← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وعن عكرمة قال: قال عمر: ما فرغ من تنزيل براءة حتى ظننا أنه لم يبق منا أحد إلا سينزل فيه، وكانت تسمى الفاضحة، وسورة العذاب. وكان عمر بن الخطاب إذا ذكر له سورة براءة فقيل: سورة التوبة، قال: هى إلى: العذاب أقرب. ما كادت تقلع عن الناس حتى ما كادت تبقى منهم أحدا. والمقشقشة، عن زيد بن أسلم أن رجلا قال لابن عمر: سورة التوبة، فقال: وأيّهن سورة التوبة؟ فقال: براءة، فقال: وهل فعل بالناس الأفاعيل إلا هى؟ ما كنا ندعوها إلا المقشقشة، أى المبرئة من النفاق والمنقرة. وعن عبيد بن عمير قال: كانت تسمى براءة: المنقرة، نقرت عما فى قلوب المشركين. والبحوث، بفتح الباء، عن المقداد أنه قيل له: لو قعدت العام عن الغزو؟ قال: أتت علينا البحوث: يعنى براءة. والحافرة، لأنها حفرت عن المنافقين. والمثيرة، عن قتادة قال: كانت هذه السورة تسمى: الفاضحة، فاضحة المنافقين، وكان يقال لها: المثيرة، أنبأت بمثالبهم وعوراتهم. ومن أسمائها: المبعثرة، لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين. ومن أسمائها: المخزية، والمتكلة، والمشردة، والمدمدمة. (النحل) وتسمى: سورة النعم، لما عد اللَّه فيها من النعم على عباده. (الإسراء) تسمى أيضا: سورة سبحان، وسورة بنى إسرائيل. (الكهف) ويقال لها: سورة الكهف، وتدعى فى التوراة: الحائلة، لأنها تحول بين قارئها وبين النار. (طه) تسمى أيضا: سورة الكليم. (الشعراء) وتسمى: بسورة الجامعة.

стр. 457

(النمل) تسمى أيضا: سورة سليمان. (السجدة) تسمى أيضا: المضاجع. (فاطر) تسمى: سورة الملائكة. (يس) سماها ﷺ : قلب القرآن ، تدعى فى التوراة: المعمة، تعم صاحبها بخيرى الدنيا والآخرة، وتدعى: المدافعة، والقاضية: تدفع عن صاحبها كل سوء، وتقضى له كل حاجة. (الزمر) تسمى: سورة الغرف. (غافر) تسمى: سورة الطول، والمؤمن، لقوله تعالى فيها: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ. (فصلت) تسمى: السجدة، وسورة المصابيح. (الجاثية) تسمى: الشريعة، وسورة الدهر. (سورة محمّد ﷺ تسمى: القتال. (ق) تسمى: بسورة الباسقات. (اقتربت) تسمى: القمر، وتدعى فى التوراة: المبيضة، تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه. (الرحمن) سميت فى حديث: عروس القرآن. (المجادلة) سميت: فى مصحف أبىّ: الظهار. (الحشر) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال: قل: سورة بنى النضير. كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة، وإنما المراد ها هنا إخراج بين النضير. (الممتحنة) المشهور فى هذه التسمية أنها بفتح الحاء وقد تكسر، فعلى الأول هى

стр. 458

صفة المرأة التى نزلت السورة بسببها، وعلى الثانى هى صفة السورة. كما قيل لبراءة: الفاضحة، وتسمى أيضا: سورة الامتحان، وسورة المرأة. (الصف) تسمى أيضا: سورة الحواريين. (الطلاق) تسمى: سورة النساء القصرى. (التحريم) يقال لها: سورة المتحرم، وسورة، لم تحرم! (تبارك) تسمى: سورة الملك. وهى فى التوراة، سورة الملك، وهى المانعة، تمنع من عذاب القبر. وقيل: هى المانعة، هى المنجية، تنجيه من عذاب القبر. والمجادلة، تجادل يوم القيامة عند ربها لقارئها، وفى حديث أنس: أن رسول اللَّه ﷺ سماها المنجية. وعن ابن مسعود قال: كنا نسميها فى عهد الرسول اللَّه ﷺ : المانعة. وتسمى أيضا: الواقية، والمانعة. (سأل) تسمى: المعارج، والواقع. (عم) يقال لها: النبأ، والتساؤل، والمعصرات. (لم يكن) تسمى: سورة أهل الكتاب، وكذلك سميت فى مصحف أبىّ، وسورة البينة، وسورة القيامة، وسورة البرية، وسورة الانفكاك. (أرأيت) تسمى: سورة الدين، وسورة الماعون. (الكافرون) تسمى، المقشقشة، وتسمى أيضا: سورة العبادة. (النصر) تسمى: سورة التوديع، لما فيها من الإيماء إلى وفاته ﷺ . (تبت) تسمى: سورة المسد. (الإخلاص) تسمى: الأساس، لاشتمالها على توحيد اللَّه، وهو أساس الدين.

стр. 459

(الفلق) و (الناس) ، يقال لهما: المعوّذتان، بكسر الواو، والمشقشقتان. ولا شك أن العرب تراعى فى كثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون فى الشىء من خلق أو صفة تخصه، أو تكون معه أحكام أو أكثر أو أسبق، لإدراك الرائى للمسمى، ويسمون الجملة من الكلام والقصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها، وعلى ذلك جرت أسماء سورة القرآن، كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها، وعجيب الحكمة فيها، وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردّد فيها شىء كثير من أحكام النساء، وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها، وإن كان ورد لفظ الأنعام فى غيرها، إلا أن التفصيل الوارد فى قوله تعالى: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً إلى قوله: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ لم يرد فى غيرها، كما ورد ذكر النساء فى سور، إلا أن ما تكرّر وبسط من أحكامهن لم يرد فى غير سورة النساء. وكذا سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة فى غيرها فسيمت بما يخصها. فإن قيل: قد ورد فى سورة هو ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى، فلم خصت باسم هود وحده مع أن قصة نوح فيها أو عب وأطول؟ قيل: تكررت هذه القصص فى سورة الأعراف، وسورة هود والشعراء بأوعب مما وردت فى غيرها، ولم يتكرر فى واحدة من هذه السور الثلاث اسم هو كتكرره فى سورته، فإنه تكرر فيها فى أربعة مواضع، والتكرار من أقوى الأسباب التى ذكرنا. قال: فإن قيل: فقد تكرر اسم نوح فيها فى ستة مواضع؟ وقيل: لما أفرذت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها فلم يقع فيها غير ذلك، وكانت أولى بأن تسمى باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره. قلت: قد سميت سور جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم كسورة نوح، وسورة هود، وسورة إبراهيم، وسورة يونس، وسورة آل عمران، وسورة طس سليمان، (م ٥- الموسوعة القرآنية- ج ٢)

стр. 460

وسورة يوسف، وسورة محمّد ﷺ ، وسورة مريم، وسورة لقمان، وسورة المؤمن، وقصة أقوام، كذلك سورة بنى إسرائيل، وسورة أصحاب الكهف، وسورة الحجر، وسورة سبأ، وسورة الملائكة، وسورة الجن، وسورة المنافقون، وسورة المطففين، ومع هذا. كله لم يفرد لموسى سورة تسمى به مع كثرة ذكره فى القرآن حتى قال بعضهم: كاد القرآن أن يكون كله لموسى، وكان أولى سورة أن تسمى به سورة طه، وسورة القصص، أو الأعراف، لبسط قصته فى الثلاثة ما لم يبسط فى غيرها، وكذلك قصة آدم ذكرت فى عدّة سور ولم تسمّ به سورة كأنه اكتفاء بسورة الإنسان، وكذلك قصة الذبيح من بدائع القصص ولم تسم به سورة الصافات، وقصة داود ذكرت فى ص ولم تسم به. وكما سميت السورة الواحدة بأسماء سميت سورة باسم واحد، كالسور المسماة، بآلم، والر، على القول بأن فواتح السور بأسمائها.

стр. 461

٢٠ إعراب أسماء السور ما سمى منها بجملة تحكى، نحو: قُلْ أُوحِيَ وأَتى أَمْرُ اللَّهِ أو يفعل لا ضمير فيه، أعرب إعراب، ما لا ينصرف، إلا ما فى أوله همزة وصل، فتقطع ألفه وتقلب تاؤه هاء فى الوقف، وتكتب هاء على سورة الوقف، فتقول: فرأت (اقتربه) ، وفى الوقف (اقتربّة) . أما الإعراب فلأنها صارت اسما، والأسماء معربة إلا لموجب بناء. وأما قطع الوصل، فلأنها لا تكون فى الأسماء إلا فى ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها. وأما قلب تائها هاء، فلأن ذلك حكم تاء التأنيث التى فى الأسماء. وأما كتبها هاء، فلأن الخط تابع للوقف غالبا. وما سمى منها باسم، فإن كان من حروف الهجاء، وهو حرف واحد، وأضفت إليه سورة، فهو موقوف لا إعراب فيه. وقيل: يجوز فيه وجهان: الوقف، والإعراب. أما الأول، ويعبر عنه بالحكاية، فلأنها حروف مقطعة تحكى كما هى. وأما الثانى، فعلى جعله أسماء لحروف الهجاء، وعلى هذا يجوز صرفه، بناء على تذكير الحرف، ومنعه بناء على تأنيثه. فإن لم تضف إليه سورة، لا لفظا ولا تقديرا، فلك الوقف والإعراب مصروفا، وممنوعا، وإن كان أكثر من حرف، فإن وازن الأسماء الأعجمية، كطس، وحم، وأضيف إليه سورة أم لا، فلك الحكاية والإعراب، ممنوعا لموازنة قابيل وهابيل، وإن يوازن فإن أمكن فيه التركيب كطسم، واضيفت إليه سورة، فلك الحكاية والإعراب، إما مركبا مفتوح النون كحضرموت، أو معرب النون مضافا لما بعده ومصروفا وممنوعا، على اعتقاد التذكير والتأنيث، وإن لم تضف إليه سورة فالوقف على الحكاية والبناء، كخمسة عشر، والإعراب ممنوعا، وإن لم يكن التركيب فالوقف

стр. 462

ليس إلا، أضفت إليه سورة أم لا، نحو: كهيعص، وحمسق، ولا يجوز إعرابه، لأنه لا نظير له فى الأسماء المعربة، ولا تركيبه مزجا، لأنه لا يركب كذلك أسماء كثيرة. وجاز إعرابه ممنوعا. وما سمى منها باسم غير حرف هجاء، فإن كان فيه اللام انجر، نحو: الأنفال، والأعراف، والأنعام، وإلا منع الصرف، إن لم تضف إليه سورة، نحو: هذه هود، ونوح، وقرأت هودا، ونوحا. وإن أصيفت بقى على ما كان عليه قبل. فإن كان فيه ما يوجب المنع منع، نحو: قرأت سورة يونس، إلا صرف، نحو: سورة نوح، وسورة هود.

стр. 463

٢١ أقسام القرآن قسم القرآن أربعة أقسام، وجعل لكل قسم منه اسم. فعن رسول اللَّه ﷺ قال: «أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثانى، وفضلت بالمفصل» .

стр. 464

٢٢ جمعه وترتيبه قبض النبى ﷺ ولم يكن القرآن جمع فى شىء، ولم يجمع ﷺ القرآن فى المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللَّه الخلفاء الراشدين ذلك، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر. وقد كان القرآن كتب كله فى عهد رسول اللَّه، ﷺ ، لكن غير مجموع فى موضوع واحد، ولا مرتب السور. وعن زيد بن ثابت قال: أرسل إلىّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتانى فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإنى أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء فى المواطن فيذهب كثير من القرآن، وإنى أرى أن تأمر. بجمع القرآن فقلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللَّه؟ قال عمر: هو واللَّه خير، فلم يزل يراجعنى حتى شرح اللَّه صدرى لذلك، ورأيت فى ذلك الذى رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لأنتهمك، وقد كنت تكتب الوحى لرسول اللَّه ﷺ ، فتتبع القرآن اجمعه، فو اللَّه لو كلفونى نقل جبل ما كان أثقل علىّ مما أمرنى به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: هو واللَّه خير، فلم يزل أبو بكر يراجعنى حتى شرح اللَّه صدرى للذى شرح اللَّه له صدر أبى بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبى خزيمة الأنصارى، لم أجدها مع غيره: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ حتى خاتمة براءة. فكانت الصحف عند أبى بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر. ويقول علىّ: لما مات رسول اللَّه ﷺ آليت أن لا آخذ علىّ ردائى إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته.

стр. 465

وعن عكرمة قال: لما كان بعد بيعة أبى بكر قعد علىّ بن أبى طالب فى بيته، فقيل لأبى بكر: قد كره بيعتك، فأرسل إليه، فقال: أكرهت بيعتى؟ قال: لا واللَّه، قال: ما أقعدك عنى؟ قال: رأيت كتاب اللَّه يزاد فيه فحدثت نفسى ألا ألبس ردائى إلا لصلاة حتى أجمعه، قال له أبو بكر: فإنك نعم ما رأيت. وقيل: إن عمر سأل عن آية من كتاب اللَّه، فقيل: كانت مع فلان قتل يوم اليمامة. فقال: إنا للَّه، وأمر بجمع القرآن، فكان أول من جمعه فى المصحف. وعن ابن بريدة قال: أول من جمع القرآن فى مصحف سالم مولى أبى حذيفة، أقسم لا يرتدى برداء حتى يجمعه فجمعه. ثم ائتمروا ما يسمونه، فقال بعضهم: سموه السفر، قال: ذلك تسمية اليهود: فكرهوه، فقال: رأيت مثله بالحبشة يسمى المصحف، فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف. وقدم عمر فقال: من كان تلقى من رسول اللَّه ﷺ شيئا من القرآن فليأت به، وكانوا يكتبون ذلك فى الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان، وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفى بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا، مع كون زيد كان يحفظ، فكان يفعل ذلك مبالغة فى الاحتياط، وقيل: إن أبا بكر قال لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شىء من كتاب اللَّه فاكتباه، والمراد بالشاهدين الحفظ والكتاب وقيل: المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدى رسول الله ﷺ ، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التى نزل بها القرآن. وكان غرضهم ألا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدى رسول اللَّه ﷺ لا من مجرد الحفظ، ولذلك قال: زيد فى آخر سورة التوبة: لم أجدها مع غيره، أى لم أجدها مكتوبة مع غيره، لأنه كان لاكتفى بالحفظ، والمراد أنهما يشهدان على أن ذلك مما عرض على النبى ﷺ عام وفاته.

стр. 466

وعن الليث بن سعد قال: أول من جمع القرآن أبو بكر، وكتبه زيد، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلا بشاهدى عدل، وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع أبى خزيمة بن ثابت، فقال: اكتبوها، فإن رسول اللَّه ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين، فكتب، وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده. وكتابة القرآن ليست بمحدثة، فإنه ﷺ كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقا فى الرقاع والاكتاف والعسب، فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت فى بيت رسول اللَّه ﷺ فيها القرآن منتشرا، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شىء.

стр. 467

٢٣ جمع أبى بكر وعثمان للقرآن وعن ابن شهاب قال: لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يذهب من القرآن طائفة، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبى بكر فى الورق، فكان أبو بكر أول من جمع القرآن فى المصحف. ويقول زيد بن ثابت: فأمرنى أبو بكر فكتبته فى قطع الأديم والعسب، فلما توفى أبو بكر وكان عمر، كتبت ذلك فى صحيفة واحدة فكانت عنده. وعن أنس: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازى أهل الشام فى فتح أرمينية وأذربيجان، مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم فى القراءة، فقال العثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة، أن أرسلى إلينا الصحف ننسخها فى المصاحف ثم نردّها إليك، فأرسلت بها إليه حفصة، فأمر زيد بن ثابت: عبد اللَّه بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها فى المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فى شىء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف فى المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا. وأمر بما سواه من القرآن فى كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. قال زيد: ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ ، يقرأ بها، فالتمسناها فرجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصارى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فألحقناها فى سورتها فى المصحف. وكان ذلك فى سنة خمس وعشرين. ويقال: إن المسلمين اختلفوا فى القرآن على عهد عثمان، حتى اقتتل الغلمان والمعلمون. فبلغ ذلك عثمان بن عفان فقال: عندى تكذبون به وتلحنون فيه! فمن نأى

стр. 468

عنى كان أشد تكذيبا وأكثر لحنا، يا أصحاب محمّد، اجتمعوا فأكتبوا للناس إماما، فاجتمعوا فكتبوا، فكانوا إذا اختلفوا وتدارءوا فى أى آية قالوا: هذه أقرأها رسول اللَّه ﷺ فلانا، فيرسل إليه، وهو على رأس ثلاث من المدينة، فيقال له: كيف أقرأك رسول اللَّه ﷺ آية كذا وكذا؟ فيقول: كذا وكذا، فيكتبونها، وقد تركوا لذلك مكانا. ولما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار، فبعثوا إلى الربعة التى فى بيت عمر فجىء بها، وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا اندرءوا فى شىء أخروه. وعن علىّ قال: لا تقولوا فى عثمان إلا خيرا. فو اللَّه ما فعل الذى يفعل فى المصاحف إلا عن ملأ منا، قال: ما تقولون فى هذه القراءة، فقد بلغنى أن بعضهم يقول: إن قراءتى خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرا، قلنا: فما ترى؟ قال أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف، قلنا: فنعم ما رأيت. والفرق بين جمع أبى كبر وجمع عثمان أن جمع أبى بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شىء يذهاب حملته، لأنه لم يكن مجموعا فى موضع واحد، فجمعه فى صحائف مرتبا لآيات سورة على ما وقفهم عليه النبى ﷺ ، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف فى وجوه القراءة حتى قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخشى من تفاقم الأمر فى ذلك، فنسخ تلك الصحف فى مصحف واحد مرتبا لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسع فى قراءته بلغة غيرهم، رفعا للحرج والمشقة فى ابتداء الأمر، فرأى أن الحاجة إلى ذلك قد انتهت، فاقتصر على لغة واحدة. ولم يقصد عثمان قصد أبى بكر فى جمع نفس القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبى، ﷺ ، وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ

стр. 469

تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته، وحفظه خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتى بعد. واختلف فى عدة المصاحف التى أرسل بها عثمان إلى الآفاق، المشهور أنها خمسة، وقيل: أرسل عثمان أربعة مصاحف. وقيل: كتب سبعة مصاحف، فأرسل إلى مكة، والشام، وإلى اليمن، وإلى البحرين، وإلى البصرة، وإلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحدا.

стр. 470

٢٤ ترتيب الآيات والإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توفيقى لا شبهة فى ذلك. أما الإجماع فنقله غير واحد، وقالوا: ترتيب الآيات فى سورها واقع بتوقيفه ﷺ ، وأمره من غير خلاف فى هذا بين المسلمين. وأما النصوص، فمنها حديث زيد: «كنا عند النبى، ﷺ ، نؤلف القرآن من الرقاع» ومنها قول ابن عباس: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهى من المثانى، وإلى براءة، وهى من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتموهما فى السبع الطوال؟ فقال- عثمان: كان رسول اللَّه، ﷺ ، تنزل عليه السورة ذات العدد، فكان إذا نزل عليه الشىء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة آخر القرآن نزولا، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، فقبض رسول اللَّه ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتها فى السبع الطوال. ومنها: قول عثمان بن أبى العاص: كنت جالسا عند رسول اللَّه ﷺ إذ شخص ببصره ثم صوّبه ثم قال: أتانى جبريل فأمرنى أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى إلى آخرها. ومنها: قول ابن الزبير: قلت لعثمان: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها؟ قال: يا بن أخى، لا أغير شيئا منه من مكانه.

стр. 471

ومنها: قول عمر: «ما سألت النبى، ﷺ ، عن شىء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طعن بإصبعه فى صدرى، وقال: تكفيك آية الصيف التى فى آخر سورة النساء» . ومنها: الأحاديث فى خواتيم سورة البقرة. ومنها: قول أبى الدرداء: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال» . ومن النصوص الدالة على ذلك إجمالا: ما ثبت من قراءته ﷺ لسورة عديدة، كسورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والأعراف، وقد أفلح، والروم، والم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، والرحمن، واقتربت، والجمعة، والمنافقون، والصف، وتدل قراءته ﷺ لها بمشهد من الصحابة أن ترتيب آياتها توقيفى، وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبى ﷺ ، يقرأ على خلافه، فبلغ ذلك مبلغ التواتر. ويروى عن الزبير أنه قال: أنى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال: أشهد أنى سمعتها من رسول اللَّه، ﷺ ، ووعيتهما، فقال عمر: وأنا أشهد، لقد سمعتهما، ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن فألحقوها فى آخرها ، وظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلو شيئا من ذلك إلا بتوقيف. وعن أبىّ بن كعب أنهم جمعوا القرآن، فلما انتهوا إلى الآية التى فى سورة براءة: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ظنوا أن هذا آخر ما أنزل، فقال أبىّ: إن رسول اللَّه، ﷺ ، أقرأنى آيتن: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ إلى آخر السورة. وترتيب الآيات فى السور بأمر من النبى، ﷺ ، ولم يأمر بذلك فى أول براءة تركت بلا بسملة. وقيل: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا فى موضع كذا. والذى نذهب إليه أن جميع القرآن الذى انزله اللَّه وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذى بين الدفتين الذى حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شى ءو لا زيد فيه، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه اللَّه تعالى، ورتبه عليه رسوله من آى السور، لم يقدم

стр. 472

من ذلك مؤخر، ولا أخر منه مقدم، وإن الأمة ضبطت عن النبى ﷺ ترتيب آى كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها، كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة، وأنه يمكن أن يكون الرسول ﷺ قد رتب سوره، وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده ولم يتولّ ذلك بنفسه. وقال مالك: إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعون من النبى ﷺ . وقال البغوى: الصحابة رضى اللَّه عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذى أنزله اللَّه على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئا خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته، فكتبوه كما سمعوا من رسول اللَّه، ﷺ ، من غير أن قدموا شيئا وأخروا، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللَّه ﷺ ، وكان رسول اللَّه، ﷺ ، يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذى هو الآن فى مصاحفنا، بتوقيف جبريل إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية، أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا فى سورة كذا، فثبت أن سعى الصحابة كان فى جمعه فى موضع واحد لا فى ترتيبه، فإن القرآن مكتوب فى اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، أنزله اللَّه جملة إلى السماء الدنيا، ثم كان ينزله مفرّقا عند الحاجة. وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة. وقال ابن الحصار: ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحى، كان رسول اللَّه ﷺ يقول: ضعوا آية كذا فى موضع كذا ، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول اللَّه ﷺ ، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا فى المصحف. وأما ترتيب السورة، فهل هو توقيفى أيضا؟ أو باجتهاد من الصحابة؟. فجمهور العلماء على الثانى. قال ابن فارس: جمع القرآن على ضربين: أحدهما تأليف السور، كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين، فهذا هو الذى تولته الصحابة، وأما الجمع الآخر، وهو جمع الآيات فى السور فهو توقيفى، تولاه النبى، ﷺ ، كما أخبر به جبريل عن أمر ربه مما استدل به، ولذلك اختلاف مصاحف السلف فى ترتيب السور. فمنهم من ربّها على النزول، وهو مصحف علىّ، كان أوله: اقرأ، ثم المدثر، ثم نون، ثم

стр. 473

المزمل، ثم تبت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكى والمدنى، وكان أول مصحف ابن مسعود، البقرة، ثم النساء، ثم المزمل، ثم آل عمران، على اختلاف شديد، وكذا مصحف أبىّ وغيره. وعن أبى محمّد القرشى قال: أمرهم عثمان أن يتابعوا الطوال، فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة فى السبع، ولم يفصل بينهما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وقال أبو بكر بن الأنبارى: أنزل اللَّه القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرّقه فى بضع وعشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل النبى ﷺ على موضع الآية والسورة، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كلها عن النبى ﷺ ، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن.

стр. 474

٢٥ السبع الطوال أولها البقرة وآخرها براءة. كذا قال جماعة. وقال ابن عباس: السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. والمئون: ما وليها، سميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها. والمثانى: ما ولى المئين، لأنها ثنتها، أى كانت بعدها فهى لها ثوان، والمئون لها أوائل. وقال الفراء: هى السورة التى آيها أقل من مائة آية، لأنها تثني أكثر مما يثنى الطوال والمئون. وقيل: لتثنية الأمثال فيها بالعبر والخبر. وقد تطلق على القرآن كله وعلى الفاتحة. والمفصل: ما ولى الثانى من قصار السور، سمى بذلك لكثرة الفصول التى بين السور بالبسملة. وقيل: لقلة المنسوخ منه، ولهذا يسمى بالمحكم أيضا، وعن سعيد بن جبير قال: إن الذى تدعونه المفصل هو المحكم، وآخره سورة الناس بلا نزاع. وللمفصل طوال وأوساط وقصار، فطواله إلى عم، وأوساطه منها إلى الضحى، ومنها إلى آخر القرآن قصاره.

стр. 475

٢٦ مصحف أبى هذا تأليف مصحف أبى: الحمد، ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام، ثم الأعراف، ثم المائدة، ثم يونس، ثم الأنفال، ثم براءة، ثم هود، ثم مريم، ثم الشعراء، ثم الحج، ثم يوسف، ثم الكهف، ثم النحل، ثم الأحزاب، ثم بنى إسرائيل، ثم الزمز، أولها حم، ثم طه، ثم الأنبياء، ثم النور، ثم المؤمنون، ثم سبأ، ثم العنكبوت، ثم المؤمن، ثم الرعد، ثم القصص، ثم النمل، ثم الصافات، ثم ص، ثم يس، ثم الحجر، ثم حمعسق، ثم الروم، ثم الحديد، ثم الفتح، ثم القتال، ثم الظهار، ثم تبارك الملك، ثم المسجدة، ثم إنا أرسلنا نوحا، ثم الأحقاف، ثم ق، ثم الرحمن، ثم الواقعة، ثم السجدة، ثم إنا أرسلنا نوحا، ثم الأحقاف، ثم ق، ثم الرحمن، ثم الواقعة، ثم الجن، ثم النجم، ثم سأل سائل، ثم المزمل، ثم المدثر، ثم اقتربت، ثم حم الدخان، ثم لقمان، ثم الجاثية، ثم الطور، ثم الذاريات، ثم ن، ثم الحاقة، ثم الحشر، ثم الممتحنة، ثم المرسلات، ثم عم يتساءلون، ثم لا أقسم بيوم القيامة، ثم إذا الشمس كورت، ثم يا أيها النبى إذا طلقتم النساء، ثم النازعات، ثم التغابن، ثم عبس، ثم المطففين، ثم إذا السماء انشقت، ثم والتين والزيتون، ثم اقرأ باسم ربك، ثم الحجرات، ثم المنافقون، ثم الجمعة، ثم لم تحرم، ثم الفجر، ثم لا أقسم بهذا البلد، ثم والليل، ثم إذا السماء انفطرت، ثم والشمس وصحاها، ثم والسماء والطارق، ثم سبح اسم ربك، ثم الغاشية، ثم الصف، ثم التغابن، ثم سورة أهل الكتاب وهى لك يكن، ثم الضحى، ثم ألم نشرح، ثم القارعة، ثم التكاثر، ثم العصر، ثم سورة الخلع، ثم سورة الحقد، ثم ويل لكل همزة، ثم إذا زلزلت، ثم العاديات، ثم الفيل، ثم لئيلاف قريش، ثم أرأيت، ثم إنا أعطيناك، ثم القدر، ثم الكافرون، ثم إذا جاء نصر اللَّه، ثم تبت، ثم الصمد، ثم الفلق، ثم الناس. (- ٦- الموسوعة القرآنية- ج ٢)

стр. 476

٢٧ مصحف عبد اللَّه بن مسعود تأليف مصحف عبد اللَّه بن مسعود. الطوال: البقرة، والنساء، وآل عمران، والأعراف، والأنعام، والمائدة، ويونس. والمئين: براءة، والنحل، وهود، ويوسف، والكهف، وبنى إسرائيل، والأنبياء، وطه، والمؤمنون، والشعراء، والصافات. والمثانى: الأحزاب، والحج، والقصص، و (النمل، والنور، والأنفال، ومريم، والعنكبوت، والروم، ويس، والفرقان، والحجر، والرعد، وسبأ، والملائكة، وإبراهيم، وص، والذين كفروا، ولقمان، والزمر، والحواميم: حم المؤمن، والزخرف، والسجدة، حمعسق، والأحقاف، والجاثية، والدخان، والممتحنات، إنا فتحنا لك، والحشر، ولم تنزيل، السجد، والطلاق، ون والقلم، والحجرات، وتبارك، والتغابن، وإذا جاءك المنافقون، والجمعة، والصف، وقل أوحى، وإنا أرسلنا، والمجادلة، والممتحنة، ويا أيها النبى لم تحرم. والمفصل: الرحمن، والنجم، والطور، والذاريات، واقتربت الساعة، والواقعة، والنازعات، وسأل سائل، والمدثر، والمزمل، والمطففين، وعبس، وهل أتى، والمرسلات، والقيامة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كوّرت، وإذا السماء انفطرت، والغاشية، وسبح، والليل، والفجر، والبروج، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك، والبلد، والضحى، والطارق، والعاديات، وأرأيت، والقارعة، ولم يكن، والشمس وضحاها، والتين، وويل لكل همزة، وأ لم تر كيف، ولئيلاف قريش، وألهاكم، وإنا أنزلناه، وإذا زلزلت، والعصر، وإذا جاء نصر اللَّه. والكوثر، وقل يا أيها الكافرون، وتبت، وقل هو اللَّه أحد، وألم نشرح. وليس فيه الحمد ولا المعوذتان.

стр. 477

٢٨ عدد السور أما سوره فمائة وأربع عشرة سورة بإجماع من يعتدّ به، وقيل: وثلاث عشرة، بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة. وفى مصحف ابن مسعود: مائة واثنتا عشرة سورة، لأنه لم يكتب المعوذتين. وفى مصحف أبىّ: ست عشرة، لأنه كتب فى آخره سورتى الحقد والخلع، وعلى حين كتب أبىّ بن كعب فى مصحفه فاتحة الكتاب، والمعوّذتين، واللهم إنّا نستعينك، واللهم إياك نعبد، وتركهن ابن مسعود. والحكمة فى تسوير القرآن سورا تحقيق كون السورة بمجردها معجزة، وآية من آيات اللَّه، والإشارة إلى أن كل سورة نمط مستقل، فسورة يوسف تترجم عن قصته، وسورة إبراهيم تترجم عن قصته، وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين وأسرارهم، إلى غير ذلك. والسور سورا طوالا وأوساطا وقصارا، وتنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز، فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهى معجزة إعجاز سورة البقرة، ثم ظهرت لذلك حكمة فى التعليم وتدريج الأطفال من السور القصار إلى ما فوقها تيسيرا من اللَّه على عباده لحفظ كتابه. الفائدة فى تفصيل القرآن وتقطيعه سورا، كثيرة: منها: الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا. ومنها: أن القارىء إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ فى آخر كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه لو استقر على الكتاب بطوله، ومن ثم جزىء القرآن أجزاء وأخماسا. ومنها: أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب اللَّه طائفة مستقلة بنفسها فيعظم عنده ما حفظه.

стр. 478

٢٩ عدد الآى حدّ الآية قرآن مركب من جمل ولو تقديرا، ذو مبدأ ومقطع مندرج فى سورة، وأصلها العلامة. ومنه: (إن آية ملكه) ، لأنها علامة للفضل والصدق، والجماعة، لأنها جماعة كلمة. وقيل: الآية: طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها. وقيل: هى الواحدة من المعدودات فى السور، سميت به لأنها علامة على صدق من أتى بها، وعلى عجز المتحدى بها. وقيل: لأنها علامة على انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعه مما بعدها. وقال أبو عمرو الدانى: لا أعلم كلمة هى وحدها آية إلا قوله: مُدْهامَّتانِ. وقال غيره: بل فيه غيرها، مثل: والنجم، والضحى، والعصر، وكذا فواتح السور، عند من عدها. والصحيح أن الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كمعرفة السورة فالآية طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذى بعدها فى أول القرآن، وعن الكلام الذى قبلها فى آخر القرآن، وعما قبلها وما بعدها فى غيرهما، غير مشتمل على مثل ذلك. وبهذا القيد خرجت السورة. وقال الزمخشرى: الآيات، علم توقيفى لا مجال للقياس فيه، ولذلك عدّوا (الم) آية حيث وقعت، والمص، ولم يعدّوا: المر، والر، وعدوا (حم) آية فى سورها، وطه، ويس، ولم يعدوا (طس) . ومما يدل على أنه توقيفى قول ابن مسعود: أقرأنى رسول اللَّه ﷺ ، سورة من الثلاثين من آل حم. يعنى الأحقاف.

стр. 479

وقال: كانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين. وتعديد الآى من معضلات القرآن، وفى آياته طويل وقصير، ومنه ما ينقطع، ومنه ما ينتهى إلى تمام الكلام، ومنه ما يكون فى أثنائه. وسبب الاختلاف فى عدد الآى أن النبى، ﷺ ، كان يقف على رءوس الآى للتوقيف، فإذا علم محلها وصل للتمام، فيحسب السامع حينئذ أنها ليست فاصلة. وعن ابن عباس قال: جميع آى القرآن ستة آلاف آية وستمائة آية وست عشرة آية، وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وأحد وسبعون حرفا. وقد أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل: وأربع عشرة، وقيل: وتسع عشرة، وقيل: وخمس وعشرون، وقيل: وست وثلاثون. وتقسم سور القرآن إلى ثلاثة أقسام: قسم لم يختلف فيه لا فى إجمالى ولا فى تفصيلى وقسم اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا. وقسم اختلف فيه إجمالا وتفصيلا. فالأول: أربعون سورة. يوسف: مائة وإحدى عشرة. الحجرات: تسع وتسعون. النحل: مائة وثمانية وعشرون. الفرقان: سبع وسبعون. الأحزاب: ثلاث وسبعون.

стр. 480

الفتح: تسع وعشرون. الحجرات، والتغابن: ثمان عشرة. ق: خمس وأربعون. الذاريات: ستون. القمر: خمس وخمسون. الحشر: أربع وعشرون. الممتحنة: ثلاث عشرة. الصف: أربع عشرة. الجمعة، والمنافقون، والضحى، والعاديات: إحدى عشرة إحدى عشرة. التحريم: اثنتا عشرة. ن: اثنتان وخمسون. الإنسان: إحدى وثلاثون. المرسلات: خمسون. التكوير: تسع وعشرون. الانفطار، وسبح: تسع عشرة. التطفيف: ست وثلاثون. البروج: اثنتان وعشرون. الغاشية: ست وعشرون. البلد: عشرون. الليل: إحدى وعشرون. ألم نشرح، والتين، وألهاكم: ثمان.

стр. 481

الهمزة: تسع. الفيل، والفلق، وتبت: خمس. الكافرون: ست. الكوثر، والنصر: ثلاث. والقسم الثانى: أربع سور. القصص: ثمان وثمانون، عدّ أهل الكوفة طسم والباقون بدلها: أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ. العنكبوت: تسع وستون، عدّ أهل الكوفة الم والبصرة بدلها مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ والشام وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ. الجن: ثمان وعشرون، عدّ المكى لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ، والباقون بدلها وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً. والعصر: ثلاث، عدّ المدنى الأخير وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ دون وَالْعَصْرِ. وعكس الباقون. والقسم الثالث سبعون. سورة الفاتحة، الجمهور: سبع، فعدّ الكوفى والمكى والبسملة دون: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وعكس الباقون. وقال الحسن: ثمان فعدهما، وبعضهم ست، فلم يعدهما، وآخر تسع، فعدهما إِيَّاكَ نَعْبُدُ. البقرة: مائتان وثمانون وخمس، وقيل: ست، وقيل: سبع. آل عمران: مائتان، وقيل: إلا آية. النساء: مائة وسبعون وخمس، وقيل: ست، وقيل: سبع. المائدة: مائة وعشرون، وقيل: واثنتان، وقيل: ثلاث. الأنعام: مائة وستون وخمس، وقيل: ست، وقيل: سبع.

стр. 482

الأعراف: مائتان وخمس، وقيل: ست. الأنفال: سبعون وخمس، وقيل: ست، وقيل: سبع. براءة: مائة وثلاثون، وقيل: إلا آية. يونس: مائة وعشرة، وقيل: إلا آية. هود: مائة وإحدى وعشرون، وقيل: اثنتان، وقيل: ثلاث. الرعد: أربعون وثلاث، وقيل: أربع، وقيل: سبع. إبراهيم: إحدى وخمسون، وقيل: اثنتان، وقيل: أربع، وقيل: خمس. الإسراء: مائة وعشر، وقيل: وإحدى عشرة. الكهف: مائة وخمس، وقيل: وست، وقيل: وعشر، وقيل: وإحدى عشرة. مريم: تسعون وتسع، وقيل: ثمان. طه: مائة وثلاثون واثنتان، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: وأربعون. الأنبياء: مائة وإحدى عشرة، وقيل: واثنتا عشرة. الحج: سبعون وأربع، وقيل: وخمس، وقيل: وست، وقيل: وثمان. قد أفلح: مائة وثمان عشرة، وقيل: تسع عشرة. النور: ستون واثنتان، وقيل: أربع. الشعراء: مائتان وعشرون وست، وقيل: سبع. النمل: تسعون واثنتان، وقيل: أربع، وقيل: خمس. الروم: ستون، وقيل: إلا آية. لقمان: ثلاثون وثلاث، وقيل: أربع. السجدة: ثلاثون، وقيل: إلا آية.

стр. 483

سبأ: خمسون وأربع، وقيل: خمس. فاطر: أربعون وست. وقيل: خمس. يس: ثمانون وثلاث، وقيل: اثنتان. الصافات: مائة وثمانون وآية، وقيل: آيتان. ص: ثمانون وخمس، وقيل: ست، وقيل: ثمان. الزمر: سبعون وآيتان، وقيل: ثلاث، وقيل: خمس. غافر: ثمانون وآيتان، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست. فصلت: خمسون واثنتان، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع. الشورى: خمسون، وقيل: ثلاث. الزخرف: ثمانون وتسع، وقيل: ثمان. الدخان: خمسون وست، وقيل: سبع، وقيل: تسع. الجاثية: ثلاثون وست، وقيل: سبع. الأحقاف: ثلاثون وأربع، وقيل: خمس. القتال: أربعون، وقيل: إلا آية، وقيل: إلا آيتين. الطور: أربعون وسبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع. النجم: إحدى وستون، وقيل: إثنتان. والرحمن: سبعون وسبع، وقيل: ست. وقيل: ثمانون. الواقعة: تسعون وتسع، وقيل: سبع، وقيل: ست. الحديد: ثلاثون وثمان، وقيل: تسع. قد سمع: اثنتان، - وقيل: إحدى- وعشرون. الطلاق: إحدى عشرة، وقيل: اثنتا عشرة.

стр. 484

تبارك: ثلاثون: وقيل: إحدى وثلاثون بعد قالوا: بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ والصحيح الأول. الحاقة: إحدى- وقيل: اثنتان- وخمسون. المعارج: أربعون وأربع، وقيل: ثلاث. نوح: ثلاثون، وقيل: إلا آية، وقيل: إلا آيتين. المزمل: عشرون، وقيل: إلا آية، وقيل: إلا آيتين. المدثر: خمسون وخمس، وقيل: ست. القيامة: أربعون، وقيل: إلا آية. عم: أربعون، وقيل: وآية. النازعات: أربعون وخمس، وقيل: ست. عبس: أربعون، وقيل: وآية، وقيل: وآيتان. الاشتقاق: عشرون وثلاثة، وقيل: أربع، وقيل: خمس. الطارق: سبع عشرة، وقيل: ست عشرة. الفجر: ثلاثون، وقيل: إلا آية، وقيل: اثنتان وثلاثون. الشمس: خمس عشرة، وقيل: ست عشرة. اقرأ: عشرون، وقيل: إلا آية. القدر: خمس، وقيل: ست. لم يكن: ثمان، وقيل: تسع. الزلزلة: تسع، وقيل: ثمان. القارعة: ثمان، وقيل: عشر، وقيل: إحدى عشرة. قريش: أربع، وقيل: خمس.

стр. 485

أرأيت: سبع، وقيل: ست. الإخلاص: أربع، وقيل: خمس. الناس: سبع، وقيل: ست. ويترتب على معرفة الآى وعدّها وفواصلها أحكام فقهية. منها: اعتبارها فيمن جهل الفاتحة، فإنه يجب عليه بدلها سبع آيات. ومنها: اعتبارها فى الخطبة، فإنه يجب فيها قراءة آية كاملة، ولا يكفى شطرها، إن لم تكن طويلة. ومنها: اعتبارها فى السورة التى تقرأ فى الصلاة أو ما يقوم مقامها. ومنها: اعتبارها فى قراءة الليل. ففى أحاديث: من قرأ بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بخمسين آية فى ليلة كتب من الحافظين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بمائتى آية كتب من الفائزين، ومن قرأ بثلثمائة آية كتب له قنطار من الأجر، ومن قرأ بخمسمائة وبسبعمائة وألف آية. ومنها: اعتبارها فى الوقف عليها.

стр. 486

٣٠ عدد كلمات القرآن وعدّ قوم كلمات القرآن سبعة وسبعين ألف كلمة وتسعمائة وأربعا وثلاثين كلمة. وقيل: وأربعمائة وسبعا وثلاثين. وقيل: مائتان وسبع وسبعون، وقيل غير ذلك. وقيل: وسبب الاختلاف فى عد الكلمات أن الكلمة لها حقيقة ومجاز ولفظ ورسم واعتبار، كل منها جائز، وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز. والقرآن العظيم له أنصاف باعتبارات: فنصفه بالحروف: النون من: نُكْراً فى الكهف، والكاف من النصف. الثانى. ونصفه بالكلمات (الدال) من قوله: وَالْجُلُودُ فى الحج، وقوله: وَلَهُمْ مَقامِعُ من النصف الثانى. ونصف بالآيات (ياء) يأفكون، من سورة الشعراء، وقوله: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ من النصف الثانى. ونصفه على عدد السور آخر الحديد، والمجادلة من النصف الثانى، وهو عشرة بالأحزاب. وقيل: إن النصف بالحروف الكاف من: نُكْراً وقيل: الفاء من قوله (وليتلطف)

стр. 487

٣١ حفاظه ورواته عن عبد اللَّه بن عمرو بن العارض قال: سمعت النبى، ﷺ ، يقول: «خذوا القرآن من أربعة، من: عبد اللَّه بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبىّ بن كعب» أى تعلموا منهم، والأربعة المذكورون اثنان من المهاجرين، وهما: المبدوء بهما، واثنان من الأنصار. وسالم، هو ابن معقل مولى أبى حذيفة، ومعاذ، هو ابن جبل، وقد قتل سالم مولى أبى حذيفة فى واقعة اليمامة، ومات معاذ فى خلافة عمر، ومات أبىّ، وابن مسعود فى خلافة عثمان، وقد تأخير زيد بن ثابت، وانتهت إليه الرياسة فى القراءة وعاش بعدهم زمنا طويلا. والظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم فى الوقت الذى صدر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك ألا يكون أحد فى ذلك الوقت شاركهم فى حفظ القرآن، بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد جماعة من الصحابة. وفى الصحيح فى غزوة بئر معونة: أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم القراء، وكانوا سبعين رجلا. وعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول اللَّه، ﷺ ؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار: أبىّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قلت: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتى. وروى أيضا من طريق ثابت عن أنس قال: مات النبى، ﷺ ، ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد

стр. 488

٣٢ العالى والنازل من أسانيده إن طلب علوّ الإسناد سنة، فإنه قرب إلى اللَّه تعالى، وقد قسمه أهل الحديث إلى خمسة أقسام: الأول: القرب من رسول اللَّه ﷺ من حيث العدد بإسناد نظيف غير ضعيف، وهو أفضل أنواع العلوّ وأجلها. الثانى من أقسام العلو عند المحدثين: القرب إلى إمام من أئمة الحديث، كالأعمش، وهشيم، وابن جريج، واروزاعى، ومالك. الثالث عند المحدثين: العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة، بأن يروى حديثا لو رواه من طريق كتاب من الستة وقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها. الرابع: من أقسام العلو: تقدم وفاة الشيخ عن قرينة الذى أخذ عن شيخه. والخامس: العلوّ بموت الشيخ لا مع التفات لأمر آخر أو شيخ آخر متى يكون.

стр. 489

٣٣ المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج القراءة تنقسم إلى: متواتر، وآحاد، وشاذ. فالمتواتر: القراءات السبعة المشهورة. والآحاد: قراءات الثلاثة التى هى تمام العشر، ويلحق بها قراءة الصحابة. والشاذ: قراءة التابعين كالأعمش، ويحيى بن وثاب، وابن جبير، ونحوهم. وكل قراءة ووافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح سندها، فهى القراءة الصحيحة التى لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هى من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كنت عن السبعة، أم عمن هو أكبر منهم. وإن القراءة المنسوبة إلى كل قارىء من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه فى قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم. والقرآن والقراءات حقيقتان مغايرتان، فالقرآن، هو الوحى المنزل على محمّد ﷺ للبيان والإعجاز. والقراءات: اختلاف ألفاظ الوحى المذكور فى الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما. والقراءات السبع متواترة عند الجمهور، وقيل: بل هى مشهورة. والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة. أما تواترها عن النبى ﷺ ففيه نظر، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبعة موجود فى كتب القراءات، وهى نقل الواحد عن الواحد.

стр. 490

٣٤ الوقف والابتداء الوقف على ثلاثة أوجه: تام، وحسن، وقبيح. فالتام: الذى يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، ولا يكون بعده ما يتعلق به. كقوله: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وقوله: أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. والحسن: هو الذى يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ، لأن الابتداء برب العالمين لا يحسن لكونه صفة لما قبله. والقبيح: هو الذى ليس بتام ولا حسن، كالوقف على بِسْمِ من قوله: بِسْمِ اللَّهِ. ولا يتم الوقف على المضاف دون المضاف إليه، ولا المنعوت دون نعته، ولا الرافع دون مرفوعه وعكسه، ولا الناصب دون منصوبه وعكسه، ولا المؤكد دون توكيده، ولا المعطوف دون المعطوف عليه، ولا البدل دون مبدله، ولا، إن، أو كان، أو ظن وأخواتها، دون اسمها، ولا إسمها دون خبرها، ولا المستثنى منه دون الاستثناء، ولا الموصول دون صلته، واسميا أو حرفيا، ولا الفعل دون مصدره، ولا الحرف دون متعلقه، ولا شرط دون جزائه. وقيل: الوقف ينقسم إلى أربعة أقسام: تام مختار، وكاف جائز، وحسن مفهوم، وقبيح متروك. فالتام: هو الذى لا يتعلق بشى مما بعده فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، وأكثر ما يوجد عند رءوس الآى غالبا كقوله: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وقد يوجد فى أثنائها، كقوله: وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً هنا التمام، لأنه انقضى كلام بلقيس، ثم قال تعالى: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ، وكذلك: لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي هنا التمام، لأنه انقضى، ثم قال تعالى: وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا. وقد يوجد بعدها كقوله: مُصْبِحِينَ. وَبِاللَّيْلِ ، هنا التمام، لأنه معطوف على المعنى: أى بالصبح وبالليل، ومثله: يتكئون، وزخرفا، رأس

стр. 491

الآية: يتكئون، وزخرفا، هو التمام، لأنه معطوف على ما قبله، وآخر كل قصة، وما قبل أولها، وآخر كل سورة. وقبل ياء النداء، وفعل الآمر، والقسم ولامه دون القول. والشرط: ما لم يتقدم جوابه، وكان اللَّه وما كان، وذلك، ولولا، غالبهن تام مالم يتقدمهن قسم، أو قول، أو ما فى معناه. والكافى: منقطع فى اللفظ متعلق فى المعنى، فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده أيضا نحو: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ هنا الوقف، ويبتدىء. بما بعد ذلك، وهكذا كل رأس آية بعدها لام كى، وإلا، بمعنى لكن، وإن. الشديدة المكسورة، والاستفهام، وبل، وإلا المخففة، والسين، وسوف، ونعم، وبئس، وكيلا، ما لم يتقدمهن قول أو قسم. والحسن: هو الذى يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كالحمد للَّه. والقبيح: هو الذى لا يفهم منه المراد كالحمد، وأقبح منه الوقف على: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا ويبتدأ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ لأنّ المعنى مستحيل بهذا الابتداء، ومن تعمده وقصد معناه وفقد كفر. وقيل: الوقف عن خمس مراتب: لازم، ومطلق، وجائز، ومجوز بوجه، ومرخص ضرورة. فاللازم: ما لو وصل طرفاه غير المراد، نحو قوله: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يلزم الوقف هنا، إذ لو وصل بقوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ توهم أن الجملة صفة لقوله (بمؤمنين) ، فانتفى الخداع عنهم وتقرّر الإيمان خالصا عن الخداع، كما تقول، ما هو بمؤمن مخادع. وكما فى قوله: لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ فإن جملة (تثير) صفة لذلول داخلة فى حيز النفى: أى ليست ذلولا مثيرة، والقصد فى الآية إثبات الخداع بعد نفى الإيمان، ونحو: سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فلو وصلها بقوله: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لأوهم أنه صفة لولد، وأن المنفى (ولد) موصوف بأنه له ما فى السموات، والمراد نفى الولد مطلقا. والمطلق: ما يحسن الابتداء بما بعده، كالاسم المبتدأ به نحو: اللَّهَ يَجْتَبِي. والفعل المستأنف نحو: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً، وسَيَقُولُ

стр. 492

السُّفَهاءُ ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً. ومفعول المحذوف نحو: وَعَدَ اللَّهُ، سُنَّةَ اللَّهِ. والشرط، نحو: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ. مقدار، نحو: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا، وتُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا. والنفى نحو: ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، وإِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً حيث لم يكن كل ذلك مقولا لقول سابق. والجائز: ما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين، نحو: وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ، فإن واو العطف تقتضى الوصل، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم، فإن التقدير: ويوقنون بالآخرة. والمجوز لوجه: نحو: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ لأن الفاء فى قوله: فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ تقتضى التسبب والجزاء، وذلك يوجب الوصل، وكون لفظ الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها. والمرخص ضرورة: ما لا يستغنى ما بعده عما قبله، ولكنه يرخص لانقطاع النفس وطول الكلام، ولا يلزمه الوصل بالعود، لأن ما بعده جملة مفهومة. كقوله: وَالسَّماءَ بِناءً لأن قوله: وَأَنْزَلَ لا يستغنى عن سياق الكلام، فإن فاعله ضمير يعود إلى ما قبله، غير أن الجملة مفهومة. وأما ما لا يجوز، الوقف عليه: فكالشرط دون جزائه، والمبتدأ دون خبره ونحو ذلك. وقيل: الوقف فى التنزيل على ثمانية أضرب: تام، وشبيه به، وناقص، وشبيه به، وحسن، وقبيح، وشبيه به. وقيل: الوقف ينقسم إلى اختيارى واضطرارى، لأن الكلام إما أن يتم، أو لا، فإن تم كان اختياريا وكونه تاما لا يخلو إما ألا يكون له تعلق بما بعده، البتة، أى لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، فالوقف المسمى بالتام لتمامه المطلق يوقف عليه، ويبدأ بما بعده، ثم مثله بما تقدم فى التام. وقد يكون الوقف تاما فى تفسير وإعراب وقراءة، غير تام على آخر، نحو: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ تام، إن كان ما بعده مستأنفا، غير تام إن كان معطوفا، ونحو فواتح السور، الوقف عليها تام، إن أعربت مبتدأ والخبر محدوف، أو عكسه.

стр. 493

وكل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما بعده. للوقف فى كلام العرب أوجه متعددة، والمستعمل منها عند أئمة القراءة تسع: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والنقل، والإدغام، والحذف، والإثبات، والإلحاق. فأما السكون: فهو الأصل فى الوقف على الكلمة المحركة وصلا، لأن معنى الوقف: الترك والقطع، ولأنه ضد الابتداء، فكما لا يبتدأ بساكن لا يوقف على متحرّك، وهو اختيار كثير من القراءة. وأما الروم: فهو عند القراء عبارة عن النطق ببعض الحركة. وقيل: تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها، وكلا القولين واحد، ويختص بالمرفوع والمجزوم والمضموم والمكسور، بخلاف المفتوح، لأن الفتحة خفيفة إذا خرج بعضها خرج سائرها فلا تقبل التبعيض. وأما الإشمام: فهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت، وقيل: أن تجعل شفتيك على صورتها، وكلاهما واحد. وتختص بالضمة سواء كانت حركة إعراب أم بناء، إذا كانت لازمة. أما العارضة وميم الجمع عند من ضم، وهاء التأنيث، فلا روم فى ذلك ولا إشمام. ثم إن الوقف بالروم والإشمام ورد عن أبى عمرو والكوفيين نصاّ ولم يأت عن الباقين فيه شىء، واستحبه أهل الأداء فى قرائتهم أيضا. وفائدته بيان الحركة التى تثبت فى الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع أو الناظر كيف تلك الحركة الموقوف عليها. وأما الإبدال: ففى الاسم المنصوب المنّون يوقف عليه بالألف بدلا من التنوين، ومثله، إذن. وفى الاسم المفرد المؤنث بالتاء يوقف عليه بالهاء بدلا منها، وفيما آخره همزة متطرفة بعد حركة أو ألف، فإنه يوقف عليه عند حمزة بإبدالها حرف مدّ من جنس ما قبلها، ثم إن كان ألفا جاز حذفها نحو: اقرأ، ونبى، وبدأ، وإن أمره، ومن شاطىء، ويشاء، ومن السماء، ومن ماء. وأما النقل: ففيما آخره همزة بعد ساكن، فإنه يوقف عليه عند حمزة بنقل حركتها إليه فيحرك بها ثم تحذف هى، سواء كان الساكن صحيحا، نحو: دفء،

стр. 494

ملء، ينظر المرء، لكل باب منهم جزء، بين المرء وقلبه، وبين المرء وزوجه، يخرج الخبء، ولا ثامن لها، أم ياء أو، واو، أصليتين، وسواء كانتا حرف مد، نحو: المسىء، وجىء، ويضىء، أن تبوء، لتنوء، وما عملت من سوء، أم لين، نحو: سىء، قوم سواء، مثل السوء. وأما الإدغام: ففيما آخره همز بعد ياء أو واو زائدتين، فإنه يوقف عليه عند حمزة أيضا بالإدغام بعد إبدال الهمز من جنس ما قبله نحو: النسىء، وبرىء، وقروء. وأما الحذف: ففى الياءات الزوائد عند من يثبتها وصلا ويحذفها وقفا، وياءات الزوائد هى التى لم ترسم مائة وإحدى وعشرون، ومنها خمس وثلاثون فى حشو الآى، والباقى فى رءوس الآى، فنافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائى، وأبو جعفر بثبوتها فى الوصل دون الوقف، وابن كثير، ويعقوب. يثبتان فى الحالين، وابن عامر، وعاصم، وخلف، يحذفون فى الحالين، وربما خرج بعضهم عن أصله فى بعضها. وأما الإثبات: ففى الياءات المحذوفات وصلا عند من يثبتها وقفا، نحو هاد، وال، وواق، وباق. وأما الإلحاق: فما يلحق آخر الكلم من هاءات السكت عند من يلحقها فى: عم، وفيم، وبم، ولم، ومم، والنون المشددة من جمع الإناث، نحو: هى، ومثلهن، والنون المفتوحة، نحو: العالمين، والذين، والمفلحون، والمشدد المبنى، نحو: ألا تعلوا علىّ، وخلقت بيدىّ، ومصرّخى، ولدىّ.

стр. 495

٣٥ الإمالة والفتح الفتح والإمالة لغتان مشهورتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس، والأصل فيها حديث حذيفة مرفوعا: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم وأصوات أهل الفسق وأهل الكتابين» ، فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة ومن لحون العرب وأصواتها، كانوا يرون أن الألف والياء فى القراءة سواء، يعنى بالألف والياء التفخيم والإمالة. ويقال إن رجلا قرأ على عبد اللَّه بن مسعود (طه) ، ولم يكسر، فقال عبد اللَّه: طه، وكسر الطاء والهاء، فقال الرجل: طه، ولم يكسر، فقال عبد اللَّه، طه، وكسر، ثم قال: واللَّه هكذا علمنى رسول اللَّه ﷺ . والإمالة: أن ينجو بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء كثيرا، وهو المحض. ويقال له أيضا: الاضطجاع، والبطح، والكسر، وهو بين اللفظين. ويقال له أيضا: التقليل، والتلطيف، وبين بين. فهى قسمان: شديدة، ومتوسذة، وكلاهما جائز فى القراءة. والشديدة، يجتنب معها القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه. والمتوسطة، بين الفتح والإمالة الشديدة.
следующие страницы →