← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

وُكِّلَ بِكُمْ بقبض أرواحكم. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٢ الى ١٥] وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) ١٢- وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ: وَلَوْ تَرى يا محمد ﵌. ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ من الندم والخزي والحزن والذل والغم. عِنْدَ رَبِّهِمْ عند محاسبة ربهم لهم. رَبَّنا أي يقولون ربنا. أَبْصَرْنا صدق وعدك، أو أبصرنا ما كنا نكذب. وَسَمِعْنا ما كنا ننكر، أو تصديق رسلك. مُوقِنُونَ مصدقون بالبعث. ١٣- وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي حق القول منى لأعذبن من عصانى بنار جهنم. ١٤- فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: بِما نَسِيتُمْ أي بترككم الايمان بالبعث فى هذا اليوم. نَسِيناكُمْ تركناكم من الخير. أو تركناكم فى العذاب. بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا من المعاصي. ١٥- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ: إِذا ذُكِّرُوا بِها وعظوا بها. خَرُّوا سُجَّداً وقعوا على الأرض ساجدين تواضعا لله وخشوعا.

стр. 4902

وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وأثنوا عليه حامدين له. وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ كما يفعل من يتولى عنادا كأن لم يسمعها. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٦ الى ١٩] تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) ١٦- تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ: تَتَجافى ترتفع وتتنحى. عَنِ الْمَضاجِعِ عن الفرش ومواضع النوم. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ داعين ربهم عابدين له. خَوْفاً من سخطه. وَطَمَعاً فى رحمته. ١٧- فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ أي: لا تعلم النفوس كلهن. ما أُخْفِيَ لَهُمْ ما، بمعنى الذي، أو بمعنى: أي شىء، أي لا تعلم النفوس ما ادخر لها من عظيم الثواب، أخفاه الله من جميع خلائقه، لا يعلمه الا هو. قُرَّةِ أَعْيُنٍ مما تقر به عيونهم. ١٨- أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ: مُؤْمِناً محمول على لفظ من. فاسِقاً محمول على لفظ من. لا يَسْتَوُونَ محمول على معنى من. ١٩- أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: نُزُلًا عطاء.

стр. 4903

بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بأعمالهم. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ٢٠ الى ٢٤] وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٢٣) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (٢٤) ٢٠- وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ: فَسَقُوا خرجوا عن الإيمان الى الكفر. فَمَأْواهُمُ أي ملجؤهم ومنزلهم. ٢١- وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ: مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى عذاب الدنيا. الْعَذابِ الْأَكْبَرِ عذاب الآخرة. أي نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا الى عذاب الآخرة. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي يتوبون عن الكفر. ٢٢- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ: ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها ثم، للاستبعاد، أي ان الاعراض عن آيات الله بعد وضوحها والتذكير بها مستبعد عقلا وعدلا. ٢٣- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ: أي إنا آتينا موسى ﵇ مثل ما آتيناك من الكتاب، ولقيناه مثل ما لقيناك من الوحى، فلا تكن فى شك من أنك لقيت مثله ولقيت نظيره. ٢٤- وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ: يَهْدُونَ الناس ويدعونهم إلى ما فى التوراة من دين الله وشرائعه. لَمَّا صَبَرُوا لصبرهم.

стр. 4904

وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ وإيقانهم بالآيات. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ٢٥ الى ٢٩] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) ٢٥- إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يقضى بينهم. فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فيميز المحق من المبطل. ٢٦- أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي: أو لم يهد الله ويبين. الْقُرُونِ عاد وثمود وقوم لوط. يَمْشُونَ الضمير لأهل مكة. فِي مَساكِنِهِمْ أي مساكن المهلكين، أي يمرون على ديارهم. ٢٧- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ: الْجُرُزِ لا نبات فيها. مِنْهُ من الزرع. أَنْعامُهُمْ من عصفه. وَأَنْفُسُهُمْ من حبه. ٢٨- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: الْفَتْحُ النصر، أو الفصل بالحكومة. صادِقِينَ فى أنه كائن. ٢٩- قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ:

стр. 4905

يَوْمَ الْفَتْحِ يوم القيامة، وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم، ويوم ينصرهم عليهم. يُنْظَرُونَ يمهلون. [سورة السجده (٣٢) : آية ٣٠] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠) ٣٠- فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ: وَانْتَظِرْ النصرة عليهم وهلاكهم. إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليكم وهلاككم.

стр. 4906

(٣٣) سورة الأحزاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٣) ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ١- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً: اتَّقِ اللَّهَ فى نبذ الموادعة، فقد روى أن أبا سفيان بن حرب وجماعة معه قدموا عليه فى الموادعة التي كانت بينه وبينهم، وقالوا للنبى ﵌: لا تعب آلهتنا ونحن ندعك وربك. فشق ذلك على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين وهموا بقتلهم. فنزلت هذه الآية. عَلِيماً بالصواب من الخطأ. حَكِيماً لا يفعل شيئا ولا يأمر به الا بداعي الحكمة. ٢- وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً: وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فى ترك طاعة الكافرين والمنافقين ومن إليهم. إِنَّ اللَّهَ الذي يوحى إليك. كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً خبير بما تعملون، نوح إليك ما يصلح به أعمالكم. ٣- وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وأسند أمرك اليه وكله الى تدبيره. وَكِيلًا حافظا موكولا اليه كل أمر. ٤- ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ: مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ أي ما جمع الله قلبين فى جوف.

стр. 4907

وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ ولا زوجية وأمومة فى امرأة. تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أي تحرموهن على أنفسكم بقولكم لهن: أنت على كظهر أمي. وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ وهم الذين يدعون أولادا. ذلِكُمْ النسب. قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ هذا ابني لا غير، من غير أن يواطئه اعتقادا لصحته وكونه حقا. وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لا يقول الا ما هو حق ظاهره وباطنه. وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ولا يهدى الا سبيل الحق. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٥ الى ٦] ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٦) ٥- ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً: هُوَ أَقْسَطُ أدخل الأمرين فى القسط والعدل. فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ تعلمون لهم آباء تنسبونهم إليهم. فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فهم إخوانكم فى الدين. وَمَوالِيكُمْ وأولياؤكم فيه. وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ فيه الجناح والإثم. والمعنى: لا اثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهى، ولكن الإثم فيما تعمدتموه بعد النهى. ٦- النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً: أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ فى كل شىء من أمور الدين والدنيا.

стр. 4908

مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها. وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ تشبيه لهن بالأمهات فى بعض الأحكام، وهو وجوب تعظيمهن واحترامهن وتحريم نكاحهن. وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ أي أولو الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الولاية، ومن المهاجرين بحق الهجرة. ذلِكَ اشارة الى ما ذكر فى الآيتين جميعا. مَسْطُوراً مقررا لا يعتريه تبديل. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٧ الى ٩] وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٧) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) ٧- وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً: وَإِذْ واذكر حين. مِنَ النَّبِيِّينَ جميعا. مِيثاقَهُمْ بتبليغ الرسالة والدعاء الى الدين القيم. وَمِنْكَ خصوصا. غَلِيظاً عظيم الشأن. ٨- لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ الله يوم القيامة عند تواقف الأشهاد المؤمنين الذين صدقوا عهدهم ووفوا به. عَنْ صِدْقِهِمْ عهدهم وشهادتهم، فيشهد لهم الأنبياء بأنهم صدقوا عهدهم وشهادتهم وكانوا مؤمنين. أو ليسأل المصدقين للأنبياء عن تصديقهم، لأن من قال للصادق: صدقت، كان صادقا فى قوله. أو ليسأل الأنبياء ما الذي أجابتهم به أممهم. ٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً:

стр. 4909

اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ما أنعم الله عليكم يوم الأحزاب، وهو يوم الخندق. إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ وهم الأحزاب. رِيحاً ريح الصبا. وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١٠ الى ١٢] إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (١٢) ١٠- إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا: مِنْ فَوْقِكُمْ من أعلى الوادي من قبل المشرق: بنو غطفان. وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ من أسفل الوادي من قبل المغرب: قريش، تحزبوا. زاغَتِ الْأَبْصارُ مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا. وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا خطاب للذين آمنوا، ومنهم الثابت قلوبهم والأقدام، والضعاف القلوب الذين هم على حرف. وقيل: ظنوا ظنونا مختلفة، ظن المنافقون أن المؤمنين يستأصلون، وظن المؤمنون أنهم يبتلون. ١١- هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً: ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ بالخوف والقتال والجوع والحصر والنزال. وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً أي حركوا تحريكا شديدا. ١٢- وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً: إِلَّا غُرُوراً أي باطلا من القول. ويقال ان قائله هو معتب بن قشير حين رأى الأحزاب، فقال: يعدنا محمد ﵌ فتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا، ما هذا الا وعد غرور.

стр. 4910

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١٣ الى ١٦] وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً (١٣) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً (١٤) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً (١٥) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٦) ١٣- وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً: يا أَهْلَ يَثْرِبَ يأهل المدينة. لا مُقامَ لَكُمْ لا قرار لكم هنا، هذا على من قرأ بالضم، أو لا مكان تقيمون فيه أو تقومون، على من قرأ بالفتح. فَارْجِعُوا الى المدينة. عَوْرَةٌ فيها خلل يخاف منه العدو والسارق، يعتذرون أن بيوتهم معرضة للعدو وممكنة للسراق. إِلَّا فِراراً هربا من المعركة. ١٤- وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً: الْفِتْنَةَ أي الردة والرجعة الى الكفر ومقاتلة المسلمين. لَآتَوْها فجاءوها وفعلوها. وَما تَلَبَّثُوا بِها وما ألبثوا إعطاءها. إِلَّا يَسِيراً ريثما يكون السؤال والجواب من غير توقف، أو ما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم الا يسيرا، فان الله يهلكهم. ١٥- وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا: مِنْ قَبْلُ يوم أحد بعد ما نزل فيهم ما نزل. مَسْؤُلًا مطلوبا مقتضى حتى يؤتى به. ١٦- قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا: لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ مما لا بد لكم من نزوله بكم.

стр. 4911

إِلَّا قَلِيلًا وان نفعكم الفرار مثلا فمنعتم بالتأخير، لم يكن ذلك التمتيع الا قليلا. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١٧ الى ٢٠] قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٩) يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً (٢٠) ١٧- قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً: إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً معناه: أو يصيبكم بسوء ان أراد بكم رحمة، فاختصر، أو حمل الثاني على الأول لما فى العصمة من معنى المنع. ١٨- قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا: الْمُعَوِّقِينَ المثبطين عن رسول الله ﵌، وهم المنافقون. هَلُمَّ إِلَيْنا أي قربوا أنفسكم إلينا. إِلَّا قَلِيلًا الا اثباتا قليلا، يخرجون مع المؤمنين يوهمونهم أنهم معهم، ولا تراهم يبارزون ويقاتلون الا شيئا قليلا إذا اضطروا اليه. ١٩- أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً: يَسِيراً أي ان أعمالهم حقيقة بالإحباط، تدعو اليه الدواعي، ولا يصرف عنه صارف. ٢٠- يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا: يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا يحسبون أن الأحزاب لم ينهزموا، وقد انهزموا فانصرفوا عن الخندق الى المدينة راجعين لما نزل بهم من الخوف الشديد ودخلهم من الجبن المفرط.

стр. 4912

وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ كرة ثانية. يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ تمنوا لخوفهم مما منوا به هذه الكرة أنهم خارجون الى البدو وحاصلون بين الأعراب. يَسْئَلُونَ كل قادم منهم من جانب المدينة. عَنْ أَنْبائِكُمْ عن أخباركم وعما جرى عليكم. وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ولم يرجعوا الى المدينة. ما قاتَلُوا وكان قتال لم يقاتلوا الا تعلة ورياء وسمعة. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٢١ الى ٢٤] لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤) ٢١- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً: أُسْوَةٌ قدوة، حيث بذل نفسه لنصرة دين الله فى الخروج الى الخندق. ٢٢- وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً: إِيماناً بالله. وَتَسْلِيماً لقضائه وقدره. ٢٣- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا: مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعنى حمزة ومصعبا. مَنْ يَنْتَظِرُ يعنى عثمان وطلحة. وَما بَدَّلُوا العهد ولا غيروه. ٢٤- لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً: إِنْ شاءَ إذا لم يتوبوا. أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إذا تابوا.

стр. 4913

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٢٥ الى ٢٩] وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢٧) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) ٢٥- وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً: الَّذِينَ كَفَرُوا الأحزاب. بِغَيْظِهِمْ مغيظين. لَمْ يَنالُوا خَيْراً غير ظافرين. وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بالريح. ٢٦- وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً: ظاهَرُوهُمْ عاونوهم، أي عاونوا الأحزاب. مِنْ صَياصِيهِمْ من حصونهم، يعنى بنى قريظة، فقد حاصرهم الرسول ﵌ خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، ورضوا أن بنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بأن يقتل مقاتلوهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم. ٢٧- وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً: وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها يعنى فارس والروم. وقيل: حنين، ولم يكونوا نالوها. ٢٨- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا: أُمَتِّعْكُنَّ أعطيكن متعة الطلاق. سَراحاً جَمِيلًا من غير ضرار. ٢٩- وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً: مِنْكُنَّ للبيان لا للتبعيض.

стр. 4914

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٣٠ الى ٣٣] يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) ٣٠- يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً: بِفاحِشَةٍ سيئة بليغة فى القبح، وهى الكبيرة. مُبَيِّنَةٍ ظاهر فحشها، والمراد عصيانهن رسول الله ﷺ ونشوزهن وطلبهن منه ما يشق عليه وما يضيق به ذرعه ويغتم لأجله. وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً إيذانا بأن كونهن نساء النبي ﵌ ليس بمغن عنهن شيئا. ٣١- وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً: وَمَنْ يَقْنُتْ القنوت: الطاعة. مَرَّتَيْنِ ضوعف أجرهن لطلبهن رضا الرسول ﵌. ٣٢- يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً: كَأَحَدٍ أحد، بمعنى: وحد، وهو الواحد، ثم وضع فى النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه. والمعنى: لستن كجماعة من جماعات النساء، أي إذا تقصيت جماعة جماعة لم توجد منهن جماعة واحدة تساويكن فى الفضل والسابقة. إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ان أردتن التقوى، أو ان كنتن متقيات. فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فلا تجبن بقولكن خاضعا، لينا خنثا. مَرَضٌ أي ريبة وفجور. قَوْلًا مَعْرُوفاً بعيدا من طمع المريب بجد وخشونة. ٣٣- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ والزمن بيوتكن.

стр. 4915

وَلا تَبَرَّجْنَ ولا تظهرن ما ستر من محاسن. الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى القديمة. الرِّجْسَ الإثم. أَهْلَ الْبَيْتِ نصب على النداء، أو على المدح. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٣٤ الى ٣٧] وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥) وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (٣٦) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٣٧) ٣٤- وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً: لَطِيفاً بكن. خَبِيراً حين علم ما ينفعكن ويصلحكن فى دينكن. ٣٥- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً: الْقانِتِينَ العابدين المطيعين. ٣٦- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً: أَمْراً من الأمور. أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ أن يختاروا من أمرهم ما شاءوا. ٣٧- وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالإسلام. وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بما وفقك الله فيه، وهو زيد بن حارثة مولاه. أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ يعنى زينب بنت جحش، وهى بنت عمته

стр. 4916

أميمة بنت عبد المطلب، وكان رسول الله ﷺ هو الذي خطبها عليه، فأبت وأبى أخوها عبد الله فنزلت الآية السابقة، فرضيا، فأنكحها إياه رسول الله ﷺ وساق عنه إليها مهرها ثم رغب عنها زيد بن حارثة بعد أن دخل بها. وَاتَّقِ اللَّهَ وأحسن الله فيما أنت عازم عليه من فراقها، والخطاب لزيد بن حارثة. وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما الله مظهره من أنه سيطلقها وأنك ستتزوجها. وَتَخْشَى النَّاسَ وتخاف أن يعيبك الناس على ذلك. وَطَراً حاجته وطلقها. حَرَجٌ مانع. فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ فى التزوج بزوجات من كانوا يتبنونهم. وكانت تلك عادة العرب يتحرجون فى أن يتزوجوا زوجات أدعيائهم بعد أن يطلقن. وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا أي وكان أمر الله الذي يريد أن يكونه مفعولا مكونا لا محالة. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٣٨ الى ٣٩] ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٣٩) ٣٨- ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً: فَرَضَ اللَّهُ قسم له وأوجب. سُنَّةَ اللَّهِ اسم موضوع موضع المصدر، مؤكد لقوله ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ كأنه قيل: سن الله ذلك سنة فى الأنبياء الماضين، وهو أن لا يحرج عليهم فى الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم فى باب النكاح وغيره. فِي الَّذِينَ خَلَوْا فى الأنبياء الذين مضوا. ٣٩- الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً:

стр. 4917

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ فى محل جر على الوصف للأنبياء أو الرفع والنصب على المدح، على: هم الذين يبلغون، أو على: أعنى الذين يبلغون. حَسِيباً كافيا للمخاوف، أو محاسبا على الصغيرة والكبيرة، فيجب أن يكون حق الخشية من مثله. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤٠ الى ٤٤] ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤) ٤٠- ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ أي أبا رجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح. وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ولكن كان رسول الله، وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم. وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وكان خاتم النبيين. ٤١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً: اذْكُرُوا اللَّهَ حمدا وثناء وتقديسا وتهليلا وتكبيرا. كَثِيراً وأكثروا ذلك. ٤٢- وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا: وَسَبِّحُوهُ ونزهوه عما لا يجوز عليه من الصفات. بُكْرَةً وَأَصِيلًا أي فى كافة الأوقات. ٤٣- هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً: يُصَلِّي عَلَيْكُمْ يترحم عليكم. وَمَلائِكَتُهُ هو قولهم: اللهم صل على المؤمنين. ٤٤- تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً: تَحِيَّتُهُمْ من اضافة المصدر الى المفعول، أي يحيون يوم القيامة بسلام.

стр. 4918

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤٥ الى ٥٠] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٤٩) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠) ٤٥- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً: شاهِداً على من بعث لهم، وعلى تكذيبهم وتصديقهم. وَمُبَشِّراً بالثواب لمن آمن. وَنَذِيراً بالعقاب لمن كفر. ٤٦- وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً: بِإِذْنِهِ بتسهيله وتيسيره. ٤٧- وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً: فَضْلًا ثوابا. ٤٨- وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا: وَدَعْ أَذاهُمْ أي أعرض عما يؤذونك به قولا أو فعلا. وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فهو يكفيكهم. ٤٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا: إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ عقدتم عليهن. مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ من قبل أن تدخلوا بهن. تَعْتَدُّونَها تستوفون عددها. ٥٠- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً:

стр. 4919

أُجُورَهُنَّ مهورهن، لأن المهر أجر على البضع. وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من السراري. مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ أي رده عليك من الكفار، أي مما أفاء الله عليك من النساء بالمأخوذ على وجه القهر والغلبة. حَرَجٌ ضيق فى دينك. غَفُوراً للواقع فى الحرج. رَحِيماً بالتوسعة على عباده. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٥١ الى ٥٢] تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢) ٥١- تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً: تُرْجِي يهمز ولا يهمز: تؤخر. وَتُؤْوِي تضم. يعنى: تترك مصاحبة من تشاء منهن، وتضاجع من تشاء، أو تطلق من تشاء، وتمسك من تشاء. ذلِكَ التفويض الى مشيئتك. أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ الى قرة أعينهن. وَلا يَحْزَنَّ وقلة حزنهن. وَيَرْضَيْنَ ورضاهن جميعا. عَلِيماً بذات الصدور. حَلِيماً لا يعاجل بالعقاب. ٥٢- لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً: إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من إماء.

стр. 4920

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٥٣ الى ٥٥] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٥٤) لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٥٥) ٥٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً: أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ فى معنى الظرف، تقديره: وقت أن يؤذن لكم. غَيْرَ ناظِرِينَ غير منتظرين. إِناهُ إدراكه. وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ نهوا عن أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه به. فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أي من إخراجكم. مَتاعاً حاجة. فَسْئَلُوهُنَّ المتاع. وَما كانَ لَكُمْ ما صح لكم. ٥٤- إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً: إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً من نكاحهن على ألسنتكم. أَوْ تُخْفُوهُ فى صدوركم. عَلِيماً يعلم ذلك كله فيعاقبكم به. ٥٥- لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ أي لا إثم عليهن. فِي آبائِهِنَّ فى أن لا يحتجبن عن هؤلاء.

стр. 4921

وَاتَّقِينَ اللَّهَ فيما أمرتن به من الاحتجاب، وأنزل فيه الوحى من الاستتار. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من السر والعلن وظاهر الحجاب وباطنه. شَهِيداً لا تتفاوت فى علمه الأحوال. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٥٦ الى ٥٩] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٥٨) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٩) ٥٦- إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً: الصلاة من الله رحمته ورضوانه. ومن الملائكة الدعاء والاستغفار. ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره. ٥٧- إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً: يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يفعلون ما يكرهانه ولا يرضيانه. ٥٨- وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً: بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا بغير جناية واستحقاق للأذى. بُهْتاناً وزر كذبهم. وَإِثْماً مُبِيناً وأتوا ذنبا ظاهر القبح. ٥٩- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً: يُدْنِينَ يرخين. مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الجلباب: ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله على صدرها. ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ أي أولى وأجدر بأن يعرفن.

стр. 4922

فَلا يُؤْذَيْنَ فلا يتعرض لهن ولا يلقين ما يكرهن. غَفُوراً رَحِيماً لما سلف. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٦٠ الى ٦٣] لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً (٦١) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (٦٢) يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً (٦٣) ٦٠- لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف ايمان. وَالْمُرْجِفُونَ الذين يشيعون أخبار السوء عن سرايا رسول الله ﵌. لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ لنأمرنك بأن تفعل بهم الأفاعيل التي تسوءهم، وسمى هذا إغراء، وهو التحريش، على سبيل المجاز. ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ ثم بأن تضطرهم الى طلب الجلاء عن المدينة وإلى أن لا يساكنوك فيها. إِلَّا قَلِيلًا الا زمنا قليلا ريثما يرتحلون. ٦١- مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا: مَلْعُونِينَ نصب على الشتم، والحال، أي لا يجاورونك الا ملعونين. أَيْنَما ثُقِفُوا أينما وجدوا. ٦٢- سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا: سُنَّةَ اللَّهِ فى موضع مصدر مؤكد، أي سن الله فى الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا حيثما ثقفوا. فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ أي كما قتل أهل بدر وأسروا. ٦٣- يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً: قَرِيباً أي شيئا قريبا.

стр. 4923

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٦٤ الى ٧١] إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً (٦٤) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا (٦٦) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا (٦٧) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (٦٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (٦٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (٧١) ٦٤- إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً: سَعِيراً نارا مسعورة شديدة الاتقاد. ٦٥- خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً: وَلِيًّا من يتولونه. وَلا نَصِيراً من ينصرهم من دون الله. ٦٦- يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا: تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ تبدل من حال الى حال. ٦٧- وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا حادوا بنا عن طريق الهدى. ٦٨- رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً: ضِعْفَيْنِ ضعفا لضلالهم وضعفا لإضلالهم. ٦٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً: آذَوْا مُوسى فى اتهامهم إياه بقتل هارون وكان خرج معه الى الجبل فمات هناك. وَجِيهاً ذا جاه ومنزلة عنده. ٧٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً: سَدِيداً قاصدا الى الحق والسداد. ٧١- يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما أمر به ونهى عنه.

стр. 4924

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣] إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٣) ٧٢- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا: الْأَمانَةَ الطاعة، لأنها لازمة الوجود، كما أن الأمانة لازمة الأداء، وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها مجاز. فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي فأبين إلا أن يؤدينها، يعنى الانقياد لأمر الله . وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ أي وأبى الإنسان الا أن يكون محتملا لها لا يؤديها. يقال: فلان حامل للأمانة ومحتمل لها، أي انه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج عن عهدتها، لأن الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها، فإذا أداها لم تبق راكبة له ولا هو حاملا لها. ظَلُوماً جَهُولًا حيث حمل الأمانة ثم لم يف بها. ٧٣- لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً: لِيُعَذِّبَ لام التعليل على طريق المجاز، لأن التعذيب نتيجة حمل الأمانة.

стр. 4925

الجزء الحادي عشر تتمة الباب الرابع عشر تفسير القرآن الكريم

стр. 4926

٣٤ سورة سبأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ١ الى ٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١) يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٣) ١- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ أي هو المحمود على نعم الآخرة، وهو الثواب. وَهُوَ الْحَكِيمُ الذي أحكم أمور الدارين ودبرها بحكمته. الْخَبِيرُ بكل كائن يكون. ٢- يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ: ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ من الغيث أو من الكنوز والدفائن، وجميع ما هى له كفات. وَما يَخْرُجُ مِنْها من النبت. وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من الأمطار. وَما يَعْرُجُ فِيها من الملائكة. وَهُوَ مع كثرة نعمه وسبوغ فضله. الرَّحِيمُ الْغَفُورُ للمفرطين فى أداء مواجب شكرها. ٣- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ : لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ نفى للبعث وانكار لمجىء الساعة. عالِمِ الْغَيْبِ الخفيات. لا يَعْزُبُ عَنْهُ لا يبعد عنه ولا يغيب.

стр. 4927

مِثْقالُ ذَرَّةٍ مقدر أصغر نملة. مِنْ ذلِكَ من مثقال ذرة. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٤ الى ٧] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) ٤- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بالثواب. أُولئِكَ يعنى المؤمنين. لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم. وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وهو الجنة. ٥- وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا أجهدوا أنفسهم فى محاربة القرآن. مُعاجِزِينَ مغالبين أمر الله فى نصر رسوله. رِجْزٍ الرجز: سوء العذاب. ٦- وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ: يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ويعلم أولو العلم. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مفعول أول. هُوَ ضمير فصل. الْحَقَّ مفعول ثان. وَيَهْدِي وهو الذي يهدى. إِلى صِراطِ إلى طريق الله. الْعَزِيزِ الغالب على كل شىء. الْحَمِيدِ المستحق بكل ثناء. ٧- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال بعضهم لبعض.

стр. 4928

عَلى رَجُلٍ يعنون محمدا ﷺ . يُنَبِّئُكُمْ يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب. إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ بعد أن تكونوا رفاتا وترابا ويمزق البلى أجسادكم كل ممزق، أي يفرقكم ويبدد أجزاءكم كل تبديد. إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ إنكم تبعثون وتنشئون خلقا جديدا. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٨ الى ٩] أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (٨) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩) ٨- أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أهو مفتر على الله كذبا فيما ينسب إليه من ذلك. أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أم به جنون يوهمه فى ذلك ويلقيه على لسانه. بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أي ليس محمد ﷺ من الافتراء والجنون فى شىء وهو مبرأ منها، بل هؤلاء القائلون الكافرون بالبعث. فِي الْعَذابِ واقعون فى عذاب النار. وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ وفيما يؤديهم اليه من الضلال عن الحق. ٩- أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ: كِسَفاً قطعا. إِنَّ فِي ذلِكَ النظر الى السماء والأرض والفكر فيهما وما يدلان عليه من قدرة الله. لَآيَةً لدلالة. لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ راجع الى ربه مطيع له. [سورة سبإ (٣٤) : آية ١٠] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) ١٠- وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ: يا جِبالُ بدل من قوله فَضْلًا أو من قوله آتَيْنا على تقدير: قولنا يا جبال، أو: قلنا: يا جبال.

стр. 4929

أَوِّبِي مَعَهُ أي رجعى معه التسبيح، أو رجعى معه فى التسبيح كلما رجع فيه، لأنه إذا رجعه فقد رجع فيه. ومعنى تسبيح الجبال: أن يخلق الله تعالى فيها تسبيحا، فيسمع منها ما يسمع من المسبح. وَالطَّيْرَ رفعا ونصبا، عطفا على لفظ الجبال ومحلها وجوزوا أن ينتصب مفعولا معه، وأن يعطف على فَضْلًا بمعنى: وسخرنا له الطير. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ جعلناه له لينا كالطين والعجين. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ١١ الى ١٢] أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) ١١- أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ أي دروعا سابغات. وَقَدِّرْ: أي لا تجعل مسمار الدرع رقيقا فيفلق، ولا غليظا فيفصم الحلق. فِي السَّرْدِ فى نسج حلق الدروع. ١٢- وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ: الرِّيحَ بالنصب، أي وسخرنا لسليمان الريح. وقرىء بالرفع، والتقدير: ولسليمان الريح مسخرة. غُدُوُّها جريها بالغداة. شَهْرٌ مسيرة شهر. وَرَواحُها جريها بالعشي. عَيْنَ الْقِطْرِ أي النحاس المذاب، سماه باسم ما آل اليه، إذ أصبح النحاس المذاب عينا. بِإِذْنِ رَبِّهِ بأمر ربه.

стр. 4930

وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ ومن يعدل. عَنْ أَمْرِنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان. عَذابِ السَّعِيرِ عذاب نار الآخرة. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ١٣ الى ١٥] يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤) لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) ١٣- يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ. وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ: مِنْ مَحارِيبَ من مساكن ومجالس شريفة مصونة عن الابتذال، وسميت محاريب، لأنه يحامى عليها ويذب عنها. وَتَماثِيلَ صور الملائكة والنبيين والصالحين. وَجِفانٍ كَالْجَوابِ كالحياض الكبار. راسِياتٍ ثابتات على الأثافى لا تنزل عنها لعظمها. اعْمَلُوا آلَ داوُدَ حكاية ما قيل لآل داود. شُكْراً مفعول له. أي اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه. الشَّكُورُ المتوفر على أداء الشكر، الباذل وسعه فيه. ١٤- فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ: دَابَّةُ الْأَرْضِ الأرضة، والأرض فعلها، فأضيفت اليه، يقال: أرضت الخشبة أرضا، إذا أكلتها الأرضة. مِنْسَأَتَهُ عصاه، لأنه ينسأ بها، أي يطرد تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب بين يديه وهم لا يعلمون موته حتى سقط على الأرض بعد أكل الأرضة منسأته. ١٥- لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ:

стр. 4931

فِي مَسْكَنِهِمْ فى موضع سكناهم، وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين بها. جَنَّتانِ بدل من آيَةٌ، أو خبر مبتدأ محذوف. غَفُورٌ لمن شكره. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ١٦ الى ١٨] فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (١٧) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (١٨) ١٦- فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ: الْعَرِمِ المطر الشديد. أُكُلٍ ثمر. خَمْطٍ شجر ذو شوك. وكل نبت. أخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله. وَأَثْلٍ شجر يشبه الطرفاء. مِنْ سِدْرٍ نبات ينبت على الماء وثمره النبق. والخمط والأثل والسدر كلها من البوادي لا خير فيها. ١٧- ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ: أي ان مثل هذا الجزاء لا يستحقه الا الكافر، وهو العقاب العاجل. ١٨- وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ: الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قرى الشام. قُرىً ظاهِرَةً متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها، فهى ظاهرة لأعين الناظرين، أو راكبة متن الطريق، فهى ظاهرة للسابلة. وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ كأن الغادي منهم يقيل فى قرية والرائح يبيت فى قرية، الى أن يبلغ الشام لا يخاف جوعا ولا عطشا ولا عدوا. سِيرُوا فِيها وقلنا لهم: سيروا فيها، ولا قول ثم، ولكنهم لما مكثوا من السير وسويت لهم أسبابه كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم فيه.

стр. 4932

لَيالِيَ وَأَيَّاماً ان شئتم بالليل وان شئتم بالنهار، فان الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات. أو سيروا فيها آمنين لا تخافون، وان تطاولت مدة سفركم فيها وامتدت أياما وليالى. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ١٩ الى ٢٢] فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) ١٩- فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ: باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا بطروا النعمة والراحة فتمنوا طول الأسفار والكدح. وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بكفرهم. فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يتحدث بأخبارهم. وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي تفرقوا وتمزقوا. صَبَّارٍ يصبر عن المعاصي. شَكُورٍ لنعمه. ٢٠- وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: صَدَّقَ حقق. ٢١- وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ: مِنْ سُلْطانٍ تسلط بالوسوسة والاستغواء. إِلَّا لِنَعْلَمَ الا ليتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها. حَفِيظٌ محافظ عليه. ٢٢- قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ: قُلِ لمشركى قومك.

стр. 4933

ادْعُوا الَّذِينَ عبدتموهم من دون الله من الأصنام. مِثْقالَ ذَرَّةٍ من خير وشر، أو نفع وضر. مِنْ شِرْكٍ شريك. ظَهِيرٍ معين. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٢٣ الى ٢٦] وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦) ٢٣- وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ: إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ من الشافعين. فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يقولها رب العزة فى اطلاق الإذن. قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا: ماذا قال ربكم. قالُوا الْحَقَّ قالوا: قال الحق، أي القول، وهو الاذن بالشفاعة لمن ارتضى. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ذو العلو والكبرياء، ليس لنبى أن يتكلم فى ذلك اليوم الا باذنه. ٢٤- قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ وان أحد الفريقين، من الذين يتوحدون الرازق من السموات والأرض بالعبادة ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة، لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال. ٢٥- قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ: عَمَّا أَجْرَمْنا من صغائر وزلات لا يخلو منها مؤمن. عَمَّا تَعْمَلُونَ من كفركم. ٢٦- قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ:

стр. 4934

ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا ثم يحكم ويفصل، فيدخل هؤلاء الجنة وأولئك النار. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٢٧ الى ٣٢] قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) ٢٧- قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: أَلْحَقْتُمْ بِهِ فى استحقاق العبادة. شُرَكاءَ تزعمون شركتهم له. كَلَّا أي ليس الأمر كما زعمتم. الْعَزِيزُ الغالب على كل شىء. الْحَكِيمُ فى تدبيره وتصريفه. ٢٨- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ الا رسالة عامة لهم محيطة بهم. ٢٩- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: هذَا الْوَعْدُ يوم الفصل. ٣٠- قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ: وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ولا تتقدمون. ٣١- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ: وَلَوْ تَرى فى الآخرة، أي لرأيت عجبا، فحذف الجواب. الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الأتباع. لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا هم الرؤساء والمقدمون. ٣٢- قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ:

стр. 4935

أَنَحْنُ الهمزة للإنكار، ينكرون أن يكونوا هم الصادين لهم عن الإيمان، لإثبات أنهم هم الذين صدوا أنفسهم عنه. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٣٣ الى ٣٧] وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣) وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٣٤) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٦) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (٣٧) ٣٣- وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا. وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أي أظهروها، وهو من الأضداد، يكون بمعنى الإخفاء والإبداء. ٣٤- وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ: مُتْرَفُوها أي أغنياؤها ورؤساؤها. ٣٥- وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ: وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ انهم أكرم على الله من أن يعذبهم، نظرا الى أحوالهم فى الدنيا. ٣٦- قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: يَبْسُطُ يوسع. وَيَقْدِرُ ويضيق، أي يقسم الرزق بين عباده، كما يشاء. ٣٧- وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ: زُلْفى قربة. إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً أي ان الأموال لا تقرب أحدا الا

стр. 4936

المؤمن الصالح الذي ينفقها فى سبيل الله، والأولاد لا تقرب أحدا الا من علمهم الخير وفقههم فى الدين ورشحهم للصلاح والطاعة. جَزاءُ الضِّعْفِ من اضافة المصدر الى المفعول. والأصل: فأولئك لهم أن يجازوا الضعف. والمعنى: أن تضاعف لهم حسناتهم. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٣٨ الى ٤٣] وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (٤٢) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) ٣٨- وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ: فِي آياتِنا فى ابطال أدلتنا وحجتنا وكتابنا. مُعاجِزِينَ معاندين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم. فِي الْعَذابِ أي فى جهنم. مُحْضَرُونَ لا يفلتون. ٣٩- قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ: فَهُوَ يُخْلِفُهُ فهو يعوضه، اما عاجلا بالمال، واما آجلا بالثواب. ٤٠- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ: أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ تقريع للكفار. ٤١- قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ: الْجِنَّ إبليس وأعوانه. ٤٢- فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ: فَالْيَوْمَ الأمر فى ذلك اليوم لله وحده. ٤٣- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ :

стр. 4937

ما هذا إِلَّا رَجُلٌ أي النبي ﷺ . ما هذا إِلَّا إِفْكٌ أي القرآن. والإفك: ما يختلق. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٤٤ الى ٤٦] وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٥) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) ٤٤- وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ: أي: وما آتيناهم من كتب يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك، ولا أرسلنا إليهم نذيرا ينذرهم بالعقاب ان لم يشركوا. ٤٥- وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ تقدموهم من الأمم. وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ وما بلغ هؤلاء بعض ما آتينا أولئك من طول الأعمار وقوة الأجرام وكثرة الأموال. فَكَذَّبُوا رُسُلِي فحين كذبوا رسلى. فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال. ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم به يستظهرون فما بال هؤلاء. ٤٦- قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ: بِواحِدَةٍ بخصلة واحدة. أَنْ تَقُومُوا تفسير لقوله بِواحِدَةٍ على أنه عطف بيان لها. وأراد قيامهم عن مجلس رسول الله ﷺ وتفرقهم عن مجتمعهم عنده، أو الانتصاب فى الأمر والنهوض فيه بالهمة. يعنى: انما أعظكم بواحدة ان فعلتموها أصبتم الحق، وهى أن تقوموا لوجه الله خالصا، متفرقين اثنين اثنين، وواحدا واحدا. ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا فى أمر محمد ﷺ وما جاء به. ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أن هذا الأمر العظيم لا يتصدى لادعاء مثله الا رجلان: اما مجنون لا يبالى بافتضاحه إذا طولب بالبرهان فعجز.

стр. 4938

واما عاقل راجح العقل مرشح للنبوة. وقد علمتم أن محمدا ﷺ ما به جنة، بل علمتموه أرجح قريش عقلا. وإذا فعلتم ذلك كفاكم أن تطالبوه أن يأتيكم بآية. فاذا أتى بها تبين أنه نذير مبين. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٤٧ الى ٥١] قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٤٨) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (٤٩) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠) وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٥١) ٤٧- قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ: ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي: أي شىء سألتكم من أجر فهو لكم. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ حفيظ مهيمن، يعلم أنى لا أطلب الأجر على نصيحتكم ودعائكم إليه إلا منه، ولا أطمع منكم فى شىء. ٤٨- قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ: يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يلقيه وينزله الى أنبيائه، أو يرمى به الباطل فيدمغه. عَلَّامُ الْغُيُوبِ رفع، محمول على محل إِنَّ واسمها، أو خبر مبتدأ محذوف. ٤٩- قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ: أي جاء الحق وهلك الباطل، فالشىء إذا هلك لم يبق له إبداء، ولا إعادة. ٥٠- قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ: أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي إثم ضلالتى على نفسى. ٥١- وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ: وَلَوْ تَرى جوابه محذوف، يعنى لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة. (م ٢- الموسوعة القرآنية ج ١١)

стр. 4939

إِذْ فَزِعُوا ووقت الفزع وقت البعث وقيام الساعة. فَلا فَوْتَ فلا يفوتون الله ولا يسبقونه. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٥٢ الى ٥٤] وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) ٥٢- وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ: بِهِ بمحمد ﷺ . التَّناوُشُ التناول السهل لشىء قريب. مثل حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة، كما يتناوله الآخر من قيس ذراع تناولا سهلا لا تعب فيه. ٥٣- وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ: وَيَقْذِفُونَ معطوف على قوله وَقَدْ كَفَرُوا يعنى وكانوا يتكلمون بالغيب. مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وهو قولهم فى رسول الله ﷺ : ساحر، شاعر، كذاب. ٥٤- وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ: ما يَشْتَهُونَ من نفع الايمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة، أو من الرد الى الدنيا. بِأَشْياعِهِمْ من كفرة الأمم ومن كان مذهبه مذهبهم. مُرِيبٍ يوقع صاحبه فى حيرة.

стр. 4940

٣٥ سورة فاطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤) ١- الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مبتدئها ومبتدعها. أُولِي أَجْنِحَةٍ أصحاب أجنحة. يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ أي يزيد فى خلق الأجنحة. ٢- ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: ما يَفْتَحِ أي ما يرسل. مِنْ بَعْدِهِ من بعد إمساكه. وَهُوَ الْعَزِيزُ وهو الغالب القادر على الإرسال والإمساك. الْحَكِيمُ الذي يرسل ويمسك ما تقضى الحكمة إرساله وإمساكه. ٣- يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فمن أي جهة تصرفون عن التوحيد الى الشرك. ٤- وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ: وَإِلَى اللَّهِ وحده. تُرْجَعُ الْأُمُورُ كلها.
следующие страницы →