← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 23611

المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب

بكر أبو زيد

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وكان الإمام أحمد- ﵁ يعرف قدره وحقه. ونقل عن الإمام أحمد- ﵁ مسائل كثيرة جدا. ١٢١- مُهَنَّا بن يحيى الشامي. كان الإمام أحمد يكرمه، ويعرف له قدره وحق الصحبة. وكان من كبار أصحابه. وكان يسأل الإمام أحمد ﵁ حتى يضجره، وهو يحتمله ونقل عنه مسائل كثيرة جدا بضعة عشر جزءا. ١٢٢- س ميمون بن الأصبغ. نقل عن الإمام أحمد- ﵁ مسائل حساناً. ١٢٣- هارون المستملي، المعروف بمكحلة ت سنة (٢٤٧ هـ) . نقل عن الإمام أحمد ﵁ مسائل كثيرة. ١٢٤- م ٤ هارون بن عبد الله بن مروان، المعروف بالحمال ت سنة (٢٤٣ هـ) . نقل عن الإمام أحمد- ﵁ مسائل كثيرة حساناً جدا في جزء كبير. ١٢٥- يعقوب بن إسحاق بن بختان. كان جار الإمام أحمد- ﵁ وصديقه. ونقل عنه مسائل كثيرة. ١٢٦- ع يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، المتقدم ذكر أخيه أحمد، نقل عن الإمام أحمد- ﵁ أشياء.

стр. 632

١٢٧- يعقوب بن العباس الهاشمي. روى عن الإمام أحمد- ﵁ مسائل كثيرة. ١٢٨- ق يحيى بن يزداد، المكني بأبي الصَّقر. نقل عن الإمام أحمد- ﵁ مسائل كثيرة حساناً في جزء. ١٢٩- يحيى بن زكريا المروذي. نقل عن أبي عبد الله ﵁ مسائل حساناً. ١٣٠- يوسف بن موسى العطار الحربي. روى عن الإمام أحمد- ﵁ أشياء. وأثنى عليه أبو بكر الخلال ثناء حسناً. ١٣١- خ د ت ق يوسف بن موسى بن راشد. نقل عن الإمام أحمد- ﵁ أشياء. وهذا آخر ما قصدنا ذكره من أئمة أصحاب الإمام أحمد ﵃ ممن نقل الفقه عنه مما لا يستغني عنه طالب العلم. وهم نيف على ثلاثين ومائة نفس. ومن نقل عنه الفقه وغيره جماعة كثيرون جداً. ذكرهم أبو بكر الخلال، وأبو بكر عبد العزيز في: زاد المسافر والقاضي أبو الحسين بن أبي يعلى في: الطبقات. وقد زادوا فيها على الخمسمائة. وذكر ابن الجوزي بعضهم في مناقب الإمام أحمد وغيرهم. فإن من طالع في هذا الكتاب وغيره من كتب الأصحاب

стр. 633

يحتاج إلى معرفة الناقلين عنه. فإن بعضهم تارة يذكرهم بكناهم، وبعضهم يذكرهم بألقابهم، وبعضهم يذكرهم بأسمائهم. وهم أيضاً متفاوتون في المنزلة عند الإمام أحمد- ﵁ في النقل عنه، والضبط والحفظ. وقد نبهنا على بعض ذلك عند ذكر كل اسم من أسمائهم بما فيه كفاية إن شاء الله. وغالب ما ذكرت من ذلك من لفظ أبي بكر الخلال. فمن المكثرين: ١- إبراهيم الحربي. ٢- وابن هانئ. ٣- وولده. ٤- وأبو طالب ٥- والمروذي. ٦- والأثرم. ٧- وأبو الحارث. ٨- والكوسج. ٩- والشَّالَنجي. ١٠- وأحمد بن محمد الكحال. ١١- وأبو النضر. ١٢- وبشر بن موسى.

стр. 634

١٣- وخطاب بن بشر. ١٤- وبكر بن محمد. ١٥- وحرب الكرماني. ١٦- والحسن بن ثواب. ١٧- والحسن بن زياد. ١٨- وأبو داود، صاحب السنن. ١٩- وسندي الخواتيمي. ٢٠- وعبد الله ابن الإمام. ٢١- وصالح ابن الإمام. ٢٢- وفوران. ٢٣- والميموني. ٢٤- والفضل بن زياد. ٢٥- وابن مشيش. ٢٦- ومحمد بن الحكم. ٢٧- والبرزاطي. ٢٨- والبوشنجي. ٢٩- ومثنى بن جامع. ٣٠- ومهنا بن يحيى الشامي. ٣١- وهارون الحمال. ٣٢- وابن بختان. ٣٣- وأبو الصقر.

стр. 635

وغيرهم. " وهذا آخر ما قصدنا جمعه. فلله الحمد والمنة على ذلك. فما كان منه صحيحاً صواباً: فذلك من فضل الله علينا وتوفيقه لنا. وما كان منه على غير الصواب: فذلك مني ومن الشيطان ". انتهى.

стр. 636

ومن رواة المسائل الذين فات المرداوي ذكرهم ممن ذكرهم الخلال، وابن القيم، وابن عبد الهادي، وغيرهم، مَنْ يأتي: - إبراهيم بن أبان الموصلي. قال الخلال: له عن أحمد مسائل. - إبراهيم بن الجنيد الختلي. قال الخلال: عنده عن أحمد مسائل حسان. - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ت سنة (٢٦٥ هـ) . قال الخلال: كان عنده عن أبي عبد الله مسائل يسيرة حسان. - أحمد بن الحسين بن حسان النسائي. قال الخلال: رجل جليل، روى عن أبي عبد الله، مسائل حسان جدا في جزءين. - أحمد بن حسان أبو جعفر القطيعي، المعروف بشابط. - أحمد بن الخليل بن حرب بن عبد الله بن سوار بن سابق القرشي القومسي. قال الخلال: رفيع القدر سمع من أبي عبد الله مسائل أغرب فيها على أصحابه. - أحمد بن الخصيب بن عبد الرحمن. قال الخلال: مشهور بطرسوس، نقل عن إمامنا مسائل جيادا. - أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية ابن أبي عوف ت سنة (٢٩٧ هـ) .

стр. 637

نقل عن الإمام مسائل. - أحمد بن أبي عبيد. له مسائل عن الإمام أحمد. - أحمد بن عبد الخالق. له: مسائل عن الإمام أحمد. - أحمد بن عبد الله السوسنجردي. له: مسائل عن الإمام أحمد. - أحمد بن علي. له: مسائل عن الإمام أحمد. - أحمد بن محمد بن مطر أبو العباس. له: مسائل. قال عنها الخلال: كان فيها غرائب. - أحمد بن عثمان الأحول المعروف بكرنيب ت ٢٩٣ هـ. له: مسائل عن الإمام أحمد. - أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البرتي القاضي ت سنة (٢٨٠ هـ) . له: مسائل عن الإمام أحمد. - أحمد بن محمد بن يزيد الوراق المعروف بالإيتاخي. قال الخلال: كان عنده عن أحمد مسائل. - أحمد بن المسكين الأنطاكي. قال الخلال: عنده عن أبي عبد الله مسائل سمعتها منه في قدمتي

стр. 638

الثانية إلى الثغور. - إسماعيل بن عمر السجزي. قال الخلال: سمع من أبي عبد الله مسائل صالحة حساناً مشبعة لم يجئ بها أحد، وأغرب بها على أصحاب أبي عبد الله. - إسحاق بن بهلول الأنباري أبو يعقوب ت سنة ٢٥٢ هـ. له: مسائل عن أبي عبد الله في خمسة أجزاء، وكان سماها كتاب الاختلاف فلما عرضها على الإمام أحمد قال: سمه: كتاب السعة - جعفر بن أحمد بن أبي قيماز الأذني. قال الخلال: كان عنده عن أبي عبد الله مسائل يسيرة غرائب. - جعفر بن محمد بن هذيل ابن بنت أبي شامة الكوفي. قال الخلال: عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة. - الحسن بن علي بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان. قال الخلال: سمع عن أحمد مسائل صالحة حساناً مشبعة. - صالح بن إسماعيل. قال الخلال: عنده عن أحمد مسائل صالحة. - صالح بن علي النوفلي. قال الخلال: كان عنده عن أبي عبد الله مسائل، سمعناها منه، يغرب فيها. - عصمة بن عصام. روى عن الإمام أحمد أشياء. - الفضل بن عبد الصمد الأصفهاني. قال الخلال: له جزء مسائل عن أبي عبد الله.

стр. 639

- محمد بن أحمد بن واصل أبو العباس المصري. قال الخلال: عنده عن أبي عبد الله مسائل حسان. - محمد بن أحمد بن نعيم بن شماس. قال الخلال: روى عن أبي عبد الله مسائل لم تقع إلى غيره. - محمد بن إبراهيم بن مسلم أبو أمية البغدادي ثم الطرسوسي ت سنة (٢٧٣ هـ) . قال الخلال: كان عنده مسائل صالحة عن أبي عبد الله، وغرائب سمعتها منه، ومن قوم عنه. - محمد بن عبد الله بن يزيد أبو جعفر بن المنادي ت سنة (٢٧٢ هـ) . قال ابن أبي يعلى: نقل عن إمامنا أحمد مسائل وغيرها. - محمد بن عوف الطائي. قال الخلال: كانت عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة في العلل وغيرها، ويغرب فيها بأشياء لم يجئ بها غيره. - محمد بن النقيب بن أبي حرب الجرجاني. قال الخلال: عنده عن أبي عبد الله مسائل مشبعة. - محمد بن أبي عبد الله الهمداني. يعرف بمَتُّوْيَه. قال الخلال: جمع مسائل أحمد وغيرها سبعين جزءا. - محمد بن بحر. له: مسائل نقل منها ابن القيم.

стр. 640

- مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح له: مسائل كما في مقدمة " جامع المذهب ". - موسى بن سعيد الدنداني. قال الخلال: كانت عنده مسائل حسان. - المنذر بن شاذان أبو عمرو قال الخلال: كان عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة كلها غرائب. - يحيى بن المختار أبو زكريا النيسابوري ت سنة (٢٨٣ هـ) . قال الخلال: كان عنده عن أبي عبد الله مسائل كلها غرائب. - يعقوب بن يوسف المطوعي. قال الخلال: كانت له مسائل صالحة حسان. - يعقوب بن يوسف أبو السري الحربي. قال الخلال: نقل عن إمامنا مسائل. * معرفة ما طبع من هذه المسائل: طبع منها: رواية ابنيه عبد الله، وصالح، ورواية أبي داود، ورواية ابن هانئ، ورواية عبد الله البغوي المشهور بابن بنت منيع، ومسائل أحمد وإسحاق ابن راهويه لإسحاق بن منصور الكوسج المروزي ت سنة (٢٥١ هـ) ، حقق رسائل في الجامعة الإسلامية. وطبع منه: الطهارة، والصلاة والصيام، والمعاملات. - واستخرج بعض المعاصرين المسائل عن أحمد في

стр. 641

" الطبقات " بعنوان: " مسائل الإمام أحمد الفقهية المنصوصة عنه في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى " حققت في رسالتين بجامعة الإمام. وهؤلاء الأصحاب، رواة ثقات، وفقهاء أثبات، عدول مرضيون، وحفاظ مؤتمنون، ولا يقدح في بعضهم ما يقع من إغراب في بعض مروياته، فإن الفاضل من عدت أغلاطه، بل جعل أئمة الحديث هذا من علامات الحفظ، والإتقان والضبط، وقد بينته مستوفى - والحمد لله - في: " التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل ". * قال شيخ المذهب أبو عبد الله الحسن بن حامد، المتوفى سنة (٤٠٣ هـ) في مقدمة كتابه: " جامع المذهب " فيما نقله عنه ابن أبي يعلى في ترجمته له من: " الطبقات ": (٢/ ١٧١) : " اعلم أن الذي يشتمل عليه كتابنا هذا من الكتب والروايات المأخوذة من حيث نقل الحديث والسماع، منها: كتاب الأثرم، وصالح، وعبد الله، وابن منصور وابن إبراهيم، وأبو داود، والميموني والمروذي، والحارث، وأبو طالب، وحنبل، وعبد الله بن سعيد، ومهنا، وأبو النضر وأبو الصقر ويعقوب بن بختان، وإبراهيم بن هانئ، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد النسائي، وعبد الكريم بن الهيثم القطان، وأحمد بن القاسم، وزكريا بن الفرج، ومحمد بن الحكم، وابنه بكر وحرب الكرماني، ويوسف بن موسى، وأحمد بن أصرم المزني، ومحمد بن يحيى الكحال، وابن مشيش، وأبو زرعة، ومسلم

стр. 642

ابن الحجاج، والمسكاني، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن هشام، وكتاب الخرقي " انتهى. ثم ساق أسانيده إليها: (١/ ١٧١- ١٧٥) . - وقال ابن أبي يعلى مبيناً ما انفرد به الإمام أحمد من الخصال في مقدمة: " الطبقات " (١/ ١٥) : " ما أحد من أصحابه المتمسكين بمعتقده قديماً وحديثاً، تابع ومتبوع، إلا وهو من الطعن سليم، ومن الوهن مستقيم، لا يضاف إليه ما يضاف إلى مخالف ومجانف من وسم ببدعة أو رسم بشنعة، أو تحريف مقال، أو تقبيح فعال " انتهى. - وفيهم من كان له مع الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- مزية على غيره من الأصحاب، من الملازمة، واللصوق، ورجوع الإمام إليه في بعض أموره، وخاصته، وتقديمه وإكرامه، منهم (١) : - أبو بكر المروذي، أحمد بن محمد بن الحجاج ت سنة (٢٧٥ هـ) ، حتى قال له الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: " كل ما قُلْتَهُ على لساني فأنا قلته ". كان- رحمه الله تعالى- مقدماً عند الإمام أحمد؛ لورعه وفضله، وكان إمامنا يأنس به، ويتبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله. وهو الذي قال: رأيت رب العزة في المنام، وكأن القيامة قد

стр. 643

قامت، ورأيت الخلائق ... إلخ ما في ترجمته من: " الطبقات ". ورؤية الله - سبحانه - في المنام حكيت عن جماعة من العلماء في كتب التراجم، وفيهم عدد من علماء الحنابلة، منهم: نجم بن عبد الوهاب الشيرازي ت سنة (٥٨٦ هـ) قال لولده الناصح عبد الرحمن: رأيت الحق في منامي ... إلخ. وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمود البعلي ت سنة (٧٣٤ هـ) . قال: بأنه رأى الحق في نومه، وشاهد الملكوت الأعلى ... إلخ. وأحمد بن يحيى الكرمي ت سنة (١٠٩١ هـ) حكى عنه ولده عبد الله، أنه رأى الحق - سبحانه - في منامه ثلاث مرات ... إلخ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. - وكان حنبل ابن عمه إسحاق، وأحمد بن الفرج،- كانا يسألانه عن مسائل مالك، وأهل المدينة (١) . - والميموني، كان يسأله عن مسائل الأوزاعي وأصحابه (١) . - والشالنجي، كان يسأله عن مسائل أبي حنيفة وأصحابه (١) . - وإسحاق بن منصور وغيره، كانوا يسألونه عن مسائل سفيان الثوري وغيره (١) . - وإبراهيم الحربي، وكان يروي المسائل عن الإمام حسب وقوعها الزمني. وهذا حفظ مدهش.

стр. 644

- والصائغ أحمد بن محمد. - والجوزجاني، كان أحمد يكاتبه ويكرمه إكراماً شديداً. - ومُهَنَّا، وكان يضجره في السؤال والإمام يصبر عليه. - والشَّالنجي، وابن هانئ، والحسن بن ثواب المخزومي، والحسن بن الصباح، وفوران: عبد الله بن محمد بن المهاجر ومع ذلك لم يكن له إلا جزء واحد، وكان يهاب الإمام، وأبو قدامة السرخسي، وأبو زرعة الدمشقي، وابن مشيش، وابن بختان- كان جاره وصديقه-، وإبراهيم بن إسحاق النيسابوري؛ كان أحمد يتبسط إليه في منزله ويفطر عنده. - وإبراهيم بن مصعب كذلك، وإبراهيم بن هانئ وهو الذي اختفى أحمد في بيته زمن الفتنة، وابنه إسحاق وكان خادمه، وأحمد ابن أبي عبدة، وأحمد المشكاني؛ كان متخصصا بصحبة أحمد. - وبشر بن موسى الأسدي، وبكر بن محمد النسائي، وبدر ابن أبي بدر وجعفر بن محمد النسائي، وعبدوس، ومحمد بن حماد المقرئ، والفضل بن زياد القطان، وكان الإمام أحمد يصلي خلفهما في رمضان وغيره، ومحمد بن يحيى المتطبب، ومحمد بن الحكم، وتوفي قبل الإمام بثمان عشرة سنة، ومحمد بن داود المصيصي، في آخرين. - ومنهم المكثر عنه، ومنهم المقل، والمقل صاحب الجزء فأكثر

стр. 645

والجزء في اصطلاحهم: كراس أو ما يقرب من كراسين، والكراس ثمان ورقات (١) . والمكثر من كانت له الأجزاء الكثار التي تبلغ سفرا فأكثر والسفر في اصطلاحهم: ما جمع أجزاء (٢) . وقد سمى المرداوي- رحمه الله تعالى- المكثرين ممن ذكرهم كما تقدم. * ومن المقلين: أحمد بن الحسن النسائي: له جزآن. والعبادي: له أربعة أجزاء كبار مشبعة. وابن أبي شيبة: كان عنده مسائل يسيرة. وإسحاق بن بهلول الأنباري: خرج خمسة أجزاء، وسماها: كتاب الاختلاف " فقال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: سمه: كتاب السعة " (٢) . وابن أبي قيماز الأذني. والتستري: له جزء. وحبيش: له جزآن. وابن المهاجر الملقب بـ فوران: له جزء. والعاقولي: له جزآن صغيران. وعلي بن سعيد بن جرير له جزآن. وأبو الصقر يحيى بن يزداد: له جزآن. ومحمد بن حبيب البزار له جزء واحد. في غيرهم كثير. - وهذه الكتب الشاملة لمرويات كل منهم هي في عامتها غير

стр. 646

مرتبة، بل كيفما وقع له، وكان إبراهيم الحربي قد ساقها حسب ترتيبها الزمني، وهذا غاية في الحفظ والإتقان. ومنهم من رتب " كتاب مسائله " عن الإمام أحمد على الأبواب، منهم: أبو بكر الأثرم، والمصيصي محمد بن داود بن صبيح. * ثم إن كتب الرواية هذه عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- على مراتب: - المرتبة الأولى: سبعة لروايتهم المرتبة العليا، وهم المعنيون عند الأصحاب بقولهم: " رواه الجماعة ". وقد سماهم الشيخ عثمان بن أحمد بن قائد النجدي الحنبلي، المتوفى سنة (١٠٩٧) هـ- رحمه الله تعالى- في حاشيته على " منتهى الإرادات " في " باب الفوات والإحصار " من كتاب الحج " فقال (١) : " وحيث أُطلق الجماعة فالمراد بهم: عبدا الله بن الإمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإمام، وأبو بكر المروذي، وإبراهيم الحربي وأبو طالب، والميموني " انتهى.

стр. 647

وقد سماهم كذلك الشيخ سليمان بن حمدان في كتابه: " إتحاف الأريب الأمجد ... " ونسب تسميتهم للخلوتي شيخ ابن قائد، فالله أعلم. - المرتبة الثانية: من سواهم من رواة المسائل عدول ضابطون لا مطعن في رواياتهم ولا في مروياتهم، سوى بعض كان لديهم إغراب في بعض ما يروونه، وهم أصحاب المرتبة الآتية. - المرتبة الثالثة: من كان مع ثقته وحفظه وجلالة قدره يغرب في بعض مروياته على أقرانه أصحاب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل والرواة عنه، وهذه تسمية كتب المسائل التي وقع فيها شيء من ذلك كما في قطعة من كتاب طبقات أصحاب ابن حنبل لأبي بكر الخلال عن مخطوطة الظاهرية بدمشق برقم/ ٣٨٣٢، وفي " الطبقات (١) لابن أبي يعلى، مما ليس في القطعة المذكورة: ١- مسائل إبراهيم بن عبد الله بن مهران: قال الخلال: حسان فيها غرائب. ونقله ابن عبد الهادي المتأخر في معجمه. ٢- مسائل إسحاق بن الجراح الأذني: قال الخلال: كل شيء

стр. 648

وقع إلينا منها فهي غرائب. ٣- مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني: قال الخلال: أغرب على أصحابه، وجاء بما لم يجئ به عنه غيره. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٤- مسائل حبيش بن سندي: قال الخلال: يغرب فيها على أصحاب أبي عبد الله. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٥- مسائل طاهر بن محمد التميمي: قال الخلال: مسائل صالحة فيها غرائب. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٦- مسائل عبد الله بن محمد أبو القاسم البغوي ابن بنت أحمد ابن منيع: قال الخلال: له مسائل صالحة وفيها غرائب. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٧- مسائل عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله أبو عبد الرحمن: قال الخلال: يغرب بها على أصحاب أحمد. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٨- مسائل محمد بن إسماعيل الترمذي: قال الخلال: وفيها ما أغرب به على أصحاب أبي عبد الله. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٩- مسائل محمد بن عبد العزيز البيوردي: قال الخلال: روى عن أبي عبد الله مسائل صالحة حساناً أغرب فيها، مقدم عندهم. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه.

стр. 649

١٠- مسائل أبي العباس ابن مطر أحمد بن محمد، قال الخلال: كان فيها غرائب. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. وهي غير مسائل ابن مطر محمد بن بشر الوراق. ١١- مسائل الخفاف أحمد بن نصر، قال الخلال: حسان أغرب فيها. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ١٢- مسائل إسماعيل بن عمر السجزي: أغرب بها على أصحاب أبي عبد الله. ١٣- مسائل الكوسج إسحاق بن منصور المتوفى سنة (٢٥١ هـ) بنيسابور يغرب على أصحابه بأشياء كثيرة. وفي ترجمة: أحمد ابن الربيع قال ابن أبي يعلى (١/٤٣- ٤٤) : " قلت أنا: وقد روى أبو نعيم بن عدي الحافظ قال: قلت لصالح ابن أحمد بن حنبل: عندنا شيخ يروي حكاية عن أبي عبد الله، أنه قال: قد رجعت عما رواه إسحاق الكوسج عنه. وذكرت له هذه الحكاية، فقال لي صالح: إني بلغني أن إسحاق بن منصور - يعني الكوسج - يروي بخراسان هذه المسائل التي سألت عنها، ويأخذ عليها الدراهم، فغضب أبي من ذلك واغتم مما أعلمته، فقال: يسألوني عن المسائل ثم يحدثون بها، ويأخذون عليها؟ وأنكر إنكارا شديداً، فقلت له: إن أبا نعيم الفضل بن دكين كان يأخذ على الحديث، فقال: لو علمت هذا ما رويت عنه شيئا. قال صالح: ثم إن إسحاق بن منصور قدم بعد ذلك بغداد فصار إلى أبي، فأعلمته أنه على الباب، فأذن له، ولم يتكلم معه

стр. 650

بشيء من ذلك. وقال حسان بن محمد: سمعت مشايخنا يذكرون أن إسحاق ابن منصور بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن بعض تلك المسائل التي علقها، قال: فجمع إسحاق بن منصور تلك المسائل في جراب وحملها على ظهره، وخرج راجلا إلى بغداد، وهي على ظهره، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها، فأقر له بها ثانيا، وأعجب بذلك أحمد من شأنه ". وقال أيضاً: " ٢/ ١٧٤- ١٧٦ ": قال أبو عبد الله بن حامد: " وقد رأيت بعض من يزعم أنه منتسب إلى الفقه يلين القول في كتاب إسحاق بن منصور ويقول: إنه يقال: إن أبا عبد الله رجع عنه، وهذا قول من لا ثقة له بالمذهب؟ إذ لا أعلم أن أحدا من أصحابنا قال بما ذكره، ولا أشار إليه. وكتاب ابن منصور: أصل بداية حاله: تطابق نهاية شأنه؛ إذ هو في بدايته: سؤالات محفوظة، ونهايته: أنه عرض على أبي عبد الله، فاضطرب؛ لأنه لم يكن يُقَدِّر أنه لما يسأله عنه مدون، فما أنكر عليه من ذلك حرفا، ولا رد عليه من جواباته جوابا، بل أقره على ما نقله، أو وصف ما رسمه، واشتهر في حياة أبي عبد الله ذلك بين أصحابه، فاتخذه الناس أصلا إلى آخر أوانه. واختلف أصحابه في كتابه: أيقال فيها: قديم لا حكم له؟ فقال الخلال في كتاب العقيقة: إن ما رواه مهنا، قال: سألت

стр. 651

أبا عبد الله عن رجل يختن ابنه لسبعة أيام؟ فكرهه وقال: هذا فعل اليهود، وقال لي أحمد بن حنبل: كان الحسن يكره أن يختن - الرجل ابنه لسبعة أيام. إن ذلك قديم والعمل على ما رواه حنبل وغيره. ولفظ حنبل: أن أبا عبد الله قال: إن ختن يوم السابع فلا بأس، وإنما كرهه الحسن؛ لئلا يشتبه باليهود، وليس في هذا شيء. وقال عبد العزيز بن جعفر في مسألتين، إحداهما: من كتاب ابن منصور والأخرى: في كتاب المروذي: ما يطابق ما قاله الخلال: فقال عبد العزيز في الأيمان، في الحدود: وما رواه ابن منصور قديم، والعمل على ما رواه حرب، وصالح: لا يمين في شيء من الحدود. وأن ما رواه المروذي في القائل: " يا لوطي " أنه يسأل عما أراد؟ فإن قال: أردت أنك من قوم لوط: لا حد. قول قديم. والعمل على ما رواه مهنا وغيره: أن عليه الحد. وهذا القول متميز أن يكون كتاب الكوسج ومسائله، وكتاب مهنا، ومسائله، وكتاب المروذي وما جاء به، تترك لأنها قديمة؛ هذا عندي: لا ينبغي أن يعول عليه، وإثباتها قديماً وجديداً، إلا أن يكون من حيث الاستدلال، لضعف مسألة في كتاب عند طائفة، لعلها قوية عند غيرها، ومع ذلك: فما قدُم وحَدُث في هذا الباب سواء؛ إذ لا مزية لما حدث على ما قدم إلا بمقارنة صريح، فيترك له ما كان من قبله قديما، ومهما لم يوجد ذلك؛ بطل أن يكون القديم دون الجديد.

стр. 652

وليست جوابات إمامنا في الأزمنة والأعصار إلا بمثابة ما يروى عن النبي ﷺ من الآثار لا تسقط نهايتها موجبات بدايتها إلا بأمر صريح بالنسخ، أو التخفيف، فإذا عدم ذلك كان على موجبات دعايته، فكذلك في جواباته، إذ العلماء قد أنكروا على أصحاب الشافعي من حيث الجديد والعتيق، وأنه إذا ثبت القول فلا يرد إلا باليقين، فكذلك في جوابات إمامنا " انتهى. ١٤- مسائل بشر الأسدي: أغرب فيها على أبي عبد الله. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ١٥- مسائل ابن أبي قيماز جعفر بن أحمد، قال الخلال: كان عنده عن أبي عبد الله مسائل يسيرة غرائب. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ١٦- مسائل جعفر الشقراني: قال الخلال: أغرب على أصحاب أبي عبد الله بأشياء كثيرة لم يجئ بها غيره. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ١٧- مسائل التستري الحسين بن إسحاق: قال الخلال: أغرب فيها. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ١٨- مسائل حنبل: قال الخلال: أغرب على أصحاب أبي عبد الله. ١٩- مسائل عبد الله ابن الإمام أحمد: قال الخلال: مسائل جياد كثيرة يغرب منها بأشياء كثيرة في الأحكام. ونقله ابن اعبد الهادي في معجمه.

стр. 653

٢٠- مسائل أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس بن المنذر قال الخلال: وقعت إلينا متفرقة كلها غرائب. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. وانظر مسائل أبي زرعة برقم/٢٩. ٢١- مسائل ابن خرزاذ عثمان بن صالح: قال الخلال: سمعناها منه يغرب فيها. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٢٢- مسائل أبي أمية الطرسوسي محمد بن إبراهيم: قال الخلال: كان عنده مسائل صالحة عن أبي عبد الله، وغرائب سمعتها منه ومن قوم عنه. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٢٣- مسائل محمد بن عوف الطائي الحمصي: قال الخلال: مسائل صالحة في العلل وغيرها، ويغرب فيها أيضاً بأشياء لم يجئ بها غيره. ونقله ابن أبي يعلى في الطبقات ١/ ٣١٠. وابن عبد الهادي في معجمه. ٢٤- مسائل المنذر بن شاذان: قال الخلال: كان عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة، كلها غرائب. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٢٥- مسائل أبي زكريا يحيى بن المختار النيسابوري: قال الخلال: كلها غرائب. ونقله ابن عبد الهادي في معجمه. ٢٦- مسائل القومسي: أحمد بن خليل بن حرب بن عبد الله بن سوار بن سابق القرشي القومسي، قال الخلال: سمع من أبي عبد الله مسائل أغرب فيها على أصحابه. وذكره ابن عبد الهادي

стр. 654

في " معجمه ". له حديث منكر في فوائد تمام: " سيد الإدام الخل ". ٢٧- مسائل الإسكافي: الحسن بن علي. قال ابن أبي يعلى: جليل القدر عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة حسان كبار، أغرب فيها على أصحابه ٢٨- مسائل أبي زرعة الرازي: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ ت سنة (٢٦٤ هـ) قال ابن أبي يعلى: قال الخلال: أبو زرعة، وأبو حاتم- خال أبي زرعة-: إمامان في الحديث، رَوَيَا عن أبي عبد الله مسائل كثيرة، وقعت إلينا متفرقة، كلها غرائب، وكانا عالمين بأحمد بن حنبل، يحفظان حديثه كله.

стр. 655

٣- الكتب الجامعة للرواية عن الإمام أحمد بعد أن دون أصحاب الإمام أحمد وتلامذته المنصوص عنه تلقيًّا من فِيه، من أجوبته، وفتاويه، واستقر المنصوص عنه في كتب " مسائل الرواية عن الإمام أحمد " كما تقدم، انتدب لجمع كتب المسائل هذه بالإسناد، وترتيبها على أبواب العلم، في: " ديوان واحد جامع " عدد من شيوخ المذهب، وكبار أئمته المتقنين بما يصح أن نطلق عليه: " معلمة الفقه الحنبلي " أو " معلمة فقه الإمام أحمد " وإن تجوزنا قلنا: " الموسوعة المسندة لفقه الإمام أحمد ". * منهم: ١- أبو جعفر محمد بن أبي عبد الله الهمداني، يلقب: " مَتُّوْيَه " - بفتح الميم، وتشديد التاء المثناة مضمومة، وسكون الواو، وفتح الياء- كما ضبطه ابن ماكولا في: " الإكمال ": (٧/ ٢٠٦) . وقد تتابع الناس على الغلط في ضبطه، بلفظ: " مَنُّوْنَه " بنونين ... وله نظير بهذا الضبط كما في: " سير أعلام النبلاء ": (١٠/ ٢٤) . وقد ترجمه ابن أبي يعلى في: " الطبقات ": (١/ ٣٣٢) . والعليمي في: " المنهج الأحمد ": (١/ ٣٥٠) . ولم يزيدا في جر نسبه على ما ذكر، وعمدتهم ما قاله الخلال،

стр. 656

وسياقه لدى الذهبي في: " السير ": (١١/ ٣٣١) في ترجمة الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- قال: " وألف- الخلال- كتاب " الجامع " في بضعة عشر مجلدة، أو أكثر وقد قال في كتاب: " أخلاق أحمد ابن حنبل ": لم يكن أحد علمت غني بمسائل أبي عبد الله قط ما عنيت بها أنا، وكذلك كان أبو بكر المرُّوذي- ﵀ يقول لي: إنه لم يُعنَ أحد بمسائل أبي عبد الله ما عُنيت بها أنت إلا رجل بهمدان، يقال له: مَتُّوْيَه، واسمه: محمد بن أبي عبد الله، جمع سبعين جزءا كبارا " انتهى. ٢- ثم قيض الله- سبحانه- تلميذ أبي جعفر العالم، الرحالة صاحب التصانيف الدائرة، والكتب السائرة: تلميذ تلامذة الإمام أحمد: أبا بكر الخلال: أحمد بن محمد بن هارون، المتوفى ببغداد ٣١١ هـ. المدفون بوصية منه جوار شيخه المروذي، الذي اختص به، وأكثر الرواية عنه خاصة في: " جامعه " - رحمهما الله تعالى- فصرف عنايته وأنفق عمره بجمع روايات مشايخه تلامذة الإمام أحمد عن الإمام أحمد بأخبرنا وحدثنا، ولم يكن قبله للإمام مذهب مستقل، حتى تتبع هو نصوص أحمد ودونها وبرهنها بعد الثلاث مئة، كما قاله الذهبي- رحمه الله تعالى-، وحصلت له رواية قدر كبير من كتبهم في: " مسائل الرواية عنه "، فطاف، ورحل إلى: الشام، وطرسوس، وحلب، والجزيرة، وفارس، وكرمان، والمصيصة، وأنطاكية، ومصر وأسند عمن لقيه، وجمع ما رواه عنهم من علوم

стр. 657

الإمام أحمد في: أصول الدين، وأصول الفقه، والحديث، والرجال، والتاريخ، والأخلاق، والآداب، وألف فيها كتباً، منها في " مسائل التفقه " كتابه: " الجامع الكبير " في نحو عشرين سفراً. وقال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: في نحو أربعين مجلداً. وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: في نحو عشرين سفرا أو أكثر وقال الذهبي -رحمه الله تعالى-: في بضعة عشر مجلداً، أو أكثر وقال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: في نحو مائتي جزء. قال ابن بدران: " ولا معارضة بين قوليهما؛ لأن المتقدمين كانوا يطلقون على الكراس، وعلى ما يقرب من الكراسين: جزءاً، وأما " السفر " فهو ما جمع أجزاء، فتنبه ". وكتابه هذا ورد بعدة أسماء: " الجامع الكبير " و " جامع الروايات " و " الجامع لعلوم الإمام أحمد " و " الجامع في الفقه " و " الجامع لعلوم شيخ مشايخه " و " المسند من مسائل أحمد بن حنبل " و " الجامع المسند لمسائل الإمام أحمد بن حنبل " و " الجامع ". وظاهر أن بعضها حكاية من بعضهم عن اسم الكتاب، أو موضوعه، أو اختصار لعنوانه. وقد أبان عنه عدد من أئمة الحنابلة منهم: ابن الجوزي في: " مناقب الإمام أحمد ": (٦١٨) وابن تيمية في: " الفتاوى ": (٣٤/١١١) وابن القيم في: " إعلام الموقعين " (١/٢٩ - ٣٢)

стр. 658

والذهبي في " سير أعلام النبلاء ": (١١/ ٣٣١) (١٤/٢٩٧) وفي: " تذكرة الحفاظ ": (٣/ ٧٨٥) وابن كثير في: " تاريخه ": (١١/ ١٦٦) وابن عبد الهادي في: " معجم أسماء الكتب ": (ص ٥٥) والخطيب في: " تاريخ بغداد ": (٥/ ١١٢) وابن بدران في: " المدخل ": (ص/٤٦- ٤٧) والطوفي في: " شرح الروضة ": (٣/٦٢٧) ، وقال بعد ذكر رواة المسائل: " وغيرهم ممن ذكرهم أبو بكر في أول: " زاد المسافر وهم كثير وروى عن أكثر منهم، ثم انتدب لجمع ذلك أبو بكر الخلال في: جامعه الكبير ثم تلميذه أبو بكر في: زاد المسافر فحوى الكتابان علماً جما من علم الإمام أحمد- ﵁ " انتهى. ومن مجموع كلام هؤلاء الأئمة بينوا عن هذا الكتاب أموراً مهمة منها: اسمه، وعدد أجزائه، ومجلداته، كما تقدم، وأنه كتب فيه وروى عن نحو مائة نفس من تلامذة الإمام أحمد كما أشار إليه الذهبي، وأنه فاته الكثير وهذا واضح لمن وقف على مقدار كتب مسائل الرواية عن الإمام أحمد كما تقدم، وأنه أضاف إلى ذلك النقل عنهم بالوسائط بواسطة، أو واسطتين، فأكثر. وأن كتابه هذا مرتب على أبواب العلم، وأنه اجتهد وبذل الطاقة والوسع في ترتيبه، وتهذيبه، وتبويبه، وجمع مادته، وأنه بنى مَا دَوَّنَهُ في هذا الكتاب على الإسناد وما أسنده بناه على التلقي

стр. 659

والمشافهة، لا على الوجادة والإجازة، يوضح ذلك قول الخطيب البغدادي في " تاريخه ": (٥/ ١١٣) عن أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال وتلميذه، قال: " قد رسم في كتابه ومصنفاته إذا حدث عن شيوخه يقول: أخبرنا، أخبرنا، فقيل له: إنهم قد حكوا أنك لم تسمعها وإنما هي إجازة، قال: سبحان الله، قولوا في كتبنا كلها: حدثنا " انتهى. فيكون مذهب الخلال: التسوية بين: " حدثنا وأخبرنا " على السماع والتلقي، وهو مذهب جماعة من المحدثين كما بينه علماء الاصطلاح، وأفرده الطحاوي والمنذري في رسالة مستقلة وهما مطبوعتان- والحمد لله-. ومع ما فاته من علم هذا الإمام، فقد أصبح هذا الجامع العظيم أصلا في المذهب، ينهل منه الماتنون، ويفزع إليه المثبتون للروايتين فأكثر مع عمل الجمع والتوجيه والتأليف بين الروايات. قال ابن الجوزي في: " المنتظم: " ٦/ ١٧٤ ": " كل من تبع هذا المذهب يأخذ من كتبه " انتهى. أقول: ولذا يصح أن نسميه: " ابن حنبل الصغير ". ومن ثم أخذ الأصحاب عن هذا الكتاب الجامع، واشتغلوا في تأليف المختصرات، وتحرير الروايات، وإقامة المتون، ونشر الشروح على مر العصور. وكان من أول من قام بوضع متن لمذهب أحمد سلك فيه

стр. 660

مسلك الاجتهاد في ترجيح الروايات المنقولة عنه: أبو القاسم الخرقي: عمر بن الحسين البغدادي ثم الدمشقي، المتوفى سنة ٣٣٤ هـ بدمشق بسبب إنكاره منكراً فضربه أهل دمشق حتى مات، وكان من أهل بغداد فانتقل إلى دمشق لما كثر الرفض وظهر فيها سب الصحابة عام ٣٢١ هـ على المنابر بأمر أميرها علي ابن بليق، وكان وقت خروجه من بغداد أودع كتبه فاحترقت في الفتنة ولم ينج منها إلا " المختصر " هذا المشهور بالإضافة إليه: " مختصر الخرقي "، وسيأتي البيان عنه مفصلا في أول ذكر المتون المخدومة بشرح ونحوه. والله أعلم. - نُسَخُهُ الخَطِّيَّة: انظر عن الموجود منها تفصيلا حسناً في مقدمة تحقيق: كتاب: " السنة " للخلال (ص/ ٣٤) ومقدمة تحقيق: كتاب الوقوف من مسائل الإمام أحمد بن حنبل الشيباني " (١/ ١٤١- ١٤٨) . هذا وقد حصل بالتتبع أن الموجود منه الكتب الآتية: - كتاب الوقوف. - كتاب الترجل. - كتاب أهل الملل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض. - كتاب أحكام النساء. - المطبوع منه: طبعت الكتب الأربعة المذكورة من " الجامع " والحمد لله رب العالمين.

стр. 661

٣- ثم قفى الخلال: تلميذه المشهور باسم: غلام الخلال: أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن دارا، المتوفى يوم الجمعة سنة (٣٦٣) هـ؛ وهنا خبر اتفاق عجيب ذكره الخطيب في تاريخه، وعنه العليمي في " المنهج الأحمد " وعنهما الزركلي في: " الأعلام " قال: " إن الإمام أحمد بن حنبل، عاش ٧٨ سنة، ومات يوم الجمعة، ودفن بعد الصلاة، وأبا بكر المروزي، عاش ٧٨ سنة ومات يوم الجمعة، ودفن بعد الصلاة، وأبا بكر الخلال، عاش ٧٨ سنة ومات يوم الجمعة، ودفن بعد الصلاة، فلما كان صاحب الترجمة- غلام الخلال- في مرض موته حَدَّث عُوَّادَهُ بهذا الخبر وقال: أنا عندكم إلى يوم الجمعة فكان كما قال، وعاش ٧٨ سنة، ومات يوم الجمعة، ودفن بعد الصلاة " انتهى. ألف في المذهب: " التنبيه " و " المقنع " و " زاد المسافر فاجتهد في جمع الروايات، وترتيبها، وتنقيحها، وترجيحها، والظاهر من وصف الطوفي المتقدم لكتابه: " زاد المسافر" أنه يحاكي: " الجامع " لشيخه الخلال. ولا نعلم من خبره شيئاً فإنا لله وإنا إليه راجعون. ولأبي بكر غلام الخلال: مقام محمود في تحرير المذهب وتنقيحه؛ ولهذا كتب غلام الخلال على نسخته من: " مختصر الخرقي " قوله: " خالفني الخرقي في ستين مسألة ولم يسمها " قال القاضي أبو الحسين ابن الفراء: " تتبعتها فوجدتها: ثمان وتسعين

стр. 662

مسألة " وساقها في ترجمته من الطبقات، وطبعت مفردة. ثم سجلت رسالة علمية في الجامعة الإسلامية. ٤- ثم جاء بعد غلام الخلال: تلميذه: إمام الحنبلية في زمانه، ومدرسهم، ومفتيهم: أبو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي ت سنة ٤٠٣ هـ فألف كتابه: " الجامع في المذهب ". نحو أربعمائة جزء في عشرين مجلداً. وفي ترجمته من " الطبقات " (٢/ ١٧١- ١٧٦) ساق ابن أبي يعلى مادة كتابه مما قرأه في بعض مصنفاته قال: " اعلم أن الذي يشتمل عليه كتابنا هذا من الكتب والروايات المأخوذة من حيث نقل الحديث والسماع منها:- فذكر منها خمسة وثلاثين كتابا-: منها كتاب: " مختصر الخرقي " وأربعة وثلاثين من كتب المسائل عن الإمام أحمد- فسماها، ثم ذكر أسانيده إلى كل كتاب منها- وهكذا وقع لهذا الإمام من التتبع والاستقصاء، والتحوط بإسنادها طبقة بعد طبقة حتى بلغ بها الإمام أحمد- رحم الله الجميع-. ثم ذكر عن الحسن بن حامد قوله: " قال أبو عبد الله بن حامد: اعلم- عصمنا الله وإياك من كل زلل- أن الناقلين عن أبي عبد الله- ﵁ ممن سميناهم، وغيرهم، أثبات فيما نقلوه، وأمناء فيما دونوه، وواجب تقبل كل ما نقلوه، وإعطاء كل رواية حظها على موجبها، ولا تعل رواية وإن انفردت، ولا تنفى عنه وإن عزبت، ولا ينسب إليه في مسألة رجوع إلا

стр. 663

ما وجد ذلك عنه نصا بالصريح، وإن نقل: كنت أقول به وتركناه، وإن عري عن حد الصريح في الترك والرجوع: أقر على موجبه، واعتبر حال الدليل فيه لاعتقاده، بمثابة ما اشتهر من روايته ... " إلى آخر كلامه- رحمه الله تعالى- الذي مضمونه الكلام في مسألتين: الأولى: الرد على من قدح في رواية الكوسج ومسائله عن أحمد، بأنها رواية عنه في القديم أول حاله، وقد ثبت أن الكوسج عرضها على الإمام فما أنكر عليه حرفاً. وقد سبق تقرير ذلك المعنى في الجزء الأول من: " الطبقات: ١/٤٣ - ٤٤، ١١٣ - ١١٥ " والمسألة الثانية: في اختلاف أصحابه في كتبه هل يقال: فيها قديم ولا حكم له؟ وبسط الجواب عنها (١/١٧٥- ١٧٦) . ٥- بعد هذا استقر عصر الرواية في القرن الخامس الهجري وَدُوِّنَ علم أحمد، وفقهه وثبت في الدفاتر والكتب والطروس، وبقي لأهل العلم تناقل هذه الكتب وتلقيها بالإسناد إلى مؤلفيها، بالإجازة، والسماع على ما هو مدون في كتب الفهارس، والمشيخات، والأثبات. من هنا فما بعد في طبقات علماء المذهب تفنن الناس في تأليف المتون في المذهب على الرواية، فمنهم من انتخب رواية واحدة وعقدها على أنها هي المذهب، ومنهم من ألف على الروايتين، ومنهم من ألف عليهما فأكثر ومنهم من أضاف إلى ذلك اجتهادات الأصحاب وتراجيحهم، واختياراتهم في الأوجه، والاحتمالات، والتخاريج، ونحوها، كما يأتي مفصلا في التمهيد بين

стр. 664

يدي الكلام على كتب المتون. ٦- حتى قيض الله في القرن التاسع شيخ المذهب في زمانه العلامة المرداوي علاء الدين علي بن سليمان، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ - رحمه الله تعالى- فصارت هذه الكتب الناقلة للرواية واختيارات الأصحاب من بطون الكتب هي أمامه مثل كتب الرواية الناقلة مشافهة أمام الخلال فمن ذكر بعده إلى زمن الحسن بن حامد، فألف المرداوي- رحمه الله تعالى- كتابه الحافل في جمع الروايات والتخاريج، والأوجه، والاحتمالات، والأقوال في المذهب باسم: " الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف " فضم بذلك الروايات، وجمع شمل المذهب فيها، وجعل المختار منها ما قاله الأكثر منهم كما في: " المدخل " لابن بدران (٢٢٢) فصار بهذا " ديوان المذهب " ويصح أن نطلق عليه: " مكنسة المذهب في الروايات " كما أطلق ابن رجب على كتاب " الفروع ": مكنسة المذهب، أي من حيث كثرة الفروع. والله أعلم. - هذه خلاصة موجزة لكتب الرواية في المذهب، المفردة والجامعة، وتناقلها بالرواية والإسناد طبقة بعد طبقة. ثم تنوعت بعد ذلك مؤلفاتهم في المتون، ينهلون من هذه الكتب المسندة، فيستخلصون المذهب، رواية وتخريجاً، نثراً ونظماً، وشرحاً، وتعليقاً، وحاشية، وهكذا في مجموعة مباركة من المؤلفات المختصرة، والمتوسطة، والمطولة، تعرف من تراجم علماء المذهب وكتبهم فيه. والله أعلم.

стр. 665

٤-١٨ - كتب المتون وما يتبعها في أربعة عشر نوعاً * بعد ما علمته في الأنواع الثلاثة المتقدمة: وهي ما كتبه الإمام في ذلك، وهو قليل بالنسبة إلى علمه وفقهه، لكنه كثير البركة لورعه ودقة علمه. وأن فقهه تنوقل بالرواية عنه، وكان لتلامذته فضل كبير في تدوين فقهه في كتب " المسائل عنه ". وعناية الأصحاب بروايتها طبقة بعد طبقة، وفي ترجمة الحسن ابن حامد ت سنة (٤٠٣ هـ) ، من " الطبقات " لابن أبي يعلى، نموذج لأسانيدها. ثم تأليف الكتب الجامعة لها، وتحرير رواياتها، وكان للخلال فضل السبق في ذلك؛ ولهذا أطلق عليه: " جامع علوم الإمام أحمد ". - بعد ما علمت ذلك، اعلم أن الأصحاب بعد استقرار فقه الإمام بكتب الرواية هذه، اتجهوا إليها ينتخبون من معينها: تَأْلِيْفَ المتون المختصرة، والمتوسطة، والمطولة، ثم ألحقوها بالشروح ونحوها، وتفننوا في ذلك، وقلبوا التأليف على وجوه عدة، قال عنها ابن بدران

стр. 666

- رحمه الله تعالى- في: " العقد الثامن " من " المدخل ": (ص/ ٢٣٠- ٢٣١) : " اعلم أن أصحابنا تفننوا في علومهم الفقهية فنونا، وجعلوا لشجرتها المثمرة بأنواع الثمرات غصونا، وشعبوا من نهرها جداول تروي الصادي، ويحمد سيرها الساري في سبيل الهدى وطريق الاقتداء. ففرعوا الفقه إلى المسائل الفرعية وألفوا فيها كتباً قد اطلعت على بعض منها. ثم أفردوا لما فيه خلاف لأحد الأئمة فنا وسموه بفن الخلاف، وتارة يطلقون عليه المفردات. وضموا المتناسبات فألحقوه بأصول استنبطوها من فن أصول الفقه، وسموا فنها بالقواعد. وجعلوا للمسائل المشتبهة صورة، المختلفة حكماً ودليلاً وعلة، فنا، سموه بالفروق. وعمدوا إلى الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان، مما ينطبق على قاعدة المصالح المرسلة، فأسسوها وسموها بالأحكام السلطانية. وأتوا على ما اختلقه العوام وأرباب التدليس فسموه بالبدع. وعلى ما هو من الأخلاق مما هو للتأديب والتربية ووسموه بفن الآداب. ولما كانت كتبهم لا تخلو عن الاستدلال بالكتاب والسنة والقياس،

стр. 667

صنفوا كغيرهم في أصول الفقه. ثم في تخريج أحاديث الكتب المصنفة في الفروع. ثم عمدوا إلى جمع الأحاديث التي يصح الاستدلال بها فجمعوها ورتبوها على أبواب كتب فقههم وسموا ذلك: فن الأحكام. وألفوا كغيرهم كتب الفرائض مفردة. وكتب الحساب والجبر والمقابلة. وأفردوا كتب التوحيد عن كتب المتأولين، وأكثروا فيها إقامة الدلائل انتصاراً لمذهب السلف، فجزاهم الله خيراً " انتهى. إذاً فاعلم أن المتن: وهو ما يكتبه مؤلفه ابتداءاً، أو استخلاصاً من كتب من سبقه، دون الارتباط بشرح كتاب آخر ثم يلحق المتن: الشرحُ وما إليه، فالمتن إذاً يطلق على: " الكتاب " المقابل للشرح. والإطلاق بهذا المعنى مولد كأنهم شبهوه بظهر الدابة في المتانة والقوة. ثم هذه " المتون " ويقال: " المختصرات " واحدها " مختصر " (١) ، ويقال أيضاً: " الموجز و " الوجيز " وهما مترادفان، وقيل: لا، وبيان

стр. 668

ذلك في: " إضاءة الراموس ": لابن الشرقي (١/٢٨٧ - ٢٩٠) ، وكتاب: " أخطار على المراجع العلمية " للشيخ عثمان بن عبد القادر الصافي. وأول ما ظهرت فكرة الاختصار على يد عبد الله بن عبد الحكم، المتوفى سنة (٢١٤ هـ) الذي ألف ثلاثة مختصرات في فقه الإمام مالك؛ وذلك لما كثر المَلَلُ والكَلَل في القرائح بسبب كثرة الفقه التقديري. وهذه المتون هي في المذهب صياغة وإعدادا على ما يلي: أما صياغة: فإن الخرقي- رحمه الله تعالى- وهو أول الماتنين في المذهب، قد جرى على طريقة أصحاب الإمام الشافعي فحذا في ترتيب مختصره حذو المزني في ترتيب مختصره؛ إذ جعل الجهاد بعد الحدود، وختم مختصره بالعتق. قال ابن تيمية في الفتاوى ٤/ ٤٥٠: " وهذا تجده في الأصل، من رأي بعض فقهاء أهل الكوفة وأتباعهم، ثم الشافعي وأصحابه، ثم كثير من أصحاب أحمد الذين صنفوا: " باب قتال أهل البغي " نسجوا على منوال أولئك، تجدهم هكذا، فإن الخرقي نسج على منوال المزني، والمزني نسج على منوال مختصر محمد بن الحسن، وإن كان ذلك في بعض التبويب والترتيب ... " انتهى. وجرى الفخر ابن تيمية، المتوفى سنة ٦٢٢ هـ في: " التلخيص " و " الترغيب " و " البلغة " على نحو طريقة أبي حامد الغزالي الشافعي في: البسيط، والوسيط، والوجيز كما في: " ذيل الطبقات لابن رجب

стр. 669

٢/ ٥٣ " ومعجم ابن عبد الهادي. ثم الماتنون بعد على أمشاج في الترتيب مثل ابن أبي يعلى، وابن أبي موسى، وأبي الخطاب، وغيرهم- رحمهم الله تعالى- ولما جاء " ابن حنبل الثاني ": " الموفق ابن قدامة ت سنة (٦٢٠ هـ) " وألف المتون الثلاثة: " العمدة " و " المقنع "، و " الكافي " صار الماتنون تبعا له في الترتيب من طبقته المتوسطين، ثم طبقة المتأخرين إلى الآخر واستقر أمر الناس على ذلك. وأما إعدادا ومضمونا فهي على ستة أقسام: - القسم الأول: متن اعتمد مؤلفه رواية واحدة وعقدها على أنها هي المذهب. وأولها بل أول متن في المذهب على الإطلاق: " مختصر الخرقي " استخلصه من كتب الرواية عن أحمد- رحمه الله تعالى-. ومنها " التذكرة " لأبي الوفاء ابن عقيل ت سنة (٥١٣ هـ) جعله على قول واحد مع سرد بعض الأدلة على عادة بعض متقدمي الأصحاب. و " عمدة الفقه " و " الكافي " كلاهما للموفق ابن قدامة ت سنة (٦٢٠ هـ) . و " بلغة الساغب وبغية الراغب " للفخر ابن تيمية ت سنة (٦٢٢ هـ) على نمط الوجيز للغزالي. و " المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد " ليوسف بن الإمام عبد الرحمن بن الجوزي ت سنة (٦٥٦ هـ) . مطبوع. و " الوجيز " للدجيلي ت سنة (٧٣٢ هـ) .

стр. 670

و " التسهيل " لابن أَسْبَاسَلار ت سنة (٧٧٨ هـ) . ولم يذكر فيه خلافاً إلا في مسألة في باب صلاة الجماعة. و " التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع " للمرداوي ت سنة (٨٨٥) هـ. و " التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح " للشويكي ت سنة (٩٣٩ هـ) . و " الإقناع " و " زاد المستقنع في اختصار المقنع " كلاهما للحجاوي ت سنة (٩٦٨) هـ. و " منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات " للفتوحي ت سنة (٩٧٢) . ومختصره: " دليل الطالب " للشيخ مرعي ت سنة (١٠٣٣ هـ) . و " عمدة الطالب " للبهوتي ت (سنة ١٠٥١ هـ) . و " كافي المبتدي " و " أخصر المختصرات " كلاهما لابن بلبان ت سنة (١٠٨٣ هـ) . وبهما أقفل باب المتون في المذهب وأسدل الحجاب، فما رأيت من ألف متنا في المذهب بعدهما إلا كتابين لم أعرف عنهما سوى عنوانهما هما: " مختصر في فقه الإمام أحمد بن حنبل " لأبي بكر خوقير المكي ت (سنة ١٣٤٩ هـ) . و " مختصر في الفقه " لابن بليهد عبد الله بن سليمان، المتوفى سنة (١٣٥٩ هـ) . والله أعلم. - القسم الثاني: متن اعتمد مؤلفه ذلك في المسائل التي لا يوجد للإمام فيها رواية أخرى، فما كان فيه روايتان فأكثر ذكرهما، ولا أعلم في هذا القسم على هذا المنوال سوى كتاب: " الإرشاد " للقاضي الشريف الهاشمي محمد بن أحمد بن أبي موسى ت سنة (٤٢٨ هـ) . وهو محقق في رسائل بالمعهد العالي للقضاء.
следующие страницы →