← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 23611

المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب

بكر أبو زيد

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

منهم سَمْعُ الإسلام وبصره في زمانه، ومجدد الدين بعد اندِرَاسِهِ، شيخ الإسلام ابن تيمية: أحمد، المتوفى سنة (٧٢٨ هـ) ووالده: عبد الحليم، المتوفى سنة (٦٨٢ هـ) وجده المجد - تلميذ الموفق ابن قدامة-: مجد الدين أبو البركات عبد السلام ت سنة (٦٥٢ هـ) . قال عن الثلاثة ابن رجب- رحمه الله تعالى- في ترجمة عبد الحليم: " كوكب بين شمس وقمر "، الشمس: شيخ الإسلام: الابن، والقمر: الجد، المجد.- رحم الله الجميع-. وفي هذه الطبقة تلامذة القاضي، وأقرانه، وأصحابه، وأبناؤه: محمد أبو الحسين الشهيد، صاحب الطبقات، ومحمد أبو خازم، وعبد الله أبو قاسم، وأبو يعلى الصغير وهو ابن أبي خازم: محمد بن محمد بن محمد بن الحسين الفراء عماد الدِّين، حفيد القاضي أبي يعلى، وفيها: الشريف أَبو جعفر ابن أبي موسى الهاشمي، وعمه الشريف ابن أَبي موسى: محمد بن أحمد، مرورًا بمن بعدهم في الطبقتين الخامسة والسادسة من طبقات ابن أَبي يعلى مع جميع المترجمين في: " ذيله " لابن رجب، ثم ما استدرك عليهما إلى خاتمة طبقة المتوسطين- البرهان ابن مفلح، المتوفى سنة (٨٨٤ هـ) - رحمه الله تعالى-. وفي هذه الطبقة: بيوت الحنابلة المشهورة بالعلم والفضل الذين انتفع بعلمهم أهل المذاهب الأخرى، بل أهل الإسلام كافة،

стр. 457

ومنهم: آل أَبي يعلى الكبير تقدموا، وآل قدامة بن مقدام، وانظر خبر طلب جدهم للعلم في ترجمة: عبد الواحد بن محمد الشيرازي، ت سنة (٤٨٦ هـ) من: " الذيل " لابن رجب، ومن آل قدامة: " بنو قاضي الجبل "، أَشهرهم جدهم: أَحمد بن الحسن بن عبد الله بن قدامة ابن قاضي الجبل ت سنة (٧٧١ هـ) ، كان يحفظ عشرين أَلف بيت من الشعر وهو شيخ الحنابلة في الشِّعْر. وله: نبيي أَحمد وكذا إمامي ... وشيخي أحمد كالبحر طامي واسمي أَحمد ولذاك أَرجو ... شفاعة أَشرف الرسل الكرامِ ومنهم أيضا: آل عبد الهادي، وأَصل الجميع عدويون من ذرية عمر بن الخطاب ﵁ نزحوا من " جَمَّاعِيْل " في فلسطين، وَقَدْ وُجِدَ مَكْتُوْبًا عَلَى سَقْفِ دارهم: وتلك الدار دار بني قدامه ... ديار الأَكرمين لها علامه فَقُلْتُ لها دُوَيْرَةَ هَلْ تَعُوْدِي ... فقالت لا إلى يوم القيامه ثم لاستيلاء الفرنجة على الأَرض المقدسة نزحوا إلى دمشق. فنزلوا بمسجد أبي صالح نحو سنتين، ثم انتقلوا إلى الجبل، قال أبو عمر: فقال الناس: الصالحية، ينسبوننا إلى مسجد أبي صالح، لا أَنَّا

стр. 458

صالحون. ثم أَصبح اسمًا للصالحية، المحلة المشهورة بسفح جبل قاسيون إلى يومنا هذا، وفيها يقول أحمد بن الحسين المعروف بابن قاضي الجبل، المتوفى سنة (٧٧١ هـ) : الصالحية جَنة ... والصالحون بها أَقاموا فعلى الديار وأهلها ... مني التحية والسلام ومن بيوت الحنابلة في هذه الطبقة: آل مفلح، وآل منده، قال اللفتواني الحافظ: بيت بني منده بدئ بيحيى، وختم بيحيى. وآل تيمية، وآل قيم الجوزية، وقد ذكرتهم في ترجمة: الإمام شمس الدِّين ابن قيم الجوزية ت سنة (٧٥١ هـ) في كتاب مفرد باسم: " ابن قيم الجوزية حياته وآثاره وموارده ". وآل سرور المقادسة، ومنهم الحافظ صاحب: " الكمال في أَسماء الرجال " وكفى به شرفًا، وآل ابن الحنبلي، وبنو المحب السعدي، وبنو المنجا، وبنو اليونانية، وآل ابن هشام الأَنصاري النحوي، وآل الجراعي: زيد، وأَخواه، وأَولادهم، وأَحفادهم. والجراعيون هؤلاء: نسبة إلى جَراع من عمل نابلس، وهم من ذرية أحمد البدوي الحسيني المشهور قبره بطنطا ت سنة (٦٧٥ هـ) كما في ترجمة أبو بكر بن زيد ت سنة (٨٨٣ هـ) من " الأعلام للزركلي "

стр. 459

وأحمد البدوي مترجم في: " الأعلام: ١/ ٧٥ " وأن وفاته سنة (٦٧٥ هـ) وذكر من أخباره وسيرته شيئا، وليس فيها مصدر لترجمته في القرن السابع، أو الثامن؛ ولهذا فإن الشيخ أحمد بن محمد شاكر ت سنة (١٣٧٧ هـ) - رحمه الله تعالى- ذكر لفتة نفيسة في: " مجلة الفتح العدد/ ١٩١ " وهي في كتاب: " حكم الجاهلية: ص/ ١٦٦ " بعنوان: " بحث في تاريخ السيد البدوي، وهذا نصها: " وبهذه المناسبة نريد أن نسأل المؤرخين العارفين عن تاريخ السيد أحمد البدوي الذي يقول بعضهم بوجوده، وينكره بعضهم، وأعني بهذا أنه هل وجد شخص حقيقي بهذا الاسم هو المدفون في طنطا، والذي نُسب إليه المسجد؟ لأن الذين كتبوا في ترجمة حياته إنما هم المتأخرون ويزعمون أنه توفي في منتصف القرن السابع الهجري - أي بين سنتي ٦٠٠ و٧٥٠ هجرية - لأني لم أجد من ذكره من المؤرخين السابقين الذين يوثق بنقلهم إلا جلال الدين السيوطي الحافظ ﵀ وهو من رجال أواخر القرن الثامن (١) ، لأنه مات سنة (٩١١ هـ) وبين التاريخين بون شاسع، ولم يذكر السيوطي عمن تلقى خبر تاريخه. والقاعدة الصحيحة عند علماء النقل وزعمائه- وهم حفاظ الحديث- أن المرسَل لا تقوم به حجة، وهو ما يرويه شخص عمن

стр. 460

لم يدركه ولم يتلق عنه مباشرة، لما فيه من جهالة الواسطة، فلعله غير ثقة، وهذا أمر معروف. ولعل من يجيبنا عن هذ السؤال يذكر من أين نقل، والكتاب الذي نقل منه، على أنا لا نريد إلا التحقق من هذا الأمر ونسأل الله العون والتوفيق " انتهى (١) . ومن الطرائف أيضا: أَن علي بن محمد من ولد زيد بن علي ابن الحسين، فقيه نجران: حنبلي النحلة والمذهب كما في: " نقط العروس " لابن حزم: (٢/١١٢) . وفيها: أَبو علي البناء وآله، وأَبو الوفاء ابن عقيل ت سنة (٥١٣ هـ) وابنه، وابن الجوزي عبد الرحمن الإمام، وأَبناؤه ومنهم: يوسف، مؤلف كتاب: " المذهب الأَحمد ... " ت سنة (٦٥٦) قتيلًا على يد التتار هو وأَبناؤه الثلاثة العلماء- رحم الله الجميع-. والهاشميان: الشريف القاضي أَبو جعفر ابن أَبي موسى، وعمه، محمد، والزريراني عبد الله، وابنه عبد الرحيم صاحب: " الفروق " المسمى: " إيضاح الدلائل في الفروق بين المسائل "، وأَبو الخطاب الكلوذاني، وابناه محمد، وأَحمد، وحفيده من ولده أَحمد: محفوظ، وعبد القادر الجيلاني، وابناه: عبد الوهاب وعبد الرزاق، وحفيداه: عبد السلام بن عبد الوهاب، المتوفى سنة (٦١١ هـ) ، وهو الذي اتُّهِمَ بمذهب الفلاسفة فأخذت كتبه وأحرقت وحبس ثم أفرج عنه بشفاعة

стр. 461

أَبيه، ونصر بن عبد الرزاق، المتوفى سنة (٦٣٣ هـ) وهو أَول مَنْ دُعِيَ من الحنابلة بلقب: " قاضي القضاة ". - وهذه الطبقة: قد حوت نحو " ١٦٦ " عَلَمًا من فقهاء المذهب المؤلفين فيه، وقد بلغت تأليفهم في الفقه الحنبلي وأصوله نحو " ٥٥٠ " كتابًا وفي هذه الطبقة: كان التأليف يعني: شرح المتون في طبقة المتقدمين، وتأليف المتون، والتفنن والتنوع في تأليفها على رواية واحدة، أو على روايتين، أو على روايتين فأكثر مقرونة بالدليل، كما عمل أَبو الوفاء ابن عقيل ت سنة (٥١٣ هـ) في " التذكرة " وهي على رواية واحدة، وعلى منوالها " العمدة " للموفق ابن قدامة ت سنة (٦٢٠ هـ) ، أو غير مقرونة به. وإلحاقها بأَنواع الخدمات العلمية لها من: الشرح، والاختصار واختصار الشروح، ونظم المتن، وحل غريبه، وإلحاقها بالحواشي، والتعاليق، والنكت، والتصحيحات، والتعقبات، وكلها لم تبدأ إلَّا في هذه الطبقة، ولعلَّ أَولها: حاشية ابن مفلح ت سنة (٧٦٣ هـ) على: " المقنع ". وَلَعَل أَول نظم وقع في هذه الطبقة هو نظم مختصر الخِرَقي للسراج، المتوفى سنة (٥٠٠ هـ) . وكانت " المتون " المعتمدة في هذه الطبقة التي لحقتها الشروح

стр. 462

وما إليها " ١١ " متنا هي: كتاب المجرد، والتعليق، والروايتين، ثلاثتها للقاضي أَبي يعلى. ت سنة (٤٥٩ هـ) ، والهداية لأَبي الخطاب ت سنة (٥١٠ هـ) ، والعمدة، والكافي، والمقنع، ثلاثتها للموفق ابن قدامة ت سنة (٦٢٠ هـ) ، والمحرر للمجد ت سنة (٦٥٢ هـ) ، والوجيز للدجيلي ت سنة (٧٣٢ هـ) ، والفروع للشمس ابن مفلح ت سنة (٧٦٣ هـ) ، والتسهيل للبعلي ت سنة (٧٧٧ هـ) وكان مالحقها يبلغ " ١٠١ " كتاب. وَثَمَّةَ " مُتُوْنٌ " سِوى هذه، مثل " الجامع الصغير " للقاضي أَبي يعلى، كان مشهور التداول في القراءة، والإقراء، والحفظ، لكن لم أقف على شرح له، أو حاشية عليه، أو على غيره من " المتون " الأخرى. وهذا العصر عصر الخدمة الفائقة للمذهب متنًا وشرحًا. ورأس الشروح المعتمدة: المغني شرح الخِرَقي للموفق ابن قدامة، والشرح الكبير للمقنع للشيخ ابن أبي عمر، والمبدع شرح المقنع للبرهان ابن مفلح، وشرح الزركشي للخِرَقي. - ومن كتب المذهب المنتقدة في هذه الطبقة: نهاية المطلب للأزجي ت سنة (٦١٦ هـ) ، والرعايتان لابن حمدان ت سنة (٦٩٥ هـ)

стр. 463

- والمتأخرون: " ٨٨٥ هـ - إلى الآخر ". يبدأون من رأس المتأخرين ورئيسهم: إِمام المذهب في زمانه، وجامع شتاته، ومحرر رواياته، من حقق فيه ودقق، وشرح وهذَّب: مُنَقّحُ المذهب، العلامة المرداوي: أَبو الحسن علاء الدّين علي بن سليمان المرداوي الصالحي، المتوفى سنة (٨٨٥ هـ) مرورًا بطبقته فمن بعدهم على توالي القرون إلى الآخر ـ وفي هذه الطبقة: نحو " ١٠٠ " من فقهاء الحنابلة بلغت مؤلفاتهم في الفقه وعلومه نحو " ٧٠٠ " كتاب، وطرائقهم في التأليف كما جرى عليه سلفهم في طبقة المتوسطين، وكان كتاب " المقنع " للموفق ابن قدامة، المتوفى سنة (٦٢٠ هـ) المؤلف في طبقة " المتوسطين " هو أَصل للمتون المؤلفة بعده في آخر طبقة المتوسطين وفي طبقة المتأخرين هذه، كما عمله الشويكي في " التوضيح ... " والفتوحي في: " منتهى الِإرادات. " ومن أَعلام هذه الطبقة: - يوسف بن عبد الهادي، المتوفى سنة (٩٠٩ هـ) ، صاحب " مغني ذوي الأَفهام " مطبوع. - والشويكي، المتوفى سنة (٩٣٩ هـ) له: " التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح " مطبوع. - والحجاوي، المتوفى سنة (٩٦٨ هـ) له: " الإقناع "، و " زاد المستقنع "، مطبوعان، وله غيرهما.

стр. 464

ومحمد بن أَحمد الفتوحي الشهير بابن النجار، المتوفى سنة (٩٧٢ هـ) ، له: منتهى الِإرادات. مطبوع. وشرحه، وشرح الكوكب المنير في أصول الفقه. مطبوع. وهو ووالده أَحمد، وحفيده عثمان، من فقهاء المذهب بمصر، ووالده كان قاضي القضاة بمصر. - والشيخ مرعي، المتوفى سنة (١٠٣٣ هـ) له: دليل الطالب. مطبوع. وغاية المنتهى في الجمع بين الِإقناع والمنتهى. مطبوع. - والبهوتي، المتوفى سنة (١٠٥١ هـ) له: كشاف القناع، وشرح المنتهى، والروض المربع، وعمدة الطالب، كلها مطبوعة. - والبلباني، المتوفى سنة (١٠٨٣ هـ) له: أَخصر المختصرات، وكافي المبتدي. مطبوعان. والرحيباني السيوطي، المتوفى في سنة (١٢٤٠ هـ) له: مطالب أُولي النهى شرح غاية المنتهى (١) مطبوع. وفي هذه الطبقة علماء نجد المحققون في المذهب، منهم: - ابن عطوة، المتوفى سنة (٩٤٨ هـ) ، وابن ذهلان، المتوفى سنة (١٠٩٩ هـ)

стр. 465

وأَحمد المنقور المتوفى سنة (١١٢٥ هـ) له: الفواكه العديدة في المسائل المفيدة. مطبوع. - وعثمان بن جامع النجدي، المتوفى سنة (١٢٤٠ هـ) له: شرح أَخصر المختصرات، لم يُطبع ومنهم الشيخ العنقري، المتوفى سنة (١٣٧٣ هـ) صاحب حاشية الروض المربع، وهي غاية فى التحرير والتحقيق. والشيخ ابن مانع، المتوفى سنة (١٣٨٥ هـ) له حاشيتان على دليل الطالب، وهي مطبوعة، وعلى عمدة الفقه. والشيخ ابن قاسم، المتوفى سنة (١٣٩٢ هـ) جامع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في " ٣٥ " مجلدًا، وفهارسها في مجلدين وصاحب: " حاشية الروض المربع " في سبعة مجلدات. حقق فيها ودقق- رحمه الله تعالى-، - وفيها من الشام، ومصر من يُعلمون من كتب التراجم، منهم: - آل الشطي في الشام، وأَهل دُوْمَا، وهم حنابلة إلى يومنا هذا. وكان آخر من علمناه في الشام: ابن بدران، المتوفى سنة (١٣٤٦ هـ) صاحب المدخل. له حواش على: الروض المربع، وشرح المنتهى، وأَخصر المختصرات، وهذه مطبوعة. وكانت " المتون " المعتمدة في هذه الطبقة إِضافة إلى المتون

стр. 466

في الطبقتين السابقتين المتقدم ذكرهما، هي ثمانية متون: الِإقناع، وزاد المستقنع، كلاهما للحجاوي ت سنة (٩٦٨ هـ) ، ومنتهى الإرادات للفتوحي ت سنة (٩٧٢ هـ) ، وغاية المنتهى ودليل الطالب لمرعي ت سنة (١٠٣٣ هـ) ، وعمدة الطالب للبهوتي ت سنة (١٠٥١ هـ) وكافي المبتدي، وأَخصر المختصرات للبلباني ت سنة (١٠٨٣ هـ) ، ومجموع ما لحق هذه من الشروح وغيرها: " ٥٨ " كتابًا، ويأتي تسمية الشروح وما إليها في الطبقات الثلاث في: " المدخل الثامن " - إِن شاء الله تعالى-. ومن الكتب المنتقدة في هذه الطبقة: وسيلة الراغب لصالح البهوتي ت سنة (١١٢١ هـ) ، ونيل المآرب للتغلبي ت سنة (١١٣٥ هـ) ، ومطالب أولي النهى للرحيباني ت سنة (١٢٤٠ هـ)

стр. 467

المبحث الثاني (١) : طبقات الأصحاب في الاجتهاد والتقليد يمر في هذا الفصل المصطلحات الآتية: الاجتهاد المطلق: وهو الذي يتتبع صاحبه أصول الشرع المطلقة، فيأخذ من حيث أِّخذ الأَئمة. ويُقال لصاحبه: " المجتهد المطلق ". الاجتهاد المقيد: وهو الذي يتتبع صاحبه أصول إمامه الذي

стр. 468

ينتسب إليه خاصة. ويقال لصاحبه: مجتهد المذهب. - التقليد: وهو الذي يتبع صاحبه التخريج على مذهب إمامه أو " الترجيح في المذهب ". ودونهما: التقليد بلا تمييو ويقال لكل منهم: مقلد، وصاحب " التخريج أعلى منزلة من من صاحب " الترجيح " وأَمَّا المقلد بلا تمييز فلا عبرة به. وتفريعاً عن هذه الأقسام في الاجتهاد والتقليد، اصطلح فقهاء كل مذهب من المذاهب الأربعة على تصنيف فقهاء المذهب على طبقات - ولامشاحة في الاصطلاح - وهي مبسوطة في كتب أصول الفقه. وأَعلى التقاسيم: بسطهم إلى سبع طبقات كما فعل أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا الحنفي، المتوفى سنة (٩٤٠ هـ) أَفردها في رسالة بثلاث صفحات مطبوعة، ومتأخرو الحنفية ينازعون في هذا التقسيم، منهم: هارون المرجاني، المتوفى في سنة (١٣٠٦ هـ) في كتابه: ناظورة الحق ... " ولا منازعة؛ إذ البسط مطوي في الاختصار والطبقات هي: ١- طبقة المجتهد المطلق. ٢- طبقة المجتهد في المذهب ٣- طبقة المجتهد فيما لا رواية فيه عن صاحب المذهب.

стр. 469

٤- طبقة المخرجين. ٥- طبقة المرجحين من المقلدين. ٦- طبقة المقلدين القادرين على التمييز. ٧- طبقة المقلدين الذين لا تمييز لهم. وبعض الشافعية جعلهم خمس طبقات (١) : ١- المجتهد المطلق ٢- المجتهد المنتسب. ٣- مجتهد المذهب. ٤- مجتهد الفتوى والترجيح. ٥- الحافظ للمذهب المفتي به. وبعضهم قصر التقسيم على المجتهدين كما فعل ابن حمدان الحنبلي على تقسيمهم في " آداب المفتي "، وعنه: المرداوي في: " قاعدة نافعة جامعة " في خاتمة الِإنصاف: (١٢/٢٥٨- ٢٦٥) مع زيادات له عليه، وهذا نص سياق المرداوي- رحمه الله تعالى-: " فصل: صاحب هذه الأَوجه والاحتمالات والتخاريج: لا يكون إلاَّ مجتهدًا واعلم أن المجتهد ينقسم إلى أَربعة أقسام: مجتهد مطلق، ومجتهد في مذهب إمامه، أو في مذهب إمام غيره، ومجتهد في نوع من العلم، ومجتهد في مسألة أو مسائل

стр. 470

ذكرها في " آداب المفتي، والمستفتي " فقال: * القسم الأول: " المجتهد المطلق " وهو الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد التي ذكرها المصنف في آخر " كتاب القضاء " - على ما تقدم هناك- إذا استقل بإِدراك الأَحكام الشرعية، من الأدلَّة الشرعية العامة والخاصة، وأَحكام الحوادث منها ولا يتقيد بمذهب أحد. وقيل: يُشترط أَن يعرف أَكثر الفقه. قدمه في " آداب المفتي والمستفتي ". قال أَبو محمد الجوزي: من حَصَّل أصوله وفروعه فمجتهد وتقدم هذا وغيره في آخر " كتاب القضاء ". قال في آداب المفتي والمستفتي: ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق. مع أنه الآن أَيسر منه في الزمن الأول؛ لأَن الحديث والفقه قد دُوّنا، وكذا ما يتعلَّق بالاجتهاد من الآيات، والآثار وأصول الفقه، والعربية، وغير ذلك. لكن الهمم قاصرة، والرغبات فاترة، وهو فرض كفاية، قد أَهملوه ومَلُّوه، ولم يعقلوه ليفعلوه. انتهى. قلت: قد ألحق طائفة من الأصحاب المتأخرين بأصحاب هذا القسم: الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمة الله عليه، وتصرفاته في فتاويه وتصانيفه تدل على ذلك. وقيل: المفتي من تمكن من معرفة أحكام الوقائع على يُسر، من

стр. 471

غير تعلم آخر * القسم الثاني: مجتهد في مذهب إمامه، أو إمام غيره. وأحواله أربعة: الحالة الأولى: أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتوى، ودعا إلى مذهبه، وقرأ كثيرا منه على أهله فوجده صوابًا وأولى عن غيره، وأشد موافقة فيه وفي طريقه. قال ابن حمدان في " آداب المفتي ": وقد ادَّعى هذا منا ابن أبي موسى، في شرح الإرشاد الذي له، والقاضي أبو يعلى، وغيرهما من الشافعية خلق كثير. قلت: وعن أصحاب الإمام أحمد- ﵁. فمن المتأخرين: كالمصنف، والمجد، وغيرهما. وفتوى المجتهد المذكور كفتوى المجتهد المطلق في العمل بها، والاعتداد بها في الإجماع والخلاف. الحالة الثانية: أن يكون مجتهدًا في مذهب إمامه، مستقلًا بتقريره بالدليل، لكن لا يتعدَّى أصوله وقواعده، مع إتقانه للفقه وأصوله، وأدلة مسائل الفقه، عالمًا بالقياس ونحوه، تام الرياضة، قادرًا على التخريج والاستنباط، وإلحاق الفروع بالأصول، والقواعد التي لإمامه.

стр. 472

وقيل: ليس من شرط هذا معرفة علم الحديث، واللغة العربية؛ لكونه يتخذ نصوص إمامه أصولًا يستنبط منها الأحكام، كنصوص الشارع. وقد يرى حكمًا ذكره إِمامه بدليل، فيكتفي بذلك، من غير بحث عن معارض أو غيره، وهو بعيد، وهذا شأن أهل الأوجه والطرق في المذاهب. وهو حال أكثر علماء الطوائف الآن. فمن علم يقينًا هذا، فقد قلَّد إمامه دونه؛ لأن معوله على صحة إضافة ما يقول إلى إمامه؛ لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع بلا واسطة إمامه. والظاهر معرفته بما يتعلق بذلك من حديث، ولغة، ونحو، وقيل: إن فرض الكفاية لايتأدَّى به؛ لأن في تقليده نقصًا وخَلَلًا في المقصود. وقيل: يتأدى به في الفتوى، لا في إحياء العلوم التي تستمد منها الفتوى؛ لأنه قد قام في فتواه مقام إمام مطلق، فهو يؤدي عنه ما كان يتأدى به الفرض حين كان حيًا قائمًا بالفرض منها. وهذا على الصحيح في جواز تقليد الميت. ثم قد يوجد من المجتهد المقيد استقلال بالاجتهاد والفتوى في مسألة خاصة، أو باب خاص، ويجوز له أن يُفتي فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصًا عليه عن إمامه، لما يخرجه على مذهبه.

стр. 473

وعلى هذا العمل وهو أَصح. فالمجتهد في مذهب الإمام أَحمد- رضي الله تعالى عنه- مثلًا- إذا أَحاط بقواعد مذهبه، وتدرب في مقاييسه وتصرفاته: ينزل - من الِإلحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه- منزلة المجتهد المستقل في إِلحاقه ما لم ينص عليه الشارع بما نص عليه. وهذا أَقدر على ذا من ذاك على ذاك فإِنَّه يجد في مذهب إِمامه قواعد ممهدة، وضوابط مهذبة، ما لا يجده المستقل في أصول الشارع ونصوصه. وقد سُئِلَ الإمام أَحمد- رضي الله تعالى عنه- عمن يفتي بالحديث: هل له ذلك، إذا حفظ أَربعمائة أَلف حديث؟ فقال: أَرجو. فقيل لأَبي إِسحاق بن شاقلا: فأَنت تفتي، ولست تحفظ هذا القدر؟ فقال: لكني أفتي بقول من يحفظ أَلف أَلف حديث. يعني الإمام أَحمد- رضي الله تعالى عنه-. ثم إِن المستفتي- فيما يفتي به من تخريجه هذا- مقلد لِإمامه، لا له. وقيل: ما يخرجه أَصحاب الإمام على مذهبه: هل يجوز أَن ينسبوه إليه، وأنه مذهبه؟ فيه لنا ولغيرنا خلاف، وتفصيل. والحال: أن المجتهد في مذهب إمامه: هو الذي يتمكن من

стр. 474

التفريع على أقواله، كما يتمكن المجتهد المطلق من التفريع على كل ما انعقد عليه الإجماع، ودل عليه الكتاب والسنة والاستنباط. وليس من شرط المجتهد: أن يفتي في كل مسألة بل يجب أَن يكون على بصيرة في كل ما يفتي به، بحيث يحكم فيما يدري، ويدري أَنَّهُ يَدْري، بل يجتهد المجتهد في القبلة، ويجتهد العامي فيمن يقلده ويتبعه. فهذه صفة المجتهدين أَرباب الأَوجه، والتخاريج، والطرق. وقد تقدم ذِكْرُ صفة تخريج هذا المجتهد - وأَنه: تارة يكون من نصه، وتارة يكون من غيره- قبل أقسام المجتهد محررًا. الحالة الثالثة: أَن لا يبلغ به رتبة أَئمة المذهب، أصحاب الوجوه والطرق، غير أَنه فقيه النفس، حافظ لمذهب إِمامه، عارف بأدلته، قائم بتقريره، ونصرته، يصور ويحرر ويمهد، ويقوي، ويزيف، ويرجح. لكنه قَصَّر عن درجة أولئك، إِما لكونه لم يبلغ- في حفظ المذهب- مبلغهم، وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه، وغيره. على أنه لا يخلو مثله - في ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أدلته - عن أطراف من قواعد أصول الفقه، ونحوه. وإما لكونه مقصرًا في غير ذلك من العلوم التي هي أَدوات الاجتهاد الحاصل لأصحاب الوجوه، والطرق. وهذه صفة كثير من المتأخرين الذين رتبوا المذاهب، وحرروها، وصنفوا فيها تصانيف، بها يشتغل الناس اليوم غالبًا، ولم يلحقوا من

стр. 475

يخرج الوجوه، ويمهد الطرق في المذاهب. وَأمَّا فتاويهم: فقد كانوا يستنبطون فيها استنباط أولئك، أو نحوه، ويقيسون غير المنقول والمسطور على المنقول والمسطور نحو: قياس المرأة على الرجل في رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن. ولا تبلغ فتاويهم فتاوى أَصحاب الوجوه. وربما تطرق بعضهم إلى تخريج قول، واستنباط وجه أو احتمال. وفتاويهم مقبولة. الحالة الرابعة: أَن يقوم بحفظ المذهب، ونقله، وفهمه، فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه، أو تفريعات أَصحابه المجتهدين في مذهبه، وتخريجاتهم. وأما ما لا يجده منقولًا في مذهبه: فإن وجد في المنقول ما هذا معناه، بحيث يدرك - من غير فَضْل فكر وتأمل- أنه لا فارق بينهما- كما في الأَمَة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك -: جاز له إلحاقه به والفتوى به، وكذلك ما يعلم اندراجه تحت ضابط، ومنقول ممهد محرر في المذهب. وما لم يكن كذلك: فعليه الإمساك عن الفتيا فيه. ومثل هذا يقع نادرًا في حق مثل هذا المذكور. إذْ يبعد أن تقع واقعة حادثة لم ينص على حكمها في

стр. 476

المذهب، ولا هي في معنى بعض المنصوص عليه من غير فرق، ولا مندرجة تحت شيء من قواعد وضوابط المذهب المحرر فيه. ثم إِن هذا الفقيه: لايكون إلَّا فقيه النفس؛ لأَن تصوير المسائل على وجهها، ونقل أَحكامها بعده: لا يقوم به إلَّا فقيه النفس، ويكفي استحضاره أَكثر المذهب مع قدرته على مطالعة بقيته قريبا. * القسم الثالث: " المجتهد في نوع من العلم " فمن عَرَفَ القياس وشروطه: فله أَن يُفتي في مسائل منه قياسية، لا تتعلق بالحديث. ومن عَرَفَ الفرائض: فله أَن يُفتي فيها وإن جهل أَحاديث النكاح، وغيره، وعليه الأصحاب. وقيل: يجوز ذلك في الفرائض، دون غيرها. وقيل: بالمنع فيهما، وهو بعيد. ذكره في " آداب المفتي ". * القسم الرابع: " المجتهد في مسائل، أو مسألة " وليس له الفتوى في غيرها. وأما فيها، فالأظهر: جوازه. ويحتمل المنع؛ لأنه مظنة القصور والتقصير. قاله في " آداب المفتي والمستفتي ".

стр. 477

قلت: المذهب الأول. قال ابن مفلح في أصوله: يتجزأ الاجتهاد عند أصحابنا وغيرهم. وجزم به الآمدي، خلافًا لبعضهم. وذكر بعض أَصحابنا مثله. وذكر أيضا: قولًا لا يتجزأ في باب، لا مسألة. انتهى وقد تقدم ذلك في أواخر " كتاب القضاء ". فهذه أَقسام المجتهد ذكرها ابن حمدان في " آداب المفتي والمستفتي " انتهى وإذ قد أَحطنا خبرًا بطبقات المجتهدين والمقلدين فهذه تسمية بعض من يلتحق بهذه الطباق: * فمن طبقة المجتهدين بإطلاق: بعد إِمام المذهب أَحمد بن حنبل، المتوفى سنة (٢٤١ هـ) رحمه الله تعالى: - القاضي أَبو يعلى الكبير، المتوفى سنة (٤٥٨ هـ) . - أَبو الوفاء ابن عقيل، المتوفى سنة (٥١٣ هـ) . - الموفق ابن قدامة المقدسي، المتوفى سنة (٦٢٠ هـ) . - شيخ الإسلام ابن تيمية أَحمد بن عبد الحليم، المتوفى سنة (٧٢٨ هـ) . ـ ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر المتوفى سنة (٧٥١ هـ) . * ومن طبقة المجتهدين في المذهب: في المتقدمين: الخلال ت سنة (٣١١ هـ) ، وغلامه ت سنة

стр. 478

(٣٦٣ هـ) ، والخِرَقي ت سنة- (٣٣٤ هـ) ، والبربهاري ت (٣٢٩ هـ) ، وابن المسلم ت سنة (٣٨٧ هـ) ، وخاتمة المتقدمين الحسن بن حامد ت سنة (٤٠٣ هـ) . وغيرهم ممن مضى ذكرهم في طبقة المتقدمين. * وفي طبقة المتوسطين من مجتهدي المذهب: جُلُّ آل أَبي يعلى، وجُلّ البيوتات الآتية: آل قدامة المقادسة، وآل تيمية، وآل مفلح، وغيرهم من البيوتات الحنبلية. * ومن أَفرادهم: - البناء ت سنة (٤٧١ هـ) ومحقق المذهب في زمانه، ورأس الحنابلة في أوانه ابن المَنِّي: نصر بن فتيان النهرواني ت سنة (٥٨٣ هـ) وهو شيخ الموفق ابن قدامة. - الحافظ عبد الغني المقدسي وأخوه العماد. وفخر الدين ابن تيمية، صاحب " البلغة " وغيرها، والشيخ أَبو عمر ابن قدامة ت سنة (٦٠٧ هـ) ، وابن الزاغوني ت سنة (٥٢٧ هـ) ، والسامري صاحب المستوعب ت سنة (٦١٦ هـ) ، وأَبو الخطاب ت سنة (٥١٠ هـ) ، وابن عبد الهادي ت سنة (٧٥٦ هـ) . وعبد الله الزريراني ت سنة (٧٢٩ هـ) ، والشمس ابن مفلح ت سنة (٧٦٣ هـ) ، والزركشي ت سنة (٧٧٤ هـ) ، وابن رجب ت سنة (٧٩٥ هـ) ، وشيخ المذهب ابن نصر الله ت سنة (٨٤٤ هـ) ، والبرهان ابن مفلح ت سنة (٨٨٤ هـ)

стр. 479

* ومن مجتهدي المذهب في طبقة المتأخرين: شيخ المذهب المرداوي ت سنة (٨٨٥ هـ) ، والحجاوي ت سنة (٩٦٨ هـ) ، والفتوحي الشهير بابن النجار ت سنة (٩٧٢ هـ) ، والشيخ مرعي ت سنة (١٠٣٣ هـ) ، والبهوتي ت سنة (١٠٥١ هـ) .

стр. 480

الفصل الثالث: في معارف عامة عن الأصحاب وفيه: المبحث الأول: نظرة تقريبية لعدد علماء الحنابلة من طِبَاقِهم المطبوعة. المبحث الثاني: آفاق الحنابلة وأوطانهم. المبحث الثالث: معرفة بيوتات الحنابلة. المبحث الرابع: في التحول المذهبي منهم وإليهم. المبحث الخامس: في مشتبه الأسماء. المبحث السادس: في الكنى والأَلقاب والمبهمات. المبحث السابع: الأوائل الحنبلية.

стр. 481

المبحث الأول: نظرة تقريبية لعدد علماء الحنابلة من طبقاتهم المطبوعة أربعة كُتبٍ هي العمدة في معرفة طبقات علماء الحنابلة من لدن الإمام أَحمد، المتوفى سنة (٢٤١ هـ) - رحمه الله تعالى- حتى قرب نهاية القرن الثالث عشَر وهي: " طبقات الحنابلة " للخلال، المتوفى سنة (٣١١ هـ) . وقد عُنِي عناية فائقة بتراجم تلاميذ الإمام أَحمد، وعليه بنى القاضي أَبو الحسين الفراء ابن أَبي يعلى النصف الأول من كتابه، وهو " الطبقات " لابن أبي يعلى، المتوفى سنة (٥٢٦ هـ) ، ونصفه الثاني في تراجم تلامذة تلاميذ الإمام أَحمد فمن بعدهم، حتى ختم علماء طبقة المتقدمين بالحسن بن حامد، المتوفى سنة (٤٠٣ هـ) ، وبدأ ببعض أعيان طبقة المتوسطين من رئيسهم والده أَبي يعلى. و" ذيل الطبقات، لابن رجب، المتوفى سنة (٧٩٥ هـ) ، وهي تبدأ بتراجم طبقة المتوسطين بدءًا من تلاميذ القاضي أبي يعلى رئيس طبقة المتوسطين، وبالتحديد من وفيات سنة (٤٦٠ هـ) وحتى

стр. 482

وفيات سنة (٧٥١ هـ) . ثم الذيل من حيث وقف ابن رجب إلى قرب تمام القرن الثالث عشر، لابن حُميد، المتوفى سنة (١٢٩٥هـ) في كتابه: " السحب الوابلة ... " وما سوى هذه الثلاثة: اختصار، أو مع إِضافة في معلومات عن المترجم له، أو إِضافة تراجم إليها، وقد مضى ذكرها مفصلاً وقد طُبِعَ من الكتب المفردة في تراجم علماء الحنابلة: " طبقات الحنابلة " لابن أَبي يعلى، وفيه: " ٧٠٦ " ترجمة. و " مختصره " لابن سرور المعروف بلقب: " الجنَّة ". و " ذيله " لابن رجب، وفيه " ٥٥٢ " ترجمة. و " المقصد الأرشد " لابن مفلح، وفيه: " ١٣١٥ " ترجمة. و " الجوهر المنضد " لابن عبد الهادي، وفيه: " ٢١١ " ترجمة. و " المنهج الأَحمد " للعليمي. ومختصره له: " الدرالمنضد "، وفيه " ١٩٤ " ترجمة. وذيله: " النعت الأَكمل " للغزي الشافعي، وفيه: " ١٩٤ " ترجمة. والذيل على ابن رجب لابن حميد النجدي ثم المكي: " السحب الوابلة " وفيه: " ٨٤٣ " ترجمة. و" مختصر طبقات الحنابلة " للشطي. و " الفتح الجلي في القضاء الحنبلي " له. و " مشاهير علماء نجد " و " علماء نجد خلال ستة قرون ". وفيه: " ٣٣٨ " ترجمة. فهذه ثلاثة عشر كتابًا فيها نحو ستة آلاف ترجمة بالمكرر وبغير المكرر فيها نحو أربعة آلاف عَلَمٍ من أصحاب الإمام أحمد

стр. 483

وتلاميذه، ومن المتمذهبين بمذهبه. وقد تتبعت علماء المذهب في: " الأعلام " للزركلي منذ إمام المذهب إلى وفاة المؤلف، فوجدت فيه من علماء الحنابلة نحو " ٢٥٨ " علماَ، هذه مواضع ذكرهم حسب الطبعة العاشرة، وهي: الجزء الأول: ٢٩، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٨، ٤٨، ٥٠، ٦٤، ٦٥، ٦٧، ٧٢، ٨٠، ٨٧، ٨٨، ٨٩،١٠٤، ١٠٧، ١١١، ١١٩،١٤٤، ١٤٥، ١٤٧، ١٦٢، ١٩١، ٢٠٠، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١١، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٣٧، ٢٤٠، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٧٠، ٢٩٧، ٣٢٤. الجزء الثاني: ٤٠، ٦٣، ٧٠، ١٢١، ١٥٢، ١٨٠، ١٨٧، ١٨٩، ٢٠١، ٢٠٩، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٦٢، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٨٠، ٢٨٦، ٣٢٠. الجزء الثالث: ١٢، ١٩، ٧٨، ٨٤، ١٢٢، ١٢٤، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٩، ١٣٠، ١٥٢، ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٩٠، ٢٩٢، ٢٩٥، ٣٠٤، ٣١٤، ٣١٦، ٣١٩، ٣٢٤، ٣٢٩، ٣٣١، ٣٣٣، ٣٣٦، ٣٤٠، ٣٥٥. الجزء الرابع: ٦، ٦، ٦، ١٥، ١٦، ١٧، ٢٢،٢٣، ٢٨، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٤٠،٤١،٤٤، ٥٨، ٦٧، ٦٨،٧٠، ٨٠، ٨٥، ٨٦، ٩١، ٩٧، ٩٩، ١٠٨،١٠٨،١١١، ١٢٢، ١٣١، ١٣٥، ١٣٩،١٥١،١٥٥، ١٧٠، ١٧٦،

стр. 484

١٧٧، ١٨٠، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦،١٩٤، ١٩٧، ٢٠٢، ٢٠٦،٢٠٨،٢٠٩،٢١٤،٢٥٧، ٢٥٧، ٢٦٥، ٢٨٠، ٢٩٢، ٢٩٧، ٣٠٣،٣١٠، ٣١٣، ٣١٥، ٣٢٨. الجزء الخامس: ٧، ١٠، ٣٨، ٣٩،٤٠، ٤٤، ٤٦، ٤٩، ٥٢، ٦٥،١٢١،١٣١، ١٣٣،١٦٢،١٦٨، ١٨٢،١٨٤، ٢٨٢، ٢٩١، ٢٩٦،٣٠٢، ٣٠٣،٣٠٥،٣٠٦، ٣١٤،٣١٩،٣٢١،٣٢٦، ٣٣٢. الجزء السادس: ٦، ٧،١٢،١٤، ٣٧،٥٠،٥٥،٥٦، ٥٨، ٧٣، ٩٣، ٩٧،٩٩، ١١٣،١٣٦،١٨٣،١٨٤، ١٩٣ ١٩٣ ٢٠٩،٢١١، ٢١٤،٢١٨،٢٣١،٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧،٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٩٧، ٣٢٣، ٣٢٥،٣٢٦، ٣٣٠. الجزء السابع: ٢٣، ٢٣، ٢٤،٤١، ٤٥، ٥٢، ٥٣،١٠٧، ١٢٦، ١٣٨، ١٧٢، ٢٠٣، ٢١٠،٢١٦، ٢٣٤، ٢٩١، ٣٠٧، ٣٢٠. الجزء الثامن: ٢٤، ٢٩، ٢٩، ٣٠، ١٣٥، ١٣٨، ١٥٦، ١٦٦، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٧، ١٧٨،١٩٤،٢١٢،٢٢٥، ٢٢٩، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٤٢، ٢٤٦،٢٥٠.

стр. 485

هذا وقد حصل له وهم في عَدِّ: إبراهيم العوفي مرتين، الثانية باسم: إبراهيم العوني. ونسب الشيخ: إبراهيم بن محمد بن ضويان ت سنة (١٣٥٣ هـ) إلى قبيلة بني زيد، وليس كذلك، إِنَّما هو من: شمَّر وتتبعتهم في: " معجم المؤلفين فوجدت فيه نحو/٣١٤ نَفْسًا، هذه مواضع ذكرهم حسب الطبعة الأَخيرة في أَربعة أَجزاء وهي: الجزء الأول: ١٣،١٤،١٦، ١٧ مكرر، ٢٥، ٢٨، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٦، ٣٨، ٣٩،٥٠،٥٩، ٦٦،٧٠، ٨١، ٨٤، ٨٩، ٩٠، ٩١، ٩٦، ١٠٣،١١٠،١١٥، ١٢٢، ١٣٢، ١٣٤،١٤٦،١٦٣،١٦٦،١٦٧، ١٧٢، ١٧٧، ١٩٤، ٢٠٢، ٢١٦، ٢٢١، ٢٤١، ٢٤٨، ٢٦١، ٢٦٢،٢٧٠، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٨١، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٢، ٣٠٥، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٤، ٣٤١، ٣٥٢، ٣٩٦، ٣٩٦، ٤٣٤، ٤٣٧، ٤٣٨،٤٤٣، ٤٤٤، ٤٥٨، ٥٠٣، ٥٠٨، ٥٢٢، ٥٢٩، ٥٣٦، ٥٤٢، ٥٤٤، ٥٥٧، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٧٦، ٥٨٦، ٦٠٥، ٦١٧، ٦٢٢، ٦٣٢، ٦٤٨، ٦٥٠،٦٥١، ٦٥٧، ٦٦١، ٧١٠، ٧٧٣، ٧٧٥، ٧٨٧، ٧٩٠، ٧٩١، ٧٩٣،٧٩٤، ٨٠٨، ٨٣٠، ٨٣٨. الجزء الثاني: ٣٨، ٤٢، ٤٣، ٤٧، ٤٩، ٥١،٦١، ٦٧، ٧٠، ٧٤،

стр. 486

٨٢، ٨٨،٩٥،١٠٠،١٠٨،١١٢، ١١٤، ١١٥، ١٢١، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٨، ١٣٢، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٧، ١٤٨، ١٥٢، ١٥٧، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٥، ١٧٩، ١٨٠، ١٨٤، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٥، ٢٠٤، ٢٠٨، ٢١١، ٢١٣، ٢١٥، ٢١٦، ٢٢٠، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣٢، ٢٣٥، ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦٤ ٢٦٥، ٢٦٧، ٢٨١، ٢٨٤، ٢٨٨، ٢٩١، ٣٠١، ٣٠٤، ٣٠٧، ٣١١، ٣١٥، ٣٢٤، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٣٩، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٣، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٩٩، ٤٠٣، ٤٠٩، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٤٧، ٤٥٧، ٤٧١، ٤٧٤، ٤٧٦، ٤٧٧، ٤٧٨، ٤٨٠، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٨، ٥١٠، ٥٢٩، ٥٥٧، ٥٦٨، ٥٦٩، ٦٠٤، ٦٠٨، ٦١٥، ٦٣١، ٦٣٢،٦٥٧. الجزء الثالث: ٢٢، ٢٥، ٣٢، ٣٤، ٣٦، ٤٢، ٥٠، ٦٦، ٦٧، ٧٣، ٧٨، ٨٣، ٨٥، ٩٠، ٩٦، ٩٩، ١٠٥، ١١٢، ١٣٥، ١٦٠، ١٦٤، ١٨٤، ١٩٩، ٢٢٨، ٢٥٩، ٢٦٥، ٢٧٠، ٢٧٤، ٣١٤، ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٩٢،

стр. 487

٤٠١، ٤٠٥، ٤١٤،٤١٧،٤١٨،٤١٩،٤٢٥، ٤٢٧،٤٣٣، ٤٣٦،٤٤٦،٤٥١، ٥٥٤،٤٥٨، ٤٦٨، ٤٧٢، ٤٨٢، ٤٨٥،٤٩٧،٥١٣،٥١٩، ٥٣٤، ٥٣٨،٥٤٤، ٥٧٣، ٥٧٥، ٥٧٩، ٥٨٥، ٥٨٧،٦١٥،٦١٧،٦٣١، ٦٣٩، ٦٨٩، ٦٩٢، ٧٠١، ٧٠٢،٧٠٥، ٧٢٥، ٧٢٧، ٧٢٩، ٧٤٧، ٧٥٢،٧٧٠، ٧٧٢، ٧٨٢، ٧٨٦، ٨٠٩، ٨١٠، ٨٢١،٨٤٠، ٨٥٥، ٨٦٤، ٨٦٥، ٨٦٦، ٨٩٢، ٩١١،٩٢٠، ٩٢٩، ٩٣٦. الجزء الرابع: ٢٣، ٦٠،٦١،١١٢،١١٥، ١١٩، ١٢٢، ١٢٧، ١٥٠، ١٥٣، ١٥٨، ١٦٥، ١٧٢، ١٧٨، ١٨٠، ١٨١. مع وجود بعض الغلط في تكرار بعض التراجم مثاله: عثمان ابن أحمد بن قائد النجدي ت سنة (١٠٩٧ هـ) ترجمه ثلاث مرات باسم: عثمان بن أحمد، وعثمان بن قائد، وعثمان بن أحمد بن سعيد بن قائد. ومثاله: إبراهيم بن صالح بن عيسى، ترجمه مرتين في صفحتين متقابلتين، الثانية باسم. إبراهيم بن عيسى، ثم ترجمه ثالثة في الصفحة الثالثة باسم: إبراهيم بن صالح بن عيسى، ثم رابعة باسم: إبراهيم بن عيسى.

стр. 488

المبحث الثاني: آفاق الحنابلة وأَوطانهم (١) تكَوَّنَ المذهب الحنبلي في بغداد، محل مولد الإمام أَحمد، سنة (١٦٤ هـ) ووفاته فيها سنة (٢٤١ هـ) ، وعنها انتشر في أَنحاء العراق، خاصة في الزبير ولم ينتشر خارج العراق إلَّا في القرن الرابع فما بعد إِذْ خَرَجَ المذهب إلى الشام، وهو قاعدة الحنابلة الثانية، في فلسطين، وأعمالها: رامين، ووادي الشعير وجَنين، وجُب جَنين ومردا، وقصبتها: نابلس، وطور كَرْم من قُرى نابلس، والنسبة إليها: كرمي، ومن عملها أيضا: شويكه، وسفارين، والخُريْش، وعَنبتا، وكَفْر لَبَد، وكفر قدوم، وحَجة، وطرابلس، ومن عملها: جبة، والنسْبة إِليها: جبائي. وفي دمشق، وأعمالها خاصة: أزرع، ودُوْما، والرحَيْبَة، والضمَيْر والصالحية، وقاسيون، وبيت لهيا، وفي حلب، وحماه، وحمص، وبعلبك ومنها: قرية فِصَّة، وحَوْران، وحَرَّان، والشُّويك. وفي القرن السادس فما بعد دخل المذهب مصر

стр. 489

وكان له وجود وانتشار في: إقليم الديلم، والرحاب، وبالسوس من إِقليم خوزستان، وفي الأَفغان. وفي جزيرة العرب: في نجد- وهي قاعدته الثالثة- وفي الحجاز والأَحساء، وقطر والبحرين، والِإمارات العربية، وعُمَان، والكويت (١) وللمذهب وُجُوْدٌ في جوبوتي، وأرتريا (٢) وكانت عَوَاصِمَ قُوَّتِهِ، وانتشاره في حِقَبٍ زمانية متتابعة، في بغداد أَولاً، ثم في الشام في المقدس وفلسطين، ودمشق وأَعمالها، ثم صار له شأن في مصر بالقاهرة، ثم تحولت قاعدته العريضة في نجد قلب جزيرة العرب منذ القرن الحادي عشر تقريبًا حتى الآن. وغير خَافٍ أَنَّ السبب الفَعَّال في انتشار مذهب ما: هو " السلطة الحاكمة "؛ ولذا صار المذهب الحنفي، أَوسع المذاهب الأربعة انتشارًا لاسيما منذ أَن وَلَّي الخليفة العباسي هارون الرشيد ت سنة (١٩٣ هـ) : القضاء لأَبي يوسف، يعقوب بن إِبراهيم ت سنة (١٨٢ هـ) ، وهو أَجَلُّ أَصحاب الإمام أَبي حنيفة: النعمان بن ثابت ت سنة (١٥٠ هـ) ، ثم تتابعت جُل الدول على ذلك، لاسيما: " الدولة العثمانية (٣) .

стр. 490

وإلى تفصيل هذا الإجمال: * في بغداد: " بغداد " هي: قاعدة الحنابلة وقَصَبَتُهُم؛ إذْ بها ولد الإمام أحمد سنة (١٦٤ هـ) وبها توفي سنة (٢٤١ هـ) - رحمه الله تعالى-. من هنا كانت نشأة المذهب الحنبلي وظهوره فيها، وقوي أمره بها في القرن الرابع الهجري وصار ينافس المذاهب السنية فيها، وقويت شوكة الحنابلة، وصار لهم شأن، ولهم صولات وجولات في قرن العلم بالعمل، وإقامة سوق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنابذة البدعة والمبتدعين، والأخذ على يد العصاة والفُسَّاق، ومداهمة دور الفساد وإقامة الحسبة على الناس في الأسواق في بيعهم وشرائهم، ومنع اختلاط النساء بالرجال، والخلوة، وكان لهم في ذلك مقامات، وقصص مشهورة، ذكرها المؤرخون والإخباريون لا سيما في الكتب المؤلفة على حوادث السنين. ومنها ما ذكره ابن الأَثير في حوادث سنة (٣٢٣ هـ) من " الكامل " قال: وفيها عظُمَ أَمر الحنابلة، وقويت شوكتهم، وصاروا يَكْبِسوْنَ دور القواد والعامة، وإن وجدوا نبيذًا أراقوه، وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء، واعترضوا في البيع والشراء، ومَشْي الرجال مع

стр. 491

النساء والصبيان، فإِذا رأوا ذلك سألوه عن الذي معه من هو، فأَخبرهم، وإلاَّ ضربوه، وحملوه إلى صاحب الشرطة، وشهدوا عليه بالفاحشة ... " ولهم وقائع وكوائن مع الصوفية، ومع الأَشعرية، ومع الظاهرية، معلومة بالتفصيل في كتب التراجم والسير (١) . وكان المذهب في بغداد يأخذ في القوة والانتشار على يد تلاميذ الإمام أَحمد، الذين دونوا مذهبه في كتب المسائل عنه، ثم جمع تلميذهم: الخلال ت سنة (٣١١ هـ) ما أمكنه منها في كتاب: المسند الجامع للمسائل عن الإمام أَحمد. ثم تتابع الناس على التأليف حتى بلغ به زينة المذهب في زمانه: الحسن بن حامد ت سنة (٤٠٣ هـ) مبلغا عظيماَ، تأليفاً، وقراءةً، وإقراءًا، وصار من ثماره تلميذه: أَبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنفي ثم الحنبلي، المولود سنة (٣٨٠ هـ) والمتوفى سنة (٤٥٨ هـ) ، وكان سبب تحوله أَنه وهو في العاشرة من عمره تحت وصاية رجل يُقال له: الحربي، جعله عند ابن مفرحة المقرئ، فَلَقَّنه: " العبادات من مختصر الخِرَقي " ثم استزاده أَبو يعلى فرده ابن مفرحة إلى الحسن بن حامد، فلازمه وتلقى المذهب عنه حتى مات ابن حامد سنة (٤٥٣ هـ) - رحمه الله تعالى - ومازالت حال أبي يعلى في علو حتى صار ممن يشار

стр. 492

إِليه في بغداد (ولما توفي رئيس القضاة- قاض القضاة- ابن ماكولا خاطبه الإمام " القائم بأَمر الله " ليلي القضاء بدار الخلافة والحريم أَجمع، فامتنع عن ذلك، فَلَمَّا لم يجد بُدًّا وافق بشروط منها: " أَن لا يحضر أَيام المواكب الشريفة، ولا يخرج في الاستقبالات، ولا يقصد دار السلطان ... فأجيب إلى ذلك) . ثم ضم إِليه قضاء " حران و " حلوان، لما ظهر من عدله، وقوته في الحق، ولم يزل على ذلك حتى توفي سنة (٤٥٨ هـ) - رحمه الله تعالى-. من هنا احتوشَهُ الطلاَّب، وكثر عنه الآخذون، وانتشر المذهب في عصره وازدهر وكان بحق: شيخ الحنابلة ومحقق المذهب. * في الشام: بيت المقدس، الأَرض المباركة، هي قاعدة الحنابلة الثانية في بيت المقدس، وفلسطين، وفي طرابلس منها، وفي قصبتها: نابلس، وَقُرَاهَا: جَمَّاعيل، وجَرَّاعه، ورامين، ومردا ووادي الشعير وفي حجة، وغيرها ثم إلى دمشق، وأَعمالها منها: أزْرُع. ودُوْمَا. وحرسته. والصالحية. وجبل قاسيون. وبعلبك، ومنها: قرية فِصَّة. وفي حلب وعملها: شيخ الحديد، وإليها ينسب: الشيخي: محمد بن أحمد سنة (٨٩٣ هـ) وفي حمص: لهم ولاية، وَمَفَاتِي.

стр. 493

وقد توفي بدمشق من تلاميذ الإمام أَحمد: أَحمد بن أصرم البصري ثم المصري، توفي بدمشق سنة (٢٨٥ هـ) وتوفي بها تلميذ تلامذته: أبو القاسم الخرقي ت سنة (٣٣٤ هـ) صاحب: " المختصر ". وقد توفي بحمص من تلاميذ الإمام: أحمد بن علي ابن معبد، قاضي حمص. وتوفي بها أيضا تلميذه: أحمد بن المصفى الحمصي. وكان الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- قد دخل حمص لزيارة: محمد بن يوسف الفريابي. وأَول شامي يترجم في الحنابلة ناصح الدَين أَبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي بن أَحمد الأَنصاري الخزرجي الشيرازي، ثم البغدادي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي، شيخ الإسلام في وقته، المتوفى سنة (٤٨٦ هـ) بمقبرة الباب الصغير بدمشق. له ذرية وعقب اشتهروا باسم: " بيت ابن الحنبلي "، أَخذ عن القاضي أَبي يعلى في بغداد، ثم رحل إِلى بيت المقدس فنشَرَ المذهب في القدس وما حوله، ثم انتقل إلى دمشق فانتشر فيها المذهب، وتخرج به الأصحاب، وكان من بركته: آل قدامة، كما يأتي خبر ذلك في: " بيوت الحنابلة " ثم إن ابن رجب لم يترجم لشامي بعده إلَّا لابنه: عبد الوهاب بن عبد الواحد ت سنة (٥٣٦ هـ) . ثم ترجم لابنه: عبد الملك بن عبد الواحد ت سنة (٥٤٥ هـ) . ثم لحفيده: نجم بن عبد الوهاب ت سنة (٥٨٦ هـ) .

стр. 494

وتأتي تسميتهم في: " بيت ابن الحنبلي ". هذا خبر مبدأ دخول المذهب الشام، ثم صار من ارتفاع شأنه بها ما صار، وكان من أَتباعه البيوتات الكبار. والله أعلم. * وفي مصر: كان فيها من تلاميذ الإمام أحمد والآخذين عنه: أحمد بن صالح المصري أبو جعفر، المتوفى بها سنة (٢٤٨ هـ) . وطلحة بن عبيد الله البغدادي ثم المصري. ومحمد ابن علي بن داود، المعروف بابن أخت غزال، المتوفى بمصر سنة (٢٦٤ هـ) وقد كان للمذهب وجود قليل، ومن ذلك الوجود القليل: الشيخ أَبو عمرو عثمان بن مرزوق القرشي الفقيه الحنبلي، وكان قَدْ صحب عبد الوهاب الجيلي بدمشق، وتفقه واستوطن مصر وأَقام بها حتى مات سنة (٥٦٤ هـ) ، ودُفن بالقرافة كما في: " ذيل ابن رجب ". وهو أَول حنبلي مصري رأيته في الحنابلة. ثم ذكر في ترجمة عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، المتوفى سنة (٦٠٠ هـ) أنه دخل مصر، والِإسكندرية، وأَقام مدة في مصر، ثم انتشر فيها المذهب على يد أَحد علماء " حَجَّة " من عمل: " نابلس " في: القدس الشريف، إذ كان من علماء الديار المصرية، وهو (١) :

стр. 495

موفق الدِّين أَبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباقي الحجاوي المقدسي ثم القاهري، قاضي قضاة الحنابلة في الديار المصرية، المولود سنة (٦٩١ هـ) والمتوفى سنة (٧٦٩ هـ) ، إذْ تولى قضاء الديار المصرية للحنابلة سنة (٧٣٨ هـ) واستمر إلى أَن مات، ثم خلفه صهره أَبو الفتح نصر الله بن أَحمد. وكان من تلاميذه: الحافظان: الزين العراقي، والهيثمي. وكان الشيخ موسى الحجاوي ت سنة (٩٦٨ هـ) صاحب: " الِإقناع " و " زاد المستقنع " من ذرية ابن عمه المجد سالم، وقيل: بل من ذريته، وقد انتشر المذهب في زمانه، وكثر فقهاء الحنابلة كما يُفيده مترجموه. وأفاد السيوطي في: " حسن المحاضرة " بقوله (١) : " وهم بالديار المصرية قليل جدًا، لم أَسمع بخبرهم فيها إلَّا في القرن السابع وما بعده؛ وذلك أَن الإمام أَحمد ﵁ كان في القرن الثالث، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلَّا في القرن الرابع، وفي هذا القرن ملك العبيديون مصر، وأَفنوا من كان بها من أَئمة المذاهب الثلاثة، قتلًا، ونفياً، وتشريدا، وأَقاموا مذهب الرفض والشيعة، ولم يزولوا منها إلَّا في أَواخر القرن السادس، فتراجعت إليها الأئمة من سائر المذاهب، وأَول إمام من الحنابلة علمت حلوله
следующие страницы →