← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الملكوت ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى عبوره من عالم الملكوت الى عالم الجبروت ثم الانتقال الى السجدة اشارة الى عبوره من عالم الجبروت والوصول الى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الى وطنه الأصلي العلوي فالانتقالات تصعد فى صورة التنزل ثم القيام من السجدة اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الى القهقرى وفيه تنزل فى صورة التصعد والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الصفات اى الذات الواحدية والسجدة مقام أو أدنى وهو مقام الذات الاحدية ومن هذا التفصيل عرفت ما فى التأويلات من الصعود والهبوط مرة بالدعوة من العلم الى الوجود ومرة بالدعوة من الوجود الى العلم فاذا لم يقطع السالك عقبات العروج والنزول فهو ناقص وفى برزخ بالنسبة الى من قطعها كلها وتلك العقبات هى تعينات الأجسام والأرواح والعلم والعين على حسب تفصيل المراتب فيها فانظر الى قوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تجد الاشارة الى ان الهوية الذاتية لا يمسها الا المطهرون من دنس تعلق كل تعين روحانيا كان او جسمانيا والله المعين قال فى التأويلات وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم الى الفعل ومن الوجود الى العدم والعلم عامة جعل الهداية بالمشيئة الى العلم وهى الصراط المستقيم خاصة يعنى هو يهديهم بالجذبة الكاملة الى علمه القديم بمشيئته الازلية خاصة وهذا مقام السير فى الله بالله انتهى كلامه لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أعمالهم اى عملوها على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي وقد فسره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله (ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) يقول الفقير العبادة على وجه رؤية الله تعالى وشهوده والحضور معه لا تكون إلا بعد غيبوبة الغير عن القلب وارتفاع ملاحظته جدا فيأول المعنى الى قولنا للذين أخلصوا أعمالهم عن الرياء وقلوبهم عن غير الله تعالى الْحُسْنى اى المثوبة الحسنى وهى فى اللغة تأنيث الأحسن والعرب تطلق هذا اللفظ على الخصلة المرغوب فيها وَزِيادَةٌ اى وما يزيد على تلك المثوبة تفضلا لقوله تعالى وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ فالمثوبة ما أعطاه الله فى مقابلة الأعمال والزيادة ما أعطاه الله لا فى مقابلتها والكل فضل عندنا وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف واكثر جمهور المحققين على ان الحسنى الجنة والزيادة اللقاء والنظر الى وجه الله الكريم وفى الحديث (إذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيأ أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف لهم الحجاب فما اعطوا شيأ أحب إليهم من النظر الى ربهم ثم تلاهذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) رواه مسلم والترمذي والنسائي فان قيل لم سمى الله الرؤية زيادة والجنة الحسنى والنظر الى وجهه اكبر من الجنة والزيادة فى الدنيا تكون اقل من رأس المال قيل المراد بالزيادة فى الآية الزيادة الموعودة والموعودة الجنة فالزيادة هاهنا ليست من جنس المزيد عليه وهى الجنة ودرجاتها فالزيادة من العزيز الأكبر اكبر وأعز كما ان الرضوان من الكريم الأجود اكبر وأجل وفى الخبر (ان اهل الجنة إذا رأوا الحق نسوا نعيم الجنة) وهذه الرؤية بعين الرأس واما فى الدنيا فبعين العين لغير نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كما سبق عند قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ الآية وانما تحصل بارتفاع الموانع وهى حجب التعينات جسمانية او روحانية: قال الحافظ

стр. 1507

جمال يار ندارد نقاب و پرده ولى ... غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد وذلك لان الله تعالى ليس بمحجوب لانه لوحجبه شىء لستره وهو ليس فى جهة ولا مكان وانما المحجوب أنت ولو أزال الحق الحجاب عنا وشاهدناه نسينا الكون وما فيه كما ينسى اهل الجنة نعيمها عند التجلي فكان يفوت آن التعبد الشرعي ولذا لا نشاهد الحق فى دار الدنيا لانها مقام التكليف وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ اى لا يغشاها. وبالفارسية [پوشيده نكرداند رويهاى بهشتيانرا] قَتَرٌ غبرة فيها سواد والقتر أشد من الغبار وَلا ذِلَّةٌ اى اثر هوان وكسوف بال والغرض من نفى هاتين الصفتين نفى اسباب الخوف والحزن والذل عنهم ليعلم ان نعيمهم الذي ذكره الله خالص لا يشوبه شىء من المكروهات وانه لا يتطرق إليهم ما إذا حصل بغير صفحة الوجه ويزيل ما فيها من النضارة والحسن. والجملة مستأنفة لبيان امنهم من المكاره اثر بيان فوزهم بالمطالب والثاني وان اقتضى الاول الا انه ذكر اذكارا بما ينقذهم الله منه برحمته وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام ببيان ان المصون من الرهق اشرف أعضائهم أُولئِكَ [آن كروه محسنان] أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ بلا زوال دائمون بلا انتقال وفى التأويلات النجمية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ اى للذين عاملوا الله على مشاهدته فان الإحسان ان تعبد الله كأنك تراه الحسنى وهى شواهد الحق والنظر اليه وزيادة والزيادة مازاد على النظر بالوصول الى العلم الأزلي مجذوبا من انانيته الى هويته بافناء الناسوتية فى اللاهوتية وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ اى لا يصيبهم غبار الحجاب وَلا ذِلَّةٌ وجود يقتضى الاثنينية أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ جنة السير فى الله هُمْ فِيها خالِدُونَ دائمون فى السير بجذبات العناية وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ اى ارتكبوا الشرك والمعاصي وهو مبتدأ بتقدير المضاف خبره قوله تعالى جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها والجزاء مصدر من المبنى للمفعول والباء فى بمثلها متعلقة بجزاء. والمعنى وجزاء الذين كسبوا السيئات ان يجازى سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها كما يزاد فى الحسنة قال فى الكشاف فى هذا دليل على ان المراد بالزيادة الفضل لانه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ودل ثمة بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله انتهى يقول الفقير تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما سبق أحق بان يتبع ويرجح ويقدم على الكل ولا مانع من ان يراد بالزيادة الفضل واللقاء فان اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا حصل فلأن يحصل ما هو دونه من الفضل والتضعيف اظهر وَتَرْهَقُهُمْ [وبپوشد ايشانرا] إذا عاينوا النار ذِلَّةٌ [خوارى ورسوايى يعنى آثار مذلت بر ايشان هويدا كردد] وفى اسناد الرهق الى أنفسهم دون وجوههم إيذان بانها محيطة بهم غاشية لهم جميعا ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ اى لا يعصمهم أحد من سخطه تعالى وعذابه ولا يمنعه كَأَنَّما أُغْشِيَتْ ألبست. وبالفارسية [كوييا پوشيده شده است] وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ لفرط سوادها وظلمتها مُظْلِماً حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل اى قطعا كائنة من الليل فى حال كونه مظلما: يعنى [سياه كردد رويهاى ايشان از غم واندوه چون شب تيره] وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثان لأغشيت وقرئ

стр. 1508

قطعا بسكون الطاء وهو مفرد اسم للشئ المقطوع فحينئذ يصح ان يكون مظلما صفة له لتطابقهما فى الافراد والتذكير أُولئِكَ [آن كروه كه كاسب سيآتند] يعنى مشركان ومنافقان أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ اعلم ان دخول الجنة برحمة الله تعالى وقسمة الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك فى دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم بالنيات. يعنى ان المؤمن لما كانت نيته فى الدنيا ان يعبد الله ابدا ما عاش وكذا الكافر لما كانت نيته عبادة الأصنام ابدا ما عاش جوزى كل أحد بتأبيد النية واصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت فى السعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ما عذبهم الله شرعا نسأل الله لنا ولك وللمسلمين ان يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى قال ابو العباس الأقليشي لم أجد فى مقدار بقاء العصاة فى النار حدا فى صحيح الآثار غير ان الغزالي ذكر فى الاحياء حال عصاة الموحدين فقال ان بقاء العاصي فى النار لحظة وأكثره سبعة آلاف عام لما ورد به الاخبار انتهى يقول الفقير لعل الحكمة فى ذلك كون تلك المدة عمر النوع الإنساني فاقتضى التشديد فى التربية بقاءه فى النار تلك المدة فالظاهر ان تلك السنين انما هى باعتبار سنى الآخرة التي كل يوم منها الف سنة كما فى حق الكفرة الا ان يتفضل الله تعالى على المؤمنين والله اعلم. وعذاب كل عاص كيفية وكمية انما هو على حسب حجابه كيفية وكمية ألا ترى الى قوله تعالى كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً فانه باعتبار توجههم الى السفليات وهى الصفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها فوق بعض نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الذين انتقلوا من معادنهم الطينية وخرجوا من رعونة البشرية والتحقوا بالعالم الأعلى وكل من صفت جوهرته ولطف معناه يكون هكذا بخلاف من انكدرت جوهرته وكشف معناه فلا بد لك من ان تضرم على النفس نار المجاهدة وتلقيها فى ابواط الرياضة فان الرجال الانجاد رضى الله عنهم ما اشتغلوا بتدبير جسومهم من حيث الشهوات وانما اشتغلوا بنفوسهم ان يخلصوها من رعونة الطبع حتى يلحقوها بعالمها ألا ترى سهلا التستري وهو من رؤساء هذا الطريق وساداته لما قيل له ما القوت فقال ذكر الحي الذي لا يموت قيل له هذا قوت الأرواح فما قوت الأشباح فقال دع الديار الى بانيها ان شاء عمرها وان شاء خربها فما احرم عبدا لم يوفقه الله لتخليص جوهرته نعوذ بالله من الحرمان: وفى المثنوى اين رياضتهاى درويشان چراست ... كان بلا بر تن بقاى جانهاست «١» مردن تن در رياضت زند كيست ... رنج اين تن روح را پايند كيست پس رياضت را بجان شو مشترى ... چون سپردى تن بخدمت جان برى «٢» وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ يوم منصوب على المفعولية بفعل مضمر اى انذرهم او ذكرهم وضمير نحشرهم لكلا الفريقين الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات لانه المتبادر من قوله جَمِيعاً حال من الضمير اى مجتمعين لا يشذ منهم فريق ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا اى نقول للمشركين من بينهم مَكانَكُمْ نصب على انه فى الأصل ظرف لفعل أقيم مقامه لا على انه اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأى الفارسي اى الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم

стр. 1509

أَنْتُمْ تأكيد للضمير المنتقل اليه من عامله لسده مسده وَشُرَكاؤُكُمْ عطف عليه فَزَيَّلْنا من زلت الشيء عن مكانه ازيله أي أزلته والتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية لان ثلاثيه متعد بنفسه وهذا التزييل وان كان مما سيكون يوم القيامة الا انه لتحقق وقوعه صار كالكائن الآن فلذلك جاء بلفظ الماضي بعد قوله نحشر ونقول اى ففرقتا بَيْنَهُمْ وبين الآلهة التي كانوا يعبدونها وقطعنا العلائق والوصل التي كانت بينهم فى الدنيا فخابت أعمالهم وانصرمت عرى اطماعهم وحصل لهم اليأس الكلى من حصول ما كانوا يرجونه من جهتهم والحال وان كانت معلومة لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب لكن هذه المرتبة من اليقين انما حصلت عند المشاهدة والمشافهة وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ التي كانوا يعبدونها ويثبتون الشركة لها وهم الملائكة وعزير والمسيح وغيرهم ممن عبدوه من اولى العلم. وقيل الأصنام ينطقها الله الذي انطق كل شىء ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ مجاز عن براءة الشركاء من عبادة المشركين حيث لم تكن تلك العبادة بامر الشركاء وإرادتهم وانما الآمر بها هو اهواؤهم والشياطين فالمشركون انما عبدوا فى الحقيقة أهواءهم وشياطينهم الذين أغووهم فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فانه العالم بكنه الحال إِنْ مخففة من ان واللام فارقة كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لنا لَغافِلِينَ والغفلة عبارة عن عدم الارتضاء وإلا فعدم شعور الملائكة بعبادتهم لهم غير ظاهر وهذا يقطع احتمال كون المراد بالشركاء الشياطين كما قيل فان ارتضاءهم باشراكهم مما لا ريب فيه وان لم يكونوا مجبرين لهم على ذلك كذا فى الإرشاد وهذا بالنسبة الى كون المراد بالشركاء ذوى العلم واما ان كان المراد الأصنام فمن أعظم اسباب الغفلة كونها جمادات لا حس لها ولا شعور البتة هُنالِكَ ظرف مكان اى فى ذلك المقام الدهش او فى ذلك الوقت على استعارة ظرف المكان للزمان تَبْلُوا من البلوى والاختبار. فى الفارسية [بيازمودن] اى تختبر وتذوق كُلُّ نَفْسٍ مؤمنة كانت او كافرة سعيدة او شقية ما أَسْلَفَتْ اى قدمت من العمل فتعاين نفعه وضره واما ما عملت من حالها من حين الموت والابتلاء بالعذاب فى البرزخ فامر مجمل وَرُدُّوا الضمير للذين أشركوا على انه معطوف على زيلنا وما عطف عليه وقوله تعالى هُنالِكَ تَبْلُوا إلخ اعتراض فى أثناء المقرر لمضمونها إِلَى اللَّهِ اى جزائه وعقابه فان الرجوع الى ذاته تعالى مما لا يتصور مَوْلاهُمُ ربهم الْحَقِّ اى المتحقق الصادق ربوبيته لا ما اتخذوه ربا باطلا قال الشيخ فى تفسيره مولاهم الحق اى الذي يتولى ويملك أمرهم حقيقة ولا يشكل بقوله وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ لان المعنى فيه المولى الناصر وفى الاول المالك وَضَلَّ عَنْهُمْ وضاع اى ظهر ضياعه وضلاله لا انه كان قبل ذلك غير ضال او ضل فى اعتقادهم الجازم ايضا ما كانُوا يَفْتَرُونَ من ان آلهتهم تشفع لهم او ما كانوا يدعون انهم شركاء الله واعلم ان اكثر ما اعتمد عليه اهل الايمان يتلاشى ويضمحل عند ظهور حقيقة الأمر يوم القيامة فكيف ما استند اليه اهل الشرك والعصيان- كما حكى- ان الجنيد قدس سره رؤى فى المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال طاحت تلك الإشارات وفنيت تلك العبارات وأبيدت تلك الرسوم وغابت تلك العلوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها فى السحر

стр. 1510

هر كنج سعادت كه خدا داد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود ثم ان الآية الشريفة اشارت الى ان النفس انما تعبد الهوى ولا محراب لها فى توجهها الا ما سوى المولى قال بعض السادة ﵀ تحت الجبال بالاظافر أيسر من زوال الهوى إذا تمكن وكما لا يحب الله العمل المشترك بالالتفات لغيره نفسا كان او غيرها كذا لا يحب القلب المشترك بمحبة غيره من شهوة او غيرها قال محمد بن حسان ﵀ بينا انا أدور فى جبل لبنان إذ خرج على شاب قد أحرقته السموم والرياح فلما رآنى ولى هاربا فتبعته وقلت عظنى بكلمة انتفع بها قال احذره فانه غيور لا يحب ان يرى فى قلب عبده سواه قال ابن نجيد ﵀ لا يصفو لاحد قدم فى العبودية حتى يكون أفعاله كلها عنده رياء وأحواله كلها عنده دعاوى وانما يفتضح المدعون بزوال الأحوال: وفى المثنوى چون بباطن بنگرى دعوى كجاست ... او ودعوى پيش آن سلطان فناست : وقال الحافظ قدس سره حديث مدعيان وخيال همكاران ... همان حكايت زر دوز وبوريا بافست فعلى العبد ان يفنى عن جميع الأوصاف ويغتسل عن كل الأوساخ وينقطع عن التشبث بكل حجر وشجر فان الظفر انما هو بعناية الله خالق القوى والقدر ونعم ما قال بعضهم استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون وفى التأويلات النجمية وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً اى اجتماع أرواح الإنسان وحقائق الأشياء التي يعبدون من دون الله مثل الدنيا والهوى والأصنام ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ اى نخاطب أرواح المشركين بان قفوا مكانكم الذي اخترتم بالجهل بعد ان كنتم فى علو المكان أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ اى انزلوا أنتم وشركاؤكم الى المكان السفل وهو مكان شركائكم إذا تعلقتم بهم فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ اى فرقنا بين المشركين وشركائهم بان نعذب المشركين بعذاب البعد والطرد عن الحضرة والم المفارقة وحسرة ابطال استعداد المواصلة ولا نعذب الشركاء بهذه العقوبات لعدم استعدادهم فى قبول كمال القرب وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ بل كنتم تعبدون هواكم لانه ما عبد فى الأرض اله ابغض الا بالهوى فلهذا قال ﵊ (ما عبد فى الأرض اله ابغص على الله من الهوى) وقال تعالى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فيما شاهد إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ اى كنا فى غفلة عن ذوق عبادتكم إيانا وحظها ومشربها بل كان الحظ والمشرب والذوق لهواكم فى استيفاء اللذات والشهوات والتمتعات الدنيوية والاخروية عند عبادتنا بلا شعور منا بخلاف عبادة الله فان فى عبادة الله رضاه وشعوره بها ومنه المدد والتوفيق وعليه الجزاء والثواب هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ اى فى ذلك الحال تبتلى كل نفس ما قدمت من التعلقات بالأشياء والتمسكات بها وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ فى الحكم والقرب والبعد واللذة والألم مَوْلاهُمُ الْحَقِّ اى متوليهم فى ذلك هو الله اى فى اذاقة اللذات من القرب والألم من البعد لا غيره من الشركاء وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ان للشركاء اثرا فى القربة والشفاعة انتهى ما فى التأويلات النجمية قُلْ للمشركين احتجاجا على حقيقة التوحيد وبطلان الشرك مَنْ يَرْزُقُكُمْ [كيست كه شما را

стр. 1511

روزى ميدهد] مِنَ السَّماءِ [از آسمانكه باران مى باراند] وَالْأَرْضِ [واز زمين كه كياه مى روياند] أَمَّنْ أم منقطعة لانه لم يتقدمها همزة استفهام ولا همزة تسوية وتقدر هناببل وحده دون الهمزة بعدها كما فى سائر المواضع لانها وقع بعدها اسم استفهام صريح وهو من فلا حاجة الى الهمزة وبل إضراب انتقال من الاستفهام الاول الى استفهام آخر لا إضراب ابطال إذ ليس فى القرآن ذلك. والمعنى بالفارسية [آيا كيست كه] يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ اى يستطيع خلقهما وتسويتهما على هذه الفطرة العجيبة او من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما من ادنى شىء يصيبهما. وكان على رضى الله عنه يقول سبحان من بصر بشحم واسمع بعظم وانطق بلحم ولما كانت حاجة الإنسان الى السمع والبصر اكثر من حاجته الى الكلام خلق الله له أذنين وعينين ولسانا واحدا وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ اى من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان وكذا من يخرج الطائر من البيضة ويخرج البيضة من الطائر وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ اى امر جميع العالم علويا كان او سفليا روحانيا او جسمانيا فَسَيَقُولُونَ بلا تأخير اللَّهُ يفعل ما ذكر من الأفاعيل لا غيره إذ لا مجال للمكابرة لغاية وضوحه فَقُلْ عند ذلك تبكيتا لهم أَفَلا تَتَّقُونَ اى أتعلمون ذلك فلا تتقون عقابه باشراككم به الأصنام فَذلِكُمُ اللَّهُ الذي يفعل هذه الأشياء هو رَبُّكُمُ الْحَقُّ اى الثابت ربوبيته لا ما أشركتم معه. فقوله فذلكم مبتدأ والجلالة صفته وربكم الحق خبره ويجوز ان يكون الجلالة خبره وربكم بدل منه والاشارة محمولة على التجوز لاستحالة تعلق الاحساس به تعالى فَماذا يجوز ان يكون الكل اسما واحدا قد غلب فيه الاستفهام على اسم الاشارة وان يكون موصولا بمعنى الذي اى ما الذي بَعْدَ الْحَقِّ اى غيره بطريق الاستعارة اى ليس غير التوحيد وعبادة الله تعالى إِلَّا الضَّلالُ الذي لا يختاره أحد وهو عبادة الأصنام وانما سميت ضلالا مع كونها من اعمال الخوارج باعتبار ابتنائها على ما هو ضلال من الاعتقاد والرأى فَأَنَّى تُصْرَفُونَ استفهام إنكاري بمعنى انكار الوقوع واستبعاده والتعجب اى كيف تصرفون من التوحيد وعبادة الله الى الإشراك وعبادة الأصنام الذي هو ضلال عن الطريق الواضح: قال السعدي قدس سره ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كين ره كه تو ميروى بتركستانست فقد نبه الله على ضلالهم على لسان رسوله ﵇ وهو الهادي الى طريق الحق والصواب والفارق بين اهل التصديق والارتياب: قال الصائب اقف نميشوند كه كم كرده اند راه ... تا رهروان برهنمايى نمى رسند كَذلِكَ الكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف والاشارة بذلك الى المصدر المفهوم من الحق فى قوله ربكم الحق اى كما حقت الربوبية لله تعالى حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ حكمه وقضاؤه. يعنى [واجب شد عذاب الهى] عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا اى تمردوا فى كفرهم وخرجوا عن حد الاستصلاح أَنَّهُمْ تعليل لحقية تلك الكلمة والأصل لانهم لا يُؤْمِنُونَ

стр. 1512

فالكفر اذاهم الى العذاب فان كل نتيجة مبنية على المقدمات والأسباب. والقمح لا ينبت من الزوان ولا يثمر الثمر أم غيلان قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ البدء بالفارسية [ابتدا كردن] اى يخلق الخلق اولا ثم يعيده بعد الموت ولما كانوا مقرين بالبدء ومنكرين للاعادة عنادا ومكابرة امر صلى الله تعالى عليه وسلم بان يبين لهم من يفعل ذلك فقيل له قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ اى هو يفعلهما لا غير كائنا من كان فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ اى كيف تصرفون وتقلبون عن قصد السبيل والاستفهام إنكاري قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي غيره إِلَى الْحَقِّ ولو كانت الهداية بوجه من الوجوه فان ادنى مراتب العبودية هداية المعبود لعبدته الى ما فيه صلاح أمرهم وهدى كما يستعمل بكلمة الى لتدل على انتهاء ما قبلها الى مدخولها كذلك يستعمل باللام التعليلية لتدل على ان الهداية لا تتوجه نحو ما دخل عليه اللام الا لاجل ان تؤدى اليه ويترتب هو عليها كما هو شأن العلة والمعلل بها وقد جمع بين التعديتين فى هذه الآية قُلِ اللَّهُ يَهْدِي من يشاء لِلْحَقِّ دون غيره بنصب الادلة وإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوفيق للنظر الصحيح والتدبر الصائب فان العقول مضطربة والافكار مختلطة وتعيين الحق صعب ولا يسلم من الغلط الا الأقل من القليل فالاهتداء لادراك الحقائق لا يكون الا باعانة الله وهدايته وإرشاده أَفَمَنْ يَهْدِي غيره إِلَى الْحَقِّ هو الله تعالى أَحَقُّ أَنْ اى بان يُتَّبَعَ والمفضل عليه محذوف اى ممن لا يهدى أَمَّنْ لا يَهِدِّي بكسر الهاء وتشديد الدال أصله لا يهتدى وادغم وكسر الهاء لالتقاء الساكنين اى لا يهتدى فى حال من الأحوال إِلَّا أَنْ يُهْدى الا حال هدايته تعالى له الى الاهتداء فان قلت الأصنام جمادات لا تقبل الهداية فكيف يصح ان يقال فى حقها الا ان يهدى وايضا كلمة من تستعمل فى ذوى العقول دون الجمادات فلا يليق ان يقال فى حقها أم من لا يهدى قلت هذا اى انتفاء الاهتداء الا ان يهدى حال اشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعزير ﵈ فهذا بيان لفساد مذهب من يتخذ العقلاء الذين يقبلون الهداية أربابا بعد ما بين فساد مذهب مطلق اهل الشرك من عبدة الأوثان وغيرها بقوله قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ الآية فانه لا شك ان المراد بالشركاء فيه ما يتناول الأصنام وغيرها وقال فى التبيان الصنم لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شىء فى نفسه الا ان يهدى يعنى يدخل ويخرج وينقل ويتصرف فيه والله تعالى جل عن ذلك وظاهر هذا الكلام يدل على ان الأصنام ان هديت اهتدت وليس كذلك لانها حجارة لا تهتدى الا انهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ويفعل فَما لَكُمْ اى أي شىء لكم فى اتخاذكم هؤلاء شركاء لله تعالى كَيْفَ تَحْكُمُونَ بما يقضى صريح العقل ببطلانه وهو انكار لحكمهم الباطل حيث سوّوا بين من يحتاجون هم اليه وهو الله تعالى وبين من يحتاج هو إليهم وهو ما عبدوه من دون الله من الأصنام ولا مساواة بين القادر والعاجز جدا عجز وقدرت كه هر دو ضدانند ... عقل كركويدت كه يكسانند عجز بر خلق مى دراند پوست ... قادرى بر كمال حضرت اوست

стр. 1513

وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ فيما يعتقدون من ان الأصنام آلهة إِلَّا ظَنًّا من غير تحقيق وانما قلدوا فى ذلك آباءهم. وفيه اشعار بان بعضهم قد يتبعون العلم فيقفون على حقية التوحيد وبطلان الشرك لكن لا يقبلونه مكابرة وعنادا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي بى نياز نكرداند كسى را] مِنَ الْحَقِّ [از علم واعتقاد درست يعنى ظن وتخمين بجاى حق ويقين نتواند] شَيْئاً من الإغناء فيكون مفعولا مطلقا ويجوز ان يكون مفعولا به ومن الحق حالا منه فمعنى لا يغنى حينئذ لا ينوب وقال بعضهم ان الظن بان الأصنام شفعاء لا يدفع عنهم العذاب فقولهم بانها شفعاء باطل محض مبنى على خيال فاسد وظن واه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وعيد على اتباعهم للظن واعراضهم عن البرهان. وفى الآية دلالة على وجوب العلم فى الأصول وعدم جواز الاكتفاء بالتقليد: وفى المثنوى وهم افتد در خطا ودر غلط ... عقل باشد در أصابتها فقط «١» كشتئ بي لنكر آمد مرد شر ... كه ز باد كژ نيابد او حذر «٢» لنكر عقلست عاقل را أمان ... لنكرى در يوزه كن از عاقلان وقد نادى قوله تعالى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ على كونهم محرومين من كمال العقل فان العاقل بالعقل الكامل لا يتبع الباطل والجهل بل الحق والعلم وكون الآباء على صفة الشرك لا ينهض حجة فان الله تعالى قد خلق الناس وهداهم الى تمييز الخير والشر بتركيب العقل فيهم فالاتباع ليس الا الى الهدى وكما ان المشركين ضلوا عن طريق الشريعة بتقليد الجهلة فكذا السالكون ضلوا عن طريق الحقيقة بتقليد الغفلة قال بعض الكبار أوصيكم بوصية لا يعرفها الا من عقل وجرب ولا يهملها الا من غفل فحجب وهو ان لا تأخذوا فى هذا العلم مع متكبر ولا صاحب بدعة ولا مقلد. اما الكبر فانه عقال عن فهم الآية والعبر. واما البدعة فتوقع صاحبها فى البلايا الكبار. واما التقليد فعقال يمنع من الظفر وبلوغ الوطر ثم ان ما وصل المرء اليه بنور العقل والبرهان فالعلم المكسوب بالعقل بمنزلة الظن والتخمين عند ارباب اليقين والحق الذي لا غاية وراءه وراء طور العقل وما يلى ظاهر القلب هو الايمان وما يلى باطنه هو الإيقان قال بعض العارفين إذا كان الايمان فى ظاهر القلب كان العبد محبا للآخرة والدنيا وكان مرة مع الله ومرة مع نفسه فاذا دخل الايمان باطن القلب ابغض العبد دنياه وهجر هواه والوصول الى هذه المرتبة لا يكون الا بجذبة الهية وبصحبة مرشد كامل: قال الحافظ من بسر منزل عنقانه بخود بردم راه ... قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم ومن شرائطه الاحتراز عن صحبة خلاف الجنس فانها مؤثرة وما ضاع من ضاع الا بمساعدة الهوى والقعود مع اهل الإنكار فقد ظهر الحق وحقيقة الحال وماذا بعد الحق الا الضلال نسأل الله المتعال ان يوفقنا للاجتهاد الى وقت الارتحال وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ مع ما فيه من دلائل الاعجاز من حسن نظمه ومعانيه الدقيقة وحقائقه الجامعة أَنْ يُفْتَرى فى محل النصب على انه خبر كان اى افتراء اى مفترى يفترى به على الله وسمى بالمصدر مبالغة والافتراء فى الأصل افتعال من فريت الأديم إذا قدرته للقطع ثم استعمل فى الكذب مِنْ دُونِ اللَّهِ

стр. 1514

خبر آخر اى صادرا من دون الله لانه لا يتكلم بمثله الا الله وَلكِنْ كان تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ اى مصدقا لما تقدمه من الكتب الالهية بسبب كون مضمونه مطابقا لمضمون تلك الكتب فيما أخبر به من اصول الدين وقصص الأولين ظهر فى يد من لم يمارس شيأ من العلوم ويجالس علماء تلك الكتب فاذا كان ما جاء به مطابقا لها يعلم انه ليس افتراء بل من الله تعالى وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ من كتب بمعنى فرض وقدر وحكم اى وتفصيل ما حقق واثبت من الحقائق والشرائع وفى التأويلات النجمية اى تفصيل الجملة التي هى المقدر المكتوبة فى الكتاب الذي عنده لا يتطرق اليه المحو والإثبات لانه ازلى أبدى كما قال يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ يعنى فى اللوح المحفوظ وهو مخلوق قابل التغير وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ يعنى الأصل الذي لا يقبل التغير وهو علمه القائم بذاته القديم لا رَيْبَ فِيهِ خبر ثالث داخل فى حكم الاستدراك اى منتفيا عنه الريب. يعنى [از ظهور حجت ووضوح دلالت بمثابه ايست كه هر كه درو ادنى تأملى كند زريب باز استد وداند كه بشبه در ومجال نيست] مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ خبر آخر تقديره كائنا من رب العالمين فهو وحي نازل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من عنده تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة. والمعنى بل أيقولون كفار مكة افتراه محمد والهمزة لانكار الواقع واستبعاده وجوز الزمخشري ان تكون للتقرير لالزام الحجة قُلْ لهم ان كان الأمر كما تقولون فَأْتُوا أنتم على وجه الافتراء والأمر من باب التعجيز والقام الحجر بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فى البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى فانكم مثلى فى العربية والفصاحة وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ دعاءه والاستعانة به ليعاونكم على إتيان مثله ان لم يف عقل الواحد والاثنين منكم فى استخراج ما يعارض القرآن مِنْ دُونِ اللَّهِ متعلق بادعوا ودون جار مجرى اداة الاستثناء اى ادعوا متجاوزين الله اى سواه تعالى من استطعتم من خلقه فانه لا يقدر عليه أحد إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى انى افتريته فان ما افتراه أحد من المخلوقين يفتريه غيره لانه فوق كل ذى علم عليم فاذا عرفتم عجزكم حال الاجتماع وحال الانفراد عن هذه المعارضة فحينئذ يظهر ان نظمه وتنزيله ليس الا من قبل الله تعالى واعلم ان اعجاز القرآن اى جعله الغير عاجزا كونه فى غاية البلاغة ونهاية الفصاحة بحيث يصرف الناس عن قدرة معارضته لاعن نفس المعارضة مع القدرة بان عقد الله لسان البيان من بلغاء الزمان لطفا منه بنبيه وفضلا عليه كما توهمه البعض كذا فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ اى سارعوا الى تكذيب القرآن قبل فهمه فان تكذيب الكلام قبل الإحاطة بمعانيه مسارعة اليه فى أول وهلة ومعنى الاضطراب فى بل ذمهم على التقليد وترك النظر كأنه قيل دع تحديهم وإلزامهم فانهم لا يستأهلون الخطاب لانهم مقلدون متهافتون فى الأمر لا عن خبر وتعقل ولو كان لهم وقوف على ما فى تضاعيف القرآن من شواهد الاعجاز لعلموا انه ليس مما يمكن ان يكون له نظير يقدر عليه المخلوق وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ عطف على الصلة او حال من الموصول اى لم يجئهم ما يأول اليه امره. والمعنى ان القرآن معجز من جهة النظم والمعنى ومن جهة الاخبار بالغيب وهم قد فاجأوا تكذيبه قبل ان يتدبروا نظمه

стр. 1515

وينتظروا وقوع ما اخبر به من الأمور المستقبلة التي يظهر بعضها فى الدنيا ويظهر بعضها فى الآخرة ليستدلوا بذلك على صحة القرآن وصدق قول النبي ﵇ ونفى إتيان التأويل بكلمة لما الدالة على التوقع بعد نفى الإحاطة بعلمه بكلمة لم لتأكيد الذم وتشديد التشنيع فان الشناعة فى تكذيب الشيء قبل علمه المتوقع إتيانه افحش منها فى تكذيبه قبل علمه مطلقا والمعنى انه كان يجب عليهم ان يتوقفوا الى زمان وقوع المتوقع فلم يفعلوا كَذلِكَ اى مثل ذلك التكذيب الواقع من قومك كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أنبياءهم فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم وانما وصفهم بالظلم لانهم وضعوا التكذيب فى موضع التصديق فكان مآل أمرهم الى ما اخبر به الكتب والأنبياء من العذاب والهلاك وَمِنْهُمْ اى من المكذبين مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ من يصدق بالقرآن فى نفسه ويعلم انه حق ولكنه يعاند وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ فى نفسه كما لا يؤمن به ظاهرا لفرط غباوته وقلة تدبره او منهم من سيؤمن به ويتوب عن كفره لكونه مستعدا لقبول الايمان ومنهم من لا يؤمن به فيما يستقبل بل يموت على كفره لعدم استعداده لقبوله وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ بالمعاندين او بالمصرين وانما وصفهم بالإفساد لانهم أفسدوا استعدادهم الفطري بالأعمال الفاسدة وَإِنْ كَذَّبُوكَ وان أصروا على تكذيبك بعد الزام الحجة فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ فتبرأ منهم فقد أعذرت اى بالغت فى العذر كقوله تعالى فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ والمعنى لى جزاء عملى ولكم جزاء عملكم حقا كان او باطلا وتوحيد العمل المضاف إليهم باعتبار الاتحاد النوعي ولمراعاة كمال المقابلة أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ تأكيد لما أفاده لام الاختصاص من عدم تعدى جزاء العمل الى غير عامله اى لا تؤاخذون بعملي ولا اؤاخذ بعملكم وعمله صرف الاستعداد الفطري فى استعمال العبودية لقبول فيض الربوبية وجزاؤه الجنة والوصلة وعملهم إفساد الاستعداد فى استيفاء اللذات والشهوات النفسانية وابطال القلب عن قبول الفيض الإلهي وجزاؤه النار والقطيعة وايضا عمله التصديق والإقرار وعملهم التكذيب والإنكار وكل بريئ من صاحبه فى الدنيا والآخرة لا يجتمعان ابدا لانه لا يجتمع الضب والنون فان الضب غذاؤه الهواء والنون غذاؤه الماء ولاحدهما وهو الضب القبض واليبوسة لانه برى ومن طبع التراب ذلك وللآخر وهو النون البسط والرطوبة لانه بحرىّ ومن طبع الماء ذلك: وفى المثنوى طوطيان خاص را قنديست ژرف ... طوطيان عام ازين خود بسته طرف «١» كى چشد درويش صورت زان نكات ... معنى است آن نى فعولن فاعلات از خر عيسى دريغش نيست قند ... ليك خر آمد بخلقت كه پسند بال بازان را سوى سلطان برد ... بال زاغان را بگورستان برد «٢» وَمِنْهُمْ اى من المكذبين مَنْ اى ناس يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ عند قراءتك القرآن وتعليمك للشرائع بسمع الظاهر وفى سمع قلوبهم صمم من محبة الدنيا وشهواتها فان حب الشيء يعمى ويصم عن غيره أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الهمزة الاستفهامية انكارية والفاء

стр. 1516

للعطف على مقدر والتقدير أيستمعون إليك فانت تسمعهم اى تقدر على أسماعهم وقد اصمهم الله بسوء أعمالهم والمنكر هو وقوع الاسماع لا الاستماع فانه امر محقق وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ اى ولو انضم الى صممهم عدم تعلقهم لان الأصم العاقل ربما تفرس إذا وصل الى صماخه صوت واما إذا اجتمع فقدان السمع والعقل جميعا فقدتم الأمر وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ بنظر الحس ويعائن دلائل نبوتك الواضحة وفى بصيرته عمى أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ جمع الأعمى اى عقيب ذلك أنت تهديهم وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ اى ولو انضم الى عدم البصر عدم البصيرة فان المقصود من الابصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة فى ذلك البصيرة ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما يدركه البصير الأحمق فحيث اجتمع فيهم الحمق والعمى فقد انسد عليهم باب الهدى فقد شبه الله المكذبين الذين أصروا على التكذيب بالأصم والأعمى من حيث ان شدة بغضهم وكمال نفرتهم عن رسول الله منعهم عن ادراك محاسن كلامه ومشاهدة دلائل نبوته كما يمنع الصمم فى الاذن عن ادراك محاسن الكلام ويمنع العمى فى العين عن مشاهدة محاسن الصورة وقرن عدم العقل بعدم السمع وبعدم البصر عدم الإدراك تفضيلا لحكم الباطن على الظاهر فلما بلغوا فى معرض العقل الى حيث لا يقبلون الفلاح والطبيب إذا رأى مريضا لا يقبل العلاج اعرض عنه ولا يستوحش من عدم قبوله للفلاح فقد وجب التبري منهم وعدم الانفعال من إصرارهم على التكذيب قال يونان وزير كسرى خمسة أشياء ضائعة. المطر فى الأرض السبخة. والسراج المشتعل فى ضوء الشمس. والمرأة الحسنة الصورة عند الرجل الأعمى. والطعام الطيب عند المريض. والرجل العاقل عند من لا يعرف قدره إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [الله ظلم نكند بر مردمان هيچ چيز يعنى سلب نكند حواس وعقول ايشانرا] وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ستم كنند بر نفسهاى خود وحس وعقل كه آلت ادراك آيات قدرتست در ملاهى استعمال نمايند ومنافع وفوائد آن بدركات از ايشان فائت كردد] چشم از براى ديدن آيات قدرتست ... گوش از پى شنيدن اخبار حضرتست هر كه كه حق نبيند وحق نشنود كسى ... كور وكرست بلكه از آن هم بتر بسى وفى التأويلات النجمية إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً بان لا يعطيهم استعداد الهداية وقبول فيض الايمان ثم يجبرهم على الهداية وقبول الايمان بل أعطاهم استعداد الهداية وقبول الايمان بفطرة الله التي فطر الناس عليها وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بإفساد الاستعداد الفطري فى مخالفات الأوامر والنواهي الشرعية انتهى. وفيه دليل على ان للعبد كسبا وانه ليس مسلوب الاختيار بالكلية كما زعمت الجبرية وان كل ما ابتلى به فانما اتى من جانبه: وفى المثنوى عاشق بوده است در ايام پيش ... پاسبان عهد اندر عهد خويش سالها در بند وصل ماه خود ... شاه مات ومات شاهنشاه خود عاقبت جوينده يابنده بود ... كه فرج از صبر زاينده بود

стр. 1517

كفت روزى يار او كامشب بيا ... كه به پختم از پى تو لوبيا در فلان حجره نشين تا نيم شب ... تا بيايم نيمشب من بى طلب مرد قربان كرد ونانها بخش كرد ... چون پديد آمد مهش از زير كرد شب دران حجره نشست آن كرم دار ... بر اميد وعده آن يار غار بعد نصف الليل آمد يار او ... صادق الوعدانه آن دلدار او عاشق خود را فتاده خفته ديد ... اندكى از آستين او دريد كرد كانى چندش اندر جيب كرد ... كه تو طفلى كير اين مى باز نرد چون سحر از خواب عاشق بر جهيد ... آستين وكردكانها را بديد كفت شاه ما همه صدق ووفاست ... آنچهـ بر ما مى رسد آن هم زماست خوابرا بگذار امشب اى پدر ... يك شبى بر كوى بى خوابان كذر بنكر اينها را كه مجنون كشته اند ... همچو پروانه بوصلت كشته اند أيقظنا الله وإياكم ونور محيانا ومحياكم ولا يجعلنا من الغافلين الضالين الظالمين آمين آمين وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ يوم منصوب بفعل مقدر والضمير لكفار مكة اى اذكر لهم يا محمد او انذرهم يوم يحشرهم الله ويجمعهم وهو يوم القيامة كَأَنْ مخففة اسمها محذوف اى كأنهم لَمْ يَلْبَثُوا لم يمكثوا فى الدنيا او فى القبور إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ اى شيأ قليلا منه فانها مثل فى غاية القلة وتخصيصها بالنهار لان ساعاته اعرف حالا من ساعات الليل والجملة التشبيهية حال من ضمير المفعول اى يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة استقصروا المدة لهول ما رأوا والإنسان إذا عظم خوفه ينسى الأمور الظاهرة [در تفسير زاهدى آورده كه معتزله در نفى عذاب قبر بدين آيت استدلال نموده كويند اگر كفار در قبر معذب بودندى مدتى بدين درازى ايشانرا ساعتى نه نمودى وجواب ميكويند كه اين صورت بسبب صعوبت اهوال وشدت احوال قيامتست كه مدت عذاب قبر در جنب آن يكساعت نمايد] يقول الفقير استقلوا مدة اللبث فى الدنيا لانهم كانوا فى النعيم صورة وأيامه تمضى كالرياح واستقلوا مدة المكث فى القبور لان عذابهم فيها كان على النصف بالنسبة الى عذاب الآخرة إذا التنعم البرزخى وكذا التألم على الروح والبدن البرزخى بخلاف التنعم والتألم الحشريين فافهم هداك الله قال فى التأويلات النجمية تشير الآية الى الخروج من مضيق عالم الأجسام الذي هو عالم الكون والفساد والتناهى الى متسع عالم الأرواح الذي هو عالم الكون بلا فساد وتناه فان مدة عمر الدنيا الفانية بالنسبة الى الآخرة الباقية ترى كساعة من نهار بل اقل من لحظة ثم اعلم ان الحشر يكون عاما وخاصا وأخص فالعام هو خروج الأجساد من القبور الى المحشر يوم النشور والحشر الخاص هو خروج أرواحهم الاخروية من قبور أجسامهم الدنيوية بالسير والسلوك فى حال حياتهم الى عالم الروحانية لانهم ماتوا بالارادة عن صفات النفسانية قبل ان يموتوا بالموت عن صورة الحيوانية والحشر الأخص هو الخروج من قبور الانانية الروحانية الى هويته الربانية كما قال تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ يعرف

стр. 1518

بعضهم بعضا كما كانوا يعرفون فى الدنيا فكأنهم لم يتفارقوا بسبب الموت إلا مدة قليلة لا تؤثر فى زوال ذلك التعارف أول ما خرجوا من القبور ثم ينقطع التعارف إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعضهم وهو حال اخرى مقدرة لان التعارف بعد الحشر يكون قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ شهادة من الله على خسرانهم وتعجب منه اى قد غبن المكذبون بالحساب والجزاء وَما كانُوا مُهْتَدِينَ فى تجارتهم إذ باعوا الايمان بالكفر والتصديق بالتكذيب فلم يكونوا على نفع وقد مضى الوقت چهـ خوش كفت با كودك آموزگار ... كه كارى نكرديم وشد روزكار وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ أصله ان نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط اى ان نبصرنك بان نظهر لك بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب ونعجله فى حياتك كما أراه ببدر والجواب محذوف لظهوره اى فذاك هو المأمول وانا عليهم مقتدرون أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل ان نريك فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ اى رجوعهم رجوعا اضطراريا فنريكه فى الآخرة وانا منهم منتقمون وهو جواب نتوفينك لان الرجوع انما يكون فى الآخرة بعد الموت فهو لا يصلح ان يكون جوابا للشرط وما عطف عليه ولان قوله تعالى فى حم الزخرف فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ يدل على ما ذكرنا والقرآن يفسر بعضه بعضا هكذا لاح ببال الفقير أصلحه الله القدير ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ اى مجاز على أفعالهم السيئة. ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع بثم الدالة على التراخي ولو كان المراد من الشهادة نفسها لم يصح الترتيب المذكور لانه تعالى شهيد على ما يفعلونه من التكذيب والمحاربة حال رجوعهم اليه تعالى وقبله وقال فى الكواشي ثم بمعنى الواو او لترتيب الاخبار نحو زيد قائم ثم هو كريم وليس التأخير عجزا بل للايذان بانه تعالى قادر عليهم فى كل آن وَلِكُلِّ أُمَّةٍ من الأمم الماضية رَسُولٌ يبعث إليهم بشريعة خاصة مناسبة لاحوالهم ليدعوهم الى الحق فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ بالبينات فكذبوه قُضِيَ بَيْنَهُمْ اى بين كل امة ورسولها بِالْقِسْطِ بالعدل وحكم بنجاة الرسول والمؤمنين به وهلاك المكذبين وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ فى ذلك القضاء المستوجب لتعذيبهم لانه من نتائج أعمالهم يقول الفقير ان قلت يرد على ظاهر الآية زمان الفترة فانها بظاهرها ناطقة بانه لم يهمل امة قط ولم يبعث لاهل الفترة رسول كما يشهد عليه قوله تعالى لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ قلت مساق الآية الكريمة على ان كل امة قضى لها بالهلاك قد انذروا اولا على لسان رسول من الرسل ولم يعذب اهل الفترة لان العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل غير رسول الله عليهما الصلاة والسلام فعذب أعقابهم ببدر وغيره لتكذيبهم رسول الله كما دل عليه قوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وقد انتهت رسالة إسماعيل بموته كبقية الرسل لان ثبوت الرسالة بعد الموت من خصائص نبينا ﵇ كما فى انسان العيون وبهذا ظهر بطلان قول ابن الشيخ فى حواشيه ان عموم الآية لا يقتضى ان يكون الرسول حاضرا مع كل واحدة منهم لان تقدم الرسول على بعض منهم لا يمنع من كونه رسولا الى ذلك البعض كما لا يمنع

стр. 1519

تقدم رسولنا ﵇ من كونه مبعوثا إلينا الى آخر الابد انتهى واما كون اهل الفترة معذبين فى الآخرة أم لا فقد سبق فى اواخر سورة التوبة ثم الرسول يأتى بالوحى الظاهر والباطن ووارث الرسول يأتى بالوحى الباطن وهو الإلهام الإلهي وكل ما جاز وقوعه للانبياء من المعجزات جاز للاولياء مثله من الكرامات والله تعالى لا يحكم بين العباد الا بعد مجيئ رسولهم بالظاهر والباطن فان صدقوه قضى بينهم بالسعادة على قدر تصديقهم وان كذبوه قضى بينهم بالشقاوة على قدر تكذيبهم هر كسى از همت والاى خويش ... سود دارد در خور كالاى خويش فعليك بالصدق والتصديق فى حق الأنبياء والأولياء واتباع ما جاؤا به من الوحى والإلهام لتظفر بكل مرام وَيَقُولُونَ استبعادا واستهزاء [آورده اند كه بعد از نزول واما نرينك الآية كفار مكة استعجال عذاب موعود نمودند اين آيت نازل شد] مَتى هذَا الْوَعْدُ بالعذاب فليأتنا عجلة إِنْ كُنْتُمْ اى أنت واتباعك صادِقِينَ فانه يأتينا قُلْ لا أَمْلِكُ لا اقدر لان الملك يلزمه القدرة لِنَفْسِي ضَرًّا بان ادفعه وَلا نَفْعاً بان اجلبه فكيف املك لكم فاستعجل فى جلب العذاب إليكم إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء منقطع اى لكن ما شاء الله كائن فالله هو المالك للضر والنفع وهو لم يعين لوعده زمانا ثم اخلف فاذا حضر الوقت فانه لا بد وان يقع الموعود كما قال لِكُلِّ أُمَّةٍ ممن قضى بينهم وبين رسولهم أَجَلٌ معين خاص بهم لا يتعدى الى امة اخرى مضروب لعذابهم جزاء على تكذيبهم رسلهم يحل بهم عند حلوله إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ اى زمانهم الخاص المعين فَلا يَسْتَأْخِرُونَ اى لا يتأخرون عن ذلك الاجل وصيغة الاستقبال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له ساعَةً اى شيأ قليلا من الزمان وَلا يَسْتَقْدِمُونَ اى لا يتقدمون عليه فلا يستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم وهو عطف على يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه فى نفسه كالتأخر بل للمبالغة فى انتفاء التأخر بنظمه فى سلك المستحيل عقلا قُلْ أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني لان الرؤية سبب للاخبار إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ الذي تستعجلون به بَياتاً اى وقت بيات واشتغال بالنوم أَوْ نَهاراً حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ جواب للشرط بحذف الفاء فان جواب الشرط إذا كان استفهاما لا بد فيه من الفاء الا فى الضرورة اى أي شىء ونوع من العذاب يستعجلونه وليس شىء من العذاب يستعجل به لمرارته وشدة أصابته فهو مقتص لنفور الطبع منه او أي شىء يستعجلون منه سبحانه والشيء لا يمكن استعجاله بعد إتيانه والمراد به المبالغة فى انكار استعجاله بإخراجه عن حيز الإمكان وتنزيله فى الاستحالة منزلة استعجاله بعد إتيانه بناء على تنزيل تقرر إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة والمجرمون موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان مباينة حالهم للاستعجال فان حق المجرم ان يهلك فزعا من إتيان العذاب فضلا عن استعجاله أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ دخول حرف الاستفهام على ثم لانكار التأخر وما مزيدة. اى قل لهم ابعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين

стр. 1520

لا ينفعكم الايمان آلْآنَ بابدال الهمزة الثانية الفا مع المد اللازم وأصله أألان على ان تكون الاولى استفهامية وهو منصوب بآمنتم المقدر دون المذكور لان ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده كالعكس وهو استئناف من جهته تعالى غير داخل تحت القول الملقن اى قيل لهم عند ايمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به إنكارا للتأخير وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ اى تكذيبا واستهزاء ثُمَّ قِيلَ عطف على ما قدر قبل آلآن لِلَّذِينَ ظَلَمُوا اى وضعوا التكذيب موضع التصديق والكفر موضع الايمان ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ [عذاب جاويدى كه آن دائم بود] وذلك انهم يعذبون فى قبورهم ثم يصيرون الى جهنم فيعذبون فيها ابدا نپندارى كه بد كو رفت وجان برد ... حسابش با كرام الكاتبين است هَلْ تُجْزَوْنَ اليوم يعنى لا تجزون إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ فى الدنيا من الكفر والمعاصي وفيه تنبيه على ان العذاب لم يصدر منه تعالى ابتداء فانه لم يخلق عباده الا ليرحمهم بل هو نتيجة عملهم الباطل بمنزلة الهلاك المترتب على تناول السم چرا ز غير شكايت كنم كه همچوحباب ... هميشه خانه خراب هواى خويشتنم وَيَسْتَنْبِئُونَكَ اى يستخبرونك فيقولون على طريق الاستهزاء والإنكار أَحَقٌّ هُوَ والهمزة للاستفهام وحق خبر قدم على المبتدأ الذي هو الضمير والجملة فى موضع النصب بيستنبئونك لان انبأ بمعنى اخبر يتعدى الى اثنين بنفسه والأشهر ان يتعدى الى الثاني بكلمة عن بان يقال استنبأت زيدا عن عمرو اى طلبت منه ان يخبرنى عن عمرو قُلْ لهم غير ملتفت الى استهزائهم بانيا للامر على أساس الحكمة إِي وَرَبِّي اى بكسر الهمزة وسكون الياء من حروف الإيجاب بمعنى نعم فى القسم خاصة كما ان هل بمعنى قد فى الاستفهام خاصة فالواو للقسم. والمعنى بالفارسية [آرى بحق پروردگار من] إِنَّهُ اى العذاب الموعود لَحَقٌّ ثابت البتة وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ربكم حين أراد تعذيبكم حتى يفوتكم العذاب بالهرب فهو لا حق بكم لا محالة وفى الآية اشارة الى ان اهل الغفلة لاحتجاب بصائرهم بحجب التعلقات الكونية ليس الأمور الاخروية عندهم بمنزلة المحسوس واما اهل اليقظة فلتنورهم بنور الله تعالى يشاهدون بعين القلب الآخرة وأهوالها كما تشاهد عين القالب الدنيا وأحوالها فهى عندهم بمنزلة المحسوس بل النبي ﵇ قد عبر ليلة المعراج على الجنة والنار فشاهد ما شاهد بعين الرأس وكشف حقائق الأشياء ولذا حكم على الموعود بالحقية وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ أشركت صفة نفس ما فِي الْأَرْضِ اى فى الدنيا من خزائنها وأموالها لَافْتَدَتْ بِهِ اى جعلته فدية لها من العذاب وبذلته مقابلة نجاتها من افتداه بمعنى فداه اى اعطى فداءه وَأَسَرُّوا اى النفوس المدلول عليها بكل نفس وإيثار صيغة جمع المذكر لحمل لفظ النفس على الشخص او لتغليب ذكور مدلوله على إناثه النَّدامَةَ على ما فعلوا من الظلم لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ والمعنى اخفوها ولم يظهروها عند معاينة العذاب عجزا عن النطق لكمال الحيرة كمن يذهب به ليصلب فانه يبقى مبهوتا لا ينطق بكلمة وفى

стр. 1521

الكواشي وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أظهروها لانه ليس بيوم تصبر قال فى التبيان الاسرار من الاضداد وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ اى أوقع القضاء والحكم بين الظالمين من المشركين وغيرهم من اصناف اهل الظلم بان اظهر الحق سواء كان من حقوق الله او من حقوق العباد من الباطل وعومل اهل كل منهما بما يليق به بِالْقِسْطِ بالعدل وَهُمْ اى الظالمون لا يُظْلَمُونَ فيما فعل بهم من العذاب بل هو من مقتضيات ظلمهم ولوازمه الضرورية كذا فى الإرشاد وقال القاضي ليس تكريرا لان الاول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم والثاني مجازاة للمشركين على الشرك أَلا قال الامام كلمة ألا انما تذكر لتنبيه الغافلين واهل هذا العالم مشغولون بالنظر الى الأسباب الظاهرة فيضيفون الأشياء الى ملاكها الظاهرة المجازية فيقولون الدار لزيد والغلام لعمرو والسلطنة للخليفة والتصرف للوزير ونحو ذلك فكانوا مستغرقين فى نوم الجهل والغفلة حيث يظنون صحة تلك الإضافات فلذلك نادى الحق هؤلاء الناثمين بقوله ألا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لانه قد ثبت ان جميع ما سواه تعالى ممكن لذاته وان الممكن لذاته مستند الى الواجب لذاته اما ابتداء او بواسطة فثبت ان جميع ما سواه مملوك له تعالى يتصرف فيه كيفما يشاء إيجادا واعداما واثابة وعقابا وكلمة ما لتغلب غير العقلاء على العقلاء أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ اى ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه فالوعد بمعنى الموعود والحق بمعنى الثابت والواقع ويجوز ان يكون بمعناه المصدري والحق بمعنى المطابق للواقع اى وعده بما ذكر مطابق للواقع وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لقصور عقلهم واستيلاء الغفلة عليهم والفهم بالافعال المحسوسة المعتادة لا يَعْلَمُونَ ذلك وانما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فيقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون مانده در تنكناى اين مجلس ... غير دنيا نديده ديده حس چشم دل كو كه پردها بدرد ... جانب ملك آخرت نكرد مرغ او در قفس زبون باشد ... چهـ شناسد كه باغ چون باشد هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فى الدنيا من غير دخل لاحد فى ذلك وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فى الآخرة بالبعث والحشر وفى التأويلات النجمية هُوَ يُحيِي من العدم بالإيجاد وَيُمِيتُ من الوجود بالاعدام وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وجودا وعدما. انتهى وفى الآية اشارة الى انه لا بد من الرجوع وان كان اضطراريا ونعم ما قيل إذا جاء الموت لا ينفع العلم كما لم ينفع آدم ولا الخلة كما لم تنفع ابراهيم ولا القربة كما لم تنفع موسى ولا الملك كما لم ينفع داود وسليمان وذا القرنين ولا المحبة كما لم تنفع محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ولا المال كما لم ينفع قارون ولا الجنود كما لم تنفع نمرود ولا الجمال كما لم ينفع يوسف قيل فى الموت ستمائة الف واربعة وعشرون الف غم كل غم لو وضع على اهل الدنيا لماتوا منه وبعد الموت ثلاثمائة وستون هو لا كل هول أشد من الموت فمن عرف هذا بطريق اليقين جاهد الى ان تجد كل ذرة منه الم الموت فحينئذ لا يبقى للالم حين الفوت مجال أصلا لانه مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ورجع الى المولى بنفسه وفنى عن جملة القيود والإضافات وبقي ببقاء الله تعالى فهذا يقال له موت النفس

стр. 1522

وحياة القلب أحيانا الله تعالى وإياكم. والموت بالاختيار حال الأحرار والموت بالاضطرار حال اهل الدناءة والأغيار والاول رجوع بوصال والثاني رجوع بفراق: وفى المثنوى اى برادر صبر كن بر درد نيش ... تا رهى از نيش نفس كبر خويش «١» هر كه مرد اندر تن او نفس كبر ... مرد را فرمان برد خرشيد وابر نى بگفتست آن سراج امتان ... اين جهان وآن جهان چون ضرتان «٢» پس وصال اين فراق آن بود ... صحت اين تن سقام جان بود سخت مى آيد فراق اين مقر ... پس فراق آن مقردان سخت تر چون فراق آن نقش سخت آيد ترا ... تا ز سخت آيد ز نقاش جدا يا أَيُّهَا النَّاسُ نداء عام كما فى تفسير الكاشفى وخصصه فى الإرشاد بكفار مكة قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ هى التذكير بالعواقب سواء كان بالزجر والترهيب او بالاستمالة والترغيب اى كتاب مبين لما يجب لكم وعليكم مرغب فى الأعمال الحسنة منفر عن الافعال السيئة وهو القرآن مِنْ رَبِّكُمْ متعلق بجاءتكم وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ودواء من امراض القلوب كالجهل والشك والشرك والنفاق وغيرها من العقائد الفاسدة وَهُدىً الى طريق الحق واليقين بالإرشاد الى الاستدلال بالدلائل المنصوبة فى الآفاق والأنفس وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ حيث نجوا بمجىء القرآن من ظلمات الكفر والضلال وهذه المصادر وصف بها القرآن للمبالغة كأنه عينها زهى كلام تو محض هدايت وحكمت ... زهى پيام تو عين عنايت ورحمت كشد كمند كلام تو اهل عرفانرا ... ز شوره زار خساست بگلشن همت يقال القرآن موعظة للنفوس وشفاء للصدور وهدى للارواح. ويقال الموعظة للعوام والشفاء للخواص والهدى للاخص والرحمة للكل حيث أوصلهم الى مراتبهم قُلْ يا محمد للناس بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ عبارتان عن إنزال القرآن والباء متعلقة بمحذوف واصل الكلام ليفرحوا بفضل الله وبرحمته وتكرير الباء فى رحمته للايذان باستقلالها فى استيجاب الفرح ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لافادة القصر ثم ادخل عليه الفاء لافادة معنى السببية فصار بفضله وبرحمته فليفرحوا ثم قيل فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الاول لدلالة الثاني عليه والفاء الاولى جزائية والثانية للدلالة على السببية والأصل ان فرحوا بشئ فبذلك ليفرحوا لا بشئ آخر ثم ادخل الفاء للدلالة على السببية ثم حذف الشرط وأشير بذلك الى اثنين اما لا تحادهما بالذات او بالتأويل المشهور فى اسماء الاشارة هُوَ اى ما ذكر من فضل الله ورحمته خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من الأموال الفانية قال بعض الكبار فضل الله إيصال إحسانه إليك ورحمته ما سبق لك منه من الهداية ولم تك شيأ فكأن الله تعالى يقول عبدى لا تعتمد على طاعتك وخدمتك واعتمد على فضلى ورحمتى فان رأس المال ذلك [هر كسى را سرمايه ايست وسرمايه مؤمنان فضل من وهر كسى را خزانه ايست وخزانه مؤمنان رحمت من]

стр. 1523

گر شاه را خزانه نهادن بود هوس ... درويش را خزانه همين لطف دوست بس ولو كان فى جمع حطام الدنيا منفعة لا تنفع قارون قال مالك بن دينار كنت فى سفينة مع جماعة فنبه العشار ان يخرج أحد فخرجت فقال ما اخرجك فقلت ليس معى شىء فقال اذهب فقلت فى نفسى هكذا امر الآخرة فالعلائق قيد والتجرد حضور وراحة: قال الحافظ غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چهـ رنك تعلق پذيرد آزادست أشار بهذا البيت الى الحرية عن جميع ما سوى الله تعالى فان العالم جسما او روحا عينا او علما مما يقبل التعلق لكن لما كان الف الناس بالمحسوس اكثر خص ما تحت الفلك الأرزق بالذكر اعلم ان الاتعاظ بالموعظة القرآنية يوصل العبد الى السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية- حكى- ان ابراهيم بن أدهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فان الذي أنت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله واشتغل بالطاعة ثم فى عبارة جاءَتْكُمْ اشارة الى ان حضرة القرآن تحفة من الله تعالى جسيمة وهدية منه عظيمة وصلت إلينا فلم يبق الا القبول وقبوله الائتمار باوامره والانتهاء عن نواهيه قال بعض القراء قرأت القرآن على شيخ لى ثم رجعت لا قرأ ثانيا فانتهرنى وقال جعلت القراءة على عملا اذهب فاقرأ على غيرى فانظر ماذا يأمرك وينهاك وماذا يفهمك كذا فى الاحياء: ونعم ما قيل نقد عمرش ز فكرت معوج ... خرج شد در رعايت مخرج صرف كردش همه حيات سره ... در قراءات سبع وعشره والمقصود من البيت انه يلزم بعد تحصيل قدر ما يتحصل به تصحيح الحروف ورعاية المخرج صرف باقى العمر الى الأهم وهو معرفة الله تعالى وهو متعلق القلب الذي هو اشرف من اللسان وسائر الأعضاء ومعرفة الله انما تحصل غالبا بالذكر ثم بالفكر بانكشاف حقائق الأشياء وحقائق القرآن فكما ان الله تعالى أيد النبي ﵇ بجبريل فكذا أيد الولي بالقرآن وهو جبريل وعلم الشريعة يبقى هنا لان متعلقه على الفناء وانما يذهب الى الآخرة ثوابه بحسب العمل بالخلوص. واما علم الحقيقة فيذهب الى الآخرة لانه على البقاء وهو ازلى أبدى لا زوال له فى كل موطن ومقام كما أفاده لى حضرة شيخى وسندى قدس الله نفسه الزاكية ونفعنى وإياكم بعلومه النافعة قُلْ أَرَأَيْتُمْ أخبروني ايها المشركون ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ما استفهامية منصوبة المحل بانزل سادة مسد المفعولين لأرأيتم جعل الرزق منزلا من السماء مع ان الأرزاق انما تخرج من الأرض اما لانه مقدر فى السماء كما قال تعالى وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ولا يخرج من الأرض الا على حسب ما قدر فيها فصار بذلك كأنه منزل منها أو لأنه انما يخرج من الأرض بأسباب متعلقة بالسماء كالمطر والشمس. والقمر فان المطر سبب الإنبات والشمس سبب النضج والقمر سبب اللون واللام للمنفعة فدلت على ان المراد منه ما حل فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ اى جعلتم بعضه حَراماً اى حكمتم بانه حرام وَحَلالًا اى وجعلتم

стр. 1524

بعضه حلالا اى حكمتم بحله مع كون كله حلالا. والمعنى أي شىء انزل الله من رزق فبعضتموه والمقصود الإنكار لتجزئتهم الرزق وذلك قولهم هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ وقولهم ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وهى البحيرة والسائبة والوصيلة والحام قُلْ لهم آللَّهُ [آيا خدا] أَذِنَ لَكُمْ فى ذلك الجعل فانتم فيه ممتثلون لأمره قائلون بالتحريم والتحليل بحكمه أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فى نسبة ذلك اليه وفى الكواشي هذه الآية من ابلغ الزواجر عن التجوز فيما يسأل عنه من الحكم وباعثة على الاحتياط فيه ومن لم يحتط فى الحكم فهو مفتر انتهى قال على كرم الله وجهه «من افتى الناس بغير علم لعنته السماء والأرض» وسألت بنت على البلخي أباها عن القيء إذا خرج الى الحلق فقال يجب إعادة الوضوء فرأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لا يا على حتى يكون ملء الفم فقال علمت ان الفتوى تعرض على رسول الله فآليت على نفسى ان لا افتى ابدا وفى الآية اشارة الى انه لا يجوز للمرء ان يعتقد ويقول ان الرزق المعنوي من الواردات الالهية والشواهد الربانية حرام على ارباب النفوس وحلال على اصحاب القلوب وان تحصيل هذه السعادات ونيل هذه الكرامات ليس من شأننا وانما هو من شأن الأخيار الكبراء وخواص الأنبياء والأولياء فان هذا افتراء على الله فان الله تعالى ما خص قوما بالدعوة الى الدرجات والمقامات العلية بل جعل الدعوة عامة لقوله وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وقوله يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ فتحريمه هذا الرزق على نفسه من خساسة نفسه وركاكة عقله ودناءة همته والا فالله تعالى لم يسد عليه هذا الباب بل هو الفياض الوهاب: قال الحافظ عاشق كه شد كه يار بخالش نظر نكرد ... اى خواجه درد نيست وگر نه طبيب هست : وقال طالب لعل وكهر نيست وگر نه خورشيد ... همچنان در عمل معدن وكانست كه بود : وفى المثنوى كر كران وكر شتابنده بود ... عاقبت جوينده يابنده بود وفى الحكم العطائية وشرحها من استغرب ان ينقذه الله من شهوته التي اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التي شملته فى جميع الحالات فقد استعجز القدرة الالهية ومن استعجزها فقد كفر أو كاد ودليل ذلك ان الله تعالى يقول وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً أبان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة لكل شىء وهذا أمس الأشياء وان أردت الاستعانة على تقوية رجائك فى ذلك فانظر لحال من كان مثلى ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى البداية وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ما استفهامية فى محل الرفع على الابتداء وظن خبرها ومفعولاه محذوفان وزيادة الكذب مع ان الافتراء لا يكون الا كذبا لاظهار كمال قبح ما افتعلوا وكونه كذبا فى اعتقادهم ايضا يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف لنفس الظن اى أي شىء ظنهم فى ذلك اليوم يوم عرض الافعال والأقوال والمجازاة عليها مثقالا بمثقال والمراد تهويله

стр. 1525

وتفظيعه بهول ما يتعلق به مما يصنع بهم يومئذ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عظيم عَلَى النَّاسِ جميعا حيث أنعم عليهم بالعقل المميز بين الحق والباطل والحسن والقبيح ورحمهم بانزال الكتب وإرسال الرسل وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ تلك النعمة الجليلة فلا يصرفون قواهم ومشاعرهم الى ما خلقت له ولا يتبعون دليل العقل فيما يستبدبه ولا دليل الشرع فيما لا يدرك الا به وَما نافية تَكُونُ يا محمد فِي شَأْنٍ اى فى امر والجمع شؤون من قولك شأنت شأنه قصدت قصده مصدر بمعنى المفعول ويكون الشأن بمعنى الحال ايضا يقال ما شأن فلان بمعنى ما حاله وَما تَتْلُوا مِنْهُ الضمير للشأن والظرف صفة لمصدر محذوف اى تلاوة كائنة من الشأن لان تلاوة القرآن معظم شأن الرسول مِنْ قُرْآنٍ من مزيدة لتأكيد النفي وقرآن مفعول تتلو وَلا تَعْمَلُونَ [اى آدميان] مِنْ عَمَلٍ من الأعمال تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل والحقير قال ابن الشيخ الخطاب وان خص به ﵇ اولا بحسب الظاهر الا ان الامة داخلون فيه لان رئيس القوم إذا خوطب دخل قومه فى ذلك الخطاب كما فى قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً استثناء مفرغ من أعم احوال المخاطبين بالافعال الثلاثة اى ما تلابسون بشئ منها فى حال من الأحوال الا حال كوننا رقباء مطلعين عليه حافظين له إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ظرف لشهودا إذ تخلص المضارع لمعنى الماضي والافاضة الدخول فى العمل يقال أفاض القوم فى العمل إذا اندفعوا فيه اى تخوضون وتندفعون فيه وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ اى لا يبعد ولا يغيب عن علمه الشامل مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ من مزيدة لتأكيد النفي اى ما يساوى فى الثقل نملة صغيرة او هباء فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ اى فى دائرة الوجود والإمكان وَلا لنفى الجنس أَصْغَرَ اسمها مِنْ ذلِكَ الذرة وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ خبرها وهو اللوح المحفوظ فاذا كان كل شىء مكتوبا فى اللوح فكيف يغيب عن علمه شىء وكيف يخفى عليه امر فلا يظن أحد انه لا يجازى على أقواله وأفعاله خيرا كانت او شرا وفيه اشارة الى طريق المراقبة وحث على المحافظة فان المرء إذا علم يقينا اطلاع الله عليه فى كل آن وحافظ على أوقاته سلم من الخلاف وعامل بالانصاف- حكى- عن عمر البناني ﵀ قال مررت براهب فى مقبرة فى كفه اليمنى حصى ابيض وفى كفه اليسرى حصى اسود فقلت يا راهب ما تصنع هاهنا قال إذا فقدت قلبى أتيت المقابر فاعتبرت بمن فيها فقلت ما هذا الحصى الذي فى كفك فقال اما الحصى الأبيض إذا عملت حسنة ألقيت واحدة منها فى الأسود وإذا عملت سيئة ألقيت واحدة من هذا الأسود فى الأبيض فاذا كان الليل فنظرت فان فضلت الحسنات على السيئات أفطرت وقمت الى وردى وان فضلت السيئات على الحسنات لم آكل طعاما ولم اشرب شرابا فى تلك الليلة هذه حالتى والسلام عليك وعن بعض الكبار من علامة موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من المراقبات وترك الندم على ما فعلته من وجود الزلات لان الحياة تقتضى الاحساس والعكس صفة الميت وكل معصية من الغفلة والنسيان فذاكر الحق سالم فى الدنيا والآخرة- حكى- ان وليسا اشتاق الى رؤية حبيب

стр. 1526

من أحباء الله فقيل له اذهب الى القصبة الفلانية ففيها حبيبى فجاء إليها ورأى رجلا يذكر الله وأسدا فاذا تغافل يختطفه الأسد حتى يقطع قطعة لحم من أعضائه فلما قرب اليه وسأل عن حاله قال أردت ان لا تغافل عن ذكر الله فاذا وقعت الغفلة سلط على كلبا من كلاب الدنيا فانا الازمه مخافة ان يسلط كلبا من كلاب الآخرة علىّ للغفلة يقول الفقير فى هذه القصة إشارات. منها ان فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وان مقاساة شدائد طريق الحق فى هذه النشأة أسهل من المؤاخذات الاخروية فعلى المرء ملازمة الطاعة والعبادة وان كانت شاقة عليه: وفى المثنوى اندرين ره مى تراش ومى خراش ... تا دم آخر دمى فارغ مباش ومنها انه لا بد من المراقبة فان عجز بنفسه عنها استعان عليها من خارج فانه لا بد للنائم من محرك وموقظ إذ النوم طويل والنفس كسلى ولذا جعلوا من شرط الصحبة ان لا يصطحب إلا مع من فوقه: وفى البستان ز خود بهترى جوى وفرصت شمار ... كه با چون خودى كم كنى روزكار ومنها ان الأسد الذي سلطه الله عليه انما سلطه فى الحقيقة على نفسه ليفترسها فان من لم يمت نفسه فى هذه الدار سلطها الله عليه فى دار البوار أَلا تنبهوا واعلموا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ اى أحباء الله واعداء نفوسهم فان الولاية هى معروفة الله ومعرفة نفوسهم فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها فاذا عرفتها حق المعرفة وعلمت انها عدوة لله ولك وعالجتها بالمعاندة والمكابدة أمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة كما فى التأويلات النجمية قال المولى ابو السعود ﵀ الولي لغة القريب والمراد باولياء الله خلص المؤمنين لقربهم الروحاني منه سبحانه انتهى لانهم يتولونه تعالى بالطاعة اى يتقربون اليه بطاعته والاستغراق فى معرفته بحيث إذا رأوا رأوا دلائل قدرته وان سمعوا سمعوا آياته وان نطقوا نطقوا بالثناء عليه وان تحركوا تحركوا فى خدمته وان اجتهدوا اجتهدوا فى طاعته لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فى الدارين من لحوق مكروه والخوف انما يكون من حدوث شىء من المكاره فى المستقبل وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من فوات مطلوب والحزن انما يكون من تحقق شىء مما كرهه فى الماضي او من فوات شىء أحبه فيه اى لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا انه يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا انه لا يعتريهم خوف وحزن بل يستمرون على النشاط والسرور كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال الله وهيبته واستقصارا للجد والسعى فى اقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص والمقربين ولذا قال فى الكواشي لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فى الآخرة والا فهم أشد خوفا وحزنا فى الدنيا من غيرهم انتهى وانما يعتريهم ذلك لان مقصدهم ليس الاطاعة الله ونيل رضوانه انه المستتبع للكرامة والزلفى وذلك مما لا ريب فى حصوله ولا احتمال لفواته بموجب الوعد بالنسبة اليه تعالى واما ما عدا ذلك من الأمور الدنيوية المترددة بين الحصول والفوات فهى بمعزل من الانتظام فى سلك مقصدهم وجودا وعدما حتى يخافوا من حصول ضارها او يحزنوا

стр. 1527

بفوات نافعها كما فى الإرشاد. والتحقيق انهم لفنائهم فى عين الهوية الاحدية لم يبق فيهم بقية ولا غاية ما وراء ما بلغوا حتى يخافوا ويحزنوا كما فى نفائس المجالس لحضرة الهدائى قدس سره الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ استئناف مبنى على السؤال ومحل الموصول الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف كأنه قيل من أولئك وما سبب فوزهم بتلك الكرامة فقيل هم الذين جمعوا بين الايمان بكل ما جاء من عند الله والتقوى المفضيين الى كل خير المنحيين عن كل شر قال شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة وكانوا يتقون الله تعالى من صدور سيآت الأعمال والأخلاق فى مرتبة الشريعة والطريقة ومن ظهور الغفلات والتلوينات فى مرتبة المعرفة والحقيقة لانهم يصلحون طبائعهم بالشريعة وأنفسهم بالطريقة وقلوبهم بالمعرفة وأرواحهم وأسرارهم بالحقيقة فلا جرم انهم يتقون من جميع ما سوى الله انتهى يقول الفقير يشير رضى الله عنه بذلك الى ان المراد بالتقوى المرتبة الثالثة منها وهو تنزه الإنسان عن كل ما يشغل سره عن الحق والتبتل اليه بالكلية وهذه المرتبة جامعة لما تحتها من مرتبة التوقي عن الشرك التي يفيدها الايمان ايضا ومرتبة التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك وللاولياء فى شأن التبتل والتنزه درجات متفاوتة حسب تفاوت درجات استعداداتهم أقصاها ما انتهى اليه همم الأنبياء ﵈ جمعوا بين رياستى النبوة والولاية وما عاقهم التعلق بعلم الأشباح عن العروج الى عالم الأرواح ولم يصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق فى شؤون الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية ومن هنا يعرف فضل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على عيسى ﵇ إذ ليس عروجه الى الرابعة ببديع بالنسبة الى عروج رسولنا ﵇ الى العرش وما فوقه إذ كان تعلقه بهذه النشأة من جهة الام فقط وتعلق رسول الله من جهة الأبوين ومع ذلك ما عافه التعلق حتى انتهى فى عروجه الى ما انتهى من نهايات العنصريات وغايات الطبيعيات ودوام الاتصال بالأنوار العالية ممكن كما يحكى عن بعض المتألهين وان لم يمكن فيجعل هذه الحالة ملكة له فيصير بدنه كقميص يلبسه تارة ويخلعه اخرى ألا ترى ان من قدر على النفقة فهو متى جاع فبيده الشبع يأكل ما شاء فقس عليه الرزق المعنوي والعروج الى مبدأه بل هو اولى من ذلك لانه مستغن عن آلة وسبب وليس بين الطالب والمطلوب مسافة: وفى المثنوى اين دراز وكوتهى مر جسم راست ... چهـ دراز وكوته آنجا كه خداست چون خدا مر جسم را تبديل كرد ... رفتنش بي فرسخ وبي ميل كرد فاذا عرفت ان اولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون بالتقوى الحقيقية فاعرف ايضا انه قد جاء فى الأولياء أوصاف اخر بعضها متقارب وبعضها باعتبار البداية وبعضها باعتبار النهاية الى غير ذلك مما روى على كرم الله وجهه هم صفر الوجوه من السهر عمش العيون من العبر خمص البطون من الطوى يبس الشفاه من الذوى وعن سعيد بن جبير ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سئل من اولياء الله فقال (هم الذي يذكر الله برؤيتهم) اى بسمتهم واخباتهم وسكينتهم نحو سيماهم فى وجوهم وقال بعضهم علامة الأولياء أن همومهم مع الله وشغلهم بالله وفرارهم اليه فنوا فى أحوالهم ببقائهم فى مشاهدة مالكهم فتوالت عليهم أنوار الولاية فلم يكن لهم عن

стр. 1528

نفوسهم اخبار ولا مع واحد غير الله قرار وهم المتحابون فى الله قال صلى الله تعالى عليه وسلم (ان الله عبادا ليسوا بانبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله) قيل يا رسول الله من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم قال (هم قوم تحابوا فى الله على غير أرحام منهم ولا اموال يتعاطونها فو الله ان وجوههم لنور وانهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس) قوله يغبطهم الأنبياء تصوير لحسن حالهم على طريقة التمثيل قال الكواشي وهذا مبالغة والمعنى لو فرض قوم بهذه الصفة لكانوا هؤلاء والا فلا خلاف ان أحدا من غير الأنبياء لا يبلغ منزله الأنبياء وفى تفسير الفاتحة للفنارى ان النبيين يفزعون على أممهم للشفقة التي جبلهم الله عليها للخلق فيقولون يوم القيامة اللهم سلم سلم ويخافون أشد الخوف على أممهم والأمم يخافون على أنفسهم واما الآمنون على أنفسهم فيغبطهم النبيون فى الذي هم عليه من الامن لما هم اى النبيون عليه من الخوف على أممهم وان كانوا آمنين على أنفسهم يقول الفقير وحين الانتهاء فى التحرير الى هذا المحل ظهر لى وجه آخر وهو ان الحديث المذكور ناطق عن المحبة فى الله والمحبة مقام اختص به ﵇ من بين الأنبياء والرسل وهو لا ينافى تحقق الكمل من ورثته بحقائقه إذ كمال التابع تابع لكمال متبوعه فمن الجائز ان يحصل لهم من ذلك المقام وآثاره ما به يغبطهم بعض الأنبياء وقد ورد (علماء أمتي كانبياء بنى إسرائيل) ولا يلزم من ذلك بلوغهم منزلة الأنبياء ورجحانهم عليهم مطلقا وقد تقرر ان الأفضل قد يكون مفضولا من وجه وبالعكس ألا ترى قوله ﵇ (أنتم اعلم بامور دنياكم) ودرجات المعرفة لا نهاية لها والى الله المنتهى وقال ابو يزيد قدس سره اولياء الله تعالى عرائس ولا يرى العرائس الا من كان محرما لهم واما غيرهم فلا وهم مخدرون عنده فى حجاب الانس لا يراهم أحد فى الدنيا ولا فى الآخرة وقال سهل اولياء الله لا يعرفهم الا اشكالهم او من أراد ان ينفعه بهم ولو عرفهم حتى يعرفهم الناس لكانوا حجة عليهم فمن خالف بعد علمه بهم كفر ومن قعد عنهم خرج وقال الشيخ ابو العباس معرفة الولي أصعب من معرفة الله فان الله معروف بكماله وجماله ومتى يعرف مخلوق مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب وهم ظاهرهم مزين باحكام الشرع وباطنهم مشتغل بانوار الفقر: وفى المثنوى رهرو راه طريقت اين بود ... كاو باحكام شريعت ميرود قال الكاشفى فى وصف الأولياء رخش ز ميدان ازل تاخته ... گوى بچوگان ابد بأخته معتكفان حريم كبريا ... شسته دل از صورت كبر وريا راه نوردان شكسته قدم ... راز كشايان فرو بسته دم : وقال السعدي اسيرش نخواهد رهايى ز بند ... شكارش نجويد خلاص از كمند دلارام در بر دلاراى جوى ... لب از تشنكى خشك بر طرف جوى هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ بيان لما أولاهم من خيرات الدارين بعد بيان

стр. 1529

انجائهم من شرورهما ومكارههما. والجملة مستأنفة كأنه قيل هل لهم وراء ذلك من نعمة وكرامة فقيل لهم ما يسر هم فى الدارين وتقديم الاول لما ان التخلية سابقة على التحلية. والبشرى مصدر أريد به المبشر به من الخيرات العاجلة كالنصر والفتح والغنيمة وغير ذلك والآجلة الغنية عن البيان والظرفان فى موقع الحال منه والعامل ما فى الخبر من معنى الاستقرار اى لهم البشرى حال كونها فى الحياة الدنيا وحال كونها فى الآخرة اى عاجلة وآجلة او من الضمير المجرور اى حال كونهم فى الحياة إلخ ومن البشرى العاجلة الثناء الحسن والذكر الجميل ومحبة الناس هذا ما اختاره المولى ابو السعود بناء على انها بشارة ناجزة مقصودة بالذات. وقيل البشرى مصدر والظرفان متعلقان به اما البشرى فى الدنيا فهى البشارات الواقعة للمؤمنين المتقين فى غير موضع من الكتاب المبين وعن النبي ﵇ (هى الرؤيا الصالحة يراها المؤمن او ترى له) اى يراها مسلم لاجل مسلم آخر ولا يخفى ان كون الرؤيا الصالحة مبشرة للمؤمن يمنع ان تكون بنبوة فتكون بوجه آخر من صلاح وتنبيه غفلة وفرح وغيرها كما فى شرح المشارق لابن الملك وهذه البشارة لا تحصل الا لاولياء الله لانهم مستغرقوا القلب والروح فى ذكر الله ومعرفة الله فمنامهم كاليقظة لا يفيد الا الحق واليقين واما من يكون متوزع الخاطر على احوال هذا العالم الكدر المظلم فانه لا اعتماد على رؤياه وفى التأويلات النجمية لهم المبشرات التي هى تلو النبوة من الوقائع التي يرون بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات كما قال ﵇ (لم يبق من النبوة الا المبشرات) انتهى وفى الحديث (الرؤيا الصادقة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة) ومعناه ان النبي ﵇ حين بعث اقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين فمدة الوحى اليه فى اليقظة ثلاث وعشرون سنة ومدة الوحى فى المنام ستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة فهى جزء من ستة وأربعين جزأ وانما ابتدئ رسول الله بالرؤيا لئلا يفجأه الملك بالرسالة فلا تتحملها القوى البشرية فكانت الرؤيا تأنيسا له وقال بعضهم لهم البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة. واما البشرى فى الآخره فتلقى الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحف بايمانهم وما يقرأون منها وغير ذلك من البشارات فى كل موطن من المواطن الاخروية فتكون هذه بشارة بما سيقع من البشارات العاجلة والآجلة المطلوبة لغاياتها لا لذواتها [سلمى فرموده كه بشارت دنيا وعده لقاست ومژده آخرت تحقيق آن وعده. وشيخ الإسلام فرموده كه ولى را دو بشارتست. در دنيا شناخت ودر عقبى نواخت. درين سراى سرور مجاهده ودر ان سراى نور مشاهده. اينجا صفا ووفا وآنجا رضا ولقا] وفى التأويلات النجمية بشراهم فى الآخرة بكشف القناع عن جمال العزة عند سطوات نور القدم وزهق ظلمة الحدوث وبلقاء الحق رحمة منه كما قال يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ وفى حديث (الرؤية فى النشأة الكثيبية يقول الله تعالى لهم بعد التجلي هل بقي لكم شىء بعد هذا فيقولون يا ربنا وأي شىء بقي وقد نجيتنا من النار وادخلتنا دار رضوانك وأنزلتنا بجوارك وخلعت علينا ملابس كرمك وأريتنا وجهك فيقول الحق ﷻ بقي لكم

стр. 1530

فيقولون يا ربنا وما ذاك الذي بقي فيقول دوام رضاى عليكم فلا أسخط عليكم ابدا) فما أحلاها من كلمة وما ألذها من بشرى فبدأ سبحانه بالكلام خلقنا فقال كن فاول شىء كان لنا منه السماع فختم بما به بدأ فقال هذه المقالة فختم بالسماع وهو هذه البشرى تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ اى لمواعيده الواردة فى حقهم إذ لا خلف لمواعيده أصلا وفى التأويلات النجمية لا يتغير أحكامه الازلية حيث قال للولى كن وليا وللعدو كن عدوا وكانوا كما أراد للحكمة البالغة فلا تغير لكلمة الولي وكلمة العدولِكَ التبشيروَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا يصل الى كنهه العقول وكيف لا وفيه سعادة الدارين اعلم ان الولاية على قسمين عامة وهى مشتركة بين جميع المؤمنين كما قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وخاصة وهى مختصة بالواصلين الى الله من اهل السلوك والولاية عبارة عن فناء العبد فى الحق والبقاء به ولا يشترط فى الولاية الكرامات الكونية فانها توجد فى غير الملة الاسلامية لكن يشترط فيها الكرامات القلبية كالعلوم الالهية والمعارف الربانية فهاتان الكرامتان قد تجتمعان كما اجتمعتا فى الشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ ابى مدين المغربي قدس الله سرهما فانه لم يأت من اهل الشرق مثل عبد القادر فى الخوارق ومن اهل الغرب مثل ابى مدين مع مالهما من العلوم والمعارف الكلية وقد تفترقان فتوجد الثانية دون الاولى كما فى اكثر الكمل من اهل الفناء. واما الكرامات الكونية كالمشى على الماء والطيران فى الهواء وقطع المسافة البعيدة فى المدة القليلة وغيرها فقد صدرت من الرهابنة والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق بالخذلان من حيث لا يعلمون كما سبق فى سورة البقرة عند قوله تعالى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً الآية. والنبوة والرسالة كالسلطنة اختصاص الهى لا مدخل لكسب العبد فيها. واما الولاية كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما يمكن الوزارة بالكسب كذلك يمكن الولاية بالكسب وفى الحقيقة كل منهما اختصاص عطائى غير كسبى حاصل للعين الثابتة من الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل فاول الولاية انتهاء السفر الاول الذي هو السفر من الخلق الى الحق بازالة التعشق عن المظاهر والأغيار والخلاص من القيود والأستار والعبور على المنازل والمقامات والحصول على المراتب والدرجات وبمجرد حصول العلم اليقيني للشخص لا يلحق باهل المقام لانه انما يتجلى الحق لمن انمحى رسمه وزال عنه اسمه ولما كانت المراتب متميزة قسم ارباب هذه الطريقة المقامات الكلية الى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فعلم اليقين متصور الأمر على ما هو عليه وعين اليقين بشهوده كما هو وحق اليقين بالفناء فى الحق والبقاء به علما وشهودا وحالا لا علما فقط ولا نهاية لكمال الولاية فمراتب الأولياء غير متناهية والطريق التوحيد وتزكية النفس عن الأخلاق الذميمة وتطهيرها من الأغراض الدنيئة فمن جاهد فى طريق الحق فقد سعى فى الحلق نفسه بزمرة الأولياء ومن اتبع الهوى فقد اجتهد فى الالتحاق بفرقة الأعداء والسلوك الارادة لاجل الفناء فان المريد من يفنى إرادته فى ارادة الشيخ فمن عمل برأيه امرا فهو ليس بمريد: وفى المثنوى مكسل از پيغمبر ايام خويش ... تكيه كم كن بر فن وبر كام خويش

стр. 1531

كر چهـ شيرى چون روى ره بيدليل ... همچوروبه ودر ضلالى وذليل هين مپر الا كه با پرهاى شيخ ... تا به بينى عون ولشكرهاى شيخ وينبغى للمؤمن ان يجتهد فى تحصيل سير اولياء الله واقل الأمر أن لا يقصر فى حبهم فان المرء مع من أحب ان يحشر معه فلا بد من الجهة الجامعة من وجه خاص وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ هو فى الحقيقة نهى له ﵇ عن الحزن كأنه قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بتكذيبهم وتشاورهم فى تدبير هلاكك وابطال أمرك وسائر ما يتفوهون به فى شأنك مما لا خير فيه وانما وجه النهى الى قولهم للمبالغة فى نهيه ﵇ عن الحزن لما ان النهى عن التأثير نهى عن التأثر بأصله قال الكواشي يتم الوقف هنا ويختار الاستئناف بان العزة كأنه قيل فما لى لا احزن فقيل إِنَّ الْعِزَّةَ اى الغلبة والقهر لِلَّهِ جَمِيعاً اى فى مملكته وسلطانه لا يملك أحد شيأ منهما أصلا لا هم ولا غيرهم ويعصمك منهم وينصرك عليهم هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يسمع ما يقولون فى حقك ويعلم ما يعزمون عليه وهو مكافئهم بذلك وفى التأويلات النجمية إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً فى الدنيا والآخرة يعز من يشاء فى الدنيا دون الآخرة ويعز من يشاء فى الآخرة دون الدنيا ويعز فى الدنيا والآخرة جميعا فلا يضره هواجس النفس ووساوس الشيطان فى احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة كما قال تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ. فيكون من خواص عباده الذين آتاهم الله فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء فى الحديث الرباني (وان من عبادى من لا يصلحه الا الغنى فان أفقرته يفسده ذلك) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ اى العقلاء من الملائكة والثقلين وإذا كان هؤلاء الذين هم اشرف الممكنات عبيد اله سبحانه مقهورين تحت قدرته وملكيته فما عداهم من الموجودات اولى بذلك فهو تعالى قادر على نصرك عليهم ونقل أموالهم وديارهم إليك وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ ما نافية وشركاء مفعول يتبع ومفعول يدعون محذوف لظهوره والتقدير وما يتبع الذين يدعون آلهة من دون الله شركاء فى الحقيقة وان سموها شركاء لان شركة الله تعالى فى الربوبية محال إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ اى ما يتبعون الا ظنهم انها شركاء وَإِنْ هُمْ اى ما هم إِلَّا يَخْرُصُونَ يكذبون فيما ينسبونه الى الله سبحانه يقال خرص يخرص خرصا اى كذب وهو من باب نصر والخراص الكذاب. ثم نبه على تفرده بالقدرة الكاملة والنعمة الشاملة ليدلهم على توحده باستحقاق العبادة فقال هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ مظلما لِتَسْكُنُوا فِيهِ وتستريحوا من تعب الطلب وَالنَّهارَ مُبْصِراً لتتحركوا فيه لتحصيل اسباب معاشكم فحذف مظلما لدلالة مبصرا عليه وحذف لتتحركوا لدلالة لتسكنوا عليه. واسناد الابصار الى النهار مجازى والمراد يبصر فيه كقوله نهاره صائم وليله قائم اى صام فى نهاره وقام فى ليله وفيه اشارة الى ان الله تعالى جعل بعض الأوقات للاستراحة من نصب المجاهدات وتعب الطاعات لنزول ملالة النفوس وكلالة القلوب ويستجد الشوق الى جانب المطلوب ومن ثمة جعل اهل التدريس يوم التعطيل ليحصل النشاط الجديد للتحصيل كما قال ابن خيام

стр. 1532

زمانى بحث ودرس وقيل وقالى ... كه انسان را بود كسب كمالى زمانى شعر وشطرنج وحكايات ... كه خاطر را شود دفع ملالى ففى الانتقال من اسلوب الى اسلوب تجديد كتقلب اهل الكهف من اليمين الى اليسار من عهد بعيد: قال الحافظ از قال وقيل مدرسه حال دلم كرفت ... يك چند نيز خدمت معشوق ومى كنم إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى جعل كل منهما كما وصف لَآياتٍ عجيبة كثيرة لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ اى سماع تدبر واعتبار لمواعظ القرآن وتخصيص الآيات بهم مع انها منصوبة لمصلحة الكل لما انهم المنتفعون بها قالُوا اى بنوا مدلج كما فى الكاشفى اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً اى تبناه وفى التبيان قالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله وقالت قريش الملائكة بنات الله سُبْحانَهُ تنزيه وتقديس له عما نسبوا اليه من الولد وتعجب لكلمتهم الحمقاء اما انه تنريه فلان تقديره أسبحه تسبيحا اى انزهه تنزيها واما انه تعجب فلانه يقال فى مقام التعجب سبحان الله واستعمال اللفظ فى الاول حقيقى وفى الثاني مجازى فان قلت لفظ واحد فى معنيين حقيقى ومجازى ممنوع قلت لا يلزم ان يكون استفادة معنى التعجب منه باستعمال اللفظ فيه بل هى من المعاني الثواني كما فى حواشى سعدى چلبى ورد فى الاذكار لكل اعجوبة سبحان الله ووجه اطلاق هذه الكلمة عند التعجب هو ان الإنسان عند مشاهدة الأمر العجيب الخارج عن حد أمثاله يستبعد وقوعه وتنفعل نفسه منه كأنه استقصر قدرة الله فلذلك خطر على قلبه ان يقول قدر عليه وأوجده ثم تدارك انه فى هذا الزعم مخطئ فقال سبحان الله تنزيها لله تعالى عن العجز عن خلق امر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بانه تعالى على كل شىء قدير كذا فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النصر هُوَ الْغَنِيُّ عن كل شىء وهو علة لتنزهه سبحانه فان اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة فيتخذه الضعيف ليتقوى به والفقير ليستعين به والذليل ليتعزز به والحقير ليشتهر به وكل ذلك علامة الاحتياج لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ اى من العقلاء وغيرهم وهو تقرير لغناه وتحقيق لمالكيته تعالى لكل ما سواه إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا اى ما عندكم حجة وبرهان بهذا القول الباطل الذي صدر منكم فان نافية ومن زائدة لتأكيد النفي وسلطان مبتدأ والظرف المتقدم خبره وبهذا متعلق بسلطان أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم. وفيه تنبيه على ان كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وان العقائد لا بدلها من برهان قطعى وان التقليد فيها غير جائز قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ باتخاذ الولد واضافة الشريك اليه لا يُفْلِحُونَ لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب أصلا مَتاعٌ فِي الدُّنْيا جواب سؤال كأن قائلا قال كيف لا يفلحون وهم فى الدنيا بانواع ما يتلذذون به متمتعون فقيل ذلك متاع يسير فى الدنيا زائل لا بقاء له وليس بفوز بالمطلوب ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ اى بالموت ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ فيبقون فى الشقاء المؤبد بسبب كفرهم المستمر فى الدنيا فاين هم من الفلاح قال فى التأويلات النجمية فى الدنيا ماذا قوا ألم العذاب لانهم

стр. 1533

كانوا نياما والنائم لا يجد ألم شىء من الجراحات والناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا مردمان غافلند از عقبى ... همه كويى بخفتگان مانند ضرر غفلتى كه مى وزرند ... چون بميرند آنگهى دانند وفى الآيات نهى عن الشرك والذب وفى الحديث (ألا أخبركم بشئ امر به نوح ﵇ ابنه فقال يا بنى آمرك بامرين وأنهاك عن أمرين آمرك ان تقول لا اله الا الله وحده لا شريك له فان السماء والأرض لو جعلتا فى كفة ولا اله الا الله فى كفة لرجح لا اله الا الله وآمرك ان تقول سبحان الله وبحمده فانها صلاة الملائكة ودعاء الخلق وبها يرزق الخلق وأنهاك ان لا تشرك بالله شيأ فان من أشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وأنهاك عن الكبر فان أحدا لا يدخل الجنة وفى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر اى ان الله إذا أراد ان يدخله الجنة نزغ ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر او لا يدخلها دون مجازاة ان جازاه او لا يدخلها مع المتقين أول وهلة يقول الفقير الظاهر أنه زجر بطريق التشديد وليس المراد كبر الكفر لانه جاء فى مقابلته. والحاصل ان الكبر وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم من الكبائر التي تقرب من الكفر فى الجزاء ومثله ترك الصلاة كما جاء (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر) وفى الحديث (بر الوالدين يزيد فى العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء) رواه الاصبهانى. اما الاول فوارد على طريق الفرض وحث على البر بطريق المبالغة بان له من الأثر فى الخير ما لو أمكن ان يبسط فى عمر البار لكان ذلك ويجوز فرض المحال إذا تعلق بذلك حكمة قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ. واما الثاني فمعناه ان الكذب يمحق بركة الكذاب فيكون فى حكم الناقص ويجوز على فرض المحال اى لو كان شىء ينقص الرزق لكان هو الكذب واما الثالث فالمراد ان الدعاء يرد القضاء المعلق الذي توقف رده على اسباب وشروط لا القضاء المبرم الذي لا يقبل التغير أصلا فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل التوحيد الحقانى برعاية الأوامر الشرعية والانتهاء عما نهى الله تعالى عنه من المحرمات القولية والفعلية والاجتناب عن المشاغل القلبية والاحتراز عن الميل الى ما سوى الحضرة الاحدية فان الرجوع الى تلك الحضرة لا الى غيرها والتوحيد تحفة مقبولة ولا يقبل الله أحدا الا به والشرك سبب لعذابه كما قال تعالى ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ وفيه اشارة الى ان عذاب الدنيا بالنسبة الى عذاب الآخرة كلا عذاب إذ كلما انتقل المرء من طور الى طور وجد الأمر على الشدة وهو كذلك مبدأ ومعادا الا من تداركه الله تعالى بعنايته وخصه بتوفيق خاص من حضرته وَاتْلُ عَلَيْهِمْ اى على المشركين من اهل مكة نَبَأَ نُوحٍ خبره مع قومه لينزجروا بذلك عما هم عليه من الكفر والعناد وقال فى البستان كان اسم نوح شاكرا وانما يسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله وهو أول من امر بنسخ الاحكام وامر بالشرائع وكان قبله نكاح الاخت حلالا فحرم ذلك على عهده وبعثه الله نبيا وهو يومئذ ابن اربعمائة وثمانين سنة إِذْ قالَ معمول لنبأ لا لقوله اتل لانه مستقبل وإذ ماض والمراد بعض نبأه ﵇ لا كل ما جرى بينه وبين قومه لِقَوْمِهِ اللام

стр. 1534

للتبلغ يا قَوْمِ [اى كروه من] إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ اى أعظم وشق مَقامِي اى نفسى كما يقال فعلته لمكان فلان اى لفلان ومنه قوله تعالى وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ اى خاف ربه او قيامى ومكثى بين ظهرانيكم مدة طويلة وهو الف سنة إلا خمسين عاما او قيامى وَتَذْكِيرِي [پند دادن من شما را] بِآياتِ اللَّهِ [بعلامتهاى روشن بر وحدانيت خدا] فانهم كانوا إذا وعظوا الجماعة يقومون على أرجلهم لكون ذلك ادخل فى الاسماع كما يحكى عن عيسى ﵇ انه كان يعظ الحواريين قائما وهم قعود. فيحتمل ان يستثقلوا ذلك وكان سحبان وهو رجل بليغ من العرب يقوم ويتكئ على عصاه ويسرد الألفاظ وكراسى الوعاظ اليوم بدل من القيام وكان ﵇ يخطب على منبر من طين قبل ان يتخذ المنبر الذي هو من الشجر وكان له ثلاث درجات ولم يزل على حاله حتى زاد مروان فى خلافة معاوية ست درجات من أسفله فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ جواب للشرط اى دمت على تخصيص التوكل به وتفويض الأمور اليه فانه معينى وناصرى فيما أردتم بي من القتل والأذى وانما حمل على دوام التوكل واستمراره لئلا يرد انه ﵇ متوكل على الله دائما كبر عليهم مقامه او لم يكبر وقال ابن الشيخ الأظهر ان يقال الجواب محذوف اى فافعلوا ما شئتم والمذكور تعليل لعدم مبالاته بهم فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ بقطع الهمزة من الإجماع وهو العزم يقال أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه فهو يتعدى بعلى الا ان حرف الجر حذف فى الآية وأوصل الفعل الى المجرور بنفسه وقال ابو الهيثم اجمع امره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا وتفرقه انه يقول مرة افعل كذا واخرى كذا وإذا عزم على امر واحد فقد اجمعه اى جعله جميعا. والمعنى فاعزموا على أمركم الذي تريدون بي من السعى فى إهلاكي وَشُرَكاءَكُمْ بالنصب على ان الواو بمعنى مع اى مع آلهتكم التي تزعمون ان حالكم تقوى بالتقرب إليها واجتمعوا فيه على أي وجه يمكنكم قال الكاشفى [ملخص آيت آنكه شما همه بقصد من اتفاق كنيد] ثُمَّ للتراخى فى الرتبة لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ ذلك عَلَيْكُمْ غُمَّةً اى مستورا من غمه إذا ستره واجعلوه ظاهرا مكشوفا تجاهروننى به فان الستر انما يصار اليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب او نحوه فحيث استحال ذلك فى حقى لم يكن للستر وجه ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ اى أدوا الىّ وأوصلوا ذلك الأمر الذي تريدون بي وامضوا ما فى أنفسكم أو أدوا الى ما هو حق عليكم عندكم من إهلاكي كما يقضى الرجل غريمه وَلا تُنْظِرُونِ ولا تمهلونى بل عجلوا ذلك باشد ما تقدرون عليه من غير انتظار وانما خاطبهم بذلك إظهارا لعدم المبالاة بهم وانهم لن يجدوا اليه سبيلا وثقة بالله سبحانه وبما وعده من عصمته وحفظه فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ اى ان أعرضتم عن نصيحتى وتذكيرى ودمتم عليه وجواب الشرط محذوف اى فلا باعث لكم على التولي ولا موجب وقوله تعالى فَما سَأَلْتُكُمْ بمقابلة وعظي وتذكيرى علة له مِنْ أَجْرٍ اى شىء من حطام الدنيا تؤدونه الىّ حتى يؤدى ذلك الى توليكم اما لثقله عليكم او لكونه سببا لاتهامكم إياي بان تقولوا انما يعظنا ويذكرنا طمعا لنيل الاجر والمال قبلنا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ اى ما ثوابى على العظة

стр. 1535

والتذكير الا عليه يثيبنى به آمنتم او توليتم وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ممن اسلم وجهه لله فلا يأخذ على تعليم الدين شيأ. وايضا ان المتعين لخدمة لا يجوز له ان يأخذ عليها اجرة والأنبياء والأولياء متعينون لخدمة الإرشاد ومن علم بالحسبة ولم يأخذ له عوضا فقد عمل عمل الأنبياء ﵈. وقد جوز المتأخرون أخذ الاجرة على التعليم والتأذين والامامة والخطابة وغير ذلك لكن ينبغى للآخذ اخلاص النية فى عمله والا فقد جاء الوعيد: قال السعدي زيان ميكند مرد تفسيردان ... كه علم وادب ميفروشد بنان بدين اى فرومايه دينى مخر ... چوخر بانجيل عيسى مخر واعلم ان المعلم الناصح إذا رغب فى إصلاحك وإصلاح غيرك حتى يودّ لو ان الناس كلهم صلحوا على يديه فانما يرغب فى ذلك ليكثر اتباع محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لما سمعه يقول (انى مكاثر بكم الأمم) وهذا مقام رفيع لغناه عن عظة فى إرشاده وانما غرضه اقامة جاه محمد وتعظيمه كما يحكى ان رابعة العدوية كانت تصلى فى اليوم والليلة الف ركعة وتقول ما أريد بها ثوابا ولكن ليسر بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول للانبياء انظروا الى امرأة من أمتي هذا عملها فى اليوم والليلة فاذا تعلقت نية المعلم والعامل بهذا يجازيهما الله على ذلك من حيث المقام فَكَذَّبُوهُ عطف على قوله قال لقومه اى اتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه كذا وكذا فاصروا على تكذيبه تمردا وعنادا فتولوا عن تذكيره فحقت عليهم كلمة العذاب فاغرقوا فَنَجَّيْناهُ من الغرق والفاء فصيحة تفصح عن كون الكلام مشتملا على الحذف والتقدير كما قدرنا وَمَنْ استقر مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وكانوا ثمانين أربعين رجلا وأربعين امرأة كما فى البستان. او فنجيناهم فى هذا المكان فان انجاءهم وقع فى الفلك فعلى هذا يتعلق فى الفلك بنجيناه وعلى الاول يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به معه وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ اى سكان الأرض وخلفا ممن غرق وهلك قال فى البستان لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم الا أولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم كما قال تعالى وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ فتوالدوا حتى كثروا فالعرب والعجم والفرس والروم كلهم من ولد سام والحبش والسند والهند من أولاد حام ويأجوج ومأجوج والصقلاب والترك من أولاد يافث وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا بالطوفان قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى تأثير طوفان نوح يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ وهم قوم نوح وفيه تحذير لمن كذب الرسول وتسلية له محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا ثُمَّ بَعَثْنا اى أرسلنا مِنْ بَعْدِهِ اى بعد نوح رُسُلًا التكثير للتفخيم ذاتا ووصفا اى رسلا كراما ذوى عدد كثير إِلى قَوْمِهِمْ كل رسول الى قومه خاصة كما يستفاد من اضافة القوم الى ضميرهم مثل هود الى عاد وصالح الى ثمود وابراهيم الى قوم بابل وشعيب الى قوم الايكة واهل مدين وغير ذلك ممن قص منهم ومن لم يقص فَجاؤُهُمْ اى جاء كل رسول قومه المخصوصين به بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات الواضحة مثبتة لدعواهم

стр. 1536

والباء اما متعلقة بالفعل المذكور على انها للتعدية او بمحذوف وقع حالا من ضمير جاؤا اى ملتبسين بالبينات. والمراد جاء كل رسول بالبينات الكثيرة فان مراعاة انقسام الآحاد الى الآحاد انما هى فيما بين ضميرى جاؤهم فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا اى فما صح وما استقام لقوم من أولئك الأقوام فى وقت من الأوقات ان يؤمنوا بل كان ذلك ممتنعا منهم لشدة شكيمتهم فى الكفر والعناد بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ما موصولة عبارة عن جميع الشرائع التي جاء بها كل رسول أصولها وفروعها والمراد بيان استمرار تكذيبهم من حين مجيئ الرسل الى زمان الإصرار والعناد فان المحكي آخر حال كل قوم او عبارة عن اصول الشرائع التي أجمعت عليها الرسل قاطبة. والمراد بيان استمرار تكذيبهم من قبل مجيئ الرسل الى زمان مجيئهم الى آخره فالمحكى جميع احوال كل قوم ومعنى تكذيبهم بها قبل مجيئ رسلهم انهم ما كانوا فى زمن الجاهلية بحيث لم يسمعوا بكلمة التوحيد قط بل كان كل قوم من أولئك الأقوام يتسامعون بها من بقايا من قبلهم كثمود من بقايا عاد وعاد من بقايا قوم نوح فيكذبونها ثم كانت حالتهم بعد مجيئهم الرسل كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد. وفيه اشارة الى ان اهل الفترة مؤاخذون من جهة الأصول كَذلِكَ الكاف نعت مصدر محذوف اى مثل ذلك الطبع والختم المحكم الممتنع زواله نَطْبَعُ [مهر مى نهيم] عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ المتجاوزين باختيار الإصرار على الكفر اعلم ان الله تعالى قددعا الكل الى التوحيد يوم الميثاق ثم لما وقع التنزل الى هذه النشأة الجسمانية لم يزل الروح الإنساني داعيا الى قبول تلك الدعوة الالهية والعمل بمقتضاها لكن من كان شقيا بالشقاوة الاصلية الازلية لما لم يقبلها فى ذلك اليوم استمر على ذلك فلم يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم فتكذيب الأنبياء مسبب عن تكذيب الروح وتكذيبه مسبب عن تكذيب الله تعالى يوم الميثاق وهم وان كانوا ممن قال بلى لكن كان ذلك من وراء الحجب حيث سمعوا نداء ألست بربكم من ورائها فلم يفهموا حقيقته وأجابوا بما أجاب به غيرهم لكن تقليدا لا تحقيقا وكما ان الله تعالى طبع على قلوب المكذبين للرسل بسوء اختيارهم وانهماكهم فى الغى والضلال كذلك طبع على قلوب المنكرين للاولياء بسوء معاملاتهم وتهالكهم على التقليد فما دخل فى قلوبهم الاعتقاد وما جرى على ألسنتهم الإقرار كما لم يدخل فى قلوب الأولين التصديق ولم يصدر من ألسنتهم ما يستدل به على التوفيق ثم هم مع كثرتهم قد جاؤا وذهبوا ولم يبق منهم أثر ولا اسم وسيلحق بهم الموجودون ومن يليهم الى آخر الزمان: وفى المثنوى منبرى كو كه بر آنجا مخبرى ... ياد آرد روزكار منكرى سكه شاهان همى كردد دكر ... سكه احمد ببين تا مستقر برزخ نقره ويا روى زرى ... وانما بر سكه نام منكرى نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التوحيد ويخلصنا وإياكم من ورطة التقليد ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد هؤلاء الرسل مُوسى ابن عمران وَهارُونَ وهو أخو موسى اكبر منه بثلاث سنين إِلى فِرْعَوْنَ [بسوى وليد بن مصعب با قابوس كه فرعون آن زمان بود]

стр. 1537

وَمَلَائِهِ اى اشراف قومه وهو اكتفاء بذكر الجل عن الكل بِآياتِنا بالآيات التسع وهى العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس وفلق البحر وأضافها الى نفسه تنبيها على خروجها عن حيز استطاعة العبد فَاسْتَكْبَرُوا الاستكبار ادعاء الكبر من غير استحقاق والفاء فصيحة اى فأتياهم فبلغاهم الرسالة فاستكبروا عن اتباعهما وذلك قول اللعين لموسى ﵇ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ اى كانوا معتادين لارتكاب الذنوب العظام فان الاجرام مؤذن بعظم الذنب ومنه الجرم اى الجثة فلذلك استهانوا برسالة الله تعالى فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا المراد بالحق الآيات التسع التي هى حق ظاهر من عند الله بخلقه وإيجاده لا تخييل وتمويه كصنعتهم قالُوا إِنَّ هذا [اين كه تو آورده ومعجزه نام كرده] لَسِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر كونه سحرا قالَ مُوسى على طريقة الاستفهام الإنكاري التوبيخي وهو استئناف بيانى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ الذي هو ابعد شىء من السحر الذي هو الباطل البحت لَمَّا جاءَكُمْ اى حين مجيئه إياكم ووقوفكم عليه او من أول الأمر من غير تأمل وتدبر وكلا الحالين مما ينافى القول المذكور والمقول محذوف لدلالة ما قبله عليه اى أتقولون له انه لسحر وهو مما لا يمكن ان يقوله قائل ويتكلم به متكلم ويجوز ان يكون القول بمعنى العيب والطعن من قولهم فلان يخاف القالة اى العيب وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونظيره الذكر فى قوله تعالى سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ اى يعيبهم فيستغنى عن المفعول اى أتعيبونه وتطعنون فيه أَسِحْرٌ هذا الذي امره واضح مكشوف وشأنه مشاهد معروف بحيث لا يرتاب فيه أحد ممن له عين مبصرة وهو انكار مستأنف من جهة موسى لكونه سحرا وتقديم الخبر للايذان بانه مصب الإنكار وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ جملة حالية من ضمير المخاطبين اى أتقولون انه سحر والحال انه لا يفلح فاعله اى لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره من مثلى من المؤيدين من عند الله الفائزين بكل مطلب الناجين من كل محذور قالُوا استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال فرعون وأصحابه لموسى عند ما قال لهم ما قال فقيل قالوا عاجزين عن المحاجة أَجِئْتَنا خطاب لموسى وحده لانه هو الذي ظهرت على يده معجزة العصا واليد البيضاء لِتَلْفِتَنا اى لتصرفنا واللام متعلقة بالمجيء اى أجئتنا لهذا الغرض عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا اى من عبادة الأصنام وقال سعدى المفتى الظاهر من عبادة غير الله تعالى فانهم كانوا يعبدون فرعون وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ اى الملك لان الملوك موصوفون بالكبر والتعظم فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر فلا نؤثر رياستكما على رياسة أنفسنا فلما بينوا ان سبب اعراضهم عن قبول دعوتهما هذان الأمران صرحوا بالحكم المتفرع عليهما فقالوا وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ اى بمصدقين فيما جئتما به وَقالَ فِرْعَوْنُ لملائه يأمرهم بترتب مبادى الزامهما ﵉ بالفعل بعد اليأس عن الزامهما بالقول ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ بفنون السحر حاذق ماهر فيه ليعارض موسى فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ الفاء فصيحة اى فأتوا به فلما جاؤا فى مقابلة موسى قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ

стр. 1538

اى ملقون له كائنا ما كان من اصناف السحر. وفى إبهام ما أنتم تخسيس له وتقليل واعلام انه لا شىء يلتفت اليه فان قيل كيف أمرهم بالسحر والعمل بالسحر كفر والأمر بالكفر كفر فالجواب انه أمرهم بإلقاء الحبال والعصى ليظهر للخلق ان ما أتوا به عمل فاسد وسعى باطل لا انه أمرهم بالسحر فَلَمَّا أَلْقَوْا ما القوا من العصى والحبال واسترهبوا الناس وجاؤا بسحر عظيم قالَ لهم مُوسى غير مكترث بهم وبما صنعوا ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ اى الذي جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا من آيات الله سبحانه فما موصولة وقعت مبتدأة والسحر خبرها والحصر مستفاد من تعريف الخبر إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ اى سيمحقه بالكلية بما يظهره على يدى من المعجزة فلا يبقى له اثر أصلا او سيظهر بطلانه للناس والسين للتأكيد إذا جاء موسى والقى العصا ... فقد بطل السحر والساحر سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ اى لا يثبته ولا يكمله ولا يديمه بل يمحقه ويهلكه ويسلط عليه الدمار قال القاضي وفيه دليل على ان السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له انتهى. وفيه بحث فانه عند اهل الحق ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة وتمويه وكون اثره هو التخييل لا يدل على انه لا حقيقة له أصلا وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ [آنچهـ من آورده ام] اى يثبته ويقويه بِكَلِماتِهِ باوامره وقضاياه وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ذلك والمراد بهم كل من اتصف بالاجرام من السحرة وغيرهم قال الكاشفى [يعنى حق بوعده نصرت وفا كند واز خشم وكراهت دشمنان باك ندارد ودر مثنوى معنوى اشارتى بدين معنى هست] حق تعالى از غم وخشم خصام ... كى كذارد أوليا را در عوام «١» مه فشاند نور وسگ وع وع كند ... سگ ز نور ماه كى مرتع كند «٢» خس خسانه ميرود بر روى آب ... آب صافى ميرود بي اضطراب «٣» مصطفى مه ميشكافد نيمشب ... ژاژ مى خايد ز كينه بو لهب آن مسيحا مرده زنده ميكند ... وآن جهود از خشم سبلت ميكند وفى الآيات اشارة الى موسى القلب وهارون السر وفرعون النفس وصفاتها وما يجرى بينهما من الدعوة وعدم القبول فان موسى القلب وهارون السر يدعو ان النفس الى كلمة التوحيد وعبادة الله تعالى والنفس تدعى الربوبية ولا تثبت آلها غير هواها وتمتنع ان تكون السلطنة والتصرف لهما فى ارضها والله تعالى يحق الحق بكلمة لا اله الا الله ولو كره المجرمون من اهل الهوى من النفوس المتمردة الامارة بالسوء: قال الحافظ اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش ... كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود - يحكى- ان الشيخ الجنيد العجمي اجتهد أربعين سنة لينال السلطنة فلم يتيسر ثم جاء من أولاده سلاطين روافض كشاه إسماعيل وشاه عباس وشاه طهماس فهزمهم الله تعالى على أيدي الملوك العثمانية فاندفع شرهم وارتفعت فتنتهم من الأرض فقد ظهر ان الحق من اهل الحق فهم كموسى وهارون واهل الباطل كفرعون وقد ثبت ان لكل فرعون موسى وذلك

стр. 1539

فى كل عصر الى ان ينزل عيسى ﵇ ويقتل الدجال فان قلت ما الحكمة فى تسليط الظلمة على اهل الأرض وقد استعبد فرعون بنى إسرائيل سنين كثيرة قلت تحصيل جوهرهم مما أصابهم من غش الآثام ان كانوا أهلا لذلك والا فهو عذاب عاجل- يحكى- ان عمر رضى الله عنه لما بلغه ان اهل العراق حصبوا أميرهم اى رموه بالحجارة خرج غضبان فصلى فسها فى صلاته فلما سلم قال اللهم انهم لبسوا علىّ فالبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم وكان ذلك قبل ان يولد الحجاج فلما ولد كان من امره ما كان وفى الحديث (يلحد بمكة تيس من قريش اسمه عبد الله عليه مثل أوزار الناس) قال صاحب انسان العيون هو عبد الله الحجاج ولا مانع من ان يكون الحجاج من قريش وفى حياة الحيوان ان العرب إذا أرادوا مدح الإنسان قالوا كبش وإذا أرادوا ذمه قالوا تيس ومن ثمة قال صلى الله تعالى عليه وسلم فى المحلل (التيس المستعار) فَما آمَنَ لِمُوسى فى مبدأ امره قبل إلقاء العصا واما ايمان السحرة فقد وقع بعده فلا ينافى الحصر المذكور هنا إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ اى الا أولاد من أولاد قومه بنى إسرائيل حيث دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون واجابته طائفة من شبانهم وذلك ان لفظ الذرية يعبر به عن القوم على وجه التحقير والتصغير ولا سبيل لحمله على التحقير والاهانة هاهنا فوجب حمله على التصغير بمعنى قلة العدد او حداثة السن عَلى خَوْفٍ اى كائنين على خوف عظيم مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ اى ملأ الذرية ولم يؤنث لان الذرية قوم فذكر على المعنى. تلخيصه آمنوا وهم يخافون من فرعون ومن اشراف بنى إسرائيل لانهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم ويجوز ان يكون الضمير لفرعون على ان المراد بفرعون آله كثمود اسم قبيلة أَنْ يَفْتِنَهُمْ ان يعذبهم فرعون او يرجع آباؤهم الى فرعون ليردهم الى الكفر وهو بدل اشتمال تقديره على خوف من فرعون فتنته كقولك أعجبني زيد علمه واسناد الفعل الى فرعون خاصة لانه الآمر بالتعذيب قال فى التأويلات النجمية فما آمن لموسى القلب إلا ذرية من قومه وهى صفاته ويجوز ان تكون الهاء فى قومه راجعة الى فرعون النفس اى ما آمن لموسى القلب الا بعض صفات فرعون النفس فانه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية على خوف من فرعون وملائهم يعنى على خوف من فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بان يبدلوها باخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها وبهذا يشير الى ان النفس وان تبدلت صفاتها الامّارية الى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة الى الامارية كما كان حال بلعام وبرصيصا ان يفتنهم بالدنيا وشهواتها ويرجع النفس قهقرى الى اماريتها انتهى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى مواقع النجوم وعلامة المدعى فى الوصول رجوعه الى رعونة النفس واعراضها ولهذا قال ابو سليمان الداراني من رؤساء المشايخ لو وصلوا ما رجعوا وانما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول فمن لم يتخلق لم يتحقق وعلامة من صح وصوله الخروج عن الطبع والأدب مع الشرع واتباعه حيث سلك انتهى وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ لغالب فى ارض مصر ومتكبر وطاغ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ فى الظلم والفساد بالقتل وسفك

стр. 1540

الدماء او فى الكبر والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الأنبياء وهم بنوا إسرائيل فانهم من فروع يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم ﵈ وَقالَ مُوسى لما رأى تخوف المؤمنين منه يا قَوْمِ [اى كروه من] إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ اى صدقتم به وبآياته وعلمتم ان إيصال المنافع ودفع المضار بقبضة اقتداره فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا وثقوا به واعتمدوا عليه ولا تخافوا أحدا غيره قال بعضهم وصف نوح ﵇ نفسه بالتوكل على وجه يفيد الحصر فقال فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ وموسى ﵇ امر قومه بذلك فظاهر ان هذه الدرجة فوق درجة نوح انتهى يقول الفقير كان الكلام فى القصة الاولى مع نوح وفى الثانية مع قوم موسى ولذا اقتصر نوح فى تخصيص التوكل بالله تعالى على نفسه وموسى امر بذلك وذا لا يدل على رجحان درجته على درجة نوح فى هذا الباب لتغاير الجهتين كما لا يخفى على اولى الألباب إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ مستسلمين لقضاء الله مخلصين له وليس هذا من تعليق الحكم الذي هو وجوب التوكل بشرطين مختلفين هما الايمان بالله والإسلام والا لزم ان لا يجب التوكل بمجرد الايمان بالله بل هما حكمان علق كل واحد منهما بشرط على حدة علق وجوب التوكل على الايمان بالله فانه المقتضى له وعلق حصول التوكل ووجوده على الإسلام فان الإسلام لا يتحقق مع التخليط ونظيره ان احسن إليك زيد فاحسن اليه ان قدرت فَقالُوا مجيبين له من غير تلعثم فى ذلك عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا لانهم كانوا مؤمنين مخلصين ولذلك أجيبت دعوتهم ثم دعوا ربهم قائلين رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اى موضع عذاب لهم بان تسلطهم علينا فيعذبونا ويفتنونا عن ديننا وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ من كيدهم وشؤم مشاهدتهم وسوء جوارهم: قال المتنبي ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى ... عدوا له ما من صداقته بد وفى تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على ان الداعي ينبغى ان يتوكل اولا لتجاب دعوته وحقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء عما سوى الله تعالى والاستغراق فى بحر شهود المسبب والانقطاع عن ملاحظة الأسباب وقال بعضهم التوكل تعلق القلب بمحبة القادر المطلق ونسيان غيره يعنى لم يثبت لنفسه ولا لغيره قوة وتأثيرا بل كان منقادا للحكم الأزلي بمثابة الميت فى يد الغسال هر كه در بحر توكل غرقه كشت ... همتش از ما سوى الله درگذشت اين توكل كر چهـ دارد رنجها ... فهو حسبه بخشد از وى كنجها ولما آمن هؤلاء الذرية بموسى واشتغلوا بعبادة الله تعالى لزمهم ان يبنوا مساجد للاجتماع فيها للعبادة فان فرعون كان قد خرب مساجد بنى إسرائيل حين ظهر عليهم لكن لما لم يقدروا على اظهار شعائر دينهم خوفا من أذى فرعون أمروا باتخاذ المساجد فى بيوتهم كما كان المؤمنون فى أول الإسلام يعبدون ربهم سرا فى دار الأرقم بمكة وذلك قوله تعالى وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ هارون أَنْ مفسرة للمفعول المقدر اى أوحينا إليهما شيأ هو تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً يقال تبوأ المكان إذا اتخذه مباءة ومنزلا. والمعنى اجعلا بمصر المعروفة او الاسكندرية كما فى الكواشي بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعا يرجعون إليها

стр. 1541

للسكنى والعبادة وَاجْعَلُوا أنتما وقومكما بُيُوتَكُمْ تلك قِبْلَةً مساجد متوجهة نحو القبلة وهى الكعبة فان موسى ﵇ كان يصلى إليها وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فيها وهذا ينبئ ان الصلاة كانت مفروضة عليهم دون الزكاة ولعل ذلك لفقرهم وَبَشِّرِ يا موسى لان بشارة الامة وظيفة صاحب الشريعة الْمُؤْمِنِينَ بالنصرة فى الدنيا اجابة لدعوتهم والجنة فى العقبى وفى الآية اشارة الى ان السلاك ينبغى ان لا يتخذوا المنازل فى عالم النفس السفلية بل يتخذوا المقامات فى مصر عالم الروحانية ويقيموا الصلاة اى يديموا العروج من المقامات الروحانية الى القربات والمواصلات الربانية فان سير الممكنات متناه وذوقها منقطع واما سير الواجب فغير متناه وذوقه دائم فى الدنيا والآخرة وذرة من سيره وذوقه لا يساويها لذة الجنان الثمان وجميع ذوق الرجال بانواع الكرامات لا يعادل محنة اهل الفناء عند الله وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس بألم بل أشد والألم فيما إذا رأى اهل الذوق مراتب اهل الفناء فوقهم واقله التألم من تقدمهم. وغبطة موسى ﵇ ليلة المعراج بنبينا ﵇ من هذا القبيل ثم هذا بالنسبة الى من كان فى التنزل والإرشاد واما من بقي فى الوصلة فلا تألم له من شىء ولا مفخر فوق الحقيقة كما فى الواقعات المحمودية. ثم ان الابتلاء ماض الى يوم القيامة قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اعلم انه لا بد لجميع بنى آدم من العقوبة والألم شيأ بعد شىء الى دخولهم الجنة لانه إذا نقل الى البرزخ فلا بد له من الألم وأدناه سؤال منكر ونكير فاذا بعث فلا بد من الم الخوف على نفسه او غيره وأول الألم فى الدنيا استهلال المولود حين ولادته صارخا لما يجده من مفارقة الرحم وسخونته فيضربه الهواء عند خروجه من الرحم فيحس بالم البرد فيبكى فان مات فقد أخذ حظه من البلاء انتهى كلامه وكان امية بن خلف يعذب بلالا رضى الله عنه لا سلامه فيطرحه على ظهره فى الرمضاء اى الرمل إذا اشتدت حرارته لو وضعت فيه قطعة لحم لنضجت ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدر وهو يقول أحد أحد اى الله أحد فيمزج مرارة العذاب بحلاوة الايمان وقد وقع له رضى الله تعالى عنه انه لما احتضر وسمع امرأته تقول وا حزناه صار يقول وا طرباه نلقى غدا الاحبه ... محمدا وحزبه فكان يمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء وقد أشير الى هذه القصة فى المثنوى كفت جفت امشب غريبى ميروى ... از تبار خويش غائب ميشوى كفت نى نى بلكه امشب جان من ... ميرسد خود از غريبى در وطن كفت رويت را كجا بينيم ما ... كفت اندر حلقه خاص خدا كفت ويران كشت اين خانه دريغ ... كفت اندر مه نكر منكر بميغ كرد ويران تا كند معمور تر ... قومم أنبه بود وخانه مختصر من كدا بودم درين خانه چو چاه ... شاه كشتم قصر بايد بهر شاه قصرها خود مرشهانرا مأنس است ... مرده را خانه ومكان كورى بس است انبيا را تنك آمد اين جهان ... چون شهان رفتند اندر لامكان مردكان را اين جهان بنمود فر ... ظاهرش زفت؟؟؟ وبمعنى تنك تر

стр. 1542

كر نبودى تنك اين افغان ز چيست ... چون دو تا شد هر كه در وى پيش زيست در زمان خواب چون آزاد شد ... زان ز مكان بنكر كه جان چون شاد شد وحاصله ان الله تعالى خلق العوالم على التفاوت وجعل بعضها أوسع من بعض وأضيق الكل الدنيا وأوسعه عالم الأمر والشان ولكون الأنبياء وكمل الأولياء اصحاب السلوك والعروج كانوا بأجسادهم فى الدنيا وأرواحهم عند الحضرة العليا فلا جرم ان كل العوالم بالنسبة إليهم على السواء فلذا لا يتأذون بشئ أصلا ولا يخافون غير الله تعالى واما غيرهم فليسوا بهذه المرتبة فلهذا اختلفت أحوالهم فى السر والعلانية وغفلوا عن التوجه وحسن النية ومن الله العصمة والتوفيق وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً اى ما يتزين به من اللباس والمراكب ونحوهما وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وأنواعا كثيرة من المال كالنقود والمتاع والضياع [ابن عباس فرموده كه از فسطاط مصر تا زمين حبشه كوهها كه در او معادن ذهب وفضه وزبرجد بود همه تعلق بفرعون داشت وفرمان او درين مواضع بود بدين سبب مال بسيار بتصرف قبط در آمد ومتمول ومتجمل شدند وسبب ضلال وإضلال شد] كما قال رَبَّنا تكرير للاول اى آتيته وملأه هذه الزينة والأموال لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ اى ليكون عاقبة أمرهم ان يضلوا عبادك عن طريق الايمان فاللام للعاقبة كما فى قوله أموالنا لذوى الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها او لاجل ان يضلوا عن سبيلك فاللام للتعليل لا حقيقة بل مجازا لان الله تعالى آتاهم ذلك ليؤمنوا ويشكروا نعمته فتوسلوا به الى مزيد البغي والكفر فاشبهت هذه الحالة حال من اعطى المال لا جل الإضلال فورد الكلام بلفظ التعليل بناء على هذه المشابهة وفى الآية بيان ان حطام الدنيا سبب للضلال والإضلال فان الإنسان ليطغى ان رآه استغنى ومن رأى الغير فى زينة ورفاهية حال يتمنى ان يكون له مثل ذلك كما قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتى قارون لما خرج فى زينته ولذا حذر عن صحبة الأغنياء وأبناء الملوك وفى الحديث (لا تجالسوا الموتى) يعنى الأغنياء وعن ابى الدرداء رضى الله عنه لان أقع من فوق قصر فانحطم اى انكسر أحب الى من مجالسة الغنى وذلك لان مجالسته سارية وصحبته مؤثرة باد چون بر فضاى بد كذرد ... بوى بد كيرد از هواى خبيث وقال ابو بكر رضى الله عنه اللهم ابسط لى الدنيا وزهدنى فيها ولا تزوها عنى وترغبنى فيها رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ دعاء عليهم بعد الانذار وعلمه ان لا سبيل الى ايمانهم وانما عرض اضلالهم اولا ليكون تقدمة لهذا الدعاء وانهم مستحقون له بسببه. واصل الطمس المحو وازالة الأثر والمعنى اذهب منفعتها وامسخها وغيرها عن هيئتها لانهم يستعينون بنعمتك على معاصيك وانما امرتهم بان يستعينوا بها على طاعتك وسلوك سبيلك قالوا صارت دراهمهم ودنانيرهم وطعامهم من الجوز والفول والعدس وغيرها كلها حجارة مصورة منقوشة على هيئتها وكذلك البيض والمقانى وسائر أموالهم وهذه احدى الآيات التسع وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ اصل الشد الايثاق: والمعنى اجعلها قاسية واختم عليها لئلا يدخلها الايمان

стр. 1543

فَلا يُؤْمِنُوا جواب للدعاء حَتَّى يَرَوُا اى ليروا او الى ان يروا الْعَذابَ الْأَلِيمَ اى يعاينوه ويوقنوا به بحيث لا ينفعهم ذلك إذ ذاك وكان كذلك فانهم لم يؤمنوا الى الغرق وكان ذلك ايمان يأس فلم يقبل قالَ الله تعالى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما يعنى موسى وهارون لانه كان يؤمن والتأمين دعاء ايضا لان معناه استجب فَاسْتَقِيما فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والزام الحجة ولا تستعجلا فان ما طلبتماه كائن فى وقته لا محالة وفى الكواشي الاستقامة فى الدعاء ان لا يرى الاجابة مكرا واستدراجا وتأخيرها طردا وابعادا وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ اى بعادات الله تعالى فى تعليق الأمور بالحكم والمصالح او سبيل الجهلة فى الاستعجال كارها موقوف وقت آيد نكهداريد وقت- روى- ان موسى ﵇ او فرعون وهو الاولى كما فى حواشى سعدى المفتى مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة قال على رضى الله عنه جعل فى يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته فما شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطك إبطاء اجابته فان العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لاجر السائل وأجزل لعطاء الآمل وفى الحديث (ما من داع يدعو إلا استجاب الله له دعوته او صرف عنه مثلها سوأ او حط من ذنوبه بقدرها ما لم يدع بإثم او قطيعة رحم) اى لم يدع حال مقارنة اثم او قطيعة رحم كما فى شرح العقائد لرمضان: وفى المثنوى جز تو پيش كه بر آرد بنده دست ... هم دعا وهم اجابت از تو است «١» هم ز أول تو دهى ميل دعا ... تو دهى آخر دعاها را جزا : وفيه ايضا داد مر فرعونرا صد ملك ومال ... تا بكرد او دعوى عز وجلال «٢» در همه عمرش نديد او درد سر ... تا ننالد سوى حق آن بد كهر درد آمد بهتر از ملك جهان ... تا بخوانى مر خدا را در نهان ومن شرائط الدعاء الذلة فان الاجابة مترتبة عليها كالنصر كما قال تعالى وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ وعن ابى يزيد البسطامي قدس سره انه قال كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لى يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة ان أردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار كما قال الحافظ فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى ... كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز وفى الآية بيان جواز الدعاء السوء عند مساس الحاجة اليه وقد صدر من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ايضا حيث دعا على مضر حين بالغوا فى الاذية له ﵇ فقال (اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف) يعنى خذهم أخذا شديدا وعنى بسنى يوسف السبع الشداد فاستجاب الله دعاءه ﵇ فاصابتهم سنة أكلوا فيها الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر والدم اى يخلط الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع ثم ان العذاب الأليم للنفس فطامها عن شهواتها

стр. 1544

ومألوفاتها فهى لا تؤمن بالآخرة على الحقيقة ولا تسلك سبيل الطلب حتى تذوق الم ذلك العذاب فان ذلك موت لها معنى ولا ينتبه الناس الا بعد الموت أيقظنا الله وإياكم من رقدة الغفلات وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه والباء للتعدية اى جعلناهم مجاوزين البحر بان جعلناه يبسا وحفظناهم حتى بلغوا الشط قال الكاشفى [چون عذاب آن قوم رسيد وحي آمد بموسى ﵇ با قوم خود از مصر برون رو كه قبطيان را هنكام عذاب رسيد موسى ﵇ با جماعت بنى إسرائيل متوجه شام شدند وبكناره درياى قلزم رسيده دريا شكافته شد وبنى إسرائيل بسلامت آن دريا را بگذشتند چنانچهـ حق ميفرمايد وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ وبگذرانيديم فرزندان يعقوب را از درياى قلزم بسلامت] فَأَتْبَعَهُمْ يقال تبعته حتى اتبعته إذا كان سبقك فلحقته اى أدركهم ولحقهم فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ حتى تراءت الفئتان وكاد يجتمع الجمعان بَغْياً وَعَدْواً اى حال كونهم باغين فى القول ومعتدين فى الفعل او للبغى والعدوان على انهما مفعولان من اجلهما كما قال الكاشفى [بغيا براى ستم كردن بنى إسرائيل وعدوا از جهت واز حد بيرون بردن از جفاى ايشان] وذلك ان موسى ﵇ خرج ببني إسرائيل على حين غفلة من فرعون فلما سمع به تبعهم حتى لحقهم ووصل الى الساحل وهم قد خرجوا من البحر ومسلكهم باق على حاله يبسا فسلكه بجنوده أجمعين قال الكاشفى [پس چون بكنار دريا رسيدند واسب فرعون بسبب بوى باديان كه جبريل سوار بود بدريا در آمد ولشكر متابعت نموده همه خود را در دريا افكندند وفرعون نمى خواست كه بدريا در آمد اما مركب او را مى برد] فلما دخل آخرهم وهم أولهم بالخروج غشيهم من اليم ما غشيهم حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ اى لحقه وألجمه وأحاط به قالَ فرعون آمَنْتُ أَنَّهُ اى بانه والضمير للشان لا إِلهَ [نيست معبودى مستحق عبادت] إِلَّا الَّذِي [مكر آن خدايى كه بدعوت موسى ﵇] آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ لم يقل كما قاله السحرة آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ بل عبر عنه بالموصول وجعل صلته ايمان بنى إسرائيل به للاشعار برجوعه عن الاستعصاء وباتباعه لمن كان يستتبعهم طمعا فى القبول والانتظام معهم فى سلك النجاة كذا فى الإرشاد يقول الفقير بل فى قول ذلك المخذول رائحة التقليد ولذا لم يقبل ولو نمسك بحبل التحقيق لقال آمنت بالله الذي لا اله الا هو وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اى الذين اسلموا نفوسهم لله اى جعلوها سالمة خالصة له تعالى آلْآنَ مقول لقول مقدر معطوف على قال اى فقيل آلآن تؤمن حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ حال من فاعل الفعل المقدر اى والحال قد عصيت قبل ذلك مدة عمرك وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ اى الغالين فى الضلال والإضلال عن الايمان فالاول عبارة عن عصيانه الخاص به والثاني عن فساده الراجع الى نفسه والساري الى غيره من الظلم والتعدي وصد بنى إسرائيل عن الايمان جاء فى الاخبار عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال غار النيل على عهد فرعون فاتاه اهل مملكته

стр. 1545

فقالوا ايها الملك اجر لنا النيل فقال انى لست براض عنكم حتى قالوا ذلك ثلاث مرات فذهبوا فأتوه فقالوا ايها الملك ماتت البهائم وهلكت الصبيان والابكار فان لم تجر لنا النيل اتخذنا الها غيرك فقال لهم اخرجوا الى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم بحيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه والصق خده بالأرض وأشار بالسبابة فقال اللهم انى خرجت إليك خروج العبد الذليل الى سيده وانى اعلم انه لا يقدر على اجرائه غيرك فاجره فقام فجرى النيل جريا فاتاهم فقال لهم انى أجريت لكم النيل فقال خروا له سجدا يقول الفقير هذا لا يدل على ايمان فرعون وذلك لان الايمان وان كان عبارة عن التصديق والإقرار وصاحبه ينبغى ان لا يكون كافرا بشئ من افعال الكفر وألفاظه ما لم يتحقق منه التكذيب والإنكار الا ان من المعاصي ما جعله الشارع امارة التكذيب ومنه دعوة فرعون الى عبادة نفسه ورضاه عن سجود قومه له ونحو ذلك فمع ذلك لا يكون مؤمنا البته قالوا عرض له جبريل يوما فقال ايها الملك ان عبدا ملكته على عبيدى وأعطيته مفاتيح خزائنى وعادانى وأحب من عاديته وعادى من أحببته فقال له فرعون لو كان لى ذلك العبد لغرقته فى بحر القلزم فقال جبريل ايها الملك اكتب لى بذلك كتابا قال فدعا بدواة وقلم وقرطاس فكتب فرعون فيه يقول ابو العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماءه ان يغرق فى البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه فقال جبريل هذا ما حكمت به على نفسك قالوا نكب عن الايمان اى عدل واعرض عنه او ان بقاء التكليف والاختيار وبالغ فيه حين لا يقبل حرصا على القبول حيث كرر المعنى الواحد ثلاث مرات بثلاث عبارات حيث قال اولا آمنت وقال ثانيا لا اله الا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وقال ثالثا وانا من المسلمين وكانت المرة الواحدة كافية حين بقاء التكليف والاختيار وايمان اليأس موقوف من جهة الرد والقبول وان كان من مقام الاحتضار فمردود وإلا فلا والاحتضار لا يكون الا فى النفسين من الداخل والخارج كما فى اسئلة الحكم وهو مقبول عند الامام مالك حكما بالظاهر كالمؤمن عند سل السيف والمؤمن عند اقامة الحد عليه يقبل إيمانه وعلى هذا بنى كلامه حضرة الشيخ الأكبر المالكي فى الفصوص ذهب الى ايمان فرعون ثم فوض فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ اى نبعدك ونخرجك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا او نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنوا إسرائيل ويتحققوا بهلاكك. والنجوة المكان المرتفع الذي تظن انه نجاؤك لا يعلوه السيل بِبَدَنِكَ الباء للمصاحبة كما فى قولك خرج زيد بعشيرته وهذه الباء يصلح فى موضعها مع وهى مع مدخولها فى موضع الحال من ضمير المخاطب اى ننجيك ملابسا ببدنك فقط لامع روحك كما هو مطلوبك فهو قطع لطمعه بالكلية او كاملا سويا من غير نقص لئلا يبقى شبهة فى انه بدنك او عريانا من غير لباس او بدرعك وكانت له درع من الذهب يعرف بها والعرب تطلق البدن على الدرع قال الليث البدن الدرع الذي يكون قصير الكمين لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً لمن وراءك علامة وهم بنوا إسرائيل إذ كان فى نفوسهم من عظمته ما خيل إليهم انه لا يهلك حتى كذبوا موسى ﵇ حين أخبرهم بغرقه الى ان عاينوه مطروحا على ممرهم من الساحل قصيرا احمر كأنه ثور إذ يروى ان قامته كانت سبعة أشبار ولحيته ثمانية أشبار او لمن
следующие страницы →