← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

المؤمن الصالح الذي ينفقها فى سبيل الله، والأولاد لا تقرب أحدا الا من علمهم الخير وفقههم فى الدين ورشحهم للصلاح والطاعة. جَزاءُ الضِّعْفِ من اضافة المصدر الى المفعول. والأصل: فأولئك لهم أن يجازوا الضعف. والمعنى: أن تضاعف لهم حسناتهم. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٣٨ الى ٤٣] وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (٤٢) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) ٣٨- وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ: فِي آياتِنا فى ابطال أدلتنا وحجتنا وكتابنا. مُعاجِزِينَ معاندين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم. فِي الْعَذابِ أي فى جهنم. مُحْضَرُونَ لا يفلتون. ٣٩- قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ: فَهُوَ يُخْلِفُهُ فهو يعوضه، اما عاجلا بالمال، واما آجلا بالثواب. ٤٠- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ: أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ تقريع للكفار. ٤١- قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ: الْجِنَّ إبليس وأعوانه. ٤٢- فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ: فَالْيَوْمَ الأمر فى ذلك اليوم لله وحده. ٤٣- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ :

стр. 4937

ما هذا إِلَّا رَجُلٌ أي النبي ﷺ . ما هذا إِلَّا إِفْكٌ أي القرآن. والإفك: ما يختلق. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٤٤ الى ٤٦] وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٥) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) ٤٤- وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ: أي: وما آتيناهم من كتب يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك، ولا أرسلنا إليهم نذيرا ينذرهم بالعقاب ان لم يشركوا. ٤٥- وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ تقدموهم من الأمم. وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ وما بلغ هؤلاء بعض ما آتينا أولئك من طول الأعمار وقوة الأجرام وكثرة الأموال. فَكَذَّبُوا رُسُلِي فحين كذبوا رسلى. فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال. ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم به يستظهرون فما بال هؤلاء. ٤٦- قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ: بِواحِدَةٍ بخصلة واحدة. أَنْ تَقُومُوا تفسير لقوله بِواحِدَةٍ على أنه عطف بيان لها. وأراد قيامهم عن مجلس رسول الله ﷺ وتفرقهم عن مجتمعهم عنده، أو الانتصاب فى الأمر والنهوض فيه بالهمة. يعنى: انما أعظكم بواحدة ان فعلتموها أصبتم الحق، وهى أن تقوموا لوجه الله خالصا، متفرقين اثنين اثنين، وواحدا واحدا. ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا فى أمر محمد ﷺ وما جاء به. ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أن هذا الأمر العظيم لا يتصدى لادعاء مثله الا رجلان: اما مجنون لا يبالى بافتضاحه إذا طولب بالبرهان فعجز.

стр. 4938

واما عاقل راجح العقل مرشح للنبوة. وقد علمتم أن محمدا ﷺ ما به جنة، بل علمتموه أرجح قريش عقلا. وإذا فعلتم ذلك كفاكم أن تطالبوه أن يأتيكم بآية. فاذا أتى بها تبين أنه نذير مبين. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٤٧ الى ٥١] قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٤٨) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (٤٩) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠) وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٥١) ٤٧- قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ: ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي: أي شىء سألتكم من أجر فهو لكم. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ حفيظ مهيمن، يعلم أنى لا أطلب الأجر على نصيحتكم ودعائكم إليه إلا منه، ولا أطمع منكم فى شىء. ٤٨- قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ: يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يلقيه وينزله الى أنبيائه، أو يرمى به الباطل فيدمغه. عَلَّامُ الْغُيُوبِ رفع، محمول على محل إِنَّ واسمها، أو خبر مبتدأ محذوف. ٤٩- قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ: أي جاء الحق وهلك الباطل، فالشىء إذا هلك لم يبق له إبداء، ولا إعادة. ٥٠- قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ: أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي إثم ضلالتى على نفسى. ٥١- وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ: وَلَوْ تَرى جوابه محذوف، يعنى لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة. (م ٢- الموسوعة القرآنية ج ١١)

стр. 4939

إِذْ فَزِعُوا ووقت الفزع وقت البعث وقيام الساعة. فَلا فَوْتَ فلا يفوتون الله ولا يسبقونه. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٥٢ الى ٥٤] وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) ٥٢- وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ: بِهِ بمحمد ﷺ . التَّناوُشُ التناول السهل لشىء قريب. مثل حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة، كما يتناوله الآخر من قيس ذراع تناولا سهلا لا تعب فيه. ٥٣- وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ: وَيَقْذِفُونَ معطوف على قوله وَقَدْ كَفَرُوا يعنى وكانوا يتكلمون بالغيب. مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وهو قولهم فى رسول الله ﷺ : ساحر، شاعر، كذاب. ٥٤- وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ: ما يَشْتَهُونَ من نفع الايمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة، أو من الرد الى الدنيا. بِأَشْياعِهِمْ من كفرة الأمم ومن كان مذهبه مذهبهم. مُرِيبٍ يوقع صاحبه فى حيرة.

стр. 4940

٣٥ سورة فاطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤) ١- الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مبتدئها ومبتدعها. أُولِي أَجْنِحَةٍ أصحاب أجنحة. يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ أي يزيد فى خلق الأجنحة. ٢- ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: ما يَفْتَحِ أي ما يرسل. مِنْ بَعْدِهِ من بعد إمساكه. وَهُوَ الْعَزِيزُ وهو الغالب القادر على الإرسال والإمساك. الْحَكِيمُ الذي يرسل ويمسك ما تقضى الحكمة إرساله وإمساكه. ٣- يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فمن أي جهة تصرفون عن التوحيد الى الشرك. ٤- وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ: وَإِلَى اللَّهِ وحده. تُرْجَعُ الْأُمُورُ كلها.

стр. 4941

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٥ الى ٩] يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (٨) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (٩) ٥- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ فلا تخدعنكم. الْغَرُورُ الشيطان. ٦- إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ: فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا فى عقائدكم وأفعالكم. ٧- الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ: لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم. وَأَجْرٌ كَبِيرٌ وهو الجنة. ٨- أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ: فَرَآهُ حَسَناً أي صوابا. تَذْهَبْ وهو بيان للمتحسر عليه. حَسَراتٍ مفعول له، يعنى فلا تهلك نفسك للحسرات، وعليهم صلة. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم. ٩- وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ: كَذلِكَ فى محل الرفع، أي مثل احياء الموات. النُّشُورُ البعث. [سورة فاطر (٣٥) : آية ١٠] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) ١٠- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ:

стр. 4942

فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً أي ان العزة كلها مختصة بالله: عزة الدنيا وعزة الآخرة. يَرْفَعُهُ أي يرفعه الله. يَبُورُ يكسد ويفسد. [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ١١ الى ١٤] وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١) وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤) ١١- وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ: أَزْواجاً أصنافا، أو ذكرانا وإناثا. ١٢- وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: وَمِنْ كُلٍّ أي ومن كل واحد منهما. لَحْماً طَرِيًّا وهو السمك. وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً وهى اللؤلؤ والمرجان. فِيهِ فى كل. مَواخِرَ تشق الماء بجريها. مِنْ فَضْلِهِ من فضل الله. ١٣- يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ: مِنْ قِطْمِيرٍ القطمير: لفافة النواة، وهى القشرة الرقيقة الملتفة عليها. ١٤- إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ:

стр. 4943

إِنْ تَدْعُوهُمْ أي الأوثان. لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ لأنهم جماد. وَلَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض. مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لأنهم لا يدعون ما تدعون لهم من الإلهية ويتبرءون منها. وقيل: ما نفعوكم. وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ولا يخبرك بالأمر مخبر هو مثل خبير عالم به. [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ١٥ الى ١٨] يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧) وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨) ١٥- يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ: الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ المحتاجون اليه فى بقائكم وكل أحوالكم. الْغَنِيُّ النافع بغناه خلقه. الْحَمِيدُ المستحق بانعامه عليهم أن يحمدوه. ١٦- إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أي ان يشأ يذهبكم يذهبكم. ١٧- وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ: بِعَزِيزٍ أي ممتنع عسير متعذر. ١٨- وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ: وَلا تَزِرُ ولا تحمل. وازِرَةٌ حاملة، صفة للنفس، أي ان كل نفس يوم القيامة لا تحمل الا حملها الذي اقترفته ولا تؤخذ نفس بذنب نفس. وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها أي ان نفسا قد أثقلتها الأوزار وبهظتها لو دعت الى أن يخفف بعض وقرها لم تجب ولم تغث. وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى أي ولو كان المدعو من قرابتها.

стр. 4944

بِالْغَيْبِ أي يخشون ربهم غائبين عن عذابه، أو يخشون عذابه غائبا عنهم. وَمَنْ تَزَكَّى ومن تطهر بفعل الطاعات وترك المعاصي. [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ١٩ الى ٢٤] وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ (٢٤) ١٩- وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ: الْأَعْمى أي الكافر. وَالْبَصِيرُ أي والمؤمن. ٢٠- وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ: أي: ولا الباطل والحق، والشرك والإيمان. ٢١- وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ: الْحَرُورُ السموم. ٢٢- وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ: الْأَحْياءُ أي من اهتدى فانتفع بوجوده. وَلَا الْأَمْواتُ من ضل فلم ينتفع بوجوده. مَنْ فِي الْقُبُورِ من انطوت عليهم الأرض فهم لا يسمعون. ٢٣- إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ: أي ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر. ٢٤- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ: بِالْحَقِّ حال من أحد الضميرين، أي محقا، أو محقين، أو صفة للمصدر، أي إرسالا مصحوبا بالحق، أو صلة لبشير ونذير، على: بشيرا بالوعد الحق، ونذيرا بالوعيد الحق. إِلَّا خَلا الا سلف.

стр. 4945

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٢٥ الى ٢٩] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٢٦) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) ٢٥- وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ: بِالْبَيِّناتِ بالشواهد على صحة النبوة، وهى المعجزات. وَبِالزُّبُرِ وبالصحف. وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ نحو التوراة والإنجيل والزبور. ٢٦- ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي فكيف كانت عقوبتى لهم. ٢٧- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ: أَلْوانُها أجناسها. جُدَدٌ طرائق. وَغَرابِيبُ الغربيب: الشديد السواد. وفى الكلام تقديم وتأخير، أي ومن الجبال سود غرابيب. ٢٨- وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ: كَذلِكَ أي كاختلاف الثمرات والجبال. الْعُلَماءُ الذين علموه بصفاته وعدله وتوحيده، وما يجوز عليه وما لا يجوز فعظموه وقدروه حق قدره، وخشوه حق خشيته. عَزِيزٌ يعاقب العصاة. غَفُورٌ يعفو عن أهل الطاعة. ٢٩- إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ: يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ يداومون على تلاوته فهى شأنهم وديدنهم.

стр. 4946

تِجارَةً طلب الثواب بالطاعة. لَنْ تَبُورَ لن تكسد وتنفق. [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٤] لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) ٣٠- لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ: أُجُورَهُمْ ما استحقوه من الثواب. ٣١- وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ: مِنَ الْكِتابِ من القرآن، ومن، للتبيين. مُصَدِّقاً حال مؤكدة، لأن الحق لا ينفك عن هذا التصديق. لِما بَيْنَ يَدَيْهِ لما تقدمه من الكتب. ٣٢- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ أي أوحينا إليك القرآن ثم أورثنا من بعدك، أي حكمنا بتوريثه. الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا وهم أمته من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم الى يوم القيامة. ٣٣- جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ: جَنَّاتُ عَدْنٍ بدلا من قوله الْفَضْلُ الْكَبِيرُ: وَلُؤْلُؤاً معطوف على محل مِنْ أَساوِرَ. ٣٤- وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ: الْحَزَنَ ما يحزننا.

стр. 4947

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٣٥ الى ٣٩] الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٨) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً (٣٩) ٣٥- الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ: دارَ الْمُقامَةِ دار الاقامة، يعنى الجنة. مِنْ فَضْلِهِ من عطائه وافضاله. النُّصُبِ تعب. لُغُوبٌ فتور بسبب النصب. ٣٦- وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ: فَيَمُوتُوا جواب النفي، ونصبه بإضمار (أن) . كَذلِكَ مثل ذلك الجزاء. ٣٧- وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ: يَصْطَرِخُونَ يتصارخون. غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ غير الذي كنا نحسبه صالحا فنعمله. أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ توبيخ. النَّذِيرُ الرسول ﷺ . ٣٨- إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ : بِذاتِ الصُّدُورِ ما تكن الصدور وتنطوى عليه. ٣٩- هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً:

стр. 4948

خَلائِفَ خلفا بعد خلف. إِلَّا مَقْتاً الا بغضا وغضبا. إِلَّا خَساراً الا هلاكا وضلالا. [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٤٠ الى ٤٣] قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً (٤٠) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤١) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (٤٣) ٤٠- قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً: أَرُونِي أخبرونى عن هؤلاء الشركاء. إِلَّا غُرُوراً إلا أباطيل تغر. ٤١- إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً: أَنْ تَزُولا كراهة أن تزولا، أو يمنعهما من أن تزولا. وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أي ولو زالتا ما أمسكهما من أحد من بعده. ٤٢- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً: نَذِيرٌ أي نبى. مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ممن كذب الرسل من أهل الكتاب. ٤٣- اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا: اسْتِكْباراً عتوا عن الايمان. وَمَكْرَ السَّيِّئِ أي ومكر العمل السيّء، وهو الكفر وخدع الضعفاء.

стр. 4949

وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أي لا تنزل عاقبة الشرك الا بمن أشرك. فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أي انما ينتظرون العذاب الذي نزل بالكفار الأولين. [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٤٤ الى ٤٥] أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (٤٤) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً (٤٥) ٤٤- أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ أي إذا أراد إنزال عذاب بقوم لم يعجزه ذلك. ٤٥- وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً: بِما كَسَبُوا من الذنوب. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الى يوم القيامة. بِعِبادِهِ بمن يستحق العقاب منهم.

стр. 4950

٣٦ سورة يس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة يس (٣٦) : الآيات ١ الى ٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧) ١- يس: قيل: معناه: يا انسان، فى لغة طىء. ٢- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ: قسم بالقرآن المشتمل على الحكمة. ٣- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ: إِنَّكَ يا محمد ﷺ . لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الذين بعثهم الله الى الناس رسلا. ٤- عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: أي على طريق معتدل، وهو دين الإسلام. ٥- تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ: تَنْزِيلَ نزله على رسوله محمدا ﷺ . الْعَزِيزِ الغالب على كل شىء. الرَّحِيمِ بعباده. ٦- لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ: لِتُنْذِرَ قَوْماً لتخوفهم بالعذاب الذي أعده الله للكافرين. ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ لم يجىء آباءهم نذير. فَهُمْ غافِلُونَ ساهون لاهون. ٧- لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ:

стр. 4951

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ سبق فى علمنا. عَلى أَكْثَرِهِمْ أن أكثرهم. فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لن يختاروا الإيمان. [سورة يس (٣٦) : الآيات ٨ الى ٩] إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩) ٨- إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ: أَغْلالًا سلاسل. فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ أي واصلة الى الأذقان ملزوزة إليها. فَهُمْ مُقْمَحُونَ يرفعون رءوسهم ويغضون أبصارهم. ٩- وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ: فَأَغْشَيْناهُمْ أي فأغشينا أبصارهم، أي غطيناها وجعلنا عليها غشاوة عن أن تطمح الى مرئى. [سورة يس (٣٦) : الآيات ١٠ الى ١٢] وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢) ١٠- وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ: لا يُؤْمِنُونَ أي مصرون على كفرهم. ١١- إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ: الذِّكْرَ وهو القرآن، أو الوعظ. وَخَشِيَ الرَّحْمنَ وخاف الرحمن. بِالْغَيْبِ وإن كان لا يراه. ١٢- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ: نُحْيِ الْمَوْتى نبعثهم بعد مماتهم. ما قَدَّمُوا ما أسلفوا من الأعمال. وَآثارَهُمْ وما كان لهم من آثار خلفوها. فِي إِمامٍ فى لوح.

стр. 4952

مُبِينٍ يفصح عن كل شىء. [سورة يس (٣٦) : الآيات ١٣ الى ١٩] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (١٥) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) ١٣- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا ومثل لهم مثلا. أَصْحابَ الْقَرْيَةِ أي مثل أصحاب القرية، وهى أنطاكية. الْمُرْسَلُونَ رسل عيسى ﵇. ١٤- إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ: فَعَزَّزْنا فقوينا. ١٥- قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ: إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تأكلون الطعام وتمشون فى الأسواق. ١٦- قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ: رَبُّنا يَعْلَمُ جار مجرى القسم فى التوكيد. ١٧- وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ: الْمُبِينُ الظاهر المدعم بالآيات الشاهدة لصحته. ١٨- قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ: تَطَيَّرْنا بِكُمْ تشاءمنا بكم. لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لئن لم تكفوا عن دعوتكم. ١٩- قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي شؤمكم معكم، وهو كفرهم. أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ أي أتطيرتم لأن ذكرتم. مُسْرِفُونَ فى العصيان والضلال.

стр. 4953

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٢٠ الى ٢٨] وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) ٢٠- وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ: مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ من أبعد مكان فى المدينة. ٢١- اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ: أَجْراً أي جزاء على هدايتكم. وَهُمْ مُهْتَدُونَ تنتفعون بهديهم. ٢٢- وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: فَطَرَنِي خلقنى. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ مرجعكم فيحاسبكم على ما قدمتم. ٢٣- أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ: شَفاعَتُهُمْ أي شفاعة من أشركت بهم. وَلا يُنْقِذُونِ أي ولا ينقذوننى من عذاب الله. ٢٤- إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ: أي انى إذ أتخذ من دون الله آلهة لفى ضلال مبين. ٢٥- إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ: أي اسمعوا إيمانى تشهدوا لى به. ٢٦- قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ جزاء إيمانه ودعوته الى الله. ٢٧- بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ: بِما غَفَرَ لِي رَبِّي بغفران ربى لى. وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ وإكرامه لى. ٢٨- وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ:

стр. 4954

وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ أي وما كان من سنتنا فى إهلاك قوم أن ننزل جنودا من السماء. [سورة يس (٣٦) : الآيات ٢٩ الى ٣٤] إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (٢٩) يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٠) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣٢) وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) ٢٩- إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ: إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي وما كان هلاكهم الا بصيحة واحدة أرسلناها عليهم. خامِدُونَ ميتون. ٣٠- يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما وقعوا فيه من حسرة. يَسْتَهْزِؤُنَ يسخرون. ٣١- أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ: أَلَمْ يَرَوْا ألم يعتبروا. كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ بالأمم الكثيرة الخالية التي أهلكناها. أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ أنهم لا يعودون كرة أخرى. ٣٢- وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ: وَإِنْ كُلٌّ وما كل من الأمم السالفة. مُحْضَرُونَ مجموعون لدينا. ٣٣- وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ: وَآيَةٌ لَهُمُ من الأدلة لهم على قدرتنا. ٣٤- وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ:

стр. 4955

الْعُيُونِ عيون الماء. [سورة يس (٣٦) : الآيات ٣٥ الى ٤١] لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٣٥) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (٣٦) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠) وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) ٣٥- لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ: مِنْ ثَمَرِهِ من ثمر النخيل والأعناب. وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ وما هو من صنع أيديهم. ٣٦- سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ: وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ أي وخلق منهم أولادا. وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ من أصناف خلقه فى البر والبحر. ٣٧- وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ: وَآيَةٌ لَهُمُ ومما يدل على قدرة الله. نَسْلَخُ مِنْهُ ننزع منه. ٣٨- وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ: تَجْرِي تسير. لِمُسْتَقَرٍّ لَها لمستقر لها قدره الله زمانا ومكانا. ذلِكَ تَقْدِيرُ ذلك تدبير. الْعَزِيزِ الغالب بقدرته. الْعَلِيمِ المحيط علما بكل شىء. ٣٩- وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ: قَدَّرْناهُ مَنازِلَ يبدو صغيرا ثم يكبر ثم يعود كما بدأ. كَالْعُرْجُونِ العرجون: عود الفدن ما بين شماريخه الى منبته من النخلة إذا قدم دق وانحنى واصفر. ٤٠- لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ: وَكُلٌّ من الشمس والقمر وغيرهما. ٤١- وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ:

стр. 4956

ذُرِّيَّتَهُمْ بنى الإنسان. الْمَشْحُونِ الممتلئ بهم وبأمتعتهم. [سورة يس (٣٦) : الآيات ٤٢ الى ٤٨] وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (٤٢) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٤٤) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤٦) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) ٤٢- وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ: مِنْ مِثْلِهِ من مثل الفلك مما يحملهم. ٤٣- وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ: فَلا صَرِيخَ لَهُمْ فلا مغيث لهم. وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ولا هم ينجون من الغرق. ٤٤- إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا بهم لا نغرقهم. وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ولنمتعهم الى أجل مقدر. ٤٥- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: اتَّقُوا خافوا. ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مثل ما جرى للأمم الماضية بتكذيبهم. وَما خَلْفَكُمْ وعذاب الآخرة. لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ رجاء أن يرحمكم ربكم. ٤٦- وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ: مِنْ آيَةٍ من حجة. مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ من حجج ربهم دالة على وحدانيته وقدرته. مُعْرِضِينَ منصرفين. ٤٧- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ: إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ بعد عن الحق واضح. ٤٨- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: هذَا الْوَعْدُ الذي وعدتمونا به، يعنون يوم البعث والحساب.

стр. 4957

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٤٩ الى ٥٦] ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٥٣) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤) إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٥٦) ٤٩- ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ: وَهُمْ يَخِصِّمُونَ وهم يتنازعون فيما بينهم غافلين عما يقع بهم. ٥٠- فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ: فَلا يَسْتَطِيعُونَ فلا يملكون لسرعة ما حاق بهم. تَوْصِيَةً أن يوصى بعضهم الى بعض. وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ كما لا يملكون رجعة الى ما كانوا عليه. ٥١- وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ: نُفِخَ فِي الصُّورِ نفخة البعث. مِنَ الْأَجْداثِ من القبور. يَنْسِلُونَ يخرجون مسرعين. ٥٢- قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ: يا وَيْلَنا يا هول ما نجد. هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ ما أنذر الرحمن عباده. وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ فيما أنذروا به. ٥٣- إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ: مُحْضَرُونَ مجتمعون للحساب. ٥٤- فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: فَالْيَوْمَ يوم الحساب. ٥٥- إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ: فِي شُغُلٍ مشغولون. فاكِهُونَ معجبون فرحون بما هم فيه. ٥٦- هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ:

стр. 4958

عَلَى الْأَرائِكِ على السرر. [سورة يس (٣٦) : الآيات ٥٧ الى ٦٤] لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (٥٧) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) ٥٧- لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ: فِيها فى الجنة. ما يَدَّعُونَ ما يطلبون. ٥٨- سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ: سَلامٌ يقال لهم سلام. قَوْلًا صادرا من رب رحيم. ٥٩- وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ: وَامْتازُوا واعتزلوا جانبا. ٦٠- أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ألم أوصكم. أَنْ لا تَعْبُدُوا أن لا تطيعوا. ٦١- وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ: وَأَنِ اعْبُدُونِي وأن خصونى بالعبادة وحدي. هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فهذا هو الطريق القويم. ٦٢- وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ أغوى منكم. جِبِلًّا خلقا. تَعْقِلُونَ حين أطعتموه. ٦٣- هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ: تُوعَدُونَ بها فى الدنيا. ٦٤- اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ:

стр. 4959

اصْلَوْهَا قاسوا حرها. [سورة يس (٣٦) : الآيات ٦٥ الى ٦٨] الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) ٦٥- الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ: نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ فلا تنطق. وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ بما كسبت. وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بما سعت اليه. بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يعملون. ٦٦- وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ: لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ لأعميناهم. فَاسْتَبَقُوا فتسابقوا. الصِّراطَ الى الطريق المسلوك لهم. فَأَنَّى يُبْصِرُونَ فما استطاعوا رؤيته. ٦٧- وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ: لَمَسَخْناهُمْ لغيرنا صورهم. عَلى مَكانَتِهِمْ على ما لهم من قوة ومنزلة. مُضِيًّا الى الأمام. وَلا يَرْجِعُونَ الى الوراء. ٦٨- وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ ومن نطل فى عمره. نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ نقلبه فيه فنخلقه على عكس ما خلقناه من قبل، أي نرجعه الى مثل ما كان عليه أولا من ضعف.

стр. 4960

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٦٩ الى ٧٥] وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) ٦٩- وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ: وَما عَلَّمْناهُ أي رسول الله ﷺ . وَما يَنْبَغِي لَهُ وما يصح له أن يكون شاعرا، وأن يكون ما يقوله شعرا. إِنْ هُوَ هذا الذي نزل عليه. إِلَّا ذِكْرٌ تذكير. وَقُرْآنٌ مُبِينٌ وكتاب سماوى جلى واضح. ٧٠- لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ: لِيُنْذِرَ القرآن أو الرسول ﷺ ، أي ليخوف ويحذر. مَنْ كانَ حَيًّا قلبه. وَيَحِقَّ الْقَوْلُ وتجب كلمة العذاب. ٧١- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا مما صنعت قدرتنا. فَهُمْ لَها مالِكُونَ يتصرفون فيها كيف يشاءون. ٧٢- وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ: وَذَلَّلْناها وجعلناها لهم طوع أيديهم. ٧٣- وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ: مَنافِعُ ما ينتفعون به منها. وَمَشارِبُ ما يشربونه من ألبانها. ٧٤- وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ: لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لعلهم يجدون منها نصيرا ومعينا. ٧٥- لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ:

стр. 4961

لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ أي ليس فى ملك الآلهة نصرهم ان أراد الله بهم سوءا. وَهُمْ هؤلاء المشركون. لَهُمْ لهذه الآلهة. جُنْدٌ تبع وخدم. مُحْضَرُونَ واقفون على خدمتهم. [سورة يس (٣٦) : الآيات ٧٦ الى ٧٩] فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٦) أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) ٧٦- فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ: قَوْلُهُمْ باشراكهم مع الله غيره وعدم ايمانهم بك رسولا. ٧٧- أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ: مِنْ نُطْفَةٍ أي ماء الرجل والمرأة، وما أهونه. خَصِيمٌ شديد الخصومة. مُبِينٌ ظاهرها، وهذا بجحوده نعم ربه. ٧٨- وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ: وَضَرَبَ الضمير للانسان الخصيم المبين. مَثَلًا ينكر به قدرتنا على البعث. وَنَسِيَ خَلْقَهُ ولم يذكر كيف خلق هو. وَهِيَ رَمِيمٌ بالية متعفنة. ٧٩- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ: قُلْ يا محمد ﷺ . يُحْيِيهَا أي العظام بعد أن تصبح رميما. الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ الذي خلقها الخلق الأول.

стр. 4962

وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ بكل ما خلق. عَلِيمٌ لا يعجزه شىء. [سورة يس (٣٦) : الآيات ٨٠ الى ٨٣] الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣) ٨٠- الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ: ناراً بعد أن يجف وييبس. ٨١- أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ: مِثْلَهُمْ أي أمثال المنكرين للبعث. بَلى أي هو القادر. الْخَلَّاقُ المبدع الذي اليه الخلق جميعا. الْعَلِيمُ بكل ما يخلق، فلا يعجزه جمع الأحياء بعد تفرقها. ٨٢- إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ: إِذا أَرادَ شَيْئاً إذا أراد إيجاد شىء. كُنْ أمرا منه. فَيَكُونُ فى الحال كما أمر. ٨٣- فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: فَسُبْحانَ الَّذِي تنزه الذي بيده ملكوت كل شىء عن عجز. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ومرجعكم جميعا اليه فيحاسبكم على ما فرط منكم.

стр. 4963

٣٧ سورة الصافات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١ الى ٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٦) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (٨) ١- وَالصَّافَّاتِ صَفًّا: من تصطف عبودية، والواو للقسم. ٢- فَالزَّاجِراتِ زَجْراً: أي المانعات لمن يتجاوز حدوده. ٣- فَالتَّالِياتِ ذِكْراً: أي فالمرددات لذكر الله. ٤- إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ: لَواحِدٌ لا شريك له فى ملكه. ٥- رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ: وَما بَيْنَهُما من أجواء. ٦- إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ: الدُّنْيا القريبة من أهل الأرض. ٧- وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ: وَحِفْظاً أي وحفظناها حفظا. مارِدٍ عات متمرد. ٨- لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ: لا يَسَّمَّعُونَ لا يقدرون على التسمع. إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى عالم الملائكة.

стр. 4964

وَيُقْذَفُونَ ويرمون. [سورة الصافات (٣٧) : آية ٩] دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ (٩) ٩- دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ: دُحُوراً طردا، أي يطردون طردا عن التسمع. واصِبٌ شديد دائم. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٠ الى ١٤] إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (١٠) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) ١٠- إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ: خَطِفَ اختلس. الْخَطْفَةَ الكلمة تختلس اختلاسا. فَأَتْبَعَهُ فأدركه. شِهابٌ شعلة من نار. ثاقِبٌ نافذ. ١١- فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ: فَاسْتَفْتِهِمْ فاستخبرهم وتعرف رأيهم. أَشَدُّ خَلْقاً أصعب علينا خلقا. أَمْ مَنْ خَلَقْنا من السموات والأرض. لازِبٍ لاصق بعضه ببعض. ١٢- بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ: بَلْ عَجِبْتَ من انكارهم للبعث. وَيَسْخَرُونَ من تعجيله. ١٣- وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ: وَإِذا ذُكِّرُوا بالأدلة الدالة على قدرة الله تعالى. لا يَذْكُرُونَ لا يعتبرون. ١٤- وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ:

стр. 4965

يَسْتَسْخِرُونَ يتبادلون السخرية. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٥ الى ٢٣] وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (١٨) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٢٣) ١٥- وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ: إِنْ هذا أي الآيات. سِحْرٌ مُبِينٌ لا مرية فيه. ١٦- أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ: لَمَبْعُوثُونَ أحياء. ١٧- أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ: الْأَوَّلُونَ الذين ماتوا قبلنا، أي نحيا ويبعث آباؤنا الأولون الذين ماتوا قبلنا فبادوا وهلكوا. ١٨- قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ: داخِرُونَ أذلاء صاغرون. ١٩- فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ: فَإِنَّما هِيَ أي البعثة. زَجْرَةٌ صيحة. فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ أحياء يرون رأى العين ما وعدوا به. ٢٠- وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ: يا وَيْلَنا يا شر ما نلقى. يَوْمُ الدِّينِ يوم الحساب والجزاء على الأعمال. ٢١- هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ: يَوْمُ الْفَصْلِ يوم القضاء بين الناس. ٢٢- احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ: احْشُرُوا اجمعوا. وَأَزْواجَهُمْ الكافرات. وَما كانُوا يَعْبُدُونَ وما اتخذوه آلهة عبدوها. ٢٣- مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ:

стр. 4966

فَاهْدُوهُمْ فدلوهم وسوقوهم. إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ إلى طريق النار. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٤ الى ٣١] وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) ٢٤- وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ: وَقِفُوهُمْ واحبسوهم. إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عما أسلفوا. ٢٥- ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ: ما لَكُمْ أيها المشركون. لا تَناصَرُونَ لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم فى الدنيا. ٢٦- بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ: مُسْتَسْلِمُونَ منقادون لأمر الله لا تناصر بينهم. ٢٧- وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ: يَتَساءَلُونَ يتلاومون ويتخاصمون. ٢٨- قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ: إِنَّكُمْ من أضلوهم. عَنِ الْيَمِينِ من حيث نأمن. ٢٩- قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ: قالُوا الضمير لمن أشركوا بهم. بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بل كنتم مجافين للإيمان. ٣٠- وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ: وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ من قهر وجبر. طاغِينَ عاتين ممعنين فى الكفر. ٣١- فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ: فَحَقَّ عَلَيْنا فوجب علينا.

стр. 4967

قَوْلُ رَبِّنا وعيده. لَذائِقُونَ العذاب. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٣٢ الى ٤٠] فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) ٣٢- فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ: فَأَغْوَيْناكُمْ فزينا لكم الغواية والضلال. غاوِينَ الغواية من عندنا. ٣٣- فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ: فَإِنَّهُمْ من أغوى ومن غوى. ٣٤- إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ: كَذلِكَ مثل ذلك العذاب. ٣٥- إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ: يَسْتَكْبِرُونَ يستعظمون أن يؤمنوا بالله واحدا لا شريك له. ٣٦- وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ: لِشاعِرٍ لقول شاعر. مَجْنُونٍ مس فى عقله. ٣٧- بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ: بِالْحَقِّ برسالة حقة. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الذين قبله لم يخالفهم فيما دعوا اليه. ٣٨- إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ: إِنَّكُمْ أيها المشركون. الْعَذابِ الْأَلِيمِ الشديد فى الآخرة. ٣٩- وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: وَما تُجْزَوْنَ فى الآخرة من عذاب. إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الا جزاء عملكم فى الدنيا من سيئات. ٤٠- إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ: الْمُخْلَصِينَ الذين استخلصوا للايمان والطاعة.

стр. 4968

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٤١ الى ٤٩] أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) ٤١- أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ: مَعْلُومٌ عند الله. ٤٢- فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ: فَواكِهُ فى الجنة. وَهُمْ مُكْرَمُونَ وادعون مرموقون. ٤٣- فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ: التي ينعمون فيها. ٤٤- عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ: مُتَقابِلِينَ غير متدابرين يأنس بعضهم ببعض. ٤٥- يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ: بِكَأْسٍ فيها شراب. مِنْ مَعِينٍ من منابع جارية لا ينقطع شرابها. ٤٦- بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ: بَيْضاءَ صافية. ٤٧- لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ: غَوْلٌ ما يغتال عقولهم. عَنْها بسببها. يُنْزَفُونَ تغيب عقولهم. ٤٨- وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ: قاصِراتُ الطَّرْفِ لا يمدون أبصارهم إلى غير ما يحل. عِينٌ نجل العيون حسانها. ٤٩- كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ: كَأَنَّهُنَّ هؤلاء القاصرات. مَكْنُونٌ محفوظ لم يمس.

стр. 4969

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٥٠ الى ٥٨] فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) ٥٠- فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ: يَتَساءَلُونَ عما كانوا عليه فى الدنيا. ٥١- قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ: قَرِينٌ صاحب. ٥٢- يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ: الْمُصَدِّقِينَ بالبعث بعد الموت. ٥٣- أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ: لَمَدِينُونَ مبعوثون فمحاسبون. ٥٤- قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ: قالَ الضمير للمؤمن يخاطب جلساءه. مُطَّلِعُونَ على أهل النار. ٥٥- فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ: فَاطَّلَعَ فتطلع. فَرَآهُ أي قرينه الذي كان معه فى الدنيا. فِي سَواءِ الْجَحِيمِ فى وسط النار. ٥٦- قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ: قالَ الضمير للمؤمن الذي كان له قرين يخاطب قرينه. لَتُرْدِينِ لتجرنى الى الهلاك. ٥٧- وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ: نِعْمَةُ رَبِّي فعصمنى عن أن أتبعك. مِنَ الْمُحْضَرِينَ اليوم فى العذاب معك. ٥٨- أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ: بِمَيِّتِينَ بعد دخولنا الجنة.

стр. 4970

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٥٩ الى ٦٧] إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١) أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ٥٩- إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ: بِمُعَذَّبِينَ بعد دخولنا الجنة. ٦٠- إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ: إِنَّ هذا الذي أعطانا الله من جنة وخلود فيها. ٦١- لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ: لِمِثْلِ مما حظى به المؤمنون. فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ فى الدنيا. ٦٢- أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ: أَذلِكَ المعد لأهل الجنة. نُزُلًا مقاما. أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ التي هى طعام أهل النار. ٦٣- إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ: إِنَّا جَعَلْناها هذه الشجرة. فِتْنَةً محنة وعذابا فى الآخرة. لِلظَّالِمِينَ للمشركين. ٦٤- إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ: فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ أي وسط جهنم. ٦٥- طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ: طَلْعُها ثمرها. كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ قبحا وبشاعة. ٦٦- فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ: مِنْها من هذه الشجرة. فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ إذ لا يجدون غيرها مأكلا. ٦٧- ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ.

стр. 4971

لَشَوْباً لخلطا ومزاجا. مِنْ حَمِيمٍ من ماء حار. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٦٨ الى ٧٥] ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) ٦٨- ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ: مَرْجِعَهُمْ مصيرهم. لَإِلَى الْجَحِيمِ لإلى جهنم. ٦٩- إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ: أَلْفَوْا وجدوا. ضالِّينَ على ضلال. ٧٠- فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ: يُهْرَعُونَ يسرعون. ٧١- وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ: ضَلَّ عن قصد السبيل. قَبْلَهُمْ من الأمم الخالية. ٧٢- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ: مُنْذِرِينَ رسلا ينذرونهم العذاب ان لم يؤمنوا. ٧٣- فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ: عاقِبَةُ مآل ومصير. الْمُنْذَرِينَ من أنذرهم الرسل فعصوا. ٧٤- إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ: الْمُخْلَصِينَ الذين استخلصهم لعبادته. ٧٥- وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ: نادانا نُوحٌ دعانا حين يئس من قومه. فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ فاستجبنا دعاءه.

стр. 4972

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٧٦ الى ٨٤] وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) ٧٦- وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ: وَأَهْلَهُ ومن آمن معه. الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يعنى الطوفان. ٧٧- وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ: ذُرِّيَّتَهُ ذرية نوح. الْباقِينَ فى الأرض يرثونها. ٧٨- وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ: وَتَرَكْنا ذكرا جميلا. عَلَيْهِ على نوح. فِي الْآخِرِينَ من الأمم الى يوم القيامة. ٧٩- سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ: سَلامٌ أمن وتحية فِي الْعالَمِينَ فى الملائكة والثقلين جميعا. ٨٠- إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ: كَذلِكَ مثل هذا الجزاء. الْمُحْسِنِينَ من أحسنوا عملا. ٨١- إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّهُ أي نوح. الْمُؤْمِنِينَ الذين آمنوا بنا، وعرفوا بعهدنا، وأدوا رسالتنا. ٨٢- ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ: الْآخَرِينَ من كفار قومه. ٨٣- وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ: مِنْ شِيعَتِهِ على طريقته وسنته فى الدعوة الى التوحيد. ٨٤- إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ: إِذْ جاءَ رَبَّهُ إذ أقبل على ربه.

стр. 4973

بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشرك. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٨٥ الى ٩٤] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) ٨٥- إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ: ماذا تَعْبُدُونَ انكار منه لما يعبدون من دون الله. ٨٦- أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ: أَإِفْكاً أباطلا. ٨٧- فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ: بِرَبِّ الْعالَمِينَ بمن هو الحقيق بالعبادة. ٨٨- فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ: فِي النُّجُومِ ليستدل بها على خالق الكون. ٨٩- فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ: سَقِيمٌ أي لم يستو له فيها رأى. ٩٠- فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ: فَتَوَلَّوْا أي قومه. مُدْبِرِينَ قد ولوه ظهورهم. ٩١- فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ: فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ مال إلى أصنامهم مسرعا متخفيا. أَلا تَأْكُلُونَ ساخرا منها مستهزئا. ٩٢- ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ: لا تَنْطِقُونَ عجزا وعيا. ٩٣- فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً فمال عليهم ضربا. بِالْيَمِينِ بيمينه. ٩٤- فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ:

стр. 4974

يَزِفُّونَ يسرعون. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٩٥ الى ٩٩] قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) ٩٥- قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ: ما تَنْحِتُونَ ما تسوون بأيديكم من الحجارة. ٩٦- وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ: وَما تَعْمَلُونَ وما تصنعون بأيديكم من أصنام. ٩٧- قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ: ابْنُوا لَهُ بُنْياناً تملئونه نارا. فِي الْجَحِيمِ فى النار. ٩٨- فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ: كَيْداً أذى. الْأَسْفَلِينَ جعل كلمتهم السفلى. ٩٩- وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ: وَقالَ الضمير لإبراهيم. ذاهِبٌ إِلى رَبِّي مهاجر الى حيث أمرنى ربى. سَيَهْدِينِ الى المقر الأمين. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٠٠ الى ١٠٢] رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) ١٠٠- رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ: هَبْ لِي ذرية. مِنَ الصَّالِحِينَ تقوم على الدعوة إليك من بعدي. ١٠١- فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ: حَلِيمٍ على حلم وعقل. ١٠٢- فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ: السَّعْيَ مبلغ السعى معه فى الحياة.

стр. 4975

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٠٣ الى ١١١] فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (١٠٩) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) ١٠٣- فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ: أَسْلَما استسلم الوالد والمولود لقضاء الله. وَتَلَّهُ ودفعه. لِلْجَبِينِ فوقع جبينه على الأرض تهيئا للذبح. ١٠٤- وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ: وَنادَيْناهُ نداء الخليل: يا إبراهيم. ١٠٥- قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا استجبت لوحى الرؤيا. نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي نخفف عنك ابتلاءنا جزاء إحسانك. ١٠٦- إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ: إِنَّ هذا ما امتحن به ابراهيم وابنه. لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ الامتحان الجليل. ١٠٧- وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ: بِذِبْحٍ ما يذبح. ١٠٨- وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ: أي وتركنا له الثناء على ألسنة من جاء بعده. ١٠٩- سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ: أي تحية أمن وسلام على ابراهيم. ١١٠- كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ: كَذلِكَ مثل هذا الجزاء. الْمُحْسِنِينَ بامتثال أمر الله. ١١١- إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّهُ أي ابراهيم.
следующие страницы →