النساء والصبيان، فإِذا رأوا ذلك سألوه عن الذي معه من هو، فأَخبرهم، وإلاَّ ضربوه، وحملوه إلى صاحب الشرطة، وشهدوا عليه بالفاحشة ... "
ولهم وقائع وكوائن مع الصوفية، ومع الأَشعرية، ومع الظاهرية، معلومة بالتفصيل في كتب التراجم والسير (١) .
وكان المذهب في بغداد يأخذ في القوة والانتشار على يد تلاميذ الإمام أَحمد، الذين دونوا مذهبه في كتب المسائل عنه، ثم جمع تلميذهم: الخلال ت سنة (٣١١ هـ) ما أمكنه منها في كتاب: المسند الجامع للمسائل عن الإمام أَحمد. ثم تتابع الناس على التأليف حتى بلغ به زينة المذهب في زمانه: الحسن بن حامد ت سنة (٤٠٣ هـ) مبلغا عظيماَ، تأليفاً، وقراءةً، وإقراءًا، وصار من ثماره تلميذه: أَبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنفي ثم الحنبلي، المولود سنة (٣٨٠ هـ) والمتوفى سنة (٤٥٨ هـ) ، وكان سبب تحوله أَنه وهو في العاشرة من عمره تحت وصاية رجل يُقال له: الحربي، جعله عند ابن مفرحة المقرئ، فَلَقَّنه: " العبادات من مختصر الخِرَقي " ثم استزاده أَبو يعلى فرده ابن مفرحة إلى الحسن بن حامد، فلازمه وتلقى المذهب عنه حتى مات ابن حامد سنة (٤٥٣ هـ) - رحمه الله تعالى - ومازالت حال أبي يعلى في علو حتى صار ممن يشار
стр. 492
إِليه في بغداد (ولما توفي رئيس القضاة- قاض القضاة- ابن ماكولا خاطبه الإمام " القائم بأَمر الله " ليلي القضاء بدار الخلافة والحريم أَجمع، فامتنع عن ذلك، فَلَمَّا لم يجد بُدًّا وافق بشروط منها: " أَن لا يحضر أَيام المواكب الشريفة، ولا يخرج في الاستقبالات، ولا يقصد دار السلطان ... فأجيب إلى ذلك) .
ثم ضم إِليه قضاء " حران و " حلوان، لما ظهر من عدله، وقوته في الحق، ولم يزل على ذلك حتى توفي سنة (٤٥٨ هـ) - رحمه الله تعالى-.
من هنا احتوشَهُ الطلاَّب، وكثر عنه الآخذون، وانتشر المذهب في عصره وازدهر وكان بحق: شيخ الحنابلة ومحقق المذهب.
* في الشام: بيت المقدس، الأَرض المباركة، هي قاعدة الحنابلة الثانية في بيت المقدس، وفلسطين، وفي طرابلس منها، وفي قصبتها: نابلس، وَقُرَاهَا: جَمَّاعيل، وجَرَّاعه، ورامين، ومردا ووادي الشعير وفي حجة، وغيرها
ثم إلى دمشق، وأَعمالها منها: أزْرُع. ودُوْمَا. وحرسته. والصالحية. وجبل قاسيون. وبعلبك، ومنها: قرية فِصَّة.
وفي حلب وعملها: شيخ الحديد، وإليها ينسب: الشيخي: محمد بن أحمد سنة (٨٩٣ هـ) وفي حمص: لهم ولاية، وَمَفَاتِي.
стр. 493
وقد توفي بدمشق من تلاميذ الإمام أَحمد: أَحمد بن أصرم البصري ثم المصري، توفي بدمشق سنة (٢٨٥ هـ) وتوفي بها تلميذ تلامذته: أبو القاسم الخرقي ت سنة (٣٣٤ هـ) صاحب: " المختصر ".
وقد توفي بحمص من تلاميذ الإمام: أحمد بن علي ابن معبد، قاضي حمص. وتوفي بها أيضا تلميذه: أحمد بن المصفى الحمصي. وكان الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- قد دخل حمص لزيارة: محمد بن يوسف الفريابي.
وأَول شامي يترجم في الحنابلة ناصح الدَين أَبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي بن أَحمد الأَنصاري الخزرجي الشيرازي، ثم البغدادي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي، شيخ الإسلام في وقته، المتوفى سنة (٤٨٦ هـ) بمقبرة الباب الصغير بدمشق.
له ذرية وعقب اشتهروا باسم: " بيت ابن الحنبلي "، أَخذ عن القاضي أَبي يعلى في بغداد، ثم رحل إِلى بيت المقدس فنشَرَ المذهب في القدس وما حوله، ثم انتقل إلى دمشق فانتشر فيها المذهب، وتخرج به الأصحاب، وكان من بركته: آل قدامة، كما يأتي خبر ذلك في: " بيوت الحنابلة " ثم إن ابن رجب لم يترجم لشامي بعده إلَّا لابنه: عبد الوهاب بن عبد الواحد ت سنة (٥٣٦ هـ) .
ثم ترجم لابنه: عبد الملك بن عبد الواحد ت سنة (٥٤٥ هـ) .
ثم لحفيده: نجم بن عبد الوهاب ت سنة (٥٨٦ هـ) .
стр. 494
وتأتي تسميتهم في: " بيت ابن الحنبلي ".
هذا خبر مبدأ دخول المذهب الشام، ثم صار من ارتفاع شأنه بها ما صار، وكان من أَتباعه البيوتات الكبار. والله أعلم.
* وفي مصر: كان فيها من تلاميذ الإمام أحمد والآخذين عنه: أحمد بن صالح المصري أبو جعفر، المتوفى بها سنة (٢٤٨ هـ) . وطلحة بن عبيد الله البغدادي ثم المصري. ومحمد ابن علي بن داود، المعروف بابن أخت غزال، المتوفى بمصر سنة (٢٦٤ هـ) وقد كان للمذهب وجود قليل، ومن ذلك الوجود القليل: الشيخ أَبو عمرو عثمان بن مرزوق القرشي الفقيه الحنبلي، وكان قَدْ صحب عبد الوهاب الجيلي بدمشق، وتفقه واستوطن مصر وأَقام بها حتى مات سنة (٥٦٤ هـ) ، ودُفن بالقرافة كما في: " ذيل ابن رجب ".
وهو أَول حنبلي مصري رأيته في الحنابلة.
ثم ذكر في ترجمة عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، المتوفى سنة (٦٠٠ هـ) أنه دخل مصر، والِإسكندرية، وأَقام مدة في مصر، ثم انتشر فيها المذهب على يد أَحد علماء " حَجَّة " من عمل: " نابلس " في: القدس الشريف، إذ كان من علماء الديار المصرية، وهو (١) :
стр. 495
موفق الدِّين أَبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباقي الحجاوي المقدسي ثم القاهري، قاضي قضاة الحنابلة في الديار المصرية، المولود سنة (٦٩١ هـ) والمتوفى سنة (٧٦٩ هـ) ، إذْ تولى قضاء الديار المصرية للحنابلة سنة (٧٣٨ هـ) واستمر إلى أَن مات، ثم خلفه صهره أَبو الفتح نصر الله بن أَحمد.
وكان من تلاميذه: الحافظان: الزين العراقي، والهيثمي.
وكان الشيخ موسى الحجاوي ت سنة (٩٦٨ هـ) صاحب: " الِإقناع " و " زاد المستقنع " من ذرية ابن عمه المجد سالم، وقيل: بل من ذريته، وقد انتشر المذهب في زمانه، وكثر فقهاء الحنابلة كما يُفيده مترجموه.
وأفاد السيوطي في: " حسن المحاضرة " بقوله (١) :
" وهم بالديار المصرية قليل جدًا، لم أَسمع بخبرهم فيها إلَّا في القرن السابع وما بعده؛ وذلك أَن الإمام أَحمد ﵁ كان في القرن الثالث، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلَّا في القرن الرابع، وفي هذا القرن ملك العبيديون مصر، وأَفنوا من كان بها من أَئمة المذاهب الثلاثة، قتلًا، ونفياً، وتشريدا، وأَقاموا مذهب الرفض والشيعة، ولم يزولوا منها إلَّا في أَواخر القرن السادس، فتراجعت إليها الأئمة من سائر المذاهب، وأَول إمام من الحنابلة علمت حلوله
стр. 496
بمصر الحافظ عبد الغني المقدسي، صاحب العمدة " انتهى. وعبد الغني المقدسي هو الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد ابن علي بن سرور المقدسي صاحب: " عمدة الأَحكام " ولد سنة (٥٤١ هـ) وتوفي سنة (٦٠٠ هـ) .
وكانت رحلته إلى مصر والإسكندرية سنة (٥٦٦ هـ) كما في ترجمته من " طبقات ابن رجب " ثم رجع منها سنة (٥٧٠ هـ)
فظاهر هذا النص أنه كان للمذهب وجود قليل، لكن انتشر بعد ولاية عبد الله الحجاوي قضاء الحنابلة فيها، وذلك في آخر الدولة الأَيوبية الممتدة بين سنة (٥٦٧ هـ) وسنة (٦٤٨ هـ) وذكر المقريزي في: " خططه " (١) : " أَنه لم يكن له - أي للمذهب الحنبلي - وللمذهب الحنفي كبير ذِكْرِ بمصر في الدولة الأَيوبية ولم يشتْهر إلَّا في آخرها ". انتهى ...
* وفي بلاد العجم: في " مرودا "، و " آمد "، و " أَصبهان "، و " هِراة "، و " همذان "، و " الديلم " و " السوس " من إِقليم خوزستان، وفى بلاد الأَفغان، كما يعلم ذلك من تراجم عدد من علماء الحنابلة من القرن الرابع فَمَا بعد، لاسيما في القرون: الخامس، والسادس، والسابع، والثامن، كما في: " ذيل طبقات الحنابلة " لابن رجب، وغيره.
وقال تَيْمور نقلًا عن المقدسي البشاري ت سنة (٣٨٠ هـ) في: " أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم " إذ قال (٢) :
стр. 497
" وذكر المقدسي أَنه كان موجودًا في القرن الرابع بالبصرة وبإقليم أَقور والديلم، والرحاب، وبالسوس من إِقليم خوزستان، وأَن الغلبة في بغداد كانت له وللشيعة ... " انتهى
ويظهر لي - والله أعلم- أنه يقصد بالحنابلة في تلك الحقبة الزمنية، في بلاد العجم المذكورة: " أَهل الحديث وهذا لأمور ثلاثة:
١- أنه يذكر في رحلته: " أحسن التقاسيم ": الراهوية: أَتباع إسحاق بن راهويه، والثورية: أَتباع سفيان الثوري، ويجعلهم جميعًا من أهل الحديث. ومعلوم أَن هؤلاء ليس لهم مذهب فقهي مُتَّبَع، فشمل الجميع بمصطلح: " أَهل الحديث "، وهم كذلك، وإن كانوا فقهاء مبرزين لإنه لم يكن لهم تلامذة كونوا المذهب وأحيوه.
٢- على الرغم من هذه الِإشارات من وجود حنابلة في هذه الأَقاليم، إلَّا أَنَّا لا نجد في تراجم علمائها من ينسب إلى التمذهب لأَحمد بن حنبل، كما نجد النسبة إلى الحنفية، والشافعية.
٣- أن البشاري - رحمه الله تعالى- ولدَ سنة (٣٣٥ هـ) تقريبًا وتوفي سنة (٣٨٠ هـ) وهو العالم الرحَّال، والمؤرخ الجوَّال، فكان المذهب الحنبلي مازال في أَواخر طبقة تلاميذ أَحمد، وتلامذتهم مثل الخلال، وغلامه ت سنة (٣٦٣ هـ) والخِرَقي ت سنة (٣٣٤ هـ) ، ولم تَتَبَنَّهُ السلطة بعد، ولم تنصب قاضيًا حنبليًا بعد، وكان الحسن بن حامد، المتوفى سنة (٤٥٣ هـ) هو الذي أقرأ
стр. 498
المذهب وَدَرَّسَهُ ولَقَّنَهُ الطلاَّب، وأَسمعه للعامة، وعلى يد تلميذه القاضي أَبي يعلى، المولود سنة (٣٨٠ هـ) والمتوفى سنة (٤٥٨ هـ) دخل المذهب في الاعتبار الرسمي؛ إِذْ نُصِبَ في القضاء.
والبشاري كانت وفاته سنة (٣٨٠ هـ) أي عام ولد أَبو يعلى.
وهذا وحده كافٍ في فَسرِ مرَاد البشَّاري بالحنبلية، والراهوية والثورية: أي أهل الحديث. والله أعلم
والبشاري رَحَّالَة جَوَّال لايذكر إلَّا عن مشاهدة وَعَيَان، لكن لم يصلنا من خبر المذهب في هذه البلاد وعلمائها الحنابلة ما نتحف به المستفيد، وسبحان مُصَرِّف الأَحوال، وَكُل إلى الله راجع.
إنما نرى المنتسبين للمذهب من علماء الحنابلة في هذه الديار الأَعجمية، بعد ذلك التاريخ، كما في تراجم عدد منهم في: " ذيل الطبقات " لابن رجب، وتأتي تسمية بعضهم في: " بيوتات الحنابلة ".
* وفي جزيرة العرب: أما الحجاز وفيه الحرمان الشريفان؛ فهو مَئِنَّةُ وجود المذهب الحنبلي فيه، ومن نظر في كتب التراجم المفردة لمكة والمدينة، رأى فيها تسمية من شاء الله من الحنابلة، لاسيما: " التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة " للسخاوي و " العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين " للفاسي المكي
стр. 499
وقد أمَّ وخطب في المسجد الحرام عدد، منهم: نصر بن محمد الهمداني، المتوفى سنة (٦١٨ هـ) ، وعثمان بن موسى الطائي ت سنة (٦٧٤ هـ) ، ونصر بن أبي الفتح الحضرمي.
وأما إقليم نجد فقد عاش حلقهّ مفقودة التدوين لدى المؤرخين في مثل هذه المعارف، لكن يتأكد أن المذهب الفقهي الحنبلي كان سائدًا فيها منذ القرن الحادي عشر الهجري، يتقدم في وضوح وجلاء حتى ظهر أئمة الدعوة في القرن الثاني عشر الهجري، فنما المذهب في قلب نجد نموًا مطردًا، لاسيما والميرة التجارية بين نجد، والشام، والعراق، والأحساء، مطردة، فاستقر المذهب الحنبلي بقاعدته العريضة فى نجد، ومنه انتشر إلى قطر والأَحساء، والبحرين، والإمارات العربية، وبخاصة في الشارقة، ورأس الخيمة، والفجيرة، وعُمَان، لاسيما في جُعلان، بواسطة هجرة بعض الحنابلة من نجد ونزوحهم هناك، وهو المذهب الرسمي للحكومة السعودية وللحكومهّ القطرية.
وقد كان للدولة السعودية الثالثة- الحالية- فضل كبير في نشر وطبع كتب الحنابلة، وكان لدولة قطر مساهمة مهمة في ذلك.
فدوره الآن في المملكة يشبه دوره في القرنين الثالث والرابع في العراق، ودوره في دمشق في القرن الخامس، لاسيما بعد هجرة آل قدامة المقادسة إلى الصالحية بدمشق.
стр. 500
المبحث الثالث: في معرفة بيوت الحنابلة
قال ابن أبي يعلى في ترجمة: أحمد بن محمد الصائغ: " قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد الله يقول: إنما العلم مواهب، يؤتيه الله من أحب من خلقه، وليس يناله أحد بالحسب، ولو كان لِعِلَّة الحسب؛ لكان أَوْلَى الناس به: أهل بيت رسول الله ﷺ ) انتهى.
ثم اعلم أَن أَتباع كل مذهب نُزَّاغ من القبائل والأَوطان، ثم قد ترى العَالِم الواحد، وليس معه أَحد من أَهله فهو ورث العلم كَلاَلَةً، ودرج كلالَةً فَلَمْ يُعَقَب من نَسْلِهِ عالماً، ولا ضير فالحال كما قال أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي المعتزلي ت سنة (٣٨١ هـ) (١) :
العالم العاقل ابن نفسه ... أغناه جنس علمه عن جنسه
كُن ابن من شئت ولكن كَيّسًا ... فإنما المرء بفضل كَيْسِه
كم بين من تكرمه لغيره ... وبين من تكرمه لنفسه
من إنما حياته لغيره ... فيومه أولى به من أمْسِه
وترى العالم ومعه الرجل والرجلان من أهله وعقبه، والعالم
стр. 501
ومعه الرهط منهم، والعالم وَيَتْبَعةُ الجمعُ من آله وذراريهم عدة قرون، فيتوارثون العلم، والفقه في الدِّين، كما قال كعب- ﵁:
ورثوا الكرامةَ كابراً عن كابر ... إن الأكابر هم بنو الأخيار
وهذا من الأَبحاث الجامعة الماتعة، فمفرداته كالقواعد في علم النسب، تجمع ما تناثر في بطون الكتب ولهذا تراهم في التراجم، يذكرون آل المتَرْجَمِ له من العلماء أَحياناً.
وَقَدْ تَمَيَّزَ كتاب: " السحب الوابلة " بالإشارة إلى ذلك في صدر الترجمة فيقول مثلًا: فلان بن فلان: الآتي أَبوه، وجده، المتقدم أَخوه، وابنه، ويُسَمِّيْهم، وهكذا.
وهي لَفْتة نفيسة من ابن حُميد لمعرفة " البيوت الحنبلية "، وكان طرفا منها لدى ابن رجب في: " الذيل "، كثيرة الدوران لدى السخاوي في: " الضوء اللامع ".
ثم إن أهل البيت الحنبلي الواحد قد ينتظمهم اسم واحد اشتهروا به، من كنية مثل: آل أَبي يعلى، أو لقب مثل: بيت ابن الحنبلي
وقد تبقى هذه الشهرة لعموم البيت، لكن ينفصل عنه واحد
стр. 502
ومن جاء من نسبه بلقب مثل " آل قدامة " صار منهم: " بنو قاضي الجبل " و " بنو زُريق " و " بنو عبد الهادي " ومن بني عبد الهادي صار: " بنو المبرد ".
وقد ينقطع البيت ولم يعقب.
وقد يزول اللقب الذي اشتهر به البيت؛ لِعَارِضٍ ما، ويكون عقبه متعاقباً، لكن لخمول الذكر وخلوه من أهل العلم والذكر، تنقطع النسبة ظاهراً، وفي حقيقته أَنه يلتحق نسباً بذاك العَلَم المشهور أو البيت المرفوع.
فمثلًا: آل قدامة، وآل تيمية، وآل ابن قيم الجوزية، لا نعلم اليوم على وجه الأرض من ينتسب ويجر نسبه إليهم، مع أن كتب التراجم لا تحدثنا عن انقطاع العقب في جميعهم، فهل انقطع عقبهم، أَم ذراريهم بين ظهرانينا؟
على أَننا لو استزدنا من كتب التراجم، والمشيخات، والأنساب؛ لأَبْرَزَتْ لنا معالم نستطيع بها جر النسب لهذه البيوتات الشريفة إلى زَمَن متأخر.
وقد رأيت أثارة مِنْ عِلْمِ تُنْبِئ عن وجود نسل من آل تيمية إلى مطلع القرن الثالث عشر الهجري في بيت المواهبي والمشتهر أيضا بـ " بيت ابن بدر " كما يأتيك خبره في هذا المبحث عند ذكر: " آل تيمية ".
стр. 503
والآن إلى ذكر بعض من البيوت الحنبلية في آفاقهم المكانية في: بغداد ، والشام، ومصر وجزيرة العرب:
* في بغداد:
- آل الإمام أحمد: مضى ذكرهم تفصيلًا في: " المدخل السادس: التعريف بالإمام أحمد ".
- آل أبي يعلى: الحنابلة، البغاددة، دفناء مقبرة الإمام أحمد.
في باب حرب ببغداد. ولا أعلم من يشاركهم بهذه الشهرة إلاَّ: حمزة ابن الكيال البغدادي أبو يعلى، من تلاميذ جدهم الأعلى، وليس من آله. وحمزة بن موسى المعروف بابن شيخ السلامية.
وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي يعلى الفَرّاء ت بمصر سنة (٦٣٢ هـ) كما في: " التكملة: ٣/٣٩٠ ".
جدهم الأعلى: أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد ابن خلف بن الفراء الحنبلي الشهير بأبي يعلى، ولدَ سنة (٣٨٠ هـ) وتوفي سنة (٤٥٨ هـ) .
عالم زمانه، وشيخ المذهب، وحامل لوائه.
كان والده حنفيًا، فتحنبل الابن على يد ابن مفرحة المقرئ، إذ لقنه: " العبادات " من " مختصر الخِرَقي " ثم استكمله على مجتهد المذهب الحسن بن حامد ت سنة (٤٠٣ هـ) فخلفه في علمه ثم تولى القضاء ... إلى آخر أخباره في ترجمة ابنه له في: " الطبقات: ٢/ ١٩٣-٢٣٠ ".
وقد ولد له ثلاثة من الولد هم:
стр. 504
١- أَبو القاسم عبيد الله ت سنة (٤٦٩ هـ) وهو الذي صلى على والده.
٢- والقاضي أبو الحسين الشهيد محمد بن محمد، صاحب: " الطبقات " ت سنة (٥٢٦ هـ) قتله اللصوص في داره على مال
عنده، فقدَّر الله ظهور قاتليه فقُتلوا كلهم.
٣- وأَبو خازم محمد بن محمد ت سنة (٥٢٧ هـ) " شارح مختصرالخِرَقي " له أَربعة أَبناء، منهم ثلاثة قضاة، هم:
١- القاضي أَبو يعلى الصغير ابن أبي خازم: محمد بن محمد بن محمد بن الحسين الفراء ت سنة (٥٦٠ هـ) مؤلف كتاب " المفردات " وغيره.
وله من الولد: أبو العباس أَحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين الفراء ت سنة (٦١١ هـ) كما في: " التكملة: ٢/٣٠٩ ".
٢- القاضي أَبو الفرج علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين أَبو الفرج وهذا له ابن، هو: القاضي عبيد الله بن علي ت سنة (٥٨٠ هـ) .
٣- القاضي أَبو محمد عبد الرحيم، ذكره ابن رجب في ترجمة عبد الله ابن أَخيه علي (١/٣٥٣) وهو.
٤- أَبو منصور المظفر بن محمد بن محمد بن محمد ابن الحسين ت سنة (٥٧٥ هـ)
* بنو الجيلي: الحنابلة في بغداد، ثم المصريون لبعض الأحفاد
стр. 505
جدهم الأَعلى: شيخ المذهب في زمانه: عبد القادر بن أَبي صالح بن عبد الله بن جنكي دوست الجيلي ثم البغدادي، ويُقال: الجيلاني، أو الكيلاني. وُلدَ سنة (٤٩٠ هـ) وتوفي سنة (٥٦١ هـ) . والجيلي: نسبة إلى بلاد متفرقة وراء طبرستان، يُقال لها: كيل وكيلان، فَعُرِّب، ونُسب إليها، وقيل: جيلي، وجيلاني.
له:
١- عبد الوهاب بن عبد القادر ت سنة (٥٩٣ هـ) ، وابنه: عبد السلام ابن عبد الوهاب ت سنة (٦١١ هـ)
٢- عبد الرزاق بن عبد القادر ت سنة (٦٠٣ هـ) ، وابنه نصر ابن عبد الرزاق ت سنة (٦٣٣ هـ)
٣- عبد العزيز بن عبد القادر، لم أَقف له على ترجمة إلَّا أن المنذري في: " التكملة: ٣/ ٣٩١ " أشار إليه في ترجمة ابنته زهرة، فقال: " ووالدها: أبو محمد عبد العزيز سمع من غير واحد، وقيل: إنه حَدَّث " انتهى.
ومن ذريته:
عبد القادر بن علي بن محمد بن عبد القادر بن علي بن محمد الأَكحل بن شرشيق بن محمد بن عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر الجيلي ت سنة (٨٧٩ هـ) .
ومن البيوتات، والأَبناء، والإخوة، والحفدة، من علماء الحنابلة في بغداد من يأتي:
стр. 506
- ابن المنادي البغدادي: محمد بن عبيد الله بن يزيد ت سنة (٢٧٢ هـ) ، وابنه جعفر ت سنة (٢٧٢ هـ) ، وحفيده: أحمد ابن جعفر ت سنة (٢٧٧ هـ) .
قيل: كانت مصنفات محمد نحو أربعمائة كتاب.
- الدورقي البغدادي: أَحمد بن إبراهيم ت سنة (٢٤٦ هـ) وأخوه يعقوب، كان أبوهما متنسكاً، والمتنسك في ذلك الزمان، يُسمى دورقياً.
- الخرقي البغدادي: أَبو علي الحسين بن عبد الله ت سنة (٢٩٩ هـ) ببغداد، وكان يسمى: " خليفة المروذي "؛ لكثرة ملازمته له، وابنه: أبو القاسم عمر ت بدمشق سنة (٣٣٤ هـ) . وهو أول حنبلي يدفن بدمشق بعد من مضى ذكره من تلامذة الإمام.
- أبو محمد التميمي وعقبه، البغاددة، التميميون: أبو الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي أبو محمد ت سنة (٣٧١ هـ) ، وابناه: عبد الوهاب، وأبو الفضل عبد الواحد، وحفيده: رزق الله ابن عبد الوهاب، وحفيد الحفيد: عبد الوهاب بن رزق الله، وأبوالقاسم عبد الواحد.
وقد ساق الذهبي- رحمه الله تعالى- لعبد العزيز بن الحارث التميمي، حديثين مسلسلين بالأباء، وقال عنه: " من رؤساء الحنابلة، وأكابر البغاددة، إلا أنه آذى نفسه، ووضع حديثاً، أو حديثين في مسند الإمام أحمد، قال ابن رزقويه
стр. 507
الحافظ: كتبوا عليه محضراً بما فعل، كتب فيه الدارقطني وغيره، نسأل الله السلامة " انتهى من: " الميزان: ٢/ ٦٢٤ ". والتميميون هؤلاء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- في " الفتاوى: ٤/ ١٦٧- ١٦٩ ":
(وكان من أعظم المائلين إليهم - أي إلى الأشعرية- التميميون: أبو الحسن التميمي، وابنه، وابن ابنه، ونحوهم؛ وكان بين أبي الحسن التميمي وبين القاضي أبي بكر الباقلاني من المودة والصحبة ما هو معروف مشهور ولهذا اعتمد الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه الذي صنفه في مناقب الإمام أحمد - لما ذكر اعتقاده - اعتمد على ما نقله من كلام أبي الفضل عبد الواحد بن أبي الحسن التميمي. وله في هذا الباب مصنف ذكر فيه من اعتقاد أحمد ما فهمه؛ ولم يذكر فيه ألفاظه، وإنما ذكر جمل الاعتقاد بلفظ نفسه، وجعل يقول: " وكان أبو عبد الله " وهو بمنزلة من يصنف كتاباً في الفقه على رأي بعض الأَئمة، ويذكر مذهبه بحسب ما فهمه ورآه وإن كان غيره بمذهب ذلك الإمام أعلم منه بأَلفاظه وأَفهم لمقاصده فإن الناس في نقل مذاهب الأَئمة قد يكونون بمنزلتهم في نقل الشريعة. ومن المعلوم: أن أحدهم يقول: حكم الله كذا، أو حكم الشريعة كذا، بحسب ما اعتقده عن صاحب الشريعة، بحسب ما بلغه وفهمه، وإن كان غيره أعلم بأقوال صاحب
стр. 508
الشريعة وأَعماله وأَفهم لمراده.
فهذا أيضا من الأمور التي يكثر وجودها في بني آدم، ولهذا قد تختلف الرواية في النقل عن الأئمة، كما يختلف بعض [أهل] الحديث في النقل عن النبي ﷺ ، لكن النبي ﷺ معصوم؛ فلا يجوز أن يصدر عنه خبران متناقضان في الحقيقة، ولا أَمران متناقضان في الحقيقة، إلا وأحدهما ناسخ والآخر منسوخ وأَما غير النبي ﷺ فليس بمعصوم؛ فيجوز أن يكون قد قال خبرين متناقضين، وأَمرين متناقضين، ولم يشعر بالتناقض.
لكن إذا كان في المنقول عن النبي ﷺ ما يحتاج إلى تمييز ومعرفة - وقد تختلف الروايات حتى يكون بعضها أرجح من بعض، والناقلون لشريعته بالاستدلال بينهم اختلاف كثير-؛ لم يستنكر وقوع نحو من هذا في غيره، بل هو أولى بذلك؛ لأَن الله قد ضمن حفظ الذكر الذي أنزله على رسوله، ولم يضمن حفظ ما يؤثر عن غيره لأَنَّ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة هو هدى الله الذي جاء من عند الله، وبه يعرف سبيله وهو حجته على عباده، فلو وقع فيه ضلال لم يبين لسقطت حجة الله في ذلك، وذهب هداه، وعميت سبيله؛ إذ ليس بعد هذا النبي نبي آخر ينتظر ليبين للناس ما اختلفوا فيه، بل هذا الرسول آخر الرسل، وأمته خير الأمم، ولهذا لا يزال فيها طائفة قائمة على الحق بإذن الله، لايضرها من خالفها ولا من
стр. 509
خذلها حتى تقوم الساعة) انتهى.
- بنو شافع: البغاددة: جدهم: شافع بن صالح، الجيلي الحنبلي ت سنة (٤٨٠ هـ) وابنه: صالح، وحفيده: أَحمد بن صالح وهو صاحب التاريخ المشهور وعنه ينقل ابن رجب في الذيل، فيقول: قال ابن شافع. وحفيد الحفيد: محمد بن أَحمد بن صالح.
- ابن جَدَا العكبري البغدادي: أَبو الحسن علي بن الحسين ت سنة (٤٦٨ هـ) ، وابنه محمد.
و" جَدَا " بفتحتين
- ابن زَبِبْيَا البغدادي: علي بن أبي طالب ت سنة (٤٦٠ هـ) ، وابنه محمد.
- ابن المراق الحلواني البغدادي: محمد بن علي ت سنة (٥٠٥ هـ) ، وابنه عبد الرحمن ت سنة (٥٤٦ هـ) ، وحفيده: محمد بن عبد الرحمن ت سنة (٦١٤ هـ) .
- الأبرادي البغدادي: أحمد بن علي ت سنة (٥٣١ هـ) ، وابنه محمد ت سنة (٥٥٤ هـ) .
- أبو الوفاء ابن عقيل البغدادي: علي بن عقيل، صاحب الفنون ت سنة (٥١٣ هـ) وابناه: عقيل، وهبة الله، توفيا في حياته.
- الكلوذاني البغدادي: محفوظ بن أحمد ت سنة (٥١٠ هـ) وابناه: محمد، وأحمد وحفيده: محفوظ بن أحمد.
стр. 510
- عبد الباقي بن محمد البغدادي المعروف بصهر هبة المقرئ ت سنة (٤٦١ هـ) وابنه محمد، المشهور بقاضي المارستان، ت بعد سنة (٥١٨ هـ) .
- ابن البناء: البغدادي الحسن بن أَحمد ت سنة (٤٧١ هـ) صاحب كتاب: المقنع في شرح الخِرَقي ".
وأَبناؤه: محمد ت سنة (٥١٠ هـ) ، وإبراهيم ت سنة (٥١٨ هـ) ، وأَحمد ت سنة (٥٢٧ هـ) ، ويحيى ت سنة (٥٣١ هـ)
وحفيده: سعيد بن أَحمد ت سنة (٥٥٠ هـ) ، وابنه الحسن ابن سعيد ت سنة (٥٧٢ هـ) وابنه غياث بن الحسن ت سنة (٥٩٤ هـ) (١) .
- بنو هبيرة: الحنابلة، الشيبانيون نَسَباً، البغداديون دارا.
رأس هذا البيت المبارك ورئيسهم: الوزير ابن هبيرة: يحيى ابن محمد بن هبيرة الشيباني ت سنة (٥٦٠ هـ) وله ثلاثة أبناء: محمد، وظفر ومسعود المتوفى سنة (٦٠٧ هـ) توفي أبوه وهو حمل.
وللوزير أخ هو مكي بن محمد ت سنة (٥٦٧ هـ) .
- الجواليقي البغدادي موهوب بن أحمد أبو منصور اللغوي
стр. 511
الشهير ت سنة (٥٤٠ هـ) ، وابنه إسماعيل ت سنة (٥٧٥ هـ) .
- القطيعي الأزجي البغدادي: أبو العباس أحمد بن عمر ت سنة (٥٦٣ هـ) وابنه محمد ت سنة (٦٣٤ هـ) وهو المؤرخ أبو الحسن، نقل عنه ابن رجب في الذيل كثيرًا عن تاريخه: " درة الِإكليل في تتمة التنزيل ".
- العَلْثي البغدادي: اثنان ابنا عَمّ هما: إسحاق بن أحمد ت سنة (٦٣٤ هـ) ، وطلحة بن مظفر ت سنة (٥٩٣ هـ) ، وله ثلاثة أولاد محدثون هم: عبد الرحمن، ومكارم، ومظفر.
والعَلْث: من نواحي دجَيْل.
- ابن الدجاحي البغدادي: سعد الله بن نصر، ويعرف أيضا بابن الحيواني ت سنة (٥٦٤ هـ) وابنه محمد ت سنة (٦٠١ هـ) .
- ابن بكروس البغدادي: أخوان؛ أحدهما: علي بن محمد ابن المبارك سنة (٥٧٦ هـ) ، وابنه إبراهيم ت سنة (٦١١ هـ) وحفيده: علي بن إبراهيم ت سنة (٦٤٥ هـ) .
والآخر أبو العباس أحمد بن محمد بن المبارك ت سنة (٥٧٣ هـ) كان يعرف أيضا بابن الحمامي، وهو زوج ابنة ابن الجوزي وابنه محمد ت سنة (٥٩٣ هـ) وسبطه: أحمد، ويسمى هبة الكريم، ويكنى أبا نصر ت سنة (٦٠١ هـ) .
- ابن المَنِّي: محمد بن مقبل بن فتيان بن مطر ابن المني النهرواني ثم البغدادي ت سنة (٦٤٩ هـ) .
стр. 512
وَعَمهُ نصر بن فتيان: بن مطر النهرواني ثم البغدادي المعروف بابن المَنِّي ت سنة (٥٨٣ هـ) وهو فقيه العراق على الاطلاق، ومن تلاميذه: الموفق ابن قدامة.
غلام ابن المني: إسماعيل بن علي بن حسين البغدادي، الأزجي، اشتهر بغلام ابن المني، ويعرف بابن الوفاء، وبابن الماشطة ت سنة (٦١٠ هـ) .
وهو القائل:
دليل على حرص ابن آدم أنه ... ترى كَفَه مضمومة وقت وضعه
ويبسطها عند الممات إشارة ... إلى صفرها مما حوى بعد جمعه
وابنه: عبد الله ت سنة (٦٣٤ هـ)
وأما أخوه وهو إبراهيم بن علي ت سنة (٦١٣ هـ) فلا يشارك أخاه بواحد من ألقابه المذكورة.
- السامري البغدادي: عبد الله بن هبة الله بن أحمد ت سنة (٥٤٥ هـ) وحفيده: هبة الله بن علي ولد سنة (٦١٦ هـ) ، قال ابن رجب: " من بيت العلم والحديث " انتهى.
وأبو حفص البرمكي: عمر بن أَحمد، وابناه: أَحمد، وِإبراهيم.
- ابن الغَزَّال البغدادي: عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر ابن علي بن عبد الدائم بن الغَزال ت سنة (٦١٥ هـ) .
وابنه: أحمد، سبط: أبي العباس أحمد بن بكروس.
стр. 513
* في بغداد والشام:
- بنو الجوزي: الحنابلة القرشيون، البكريون، البغاددة.
جد هذا البيت المبارك: الإمام جمال الدين أَبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي البكري البغدادي، الفقيه الواعظ المشهور صاحب التأليف الكثيرة الشهيرة الدائرة في الأَمصار ت سنة (٥٩٧ هـ) له ثلاثة أَبناء هم: عبد العزيز وهو أَكبرهم، وعلي وكان في نَفْسِ والده عليه شيء، وأَصغرهم يوسف المعروف بالصاحب، بمعنى " الوزير " وهو أَشهرهم، وهو باني المدرسة الجوزية بدمشق
وثلاثتهم علماء فقهاء.
وليوسف ثلاثة أَبناء علماء هم ولاة الحسين في بغداد: عبد الرحمن، وعبد الله، وعبد الكريم، قُتِلوا مع والدهم يوسف على يد التتار- لعنهم الله- سنة (٦٥٦ هـ) .
وأَما عز الدين أَبو المظفر عبد العزيز بن يوسف فهو سبط ابن الجوزي.
* في الشام:
- بيت الشيرازي، ويُقال: بيت ابن الحنبلي:
الأنصاريون نسبا، الشيرازيون، ثم البغاددة، ثم المقادسة، ثم
стр. 514
الدماشقة.
بوابة الحنابلة في الشام.
جدهم الأعلى تلميذ القاضي أَبي يعلى: ناشر المذهب في ربوع الشام في القدس وما حوله، ثم في دمشق الشام: أَبو الفرج ناصح الدين عبد الواحد بن محمد بن علي بن أَحمد الشيرازي ثم البغدادي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي، دفينها سنة (٤٥٦ هـ) بمقبرة الباب الصغير.
قال ابن رجب- رحمه الله تعالى-: " للشيخ ﵀ ذرية فيهم كثير من العلماء نذكرهم إِن شاء الله في مواضعهم من هذا الكتاب " انتهى. منهم: ابنه شرف الإسلام عبد الوهاب ت سنة (٥٣٦ هـ) واقف المدرسة الحنبلية الشريفة بدمشق، وله: عبد الحق، وعبد الملك، ونجم، ولنجم: أحمد ت سنة (٦٢٦ هـ) ، وعبد الرحمن، فعبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد، أربعتهم حنابلة فقهاء محدِّثون، وهكذا في عدد يطول ذكرهم.
ولنجم إخوة هم: عبد الكافي مات سنة (٥٨٠ هـ) ، وعبد الحق، ومحمد، وعبد الهادي، جميعهم في ترجمة نجم من: " الذيل " لابن رجب، وفي: " الدارس: ٢/ ٦٤- ٧٣ ".
- آل قدامة: الحنابلة. القرشيون. العدويون نسبًا- من سلالة عمر بن الخطاب- ﵁ المقادسة موطناً، ثم الصالحيون
стр. 515
الدماشقة مهاجرا.
أكثر البيوت الحنبلية علمًا، ترجم ابن مفلح في: " المقصد الأرشد " لنحو خمسين عالمًا منهم.
استمروا على نسبتهم هذه: " آل قدامة " دهراً، وقد أَفادني المؤرخ الشيخ/ حمد الجاسر أن لهم بَقِيَّةً بدمشق، منهم بعض الأدباء المؤلفين، ومازالوا يحملون هذا الاسم حتى اليوم عام ١٤١٥ هـ.
وقد تفرع منهم ثلاثة بيوتات كبيرة هي:
بيت ابن عبد الهادي: يلتقون مع الشيخ أبي عمر، وأخيه الموفق في الجد الجامع لهم: محمد بن قدامة بن مقدام؛ إذ محمد له ابنان: يوسف بن محمد بن قدامة، جَدُّ آل عبد الهادي. وأحمد بن محمد ابن قدامة، جَدُّ آل قدامة، وفيهم البيتان:
بيت بني قاضي الجبل - أي جبل قاسيون - وبيت بني زريق كلاهما من ذرية الشيخ أبي عمر شقيق الموفق، وهو أبو عمر محمد ابن أحمد بن قدامة بن مقدام.
فَجَدُّ آل قدامة هو خطيب جَمَّاعيل ببيت المقدس: أحمد ابن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر العدوي القرشي نسبا، الحنبلي مذهباً ت سنة (٥٥٨ هـ) ودُفِن بسفح قاسيون.
وكان للشيخ أبي الفرج الأنصاري: عبد الواحد بن محمد
стр. 516
الشيرازي ثم البغدادي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي، المتوفى سنة (٤٨٦ هـ) تلميذ القاضي أَبي يعلى: فضل في نشر المذهب في الشام، وكانت له دعوة صالحة، وكان دعا لقدامة بن مقدام ولولده بحفظ القرآن فحفظه، وانتشر الخير في عقبه.
هاجر أَحمد بن محمد بن قدامة من جمَّاعيل إلى الصالحية بدمشق سنة (٥٥١ هـ) ، ومعه ولداه أَبو عمر محمد، والموفق عبد الله، وأَهلهم إلى دمشق لما استولى الفرنجة على الأَرض المقدسة، فنزلوا بمسجد أَبي صالح فأَقاموا به نحو سنتين فاستوخموه ومات في شهر واحد منهم نحو أَربعين نفساً، فأشار عليهم والد أَبي الفرج ابن الحنبلي بالانتقال إلى الجبل فانتقلوا، وكان رأيًا مباركاً، قال أَبو عمر فقال الناس: " الصالحية. الصالحية. ينسبونا إلى مسجد أَبي صالح، لا أَنَّا صالحون " وأبو صالح هو مفلح بن عبد الله ت سنة (٣٣٠ هـ) .
وهذا البيت المبارك صار منهم أَئمة هداة، وعلماء، وقضاة، وخطباء، ومدرسون، وشهود، ومفتون، ازدهر بهم المذهب خاصة والعلم عامة، وأَنزل الله البركة فيهم، وفي ذراريهم، ويطول الكتاب بذكر مشجرهم، ومن حقهم إفراد كتاب عنهم، وقد فعل الضياء المقدسي صاحب المختارة محمد بن عبد الواحد ت سنة (٦٤٣ هـ) حيث أَفرد كتابًا لهم باسم: " كتاب سبب هجرة المقادسة ... ".
ومن نظر في ذيل الطبقات لابن رجب فما بعده من كتب الطبقات رأى منهم العدد الوفير والخير الكثير- رحم الله الجميع-.
١- فالشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة ابن
стр. 517
مقدام ت سنة (٥٥٨ هـ) ، باني المدرسة العمرية الشيخية في الصالحية بدمشق، قال عنها ابن عبد الهادي: " لم يكن في الإسلام أَعظم منها ".
وُلدَ لَهُ: عبد الله، وعبد الرحمن، وعمر وبه كان يكنى. وعبد الرحمن هو صاحب: " الشرح الكبير ".
ومن ذرية هذا الإمام الشيخ أَبي عمر تَفَرع البيتان العظيمان في العلم والقضاء: بنو قاضي الجبل، وقاضي الجبل هو أَحمد ابن الحسن بن عبد الله بن الشيخ أَبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة ابن مقدام المقدسي ت سنة (٧٧١ هـ) فمن انحدر منهم: بنو قاضي الجبل، وبنو زُريق. وقد ذكر جملة منهم ابن حميد في: " السحب الوابلة " في ترجمة: أَبو بكر بن عبد الرحمن ت سنة (٨٣١ هـ) .
٢- أَخوه الموفق: عبد الله بن أَحمد بن محمد بن قدامة ابن مقدام، ت سنة (٦٢٠ هـ) .
ولد له: ثلاثة بنين، وابنتان هما: فاطمة، وصفية، لكن ماتوا في حياته وما عقبوا سوى ابنه عيسى، فقد ولد له ولدان صالحان، لكن ماتا، وانقطع عقبه.
وقد عوضه الله خيرًا، كتاب: " المغني في شرح مختصر الخِرَقي "، فهذا كتاب معتمد لدى عامة أهل الإسلام والحمد لله رب العالمين ...
- آل سرور المقادسة: الحنابلة، الجَمَّاعيليون، النابلسيون، المقادسة، ثم الدماشقة لبعضهم.
بيت مبارك من نسل: سرور بن رافع بن حسن بن جعفر
стр. 518
الجمَّاعيلي المقدسي.
و" سرور " له: سلطان، ومن نسله: عبد المنعم بن نعمة ابن سلطان ابن سرور ولعبد المنعم هذا ولدان هما: الأول: عبد الرحمن ابن عبد المنعم ت سنة (٦٥٦ هـ) ، وله ولدان، أحمد ابن عبد الرحمن ت سنة (٦٩٧ هـ) ، ولأحمد: أبو بكر ت بعد سنة (٧٠٠ هـ) ، وعلي ابن عبد الرحمن ت سنة (٧٠٢ هـ) .
الثاني: يوسف بن عبد المنعم، وحفيده: عبد الله بن محمد ابن يوسف ت سنة (٧٣٧ هـ) .
وأرأسهم: الأخوان العالمان، والشيخان الجليلان: عبد الغني ابن عبد الواحد بن علي بن سرور، صاحب كتاب: " الكمال في أسماء الرجال " و " العمدة في الأَحكام " ت بمصر سنة (٦٠٠ هـ) .
وله: ثلاثة أبناء هم: الأول محمد بن عبد الغني ت سنة (٦١٣ هـ) وله: أحمد وعبد الرحمن.
والثاني: عبد الله بن عبد الغني ت سنة (٦٢٩ هـ) وله: حسن، ولحسن ابنان هما: أحمد، وعبد الله.
والثالث: عبد الرحمن بن عبد الغني، ت سنة (٦٤٣ هـ) .
وإبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور ت سنة (٦١٤ هـ) بدمشق، وهو العَلَم المحدث الفقيه العابد المشهور وهو أول من أمَّ الناس لقضاء الفوائت، وانظر النقض الحكمي لِهذه الأولية في: المبحث السابع.
ولإخوتهما، وأعمامهما، وحفدتهما، تراجم مشهورة.
стр. 519
ولِإبراهيم بن عبد الواحد: ابن، اسمه: محمد المتوفى بمصر سنة (٦٧٦ هـ) دُفِنَ جوار عمه الحافظ عبد الغني.
- بنو السعدي:
الحنابلة مذهباً، الأنصار السعديون نسباً، المقادسة، ثم الدمشاقة الصالحيون وطناً.
عمدتهم العالمان الجليلان، الأخوان:
الضياء المقدسي: محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الصالحي الدمشقي ت سنة (٦٤٣ هـ) وهو صاحب " المختارة " في الحديث خاله الموفق ابن قدامة صاحب " المغني ".
وأخوه: الشمس أحمد بن عبد الواحد، المعروف بالنجاري ت سنة (٦٢٣ هـ) .
وشيخهما: الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور ابن رافع بن حسن بن جعفر الجمَّاعيلي المقدسي، ثم الدمشقي، ت سنة (٦٠٠ هـ) وقد غلط من قال: إن عبد الغني هو عم الضياء كما في حاشية: " المقصد الأرشد " (٢/ ٤٥٠) .
وللشمس ابن هو: الفخر ابن النجاري: علي بن أحمد بن عبد الواحد ت سنة (٦٩٠ هـ) .
وللفخر حفيدة هي: ست العرب ت سنة (٧٦٨ هـ) .
стр. 520
- بنو المحب السعدي:
الحنابلة، الأَنصار السعديون، المقادسة، ثم الصالحيون، الدماشقة.
جدهم الأَعلى: عبد الله بن أَحمد بن أَبي بكر محمد بن إبراهيم الأَنصاري السعدي المقدسي ثم الصالحي محب الدين ت سنة (٦٥٨ هـ)
وعنه تفرع بنو المحب السعدي، كما تراهم في: " الجوهر المنضد " لابن المبرد: (ص/٢٠٨) فلا نطيل بذكرهم- رحم الله الجميع-.
- بنو المُنَجَّا:
حنابلة، تنوخيون نَسَبًا، حرانيون وطنًا، ثم الدماشقة، بيت عربي من تنوخ، نزحوا من حران إلى دمشق، وكان لهم فيها علم ورآسة في المذهب، والقضاء، والفقه، والمؤلفات الحافلة، ولهم مدارس منها:
الوجيهية، والصدرية، والمنجائية، وأوقِفَ عليهم مَدَارِسُ منها: المدرسة المسمارية.
ورأس هذا البيت المبارك ورئيسهم: القاضي وجيه الدِّين أَبو المعالي أَسعد بن المنجا بن أَبي البركات بركات بن المؤمل التنوخي المصري، ثم البغدادي، ثم الحراني، ثم الدمشقي، الحنبلي، المولود سنة (٥١٩ هـ) والمتوفى سنة (٦٠٦ هـ) .
وُلَد لَهُ ابنان هما: القاضي شمس الدين: عمر بن أسعد،
стр. 521
المولود سنة (٥٥٧ هـ) والمتوفى سنة (٦٤١ هـ) .
والقاضي عز الدِّين: عثمان بن أَسعد، المولود سنة (٥٦٧ هـ) والمتوفى سنة (٦٤١ هـ) .
والقاضي عثمان هو صاحب الوقف المشهور بدمشق، والمطبوعة وثيقة وقفيته عام (١٣٦١ هـ) بدمشق (١) ، قد وُلدَ له ثلاثة أَبناء، وثلاث بنات، وأبناؤهم:
١- القاضى صدر الدِّين أَسعد بن عثمان، المولود سنة (٥٩٨ هـ) والمتوفى سنة (٦٥٧ هـ) ووُلدَ لأَسعد هذا: ابنان، وثلاث بنات، هم: ست الأمناء، وهاجر وزينب، ومحمد، وعلي علاء الدين، المتوفى سنة (٦٨٨ هـ) .
وعلي هذا وُلدَ له: محمد صدر الدين بن علي، المولود سنة (٦٨٤ هـ) والمتوفى سنة (٧٥٤ هـ)
٢- القاضي وجيه الدِّين محمد بن عثمان، المولود سنة (٦٣٠ هـ) والمتوفى سنة (٧٠١ هـ) وله ولدان هما: عثمان، وأَحمد ولأَحمد بنت اسمها: زينب، توفيت سنة (٧٥١ هـ) وابن هو الفقيه محمد، المولود سنة (٦٨٨ هـ) والمتوفى سنة (٧٤٦ هـ) ولمحمد بنت هي: الشيخة أم الحسن فاطمة
стр. 522
٣- القاضي زين الدِّين رئيس المذهب: المنجا بن عثمان، المولود سنة (٦٣١ هـ) والمتوفى سنة (٦٩٥ هـ) وهو صاحب المدرسة المنجائية، وله ابنان هما: القاضي علاء الدِّين علي بن المنجا، المولود سنة (٦٧٣ هـ) والمتوفى سنة (٧٥٠ هـ) ، وشرف الدِّين الفقيه محمد بن المنجا، المولود سنة (٦٧٥ هـ) والمتوفى سنة (٧٢٤ هـ) وبقي آخرون يعرفون من كتب الطبقات، والله أعلم.
- آل تيمية:
جدّ هذه الأسرة المباركة، النميرية نسبًا (١) ، الحنبلية مذْهَباً، الحرَّانية مولداً، هو أبو القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية النميري، الحراني، الحنبلي، ووالده محمد هو الذي لُقِّب باسم: " تيمية "، وأنجب ابنه أَبا القاسم الخضر وأَنجب هذا ابنين هما: عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد ومحمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد، وعنهما تفرعت فى دوحتا المجد في العلم والدعوة والدين والصلاح من آل تيمية، وبيان العلماء الحنابلة منهم
стр. 523
كالآتي:
- الدوحة الأولى: آل عبد الله بن تيمية، وهم: ذرية عبد الله ابن أَبي القاسم الخضر ابن محمد- الملقب تيمية- بن الخضر بن علي ابن عبد الله النميري الحرَّاني الحنبلي وُلد له ابن واحد هو: عبد السلام مجد الدين أَبو البركات ت سنة (٦٥٢ هـ) وولد له
ثلاثة من الولد هم:
الابن الأول: شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام ت سنة (٦٨٢ هـ) وله ثلاثة أَبناء:
عبد الله بن عبد الحليم ت سنة (٧٢٧ هـ) وله: زينب، ومحمد، ولمحمد هذا ابن اسمه: محمد ناصر الدين ت سنة (٨٣٧ هـ) وله ابن اسمه محمد ت سنة (٨٧٦ هـ) ، وهذا الابن: محمد بن محمد ابن محمد بن عبد الله بن عبد الحليم تحوَّل شافعيًا، كما في ترجمة والده من: " السحب الوابلة ".
وزينب هذه بنت الشرف عبد الله بن تيمية، تزوجها عبد الوهاب ابن يوسف بن السَّلار الشافعي ت سنة (٧٨٢ هـ) كما في: " الرد الوافر " (ص/ ١٨٣) .
وعبد الرحمن بن عبد الحليم ت سنة (٦٨٢ هـ) .
وشيخ الإسلام تقي الدين أَبو العباس أحمد بن عبد الحليم ت سنة (٧٢٨ هـ) .
стр. 524
الابن الثاني: عبد العزيز بن عبد السلام، وله ابنان هما: عبد السلام، وعبد اللطيف، وولد لعبد اللطيف: أبو محمد عبد العزير وانظر " الرد الوافر: (ص ١٦٣- ١٦٤) عند ذكر العلائي.
الولد الثالث: ست الدار بنت عبد السلام
ففي هذه الدوحة أربعة عشر نفسًا من آل تيمية، فيهم شيخ الإسلام، لسان آل تيمية، بل: لسان أهل الإسلام في زمانه (١) : أَحمد ابن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية- رحم الله الجميع-.
- الدوحة الثانية: آل محمد بن تيمية.
وهم: ذرية فخر الدّين محمد بن أَبي القاسم الخضر بن محمد - الملقب تيمية- بن الخضر بن علي بن عبد الله النميري، الحراني، الحنبلي، ولد للفخر ثلاثة هم:
الأول: عبد الحليم بن محمد فخر الدِّين ت سنة (٦٠٣ هـ) .
الثاني: بدرة أم البدر ت سنة (٦٥٢ هـ) .
الثالث: عبد الغني سيف الدِّين بن محمد فخر الدين ت سنة (٦٣٩ هـ) ووُلدَ لعبد الغني هذا خمسة أَبناء، هم:
١- علي بن عبد الغني ت سنة (٧٠١ هـ) وله: عبد الرحمن ت سنة (٧٠١ هـ)
٢- عبد القاهر بن عبد الغني ت سنة (٦٧١ هـ) وله: عبد الملك ت
стр. 525
سنة (٧٢٠ هـ) .
٣- محمد بن عبد الغني وله ابنان: علي، وولد لعلي: عبد المحسن ت سنة (٧٣٠ هـ) وإبراهيم بن محمد بن عبد الغني، وهو جد " المواهبي "، الآتي ذكرهم بعد.
٤- أَبو القاسم بن عبد الغني، وله: عبد الأَحد ت سنة (٧١٢ هـ) .
٥- عبد اللطيف بن عبد الغني، وله: جويرية، وتكنى: أم خلف، زين النساء.
ففي هذه الدوحة خمسة عشر نفساً من آل تيمية.
الجميع تسعة وعشرون عَلَماً من آل تيمية الحنابلة.
- وقد وَجَدْتُ أَثَارَةً مِنْ عِلْم تَدُلّ على وجوْدٍ لآل تيمية حتى مطلع القرن الثالث عشر الهجري في بيت: آل عبد الباقي، ويُقال: بيت ابن بدر واشتهروا ببيت المواهبي، ويُقال: ابن المواهبي، وابن فقيه فِصَّة- وفِصَّة: قرية ببعلبك قرب دمشق، كان جده خطيباً لها-، وذلك في ترجمة: عبد الباقي بن عبد الباقي الحنبلي ت سنة (١٠٧١ هـ) كما في: كتاب ابنه محمد ت سنة (١١٢٦ هـ) : " مشيخة أَبي المواهب الحنبلي ": (ص/ ٣٢- ٣٣) . وفي: " النعت الأَكمل " للغزي الشافعي، المتوفى سنة (١٢٠٧ اهـ) في ترجمة عبد الباقي المذكور (ص: ٢٢٣- ٢٢٤) قال- رحمه الله تعالى-:
" ورأيت على هوامش بعض الكتب للجد الشيخ إبراهيم: ملكه
стр. 526
الفقير إبراهيم بن تيمية ولم أَدرِ غير ذلك، ولم يعهد لنا جَدٌّ إِلاَّ وهو حنبلي " انتهى.
وفي مقدمة تحقيق المشيخة المذكورة مُشَجَّرٌ لنسب بني المواهبي، ذكر منهم خمسة عشر نفسًا آخرهم كان حيّا حتى ١٢١٢هـ وهو محمد بن محمد بن عبد الجليل بن محمد أَبو المواهب بن عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي ابن إبراهيم- المعروف بابن تيمية- بن عمر بن محمد، الحنبلي.
* فائدة:
محمد بن خالد بن إبراهيم الحراني ت سنة (٧١٧ هـ) هو أَخ من الأم لشيخ الإسلام أَحمد بن تيمية، كما في ترجمته.
وأَخوه لأُمه أيضا: الِإمام بدر الدِّين أَبو القاسم محمد بن قاسم الحراني.
- بنو قيم الجوزية: وقد ذكرتهم بالتفصيل في كتاب: " ابن قيم الجوزية: حياته وآثاره وموارده ": (ص/ ٣٧- ٤٠) مما أَغنى عن إِعادته هنا.
- ابن رجب: عبد الرحمن بن أَحمد ت في شهر رجب " سنة (٧٩٥ هـ) بدمشق ووالده، وكانت الشهرة قبل باسم: ابن النقيب (١) .
стр. 527
وهو زين الدين أَبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب ابن الحسن بن محمد بن مسعود السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، المولود سنة (٧٤٦ هـ) ببغداد، والمتوفى في شهر رجب سنة (٧٩٥ هـ) بدمشق.
عُرِفَ بالعلم من هذه الأسرة: " رجب " حضر درسه حفيده عبد الرحمن ببغداد وهو دون السابعة من عمره.
وكان والده أَحمد من العلماء، وهو الذي رحل بأَولاده من بغداد إلى الشام سنة (٧٤٤ هـ) ، وفي هذه السنة مات أَحمد ودُفِنَ بدمشق فانظر إلى هذا الحبر الحفيد: " عبد الرحمن " كيف كان إِمامًا يَعْدِل القبيل، والجَم الغفير - رحمة الله على الجميع.
وكان من خبره- رحمه الله تعالى- أنه كان يُفتي باختيارات ابن تيمية فنقم عليه معاصروه، فرجع عنها، فنقم عليه التيميون، فَهَجَرَ هؤلاء وهؤلاء، وترك الِإفتاء.
وكان من خبره: انصرافه عن الدنيا، وانقطاعه للعلم والعبادة، منجمعًا عن الناس، وقد روى عنه شهاب الدين ابن زيد: " أن زوجته مَرَّةً دخلت الحَمَّام، وَتَزَيَّنَت ثم جاءته، فلم يلتفت إليها، فقالت: ما يريد الواحد منكم إلا من يتركه مثل الكلب، وقامت وخَلَّته انتهى من " الجوهر المنضَّد ".
стр. 528
* آل مفلح:
بيت بلغ في عقبه العلمُ مبلغاً، فصار منهم قضاة، ومفاتي ومدرسون، ومؤلفون، ومجتهدون، نَعِمَتْ بهم بلاد الشام، وانتفع بهم أهل الإسلام.
وقد وَهِمَ من نسبهم إلى الأَنصار، كما نبه على ذلك ابن حميد في " السحب الوابلة " في ترجمة: عبد اللطيف بن أَحمد المفلحي جدهم الأَعلى إِمام الحنابلة في زمانه: شمس الدِّين أَبو عبد الله محمد بن مفلح بن مفرج الراميني- نسبة إلى رامين، من وادي الشعير من عمل نابلس- ثم الصالحي الحنبلي، المولود سنة (٧١٠ هـ) وتوفي سنة (٧٦٣ هـ) ودُفِن بسفح قاسيون بصالحية دمشق قرب الشيخ الموفق ابن قدامة.
يكفيه فَخْراً تتلمذه على شيخ الإسلام أَحمد بن تيمية ت سنة (٧٢٨ هـ) وكان قرينه في الطلب ابن قيم الجوزية- مع جلالة قدره- يراجعه في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية.
إلى هذا الِإمام ينتسب آل مفلح فهم من ذريته، وتفرعوا عنه بُطُوْناً، وقد تزوج بنت القاضي جمال الدين يوسف بن محمد المرداوي الحنبلي ت سنة (٧٦٩ هـ) .
قيل: " تزوج ابنته "، وناب عنه في حكمه
стр. 529
وُلدَ له سبعة، منهم أَربعة أَبناء هم: عبد الرحمن، والبرهان إبراهيم، وأَحمد، وعبد الله، أَنجب منهم: إبراهيم، وعبد الله، وإبراهيم برهان الدين بن شمس الدين محمد ت سنة (٨٠٣ هـ) له ابنان: أَبو بكر وعمر، وعمر هو أَول قاضٍ حنبلي ولي قضاء غزة ت سنة (٨٧٢ هـ) .
وأَما عبد الله بن شمس الدين بن محمد ت سنة (٨٣٤ هـ) شيخ الحنابلة في زمانه بالشام، فمن أَولاده: محمد أَكمل الدين ت سنة (٨٥٦ هـ) ، وله: برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن شمس الدين محمد ت سنة (٨٨٤ هـ) صاحب كتاب " المبدع في شرح المقنع " و " المقصد الأَرشد ... " فَسَمِيُّهُ برهان الدين الشمس محمد، هو عَمُّ والده شقيق عبد الله بن الشمس محمد.
وقد تسلسل العلم في أَحفادهم إلى القرن العاشر كما يعلم ذكرهم بالتفصيل في مقدمة تحقيق: " المقصد الأَرشد " (١/١٢-١٧) . وقد اشتهر بعض نسلهم باسم: " الوفائي " وانظر الترجمة رقم/٥٦ من: " السحب الوابلة ": أَحمد بن أَبي الوفاء كما يُقال في نسب بعضهم: " المفلحي ".
- آل مفلح، ويُقال: آل سعد الأنصار:
بيت علم من الحنابلة المقادسة لا يتصلون بنسب آل مفلح الرامينيين المتقدم ذكرهم.
стр. 530
من هؤلاء: أَحمد بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد ابن مفلح ت سنة (٧٠٠ هـ) وغيره، تراجمهم في: " المقصد الأَرشد " و " السحب الوابلة " لابن حميد، ونبَّه على ذلك، وعنه الشيخ عبد الرحمن ابن عثيمين في مقدمة تحقيق: " المقصد الأَرشد ": (١/١٧- ١٨)
- اليونيني البعلبكي: محمد بن أحمد ت سنة (٦٥٨ هـ) ببعلبك، وابنه: علي ت سنة (٧٠١ هـ) ببعلبك أيضا.
- ابن نصر البعلي: عبد الرحمن بن يوسف بن نصر البعلي ت سنة (٦٨٨ هـ) وابنه: محمد ت سنة (٦٩٩ هـ) بدمشق، وحفيده: عبد الرحمن بن محمد ت سنة (٧٣٢ هـ) بدمشق.
- بنو عبد الولي: أخوان شاميان هما:
محمد بن عبد الولي، وُلدَ سنة (٦٤٤ هـ) ، وابنه: أحمد ت سنة (٧٢٨ هـ) وعلي بن عبد الولي، له: محمود بن علي ت سنة (٧٤٤ هـ) ببعلبك.
- بنو نعمة: الحنابلة، الهاشميون، الجعفريون نسباً، المقادسة وطناً.
بيت كبير من بيوت الحنابلة في: القدس، عرفوا بذلك ثم بلقب: بيت ابن عبد القادر ثم بلقب: دار هاشم، وكانت نقابة الأشراف فيهم.
جدهم: هاشم النابلسي المعمر له نسل، وأحفاد، ترجم ابن