لا ينسج عليه عنا كب العاهات وأي نعيم لا يكدره الدهر هيهات وانى لما أتممت الدفتر الاول من هذا الجمع المعول المسمى ب (روح البيان فى تفسير القرآن) على ما القى فى روعى من نفث روح القدس وألهم لى من مقام الملكوت وحضرة الانس وأوقفت القلم عند منتهاه من السير على وجه لم يسبقنى اليه الغير رأيت رؤيا هالتنى واذعرتنى وعن خطب جليل أخبرتني فلما تفكرت فى تعبيرها والمراد منها واستفتيت قلبى فى كشف القناع عنها استبان لى ان الله تعالى فسح فى مدتى وانسأ حمامى الى حصول منيتى لكن لم يعرّف الحد بل أبهم لكونه بالنسبة الىّ مرو ما غير أهم الا انى وجدت السن قد ناهزت الأربعين وقد اشمط الرأس ولهزم الشيب الخدّ على اليقين ورأيت ان اركان الوجود تضعضعت من ضعف الكبر وقوة الفتور وان شمس القوى قد توجهت الى الأفول بعد الظهور وان الفكرة قد فهدت كعبود وان القلب كانما غرز بابر بل بسفود ومن ثم دمست وجوه المحابر وانشقت جيوب الأقلام وتطايرت الصحف كايادى سبا كأنهن فى مأتم الآلام فوضعت الديباجة على عتبة الباب واتربت الجبهة لمسبب الأسباب ووجهت ركاب التوجه الى جنابه الرفيع وادمعت العين رجاء ان يكون لى خير شفيع فى ان يشد عضدى فى إتمام الدفتر الثاني والثالث ويعوق عنى صروف الدهر والحوادث ويحرك من عطفى الى قضاء هذا الوطر وان كان جسيما وكان فضل الله عظيما ومن ديدنى فى هذا الجمع ان لا اكثر من وجوه التفسير بل اقتصر على ما ينحل به عقد الآي على وجه يسير مع توشيحات خلت عنها التفاسير الاول من المجلدات الصغر والكبر والطول وتذييلات ينسرّ بذكرها صدور اهل التذكير والعظة مع نبذ مزجت فى كل مجلس من الأبيات الفارسية الدرية لتكون عبرة موقظة ومن دأبى ايضا ان لا أغير عبارات المآخذ الا لان يتجاوب الكلم او يكون المقام مما يقال فيه لا أو لم وأشرت الى بعض اللوائح بقولي يقول الفقير وأدرجت بعضها فى خلال التقرير ووقع الشروع فى هذا الجلد فى العشر الثاني من الثلث الثالث من السدس الثاني من النصف الثاني من العشر الثاني من العشر الاول من العقد الثاني من الالف الثاني من الهجرة النبوية على صاحبها الف الف سلام وتحية وكان البدء كالاول فى مهاجرى ومراغمى بلدة بروسة المحروسة لا زالت أقطارها بالأرواح القدسية مأنوسة اللهم كما عودتنى فى الاول خيرا كثيرا يسر لى الأمر فى الآخر تيسيرا واجعل
رقيمى هذا سببا لبياض الوجه كما تبيض وجوه أوليائك وامح مسودات صحائف أعمالي بجاه حبيبك محمد أحب أنبيائك ولم أكن بدعائك رب شقيا بكرة وعشيا مادمت حيا فلك الحمد فى الاولى والاخرى على عناياتك الكبرى وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين
تفسير سورة يونس
مكية وهى مائة وتسع آيات بينات بسم الله الرحمن الرحيم
الر الظاهر ان الر اسم للسورة وانه فى محل الرفع على انه مبتدأ حذف خبره او خبر مبتدأ محذوف اى الر هذه السورة او هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم ولله ان يسمى السور بما أراد ورجحه المولى ابو السعود ﵀ حيث قال وهو اظهر من الرفع على
стр. 1472
الابتداء لعدم سبق العلم بالتسمية بعد فحقها الاخبار بها لا جعلها عنوان الموضوع لتوقفه على علم المخاطب بالانتساب والاشارة إليها قبل جريان ذكرها لما انها باعتبار كونها على جناح الذكر وبصدده صارت فى حكم الحاضر كما يقال هذا من اشترى فلان انتهى يقول الفقير اعلم ان الحروف اجزاء الكلمات وهى اجزاء الجمل وهى اجزاء الآيات وهى اجزاء السور وهى اجزاء القرآن فالقرآن ينحل الى السور وهى الى الآيات وهى الى الجمل وهى الى الكلمات وهى الى الحروف وهى الى النقاط كما ان البحر يأول الى الأنهار والجداول وهى الى القطرات فاصل الكل نقطة واحدة وانما جاء الكثرة من انبساط تلك النقطة وتفصلها وقول اهل الظاهر فى الر وأمثاله تعديد على طريق التحدي لا يخلو عن ضعف إذ هذه الحروف المقطعة لها مدلولات صحيحة وهى زبدة علوم الصوفية المحققين وقد ثبت ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اوتى علوم الأولين والآخرين. فمن علوم آدم وإدريس ﵉ علم الحروف وانما ذمت الطائفة الحروفية لاخذهم بالاشارة ورفضهم العبارة وهتكهم حرمة الشريعة التي هى لباس الحقيقة كما ان اللفظ لباس المعنى والعبارة ظرف الاشارة والوجود مرآة الشهود وكل منهما منوط بالآخر والمنفرد بأحدهما خارج عن دائرة المعرفة الالهية فعلم هذه الحروف بلوازمها وحقائقها مفوض فى الحقيقة الى الله والرسول وكمل الورثة ومنهم من ذهب الى جانب التأويل وقال كل حرف من الحروف المقطعة مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود فى العربية كما قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما معنى الر انا الله ارى. وعنه انه من حروف الرحمن وذلك انه إذا جمعت الر وحم ون انتظم حروف الرحمن وقال فى التأويلات النجمية ان فى قوله الر إشارتين. اشارة من الحق للحق والى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى. واشارة من الحق لنبيه واليه ﵇ فالاولى قسم منه تعالى يقول بآلائى عليك فى الأزل وأنت فى العدم وبلطفي معك فى الوجود ورحمتى ورأفتى لك من الأزل الى الابد والثانية قسم منه يقول بانسك معى حين خلقت روحك أول شىء خلقته فلم يكن معنا ثالث وبلبيك الذي أجبتني به فى العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك وقلت ياسين اى يا سيد قلت لبيك وسعديك. والخير كله بيديك. وبرجوعك منك الى حين قلت لنفسك ارجعي الى ربك تِلْكَ محله الرفع على انه مبتدأ خبره ما بعده وعلى تقدير كون الر مبتدأ فهو مبتدأ ثان وهى اشارة الى ما تضمنته هذه السورة من الآيات آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ اى آيات القرآن المشتمل على الحكم على ان يكون الحكيم بناء النسبة بمعنى ذى الحكم وذلك لان الله تعالى أودع فيه الحكم كلها فلا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين- حكى- ان الامام محمدا ﵀ غلب عليه الفقر مرة فجاء الى فقاعى يوما فقال ان أعطيتني شربة أعلمك مسألتين من الفقه فقال الفقاعى لا حاجة الى المسألة
قيمت در گرانمايه چهـ دانند عوام ... حافظا گوهر يكدانه مده جز بخواص
فاتفق انه حلف ان لم يعط بنته جميع ما فى الدنيا من الجهاز فامرأته طالق ثلاثا فرجع الى العلماء فافتوا بحنثه لما انه لا يمكن ذلك فجاء الى الامام محمد فقال الامام لما طلبت منك شربة كان فى عزيمتى ان أعلمك هذه المسألة ومسألة اخرى فالآن لا أعلمها الا بعد أخذ الف دينار
стр. 1473
تعظما لشان المسألة فدفعه اليه فقال لو دفعت الى البنت مصحفا كنت بارا فى يمينك فسأله علماء عصره عن وجهه فاجاب بان الله تعالى قال وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فوقع هذا الجواب عندهم فى حيز القبول
علم دريست نيك با قيمت ... جهل درديست سخت بى درمان
وفى التأويلات هذه الآيات المنزلة عليك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك فى الأزل وأورثته لك ولا متك وقلت ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فاختص هذا الكتاب بان يكون حكيما من سائر الكتب اى حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب ابدا واختص هذه الامة بالاصطفاء من سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب ومعنى الوراثة انه يكون باقيا فى هذه الامة يرثه بعضهم من بعض ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً الهمزة لانكار تعجبهم ولتعجيب السامعين منه لكونه فى غير محله والمراد بالناس كفار مكة قال ابو البقاء للناس حال من عجبا لان التقدير أكان عجبا للناس وعجبا خبر كان واسمه قوله أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ اى بشر من جنسهم فأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ولم يتعجبوا من ان يكون الا له صنما من حجر او ذهب او خشب او نحاس او ممن لا يعرف بكونه ذا جاه ومال ورياسة ونحو ذلك مما يعدونه من اسباب العز والعظمة فانهم كانوا يقولون العجب ان الله تعالى لم يجد رسولا يرسله الى الناس الا يتيم ابى طالب وهو من فرط حماقتهم وقصر نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحى والنبوة فانه ﵇ لم يكن يقصر عن عظمائهم فى النسب والحسب والشرف وكل ما يعتبر فى الرياسة من كرم الخصال الا فى المال ولا مدخل له فى شرف النفس ونجابة جوهرها الا انهم لعظم الغنى فى أعينهم تعجبوا من اصطفائه للرسالة وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ: قال الحافظ قدس سره
تاج شاهى طلبى گوهر ذاتى بنماى ... در خود از گوهر جمشيد فريدون باشى
: وقال السعدي قدس سره
هنر بايد وفضل ودين ... كه گاه آيد وگه رود جاه ومال
قال فى التأويلات النجمية يشير الى انهم يتعجبون من ايحائنا الى محمد ﵇ لانه كان رجلا منهم وفيه رأينا رجوليته قبل الوحى وتبليغ الرسالة من بينهم ولهذا السر ما اوحى الى امرأة بالنبوة قط انتهى. والرجولية هى صدق اللسان ودفع الأذى عن الجيران والمواساة مع الاخوان هذا فى الظاهر واما فى الحقيقة فالتنزه عن جميع ما سوى الله تعالى. وفى حديث المعراج (ان الله تعالى نظر الى قلوب الخلق فلم يجد اعشق من قلب محمد ﵇ فلذا أكرمه بالرؤية) فالعبرة لحال الباطن لا لحال الظاهر واعلم ان حال الولاية كحال النبوة ولو رأيت اكثر اهل الولاية فى كل قرن وعصر لوجدتهم ممن لا يعرف بجاه ومن عجب من ذلك القى فى ورطة الإنكار وحجت بذلك الستر عن رؤية الأخيار أَنْ مفسرة للمفعول المقدر اى أوحينا اليه شيأ هو أَنْذِرِ النَّاسَ اى جميع الناس كافة لا ما أريد بالأول عمم الانذار لانه ينفع جميع
стр. 1474
المكلفين من الكفار وعوام المؤمنين وخواصهم فالبعض ينذر بنار الجحيم والبعض الآخر بانحطاط الدرجات فى دار النعيم والبعض الثالث بنار الحجاب عن مطالعة جمال الرب الكريم وقدم الانذار على التبشير لان ازالة ما لا ينبغى متقدمة فى الرتبة على فعل ما ينبغى وهو لا يفيد مادامت النفس ملوثة بالكفر والمعاصي فان تطييب البيت بالبخور انما يكون بعد الكنس وازالة القاذورات ألا ترى ان الطبيب الذي يباشر معالجة الأمراض البدنية يبدأ اولا بتنقية البدن من الاخلاط الرديئة ثم يباشر المعالجة بالمقويات فكذلك الطبيب الذي يباشر معالجة مرض القلب لا بد له ان يبدأ اولا بتنقيته من العقائد الزائغة والأخلاق الرديئة والأعمال القبيحة المكدرة للقلب بان يسقيه شربة الانذار بسوء عاقبة تلك الأمور وبعد تنقيته من المهلكات يعالجه بما يقويه على الطاعات بان يسقيه شربة التبشير بحسن عاقبة الأعمال الصالحات ولهذا اقتصر على ذكر الانذار فى مبدأ امر النبوة حيث قال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا دون الذين كفروا إذ ليس لهم ما يبشرون به من الجنة والرحمة ماداموا على كفرهم أَنَّ لَهُمْ اى بان لهم
قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ اى أعمالا صالحة سابقة قدموها ذخرا لآخرتهم ومنزلة رفيعة يقدمون عليها سميت قدما على طريق تسمية الشيء باسم آلته لان السبق والقدوم يكون بالقدم كما سميت النعمة يدا لانها تعطى باليد واضافة قدم الى الصدق من قبيل اضافة الموصوف الى صفته للمبالغة فى صدقها وتحققها كأنها فى صدقها وتحققها مطبوعة منه وإذا قصد تبيينها لا تبين إلا به وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال قَدَمَ صِدْقٍ شفاعة نبيهم لهم هو امامهم الى الجنة وهم بالأثر
گفتى كنم شفاعت عاصى عذر خواه ... دل بر اميد آن كرم افتاد در گناه
قالَ الْكافِرُونَ هم المتعجبون اى كفار مكة مشيرين الى رسول الله ﵇ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ [جادويست آشكارا] وفيه اعتراف بانهم صادفوا من الرسول أمورا خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة واعلم ان الكفار سحرهم سحرة صفات فرعون النفس ولذا صاروا صما بكما عميا عن الحق فهم لا يعقلون الحق ولا يتبعون داعى الحق والنفس جبلت على حب الرياسة وطلب التقدم فلا ترضى ان تكون مرؤوسة تحت غيرها فاصلاحها انما هو بالعبودية التي هى ضد الرياسة والانقياد للمرشد: وفى المثنوى
همچواستورى كه بگريزد زبار ... او سر خود گيرد اندر كوهسار
صاحبش از پى دوان كاى خيره سر ... هر طرف گرگيست اندر قصد خر
استخوانت را بخايد چون شكر ... كه نبينى زندگانى را دگر
هين بمگريز از تصرف كردنم ... وز گرانى بار چون جانت منم
تو ستورى هم كه نفست غالبست ... حكم غالب را بود اى خود پرست
مير آخر بود حق را مصطفا ... بهر استوران نفس پر جفا
لا جرم اغلب بلا بر انبياست ... كه رياضت دادن خامان بلاست
قال عيسى ﵇ للحواريين اين تنبت الحبة قالوا فى الأرض فقال كذلك الحكمة
стр. 1475
لا تنبت الا فى القلب مثل الأرض يشير الى التواضع والى هذه الاشارة بقول سيد البشر من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه والينابيع لا تكون الا فى الأرض وهو موضع نبع الماء فظهر ان الكفار لما لم ينزلوا أنفسهم الى مرتبة التواضع والعبودية. ولم يقبلوا الانذار بحسن النية. حرموا من الورود الى المنهل العذب الذي هو القرآن.
فبقوا عطشى الأكباد فى زوايا الهجران. واين المتكبرون المتصعدون الى جوّ هواهم. من الشرب من ينبوع الهدى الذي أجراه من لسان حبيبه مولاهم. وكما ان الكفار بالكفر الجلى ادعوا كون القرآن سحرا وأنكروا مثل ذلك الخارق لعاداتهم. فكذا المشركون بالشرك الخفي أنكروا الكرامات المخالفة لمعاملاتهم قال الام اليافعي ﵀ ثم ان كثيرا من المنكرين لو رأوا الأولياء والصالحين يطيرون فى الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين ولا شك ان من حرم التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فواعجبا كيف نسب السحر وفعل الشياطين الى الأنبياء العظام والأولياء الكرام نسأل الله العفو والعافية سرا وجهارا. وان يحفظنا من العقائد الزائغة والأعمال الموجبة بوارا إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خطاب لكفار مكة اى مربيكم ومدبر أموركم خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ التي هى اصول الممكنات وجسام الأجسام فان قيل الموصولات موضوعة لان يشاربها الى ما يعرفه المخاطب باتصافه بمضمون الصلة والعرب لا يعلمون كونه تعالى خالق السموات والأرض أجيب بان ذلك امر معلوم مشهور عند اهل الكتاب والعرب كانوا يتخالطون معهم فالظاهر انهم سمعوه منهم فحسن هذا التعريف لذلك قال فى ربيع الأبرار تفكروا ان الله خلق السموات سبعا والأرضين وثخانة كل ارض خمسمائة عام وثخانة كل سماء خمسمائة عام وما بين كل سماء خمسمائة عام وفى السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله فيه ملك لم يتجاوز الماء كعبه فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ اى فى ستة اوقات فان اصل الأيام هو يوم الآن المشار اليه بقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وهو الزمن الفرد الغير المنقسم وسمى يوما لان الشان يحدث فيه فبالآن تتقدر الدقائق وبالدقائق تتقدر الدرج وبالدرج تتقدر الساعات وبالساعات يتقدر اليوم فاذا انبسط الآن سمى اليوم وإذا انبسط اليوم سمى أسابيع وشهورا وسنين ادوارا فيوم كالآن وهو ادنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة اى ادنى مقدار ستة ايام لان اليوم عبارة عن زمان مقدر مبدأه طلوع الشمس ومنتهاه غروبها فكيف تكون حين لا شمس ولا نهار ولو شاء لخلقها فى اقل من لحظة لكنه أشار الى التأنى فى الأمور فلا يحسن التعجيل الا فى التوبة وقضاء الدين وقرى الضيف وتزويج البكر ودفن الميت والغسل من الجنابة: وفى المثنوى
مگر شيطانست تعجيل وشتاب ... خوى رحمانست صبر واحتساب «١»
با تأنى كشت موجود از خدا ... تابشش روز اين زمين و چرخها «٢»
ور نه قادر بود كز كن فيكون ... صد زمين و چرخ آوردى برون
اين تأنى از پى تعليم تست ... طلب آهسته بايد بى شكست
стр. 1476
وقد جاء فى الصحيح (ان الله خلق التربة) يعنى الأرض (يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق فى آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل) فان قيل القرآن يدل على ان خلق الأشياء فى ستة ايام والحديث الصحيح المذكور على انها سبعة فالجواب ان السموات والأرض وما بينهما خلق فى ستة ايام وخلق آدم من الأرض فالارض خلقت فى ستة ايام وآدم كالفرع من بعضها كما فى فتح القريب والحكمة فى تأخير خلق آدم ليكون خليفة فى الأرض لان الأشياء قبله بمنزلة الرعية فى مملكة الكون ولا يكون خليفة الا بالجنود والرعية فتقدم الرعية على الخليفة تشريف وتكريم للخلافة واعلم ان أول فلك دار بالزمان قلب الميزان وفيه حدثت الأيام دون الليل والنهار فكان أول حركته بالزمان واما حدوث الليل والنهار فبحدوث الشمس فى السماء الرابعة ودورانها على طريقة واحدة من الشرق الى الغرب كذا فى عقلة المستوفز وأول المخلوقات من الأيام هو يوم الأحد فالاحد فيه بمعنى الاول فلما أوجد الله الثاني سمى الاثنين لانه ثانى يوم الأحد وأول الأيام التي خلق فيها الخلق السبت وآخر الأيام الستة إذ الخميس فالجمعة سابع والسبت بمعنى الراحة زعم اليهود انه اليوم السابع الذي استراح فيه الحق من خلق السموات والأرض وما فيهن وكذبوا لقوله تعالى وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ اى اعياء فيكون أول الأسبوع عندهم يوم الأحد وكذا عند النصارى ولذا اختاروه وقد سئل ﵇ عن يوم السبت فقال (يوم مكر وخديعة) لان قريشا مكرت فيه فى دار الندوة ولا يقطع اللباس يوم السبت والأحد والثلاثاء قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس إذا فصلت وخيطت فى وقت رديئ اتصل بها خواص رديئة وكذا الأمر فى باب المآكل والمشارب وكذلك ما ورد التنبيه عليه فى الشريعة من شئوم المرأة والفرس والدار وشهدت بصحته التجارب المكررة فان لجميع هذه فى بواطن اكثر الناس بل وفى ظواهرهم ايضا خواص مضرة تتعدى من بدن المغتذى والمباشر والمصاحب الى نفسه وأخلاقه وصفاته فيحدث بسببها للقلوب والأرواح تلويثات هى من اقسام النجاسات وقد نبهت الشريعة على كراهتها دون الحكم عليها بالحرمة وسئل حضرة مولانا قدس سره عما ورد (بارك الله فى السبت والخميس) فقال بركتهما لوقوعهما جارين ليوم الجمعة وسئل ﵇ عن يوم الأحد فقال (يوم غرس وعمارة) لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها وفى رواية (بنيت الجنة فيه وغرست) وسئل عن يوم الاثنين فقال (يوم سفر وتجارة) لان فيه سافر شعيب فربح فى تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال يوم دم لان فيه خاضت حواء وقتل ابن آدم أخاه وقتل فيه چرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بنى إسرائيل ونهى النبي ﵇ عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهى وقال (فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم) اى لا ينقطع إذا احتجم او فصد وربما يهلك الإنسان بعد انقطاع الدم (وفيه نزل إبليس الى الأرض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على أرواح بنى آدم وفيه
стр. 1477
ابتلى ايوب) وقال بعضهم ابتلى فى يوم الأربعاء. قيل كان الرسم فى زمن ابى حنيفة ﵀ إن يوم البطالة يوم السبت فى القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ثم فى زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين والثلاثاء ومات الخصاف ببغداد سنة احدى وستين ومائتين يقول الفقير ثم صار يوم البطالة يوم الثلاثاء والجمعة واستمر الى يومنا هذا فى اكثر البلاد وكان شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة يعد الدرس فيهما افراطا ويقول يعرض للانسان من الاشتغال فتور وانقباض فلا بد من يوم البطالة ليصل نشاط وانبساط لئلا ينقطع الطالب عن تحصيل المطلوب ومن هنا أبيح ورخص التفرج والتبسط أحيانا ولو للسالك وسئل عن يوم الأربعاء قال يَوْمِ نَحْسٍ لان فيه أغرق فرعون وقومه وأهلك فيه عاد وثمود وقوم صالح ونهى فيه
عن قص الأظفار لانه يورث البرص وكره بعضهم عيادة المريض يوم الأربعاء وفى منهاج الحليمي ان الدعاء مستجاب يوم الأربعاء بعد الزوال قبل وقت العصر لانه ﵇ استجيب له الدعاء على الأحزاب فى ذلك اليوم فى ذلك الوقت قيل يحمد فيه الاستحمام وذكر انه ما بدئ شىء يوم الأربعاء الا وقد تم فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يتوقف فى ابتداء الأمور على الأربعاء ويروى هذا الحديث ويقول هكذا كان يفعل ابى ويرويه عن شيخه احمد بن عبد الرشيد وسئل ﵇ عن يوم الخميس (فقال يوم قضاء الحوائج والدخول على السلطان) لان فيه دخل ابراهيم ﵇ على ملك مصر فقضى حاجته واهدى اليه هاجر وسئل عن يوم الجمعة فقال (يوم نكاح) نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس ونكح ﵇ خديجة وعائشة رضى الله عنهما وعن ابن مسعود رضى الله عنه من قلم أظفاره يوم الجمعة اخرج الله منه داء وادخل فيه الشفاء ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قال فى التبيان ثم فى كتاب الله تعالى على خمسة أوجه. الوجه الاول أتت عاطفة مرتبة وهو قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا. والوجه الثاني بمعنى قبل وهو قوله ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ معناه قبل ذلك استوى على العرش لان قوله تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ يدل على ان وجود العرش سابق على تخليق السموات والأرض ومثله ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ معناه قبل ذلك مرجعهم ومثله قول الشاعر
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده
والوجه الثالث بمعنى الواو وهو قوله ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا معناه ومع ذلك كان من الذين آمنوا. والرابع بمعنى الابتداء وهو قوله أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ معناه نحن نتبعهم والوجه الخامس تكون بمعنى التعجب وهو قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ معناه تعجبوا منهم كيف يكفرون بربهم انتهى بزيادة يقول الفقير ثم هاهنا لتفخيم شان منزلة العرش وتفضيله على السموات والأرض لا للتراخى فى الوقت كما ذهبوا اليه عند قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فى أوائل سورة البقرة فلا حاجة الى التأويل واعلم ان الافلاك تسع طبقات بعضها فوق بعض والفلك المحيط
стр. 1478
وهو العرش محيط بها كلها وكذلك جسم الإنسان خلق من تسعة جواهر بعضها فوق بعض ليكون جسم الإنسان مشاكلا للافلاك بالكمية والكيفية وهى اى الجواهر المخ والعظام والعصب والعروق وفيها الدم واللحم والجلد والشعر والظفر وهو اى العرش أول الموجود الجسماني كما ان روح نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أول الموجود الروحاني وهو من ياقوتة حمراء وله الف شرفة وفى كل شرفة الف عالم مثل ما فى الدنيا بأسرها قال ابن الشيخ ومعنى الاستواء عليه الاستيلاء عليه بالقهر ونفاذ التصرف فيه وخص العرش بالأخبار عن الاستواء عليه لكونه أعظم المخلوقات فيفيد انه استولى على ما دونه قال الحدادي ودخلت ثم على الاستواء وهى فى المعنى داخلة على التدبير كأنه قال ثم يُدَبِّرُ الْأَمْرَ وهو مستو على العرش فان تدبير الأمور كلها ينزل من عند العرش ولذا ترفع الأيدي فى دعاء الحوائج نحو العرش قال القاضي يدبر الأمر اى يقدر امر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه أسبابها وينزلها منه والتدبير النظر فى ادبار الأمور لتجيئ محمودة العاقبة وعن عمرو بن مرة يدبر امر الدنيا بامر الله اربعة. جبرائيل وميكائيل وملك الموت واسرافيل. اما جبرائيل فعلى الرياح والجنود. واما ميكائيل فعلى القطر والنبات. واما ملك الموت فعلى الأنفس. واما اسرافيل فينزل عليهم ما يؤمرون به قال فى التأويلات النجمية خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فى عالم الصورة وهو العالم الأكبر فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من انواع ستة وهى الافلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ والعرش جسمانى روحانى ذو جهتين جهة منه تلى العالم الروحاني وجهة منه تلى العالم الجسماني يُدَبِّرُ الْأَمْرَ لفيضان فيض رحمانيته على العرش فانه أول قابل لفيض الروحانية وهذا أحد تفاسير الرحمن على العرش استوى ثم من
العرش ينقسم الفيض فانه مقسم الفيض فيجرى فى مجارى جعلها الله من العرش الى ما دونه من المكونات وانواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الافلاك كما تدور الرحى بالماء به تؤثر الكواكب وبه تولد العناصر وتظهر خواصه وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة وفيه اشارة اخرى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي يربيكم هو الذي خَلَقَ السَّماواتِ سموات أرواحكم وَالْأَرْضَ ارض نفوسكم فى عالم المعنى وهو العالم الأصغر فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ اى من ستة انواع وهى الروح والقلب والعقل والنفس التي هى الروح الحيواني والنفس النباتية التي هى النامية وخواص المعادن وهى فى الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ على عرش القلب يُدَبِّرُ الْأَمْرَ امر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والافعال والأقوال والحركات والسكنات والى هذا يشير قوله (قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء) ما مِنْ شَفِيعٍ يشفع لاحد فى وقت من الأوقات إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ المبنى على الحكمة الباهرة وهو جواب قول الكفار ان الأصنام شفعاؤنا عند الله فبين الله تعالى انه ما من ملك مقرب ولا نبى مرسل يشفع لاحد إلا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى فكيف تشفع الأصنام التي ليس لها عقل ولا تمييز وفيه اثبات الشفاعة لمن اذن له ذلِكُمُ اى ذلك العظيم الشان المنعوت بما ذكر من نعوت الكمال والاشارة محمولة على التجوز لاستحالة تعلق الاحساس بالله
стр. 1479
تعالى قال فى البهجة واما نحو تلك الجنة فذلك لصيرورتها كالمشاهد بمعرفة أوصافها اللَّهُ خبر ذلكم ويجوز ان يكون صفة على ان الخبر ما بعده كما قال الكاشفى [آن خداوندى كه موصوف است بصفات خلق وتدبير واستيلاء] رَبَّكُمُ [پروردگار شماست نه غير او] إذ لا يشاركه أحد فى شىء من ذلك قال المولى ابو السعود ﵀ ربكم بيان له او بدل منه او خبر ثان لاسم الاشارة فَاعْبُدُوهُ وحده ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك او انسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع أَفَلا تَذَكَّرُونَ تتفكرون فان ادنى التفكر والنظر ينبهكم على انه المستحق للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً بالموت والنشور لا الى غيره فاستعدوا للقائه. وانتصب جميعا على انه حال من الضمير المجرور لكونه فاعلا فى المعنى اى اليه رجوعكم مجتمعين وفى التأويلات النجمية رجوع المقبول والمردود الى حضرته. فاما المقبول فرجوعه اليه بجذبات العناية التي صورتها خطاب ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ وحقيقتها انجذاب القلب الى الله تعالى ونتيجتها غروب النفس عن الدنيا واستواء الذهب والمدر عندها وانزعاج القلب مما سوى الله واستغراق الروح فى بحر الشوق والمحبة والتبري مما سوى الله وهيمان السر وحيرته فى شهود الحق ورجوعه من الخلق. واما المردود فرجوعه بغير اختياره مغلولا بالسلاسل والاغلال يسحبون فى النار على وجوههم وهى صورة صفة قهر الله ومن نتائج قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره فان كل واحدة منها حلقة من تلك السلاسل وغل من تلك الاغلال بها يسحبون الى النار وَعْدَ اللَّهِ اى وعد الله البعث بعد الموت وعدا حَقًّا كائنا لا شك فيه فوعد الله مصدر مؤكد لنفسه لان قوله اليه مرجعكم وعد من الله بالبعث والاعادة لا محتمل له غير كونه وعدا وقوله حقا مصدر آخر مؤكد لغيره وهو ما دل عليه وعد الله لان لهذه الجملة محتملا غير الحقية نظرا الى نفس مفهومها اى حق ذلك حقا إِنَّهُ اى الله تعالى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ يقال بدأ الله الخلق اى خلقهم كما فى القاموس ثُمَّ يُعِيدُهُ اى يبدأ الخلق اولا فى الدنيا ليكلفهم ويأمرهم بالعبادة ثم يميتهم عند انقضاء آجالهم ثم يبعثهم بعد الموت وهذا استئناف بمعنى التعليل لوجوب الرجوع اليه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ متعلق بيعيده اى يثيبهم بما يليق بلطفه وكرمه مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بِالْقِسْطِ متعلق بيجزى اى بالعدل فلا ينقص من ثواب محسن ولا يزيد على عقاب مسيئ بل يجازى كلا على قدر عمله كما قال تعالى جَزاءً وِفاقاً وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ اى من ماء حار قد انتهت حرارته [چون بخورند احشا وامعاى ايشان پاره پاره گردد] وَعَذابٌ أَلِيمٌ وجيع يخلص وجعه الى قلوبهم بِما كانُوا يَكْفُرُونَ وهو فى موضع رفع صفة اخرى لعذاب ويجوز ان يكون خبر مبتدأ محذوف اى ذلك المذكور من الشراب والعذاب حاصل لهم بسبب كفرهم بالله ورسوله وغير النظم ولم يقل وليجزى الكافرين بشراب إلخ تنبيها على ان المقصود بالذات من الإبداء والاعادة هو الاثابة والعقاب واقع بالعرض واعلم ان الدنيا مزرعة الآخرة فالله تعالى
стр. 1480
بقدرته يعيد الخلق بعد الموت ليحصدوا فيها ما زرعوه فى الدنيا فمن زرع الخير يحصد السلامة ومن زرع الشر يحصد الندامة
جمله دانند اين اگر تو نگروى ... هر چهـ مى كاريش روزى بدروى
وانما اخر الجزاء الى دار الآخرة لان الدنيا لا تسعه ولله تعالى فى كل شىء حكمة فاذا عرفت الحال فخف من الله المتعال فانه غيور لا يرضى اقامة عبده على مخالفته وخروجه من دائرة طاعته وعن وهب بن منبه كان يسرج فى بيت المقدس الف قنديل فكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجرى حتى ينصب فى القناديل من غير ان تمسه الأيدي وكانت تنحدر نار من السماء بيضاء تسرج بها القناديل وكان القربان والسرج فى ابني هارون شبر وشبير فامرا ان لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا يوما فاسرجا بنار الدنيا فوقعت النار فاكلت ابني هارون فصرخ الصارخ الى موسى ﵇ فجاء يدعو ويقول يا رب ان ابني هارون أخي قد عرفت مكانهما منى فاوحى الله اليه يا ابن عمران هكذا افعل باوليائى إذا عصونى فكيف باعدائى وعن ابن عباس رضى الله عنهما لو ان قطرة من الزقوم قطرت فى الأرض لامرت على اهل الأرض معيشتهم فكيف بمن هو طعامه من زقوم وشرابه من حميم. ومن تذكر المبدأ والمعاد وتفكر ان الرجوع الى رب العباد تاب من الخطايا والسيئات وصار من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفى الحديث (إذا بلغ العبد أربعين سنة ولم يغلب خيره شره قبل الشيطان بين عينيه وقال فديت وجهالا يفلح ابدا) فان من الله عليه وتاب واستخرجه من غمرات الجهالة واستنقذه من ورطات الضلالة يقول الشيطان واويلاه قطع عمره فى الضلالة وأقر عينى فى المعاصي ثم أخرجه الله بالتوبة من ظلمة المعصية الى نور الطاعة: وفى المثنوى
مرد أول بسته خواب وخورست ... آخر الأمر از ملائك بر ترست
در پناه پنبه وكبريتها ... شعله نورش برآيد برسها
يعنى ان الشرارة تصير نارا عظيمة بمعونة القطن والكبريت فكذا الإنسان فى أول حاله كالشرارة فاذا قارن المربى أو رباه الله من غير وساطة أحد من الناس يرقى الى حيث يعظم قدره عند الله ويصير بين اقرانه كالمسك بين الدماء نسأل الله العناية والتوفيق هُوَ الَّذِي [اوست آن خداونديكه بقدرت] جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً اى صيرها ذات ضياء للعالمين بالنهار لان المعنى لا يحمل على العين او خلقها وانشأها حال كونها ذات ضياء وأصله ضواء قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها والشمس مأخوذ من شمسة القلادة وهى أعظم جواهرها جرما وأنفسها قيمة وهى التي يقال لها بالفارسية [ميانگين] وانما سميت بذلك لتوسطها بين الكواكب كذا فى شرح التقويم وَالْقَمَرَ سمى بذلك لكون لونه بياضا فى صفرة يقال حمار اقمر إذا كان ابيض فى صفرة نُوراً اى ذا نور بالليل والضياء أقوى بحكم الوضع والاستعمال ولذا نسب الضياء الى الشمس والنور الى القمر. وعند الحكماء الضياء ما يكون بالذات كما للشمس والنور بالعرض كما على وجه الأرض فيكون نور القمر مستفادا من الشمس. يعنى ان القمر فى نفسه جرم مظلم صقيل يقبل النور فعند المقابلة يمتلئ نورا من الشمس بطريق الانعكاس فيقع ذلك الشعاع على وجه الأرض
стр. 1481
نور هستى جمله ذرات عالم تا ابد ميكنند ... از مغربى چون ماه از مهر اقتباس
قال فى اسئلة الحكم هذا مدفوع بالخبر الوارد ان الله تعالى خلق شمسين نيرين قبل خلق الافلاك فالشمس والقمر خلقهما الله من نور عرشه وكان فى سابق علمه ان يطمس نور القمر كما روى ان الله خلق نور القمر سبعين جزأ وكذا نور الشمس ثم امر جبريل فمسحه بجناحيه فمحا من القمر تسعة وستين جزأ فحولها الى الشمس فاذهب عنه الضوء وأبقى فيه النور والشمس مثل الأرض مائة وستا وستين مرة وربعاثم جرم الأرض والقمر جزء من تسعة وثلاثين وربع على ما فى الواقع وفى الخبر ان وجوههما الى العرش وظهورهما الى الأرض تضيئ وجوههما لاهل السموات السبع وظهورهما لاهل الأرضين السبع والمشهور انه إذا كان على وجه الأرض نهار يكون فيما تحت الأرض ليل وبالعكس كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ان فى الأرض الثانية خلقا وجوههم وأبدانهم وأيديهم كوجوه بنى آدم وأبدانهم وأيديهم وأفواههم كافواه الكلاب وأرجلهم وآذانهم كارجل البقر وآذانها وشعور هم كصوف الضأن لا يعصون الله طرفة عين ليلنا نهارهم ونهار ناليلهم كما فى ربيع الأبرار. وبعضهم فضل القمر على الشمس لان القمر مذكر والشمس مؤنث والتذكير اصل والتأنيث فرع فالفضل للاصل على الفرع وهو الأصح الأشهر وتقدم الشمس فى الذكر لا يوجب الافضلية إذ قد يتأخر الأشرف فى القرآن كقوله تعالى فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ. وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ كما فى اسئلة الحكم يقول الفقير الكلام فى التذكير والتأنيث الحقيقي دون اللفظي وكون القمر مذكرا لفظا لا يوجب الفضل على ما هو مؤنث لفظا وقد يسمى الرجل بطلحة وهو مؤنث لفظى مع ان الرجل أفضل من المرأة: ونعم ما قيل
ولا التأنيث عار لاسم شمس ... ولا التذكير فخر للهلال
وجعل الله للشمس سلطانا على جميع الطبائع النباتية والمعدنية والحيوانية ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولا يكون فى العالم طعم ولذة الا والشمس تربيها بامر الواحد القهار ويقال الثمرة ينضجها الشمس ويلونها القمر ويعطى طعمها الكواكب قيل اوحى الله تعالى الى عيسى ﵇ ان كن للناس فى الحلم كالارض تحتهم وفى السخاء كالماء الجاري وفى الرحمة كالشمس والقمر فانهما يطلعان على البر والفاجر: قال الحافظ قدس سره
نظر كردن بدرويشان منافئ بزرگى نيست ... سليمان با چنان حشمت نظرها بود با مورش
قال فى التأويلات النجمية ان الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء كالشمس وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة وخلق النفس ظلمانية كالارض فمهما وقع قمر القلب فى مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها ومهما وقع فى مقابلة ارض النفس تنعكس فيه ظلمتها ويسمى القلب قلبا لمعنيين. أحدهما انه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني لتقلب أحواله تارة يكون نورانيا لقبول فيض الروح وتارة يكون ظلمانيا لقبول النفس انتهى قال حضرة
شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة فى بعض تحريراته نحن بين النورين نور شمس الحقيقة ونور قمر الشريعة فاذا جاء نهار الحقيقة نستضيئ بنور شمسها وإذا جاء ليل الشريعة نستضيئ بنور
стр. 1482
قمرها ونحن ارباب النورين من النور الى النور نسير وبالنور الى النور نطير وحالنا بين التعجلى والاستتار فعند تجلى النور الإلهي لقلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفى لنا هذا النور ولا حاجة الى غيره وعند استتاره عن قلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفى لنا بدله وهو نور قمر الشريعة ولا حاجة الى غيره انتهى باجمال وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ اى وهيأ لكل من الشمس والقمر منازل لا يجاوزها ولا يقصر دونها فحذف حرف الجر ومنازل الشمس هى البروج الاثنا عشر ثلاثة بروج منها بروج الربيع. وهى الجمل والثور والجوزاء. فهذه الثلاثة ربيعية شمالية والشمال يسار القبلة وانما سميت بهذه الأسامي لان الكواكب المركوزة فى الفلك مشكلة فى كل برج بشكل مسماه وقت التسمية وثلاثة منها بروج الصيف. وهى السرطان والأسد والسنبلة. وابتداء السرطان من نقطة الانقلاب الصيفي فهذه الثلاثة صيفية شمالية وثلاثة منها بروج الخريف. وهى الميزان والعقرب والقوس. وابتداء الميزان من نقطة الاعتدال الخريفي فهذه الثلاثة خريفية جنوبية وثلاثة منها بروج الشتاء. وهى الجدى والدلو والحوت. وابتداء الجدى من الانقلاب الشتوي فهذه الثلاثة شتوية جنوبية والجنوب يمين القبلة ويجمعها هذان البيتان فى نصاب الصبيان
برجها دائم كه از مشرق بر آوردند سر ... جمله در تسبيح ودر تهليل حى لا يموت
چون حمل چون ثور چون جوزا وسرطان واسد ... سنبله ميزان وعقرب قوس وجدى ودلو وحوت
تسير الشمس فى كل واحد من هذه البروج شهرا وتنقضى السنة بانقضائها ويعلم مدة سكون الشمس فى كل بزج حتما: قال فى النصاب ايضا
خور بجوز است سى ودو ويكبيست ... حمل وثور وشير با پس و پيش
دلو وميزان وحوت وعقرب سى ... بيست نه قوس وجدى بي كم وبيش
فتكون السنة الشمسية وهى مدة وصول الشمس الى النقطة التي فارقتها من ذلك البرج ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم على ما فى صدر الشريعة ومنازل القمر ثمان وعشرون منزلة وهذه المنازل مقسومة على البروج الاثني عشر لكل برج منزلتان وثلث فينزل القمر كل ليلة منها منزلة فاذا كان فى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين ان كان الشهر ثلاثين وليلة واحدة ان كان الشهر تسعة وعشرين ويكون مقام الشمس فى كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما وهذه المنازل هى مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب الأنواء المستمطرة وستأتى عند قوله وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ الآية وأول هذه المنازل السرطان والثاني البطين كزبير وهى ثلاثة كواكب صغار كأنها أثافي وهو بطن الحمل والثالث الثريا بالضم وفتح الراء والياء المشددة وهى ستة كواكب وقع كل اثنين منها فى مقابلة الآخر والرابع الدبران محرّكة والخامس الهقعة وهى ثلاثة كواكب بين منكبى الجوزاء كالاثافى إذا طلعت مع الفجر اشتد حر الصيف والسادس الهنعة منكب الجوزاء الأيسر وهى خمسة أنجم مصطفة ينزلها القمر والسابع الذراع وهى ذراع الأسد المبسوطة وللاسد ذراعان مبسوطة ومقبوضة وهى تلى الشام والقمر ينزل بها والمبسوطة تلى اليمن وهى ارفع من السماك
стр. 1483
وامدّ من الاخرى وربما عدل القمر فنزل بها تطلع لا ربع يخلون من تموز وتسقط لاربع يخلون من كانون الاول والثامن النثرة وهى كوكبان بينهما مقدار شبر وفوقهما شىء من بياض كأنه قطعة سحاب ويقال لهما ايضا عند اهل النجوم انف الأسد والتاسع الطرف من القوس ما بين السية والانهران او قريب من عظم الذراع من كبدها والانهران العواء والسماك لكثرة مائهما والعاشر الجبهة وهى اربعة كواكب ثلاثة منها مثلثة كالاثافى وواحد منفرد والحادي عشر الزبرة بالضم كوكبان نيران بكاهل الأسد ينزلهما القمر والثاني عشر الصرفة وهى نجم واحد نير يتلو الزبرة سميت لانصراف البرد بطلوعها والثالث عشر العواء وهى خمسة كواكب او اربعة كأنها كتابة الف والرابع عشر السماك ككتاب نجمان نيران والخامس عشر الغفر وهى ثلاثة أنجم صغار والسادس عشر الزباني بالضم كوكبان نيران فى قرنى العقرب والسابع عشر الإكليل بالكسر اربعة أنجم مصطفة والثامن عشر القلب وهو نجم من المنازل والتاسع عشر الشولة وهى كوكبان نيران ينزلهما القمر يقال لها ذنب العقرب والعشرون النعائم بالفتح اربعة كواكب نيرة والحادي والعشرون البلدة بالضم ستة كواكب صغار تكون فى برج القوس وتنزلها الشمس فى اقصر ايام السنة. قال فى القاموس البلدة رقعة من السماء لا كواكب بها بين النعائم وبين سعد الذابح ينزلها القمر وربما عدل عنها فنزل بالقلادة وهى ستة كواكب مستديرة تشبه القوس اه والثانى والعشرون سعد الذابح كوكبان نيران بينهما قيد ذراع وفى نحر أحدهما كوكب صغير لقربه منه كأنه يذبحه والثالث والعشرون سعد بلع كزفر معرفة منزل للقمر طلع لما قال الله تعالى يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وهو كوكبان مستويان فى المجرى أحدهما خفى والآخر مضيئ يسمى بلع كأنه بلع الآخر وطلوعه لليلة تمضى من آب والرابع والعشرون سعد السعود والخامس والعشرون سعد الاخبية وهى كواكب مستديرة. قال فى القاموس سعود النجوم عشرة سعد بلع وسعد الاخبية وسعد الذابح وسعد السعود وهذه الاربعة من منازل القمر وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع وسعد مطرو هذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينها فى المنظر نحو ذراع والسادس والعشرون فرغ الدلو المقدم والسابع والعشرون فرغ الدلو المؤخر. قال فى القاموس فى الغين المعجمة فرغ الدلو المقدم والمؤخر منزلان للقمر كل واحد كوكبان كل كوكبين فى المرأى قدر رمح والثامن والعشرون الرشاء ويقال له ايضا بطن الحوت وهى كواكب صغار مجتمعة فى صورة الحوت وفى سرتها نجم نير والسنة القمرية عبارة عن اجتماع القمر مع الشمس اثنتي عشرة مرة وزمان هذه يتم فى ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما وكسر وهو ثمان ساعات وثمان
وأربعون دقيقة قال فى شرح التقويم ارباب هذه الصناعة ما وجدوا زمان شهر واحد اقل من تسعة وعشرين يوما واكثر من ثلاثين وكذا ما وجدوا زمان سنة واحدة اقل من ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما واكثر من ثلاثمائة وخمسة وخمسين فعدد ايام كل سنة اما ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما او ثلاثمائة وخمسة وخمسون واعلم ان الله تعالى جعل الدورة المحمدية دورة قمرية كما قال إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً تنبيها منه
стр. 1484
تعالى للعارفين من عباده ان آية القمر ممحوّة عن العالم الظاهر لمن اعتبر وتدبر فى قوله لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ اى فى علو المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التي أعطاها للمحدثين العربيين وأجراها وأخفاها فيهم كذا فى عقلة المستوفز لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة فى كتاب اللامحات البرقيات له مرتبة القمر اشارة فى المراتب الالهية الى مرتبة الربوبية ومرتبة الشمس الى مرتبة الالوهية وفى المراتب الكونية الآفاقية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الكرسي واللوح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة العرش والقلم وفى المراتب الكونية الانفسية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الروح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة السر انتهى باجمال ثم لحروف ظاهر النفس الرحمانى منازل عدد منازل القمر ويقال لها التعينات وهى العقل الاول ثم النفس الكلية ثم الطبيعة الكلية ثم الهباء ثم الشكل الكلى ثم الجسم الكلى ثم العرش ثم الكرسي ثم الفلك الأطلس ثم المنازل ثم سماء كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهواء ثم عنصر الماء ثم عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم الإنسان ثم المرتبة وفى مقابلتها على الترتيب حروف باطن النفس الرحمانى وهى الاسم البديع ثم الباعث ثم الباطن ثم الآخر ثم الظاهر ثم الحكيم ثم المحيط ثم الشكور ثم الغنى ثم المقتدر ثم الرب ثم العليم ثم القاهر ثم النور ثم المصور ثم المحصى ثم المبين ثم القابض ثم المحيي ثم المميت ثم العزيز ثم الرزاق ثم المذل ثم القوى ثم اللطيف ثم الجامع ثم الرفيع ولو تفطنت حروف التهجي وجدتها على هذا الترتيب كما رتب اهل الآراء وهى الهمزة ثم الهاء ثم العين ثم الحاء المهملة ثم الغين المعجمة ثم القاف ثم الكاف ثم الجيم ثم الشين المنقوطة ثم الياء المثناة ثم الضاد المعجمة ثم اللام ثم النون ثم الراء المغفلة ثم الطاء المهملة ثم الدال المهملة ثم التاء المثناة من فوق ثم الزاى ثم السين المهملة ثم الصاد المهملة ثم الظاء المعجمة ثم الثاء المثلثة ثم الذال المنقوطة ثم الفاء ثم الباء الموحدة ثم الميم ثم الواو فسبحان من اظهر بالنفس الرحمانى هذه المنازل فى الأنفس والآفاق ارادة كمال الوفاق لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ اى حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالى والساعات لصلاح معاشكم ودينكم من فرض الحج والصوم والفطر والصلاة وغيرها من الفروض ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ المذكور من الشمس والقمر على ما حكى بحال ما من الأحوال إِلَّا ملتبسا بِالْحَقِّ مراعيا لمقتضى الحكمة البالغة وهو ما أشير اليه اجمالا من العلم بأحوال السنين والأوقات المنوط به امور معاملاتهم وعباداتهم فليس فى خلقه عبث باطل أصلا- حكى- ان رجلا رأى خنفساء فقال ماذا يريد الله تعالى من خلق هذه أحسن شكلها أم طيب ريحها فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى فى الدرب فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ما تصنع بطرقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء فقال لا بدّ لى منه فلما احضروه ورأى القرحة استدعى بخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال احضروا ما طلب فان الرجل على بصيرة فاحرقها ووضع
стр. 1485
رمادها على قرحته فبرئت بإذن الله تعالى فقال للحاضرين ان الله تعالى أراد ان يعرفنى ان اخس المخلوقات أعز الادوية وان فى كل خلقه حكمة يُفَصِّلُ الْآياتِ التكوينية المذكورة الدالة على وحدانيته وقدرته ويذكر بعضها عقيب بعض مع مزيد الشرح والبيان لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الحكمة فى إبداع الكائنات فيستدلون بذلك على شئون مبدعها وخص العلماء بالذكر لانهم المنتفعون بالتأمل فيها إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى فى اختلاف ألوانهما بالنور والظلمة او فى اختلافهما بذهاب الليل ومجيئ النهار وبالعكس واختلف فى أيهما أفضل قال الامام النيسابورى الليل أفضل لانه راحة والراحة من الجنة والنهار تعب والتعب من النار فالليل حظ الفراش والوصال والنهار حظ اللباس والفراق. وقيل النهار أفضل لانه محل النور والليل محل الظلام يقول الفقير الليل اشارة الى عالم الذات وله الرتبة العليا والنهار اشارة الى عالم الصفات وله الفضيلة العظمى ويختلفان بان من ولد فى الليل يصير اهل فناء فى الله ومن ولد فى النهار يصير اهل بقاء بالله ففيهما سردار الجلال ودار الجمال وسر أهلهما وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ من انواع الكائنات كالشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح وَالْأَرْضِ من أنواعها ايضا كالجبال والبحار والأشجار والأنهار والدواب والنبات لَآياتٍ عظيمة او كثيرة دالة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ خص المتقين لانهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر الى النظر والتدبر وعن على رضى الله عنه من اقتبس علما من النجوم من حملة القرآن ازداد به ايمانا ويقينا ثم تلا إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ الى لَآياتٍ يقول الفقير أصلحه الله القدير هذا بالنسبة الى ما أبيح من تعلم النجوم وتوسل به الى معرفة الآيات السماوية واما قوله ﵇ (من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر) اى قطعة منه فقد قال الحافظ المنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية فى مستقبل الزمان كمجيئ المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك ويزعمون انهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها فى بعض الأزمان دون بعض وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره فاما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فانه غير داخل فى النهى انتهى- وسمع- ذو النون المصري شخصا قائما على الجبل وسط البحر يقول سيدى سيدى انا خلف البحور والجزائر وأنت الملك الفرد بلا حاجب ولا زائر من ذا الذي انس بك فاستوحش من ذا الذي نظر الى آيات قدرتك فلم يدهش اما فى نصبك السموات الطرائق ونظمك الفلك فوق رؤس الخلائق ورفعك العرش المحيط بلا علائق واجرائك الماء بلا سائق وارسالك الريح بلا عائق ما يدل على فردانيتك اما السموات فتدل على منعتك واما الفلك فيدل على حسن صنعتك واما الرياح فتنشر من نسيم بركاتك واما الرعد فيصوت بعظيم آياتك واما الأرض فتدل على تمام حكمتك واما الأنهار فتتفجر بعذوبة كلمتك واما الأشجار فتخبر بجميل صنائعك واما الشمس فتدل على تمام بدائعك: قال الشيخ المغربي قدس سره
стр. 1486
جمله نقش تعينات ويند ... هر چهـ هستند در زمين وسما
وله
مغربى زان ميكند ميلى بگلشن كاندرو ... هر چهـ را رنگى وبويى هست رنگ وبوى اوست
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا المراد بلقائه تعالى اما الرجوع اليه بالبعث او لقاء الحساب كما فى قوله إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ وبعدم الرجاء عدم اعتقاد الوقوع المنتظم لعدم الأمل وعدم الخوف فان عدمهما لا يستدعى عدم اعتقاد وقوع المأمول والمخوف اى لا يتوقعون الرجوع إلينا او لقاء حسابنا المؤدى اما الى حسن الثواب او الى سوء العذاب فلا يأملون الاول واليه أشير بقوله وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا فانه منبئ عن إيثار الأدنى الخسيس على الأعلى النفيس ولا يخافون الثاني واليه أشير بقوله وَاطْمَأَنُّوا بِها كما فى الإرشاد وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا من الآخرة وآثروا القليل الفاني على الكثير الباقي وَاطْمَأَنُّوا بِها وسكنوا إليها قاصرين هممهم على لذائذها وزخارفها او سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها فبنوا شديدا وأملوا بعيدا: يعنى [در دنيا ساكن گشتند بر وجهى كه گوييا هرگز ايشانرا از آنجا رحلت نخواهد بود وندانستند كه لحظه بلحظه دست أجل طبل رحيل فرو خواهد كوفت]
آن كيست كه دل نهاد وفارغ بنشست ... پنداشت كه مهلتى وتأخيرى هست
گو خيمه مزن كه ميخ مى بايد كند ... گو رخت منه كه بار مى بايد بست
- روى- ان الله تعالى قال عجبت من ثلاثة. ممن آمن بالنار ويعلم انها وراءه كيف يضحك. وممن اطمأنت نفسه بالدنيا وهو يعلم انه يفارقها كيف يسكن إليها. وممن هو غافل وليس بمغفول عنه كيف يلهو) ونزل النعمان بن المنذر تحت شجرة ليلهو فقال عدى ايها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة ثم انشأ يقول رب ركب قد أناخوا حولنا يمزجون الخمر بالماء الزلال ثم اضحوا عصف الدهر بهم وكذاك الدهر حالا بعد حال فتنغص على النعمان يومه كذا فى ربيع الأبرار وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا عن آيات القرآن فيكون المراد الآيات التشريعية او عن دلائل الصنع فيكون المراد الآيات التكوينية غافِلُونَ لا يتفكرون فيها لانهما كهم فيما يضادها والعطف لتغاير الوصفين اى للجمع بين الوصفين المتغايرين الانهماك فى لذات الدنيا وزخارفها والذهول عن آيات الله ودلائل المعرفة او لتغاير الذاتين كما قال فى التأويلات النجمية ان الذين لا يعتقدون السير إلينا والوصول بنا لدناءة همتهم ورضوا بالتمتعات الدنيوية وركنوا الى مالها وجاهها وشهواتها والذين هم عن آياتنا غافلون وان لم يركنوا الى الدنيا وتمتعاتها وكانوا اصحاب الرياضات والمجاهدات من اهل الأديان والملل وهم البراهمة والفلاسفة والإباحية لكن كانوا معرضين عن متابعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم او كانوا من اهل الأهواء والبدع أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من صفات السوء مَأْواهُمُ اى مسكنهم ومقرهم الذي لابراح لهم منه النَّارُ نار جهنم او نار البعد والطرد والحسرة لا ما اطمأنوا بها من الحياة الدنيا ونعيمها بِما كانُوا يَكْسِبُونَ اى جوزوا بما واظبوا عليه وتمرنوا به من الأعمال القلبية المعدودة وما يستتبعه
стр. 1487
من اصناف المعاصي والسيئات إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا فعلوا الايمان او آمنوا بما تشهد به الآيات التي غفل عنها الغافلون وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى الأعمال الصالحة فى أنفسها اللائقة بالايمان وهى ما كان لوجه الله تعالى ورضاه وانما ترك ذكر الموصوف لجريانها مجرى الأسماء يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ فى الآخرة بِإِيمانِهِمْ اى بسبب ايمانهم وبنوره الى مأواهم ومقصدهم وهى الجنة وفى الحديث (ان المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله فى صورة حسنة فيقول انا عملك فيكون له نورا وقائدا الى الجنة والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله فى صورة سيئة فيقول له انا عملك فينطلق به حتى يدخله النار) ويحتمل ان تكون الهداية الى سلوك سبيل يؤدى الى ادراك الحقائق الكونية والالهية وهى هداية خاصة يلقاها الخواص واليه الاشارة بقوله (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) فالعلم الاول هو علم المعاملة الذي يكون بطريق الدراسة والعلم الثاني هو علم المكاشفة الذي يكون بطريق الوراثة وهو أعلى وأجل من الاول لان الاول منه بمنزلة القشر من اللب نسأل الله الفيض الخاص الذي ذاقه اهل الاختصاص تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ من تحت سررهم المرفوعة الموضوعة فى البساتين والرياض الْأَنْهارُ الاربعة فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ متعلق بتجرى اى فى جنات يتنعمون فيها ويترفهون قال الكاشفى فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [در بوستانها با نعيم وبا نعمت] والنعيم النعمة والخفض والدعة كما فى القاموس وسميت جنة لاستتار ارضها باشجارها ومنه سمى الجن لاستتارهم عن الابصار ومنه سمى الجن للتستر به دَعْواهُمْ فِيها اى دعاؤهم فى تلك الجنات سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ اى يا الله نسبحك تسبيحا وننزهك عن الخلف فى الوعد والكذب فى القول فقد وجدنا ما وعدتنا وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها التحية التكرمة بالحالة الجليلة أصلها أحياك الله حياة طيبة وهى من اضافة المصدر الى فاعله اى تحية بعضهم لبعض فى الجنة سَلامٌ اى سلامة من كل مكروه او من إضافته الى المفعول اى تحية الملائكة إياهم كما قال تعالى وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ او تحية الله إياهم كما قال سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت ... بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت
وَآخِرُ دَعْواهُمْ اى خاتمة دعائهم أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اى ان يقولوا ذلك نعتاله تعالى بصفات الإكرام اثر نعته بصفات الجلال اى دعاؤهم منحصر فيما ذكر إذ ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه فى سلك الدعاء وان هى المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والجملة الاسمية التي بعدها فى محل الرفع على انها خبر لها وان مع اسمها وخبرها فى محل الرفع خبر للمبتدأ الاول- روى- ان اهل الجنة إذا اشتهوا شيأ يقولون سبحانك اللهم فيأتيهم الخدم بالطعام والشراب وكل ما يشتهون فاذا طعموا قالوا الحمد لله رب العالمين واعلم انه لا تكليف فى الجنة ولا عبادة وما عبادة اهل الجنة الا ان يسبحوا الله ويحمدوه وذلك ليس بعبادة وانما يلهمونه فينطقون به تلذذا بلا كلفة [وهر آيينه لذت تسبيح وتحميد ايشانرا از جميع لذاتهاى بهشت خوبتر آيد]
ذوق نامش عاشق مشتاقرا ... از بهشت جاودانى خوشتر است
گر چهـ در فردوس نعمتها بسى ست ... وصل او از هر چهـ دانى خوشترست
стр. 1488
وفيه اشارة الى ان اللسان انما خلق للذكر والدعاء لا لكلام الدنيا والغيبة والبهتان
زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نگرداندش حق شناس
وقد كان أول كلام تكلم به أبونا آدم ﵇ حين عطس الحمد لله وآخر الدعاء ايضا كان ذلك. ففيه اشارة الى ان العبد غريق فى بحر نعم الله اولا وآخرا فعليه استغراق أوقاته بالحمد ونعم الله فى الدنيا متناهية وفى الآخرة غير متناهية فالحمد لا نهاية له ابد الآباد وهو منتهى مراتب السالكين: وفى المثنوى
حمدشان چون حمد گلشن از بهار ... صد نشانى دارد وصد گير ودار
بر بهارش چشمه ونخل وگياه ... وان گلستان ونگارستان گواه
تو ملاف از مشك كان بوى پياز ... از دم تو ميكند مكشوف راز
گلشكر خوردم همى گوئى وبوى ... مى زند از سير كه ياوه مگوى
يعنى ان لحمد العارف علامة فانه يشهد لحمده كل أعضائه بخلاف حمد غيره فلا بد من تحقيق الدعوى بالحجة والبرهان فان الدعوى المجردة لا تنفع كما لا يخفى على اهل الإيقان تسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الحامدين فى السراء والضراء بلسان الجهر والإخفاء وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ [واگر تعجيل كند خداى تعالى] لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ التعجيل تقديم الشيء قبل وقته والاستعجال طلب العجلة والمراد بالشر العذاب وسمى به لانه أذى مكروه فى حق المعاقب- روى- ان النضر بن الحارث قال منكرا لنبوته ﵇ اللهم ان كان محمد حقا فى ادعاء الرسالة فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم وكانوا يستعجلون العذاب المتوعد به من لسان النبوة فقال تعالى وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ والعذاب حين استعجلوه استعجالا مثل اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ والرحمة والعافية لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ لادى إليهم الاجل الذي عين لعذابهم وأميتوا واهلكوا بالمرة وما أمهلوا طرفة عين لان تركيبهم فى الدنيا لا يحتمل ما استعجلوه من العذاب ولكن لا نعجل ولا نقضى فَنَذَرُ الَّذِينَ اى نترك فالفاء للعطف على مقدر لا على يعجل إذ لو كان كذلك لدخل فى الامتناع الذي يقتضيه لو وليس كذلك لان التعجيل لم يقع وتركهم فى طغيانهم يقع كما فى تفسير ابى البقاء لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لا يتوقعون جزاءنا فى الآخرة التي هى محل اللقاء لانكارهم البعث فِي طُغْيانِهِمْ الذي هو عدم رجاء اللقاء وانكار البعث والجزاء وهو متعلق بنذر او بقوله يَعْمَهُونَ اى حال كونهم متحيرين ومترددين وذلك لانه لاصلاح ولا حكمة فى اماتتهم وإهلاكهم عاجلا إذ ربما آمنوا بعد ذلك او ربما خرج من أصلابهم من يكون مؤمنا ولذلك لا يعاجلهم الله تعالى بايصال الشر إليهم بل يتركهم امهالا لهم واستدراجا قال الحدادي الآية عامة فى كل من يستعجل العقاب الذي يستحقه بالمعاصي ويدخل فيها دعاء الإنسان على نفسه وولده وقومه بما يكره ان يستجاب له مثل قول الرجل إذا غضب على ولده اللهم لا تبارك فيه والعنه وقوله لنفسه رفعنى الله من بينكم وفى الحديث (دعاء المرء على محبوبه غير مقبول) وعن ابن عمر رضى الله عنهما رفعه (انى سئلت الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه) ولكن قد صح (ان دعاء الوالد على ولده لا يرد) فيجمع بينهما كما فى المقاصد الحسنة وقال شهر بن حوشب قرأت فى بعض الكتب ان الله تعالى يقول للملكين
стр. 1489
الموكلين لا تكتبا على عبدى فى حال ضجره شيأ ثم بين الله تعالى انهم كاذبون فى استعجال العذاب بناء على انه لو نزل بالإنسان ادنى شىء يكرهه لا يصبر عليه بل يتضرع الى الله فى إزالته عنه فقال وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ أصابه الضُّرُّ جنس الضر من مرض وفقر وغيرهما من الشدائد إصابة يسيرة دَعانا [بخواند ما را بإخلاص براى ازاله او] لِجَنْبِهِ اللام بمعنى على كما فى قوله تعالى يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ اى دعانا كائنا على جنبه اى مضطجعا او ملقى لجنبه على الأرض لما به من المرض واللام على بابها أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً وذلك ان من الضرر ما يغلب الإنسان ويجعله صاحب فراش يضطره الى الاضطجاع ومنه ما يكون أخف من ذلك ويجعله بحيث يقدر على القعود ومنه ما يتمكن الإنسان معه على القيام لا غير. ففائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع اصناف الضرر. ويجوز ان يكون لجميع الأحوال اى دعانا فى جميع أحواله مما ذكر وما لم يذكر لازالة ما يضر عنه فى حال ما من أحواله. وتخصيص المعدودات بالذكر لعدم خلو الإنسان عنها عادة فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ رفعناه وأزلناه بسبب إخلاصه فى الدعاء مَرَّ مضى على طريقته التي كان ينتحيها قبل مساس الضر ونسى حالة الجهد والبلاء واستمر على كفره كَأَنْ اى كأنه لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ اى مشبها بمن لم يدع الى كشف ضره فهو حال من فاعل مر وهذا وصف للجنس باعتبار حال بعض افراده ممن هو متصف بهذه الصفات كَذلِكَ اى مثل ذلك التزيين. فالكاف اسم منصوب المحل على انه صفة مصدر محذوف لقوله زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الاعراض عن التضرع والانهماك فى الشهوات حين انكشاف الضر عنهم. وسمى الكافر مسرفا لكونه مسرفا فى امر دينه متجاوزا عن الحد فى الغفلة عنه فانه لا شبهة فى ان المرء كما يكون مسرفا فى الانفاق فكذا يكون مسرفا فى اتباع الهوى وتضييع العمر فيما لا يعنيه بل يضره: قال الصائب
ازين چهـ سود كه در گلستان وطن دارم ... مرا كه عمر چونرگس بخواب ميگذرد
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ يعنى الأمم الماضية مثل قوم نوح وعاد مِنْ قَبْلِكُمْ متعلق باهلكنا وليس بحال من القرون لانه زمان اى أهلكناهم من قبل زمانكم يا اهل مكة لَمَّا ظَلَمُوا حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى والجوارح لا على ما ينبغى وَجاءَتْهُمْ اى والحال انهم قد جاءتهم رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ اى بالحجج الدالة على صدقهم وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا وما استقام لهم ان يؤمنوا لفساد استعدادهم وخذلان الله لهم وعلمه بانهم يموتون على كفرهم وهو عطف على ظلموا كأنه قيل لما ظلموا وأصروا على الكفر بحيث لم يبق فائدة فى إمهالهم أهلكناهم كَذلِكَ اى مثل ذلك الجزاء وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل وإصرارهم عليه بحيث تحقق انه لا فائدة فى إمهالهم نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ نجزى كل مجرم ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ استخلفنا كم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر لان الله تعالى لا يحتاج فى العلم بأحوال الإنسان الى الاختبار والامتحان فى الحقيقة ولكن يعامل معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم بحسبه لِنَنْظُرَ النظر فى اللغة عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته وهو فى حقه
стр. 1490
تعالى مستعار للعلم المحقق الذي لا يتطرق اليه شك ولا شبهة بان يشبه هذا العلم بنظر الناظر وإدراكه عين المرئي على سبيل المعاينة والمشاهدة ويطلق عليه لفظ النظر والرؤية على سبيل الاستعارة التصريحية ثم تسرى الاستعارة الى الفعل تبعا قال الكاشفى [تا به بينيم در صورت شهادت بعد از انكه دانستيم در غيب شما كه] كَيْفَ تَعْمَلُونَ [چهـ گونه عمل خواهيد كرد از خير وشر تا با شما بمقتضاى اعمال شما معامله كنيم ان خيرا فخير وان شرا فشر]
چرا آيينه فعلست گويى ... كه در وى هر چهـ كردى مينمايد
اگر كردى نكوئى نيك بينى ... وگر بد كرده بد پيشت آيد
وكيف معمول تعملون فان معنى الاستفهام يحجب ان يعمل فيه ما قبله وفائدته الدلالة على ان المعتبر فى الجزاء جهات الافعال وكيفياتها لا من حيث ذاتها ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح اخرى وفى الحديث (ان الدنيا حلوة خضرة) يعنى حسنة فى المنظر (تعجب الناظر) والمراد من الدنيا صورتها ومتاعها وانما وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشيء الناعم خضراء ولتشبيهها بالخضراوات فى سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة يفتتن الناس بحسنها: قال الحافظ
خوش عروسست جهان از ره صورت ليكن ... هر كه پيوست بدو عمر خودش كابين داد
قال فى فتح القريب حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة فان النفس تطلبها طلبا حثيثا فكذلك الدنيا وهى فى الحال حلوة خضراء وفى المآل مرة كدرة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة (وان الله مستخلفكم فيها) اى جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان أموالكم ليست هى فى الحقيقة لكم وانما هى لله جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة الوكلاء (فناظر كيف تعملون) اى تتصرفون قيل معناه جاعلكم خلفا ممن قبلكم واعطى ما بايديهم إياكم فناظر هل تعتبرون بحالهم وتتدبرون فى مآلهم قال قتادة ذكر لنا عمر رضى الله عنه قال صدق ربنا جعلنا خلفاء الأرض لينظر الى اعمالنا فاروه من أعمالكم خيرا بالليل والنهار والسر والعلانية وفى الآية وعيد لاهل مكة على اجرامهم بتكذيب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليرتدعوا عن انكار النبوة واستعجال الشر حذرا من ان ينزل بهم عذاب الاستئصال كما نزل بمن قبلهم من المكذبين وهذا الوعيد والتهديد لا يختص بهم فان اهل كل قرن خليفة لمن قبله الى قيام الساعة فعلى العاقل ان يعتبر بمن مضى ويتدارك حاله قبل نزول القضاء قال فى التأويلات النجمية ان لهذه الامة اختصاصا باستحقاق الخلافة الحقيقة التي أودعها الله فى آدم ﵇ بقوله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ولهذا السر ما كان فى امة من الأمم من الخلفاء ما كان فى هذه الامة بالصورة والمعنى وللخلافة صورة ومعنى فكما ان صورة الخلافة مبنية على الحكم بين الرعية الصورية بالعدل والتسوية على قانون الشرع والاجناب عن متابعة الهوى والطبع كذلك معنى الخلافة مبنى على الحكم بين الرعية المعنوية وهى الجوارح والأعضاء والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها وأخلاقها والحواس الخمس والقوى النفسانية بالحق كما كان سيرة الأنبياء وخواص الأولياء فى طلب الحق ومجانبة الباطل وترك ما سوى الله والوصول الى الله وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
стр. 1491
اى على مشركى مكة آياتُنا القرآنية الدالة على حقيقة التوحيد وبطلان الشرك حال كونها بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على ذلك قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: يعنى [اميد ندارند ديدار ما را ورسيدن بما] وهو عبارة عن كونهم مكذبين للحشر قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى انه ليس لهم شوق الى الله وطلبه إذ الشوق من شان القلب الحي وقلوبهم ميتة ونفوسهم حية فلما فى القرآن مما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبله ارباب النفوس ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا القرآن المنزل بان لا يكون على ترتيب هذا ونظمه وبان يكون خاليا عما نستبعده من امر البعث والجزاء وعما نكرهه من ذم آلهتنا وتحقيرها أَوْ بَدِّلْهُ بان يكون هذا القرآن المنزل باقيا على نظمه وترتيبه لكن يوضع مكان الآيات الدالة على ما نستبعده ونستكرهه آيات اخر موافقة لطريقتنا كما بدل أحبار اليهود التوراة ورهبان النصارى الإنجيل بما كان موافقا لهواهم ولعلهم سألوا ذلك طمعا فى ان يسعفهم الى إتيانه من قبل نفسه فيلزموه بان يقولوا قدتبين لنا انك كاذب فى دعوى ان ما تقرأه علينا كلام الهى وكتاب سماوى اوحى إليك بواسطة الملك وانك تقوله من عند نفسك وتفترى على الله كذبا قُلْ ما يَكُونُ لِي اى ما يصح لى ولا يمكننى أصلا أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي اى من قبل نفسى وانما اكتفى بالجواب عن التبديل لاستلزام امتناعه امتناع الإتيان بقرآن آخر كذا قال البيضاوي وهو اولى مما فى الكشاف. والبيان ان التبديل داخل تحت قدرة الإنسان واما الإتيان بقرآن آخر فغير مقدور عليه للانسان وذلك لان التبديل ربما يحتاج الى تغيير سورة او مقدارها واعجاز القرآن يمنع من ذلك كما لا يخفى وهو اللائح بالبال إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ تعليل لما يكون فان المتبع لغيره فى امر لم يستبد بالتصرف فيه بوجه اى ما اتبع فى شىء الا ما يوحى الى من غير تغيير له فى شىء أصلا على معنى قصر حاله ﵇ على اتباع ما يوحى اليه لا قصر اتباعه على ما يوحى اليه كما هو المتبادر من ظاهر العبارة كأنه قيل ما افعل الا اتباع ما يوحى الىّ وقد مر تحقيق المقام فى سورة الانعام إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي اى بالتبديل عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ هو يوم القيامة وفيه اشارة الى ان التبديل إذا كان عصيانا مستوجبا للعذاب يكون اقتراحه كذلك لانه نتيجته والنتيجة مبنية على المقدمة فعلم منه ان المؤدى الى المكروه او الحرام مكروه او حرام ألا ترى ان بعض الكيوف التي يستعملها ارباب الشهوات فى هذا الزمان مؤد الى استثقال الصوم الفرض واستثقال امر الله تعالى ليس من علامات الايمان تسأل الله تعالى ان يجذب عناننا من الوقوع فى مواقع الهلاك قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ان لا اتلو عليكم ما اوحى الىّ من القرآن ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ لانى أمي وليس التلاوة والقراءة من شأنى كما كان حالى مع جبريل أول ما نزل فقال (اقرأ قلت لست بقارئ فغطنى جبريل ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق فقرأته لما جعلنى قارئا ولو شاء الله ان لا اقرأه ما كنت قادرا على قرآته عليكم) - حكى- ان واحدا من المشايخ الأميين استدعى منه بعض المنكرين الوعظ بطريق التعصب والعناد زعما منهم انه لا يقدر عليه فيفتضح لانه كان كرديا لا يعرف لسان العرب ولا يحسن الوعظ والتذكير فنام بالغم فاذن له صلى الله تعالى عليه وسلم فى المنام بذلك فلما أصبح جلس
стр. 1492
مجلس الوعظ والتذكير وقرر من كل تأويل وتفسير وقال «أمسيت كرديا وأصبحت عربيا» وذلك من فضل الله وهو على كل شىء قدير: قال الحافظ
فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ... ديگران هم بكنند آنچهـ مسيحا ميكرد
وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ماض من دريت الشيء ودريت به اى علمته وادرانيه غيرى اى أعلمنيه والمعنى ولا أعلمكم الله القرآن على لسانى ولا أشعركم به أصلا فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ اى مكثت بين ظهرانيكم عُمُراً يضمتين الحياة والجمع أعمار كما فى القاموس قال ابو البقاء ينصب نصب الظروف اى مقدار عمر او مدة عمر قال ابن الشيخ اى مدة متطاولة وهى أربعون سنة مِنْ قَبْلِهِ من قبل القرآن لا اتلوه ولا اعلمه وكان ﵇ لبث فيهم قبل الوحى أربعين سنة ثم اوحى اليه فاقام بمكة بعد الوحى ثلاث عشرة سنة ثم هاجر الى المدينة فاقام بها عشر سنين وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة فمن عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها علما ولم يشاهد عالما ولم ينشئ قريضا ولا خطبة ثم قرأ عليهم كتابا بزت فصاحته فصاحة كل منطيق وعلى كل منثور ومنظوم واحتوى على قواعد علمى الأصول والفروع وأعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هى عليه علم انه معلم به من عند الله وان ما قرأه عليه معجز خارق للعادة
امىء دانا كه بعلم فزون ... راند رقم بر ورق كاف ونون
بى خط وقرطاس ز علم ازل ... مشكل لوح وقلمش گشت حل
أَفَلا تَعْقِلُونَ أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا انه ليس الا من الله فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً احتراز مما أضافوه اليه ﵇ كناية وهو انه ﵇ نظم هذا القرآن من عند نفسه ثم قال انه من عند الله افتراء عليه فأن قولهم ائت بقرآن غير هذا او بدله كناية عنه فقوله ﵇ فمن اظلم ممن افترى كناية عن نفسه كأنه قيل لو لم يكن هذا القرآن من عند الله كما زعمتم لما كان أحد فى الدنيا اظلم على نفسه من حيث افتريته على الله لكن الأمر ليس كذلك بل هو وحي الهى أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ فكفر بها إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ لا ينجون من محذور ولا يظفرون بمطلوب وفى التأويلات النجمية اى لا يتخلص الكذابون والمكذبون من قيد الكفر وحجب الهوى وعذاب البعد وجحيم النفس انتهى وذلك لان الطريق طريق الصدق والإخلاص لا طريق الكذب والرياء فمن سلك سبيل الصدق أفلح ونجاو وصل ومن سلك سبيل الكذب خاب وهلك وضل وعن ابى القاسم الفقيه انه قال اجمع العلماء على ثلاث خصال انها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها الا ببعض الإسلام الخالص من الظلم وطيب الغذاء والصدق لله فى الأعمال وفى الحديث (ان من أعظم الفرية ثلاثا ان يفترى الرجل على عينيه يقول رأيت ولم ير) يعنى فى المنام (او يفترى على والديه فيدعى الى غير أبيه او يفترى علىّ يقول سمعت من رسول الله ولم يسمع منى) يقول الفقير فاذا لم يصح هذا الواحد من أمته فكيف يصح لرسول الله ﵊ والأنبياء ﵈ أمناء الله على ما اوحى إليهم لا يزيدون فيه ولا ينقصون ولا يبدلون فكذا الأولياء قدس الله أسرارهم أمناء الله على ما ألهم إليهم يبلغونه
стр. 1493
الى من هو اهل له من غير زيادة ولا نقصان ومن أنكر كون الأمي وليا فلينكر كونه نبيا فان ذلك مفض الى ذلك ومستلزم له قال الامام السخاوي قوله (ما اتخذ الله من ولى جاهل ولو اتخذه لعلمه) ليس بثابت ولكن معناه صحيح والمراد بقوله ولو اتخذه لعلمه يعنى لواراد اتخاذه وليا لعلمه ثم اتخذه وليا انتهى وقال الامام الغزالي فى شرح الاسم الحكيم من الأسماء الحسنى ومن عرف الله تعالى فهو حكيم وان كان ضعيف المنة فى سائر العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها انتهى فظهر ان العلم الزائد على ما يقال له علم الحال ليس بشرط فى ولاية الولي وان الله تعالى إذا أراد بعبده خيرا يفقهه فى الدين ويعلمه من لدنه علم اليقين قال عمر رضى الله عنه يا نبى الله مالك افصحنا فقال ﵇ (جاءنى جبريل فلقننى لغة ابى إسماعيل وان الله أدبني فاحسن تأديبى ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال خذ العفو وأمر بالعرف) الآية فقد استبان الحق والله اعلم حيث يجعل رسالته فاياك ان تنكر ولاية مثل يونس وغيره من الأميين فان شواهدهم تنادى على صحة دعواهم بل وإياك ان تطلق لسانك بالطعن على لحنهم فان سين بلال أحب الى الله من شين غيره فى اشهد: وفى المثنوى قدس سره
گر حديثت كژ بود معنيت راست ... آن كژئ لفظ مقبول خداست
وذلك لان خطأ الأحباب اولى من صواب الأغيار كما فى المثنوى وعن ابى الدرداء رضى الله عنه انه قال (ان لله عبادا يقال لهم الابدال لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتمتع وحسن الحلية وانما بلغوا بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدور والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم الله بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم أربعون رجلا على مثل قلب ابراهيم ﵇ لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد انشأ من يخلفه واعلم انهم لا يسبون شيأ ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم أطيب الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ولا الرياح العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم تصعد فى السقوف العلى ارتياحا الى الله فى استباق الخيرات أولئك حزب الله ألا ان حزب الله هم المفلحون) كذا فى روض الرياحين للامام اليافعي: وفى المثنوى فى وصف الأولياء
مرده است از خود شده زنده برب ... زان بود اسرار حقش در دو لب
وَيَعْبُدُونَ اى كفار مكة مِنْ دُونِ اللَّهِ حال من الفاعل اى متجاوزين الله لا بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وجعلها قريبا لعبادة الأصنام ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ اى الأصنام التي لا قدرة لها على إيصال الضرر إليهم ان تركوا عبادتها ولا على إيصال المنفعة ان عبدوها لان الجماد بمعزل عن ذلك والمعبود ينبغى ان يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته بجلب نفع او دفع ضر وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ الأصنام شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ تشفع لنا فيما يهمنا من امور الدنيا لانهم كانوا لا يقرون بالمعاد او فى الآخرة ان يكن بعث كما قال الكاشفى [يا اگر فرضا حشر ونشر باشد چنانچهـ معتقد مؤمنانست ما را از خداى درخواست ميكنند واز عذاب ميرهانند] واعلم ان أول ما حدثت عبادة الأصنام فى قوم نوح ﵇ وذلك ان آدم كان له خمسة أولاد صلحاء وهم ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر. فمات ودّ فحزن الناس
стр. 1494
عليه حزنا شديدا فاجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بأرض بابل فلما رأى إبليس ذلك جاء إليهم فى صورة انسان وقال لهم هل لكم ان اصور لكم صورة إذا نظرتم إليها ذكرتموه قالوا نعم فصور لهم صورته ثم صار كلما مات منهم واحد صور صورته وسموا تلك الصور بأسمائهم ثم لما تقادم الزمن وتناست الآباء والأبناء وأبناء الأبناء قال لمن حدث بعدهم ان الذين كانوا قبلكم يعبدون هذه الصور فعبدوها فارسل الله إليهم نوحا فنهاهم عن عبادتها فلم يجيبوه لذلك وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ثم ان تلك الصور دفنها الطوفان فى ساحل جدة فاخرجها اللعين وأول من نصب الأوثان فى العرب عمرو بن لحى من خزاعة وذلك انه خرج من مكة الى الشام فى بعض أموره فرأى بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاود بن سام ابن نوح وهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه قالوا هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطوننى منها صنما فاسير به الى ارض العرب فاعطوه سنما يقال له هبل من العقيق على صورة انسان فقدم به مكة فنصبه فى بطن الكعبة على يسراها وامر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل إذا قدم من سفره بدأ به قبل اهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده كذا فى انسان العيون وكان اهل الطائف يعبدون اللات واهل مكة العزى ومناة وهبل واسافا قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ أتخبرونه بِما لا يَعْلَمُ اى بالذي لا يعلمه كائنا فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ فما عبارة عن ان له شريكا والظرف حال من العائد المحذوف وفى الاستفهام الإنكاري تقريع لهم وتهكم بهم حيث نزلوا منزلة من يخبر علام الغيوب بما ادعوه من المحال الذي هو وجود الشركاء وشفاعتهم عند الله. وفى الظرف تنبيه على ان ما يعبدونه من دون الله اما سماوى. كالملائكة والنجوم واما ارضى كالاصنام المنحوتة من الشجر والحجر لا شىء من الموجودات فيهما الا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق ان يشرك به سبحانه قال الكاشفى [انتفاء علم بجهت معلومست يعنى شما ميگوييد كه خدايرا شريك هست. واثبات بشفاعت بتان ميكنيد وخداوند كه عالمست بجميع معلومات اين را نمى دانيد پس معلوم شد كه شريك نيست وشفاعت نخواهد بود] كما قال ابن الشيخ فان شيأ من ذلك لو كان موجودا لعلمه الله وما لا يعلمه الله استحال وجوده سُبْحانَهُ [پاكست] وَتَعالى [برترست] عَمَّا يُشْرِكُونَ لما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه الى معنى التبري اى تبرأ وجل عن اشراكهم
واحد اندر ملك او را يار نى ... بندگانش را جز او سالار نى
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً اى على ملة واحدة فى عهد آدم ﵇ الى ان قتل قابيل هابيل او فى زمن نوح بعد الطوفان حين لم يبق على وجه الأرض من الكافرين ديارا فان الناس كانوا متفقين على الدين الحق فَاخْتَلَفُوا اى تفرقوا الى مؤمن وكافر وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ اى لولا الحكم الأزلي بتأخير العذاب الفاصل بينهم الى يوم القيامة فانه يوم الفصل والجزاء لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ عاجلا فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ باهلاك المبطل وابقاء المحق قال الكاشفى [هر آينه حكم كرده شدى ميان ايشان ران چيزى كه ايشان در ان اختلاف
стр. 1495
ميكنند عذاب بيامدى ومبطل هلاك شدى ومحق بماندى] ويحتمل ان يكون المعنى ان الناس كانوا امة واحدة فى بدء الخلقة موجودين على اصل الفطرة التي فطر الناس عليها فاختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال ﵇ (كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية ثم هذا الاختلاف كما كان بين الأمم السالفة كذلك كان بين هذه الامة فمن مؤمن ومن كافر ومن مبتدع وفى اختلافهم فائدة جليلة وحكمة عظيمة حيث ان الكمال الإلهي انما يظهر بمظاهر جماله وجلاله لكن ينبغى للناس ان يكونوا على التآلف والتوافق دون التباغض والتفرق لان يد الله مع الجماعة وانما يأكل الذئب الشاة المنفردة- واوصى حكيم- أولاده عند موته وكانوا جماعة فقال لهم ائتوني بعصى فجمعها وقال اكسروها وهى مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم فرقها وقال لهم خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها فقال لهم هكذا أنتم بعدي لن تغلبوا ما اجتمعتم فاذا
تفرقتم تمكن منكم عدوكم فاهلككم وفى الحديث (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان تأمر عليكم عبد وانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) والمراد بالخلفاء ابو بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله عليهم أجمعين. والراشدون جمع راشد اسم فاعل وهو الذي اتى بالرشد واتصف به وهو ضد الغى فالراشد ضد الغاوي والغاوي من عرف الحق وعمل بخلافه. والنواجذ آخر الأسنان والمعنى واظبوا على السنة والزموها واحرصوا عليها كما يفعل العاض على الشيء بنواجذه خوفا من ذهابه وتفلته وقد وقع هذا الاختلاف وسيقع الى ان يقوم المهدى وينزل عيسى ﵇: قال الحافظ
تو عمر خواه وصبورى كه چرخ شعبده باز ... هزار بازي ازين طرفه تر بر انگيزد
: وقال
روزى اگر غمى رسدت تنگ دل مباش ... روشكر كن مباد كه از بد بتر شود
قال بعض العلماء فى هذه الامة فرقة مختلفة تبغض العلماء وتعادى الفقهاء ولم يكن ذلك فيمن تقدم قبلنا من الأمم بل كانوا منقادين لهم محبين كما وصفهم الله تعالى فى كتابه اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ والفقيه إذا كان مبغوضا بين الناس فما ظنك بالعالم بالله ألا تراهم إذا وجدوا الرجل كاملا فى العلوم الظاهرة والباطنة متفردا فى فنه متميزا من جنسه متفوقا على اقرانه فمن قائل فى حقه انه زنديق ومن قائل انه مبتدع وقلما تسمع من يقول انه صديق فانظر الى غيرة الله تعالى كيف ستره عن الأغيار وأخفى سره عن الأشرار: قال الحافظ
معشوق عيان ميگذرد بر تو وليكن ... اغيار همى بيند از آن بسته نقابست
قال رويم من المشايخ الكرام لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا فاذا اصطلحوا هلكوا وذلك لانه لو قبل بعضهم بعضا لبقى بعضهم مع بعض وسكن بعضهم الى بعض والسكون الى غير الله تعالى عند الخواص من قبيل عبادة الأصنام عند العوام وهذا التبري بين الصوفية المحققين ليس كالتبرى بين اليهود والنصارى لان تبريهم فى الحق للحق وتبرى هؤلاء فى الباطل للباطل والحاصل ان من الاختلاف ما كان مذموما وما كان ممدوحا فالمذموم هو ما كان فى العقائد واصول
стр. 1496
الدين والممدوح هو ما كان فى الأعمال وفروع الدين كما قال ﵇ (اختلاف الأئمة رحمة) وعن على كرم الله وجهه قال له يهودى ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فقال انما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا آلها كما لهم آلهة وهذا من الاجوبة المسكتة والله يقول الحق وهو يهدى السبيل وَيَقُولُونَ اى كفار مكة لَوْلا للتحضيض مثل هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ على محمد ﵊ آيَةٌ معجزة مِنْ رَبِّهِ كانوا يقولون ان القرآن يمكن معارضته كما دل عليه قولهم لو تشاء لقلنا مثل هذا ويقترحون أشياء اخر سوى القرآن لتكون معجزة مثل اليد والعصا وتفجير الأنهار وغيرها
گفت اگر آسان نمايد اين بتو ... اينچنين يك سوره گو اى سخت رو
فَقُلْ لهم فى الجواب إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ اللام للاختصاص العلمي دون التكويني فان الغيب والشهادة فى ذلك الاختصاص سيان. والمعنى ان ما اقترحتموه وزعمتم انه من لوازم النبوة وعلقتم عليه ايمانكم من الغيوب المختصة بالله سبحانه لا وقوف لى عليه ولو علم الصلاح فى زيادة الآيات لا نزل وفى التأويلات النجمية الغيب هو عالم الملكوت الذي ينزل منه الآيات ويظهر منه المعجزات بانزال الله تعالى وإظهاره فهو لله وبحكمه ينزل الآيات منه متى شاء كما شاء فَانْتَظِرُوا لنزول ما اقترحتموه إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لما يفعل الله بكم بجحودكم ما نزل علىّ من الآيات العظام واقتراحكم غيره وقد امهلهم الله سبحانه ليأخذ الظالم منهم أخذ عزيز مقتدر وقد يعجل عقوبة من يشاء [آورده اند كه سپهسالارى بود ظالم وبا اتباع خود بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد خداوند خانه گفت من منشورى دارم بخانه من فرود ميا گفت منشورى بنماى شيخ در خانه رفت ومصحفى عزيز داشت ودر پيش بياورد وباز كرد اين آيت بر آمد كه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها سپهسالار گفت من پنداشتم كه منشور امير دارى بدان التفات نكرد ودر خانه شيخ فرود آمد آن شب قولنجش بگرفت وهلاك شد] وفيه اشارة الى ان حضرة القرآن ليس كسائر الآيات فمن رده واستحقره فقد تعرض لسخط الله تعالى أشد التعرض كما ان من قبله وعظمه صورة بالرفع والمس على الطهارة ونحو ذلك ومعنى بالعمل بما فيه والتخلق بأخلاقه نال من الله كل ما يتمناه- حكى- ان عثمان الغازي جد السلاطين العثمانية انما وصل الى ما وصل برعاية كلام الله تعالى وذلك انه كان من أسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين فثقل ذلك على اهل قريته ونغصوا عليه فذهب ليشتكى من اهل القرية الى الحاج بكتاش او غيره من الرجال فنزل بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام الله تعالى فقال ليس من الأدب ان نقعد عند كلام الله تعالى فقام وعقد يديه مستقبلا اليه فلم يزل قائما الى الصبح فلما أصبح ذهب الى طريقه فاستقبله رجل وقال انا مطلبك ثم قال له ان الله تعالى عظمك واعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط برأسها منديلا وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل أول غزوته بلاجك وفتح بعناية الله تعالى ثم اذن له السلطان علاء الدين فى الظاهر ايضا فصار سلطانا ثم بعد ارتحاله صار ولده
стр. 1497
اورخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة بالعون الإلهي فمن ذلك الوقت الى هذا الآن الدولة العثمانية على الازدياد بسبب تعظيمه كتاب الله وكلامه القديم كذا فى الواقعات المحمودية فليلازم العاقل تعظيم القرآن العظيم ليزداد جاهه ورتبته وليحذر من تحقيره لئلا ينتقص شأنه وهيبته ألا ترى ان السلطان محمد الرابع وأعوانه لما رفضوا العمل بالقرآن وأخذوا بالظلم والعدوان سلط الله عليهم وعلى الناس بسببهم القحط والخوف فخرج من أيديهم اكثر القلاع المعمورية الرومية واستولى الكفار الى ان طمعوا فى القسطنطينية واشتد الخوف الى ان قال الناس اين المفرّ وكل ذلك وقع من القرناء السوء فانهم كانوا يحثون السلطان على الجريان بخلاف الشرع
اى فغان از يار ناجنس اى فغان ... همنشين نيك جوييد اى مهان «١»
اى بسا مهتر بچهـ از شور وشر ... شد ز فعل زشت خود ننگ پدر «٢»
اللهم اجعلنا من المعتبرين واجعلنا من المتبصرين وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ اى اهل مكة رَحْمَةً صحة وسعة مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ كقحط ومرض مَسَّتْهُمْ أصابتهم وخالطتهم حتى أحسوا بسوء اثرها فيهم واسناد المساس الى الضراء بعد اسناد الاذاقة الى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية كما فى قوله تعالى وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ونظائره وإذا للشرط وجوابه قوله إِذا للمفاجأة لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا اى فاجأوا فى وقت اذاقة الرحمة وقوع المكر منهم بالطعن فى الآيات والاحتيال فى دفعها وسارعوا اليه قبل ان ينفضوا عن رؤسهم غبار الضراء قيل قحط اهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم ﵏ وانزل الغيث على أراضيهم فطفقوا يقدحون فى آيات الله ويكيدون رسوله قال مقاتل لا يقولون هذا رزق الله وانما يقولون سقينا بنوء كذا وكانت العرب نضيف الأمطار والرياح والحر والبرد الى الساقط من الأنواء جمع نوء وهى ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر كل ليلة فى منزل منها ويسقط فى المغرب نجم واحد من تلك المنازل الثمانية والعشرين فى كل ثلاثة عشر يوما مع طلوع الفجر ويطلع رقيبه من المشرق فى ساعته فى مقابلة ذلك الساقط وهذا فى غير الجبهة فان لها اربعة عشر يوما فينقضى الجميع بانقضاء السنة اى مع انقضاء ثلاثمائة وخمسة وستين يوما لان ثلاثة عشر فى ثمانى وعشرين مرة تبلغ هذا القدر من العدد وانما سمى النجم نوأ لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب فالطالع بالمشرق ينوء اى ينهض ويطلع فلما أنجاهم الله من القحط لبسوا الأمر على اتباعهم وأضافوا ذلك المطر الى الأنواء لا الى الله لئلا يشكروا الله ولا يؤمنوا بآياته فقيل هذا هو المراد بمكرهم فى آيات الله ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى انها بخلق الله والأنواء وسائط وامارات بجعله تعالى كما قال فى الروضة المؤثر هو الله تعالى والكواكب اسباب عادية: قال الحافظ
گر رنج پيشت آيد وگر راحت اى حكيم ... نسبت مكن بغير كه اينها خدا كند
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً اى اعجل عقوبة اى عقابه اسرع وصولا إليكم مما يأتى منكم فى دفع الحق وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها فى مقابلة مكرهم وجودا فيكون من باب تسمية الشيء باسم سببه او ذكرا فيكون من باب المشاكلة- روى- عن مقاتل انه تعالى قتلهم يوم بدر
стр. 1498
وجازى مكرهم فى آياته بعقاب ذلك اليوم فكان اسرع فى إهلاكهم من كيدهم فى إهلاكه ﵇ وابطال آياته والمكر إخفاء الكيد وارادة الله خفية عليهم وإرادتهم ظاهرة
توكل على الرحمن واحتمل الردى ... ولا تخش مما قد يكيد بك العدى
إِنَّ رُسُلَنا الذين يحفظون أعمالكم وهم الكرام الكاتبون وفيه التفاوت إذ لو جرى على اسلوب قوله قُلِ اللَّهُ لقيل ان رسله يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ اى مكركم او ما تمكرونه وهو تحقيق للانتقام وتنبيه على ان ما دبروا إخفاءه لم يخف على الحفظة فضلا عن ان يخفى على الله وفيه تصريح بان للكفار حفظة فان قيل فالذى يكتب عن يمينه أي شىء يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال ان الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما فى البستان واختلفوا فى عددهم فقال عبد الله بن المبارك هم خمسة اثنان بالنهار واثنان بالليل وواحد لا يفارقه ليلا ولا نهارا فثبت بهذا ان افعال الناس وأقوالهم سواء كانوا مؤمنين او كافرين مضبوطة مكتوبة للالزام عليهم يوم القيامة وان المكر والحيلة لا مدخل له فى تخليص الإنسان من مكروه بل قد قالوا إذا أدبر الأمر كان العطب فى الحيلة فمن ظن نجاته فى المكر كان كثعلب ظن نجاته فى تحريك ذنبه وانما المنجى هو القدم وهو هاهنا العمل الصالح بعد الايمان الكامل والعاقل يتدارك حاله قبل وقوع القضاء [علاج واقعه پيش از وقوع بايد كرد] قال زياد وليس العاقل الذي يحتال للامر إذا وقع فيه ولكن العاقل الذي يحتال للامور حذرا ان يقع فيها: قال السعدي قدس سره
تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب
كنون كرد بايد عمل را حساب ... نه روزى كه منشور گردد كتاب
والاشارة فى الآية وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً اى اذقناهم ذوق توبة او انابة او صدق طلب او وصول الى بعض المقامات او ذوق كشف وشهود مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ وهو الفسق والفجور والأخلاق الذميمة وحجب أوصاف البشرية وصفات الروحانية إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا باظهارها مع غير أهلها للشرف بين الناس وطلب الجاه والقبول عند الخلق واستتباعهم والرياسة عليهم وجذب المنافع منهم قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً اى اسرع فى إيصال مجازاة مكرهم إليهم باستدراجهم من تلك المقامات والمكرمات الى دركات العبد وتراكم الحجب من حيث لا يعلمون إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ اى غير خاف علينا قدر مراتب مكرهم فنجازيهم على حسب ما يمكرون كما فى التأويلات النجمية وقد رؤى من اهل هذه الطريقة كثير ممن مشى على الماء والهواء وطويت له الأرض ثم رد الى حاله الاولى وقد يمشى المستدرج على الماء والهواء وتزوى له الأرض وليس عند الله بمكان لانه ليست عنده هذه المراتب نتائج مقامات محمودة وانما هى نتائج مقامات مذمومة قامت به ارادة الحق سبحانه ان يمكر به فى ذلك الفعل الخارق للعادة وجعله فتنة عليه وتخيل انه انما أوصله إليها ذلك الفعل الذي هو معصية شرعا وانه لولاه ما وقف على حقيقة ما اتفق له هذا وغفل المسكين عن موازنة نفسه بالشريعة نسأل الله تعالى ان لا يجعلنا ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا فيستمر على ذلك الفعل كذا فى مواقع النجوم: قال الحافظ قدس سره
стр. 1499
زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار ... كه ره از صومعه تا دير مغان اين همه نيست
وقل من تخلص من العقبات ألا ترى ان الواصل قليل بالنسبة الى المنقطع ولا بد فى قطعها من مرشد كامل ومؤدب حاذق: وفى المثنوى
در پناه شير كم نايد كباب ... روبها تو سوى جيفه كم شتاب [١]
چون گرفتى پيرهن تسليم شو ... همچوموسى زير حكم خضر رو [٢]
هُوَ اى الله تعالى الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ من التسيير والتضعيف فيه للتعدية يقال سار الرجل وسيرته انا وهو بالفارسية [برفتن آوردن] والمعنى [مى راند وقدرت مى دهد در قطع مسافت شما را] فِي الْبَرِّ على الاقدام وظهر الدواب من الخيل والبغال والحمير والإبل وَالْبَحْرِ على السفن الكبيرة والصغيرة المعبر عنهما بالفارسية [كشتى وزورق] وفيه اشارة الى ان المسير فى الحقيقة هو الله تعالى لا الريح فان الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى ان ينتهى الى المحرك الاول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه ومن عرف ذلك وقطع الاعتماد على الريح فى استواء السفينة وسيرها تحقق بحقائق توحيد الافعال والا بقي فى الشرك الخفي: قال السعدي قدس سره
قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وگر ناخدا جامه بر تن درد
: وقال الحافظ قدس سره
من از بيگانگان ديگر ننالم ... كه با من هر چهـ كرد آن آشنا كرد
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ غاية لقوله يسيركم فى البحر فان قيل غاية الشيء تكون بعده والحال ان السير فى البحر يكون بعد الكون فى الفلك قلنا ليس الغاية مجرد الكون فى الفلك بل هى الكون فى الفلك مع ما عطف عليه من قوله وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها فان هذا المجموع بعد السير فى البحر وَجَرَيْنَ اى الفلك لانه جمع مكسر بمعنى السفن وتغييره تقديرى بناء على ان ضمته كضمة اسد جمع اسد وضمة مفرده كضمة قفل بِهِمْ اى بالذين فيها والالتفات فى بهم للمبالغة فى التقبيح والإنكار عليهم كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويحملهم على الإنكار والتقبيح بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ لينة الهبوب موافقة لمقصدهم وَفَرِحُوا بِها بتلك الريح لطيبها وموافقتها جاءَتْها اى تلقت الريح الطيبة واستولت عليها من طرف مخالف لها فان الهبوب على وفقها لا يسمى مجيئا لريح اخرى عادة بل هو اشتداد للريح الاولى رِيحٌ عاصِفٌ يقال عصفت الريح اى اشتدت فهى ريح عاصف اى شديدة الهبوب ولم يقل عاصفة لاختصاص الريح بالعصوف فلا حاجة الى الفارق وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ وهو ما ارتفع من الماء مِنْ كُلِّ مَكانٍ اى من امكنة مجيئ الموج عادة ولا بعد فى مجيئه من جميع الجوانب ايضا إذ لا يجب ان يكون مجيئه من جهة هبوب الريح فقط بل قد يكون من غيرها بحسب اسباب تتفق واليه مال الكاشفى حيث قال: يعنى [از چپ وراست و پيش و پس] وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ اى هلكوا فان ذلك فى الهلاك وأصله احاطة العدو بالحي دَعَوُا اللَّهَ بدل من ظنوا بدل اشتمال لان دعاءهم ملا بس لظنهم الهلاك ملابسة الملزوم مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
стр. 1500
من غير ان يشركوا به شيأ من آلهتهم فان اخلاص الدين والطاعة له تعالى عبارة عن ترك الشرك وهذا الإخلاص ليس مبنيا على الايمان بل جار مجرى الايمان الاضطراري وقيل المراد بذلك الدعاء قولهم اهيا شراهيا فان تفسيره يا حى يا قيوم وهذان الاسمان من أوراد البحر كما سبق فى تفسير آية الكرسي لَئِنْ أَنْجَيْتَنا اللام موطئة للقسم على ارادة القول اى دعوا حال كونهم قائلين والله لئن أنجيتنا مِنْ هذِهِ الورطة لَنَكُونَنَّ البتة بعد ذلك ابدا مِنَ الشَّاكِرِينَ لنعمك التي من جملتها هذه النعمة المسئولة وهى نعمة الانجاء وذلك باتباع أوامرك والاجتناب عن مساخطك لا نكفر نعمتك بعبادة غيرك فَلَمَّا أَنْجاهُمْ مما غشيهم من الكربة اجابة لدعائهم والفاء للدلالة على سرعة الاجابة إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ اى فاجأوا الفساد فيها وسارعوا الى ما كانوا عليه من التكذيب والشرك والجراءة على الله تعالى وزيادة فى الأرض للدلالة على شمول بغيهم لاقطارها بِغَيْرِ الْحَقِّ اى حال كونهم ملتبسين بغير الحق قال الكاشفى [تأكيدست يعنى فساد ايشان بغير حق است هم باعتقاد ايشان چهـ ميدانند كه در ان عمل مبطلند] فيكون كما فى قوله تعالى وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وقد سبق فى سورة البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ الباغون إِنَّما بَغْيُكُمْ الذي تتعاطونه وهو مبتدأ خبره قوله تعالى عَلى أَنْفُسِكُمْ اى وباله راجع عليكم وجزاؤه لا حق بكم لا على الذين تبغون عليهم وان ظن كذلك مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا نصب على انه مصدر مؤكد لفعل مقدر بطريق الاستئناف اى تتمتعون متاع الحياة الدنيا أياما قلائل فتفنى الحياة وما يتبعها من اللذات وتبقى العقوبات على اصحاب السيئات هر كه او بد ميكند بى شبهه با خود ميكند ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فى يوم القيامة لا الى غيرنا فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا على الاستمرار من البغي وهو وعيد بالجزاء كقول الرجل لمن يتوعده سأخبرك بما فعلت عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم وفى الآية الكريمة إشارات. منها ان الفلك نعمة من الله تعالى إذ قد يحتاج الناس الى عبور البحر به ولذا امتن الله عليهم بالتسيير فى البحر قال فى أنوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء كذا قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر من المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال انتهى وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يرفعه الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا تركب البحر الا حاجا او معتمرا او غازيا فى سبيل الله فان تحت البحر نار او تحت النار بحرا) قوله فان تحت البحر نارا اشارة الى ان راكبه متعرض للآفات المهلكة كالنار. وقوله وتحت النار بحرا أراد به تهويل امر البحر وخوف الهلاك منه كما يخاف من ملامسة النار وان اختيار ذلك لغرض من الأغراض الفانية سفه وجهل لان فيه تلف النفس وبذل النفس لا يجمل الا فيما يقرب العبد الى الله وهذا الحديث يدل على وجوب ركوب البحر للحج والجهاد إذا لم يجد طريقا آخر ومن ركب البحر وأصابه نصب ومشقة كدوران الرأس وغثيان المعدة وغير ذلك فله اجر شهيد ان كان يمشى الى طاعة الله كالغزو والحج وطلب العلم
стр. 1501
وزيارة الأقارب واما التجار فان لم يكن طريق سوى البحر وكانوا يتجرون للقوت لا لجمع المال فهم داخلون فى هذا الاجر. والغريق له اجر شهدين. أحدهما لقصد ما فيه طاعة. وثانيهما للاغراق وفى الحديث (حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة فى البحر خير من عشر غزوات فى البر ومن فاته الغزو معى فليغز فى البحر) يقول الفقير واما الصوم فعلى عكس ذلك والله اعلم لان الصوم فى البحر سهل حيث لا يشتهى الطبع الطعام لاجل الدوران والغثيان بخلافه فى البر وقوة الاجر بكثرة التعب وكذا الغزو فى البر سهل بالنسبة الى البحر لسعة الأرض وإمكان التحفظ من العدو وقوة المزاج ولم يكن ذلك فى البحر قيل لبحار ما اعجب ما رأيت من عجائب البحر قال سلامتى منه ونعم ما قيل بدريا در منافع بي شمارست اگر خواهى سلامت در كنارست: قال
السعدي قدس سره سود دريا نيك بودى گر نبودى بيم موج صحبت كل خوش بدى گر نيستى تشويش خار- لطيفة- ركب نحوى سفينة فقال للملاح أتعرف النحو قال لا قال ذهب نصف عمرك فهاجت الريح واضطربت السفينة فقال الملاح أتعرف السباحة قال لا قال ذهب كل عمرك: وفى المثنوى محو مى بايد نه نحو اينجا بدان گر تو محوى بى خطر در آب ران آب دريا مرده را بر سر نهد ور بود زنده ز دريا كى رهد چون بمردى تو ز أوصاف بشر بحر اسرارت نهد بر فرق سر اى كه خلقان را تو خر مى خوانده اين زمان چون خر برين يخ مانده ومنها ان البغي والفساد والتعصب والعناد وكفران نعمة رب العباد انما هو من نسيان العهد مع الله ذى الامداد ونتيجة النسيان والإصرار على الآثام المؤاخذة والانتقام وفى الحديث (ثنتان يعجلهما الله فى الدنيا البغي وعقوق الوالدين) وفى الحديث (لا تمكر ولا تغن ما كرا ولا تبغ ولا تعن باغيا ولا تنكث ولا تعن ناكثا) فالبغاة من القضاة والولاة لا يجوز اعانتهم فى امر من الأمور الا فى اجراء الاحكام الشرعية فقد ورد (من أعان ظالما سلطه الله عليه) وفى الحديث (ما من عبد ولاه الله امر رعيته فغشهم ولم ينصح لهم ولم يشفق عليهم الا حرم الله عليه الجنة) : قال السعدي قدس سره رعيت چوبيخند سلطان درخت درخت اى پسر باشد از بيخ سخت مكن تا توانى دل خلق ريش وگر ميكنى ميكنى بيخ خويش گر انصاف پرسى بداختر كسست كه در راحتش رنج ديگر كسست نماند ستمكار بد روزگار بماند برو لعنت پايدار ومنها ان لكل عمل صورة حقيقية بها يظهر فى النشأة الآخرة فان كان خيرا فعلى صورة حسنة وان كان شرا فعلى صورة قبيحة وهذه الصور المختلفة برزت فى هذه النشأة على خلاف ما هى عليه فى الآخرة ولذا استحسن العصاة المعاصي واستحلوها وان كانت سموما قاتلة واستكرهوا الطاعات ووجدوها مرة المذاق وان كانت معاجين نافعة فالبغى برز فى هذه الدار بصورة
стр. 1502
مشتهاة عند البغاة لتمتعهم به من حيث أخذ المال والتشفي من الأعداء ونحو ذلك وسينبئهم الله بأعمالهم اى يظهر هالهم على صورها الحقيقية فيرون ان الأمر على خلاف ما ظنوا إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا اى حالها العجيبة وسميت الحال العجيبة مثلا تشبيها لها بالمثل السائر فى الغرابة كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ اى اختلط بسبب المطر نبات الأرض واشتبك بعضه فى بعض وكثف مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ حال من النبات اى كائنا مما يأكل الناس من الزروع والبقول وَالْأَنْعامُ من الحشيش حَتَّى غاية للاختلاط باعتبار الجزاء الذي هو إتيان الأمر الإلهي إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها زينتها وحسنها وَازَّيَّنَتْ بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزين فتزينت بها فالارض استعارة بالكناية حيث شبهت بالعروس واثبت لها ما يلائم العروس وهو أخذ الزينة وهو قرينة الاستعارة بالكناية. وقوله وازينت ترشيح وأصله تزينت فادغمت التاء فى الزاى فاجتلبت همزة الوصل لضرورة تسكين الزاى عند الإدغام وَظَنَّ أَهْلُها اى اهل تلك الأرض أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها متمكنون من حصدها ورفع غلتها أَتاها أَمْرُنا جواب إذا قال الكاشفى [ناگاه آمد بدان زمين عذاب ما يعنى فرمان ما بخرابى آن زمين در رسيد] لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها اى زروع تلك الأرض وسائر ما عليها فالمضاف محذوف للمبالغة حَصِيداً شبيها بما حصد من أصله كَأَنْ لَمْ تَغْنَ زروعها اى لم تنبت بِالْأَمْسِ وهو مثل فى الزمان القريب وليس المراد أمس يومه كأنه قيل لم تغن آنفا ويقال للشئ إذا فنى كان لم يغن بالأمس اى كأن لم يكن وهو من باب علم يقال غنى بالمكان إذا اقام به والجملة حال من مفعول جعلناها كَذلِكَ الكاف صفة مصدر محذوف اى مثل ذلك التفصيل البديع نُفَصِّلُ الْآياتِ القرآنية التي من جملتها هذه الآيات المنبهة على احوال الحياة الدنيا اى نوضحها ونبينها لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فى تضاعيفها ويقفون على معانيها وتخصيص تفصيلها بهم لانهم المنتفعون بها واعلم ان التشبيه الواقع فى هذه الآية تشبيه مركب وان دخل الكاف على المفرد وهو الماء لانه شبهت الهيئة المنتزعة من اجتماع الحياة وبهائها وسرعة انقضائها بعد اغترار الناس بها بالهيئة المنتزعة من اجتماع خضرة الأرض ونضارتها وانعدامها عقيبها بآفة سماوية ومشيئة آلهية
بنگر بآنكه روى زمين فصل نوبهار ... مانند نقش خامه ما نى مزينست
وقت خزان ببرك رياحين چوبنگرى ... منصف شوى كه لائق بر باد دادنست
وقال بعضهم مثلت الحياة الدنيا بالماء لان الماء يتغير بالمكث فكذا المال بالإمساك اى يصير مذموما عند البخل: كما قال فى المثنوى
مال چون آبست وتا باشد روال ... فيضها يابند از واهل جهان
چند روزى چون كند يكجا درنگ ... كنده وبيحاصلست وتيره رنگ
يقول الفقير من البخل ايضا حبس الكتب ممن يطلبها للانتفاع بها لا سيما مع عدم التعدد لنسخها الذي هو أعظم اسباب المنع والوعيد المذكور فى قوله ﵇ (من كتم علما يعلمه
стр. 1503
الجم يوم القيامة بلجام من نار يشمل ما ذكرنا كما فى المقاصد الحسنة. وقد رأينا فى زماننا من يمنع الكتب عن المستحقين ويحبس بعض الثياب فى الصندوق الى ان يبلى ويفنى لا يلبس ولا يبيع ولا يهب ولو قلت فيه لقال انى ورثته من ابى او أمي فاحفظه تبركا فانظر الى هذا الجهل الذي لا يغنى عنه شيأ وقال بعضهم فى وجه المماثلة المطر إذا نزل بقدر الحاجة نفع وإذا جاوز حد الاعتدال ضر فكذا المال إذا كان قدر ما يندفع به الضرورة ويحصل به مقاصد الدين والدنيا كان نافعا وإذا كان زائدا على قدر الحاجة صار موجبا لارتكاب المعاصي ووسيلة للتفاخر على الأداني والأقاصي قال الله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
توانگرى كشدت سوى عجب ونخوت وناز ... خوشست فقر كه دارد هزار سوز ونياز
وقال بعضهم [چون باران بنهال گل رسد لطافت وطراوت او بيفزايد و چون بخار بن گذرد حدت وشوكت او زيادت كند مال دنيا نيز چون بمصلح رسد صلاح او بيفزايد] (كما فى الحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح) [واگر بدست مفسد افتد مايه فساد وعناد او روى بازدياد نهد] كما ان العلم النافع سيف قاطع لصاحبه فى قتل الهوى والعلم الغير النافع سبب لقطع طريق صاحبه عن الحق فما احسن الاول وما أقبح الثاني وقال بعضهم [چون آب باران بزمين رسد قرار نگيرد وبلكه باطراف وجوانب روان گردد مال دنيا نيز يكجا قرار نگيرد بلكه هر روز در دست ديگرى باشد وهر شب با يكى عقد مواصلت بندد نه عهد او را وفايى ونه وفاى او را بقائي]
كنج أمان نيست درين خاكدان ... مغز وفا نيست درين استخوان
كهنه سراييست بصد جا كرو ... كهنه واندر كرو نوبنو
وسئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الدنيا فقال (دنياك ما يشغلك عن ربك) أقول ان الدنيا كالامّ تربى الناس كالاولاد فمن اشتغل بالأم كالطفل عن المعلم بقي جاهلا وصار كأنه اتخذها صنما لنفسه يعبده ومن اشتغل بالمعلم عن الام صار عالما وتخلص من عبادة الهوى ووصل الى المقصود. فذم الدنيا انما هو بحسب اشتغاله عن الله تعالى لا بحسب نفسها. قيل حد الدنيا من القاف الى القاف وقال اهل التحقيق حدها فى الحقيقة من مقعر الكرسي الى تحت الثرى فما يتعلق بعالم الكون والفساد فمن حد الدنيا فالسموات والأرضون وما فيهما من عالم الكون والفساد يدخل فى حد الدنيا واما العرش والكرسي وما يتعلق بهما من الأعمال الصالحة والأرواح الطيبة والجنة وما فيها فمن حد الآخرة عصمنا الله وإياكم من التعلق بغيره أيا كان وشرفنا بالتجرد التام عن عالم الإمكان وَاللَّهُ اسم للذات الاحدية جامع لجميع الأسماء والصفات ومن ثمه توسل به بعضهم الى دخول عالم الحقيقة وقال رجل للشبلى قدس سره لم تقول الله ولا تقول لا اله الا الله فقال أخشى ان أوخذ فى وحشة الجحد يَدْعُوا الناس جميعا على لسان رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى ألسنة ورثته الكمل الذين اتبعوه قولا وفعلا وحالا من الدار التي أولها البكاء وأوسطها العناء وآخرها الفناء إِلى دارِ السَّلامِ اى الى دار السلامة من كل مكروه وآفة وهى الجنة أولها العطاء وأوسطها الرضاء وآخرها
стр. 1504
اللقاء- حكى- ان بعض ملوك الأمم السالفة بنى مدينة وتأنق وتغالى فى حسنها وزينتها ثم صنع طعاما ودعا الناس اليه واجلس أناسا على ابوابها يسألون كل من خرج هل رأيتم عيبا فيقولون لا حتى جاء أناس فى آخر الناس عليهم اكسية فسألوهم هل رأيتم عيبا فقالوا عيبين اثنين فحبسوهم ودخلوا على الملك فاخبروه بما قالوا فقال ما كنت ارضى بعيب واحد فائتونى بهم فادخلوهم عليه فسألهم عن العيبين ما هما فقالوا تخرب ويموت صاحبها فقال أفتعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها قالوا نعم فذكروا له الجنة ونعيمها وشوقوه إليها وذكروا النار وعذابها وخوفوه منها ودعوه الى عبادة الله تعالى فاجابهم الى ذلك وخرج من ملكه هاربا تائبا الى الله تعالى
والله يدعو آمده آزادى زندانيان ... زندانيان غمگين شده گويى بزندان ميكشى
شاهان سفيهانرا همه در بند زندان ميكشند ... تو از چهـ از زندان شان سوى گلستان ميكشى
وفى الحديث (ما من يوم تطلع فيه الشمس الا وبجنبيها ملكان يناديان بحيث يسمع كل الخلق الا الثقلين ايها الناس هلموا الى ربكم والله يدعو الى دار السلام) والمقصود الى العمل المؤدى الى دخول الجنة ولذا قال بعض المشايخ أوجب الله عليك وجود طاعته فى ظاهر الأمر وما أوجب عليك بالحقيقة إلا دخول جنته إذ الأمر آيل إليها والأسباب عدمية وانما احتاجوا الى الدعوة والإيجاب إذ ليس فى أكثرهم من المروءة ما يردهم اليه بلا علة بخلاف اهل المروءة والمحبة والوفاء فانه لو لم يكن وجوب لقاموا للحق بحق العبودية وراعوا ما يجب ان يراعى من حرمة الربوبية ويجوز ان يكون المعنى الى دار الله تعالى فان السلام اسم من أسمائه سبحانه والاضافة للتشريف كبيت الله ومعنى السلام فى حقه تعالى انه سلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وأفعاله من الشر وفى حق العبد انه سلم من الغش والحقد والحسد وارادة الشر قلبه وسلم من الآثام والمحظورات جوارحه ولن يوصف بالسلام والإسلام الا من سلم المسلمون من لسانه ويده. او المعنى الى دار يسلم الله تعالى والملائكة على من يدخلها او يسلم بعضهم على بعضهم يقول الفقير دار السلام اشارة الى دار القلب السليم الذي سلم من التعلق بغير الله تعالى ومن دخلها كان آمنا من التكدر مطلقا بشئ من الأمور المكروهة صورة وصارت النار عليه نورا وقد قيل جنة معجلة وهى جنة المعارف والعلوم وجنة مؤجلة وهى الموعودة فى دار القرار والجنة مطلقا دار السلامة لاولياء الله تعالى وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته منهم إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ موصل إليها وهو الإسلام والتزود بالتقوى عم بالدعوة لاظهار الحجة وخص بالهداية لاستغنائه عن الخلق وهذا العموم والخصوص فى سماع الدعوة وقبولها بالنسبة الى من كان له سمع كالعموم والخصوص فى رؤية المسك وشمه بالاضافة الى من كان له بصر فرب رائى مزكوم ليس له الا الرؤية وكذا رب سامع ليس له من القبول شىء فمن تعلقت بهدايته ارادة الحق تعالى يسرت أسبابه وطوى له الطريق وحمل على الجادة فالداعى اولا وبالذات هو الله تعالى وثانيا وبالعرض هو الأنبياء ومن اتبعهم على الحق اتباعا كاملا والمدعو هو الناس والمدعو اليه هو الجنة وكذا الهادي
стр. 1505
هو الله والمهدى بالهداية الخاصة هو الخواص والمهدى اليه هو الصراط المستقيم ومشيئته تعالى إرادته وهى صفة قديمة اتصفت بها ذاته تعالى كعلمه وقدرته وكلامه وسائر صفاته ويسمى متعلقها المراد المعبر عنه بالعناية فمن سأل بلسان الاستعداد كونه مظهرا للجلال امسك فى هذه النشأة عن اجابة الدعوة ومن سأل كونه مظهرا للجمال اسرع للاجابة والله تعالى يعطى كل شىء ما يستعده وهذه المشيئة والسؤال لا بد فى توفيقهما من قوة الحال: قال الحافظ
درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم مى دهند مى رويم
واعلم ان قبول الدعوة لا بد فيه من علامة وهى التزهد فى الدنيا والسلوك الى طريق الفردوس الأعلى والتوجه الى الحضرة العليا ألا ترى الى ابن أدهم خرج يوما يصطاد فاثار ثعلبا أو أرنبا فبينما هو فى طلبه هتف به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لابيه فاخذ جبة الراعي وهى من صوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان
در راه عشق وسوسه أهرمن بسيست ... هش دار وكوش دل بپيام سروش كن
والانتباه الصوري اى من المنام مثال للانتباه القلبي اى من الغفلة فالقاعدون فى مقامات طبائعهم ونفوسهم كمن بقي فى النوم ابدا واليه الاشارة بقوله تعالى فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ والسالكون هم المنتبهون من رقدة هذه الغفلة واليه الاشارة بقوله تعالى وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو اللائح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال قال فى التأويلات النجمية وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ يدعو الله ازلا وابدا عباده الى دار السلام وهى العدم صورة ظاهرا وعلم الله وصفته معنى وحقيقة
وانما سمى العدم والعلم دار السلام لان العدم كان دارا قد سلم المعدوم فيها من آفة الاثنينية والشركة مع الله فى الوجود وهى دار الوحدانية وايضا لان السلام هو الله ﵎ والعلم صفته القائمة بذاته فالله تعالى بفضله وكرمه يدعو عباده ازلا من العدم الى الوجود ومن العلم وهو الصفة الى الفعل وهو الخلق ويدعوهم ابدا من الوجود الى العدم ومن الفعل الى العلم يدعوهم الى الوجود بالنفخة وهى قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ويدعوهم من الوجود الى العدم والعلم بالجذبة وهى قوله تعالى ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ولمادعى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالجذبة الى علم الله الأزلي الابدى قال (قد علمت ما كان وما سيكون) وذلك لانه صار عالما بعلم الله تعالى لا بعلم نفسه وهو سر قوله تعالى عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
وانما علمه ذلك حين قال فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ اى فاعلم بعلم الله الذي دعيت بالجذبة اليه ان لا اله فى الوجود الا الله فان العلم الإلهي محيط بالوجود كله قال قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً فانت بعلمه محيط بالوجود كله فتعلم حقيقة ان ليس فى الوجود اله غير الله انتهى يقول الفقير المتلقف من فم حضرة الشيخ سلمه الله تعالى ان الانتباه الصوري اشارة الى يقظة القلب ثم الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة والانابة ثم التكبيرة الاولى اشارة الى التوجه الإلهي فحاله من الانتباه الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت والدخول فى عالم
стр. 1506
الملكوت ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى عبوره من عالم الملكوت الى عالم الجبروت ثم الانتقال الى السجدة اشارة الى عبوره من عالم الجبروت والوصول الى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الى وطنه الأصلي العلوي فالانتقالات تصعد فى صورة التنزل ثم القيام من السجدة اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الى القهقرى وفيه تنزل فى صورة التصعد والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الصفات اى الذات الواحدية والسجدة مقام أو أدنى وهو مقام الذات الاحدية ومن هذا التفصيل عرفت ما فى التأويلات من الصعود والهبوط مرة بالدعوة من العلم الى الوجود ومرة بالدعوة من الوجود الى العلم فاذا لم يقطع السالك عقبات العروج والنزول فهو ناقص وفى برزخ بالنسبة الى من قطعها كلها وتلك العقبات هى تعينات الأجسام والأرواح والعلم والعين على حسب تفصيل المراتب فيها فانظر الى قوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تجد الاشارة الى ان الهوية الذاتية لا يمسها الا المطهرون من دنس تعلق كل تعين روحانيا كان او جسمانيا والله المعين قال فى التأويلات وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم الى الفعل ومن الوجود الى العدم والعلم عامة جعل الهداية بالمشيئة الى العلم وهى الصراط المستقيم خاصة يعنى هو يهديهم بالجذبة الكاملة الى علمه القديم بمشيئته الازلية خاصة وهذا مقام السير فى الله بالله انتهى كلامه لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أعمالهم اى عملوها على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي وقد فسره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله (ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) يقول الفقير العبادة على وجه رؤية الله تعالى وشهوده والحضور معه لا تكون إلا بعد غيبوبة الغير عن القلب وارتفاع ملاحظته جدا فيأول المعنى الى قولنا للذين أخلصوا أعمالهم عن الرياء وقلوبهم عن غير الله تعالى الْحُسْنى اى المثوبة الحسنى وهى فى اللغة تأنيث الأحسن والعرب تطلق هذا اللفظ على الخصلة المرغوب فيها وَزِيادَةٌ اى وما يزيد على تلك المثوبة تفضلا لقوله تعالى وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ فالمثوبة ما أعطاه الله فى مقابلة الأعمال والزيادة ما أعطاه الله لا فى مقابلتها والكل فضل عندنا وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف واكثر جمهور المحققين على ان الحسنى الجنة والزيادة اللقاء والنظر الى وجه الله الكريم وفى الحديث (إذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيأ أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف لهم الحجاب فما اعطوا شيأ أحب إليهم من النظر الى ربهم ثم تلاهذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) رواه مسلم والترمذي والنسائي فان قيل لم سمى الله الرؤية زيادة والجنة الحسنى والنظر الى وجهه اكبر من الجنة والزيادة فى الدنيا تكون اقل من رأس المال قيل المراد بالزيادة فى الآية الزيادة الموعودة والموعودة الجنة فالزيادة هاهنا ليست من جنس المزيد عليه وهى الجنة ودرجاتها فالزيادة من العزيز الأكبر اكبر وأعز كما ان الرضوان من الكريم الأجود اكبر وأجل وفى الخبر (ان اهل الجنة إذا رأوا الحق نسوا نعيم الجنة) وهذه الرؤية بعين الرأس واما فى الدنيا فبعين العين لغير نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كما سبق عند قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ الآية وانما تحصل بارتفاع الموانع وهى حجب التعينات جسمانية او روحانية: قال الحافظ
стр. 1507
جمال يار ندارد نقاب و پرده ولى ... غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد
وذلك لان الله تعالى ليس بمحجوب لانه لوحجبه شىء لستره وهو ليس فى جهة ولا مكان وانما المحجوب أنت ولو أزال الحق الحجاب عنا وشاهدناه نسينا الكون وما فيه كما ينسى اهل الجنة نعيمها عند التجلي فكان يفوت آن التعبد الشرعي ولذا لا نشاهد الحق فى دار الدنيا لانها مقام التكليف وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ اى لا يغشاها. وبالفارسية [پوشيده نكرداند رويهاى بهشتيانرا] قَتَرٌ غبرة فيها سواد والقتر أشد من الغبار وَلا ذِلَّةٌ اى اثر هوان وكسوف بال والغرض من نفى هاتين الصفتين نفى اسباب الخوف والحزن والذل عنهم ليعلم ان نعيمهم الذي ذكره الله خالص لا يشوبه شىء من المكروهات وانه لا يتطرق إليهم ما إذا حصل بغير صفحة الوجه ويزيل ما فيها من النضارة والحسن. والجملة مستأنفة لبيان امنهم من المكاره اثر بيان فوزهم بالمطالب والثاني وان اقتضى الاول الا انه ذكر اذكارا بما ينقذهم الله منه برحمته وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام ببيان ان المصون من الرهق اشرف أعضائهم أُولئِكَ [آن كروه محسنان] أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ بلا زوال دائمون بلا انتقال وفى التأويلات النجمية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ اى للذين عاملوا الله على مشاهدته فان الإحسان ان تعبد الله كأنك تراه الحسنى وهى شواهد الحق والنظر اليه وزيادة والزيادة مازاد على النظر بالوصول الى العلم الأزلي مجذوبا من انانيته الى هويته بافناء الناسوتية فى اللاهوتية وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ اى لا يصيبهم غبار الحجاب وَلا ذِلَّةٌ وجود يقتضى الاثنينية أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ جنة السير فى الله هُمْ فِيها خالِدُونَ دائمون فى السير بجذبات العناية وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ اى ارتكبوا الشرك والمعاصي وهو مبتدأ بتقدير المضاف خبره قوله تعالى جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها والجزاء مصدر من المبنى للمفعول والباء فى بمثلها متعلقة بجزاء. والمعنى وجزاء الذين كسبوا السيئات ان يجازى سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها كما يزاد فى الحسنة قال فى الكشاف فى هذا دليل على ان المراد بالزيادة الفضل لانه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ودل ثمة بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله انتهى يقول الفقير تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما سبق أحق بان يتبع ويرجح ويقدم على الكل ولا مانع من ان يراد بالزيادة الفضل واللقاء فان اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا حصل فلأن يحصل ما هو دونه من الفضل والتضعيف اظهر وَتَرْهَقُهُمْ [وبپوشد ايشانرا] إذا عاينوا النار ذِلَّةٌ [خوارى ورسوايى يعنى آثار مذلت بر ايشان هويدا كردد] وفى اسناد الرهق الى أنفسهم دون وجوههم إيذان بانها محيطة بهم غاشية لهم جميعا ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ اى لا يعصمهم أحد من سخطه تعالى وعذابه ولا يمنعه كَأَنَّما أُغْشِيَتْ ألبست. وبالفارسية [كوييا پوشيده شده است] وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ لفرط سوادها وظلمتها مُظْلِماً حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل اى قطعا كائنة من الليل فى حال كونه مظلما: يعنى [سياه كردد رويهاى ايشان از غم واندوه چون شب تيره] وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثان لأغشيت وقرئ
стр. 1508
قطعا بسكون الطاء وهو مفرد اسم للشئ المقطوع فحينئذ يصح ان يكون مظلما صفة له لتطابقهما فى الافراد والتذكير أُولئِكَ [آن كروه كه كاسب سيآتند] يعنى مشركان ومنافقان أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ اعلم ان دخول الجنة برحمة الله تعالى وقسمة الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك فى دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم بالنيات. يعنى ان المؤمن لما كانت نيته فى الدنيا ان يعبد الله ابدا ما عاش وكذا الكافر لما كانت نيته عبادة الأصنام ابدا ما عاش جوزى كل أحد بتأبيد النية واصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت فى السعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ما عذبهم الله شرعا نسأل الله لنا ولك وللمسلمين ان يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى قال ابو العباس الأقليشي لم أجد فى مقدار بقاء العصاة فى النار حدا فى صحيح الآثار غير ان الغزالي ذكر فى الاحياء حال عصاة الموحدين فقال ان بقاء العاصي فى النار لحظة وأكثره سبعة آلاف عام لما ورد به الاخبار انتهى يقول الفقير لعل الحكمة فى ذلك كون تلك المدة عمر النوع الإنساني فاقتضى التشديد فى التربية بقاءه فى النار تلك المدة فالظاهر ان تلك السنين انما هى باعتبار سنى الآخرة التي كل يوم منها الف سنة كما فى حق الكفرة الا ان يتفضل الله تعالى على المؤمنين والله اعلم. وعذاب كل عاص كيفية وكمية انما هو على حسب حجابه كيفية وكمية ألا ترى الى قوله تعالى كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً فانه باعتبار توجههم الى السفليات وهى الصفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها فوق بعض نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الذين انتقلوا من معادنهم الطينية وخرجوا من رعونة البشرية والتحقوا بالعالم الأعلى وكل من صفت جوهرته ولطف معناه يكون هكذا بخلاف من انكدرت جوهرته وكشف معناه فلا بد لك من ان تضرم على النفس نار المجاهدة وتلقيها فى ابواط الرياضة فان الرجال الانجاد رضى الله عنهم ما اشتغلوا بتدبير جسومهم من حيث الشهوات وانما اشتغلوا بنفوسهم ان يخلصوها من رعونة الطبع حتى يلحقوها بعالمها ألا ترى سهلا التستري وهو من رؤساء هذا الطريق وساداته لما قيل له ما القوت فقال ذكر الحي الذي لا يموت قيل له هذا قوت الأرواح فما قوت الأشباح فقال دع الديار الى بانيها ان شاء عمرها وان شاء خربها فما احرم عبدا لم يوفقه الله لتخليص جوهرته نعوذ بالله من الحرمان: وفى المثنوى
اين رياضتهاى درويشان چراست ... كان بلا بر تن بقاى جانهاست «١»
مردن تن در رياضت زند كيست ... رنج اين تن روح را پايند كيست
پس رياضت را بجان شو مشترى ... چون سپردى تن بخدمت جان برى «٢»
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ يوم منصوب على المفعولية بفعل مضمر اى انذرهم او ذكرهم وضمير نحشرهم لكلا الفريقين الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات لانه المتبادر من قوله جَمِيعاً حال من الضمير اى مجتمعين لا يشذ منهم فريق ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا اى نقول للمشركين من بينهم مَكانَكُمْ نصب على انه فى الأصل ظرف لفعل أقيم مقامه لا على انه اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأى الفارسي اى الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم
стр. 1509
أَنْتُمْ تأكيد للضمير المنتقل اليه من عامله لسده مسده وَشُرَكاؤُكُمْ عطف عليه فَزَيَّلْنا من زلت الشيء عن مكانه ازيله أي أزلته والتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية لان ثلاثيه متعد بنفسه وهذا التزييل وان كان مما سيكون يوم القيامة الا انه لتحقق وقوعه صار كالكائن الآن فلذلك جاء بلفظ الماضي بعد قوله نحشر ونقول اى ففرقتا بَيْنَهُمْ وبين الآلهة التي كانوا يعبدونها وقطعنا العلائق والوصل التي كانت بينهم فى الدنيا فخابت أعمالهم وانصرمت عرى اطماعهم وحصل لهم اليأس الكلى من حصول ما كانوا يرجونه من جهتهم والحال وان كانت معلومة لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب لكن هذه المرتبة من اليقين انما حصلت عند المشاهدة والمشافهة وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ التي كانوا يعبدونها ويثبتون الشركة لها وهم الملائكة وعزير والمسيح وغيرهم ممن عبدوه من اولى العلم. وقيل الأصنام ينطقها الله الذي انطق كل شىء ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ مجاز عن براءة الشركاء من عبادة المشركين حيث لم تكن تلك العبادة بامر الشركاء وإرادتهم وانما الآمر بها هو اهواؤهم والشياطين فالمشركون انما عبدوا فى الحقيقة أهواءهم وشياطينهم الذين أغووهم فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فانه العالم بكنه الحال إِنْ مخففة من ان واللام فارقة كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لنا لَغافِلِينَ والغفلة عبارة عن عدم الارتضاء وإلا فعدم شعور الملائكة بعبادتهم لهم غير ظاهر وهذا يقطع احتمال كون المراد بالشركاء الشياطين كما قيل فان ارتضاءهم باشراكهم مما لا ريب فيه وان لم يكونوا مجبرين لهم على ذلك كذا فى الإرشاد وهذا بالنسبة الى كون المراد بالشركاء ذوى العلم واما ان كان المراد الأصنام فمن أعظم اسباب الغفلة كونها جمادات لا حس لها ولا شعور البتة هُنالِكَ ظرف مكان اى فى ذلك المقام الدهش او فى ذلك الوقت على استعارة ظرف المكان للزمان تَبْلُوا من البلوى والاختبار. فى الفارسية [بيازمودن] اى تختبر وتذوق كُلُّ نَفْسٍ مؤمنة كانت او كافرة سعيدة او شقية ما أَسْلَفَتْ اى قدمت من العمل فتعاين نفعه وضره واما ما عملت من حالها من حين الموت والابتلاء بالعذاب فى البرزخ فامر مجمل وَرُدُّوا الضمير للذين أشركوا على انه معطوف على زيلنا وما عطف عليه وقوله تعالى هُنالِكَ تَبْلُوا إلخ اعتراض فى أثناء المقرر لمضمونها إِلَى اللَّهِ اى جزائه وعقابه فان الرجوع الى ذاته تعالى مما لا يتصور مَوْلاهُمُ ربهم الْحَقِّ اى المتحقق الصادق ربوبيته لا ما اتخذوه ربا باطلا قال الشيخ فى تفسيره مولاهم الحق اى الذي يتولى ويملك أمرهم حقيقة ولا يشكل بقوله وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ لان المعنى فيه المولى الناصر وفى الاول المالك وَضَلَّ عَنْهُمْ وضاع اى ظهر ضياعه وضلاله لا انه كان قبل ذلك غير ضال او ضل فى اعتقادهم الجازم ايضا ما كانُوا يَفْتَرُونَ من ان آلهتهم تشفع لهم او ما كانوا يدعون انهم شركاء الله واعلم ان اكثر ما اعتمد عليه اهل الايمان يتلاشى ويضمحل عند ظهور حقيقة الأمر يوم القيامة فكيف ما استند اليه اهل الشرك والعصيان- كما حكى- ان الجنيد قدس سره رؤى فى المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال طاحت تلك الإشارات وفنيت تلك العبارات وأبيدت تلك الرسوم وغابت تلك العلوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها فى السحر
стр. 1510
هر كنج سعادت كه خدا داد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود
ثم ان الآية الشريفة اشارت الى ان النفس انما تعبد الهوى ولا محراب لها فى توجهها الا ما سوى المولى قال بعض السادة ﵀ تحت الجبال بالاظافر أيسر من زوال الهوى إذا تمكن وكما لا يحب الله العمل المشترك بالالتفات لغيره نفسا كان او غيرها كذا لا يحب القلب المشترك بمحبة غيره من شهوة او غيرها قال محمد بن حسان ﵀ بينا انا أدور فى جبل لبنان إذ خرج على شاب قد أحرقته السموم والرياح فلما رآنى ولى هاربا فتبعته وقلت عظنى بكلمة انتفع بها قال احذره فانه غيور لا يحب ان يرى فى قلب عبده سواه قال ابن نجيد ﵀ لا يصفو لاحد قدم فى العبودية حتى يكون أفعاله كلها عنده رياء وأحواله كلها عنده دعاوى وانما يفتضح المدعون بزوال الأحوال: وفى المثنوى
چون بباطن بنگرى دعوى كجاست ... او ودعوى پيش آن سلطان فناست
: وقال الحافظ قدس سره
حديث مدعيان وخيال همكاران ... همان حكايت زر دوز وبوريا بافست
فعلى العبد ان يفنى عن جميع الأوصاف ويغتسل عن كل الأوساخ وينقطع عن التشبث بكل حجر وشجر فان الظفر انما هو بعناية الله خالق القوى والقدر ونعم ما قال بعضهم استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون وفى التأويلات النجمية وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً اى اجتماع أرواح الإنسان وحقائق الأشياء التي يعبدون من دون الله مثل الدنيا والهوى والأصنام ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ اى نخاطب أرواح المشركين بان قفوا مكانكم الذي اخترتم بالجهل بعد ان كنتم فى علو المكان أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ اى انزلوا أنتم وشركاؤكم الى المكان السفل وهو مكان شركائكم إذا تعلقتم بهم فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ اى فرقنا بين المشركين وشركائهم بان نعذب المشركين بعذاب البعد والطرد عن الحضرة والم المفارقة وحسرة ابطال استعداد المواصلة ولا نعذب الشركاء بهذه العقوبات لعدم استعدادهم فى قبول كمال القرب وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ بل كنتم تعبدون هواكم لانه ما عبد فى الأرض اله ابغض الا بالهوى فلهذا قال ﵊ (ما عبد فى الأرض اله ابغص على الله من الهوى) وقال تعالى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فيما شاهد إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ اى كنا فى غفلة عن ذوق عبادتكم إيانا وحظها ومشربها بل كان الحظ والمشرب والذوق لهواكم فى استيفاء اللذات والشهوات والتمتعات الدنيوية والاخروية عند عبادتنا بلا شعور منا بخلاف عبادة الله فان فى عبادة الله رضاه وشعوره بها ومنه المدد والتوفيق وعليه الجزاء والثواب هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ اى فى ذلك الحال تبتلى كل نفس ما قدمت من التعلقات بالأشياء والتمسكات بها وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ فى الحكم والقرب والبعد واللذة والألم مَوْلاهُمُ الْحَقِّ اى متوليهم فى ذلك هو الله اى فى اذاقة اللذات من القرب والألم من البعد لا غيره من الشركاء وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ان للشركاء اثرا فى القربة والشفاعة انتهى ما فى التأويلات النجمية قُلْ للمشركين احتجاجا على حقيقة التوحيد وبطلان الشرك مَنْ يَرْزُقُكُمْ [كيست كه شما را