي لا تفروا من القتال ومما أمركم به، بل فروا من عقابه وأليم عذابه، فإن مردكم إليه لا يملك لكم أحد ضرا ولا نفعا غيره. ١٥٩- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ: فَبِما ما، مزيدة للتوكيد، والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله. وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا جافيا. غَلِيظَ الْقَلْبِ قاسية. لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم. فَاعْفُ عَنْهُمْ فيما يختص بك. وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ فيما يختص بحق الله إتماما للشفقة عليهم. وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ يعنى فى أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي لتستظهر برأيهم. فَإِذا عَزَمْتَ فإذا قطعت الرأى على شىء بعد الشورى.

стр. 4068

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فى إمضاء أمرك على الأرشد والأصلح، فإن ما هو أصلح لك لا يعلمه إلا الله، لا أنت ولا من تشاور. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٦٠ الى ١٦٢] إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦١) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) ١٦٠- إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ كما نصركم يوم بدر. فَلا غالِبَ لَكُمْ فلا أحد يغلبكم. وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ كما خذلكم يوم أحد. فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ فهذا تنبيه على أن الأمر كله الله، وعلى وجوب التوكل عليه. مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد خذلانه. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي: وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل، والتفويض إليه، لعلمهم أنه لا ناصر سواه ولأن إيمانهم يوجب ذلك ويقتضيه. ١٦١- وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أي وما صح له ذلك، يعنى أن النبوة تنافى الغلول، وهو الأخذ فى خفية. يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي يأت بالشيء الذي غله بعينه يحمله. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي يعدل بينهم فى الجزاء، كل جزاؤه على قدر كسبه. ١٦٢- أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ: فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ أي بترك الغلول، والصبر على الجهاد. كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ أي بكفر أو غلول، أو تول عن النبي ﵌ فى الحرب.

стр. 4069

وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ أي مثواه النار، إن لم يتب أو يعفو الله عنه. وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي المرجع. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٦٣ الى ١٦٥] هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤) أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥) ١٦٣- هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ: هُمْ دَرَجاتٌ أي ذوو درجات، والمعنى: تفاوت منازل المثابين ومنازل المعاقبين. وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ أي بأعمالهم ودرجاتها، فمجازيهم على حسبها. ١٦٤- لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ على من آمن مع رسول الله ﵌ من قومه. مِنْ أَنْفُسِهِمْ من جنسهم عربيا مثلهم، وفى هذا شرف لهم. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ بعد ما كانوا أهل جاهلية. وَيُزَكِّيهِمْ ويطهرهم من دنس القلوب بالكفر. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ القرآن والسنة. وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ من قبل بعثة الرسول ﵌. و (إن) هنا، هى المخففة من الثقيلة. لَفِي ضَلالٍ اللام هى الفارقة بين (إن) المخففة وبين (إن) النافية. والتقدير: وإن الشأن والحديث، كانوا من قبل فى ضلال. مُبِينٍ ظاهر لا شبهة فيه. ١٦٥- أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:

стр. 4070

أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ يريد ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم. و (لما) نصب بقوله قُلْتُمْ. وأَصابَتْكُمْ محل الجر، بإضافة (لما) إليها. والتقدير: أقلتم حين أصابتكم. قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين. أَنَّى هذا نصب لأنه مقول، أي: من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل فى سبيل الله، وحن مسلمون، وفينا النبي ﵌ والوحى، وهم مشركون. قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ يعنى مخالفة الرماة. إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو قادر على النصر وعلى منعه، وعلى أن يصيب بكم تارة، ويصيب منكم أخرى. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٦٦ الى ١٦٧] وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧) ١٦٦- وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يوم أحد يوم التقى جمعكم وجمع المشركين. فَبِإِذْنِ اللَّهِ فهو كائن بإذن الله وتخليته. استعار الإذن لتخليته الكفار، وأنه لم يمنعهم منهم ليبتليهم، لأن الآذن مخل بين المأذون ومراده. وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ أي وهو كائن ليتميز المؤمنون والمنافقون، وليظهر إيمان هؤلاء، ونفاق هؤلاء. ١٦٧- وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ: وَقِيلَ لَهُمْ من جملة الصلة، عطف على نافَقُوا، كأنه قيل: فماذا قالوا لهم؟ فقيل: قالوا لو نعلم. ويجوز أن تقصر الصلة على نافَقُوا ويكون وَقِيلَ لَهُمْ مبتدأ.

стр. 4071

أَوِ ادْفَعُوا العدو بتكثيركم سواد المجاهدين وإن لم تقاتلوا، لأن كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه. قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا أي لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا. لَاتَّبَعْناكُمْ يعنون أن ما أنتم فيه لخطأ رأيكم ليس بشىء، ولا يقال لمثله قتال، إنما هو إلقاء بالأنفس إلى التهلكة، فلقد كان من رأى عبد الله الإقامة بالمدينة، وما كان يستصوب الخروج. هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يعنى أنهم قبل ذلك اليوم كانوا يتظاهرون بالإيمان. وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم، فلما انخزلوا عن عسكر المؤمنين، وقالوا ما قالوا، تباعدوا بذلك عن الإيمان المظنون بهم واقتربوا من الكفر. يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ لا يتجاوز إيمانهم أفواههم، ولا تعى قلوبهم منه شيئا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ من النفاق. [سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٨] الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٦٨) ١٦٨- الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: الَّذِينَ قالُوا نصب على الذم، أو على الرد على الذين نافقوا، ويصح أن يكون رفعا على: هم الذين قالوا، أو على الإبدال من (واو) يَكْتُمُونَ. ويصح أن يكون بدلا من الضمير فى بِأَفْواهِهِمْ أو قلوبهم. لِإِخْوانِهِمْ من المنافقين يوم أحد، أو إخوانهم فى النسب، أو سكنى الدار. وَقَعَدُوا أي قالوا وقد قعدوا عن القتال. لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا لو أطاعونا فيما أمرناهم به من القعود ووافقونا فيه لما قتلوا كما لم نقتل.

стр. 4072

قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي: قل إن كنتم صادقين فى أنكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلا وهو القعود عن القتال فجدوا إلى دفع الموت سبيلا. يعنى أن ذلك الدفع غير مغن عنكم لأنكم إن دفعتم القتل الذي هو أحد أسباب الموت، لم تقدروا على دفع سائر أسبابه المبثوثة، ولا بد لكم من أن يتعلق بكم بعضها. وقوله فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ استهزاء بهم، أي إن كنتم دفاعين لأسباب الموت فادرءوا جميع أسبابه حتى لا تموتوا. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٦٩ الى ١٧٠] وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) ١٦٩- وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ: وَلا تَحْسَبَنَّ الخطاب لرسول الله ﵌، أو هو عام. وقرىء (ولا يحسبن) بالياء، ويكون الَّذِينَ قُتِلُوا فاعلا، أي: ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. أَحْياءٌ أي هم أحياء. عِنْدَ رَبِّهِمْ مقربون عنده ذوو زلفى. يُرْزَقُونَ مثل ما يرزق سائر الأحياء، وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله. ١٧٠- فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ: فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وهو التوفيق فى الشهادة، وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم من كونهم أحياء مقربين معجلا لهم رزق الجنة ونعيمها. وَيَسْتَبْشِرُونَ بإخوانهم المجاهدين. بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ أي لم يقتلوا فيلحقوا بهم. وقيل: لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم.

стр. 4073

مِنْ خَلْفِهِمْ يريد الذين من خلفهم قد بقوا بعدهم وهم قد تقدموهم. أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بدل من الذين. والمعنى: ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة، بشرهم الله بذلك فهم يستبشرون به. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢] يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) ١٧١- يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ: يَسْتَبْشِرُونَ كرر ليعلق به ما هو بيان لقوله أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من ذكر النعمة والفضل وأن ذلك أجر لهم يجب فى عدل الله وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع. وَأَنَّ اللَّهَ قرىء بالفتح عطفا على النعمة والفضل، وبالكسر، على الابتداء، وعلى أن الجملة اعتراض. ١٧٢- الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ: الَّذِينَ اسْتَجابُوا مبتدأ، خبره لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا، أو صفة لقوله الْمُؤْمِنِينَ فى الآية السابقة، أو منصوب على المدح. وكان أبو سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد وبلغوا الروحاء ندموا وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله ﵌ فأراد أن يرهبهم ويريهم من نفسه وأصحابه قوة، فندب أصحابه للخروج فى طلب أبى سفيان وقال: لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج رسول الله ﵌ مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهى من المدينة على ثمانية أميال، وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، وألقى الله الرعب فى قلوب المشركين فذهبوا. لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ للنبيين.

стр. 4074

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٧٣ الى ١٧٥] الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥) ١٧٣- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ: قالَ لَهُمُ النَّاسُ المثبطون. إِنَّ النَّاسَ هم أبو سفيان وأصحابه. فَزادَهُمْ إِيماناً أي فزادهم هذا القول إيمانا وعزما على الجهاد. حَسْبُنَا اللَّهُ أي كافينا. وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ونعم الموكول إليه هو. ١٧٤- فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ: فَانْقَلَبُوا فرجعوا من بدر. بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وهى السلامة وحذر العدو منهم. لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ لم يلقوا ما يسوءهم من كيد عدوهم. وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بجرأتهم وخروجهم. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ قد تفضل عليهم فيما فعلوا. ١٧٥- إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: الشَّيْطانُ خبر ذلِكُمُ. والمعنى: إنما ذلكم المثبط هو الشيطان. يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ جملة مستأنفة بيان لشيطنته، أو الشَّيْطانُ صفة لاسم الإشارة، ويُخَوِّفُ الخبر، ويُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ أي يخوفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه. وقيل: يعنى القاعدين عن الخروج مع رسول الله ﵌. فَلا تَخافُوهُمْ أي فلا تخافوا الناس الذين جمعوا لكم فتقعدوا عن القتال وتجبنوا.

стр. 4075

وَخافُونِ فجاهدوا مع رسولى وسارعوا إلى ما يأمركم به. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي إن الإيمان يقتضى أن تؤثروا خوف الله على خوف الناس. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٧٦ الى ١٧٨] وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٧٨) ١٧٦- وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ: لا يَحْزُنْكَ أي لا يحزنوك لخوف أن يضروك ويعينوا عليك. الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ يقعون فيه سريعا ويرغبون فيه أشد الرغبة. إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أي إنهم لا يضرون بمسارعتهم فى الكفر غير أنفسهم وما وبال ذلك عائدا على غيرهم. يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ أي نصيبا من الثواب يبين كيف يعود وبال مسارعتهم فى الكفر عليهم. وَلَهُمْ بدل الثواب. عَذابٌ عَظِيمٌ وهذا أبلغ ما ضروا به أنفسهم. ١٧٧- إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ كرر ذكرهم للتأكيد والتسجيل بما أضاف إليهم، وإما أن يكون عاما. شَيْئاً نصب على المصدر، أي شيئا من الضرر وبعض الضرر. ١٧٨- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ. إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ: وَلا يَحْسَبَنَّ قرىء: ولا تحسبن. الَّذِينَ كَفَرُوا مع من قرأ بالياء رفع، ومع من قرأ بالتاء نصب.

стр. 4076

أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ بدل، أي ولا تحسبن أن ما نملى للكافرين خير لهم. و (أن) مع ما فى حيزه ينوب عن المفعولين. وما مصدرية، أي: ولا تحسبن أن إملاءنا خير. والإملاء لهم: تخليتهم وشأنهم. أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ ما، هنا، كافة. وهذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها، كأنه قيل: ما بالهم لا يحسبون الإملاء خيرا لهم، فقيل: إنما نملى لهم ليزدادوا إثما. فازدياد الإثم علة للإملاء وليس غرضا. وقرىء بكسر (إنما) الأولى، وفتح (أنما) الثانية، على معنى، ولا يحسبن الذين كفروا أن إملاء لازدياد الإثم كما يفعلون، وإنما هو ليتوبوا ويدخلوا فى الإيمان، ويكون أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ اعتراض بين الفعل ومعموله، والمعنى: أن املاءنا خير لأنفسهم إن عملوا فيه وعرفوا إنعام الله عليهم بتفسيح المدة وترك المعاجلة بالعقوبة. ويكون معنى قوله وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ على هذه القراءة: ولا تحسبوا أن إملاءنا لزيادة الإثم والتعذيب، والواو للحال، كأنه قيل: ليزدادوا إثما معدا لهم عذاب مهين. [سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٩] ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) ١٧٩- ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ: لِيَذَرَ اللام لتأكيد النفي. عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ من اختلاط المؤمنين الخلص والمنافقين. والخطاب للمصدقين جميعا من أهل الإخلاص والنفاق. حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ حتى يعزل المنافق عن المخلص. وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ أي وما كان الله ليؤتى أحدا منكم علم الغيوب فلا تتوهموا عند إخبار الرسول بنفاق رجل وإخلاص آخر أنه يطلع على ما فى القلوب اطلاع الله فيخبر عن كفرها وإيمانها.

стр. 4077

وَلكِنَّ اللَّهَ يرسل الرسول فيوحى إليه ويخبره بأن الغيب كذا، وأن فلانا فى قلبه النفاق، وفلانا فى قلبه الإخلاص فيعلم ذلك من جهة إخبار الله لا من جهة اطلاعه على المغيبات. فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ بأن تقدروه حق قدره وتعلموه وحده مطلعا على الغيوب، وتنزلوهم منازلهم بأن تعلوهم عبادا مجتبين، لا يعلمون إلا ما علمهم الله، ولا يخبرون إلا بما أخبرهم الله به من الغيوب. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٨٠ الى ١٨١] وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠) لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (١٨١) ١٨٠- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ المفعول الأول محذوف، والتقدير: ولا يحسبن الذين بخلوا بخلهم. ومن قرأ بالتاء قدر مضافا محذوفا، أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون. هُوَ خَيْراً لَهُمْ هو، فاصلة، وخيرا، هو المفعول الثاني. سَيُطَوَّقُونَ تفسير لقوله شَرٌّ لَهُمْ أي سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق. وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي وله ما فيها مما يتوارثه أهله من مال وغيره فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه فى سبيله. بِما تَعْمَلُونَ على الالتفات وهى أبلغ فى الوعيد. وقرىء (يعلمون) بالياء على الظاهر. ١٨١- لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ: قال ذلك اليهود حين سمعوا قول الله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً.

стр. 4078

لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ أي لم يخف عليه وأنه أعد له كفاءه من العقاب. سَنَكْتُبُ ما قالُوا أي سنحفظه ونثبته فى علمنا كما يثبت المكتوب. وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ كما لن يفوتنا قتلهم الأنبياء، وجعل قتلهم الأنبياء قرينة له إيذانا بأنهما فى العظم أخوان. وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي وننتقم منهم بأن نقول لهم يوم القيامة ذوقوا عذاب الحريق. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٨٢ الى ١٨٣] ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٨٣) ١٨٢- ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ: ذلِكَ إشارة إلى ما تقدم من عقابهم. بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وذكر الأيدى لأن أكثر الأعمال تزاول بهن، فجعل كل عمل كالواقع بالأيدى على سبيل التغليب. وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي إنه عادل عليهم، ومن العدل أن يعاقب المسيء منهم ويثيب المحسن. ١٨٣- الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: عَهِدَ إِلَيْنا أمرنا فى التوراة وأوصانا بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه الآية الخاصة، وهو أن يرينا قربانا تنزل نار من السماء فتأكله، وكانت تلك معجزة أنبياء بنى إسرائيل، وهذه وسائر الآيات سواء. قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ أي إن أنبياءهم جاءوهم بالبينات الكثيرة التي أوجبت عليهم التصديق وجاءوهم أيضا بهذه الآية التي اقترحوها. فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي فلم قتلوهم إن كانوا صادقين، أي أن الإيمان يلزمهم بإتيانها.

стр. 4079

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٨٤ الى ١٨٦] فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (١٨٤) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (١٨٥) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦) ١٨٤- فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ: بِالْبَيِّناتِ أي بالدلالات. وَالزُّبُرِ أي الكتب، الواحد: زبور. وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ أي الواضح، يعنى التوراة والإنجيل. وجمع بين الزبر والكتاب، وهما بمعنى واحد، لاختلاف لفظهما. ١٨٥- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ: وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي ولا توفون أجوركم على طاعاتكم ومعاصيكم عقيب موتكم، وإنما توفونها يوم قيامكم من قبوركم. فَمَنْ زُحْزِحَ أي أبعد ونحى. فَقَدْ فازَ أي فقد حصل له الفوز المطلق المتناول لكل ما يفاز به، ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله، والعذاب السرمد، ونيل رضوان الله والنعيم المخلد. وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه، ثم يتبين له فساده ورداءته. ١٨٦- لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ البلاء فى الأنفس: القتل والأسر والجراح، وما يرد عليها من أنواع المخاوف والمصائب. وفى الأموال: الإنفاق فى سبيل الخير وما يقع فيها من الآفات. وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا

стр. 4080

ما كانوا يسمعونه من أهل الكتاب وممن أشركوا من المطاعن فى الدين، وصد عن الإيمان، وتخطئة لمن آمن. فَإِنَّ ذلِكَ فإن الصبر والتقوى. مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ من معزومات الأمور، أي مما يجب العزم عليه من الأمور، أو مما عزم الله أن يكون. أي إن ذلك عزمة من عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٩] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩) ١٨٧- وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ واذكر وقت أخذ الله ميثاق أهل الكتاب. لَتُبَيِّنُنَّهُ الضمير للكتاب. أكد عليهم إيجاب بيان الكتاب واجتناب كتمانه كما يؤكد على الرجل إذا عزم وقيل له: آلله لتفعلن. فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ فنبذوا الميثاق وتأكيده عليهم، يعنى لم يراعوه ولم يلتفتوا إليه. والنبذ وراء الظهر مثل فى الطرح وترك الاعتداد. ١٨٨- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: لا تَحْسَبَنَّ خطاب لرسول الله ﵌. الَّذِينَ يَفْرَحُونَ المفعول الأول. بِما أَتَوْا بما فعلوا. وقرىء (آتوا) أي أعطوا. فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ تأكيد. بِمَفازَةٍ مفعول ثان، أي بمنجاة. ١٨٩- وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:

стр. 4081

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو يملك أمرهم، وهو على كل شىء قدير، فهو يقدر على عقابهم. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٩٠ الى ١٩٢] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (١٩٢) ١٩٠- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ: لَآياتٍ لأدلة واضحة على الصانع وعظيم قدرته. لِأُولِي الْأَلْبابِ للذين يفتحون بصائرهم للنظر، وللاستدلال والاعتبار. ١٩١- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ذكرا دائبا على أي حال كانوا، من قيام وقعود واضطجاع، لا يخلون بالذكر فى أغلب أحوالهم. وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما يدل عليه اختراع هذه الأجرام العظام وإبداع صنعتها وما دبر فيها بما تكل الأفهام عن إدراك بعض عجائبه على عظم شأن الصانع وكبرياء سلطانه. ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا على إرادة القول، أي يقولون ذلك، وهو فى محل الحال، بمعنى: يتفكرون قائلين. والمعنى: ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة، بل خلقته لداعى حكمة عظيمة، وهو أن تجعلها مساكن للمكلفين. وأدلة على معرفتك ووجوب طاعتك واجتناب معصيتك. فَقِنا عَذابَ النَّارِ جزاء من عصى ولم يطع، ولذلك وصل بما قبله. ١٩٢- رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ: فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ أي فقد أبلغت فى إخزائه. وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ينصرونهم من عذاب الله.

стр. 4082

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٩٣ الى ١٩٥] رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤) فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥) ١٩٣- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ: أَنْ آمِنُوا أي آمنوا، أو بأن آمنوا. ذُنُوبَنا كبائرنا. سَيِّئاتِنا صغائرنا. مَعَ الْأَبْرارِ مخصوصين بصحبتهم، معدودين فى جملتهم. ١٩٤- رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ: وَآتِنا ما وَعَدْتَنا أي التوفيق فيما يحفظ علينا أسباب إنجاز الميعاد. والموعود، هو الثواب أو النصرة على الأعداء. وَلا تُخْزِنا أي لا تبعدنا. ١٩٥- فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ: فَاسْتَجابَ لَهُمْ أي أجابهم. أَنِّي لا أُضِيعُ بالفتح على حذف الباء، أي بأنى، وقرىء بالكسر على ارادة القول. مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بيان لعامل. بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي يجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد، فكل واحد منكم من الآخر، أي من أصله. وقيل: المراد وصلة الإسلام. فَالَّذِينَ هاجَرُوا تفصيل لعمل العامل. أي فارين الى الله بدينهم من دار الفتنة.

стр. 4083

وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أي واضطروا الى الخروج من ديارهم التي ولدوا فيها ونشئوا بما سامهم المشركون من الخسف. وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي سبيلى، أي سبيل الدين، من أجله وبسببه. وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا أي غزوا المشركين واستشهدوا. ثَواباً فى موضع المصدر المؤكد، بمعنى إثابة. وَاللَّهُ عِنْدَهُ فهو المختص به وبقدرته وفضله، لا يثيبه غيره ولا يقدر عليه. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٩٦ الى ١٩٨] لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (١٩٨) ١٩٦- لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ: لا يَغُرَّنَّكَ الخطاب لرسول الله ﵌، أو عام. أي لا تغتر بظاهر ما ترى من تبسطهم فى الأرض وتصرفهم فى البلاد يتكسبون ويتجرون. ١٩٧- مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ: مَتاعٌ قَلِيلٌ خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك متاع قليل، وهو التقلب فى البلاد. أراد قلته فى جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة، أو أنه قليل فى نفسه لانقضائه، وكل زائل قليل. وَبِئْسَ الْمِهادُ أي وساء ما مهدوا لأنفسهم. ١٩٨- لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ: نُزُلًا النزل: ما يقام للنازل، وانتصابه إما على الحال من جَنَّاتٌ، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد، كأنه قيل: رزقا، أو عطاء. مِنْ عِنْدِ اللَّهِ من الكثير الدائم. خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل.

стр. 4084

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٩٩ الى ٢٠٠] وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠) ١٩٩- وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ من اليهود والنصارى. وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من القرآن. وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من الكتابين. خاشِعِينَ لِلَّهِ حال من فاعل يُؤْمِنُ لأن من يؤمن فى معنى الجمع. لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا كما يفعل من لم يسلم من أحبارهم وكبارهم. أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ما يختص بهم من الأجر، وهو ما وعدوه. ٢٠٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ: اصْبِرُوا على الدين وتكاليفه. وَصابِرُوا أعداء الله فى الجهاد، أي غالبوهم فى الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا. وَرابِطُوا أي أقيموا فى الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو.

стр. 4085

(٤) سورة النساء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة النساء (٤) : الآيات ١ الى ٢] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١) وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) ١- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً: يا أَيُّهَا النَّاسُ يا بنى آدم. الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فرعكم من أصل واحد، وهو نفس آدم أبيكم. وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها عطف على محذوف، كأنه قيل: من نفس واحدة أنشأها، أو ابتدأها وخلق منها زوجها، وحذف لدلالة المعنى عليه. أو هو عطف على خَلَقَكُمْ ويكون الخطاب فى يا أَيُّهَا النَّاسُ للذين بعث إليهم رسول الله ﵌، ويكون المعنى: خلقكم من نفس آدم، لأنهم من جملة الجنس المفرع منه، وخلق منها أمكم حواء. وَبَثَّ مِنْهُما نوعى جنس الإنس، وهما الذكور والإناث. رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ما تسلسل منهما. تَسائَلُونَ بِهِ أي تتساءلون، أي يسأل بعضكم بعضا بالله وبالرحم أفعل كذا، أو تسألون غيركم بالله والرحم. وَالْأَرْحامَ بالنصب عطفا على لفظ الجلالة، أو على محل الجار والمجرور. ٢- وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً: الْيَتامى الذين مات آباؤهم فانفردوا عنهم.

стр. 4086

أَمْوالَهُمْ أي لا يطمع فيها الأولياء والأوصياء. وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أي ولا تستبدلوا الحرام، وهو مال اليتامى، بالحلال، وهو ما أبيح لكم من المكاسب. وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أي لا تضموها إليها فى الإنفاق، حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم قلة مبالاة بما لا يحل لكم. حُوباً ذنبا عظيما. [سورة النساء (٤) : الآيات ٣ الى ٤] وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤) ٣- وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا أي وإن خفتم أن تجوروا، وألا تعدلوا فى مهورهن، وفى النفقة عليهن. فِي الْيَتامى جمع يتيمة تكون فى حجر وليها تشاركه فى ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط فى صداقها. ما طابَ ما حل، لأن منهن ما حرم. فَواحِدَةً فالزموا أو فاختاروا واحدة وذروا الجمع. أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يريد الإماء. ذلِكَ إشارة إلى اختيار الواحدة أو التسرى. أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا أقرب من أن لا تميلوا. ٤- وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً: صَدُقاتِهِنَّ مهورهن. نِحْلَةً عطية.

стр. 4087

[سورة النساء (٤) : الآيات ٥ الى ٦] وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٥) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦) ٥- وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً: وَلا تُؤْتُوا الخطاب للأولياء. السُّفَهاءَ المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغى ولا يدى لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها. أَمْوالَكُمُ أضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم. جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً أي تقومون بها وتنتعشون، ولو ضيعتموها لضعتم فكأنها فى أنفسها قيامكم وانتعاشكم. وَارْزُقُوهُمْ فِيها واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها فى الإنفاق. قَوْلًا مَعْرُوفاً عدة جميلة، إن صلحتم ورشدتم ثم سلمنا إليكم أموالكم. ٦- وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً: وَابْتَلُوا الْيَتامى واختبروا عقولهم وذوقوا أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ. النِّكاحَ أي الحلم. آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً أي حتى إذا تبينتم منهم هداية.

стр. 4088

فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن حد البلوغ. إِسْرافاً وَبِداراً مسرفين ومبادرين كبرهم، أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون فى إنفاقها وتقولون ننفق كما نشتهى قبل أن يكبر اليتامى فينتزعونها من أيدينا. فَلْيَسْتَعْفِفْ أي يستعف من أكلها ولا يطمع، ويقنع بما رزقه الله من الغنى إشفاقا على اليتيم، وإبقاء على ماله. فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ بأنهم تسلموها وقبضوها وبرئت عنها ذممكم، وذلك أبعد من التخاصم والتجاحد وأدخل فى الأمانة وبراءة للساحة. وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً أي كافيا فى الشهادة عليكم بالدفع والقبض. أو محاسبا، فعليكم بالتصادق، وإياكم والتكاذب. [سورة النساء (٤) : الآيات ٧ الى ٨] لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٨) ٧- لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً: وَالْأَقْرَبُونَ هم المتوارثون من ذوى القرابات دون غيرهم. مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ بدل مِمَّا تَرَكَ بتكرير العامل. نَصِيباً مَفْرُوضاً نصب على الاختصاص، بمعنى: أعنى نصيبا مفروضا مقطوعا واجبا لا بد لهم من أن يحوزوه. ويجوز أن ينتصب انتصاب المصدر المؤكد، كأنه قيل: قسمة مفروضة. ٨- وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أي قسمة التركة. أُولُوا الْقُرْبى ممن لا يرث.

стр. 4089

فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ الضمير فى مِنْهُ لما ترك الوالدان والأقربون، وهو أمر على الندب. [سورة النساء (٤) : آية ٩] وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩) ٩- وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً: لَوْ تَرَكُوا صلة الَّذِينَ. والمراد بهم: الأوصياء، أمروا بأن يخشوا الله فيخافوا على من فى حجورهم من اليتامى، ويشفقوا عليهم. خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا. قَوْلًا سَدِيداً عدلا صوابا. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٠ الى ١١] إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١١) ١٠- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً: ظُلْماً ظالمين. فِي بُطُونِهِمْ ملء بطونهم. ناراً ما يجر إلى النار، فكأنه نار فى الحقيقة. سَعِيراً نارا من النيران مبهمة الوصف. ١١- يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً: يُوصِيكُمُ يعهد إليكم ويأمركم. فِي أَوْلادِكُمْ فى شأن ميراثهم بما هو العدل والمصلحة. وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً وإن كانت البنت أو المولودة منفردة فذة ليس معها أخرى.

стр. 4090

وَلِأَبَوَيْهِ الضمير للميت. لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا بدل من لِأَبَوَيْهِ. فَرِيضَةً نصبت نصب المصدر المؤكد. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بمصالح خلقه. حَكِيماً فى كل ما فرض وقسم من المواريث وغيرها. [سورة النساء (٤) : آية ١٢] وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢) ١٢- وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ: فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ منكم أو من غيركم. وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يعنى الميت. يُورَثُ أي يورث منه. كَلالَةً خبر كانَ أي وإن كان رجل موروث منه كلالة. وكلالة، حال من الضمير فى يُورَثُ. والكلالة: من لم يخلف ولدا ولا والدا، ومن ليس بولد ولا والد من المخلفين، والقرابة من غير جهة الولد والوالد. فإذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة. غَيْرَ مُضَارٍّ حال، أي يوصى بها وهو غير مضار لورثته، وذلك بأن يوصى بزيادة على الثلث أو يوصى بالثلث فما دونه، ونيته مضارة ورثته ومغاضبتهم لا وجه الله تعالى.

стр. 4091

وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ مصدر مؤكد، أي يوصيكم بذلك وصية. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمن جار أو عدل فى وصيته. حَلِيمٌ عن الجائر لا يعاجله. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٣ الى ١٥] تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (١٤) وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (١٥) ١٣- تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ: تِلْكَ إشارة الى الأحكام التي ذكرت فى باب اليتامى والوصايا والمواريث، وسماها حدودا لأن الشرائع كالحدود المضروبة المؤقتة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزوها ويتخطوها الى ما ليس لهم بحق. ١٤- وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي فى قسمة المواريث فلم يقسمها ولم يعمل بها. وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ أي يخالف أمره. ١٥- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ الفاحشة: الزنا. أَرْبَعَةً مِنْكُمْ أي من المسلمين. فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ هذه أول عقوبات الزناة، وكان هذا فى ابتداء الإسلام، ثم نسخ بآية النور بقوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي. ويجوز أن تكون غير منسوخة بأن يترك ذكر الحد لكونه معلوما بالكتاب والسنة ويوصى بإمساكهن فى البيوت بعد أن يحددن صيانة لهن عن مثل ما جرى عليهن بسبب الخروج من البيوت والتعرض للرجال.

стр. 4092

أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا هو النكاح الذي يستغنين به عن السفاح. وقيل: السبيل هو الحد. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٦ الى ١٨] وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨) ١٦- وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ يريد الزاني والزانية. فَآذُوهُما أي وبخوهما وذموهما. فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا وغيرا الحال. فَأَعْرِضُوا عَنْهُما فاقطعوا التوبيخ والمذمة، فإن التوبة تمنع استحقاق الذم والعقاب. ١٧- إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً: إِنَّمَا التَّوْبَةُ يعنى إنما القبول والغفران أمرهما الى الله تعالى. بِجَهالَةٍ فى موضع الحال، أي يعملون السوء جاهلين سفهاء، لأن ارتكاب القبيح مما يدعو إليه السفه والشهوة لا مما تدعو إليه الحكمة والعقل. مِنْ قَرِيبٍ من زمان قريب. والزمان القريب: ما قبل حضرة الموت. ١٨- وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ يعنى قبول التوبة للذين أصروا على فعلهم. حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ يعنى الشرق والفزع.

стр. 4093

قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ فليس لهذا توبة. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٩ الى ٢٠] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠) ١٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً أي أن تأخذوهن على سبيل الإرث كما تحاز المواريث وهن كارهات لذلك أو مكرهات. وقيل: كان يمسكها حتى تموت، فقيل: لا يحل لكم أن تمسكوهن حتى ترثوا منهن وهن غير راضيات بإمساككم. وَلا تَعْضُلُوهُنَّ العضل: الحبس والتضييق. لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ كان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة والقهر لتفتدى منه بمالها وتختلع، فقيل: ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن. إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وهى النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله بالبذاءة والسلاطة. وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وهو النصفة فى البيت والنفقة والإجمال فى القول. فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فلا تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها، فربما كرهت النفس ما هو أصلح فى الدين وأحمد وأدنى إلى الخير، وأحبت ما هو ضد ذلك. ٢٠- وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً: بُهْتاناً على الحال، أي باهتين وآثمين. والبهتان: أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو برىء منه.

стр. 4094

[سورة النساء (٤) : الآيات ٢١ الى ٢٤] وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١) وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً (٢٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤) ٢١- وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً: وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ قد خلا بعضكم ببعض خلو مضاجعة. مِيثاقاً غَلِيظاً الميثاق الغليظ: حق الصحبة والمضاجعة. ٢٢- وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا: فاحِشَةً بالغة فى القبح. وَمَقْتاً ممقوت فى المروءة ولا مزيد عليه. ٢٣- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ تحريم نكاحهن، وهو ما يفهم من تحريمهن، كما يفهم من تحريم الخمر تحريم شربها. وَرَبائِبُكُمُ الربائب: أولاد المرأة من غير زوجها. وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ: زوجات أبنائكم. الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ دون من تبنيتم. ٢٤- وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً:

стр. 4095

وَالْمُحْصَناتُ ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج، فهن محصنات، بفتح الصاد وكسرها. إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من اللاتي سبين. كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ مصدر مؤكد، أي كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه فرضا، وهو تحريم، أي كتب الله عليكم تحريم ذلك. وَأُحِلَّ لَكُمْ على البناء للمفعول. أَنْ تَبْتَغُوا مفعول له، بمعنى: بين لكم ما يحل مما يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم: بِأَمْوالِكُمْ أي المهور وما يخرج فى المناكح. مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ أي فى حال كونكم محصنين غير مسافحين، فلا تضيعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل فتخسروا دنياكم ودينكم. والإحصان: العفة وتحصين النفس من الوقوع فى الحرام. والمسافح: الزاني. فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ أي فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد عليهن. فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ عليه. فأسقط الراجع الى (ما) لأنه لا يلبس. ويجوز أن تكون (ما) فى معنى النساء، و (من) للتبعيض أو للبيان، ويرجع الضمير إليه على اللفظ فى (به) ، وعلى المعنى فى فَآتُوهُنَّ. أُجُورَهُنَّ مهورهن، لأن المهر ثواب على البضع. فَرِيضَةً حال من (الأجور) بمعنى: مفروضة، أو وضعت موضع (إيتاء) لأن الإيتاء مفروض. أو مصدر مؤكد، أي فرض الله فريضة.

стр. 4096

فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ أي فيما تحط عنه من المهر، أو تهب له من كله، أو يزيد لها على مقداره. وقيل: فيما تراضياه من مقام أو فراق. [سورة النساء (٤) : آية ٢٥] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) ٢٥- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ: طَوْلًا فضلا وزيادة، أي زيادة فى المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة. فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فلينكح أمة. مِنْ فَتَياتِكُمُ أي من فتيات المسلمين لا من فتيات غيركم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ أي إن الله أعلم بتفاضل ما بينكم وبين أرقائكم فى الإيمان، ورجحانه ونقصانه فيهم وفيكم، وربما كان إيمان الأمة أرجح من إيمان الحرة، والمرأة أفضل فى الإيمان من الرجل، وحق المؤمنين ألا يعتبروا إلا فضل الإيمان لا فضل الأحساب والأنساب، وهذا تأنيس بنكاح الإماء، وترك الاستنكاف منه. بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي أنتم وأرقاؤكم متواصلون متناسبون لاشتراككم فى الإيمان لا يفضل حر عبدا إلا برجحان فيه. بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ اشتراط لإذن الموالي فى نكاحهن. وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وأدوا إليهن مهورهن بغير مطل وضرار. مُحْصَناتٍ عفائف.

стр. 4097

غَيْرَ مُسافِحاتٍ غير مقترفات زنا. وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ الأخلاء فى السر. كأنه قيل: غير مجاهرات بالسفاح ولا مسرات له. فَإِذا أُحْصِنَّ بالتزويج. نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ الحرائر. مِنَ الْعَذابِ من الحد. ذلِكَ إشارة إلى نكاح الإماء. لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ لمن خاف الإثم الذي تؤدى إليه غلبة الشهوة. وقيل: العنت: الحد، لأنه إذا هويها خشى أن يواقعها فيحد فيتزوجها. وَأَنْ تَصْبِرُوا فى محل الرفع على الابتداء، أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خَيْرٌ لَكُمْ. [سورة النساء (٤) : الآيات ٢٦ الى ٢٧] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧) ٢٦- يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أصله: يريد الله أن يبين لكم، فزيدت اللام مؤكد لإرادة التبيين، والمعنى: يريد الله أن يبين لكم ما هو خفى عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم. وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وأن يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين والطرق التي سلكوها فى دينهم لتقتدوا بها. وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ويرشدكم إلى طاعات إن قمتم بها كانت كفارات لسيئاتكم ليتوب عليكم ويكفر لكم. ٢٧- وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً:

стр. 4098

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ أن تفعلوا ما تستوجبون به أن يتوب عليكم. وَيُرِيدُ الفجرة. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ النزوات والأهواء. أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً وهو الميل عن القصد والحق، ولا ميل أعظم. [سورة النساء (٤) : الآيات ٢٨ الى ٣٠] يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) ٢٨- يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً: أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ إحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص. وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً لا يصبر عن الشهوات ولا على مشاق الطاعات. ٢٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً: بِالْباطِلِ بما لم تبحه الشريعة. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً إلا أن تقع تجارة. والاستثناء منقطع. عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ صفة لتجارة، أي تجارة صادرة عن تراض، وخص التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها. والتراضي: رضا المتبايعين بما تعاقدا عليه فى حال البيع وقت الإيجاب والقبول. وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ من كان من جنسكم من المؤمنين. وقيل: أن يقتل الرجل نفسه مع الطيش. إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً أي ما نهاكم عما يضركم إلا لرحمته عليكم. ٣٠- وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً:

стр. 4099

ذلِكَ إشارة إلى القتل. أي ومن يقدم على قتل الأنفس. عُدْواناً وَظُلْماً لا خطأ ولا اقتصاصا. فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً نجعله يصلى بنار. وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً لأن الحكمة تدعو إليه. [سورة النساء (٤) : الآيات ٣١ الى ٣٢] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (٣١) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢) ٣١- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً: كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ أي ما كبر من المعاصي التي ينهاكم الله عنها، والرسول. نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ نمط ما تستحقونه من العقاب فى كل وقت على صغائركم، ونجعلها كأن لم تكن، لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر وصبركم عنها، على عقاب السيئات. والكبيرة والصغيرة إنما وصفتا بالكبر والصغر بإضافتهما إما إلى طاعة أو معصية. والتكفير إماطة المستحق من العقاب بثواب أزيد أو بتوبة. مُدْخَلًا بضم الميم وفتحها، بمعنى المكان والمصدر، فيهما. ٣٢- وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً: وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ نهى عن التحاسد وعن تمنى ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه والمال، لأن ذلك التفضيل قسمة من الله. لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ جعل ما قسم لكل من الرجال والنساء على حسب ما عرف الله من حاله الموجبة للبسط أو القبض كسبا له.

стр. 4100

وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ولا تتمنوا أنصباء غيركم من الفضل ولكن سلوا الله من خزائنه التي لا تنفد. [سورة النساء (٤) : الآيات ٣٣ الى ٣٤] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٣٣) الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) ٣٣- وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً: وَلِكُلٍّ أي: ولكل قوم. جَعَلْنا مَوالِيَ وراثا. مِمَّا تَرَكَ تبيين لقوله وَلِكُلٍّ. أي: ولكل شىء مما ترك. أي من المال. وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ مبتدأ ضمن معنى الشرط، فوقع خبره، وهو فَآتُوهُمْ مع الفاء، ويجوز أن يكون منصوبا، أي فآتوهم الذين. ويجوز أن يعطف على قوله الْوالِدانِ ويكون المضمر فى فَآتُوهُمْ للموالى. والمراد بالذين عقدت أيمانكم، أي الذين عقد المتوفى لهم عقدا مقتضاه أن يرثوه إذا مات من غير قرابة، وينصروه إذا احتاج إلى نصرتهم فى مقابل ذلك. فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ أي فآتوا كل ذى حق حقه. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي كان رقيبا على كل شىء، حاضرا معكم، يشهد ما تتصرفون به. ٣٤- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً: قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ يقومون بشئونهن.
следующие страницы →