← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 23611

المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب

بكر أبو زيد

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

نون المضارع: نعمان، وهمزته ... للشافعي وفاقا فاستمع خبري واليا: وفاق الثلاث، والخلاف أتى ... من بين أَصحابنا بالتاء على خطري وإن بدأتُ بماض فهو منفرد ... وإن بدأت باسم غير منحصر * ع ب: قال ابن حميد، صاحب كتاب: " السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة " المتوفى سنة (١٢٩٥ هـ) في مقدمة حاشيته على: " شرح المنتهى للبهوتي " ما نصه: " والمراد بقولي: " ع ب ": الشيخ عبد الوهاب بن فيروز نقلته من خطه على هوامش نُسخته من الشرح، وبقولي: " م ر " الإمام مرعي، و: " ش " شيشني على شرح المحرر و " م س " العلامة السفاريني، و: " غ " الشيخ غنام بن محمد النجدي ثم الدمشقي، و: " ع " العلامة عبد الرحمن البهوتي، وباقي الرموز معلومة " انتهى. انظره في الاصطلاح قبله. * ع ن. انظره في حرف الحاء: ح ش منتهى. * عوض: انظره في حرف الحاء: ح ش منتهى.

стр. 212

" غ " * غ: مضى في حرف العين: ع ب * غلام الخلال: مضى في حرف الهمزة: أَبو بكر عبد العزيز. " ف " * فارض: من اصطلاح الشيخ عثمان بن أَحمد بن قائد النجدي. ت سنة (١٠٩٧ هـ) في: " حاشيته على المنتهى " يريد به: محمد الفارضي، المتوفى سنة (٩٥٢ هـ) . وانظر في حرف الميم: م ص. * الفتاوى. * مجموع الفتاوى * مجموع فتاوى ابن تيمية. طُبِعَت فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ورسائله في: " ٣٧ " مجلدًا بفهارسها في مجلدين، جمع وترتيب الشيخ عبد الرحمن ابن قاسم النجدي، المتوفى سنة (١٣٩٢ هـ) - رحمه الله تعالى-، ومنذ تاريخ طبعها حتى الآن والمتأخرون بل أهل العصر ينقلون عنها، ويعزون إليها بواحد من الألفاظ المذكورة، ولا يكاد ينصرف إلى غيره عندهم.

стр. 213

وانظر في حرف الميم: المجموع. والفتوحي: يأتي في حرف الميم: م ص * الفخر: قال المرداوي- رحمه الله تعالى- في مقدمة كتابه: " تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول ": (١/ ٧٢) : " ومرادي بالقاضي: أَبو يعلى، وبالفخر إسماعيل أَبو محمد البغدادي، وبأَبي الفرج: المقدسي " انتهى الفخر هو فخر الدين أَبو محمد إسماعيل بن علي البغدادي الحنبلي المعروف بابن الرفاء ت سنة (٦١٠ هـ) وأَبو الفرج: هو عبد الواحد بن محمد بن علي الأَنصاري الشيرازي ثم المقدسي الحراني الحنبلي. ت سنة (٤٨٦ هـ) ومن اصطلاحه أيضا في كتابه: " الشيخ ". * الفصول ويُقال: كفاية المفتي، اسمان لكتاب واحد لأَبي الوفاء ابن عقيل. ت سنة (٥١٣ هـ) . * في الجملة: مضى في حرف الباء: بالجملة. * في الشرح: مضى في حرف الشين: الشرح

стр. 214

* في شرحه (١) : إذا قاله البهوتي- رحمه الله تعالى- في " شرح منتهى الإرادات " فيريد به: شرح المؤلف للمتن وهو شرح الشيخ محمد تقي الدِّين بن أحمد شهاب الدين بن النجار الفتوحي، لكتابه: منتهى الارادات. * فيروز: انظره في حرف الحاء: ح ش منتهى. " ق " * ق: علامة في اصطلاح ابن مفلح في: " الفروع " على وجود قولين للشافعي وانظره في حرف العين: ع. وعلامة اصطلاح ابن عبيدان في: " زوائد الكافي والمحرر على المقنع على ما اتفق عليه صاحب الكافي، والمحرر من المسائل. قال- رحمه الله تعالى- في مقدمة كتابه: " الزوائد مبيناَ اصطلاحه فيه: " وكل ما أطلقه فهو من الكافي، وما وافقه عليه صاحب المحرر

стр. 215

من المسائل على أول المسألة عليه " ق " حمراء، وآخرها نقطة حمراء، ومابينهما مما اتفقا عليه، ليس عليه شيء وإن انفرد صاحب " المحرر " بمسألة عَلَّمْتُ أَولها " م " وآخرها بنقطة مثل الأولى، حتى لو انفرد بتصحيح رواية أو وجه أو تخريج فكذا العلامة لتبيين ما في كل واحد منهما من الزوائد لكنه مما قَلَّ كذلك محرراً لا يلتبس عليه شيء " انتهى * القاضي (١) : يُراد به عند الأصحاب في طبقة المتوسطين: رأس طبقتهم القاضي، أَبو يعلى الحسين بن الفراء ت سنة (٤٥٩ هـ) حتى أَثناء المائة الثامنة. وانظر في حرف الأَلف: أَبو يعلى. ويُراد به في اصطلاح المتأخرين: إِمام المذهب في زمانه رأس طبقة المتأخرين: علاء الدِّين المرداوي ت سنة (٨٨٥ هـ) ، وذلك كما عند صاحب " الِإقناع " و " المنتهى " ومن بعدهما. ومن خالف المتأخرين بين مراده، فالمرداوي حيث أَطلق القاضي فيريد به: أَبا يعلى لا غير وانظر في حرف الفاء: الفخر * قاضي الأَقاليم. * ابن العز المقدسي. يراد بهما: عز الدِّين عبد العزيز بن علي أبي العز ابن عبد العزيز التميمي البغدادي. ت سنة (٨٤٦ هـ)

стр. 216

وإنما قيل له: قاضي الاقاليم؛ لأَنه ولي قضاء: بغداد، ودمشق، وبيت المقدس، ومصر * القُطْب: هو قطب الدين محمد بن مسعود الشيرازي الشافعي ت سنة (٧١٠ هـ) له: " شرحَ مختصر ابن الحاجب " وعنه ينقل: تقي الدين الجراعي أَبو بكر بن زيد الحنبلي ت سنة (٨٨٣ هـ) في كتابه: " شرح مختصر أصول الفقه " فيقول: " قال القطب " ونريد به المذكور. " م " * م: علامة في اصطلاح ابن مفلح في: الفروع " إلى خلاف مالك لنا وانظر في حرف العين: ع وعلامة في اصطلاح ابن عبيدان في: " زوائد الكافي والمحرر " على ما انفرد به المجد في المحرر وانظر في حرف القاف: ق وعلامة في اصطلاح الشيخ عثمان بن قائد النجدي ت سنة (١٠٩٧ هـ) في حاشيته على المنتهى: للشيخ محمد الخلوتي تلميذ الشيخ منصور البهوتي، صاحب: " كشاف القناع ".

стр. 217

- وانظر في هذا الحرف: م ص. * م خ: انظره في حرف الخاء: ح ش منتهى * م ر: مضى في حرف العين: ع ب. * م س: مضى في حرف السين: ع ب * م ص: قال الشيخ عثمان بن قائد النجدي، المتوفى سنة (١٠٩٧ هـ) - رحمه الله تعالى - في مقدمة حاشيته على منتهى الإرادات: (١/ ١) : " وحيث رأيت في هذه الحاشية: " مص " فالمراد به الشيخ الإمام والحبر الهمام: منصور بن يونس البهوتي الحنبلي أَو رأيت: " م خ " فالمراد به الشيخ العلاَّمة شيخنا الشيخ: محمد الخلوتي، تلميذ الشيخ منصور أَو رأيت: " تاج " فالمراد به الشيخ الإمام والحبر الهمام: تاج الدين البهوتي، تلميذ: " المص " مصنف المنتهى. أَو رأيت: " شرحه " فالمراد به: شرح " المص " أو رأيت: " فارض " فالمراد به الشيخ الفاضل محمد الفارضي (١)

стр. 218

أو رأيت: " الشهاب " أو: " الفتوحي " المراد به: شهاب الدّين أَحمد بن عبد العزيز العالم العلاَّمة والد " المص " - أي والد مصنف المنتهى-. أَو رأيت: " شرح شيخنا " فالمراد به: شرح الشيخ منصور. أَو رأيت: " حاشيته " فالمراد به: حاشيته أيضا " انتهى. وفي حاشية المحقق لها قال: " ١/٢ ": " وإذا قال: " وبخطه " فالغالب أَنه يقصد منصور البهوتي أو الخلوتي " انتهى وهذا الرمز: م ص، من اصطلاح العنقري في حاشيته على: " الروض المربع " يرمز به للشيخ منصور البهوتي في " حاشيته على المنتهى " انظرفي حرف الحاء: ح ش منتهى. * مط: أَي: المتن المطبوع لكتاب: " أَخصر المختصرات " للبلباني، يرمز بها محقق شرحه: " كشف المخدرات " الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في تعليقاته: إِشارة إلى مقابلته لمتن هذه النسخة على المتن المطبوع كما ذكر ذلك في مقدمته له: ص/٩ * م ق ر انظره في حرف الحاء: ح ش منتهى

стр. 219

* المتقدمون: هم في اصطلاحهم: من تلامذة الإمام أَحمد إلى الحسن ابن حامد ت سنة (٤٠٣ هـ) . مضى بسط الحديث عنهم في المدخل الأول. * المتوسطون: هم في اصطلاحهم من تلامذة- ابن حامد- آخر طبقه المتقدمين- وعلى رأسهم تلميذه القاضي أَبو يعلى، المتوفى سنة (٤٥٩ هـ) إِلى البرهان ابن مفلح صاحب المبدع ت سنة (٨٨٤ هـ) * المتأخرون: هم في اصطلاحهم: من العلامة العلاء المرداوي ت سنة (٨٨٥ هـ) إلى الآخر مضى بسط الحديث عنهم في: المدخل الأول. * المجموع: يُراد به مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع ابن قاسم رحمهما الله تعالى وذلك في: " نيل المآرب " لابن بسام، بل ومن في طبقته من علماء العصر. وانظر في حرف الفاء: الفتاوى. * المرداوي (١) : - القاضي - المنقح. - المجتهد.

стр. 220

- المجتهد في تصحيح المذهب: يُراد بكل واحد منها: علاء الدين علي بن سليمان السعدي، المرداوي، ثم الصالحي، صاحب: " الإنصاف " ت سنة (٨٨٥ هـ) هكذا اصطلح أهل طبقته المتأخرون إلى الآخر على هذه الِإطلاقات: - أَما المرداوي: فظاهر وهو نسبة إلى: مَرْدا، من عمل نابلس بفلسطين - وأَما القاضي: فمضى في حرف القاف: القاضي - وأَما المنقح: أي في كتابه: " التنقيح المشبع في تحرير أَحكام المقنع " وهذا اصطلاح الشويكي. ت سنة (٩٣٩ هـ) في كتابه: " التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح " فكثيراً ما يلقب المرداوي بلفظ: المنقح، عندما ينقل عن كتابه: " التنقيح المشبع ... " وأَما: المجتهد، والمجتهد في تصحيح المذهب؛ فهكذا يطلق عليه أَهل طبقته. * المصنف: قال الشيخ محمد بن عبد الله الحسين، المتوفى سنة (١٣٨١ هـ) في بريدة- قاعدة القصيم- في مقدمة كتابه " زوائد الزاد " وإذا أَطلقت: الشيخ: فهو تقي الدين، و " المصنف ": الموفق موفق الدين عبد الله بن أَحمد بن قدامة و " الشارح ": أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي صاحب الشرح الكبير انتهى * المفلحي: يأتي هذا اللقب كثيراَ في كتب التراجم، نسبة إلى: بني مفلح،

стр. 221

البيت الحنبلي المشهور بابن مفلح، مضى تفصيل القول فيهم في: معرفة البيوتات الحنبلية * المنقح: مضى قبله عند لفظ: المرداوي. * المواهبي * بنو المواهبي. * ابن بدر * ابن فقيه فِضَّة. * ابن عبد الباقي جميعها أَلقاب لأسرة واحدة تنحدر من آل تيمية جدهم الأَعلى. إبراهيم بن تيمية، وكانوا موجودين إلى أَول القرن الثالث عشر منهم: الشيخ أبو المواهب محمد بن عبد الباقي، صاحب المشيخة المشهورة. ت سنة (١١٢٦ هـ) . وانظر مشجرهم في مقدمة التحقيق لكتابه: (ص: ١٣) " ن " * ن: مَضَى في حرف العين: ع * النجم: هو نجم الدين أَحمد بن محمد بن شبيب الحراني. ت سنة (٦٩٥ هـ) ينقل عنه: الجراعي أبو بكر بن زيد الحنبلي في: " شرح مختصر أصول الفقه فيقول: " قال النجم " ويريد به المذكور

стр. 222

" هـ " * هـ: في اصطلاح ابن مفلح في: " الفروع " علامة على خلاف أَبي حنيفة، وانظر في حرف العين: ع. " و " * و: في اصطلاح ابن مفلح في: " الفروع " إشارة إلى ما وافقنا عليه الأَئمة الثلاثة أو كان الأَصح في مذهبهم إذا كتبت بعد الحكم، وإن كتبت " و " قبله، فهي علامة على وفاق أَحد الأربعة للمذهب. وانظر في حرف العين: ع. * وإن: يأتي في آخر " المدخل الخامس " * وبخطه: مضى في حرف الميم: م ص * وش: مَضَى في حرف العين: " ع ". * ولو: يأتي في آخر " المدخل الخامس ". * ويتجه احتمال: من اصطلاح الشيخ مرعي في " غاية المنتهى " ومضى بيانه في حرف الخاء: خلافاً له. * ويتجه: من اصطلاح الشيخ مرعي في " غاية المنتهى " مضى في حرف الخاء: خلافاَ له.

стр. 223

المدخل الخامس: في التعريف بطرق معرفة المذهب ومسالك الترجيح فيه وفيه ثلاثة تمهيدات وثلاثة فصول: التمهيد الأول: في ماهية المذهب. التمهيد الثاني: عناية العلماء في بيان هذه الطرق في المذهب. التمهيد الثالث: مراتب الناس فيها؛ بين الإفراط؛ والتفريط؛ والوسط. الفصل الأول: طرق معرفة المذهب من تصرفات الإمام المدونة عنه في كتبه وكتب الرواية عنه، وهي أربعة طرق: ١- قوله. ٢- فعله. ٣- سكوته وإقراره. ٤- توقفه. يدخل في تضاعيفها تقاسيم، وأنواع. الفصل الثاني: طرق معرفة المذهب من تصرفات الأصحاب في كتبه المعتمدة، ومن شيوخه المعتمدين فيه. الفصل الثالث: في مسالك الترجيح عند الاختلاف في المذهب.

стр. 224

المدخل الخامس: في طرق معرفة المذهب لَابُدَّ للناظر هنا أن يكون على ذِكْر من " معرفة أنواع الفقه المدون في المذهب " كما في: " المبحث الثالث " من: " المدخل الأول ". والآن إِذْ قد تمهدت لك تلك المداخل، لا سيما معرفةُ أصول المذهب في: " المدخل الثالث " ومعرفةُ مصطلحات المذهب في: " المدخل الرابع " ولابد قَبل من الوقوف على: " معرفة علماء المذهب " في: " المدخل السابع " و " معرفة كتب المذهب في: " المدخل الثامن " سَمَا بِكَ الشوقُ إلى الوقوف على طريق الوصول إلى تعيين هذا المذهب المبارك الأَثري، والوقوف على مدركه من الميراث المحمدي الأَحمدي النبوي، مناشداً الدليل لا التعصب المذهبي الذميم. ولمعرفة هذه الطرق يُعقد هذا المدخل، وهو اللباب من هذا الكتاب، وهو النتيجة التي يَسْمُو إليها أولو الأَلباب لتقرير المذهب على الصواب، وتصحيحه بمنجاة من الغلط على الإمام والأصحاب، والسلامة من تقويلهم ما لم يقولوه، ولم يخطر لهم على بال، فلا يقول قائل: هذا المذهب واختاره الأصحاب، عن تقليد ومتابعة في

стр. 225

الأَوهام والأغلاط، وإنما تجرى الأقوال في مصارفها الشرعية، وطرقها المرعية، فَيُعَيِّنُ الناظر المذهبَ من طريقها، وَيُرْسِيْهِ عَلَى قَوَاعِدِه وأصول إمامه التي رسَمَهَا، فَيُعَدُّ النَّاظِرُ حينئذ ممن حَقق وَدَقق، واختار ورَجَّح، وَوَازَنَ بين الأقوال والروايات فَنَقَّحَ وَصَحَّح- والله سبحانه يمن على من يشاء-. والفاضل من إذا نبه تَنبَه، وإذا ذُكّرَ تَذَكَر. وهذه الطرق والمسالك التي يُعرف بها كيفية تعيين المذهب، والترجيح عند الاختلاف، هي مع تقاسيمها، وتعدد أَنواعها، يجمعها طريقان في فصلين، يتلوهما: فصل ثالث في مسالك الترجيح عند الاختلاف في المذهب، أمَامها ثلاثة تمهيدات كالآتي: التمهيد الأول: في ماهية المذهب. التمهيد الثانى: عناية العلماء في بيان هذه الطرق في المذهب. التمهيد الثالث: مراتب الناس فيها، بين الإفراط، والتفريط، والوسط. الفصل الأول: طرق معرفة المذهب من تصرفات الإمام المدونة عنه في كتبه، وكتب الرواية عنه، وهي أربعة طرق: ١- قوله. ٢- فعله. ٣- سكوته وإقراره. ٤- توقفه يدخل في تضاعيفها تقاسيم، وأَنواع. الفصل الثاني: طرق معرفة المذهب من تصرفات الأصحاب في كتبه المعتمدة، ومن شيوخه المعتمدين فيه الفصل الثالث: في مسالك الترجيح عند الاختلاف في المذهب. والأن إلى بيانها على هذا الترتيب:

стр. 226

التمهيد الأول: في ماهية المذهب مضى بيانه مفصلاً في: " المدخل الأول " بجلب النقول، وتحرير كلمة الفقهاء فيه بما خلاصته: " مذهب الإمام: ما قاله معتقدا له بدليله، ومات عليه، أو مَا جَرَى مَجْرَى قوله، أوشملته علته ". والقدر الأول منه متفق عليه، وهو إلى قوله: ومات عليه " ويشمل. " الروايات المطلقة " و " التنبيهات ". وَمَا دُوْنَهُ مُخْتَلَف فِيْه. * ويشمل: فعله. روايته. التقارير عنه. سكوته وتقريره. توقفه. * ويشمل التخريجات عليه: - لازم مذهبه. - مفهوم كلامه. ويقال: الاستدلال. - القياس على المذهب. - التخريج. الوجه. الاحتمال. النقل والتخريج. كما مضى في: المبحث الثالث من: " المدخل الأول ":

стр. 227

" معرفة أنواع " الفقه " المدون في المذهب " وهي خمسة أنواع، وأن المراد منها في كل مذهب نوعان: ١- " المذهب حقيقة " وهو في معرفة الأَحكام الاجتهادية عن الإمام: " الروايات " و " التنبيهات ". ٢- " المذهب اصطلاحًا " وهو في معرفة الأَحكام الاجتهادية عن الأصحاب: " التخريجات " ويأتي في: " المبحث السابع عشر " من " المدخل الثامن " مبحث مهم في منزلة كتب المذهب بين فقه الإمام وفقه الأصحاب.

стр. 228

التمهيد الثاني: عناية الأصحاب في بيان هذه الطرق اعْتَنَى جَمْعٌ من علماء المذهب ببيان هذه الطرق، وتتبع مصطلحات الإمام من أَجوبته في مسائل الرواية عنه، وفَسْرِها، وشرح اصطلاحه فيها، وإفراد ذلك بمؤلَّف مُسْتقِل، أو تبعا في كتب المذهب: فقهه، وأصوله، وتراجم رجاله. وكان أَول من علمناه أَفرد جمع هذه المصطلحات، وفَسْرَها: إِمامُ المذهب في زمانه، الفقيه ابن حامد الحنبلي: الحسن بن حامد ابن علي البغدادي، المتوفى سنة (٤٠٣ هـ) - رحمه الله تعالى- فإِنَّه أَفرد ما وقع له بكتاب سَمَّاه: " تهذيب الأَجوبة " (١) أي تخليص مصطلحات الإمام أَحمد في أَجوبته المعبرة عن مذهبه، من شائبة الخلاف في فَسْر مراده منها، فَبيَن- رحمه الله تعالى- المراد من مصطلح الإمام، بذكر منزلته من أَحكام التكليف: الواجب. المندوب. المحرم. المكروه. المباح. وعقدها في أَبواب جامعة بلغت نحو أَربعين بابا، يتخلل بعضها فصول، ومسائل

стр. 229

وقد سَلَك في كل باب مسلكين: أحدهما: التمثيل لاصطلاح الإمام ببعض أجوبته من مسائل الرواية عنه، سائقا لها بالإسناد إلى الإمام أَحمد. وثانيهما: التدليل على فَسْره للاصطلاح، وشرحه له، ببيان " وظيفة اللفظ " ومنزلته، بسياق الأَدلة عليه من: اللسان العربي، والقرآن الكريم، والسنة، وعُرْف الناس، وتواطئهم في اصطلاحهم ببعض الألفاظ الجارية على الألسن. وهو نظير عمل الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى- في: " الرسالة ". وكثيرا ما يذكر الرأي المخالف، ثم يُجْرِي مناقشته بما يدفعه. والحق أن جميع من جاء بعده عِيَال عليه. وممن عَوَّلَ عليه، وضمَ إفادات إليه، صاحب الرعايتين: العلاَّمة ابن حمدان: أحمد بن حمدان النمري الحراني، المتوفى سنة (٦٩٥ هـ) - رحمه الله تعالى- وذلك في كتابه: " صفة الفتوى والمفتي والمستفتي " (٨٤- ١٥) المشهور باسم: " آداب المفتي ". وَلَخَّصَ ابن مفلح، المتوفى سنة (٧٦٣ هـ) - رحمه الله تعالى- مقاصد ابن حامد في مقدمة كتابه: " الفروع ". ثم بسطها المرداوي، المتوفى سنة (٨٨٥ هـ) - رحمه الله تعالى- في كتابه: " تصحيح الفروع ". ثم قام المرداوي ببيان أبسط في رسالة مستقلة باسم: " قاعدة نافعة جامعة لصفة الروايات المنقولة عن الإمام أحمد- رضي الله

стр. 230

تعالى عنه- والأَوجه والاحتمالات الواردة عن أَصحابه- رحمنا الله وإيَّاهم، وغفر لنا ولهم وللمؤمنين- ". وَذَيَّل بها كتابه الحاوي للرواية والتخريج في المذهب: " الِإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أَحمد بن حنبل ": (١٢/ ٢٤٠- ٢٩٦) . وقد جمعَ المرداوي- رحمه الله تعالى- في هذه القاعدة النافعة، كلام من سبقه من المذكورين، وغيرهم، وَرَتَّبَهُ، ونَسَّقَه، وهَذَّبَه ونَقَّحَه. ولابن النجار الفتوحي، المتوفى سنة (٩٧٢ هـ) في آخر كتابه: " شرح المنتهى " خاتمة حافلة، لاسيما في مسالك الترجيح في المذهب والتخريج. وكان لعلماء أصول الفقه، في أَبواب الاجتهاد والتقليد، من كتب " أصول الفقه " نصيب وافر، وعناية ظاهرة في الكشف عن اصطلاح الإمام في أَجوبته، وطرق أَصحابه وأتباع مذهبه في التخريج على المذهب، والترجيح فيه، كما في كتاب: " العُدَّة " لتلميذ ابن حامد: القاضي أَبي يعلى، المتوفى سنة (٤٥٨ هـ) - رحمه الله تعالى-: (٤/١٦٢٢- ١٦٤٠) . وفي كتاب: " المسودة: ٥٢٤- ٥٣٥ " لسلسلة الذهب من آل تيمية وهم: شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، المتوفى سنة (٧٢٨ هـ) ، ووالده عبد الحليم، المتوفى سنة (٦٨٢ هـ) ، وجده المجد عبد السلام،

стр. 231

المتوفى سنة (٦٥٢ هـ) . وفي: " شرح مختصر الروضة " للطوفي، المتوفى سنة (٧١٦ هـ) - رحمه الله تعالى-: (٣/٦٣٨-٦٤٥) وفي غيرها من كتب الأصول كثير. وقد حَلَّى شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- في مواضع من فتاويه، جُمْلَةً منها، كما في فهارسها: " ٣٧/٢٦- ٢٧ " وتلميذه ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة (٧٥١ هـ) - رحمه الله تعالى- في مواضع من كتبه، كما بينته في: " التقريب لعلوم ابن القيم: ص/ ٥١- ٥٢ " وكان لعلماء المذهب في عدد من مقدمات كتبهم، ومثاني شروحهم لها بيان لِجُمَلِ مُهِمَّةِ في ذلك، كما عمل صاحب " الفروع " العلاَّمة ابن مفلح، المتوفى سنة (٧٦٣ هـ) - رحمه الله تعالى- في مقدمته له: " ١/٦٣- ٧١ ". والمرداوي في " تصحيحه " له، وفي مقدمة تصحيحه: " ١/ ٢٢- ٥٩ " وفي خطبة الِإنصاف " ١/ ٤- ١٨ " ثم جاء العلاَّمة ابن بدران: عبد القادر بن أَحمد بن مصطفى ابن بدران الدمشقي الدومي الحنبلي، المتوفى سنة (١٣٤٥ هـ) - رحمه الله تعالى- فألف كتابه: " المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ابن حنبل " فكتب فيه: " العقد الرابع في مسالك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه والروايات عنه، وتصرفهم في ذلك الإرث المحمدي الأحمدي ": (ص/ ٤٦- ٥٦) وفي كتابه الآخر " العقود

стр. 232

الياقوتية ": (ص/ ١١٥- ١٤٢) . ثم طبع حال تدوين هذا الباب، كتابان: أَحدهما: " التخريج عند الفقهاء، والأصوليين " للشيخ الأصولي يعقوب أَبا حسين. وكتابه هذا عمدة في مباحث: " الفصل الثاني من هذا المدخل ". وثانيهما: " تحرير المقال فيما تصح نسبته للمجتهد من الأقوال " للشيخ عياض السُّلَمي. ورأيت بحثاً باسم: " أسباب تعدد الرواية في المذهب الحنبلي " أَعَدَّهُ: فايز بن أحمد حابس. ورأيت في: " فهرس رسائل جامعة أم القرى ": ص/ ٣٠ برقم/ ٨٩ تسمية رسالة بعنوان: " تعدد الأقوال للمجتهد " لحسين ابن صالح بن عبد الله القرني. هذه جملة مصادر هذا الباب لدى الأصحاب، ويضاف إليها مصادر لدى علماء المذاهب الثلاثة الأخرى، ففيها إِفادات حِسان تَعُمُّ كُلَّ مذهب، وقد مضت تسمية عدد منها في آخر " المدخل الثاني ".

стр. 233

التمهيد الثالث: مراتب الناس فيها يُلاحظ في هذا المدخل أَنَّ معرفة ما يُعد طريقاً لمعرفة مذهب المجتهد، وما لايُعد، تطرق إليها بعض التغالي والِإفراط، من جهة مَنْحِ بعض الأتباع للأئمة المتبوعين ما بلغ حد التجاوز، بإعطاء غير المعصوم، خصائص النبي المعصوم ﷺ حتى جعلوا قول الإمام، وفعله، وتقريره، وإقراره، وسكوته، كتصرفات النبي ﷺ . وقد أَفضى هذا الِإفراط: إلى الدعوة إلى سَدِّ باب الاجتهاد. ومن هنا دخل الداخل في تحميل مذاهب الأَئمة ما لا تحتمله، وتطرق إليها من جهة التفريط: دعوة بعضهم نبذ فقههم بالكلية، و" الأخذ ابتداء من حيث أَخذ القوم " و " هم رجال ونحن رجال " وهي عبارات حق، وكلمات صدق؛ إذا صدرت من عالم فقيه متأهل، توفرت فيه شرائط الاجتهاد، وتحلى بالورع، والزهادة، والبعد عن مخاتلة الدنيا بالدين، والتعلق بأذيال المفسدين. لكن تسمع لها في عصرنا ضجيجا من المتعالمين، وصغار الطلبة الناشئين، ومَنْ شَابَ في الطلب، لكنه ما زال حلس الجهل المطبق، فَنَقَلتْهُم هذه الدعوى- وليسوا من أهلها- إلى ضمور واضمحلال في الفقه، ودعتهم " طفرة الأخذ بالدليل " وهم غير متأهلين، إلى أن شاطوا

стр. 234

وبعدوا عن الدليل، وحرموا فقه السلف الصالحين. لذا بانت منهم بوائن، وظهرت منهم بوادر، يأباها الله ورسوله، والمؤمنون، فتولَّدت عنهم الدعوة المنكودة: إلى هجر الكتب الصفراء - كتب الفقه!! - وَزَجْر الطلاَب عن حفظ المتون، بَلْ فَاهَ بعض المخذولين بحرق كتب الفقه عَلَناً في مَحضر مِنَ العلماء، في بيت من بيوت الله، فخذل الله مقالته وأَطفأ الله ناره، وتسلل من بينهم مستخفياً مخذولاً. إن الوقيعة الظالمة في أَئمة العلم والدين، هي- لعمر الله- نَفْثَة رافضية، وَدَخِيْلَة سَلُوْلية، تدعو إلى القدح في المحمول بالقدح في الحامل، وغايتها: " زندقة مكشوفة ". وخلاصة القول: أَن الحق الصواب، والعدل الوسط: الأَخذ بالدليل، وعدم التقديم عليه لِأَيِّ كَائِنٍ مَنْ كَان، مع احترام أَئمة العلم والدِّين في القديم والحديث، والاستفادة من فقههم، ودقيق فهمهم، ومن حرِمَ النظر فيها فقد حُرِمَ خيراً كثيراً. وما زال- ولله الحمد- في كل مذهب أَئمة هداة، وعلماء دعاة، إلى ما كان عليه إِمام المذهب من الأَخذ بالدليل، والتنائي عن التعصب الذميم للرأي المضاد للدليل. وفي كتاب: " التعالم " أثارة من علم في: " المبحث الخامس " منه، ومضى ما فيه الكفاية- إن شاء الله تعالى- في: " المبحث الثالث " من المدخل الأول " والله أعلم.

стр. 235

الفصل الأول: في طرق معرفة المذهب " حقيقة " مما صدرَمِن الِإمام من قوله، وبخطه، وفعله، وسُكُوته، وتوقفه وَمِن كُتُب الرواية عنه

стр. 236

الفصل الأول: في طرق معرفة المذهب " حقيقة " من خط الإمام وأقواله ونحوها ومن كتب الرواية عنه من النظر في المصادر العامة في: " التمهيد الثاني " يقف الناظر على نحو خمسة عشر طريقا لمعرفة المذهب، من تصرفات إمام المذهب، وكتب الرواية عنه، لكن بسبرها وتقسيمها على الأوعية، والظروف التي تحويها، يتحصل أنها أنواع منحصرة في أربعة طرق: ١- لفظ الإمام. ٢- وفعله. ٣- إقراره وسكلوته. ٤- وتوقفه. وأنه يدخل في تضاعيفها تقسيمات للترابط، والتناسب بينها. وهذا أَدعى لجمع شملها، وحصر الذهن في أوعيتها الشاملة، مع ملاحظة شرطها العام وهو أن يثبت نقلها إلينا جزما أو ظنا غالباً. وأن المجتهد مات على القول به، فإلى بيان هذه الطرق الأربعة: الطريق الأول: القول: معرفة مذهب المجتهد من " قوله " الذي كتبه بخطه، أو أملاه، أو تلفظ به، فَنُقِلَ عنه وهذا فِقْهُهُ بِلاَ خِلاف، أو شُبهة خلاف.

стр. 237

وإِن زاد على قوله: بأَن أَقسمَ عليه (١) ، أَؤ فَعَلَة، أو فُعِلَ بحضرته، فَأَقره، أو سَكَتَ، فكل هذه زيادة في الِإثبات، والتأكيد على جوابه. وبتتبع كلام الأصحاب على معرفة المذهب من هذا الطريق: " القول " الذي هو الطريق الأمُّ فيِ معرفة المذهب، تجد كلامهم على أقواله، بتقسيمها بعدة اعتبارات أربعة هي: ١- تقسيمها باعتبار القبول والرد أَي: إِفادة جنس الحكم ٢- تقسيمها باعتبار إِفادة منطوقها: المرتبة الحكمية من أحكام التكليف ٣- تقسيمها باعتبار إفادة مفهومها. ٤- تقسيمها باعتبار التخريج عليها ولازمها وفي هذا الطريق يجري بحث تقسيمها بالاعتبارين الأولين وهما: " المذهب حقيقة ". أمَّا في الاعتبارين الثالث والرابع " المذهب اصطلاحًا "، فمحلهما في: " الفصل الثانب " من هذا المدخل أَولاَ: أقسام أقواله من جهة القبول أو الرد: ويندرج تحت هذا الطريق، والأَصل الأصيل في معرفة مذهب

стр. 238

المجتهد: خمسة أقسام قبولاً أو ردَّا، هي: - القسم الأول: قَوْلُهُ الذي كتبه الإمام نفسه، فمذهبه مأخوذ منه بالإجماع؛ إذا صح سنده إليه. والإمام أَحمد- رحمه الله تعالى- لم يؤلِّف كتاباً مستقلاً في الفقه عَلَى نَسَقٍ واحد، لكن له كُتب مفردة في بعض أَبواب الفقه، وفي بعض مسائله، كما في تسمية مؤلَّفاته من: " المدخل السادس ". ومنها كتبه في: المناسك، والفرائض، ورسالته في الصلاة، وفي بعض تآليفه في غير الفقه: مسائل في الفقه. وهذا بخلاف غيره من الأَئمة كمالك، والشافعي، وغيرهما. - القسم الثاني (١) : قول الإمام بنصه الذي كتبه عنه تلامذته في أجوبته، وفتاويه، فمذهبه مأخوذ منه بالإجماع؛ إذا صح سنده إِليه وَجُلُّ مذهب الإمام أَحمد- رحمه الله تعالى- مأخوذ من أَجوبته، وفتاويه، التي كتبها تلامذته عنه في كتبهم المشهورة باسم: " كتب مسائل الرواية عن الإمام أحمد "؛ ولذا صار لتلاميذه من كتب المسائل عنه ما لا نعلمه لغيره من الأئمة. ثم من كتب المسائل هذه ما عرض عليه فَأَقرَّه. ومنها ما هو مُرتب على أبواب الفقه

стр. 239

ومنها ما في روايتها أو بعضها إغراب على بعض أصحابه. إلى آخر البيانات المبينة في: " المدخل الثامن ". - القسم الثالث: حكاية تلاميذ الإمام لرأي الإمام وإخبارهم عنه لا بنصه، ولكن بمعناه، فللأصحاب في هذا قولان، حكاهما ابن حامد (١) : ـ أحدهما: أنه بمثابة نص قول الإمام، وانتصر له ابن حامد في: " تهذيب الأجوبة ". لأَنه مع ثقة الناقل، وعدالته، هو من أَعرف الناس بمذهب شيخه، ومرمى كلامه. ثانيهما: عدم قبول ذلك إلا ممن روى قول الإمام بنصه، وإليه ذهب طائفة من الأصحاب منهم الخلال، وعللوا ذلك بجواز الغلط فيه. - القسم الرابع: تفسير مصطلحات الإمام في أجوبته من تلامذته فمن بعدهم هل يكون ذلك التفسير هو مذهب الإمام، أم لا؟ وهذا على قسمين: قسم لا يقبل الجدل، مثل أن ينص الإمام في جوابه بلفظ لا ينصرف إلا لنوع واحد من أحكام التكليف الخمسة، ولا يحتمل غيره. وقسم من ألفاظه ومصطلحاته في أجوبته، قابل للتردد بين

стр. 240

حكمين فأكثر كالسنية والوجوب، أو الكراهة والتحريم، فهذا مجال نظر الفقيه في التحقيق لمدلول هذا الاصطلاح. وبيانها مفصلة في: أقسام أقوال الإمام من جهة إِفادتها الحكم في منطوقها كما سيأتي. - القسم الخامس: منزلة تقاييد الطلاَّب عند الشيخ حال الدرس لتقريره: هل تُعتمد، أَم تَهدي ولا تُعتمد؟ جرت عادة المُجِدين من الطُّلاب: التقييد عند الشيخ زمن الإقراء إلَّا أَنه قد يحصل اختلاف بينهم في التقييد؛ لهذا فإن أحكام التقييد على التفصيل الآتي: ١- تقييد الطالب عن شيخه زمن الإقراء، ثم عرضه عليه، ومراجعته له. فهذا يُعتمد. ٢- مثل الحالة قبلها، لكن لا يعرضها بَعْدُ على الشيخ، ولا يراجعها، فالتقييد هنا غير معتمد، فهو يهدي ولا يعتمد. وعلى هذا التفصيل كلمة الفقهاء: فهذا أَبو الحسن علي بن عبد الحق الزرويلي المالكي ت سنة (٧١٩ هـ) له شرح على التهذيب للبراذعي. قال عنه ابن مرزوق (١) : " ونُسخه مختلفة جدًّا، ويُقال: إن الطلبة الذين كانوا يحضرون مجلسه، هم الذين كانوا يقيدون عنه ما يقوله في كل مجلس، فكل له تقييد، وهذا سبب الاختلاف الموجود في نسخ التقييد، والشيخ لم

стр. 241

يكتب شيئاً بيده، وأَكثر اعتماد أهل المغرب على تقييد الفقيه الصالح أَبي محمد عبد العزيز القروي، فإِنه من خيار طلبته علماً وديناً " انتهى. وهذا أَبو زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي المالكي ت سنة (٧٤١ هـ) في ترجمته ما نصه (١) : " قيد الطلاَّب عنه ثلاثة تقاييد على الرسالة: أَحدها المشهور بالمسبع في سبعة أسفار والمثلث في ثلاثة وصغير في سفرين وكلها مفيدة انتفع الناس بها، إلا أَن أهل المذهب حذَّروا من النقل عنها؛ لعدم تحريره لها بيده، وقَالوا: إِنها تهدي ولا تُعتمد " انتهى. وهذا أَبو الحجاج يوسف بن عمر الأَنفاسي المالكي. ت سنة (٧٦١ هـ) جاء في ترجمته (٢) : " له تقييد على الرسالة، قيَّده عنه الطلبة، من أَحسن التقاييد، وأَنفعها. قال زَرُّوْق: لايعتمد ما كتبه على الرسالة؛ لأَنه إِنِّما هو تقييد قيده الطلبة زمن الِإقراء، وفي معناه ما فيه عن شيخه: عبد الرحمن ابن عفان الجزولي، فذلك يهدي ولا يعتمد، وقد سمعت أَن بعض الشيوخ أَفتى بأَن من أَفتى من التقاييد يؤدب. قال الحطاب: يُريد: إذا ذكروا نقلاً يخالف نص المذهب وقواعده " انتهى.

стр. 242

فتبين من كلامهم أَن علة عدم الاعتماد على تقاييد الطلاَّب لتقارير الأَشياخ زمن الِإقراء، هي احتمال غلط الطالب على شيخه في التقييد عنه، فبتطرق الاحتمال بطل الاعتماد. وبهذا تعلم ما في التقارير التي ينقلها المنقور الحنبلي، ت سنة (١١٢٥ هـ) عن شيخه ابن ذهلان. وما في التقارير التي قيَّدها ابن قاسم الحنبلي: محمد بن عبد الرحمن، مدرجة في: " مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم " ت سنة (١٣٨٩ هـ) - ثانياً: أَقسام أقواله من جهة إِفادتها مرتبة الحكم التكليفي في منطوقها: وإذا علمت أقواله من جهة القبول والرد بإفادة جنس الحكم التكليفي من عدمه، فهي في منطوقها من جهة إِفَادتها مرتبة الحكم التكليفي، تنقسم إلى أَربعة أَقسام: - القسم الأول: " الروايات المطلقه " وهي: ما كان من قوله صريحاً في الحكم في أي من مراتب الحكم التكليفي الخمسة: " الوجوب " و " السنية "، و " التحريم "، و " الكراهة " و " الِإباحة ". وهذه نص في مذهبه بلا خلاف سوى لفظ: " الكراهة " ففيه خلاف. ونص في مذهبه أيضا ما يلتحق بكل واحد من ألفاظ الإمام التي اصطلح على إطلاقها، مفيدة مرتبة من المراتب الخمس المذكورة.

стр. 243

فمن أَجوبته القولية المفيدة للتحريم (١) : قوله: " هذا حرام ". " لا يجوز ". " لا يصلح ". " أستقبحه ". " هو قبيح ". " لا أَراه ". " ما أَراه ". جميعها تفيد التحريم، وعليه عامة الأصحاب، منهم: الخلال، وابن حامد، وابن تيمية، وابن مفلح. وفي قوله: " لا أَراه " و " ما أَراه " رأي لابن حمدان أن الجواب بواحد منها بحسب ما يحف به من القرائن. ومن أَجوبته القولية المفيدة للِإباحة (٢) : قوله: " يجوز ". " لا بأس ". " أَرجو أن لا بأس ". " أَرجو أَن لا بأس به ". " أرجو ". كُلّها للإباحة. ومن أَلفاظه الحكمية المفيدة للكراهة تنزيها: إذا أجاب بقوله: أكره، ولم ينقل عنه في المسألة صريح القول بالتحريم، فتحمل على التنزيه. مثل قوله: " أكره النفخ في اللحم " (٣) . مصطلح الأصحاب في التعبير عن هذا القسم:

стр. 244

وَيُعبر الأصحاب عن هذا القسم بقولهم: نصاً (١) ، نص عليه، في المنصوص عنه، وعنه، هذه المسألة رواية واحدة. ويلتحق بهذا أجوبته، وأقواله التفسيرية، والبيانية، مثل: قوله عن " الصلاة الوسطى ": هي: " العصر " فهذا تفسير للآية عنه بلا خلاف عنه، ولا عن الأصحاب، مع كثرة أقوال أهل العلم في تفسيرها، وقد بلغ بهذا الحافظ ابن حجر عشرين قولاً، في تفسير سورة البقرة من شرحه: " فتح الباري " وساقها مختصرة المرداوي في: " الِإنصاف: ١/٤٣٢ ". - القسم الثاني: " التنبيهات " بلفظه، أو إِشارته، أو حركته، وهي: ما كان من ذلك في جوابه غير صريح في الحكم، متردداً بين حكمين من أحكام التكليف، فيحتمل جوابه في مسألة ما: الوجوب، أو السنية، أو يحتمل في أخرى: التحريم، أو الكراهة. أَو يكون بحسب القرائن. ثم هذا الاحتمال، والتردد، قد يكون ضعيفاً فَيُطرح، وقد يكون قويًّا، فهذا يَجُولُ فيه نظر الفقيه في إِنزاله مرتبته الحكمية. * فمن أجوبته الحكمية المختلف فيها بين الوجوب والسنية (٢) :

стр. 245

قوله: " يفعل السائل كذا احتياطاً ". " يحتاط ". ففيه وجهان: الوجوب، والسنية. وقيل: حسب القرائن. قوله: " أَحب كذا " " أَحب إِليّ كذا ". " يعجبني ". " هذا أَعجب إِليَ " هذه للندب على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقيل: للوجوب. وقيل: للوجوب فيما وقع جواباً عن سؤالات في الواجب بالحدود والفرائض. قوله: " يعجبني " " أَعجب إليَّ ". فيه ثلاثة أقوال (١) : ١- يفيد الندب. وبه قال جماهير الأصحاب، وهو المقدم عندهم، مثل: شيخ الإسلام ابن تيمية، ونص على اختياره القاضي أَبو يعلى. ٢- يفيد: الوجوب. وهو اختيار الحسن بن حامد ٣- حمله على ما تفيده القرائن. واختاره: ابن حمدان، وابن مفلح، والمرداوي.

стр. 246

ومن أقواله الحكمية المختلف فيها بين الِإباحة والندب: جوابه بالرد إلى مشيئة السائل: " إن شاء فعل ". " إِن شاءت فعلت ". " إِن شاؤوا فعلوا " فحكمه الجواز والتوسعة، وقيل: الندب والاستحباب. ومن أقواله الحكمية المترددة بين الإباحة، والندب، والوجوب: جوابه بالاستحسان للفعل (١) ، مثل: حسن. هذا حسن. يحسن. هذا أَحسن فيه أقوال ثلاثة: ١- الِإباحة. ذكره ابن حامد ٢- الندب على الصحيح من المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، وقدمه شيخ الإسلام في: " المسودة " وابن مفلح في: " الفروع " والمرداوي في: " الانصاف ". ٣- الوجوب. نص على اختياره ابن حامد في: " تهذيب الأَجوبة ". أقول: لعله يتحصل قول رابع، وهو الحكم عليه بما يحف به من القرائن، وهذا ليس فيه إحداث قول جديد؛ لأَنه لا يخرج عن الأقوال المذكورة. ومن أقواله الحكمية المترددة بين التحريم والكراهة (٢) : " لا ينبغي ". " لا ينبغي ذلك ". فهما للتحريم، وقد يأتيان للكراهة

стр. 247

وقوله. " هذا حرام " ثم قال: " أَكرهه " أَو " لايعجبني " فحرام، وقيل: يكره وقوله: " ويُشَنَّع " " هذا أشنع عند الناس " وجهان: المنع، وقيل: لا (١) . وقيل في الجميع وجه ثالث: أنه بحسب ما يحف به من القرائن. * قوله: " لايعجبني ": فيه مثل الخلاف في قوله: " يعجبني ": ١- يُفيد: الكراهة ٢- يُفيد: التحريم. وهو اختيار ابن حامد ٣- حَمْلُهُ على ما تفيده القرائن من: كراهة، أو تحريم، أو إِباحة * قوله: " لايعجبني وقد قال بعض الناس " هو مثل: جوابه بحكاية الخلاف، دون ترجيح (٢) أَي: فَحُكمه: التوقف وقد يكون مال في قوله: " وقد قال به بعض الناس ": إلى الرخصه، قرره ابن حامد. * جوابه بالِإنكار والتعجب مثل: جعل يعجب ويضحك. سبحان الله، متعجباً (٣) عقد له ابن حامد فصلاً بعنوان. " فصل بيان الِإنكار بالتعجب " واختار ابن حامد: إِفادته التحريم، مثلها في قوله: لا يعجبني

стр. 248

* جوابه بنفي استحسان الفعل (١) ، مثل: لا أَستحسنه. ليس حسناً. ليس هو حسناً. وفيه أقوال ثلاثة: ١- حَملُهُ على النهي كراهة للتنزيه وقدم حكايته من ذكره. ٢- حَملُهُ على النهي تحريماً. ٣- حَمْلُهُ على كراهة التنزيه ما لم تأتِ قرينة تصرفه إلى التحريم. الجواب بالكراهة: أَكره، أَكرهه، أَكره كذا، يُكره كذا. فيه خلاف على ثلاثة أقوال: القول الأول (٢) : يفيد الِإيجاب: وجوب الفعل لما كَرِه تَرْكَه، ووجوب الترك لما حَرُم فعله. وبه قال: الحسن بن حامد، وشيخه غلام الخلال، والخلال. القول الثاني (٣) : يفيد جوابه بالكراهية: الكراهة تنزيها وبه قال طائفة من الأصحاب. اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والطوفي، وقدمه ابن حمدان في رعايتيه.

стр. 249

القول الثالث (١) : النظر إلى القرائن في كل مسألة أجاب فيها بالكراهة، فتحمل الكراهة على ما تدل عليه من أَحكام التكليف، ومن القرائن: أَن يكون سُئِلَ عن مسألة فأَجاب عنها بالتحريم ثم سئل عنها فأَجاب بالكراهية، فيحمل جوابه بالكراهة على التحريم لا على الخلاف بأَن له في المسألة قولين. واِن لم يكن له فيها صريح حكم قَبْلُ؛ حُمل الجواب بالكراهية على التنزيه وهو اختيار أَبي يعلى، وابن حمدان. * ومن أقواله الحكمية المختلف فيها بين الجواز والكراهة: قوله: أَجبن عنه، قال ابن حامد: " جملة المذهب أَنه إِذا قال: " أَجبن عنه؛ فإِنه أذن بأَنه مذهبه، وأَنه ضعيف لا يقوى القوة التي يقطع بها، ولا يضعف الضعف الذي يوجب الرد، ثم اختلف فقيل: للجواز وقيل: يكره. وقيل: يفيد التوقف ". * ومن أقواله الحكمية المختلف فيها بين التحريم والتوقف: قوله: أَخشى. أَخشى أَن يكون، أَو: أَخشى أن لا يكون. أَخاف أَن يكون. أَو: لا يكون. فهذه أَلفاظ ظاهرة في المنع. فهي مثل: يجوز أو لا يجوز كما قاله ابن مفلح وقيل: بالتوقف، وضعفه ابن حامد، ولم يعول الأصحاب على القول بأنه للتوقف.

стр. 250

* ومن أقواله الحُكمية المفيدة بأَن حكم المسألة المسئول عنها ثانياً من جنس حكم المسألة التي أَجاب عنها قَبْلُ، لكن الأَخيرة أَجاب بقوله: أَشَدُّ، أَهْوَن، أَدْوَن، أَيْسَر فيكون حكمها حكم الأولى: وجوباً، أو أستحباباً، أو تحريماً، أو كراهة، لكن الحكم في المسئول عنها أَخيراً أَشد في الوجوب مثلاً، وقيل: الأولى النظر إلى القرائن (١) . مصطلح الأصحاب في التعبير عن هذا القِسم: ويُعَبر الأصحاب عن هذا القسم بأَلفاظ منها: " أَوما إِليه أَحمد " " أَشار إِليه أَحمد ". " دَلَّ كلامه عليه ". و" ظاهر كلام الإمام كذا " (٢) ، فإِنه إذا لم يعين القائل لفظ كلام الإمام؛ صارت عهدة فهمه عليه. قال ابن مفلح- رحمه الله تعالى-: " وقول أَحد صحبه - في تفسير مذهبه، وإخباره عن رأيه، ومفهوم كلامه، وفعله: مذهبُه في الأَصح - كإِجابته في شيء بدليل، والأَشهر، وقول صحابي " انتهى. - القسم الثالث: معرفة مذهب المجتهد من نص آية، أَو حديث، أو أَثر (٣) : ولهذا القسم عِدَّة صُور، تندرج كل مجموعة منها تحت نوع من
следующие страницы →