← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٢٢ الى ٢٥] أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٢) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٢٣) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٢٥) ٢٢- أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ: شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ بقبول تعاليمه. عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ على بصيرة من ربه. فَوَيْلٌ فعذاب شديد. لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ لمن قست قلوبهم. مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عن ذكر الله. ٢٣- اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ: مُتَشابِهاً تشابهت معانيه وألفاظه فى بلوغ الغاية فى الاعجاز والاحكام. مَثانِيَ تتردد فيه المواعظ والأحكام. تَقْشَعِرُّ مِنْهُ تنقبض عند تلاوته. ذلِكَ الكتاب الذي اشتمل على هذه الصفات. هُدَى اللَّهِ نور الله. يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ فيوفقه إلى الإيمان به. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ لعلمه أنه سيعرض عن الحق. فَما لَهُ مِنْ هادٍ فليس له من مرشد ينقذه من الضلال. ٢٤- أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ: أَفَمَنْ يَتَّقِي أفمن يدفع. بِوَجْهِهِ يتقى به العذاب. وثمة حذف تقديره: كمن يأتى يوم القيامة آمنا. ٢٥- كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ:

стр. 5007

لا يَشْعُرُونَ لا يتوقعون. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٢٦ الى ٣١] فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) ٢٦- فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ: الْخِزْيَ الصغار. ٢٧- وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: وَلَقَدْ ضَرَبْنا ولقد بينا. مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يذكرهم بالحق. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لعلهم يتعظون. ٢٨- قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ: عَرَبِيًّا بلسانهم. غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لا اختلال فيه. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ رجاء أن يخشوا ربهم. ٢٩- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ: رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مملوكا لشركاء. مُتَشاكِسُونَ متنازعون فيه. وَرَجُلًا سَلَماً خالص الملكية لواحد. هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أي لا يستويان. الْحَمْدُ لِلَّهِ على اقامة الحجة على الناس. ٣٠- إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ: إِنَّكَ الخطاب لرسول الله ﷺ . وَإِنَّهُمْ جميعا. ٣١- ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ: تَخْتَصِمُونَ يخاصم بعضكم بعضا.

стр. 5008

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٣٢ الى ٣٦] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٦) ٣٢- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ: مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ نسب اليه ما ليس له. وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ وأنكر الحق حين جاءه على لسان الرسل. مَثْوىً مستقر. ٣٣- وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ: وَصَدَّقَ بِهِ إذ جاءه. ٣٤- لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ ما يحبون. ذلِكَ الفضل. جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ جزاء كل محسن. ٣٥- لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ: لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ ليغفر لهم. أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا أسوأ عملهم. وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ ويوفيهم أجرهم. بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ بأحسن ما عملوا فى الدنيا. ٣٦- أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ: أَلَيْسَ اللَّهُ وحده. بِكافٍ عَبْدَهُ كافيا عباده ما يهمهم. وَيُخَوِّفُونَكَ الخطاب لرسول الله ﷺ . بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بآلهتهم التي يدعونها من دون الله.

стр. 5009

مِنْ هادٍ من مرشد. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٣٧ الى ٤١] وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (٣٧) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٤٠) إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) ٣٧- وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ: بِعَزِيزٍ بمنيع الجناب. ذِي انْتِقامٍ من الكافرين. ٣٨- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ هؤلاء المشركين. كاشِفاتُ مزيلات ومزيحات. مُمْسِكاتُ مانعات. حَسْبِيَ اللَّهُ هو وحده يكفينى كل شىء. ٣٩- قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ: قُلْ متوعدا. عَلى مَكانَتِكُمْ على طريقتكم من الكفر والتكذيب. إِنِّي عامِلٌ انى ثابت على عمل ما أمرنى به ربى. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ من سيأتيه عذاب يخزيه. ٤٠- مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ: يُخْزِيهِ يذله. مُقِيمٌ دائم لا ينكشف عنه. ٤١- إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ:

стр. 5010

الْكِتابَ القرآن الكريم. لِلنَّاسِ جميعا. بِالْحَقِّ مشتملا على الحق. بِوَكِيلٍ بموكل بهدايتهم. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٤٢ الى ٤٤] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤) ٤٢- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ: يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ يقبض أرواحها. حِينَ مَوْتِها حين يحين أجلها. وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ويقبض الأرواح التي لم تمت حين نومها. فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ لا يردها. وَيُرْسِلُ الْأُخْرى التي لم يحن أجلها عند اليقظة. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى محدود. ٤٣- أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ: شُفَعاءَ يتقربون بهم اليه. أَوَلَوْ كانُوا هؤلاء الشفعاء. لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً ليس بملكهم فعل شىء. وَلا يَعْقِلُونَ أي ولا لهم قدرة على التمييز. ٤٤- قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: قُلْ الخطاب لرسول الله ﷺ . لِلَّهِ وحده. الشَّفاعَةُ جَمِيعاً الشفاعة كلها، فلا ينالها أحد إلا برضاه.

стр. 5011

ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيحاسبكم على أعمالكم. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٤٥ الى ٤٨] وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥) قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٤٨) ٤٥- وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ: وَحْدَهُ دون أن تذكر آلهتهم. اشْمَأَزَّتْ انقبضت. الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي آلهتهم. إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ إذا هم يفرحون ويسرون. ٤٦- قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خالق السموات والأرض على غير مثال. عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ما نسر وما نعلن. فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من أمور الدنيا والآخرة. فاحكم بينى وبين هؤلاء المشركين. ٤٧- وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ: لَافْتَدَوْا بِهِ لقدموه فداء. وَبَدا لَهُمْ وظهر لهم. ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ما لم يكن يخطر على بالهم من العذاب. ٤٨- وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ: وَبَدا لَهُمْ وظهر لهم فى هذا اليوم. سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا سوء عملهم. وَحاقَ بِهِمْ وأحاط بهم من العذاب.

стр. 5012

ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فى الدنيا. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٤٩ الى ٥٢] فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) ٤٩- فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ: فَإِذا مَسَّ فاذا أصاب. ضُرٌّ ما يكره. دَعانا نادانا تضرعا. ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ ثم إذا أعطيناه. إِنَّما أُوتِيتُهُ أعطيته ونلته. عَلى عِلْمٍ لعلم منى بوجوه كسبه. بَلْ هِيَ أي هذه النعمة. فِتْنَةٌ اختبار وابتلاء. ٥٠- قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ: قَدْ قالَهَا أي هذه المقالة. فَما أَغْنى عَنْهُمْ فما دفع عنهم العذاب. ما كانُوا يَكْسِبُونَ ما اكتسبوه من مال وجاه. ٥١- فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ: فَأَصابَهُمْ هؤلاء الكفار. سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا جزاء سيئات أعمالهم. وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ والظالمون من هؤلاء المخاطبين. سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا جزاء سيئات أعمالهم. وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ وما هم بمفلتين من العقاب. ٥٢- أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ:

стр. 5013

يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه. وَيَقْدِرُ ويعطيه بقدر. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٥٣ الى ٥٦] قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) ٥٣- قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ: أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أكثروا على أنفسهم من المعاصي. لا تَقْنَطُوا لا تيأسوا. ٥٤- وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وارجعوا اليه تائبين. وَأَسْلِمُوا لَهُ وانقادوا له طائعين. ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ثم لا تجدون من ينصركم ويدفع عنكم العذاب. ٥٥- وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ: أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وهو القرآن الكريم. بَغْتَةً فجأة. وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ وأنتم لا تعلمون بمجيئه. ٥٦- أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ: أَنْ تَقُولَ لئلا تقول. يا حَسْرَتى يا أسفى. عَلى ما فَرَّطْتُ على ما قصرت. فِي جَنْبِ اللَّهِ فى طاعة الله وحقه. وَإِنْ كُنْتُ وانى كنت فى الدنيا. لَمِنَ السَّاخِرِينَ لمن المستهزئين بدينه.

стр. 5014

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٥٧ الى ٦٣] أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١) اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٣) ٥٧- أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ: لَكُنْتُ فى الدنيا. مِنَ الْمُتَّقِينَ الذين وقوا أنفسهم من العذاب بالايمان. ٥٨- أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ: كَرَّةً رجعة الى الدنيا. فَأَكُونَ فيها. مِنَ الْمُحْسِنِينَ ممن يحسنون عملا. ٥٩- بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ: وَاسْتَكْبَرْتَ وتعاليت عن أن تؤمن بها. ٦٠- وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ: وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ حزنا وكآبة. مَثْوىً مقرا. لِلْمُتَكَبِّرِينَ المتعالين عن الحق. ٦١- وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ: بِمَفازَتِهِمْ بما سبق فى علمه من فوزهم. ٦٢- اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ يتولى أمره بمقتضى حكمته. ٦٣- لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ: لَهُ وحده.

стр. 5015

مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تصاريف أمور السموات والأرض فلا يتصرف فيهن سواه. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٦٤ الى ٦٨] قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) ٦٤- قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ: قُلْ الخطاب لرسول الله ﷺ . أَفَغَيْرَ اللَّهِ أي أفبعد وضوح الآيات تأمرونى بأن أخص غير الله بالعبادة. ٦٥- وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ: وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ من الرسل. لَئِنْ أَشْرَكْتَ بالله شيئا. لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ليبطلن الله عملك. ٦٦- بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ أي لا تجبهم الى ما دعوك اليه من عبادة غير الله. وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ له على نعمه. ٦٧- وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ: وَما قَدَرُوا اللَّهَ أي ما عظموه وما عرفوه، يعنى المشركين. حَقَّ قَدْرِهِ حق تعظيمه وحق معرفته. قَبْضَتُهُ مملوكة له. مَطْوِيَّاتٌ قد طويت كما يطوى الثوب. سُبْحانَهُ تنزه عن أن يشرك به. وَتَعالى علوا كبيرا عن أن يكون له شريك. ٦٨- وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ: فَصَعِقَ فمات.

стр. 5016

فَإِذا هُمْ قِيامٌ قد قاموا من قبورهم. يَنْظُرُونَ ينتظرون ماذا سيفعل الله بهم. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٦٩ الى ٧١] وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) ٦٩- وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ يومئذ، أي يوم البعث. وَوُضِعَ الْكِتابُ وأعد الكتاب الذي سجلت فيه أعمالهم. وَجِيءَ وأحضر. بِالنَّبِيِّينَ بالأنبياء. وَالشُّهَداءِ والعدول ليشهدوا على الخلق. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وفصل بينهم. بِالْحَقِّ بالعدل. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ نقصا فى ثواب ولا زيادة فى عذاب. ٧٠- وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ووفيت كل نفس جزاء عملها. ٧١- وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا ودفعوا دفعا. زُمَراً جماعات. حَتَّى إِذا جاؤُها حتى إذا بلغوها. خَزَنَتُها حراسها. وَيُنْذِرُونَكُمْ ويخوفونكم. حَقَّتْ وجبت.

стр. 5017

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٧٢ الى ٧٥] قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥) ٧٢- قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ: فِيها أي فى جهنم. مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ مقر المتعالين عن قبول الحق. ٧٣- وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ: طِبْتُمْ نعمتم بما نلتم. ٧٤- وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الثناء لله وحده. الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ الذي حقق لنا ما وعدنا به على لسان رسله. وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ أرض الجنة. نَتَبَوَّأُ ننزل. الْعامِلِينَ الذين أحسنوا فيما عملوا. ٧٥- وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ: حَافِّينَ محيطين. يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ لهجين بالثناء على ربهم. وَقُضِيَ وفصل. بَيْنَهُمْ بين الخلائق. بِالْحَقِّ بالعدل. وَقِيلَ بلسان الكون أجمع. الْحَمْدُ لِلَّهِ الثناء لله. رَبِّ الْعالَمِينَ خالق الخلق كله.

стр. 5018

٤٠ سورة غافر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥) ١- حم: حرفان من حروف الهجاء التي يتكون منها كلامهم، للاشارة إلى أن القرآن الذي حروفه حروف كلامهم أعجزهم الإتيان بمثله. ٢- تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ: الْكِتابِ القرآن. الْعَزِيزِ القوى الغالب. الْعَلِيمِ المحيط علمه بكل شىء. ٣- غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ: التَّوْبِ التوبة. ذِي الطَّوْلِ صاحب الانعام. الْمَصِيرُ المرجع. ٤- ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ: ما يُجادِلُ ما يمارى. فَلا يَغْرُرْكَ فلا يخدعك. تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ تنقلهم فى البلاد بتيسير الله شئونهم مع كفرهم. ٥- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ

стр. 5019

بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ : وَالْأَحْزابُ من اجتمعوا على الرسل. لِيَأْخُذُوهُ ليوقعوا به. وَجادَلُوا بِالْباطِلِ أي جعلوا من الباطل حجتهم فى جدالهم. لِيُدْحِضُوا ليدحروا. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٦ الى ٨] وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) ٦- وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ: حَقَّتْ وجبت. ٧- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ : وَمَنْ حَوْلَهُ والمحيطون به، أي بالعرش. يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يلهجون بتنزيهه والثناء عليه. وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ويطلبون المغفرة للذين آمنوا. رَبَّنا قائلين ربنا. وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وسعت رحمتك كل شىء. وَعِلْماً وأحاط علمك بكل شىء. فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا فاصفح عن سيئات الذين رجعوا إليك تائبين. وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ واتبعوا طريقك. وَقِهِمْ وجنبهم. ٨- رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: وَأَدْخِلْهُمْ أي الذين تابوا واتبعوا سبيلك.

стр. 5020

[سورة غافر (٤٠) : آية ٩] وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) ٩- وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وجنبهم السيئات. وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ ومن جنبته جزاء السيئات يوم الجزاء. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٠ الى ١٤] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ (١٣) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (١٤) ١٠- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ: لَمَقْتُ اللَّهِ لكراهة الله وبغضه لكم. أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أكبر من كراهتكم أنفسكم التي أوردتكم موارد العذاب. ١١- قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ: أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ أي خلقتهم أمواتا أولا وإماتتهم عند انقضاء آجالهم. وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ الإحياءة الأولى وإحياءة البعث. إِلى خُرُوجٍ من النار. مِنْ سَبِيلٍ من طريق للنجاة. ١٢- ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ: فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الذي يجازى من كفر على كفره. ١٣- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ: آياتِهِ دلائل قدرته. مَنْ يُنِيبُ من يرجع الى التدبر والتفكير فى آيات الله. ١٤- فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ مخلصين له العبادة.

стр. 5021

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٥ الى ١٨] رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨) ١٥- رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ عالى المقامات. ذُو الْعَرْشِ صاحب العرش. يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ ينزل الوحى من قضائه وأمره. عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ على من اصطفاه من عباده. لِيُنْذِرَ ليخوف الناس عاقبة مخالفة المرسلين. يَوْمَ التَّلاقِ يوم الحساب حين يلتقى الخلق أجمعون. ١٦- يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ يوم يبدو الناس. لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لا يخفى على الله من أمرهم شىء. لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ حيث ينادى: لمن الملك اليوم؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فيجاب: لله الواحد المتفرد بالحكم، البالغ القهر. ١٧- الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ: بِما كَسَبَتْ بما عملت. سَرِيعُ الْحِسابِ لا يؤخره عن وقته. ١٨- وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ: وَأَنْذِرْهُمْ وخوفهم، والخطاب لرسول الله ﷺ . يَوْمَ الْآزِفَةِ يوم القيامة، سميت بذلك لأزوفها، أي لقربها. لَدَى الْحَناجِرِ من شدة الهلع.

стр. 5022

كاظِمِينَ كابتين غيظهم لا يستطيعون التفريج عن أنفسهم. مِنْ حَمِيمٍ من محب مشفق. وَلا شَفِيعٍ يشفع لهم. يُطاعُ يستجاب له. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٩ الى ٢٣] يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٢١) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢٣) ١٩- يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ: خائِنَةَ الْأَعْيُنِ استراق النظر إلى ما لا يحل. ٢٠- وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ: يَقْضِي بِالْحَقِّ يحكم بالعدل. وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ من يجعلونه شركاء الله. لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ لعجزهم. ٢١- أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ : فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ فأهلكهم واستأصلهم. بِذُنُوبِهِمْ بما أسلفوا من ذنوب. مِنْ واقٍ من حافظ يحفظهم ويحميهم من عذابه. ٢٢- ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ: بِالْبَيِّناتِ بالآيات الدالة على قدرة الله تعالى. فَكَفَرُوا فجحدوا بها. فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ فأهلكهم. ٢٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ: بِآياتِنا بمعجزاتنا.

стр. 5023

وَسُلْطانٍ وحجة دامغة. مُبِينٍ لا غموض فيها. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٢٤ الى ٢٨] إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٢٥) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (٢٦) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (٢٧) وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) ٢٤- إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ: كَذَّابٌ مبالغ فى الكذب. ٢٥- فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ: وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ واتركوا نساءهم أحياء. وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ وما مكر الكافرين. إِلَّا فِي ضَلالٍ الا فى ضياع. ٢٦- وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ: ذَرُونِي دعونى. وَلْيَدْعُ رَبَّهُ لينقذه منى. أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أن يغير دينكم. الْفَسادَ الفتن. ٢٧- وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ: إِنِّي عُذْتُ انى تحصنت. بِرَبِّي بمالك أمرى. وَرَبِّكُمْ ومالك أمركم. مُتَكَبِّرٍ متغطرس متعال. ٢٨- وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ

стр. 5024

وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ : يَكْتُمُ إِيمانَهُ يخفيه. بِالْبَيِّناتِ بالأدلة الواضحات. مُسْرِفٌ مجاوز الحد. كَذَّابٌ مبالغ فى الكذب. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٢٩ الى ٣٣] يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) ٢٩- يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ: ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ عالين. فَمَنْ يَنْصُرُنا فمن ينقذنا. مِنْ بَأْسِ اللَّهِ من عذاب الله. إِلَّا ما أَرى الا الذي أرى. وَما أَهْدِيكُمْ بهذا الرأى الذي أراه. ٣٠- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ: الْأَحْزابِ الذين تحزبوا على رسلهم. ٣١- مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ: مِثْلَ دَأْبِ مثل عادة. ٣٢- وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ: يَوْمَ التَّنادِ يوم تصايح الخلق بعضهم على بعض، يعنى يوم القيامة. ٣٣- يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ:

стр. 5025

مُدْبِرِينَ لا تلوون على شىء من الهلع. مِنْ عاصِمٍ من مانع. مِنْ هادٍ من مرشد. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٣٤ الى ٣٧] وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ (٣٧) ٣٤- وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ: بِالْبَيِّناتِ بالحجج الواضحة. مُسْرِفٌ مجاوز الحد. مُرْتابٌ فى شك وحيرة من أمره. ٣٥- الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ: بِغَيْرِ سُلْطانٍ بغير برهان يؤيدهم. أَتاهُمْ حضرهم. كَبُرَ مَقْتاً كرها وسخطا. كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ مثل هذا الختم يختم الله. مُتَكَبِّرٍ قد ملىء غطرسة. جَبَّارٍ فيه قسوة وغلظة. ٣٦- وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ: صَرْحاً بناء عاليا. لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ مسالك السموات. ٣٧- أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ:

стр. 5026

أَسْبابَ السَّماواتِ مسالكها ومنافذها. فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى فأرقى الى إله موسى وأراه. وَصُدَّ ومنع وحجب. عَنِ السَّبِيلِ عن طريق الهدى. وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ وما مكر فرعون. إِلَّا فِي تَبابٍ الا فى خسار. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٣٨ الى ٤٢] وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٤٠) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) ٣٨- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ: سَبِيلَ الرَّشادِ طريق الفلاح. ٣٩- يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ: مَتاعٌ الى فناء وزوال. دارُ الْقَرارِ الاستقرار والبقاء. ٤٠- مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ: بِغَيْرِ حِسابٍ يفوت عد الحاسبين. ٤١- وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ: إِلَى النَّجاةِ إلى ما يبلغكم النجاة من النار. إِلَى النَّارِ الى ما يدخلنى النار. ٤٢- تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ: وَأُشْرِكَ بِهِ وأجعل له شريكا. ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ لا علم عنه يحملنى على الاعتقاد به. الْعَزِيزِ الغالب الذي لا يغلب.

стр. 5027

الْغَفَّارِ الكثير المغفرة. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٤٣ الى ٤٦] لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٤٤) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (٤٦) ٤٣- لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ: لا جَرَمَ لا محالة. أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ أن الذي تدعوننى إلى عبادته. لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ إلى نفسه، أي من حق المعبود الحق أن يدعو العباد إلى طاعته، ثم يدعو العباد إليها إظهارا لدعوة ربهم، وما تدعون إليه وإلى عبادته، لا يدعو هو إلى ذلك، ولا يدعى الربوبية. فِي الدُّنْيا أي انه جماد لا يستطيع شيئا من دعاء وغيره. وَلا فِي الْآخِرَةِ يتبرأ من الدعاء إليه ومن عبادته. وقيل: ليس له استجابة دعوة تنفع فى الدنيا ولا فى الآخرة. ٤٤- فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ: فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ أي فستعلمون صدق ما أقول لكم. وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ وأكل أمرى إلى الله. ٤٥- فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ: فَوَقاهُ اللَّهُ فدفع الله عنه. سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا شدائد مكرهم. وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ وأحاط بآل فرعون. سُوءُ الْعَذابِ العذاب السيء. ٤٦- النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ: يُعْرَضُونَ عَلَيْها يدخلونها.

стр. 5028

غُدُوًّا وَعَشِيًّا أي عذابا متتابعا تتابع الغدو والعشى. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٤٧ الى ٥١] وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ (٤٧) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (٤٨) وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ (٤٩) قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٥٠) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) ٤٧- وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ: وَإِذْ يَتَحاجُّونَ وإذ يتخاصمون. فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ وهم الأتباع. لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا للمتبوعين. ٤٨- قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ: إِنَّا كُلٌّ فِيها انا وأنتم جميعا فى النار. ٤٩- وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ: الَّذِينَ فِي النَّارِ من الكبراء والضعفاء. لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ لحفظة جهنم. ٥٠- قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ: بِالْبَيِّناتِ بالحجج الواضحة. قالُوا بَلى أي جاءتنا الرسل فكذبناهم. فَادْعُوا أنتم. إِلَّا فِي ضَلالٍ الا فى ضياع. ٥١- إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا أي نجعل النصر لهم. وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ أي يوم القيامة يوم يشهد الشهود للرسل بتبليغ رسالتهم.

стр. 5029

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٥٢ الى ٥٦] يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) ٥٢- يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ: مَعْذِرَتُهُمْ اعتذارهم عما فرط منهم فى الدنيا. وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ فى هذا اليوم، أي الطرد من رحمة الله. وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ أي سوء الدار الآخرة، وهو عذابها. ٥٣- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ: الْهُدى ما يهتدى به الى الحق. وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ وتركنا على بنى إسرائيل من بعده: الْكِتابَ أي التوراة. ٥٤- هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ: هُدىً وَذِكْرى إرشادا وتذكرة. لِأُولِي الْأَلْبابِ لأصحاب العقول الواعية، وهم المؤمنون العاملون بما فيه. ٥٥- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ: فَاصْبِرْ على ما ينالك من أذى، والخطاب لرسول الله ﷺ . إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ ما وعدك إياه من نصر. حَقٌّ لا يتخلف. وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ واطلب المغفرة من ربك لما قد يعد ذنبا بالنسبة إليك. وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ونزه ربك عن النقائص تنزيها مقترنا بالثناء عليه. بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ثناء متتابعا تتابع العشى والإبكار، والعشى: أواخر النهار، والإبكار: أوائله. ٥٦- إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ:

стр. 5030

يُجادِلُونَ يمارون. فِي آياتِ اللَّهِ فيما بين أيديهم من دلائل على وجوده. بِغَيْرِ سُلْطانٍ من غير حجة ملزمة. إِلَّا كِبْرٌ الا تعال عن اتباع الحق. ما هُمْ بِبالِغِيهِ أي ما هم بالغي موجب الكبر. أي ليس تعاليهم بموصلهم الى غايتهم. فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ فاطلب الحفظ منه. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٥٧ الى ٦١] لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (٥٩) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١) ٥٧- لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: لا يَعْلَمُونَ أي سلبوا العلم فلم يؤمنوا بالبعث مع إقرارهم بأنه خالق السموات والأرض. ٥٨- وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ: الْأَعْمى عن الحق. وَالْبَصِيرُ العارف بالحق. وَلَا الْمُسِيءُ فى عقيدته وعمله. ما تَتَذَكَّرُونَ ما تتذكرون أيها الناس. ٥٩- إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ: إِنَّ السَّاعَةَ أي يوم القيامة. لا رَيْبَ فِيها لا شك فى مجيئها. لا يُؤْمِنُونَ لا يصدقون. ٦٠- وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ: داخِرِينَ صاغرين. ٦١- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ:

стр. 5031

لِتَسْكُنُوا فِيهِ لتهدءوا فيه وتستريحوا من العمل. مُبْصِراً مضيئا لتعملوا فيه. لا يَشْكُرُونَ نعمه. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٦٢ الى ٦٦] ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦٦) ٦٢- ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ المنعم بهذه النعم الجليلة. خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا معبود بحق إلا هو. فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فإلى أي جهة تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره. ٦٣- كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ: يُؤْفَكُ يصرف عن الحق. يَجْحَدُونَ ينكرون. ٦٤- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ: قَراراً مستقرة صالحة لحياتكم عليها. بِناءً محكم الترابط. فَتَبارَكَ اللَّهُ فتعالى الله. ٦٥- هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ: هُوَ الْحَيُّ هو المنفرد بالحياة الدائمة. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا معبود بحق الا هو. فَادْعُوهُ فتوجهوا بالدعاء اليه. مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ مخلصين له العبادة. ٦٦- قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ: قُلْ الخطاب لرسول الله ﷺ . لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ حين جاءتنى الحجج الواضحة من ربى.

стр. 5032

أَنْ أُسْلِمَ أن أنقاد. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٦٧ الى ٧٢] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ٦٧- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ: ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ هى ماء الرجل. ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثم حول هذه النطفة الى قطعة دم جامدة. أَشُدَّكُمْ الكمال قوة وعقلا. أَجَلًا مُسَمًّى هو يوم البعث. وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ما فى هذه الأطوار من عبر. ٦٨- هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ: فَإِذا قَضى أَمْراً أراد إبراز أمر الى الوجود. ٦٩- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ: أَلَمْ تَرَ ألم تنظر. فِي آياتِ اللَّهِ الواضحة. أَنَّى يُصْرَفُونَ كيف يصرفون عن النظر فيها ويصرون على ما هم فيه من خلال. ٧٠- الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ: بِالْكِتابِ بالقرآن. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة تكذيبهم. ٧١- إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ: يُسْحَبُونَ يجرون. ٧٢- فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ: فِي الْحَمِيمِ فى الماء المتناهي فى الحرارة.

стр. 5033

فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ يطرحون ليكونوا وقودا لها. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧٣ الى ٧٨] ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (٧٤) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٧٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) ٧٣- ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ أين معبوداتكم التي كنتم تعبدونها. ٧٤- مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ: ضَلُّوا عَنَّا غابوا عنا. شَيْئاً يعتد به. كَذلِكَ مثل هذا الضلال. ٧٥- ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ: ذلِكُمْ العذاب. بِما كُنْتُمْ بسبب ما كنتم. بِغَيْرِ الْحَقِّ بغير ما يستحق الفرح. وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ وبسبب أشركم وبطركم. ٧٦- ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ: مَثْوَى مستقر. ٧٧- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بعذاب الكافرين. حَقٌّ لا ريب فيه. فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ فى حياتك. ٧٨- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ:

стр. 5034

مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ من أوردنا أخبارهم عليك. وَما كانَ لِرَسُولٍ منهم. أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ بمعجزة. إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بمشيئته وإرادته لا من تلقاء نفسه. فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي يوم البعث والحساب. هُنالِكَ فى ذلك الوقت. الْمُبْطِلُونَ أهل الباطل. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧٩ الى ٨٣] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) ٧٩- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ: لِتَرْكَبُوا مِنْها أي بعضها. ٨٠- وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ: وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كثيرة غير الركوب والأكل. فِي صُدُورِكُمْ تهتمون بها فى أنفسكم. ٨١- يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ : يُرِيكُمْ آياتِهِ ويريكم الله دلائل قدرته. َيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ فأى دليل منها تنكرون. ٨٢- أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ: فَما أَغْنى عَنْهُمْ فما دفع عنهم. ما كانُوا يَكْسِبُونَ من قوة وجاه وسلطان. ٨٣- فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ:

стр. 5035

بِالْبَيِّناتِ بالحجج الدامغة. فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ آثروا عليها ما يملكون من علم دنيوى. وَحاقَ بِهِمْ فنزل بهم. ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ العذاب الذي سخروا من الرسل حين أنذروهم به. [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٨٤ الى ٨٥] فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥) ٨٤- فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ: بَأْسَنا شدة عذابنا. وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ وأنكرنا الآلهة التي كنا بسببها مشركين. ٨٥- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ: سُنَّتَ اللَّهِ أن سن الله سنة. قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ قد سبقت فى عباده ألا يقبل الايمان حين نزول العذاب. هُنالِكَ وقت نزول العذاب.

стр. 5036

٤١ سورة فصلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة فصلت (٤١) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (٥) ١- حم: حرفان من حروف المعجم، لإثارة الانتباه والتدليل على اعجاز القرآن. ٢- تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: أي هذا الكتاب تنزيل من الرحمن الرحيم. ٣- كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ: فُصِّلَتْ آياتُهُ ميزت آياته لفظا ومقاطع ومعنى بتمييزه بين الحق والباطل والبشارة والانذار. ٤- بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ: بَشِيراً مبشرا المؤمنين العاملين بما أعد لهم من نعيم. وَنَذِيراً ومخوفا المكذبين بما أعد لهم من عذاب أليم. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فانصرف عنه أكثرهم. فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أي فلم ينتفعوا به كأنهم لم يسمعوا. ٥- وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ: فِي أَكِنَّةٍ فى أغطية متكاثفة. مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من توحيد الله. وَقْرٌ صمم فلا نسمع ما تدعونا اليه. حِجابٌ منيع يمنعنا من قبول ما جئت به.

стр. 5037

فَاعْمَلْ ما شئت. إِنَّنا عامِلُونَ ما نشاء. [سورة فصلت (٤١) : الآيات ٦ الى ٩] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨) قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩) ٦- قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ فاسلكوا اليه الطريق القويم. وَاسْتَغْفِرُوهُ واطلبوا المغفرة لذنوبكم. وَوَيْلٌ وعذاب شديد. ٧- الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ: الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ الى مستحقيها. ٨- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ: أَجْرٌ جزاء. غَيْرُ مَمْنُونٍ غير مقطوع. ٩- قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ: أَنْداداً شركاء متساويين معه. ذلِكَ الخالق للأرض. رَبُّ الْعالَمِينَ مالك العوالم كلها. [سورة فصلت (٤١) : آية ١٠] وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ١٠- وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ: رَواسِيَ جبالا راسخة. وَبارَكَ فِيها وأكثر فيها الخير. وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها أرزاق أهلها. سَواءً مستوية تامة.

стр. 5038

لِلسَّائِلِينَ ولغير السائلين، أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل، ويعطى من سأل ومن لم يسأل. وقيل: هذا التفصيل فى خلق الأرض وما عليها بيان للسائلين. [سورة فصلت (٤١) : الآيات ١١ الى ١٣] ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (١٣) ١١- ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي عمد الى خلقها وقصد لتسويتها. ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقى. قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ أي أتينا أمرك طائعين. وقيل: أي كونا فكانتا. ١٢- فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ: فَقَضاهُنَّ فأتم خلقهن. وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وأوجد فى كل سماء ما أعدت له. السَّماءَ الدُّنْيا القريبة من الأرض. بِمَصابِيحَ بنجوم منيرة كالمصابيح. وَحِفْظاً أي وحفظناها حفظا. ذلِكَ الخلق المتقن. تَقْدِيرُ تدبير. الْعَزِيزِ الذي لا يغلب. الْعَلِيمِ المحيط علمه بكل شىء. ١٣- فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ: فَإِنْ أَعْرَضُوا عن الإيمان.

стр. 5039

أَنْذَرْتُكُمْ خوفتكم. صاعِقَةً من السماء. [سورة فصلت (٤١) : الآيات ١٤ الى ١٧] إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (١٤) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (١٦) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) ١٤- إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أي لم يدعوا طريقا لارشادهم الا سلكوه. قالُوا أي المشركون. ١٥- فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ: فَاسْتَكْبَرُوا فعتوا وتعالوا. يَجْحَدُونَ يكفرون. ١٦- فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ: صَرْصَراً مصوتة فى هبوبها. نَحِساتٍ مشئومات. عَذابَ الْخِزْيِ عذاب الهوان. أَخْزى أشد هوانا. وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ لا يجدون من ينصرهم من دون الله. ١٧- وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ: فَهَدَيْناهُمْ فدللناهم على طريق الرشد والضلالة. فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى فاختاروا طريق الضلالة. صاعِقَةُ الْعَذابِ داهية العذاب، وقارعة العذاب. الْهُونِ الهوان.

стр. 5040

بِما كانُوا يَكْسِبُونَ بما كسبوا من ذنوب. [سورة فصلت (٤١) : الآيات ١٨ الى ٢٣] وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (١٨) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) ١٨- وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ: كانُوا يَتَّقُونَ الله ويخشون عذابه. ١٩- وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ يجمعون ويساقون، يعنى من أشركوا بالله. فَهُمْ يُوزَعُونَ يحبس أولهم على آخرهم، أي يستوقف سوابقهم حتى يلحق بهم تواليهم. ٢٠- حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: حَتَّى إِذا ما جاؤُها أي النار. ٢١- وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بعد البعث. ٢٢- وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ وما كان باستطاعتكم أن تخفوا أعمالكم القبيحة عن جوارحكم مخافة أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم. لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ بسبب إتيانكم لها فى الخفاء. ٢٣- وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ: أَرْداكُمْ أهلككم. فَأَصْبَحْتُمْ يوم القيامة.

стр. 5041

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٢٤ الى ٢٧] فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤) وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (٢٥) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ٢٤- فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ: فَإِنْ يَصْبِرُوا أي لم ينفعهم الصبر. فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ولم ينفكوا به من الثواء فى النار. وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا وان يطلبوا رضاء الله عليهم. فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ فما هم بمجابين الى طلبهم. ٢٥- وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ: وَقَيَّضْنا لَهُمْ وهيأنا لهم. قُرَناءَ أخدانا. ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما تقدم من أعمالهم، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات. وَما خَلْفَهُمْ من أمر العاقبة، وأن لا بعث ولا حساب. وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يعنى كلمة العذاب. فِي أُمَمٍ فى جملة أمم. ٢٦- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي لا تسمعوا له إذا قرىء، وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات حتى تخلطوا على القارئ وتشوشوا عليه وتغلبوه على قراءته. ٢٧- فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ: عَذاباً شَدِيداً على فعلهم.

стр. 5042

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أي ولنجزينهم أسوأ جزاء على أعمالهم. [سورة فصلت (٤١) : الآيات ٢٨ الى ٣٢] ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٢٨) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) ٢٨- ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ: ذلِكَ الذي ذكر من عذاب. النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ معد لهم فيها دار الخلد. ٢٩- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ: مِنَ الْأَسْفَلِينَ مكانا ومكانة. ٣٠- إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ: ثُمَّ اسْتَقامُوا على شريعته. أَلَّا تَخافُوا من شر ينزل بكم. وَلا تَحْزَنُوا على خير يفوتكم. ٣١- نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ نصراؤكم. فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالتأييد. وَفِي الْآخِرَةِ بالتكريم. وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ما تتمنون. ٣٢- نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ: نُزُلًا إكراما وتحية. مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ من رب واسع المغفرة والرحمة.

стр. 5043

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٣٣ الى ٣٧] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) ٣٣- وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ: مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ الى توحيد الله. وَقالَ اعترافا بعقيدته. إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ المنقادين لأوامر الله. ٣٤- وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ الخصلة الحسنة. وَلَا السَّيِّئَةُ ولا الخصلة القبيحة. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي ادفع الاساءة ان جاءتك من عدو بالخصلة التي هى أحسن منها. وَلِيٌّ حَمِيمٌ ناصر مخلص. ٣٥- وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ: وَما يُلَقَّاها وما يرزق هذه الخصلة. إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا الا الذين رزقوا الصبر. ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من خصال الخير. ٣٦- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ واما أن يوسوس لك الشيطان ليصرفك عما أمرت به. فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ فتحصن بالله. ٣٧- وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ: إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ حقا.

стр. 5044

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٣٨ الى ٤١] فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨) وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) ٣٨- فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فإن تعاظموا عن امتثال أمرك. فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ أي فى حضرته وهم الملائكة. يُسَبِّحُونَ لَهُ ينزهونه عن كل نقص. وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ وهم لا يكفون. ٣٩- وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: خاشِعَةً أي لا نبات فيها، وأصل الخشوع: التذلل فاستعير لحال الأرض وهى قحطة. اهْتَزَّتْ أي أخصبت وترقرقت بالنبات كأنها بمنزلة المختال فى زيه. وَرَبَتْ أي انتفخت وارتفعت، لأن النبت إذا هم أن يظهر ارتفعت له الأرض. ٤٠- إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: يُلْحِدُونَ ينحرفون فى تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة. ٤١- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ: بِالذِّكْرِ بالقرآن. عَزِيزٌ محمى بحماية الله تعالى.

стр. 5045

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٤٢ الى ٤٤] لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (٤٣) وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٤٤) ٤٢- لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ أي لا يتطرق اليه الباطل من أية ناحية ولا يجد اليه سبيلا من جهة من الجهات. حَمِيدٍ محمود على نعمه الكثيرة. ٤٣- ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ: لَذُو مَغْفِرَةٍ يغفر لمن تاب منهم. وَذُو عِقابٍ لمن أصر على كفره. أَلِيمٍ شديد الألم. ٤٤- وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ : أَعْجَمِيًّا كما اقترح بعض المتعنتين. لَقالُوا منكرين. لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ هلا بينت آياته بلسان نفقهه. ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ أكتاب أعجمى ومخاطب به عربى. قُلْ لهم يا محمد ﷺ . هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ هو للمؤمنين هدى يهديهم وشفاء لما فى صدورهم من دنس الكفر. وَقْرٌ صمم لا يستمعون إليه. وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى لا يرون فيه إلا ما يبتغون به الفتنة.
следующие страницы →