← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الذات وبحسب الافراد والأوقات فانها مما لا بد منه لكل أحد من الآباء والأمهات والأولاد فى كل وقت وحين حتى ان من له أولاده ولا مال له فهو وأولاده فى ضيق ونكال واما الأولاد فانما يرغب فيهم من بلغ مبلغ الابوة واما لان المال مناط لبقاء النفس والأولاد لبقاء النوع واما لانها اقدم فى الوجود من الأولاد لان الاجزاء المنوية انما تحصل من الاغذية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بما متعهم به من الأموال والأولاد أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا [بسبب جمع مال ومحافظت آن پيوسته در رنج باشند وبراى رونق احوال أولاد وتهيه اسباب ايشان همواره محنت ومشقت كشند] وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ الزهوق [بر آمدن جان] اى تخرج ويموتوا وَهُمْ كافِرُونَ اى كافرون بسبب اشتغالهم بالتمتع بها والإلهاء عن النظر والتدبر فى العواقب [درويشى ميگفت اغنيا أشقى الاشقيااند مال دنيا جمع ميكنند بانواع پريشانى وزحمت ونگاه ميدارند بأصناف بليت ومشقت وميگذارند بصد هزار حسرت] در أول چوخواهى كنى جمع مال ... بسى رنج بر خويش بايد كماشت پس از بهر آن تا بماند بجاى ... شب وروز مى بايدت پاس داشت وزين جمله آن حال مشكلترست ... كه آخر بحسرت ببايد گذشت واعلم ان هذه الآية مرت فى هذه السورة الكريمة مع التغاير فى بعض الألفاظ فالتكرير لتأكيد النصيحة بها والاعتناء بشأنها تنبيها على ان هذه النصيحة مما لا ينبغى ان يذهل السامع عنها وان الناصح لا بد له ان يرجع إليها فى أثناء كلامه دائما ولا سيما إذا تباعد أحد الكلامين عن الآخر بناء على ان الابصار طامحة اى مرتفعة ناظرة الى الأموال والأولاد وان النفوس مغتبطة اى متمنية لهما حريصة عليهما والأموال والأولاد وان كانت نعمة فى حق المؤمنين فانها نقمة فى حق المنافقين لكونها شاغلة لقلوبهم عن الله وطلبه وأشد عذاب القلوب من الحجاب ومن عذب بالحجاب فقد حرم من الايمان كما قال تعالى وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ اى مستوروا القلوب بحجاب حب الأموال والأولاد كما فى التأويلات النجمية وفى الحديث (الدنيا محفوفة بالذات والشهوات فلا تلهينكم شهوات الدنيا ولذاتها عن الآخرة فانه لا دنيا لمن لا آخرة له ولا آخرة لمن لا دنيا له يعمل فيها بطاعة الله تعالى) يعنى ان المؤمن يتزود لآخرته بالعبادات المالية وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ من القرآن أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ ان مصدرية حذف منها الجار اى بان آمنوا بالله وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ لاعزاز دينه وإعلاء كلمته اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ اى ذووا الفضل والسعة والقدرة على الجهاد بدنا ومالا من المنافقين قال الحدادي الطول فى الحقيقة هو الفضل الذي يتمكن به من مطاولة الأعداء قال الرازي فى سورة النساء اصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر لانه إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه إذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لانه ينال به من المرادات ما لا ينال عند الفقر كما انه ينال بالطول ما لا ينال بالقصر انتهى وَقالُوا ذَرْنا دعنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ اى الذين قعدوا عن الغزو لما بهم من عذر رَضُوا اى المنافقون بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ اى مع النساء المتخلفات فى البيوت

стр. 1402

والحي بعد أزواجهن جمع خالفة فالتاء للتأنيث وقد يقال الخالفة الذي لا خير فيه فالتاء للنقل من الوصفية الى الاسمية لا للتأنيث ولعل الوجه فى تسمية من لا خير فيه من الرجال خالفة كونه غير مجيب الى ما دعى اليه من المهمات وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ [ومهر نهاده شده بر دلهاى ايشان] قال الحدادي معنى الطبع فى اللغة جعل الشيء كالطابع نحو طبع الدينار والدرهم قال فى المصادر والتركيب يدل على نهاية ينتهى إليها الشيء حتى يختم عندها ويقاس على هذا طبع الإنسان وطبيعته وطباعه اى سجيته التي جبل عليها وخص القلب بالختم لانه محل الفهم ولذا قال فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ما فى الايمان بالله وطاعته فى أوامره ونواهيه وموافقة الرسول والجهاد من السعادة وما فى أضداد ذلك من الشقاوة لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بالله وبما جاء من عنده تعالى اى آمنوا كما آمن هو ﵇ إذ لا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسول فهو كقوله تعالى أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ اى اسلام سليمان اى أسلمت كما اسلم سليمان جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ لكن لم يختل امر الجهاد بتخلفهم لانه قد جاهد من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا وَأُولئِكَ [وآن كروه] لَهُمُ بواسطة نعوتهم المذكورة الْخَيْراتُ اى منافع الدارين النصر والغنيمة فى الدنيا والجنة والكرامة فى العقبى. ويجوز ان يكون معناه الزوجات الحسان فى الجنة وهن الحور لقوله تعالى فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ وهى جمع خيرة تخفيف خيرة وخيرات العابدين هى الحسنات فهى متعلقة بأعمالهم وخيرات العارفين مواهب الحق تعالى فهى متعلقة بأحوالهم وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ اى الفائزون بالمطلوب لا من حار بعضا من الحظوظ الفانية عما قريب أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ اى هيأ لهم فى الآخرة جَنَّاتٍ جمع جنة وهى البستان الذي فيه أشجار متمرة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من أسافل ارضها او من تحت أشجارها او من تحت القصور والغرف لا تحت الأرض الْأَنْهارُ جمع نهر وهو مسيل الماء سمى به لسعته وضيائه وفى الحديث (فى الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر) ثم تشتق الأنهار منها بعد وقيل النهر واحد ويجرى فيه الخمر والماء والعسل واللبن لا يخالط بعضها بعضا وقال بعضهم الجاري واحد ويختلف باختلاف الامنية خالِدِينَ فِيها اى مقدرا خلودهم فى تلك الجنات الموصوفة ذلِكَ اشارة الى ما فهم من اعداد الله سبحانه لهم الجناة المذكورة من نيل الكرامة العظمى الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز وراءه فازوا بالجنة ونعيمها ونجوا من النار وحجميها وفى الحديث (من شهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله حرم الله عليه النار) وفى الخبر (من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة) فقد اشترط فى هذا القول الإخلاص ولا يكون الإخلاص الا بمنعه من الذنوب والا فليس بمخلص ويخاف ان يكون ذلك القول عنده عارية والعارية تسترد منه والإخلاص من صفات القلب وتحليته بالأوصاف الحميدة انما هى بعد تزكية النفس عن الرذائل قال فى التأويلات النجمية الخلاص من حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم لان عظم الفوز على قدر عظم الحجب ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز منها يكون فوزا عظيما انتهى: وفى المثنوى

стр. 1403

جمله قرآن شرح خبث نفسهاست ... بنكر اندر مصحف آن چشمت كجاست «١» هين مرو اندر پى نفس چوزاغ ... كو بگورستان برد نى سوى باغ «٢» نفس اگر چهـ زير كست وخرده دان ... قبله اش دنياست او را مرده دان «٣» وفى الحديث (ان فى الجنة مائة درجة) المراد بالمائة هنا الكثرة وبالدرجة المرقاة (أعدها الله للمجاهدين فى سبيله) وهم الغزاة او الحجاج او الذين جاهدوا أنفسهم لمرضاة ربهم (كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض) وهذا التفاوت يجوز ان يكون صوريا وان يكون معنويا فيكون المراد من الدرجة المرتبة فالاقرب الى الله تعالى يكون ارفع درجة ممن دونه (فان سألتم الله فاسألوه الفردوس) وهو بستان فى الجنة جامع لانواع الثمر (فانه اوسط الجنة) يعنى أشرفها (وأعلى الجنة) قيل فيه دلالة على ان السموات كرية فان الأوسط لا يكون أعلى الا إذا كان كرياوان الجنة فوق السموات تحت العرش قال الامام الطيبي النكتة فى الجمع بين الأوسط والأعلى انه أراد بأحدهما الحسى وبالآخر المعنوي وأقول يحتمل ان يكونا حسيين لان كونهما احسن وازين مما يحس (وفوقه عرش الرحمن) هذا يدل على انه فوق جميع الجنان (ومنه تفجر) أصله تتفجر فحذف احدى التاءين (انهار الجنة) وهى اربعة مذكورة فى قوله تعالى فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى المراد منها اصول انهار الجنة كذا فى شرح المشارق لابن ملك نسأل الله سبحانه الرفيق الأعلى والنظر الى وجهه الابهى وجماله الأسنى وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ من عذر فى الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجدوا حقيقته ان يوهم ان له عذرا فيما يفعل ولا عذر له. فالمعذر اسم فاعل من باب التفعيل او من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء فى الذال ونقل حركتها الى العين فيكون اسم فاعل من باب الافتعال والاعتذار قد يكون بالكذب وقد يكون بالصدق وذلك لان الاعتذار عبارة عن الإتيان بما هو فى صورة العذر سواء كان للمعتذر عذر حقيقة او لم يكن. والاعراب سكان البوادي من العرب لا واحد له والعرب خلاف العجم وهم سكان الأمصار او عام والعربة ناحية قرب المدينة واقامت قريش بعربة فنسبت العرب إليها وهى باحة العرب وباحة دار ابى الفصاحة إسماعيل ﵇ كما فى القاموس. والمراد بالمعذرين اسد وغطفان واستأذنوا فى التخلف حين الخروج الى غزوة تبوك معتذرين بالجهد اى ضيق العيش وكثرة العيال او رهط عامر بن الطفيل قالوا ان غزونا معك أغارت اعراب طى على أهالينا ومواشينا فقال ﵇ (سيغنينى الله عنكم) واختلفوا فى انهم كانوا معتذرين بالتصنع او بالصحة والظاهر الثاني ويدل عليه كلام القاموس حيث قال قوله تعالى وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ بتشديد الذال المكسورة هم المعتذرون الذين لهم عذر وقد يكون المعذر غير محق فالمعنى المقصرون بغير عذر انتهى أقول وعلى كل حال لا يثبت النفاق إذا المقصر وهو المعتذر للفتور والكسل لا يكون كافرا وان كان مذموما وقد اضطرب كلام المفسرين هناك فعليك بضبط المبنى وأخذ المعنى وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهم منافقوا الاعراب الذين لم يجيبوا ولم يعتذروا

стр. 1404

ولم يستأذنوا فى القعود فظهر انهم كذبوا الله ورسوله فى ادعاء الايمان والطاعة قال فى انسان العيون وجاء المعذرون وهم الضعفاء والمقلون من الاعراب ليؤذن لهم فى التخلف فاذن لهم وكانوا اثنين وثمانين رجلا وقعد آخرون من المنافقين بغير عذر واظهار علة وجراءة على الله ورسوله وقد عناهم الله بقوله وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ انتهى سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ اى من الاعراب او من المعذرين وعلى كل تقدير فمن تبعيضية لا بيانية إذ ليس كلهم كفرة وقد علم الله تعالى ان بعض الاعراب سيؤمن وان بعض المعذرين يعتذر لكسله لا لكفره عَذابٌ أَلِيمٌ بالقتل والاسر فى الدنيا والنار فى الآخرة قال فى التأويلات النجمية الخلق ثلاث طبقات. الاولى المعذرون وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية القاعدون وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم كما قال وَقَعَدَ الَّذِينَ الآية. والثالثة المؤمنون المخلصون الصادقون الناصحون ولكن فيهم اهل العذر واليه الاشارة بقوله تعالى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ [نيست بر ناتوانان وعاجزان] كالهرمى والزمنى جمع هرم بكسر الراء وهو كبير السن وجمع زمن وهو المقعد وَلا عَلَى الْمَرْضى [ونه بر بيماران ومعلول] جمع مريض وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ لفقرهم كمزينة وجهينة وبنى عذرة حَرَجٌ اثم فى التخلف والتأخر عن الغزو ثم انه تعالى شرط فى انتفاء الحرج عنهم شرطا معينا فقال إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قال ابو البقاء العامل فيه معنى الكلام اى لا يخرجون حينئذ. والنصح اخلاص العمل من الغش يقال نصح الشيء إذا خلص ونصح له فى القول إذا كلمه بما هو خير محض له والناصح الخالص وفى الحديث (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة) ذكرها ثلاث مرات قيل هذا الكلام مدار الإسلام لان النصيحة هى ارادة الخير معناه عماد الدين النصيحة كما يقال الحج عرفة اى عماده (قالوا لمن يا رسول الله قال لله) معنى نصيحته تعالى الايمان به واخلاص العمل فيما امر به (ولرسوله) نصيحته تصديقه بكل ما علم مجيئه به واحياء طريقه (ولكتابه) نصيحته الاعتقاد بانه كلام الله والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه وفى الحقيقة هذه النصائح راجعة الى العبد (ولائمة المسلمين) نصيحتهم اطاعتهم فى المعروف وتنبيههم عند الغفلة (وعامتهم) نصيحة عامة المسلمين دفع المضار عنهم وجلب المنافع إليهم بقدر الوسع كذا فى شرح المشارق لابن ملك. فمعنى الآية ان المتخلفين من اصحاب الاعذار لا اثم عليهم فى تخلفهم إذا أخلصوا الايمان لله ولرسوله وامتثلوا أمرهما فى جميع الأمور ومعظمها ان لا يفشوا ما سمعوه من الأراجيف فى حق الغزاة وان لا يثيروا الفتن وان يسعوا فى إيصال الخير الى المجاهدين ويقوموا بإصلاح مهمات بيوتهم ويسعوا فى إيصال الاخبار السارة من بيوتهم إليهم ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ استئناف مقرر لمضمون ما سبق اى ليس عليهم جناح ولا الى معاتبتهم سبيل ومن زائدة لعموم النفي ووضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على انتظامهم بنصحهم لله ورسوله فى سلك المحسنين وقد اشتهر ان تعليق الحكم على الوصف

стр. 1405

المناسب يشعر بعلية الوصف له وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يشير الى ان بهم حاجة الى المغفرة وان كان تخلفهم بعذر فان الإنسان محل التقصير والعجز فلا يسعه الا العفو: وفى المثنوى شمس هم معده زمين را كرم كرد ... تا زمين باقى حدثها را بخورد جزؤ خاكى كشت ورست از وى نبات ... هكذا يمحو الا له السيئات اى كه من زشت وخصالم نيز زشت ... چون شوم كل چون مرا او خار گشت نو بهارا حسن كل ده خار را ... زينت طاوس ده آن مار را وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ عطف على المحسنين اى ليس شىء ثابتا على المحسنين ولا على الذين إذا ما أتوك [چون بيامدند بسوى تو ودرخواست كردند لِتَحْمِلَهُمْ تا ايشانرا دستورى دهى ويا خود بحرب برى] وهم البكاءون سبعة من الأنصار معقل بن يسار وصخر بن الخنساء وعبد الله بن كعب وسالم بن عميرة وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلية بن زيد أتوا رسول الله ﷺ فقالوا نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة فنغزو معك فقال ﵇ (لا أجد) فتولوا وهم يبكون وقيل هم بنوا مقرن كمحدث وكانوا سبعة اخوة كلهم صحبوا النبي ﵇ وليس فى الصحابة سبعة اخوة غيرهم كذا فى تفسير القرطبي قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ حال من الكاف فى أتوك بإضمار قد اى إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما عامة لما سألوه ﵇ وغيره مما يحمل عليه عادة من النفقة والظهر وفى إيثار لا أجد على ليس عندى من تلطيف الكلام وتطييب قلوب السائلين ما لا يخفى كأنه ﵇ يطلب ما يسألونه على الاستمرار فلا يجده تَوَلَّوْا جواب إذا [كشتند از پيش تو] وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ اى تسيل بشدة مِنَ الدَّمْعِ [از أشك يعنى أشك از ديدهاى ايشان ميريخت] واسناد الفيض الى العين مجازى كسال الميزاب والأصل يفيض دمعها عدل الى هذه الصور للدلالة على المبالغة فى فيضان الدمع كان العين كلها دمع فياض حَزَناً نصب على العلية والعامل تفيض لا يقال فاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن فكيف نصب لا نانقول ان الحزن يجوز اسناده الى العين مجازا فيقال عين حزينة وعين مسرورة أَلَّا يَجِدُوا ان مصدرية بتقدير لام متعلقة بحزنا اى لئلا يجدوا ما يُنْفِقُونَ فى شراء ما يحتاجون اليه إذ لم يجدوه عندك قال الكاشفى [عمر وعباس وعثمان رضى الله عنهم ايشانرا زاد وتوشه ومركب داده همراه بردند پس حق تعالى ميفرمايد كه بدين نوع مردم اگر تخلف كنند حرجى وعنابى نيست] إِنَّمَا السَّبِيلُ بالمعاتبة عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ فى التخلف وَهُمْ أَغْنِياءُ واجدون لاهبة الغزو مع سلامتهم رَضُوا استئناف تعليل لما سبق كأنه قيل ما بالهم استأذنوا وهم اغنياء فقيل رضوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ اى النساء رضى بالدناءة وإيثارا للدعة وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ومهر نهاد خداى تعالى از خذلان بر دلهاى ايشان] حتى غفلوا عن وخامة العاقبة فَهُمْ بسبب ذلك لا يَعْلَمُونَ ابدا غائلة ما رضوا به وما يستتبعه آجلا كما لم يعلموا بخساسة شانه آجلا قال ارسطوا الارتقاء الى السؤدد صعب والانحطاط الى الدناءة سهل وسئل عيسى ﵇ أي الناس اشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال أي هذين

стр. 1406

اشرف ثم جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند الله اتقاهم فالعلو والشرف فى التقوى واختيار المجاهدة على الراحة والحزن والبكاء على الفرح والسرور وفى الحديث (اقرب الناس الى الله يوم القيامة من طال حزنه وعطشه وجوعه) وقال حكيم الدنيا سوق الآخرة والعقل قائد الخير والمال زداء التكبر والهوى مركب المعاصي والحزن مقدمة السرور: قال الصائب هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت وقد ذم الله تعالى اهل النفاق بالفرح والاستهزاء ومدح اهل الإخلاص بالحزن والبكاء وادي ضحك أولئك الى البكاء الكثير وبكاء هؤلاء الى الضحك الوفير: وفى المثنوى تا نكريد ابر كى خندد چمن ... تا نكريد طفل كى جوشد لبن «١» هر كجا آب روان سبزه بود ... هر كجا أشك روان رحمت شود «٢» باش چون دولاب نالان چشم تر ... تا ز صحن جانت بر رويد خضر ثم ان الله تعالى انما يمنع المرء عن مراده ليستعد له وليزداد شوقه الا ترى الى النبي ﵇ كيف قال لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى ﵇ عند سؤاله بقوله رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ليزيد بهذا المنع والتعزر شوق موسى ﵇ فكان منع النبي ﵇ عنهم من هذا القبيل فزادهم الشوق والحرص على الغزو فلما غلب الشوق وزاد الطلب اعطوا مامولهم وأجيب سؤلهم كاسبق وهذه حال الصورة وقس عليها حال المعنى فكما ان الفرح فى عالم الصورة لا يقدر على الطيران قبل نبات الجناح وهو من الشعر فكذا العاشق لا يقدر على الطيران فى عالم المعنى قبل وجود الجناح وهو من العلم والعمل والشوق الى المولى والتوجه الى الحضرة العليا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ (رأيت جعفر بن ابى طالب ملكا يطير فى الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث شاه مخضوبة قوادمه بالدماء) قال الامام المنذرى وكان جعفر قد ذهبت يداه فى سبيل الله يوم موته فابدله الله بهما جناحين فمن أجل ذا سمى جعفر الطيار قال السهيلي ما ينبغى الوقوف عليه فى معنى الجناحين انهما ليسا كما سبق الى الوهم على مثل جناحى الطائر وريشه لان الصورة الآدمية اشرف الصور وأكملها وفى قوله ﵇ (ان الله خلق آدم على صورته) تشريف لها عظيم وحاش لله من التشبيه والتمثيل ولكنها عبارة عن صورة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر كما أعطيها الملائكة وقد قال الله تعالى لموسى ﵇ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ فعبر عن العضد بالجناح توسعا وليس ثمة طيران فكيف بمن اعطى القوة على الطيران مع الملائكة اخلق به اذن بوصف الجناح مع كمال الصورة الآدمية وتمام الجوارح البشرية وقد قال اهل العلم فى اجنحة الملائكة ليست كما يتوهم من اجنحة الطير ولكنها صفات ملكية لا تفهم الا بالمعاينة واحتجوا بقوله تعالى أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فكيف تكون كاجنحة الطير على هذا ولم ير طائر له ثلاثة اجنحة ولا اربعة فكيف بستمائة جناح كما جاء فى صفة جبريل فدل على انها صفات لا تنضبط كيفيتها للفكر ولا ورد ايضا فى بيانها خبر فيجب علينا

стр. 1407

الايمان بها ولا يفيدنا اعمال الفكر فى كيفيتها علما وكل امرئ قريب من معاينة ذلك فاما ان يكون من الذين تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ واما ان يكون من الذين تقول لهم الْمَلائِكَةُ وهم باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ كذا فى فتح القريب والله يهدى كل مريب تم الجزء العاشر فى اليوم الثاني من ذى الحجة المنتظم فى سلك شهور سنة احدى ومائة والف وذلك فى دارى الواقعة ببلدة بروسة حماها الله والحمد لله تعالى الجزء الحادي عشر من الاجزاء الثلاثين يَعْتَذِرُونَ اى يعتذر المنافقون إِلَيْكُمْ فى التخلف وكانوا بضعة وثمانين رجلا والخطاب لرسول الله ﷺ وأصحابه والآية نزلت قبل وقوع الاعتذار ولذا قال الكاشفى [إلقاء اعتذار خواهد كرد منافقان بسوى شما] إِذا رَجَعْتُمْ من غزوة تبوك منتهين إِلَيْهِمْ وانما لم يقل الى المدينة إيذانا بان مدارا الاعتذار هو الرجوع إليهم لا الرجوع الى المدينة فلعل منهم من بادر بالاعتذار قبل الرجوع إليها قُلْ يا محمد والتخصيص لما ان الجواب من وظيفته ﵇ لا تَعْتَذِرُوا اى لا تفعلوا الاعتذار لانه لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم فى اعتذاركم لانه قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ اى أعلمنا بالوحى بعض اخباركم المنافية للتصديق وهو ما فى ضمائركم من الشر والفساد: وفى المثنوى از منافق عذر رد آمد نه خوب ... ز انكه در لب بود آن نى در قلوب «١» كذب چون خس باشد ودل چودهان ... خس نكردد در دهان هرگز نهان «٢» وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ فيما سيأتى وَرَسُولُهُ أتتوبون عن الكفر والنفاق أم تثبتون عليه وكأنه استتابة وامهال للتوبة ثُمَّ تُرَدُّونَ يوم القيامة إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وهو ما غاب عن العباد وَالشَّهادَةِ وهو ما علمه العباد فَيُنَبِّئُكُمْ عند ردكم اليه ووقوفكم بين يديه بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى بما كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من الأعمال السيئة السابقة واللاحقة والمراد بالتنبئة بذلك المجازاة به وايثارها عليها للايذان بانهم ما كانوا عالمين فى الدنيا بحقيقة أعمالهم وانما يعلمونها يومئذ حين يرونها على صورها الحقيقة سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ تأكيدا لمعاذيرهم الكاذبة القائلين والله ما قدرنا على الخروج ولو قدرنا عليه لما تخلفنا إِذَا انْقَلَبْتُمْ اى انصرفتم من الغزو إِلَيْهِمْ وهم جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ اعراض صفح وهو الاعراض عن الذنب وتتركوا لومهم وتعنيفهم فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ لكن لا اعراض رضى كما هو طلبتهم بل اعراض اجتناب ومقت وتحقير إِنَّهُمْ رِجْسٌ اى كالنتن الذي يجب الاجتناب عنه وفيهم رجس روحانى وقال فى التبيان اى نجس وعملهم

стр. 1408

قبيح لا يتطهرون بالتقريع وَمَأْواهُمْ اى مصيرهم جَهَنَّمُ من تمام التعليل فان كونهم من اهل النار من دواعى الاجتناب وموجبات ترك استصلاحهم باللوم والعتاب جَزاءً اى يجزون جزاء بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فى الدنيا من فنون السيئات يَحْلِفُونَ به تعالى لَكُمْ [براى شما] لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ بحلفتهم الكاذبة ولتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ المتمردين فى الكفر فان رضاكم لا يستلزم رضى الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا فى سخط الله وبصدد عقابه والمقصود من الآية نهى المخاطبين عن الرضى عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على ابلغ وجه وآكده فان الرضى عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن المؤمن كما فى الإرشاد- روى- ان النبي ﵇ حين قدم المدينة قال (لا تجالسوهم ولا تكلموهم) وفيه اشارة الى هجر المنافق والمصر على ذنبه الى ان يتوب قال محمد الباقر رضى الله عنه أوصاني ابى زين العابدين رضى الله عنه فقال لا تصحبن خمسة ولا تحاد بهم ولا ترافقهم فى الطريق. لا تصحبن فاسقا فانه يبيعك باكلة فمادونها. قلت يا أبت وما دونها قال يطمع فيها ثم لا ينالها. ولا تصحبن البخيل فانه يقطع بك أحوج ما تكون اليه. ولا تصحبن كذابا فانه بمنزلة السراب ببعد عنك القريب ويقرب منك البعيد. ولا تصحبن أحمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك وقد قيل عدو عاقل خير من صديق أحمق. ولا تصحبن قاطع رحم فانى وجدته ملعونا فى كتاب الله تعالى فى ثلاثة مواضع ثم فى الآيات بيان ان الاعتذار الباطل مردود على صاحبه وان كان قبول العذر من اخلاق الكرام فى نفس الأمر: وفى المثنوى عذر أحمق بد ترا از جرمش بود ... عذر نادان زهر هر دانش بود وبيان ان اليمين الكاذبة لترويج عذره وغرضه باطلة ومذمومة بل رب يمين صادقة لا يتجاسر عليها من هو بصدد التقوى حذرا من ابتذال اسم الله تعالى فلا بد من ضبط اللسان وفى الحديث (لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) وبيان ان المنافقين رجس اى جعلوا على طينة خبيثة غير طيبة ولذا كسبوا بخباثة تلك الطينة أعمالا خبيثة واوصافا ذميمة وبها صاروا مستحقين للنار مطلقا اى صورية وهى نار جهنم ومعنوية وهى نار القطيعة والهجران من الله تعالى ومن الرسول ﵇ والمؤمنين أجمعين [شبلى ديد زنى را كه مى كريد وميگويد يا ويلاه من فراق ولدي شبلى گريست وگفت يا ويلاه من فراق الأخدان زن گفت چرا چنين ميگويى شبلى گفت تو گريه ميكنى بر مخلوقى كه هر آيينه فانى خواهد شد من چرا گريه نكنم بر فراق خالقى كه باقى باشد] فرزند ويار چونكه بميرند عاقبت ... اى دوست دل مبند بجز حى لا يموت فعلى العاشق المهجور ان يبكى من ألم الفراق ويبالغ فى الوجد والاشتياق لعل الله تعالى يزيل البين من البين ويجعله بعد غمه وهمه قرير العين ويرضى عنه كما رضى عن الأبرار والمقربين ولا يسخط عليه الى ابد الآبدين الْأَعْرابُ جمع أعرابي كما ان العرب جمع عربى والمجوس جمع مجوسى واليهود جمع يهودى بحذف ياء النسبة فى الجمع والفرق بين العرب والاعراب

стр. 1409

ان العرب صنف خاص من بنى آدم سواء سكن البوادي أم القرى. واما الاعراب فلا يطلق الا على من يسكن البوادي فالعرب أعم. وقيل العرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى والاعراب اهل البدو فيكونان متباينين اى اصحاب البدو أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً من اهل الحضر لان اهل البدو تشبه الوحوش من حيث انهم مجبولون على الامتناع عن الطاعة والانقياد لان استيلاء الهواء الحار اليابس عليهم يزيدهم قساوة لقلوبهم وهى تستتبع التكبر والفخر والطيش عن الحق ولان من لم يدخل تحت تأدب مؤدب ولم يخالط اهل العلم والمعرفة ولم يستمع كتاب الله ومواعظ رسوله كيف يكون مساويا لمن أصبح وامسى فى صحبة اهل العلم والحكمة مستمعا لمواعظ الكتاب والسنة ولذا ورد فى الحديث (اهل الكفور اهل القبور) الكفور جمع كفر وهى القرية لسترها الناس. والمعنى ان سكان القرى بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع وفى الفردوس الأعلى يريد بها القرى البعيدة عن الأمصار ومجتمع اهل العلم لكون الجهل عليهم اغلب وهم الى البدع اسرع: قال فى المثنوى ده مرو ده مرد را أحمق كند ... عقل را بي نور وبي رونق كند قول پيغمبر شنو اى مجتبى ... كور عقل آمد وطن در روستا وان شئت تعرف الفرق بين اهل الحضر والبادية فقابل الفواكه الجبلية بالفواكه البستانية قال فى الإرشاد هذا من باب وصف الجنس بوصف بعض افراده كما فى قوله تعالى وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً إذ ليس كل الاعراب كما ذكر على ما ستحيط به خبرا قال الكاشفى [مراد بنو تميم وبنو اسد وغطفان واعراب حوالىء مدينه اند نه تمام اهل باديه بلكه اين جمع مخصوص] وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا اى أحق واولى ان لا يعلموا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ اى حدود العبادات والشرائع المنزلة من الله تعالى على رسوله فرائضها وسننها وذلك لكونهم ابعد عن استماع القرآن والسنن ولذلك تكره امامة الاعرابى فى الصلاة كما فى الحدادي قال العلماء إذا كان الامام يرتكب المكروهات فى الصلاة كره الاقتداء به وينبغى للناظر وولى الأمر عزله كما فى فتح القريب وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوال كل من اهل الوبر والمدر حَكِيمٌ فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم من العقاب والثواب قال فى التأويلات النجمية ان فى عالم الإنسان بدوا وهو نفسه وحضرا وهو قلبه كما ان فى عالم الصورة بدوا وحضرا والاعراب اشارة الى النفس وهواها وهو الكفر والنفاق لها ذاتى كما ان الايمان للقلب ذاتى من فطرة الله التي فطر الناس عليها فيحتمل ان يصير القلب كافرا بسراية صفة النفس اليه فيتلوّن بلون النفس: وفى المثنوى اندك اندك آب را دزدد هوا ... وين چنين دزددهم أحمق از شما گر ميت را دزدد وسردى دهد ... همچنان كو زير خود سنگى نهد كما يحتمل ان تصير النفس مؤمنة لسراية صفة القلب فتلون بلون القلب مكو زنهار اصل عود چوبست ... ببين دودش چهـ مستثنى وخوبست يعنى بسب مجاورة كلاب وذلك مشهور والنفس تكون أشد كفرا ونفاقا من القلب وان كان

стр. 1410

كافرا كما ان القلب يكون أشد ايمانا من النفس وان كانت مؤمنة وَأَجْدَرُ يعنى النفس وصفاتها اولى من القلب أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ اى من الواردات النازلة على الأرواح فان الروح بمثابة الرسول فى عالم الصورة وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فى ان يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة وبعض القلب المؤمن كافرا وَمِنَ الْأَعْرابِ اى ومن جنس الاعراب الذي نعت بنعت بعض افراده مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ من المال اى يعد ما يصرفه فى سبيل الله ويتصدق به صورة مَغْرَماً مصدر بمعنى الغرامة والغرم وهو ما ينوب الإنسان فى ماله من ضرر لغير جناية ومن لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يرجو على إنفاقه فى سبيل الله ثوابا ولا يخاف على تركه عقابا فلا جرم يعد ما أنفقه غرامة وضياع مال بلا فائدة وانما ينفق رياء او تقية وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ والتربص الانتظار. والدوائر جمع دائرة وهى ما يدور حول الإنسان من المصائب والآفات ومعنى تربص الدوائر انتظار المصائب بان تنقلب دولة المسلمين بموت الرسول ﷺ وغلبة الكفار عليهم فيتخلصوا من الانفاق يقول الفقير وهذا النفاق موجود الآن ألا ترى الى بعض المتسمين بسمة الإسلام كيف يتمنى ظهور الكفار ليتخلص من الانفاق والتكاليف السلطانية ولذا يتصدق الا كرها خلصه الله وإيانا من كيد النفس والشيطان وجعله الله وإيانا من المتحققين بحقيقة الايمان عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [بر ايشان باد گردش روزگار بدايشان منقلب شود] فهو دعاء عليهم بنحو ما أرادوا بالمؤمنين. والسوء بالفتح مصدر ساء نقيض سر ثم اطلق على كل ضرر وشر وأضيف اليه الدائرة ذاتا كما يقال رجل سوء لان من دارت عليه يذمها وهى من باب اضافة الموصوف الى صفته فوصفت فى الأصل بالمصدر مبالغة ثم أضيفت الى صفتها وَاللَّهُ سَمِيعٌ لما يقولون عند الانفاق مما لا خبر فيه عَلِيمٌ بما يضمرونه من الأمور الفاسدة التي من جملتها ان يتربصوا بكم الدوائر وَمِنَ الْأَعْرابِ اى من جنسهم على الإطلاق كما فى الإرشاد من اسد وجهينة وغفار واسلم كما فى التبيان مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قال فى الروضة سمع أعرابي قوله تعالى الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً فانقبض ثم سمع وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فقال الله اكبر هجانا الله ثم مدحنا وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ اى ينفقه فى سبيل الله قُرُباتٍ اى سبب قربات وذرائع إليها وهى ثانى مفعولى يتخذ عِنْدَ اللَّهِ صفتها قال الحدادي اى يتخذ نفقته فى الجهاد تقربا الى الله تعالى فى طلب المنزلة عنده والثواب والجمع باعتبار انواع القربات او افرادها وفيه اشارة الى الحديث القدسي (من تقرّب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) وَصَلَواتِ الرَّسُولِ اى وسائل إليها وسببها فانه ﵇ كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ولذلك سن للمتصدق عليه وهو من يأخذ الصدقة ان يدعو للمتصدق اى معطى الصدقة عند أخذ صدقته لكن ليس له ان يصلى عليه كما فعله ﵇ حين قال (اللهم صل على آل ابى اوفى) فان ذلك منصبه فله ان يتفضل به على من يشاء أَلا كلمة تنبيه إِنَّها اى النفقة المدلول عليها بما ينفق والتأنيث باعتبار الخير قُرْبَةٌ عظيمة لَهُمْ اى سيقربهم الله بهذا الانفاق إذا فعلوه وهو شهادة لهم من جناب الله تعالى بصحة ما اعتقدوه من كون ما ينفقونه

стр. 1411

فى سبيل الله سبب قربات وتصديق لرجائهم سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ وعد لهم بإحاطة رحمته الواسعة بهم وتفسير للقربة. والسين لتحقيق الوعد لانها فى الإثبات بمنزلة لن فى النفي وقال الكاشفى [زود باشد كه در آرد خداى تعالى ايشانرا در بهشت خود كه محل نزول رحمتست] إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [آمر زنده است مر متصدقانرا] رَحِيمٌ [مهربانيست بر مقربان] واعلم ان فضل الصدقة والانفاق لا يخفى على أحد- حكى- انه وقع القحط فى بنى إسرائيل فدخل فقير سكة من السكك وكان فيها بيت غنى فقال تصدقوا علىّ لاجل الله فاخرجت اليه بنت الغنى خبزا حارا فاستقبله الغنى فقال من دفع إليك هذا الخبز فقال ابنة من هذا البيت فدخل وقطع يد ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم ان شابا غنيا استحسن الابنة لكونها حسناء فتزوجها وأدخلها داره فلما جن الليل أحضرت مائدة فمدت اليد اليسرى فقال الغنى سمعت ان الفقراء يكونون قليلى الأدب فقال مدى يدك اليمنى فمدت اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف اخرجى يدك اليمنى فالرب الذي أعطيت الخبز لاجله رد عليك يدك اليمنى فاخرجت يدها اليمنى بامر الله تعالى وأكلت كذا فى روضة العلماء ففى الحكاية ان من آتاه الله تعالى نعمة فلم يؤد شكرها عوقب بزوالها ألا ترى الى بلعم لم يشكر نعمة الإسلام فقبضه الله على ملة الكفر كما فى منهاج العابدين فان من طلب رضى الله تعالى فى كل فعل وترك جبر الله كسره وان الاكل باليسرى خلاف الأدب فان الشيطان يأكل بيساره الا ان يكون معذورا بسبب من الأسباب: وفى المثنوى گفت پيغمبر كه دائم بهر پند ... دو فرشته خوش منادى ميكنند «١» كاى خدايا منفقانرا سيردار ... هر درمشان را عوض ده صد هزار اى خدايا ممسكانرا در جهان ... تو مده الا زيان اندر زيان آن درم دادن سخى را لائق است ... جان سپردن خود سخاى عاشق است «٢» نان دهى از بهر حق نانت دهند ... جان دهى از بهر حق جانت دهند هر كه كارد گردد انبارش تهى ... ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد ... اسبش وموش وحوادثهاش خورد قيل ما منع مال من حق إلا ذهب فى باطل أضعافه قال على رضى الله عنه فرض فى اموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما منع غنى والله سائلهم عن ذلك وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والمراد قدماء الصحابة وهم الذين سبقوا الى الايمان وصلوا الى القبلتين وشهدوا بدرا وكان أول من اسلم خديجة رضى الله عنها وعليه الجمهور وَالْأَنْصارِ اهل بيعة العقبة الاولى وكانوا سبعة نفر واهل العقبة الثانية وكانوا سبعين والذين آمنوا حين قدم عليهم ابو زرارة مصعب بن عمير كما سيأتى وانما مدح السابقين لان السابق امام للتالى والفضل للمتقدم وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ اى ملتبسين به والمراد به كل خصلة حسنة وهم اللاحقون بالسابقين من الفريقين. وقيل المراد بهم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار فانهم سابقون الى الإسلام بالنسبة الى سائر المسلمين فمن بيانية والتابعون هم اهل الايمان الى يوم القيامة

стр. 1412

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خبر للمبتدأ اى رضى عنهم بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم وَرَضُوا عَنْهُ بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية وَأَعَدَّ لَهُمْ [وآماده كرد خداى تعالى مر ايشانرا] جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ [بستانها كه ميرود در زير درختان آن جويها] القراء يقرأون تحتها الأنهار فى هذا الموضع بغير من الا ابن كثير فانه يقرأ من تحتها كما هو فى سائر المواضع خالِدِينَ فِيها مقدرا خلودهم فى تلك الجنات أَبَداً من غير انتهاء فهو لاستغراق المستقبل كما ان الأزل لاستغراق الماضي ولاستعمالهما فى طول الزمانين جدا قد يضافان الى جمعهما فيقال ابدا الآباد وازل الآزال واما السرمد فلاستغراق الماضي والمضارع ذلِكَ اشارة الى ما فهم من اعداد الله سبحانه لهم الجنات المذكورة من نيل الكرامة العظمى الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز وراءه واعلم انه ﵇ اوحى اليه وهو ابن أربعين سنة فى مكة فبايعه جماعة من الناس فعدا عليهم كفار قريش فظلموهم ليردوهم الى ما كانوا عليه فامرهم النبي ﵇ بالهجرة الى ارض الحبشة وملكها وهو النجاشي فخرجوا نحوا من ثمانين رجلا من رجب من السنة الخامسة من النبوة وهذه هى الهجرة الاولى ثم بايعه فى كل واحدة من العقبتين جمع من الأنصار وكانت بيعة العقبة الاولى فى سنة احدى عشرة من النبوة وبيعة العقبة الثانية فى السنة الثانية عشرة ولما انصرف اهل العقبة الثانية الى المدينة بعث ﵇ معهم مصعب ابن عمير ليفقه أهلها ويعلمهم القرآن فاسلم خلق كثير منهم وسمى اهل المدينة أنصارا مع ان المهاجرين ايضا نصروا رسول الله ﷺ لانهم نصروه ﵇ والذين هاجروا إليهم من المؤمنين لما جاؤهم آووهم ونصروهم ثم اجتمعوا جميعا على نصرته ﷺ فى الغزوات ثم هاجر ﵇ الى المدينة فى السنة الرابعة عشرة من النبوة وهى الهجرة الثانية. واما تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة فهو وقع يوم الثلاثاء من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقامه بالمدينة وفى هذه السنة وقعت غزوة بدر الكبرى فى شهر رمضان فى تاسع عشرة وكانت غزوة الحديبية فى سنة ست من الهجرة وفيها وقعت بيعة الرضوان قيل اجمع أصحابنا على ان أفضل هذه الامة الخلفاء الاربعة. ثم الستة الباقون الى تمام العشرة. ثم البدريون. ثم اصحاب أحد. ثم اهل بيعة الرضوان بالحديبية وفى السابقون وجوه اخر السابقون اى الذين سبقت لهم العناية الازلية كما قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الأولون فى سبق العناية لهم. وايضا السابقون فى الخروج من العدم الأولون عند الخروج وهم اهل الصف الاول فى عالم الأرواح إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة. وايضا السابقون فى الخروج من صلب آدم عند أخذ ذرات ذرياته من صلبهم الأولون عند استماع خطاب ربهم. وايضا السابقون الأولون عند تخمير طينة آدم بيده أربعين صباحا بمماسة ذراتهم بيد القدرة وباستكمال تصرف القدرة فى كمال الأربعين. وايضا السابقون عند رجوعهم بقدم السلوك الى حضرة الربوبية على اقرانهم الأولون بالوصول الى سرادقات الجلال واعلم ان هذا السبق مخصوص بالنبي ﵇ وأمته كما اخبر بقوله (نحن الآخرون السابقون) اى الآخرون خروجا فى الصورة السابقون دخولا فى المعنى قال فى فتح القريب نحن الآخرون فى الزمان

стр. 1413

والوجود وإعطاء الكتاب (والأولون يوم القيامة) اى بالفضل ودخول الجنة وفصل القضاء فتدخل هذه الامة الجنة قبل سائر الأمم انتهى فالسبق اما بالقدم واما بالهمم والثاني هو المرجح المقدم- يحكى- عن ابى القاسم الجنيد قدس سره قال كنت ابكر الجامع فاسمع قد سبقت يا أبا القاسم فاقدم الوقت فى الجمعة الثانية فاسمع قد سبقت يا أبا القاسم فلم ازل كذلك حتى اصل الصبح فى الجامع فسمعت قد سبقت يا أبا القاسم فسألت الله ان يعرفنى من يسبقنى مع بكورى فهتف بي هاتف من زاوية المحراب الذي سبقك هو الذي يخرج آخر الناس فصليت الجمعة ثم جلست الى العصر فصليت جماعة ثم جلست الى ان خرج الناس وفى آخرهم شيخ همّ اى كبير فتعلقت به فقلت له يا شيخ متى تحضر الجماعة قال وقت الزوال قلت فبأى شىء تسبقنى فقد دللت عليك فقال يا أبا القاسم انا إذا خرجت من الجامع نويت ان بقيت الى يوم مثله حضرت الجامع قال فعرفت ان السبق بالهمم لا بالقدم: قال فى المثنوى أول فكر آخر آمد در عمل ... خاصه فكرى كو بود وصف ازل دل بكعبه ميرود در هر زمان ... جسم طبعى دل بگيرد ز امتنان اين دراز وكوتهى مر جسم راست ... چهـ دراز وكوته آنجا كه خداست چون خدا مر جسم را تبديل كرد ... رفتنش بي فرسخ وبي ميل كرد وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ خبر مقدم لقوله منافقون اى حول بلدتكم يعنى المدينة مِنَ الْأَعْرابِ من اهل البوادي وقد سبق الفرق بينه وبين العرب مُنافِقُونَ وهم جهينة ومزينة واسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قوم مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [خو كرده اند واقامت نموده بر نفاق يا در منافقى ماهر شده اند] والمرود على الشيء التمرن عليه والمهارة فيه باعتياده والمدينة إذا أطلقت أريد بها دار الهجرة التي فيها بيت رسول الله ﷺ ومنبره وقبره من مدن بالمكان إذا اقام به فتكون الميم اصلية. والجمع مدن بضم الدال وإسكانها ومدائن بالهمزة او من دان إذا أطاع والدين الطاعة فتكون الميم زائدة والجمع مداين بلا همز كمعايش بالياء. ولها اسماء كثيرة منها طابة وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء لخلوها من الشرك او لطيبها بساكنيها لامنهم ودعتهم او لطيب عيشها فيها او لكونها طاهرة التربة او من النفاق وفى الحديث (تنفى الناس) اى شرارهم (كما ينفى الكير خبث الحديد) وفى الحديث (ان الايمان لبأرز الى المدينة كما تأرز الحية الى جحرها تدخل بلا عوج) والمراد بالمدينة جميع الشام فانها من الشام خص المدينة بالذكر لشرفها فعلى هذا تكون المدينة شامية كما ذهب اليه ابن ملك قال النووي ليست شامية ولا يمانية بل هى حجازية وقال الشافعي مكة والمدينة يمانيتان لا تَعْلَمُهُمْ بيان لقوله مردوا على النفاق اى بلغوا من المهارة فى النفاق الى حيث خفى نفاقهم عليك مع كمال فطنتك وقوة فراستك فالمراد لا تعرف حالهم ونفاقهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ منافقين ونطلع على أسرارهم ان قدروا ان يلبسوا عليك لم يقدروا ان يلبسوا علينا سَنُعَذِّبُهُمْ السين للتأكيد مَرَّتَيْنِ- روى- انه ﵇ قام خطيبا يوم الجمعة فقال (اخرج يا فلان فانك منافق اخرج يا فلان فانك منافق)

стр. 1414

فاخرج ناسا وفضحهم فهذا هو العذاب الاول والعذاب الثاني عذاب القبر وفى بعض الآثار ان المنافق يسأل أربعين يوما فلا يقدر على الجواب ويجوز ان يكون المراد بالمرتين مجرد التكثير كما فى قوله تعالى ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ اى كرة بعد اخرى ثُمَّ يُرَدُّونَ يوم القيامة إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ هو عذاب النار [وبحقيقت عذاب عظيم بعد ايشانست از درگاه عزت ومحجوبيت ايشان از نور لقا ورؤيت وهيچ عذابى از نكبت حرمان ومشقت هجران بزرگتر نيست] از فراق تلخ ميگوئى سخن ... هر چهـ خواهى كن وليكن آن مكن «١» تلخ تر از فرقت تو هيچ نيست ... بي پناهت غير پيچاپيچ نيست «٢» صد هزاران مرگ تلخ از دست تو ... نيست مانند فراق روى تو «٣» جور دوران وهر آن رنجى كه هست ... سهلتر از بعد حق وغفلتست «٤» زانكه اينها بگذرد وآن نگذرد ... دولت آن دارد كه جان آگه برد از فراق اين خاكها شوره بود ... آب زرد وكنده وتيره بود «٥» دوزخ از فرقت چنان سوزان شده است ... بيد از فرقت چنان لرزان بده است كر بگويم از فراق چون شرار ... تا قيامت يك بود از هزار وَآخَرُونَ اى ومن اهل المدينة قوم آخرون اعْتَرَفُوا أقروا بِذُنُوبِهِمْ التي هى تخلفهم عن الغزو وإيثار الدعة عليه والرضى بسوء جوار المنافقين وندموا على ذلك ولم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة وهم طائفة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سوارى المسجد عند ما بلغهم ما نزل فى المتخلفين فقدم رسول الله ﷺ من سفره فدخل المسجد اولا فصلى ركعتين حسب عادته الكريمة ورآهم كذلك فسأل عن شأنهم فقالوا هؤلاء تخلفوا عنك فعاهدوا الله واقسموا ان لا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقهم فقال ﵇ (وانا اقسم ان لا أحلهم حتى أومر فيهم) فنزلت فاطلقهم واعذرهم خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً هو ما سبق منهم من الأعمال الصالحة والخروج الى المغازي السابقة وما لحق من الاعتراف بذنوبهم فى التخلف عن هذه المرة وتذممهم وندامتهم على ذلك وَآخَرَ سَيِّئاً هو ما صدر عنهم من الأعمال السيئة اولا وآخرا فيدخل فيه التخلف عن غزوة تبوك وتبديل الواو بالباء حيث لم يقل بآخر يؤذن بكون كل منهما مخلوطا به وهو ابلغ فان قولك خلطت الماء باللبن يقتضى إيراد الماء على اللبن دون العكس وقولك خلطت الماء واللبن معناه إيقاع الخلط بينهما من غير دلالة على اختصاص أحدهما بكونه مخلوطا والآخر بكونه مخلوطا به قال الحدادي يقال خرجوا الى الجهاد مرة وتخلفوا مرة فجمعوا بين العمل الصالح والعمل السيّء كما يقال خلط الدنانير والدراهم اى جمعهما وخلط الماء واللبن اى أحدهما بآخر عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ان يقبل توبتهم المفهومة من اعترافهم بذنوبهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يتجاوز عن سيآت التائب ويتفضل عليه وهو تعليل لما يفيده كلمة عسى من وجوب القبول فانها للاطماع الذي هو من أكرم الأكرمين

стр. 1415

إيجاب وأي إيجاب قال ادى وانما ذكر لفظ عسى ليكون الإنسان بين الطمع والإشفاق فيكون ابعد من الاتكال والإهمال چون بدى كناهرا دانى ... كشدت جانب پشيمانى ور ندانى كناهرا كه بدست ... آن نشان شقاوت ابدست اعلم ان بعض النفوس منافق وبعضها كافر وبعضها مؤمن فالمنافق منها كالصفة الحيوانية من الشهوات فانها تتبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس بسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا لا حقيقة لانها لا تتبدل بالكلية بحيث تنتزع عنها الشهوة بل تكون مغلوبة والكافر منها كالصفة البهيمية فى طلب الاغتذاء من طلب المأكول والمشروب فانها لا تتبدل بضدها وهو الاستغناء عن الاكل والشرب لحاجة الجسد الى الغذاء بدل ما يتحلل من الجسد والمؤمن منها كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والخيانة فانها تحتمل ان تتبدل بأضدادها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والامانة عند استنارة النفس بنور الإسلام وترشح نور الايمان على القلب وانشراح الصدر بنور ربها وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس إذا لم تتبدل بالكلية او لم تكن مغلوبة بانوار صفات القلب ففيها بعض النفاق كما جعل النبي ﵇ الكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق فقال (اربع من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم إذا حدّث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) فعلى العاقل ان يجتهد باحكام الشريعة وآداب الطريقة الى ان يحصل الخلاص من النفاق بالكلية ثم ان الاعتراف بالخطيئة ميراث للمؤمن من أبيه آدم ﵇ روى- انه بكى على ذنبه مائتى سنة حتى قبل الله توبته وغفر ذنبه ولذا قالوا ينبغى للنائب ان يكثر البكاء والتذلل عند التوبة ويصلى على النبي ﵇ فانه شفيع لكل نبى وولى ولذا توسل به آدم الى الله تعالى حيث قال الهى بحق محمد ان تغفر لى ويستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ومعنى الاستغفار سؤال العبد ربه ان يغفر له ذنوبه ومعنى مغفرته لذنوب عباده ان يسترها عليهم بفضله ولا يكشف أمورهم لخلقه ولا يهتك سترهم ومن شرط التوبة ان لا يتعمد ذنبا فان وقع منه بسهو او خطأ فهو معفو عنه بفضل الله تعالى: قال الحافظ جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد ... ما را چگونه زيبد دعوىء بي گناهى خُذْ يا محمد مِنْ أَمْوالِهِمْ اى من اموال هؤلاء المتخلفين المعترفين بذنوبهم صَدَقَةً حال كونك تُطَهِّرُهُمْ اى عما تلطخوا به من اوضار التخلف وَتُزَكِّيهِمْ بِها اى تنمى بتلك الصدقة وأخذها حسناتهم وترفعهم الى مراتب المخلصين- روى- انه لما حلهم النبي ﵇ من وثاقهم وتاب الله عليهم راحوا الى منازلهم وجاؤا باموالهم كلها وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا خلفتنا عنك خذها فتصدق بها عنا فكره النبي ﵇ ذلك فنزلت هذه الآية فاخذ رسول الله ثلث أموالهم لتكمل به توبتهم ويكون جاريا مجرى الكفارة لتخلفهم فهذه الصدقة ليست الصدقة المفروضة فانها

стр. 1416

لا تؤخذ هكذا وقيل هذا كلام مبتدأ نزل لا يجاب أخذ الزكاة من الأغنياء عليه وان لم يتقدم ذكر لهم كقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لدلالة الحال على ذلك والمعنى. خذ من اموال اغنياء المسلمين صدقة اى زكاة وسميت بها لدلالتها على صدق العبد فى العبودية واليه ذهب اكثر الفقهاء قال فى الاختيار من امتنع عن أداء الزكاة أخذها الامام كرها ووضعها موضعها لقوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً وفى الأشباه المعتمد فى المذهب عدم الاخذ كرها قال فى المحيط ومن امتنع من أداء الزكاة فالساعى لا يأخذ منه كرها ولو أخذ لا يقع عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدى بنفسه انتهى قال فى المبسوط وما يأخذ ظلمة زماننا من الصدقات والعشور والجزية والخراج والجبايات والمصادرات فالاصح ان يسقط جميع ذلك عن ارباب الأموال إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم وقيل علم من يأخذه بما يأخذ شرط فالاحوط ان يعاد وَصَلِّ عَلَيْهِمْ اى ادع لهم بالخير والبركة واستغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم فهو فعل بمعنى مفعول كالنقض بمعنى المنقوض وَاللَّهُ سَمِيعٌ باعترافهم عَلِيمٌ بندامتهم قال فى الكافي الصلاة على الميت مشروعة بقوله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وقوله ﵇ (صلوا على كل بر وفاجر) - روى- ان آدم ﵇ لما توفى اتى بحنوط وكفن من الجنة ونزلت الملائكة فغسلته وكفنته فى وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى عليه وصلت الملائكة خلفه وفى رواية قال ولده شيث لجبريل ﵇ صلى عليه فقال له جبريل تقدم أنت فصل على أبيك فصلى عليه وكبر ثلاثين تكبيرة ثم اقبروه ثم الحدوه ونصبوا اللبن عليه وابنه شيث الذي هو وصيه معهم فلما فرغوا قالوا له هكذا فاصنع بولدك وإخوتك فانها سنتكم ومنه يعلم ان الغسل والتكفين والصلاة والدفن واللحد من الشرائع القديمة وقال بعضهم صلاة الجنازة من خصائص هذه الامة ولا منافاة لانه لا يلزم من كونها من الشرائع القديمة ان تكون معروفة لقريش إذ لو كانت كذلك لفعلوا ذلك وفى كلام بعضهم كانوا فى الجاهلية يغسلون موتاهم وكانوا يكفنونهم ويصلون عليهم وهو ان يقوم ولى الميت بعد ان يوضع على سريره فيذكر محاسنه كلها ويثنى ثم يقول عليك رحمة الله ثم يدفن- روى- ان النبي ﵇ لما قدم المدينة وجد البراء بن معرور رضى الله عنه قد مات فذهب رسول الله وأصحابه فصلى على قبره وكبر فى صلاته أربعا فصلاة الجنازة فرضت فى السنة الاولى من الهجرة على ما قالوا ومن أنكر فرضية صلاة الجنازة كفر كما فى القنية وهاهنا ابحاث الاول ان غسل الميت شريعة ماضية والنية لا تشترط لصحة الصلاة عليه وتحصيل طهارته وانما هى شرط لاسقاط الفرض عن ذمة المكلفين اى بغسله فان غسل الميت فرض كفاية فاذا تركوا أثموا فبنية الغسل يسقط الفرض عن ذمة الغاسل وغيره فيقول نويت الغسل لله تعالى وانما يغسل الميت لانه يتنجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية الا انه يطهر بالغسل كرامة له ولو وجد ميت فى الماء فلا بد من غسله لان الخطاب بالغسل توجه لبنى آدم ولم يوجد منهم فعل وقيل ان الميت إذا فارقته الروح

стр. 1417

وارتاح من شدة النزع انزل فوجب على الاحياء غسله كما فى اسئلة الحكم يقول الفقير فيه نظر لانه انما يجب الاغتسال بالمنى إذا كان بشهوة عند الحنيفة ولم يوجد فى الميت اللهم الا ان يحمل على مذهب الشافعي فان المنى عنده كيفما كان يوجب الاغتسال حتى لو حمل حملا ثقيلا فخرج منه المنى يجب عنده وينبغى ان يكون المغسول مسلما تام البدن او أكثره وفى حكمه النصف مع الرأس فلا يغسل الكافر والنصف بلا رأس وان يكون الغاسل يحل له النظر الى المغسول فلو ماتت امرأة فى السفر يممها ذو رحم محرم منها وان لم يوجد لف اجنبى على يده خرقة ثم يممها وان ماتت امة ييممها اجنبى بغير ثوب وكذا لو مات رجل بين النساء يممته ذات رحم محرم منه او اومته بغير ثوب ولو مات غير المشتهى او المشتهاة غسله الرجل والمرأة وعن ابى يوسف ان الرضيعة يغسلها ذو الرحم وكره غيره ولا يغسل زوجته وتغسل زوجها الا إذا ارتفعت الزوجية بوجه ويستحب ان يكون الغاسل اقرب الى الميت فان لم يعلم فاهل الورع والامانة وان يوضع الميت عند الغسل بموضع خال من الناس مستور عنهم لا يدخله الا الغاسل ومن يعينه كما فى السيرة الحلبية ولو اختلط موتى المسلمين وموتى الكفار فمن كانت عليه علامة المسلمين صلى عليه ومن كانت عليه علامة الكفار ترك ومن لم يكن عليه علامة والمسلمون اكثر غسلوا وكفنوا وصلى عليهم وينوون بالصلاة والدعاء للمسلمين دون الكفار ويدفنون فى مقابر المسلمين وان كان الفريقان سواء او كانت الكفار اكثر لم يصل عليهم ويغسلون ويكفنون ويدفنون فى مقابر المشركين ومن استهل بعد الولادة غسل وسمى وصلى عليه وإلا غسل فى المختار وأدرج فى خرقة ولا يصلى عليه ولو مات لمسلم قريب كافر غسله غسل النحاسة ولفه فى خرقة وألقاه فى حفرة او دفعه الى اهل دينه قال القهستاني لا يجب غسل كافر أصلا وانما يباح غسل كافر غير حربى له ولى مسلم كما فى الجلابي والشهيد لا يغسل ويغسل الشهيد الجنب عنده خلافا لهما وإذا انقطع الحيض والنفاس فاستشهدت فعلى هذا الخلاف وإذا استشهدت قبل الانقطاع تغسل على الأصح ولو مات بغير قتل ولو فى المعركة غسل ولو قتل برجم او قصاص او تعزير او افتراس سبع او سقوط بناء او غرق او طلق او نحوها غسل بلا خلاف كما لو قتل لبغى او قطع طريق غسل فى رواية ولا يصلى عليه فى ظاهر الرواية وعند ابى حنيفة فى الصلاة على المصلوب روايتان ولو قتل نفسه خطأ يصلى عليه بلا خلاف ولو تعمد فالاصح لا يصلى عليه لانه لا توبة له والصلاة شفاعة والثاني ان الصلاة على الميت فرض كفاية عند العامة ووقتها وقت حضوره ولذا قدمت على سنة المغرب كما فى الخزانة وفى الحديث (اسرعوا بالجنازة) واهل مكة فى غفلة عن هذا فانهم غالبا يجيئون بالميت بعيد الظهر او وقت التسبيح فى السحر وقد يكون مات قبل هذا الوقت بكثير فيضعونه عند باب الكعبة حتى يصلى العصر او الصبح ثم يصلى عليه كما فى المقاصد الحسنة يقول الفقير واهل كل بلدة فى غفلة عن هذا فى هذا الزمان سامحهم الله تعالى. وتجوز صلاة الجنازة حين طلوع الشمس واستوائها وغروبها بلا كراهة ان حضرت فى هذه الأوقات وان حضرت قبلها أخرت ويقوم الامام حذاء الصدر لانه محل العلم ونور الايمان ويكبر ويثنى اى يقول

стр. 1418

الامام والمؤتم والمنفرد سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا اله غيرك قوله وجل ثناؤك لم يذكر فى الأحاديث المشهورة فلم يأت به مصلى الفرض ولا بأس للمتنقل بإتيانه به لان النفل مبنى على التوسيع فيجوز فيه ما لا يجوز فى الفرض قال الحلبي الاولى تركه الا فى صلاة الجنازة ثم يكبر ويصلى على النبي ﵇ بما يحضره كما فى الجلابي او بما يصلى به فى الفرض كما فى المستصفى فيقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك. حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد. والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الإطلاق. وقوله وعلى آل محمد من عطف الجملة اى وصل على آله مثل الصلاة على ابراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به أقوى كما هو المشهور كما فى القهستاني ثم يكبر ويدعو للميت او لكل مسلم ولو حيا ويسن الدعاء المعروف اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فاحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان وخص هذا الميت بالرحمة والغفران والروضة والرضوان اللهم ان كان محسنا فزد فى إحسانه وان كان مسيئا فتجاوز عنه برحمتك يا ارحم الراحمين كما فى عيون الحقائق وفى الصبى والمجنون لا يستغفر لهما لعدم ذنبهما بل يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا اجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا اى مقبول الشفاعة ومن لم يحسن قال اللهم اغفر لى ولوالدى ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات برحمتك يا ارحم الراحمين- وروى- انه ﷺ لما أدرج فى أكفانه ووضع على سريره ثم وضع على شفير قبره المنور وذلك يوم الثلاثاء دخل عليه ابو بكر رضى الله عنه مع نفر من المهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت وذلك بعد ما بويع له بالخلافة وصلى على النبي ﵇ بأربع تكبيرات وضمن صلاته هذا الدعاء وهو اللهم انا نشهد انه ﷺ قد بلغ ما انزل الله عليه ونصح لامته وجاهد فى سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته فاجعلنا الهنا ممن تبع القول الذي انزل معه واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا فانه كان بالمؤمنين رؤفا رحيما لا نبتغى بالايمان به بدلا ولا نشترى به ثمنا ابدا وانما خصوا هذا الدعاء بالذكر لانه الذي يليق به ﷺ ومن ثمة استشاروا كيف يدعون له فاشير بمثل ذلك ثم يكبر ويسلم تسليمتين عن يمين وشمال بنية من ثمة الا الميت غير رافع صوته مثل سائر الصلوات وبسن خفض الثانية ويرسل بعد الرابعة يديه لانه ليس بعدها ذكروا الركن هو التكبيرات الأربع واما الثناء والصلاة والدعاء والسلام فسنن كما فى الجلابي ولا يرفع يديه الا فى التكبير الاول لانه شرع بين كل تكبيرتين ذكر مقتدر فاذا فرغ منه علم انه جاء أوان الآخر قال فى الأشباه لو قرأ الفاتحة فى صلاته على الجنازة ان قصد الثناء والدعاء لم يكره وان قصد القراءة كره انتهى. وإذا أدرك الامام فى الصلاة وقد سبق ببعض تكبيراتها ينتظر تكبيرة اخرى فيتابع الامام فيها ثم يأتى بما سبق به بعد سلام الامام متواليا وعند ابى يوسف والشافعي لا ينتظر بل يكبر ويشرع معه واما إذا أدرك بعد الرابعة لا يكبر عندهما لفوات الصلاة عليه ويكبر عند ابى يوسف فاذا سلم الامام قضى ثلاث تكبيرات ولو كان حاضرا وقت

стр. 1419

التحريمة ولم يكبر مع الامام للافتتاح فهو لا ينتظر تكبر الامام بل يشرع ويكبر ولو اجتمعت الجنائز يصلى عليهم دفعة واحدة كذا فى المحيط. والصلاة على الكبير أفضل من الصلاة على الصغير كما فى المضمرات والثالث ما الحكمة فى عدم فرض الركوع والسجود فى صلاة الجنازة قيل لان صلاة الجنازة دعاء وثناءه واستشفاع للميت والركوع والسجود خاص بالتعبد لله تعالى من غير واسطة اختص به الملة المحمدية لان السجدة كانت تجوز لتعظيم المخلوق فى الملة السالفة ونحن نهينا عن الركوع والسجود لغير الله تعالى. وقيل لان الميت اعترض بين المصلى وبين الله تعالى فلو امر بالركوع والسجود لتوهم الأعداء والجهلة انه للميت كما توهم الشيطان من سجود الملائكة انه لآدم ﵇ فأبى حسدا وعصى جهلا وان كان ساجدا متعبدا قبل ذلك فافتتن بجهله وحسده باحتجابه عن كون المسجود له فى الحقيقة هو الحق وقالب آدم بمنزلة المحراب: قال الجامى اى آنكه بقبله بتان روست ترا ... بر مغز چرا حجاب شد پوست ترا دل در پى اين وآن نه نيكوست ترا ... يكدل دارى بسست يك دوست ترا وقال غيره از ان محراب ابرو رو مگردان ... اگر در مسجدى ور در خرابات والرابع انه يستحب جعل الصفوف فى الصلاة على الميت ثلاثة وفى الحديث (ما من مسلم يموت فيصلى عليه امة يبلغون ثلاثة صفوف الا غفر الله له) قال الطبراني فى معجمه الامة أربعون الى المائة وجاء التصريح بالعدد فى حديث مسلم وهو (ما من مسلم يصلى عليه أربعون إلا شفعوا فيه) اما سر تثليث الصفوف فلان ذلك من باب التوسع فى الرجاء كأنهم يقولون جئناك بثلاثة صفوف شافعين فلا تردنا خائبين وهذا ميل تكثير الخطى الى المساجد فانه يستحب تقصير الخطى فى المشي الى المسجد لانه يكتب له بكل خطوة حسنة ويحط عنه سيئة ويرفع له درجة فهو من باب التوسع فى الرجاء وإذا استحب جعل الصفوف ثلاثة فالظاهر انهم فى الفضيلة سواء ولا مزية حينئذ للصف المقدم لانهم مأمورون بالتأخر وقال الحلبي أفضل صفوف الجنازة آخرها بخلاف سائر الصلوات فان الصف الاول اعلم بحال الامام فتكون متابعته اكثر وثوابه أوفر وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي ﵇ انه قال (أول زمرة تدخل المسجد هم اهل الصف الاول وان صلوا فى نواحى المسجد) كما فى خالصة الحقائق واما سر الأربعين فلانه لم يجتمع قط أربعون الا وفيهم عبد صالح كما فى اسئلة الحكم وتحصل الشفاعة باقل الامرين من الثلاثة الصفوف والأربعين كما فى فتح القريب والمستحب هو الاول كما سبق والخامس ان فى الدعاء والاستغفار نفعا للميت ويصل ثواب جميع القرب اليه بدنيا كان او ماليا كالصدقة والعتق والصلاة والصيام والحج والقراءة واجمع المسلمون على ان قضاء الدين يسقط عن ذمة الميت التبعة وينفعه ذلك حتى لو كان من اجنبى او من غير تركته واجمعوا على ان الحي إذا كان له على الميت حق من الحقوق فاحله منه ينفقه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي قال ابن الملك اعلم ان جعل الإنسان ثواب عمله لغيره صلاة

стр. 1420

كان او صدقة او غيرهما جائز عند اهل السنة خلافا للمعتزلة لهم ان الثواب هو الجنة ولا قدرة للانسان على تمليكها ولنا انه ﵇ ضحى بكبشين أملحين أحدهما لنفسه والآخر عن أمته المؤمنين فالاعتراض على الشارع باطل إذ العبادة انواع بدنية محضة كالصلاة فالنيابة لا تجوز فيها لان الغرض منها وهو اتعاب النفس الامارة لا يحصل ونوع منها مالية محضة كالزكاة فالنيابة فيها تجوز لان الغرض منها وهو إغناء الفقير يحصل بالنيابة لكن لا تؤخذ من تركته بغير وصية ونوع منها مركبة منهما كالحج فمن حيث انه متعلق بالبدن لا تجوز فيه النيابة عند الاختيار ومن حيث انه متعلق بالمال جاز فيه النيابة عند الاضطرار وهو العجز الدائم عن ادائه هذا فى الحج الفرض واما فى النفل فالنيابة جائزة مع القدرة لان فى النفل سعة قال فى فوائد الفتاوى الاولى ان يوصى بإسقاط صلاة عمره بعد البلوغ وان صلاها بغير ترك لاحتمال الفساد او النقصان فى أركانها انتهى وإذا اوصى رجل ان يطعم عنه وليه لصلاة الفائتة بعد موته فالوصية جائزة ووجب تنفيذها من ثلث ماله يعطى عن كل مكتوبة نصف صاع من الحنطة وفى صوم النذر كذلك ولا يجوز ان يصوم عنه الولي كما لا يجوز صلاته له لقوله ﵇ (لا يصوم ولا يصلى أحد عن أحد) قال القهستاني والقياس انه لا يجوز الفداء عن الصلاة واليه ذهب البلخي كما فى قاضى خان والاستحسان ان يجوز الفداء عنهما اما فى الصوم فلورود النص واما فى الصلاة فلعموم الفضل ولذا قال محمد انه يجزى بها ان شاء الله تعالى وينبغى ان يفدى قبل الدفن وان جاز بعده وقال فى الأشباه إذا أراد الفدية عن صوم أبيه او صلاته وهو فقير يعطى منوين من الحنطة فقيرا ثم يستوهبه ثم يعطيه وهكذا وذلك بعد ان يسقط من عمره اثنتي عشرة سنة ويسقط من عمرها تسعة لان اقل مدة بلوغ الرجل اثنتا عشرة سنة ومدة بلوغ المرأة تسع سنين كما ذكره فى الوقاية فى آخر كتاب الحجر ومما ينبغى ان يعلم ان المعتبر فى الطعام للصلاة قدر الطعام دون عدد المساكين حتى لو اعطى مسكينا واحدا فى يوم واحد اكثر من نصف صاع من البر يجوز ولا يجوز ذلك فى كفارة الصوم والظهار لان المعتبر فيهما عدد المسكين كذا فى شرح النقاية. وكره دفع نصاب او اكثر الى فقير غير مديون لان الانتفاع به صادف حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان أكمل فلو كان مديونا او صاحب عيال لا يكره لانه لا يكون به غنيا أَلَمْ يَعْلَمُوا الاستفهام للتقرير اى ألم يعلم أولئك التائبون أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ الصحيحة الخالصة عَنْ عِبادِهِ المخلصين فيها ويتجاوز عن سيآتهم كما يفصح عنه كلمة عن قال الحدادي قبول التوبة إيجاب الثواب عليها وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ اى جنس الصدقات صدقاتهم وصدقات غيرهم أراد به أخذ النبي ﵇ والائمة بعده لان أخذهم لا يكون الا بامر الله وكان الله هو الآخذ قال البيضاوي يقبلها قبول من يأخذ شيأ ليؤدى بدله ففيه استعارة تبعية لان الآخذ حقيقة هو الرسول ﵇ لامن عينه لاخذها. والصدقات جمع صدقة تطلق على الواجب والتطوع وغلب على أفواه العامة تسمية الواجب من الماشية صدقة ومن النبات عشرا ومن النقود زكاة كما فى فتح القريب وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ اى المتجاوز عمن تاب وهو الذي يرجع بالانعام على

стр. 1421

كل مذنب رجع الى التزام الطاعة وفى التأويلات النجمية هو التواب هو الموفق للتوبة بلطفه وكرمه ولولا توفيقه ما تاب مذنب قط كما لا يتوب إبليس لعدم التوفيق: وفى المثنوى جز عنايت كه كشايد چشم را جز محبت كه نشاند خشم را جهد بي توفيق خود كس را مباد در جهان والله اعلم بالرشاد الرَّحِيمُ من مات على التوبة ورحمة الله على العباد ارادة الانعام عليهم ومنع الضرر عنهم. ويجوز ان يرجع ضمير أَلَمْ يَعْلَمُوا الى غير التائبين من المؤمنين فالآية إذا ترغيب للعصاة فى التوبة والصدقة وَقُلِ لهم بعد ما بان لهم شأن التوبة اعْمَلُوا ما شئتم من الأعمال فظاهره ترخيص وتخيير وباطنه ترغيب وترهيب فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ فانه لا يخفى عليه خيرا كان او شرا تعليل لما قبله وتأكيد للترغيب والترهيب والسين للتأكيد وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ فى الخبر (لو ان رجلا عمل فى صخرة لا باب لها ولا كوة لخرج عمله الى الناس كائنا ما كان) والمعنى انه تعالى لا يخفى عليه عملهم كما رأيتم وتبين لكم ثم ان كان المراد بالرؤية معناها الحقيقي فالامر ظاهر وان أريد بها مآلها من الجزاء خيرا او شرا فهو خاص بالدنيوى من اظهار المدح والثناء والذكر الجميل والإعزاز ونحو ذلك من الاجزية وأضدادها وَسَتُرَدُّونَ اى بعد الموت إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ قدم الغيب على الشهادة لسعة عالمه وزيادة خطره وعن ابن عباس رضى الله عنهما الغيب ما يسترونه من الأعمال والشهادة ما يظهرونه كقوله تعالى يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ فالتقديم حينئذ لتحقيق ان نسبة علمه المحيط بالسر والعلن واحدة على ابلغ وجه وآكده لا إيهام ان علمه تعالى بما يسرون اقدم منه بما يعلنون كيف لا وعلمه سبحانه بمعلوماته منزه عن ان يكون بطريق حصول الصورة بل وجود كل شىء وتحققه فى نفسه علم بالنسبة اليه تعالى وفى هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأمور البارزة والكامنة قال فى التأويلات النجمية وَسَتُرَدُّونَ باقدام أعمالكم الى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه فاما ما غاب فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فانها ان لم تغب عنكم زدتم فى الخير وما عملتم شرا واما ما غبتم عنه فهو التقدير الأزلي والحكمة فيما جرى به القلم من اعمال الخير والشر وعالم بما تشاهده العيون والقلوب فى الملك والملكوت فَيُنَبِّئُكُمْ عقيب الرد الذي هو عبارة عن الأمر الممتد الى يوم القيامة بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قبل ذلك فى الدنيا والمراد بالتنبئة الإظهار لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى يظهر لهم على رؤس الاشهاد ويعلمهم اى شىء شنيع كانوا يعملونه فى الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء انتهى فعلى العاقل ان يسعى فى طريق الأعمال الصالحة ويجتنب عن ارتكاب الافعال الفاضحة كيلا يفتضح عند الله وعند الرسول وكافة المؤمنين قال فى التأويلات النجمية ان لعمل المحسن وخلوصه نورا يصعد الى السموات بقدر قوة صدقه وإخلاصه فالله تعالى يراه بنور ألوهيته وروح الرسول ﵇ يراه بنور نبوته وأرواح المؤمنين يرونه بنور ايمانهم فاستعلاء ذلك بصفائه وضوئه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته. وان لعمل المسيء ظلمة تصعد الى السموات بقدر

стр. 1422

قوة غفلته وخباثة نفسه فالله تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين وفى الحديث (تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر لله تعالى وتشيعه ملائكة السموات السبع حتى يقطعون به الحجب كلها الى الله تعالى فيقفون بين بدى الرب ﷻ ويشهدون بالعمل الصالح المخلص لله فيقول الله لهم أنتم الحفظة على عمل عبدى وانا الرقيب على ما فى نفسه انه لم يردنى بهذا العمل ولا أخلصه لى وانا اعلم بما أراد بعلمه غر الآدميين وغركم ولم يغرنى وانا علام الغيوب المطلع على ما فى القلوب لا تخفى على خافية ولا تعزب عنى عازبة علمى بما كان كعلمى بما لم يكن وعلمى بما مضى كعلمى بما بقي وعلمى بالأولين كعلمى بالآخرين اعلم السر وأخفى فكيف يعرّنى عبدى بعمله وانما يغر المخلوقين الذين لا يعلمون وانا علام الغيوب عليه لعنتى وتقول الملائكة السبعة او الثلاثة الآلاف المشيعون يا ربنا عليه لعنتك ولعنتنا فيقول اهل السماء عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين) : قال السعدي وگر سيم اندوده باشد نحاس ... توان خرج كردن بر ناشناس منه آب زر جان من بر پشيز ... كه صراف دانا نكيرد بچيز اعلم ان الأقلام كتبت على الألواح احوال العالم كلها من السرائر والظواهر ثم سلمت الألواح للحزنة وجعل لكل شىء خزائن ووكلت عليها حوافظ وكوالىء كما قال تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ فتستنسخ السفرة من الخزنة والحفظة من السفرة فللاعمال كلها مخازن تقسم منها وتنتهى إليها وغاية خزائن الأعمال الصالحة سدرة المنتهى فعلم من هذا ان الحفظة مطلعون على اعمال العباد قلبية كانت او قالبية وليسوا بمطلعين على المقبول منها وغير المقبول الا بعد العرض والرفع فكل عمل مضبوط مجزى به فان أخفاه العبد عن الخلق لا يقدر على اخفائه عن الله تعالى وعن الملائكة: قال السعدي قدس سره در بسته ز روى خود بمردم ... تا عيب نكسترند ما را در بسته چهـ سود عالم الغيب ... داناى نهان وآشكارا وَآخَرُونَ عطف على آخرون قبله اى ومن المتخلفين من اهل المدينة ومن حولها من الاعراب قوم آخرون غير المعترفين المذكورين مُرْجَوْنَ قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص مرجون بالواو على ان يكون أصله مرجيون بالياء والباقون مرجأون بالهمزة يقال ارجيته وارجأته بالياء والهمزة إذا أخرته والنسبة الى المهموز مرجئىّ كمرجعى لامرج كمعط والى غير مرجى بياء مشددة عقيب الجيم وهم المرجئة بالهمزة والمرجية بالياء مخففة كما فى القاموس والمرجئة قوم لا يقطعون على اهل الكبائر بشىء من عفو او عقوبة بل يرجئون الحكم فى ذلك اى يؤخرونه الى يوم القيامة كما فى المغرب والمعنى مؤخرون لِأَمْرِ اللَّهِ فى شأنهم اى حتى ينزل الله فيهم ما يريد إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ ان بقوا على ما هم عليه من الحال وهو عدم المسارعة الى التوبة والاعتذار دون النفاق فانهم كانوا غير مخلصين وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ان خلصت نيتهم وصحت توبتهم والجملة فى محل النصب على الحالية اى منهم هؤلاء اما معذبين واما متو با عليهم فان قلت اما للشك والله تعالى منزه عنه إذ هو عالم بما يصير اليه أمرهم

стр. 1423

قلت الترديد راجع الى العباد. والمعنى ليكن أمرهم عندكم بين الخوف والرجاء وقال ابو البقاء إذا كانت اما للشك جاز ان يليها الاسم وجاز ان يليها الفعل فان كانت للتخيير وقع الفعل بعدها وكانت معه ان كقوله اما ان تلقى وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوالهم حَكِيمٌ فيما فعل بهم من الارجاء وغيره والآية نزلت فى ثلاثة نفر من المتخلفين وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العمرى وهلال بن امية كانوا من اهل بدر ومياسير ومع ذلك تخلفوا عن رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك قال كعب بن مالك انا أفره اهل المدينة جملا فمتى شئت لحقت العسكر فتأخر أياما وأيس بعدها من اللحوق بهم فندم على ما صنعه وكذلك صاحباه ولكن لم يفعلوا ما فعله ابو لبابة وأصحابه من شد أنفسهم على السواري واظهار الغم والجزع فوقفهم رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية ونهى الناس ان يجالسوهم او يؤاكلوهم او يشاربوهم وأمرهم باعتزال نسائهم وارسالهن الى اهليهن فجاءت امرأة هلال تسأل ان تأتيه بطعامه فانه شيخ كبير فاذن لها فى ذلك خاصة وجاء رسول من الشام الى كعب برغبة فى اللحاق بهم فقال كعب بلغ من خطيئتى الى ان طمع فىّ المشركون قال فضاقت علىّ الأرض بما رحبت وبكى هلال بن امية حتى خيف على بصره فجعل ناس يقولون هلكوا ان لم ينزل الله لهم عذرا وآخرون يقولون عسى الله ان يغفر لهم فصاروا عندهم مرجئين لامر الله اما يعذبهم واما يرحمهم حتى نزلت توبتهم بعد ما مضى خمسون يوما بقوله لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الى قوله وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا الآية اخر الله تعالى أمرهم مدة ثم بين توبتهم على أجمل الوجوه حيث قرن توبتهم بتوبته تعالى على النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار وعلم منه ان الهجران للتربية جائز ولوفوق ثلاثة ايام ألا ترى الى الاصحاب كيف قطعوا سلامهم وكلامهم من أولئك الثلاثة الى ان بلغ الكتاب اجله وان اخلاص النية وتفويض الأمور الى الله تعالى سبب لرحمة الله تعالى وان البكاء ايضا مدار لقبول التوبة واخلاص الحال فلا بد من الاستغفار والبكاء على الأوزار- حكى- عن بعض اصحاب فتح الموصلي قدس سره قال دخلت يوما على فتح فوجدته يبكى وقد خالطت دموعه صفرة فقلت له بالله عليك يا سيدى هل بكيت الدم فقال والله لولا انك أقسمت على بالله ما أخبرتك بكيت الدمع وبكيت الدم فقلت علام بكيت الدم قال على تخلفى عن الله تعالى فعلام بكيت الدم قال على الدموع ان لا تصح لى ان لا تقبل منى قال فلما توفى رأيته فى المنام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لى وقربنى ربى وقال بافتح بكيت كل هذا البكاء على ماذا فقلت يا رب على تخلفى عن حقك قال والدم لم بكيته قلت يا رب على الدموع ان لا تصح لى قال يا فتح فما أردت بهذا كله وعزتى وجلالى لقد صعد الىّ حافظاك أربعين سنة بصحيفتك وما فيها خطيئة فهذه حال أكابر اولياء الله تعالى يسيئون الظن بانفسهم ويجتهدون فى الله وان علموا العفو والمغفرة ووقف الفضيل فى بعض حجاته ولم ينطق بشىء فلما غربت الشمس قال وا سوأتاه وان عفوت يقول الفقير وهذا كلام حق فان من الفضاحة العصيان ومن الفضاحة ايضا بقاء اثره الدنيوي بعد الغفران ألا ترى ان عتقاء جهنم لا يستريحون يوم القيامة وان دخلوا الجنة الى ان يمحو الله تعالى ما كتب على جباهم من الأثر: قال الحافظ قدس سره

стр. 1424

هر چند كه هجران ثمر وصل بر آرد ... دهقان ازل كاشكه اين تخم نكشتى : وقال السعدي قدس سره بسا نام نيكوى پنجاه سال ... كه يك نام زشتش كند پايمال وفى الآية اشارة الى ان الحكمة الالهية اقتضت أقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء ولهم فيما بين ذلك تربية ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء الى ان يصلوا الى مقام القبض والبسط الى ان يبلغوا سرادقات الانس والهيبة ثم ليطيروا بجناحي الانس والهيبة الى قاب قوسى السير والتجلي او ادنى الوحدة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بتربية عباده حَكِيمٌ بمن يصلح للقرب والقبول وبمن يصلح للبعد والرد كذا فى التأويلات النجمية وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً اى ومن المتخلفين عن غزوة تبوك المنافقون الذين اتخذوا مسجد قبا وهو بضم القاف ويذكر ويقصر قرية قرب المدينة على نصف فرسخ منها كما فى التبيان اعلم ان رسول الله ﷺ لما هاجر من مكة وقدم قبا نزل فى بنى عمرو ابن عوف وهم بطن من الأوس على كلثوم بن الهدم وكان شيخ بنى عمرو بن عوف وهل كان اسلم قبل وصوله ﷺ الى قبا او بعده ففيه اختلاف فلما نزل وذلك فى يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول قال عمار بن ياسر رضى الله عنه مالرسول الله بدّ من ان يجعل له مكان يستظل به إذا استيقظ ويصلى فيه فجمع حجارة فاسس رسول الله مسجدا واستتم بنيانه عمار فعمار أول من بنى مسجدا لعموم المسلمين وكان مسجد قبا أول مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ بأصحابه جماعة ظاهرين اى آمنين وبعد تحوله ﵇ الى المدينة وذلك فى يوم الجمعة بعد ان لبث فى قبا بقية يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس او بضع عشرة ليلة وهو المنقول عن البخاري او اربعة عشر يوما وهو المنقول عن مسلم كان يأتيه يوم السبت ماشيا وراكبا ويصلى فيه ثم ينصرف وفى الحديث (من توضأ وأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قبا فصلى فيه له اجر عمرة) كما فى السيرة الحلبية فهذا المسجد وضعه رسول الله ﷺ وعمار بمعاونة بنى عمرو بن عوف خالصا لله تعالى كما عليه الأكثرون وفى الحديث (من بنى مسجد الا يريد به رياء ولا سمعة نبى الله له بيتا فى الجنة) قال القرطبي هذه المسألة ليست على ظاهرها من كل الوجوه وانما معناه بنى له بثوابه بناء اشرف وأعظم وارفع لان أجور الأعمال متضاعفة وان الحسنة بعشر أمثالها وهذا كما قال فى التمرة انها تزاد حتى تكون مثل الجبل ولكن هذا التضعيف انما هو بحسب ما يقترن بالفعل من الإخلاص فان نبى على غير الإخلاص او على وجه غير مرضى فلا ثواب له ولا يعبأ الله به وان كان فى ظاهر الشرع له حكم المساجد من الاحترام والتعظيم وغير ذلك وكذا الربط والخوانق والقناطر والمطاهر وكل بناء فهو مشروط بذلك قاله فى شرح الإلمام قال النووي يدخل فى هذا الحديث من عمر مسجدا قد استهدم وإذا اشترك جماعة فى عمارة مسجد فهل يحصل لكل منهم بيت فى الجنة كما لو اعتقد جماعة عبدا مشتركا بينهم فانهم يعتقون من النار ويجوزون العقبة لقوله تعالى وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ وقد فسر النبي ﵇ فك الرقبة بعتق البعض والقياس الحاق المساجد

стр. 1425

بالعتق لان فيه ترغيبا وحملا للناس على إنشاء المساجد وعمارتها وهل يمكن الكافر من بناء المسجد فذهب بعضهم الى ان الصحيح جوازه لقوله ﵇ (ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) كما فى تفسير البغوي قال الواحدي عند قوله تعالى ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ دلت الآية على ان الكفار ممنوعون من عمارة مسجد المسلمين ولو اوصى لم تقبل وصيته انتهى قال سعدى چلبى المفتى عدم قبول وصيته مجمع عليه بين أصحابنا الحنفية انتهى ولا يصير الكافر ببناء المسجد مسلما وان عظمه حتى يأتى بالشهادتين بخلاف المسلم إذا اتى كنيسة واعتقد تعظيمها فانه يكفر لان الكفر يحصل بمجرد النية والإسلام لا يحصل الا بالتلفظ بالشهادتين كما فى فتح القريب يقول الفقير سامحه الله القدير علم منه ان بعض القبط فى الديار الرومية ممن اظهر الإسلام رأيناهم يصلون ويصومون كصلاة المخلصين وصيامهم ثم انهم يدخلون كنائس النصارى فى مواسمهم فهم مرتدون بذلك ولا تصح الصلاة على موتاهم ان ماتوا على تلك الحالة لانه لا شك فى تعظيمهم الكنائس وموافقتهم النصارى فى أفعالهم فى ايامهم ولياليهم المعهودة فلا نتوقف فى كفرهم واما تلفظهم بالشهادة فهو بحسب العادة ولا يغنى عنهم ذلك شيأ فى اعتقادهم وبعض المعاصرين من العلماء يتوقفون فى كفرهم جهلا العياذ بالله تعالى ثم نرجع ونقول ان بنى عمرو بن عوف لما بنوا ذلك المسجد حسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا أنصلى فى مربط حمار لامرأة عمرو وذلك لانه كانت امرأته تربط فيه حمارها وقيل كان مكان مسجد قبا محلا يجفف فيه التمر لكلثوم بن هدم رضى الله عنهما فبنوا مسجدا آخر فى قبا على قصد الفساد وتفريق جماعة المؤمنين وان يؤمهم فيه ابو عامر الراهب إذا قدم من الشام وفى الحدادي انهم بنوه بإذن النبي ﵇ أقول هذا يخالف سوق القصة كما لا يخفى وبعيد ان يأذن رسول الله قبل اشارة الله فى ذلك. وقصة ابى عامر الراهب انه كان من اشراف قبيلة الخزرج تنصر فى الجاهلية وترهب ولبس المسوح وكان ماهرا فى علم التوراة والإنجيل قال الكاشفى [و پيوسته نعت وصفت سيد عالم ﷺ بر اهل مدينه مى خواند چون آن حضرت بمدينه هجرت كرد اهل آن خطه شيفته جمال وكمال وى شده واز صحبت ابو عامر برميدند و پرواى او نكردند] با وجود لب جان بخش تو اى آب حيات ... حيفم آيد سخن از چشمه حيوان گفتن فحسده وعاداه لانه زالت به ﵇ رياسته وقال له لا أجد قوما يقاتلونك الا قاتلتك فلم يزل يتقاتل معه ﵇ الى ان تقاتل معه يوم هوازن فلما انهزمت هوازن خرج الى الشام قال الكاشفى [بنزد هر قل كه ملك روم بود برفت ومى خواست از روم لشكر ساز كرده بجنگ مسلمانان آيد نامه نوشت بمنافقان چون ثعلبه بن حاطب وأمثال او كه شما در مقابله مسجد قبا در محله خويش براى من مسجدى بسازيد كه چون من بمدينه آيم آنجا بافاده علم اشتغال نمايم ايشان مسجدى ساختند وحضرت رسالت پناه چون عازم غزوه تبوك شد بانيان مسجد آمده گفتند يا رسول الله ما براى ضعيفان وبيچارگان در وقت سرما وبارندگى مسجدى ساخته ايم والتماس داريمكه در آن مسجد نمازگزارى وغرض ايشان آن بود كه بواسطه نماز آن حضرت ﷺ مهم خود را در استحكام دهند چنانچهـ در مثنوى معنوى هست]

стр. 1426

مسجد واصحاب مسجد را نواز ... تو مهى ما شب دمى با ما بساز تا شود شب از جمالت همچوروز ... اى جمالت آفتاب جان فروز اى دريغا كان سخن از دل بدى ... تا مراد آن نفر حاصل شدى قال فى السيرة الحلبية كانوا يجتمعون فيه ويعيبون النبي ﵇ ويستهزئون به فقال النبي ﷺ (انى على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا لاتيناكم فصلينا لكم فيه) فلما رجع من تبوك أتوه فسألوه إتيان مسجدهم فدعا ﵇ بقميصه ليلبسه ويأتيهم فانزل الله هذه الآية فقال وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً مفعول له اى مضارة للمؤمنين قال الكاشفى [براى ضرر مؤمنان وستيزه ايشان] وَكُفْراً وتقوية للكفر الذي يضمرونه وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الذين كانوا يجتمعون فى مسجد قبا فانهم أرادوا ببنائهم المسجد صرف بعض الجماعة اليه وتفريق كلمة المؤمنين وَإِرْصاداً اى ترقبا وانتظارا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ اى من قبل اتخاذ هذا المسجد وهو ابو عامر الراهب اى لاجله حتى يجيىء فيصلى فيه ويظهر على رسول الله وقد سبق حضوره فى الوقائع كلها فمن متعلق بحارب او باتخذوا اى اتخذوا مسجدا من قبل ان يظهر هؤلاء النفاق بالتخلف وَلَيَحْلِفُنَّ والله ليحلفن فهو جواب قسم مقدر قال الكاشفى [وهر آيينه سوگند ميخورند چون كسى گويد چرا اين مسجد ساختيد] إِنْ نافية أَرَدْنا اى ما أردنا ببناء هذا المسجد إِلَّا الْحُسْنى الا الخصلة الحسنى وهى الصلاة وذكر الله والتوسعة على المصلين وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فى حلفهم ذلك ولما نزلت هذه الآية واعلمه الله بخبرهم وما هموا به دعا اى رسول الله الوحشي قاتل حمزة وجماعة معه فقال لهم (انطلقوا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدموه وأحرقوه) فخرجوا سراعا وأخذوا سعفا من النخل واشعلوا فيه النار وذلك بين المغرب والعشاء وهدموه الى الأرض وامر النبي ﵇ ان يتخذ كناسة يلقى فيها القمامة والجيف ثم بعد زمان أعطاه ﷺ لثابت بن أرقم يجعله بيتا فلم يولد فى ذلك البيت مولود قط وحفر فيه بقعة فخرج منها الدخان ومات ابو عامر بالشام وحيدا غريبا وذلك انه ﵇ لما قدم المدينة اقبل اليه ابو عامر فقال ما هذا الذي جئت به قال (جئت بالحنيفة دين ابراهيم) قال ابو عامر وانا عليها فقال ﵇ (انك لست عليها) قال بلى ولكنك ادخلت فى الحنفية ما ليس فيها فقال ﵇ (ما فعلت ذلك ولكن جئت بها بيضاء نقية) فقال ابو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا فقال ﵇ (آمين) فسماه أبا عامر الفاسق مكان الراهب فمات كافرا بقنسرين وهى بكسر القاف وتشديد النون المفتوحة او المكسورة اسم بلدة فى الشام ومع هذه الخباثة كان له ولد صالح يقال له ابو حنظلة استشهد يوم أحد فغسلته الملائكة ﵈: قال السعدي قدس سره هنر بنماى اگر دارى نه گوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر وفى الآية اشارة الى ان اهل الطبيعة اتَّخَذُوا مزبلة النفس مَسْجِداً ضِراراً لارباب الحقيقة وَكُفْراً بأحوالهم كما انهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه وهذا

стр. 1427

وصف مدعى الطلب الكذابين فى دعواهم المتشبهين بزى ارباب الصدق والطلب وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى اى يفرقون بين الاخوان فى الله فى طلب انواع الحيل تارة بطلب صحبة معهم ومرافقتهم فى الاسفار وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم لهذه الطائفة ليزعجوهم عن خدمة المشايخ وصحبة الاخوان وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ليوقعوهم فى بلاء صحبة الإباحية من مدعى الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته ورسوله بترك متابعته واحياء سنته وَلَيَحْلِفُنَّ لهم إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى فيما دعوناكم اليه وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما يدعون ويحلفون كذا فى التأويلات النجمية لا تَقُمْ يا محمد للصلاة فِيهِ اى فى مسجد هؤلاء المنافقين أَبَداً قال سعدى المفتى اى لا تصل فيه عبر بالقيام عن الصلاة كما فى قولهم فلان يقوم الليل ومنه الحديث الصحيح (من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) لَمَسْجِدٌ مسجد قبا واللام للابتداء او القسم أُسِّسَ التأسيس احكام أس البناء وهو أصله يعنى أسسه رسول الله ﷺ وصلى فيه ايام مقامه بقبا عَلَى التَّقْوى قال فى التبيان اى بيت حدوده ورفعت قواعده على طاعة الله وفى الحدادي لوجه الله وعلى هاهنا للمصاحبة بمعنى مع كما فى قوله تعالى وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ كما فى حواشى سعدى المفتى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ من ايام وجوده وتأسيسه متعلق باسس وكلمة من الجارة إذا كانت للابتداء تجر المكان كثيرا كما فى قولك جئت من البصرة وقد تجر الزمان ايضا عند الكوفيين كما فى هذه الآية فالمعنى منذ أول يوم بنى لان منذ لابتداء الغاية فى الزمان تقول ما رأيته منذ شهر وقال الرضى من فى الآية بمعنى فى وذلك كثير فى الظروف. ويقال أراد بالمسجد مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة والاول أشهر وأوفق للقصة إذ المسجد بقبا فالموازنة بينهما اولى من الموازنة بين ما بقبا وما بالمدينة قال الحدادي لا يمتنع ان يكون المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى كلا المسجدين مسجد النبي ﵇ ومسجد قبا أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ اى اولى ان تصلى فيه فان قيل لم قال الله تعالى أحق ان تقوم فيه مع ان المفاسد الأربع المذكورة بقوله ضرارا وكفرا وتفريقا وارصادا تمنع جواز قيامه فى الآخر والجواب ان الكلام مبنى على النزول والمعنى لو فرضنا جواز القيام فى مسجد الضرار لكان القيام فى مسجد التقوى أحق واولى لكونه على قاعدة محكمة فكيف والقيام فيه باطل لكونه مبنيا لاغراض فاسدة ويجوز ان يقال أحق ليس للتفضيل بل بمعنى حقيق كما قال المولى ابو السعود والمراد بكونه أحق كونه حقيقا به إذ لا استحقاق فى مسجد الضرار رأسا وانما عبر عنه بصيغة التفضيل لفضله وكماله فى نفسه او الافضلية فى الاستحقاق المتناول ما يكون باعتبار زعم الباني ومن يتابعه فى الاعتقاد وهو الأنسب بما سيأتى فِيهِ اى فى المسجد المؤسس على التقوى رِجالٌ يعنى الأنصار جملة مستأنفة مبينة لا حقيته لقيامه ﵇ فيه من جهة الحال بعد بيان احقيته له من حيث المحل يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا من الأنجاس والاخباث مطلقا بدنية كانت او عملية كالمعاصى والخصال الذميمة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ اى يرضى عن

стр. 1428

المتطهرين ويدنيهم من جنابه ادناء المحب حبيبه- روى- ان هذه الآية لما نزلت مشى رسول الله ﷺ ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قبا فاذا الأنصار جلوس فقال (أمؤمنون أنتم) فسكت القوم ثم أعادها فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله انهم لمؤمنون وانا معهم فقال ﵇ (أترضون بالقضاء) قالوا نعم قال (أتصبرون على البلاء) قالوا نعم قال (أتشكرون فى الرخاء) قالوا نعم قال ﵇ (مؤمنون ورب الكعبة) فجلس ثم قال (يا معشر الأنصار ان الله قد اثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط) فقالوا نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا فيه رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وفى كلام بعضهم أول من استنجى بالماء ابراهيم ﵇ والاستنجاء مسح موضع النجو اى ما خرج من البطن وهو فى الأصل أعم منه ومن غسله كما فى المغرب فيطهر موضع النجو بثلاثة امداد فان لم يجد فبالاحجار فان لم يجد فكفه ولا يستنجى بما سوى الثلاثة لانه يورث الفقر والمقصود التنقية فلو حصل بالواحد كفاه ولم يحصل بالثلاثة زاد ولا يستنجى من النوم والريح فانه بدعة وليس على المستحاضة استنجاء لكل صلاة بلا بول وغائط كما فى النوازل واستعمال المنشفة ادب وذلك قبل ان يقوم وبعد الغسل ليزول اثر الماء المستعمل بالكلية وكان الأنصار يتبعون الماء اثر البول ايضا وعن بعضهم ان المراد التطهر من الجنابة فلا ينامون عليها وفى الحديث (ثلاثة لا تقربهم الملائكة) المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة دون الحفظة فانهم لا يفارقونه على أي حال من الأحوال وقال بعض العلماء المراد بالملائكة غير الحفظة وغير ملائكة الموت وقيل أراد لا تحضره الملائكة بخير (جيفة الكافر) المراد بها ذاته حيا وميتا لان الكافر نجس بعيد من الرحمة فى الحياة وبعد الموت (والمتضمخ) بالضاد والخاء المعجمتين اى المتلطخ المتدهن بالخلوق بفتح الخاء المعجمة طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من انواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وقال ابو عبيدة عند العرب هو الزعفران وحده ووجه النهى عن الخلوق لما فيه من الرعونة والتشبه بالنساء والنهى عن الخلوق مختص بالرجال دون النساء كما فى المفاتيح (والجنب) الجنابة لغة البعد وسمى الإنسان جنبا لانه نهى ان يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر وقيل لمجانبته الناس حتى يغتسل (الا ان يتوضأ) وهذا فى حق كل من اخر الغسل لغير عذر او لعذر إذا امكنه الوضوء فلم يتوضأ وقيل لم يرد بالجنب من أصابته جنابة فاخر الاغتسال ولكنه الجنب الذي يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لان النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد وفى الشرعة وينام بعد الوطء نومة خفيفة فانه أروح للنفس لكن السنة فيه ان يتوضأ اولا وضوءه للصلاة ثم ينام كما فى شرح ابن السيد على قال فى فتح القريب المراد بالوضوء الشرعي بلا خلاف وفى رواية شعبة (اغسل ذكرك ثم نوضأ وارقد) هذا هو الصحيح يعنى الأمر بغسل الذكر ثم الوضوء ومن نام ولم يتوضأ فليستغفر الله تعالى ولو أراد العود اى من غير نوم فليتوضأ اى ليتنظف بغسل الذكر واليدين فليس المراد بالوضوء الشرعي المشهور كما ذهب اليه المالكية كما فى شرح المشارق. والوضوء يطلق على غسل اليدين كما فى قوله ﵇ (الوضوء قبل الطعام ينفى

стр. 1429

الفقر. وإذا توضأ وضوءه للصلاة وأراد ان ينام فهل الاولى ان ينوى رفع الحدث الأصغر او ينوى سنة العود او رفع الجنابة او ما أصابه من الأعضاء المغسولة الظاهر الاول ليكون عبادة مستقلة او مخففة للحدث بزوال أحد الحدثين كذا فى فتح القريب. وفيه ايضا اختلف فى علة الوضوء فقيل لانه يخفف الحدث وقيل ليبيت على احدى الطهارتين خشية ان يموت فى نومه ذلك لان الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب فيزول ذلك بالوضوء ومذهب الشافعي ومالك استحباب الوضوء للجنب قبل النوم لانه ﵇ كان يفعل ذلك. وعن بعض المالكية لا تسقط العدالة بتركه لاختلاف العلماء فيه وقال بعضهم فى الآية يحبون ان يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم فحموا عن آخرهم- روى- ان جابرا قال استأذنت الحمى على رسول الله عليه وسلم فقال (من هذه) قيل أم ملدم فامر بها ﵇ الى اهل قبا فلقوا فيها ما لا يعلمه الا الله فشكوا اليه ﵇ فقال (ان شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وان شئتم تكون لكم طهورا) قالوا أو تفعل ذلك قال (نعم) قالوا فدعها وقد (جاء ان حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه) وعن عائشة رضى الله عنها لما قدمت المدينة أخذتها الحمى فسبتها فقال ﵇ (لا تسبيها فانها مأمورة ولكن ان شئت علمتك كلمات إذا قلتهن اذهبها الله تعالى عنك) قالت علمنى قال (قولى اللهم ارحم جلدى الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم ان كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعى الرأس ولا تنتنى الفم ولا تأكلى اللحم ولا تشربى الدم وتحولي عنى الى من اتخذ مع الله الها آخر) فقالتها فذهبت عنها ولما استوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق أمزجتهم فمرض كثير منهم وضعفوا تشوقوا الى مكة المكرمة ولذا نظر ﵇ يوما الى السماء لانها قبلة الدعاء وقال (اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وبارك لنا فى مدها وصاعها وصححها لنا ثم انقل وباءها الى مهيعة) اى الجحفة وهى قرية قريبة من رابغ محل إحرام من يجيىء من جهة مصر حاجا وكان سكانها إذ ذاك يهودا ودعاؤه ﵇ ان يجبب إليهم المدينة انما هو لما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين اليه ومن ثم جاء فى حديث عائشة رضى الله عنها انها سألت رجلا بحضور النبي ﵇ قدم المدينة من مكة فقالت له كيف تركت مكة فذكر لها من أوصافها الحسنة ما غر غرت منه عينا رسول الله ﵇ وقال (لا تشوقها يا فلان) فتنها در انجمن پيدا شود از سوز من ... چون مرا در خاطر آيد مسكن ومأواى دوست وفى اسئلة الحكم ان الختان للتطهر لانه يوجب المحبة الالهية كما قال تعالى وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فيحصل الاحتراز والتطهر من البول بالختان قال الفقهاء الأقلف يجب عليه إيصال الماء الى القلفة إذ لا حرج فيه وفى الحديث (اتقوا البول فان عامة عذاب القبر من البول فانه أول ما يحاسب به العبد فى القبر) كما فى الترغيب اعلم ان مسجد المنافقين اشارة الى مزبلة النفس والمسجد المؤسس على التقوى اشارة الى مسجد القلب وهو قد أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية من أول يوم الميثاق عند خطاب ألست بربكم وجواب قالوا بلى واهله متطهرون عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث والله يحب المطهرين الفانين

стр. 1430

عن وجودهم الباقين بالله ولولا محبته إياهم ما وفقهم للتطهير فتطهرهم مطلقا اثر من آثار محبة الله لهم: قال الحافظ طهارت ارنه بخون جكر كند عاشق ... بقول مفتى عشق اش درست نيست نماز : وفى المثنوى روى ناشسته نبيند روى حور ... لا صلاة كفت الا بالطهور وهو بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه (مفتاح الصلاة الطهور) واسم لما يتطهر به كذا فى المغرب أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ جملة مستأنفة مبينة لخيرية الرجال المذكورين من اهل مسجد الضرار وهمزة الاستفهام للانكار والفاء للعطف على مقدر. والتأسيس احكام أس البناء وهو أصله والبنيان مصدر كالغفران أريد به المفعول اى المبنى. والمعنى ابعد ما علم حالهم فمن أسس بنيان مسجده إذا الكلام فيه ويؤيده أسس على التقوى وقال الكاشفى [آيا هر كس كه أساس افكند بناى دين خود را] عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ المراد بالتقوى درجتها الثانية التي هى التقوى عن كل ما يؤثم من فعل او ترك فيكون غير منصرف كحبلى فلا تنوين فيه إذا. وقرىء بالتنوين على ان يكون الفه للالحاق كالف ارطى وَرِضْوانٍ وطلب مرضاته بالاشتغال بالطاعة خَيْرٌ اطلاق خير على معتقد اصحاب مسجد الضرار من اعتقاد الاشتراك فى الخيرية أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ والمعنى أي الفريقين خير وأحق بالمصاحبة والصلاة معهم من أسس بناء مسجده مريدا به تقوى الله وطاعته وهم اهل مسجد قبا أم من أسس بنيان مسجده على النفاق والكفر وتفريق المؤمنين وارصاد كافر شأنه كيد المسلمين وتوهين امر الدين وترك الإضمار للايذان باختلاف البنيانين ذاتا واختلافهما وصفا واضافة عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ شفا الشيء بالقصر طرفه وشفيره وتثنيته شفوان والجرف بالضم والإسكان وهما لغتان الأرض التي جرفت السيول أصلها اى حفرته وأكلته والهارى المتصدع المشرف على السقوط يقال هار الجرف يهور او يهير إذا انشق من خلفه وهو ثابت بعد مكانه فهو هائر فهارى مقلوب هاير نقلت لامه الى مكان العين كما فعل فى شاك أصله شايك فصار هارى فاعل كقاضى قال ابو البقاء أصله هاور او هاير ثم أخرت عين الكلمة فصارت بعد الراء وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين فوزنه بعد القلب فالع وبعد الحذف فال وعين الكلمة واو او ياء يقال تهور البناء وتهير فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ يقال هار البناء هدمه فالانهار والانهيار [ريهيده شدن] كما فى تاج المصادر وفاعل انهار ضمير البنيان وضمير به للمؤسس الباني اى تساقط بنيانه وتناثر به اى بصاحبه فى النار قال قتادة ذكر لنا انه حفرت بقعة من مسجد الضرار فرؤى الدخان يخرج منها وقال جابر بن عبد الله رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار قال الحدادي كما ان من بنى على جانب نهر صفته ما ذكرنا انهار بناؤه فى الماء فكذلك بناء اهل النفاق مسجد الشقاق كبناء على جرف جهنم يهور باهله فيها وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ اى لانفسهم او الواضعين للاشياء فى غير موضعها اى لا يرشدهم الى ما فيه نجاتهم وصلاحهم إرشادا موصلا لا محالة واما الدلالة على

стр. 1431

ما يرشدهم اليه ان استرشدوا به فهو متحقق بلا اشتباه. والظلم فى الحقيقة وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص فى طلبها فى موضع عبادة الله تعالى ومحبته والصدق فى طلبه لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا البنيان مصدر أريد به المفعول ووصفه بالموصول الذي صلته فعله للايذان بكيفية بنائهم له وتأسيسه على اوهن قاعدة وأو هي أساس وللاشعار بعلة الحكم اى لا يزال مسجدهم ذلك مبنيا ومهدوما رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ اى سبب ريبة وشك فى الدين كأنه نفس الريبة. اما حال بنائه فظاهر لما ان اعتزالهم من المؤمنين وإجماعهم فى مجمع على حياله يظهرون فيه ما فى قلوبهم من آثار الشرك والنفاق ويدبرون فيه أمورهم ويتشاورون فى ذلك ويلقى بعضهم الى بعض ما سمعوا من اسرار المؤمنين مما يزيدهم ريبة وشكا فى الدين. واما حال هدمه فلما انه رسخ به ما كان فى قلوبهم من الشر والفساد وتتضاعفت آثاره وأحكامه إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ من التفعل بحذف احدى التاءين اى الا ان تقطع قُلُوبِهِمْ قطعا وتتفرق اجزاء بحيث لا يبقى لها قابلية ادراك وإضمار قطعا وهو استثناء من أعم الأوقات او أعم الأحوال محله النصب على الظرفية اى لا يزال بنيانهم ريبة فى كل وقت من الأوقات او كل حال من الأحوال الا وقت تقطع قلوبهم فحينئذ يسلون عنها. واما ما دامت سالمة فالريبة باقية فيها فهو تصوير لامتناع زوال الريبة عن قلوبهم الى الموت ويجوز ان يكون المراد حقيقة تقطعها عند قتلهم او فى القبور بالبلى او فى النار وَاللَّهُ عَلِيمٌ [وخداى تعالى داناست بتأسيس بنا وايشان كه بچهـ نيت بوده] حَكِيمٌ فيما حكم وامر من هدم مسجدهم واظهار نفاقهم واعلم ان فى الآيتين المذكورتين إشارات منها ان صفاء الطوية وحسن الاعتقاد كالاساس فى باب الأعمال فكما ان البناء لا يقوم على الماء بل يقوم على الأرض الصلبة كذلك الأعمال لا تقوم الأعلى محكم الاعتقاد وهو الباعث على الإخلاص العمل الذي هو ارادة التقرب الى الله تعالى وتعظيم امره واجابة دعوته وضده النفاق وهو التقرب الى الخلق من دون الله تعالى. واما اخلاص طلب الاجر فهو ارادة نفع الآخرة بعمل الخير وضده الرياء وهو ارادة نفع الدنيا بعمل الآخرة سواء اراده من الله او من الناس لان الاعتبار فى الرياء بالمراد لا بالمراد منه فعلى العاقل ان يجعل أساس دينه على الاعتقاد الصحيح والإخلاص والتقوى حتى يكون كشجرة أصلها ثابت وفرعها فى السماء ومنها ان المنافقين بنوا مسجدا للصلاة صورة فهم انما بنوا متحدثا لهم حقيقة ومحلا لقاذورات أقوالهم وأفعالهم ولذا كان حريا بإلقاء الجيف فيه بعد الهدم فتتمتعوا قليلا ثم وقعوا فى النار جميعا كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ فكما ان من جالسهم القذرة العذرة شقى شقاوة حقيقية كذلك من جالس الصديقين والعارفين فى مجالسهم المطهرة وأنديتهم المقدسة سعد سعادة ابدية وتطهر طهارة اصلية وقد قال ﵇ (انهم القوم لا يشقى بهم جليسهم) فالمراد السامع او الجالس لان المجالسة والسماع ينتجان عن المحبة قال ﵇ (المرء مع من أحب) وهنا سرّ صوفى يريد ﷺ فى الدنيا والآخرة فى الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفى الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي ومنها انهم أرادوا ببنيانهم مكرا وخديعة وغفلوا عن مكر الله تعالى بهم ولذا افتضحوا

стр. 1432

مكر حق سرچشمه اين مكرهاست ... قلب بين الإصبعين كبرياست آنكه سازد در دلت مكر وقياس ... آتشى داند زدن اندر پلاس ومنها ان من كانت شقاوته اصلية ازلية فهو لا يزداد بما ابتلاه الله تعالى به الا ضلالا وغيظا وإنكارا والعاقل يختار فضوح الدنيا لانه أهون من فضوح الآخرة ازين هلاك مينديش وباش مردانه ... كه اين هلاك بود موجب خلاص ونجات ومنها ان رسول الله ﷺ لم يزل يذب الناس عن النار وعن الوقوع فيها ولذا هدم مسجد الضرار إذ لو تركه على حاله لعاد الضرر على العامة بنزول البلية وهى نار معنى ولافتتن به بعض الناس والفتنة الدينية سبب للنار حقيقة فاهل الفساد والشر لا يقرون على ما هم عليه بل ينكر عليهم أشد الإنكار بهتك اعراضهم وإخراجهم من مساكنهم ان مست الحاجة الى الإخراج وكذا هدم بيوتهم ومنازلهم. ذكر فى فتاوى ابى الليث رجل بنى رباطا للمسلمين على ان يكون فى يده مادام حيا فليس لاحد ان يخرجه من يده ما لم يظهر منه امر يستوجب الإخراج من يده كشرب الخمر فيه وما أشبه ذلك من الفسق الذي ليس فيه رضى الله لان شروط الوقف يجب اعتبارها ولا يجوز تركها الا للضرورة. وقال فى نصاب الاحتساب فاذا كان الخانقاه يخرج من يد بانيه لفسقه فكيف يترك فى الخانقاه فاسق او مبتدع. مثل الحديدية الذين يلبسون الحديد لان الحديد حلية اهل النار سواء اتخذ خاتما او حلقة فى اليد او فى الاذن او فى العنق او غير ذلك. ومثل الجوالقية الذين يلبسون الجوالق والكساء الغليظ ويحلقون اللحية وكلاهما منكر. فاما الاول فلانه لباس شهرة وقد نهى عنه. واما الثاني فلانه من فعل الافرنج وفيه تغيير خلق الله تعالى والتشبه بالنساء. ومثل القلندرية الذين يقصون الشعور حتى الحاجب والاهداب وفيهم يقول الحافظ قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو ... حساب راه قلندر بدانكه موى بموست گذشتن از سر مو در قلندرى سهلست ... چوحافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست وقس عليهم سائر فرق اهل البدعة وفى الحديث (لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم) وهذا يدل على جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لان الهم على المعصية لا يجوز من الرسول ﵇ لانه معصية فاذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك فى إحراق البيت على ترك الواجب والفرض عصمنا الله وإياكم من الأقوال والافعال المنكرة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى - روى- ان الأنصار لما بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا او اربعة وسبعون من اهل المدينة قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال (اشترطت لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيأ واشترطت لنفسى ان تمنعونى ما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم) قال فاذا فعلنا ذلك فما لنا قال (الجنة) قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل اى لا نفسخه ولا ننقضه آن بيع را كه روز ازل با تو كرده ايم ... أصلا در ان حديث اقاله نميرود فنزلت إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لامن المنافقين والكافرين فانهم غير مستعدين لهذه

стр. 1433

المبايعة. قال الحسن اسمعوا الى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن والله ما على وجه الأرض مؤمن الا وقد دخل فى هذه البيعة وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية. قال ابن ملك فى شرح المشارق المبايعة من جهة الرسول ﵇ هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته أَنْفُسَهُمْ [نفسهاى ايشانرا كه مباشر جهاد شوند] فالمراد بالنفس هو البدن الذي هو المركب والآلة فى اكتساب الكمالات للروح المجرد الإنساني وَأَمْوالَهُمْ [ومالهاى ايشانرا كه در راه نفقه كنند] فالمال الذي هو وسيلة الى رعاية مصالح هذا المركب بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [با آنكه مر ايشانرا باشد بهشت] اى باستحقاقهم الجنة فى مقابلتها وهو متعلق باشترى ودخلت الباء هنا على المتروك على ما هو الأصل فى باء المقابلة والعوض ولم يقل بالجنة مبالغة تقرر وصول الثمن إليهم واختصاصه بهم كأنه قيل بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم فان قيل كيف يشترى أحد ملكه بملكه والعبد وماله لمولاه. قيل انما ذكر على وجه التحريض فى الغزو: يعنى [اى بنده از تو بذل كردن نفس ومال واز من عطا دادن بهشت بي زوال] ففيه تلطف للمؤمنين فى الدعاء الى الطاعة البدنية والمالية وتأكيد للجزاء كما قال تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فذكر الصدقة بلفظ القرض للتحريض على ذلك والترغيب فيه إذ القرض يوجب رد المثل لا محالة وكأن الله تعالى عامل عباده معاملة من هو غير مالك فالاشتراء استعارة عن قبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها فى سبيله واثابته إياهم بمقابلتها الجنة فالله تعالى بمنزلة المشترى والمؤمن بمنزلة البائع وبدنه وأمواله بمنزلة المبيع الذي هو العمدة فى العقد والجنة بمنزلة الثمن الذي هو الوسيلة وانما لم يجعل الأمر على العكس بان يقال ان الله باع الجنة من المؤمنين بانفسهم وأموالهم ليدل على ان المقصد فى العقد هو الجنة وما بذله المؤمنون فى مقابلتها من الأنفس والأموال وسيلة إليها إيذانا بتعلق كمال العناية بانفسهم وأموالهم. وعن جعفر الصادق رضى الله عنه انه كان يقول يا ابن آدم اعرف قدر نفسك فان الله عرفك قدرك لم يرض ان يكون لك ثمن غير الجنة: وفى المثنوى خويشتن نشناخت مسكين آدمي ... از فزونى آمد وشد در كمى خويشتن را آدمي ارزان فروخت ... بود اطلس خويش را بر دلق دوخت قال الكاشفى [نفس سرمايه سر وشورست ومال سبب طغيان وغرور اين دو ناقص معيوب را در راه خدا كن وبهشت باقى مرغوبرا بستان] سنگ بينداز وكهر مى ستان ... خاك زمين مى ده وزر مى ستان در عوض فانىء خوار وحقير ... نعمت پاكيزه باقى بكير وفى التفسير الكبير- حكى- فى الخبر ان الشيطان يخاصم ربه بهذه الآية ويحتج بالمسألة الشرعية فى البيع إذا اشترى المشترى متاعا معيوبا يرده الى البائع يقول يا رب أنت اشتريت نفوسهم وأموالهم فنفوسهم وأموالهم كلها معيوبة ردّ لى عبادك بشرعك وعدلك يكونوا معى حيث أكون فيقول الله تعالى أنت جاهل بشرعى وعدلى وفضلى إذا اشترى المشترى متاعا بكل عيب فيه بفضله وكرمه لا يجوز رده فى شرعى فى مذهب من المذاهب فيخسأ الشيطان حجلا طريدا مخذولا: وفى المثنوى

стр. 1434

كاله كه هيچ خلقش ننگريد ... از خلاقت آن كريم آنرا خريد هيچ قلبى پيش حق مردود نيست ... زانكه قصدش از خريدن سود نيست [پس حق ما را خريده وبعيوب ما دانا اميد است كه از درگاه كرم رد نكند. ودر نفحات الانس مذكورست از ابو زجانى نقل ميكند كه] تو بعلم ازل مرا ديدى ... ديدى آنكه بعيب بخريدى تو بعلم آن ومن بعيب همان ... رد مكن آنچهـ خود پسنديدى يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ استئناف لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء المذكور كأنه قيل كيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة فقيل يقاتلون فى سبيل الله: يعنى [در راه خدا وطلب رضاى او] وهو بذل منهم لانفسهم وأموالهم الى جهة الله تعالى وتعريض لهما للهلاك. وقال الحدادي فيه بيان الغرض لاجل اشترائهم وهو ان يقاتلوا العدو فى طاعة الله انتهى. أقول هل الافعال الالهية معللة بالأغراض او لا ففيه اختلاف بين العلماء فانكره الاشاعرة وأثبته اكثر الفقهاء لان الفعل الخالي عن الغرض عبث والعبث من الحكيم محال وتمامه فى التفاسير عند قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فَيَقْتُلُونَ [پس گاهى مى كشند دشمنانرا] فهم الغزاة فلهم الجنة وَيُقْتَلُونَ [وگاهى كشته ميشوند در دست ايشان] فهم الشهداء فلهم الجنة. قال فى الإرشاد هو بيان لكون القتل فى سبيل الله بذلا للنفس وان المقاتل فى سبيله باذل لها وان كانت سالمة غانمة فان الاسناد فى الفعلين ليس بطريق اشتراط الجمع بينهما ولا اشتراط الانصاف بأحدهما البتة بل بطريق وصف الكل بحال البعض فانه يتحقق القتال من الكل سواء وجد الفعلان او أحدهما منهم او من بعضهم بل يتحقق ذلك وان لم يصدر منهم أحدهما ايضا كما إذا وجدت المضاربة ولم يوجد القتل من أحد الجانبين او لم توجد المضاربة ايضا فانه يتحقق الجهاد بمجرد العزيمة والنفير وتكثير السواد وتقديم حالة القاتلية على حالة المقتولية للايذان بعدم الفرق بينهما فى كونهما مصداقا لكون القتال بذلا للنفس. وقرئ بتقديم المبنى للمفعول رعاية لكون الشهادة عريقة فى الباب وإيذانا بعدم مبالاتهم بالموت فى سبيل الله بل بكونه أحب إليهم من السلامة واختار الحسن هذه القراءة لانه إذا قرئ هكذا كان تسليم النفس الى أسراء اقرب وانما يستحق البائع تسليم الثمن اليه بتسليم المبيع وانشد الأصمعي لجعفر رضى الله عنه أثامن بالنفس النفيسة ربها ... وليس لها فى الخلق كلهمو ثمن بها تشترى الجنات ان انا بعتها ... بشىء سواها ان ذلكمو غبن إذا ذهبت نفسى بشىء أصيبه ... فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن وانشد ابو على الكوفي من يشترى قبة فى عدن عالية ... فى ظل طوبى رفيعات مبانيها دلالها المصطفى والله بائعها ... ممن أراد وجبريل مناديها واعلم ان من بذل نفسه وماله فى طلب الجنة فله الجنة وهذا هو الجهاد الأصغر ومن بذل قلبه

стр. 1435

وروحه فى طلب الله فله رب الجنة وهذا هو الجهاد الأكبر لان طريق التصفية وتبديل الأخلاق أصعب من مقاتلة الأعداء الظاهرة فالقتل اما قتل العدو الظاهر واما قتل العدو الباطن وهو النفس وهواها وَعْداً مصدر مؤكد لما يدل عليه كون الثمن مؤجلا إذ الجنة يستحيل وجودها فى الدنيا فمضمون الجملة السابقة ناصب له. قال سعدى المفتى لان معنى اشترى بان لهم الجنة وعدهم الله على الجهاد فى سبيله عَلَيْهِ حال من قوله حَقًّا لانه لو تأخر عنه لكان صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا وأصله وعدا حقا اى ثابتا مستقرا عليه تعالى. قال الكاشفى [حقا ثابت وباقى كه خلاف در ان نيست] فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ متعلق بمحذوف وقع صفة لوعدا اى وعدا مثبتا مذكورا فى التوراة والإنجيل كما هو مثبت مذكور فى القرآن. يعنى ان الوعد بالجنة للمقاتلين فى سبيل الله من هذه الامة مذكور فى كتب الله المنزلة وجوز تعلقه باشترى فيدل على ان اهل التوراة والإنجيل ايضا مأمورون بالقتال موعودون بالجنة وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ من استفهام بمعنى الإنكار واوفى افعل تفضيل وقوله من الله صلته اى لا يكون أحد وافيا بالوعد والعهد وفاء الله بعهده ووعده لانه تعالى قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه الا بتوفيقه إياه كما فى التأويلات النجمية فَاسْتَبْشِرُوا الاستبشار اظهار السرور والسين فيه ليس للطلب كاستوقد وأوقد والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله اى فاذا كان كذلك فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة وانما قيل بِبَيْعِكُمُ مع ان الابتهاج به باعتبار ادائه الى الجنة لان المراد ترغيبهم فى الجهاد الذي عبر عنه بالبيع وانما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لان ذلك من قبل الله لامن قبلهم والترغيب انما يكون فيما يتم من قبلهم. قال الحدادي ببيعكم أنفسكم من الله فانه لا مشترى ارفع من الله ولا ثمن أعلى من الجنة وقوله تعالى الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ [آنكه مبايعه كرديد بآن] لزيادة تقرير بيعهم وللاشعار بكونه مغايرا لسائر البياعات فانه بيع للفانى بالباقي ولان كلا البدلين له وَذلِكَ اى الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم وأموالهم هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز أعظم منه. قال الحدادي اى النجاة العظيمة والثواب الوافر لانه نيل الجنة الباقية بالنفس الفانية ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى البيع الذي أمروا بالاستبشار به ويجعل ذلك كأنه نفس الفوز العظيم او يجعل فوزا فى نفسه. واعلم ان الخلق كلهم ملك الله وعبيده. وان الله يفعل فى ملكه وعبيده ما يريد. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولا يقال لم لم يرد ولم لا يكون. ومع هذا فقد اشترى من المؤمنين أنفسهم لنفاستها لديه إحسانا منه. ثم اعلم ان الاجل محكوم ومحتوم. وان الرزق مقسوم ومعلوم. وان من اخطأ لا يصيب. وان سهم المنية لكل أحد مصيب. وان كل نفس ذائقة الموت. وان ما قدر ازلا لا يخشى من الفوت. وان الجنة تحت ظلال السيوف. وان الري الأعظم فى شرب كؤوس الحتوف. وان من اغبرت قد ماه فى سبيل الله حرمه الله على النار. ومن أنفق دينارا كتب بسبعمائة دينار وفى رواية بسبعمائة الف دينار. وان الشهداء حقا عند الله من الاحياء. وان أرواحهم فى جوف طيور خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء. وان الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه. وانه يشفع فى سبعين من اهل بيته وأولاده. وانه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر. وانه

стр. 1436

لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر. وانه لا يحس بالم القتل. وان الطاعم النائم فى الجهاد أفضل من الصائم القائم فى سواه. ومن حرس فى سبيل الله لا تبصر النار عيناه. وان المرابط يجرى له اجر عمله الصالح الى يوم قيامه. وان الف يوم لا تساوى يوما من أيامه. وان رزقه يجرى عليه كالشهيد ابدا لا يقطع. وان رباط يوم خير من الدنيا وما فيها. وانه يأمن من فتنة القبر وعذابه. وان الله يكرمه فى القيامة بحسن مآبه. الى غير ذلك وإذا كان الأمر كذلك. فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتبة وصرف عمره فى طلبها والتشمير للجهاد. عن ساق الاجتهاد. والنفير الى ذوى العناد. من كل العباد. وتجهيز الجيوش والسرايا. وبذل الصلات والعطايا. واقراض الأموال لمن يضاعفها ويزكيها. ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها. وان ينفر فى سبيل الله خفافا وثقالا. ويتوجه الى جهاد اعداء الله ركبانا ورجالا. حتى يخرجوا الى الإسلام من اديانهم. او يعطوا الجزية صغرة بايمانهم. او تستلب نفوسهم من أبدانهم. وتجتذب رؤسهم من تيجانهم. فجموع ذوى الإلحاد مكسرة. وان كانت بالتعداد مكثرة. وجيوش اولى العناد مدبرة مدمرة. وان كانت بعقولهم مقدمة مدبرة. وعزمات رجال الضلال مؤنثة مصغرة. وان كانت ذواتهم مذكرة مكبرة. ألا ترى ان الله تعالى جعل كل مسلم يغلب منهم اثنين. وللذكر من العقل مثل حظ الأنثيين. فوجب علينا ان نطير إليهم ونغير عليهم رجالا وفرسانا. ونجهد فى خلاص أسير ومكروب. واغتنام كل خطير ومحبوب. ونبيد بايدى الجلاد حماة الشرك وأنصاره. ونصول بالنصول الحداد على دعاة الكفر انهتك استاره. ونتطهر بدماء المشركين والكفار. من أرجاس الذنوب وانحاس الأوزار. هناك فتحت من الجنة ابوابها. وارتفعت فرشها ووضعت أكوابها. وبرزت الحور العين عربها واترابها. وقام للجلاد على قدم الاجتهاد خطابها. فضربوا ببيض المشرفية فوق الأعناق. واستعذبوا من المنية مر المذاق. وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق. فوردوا من مورد الشهادة موردا لم يظمأوا بعده ابدا. وربحت تجارتهم فكانوا اسعد السعداء. أولئك فى صفقة بيعهم هم الرابحون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون. إليك اللهم نمدّ اكف الضراعة ان تجعلنا منهم. وان لا تحيد بنا عند قيام الساعة عنهم. وان ترزقنا من فضلك شهادة ترضيك عنا. وغفرا للذنب الذي انقض الظهر وعنى. وقبولا لنفوسنا إذ عرضناها رحمة منك وتفضلا ومنا. وحاشى كرمك ان نأوب بالخيبة مما رجوناه وأملنا. وأنت ارحم الراحمين. وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال بينما نحن ذات يوم فى مجلسنا هذا قد تهيأنا للخروج الى الغزو قد أمرت أصحابي بقراءة آيتين فقرأ رجل فى مجلسنا إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ إذ قام غلام فى مقدار خمس عشرة سنة او نحو ذلك وقدمات أبوه وورثه مالا كثيرا فقال يا عبد الواحد بن زيد إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فقلت نعم حبيبى فقال انى أشهدك انى قد بعت نفسى ومالى بان لى الجنة فقلت له ان حد السيف أشد من ذلك وأنت صبى وانى أخاف

стр. 1437

عليك ان لا تصبر او تعجز عن ذلك فقال يا عبد الواحد أبايع الله بالجنة ثم أعجز اشهد الله انى قد بايعته او كما قال رضى الله عنه قال عبد الواحد فتقاصرت إلينا أنفسنا وقلنا صبى يعقل ونحن لا نعقل فخرج من ماله كله وتصدق به الا فرسه وسلاحه ونفقته فلما كان يوم الخروج كان أول من طلع علينا فقال السلام عليك يا عبد الواحد فقلت وعليك السلام ربح البيع ان شاء الله ثم سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا إذا نمنا حتى إذا انتهينا الى دار الروم فبينما نحن كذلك إذا به قد اقبل وهو ينادى ووا شوقاه الى العياء المرضية فقال أصحابي لعله وسوس هذا الغلام واختلط عقله فقلت حبيبى وما هذه العيناء المرضية فقال قد غفوت غفوة فرأيت كأنه قد أتاني آت فقال لى اذهب الى العيناء المرضية فهجم بي على روضة فيها بحر من ماء غير آسن وإذا على شاطئ النهر جوار عليهن من الحلل ما لا اقدر ان أصفه فلما رأيننى استبشرن بي وقلن هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن لا نحن خدمها واماؤها امض امامك فمضيت امامى فاذا انا بنهر من لبن لم يتغير طعمه فى روضة فيها من كل زينة فيها جوار لما رأيتهن افتتنت بحسنهن وجمالهن فلما رأيننى استبشرن وقلن والله هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن وعليك السلام يا ولى الله نحن خدمها واماؤها فتقدم امامك فتقدمت فاذا انا بنهر من خمر وعلى شط الوادي جوار انسيننى من خلفت فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية قلن لا نحن خدمها واماؤها امض امامك فمضيت فاذا انا بنهر آخر من عسل مصفى امامى فوصلت الى خيمة من درة بيضاء وعلى باب الخيمة جارية عليها من الحلي والحلل ما لا اقدر ان أصفه فلما رأتنى استبشرت بي ونادت من الخيمة أيتها العناء المرضية هذا بعلك قد قدم قال فد نوت من الخيمة ودخلت فاذا هى قاعدة على سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت فلما رأيتها افتتنت بها وهى تقول مرحبا بك يا ولى الله قددنا لك القدوم علينا فذهبت لاعانقها فقالت مهلا فانه لم يأن لك ان تعانقنى لان فيك روح الحياة وأنت تفطر الليلة عندنا ان شاء الله تعالى فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر لى عنها قال عبد الواحد فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت لنا سرية من العدو فحمل الغلام فعددت تسعة من العدو قتلهم وكان هو العاشر فمررت به وهو يتشحط فى دمه وهو يضحك ملىء فيه حتى فارق الدنيا ولله در القائل يا من يعانق دنيا لا بقاء لها ... يمسى ويصبح مغرورا وغرارا هلا تركت من الدنيا معانقة ... حتى تعانق فى الفردوس أبكارا ان كنت تبغى جنان الخلد تسكنها ... فينبغى لك ان لا تأمن النارا التَّائِبُونَ قال الزجاج هو مبتدأ خبره مضمر. والمعنى التائبون الى آخر الآية من اهل الجنة كالمجاهدين فيما قبل هذه الآية فيكون الوعد بالجنة حاصلا للمجاهدين وغيرهم من المؤمنين وان لم يجاهدوا إذا كانوا غير معاندين ولا قاصدين لترك الجهاد والمراد التائبون عن الشرك والنفاق وكل معصية صغيرة كانت او كبيرة. واصل التوبة الرجوع فاذا وصف بها العبد يراد بها الرجوع من العقوبة الى المغفرة والرحمة وهى واجبة على الفور ويتقدمها معرفة الذنب

стр. 1438

المرجوع عنه انه ذنب وعلامة قبولها اربعة أشياء. ان ينقطع عن الفاسقين. ويتصل بالصالحين بالتردد الى مجالسهم الشريفة أينما كانوا. وان يقبل على جميع الطاعات إذ الرجوع إذا صح من القلب ترى الأعضاء تنقاد لما خلقت له كالشجرة إذا صلح أصلها اثمر فرعها وان يذهب عنه فرح الدنيا إذ المقبل على الله لا يفرح بشىء مما سواه وكان ﵇ متواصل الأحزان دائم الفكر. وان يرى نفسه فارغا عما ضمن الله له يعنى الرزق مشتغلا بما امر الله تعالى قال الله تعالى (يا ابن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة ولم يعينى خلقك من العدم أفيعييني رغيف اسوقه لك فى حين وجودك) فاذا وجدت هذه العلامات وجب على الناس ان يحبوه فان الله قد أحبه ويدعوا له ان يثبته الله على التوبة ولا يعيروه بذنوبه ويجالسوه ويكرموه وليحذر التائب من نقض العهد والرجوع الى المعصية [يحيى بن معاذ گفت يك گناه بعد از توبه قبيحترست از هفتاد گناه پيش از توبه] . قال القشيري قدس سره التائبون اصناف فمن راجع يرجع عن زلته الى طاعته ومن راجع يرجع عن شهود نفسه الى شهود لطفه ومن راجع يرجع عن الإحسان بنفسه وأبناء جنسه الى الاستغراق بحقائق ربه الْعابِدُونَ الذين عبدوا الله تعالى مخلصين له عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگرنه چهـ آيد ز بي مغز پوست والعبادة عبارة عن الإتيان بفعل يشعر بتعظيم الله تعالى [گويند امام أعظم ﵀ بيست سال بوضوء شب نماز روز گزارد وهرگز پهلو بر زمين ننهاد وجامه خواب نداشت وسر برهنه نشست و پاى دراز نكرد] وفى الحديث (ان ابغض الخلق الى الله الصحيح الفارغ) وقال القشيري قدس سره الْعابِدُونَ الخاضعون لله بكل وجه الذين لا يسترقهم كرائم الدنيا ولا يستعبدهم عظائم العقبى فلا يكون العبد عبد الله على الحقيقة الا بعد تجرده عن كل حادث الْحامِدُونَ اى المثنون عليه بآلاءه الشاكرون له على نعمائه المادحون له بصفاته وأسمائه وعمم بعضهم الحمد فاوجبه على النعم الدينية والدنيوية وكذا على الشدائد والمصائب فى الدنيا فى اهل او نفس او مال لانها نعم بالحقيقة بدليل انها تعرض العبد لمثوبات جزيلة حتى ما يقاسيه الأطفال عند الموت من الكرب الشديد ترجع فائدته الى الولي الصابر وقد صح ان رسول الله ﷺ قال (الحمد لله على ما ساء وسرّ) كما فى منهاج العابدين. ومما ينبغى ان يعلم ان التوفيق للتوحيد نعمة عظيمة من الله تعالى فليقل المؤمن دائما الحمد لله على دين الإسلام وتوفيق الايمان. قال مجاهد فى تفسير قوله تعالى أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ يعنى بالشاكرين على التوحيد فاذا عرفت هذا فلا يغرنك قول من قال ان نفس الدين وكذا الإسلام والايمان ليس بنعمة فكيف يحمد عليه. وقال القشيري الْحامِدُونَ هم الذين لا اعتراض لهم على ما يحصل بقدرته ولا انقباض لهم عما يجب من طاعته السَّائِحُونَ عن ابن عباس رضى الله عنهما كل ما ذكر فى القرآن من السياحة فهو الصيام وفى الحديث (سياحة أمتي الصوم) قال الشاعر تراه يصلى ليله ونهاره ... يظل كثير الذكر لله سائحا

стр. 1439

اى صائما وشبه الصوم بالسياحة لانه عائق عن الشهوات كالسائح لا يتوسع فى استيفاء ما يميل اليه طبعه لان الصوم رياضة نفسانية يتوسل بها الى العثور على خفايا الملك والملكوت كما ان السائح يصل الى ما لم يعرفه ولم يره. وقال بعض العرفاء النكتة ان السياح يسيح فى الأرض فأى بلد استطاب المقام فيه اقام وإذا لم يستطب خرج منه الى بلد آخر فكذا الصائم إذا دخل الجنة يقال له ادخل من أي باب شئت وأي غرفة وقصر استطبتها فانزلها فيسيح فى قصور الجنة ومنازلها اين ما شاء كالسياح فى الأرض. وقال الحسن السَّائِحُونَ الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وهاهنا والله أقوام رأيناهم يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام والله ساخط عليهم. وقال القشيري هم الصائمون عن شهود غير الله المكتفون من الله بالله وقال فى التأويلات النجمية السَّائِحُونَ السائرون الى الله بترك ما شغلهم عنه. وقال عطاء المراد الغزاة فى سبيل الله يقطعون المنازل والمراحل الى ان يصلوا الى ديار الكفرة فيجاهدوهم. وقال عكرمة هم طلاب العلم ينتقلون من بلد الى بلد. ورحل جابر رضى الله عنه من المدينة الى مصر لحديث واحد ولذا لا يعد أحد كاملا الا بعد رحلته ولا يصل الى مقصوده الا بعد هجرته وقالوا كل من لم يكن له أستاذ يصله بسلسلة الاتباع ويكشف عن قلبه القناع فهو فى هذا الشأن سبط لا اب له دعىّ لا نسب له الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ فى الصلاة وانما كنى بالركوع والسجود عن الصلاة لكون جهة العيادة اظهر فيهما بالنسبة الى باقى اركان الصلاة فان هيئتى القيام والقعود قد يؤتى بهما على وفق العادة بخلاف الركوع والسجود فانهما ليسا من الهيآت الطبيعية الموافقة للعادة فلا يؤتى بهما الأعلى سبيل العبادة فكان لهما مزيد اختصاص بالصلاة. وقال القشيري الرَّاكِعُونَ الخاضعون لله فى جميع الأحوال بخمودهم تحت سلطان التجلي وفى الخبر (ان الله إذا تجلى لشىء خضع له) والسَّاجِدُونَ بنفوسهم فى الظاهر على بساط العبودية وبقلوبهم فى الباطن عند شهود الربوبية. وقال فى التأويلات النجمية الرَّاكِعُونَ الراجعون عن مقام القيام بوجودهم الى القيام بموجودهم السَّاجِدُونَ الساقطون عن هم على عتبة الوحدة بلاهم چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف حادث را كليم الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ اى بالايمان والطاعة وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن الشرك والمعاصي. وقال الحدادي المعروف هو السنة والمنكر هو البدعة. قال ابن ملك عند قوله ﵇ (وكل بدعة ضلالة) يعنى كل خصلة جديدة اتى بها ولم يفعلها النبي ﵇ ضلالة لان الضلالة ترك الطريق المستقيم والذهاب الى غيره والطريق المستقيم الشريعة خص من هذا الحكم البدعة الحسنة كما قال عمر رضى الله عنه فى التراويح نعمت البدعة. قال العلماء البدع خمس واجبة كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة وغيرهم. ومندوبة كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها. ومباحة كالبسط فى ألوان الاطعمة وغيرها. ومكروهة. وحرام وهما ظاهران انتهى. يقول الفقير البناء اما لدرس العلم الظاهر واما لتعليم علم الباطن فاذا كان بناء المدارس من البدعة الحسنة فليكن بناء الخانقاه منها ايضا بل بناء الخانقاه اشرف لشرف

стр. 1440

معلومه فمن قال انه ليس فى مكة والمدينة خانقاه فما هذه الخوانق فى البلاد الرومية. وغيرها ونهى عن الخانقاه والتردد اليه لجمعية الذكر وإصلاح الحال بالخلوة والرياضة فانما قاله من جهله وحماقته ونهى عن ضلالته وشقاوته فهو ليس بآمر بالمعروف ولاناه عن المنكر بل بالعكس كما لا يخفى ولقد كثر أمثال هذا المنكر الطاعن فى هذا الزمان مع انهم لا حجة لهم ولا برهان والله المستعان وقال القشيري الآمرون والناهون هم الذين يدعون الخلق الى الله تعالى ويحذرونهم عن غير الله يتواصون بالإقبال على الله وترك الاشتغال بغير الله ثم انه انما تخللت الواو الجامعة بين الآمرون والناهون للدلالة على انهما فى حكم خصلة واحدة لا يعتبر أحدهما بدون الآخر وعلى هذا فثامن الأوصاف هو قوله وَالْحافِظُونَ وواوه واو الثمانية وقيل الصفة الثامنة هى قوله وَالنَّاهُونَ وواوه واو الثمانية وذلك ان العرب إذا ذكروا اسماء العدد على سبيل التعداد يقولون واحد اثنان ثلاثة اربعة خمسة ستة سبعة ثم يدخلون الواو على الثمانية ويقولون وثمانية تسعة عشرة للايذان بان الاعداد قد تمت بالسابع من حيث ان السبعة هو العدد التام وان الثامن ابتداء تعداد آخر قال القرطبي هى لغة فصيحة لبعض العرب وعليها قوله ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً وقوله وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وقوله وَفُتِحَتْ أَبْوابُها لان أبواب الجنة ثمانية واليه ذهب الحريري فى درة الغواص وغيره من العلماء وقال النسفي فى تفسيره المسمى بالتيسير لا اصل لهذا القول عند المحققين فليس فى هذا العدد ما يوجب ذلك والاستعمال على الاطراد كذلك قال الله تعالى الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ بغير واو وقال تعالى وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ الآية بغير واو فى الثامنة وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ اى فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع عملا وحملا للناس عليه وقال القشيري هم الواقفون حيث وقفهم الله الذين يتحركون إذا حركهم ويسكنون إذا سكنهم ويحفظون مع الله أنفاسهم ثم انه لما كانت التكاليف الشرعية غير منحصرة فيما ذكر بل لها اصناف واقسام كثيرة لا يمكن تفصيلها وتبيينها الا فى مجلدات ذكر الله تعالى سائر اقسام التكاليف على سبيل الإجمال بقوله وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ والفقهاء ظنوا ان الذي ذكروه فى بيان التكاليف واف وليس كذلك لان الافعال المكلفين قسمان افعال الجوارح وافعال القلوب وكتب الفقه مشتملة على شرح اقسام التكاليف المتعلقة باعمال الجوارح. واما التكاليف المتعلقة باعمال القلوب فليس فى كتبهم منها الا قليل نادر وبعض مباحثها مدون فى الكتب الكلامية والبعض الآخر منها فصله الامام الغزالي وأمثاله فى علم الأخلاق ومجموعها مندرج فى قوله تعالى وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [شيخ احمد غزالى ببرادرش امام محمد غزالى گفت جمله علم ترا بدو كلمه آورده ام التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله] قال الحدادي وهذه الصفة من أتم ما يكون من المبالغة فى وصف العباد بطاعة الله والقيام باوامره والانتهاء عن زواجره لان الله تعالى بين حدوده فى الأمر والنهى وفيما ندب اليه فرغب اليه او خير فيه وبين ما هو الاولى فى مجرى موافقة الله تعالى فاذا قام العبد بفرائض الله تعالى وانتهى الى ما أراد الله منه كان من الحافظين لحدود الله كما روى عن خلف بن أيوب انه أمر
следующие страницы →