← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

للسكنى والعبادة وَاجْعَلُوا أنتما وقومكما بُيُوتَكُمْ تلك قِبْلَةً مساجد متوجهة نحو القبلة وهى الكعبة فان موسى ﵇ كان يصلى إليها وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فيها وهذا ينبئ ان الصلاة كانت مفروضة عليهم دون الزكاة ولعل ذلك لفقرهم وَبَشِّرِ يا موسى لان بشارة الامة وظيفة صاحب الشريعة الْمُؤْمِنِينَ بالنصرة فى الدنيا اجابة لدعوتهم والجنة فى العقبى وفى الآية اشارة الى ان السلاك ينبغى ان لا يتخذوا المنازل فى عالم النفس السفلية بل يتخذوا المقامات فى مصر عالم الروحانية ويقيموا الصلاة اى يديموا العروج من المقامات الروحانية الى القربات والمواصلات الربانية فان سير الممكنات متناه وذوقها منقطع واما سير الواجب فغير متناه وذوقه دائم فى الدنيا والآخرة وذرة من سيره وذوقه لا يساويها لذة الجنان الثمان وجميع ذوق الرجال بانواع الكرامات لا يعادل محنة اهل الفناء عند الله وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس بألم بل أشد والألم فيما إذا رأى اهل الذوق مراتب اهل الفناء فوقهم واقله التألم من تقدمهم. وغبطة موسى ﵇ ليلة المعراج بنبينا ﵇ من هذا القبيل ثم هذا بالنسبة الى من كان فى التنزل والإرشاد واما من بقي فى الوصلة فلا تألم له من شىء ولا مفخر فوق الحقيقة كما فى الواقعات المحمودية. ثم ان الابتلاء ماض الى يوم القيامة قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اعلم انه لا بد لجميع بنى آدم من العقوبة والألم شيأ بعد شىء الى دخولهم الجنة لانه إذا نقل الى البرزخ فلا بد له من الألم وأدناه سؤال منكر ونكير فاذا بعث فلا بد من الم الخوف على نفسه او غيره وأول الألم فى الدنيا استهلال المولود حين ولادته صارخا لما يجده من مفارقة الرحم وسخونته فيضربه الهواء عند خروجه من الرحم فيحس بالم البرد فيبكى فان مات فقد أخذ حظه من البلاء انتهى كلامه وكان امية بن خلف يعذب بلالا رضى الله عنه لا سلامه فيطرحه على ظهره فى الرمضاء اى الرمل إذا اشتدت حرارته لو وضعت فيه قطعة لحم لنضجت ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدر وهو يقول أحد أحد اى الله أحد فيمزج مرارة العذاب بحلاوة الايمان وقد وقع له رضى الله تعالى عنه انه لما احتضر وسمع امرأته تقول وا حزناه صار يقول وا طرباه نلقى غدا الاحبه ... محمدا وحزبه فكان يمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء وقد أشير الى هذه القصة فى المثنوى كفت جفت امشب غريبى ميروى ... از تبار خويش غائب ميشوى كفت نى نى بلكه امشب جان من ... ميرسد خود از غريبى در وطن كفت رويت را كجا بينيم ما ... كفت اندر حلقه خاص خدا كفت ويران كشت اين خانه دريغ ... كفت اندر مه نكر منكر بميغ كرد ويران تا كند معمور تر ... قومم أنبه بود وخانه مختصر من كدا بودم درين خانه چو چاه ... شاه كشتم قصر بايد بهر شاه قصرها خود مرشهانرا مأنس است ... مرده را خانه ومكان كورى بس است انبيا را تنك آمد اين جهان ... چون شهان رفتند اندر لامكان مردكان را اين جهان بنمود فر ... ظاهرش زفت؟؟؟ وبمعنى تنك تر

стр. 1542

كر نبودى تنك اين افغان ز چيست ... چون دو تا شد هر كه در وى پيش زيست در زمان خواب چون آزاد شد ... زان ز مكان بنكر كه جان چون شاد شد وحاصله ان الله تعالى خلق العوالم على التفاوت وجعل بعضها أوسع من بعض وأضيق الكل الدنيا وأوسعه عالم الأمر والشان ولكون الأنبياء وكمل الأولياء اصحاب السلوك والعروج كانوا بأجسادهم فى الدنيا وأرواحهم عند الحضرة العليا فلا جرم ان كل العوالم بالنسبة إليهم على السواء فلذا لا يتأذون بشئ أصلا ولا يخافون غير الله تعالى واما غيرهم فليسوا بهذه المرتبة فلهذا اختلفت أحوالهم فى السر والعلانية وغفلوا عن التوجه وحسن النية ومن الله العصمة والتوفيق وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً اى ما يتزين به من اللباس والمراكب ونحوهما وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وأنواعا كثيرة من المال كالنقود والمتاع والضياع [ابن عباس فرموده كه از فسطاط مصر تا زمين حبشه كوهها كه در او معادن ذهب وفضه وزبرجد بود همه تعلق بفرعون داشت وفرمان او درين مواضع بود بدين سبب مال بسيار بتصرف قبط در آمد ومتمول ومتجمل شدند وسبب ضلال وإضلال شد] كما قال رَبَّنا تكرير للاول اى آتيته وملأه هذه الزينة والأموال لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ اى ليكون عاقبة أمرهم ان يضلوا عبادك عن طريق الايمان فاللام للعاقبة كما فى قوله أموالنا لذوى الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها او لاجل ان يضلوا عن سبيلك فاللام للتعليل لا حقيقة بل مجازا لان الله تعالى آتاهم ذلك ليؤمنوا ويشكروا نعمته فتوسلوا به الى مزيد البغي والكفر فاشبهت هذه الحالة حال من اعطى المال لا جل الإضلال فورد الكلام بلفظ التعليل بناء على هذه المشابهة وفى الآية بيان ان حطام الدنيا سبب للضلال والإضلال فان الإنسان ليطغى ان رآه استغنى ومن رأى الغير فى زينة ورفاهية حال يتمنى ان يكون له مثل ذلك كما قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتى قارون لما خرج فى زينته ولذا حذر عن صحبة الأغنياء وأبناء الملوك وفى الحديث (لا تجالسوا الموتى) يعنى الأغنياء وعن ابى الدرداء رضى الله عنه لان أقع من فوق قصر فانحطم اى انكسر أحب الى من مجالسة الغنى وذلك لان مجالسته سارية وصحبته مؤثرة باد چون بر فضاى بد كذرد ... بوى بد كيرد از هواى خبيث وقال ابو بكر رضى الله عنه اللهم ابسط لى الدنيا وزهدنى فيها ولا تزوها عنى وترغبنى فيها رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ دعاء عليهم بعد الانذار وعلمه ان لا سبيل الى ايمانهم وانما عرض اضلالهم اولا ليكون تقدمة لهذا الدعاء وانهم مستحقون له بسببه. واصل الطمس المحو وازالة الأثر والمعنى اذهب منفعتها وامسخها وغيرها عن هيئتها لانهم يستعينون بنعمتك على معاصيك وانما امرتهم بان يستعينوا بها على طاعتك وسلوك سبيلك قالوا صارت دراهمهم ودنانيرهم وطعامهم من الجوز والفول والعدس وغيرها كلها حجارة مصورة منقوشة على هيئتها وكذلك البيض والمقانى وسائر أموالهم وهذه احدى الآيات التسع وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ اصل الشد الايثاق: والمعنى اجعلها قاسية واختم عليها لئلا يدخلها الايمان

стр. 1543

فَلا يُؤْمِنُوا جواب للدعاء حَتَّى يَرَوُا اى ليروا او الى ان يروا الْعَذابَ الْأَلِيمَ اى يعاينوه ويوقنوا به بحيث لا ينفعهم ذلك إذ ذاك وكان كذلك فانهم لم يؤمنوا الى الغرق وكان ذلك ايمان يأس فلم يقبل قالَ الله تعالى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما يعنى موسى وهارون لانه كان يؤمن والتأمين دعاء ايضا لان معناه استجب فَاسْتَقِيما فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والزام الحجة ولا تستعجلا فان ما طلبتماه كائن فى وقته لا محالة وفى الكواشي الاستقامة فى الدعاء ان لا يرى الاجابة مكرا واستدراجا وتأخيرها طردا وابعادا وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ اى بعادات الله تعالى فى تعليق الأمور بالحكم والمصالح او سبيل الجهلة فى الاستعجال كارها موقوف وقت آيد نكهداريد وقت- روى- ان موسى ﵇ او فرعون وهو الاولى كما فى حواشى سعدى المفتى مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة قال على رضى الله عنه جعل فى يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته فما شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطك إبطاء اجابته فان العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لاجر السائل وأجزل لعطاء الآمل وفى الحديث (ما من داع يدعو إلا استجاب الله له دعوته او صرف عنه مثلها سوأ او حط من ذنوبه بقدرها ما لم يدع بإثم او قطيعة رحم) اى لم يدع حال مقارنة اثم او قطيعة رحم كما فى شرح العقائد لرمضان: وفى المثنوى جز تو پيش كه بر آرد بنده دست ... هم دعا وهم اجابت از تو است «١» هم ز أول تو دهى ميل دعا ... تو دهى آخر دعاها را جزا : وفيه ايضا داد مر فرعونرا صد ملك ومال ... تا بكرد او دعوى عز وجلال «٢» در همه عمرش نديد او درد سر ... تا ننالد سوى حق آن بد كهر درد آمد بهتر از ملك جهان ... تا بخوانى مر خدا را در نهان ومن شرائط الدعاء الذلة فان الاجابة مترتبة عليها كالنصر كما قال تعالى وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ وعن ابى يزيد البسطامي قدس سره انه قال كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لى يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة ان أردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار كما قال الحافظ فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى ... كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز وفى الآية بيان جواز الدعاء السوء عند مساس الحاجة اليه وقد صدر من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ايضا حيث دعا على مضر حين بالغوا فى الاذية له ﵇ فقال (اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف) يعنى خذهم أخذا شديدا وعنى بسنى يوسف السبع الشداد فاستجاب الله دعاءه ﵇ فاصابتهم سنة أكلوا فيها الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر والدم اى يخلط الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع ثم ان العذاب الأليم للنفس فطامها عن شهواتها

стр. 1544

ومألوفاتها فهى لا تؤمن بالآخرة على الحقيقة ولا تسلك سبيل الطلب حتى تذوق الم ذلك العذاب فان ذلك موت لها معنى ولا ينتبه الناس الا بعد الموت أيقظنا الله وإياكم من رقدة الغفلات وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه والباء للتعدية اى جعلناهم مجاوزين البحر بان جعلناه يبسا وحفظناهم حتى بلغوا الشط قال الكاشفى [چون عذاب آن قوم رسيد وحي آمد بموسى ﵇ با قوم خود از مصر برون رو كه قبطيان را هنكام عذاب رسيد موسى ﵇ با جماعت بنى إسرائيل متوجه شام شدند وبكناره درياى قلزم رسيده دريا شكافته شد وبنى إسرائيل بسلامت آن دريا را بگذشتند چنانچهـ حق ميفرمايد وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ وبگذرانيديم فرزندان يعقوب را از درياى قلزم بسلامت] فَأَتْبَعَهُمْ يقال تبعته حتى اتبعته إذا كان سبقك فلحقته اى أدركهم ولحقهم فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ حتى تراءت الفئتان وكاد يجتمع الجمعان بَغْياً وَعَدْواً اى حال كونهم باغين فى القول ومعتدين فى الفعل او للبغى والعدوان على انهما مفعولان من اجلهما كما قال الكاشفى [بغيا براى ستم كردن بنى إسرائيل وعدوا از جهت واز حد بيرون بردن از جفاى ايشان] وذلك ان موسى ﵇ خرج ببني إسرائيل على حين غفلة من فرعون فلما سمع به تبعهم حتى لحقهم ووصل الى الساحل وهم قد خرجوا من البحر ومسلكهم باق على حاله يبسا فسلكه بجنوده أجمعين قال الكاشفى [پس چون بكنار دريا رسيدند واسب فرعون بسبب بوى باديان كه جبريل سوار بود بدريا در آمد ولشكر متابعت نموده همه خود را در دريا افكندند وفرعون نمى خواست كه بدريا در آمد اما مركب او را مى برد] فلما دخل آخرهم وهم أولهم بالخروج غشيهم من اليم ما غشيهم حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ اى لحقه وألجمه وأحاط به قالَ فرعون آمَنْتُ أَنَّهُ اى بانه والضمير للشان لا إِلهَ [نيست معبودى مستحق عبادت] إِلَّا الَّذِي [مكر آن خدايى كه بدعوت موسى ﵇] آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ لم يقل كما قاله السحرة آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ بل عبر عنه بالموصول وجعل صلته ايمان بنى إسرائيل به للاشعار برجوعه عن الاستعصاء وباتباعه لمن كان يستتبعهم طمعا فى القبول والانتظام معهم فى سلك النجاة كذا فى الإرشاد يقول الفقير بل فى قول ذلك المخذول رائحة التقليد ولذا لم يقبل ولو نمسك بحبل التحقيق لقال آمنت بالله الذي لا اله الا هو وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اى الذين اسلموا نفوسهم لله اى جعلوها سالمة خالصة له تعالى آلْآنَ مقول لقول مقدر معطوف على قال اى فقيل آلآن تؤمن حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ حال من فاعل الفعل المقدر اى والحال قد عصيت قبل ذلك مدة عمرك وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ اى الغالين فى الضلال والإضلال عن الايمان فالاول عبارة عن عصيانه الخاص به والثاني عن فساده الراجع الى نفسه والساري الى غيره من الظلم والتعدي وصد بنى إسرائيل عن الايمان جاء فى الاخبار عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال غار النيل على عهد فرعون فاتاه اهل مملكته

стр. 1545

فقالوا ايها الملك اجر لنا النيل فقال انى لست براض عنكم حتى قالوا ذلك ثلاث مرات فذهبوا فأتوه فقالوا ايها الملك ماتت البهائم وهلكت الصبيان والابكار فان لم تجر لنا النيل اتخذنا الها غيرك فقال لهم اخرجوا الى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم بحيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه والصق خده بالأرض وأشار بالسبابة فقال اللهم انى خرجت إليك خروج العبد الذليل الى سيده وانى اعلم انه لا يقدر على اجرائه غيرك فاجره فقام فجرى النيل جريا فاتاهم فقال لهم انى أجريت لكم النيل فقال خروا له سجدا يقول الفقير هذا لا يدل على ايمان فرعون وذلك لان الايمان وان كان عبارة عن التصديق والإقرار وصاحبه ينبغى ان لا يكون كافرا بشئ من افعال الكفر وألفاظه ما لم يتحقق منه التكذيب والإنكار الا ان من المعاصي ما جعله الشارع امارة التكذيب ومنه دعوة فرعون الى عبادة نفسه ورضاه عن سجود قومه له ونحو ذلك فمع ذلك لا يكون مؤمنا البته قالوا عرض له جبريل يوما فقال ايها الملك ان عبدا ملكته على عبيدى وأعطيته مفاتيح خزائنى وعادانى وأحب من عاديته وعادى من أحببته فقال له فرعون لو كان لى ذلك العبد لغرقته فى بحر القلزم فقال جبريل ايها الملك اكتب لى بذلك كتابا قال فدعا بدواة وقلم وقرطاس فكتب فرعون فيه يقول ابو العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماءه ان يغرق فى البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه فقال جبريل هذا ما حكمت به على نفسك قالوا نكب عن الايمان اى عدل واعرض عنه او ان بقاء التكليف والاختيار وبالغ فيه حين لا يقبل حرصا على القبول حيث كرر المعنى الواحد ثلاث مرات بثلاث عبارات حيث قال اولا آمنت وقال ثانيا لا اله الا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وقال ثالثا وانا من المسلمين وكانت المرة الواحدة كافية حين بقاء التكليف والاختيار وايمان اليأس موقوف من جهة الرد والقبول وان كان من مقام الاحتضار فمردود وإلا فلا والاحتضار لا يكون الا فى النفسين من الداخل والخارج كما فى اسئلة الحكم وهو مقبول عند الامام مالك حكما بالظاهر كالمؤمن عند سل السيف والمؤمن عند اقامة الحد عليه يقبل إيمانه وعلى هذا بنى كلامه حضرة الشيخ الأكبر المالكي فى الفصوص ذهب الى ايمان فرعون ثم فوض فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ اى نبعدك ونخرجك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا او نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنوا إسرائيل ويتحققوا بهلاكك. والنجوة المكان المرتفع الذي تظن انه نجاؤك لا يعلوه السيل بِبَدَنِكَ الباء للمصاحبة كما فى قولك خرج زيد بعشيرته وهذه الباء يصلح فى موضعها مع وهى مع مدخولها فى موضع الحال من ضمير المخاطب اى ننجيك ملابسا ببدنك فقط لامع روحك كما هو مطلوبك فهو قطع لطمعه بالكلية او كاملا سويا من غير نقص لئلا يبقى شبهة فى انه بدنك او عريانا من غير لباس او بدرعك وكانت له درع من الذهب يعرف بها والعرب تطلق البدن على الدرع قال الليث البدن الدرع الذي يكون قصير الكمين لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً لمن وراءك علامة وهم بنوا إسرائيل إذ كان فى نفوسهم من عظمته ما خيل إليهم انه لا يهلك حتى كذبوا موسى ﵇ حين أخبرهم بغرقه الى ان عاينوه مطروحا على ممرهم من الساحل قصيرا احمر كأنه ثور إذ يروى ان قامته كانت سبعة أشبار ولحيته ثمانية أشبار او لمن

стр. 1546

يأتى بعدك من الأمم إذا سمعوا مآل أمرك ممن شاهدك آية عبرة ونكالا على الطغيان او حجة تدلهم على ان الإنسان وان بلغ الغاية القصوى من عظم الشان وعلو الكبرياء وقوة السلطان فهو مملوك مقهور بعيد عن مظان الربوبية [بنده كه خود را از غرقه شدن در كرداب فنا نرهاند چرا صداى انا ربكم الأعلى بسمع چهانيان ساند عاجز اى كو أسير خواب وخورست ... لاف قدرت زند چهـ بيخبرست آنكه در نفس خود زبون باشد ... صاحب اقتدار چون باشد ثم قوله تعالى آلْآنَ الى قوله آيَةً من كلام جبريل كما قال الكاشفى [بعد از انكه فرعون اين سخن كفت حق تعالى بجبريل در جواب او فرموده] آلآن إلخ وقال فى الكواشي وخاطبه كخطاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اهل القليب انتهى وذلك ان الله تعالى لما هزم المشركين يوم بدر امر صلى الله تعالى عليه وسلم ان يطرح قتلاهم فى القليب ثم جاء بعد ثلاثة ايام حتى وقف على شفير القليب وجعل يقول (يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا فانى وجد ما وعدني الله حقا بئس عشيرة النبي كنتم كذبتمونى وصدقنى الناس وأخرجتموني وآوانى الناس وقاتلتمونى ونصرنى الناس) فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها فقال ﵇ (ما أنتم باسمع لما أقول منهم) وفى رواية (لقد سمعوا ما قلت غير انهم لا يستطيعون ان يردوا شيأ) وعن قتادة أحياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة والمراد باحيائهم شدة تعلق أرواحهم بأجسادهم حتى صاروا كالاحياء فى الدنيا للغرض المذكور لان الروح بعد مفارقة جسدها يصير لها تعلق به او بما يبقى منه ولو عجب الذنب فانه لا يفنى وان اضمحل الجسم بأكل التراب او بأكل السباع او الطير او النار وبواسطة ذلك التعلق يعرف الميت من يزوره ويأنس به ويرد سلامه إذا سلم عليه كما ثبت فى الأحاديث والغالب ان هذا التعلق لا يصير به الميت حيا فى الدنيا بل يصير كالمتوسط بين الحي والميت الذي لا تعلق لروحه بجسده وقد يقوى ذلك حتى يصير كالحى فى الدنيا ولعله مع ذلك لا يكون فيه القدرة على الافعال الاختيارية. فلا يخالف ما حكى عن السعد اتفقوا على انه تعالى لم يخلق فى الميت القدرة والافعال الاختيارية هذا كلامه والكلام فى غير الأنبياء وشهداء المعركة واما هما فتعلق أرواحهم بأجسادهم تصير به أجسادهم حية كحياتها فى الدنيا وتصير لهم القدرة والافعال الاختيارية كذا فى انسان العيون وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها: وفى المثنوى نى ترا از روى ظاهر طاعتى ... نى ترا در سر وباطن نيتى نى ترا شبها مناجات وقيام ... نى ترا روزان پرهيز وصيام نى ترا حفظ زبان ز آزار كس ... نى نظر كردن بعبرت پيش و پس پيش چهـ بود ياد مرك ونزع خويش ... پس چهـ باشد مردن ياران پيش قالوا فرعون مع شدة شكيمته وفرط عناده آمن ولو حال اليأس واما فرعون هذه الامة فقد قتله الله يوم بدر شر قتلة ولم يصدر منه ما يؤذن بايمانه بل اشتد غيظه وغضبه فى حق رسول الله وفى

стр. 1547

حق المؤمنين الى ان خرج روحه لعنه الله فصار أشد من فرعون فليعتبر العاقل بهذا وليقس عليه كل من سلك مسلكه فى الكفر والظلم والعناد فنعوذ بالله رب العباد من كل شر وفساد ثم ان الله تعالى أهلك العدو وأنجى بنى إسرائيل وذلك لصدق ايمانهم وبركة يقينهم- كما يحكى- انه صاح رجل فى مجلس الشبلي قدس سره فطرحه فى دجلة فقال ان صدق ينجه صدق كما نجا موسى وان كذب غرق كما غرق فرعون كما فى ربيع الأبرار. فدل على ان النجاة فى الايمان والعدل والصدق. والهلاك فى الكفر والظلم والكذب ولما كذب فرعون فى دعوى الربوبية واستمر على إضلال الناس دعا عليه موسى كما سبق فاستجاب الله دعاءه ولا كلام فى تأثير الدعاء مطلقا- يحكى- ان معاوية استجاب الله دعاء فى حق ابنه يزيد وذلك انه ليم على عهده الى يزيد فخطب وقال اللهم ان كنت انما عهدت ليزيد لما رأيت من فعله فبلغه ما أملته وأعنه وان كنت انما حملنى حب الوالد لولده وانه ليس لما صنعت به أهلا فاقبضه قبل ان يبلغ ذلك فكان كذلك لان ولايته كانت سنة ستين ومات سنة اربع وستين كما فى الصواعق لابن حجر. والحاصل ان الآفاق والأنفس مملوءة بالآيات والعبر فمن له عين مبصرة واذن واعية يرى الآثار المختلفة ويسمع الاخبار المتواترة فيعتبر اعتبارا الى ان يأتى اليقين ويسلم من آثار القهر المتين ولا يكون عبرة للغير بما اقترفه كل حين وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ اى اسكناهم وأنزلناهم بعد ما أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم فرعون وقومه مُبَوَّأَ صِدْقٍ منزلا صالحا مرضيا ومكانا محمودا وهو الشام ومصر فصاروا ملوكا بعد الفراعنة والعمالقة وتمكنوا فى نواحيها. ومبوأ اسم مكان وصف بالصدق مدحا له فان عادة العرب إذا مدحت شيأ إضافته الى الصدق تقول رجل صدق قال الله تعالى رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ اى اللذائذ من الثمار وغيرها من المن والسلوى كما فى التبيان فَمَا اخْتَلَفُوا فى امور دينهم حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ اى الامن بعد ما قرأوا التوراة وعلموا أحكامهم وما هو الحق فى امر الدين ولزمهم الثبات عليه واتحاد الكلمة فيه يعنى انهم تشعبوا فى كثير من امور دينهم بالتأويل طلبا للرياسة وبغيا من بعضهم على بعضهم حتى أداهم ذلك الى القتال كما وقع مثله بين علماء هذه الامة حيث افترقوا على الفرق المختلفة وأولوا القرآن على مقتضى اهوائهم كالمعتزلة وغيرها من اهل الأهواء وفيهم من يقول بالظاهر: وفى المثنوى كرده تأويل حرف بكر را ... خويش را تأويل كن نى ذكر را بر هوا تأويل قرآن ميكنى ... پست وكژ شد از تو معنىء سنى او المراد ببني إسرائيل معاصروا النبي ﵇ كقريظة والنضير وبنى قينقاع أنزلهم الله ما بين المدينة والشام من ارض يثرب ورزقهم من النخل وما فيها من الرطب والتمر الذي لا يوجد مثله فى البلاد فما اختلفوا فى امر محمد ﵇ الا من بعد ما علموا صدق نبوته وتظاهر معجزاته فآمن به بعضهم كعبد الله بن سلام وأصحابه وكفر آخرون وقال ابن عباس رضى الله عنهما المراد بالعلم القرآن العظيم وسمى القرآن علما لكونه سبب العلم وتسمية السبب باسم المسبب مجاز مشهور إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ [حكم كند ميان ايشان] يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فيميز المحق من المبطل بالاثابة والتعذيب واما فى الدنيا فيجرون على

стр. 1548

الستر والامهال فانها ليست بدار جزاء الأعمال. وفيه تهديد بيوم القيامة الذي هو يوم الامتحان چون محك ديدى سيه كشتى چوقلب ... نقش شپرى رفت و پيدا كشت كلب «١» فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ اى فى شك ما يسير على الفرض والتقدير فان مضمون الشرطية انما هو تعليق شىء بشئ من غير تعرض لامكان شىء منهما كيف لا وقد يكون كلاهما ممتنعا كقوله تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ من القصص التي من جملتها قصة فرعون وقومه واخبار بنى إسرائيل فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ فان ذلك محقق عندهم ثابت فى كتبهم على نحو ما ألقينا إليك والمراد اظهار نبوته ﵇ بشهادة الأحبار حسبما هو المسطور فى كتبهم وان لم يكن اليه حاجة أصلا او وصف اهل الكتاب بالرسوخ فى العلم بصحة نبوته او تهييجه ﵇ وزيادة تثبيته على ما هو عليه من اليقين لا تجويز صدور الشك منه ﵇ ولذلك قال ﵇ (لا شك ولا اسأل) [ودر زاد المسير آورده كه ان بمعنى ماى نافيه است يعنى تو در شك نيستى اما براى زيادتئ بصيرت سؤال كن از اهل كتاب] وقيل الخطاب للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم والمراد أمته فانه محفوظ ومعصوم من الشكوك والشبهات فيما انزل وعادة السلطان الكبير إذا كان له امير وكان تحت راية ذلك الأمير جمع فاراد السلطان ان يأمر الرعية بامر مخصوص بهم فانه لا يوجه خطابه لهم بل يوجه ذلك الخطاب لذلك الأمير الذي جعله أميرا عليهم ليكون أقوى تأثيرا فى قلوبهم او الخطاب لكل من يسمع اى ان كنت ايها السامع فى شك مما أنزلنا إليك على لسان نبينا وفيه تنبيه على ان من خالجه شبهة فى الدين ينبغى ان يسارع الى حلها بالرجوع الى اهل العلم چون چنين وسواس ديدى زود زود ... با خدا كرد ودرا اندر سجود «٢» سجده كه را تر كن از أشك روان ... كاى خدا يا وا رهانم زين كمان كو ندانستى مراد حق ازين ... فاسأل اهل العلم حتى تطمئن «٣» لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ الذي لا ريب فى حقيقته مِنْ رَبِّكَ وظهر ذلك بالآيات القاطعة فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين ودم على ذلك كما كنت من قبل والامتراء التوقف فى الشيء والشك فيه وامره أسهل من امر المكذب فبدأ به اولا ونهى عنه واتبع به ذكر المكذب ونهى ان يكون منهم كما قال وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ من باب التهييج والالهاب والمراد به اعلام ان التكذيب من القبح والمحذورية بحيث ينبغى ان ينهى عنه من لا يتصور إمكان صدوره عنه فكيف بمن يمكن اتصافه به وفيه قطع لاطماع الكفرة فَتَكُونَ بذلك مِنَ الْخاسِرِينَ أنفسا وأعمالا واعلم ان تصديق الآيات سواء كانت آيات الوحى كالقرآن وآيات الإلهام كالمعارف الإلهية من اربح المتاجر الدينية وتكذيبها من أخسر المكاسب الانسانية ولذا قال بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم اى العلم الوهبي الكشفى أخاف عليه سوء الخاتمة وادنى النصيب منه التصديق به وتسليمه لاهله واقل عقوبة من ينكره ان لا يرزق منه شيأ وهو علم الصديقين والمقربين كذا فى احياء العلوم قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر علم النبوة

стр. 1549

والولاية وراء طور العقل ليس للعقل دخول فيه بفكره ولكن له القبول خاصة عند سليم العقل الذي لم يغلب عليه شبهة خيالية فما لنا الا ما نص عليه الشرع فانك تعلم ان دليل. الأشعري شبهة عند المعتزلي وبالعكس والناظر بفكره لا يبقى على طور واحد فيخرج من امر الى نقيضه كما فى الفتوحات: وفى المثنوى تنكتر آمد خيالات از عدم ... زان سبب باشد خيال اسباب غم فلا بد من التصديق وكثرة الاجتهاد فى طريق التوحيد ليتخلص المريد من الشك والشبهة والتقليد ويصل بإقراره الى ما لم يصل اليه العنيد إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ ثبتت ووجبت كَلِمَتُ رَبِّكَ وهى قوله (هؤلاء فى النار ولا أبالي) اى وجبت عليهم النار بسبق هذه الكلمة كما فى التأويلات النجمية. او حكمه وقضاؤه بانهم يموتون على الكفر ويخلدون فى النار كقوله تعالى وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ إلخ كما فى الإرشاد وقال الكاشفى [يعنى قولى كه در لوح محفوظ نوشته كه ايشان بر كفر ميرند وملائكه را بران خبر داده] فهذه ثلاثة اقوال لا يُؤْمِنُونَ ابدا إذ لا كذب لكلامه ولا انتقاض لقضائه اى لا يؤمنون ايمانا نافعا واقعا فى أوانه فيندرج فيهم المؤمنون عند معاينة العذاب مثل فرعون باقيا عند الموت فيدخل فيهم المرتدون وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ سألوها واقترحوها وانث فعل كل لاضافته الى مؤنث وذلك ان سبب ايمانهم وهو تعلق ارادة الله به مفقود لكن فقدانه ليس لمنع منه سبحانه استحقاقه له بل لسوء اختيارهم المتفرع على عدم استعدادهم لذلك حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ الى ان يروه وحينئذ لا ينفعهم كما لم ينفع فرعون فَلَوْلا حرف لولا تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض إذا دخل على الماضي يكون للتوبيخ على ترك الفعل كانَتْ تامة قَرْيَةٌ من القرى المهلكة والمراد أهاليها آمَنَتْ قبل معاينة العذاب ولم تؤخر إيمانها الى حين معاينته كما اخر فرعون وقومه وهو صفة لقرية فَنَفَعَها إِيمانُها بان يقبله الله منها ويكشف بسببه العذاب عنها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لكن قوم يونس بن متى ولم ينصرف يونس لعجمته وتعريفه وان قيل باشتقاقه فلتعريفه ووزن الفعل المختص ومتى بالتشديد اسم أبيه وقال بعضهم اسم امه ولم يشتهر باسم امه غير عيسى ويونس ﵉ لَمَّا آمَنُوا أول ما رأوا امارة العذاب ولم يؤخروا الى حلوله كَشَفْنا عَنْهُمْ رفعنا وأزلنا عَذابَ الْخِزْيِ اى الذل والهوان الذي يفضح صاحبه وهو لا يدل على حصولهم فى العذاب بل يقع ذلك على اشراف العذاب عليهم كما قال تعالى وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كان الانقاذ منها حالة الاشراف عليها لا الحصول فيها كما فى التيسير فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فنفعهم ايمانهم لوقوعه فى وقت الاختيار وبقاء التكليف لا حال اليأس وَمَتَّعْناهُمْ بمتاع الدنيا بعد كشف العذاب عنهم إِلى حِينٍ مقدر لهم فى علم الله سبحانه: والمعنى بالفارسية [چرا اهل قرى ايمان نياوردند قبل از معاينه عذاب وتعجيل نكردند پيش از حلول آن تا نفع كردى ايشانرا ايمان ايشان ليكن قوم يونس چون امارات عذاب مشاهده نمودند تأخير نكردند ايمان خود را تا بوقت حلول وايمان آوردند] فالاستثناء على هذا

стр. 1550

منقطع ويجوز ان يكون متصلا والجملة فى معنى النفي لتضمن حرف التحضيض معناه يعنى ان لولا كلمة التحضيض فى الأصل استعملت هنا للنفى لان فى الاستفهام ضربا من الجحد كأنه قيل ما آمنت اهل قرية من القرى المشرفة على الهلاك فنفعهم ايمانهم الا قوم يونس فيكون قوله تعالى لما آمنوا استئنافا لبيان نفع ايمانهم وفيه دلالة على ان الايمان المقبول هو الايمان بالقلب: وفى المثنوى بندگى در غيب آمد خوب وكش ... حفظ غيب آيد در استبعاد خوش طاعت وايمان كنون محمود شد ... بعد مرك اندر عيان مردود شد - روى- ان يونس ﵇ بعث الى نينوى من ارض الموصل وهو بكسر النون الاولى وفتح الثانية وقيل بضمها قرية على شاطئ دجلة فى ارض الموصل وهر بفتح الميم وكسر الصاد المهملة اسم بلدة فدعاهم الى الله تعالى مدة فكذبوه وأصروا عليه فضاق صدره فقال اللهم ان القوم كذبونى فانزل عليهم نقمتك وذلك انه كان فى خلقه ضيق فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ تحتها وقد قالوا لا يستطيع حمل أثقال النبوة الا أولوا العزم من الرسل وهم نوح وهود وابراهيم ومحمد ﵈. اما نوح فلقوله يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ الآية وقد سبق. واما هود فلقوله إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ الآية. واما ابراهيم فلقوله هو والذين آمنوا معه إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. واما محمد فلقول الله تعالى له فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فصبر فقيل له أخبرهم ان العذاب مصبحهم بعد ثلاث او بعد أربعين قال الكاشفى [يونس ايشانرا خبر داد از ميان قوم يونس بيرون رفته در شكاف كوهى پنهان شد چون زمان موعود نزديك رسيد حق تعالى بمالك دوزخ خطاب كرد كه بمقدار شعيره از سموم دوزخ باين قوم فرست مالك فرمان الهى بجا آورد وآن سموم بصورت ابر سياه با دود غليظ وشراره آتش بيامده كرد مدينه نينوى را فرا كرفت اهل آن شهر دانستند كه يونس راست كفته روى بملك خود آوردند واو مرد عاقل بود فرمود كه يونس را طلب كنيد چندانكه طلبيدند نيافتند ملك كفت اگر يونس برفت خدائى كه ما را بدو دعوت ميكرد باقيست ودانا وشنوا اكنون هيچ چاره نيست الا آنكه عجز وشكستكى وتضرع بدرگاه او بريم پس ملك سر و پابرهنه پلاسى در پوشيد ورعايا بهمين صورت روى بصحرا نهادند مرد وزن وخرد وبزرك خروش وفرياد در كرفتند كودكانرا از مادران جدا كردند] قال فى الكواشي فحنّ بعضهم الى بعض وعجوا وتضرعوا واختلطت أصواتهم وفعلوا ذلك ليكون ارق لقلوبهم وأخلص للدعاء واقرب الى الاجابة وترادوا المظالم حتى كان الرجل يقلع الحجر قد وضع عليه بنيانه فيرده وقالوا جملة بالنية الخالصة آمنا بما جاء به يونس او قالوا يا حى حين لا حى محيى الموتى ويا حى لا اله الا أنت او قالوا اللهم ان ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل من اميدوارم ز لطف كريم ... كه خوانم كنه پيش عفو عظيم افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله [واز أول ذى الحجة تا عاشر محرم برين وجه

стр. 1551

مى ناليدند ودرين چهل روزه از افغان وناله نياسوده درماندكى وبيچارگى بموقف عرض ميرسانيدند] چاره ما ساز كه بي ياوريم ... گ ر تو برانى بكه رو آوريم بي طربيم از همه سازنده ... جز تو نداريم نوازنده پيش تو كربى سرو پاآمديم ... هم باميد تو خدا آمديم [قومى ميكفتند خداوندا يونس ما را كفته بود كه خداى من گفته بندگان بخريد وآزاد كنيد ما بندگان توايم تو بكرم خود ما را از عذاب آزاد كن. جماعتى ديكر مى ناليدند كه الهنا ما را يونس خبر داد كه تو خداوند فرموده كه بيچارگان ودرماند كانرا دستكيرى ما بيچاره ودر مانده ايم بفضل خود ما را دستكير بعض ديكر بعرض ميرسانيدند كه اى پروردگار ما يونس از قول تو ميفرمود كه هر كه بر شما ستم كند ازو در كذرانيد خدايا ما بگناه بر خود ستم كرده ايم از ما عفو كن برخى ديكر بدين كونه ادا ميكردند كه خدايا يونس ماراى كفت كه پروردگار من كفته است كه سائلانرا رد مكنيد ما سائلان روى بدرگاه كرمت آورده ايم ما را رد مكن ما تهى دستان بر آورديم دستى در دعا ... نقد فيضى نه برين دست كنهكاران همه قاضى حاجات درويشان ومحتاجان توئى ... پس روا كن از كرم حاجات بسيار همه القصة روز چهلم كه آذينه بود وعاشورا اثر مناجات دلسوز ايشان ظهور نموده برات نجات از ديوان رحمت نوشته شد وظلمت سحاب مرتفع كشته ابر رحمت سايه رأفت بر مفارق ايشان افكنده يونس بعد از چهل روز متوجه نبينوى كشته ميخواست كه از حال قوم خبر گيرد چون بنزديك شهر رسيد وبر صورت واقعه مطلع شد ملال بسيار برو غلبه كرده با خود كفت من ايشانرا بعذاب ترسانيدم وعذاب بر رحمت مبدل شد اگر من بدين شهر روم مرا بكذب نسبت دهند] فذهب مغاضبا ونزل السفينة فلم تسر فقال لهم ان معكم عبدا آبقا من ربه وانها لا تسير حتى تلقوه فى البحر وأشار الى نفسه فقالوا لا نلقيك يا بنى الله ابدا فاقترعوا فخرجت القرعة عليه ثلاث مرات فالقوه فالتقمه الحوت وقيل قائل ذلك بعض الملاحين وحين خرجت القرعة عليه ثلاثا ألقى نفسه فى البحر قال الشعبي التقمه الحوت ضحوة يوم عاشوراء ونبذه عشية ذلك اليوم اى بعد العصر وقاربت الشمس الغروب وفيه بيان فضيلة يوم عاشوراء فانه الذي كشف الله العذاب فيه عن قوم يونس واخرج يونس من بطن الحوت وأزال عنه ذلك الابتلاء- حكى- انه هرب أسير من الكفار يوم عاشوراء فركبوا فى طلبه فلما رأى الفرسان خلفه وعلم انه مأخوذ رفع رأسه الى السماء وقال اللهم بحق هذا اليوم المبارك اسألك ان تنجينى منهم فاعمى الله أبصارهم جميعا حتى تخلص منهم فصام ذلك اليوم فلم يجد شيأ يفطر ويتعشى به فنام فاطعم وسقى فى المنام فعاش بعد ذلك عشرين سنة لم يكن له حاجة الى الطعام والشراب كما فى روضة العلماء. ومن صامه أعطاه الله ثواب عشرة آلاف ملك وثواب عشرة آلاف حاج ومعتمر وثواب عشرة آلاف شهيد كما فى تنبيه الغافلين ذكر ان الله يخرق ليلة عاشوراء زمزم الى سائر المياه فمن اغتسل يومئذ أمن من المرض فى جميع السنة كما فى الروض الفائق. والمستحب فى ذلك اليوم

стр. 1552

فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرها ولا يجعل ذلك يوم عيدا ويوم مأتم كالشيعة والروافض والناصبة كما فى عقد الدرر. والاكتحال ونحوه وان كان له اصل صحيح لكن لما كان شعارا لاهل البدعة صار تركه سنة كالتختم باليمين فانه لما كان شعار اهل البدعة صار السنة ان يجعل فى خنصر اليد اليسرى فى زماننا كما فى شرح القهستاتى وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ايمان من فى الأرض من الثقلين لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ بحيث لا يشذ منهم أحد جَمِيعاً مجتمعين على الايمان لا يختلفون لكنه لا يشاؤه لكونه مخالفا للحكمة التي عليها بنى أساس التكوين والتشريع فشاء ان يؤمن به من علم منه انه لا يختار الكفر وان لا يؤمن به من علم منه انه لا يؤمن به تكميلا لحكم القبضتين وتحصيلا لأهل النشأتين وجعل الكل مستعدا ليصح التكليف عليهم وكان ﵈ حريصا على ايمان قومه شديد الاهتمام به لان نشأة الكامل حاملة للرحمة الكلية بحيث لا يريد الا ايمان الكل ومغفرته- كما حكى- ان موسى ﵇ حين قصد الى الطور لقى فى الطريق وليا من اولياء الله تعالى فسلم عليه فلم يرد سلامه فلما وصل الى محل المناجاة قال الهى سلمت على عبد من عبادك فلم يرد على سلامى قال الله تعالى يا موسى ان هذا العبد لا يكلمنى منذ ستة ايام قال موسى لم يا رب قال لانه كان يسأل منى ان اغفر لجميع المذنبين وأعتق العصاة من عذاب جهنم أجمعين فما أجبت لسؤاله فما كلمنى منذ ستة ايام كذا فى الواقعات المحمودية والحاصل ان الله تعالى لما رأى من حبيبه ﵇ ذلك الحرص انزل هذه الآية وعلق ايمان قومه على مشيئته وقال له أَفَأَنْتَ اى أربك لا يشاء ذلك فانت تُكْرِهُ النَّاسَ على ما لم يشأ الله منهم حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ليس ذلك إليك كما فى الكواشي فيكون الإنكار متوجها الى ترتيب الإكراه المذكور على عدم مشيئته تعالى كما فى الإرشاد. وفى إيلاء الاسم حرف الاستفهام إيذان بان اصل الفعل وهو الإكراه امر ممكن مقدور لكن الشان فى المكره من هو وما هو الا هو وحده لا يشارك فيه لانه القادر على ان يفعل فى قلوبهم ما يضطرهم الى الايمان وذلك غير مستطاع للبشر وقال السيد الشريف فى شرح المفتاح المقصود من قوله أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ انكار صدور الفعل من المخاطب لا انكار كونه هو الفاعل مع تقرر اصل الفعل انتهى والتقديم لتقوية حكم الإنكار كما فى حواشى سعدى المفتى قال الكاشفى [اين آيت منسوخ است بآيت قتال] وقال فى التبيان والصحيح انه لا نسخ لان الإكراه على الايمان لا يصح لانه عمل القلب وَما كانَ اى وما صح وما استقام لِنَفْسٍ من النفوس التي علم الله انها تؤمن أَنْ تُؤْمِنَ فى حال من أحوالها إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ اى الا حال كونها ملابسة باذنه تعالى وتسهيله وتوفيقه فلا تجهد نفسك فى هداها فانه الى الله: قال الحافظ رضا بداده بده وزجبين گره بگشاى ... كه بر من وتو در اختيار نكشادست وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ اى الكفر بقرينة ما قبله عبر عنه بالرجس الذي هو عبارة عن القبيح المستقذر المستكره لكونه علما فى القبح والاستكراه اى يجعل الكفر ويبقيه عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ لا يستعملون عقولهم بالنظر فى الحجج والآيات فلا يحصل لهم الهداية

стр. 1553

التي عبر عنها بالاذن فيبقون مغمورين بقبائح الكفر والضلال وفى التأويلات النجمية وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ اى عذاب الحجاب عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ سنة الله فى الهداية والخذلان فان سنته ان تهتدى العقول المؤيدة بنور الايمان الى توحيد الله ومعرفته ولا تهتدى العقول المجردة عن نور الايمان الى ذلك وهذا رد على الفلاسفة فانهم يحسبون ان للعقول المجردة عن الايمان سبيلا الى التوحيد والمعرفة انتهى: قال الحافظ اى كه از دفتر عقل آيت عشق آموزى ... ترسيم اين نكته تحقيق ندانى دانست قُلِ انْظُرُوا تفكروا يا اهل مكة ماذا مرفوع المحل على الابتداء فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبره اى أي شىء بديع فيهما من عجائب صنعه الدالة على وحدته وكمال قدرته فماذا جعل بالتركيب اسما واحدا مغلبا فيه الاستفهام على اسم الاشارة ويجوز ان يكون اسمين بمعنى ما الذي على ان تكون ما استفهامية مرفوعة على الابتداء والظرف صلة الذي والجملة خبر للمبتدأ وعلى التقديرين فالمبتدأ والخبر فى محل النصب بإسقاط الخافض وفعل النظر معلق بالاستفهام وَما نافية تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ جمع نذير على انه فعيل بمعنى منذر او على انه مصدر اى لا تنفع الآيات الانفسية والآفاقية الدالة على الوحدانية والرسل المنذرون او الانذارات شيئا عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ فى علم الله تعالى وحكمه فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ اى فما ينتظر كفار مكة واضرابهم إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا اى الا يوما مثل ايام الذين مضوا مِنْ قَبْلِهِمْ من مشركى الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود واصحاب الايكة واهل المؤتفكة اى مثل وقائعهم ونزول بأس الله بهم إذ لا يستحقون غيره وهم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظر والعرب تسمى العذاب والنعم أياما وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو ايام قُلْ تهديدا لهم فَانْتَظِرُوا ما هو عاقبتكم من العذاب إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لذلك او فانتظروا إهلاكي انى معكم من المنتظرين لهلاككم فان العاقبة للمتقين على ما هى السنة القديمة الالهية ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا عطف على محذوف دل عليه قوله مثل ايام الذين خلوا كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجى رسلنا ومن آمن بهم عند نزول العذاب على حكاية الحال الماضية فان المراد أهلكنا ونجينا كَذلِكَ اى مثل ذلك الانجاء حَقًّا عَلَيْنا اعتراض بين الفعل ومعموله ونصبه بفعله المقدر اى حق ذلك حقا نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ من كل شدة وعذاب ولم يذكر إنجاء الرسل إيذانا بعدم الحاجة اليه وفيه تنبيه على ان مدار النجاة هو الايمان وهذه سنة الله تعالى فى جميع الأمم فان الله تعالى كما أنجى الرسل المتقدمين ومن آمن بهم وأنجز ما وعد لهم كذلك أنجى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه من أصحابه وحقق لهم ما وعد لهم وسينجى الى قيام الساعة جميع المؤمنين من أيدي الكفرة وشرورهم ما دام الشرع باقيا والعمل به قائما: قال السعدي قدس سره محالست چون دوست دارد ترا ... در دست دشمن كذارد ترا واقل النجاة الموت فان الموت تحفة المؤمن ألا ترا الى قوله ﵇ حين مرّ بجنازة مستريح

стр. 1554

او مستراح منه فالاول هو الرجل الصالح يتخلص من تعب الدنيا ويستريح فى البرزخ بالثواب الروحاني وهو نصف النعيم والثاني هو الرجل الفاسق يستريح بموته الخلق ويتخلصون بموته من أذاه ويصل هو الى العذاب الروحاني البرزخى وهو نصف الجحيم نعوذ بالله تعالى منه والحديث المناسب لآية الانتظار والانجاء قوله صلى الله تعالى عليه وسلم (أفضل العبادة انتظار الفرج) وذلك لان فيه استراحة القلب وثواب الصبر إذا المؤمن المبتلى يعتقد ان المبتلى هو الله تعالى وانه لا كاشف له الا هو وذلك يخفف ألم البلاء عنه ويهون عليه الصبر فيرفع الجزع ويجد الاستراحة فى قلبه بخلاف حال الجاهل الذي لا يخطر بباله ان ما يجرى عليه انما هو بقضاء الله وان الله لطيف بعباده إذ ربما يعتقد انه لا يتخلص من بلائه ابدا فينسب العجز الى الله تعالى من حيث لا يحتسب ويتقلب فى ألم البلاء صباحا ومساء فنعوذ بالله منه: قال الحافظ اى دل صبور باش مخور غم كه عاقبت ... اين شام صبح گردد واين شب سحر شود وفى الحديث (اشتدى ازمة تنفرجى) خاطب ﵇ السنة المجدبة فقال ابلغى فى الشدة والمشقة الغاية تنكشفى وفيه تنبيه على ان لا بقاء للمحنة فى دار الدنيا كما لا بقاء للنعمة. والازمة القحط والشدة وقيل ازمة امرأة وقعت فى الطلق فقال ﵇ اى ازمة اشتدى يعنى ابلغى فى الشدة الغاية تنفرجى حتى تجدى الفرج عن قريب بالوضع والعرب تقول إذا تناهت الشدة انفرجت. وقد عمل ابو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري المعروف بابن النحوي لفظ الحديث مطلع قصيدة فى الفرج بديعة فى معناها كذا فى المقاصد الحسنة لخاتمة الحافظ والمحدثين الامام السخاوي ﵀ سبحانه قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ خطاب لاهل مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي الذي أتعبد الله به وأدعوكم اليه ولم تعلموا ما هو وما صفته فَلا أَعْبُدُ اى فانا لا اعبد والا لا نجزم الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فى وقت من الأوقات وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ يقبض أرواحكم بواسطة الملك ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون العذاب اى فاعلموا تخصيص العبادة به تعالى ورفض عبادة ما سواه من الأصنام وغيرها مما تعبدونه جهلا وذلك لان شكهم ليس سببا لعدم عبادة الأوثان وعبادة الله بل سبب للاعلام والاخبار بان الدين كذا ومثله وما بكم من نعمة فمن الله فان استقرار النعمة فى المخاطبين ليس سببا لحصولها من الله تعالى بل الأمر بالعكس وانما هو سبب للاخبار بحصولها من الله تعالى وَأُمِرْتُ أَنْ اى بان أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وفى الانتقال من العبادة التي هى جنس من اعمال الجوارح الى الايمان والمعرفة دلالة على انه ما لم يصر الظاهر مزينا بالأعمال الصالحة لا يستقر فى القلب نور الايمان والمعرفة فان الله تعالى جعل احكام الشريعة أساس المعرفة فاذا زال الأساس زال ما بنى عليه وايضا العمل لباس المعرفة فاذا انسلخت المعرفة عن هذا اللباس صارت كسراج على وجه الريح علم آبست وعمل سد چون سبو ... چون سبو بشكست ريزد آب ازو وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ عطف على ان أكون وان مصدرية اى موصول حرفى وصلته لا تجب ان تكون خبرية بخلاف الموصول الاسمى. والمعنى وأمرت بالاستقامة فى الدين

стр. 1555

والاشتداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح كما فى تفسير القاضي قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه اشارة الى ان اقامة الوجه للدين كناية عن توجيه النفس بالكلية الى عبادة الله تعالى والاعراض عما سواه فان من أراد ان ينظر الى شىء نظرا بالاستقصاء فانه يقيم وجهه فى مقابلته بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا فانه لو التفت الى جهة بطلت تلك المقابلة واختل النظر المراد ولذلك كنى باقامة الوجه عن صرف القوى بالكلية الى الدين انتهى قال فى الكواشي والمعنى كن مؤمنا وأخلص عملك لله عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وگرنه چهـ آيد ز بى مغز پوست حَنِيفاً حال من الدين اى مائلا عن الأديان الباطلة مستقيما لا اعوجاج فيه بوجه ما وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اعتقادا وعملا عطف على أقم داخل تحت الأمر قال الامام من عرف مولاه لو التفت بعد ذلك الى غيره كان ذلك شركا وهذا هو الذي تسميه اصحاب القلوب بالشرك الخفي: قال المغربي اگر بغير تو كردم نگاه در همه عمر ... بياد جرم غرامت ز ديده ام بستان وَلا تَدْعُ عطف على قوله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ غير داخل تحت الأمر مِنْ دُونِ اللَّهِ استقلالا ولا اشتركا ما لا يَنْفَعُكَ إذا دعوته بدفع مكروه او جلب محبوب وَلا يَضُرُّكَ إذا تركته بسلب المحبوب دفعا او رفعا او بايقاع المكروه فَإِنْ فَعَلْتَ اى ما نهيت عنه من دعاء ما لا ينفع ولا يضر فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ الضارين بانفسهم فانه إذا كان ما سوى الحق معزولا عن التصرف كان اضافة التصرف الى ما سوى الحق وضعا للشئ فى غير موضعه فيكون ظلما فلا نافع ولا ضار الا الحق وكل شىء هالك الا وجهه خيال جمله جهانرا بنور چشم يقين ... بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ [واگر برساند خداى بتو مرضى يا شدتى يا فقرى] فَلا كاشِفَ لَهُ عنك إِلَّا هُوَ وحده وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ [واگر خواهد بتو صحت وراحت وغنا] فَلا رَادَّ فلا دافع لِفَضْلِهِ من جملة ما أرادك به من الخير كائنا من كان فيدخل فيه الأصنام. وفيه إيذان بان فيضان الخير منه تعالى بطريق التفضل من غير استحقاق عليه سبحانه ولعل ذكر الارادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الامرين للايذان بان الخير مراد بالذات وان الضر انما يمس من يمسه لما يوجبه من الدواعي الخارجية لا بالقصد الاولى ولم يستثن مع الارادة كما استثنى مع المس بأن يقول الا هو لانه قد فرض ان تعلق الخير به واقع بارادة الله تعالى فصحة الاستثناء تكون بارادة ضده فى ذلك الوقت وهو محال إذ لا يتعلق الارادتان للضدين فى وقت واحد بخلاف مس الضر فان ارادة كشفه لا تستلزم المحال يُصِيبُ بِهِ [ميرساند فضل خود را] اى بفضله الشامل لما أرادك به من الخير ولغيره مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية وفى التأويلات النجمية وَهُوَ الْغَفُورُ يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين الرَّحِيمُ يتقرب برحمته الى الطالبين الصادقين وهم الذين دينهم عبادة الله وطاعته ومحبته

стр. 1556

وطلبه لا عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها وقال فى المفاتيح معنى الغفور يستر القبائح والذنوب باسبال الستر عليها فى الدنيا وترك المؤاخذة والعقاب عليها فى الآخرة وحظ العارف من هذا الاسم ان يستر من أخيه ما يحب ان يستر منه وقد قال ﵇ (من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة) والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الاساءة بمعزل عن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيه- يروى- ان عيسى ﵇ مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه الجيفة فقال عيسى ﵇ ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذي ينبغى ان يذكر من كل شىء ما هو احسن كما فى شرح الأسماء الحسنى للامام الغزالي: وقال فى المثنوى فى الاسم الرحيم بندگان حق رحيم وبردبار ... خوى حق دارند در إصلاح كار مهربان بي رشوتان يارى گران ... در مقام سخت ودر روز گران نسأل الله تعالى ان يفيض علينا سجال رحمته ويديم دوران كاسات فضله ومغفرته قُلْ لكفار مكة يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وهو القرآن العظيم واطلعتم على ما فى تضاعيفه من البينات والهدى لم يبق لكم عذر ولا عليه تعالى حجة فَمَنِ اهْتَدى بالايمان به والعمل بما فى مطاويه فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ اى منفعة اهتدائه لها خاصة وَمَنْ ضَلَّ بالكفر به والاعراض عنه فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها اى فوبال الضلال مقصور عليها. والمراد تنزيه ساحة الرسول عن شائبة غرض عائد اليه ﵇ من جلب نفع او دفع ضر كما يلوح به اسناد المجيء الى الحق من غير اشعار يكون ذلك بواسطة وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ بحفيظ موكول الى أمركم وانما انا بشير ونذير وفى التأويلات النجمية قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ القرآن وهو الحبل المتين فَمَنِ اهْتَدى الى الاعتصام به فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ بان يخلصها من أسفل السافلين ويعيدها الى أعلى عليين مقاما وَمَنْ ضَلَّ عن الاعتصام به فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها لانها تبقى فى أسفل الدنيا بعيدة عن الله معذبة بعذاب البعد وألم الفراق وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ فاوصلكم الى تلك المقامات والدرجات واخلصكم من هذه السفليات والدركات بغير اختياركم وانما انا مأمور بتبليغ الوحى والرسالة والتذكير والموعظة وَاتَّبِعْ اعتقادا وعملا وتبليغا ما يُوحى إِلَيْكَ على نهج التجدد والاستمرار من الحق المذكور المتأكد يوما فيوما وَاصْبِرْ على دعوتهم وتحمل اذيتهم حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ يقضى لك بالنصر واظهار دينك وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ إذ لا يمكن الخطأ فى حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على الظواهر از سپيدى تا سياهى گير وتا لوح وقلم ... يك رقم از خط حكمش وهو خير الحاكمين قال فى التأويلات النجمية وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فيما حكم بقبول الدعوة والقرآن والاحكام والعمل بها لمن سبقت له العناية الازلية وبرد الدعوة والقرآن والاحكام والعمل بها لمن أدركته الشقاوة الازلية وقال فى المفاتيح ومرجع الاسم الحاكم اما الى القول الفاصل بين الحق والباطل والبر والفاجر والمبين لكل نفس جزاء ما عملت من خير او شر واما الى التمييز من السعيد والشقي بالاثابة والعقاب. وحظ العبد منه ان يستسلم لحكمه وينقاد لامره فان من لم يرض بقضائه اختيار

стр. 1557

امضى فيه اجبارا ومن رضى به طوعا عاش راضيا مرضيا ويكفى لنا موعظة حال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فانه رضى بقضاء الله وصبر على بلائه فعاش حميدا وصار عاقبة امره الى النصرة: وفى المثنوى صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد «١» چونكه قبض آمد تو در وى بسط بين ... تازه باش و چين ميفكن بر جبين «٢» چشم كودك همچوخر در آخرست ... چشم عاقل در حساب آخرست او در آخر چرب مى بيند علف ... وين ز قصاب آخرش بيند تلف آن علف تلخست كين قصاب داد ... بهر لحم ما ترا زويى نهاد صبر مى بيند ز پرده اجتهاد ... روى چون گلنار وزلفين مراد ومما وقع له صلى الله تعالى عليه وسلم من الاذية ما حدث به عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله فى المسجد وهو يصلى وقد نحر جزور وبقي فرثه اى روثه فى كرشه فقال ابو جهل أيكم يقوم الى هذا القذر ويلقيه على محمد فقام عقبة بن ابى معيط وجاء بذلك الفرث فالقاه على النبي ﵇ وهو ساجد فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك فهممنا اى خففنا ان نلقيه عنه حتى جاءت فاطمة رضى الله عنها فالقته عنه وأقبلت عليهم تشتمهم وكان بجواره صلى الله تعالى عليه وسلم جماعة منهم ابو لهب والحكم بن العاص ابن امية وعقبة بن ابى معيط وكانو يطرحون عليه الأذى فاذا طرحوه عليه اخذه ﵇ وخرج به ووقف على بابه ويقول يا ابن عبد مناف أي جوار هذا ثم يلقيه فى الطريق وقال عليه ﵇ مرة فيمن التزم اذية له من رؤساء قريش مخاطبا لاصحابه (ابشروا فان الله تعالى مظهر دينه ومتمم كلمته وناصر نبيه ان هؤلاء الذين ترون مما يذبح على ايديكم عاجلا) فوقع كما قال حيث ذبحهم الاصحاب بأيديهم يوم بدر وهذه الاذية لا يظن ظان انها منقصة له ﵇ بل هى رفعة له ودليل على فخامة قدره وعلو مرتبته وعظيم رفعته ومكانته عند ربه لكثرة صبره ﵇ وحلمه واحتماله مع علمه باستجابة دعائه ونفوذ كلمته عند الله تعالى وقد قال (أشد الناس بلاء الأنبياء) ﵈ فالانبياء كالذهب والشدائد التي تصيبهم كالنار التي يعرض عليها الذهب فان ذلك لا يزيد الذهب إلا حسنا فكذا الشدائد لا تزيد الأنبياء الا رفعة: وفى المثنوى طبع را كشتند در حمل بدى ... تا حمولى كر بود هست ايزدى «٣» اى سليمان در ميان زاغ وباز ... حلم حق شو با همه مرغان بساز اى دو صد بلقيس حلمت را زبون ... كه اهد قومى انهم لا يعلمون نسأل الله تعالى ان يثبتنا على الحق المبين ويحكم لنا بالنصر على نفوسنا وهو خير الحاكمين تمت سورة يونس بالامداد الرحمانى والتأييد الرباني فى اليوم الحادي عشر يوم الاثنين فى ذى القعدة الشريفة من سنة اثنتين ومائة والف ويتلوها سورة هود

стр. 1558

تفسير سورة هود وهى مكية وآيها مائة وثلاث وعشرون او اثنتان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم قال فى التأويلات النجمية قوله بِسْمِ اللَّهِ اشارة الى الذات الرَّحْمنِ يشير الى صفة الجلال الرَّحِيمِ الى صفة الجمال. والمعنى ان هاتين الصفتين قائمتان بذاته ﷻ وباقى الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهمان من صفات القهر واللطف الر اى هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم فيكون خبر مبتدأ محذوف او لا محل له من الاعراب مسرود على نمط تعديد الحروف للتحدى والاعجاز وهو الظاهر فى هذه السورة الشريفة إذ على الوجه الاول يكون كتاب خبرا بعد خبر فيؤدى الى ان يقال هذه السورة كتاب وليس ذاك بل هى آيات الكتاب الحكيم كما فى سورة يونس وحمل الكتاب على المكتوب او على البعض تكلف وهو اللائح بالبال قالوا الله اعلم بمراده من الحروف المقطعة فانها من الاسرار المكتومة كما قال الشعبي حين سئل عنها سر الله فلا تطلبوه والله تعالى لا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول او وارث رسول. وفى الحديث (ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء بالله فاذا نطقوا به لا ينكره الا اهل الغرة بالله) رواه ابو منصور الديلمي وابو عبد الرحمن السلمى كما فى الترغيب قال الرقاشي هى اسرار الله يبديها الى أمناء أوليائه وسادات النبلاء من غير سماع ولا دراسة وهى من الاسرار التي لم يطلع عليها الا الخواص كما فى فتح القريب وعن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال حفظت من رسول الله وعاءين فاما أحدهما فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم قال البخاري البلعوم مجرى الطعام كما فى شرح الكردي على الطريقة المحمدية وقال سلطان المفسرين والمؤولين ابن عباس رضى الله عنهما معنى الر أنا الله ارى [منم خداى كه مى بينم طاعت مطيعانرا ومعصيت عاصيانرا وهر كس را مناسب عمل او جزا خواهم داد پس اين كلمه مشتمل است بر وعد ووعيد كما فى تفسير الكاشفى] ويقال الالف آلاؤه واللام لطفه والراء ربوبيته كما فى تفسير ابى الليث وسيأتى فى التأويلات غير هذا كِتابٌ اى هذا القرآن كتاب كما ذهب اليه غير واحد من المفسرين أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما محكما لا يعتريه نقض ولا حلل لفظا ومعنى كالبناء المحكم المرصف او منعت من النسخ بمعنى التغيير مطلقا: وفى المثنوى مصطفى را وعده كرد ألطاف حق ... گر بميرى تو نميرد اين سبق كس نتاند بيش وكم كردن درو ... تو به از من حافظى ديگر مجو هست قرآن مر ترا همچون عصا ... كفرها را دركشد چون اژدها تو اگر در زير خاكى خفته ... چون عصايش دان تو آنچهـ گفته قاصدانرا بر عصايت دست نى ... تو بخسب اى شه مبارك خفتنى ثُمَّ فُصِّلَتْ يقال عقد مفصل إذا جعل بين كل لؤلؤتين خرزة. والمعنى زينت آياته بالفوائد كما تزين القلائد بالفرائد اى ميزت وجعلت تفاصيل فى مقاصد مختلفة ومعان متميزة من العقائد والاحكام والمواعظ والأمثال وغير ذلك وثم للتفاوت فى الحكم اى الرتبة لا للتراخى فى الوجود

стр. 1559

والوقوع فى الزمان او للتراخى فى الاخبار لا فى الوقت فان الشائع فى الجمل ان يراد بها نفس مفهومها الا انه قد يراد بها الاخبار. بمفهومها كما تقول فلان كريم الأصل ثم كريم الفعل والمراد بالتراخي مجرد الترتيب مجازا لظهور ان حقيقة التراخي منتفية بين الاخبارين ضرورة ان الاخبار بالتفصيل وقع عقيب الاخبار بالاحكام او يقال بوجود التراخي باعتبار ابتداء الخبر الاول وانتهاء الثاني والفعلان من قبيل قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل يعنى انه لم يكن البعوض كبيرا اولا ثم جعله الله صغيرا لكنه كان ممكنا فنزل هذا الإمكان منزلة الوجود كما فى شرح الهندي على الكافية مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ صفة ثانية للكتاب وصف اولا بجلالة الشان من حيث الذات ثم وصف من حيث الاضافة. ولدن بمعنى عند لكنها مختصة بأقرب مكان وعند للبعيد والقريب ولهذا تقول عندى كذا لما تملكه حضرك او غاب عنك ولا تقول لدى كذا الا لما هو بحضرتك. والحكيم الخبير هو الله تعالى حكيم فيما انزل خبير بمن أقبل على امره او اعرض عنه أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ مفعول له حذف منه اللام مع فقدان الشرط اعنى كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل بناء على القياس المطرد فى حذف حرف الجر مع ان المصدرية كأنه قيل كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لاجل ان لا تعبدوا الا الله اى تتركوا يا اهل مكة عبادة غير الله وتتمحضوا فى عبادته دل على ان لا مقصود من هذا الكتاب الشريف الا هذا الحرف الواحد فكل من صرف عمره الى سائر المطالب فقد خاب وخسر إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ كلام على لسان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله منه اما حال من نذير وبشير اى كائنا من جهة الله تعالى او متعلق بنذير اى أنذركم من عذابه ان كفرتم اى بقيتم على الكفر وعبادة غير الله تعالى وأبشركم بثوابه ان أمنتم وتقديم النذير لان التخويف هو الأهم إذ التخلية قبل التحلية وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ عطف على ان لا تعبدوا سواء كان نهيا او نفيا وان مصدرية وسوغ سيبويه ان توصل ان بالأمر والنهى لان الأمر والنهى دالان على المصدر دلالة غيرهما من الافعال والاستغفار طلب المغفرة وهى ان يستر على العبد ذنوبه فى الدنيا ويتجاوز عن عقوبته فى العقبى ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها كما فى بحر العلوم للسمرقندى وقال فى الإرشاد المعنى فعل ما فعل من الاحكام والتفصيل لتخصوا الله بالعبادة وتطلبوا منه ستر ما فرط منكم من الشرك ثم ترجعوا اليه بالطاعة انتهى فثم ايضا على بابها فى الدلالة على التراخي الزمانى ويجوز ان يكون ثم لتفاوت ما بين الامرين وبعد المنزلة بينهما من غير اعتبار تعقيب وتراح فان بين التوبة وهى انقطاع العبد اليه بالكلية وبين طلب المغفرة بونا بعيدا كذا ذكره الرضى قال الفراء ثم هاهنا بمعنى الواو لان الاستغفار توبة انتهى يقول الفقير فرقوا بينهما كما قال الحدادي عند قوله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ اى بالتوبة الصادقة وشرطت التوبة لان الاستغفار لا يكون توبة بالإجماع ما لم يقل معه تبت وأسأت ولا أعود اليه ابدا فاغفر لى يا رب يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً انتصابه على انه مصدر بمعنى تمتيعا حذف منه الزوائد. والتمتيع جعل الشخص متمتعا منتفعا بشئ. والمعنى يعيشكم عيشا مرضيا لا يفوتكم فيه شىء مما تشتهون ولا ينغصه شىء من المكدرات إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الى آخر الأعمار المقدرة وتموتوا على فرشكم- كما حكى- ان الله

стр. 1560

تعالى اوحى الى موسى ﵇ قل لفرعون ان آمنت بالله وحده عمرك فى ملكك وردك شابا طريا فمنعه هامان وقال له انا اردك شابا طريا فاتاه بالوسمة فخضب لحيته بها وهو أول من خضب بالسواد ولذا كان الخضاب بالسواد حراما وقال العتبى اصل الامتاع الاطالة فيقال جبل ماتع وقد متع النهار إذا طال. والمعنى لا يهلككم بعذاب الاستئصال الى آخر ايام الدنيا وهاهنا سؤالان. الاول ان قوله ﵇ (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) وقوله (وخص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالامثل) ونحوهما يدل على ان نصيب المطيع عدم الراحة فى الدنيا فكيف يكون فى أمن وسعة الى حين الموت. والجواب ان من ربط قلبه بالله ورضى بما قضاه الله فى حقه حيى حياة طيبة ولذا قال بعضهم متاعا حسنا [رضاست بر آنچهـ هست از نعمت وصبر بر آنچهـ رو نمايد از سخت] ومن ربط قلبه بالأسباب كان ابدا فى الم الخوف من فوات محبوبه فيتنغص عيشه ويضطرب قلبه وكون الدنيا سجنا انما هو بالاضافة الى ما أعد للمؤمن من نعيم الآخرة وهو لا ينافى الراحة فى الجملة- كما حكى- انه كان قاض من اهل بغداد ما را بزقاق كلخان مع خدمه وحشمه كالوزير فطلع الكلخانى فى صورة جهنمى رث الهيئة كان القطران يقطر من جوانبه فاخذ بلجام بغلة القاضي فقال أيد الله القاضي ما معنى قول نبيكم (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) اما ترى ان الدنيا جنة لك وأنت مؤمن محمدى والدنيا سجن لى وانا كافر يهودى فقال القاضي الدنيا وما ترى من زينتها وحشمتها سجن للمؤمنين بالنسبة الى الجنة وما أعد لهم فيها من الدرجات وجنة للكافرين بالنسبة الى جهنم وما أعد لهم فيها من الدركات فعقل اليهودي فاسلم وأخلص. والثاني ان قوله تعالى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يدل على ان للعبد اجلين كما قال الكعبي ان للمقتول اجلين أجل القتل وأجل الموت وان المقتول لو لم يقتل لعاش الى اجله الذي هو أجل الموت وكما قال الفلاسفة ان للحيوان أجلا طبيعيا هو وقت موته لتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين وأجلا اختراميا بحسب الآفات والأمراض. والجواب ان الاجل واحد عند اهل السنة والجماعة فان الأرزاق والأعمار وان كانت متعلقة بالأعمال كالاستغفار والتوبة فى هذه الآية وكالصلة فى قوله (صلة الرحم تزيد العمر) لكنها مسماة بالاضافة فى كل أحد بناء على علم الله باشتغاله بما يزيد فى العمر من القرب فلا يثبت تعدد الاجل وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فى الأعمال والأخلاق والكمالات فَضْلَهُ والضمير راجع الى كل اى جزاء فضله من الثواب والدرجات العالية ولا يبخس منه قال سعيد بن جبير فى هذه الآية من عمل حسنة كتب له عشر حسنات ومن عمل سيئة كتب عليه سيئة واحدة فان لم يعاقب بها فى الدنيا أخذ من العشرة واحدة وبقيت له تسع حسنات [وجورجانى گفته كه ذو فضل آنست كه در ديوان ازل بنام او نشان فضل نوشته باشند وهر آينه بعد از وجود بدان شرف خواهد رسيد آنرا كه بدادند ازو باز نگيرند وَإِنْ تَوَلَّوْا اى تتولوا او تعرضوا عما القى إليكم من التوحيد والاستغفار والتوبة وتستمروا على الاعراض وانما اخر عن البشارة جريا على سنن تقدم الرحمة على الغضب فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ بموجب الشفقة والرحمة او أتوقع عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ شاق وهو يوم القيامة قال

стр. 1561

فى التبيان وهو كبير لما فيه من الأهوال فوصف بوصف ما يكون فيه إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ اى رجوعكم بالموت ثم بالبعث للجزاء فى مثل ذلك اليوم لا الى غيره وهو شاذ عن القياس لان المصدر الميمى من باب ضرب قياسه ان يجيئ بفتح العين وهو لا يمنع الفصاحة نحو ويأبى الله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على تعذيبكم إذ من جملة مقدوراته العذاب والثواب واعلم ان الآية تدل على فضل التوحيد وشرف الاستغفار ألا يرى ان الموحد المستغفر كيف ينال العيش الطيب فى الدنيا والدرجات العالية فى العقبى فهما مفتاح سعادة الدارين وفى الحديث (لا اله الا الله ثمن الجنة) وفى خبر آخر (مفتاح الجنة) وفى الخبر (قال آدم يا رب انك سلطت على إبليس ولا أستطيع ان امتنع منه الا بك قال الله تعالى لا يولد لك ولد الا وكلت عليه من يحفظه من مكر إبليس ومن قرناء السوء قال يا رب زدنى قال الحسنة عشر وأزيد والسيئة واحدة وامحوها قال يا رب زدنى قال التوبة مقبولة مادام الروح فى الجسد قال يا رب زدنى قال الله تعالى قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) ثم الاستغفار لا يختص بكونه من الذنوب بل يكون من العبادة التي لا يؤتى بها على الوجه اللائق كما قال بعضهم ان الصحابة كانوا يستغفرون من عبادتهم استقلالا لها وما يقع فيها: قال العرفي ما لب آلوده بهر توبه بگشاييم ليك ... بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما وفى التأويلات النجمية قوله الر يشير بالألف الى الله وباللام الى جبريل وبالراء الى الرسول كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ يعنى القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته كقوله وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ فالكتاب هو القرآن والحكمة هى الحقائق والمعاني والاسرار التي أدرجت فى آياته ثُمَّ فُصِّلَتْ اى بينت لقلوب العارفين تلك الحقائق والحكم مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ أودع فيها الحكمة البالغة التي لا يقدر غيره على ايداعها فيها وهذا سر من اسرار اعجاز القرآن خَبِيرٍ على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً يشير الى ان للقرآن ظهرا يطلع عليه اهل اللغة وبطنا لا يطلع عليه الا ارباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة وسرها ان تقول يا محمد لامتك أمرتم أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ اى لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله تعالى إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ أنذركم بالقطيعة من الله تعالى ان تعبدوا وتطيعوا وتحبوا غيره وعذاب العبد فى الجحيم وَبَشِيرٌ أبشركم ان تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعم الوصال فى دار الجلال وكان النبي ﵇ مخصوصا بالدعوة الى الله من بين الأنبياء والمرسلين يدل عليه قوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ فيما فرطتم من ايام عمركم فى طلب غير الله وترك طلبه وتحصيل الحجب وابطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار تزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ارجعوا بقدم السلوك الى الله تعالى لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهى قوله يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً وهو الترقي فى المقامات من السفليات

стр. 1562

الى العلويات ومن العلويات الى حضرة العلى الكبير إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو انقضاء مقامات السلوك وابتداء درجات الوصول وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ ذى صدق واجتهاد فى الطلب فَضْلَهُ فى درجات الوصول فان المشاهدات بقدر المجاهدات وَإِنْ تَوَلَّوْا تعرضوا عن الطلب والسير الى الله فَإِنِّي قل فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير فانه اكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ طوعا او كرها فان كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العنايات كما قال (من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا) وان كان بالكره تسحبون فى النار على وجوهكم وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من اللطف والقهر قَدِيرٌ أَلا اى تنبهوا ايها المؤمنون إِنَّهُمْ اى مشركى مكة يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ من ثنى يثنى اى عطف وصرف. والمعنى يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والاعراض عن الحق وعداوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بحيث يكون ذلك مخفيا مستورا فيها كما تعطف الثياب على ما فيها من الأشياء المستورة لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ الاستخفاء الاستتار الى ليختفوا ويستتروا من الله تعالى لجهلهم بما لا يجوز على الله تعالى- روى- عن ابن عباس رضى الله عنهما انها نزلت فى اخنس بن شريق الزهري وكان رجلا حلو المنطق حسن السياق للحديث يظهر لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المحبة ويضمر فى قلبه ما يضادها وقال ابن شداد انها نزلت فى بعض المنافقين كان إذا مر برسول الله ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه كيلا براه النبي ﵇ فكأنه انما كان يصنع ما يصنع لانه لو راه النبي ﵇ لم يمكنه التخلف عن حضور مجلسه والمصاحبة معه وربما يؤدى ذلك الى ظهور ما فى قلبه من الكفر والنفاق فان قلت الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة قلت لك ان تمنع ذلك بل ظهوره انما كان فيها ولو سلم فليكن هذا من باب الاخبار عن الغيب وهو من جملة المعجزات أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ اى يتغطون بها للاستخفاء على ما نقل عن ابن شداد وحين يأوون الى فراشهم ويتدثرون ثيابهم وكان الرجل من الكفار يدخل بيته ويرخى ستره ويحنى ظهره ويتغشى ثوبه ويقول هل يعلم الله ما فى قلبى قال فى الكواشي حين توقيت للتغطى لا للعلم انتهى اى لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرهم وعلنهم بهذا الوقت الخاص وهو تعالى عالم بذلك فى كل وقت. والجواب انه تعالى إذا علم سرهم وعلنهم فى وقت التغشية الذي يخفى فيه السر فاولى ان يعلم ذلك فى غيره وهذا بحسب العادة والا فالله تعالى لا يتفاوت علمه بتفاوت احوال الخلق يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ اى يضمرون فى قلوبهم وَما يُعْلِنُونَ بأفواههم وما مصدرية اى أسرارهم واعلانهم او بمعنى الذي والعائد محذوف وقدم السر على العلن لان مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شىء يعلن الا وهو او مباديه قبل ذلك مضمر فى القلب فتعلق علمه سبحانه بحالته الاولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية إِنَّهُ اى الله تعالى عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ مبالغ فى الإحاطة بمضمرات جميع الناس وأسرارهم الخفية المستكنة فى صدورهم بحيث لا تفارقها أصلا فكيف يخفى عليه ما يسرون وما يعلنون اى كه در دل نهان كنى سرى ... آنكه دل آفريد ميداند

стр. 1563

ومعنى الآية ان الذين اضمروا الكفر والعداوة لا يخفون علينا وسنجازيهم على ما ابطنوا من سوء أعمالهم حق جزائهم فحقه ان يتقى ويحذر ولا يجترئ على شىء مما يخالف رضاه صورت ظاهر ندارد اعتبار ... باطني بايد مبرا از غبار واعلم ان إصلاح القلب أهم من كل شىء إذ هو كالملك المطاع فى إقليم البدن النافذ الحكم وظاهر الأعضاء كالرعية والخدم له والنفاق صفة من صفاته المذمومة وهو عدم موافقة الظاهر للباطن والقول للفعل وقال ناس لا بن عمر انا لندخل الى سلطاننا وامرائنا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال حذيفة ان المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله قالوا وكيف ذلك قال كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون هر كه سازد نفاق پيشه خويش ... خوار گردد بنزد خالق وخلق ومن آفات القلب العداوة وعن على رضى الله عنه انه قال العداوة شغل هر كه پيشه كند عداوت خلق ... از همه خيرها جدا گردد كه دلش خسته عنا باشد ... كه تنش بسته بلا گردد وفى هذا المعنى قال حضرة الشيخ السعدي قدس سره دلم خانه مهر يارست وبس ... از ان جا نكنجد درو كين كس وفى الآية اشارة الى حال اهل الإنكار فان كفار الشريعة كانوا يتغطون بثيابهم لئلا يسمعوا القرآن وكلام رسول الله ﷺ وكذا كفار الحقيقة لا يصغون الى ذكر الصوفية بالجهر ولا يقبلون على استماع اسرار المشايخ وحقائق القرآن بل يثنون صدورهم ويظنون ان الله تعالى لا يعلم سر هم ونجواهم ولا يجازيهم على اعراضهم عن الحق وعداوتهم لاهله تم الجزء الحادي عشر فى الثامن عشر من ذى القعدة من سنة اثنتين ومائة والف الجزء الثاني عشر من الاجزاء الثلاثين وَما نافية مِنْ صلة دَابَّةٍ عام لكل حيوان يحتاج الى الرزق صغيرا كان او كبيرا ذكرا او أنثى سليما او معيبا طائرا او غيره لان الطير يدب اى يتحرك على رجليه فى بعض حالاته فِي الْأَرْضِ متعلق بمحذوف هو صفة لدابة اى ما فرد من افراد الدواب يستقر فى قطر من أقطار الأرض إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها غذاؤها ومعاشها اللائق لتكفله إياه تفضلا ورحمة قال فى التبيان هو إيجاب كرم لا وجوب حق انتهى لانه لا حق للمخلوق على الخالق ولذا قال فى الجامع الصغير يكره ان يقول الرجل فى دعائه بحق نبيك او بيتك او عرشك او نحوه الا ان يحمل على معنى الحرمة كما فى شرح الطريقة وقال فى بحر العلوم انما قال على الله بلفظ الوجوب

стр. 1564

دلالة على ان التفضل رجع واجبا كنذور العباد وقال غيره اتى بلفظ الوجوب مع ان الله تعالى لا يجب عليه شىء عند اهل السنة والجماعة اعتبارا لسبق الوعد وتحقيقا لوصوله إليها البتة وحملا للمكلفين على الثقة به تعالى فى شان الرزق والاعراض عن اتعاب النفس فى طلبه ففى كلمة على هنا استعارة تبعية شبه إيصال الله رزق كل حيوان اليه تفضلا وإحسانا على ما وعده بايصال من يوصله وجوبا فى انتفاء التخلف فاستعملت كلمة على [وگفته اند بمعنى من است يعنى روزى همه از خداست يا بمعنى الى يعنى روزى مفوض بخداى تعالى است اگر خواهد بسط كند واگر اراده نمايد قبض كند] وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها يحتمل وجوها الاول ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان مستقرها المكان الذي تأوى اليه ليلا او نهارا او تستقر فيه وتستكن ومستودعها الموضع الذي تدفن فيه إذا ماتت بلا اختيار منها كالشئ المستودع قال عبد الله إذا كان مدفن الرجل بأرض ادته الحاجة إليها حتى إذا كان عند انقضاء امره قبض فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما استودعتني والثاني مستقرها محل قرارها فى أصلاب الآباء ومستودعها موضعها فى الأرحام وما يجرى مجراها من البيض ونحوه وسميت الأرحام مستودعا لانها يوضع فيها من قبل شخص آخر بخلاف وضعها فى الأصلاب فان النطفة بالنسبة الى الأصلاب فى حيزها الطبيعي ومنشأها الخلقي والثالث مستقرها مكانها من الأرض حين وجودها بالفعل ومستودعها حيث تكون مودعة فيه قبل وجودها بالفعل من صلب او رحم او بيضة ولعل تقديم محلها باعتبار حالتها الاخيرة لرعاية المناسبة بينها وبين عنوان كونها دابة فى الأرض والرابع مستقرها فى العدم يعلم انه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها ومستودعها لغرض تؤول اليه عند استكمال صورتها. وايضا يعلم مستقر روح الإنسان خاصة فى عالم الأرواح لانهم كانوا فى اربعة صفوف كان فى الصف الاول أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء وفى الصف الثاني أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين وفى الصف الثالث أرواح المؤمنين والمسلمين وفى الصف الرابع أرواح الكفار والمنافقين ويعلم مستودع روحه عند استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران ودرجات الجنان الى مقعد صدق عند مليك مقتدر كُلٌّ اى كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها فِي كِتابٍ مُبِينٍ اى مثبت فى اللوح المحفوظ البين لمن ينظر فيه من الملائكة او المظهر لما ثبت فيه للناظرين وفى التأويلات النجمية فِي كِتابٍ مُبِينٍ اى عنده فى أم الكتاب الذي لا تغير فيه من المحو والإثبات انتهى وقد اتفقوا على ان اربعة أشياء لا تقبل التغير أصلا وهى العمر والرزق والاجل والسعادة او الشقاوة فعلى العاقل ان لا يهتم لاجل رزقه ويتوكل على الله فانه حسبه مكن سعديا ديده بر دست كس ... كه بخشنده پروردگارست وبس اگر حق پرستى ز درها بست ... كه گر وى براند نخواند كست - روى- ان موسى ﵇ عند نزول الوحى عليه بالذهاب الى فرعون للدعوة الى الايمان تعلق قلبه بأحوال اهله قائلا يا رب من يقوم بامر عيالى فامره الله تعالى ان يضرب بعصاه

стр. 1565

صخرة فضربها فانشقت وخرج منها صخرة ثانية ثم ضرب بعصاه عليها فانشقت وخرجت منها صخرة ثالثة ثم ضربها بعصاه فخرجت منها دودة وفى فمها شىء يجرى مجرى الغذاء لها ورفع الحجاب عن سمع موسى فسمع الدودة تقول سبحان من يرانى ويسمع كلامى ويعرف مكانى ويذكرنى ولا ينسانى وعن انس رضى الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوما الى المفازة فى حاجة لنا فرأينا طيرا يلحن بصوت جهورى فقال ﵇ (أتدري ما يقول هذا الطير يا انس) قلت الله ورسوله اعلم بذلك قال (انه يقول يا رب أذهبت بصرى وخلقتنى أعمى فارزقنى فانى جائع) قال انس فبينما نحن ننظر اليه إذ جاء طائر آخر وهو الجراد ودخل فى فم الطائر فابتلعه ثم رفع الطائر صوته وجعل يلحن فقال ﵇ (أتدري ما يقول الطير يا انس) قلت الله ورسوله اعلم قال (انه يقول الحمد لله الذي لم ينس من ذكره) وفى رواية (من توكل على الله كفاه) كما فى انسان العيون قيل كان مكتوبا على سيف الحسين بن على رضى الله عنه اربع كلمات. الرزق مقسوم. والحريص محروم. والبخيل مذموم. والحاسد مغموم وفى الحديث (من جاع واحتاج وكتمه عن الناس وافضى به الى الله تعالى كان حقا على الله ان يفتح له رزق سنة) كما فى روضة العلماء. وحقيقة التوكل فى الرزق وغيره عند المشايخ الانقطاع عن الأسباب بالكلية ثقة بالله تعالى وهذا لاهل الخصوص فاما اهل العموم فلا بد لهم من التسبب: كما قال فى المثنوى گر توكل ميكنى در كار كن ... كسب كن پس تكيه بر جبار كن «١» ثم رزق الإنسان يعم جسده وغذاء روحه: وفى المثنوى اين دهان بستى دهانى باز شد ... كو خورنده لقمهاى راز شد «٢» گر ز شير ديو تن را وا برى ... در فطام او بسى نعمت خورى وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ السبع. السماء الدنيا وهو فلك القمر من الموج المكفوف المجتمع وهو مقر أرواح المؤمنين. والسماء الثانية وهو فلك عطارد من درة بيضاء وهو مقر أرواح العباد. والسماء الثالثة وهو فلك الزهرة من الحديد وهو مقر أرواح الزهاد. والسماء الرابعة وهو فلك الشمس من الصفر وهو مقام أرواح اهل المعرفة. والسماء الخامسة وهو فلك المريخ من النحاس وهو مقام أرواح الأنبياء. والسماء السادسة وهو فلك المشترى من الفضة وهو مقام أرواح الأنبياء. والسابعة وهو فلك زحل من الذهب وهو مقام أرواح الرسل وفوق هذه السموات الفلك الثامن وهو فلك الثوابت ويقال له الكرسي وهو مقام أرواح اولى العزم من الرسل وفوقه عرش الرحمن وهو مقام روح خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وجمع السموات لاختلاف العلويات أصلا كما ذكرنا وذاتا لانها سبع طبقات بين كل اثنتين منها مسيرة خمسمائة عام على ما ورد فى الخبر وكذا ما بين السابعة والكرسي وبين الكرسي والعرش على ما نقل عن ابن مسعود رضى الله عنهما قدم السموات لانها منشأ أحكامه تعالى ومصدر قضاياه ومتنزل أوامره ونواهيه وارزاقه ووعده ووعيده فان يؤمرون به وينهون عنه وما يرزقونه فى الدنيا وما يوعدونه فى العقبى كله مقدر مكتوب فى السماء ولانها وما فيها من الآثار العلويات اظهر دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة على الكبرياء والعظمة

стр. 1566

وَالْأَرْضَ اى الأرضين السبع بدليل قوله السموات وأفردت فان السفليات واحدة بالأصل والذات وقوله تعالى وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ أول بالأقاليم السبعة كما فى حواشى سعدى المفتى وبين المشرق والمغرب خمسمائة عام كما بين السماء والأرض واكثر الأرض مفازة وجبل وبحار والقليل منها العمران ثم اكثر العمران اهل الكفر والقليل منها اهل الايمان والإسلام واكثر اهل الإسلام اهل البدع والأهواء وكلها على الضلالة والباطل والقليل منهم على الحق وهم اهل السنة والجماعة وحول الدنيا ظلمة ثم وراء الظلمة جبل قاف وهو جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء وأطراف السماء ملتصقة به ووسط الأرض كلها عامرها وخرابها قبة الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان فى الحر والبرد ويستوى فيه الليل والنهار ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص واما الكعبة فهى وسط الأرض المسكونة وارفع الأرضين كلها الى السماء مهبط آدم ﵇ بأرض الهند وهو جبل عال يراه البحريون من مسافة ايام وفيه اثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له فى كل يوم من مطر يغسل قدمى آدم وذروة هذا الجبل اقرب ذرى جبال الأرض الى السماء كما فى انسان العيون فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ السموات فى يومين والأرض فى يومين وما عليها من انواع الحيوان والنباتات وغير ذلك فى يومين حسبما قيل فى سورة حم السجدة ولم يذكر خلق ما فى الأرض لكونه من تتمات خلقها. والمراد فى ستة اوقات على ان يكون المراد باليوم يوم الشان وهو الآن وهو الزمان الفرد الغير المنقسم وقد مر تحقيقه او فى مقدار ستة ايام من ايام الدنيا أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة فان الأيام فى المتعارف زمان كون الشمس فوق الأرض ولا يتصور ذلك حين لا ارض ولا سماء او من ايام الآخرة كل يوم كالف سنة مما تعدون على ما نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما وفى خلقها على التدريج مع انه لو شاء لكان ذلك فى اقل من لمح البصر حث على التأنى فى الأمور ولعل تخصيص ذلك بالعدد المعين باعتبار اصناف الخلق من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والإنسان والأرواح وَكانَ عَرْشُهُ العرش فى اصل اللغة السرير والعرش المضاف اليه تعالى عبارة عن مخلوق عظيم موجود هو أعظم المخلوقات قال مقاتل جعل الله تعالى للعرش اربعة اركان بين كل ركن وركن وجوه لا يعلم عددها الا الله تعالى اكثر من نجوم السماء وتراب الأرض وورق الشجر ليس لطوله وعرضه منتهى لا يعلمه أحد الا الله تعالى فان قيل لم خلق الله تعالى العرش وهو سبحانه لا حاجة له به أجيب بوجوه. أحدها انه جعله موضع خدمة ملائكته لقوله تعالى وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ. وثانيها انه أراد اظهار قدرته وعظمته كما قال مقاتل السموات والأرض فى عظم الكرسي كحلقة فى فلاة والكرسي مع السموات والأرض فى عظم العرش كحلقة فى فلاة وكلها فى جنب عظمة الله تعالى كذرة فى جنب الدنيا فخلقه كذلك ليعلم ان خالقه أعظم منه. وثالثها انه خلق العرش إرشادا لعباده الى طريق دعوته ليدعوه من الفوق لقوله تعالى يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ. ورابعها انه خلقه لاظهار شرف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو قوله تعالى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وهو مقام تحت العرش. وخامسها انه جعله معدن كتاب الأبرار

стр. 1567

لقوله تعالى إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وفيه تعظيم لهم ولكتابهم. وسادسها انه جعله مرآة الملائكة يرون الآدميين وأحوالهم كى يشهدوا عليهم يوم القيامة لان عالم المثال والتمثال فى العرش كالاطلس فى الكرسي. وسابعها انه جعله مستوى الاسم الرحمن اى محل الفيض والتجلي والإيجاد الاحدى كما جعل الشرع الذي هو مقلوبه مستوى الأمر التكليفي الارشادى لا مستوى نفسه تعالى الله عن ذلك عَلَى الْماءِ اى العذب كما فى انسان العيون قال كعب الأحبار أصله ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد من مخافة الله تعالى فلذلك يرتعد الماء الى الآن وان كان ساكنا ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها اى ظهرها ثم وضع العرش على الماء وليس ذلك على معنى كون أحدهما على الآخر ملتصقا بالآخر بل ممسك بقدرته كما فى فتح القريب قال الأصم هذا كقولهم السماء على الأرض وليس ذلك على سبيل كون إحداهما ملتصقة بالأخرى فالمعنى وكان عرشه تعالى قبل خلق السموات والأرض على الماء لم يكن حائل محسوس بينهما وانما قلنا محسوس فان بين السماء والأرض حائلا هو الهواء لكن لما لم يكن محسوسا لم يعد حائلا وفيه دليل على ان العرش والماء خلقا قبل السموات والأرض والجمهور على ان أول ما خلق الله من الأجسام هو العرش ومن الأرواح الروح المحمدي الذي يقال له العقل الاول والفلك الأعلى ايضا. وفيه دليل ايضا على إمكان الخلاء فان الخلاء هو الفراغ الكائن بين الجسمين اللذين لا يتماسان وليس بينهما ما يماسهما فاذا لم يكن بين العرش والماء حائل يثبت الخلاء والحكماء ذاهبون الى امتناع الخلاء والمتكلمون الى إمكانه قال فى كتب الهيئة مقعر سطح الفلك الأعظم يماس محدب فلك الثوابت ومحدبه لا يماس شيأ إذ ليس وراءه شىء لا خلاء ولا ملاء بل عنده ينقطع امتدادات العالم كلها. وقيل من ورائه أفلاك من أنوار غير متناهية ولا قائل بالخلاء فيما تحت الفلك الأعظم بل هو الملاء وقال المولى ابو السعود ﵀ وكان عرشه قبل خلقهما على الماء ليس تحته شىء غيره سواء كان بينهما فرجة او كان موضوعا على متنه كما ورد فى الأثر فلا دلالة فيه على إمكان الخلاء كيف لا ولو دل لدل على وجوده لا على إمكانه فقط ولا على كون الماء أول ما حدث فى العالم بعد العرش وانما يدل على ان خلقهما اقدم من خلق السموات والأرض من غير تعرض للنسبة بينهما انتهى قال الكاشفى [در وقوف عرش بر آب واستقرار آب بر باد اعتبار عظيم است مر اهل تفكر را از عباد] لِيَبْلُوَكُمْ متعلق بخلق واللام لام العلة عقلا ولام الحكمة والمصلحة شرعا بمعنى ان الله تعالى فعل فعلا لو كان يفعله من يراعى المصالح لم يفعله الا لتلك المصلحة اى خلق السموات والأرض وما فيهما من المخلوقات التي من جملتها أنتم ورتب فيهما جميع ما تحتاجون اليه من مبادى وجودكم واسباب معايشكم وأودع فى تضاعيفهما من أعاجيب الصنائع والعبر ما تستدلون به على مطالبكم الدينية ليعاملكم معاملة من يبتليكم ويمتحنكم أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فيجازيكم بالثواب والعقاب بعد ما تبين المحسن من المسيئ فان قلت الاختبار يتعلق بجميع العباد محسنين كانوا او مسيئين واحسن عملا يخصصه بالمحسنين منهم لان العمل الأحسن يخص بالمحسنين ولا يتحقق فى اهل القبائح فيلزم ان يعتبر عموم الابتلاء وخصوصه معا وهما متنافيان قلت الابتلاء وان كان

стр. 1568

يعم الفرق المكلفين الا ان المراد خصوصه بالمحسنين تنبيها على ان المقصود الأقصى من خلق المخلوقات ان يتوسلوا بأحسن الأعمال الى أجل المثوبات وتحريضا لهم على ترك القبائح والمنكرات والمراد بالعمل ما يعم عمل القلب والجوارح ولذلك فسره ﵇ بقوله (أيكم احسن عقلا وأورع عن محارم الله واسرع فى طاعة الله) فان لكل من القلب والقالب عملا مخصوصا به فكما ان الاول اشرف من الثاني فكذا الحال فى عمله فكيف لا ولا عمل بدون معرفة الله تعالى الواجبة على العباد وانما طريقها النظري التفكر فى عجائب صنعه ولا طاعة بدون فهم الأوامر والنواهي. وقد روى عن النبي ﵇ انه قال (لا تفضلونى على يونس بن متى فانه كان يرفع له كل يوم مثل عمل اهل الأرض) قالوا وانما كان ذلك التفكر فى امر الله تعالى الذي هو عمل القلب لان أحدا لا يقدر على ان يعمل فى اليوم بجوارحه مثل عمل اهل الأرض واما ذات الله تعالى فلا يسعها التفكر: وفى المثنوى بي تعلق نيست مخلوقى بدو ... آن تعلق هست بيچون اى عمو اين تعلق را خرد چون ره برد ... بسته فصلست ووصلست اين خرد زين وصيت كرد ما را مصطفى ... بحث كم جوئيد در ذات خدا آنكه در ذاتش تفكر كردنيست ... در حقيقت آن نظر در ذات نيست هست آن پندار او زيرا براه ... صد هزاران پرده آمد تا اله وفى التأويلات النجمية الابتلاء على قسمين. قسم للسعداء وهو بلاء حسن وذلك ان السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وامره ونهيه وسيلة الى القربات وتحصيل الكمالات فهو احسن عملا. وقسم للاشقياء وهو بلاء سيئ وذلك ان الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها ويجعل ما أنعم الله عليه به من الطاعات والعلوم التي هى ذريعة الى الدرجات والقربات وسيلة الى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوأ عملا انتهى قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة فى بعض تحريراته نية الإنسان لا تخلو اما ان يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيئ نية وعملا واما ان يكون متعلقها فى لسانه هو الآخرة وفى جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا واما ان يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا واما ان يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو وجه الله تعالى فهو احسن نية وعملا فالاول حال الكفار والثاني حال المنافقين والثالث حال الأبرار والرابع حال المقربين وقد أشار الحق سبحانه الى احوال المقربين عبارة والى احوال غيرهم اشارة فى قوله تعالى إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا انتهى باجمال: قال الحافظ صحبت خور نخواهم كه بود عين قصور ... با خيال تو اگر با دگرى پردازم اللهم اجعلنا من الفارين إليك والحاضرين لديك وَلَئِنْ قُلْتَ يا محمد لقومك وهم اهل مكة واللام لام التوطئة للقسم إِنَّكُمْ ايها المكلفون مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ

стр. 1569

يعنى يوم القيامة لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا منهم وهو جواب القسم وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه إِنْ هذا ما هذا القرآن الناطق بالبعث إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ اى مثله فى البطلان فان السحر لا شك تمويه وتخييل باطل وإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته انكار ما فيه من البعث وغيره وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ الموعود إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ الى طائفة من الأيام قليلة لان ما يحصره العد قليل لَيَقُولُنَّ اى الكفار ما يَحْبِسُهُ اى أي شىء يمنع العذاب من المجيء والنزول فكأنه يريده فيمنعه مانع وانما كانوا يقولونه بطريق الاستعجال استهزاء ومرادهم انكار المجيء والحبس رأسا لا الاعتراف به والاستفسار عن حابسه أَلا [بدانيد] يَوْمَ يَأْتِيهِمْ العذاب كيوم بدر لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ اى مدفوعا عنهم يعنى لا يدفعه عنكم دافع بل هو واقع بكم. ويوم منصوب بخبر ليس وهو دليل على جواز تقديم خبر ليس على ليس فانه إذا جاز تقديم معمول خبرها عليها كان ذلك دليلا على جواز تقديم خبرها إذ المعمول تابع للعامل فلا يقع الا حيث يقع العامل وَحاقَ بِهِمْ ونزل بهم وأحاط وهو بمعنى يحيق فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقق وقوعه ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى العذاب الذي كانوا يستعجلون به استهزاء واعلم ان السبب الموجب للعذاب كان الاستهزاء والباعث على الاستهزاء كان الإنكار والتكذيب والناس صنفان فى طريق الآخرة صنف مبتاع نفسه من عذاب الله تعالى بالايمان والأعمال الصالحة وصنف مهلكها باتباع الهوى وترك الأعمال الصالحة والكفار أمنوا من عذاب الله تعالى وسخطه فوقعوا فيما وقعوا من العذاب العاجل والآجل وفى الحديث القدسي (وعزتى لا اجمع على عبدى خوفين وامنين إذا خافنى فى الدنيا آمنته يوم القيامة وإذا أمننى فى الدنيا أخفته يوم القيامة) . ولشدة الأمر قال الفضيل بن عياض انى لا أغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وانما أغبط من لم يخلق لانه لا يرى احوال القيامة وشدائدها وعن السرى السقطي اشتهى ان أموت ببلدة غير بغداد مخافة ان لا يقبلنى قبرى فافتضح عندهم فعلى العاقل ان يتدارك امره قبل حلول الاجل كما قيل علاج واقعه پيش از وقوع بايد كرد ويخاف من ربه ويستغفر من ذنبه ويحترز عن الإصرار وفى الحديث (المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه) والله تعالى يريد من كل جزء من اجزاء الإنسان ما خلقه له فمن القلب المعرفة والتوحيد ومن اللسان الشهادة والتلاوة وترك الاذية بالاستهزاء وغيره فمن ترك الوفاء بما تعهد له من استعمال كل عضو فيما خلق هو لأجله فقد تعرض لسخط الله تعالى وعذابه وقد استهزأ ابو جهل بالنبي ﵇ فى بعض الأوقات حيث سار خلفه ﵇ فجعل يخلج انفه وفمه يسخر به فاطلع عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له (كن كذلك) فكان كذلك الى ان مات لعنه الله واستهزأ به ﵇ عتبة بن ابى معيط فبصق فى وجهه فعاد بصاقه على وجهه وصار برصا ومر ﵇ بجماعة من كفار اهل مكة فجعلوا يغمزون فى قفاه ويقولون هذا يزعم انه نبى وكان معه ﵇ جبريل فغمز جبريل بإصبعه فى أجسادهم فصاروا جروحا

стр. 1570

وأنتنت فلم يستطع أحد ان يدنو منهم حتى ماتوا وقس عليه التعرض لاهل الحق بشئ مكروه كما يفعله اهل الإنكار فى حق سادات الصوفية ولا يدرون انه يوجب المقت وربما يبتلى أحدهم بمرض هائل فى بدنه وهو غافل عن سببه وجهة نزوله به وكل عمل لا بد وان يصل جزاؤه الى عامله فى الحال ولكن لا يرى فى الدنيا بعين اليقين وانما يرى فى الآخرة إذا قيل له فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدا ألا ترى ان عذاب البعد واقع لاهل الغفلة والحجاب ولكن ما ذاقوا ألمه لانهم نيام فاذا ماتوا انتبهوا وذاقوا ذلك حسا ولئن قلت للاشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة لتحيوا بالحقيقة فان الحياة الحقيقة تكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية ليقولن الذي ستروا حسن استعدادهم الفطري بتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء ان هذا الا كلام مموه لا اصل له كما فى التأويلات النجمية: قال السعدي بگوى آنچهـ دانى سخن سودمند ... وگر هيچ كس را نيايد پسند كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش وفى المثنوى منقبض كردند بعضى زين قصص ... زانكه هر مرغى جدا دارد قفص «١» كودكان گر چهـ بيك مكتب درند ... در سبق هر يك ز يك بالاترند مرگ پيش از مرگ اينست اى فتى ... اين چنين فرمود ما را مصطفى «٢» گفت موتوا كلكم من قبل ان ... يأتى الموت تموتوا بالفتن وَلَئِنْ اللام موطئة للقسم أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً اى أعطيناه نعمة من صحة وأمن وجدة وغيرها واوصلناها اليه بحيث يجد لذتها والمراد مطلق الإنسان وجنسه الشامل للمؤمن والكافر بدلالة الاستثناء الآتي. وقوله منا حال من رحمة اى لا باستحقاق منه ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ اى سلبنا تلك النعمة منه وأزلناها عنه وإيراد النزع للاشعار بشدة تعلقه بها وحرصه عليها قال سعدى المفتى الظاهر ان من صلة نزعناها اى قلعناها منه ولا يبعد ان يقال والله اعلم ان من للتعليل يعنى ان منشأ النزع شؤم نفسه بارتكاب معصية الله إِنَّهُ لَيَؤُسٌ شديد اليأس من ان يعود اليه مثل تلك النعمة المسلوبة قطوع رجاءه من فضل الله تعالى لقلة صبره وتسليمه لقضائه وعدم ثقته به وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط كَفُورٌ عظيم الكفران لما سلف له من النعم نساءله: قال السعدي قدس سره سگى را لقمه گر دادى فراموش ... نگردد گر زنى صد نوبتش سنگ وگر عمرى نوازى سفله را ... بكمتر تندى آيد با تو در جنگ ومعنى الكفران انكار النعمة والمعروف وستره وترك شكره وحمده وعدم الثناء على فاعله ومعطيه وفيه اشارة الى ان النزع انما كان بسبب كفرانهم وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ كصحة بعد سقم وجدة بعد عدم وفرج بعد شدة أضاف اذاقة النعماء الى ذاته الكريمة ومس الضراء إليها لا الى ذاته الجليلة تنبيها على ان القصد الاول إيصال الخير الى العباد تفضلا منه تعالى ورحمة ومساس الشر ليس إلا لشؤم نفسه وفساد

стр. 1571

حاله مجازاة وانتقاما قال الله تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وهذا هو المراد من قول البيضاوي وفى اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى وفى التعبير عن ملابسة الرحمة والنعماء بالذوق الذي هو ادراك الطعم وعن ملابسة الضراء بالمس الذي هو مبدأ الوصول كأنما يلاصق البشرة من غير تأثير تنبيه على ان ما يجده الإنسان فى الدنيا من النعم والمحن كالا نموذج لما يجده فى الآخرة لَيَقُولَنَّ الإنسان ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي اى المكاره والمصائب التي ساءتنى اى فعلت بي ما اكره ولن يعترينى بعد أمثالها فان الترقب لورود أمثالها مما يكدر السرور وينغص العيش إِنَّهُ لَفَرِحٌ [شادمانست مغروريان] وهو اسم فاعل من فعل اللازم. والفرح إذا اطلق فى القرآن كان للذم وإذا كان للمدح يأتى مقيدا بما فيه خير كقوله تعالى فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ كذا فى حواشى سعدى المفتى يقول الفقير يرده قوله تعالى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً والظاهر ان كونه للمدح او للذم انما هو بحسب المقام والقرائن واعلم ان الفرح بالنعمة ونسيان المنعم فرح الغافلين والعطب الى هذا اقرب من السلامة والاهانة او فى من الكرامة قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة فى بعض تحريراته هو المحبوب لذاته لا لعطائه وعطاؤه محبوب لكونه محبوبا لا لنفسه ونحبه ونحب عطاءه لحبه انتهى باجمال يشير قدس سره الى الفرح بالله تعالى على كل حال فَخُورٌ على الناس بما اوتى من النعم مشغول بذلك عن القيام بحقها: قال السعدي قدس سره چومنعم كند سفله را روزگار ... نهد بر دل تنگ درويش بار چوبام بلندش بود خودپرست ... كند بول وخاشاك بر بام پست وقال كه اندر نعمتى مغرور وغافل ... گهى از تنگ دستى خسته وريش چودر سرا وضرا حالت اينست ... ندانم كى بحق پردازى از خويش [يعنى كى فارغ شوى از خود وبحق مشغول شوى] إِلَّا الَّذِينَ [مگر آنان كه] والاستثناء متصل صَبَرُوا على الضراء ايمانا بقضاء الله وقدره وفى الحديث (ثلاثة لا تمسهم فتنة الدنيا والآخرة المقر بالقدر والذي لا ينظر بالنجوم والمتمسك بسنتى) ومعنى الايمان بالقدر ان يعتقد ان الله تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق وان جميع الكائنات بقضائه وقدره وهو مريد لها كلها واما النظر فى النجوم فقد كان حقا فى زمن إدريس ﵇ يدل عليه قوله تعالى خبرا عن ابراهيم ﵇ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ استدل بالنظر فى النجوم على انه سيسقم ثم نسخ فى زمن سليمان ﵇ كما فى بحر الكلام وفى كتاب تعليم المتعلم علم النجوم بمنزلة المرض فتعلمه حرام لانه يضر ولا ينفع والهرب من قضاء الله تعالى وقدره غير ممكن انتهى فينبغى ان لا يصدق اهل النجوم فيما زعموا ان الاجتماعات والاتصالات الفلكية تدل على حوادث معينة وكوائن مخصوصة فى هذا العالم قال العماد الكاتب اجمع المنجمون فى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة فى جميع البلاد

стр. 1572

على خراب العالم فى شعبان عند اجتماع الكواكب الستة فى الميزان بطوفان الريح وخوّفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم فشرعوا فى حفر مغارات ونقلوا إليها الماء والأزواد وتهيئوا فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون للخراب بمثل ريح عاد كنا جلوسا عند السلطان والشموع تتوقد فلا تتحرك ولم نر ليلة مثلها فى ركودها ذكره الامام اليافعي وقال فى انسان العيون أول من استخرج علم النجوم إدريس ﵇ اى علم الحوادث التي تكون فى الأرض باقتران الكواكب قال الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره وهو علم صحيح لا يخطئ فى نفسه وانما الناظر فى ذلك هو الذي يخطئ لعدم استيفائه النظر انتهى وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ شكرا لنعمائه الظاهرة والباطنة او السالفة والآنفة والعمل الصالح هو ما كان لوجه الله تعالى وعن عمر رضى الله عنه الشكر والصبر مطيتان ما باليت أيهما اركب يشير رضى الله عنه الى ان كل واحد من طريق الصبر والشكر موصل الى الله تعالى أُولئِكَ الموصوفون بتلك الصفات الحميدة لَهُمْ مَغْفِرَةٌ عظيمة لذنوبهم وان جمت وَأَجْرٌ ثواب لاعمالهم الحسنة كَبِيرٌ اقله الجنة كما فى تفسير البيضاوي وهو الجنة كما فى الكواشي قال سعدى المفتى وصف الاجر بقوله كبير لما احتوى عليه من النعيم السرمدي ورفع التكاليف والأمن من العذاب ورضى الله عنهم والنظر الى وجهه الكريم انتهى يقول الفقير الظاهر ان المراد بالأجر الكبير هو الجنة لان نعم الله تعالى أدناها متاع الدنيا وأعلاها رضوان الله لقوله وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ وأوسطها الجنة ونعميها فاذا وصف الرضى بالاكبرية لزم ان توصف الجنة بالكبيرية قال الكاشفى [شيخ الإسلام فرموده كه در جنت نعمتى هست كه همه نعيم بهشتى در جنب آن محقر ومختصر باشد يعنى مشاهده أنوار لقاى خدا] ما را بهشت بهر لقاى تو در خورست ... بي پرتو جمال تو جنت محقرست وفى الآيتين إشارتان. الاولى ان من ذاق طعم بعض المقامات الالهية وشهد بعض المشاهد الربانية ثم نزع ذلك منه بشئوم خطاياه وسوء أدبه ينبغى ان لا ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كأبليس بل إذا ابتلى بسدل الحجاب ورد الباب كان من شرط عبوديته ان يرجع الى ربه معترفا بظلمه على نفسه كآدم ﵇ ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه فان من رحمة الله ونعمته على عبده انه إذا أسرف على نفسه ثم تاب ورجع الى ربه وجده غفورا رحيما. والثانية ان من ذاق برد العفو وحلاوة الطاعة ينبغى ان لا يقول صرت معصوما مطهرا مرفوع الحجاب فتعجبه نفسه فينظر إليها بنظر الاعجاب وينظر الى غيره بنظر الحقارة ويأمن مكر الله فهو فى كلتا الحالتين مذموم فى حالة اليأس وكفران النعمة وفى حالة الاعجاب بنفسه وامنه من مكر الله: قال الحافظ زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه ... رند از ره نياز بدار السلام رفت وقال زاهد ايمن مشو از بازي غيرت زنهار ... كه ره از صومعه تا دير مغان اين همه نيست فالآيتان تناديان على النفس الامارة بصفاتها الرذيلة فلا بد من معالجتها وإصلاحها بما أمكن من المجاهدات أصلحها الله فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ- روى-

стр. 1573

ان مشركى مكة لما قالوا ائت بقرآن غير هذا ليس فيه سب آلهتنا ولا مخالفة آبائنا همّ النبي ﵇ ان يدع سب آلهتهم ظاهرا فانزل الله تعالى هذه الآية ولعل اما للترجى ومعناه توقع امر مرجو لا وثوق بحصوله كقوله تعالى لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ واما للاشفاق وهو توقع امر مخوف كقوله تعالى لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ والرجاء والإشفاق يتعلقان بالمخاطبين دون الله سبحانه والمراد هنا اما الاول فالمعنى لعظم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهم انهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من تبليغ ما اوحى إليك ولا يلزم من توقع الشيء وجود ما يدعو اليه ووقوعه لجواز ان يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن الخيانة فى الوحى والثقة فى التبليغ هاهنا واما الثاني فالمعنى اشفق على نفسك ان تترك تبليغ ما يوحى إليك وهو ما يخالف رأى المشركين مخافة ردهم له واستهزائهم وهو أوجه من الاول كما فى بحر العلوم للسمرقندى قال الكاشفى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ [پس شايد كه تو ترك كننده باشى. امام ما تريدى ﵀ ميگويد استفهام بمعنى نهى است: يعنى ترك مكن] وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ اى عارض لك ضيق صدر بتلاوته عليهم وتبليغه إليهم فى أثناء الدعوة والمحاجة وضمير به يعود الى بعض ما يوحى وعدل عن ضيق الى ضائق ليدل على انه كان ضيقا عارضا غير ثابت لان رسول الله ﷺ كان افسح الناس صدرا ونحوه فلان سائد لمن عرضه له السودد وسيد لمن هو عريق فيه أَنْ يَقُولُوا اى مخافة ان يقولوا مكذبين لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ هلا القى عليه كَنْزٌ مال من السماء يستعين به فى أموره وينفقه فى الاستتباع كالملوك قال ابن الشيخ كنز اى مال كثير من شأنه ان يجعل كنزا اى مالا مدفونا فان الكنز اسم للمال المدفون فهو لا ينزل فوجب ان يكون المراد به هاهنا ما يكنز وقد جرت العادة بان يسمى المال الكثير بهذا الاسم أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يشهد له على صدق قوله ويعينه على تحصيل مقصوده فتزول الشبهة عن امره كما قال رؤساء مكة يا محمد اجعل لنا جبال مكة ذهبا ان كنت رسولا وقال آخرون ائتنا بالملائكة ليشهدوا بنبوتك إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ليس عليك الا الانذار بما اوحى إليك ولا عليك ردوا او تهكموا او اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ فتوكل عليه فانه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم قال الكواشي تلخيصه ادّ الرسالة غير ملتفت إليهم فانى حافظك وناصرك عليهم در شبى مهتاب مه را بر سماك ... از سگان وعوعو ايشان چهـ باك قال فى المفاتيح الوكيل القائم بامور العباد وتحصيل ما يحتاجون اليه. وقيل الموكول اليه تدبير البرية وحظ العبد منه ان يكل اليه ويتوكل عليه ويلقى بالاستعانة اليه أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ الضمير راجع الى ما يوحى إليك وأم منقطعة مقدرة ببل والهمزة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ والإنكار والتعجب اما التوبيخ فكأنه قيل أيتها الكون ان ينسبوا مثله الى الافتراء ثم الى الاقتدار على الذي هو أعظم الفري وأفحشها إذ يقوله ويفتريه على الله ولو قدر عليه دون عامة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة وإذا كانت معجزة كان تصديقا من الله له والعليم الحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا. والمعنى بل أيقولون افتراه وليس من عند الله قُلْ ان كان الأمر كما تقولون

стр. 1574

فَأْتُوا أنتم ايضا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ فى البلاغة وحسن النظم قال هنا بعشر وفى يونس والبقرة بسورة لان نزول هذه السورة الكريمة مقدم عليهما لانهم تحدوا اولا بالإتيان بعشر فلما عجزوا تحدوا بسورة واحدة. وقوله مثله نعت لسور اى أمثال وتوحيده باعتبار كل واحد وقال سعدى المفتى ولا يبعد ان يقال انه صفة للمضاف المقدر فان المراد بقدر عشر سور مثله والله اعلم مُفْتَرَياتٍ صفة اخرى لسور. والمعنى فائتوا بعشر سور ممائلة له فى البلاغة مختلقات من عند أنفسكم ان صح انى اختلقته من عند نفسى فانكم فصحاه مثلى تقدرون على ما اقدر عليه بل أنتم اقدر لتعلمكم القصص والاشعار وتعودكم النثر والنظم وفى الآية دلالة قاطعة على ان الله تعالى لا يشبهه شىء فى صفة الكلام وهو القرآن كما لا يشبهه بحسب ذاته وَادْعُوا للاستظهار فى المعارضة مَنِ اسْتَطَعْتُمْ دعاءه والاستعانة به من آلهتكم التي تزعمون انها ممدة لكم ومدارهكم التي تلجأون الى آرائهم فى الملمات ليسعدوكم فيها مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونكم متجاوزين الله تعالى إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى انى افتريته فان ما افترى انسان يقدر انسان آخر ان يفترى مثله فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ الضمير فى لكم للرسول ﵇ وجمع للتعظيم اوله وللمؤمنين لانهم اتباع له ﵇ فى الأمر بالتحدي وفيه تنبيه لطيف على ان حقهم ان لا ينفكوا عنه ويناصبوا معه لمعارضة المعاندين كما كانوا يفعلونه فى الجهاد قال سعدى المفتى اختلف فى تناول خطاب النبي ﵇ لامته فقال الشافعية لا وقال الحنفية والحنابلة نعم الا ما دل الدليل فيه على الفرق انتهى. والمعنى فان لم يستجب هؤلاء المشركون لكم يا محمد ويا اصحاب محمد ﵇ اى ما دعوتموهم اليه من معارضة القرآن وإتيان عشر سور مثله وتبيين عجزهم عنه بعد الاستعانة بمن استطاعوا بالاستعانة منه من دون الله تعالى فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ما فى انما كافة وضمير انزل يرجع الى ما يوحى وبعلم الله حال اى ملتبسا بما لا يعلمه الا الله تعالى من المزايا والخواص والكيفيات وقال الكاشفى [يعنى ملتبس بعلمي كه خاصه اوست وآن علمست بمصالح عباد وآنچهـ ايشانرا بكار آيد در معاش ودر معاد] وقال فى التأويلات النجمية بِعِلْمِ اللَّهِ لا بعلم الخلق فان فيه الاخبار عما سيأتى وهو بعد فى الغيب ولا يعلم الغيب الا الله انتهى والمراد الدوام والثبات على العلم اى فدوموا ايها المؤمنون واثبتوا على العلم الذي أنتم عليه لتزدادوا يقينا وثبات قدم على انه منزل من عند الله وانه من جملة المعجزات الدالة على صدقه ﵇ فى دعوى الرسالة وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اى ودوموا على هذا العلم ايضا يعنى هو ينزل الوحى وليس أحد ينزل الوحى غيره لانه الا له ولا اله غيره فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ثابتون على الإسلام راسخون فيه اى فاثبتوا عليه فى زيادة الإخلاص وفى الآيات امور. منها ان الوحى على ثلاثة انواع نوع امر ﵇ بكتمانه إذ لا يقدر على حمله غيره ونوع خير فيه ونوع امر بتبليغه الى العام والخاص من الانس والجن وهو ما يتعلق بمصالح العباد من معاشهم ومعادهم فلا يجوز تركه وان ترتب عليه مضرة وضاق به الصدر وسبيل تبليغ الرسالة هو اللسان فلا رخصة فى الترك وان خاف قال صاحب التيسير فهذا دليل قولنا فى المكره على الطلاق والعتاق ان تكلم به نفذ لان تعلق ذلك باللسان

стр. 1575

لا بالقلب والإكراه لا يمنع فعل اللسان فلا يمنع النفاذ انتهى وفى الحديث (ان الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعا فاوحى الله تعالى الى ان لم تبلغ رسالتى عذبتك وضمن لى العصمة فقويت) ويدخل فيه العلماء الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر فانهم إذا عملوا بما علموا وتصدوا للتبليغ وخافوا الله دون غيره فان الله تعالى يحفظهم من كيد الأعداء- حكى- ان زاهدا كسر خوابى الخمر لسليمان بن عبد الملك الخليفة فاتى به يعاقبه وكان للخليفة بغلة تقتل من ظفرت به واتفق رأى وزرائه ان يلقى الزاهد بين يدى البغلة فالقى بين يديها فخضعت له فلم تقتله فلما أصبحوا نظروا اليه فاذا هو صحيح فعلموا ان الله تعالى حفظه فاعتذورا اليه وخلوا سبيله گرت نهى منكر برآيد ز دست ... نشايد جوبى دست و پايان نشست ومنها ان المؤمنين ينبغى ان يعاونوا أئمتهم ومن اقتدى بهم فى تنفيذ الحق واجرائه والزام الخصم واسكاته كما كان الاصحاب رضى الله عنهم يفعلون ذلك برسول الله ﷺ فى الجهاد وغيره من الأمور الدينية وفى الحديث (المؤمن للمؤمن كبنيان يشد بعضه بعضا) يعنى المؤمن لا يتقوى فى امر دينه ودنياه الا بمعونة أخيه كما ان بعض البناء يقوى ببعضه وفيه حث على التعاضد فى غير الإثم كذا فى شرح المشارق لابن الملك وكان النبي ﷺ يضع لحسان منبرا فى المسجد فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله ﷺ ويدفع عن المسلمين ويقويهم على المشركين وكان روح القدس اى جبريل يمده بالجواب ويلهمه الصواب هجا گفتن ار چهـ پسنديده نيست ... مبادا كسى كآلت آن ندارد چهـ آن شاعرى كو هجا گو نباشد ... چوشيرى كه چنگال ودندان ندارد ومنها لزوم الثبات على التوحيد ومن علاماته التكرير باللسان جهرا وإخفاء جمعية وانفرادا وفى الحديث (جددوا ايمانكم) والمراد الانتقال من مرتبة الى مرتبة فان اصل الايمان قديم بالأول كما فى الواقعات المحمودية: قال المولى الجامى قدس سره دلت آيينه خداى نماست ... روى آيينه تو تيره چراست صيقلى دار صيقلى ميزن ... باشد آيينه ات شود روشن صيقل آن اگر نه آگاه ... نيست جز لا اله الا الله وفى الحديث (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار ومن مات يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنة) واعلم ان كلمة هو فى قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اسم تام بمنزلة لفظة الجلالة ولذا جعلها الصوفية قدس الله أسرارهم وردّ الهم فى بعض أوقاتهم قال فى فتح القريب من خواص اسم الله انك إذا حذفت من خطه حرفا بقي دالا على الله تعالى فان حذفت الالف بقي لله وان حذفت اللام الاولى وأبقيت الالف بقي اله وان حذفتهما معا بقي له ملك السموات والأرض وان حذفت الثلاثة بقي هو الله الحي القيوم لا اله الا هو انتهى مَنْ كانَ [هر كه باشد كه از دنائت همت] وكان صلة اى زائدة كما فى التبيان وقال فى الإرشاد للدلالة على الاستمرار يُرِيدُ بما عمله من اعمال البر والإحسان الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها اى ما يزينها ويحسنها من الصحة والامن

стр. 1576

والسعة فى الرزق وكثرة الأولاد والرياسة وغير ذلك لا وجه الله تعالى والمراد بالارادة ما يحصل عند مباشرة الأعمال لا مجرد الارادة القلبية لقوله تعالى نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها اى توصل إليهم ثمرات أعمالهم فى الحياة الدنيا كاملة وليس المراد بأعمالهم اعمال كلهم فانه لا يجد كل متمن ما تمناه فان ذلك منوط بالمشيئة الالهية كما قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ولا كل أعمالهم بل بعضها الذي يترتب عليه الاجر والجزاء وَهُمْ فِيها اى فى الحياة الدنيا لا يُبْخَسُونَ لا ينقصون شيأ من أجورهم أُولئِكَ المريدون للحياة الدنيا وزينتها الموفون فيها ثمرات أعمالهم من غير بخس الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ لان هممهم كانت مصروفة الى الدنيا وأعمالهم مقصورة على تحصيلها فقد اجتنبوا ثمراتها فلم يبق فى الآخرة الا العذاب المخلد وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها يعنى بطل ثواب أعمالهم التي صنعوها فى الدنيا لانها لم تكن لوجه الله تعالى والعمدة فى اقتضاء ثواب الآخرة هو الإخلاص وَباطِلٌ [وناچيز است] فى نفس الأمر ما كانُوا يَعْمَلُونَ رياء وسمعة. فقوله باطل خبر مقدم وما كانوا يعملون مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية معطوفة على الفعلية قبلها والآية فى حق الكفار كما يفصح عنه الحصر فى كينونة النار لهم واعلم ان حسنات الكفار من البر وصلة الرحم والصدقة وبناء القناطر وتسوية الطرق والسعى فى دفع الشرور واجراء الأنهار ونحو ذلك مقبولة بعد إسلامهم يعنى يحسب ثوابها ولا يضيع واما قبل الإسلام فانعقد الإجماع على انهم لا يثابون على أعمالهم بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن يكون بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم وذكر الامام الفقيه ابو بكر البيهقي انه يجوز ان يراد بما فى الآيات والاخبار من بطلان خيرات الكفار انهم لا يتخلصون بها من النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر ووافقه المازري كما فى شرح المشارق لابن الملك وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه الآية فى اهل الرياء من اهل القبلة فمعنى قوله تعالى لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ليس يليق لهم الا النار ولا يستحقون بسبب الأعمال الريائية الا إياها كقوله تعالى فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ وجائز ان يتغمدهم الله برحمته فليس فى الآية دلالة على الخلود والعذاب البتة والظاهر ان الآية عامة لاهل الرياء مؤمنا كان او كافرا او منافقا كما فى زاد المسير والرياء مشتق من الرؤية وأصله طلب المنزلة فى قلوب الناس برؤيتهم خصال الخير كما فى فتح القريب وفى الحديث (ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال (الرياء يقول الله إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا الى الذين كنتم تراؤون فى الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) مرايى هر كسى معبود سازد ... مرايى را از آن گفتند مشرك قال فى شرح الترغيب المشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ومجوسى ويهودى ونصرانى ومرتد وزنديق وعلى المرائى وهو الشرك الأصغر والشرك الخفي يقال للقراء من اهل الرياء أردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ولمن وصل الرحم وتصدق فعلت حتى يقال فقيل ولمن قاتل فقتل قاتلت حتى يقال فلان جريئ فقد قيل ذلك فهؤلاء الثلاثة أول خلق يسعر؟؟؟ بهم

стр. 1577

النار كما فى الحديث (ويصعد الحفظة بعمل العبد الى السماء السابعة من صلاة وصوم ونفقة واجتهاد وورع فيقول لهم الملك الموكل بها اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فانه أراد بعمله غير الله تعالى ويصعد الحفظة يعمله من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله ويشيعه ملائكة السموات حتى يقطعون الحجب كلها فيقول لهم الله تعالى أراد به غيرى فعليه لعنتى فيقول الملائكة كلها عليه لعنتك ولعنتنا ويلعنه السموات السبع ومن فيهن) كما ورد فى الحديث: قال الحافظ گوييا باور نمى دارند روز داورى ... كين همه قلب ودغل در كار داور ميكنند قال الفضيل ترك العمل لاجل الناس رياء والعمل لاجل الناس شرك والإخلاص الخلاص من هذين معنى كلامه ان من عزم على عبادة الله تعالى ثم تركها مخافة ان يطلع الناس عليه فهو مرائ لانه لو كان عمله لله تعالى لم يضره اطلاع الناس عليه ومن عمل لاجل ان يراه الناس فقد أشرك فى الطاعة ويستثنى من كلامه مسألة لا يكون ترك العمل فيها لاجل الناس رياء وهى إذا كان الشخص يعلم انه متى فعل الطاعة بحضرة الناس آذوه واغتابوه فان الترك من أجلهم لا يكون رياء بل شفقة عليه ورحمة كما فى فتح القريب وقال فى شرح الطريقة من مكايد الشيطان ان الرجل قد يكون ذاورد كصلاة الضحى والتهجد وتلاوة القرآن والادعية المأثورة فيقع فى قوم لا يفعلونه فيتركه خوفا من الرياء وهذا غلط منه إذ مداومته السابقة دليل الإخلاص فوقوع خاطر الرياء فى قلبه بلا اختيار ولا قبول لا يضر ولا يخل بالإخلاص فترك العمل لاجله موافقة للشيطان وتحصيل لغرضه نعم عليه ان لا يزيد على معتاده ان لم يجد باعثا وقد يترك لا خوفا من الرياء بل خوفا من ان ينسب اليه ويقال انه مرائ وهذا عين الرياء لانه تركه خوفا من سقوط منزلته عند الناس وفيه ايضا سوء الظن بالمسلمين وقد يقع فى خاطره ان تركه لاجل صيانتهم من الغيبة لا لاجل الفرار من المذمة وسقوط المنزلة وهذا ايضا سوء الظن بهم إذ صيانة الغير من المعصية انما يكون فى ترك المباحات دون السنن والمستحبات انتهى كلامه قال فى التأويلات النجمية وَحَبِطَ ما صَنَعُوا من اعمال الخير فِيها فى الدنيا للدنيا وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الأعمال وان كانت حقا لانهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل وبه يشير الى ان كل من يعمل عملا يطلب به غير الله فان عمله ومطلوبه باطل كما قال ﷺ (ان اصدق كلمة قالتها العرب ألا كل شىء ما خلا الله باطل) قال حضرة الشيخ الأكبر قد سنا الله بسره الأطهر اعلم ان الموجودات كلها وان وصفت بالباطل فهى حق من حيث الوجود ولكن سلطان المقام إذا غلب على صاحبه يرى ما سوى الله تعالى باطلا من حيث انه ليس له وجود من ذاته فحكمه حكم العدم وهذا معنى قولهم قوله باطل اى كالباطل لان العالم قائم بالله لا بنفسه فهو من هذا الوجه باطل والعارف إذا وصل الى مقامات القرب فى بداية عرفانه ربما تلاشت هذه الكائنات وحجب عن شهودها بشهود الخلق لانها زالت من الوجود بالكلية ثم إذا كمل عرفانه شهد الحق تعالى والخلق معا فى آن واحد وما كل أحد يصل الى هذا المقام فان غالب الناس ان شهد الخلق لم يشهد الحق وان شهد الحق لم يشهد الخلق ولا يدرك الوحدة الا من أدرك اجتماع الضدين ولعل

стр. 1578

من المشهد الاول قول الأستاذ الشيخ ابى الحسن البكري قدس سره استغفر الله مما سوى الله تعالى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته كذا فى انسان العيون فى سيرة الامين المأمون: قال الشيخ المغربي سايه هستى مى نمايد ليك اندر اصل نيست ... نيست را از هست ار بشناختى يابى نجات : وقال ايضا بيدار شو از خواب كه اين جمله خيالات ... اندر نظر ديده بيدار چوخوابيست نسأل الله سبحانه ان يكشف القناع عن وجه المقصود ويتجلى لنا بجماله فى وجه كل مظهر وموجود وهو الرحيم الودود ذو الفضل والفيض والجود أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ الهمزة للانكار والبينة الحجة والبرهان وعلى للاستعلاء المجازى وهو الاستيلاء والاقتدار على إقامتها والاستدلال بها ومن شرطية او موصولة مبتدأ حذف خبره والتقدير أفمن كان على برهان ثابت من ربه يدل على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره وهو كل مؤمن مخلص كمن ليس على بينة يعنى سواء بل الاول على السعادة وحسن العاقبة والثاني على الشقاوة وسوء الخاتمة وَيَتْلُوهُ من التلو وهو التبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل فتذكير الضمير الراجع الى البينة انما هو بتأويل شاهِدٌ مِنْهُ اى شاهد من الله تعالى يشهد بصحته وهو القرآن وَمِنْ قَبْلِهِ اى ومن قبل القرآن الشاهد كِتابُ مُوسى وهو التوراة فانها ايضا تتلو ذلك البرهان فى التصديق إِماماً كتابا مؤتما به فى الدين ومقتدى وانتصابه على الحال وَرَحْمَةً اى نعمة عظيمة على من انزل إليهم ومن بعدهم الى يوم القيامة باعتبار أحكامه الباقية المؤيدة بالقرآن العظيم قال فى انسان العيون التوراة أول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله من الكتب فانها لم تشتمل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز انتهى أُولئِكَ اشارة الى من كان على بينة يُؤْمِنُونَ بِهِ اى يصدقون بالقرآن وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ [وهر كه كافر شود بقرآن] مِنَ الْأَحْزابِ من اهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله ﷺ يقال تحزبوا عليه اى اجتمعوا فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ اى مكان وعده الذي يصير اليه وفى جعلها موعدا اشعار بان له فيها ما يوصف من أفانين العذاب فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ اى فى شك من امر القرآن وكونه من عند الله إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ الذي يربيك فى دينك ودنياك وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بان ذلك حق لا شبهة فيه اما لقصور انظارهم واختلال افكارهم واما لعنادهم واستكبارهم هذا ما اختاره البيضاوي وتبعه فى ذلك اكثر المفسرين وقال المولى ابو السعود فى الإرشاد ما حاصله ان المراد بالبينة البرهان الدال على حقية الإسلام وهو القرآن والكون على بينة من الله عبارة عن التمسك بها ويتلوه اى يتبعه شاهد من القرآن شهيد بكونه من عند الله وهو اعجازه وما وقع فيه من الاخبار بالغيب او شاهد من الله تعالى كالمعجزات الظاهرة على يديه ﵇ ولما كان المراد بتلو الشاهد للبرهان اقامة الشهادة بصحته وكونه من عند الله تعالى تا تابعا له بحيث لا يفارقه فى مشهد من المشاهد فان القرآن بينة باقية على وجه الدهر مع شاهدها

стр. 1579

الذي يشهد بامرها الى يوم القيامة عند كل مؤمن وجاحد عطف كتاب موسى فى قوله تعالى وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى على فاعله مع كونه مقدما عليه فى النزول فكأنه قيل أفمن كان على بينة من ربه ويشهد به شاهد آخر من قبل هو كتاب موسى وقال فى التأويلات النجمية وحمل الآية فى الظاهر على النبي ﷺ وابى بكر اولى وأحرى فانه ﵇ كما كان على بينة من ربه كان ابو بكر شاهدا يتلوه بالايمان والتصديق يدل عليه قوله وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعنى النبي ﵇ وصدق به يعنى أبا بكر رضى الله عنه وهو الذي كان ثانيه فى الغار وتاليه فى الامامة فى مرضه ﵇ حين قال (مر أبا بكر فليصل بالناس) وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة وكان منه حيث قال ﷺ لابى بكر وعمر رضى الله عنهما (انهما منى بمنزلة السمع والبصر وَمِنْ قَبْلِهِ اى من قبل ابى بكر وشهادته بالنبوة كان كِتابُ مُوسى وهو التوراة إِماماً يأتم به قومه بعده وفى ايام محمد ﷺ كما ائتم به عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود ولانه كان فيه ذكر النبي ﷺ بالنبوة والرسالة وَرَحْمَةً اى الكتاب كان رحمة لاهل الرحمة وهى الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يعنى اهل الرحمة وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ اى بالكتاب وبما فيه مِنَ الْأَحْزابِ اى حزب اهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين وان زعموا انهم مسلمون لان الإسلام بدعوى اللسان فحسب وانما يحتاج مع دعوى اللسان الى صدق الجنان وعمل الأركان فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ اى من ان يكون الكافر بك وبما جئت به من اهل النار لان الايمان بك ايمان بي وان طاعتك طاعتى فلا يخطرن ببالك انى من سعة رحمتى لعلى ارحم من كفر بك كائنا من كان فانى لا ارحمهم لانهم مظاهر قهرى إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ اى يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بصفات قهره كما يؤمنون بصفات لطفه لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله فانه غرهم بالله وكرمه الشيطان الغرور انتهى: قال الحافظ در كارخانه عشق از كفر ناگزيرست ... آتش كرا بسوز دگر بو لهب نباشد واعلم ان حضرة القرآن انما نزل لتمييز اهل اللطف واهل القهر فهو البرهان النير العظيم الشان وبه يعلم اهل الطاعة من اهل العصيان ولما كان الكلام صفة من الصفات القديمة له تعالى قال اهل التأويل فى اشارة قوله أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ اى كشف بيان من تجلى صفة من صفات ربه وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ اى ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق فان الكشف يكون مع الشهود ويكون بلا شهود. والمعنى أفمن كان على بينة من كشوف الحق وشواهده كمن كان على بينة من العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها ولذا: قال الحافظ عشق ميورزم واميد كه اين فن شريف ... چون هنرهاى دگر موجب حرمان نشود : وقال الصائب طريق عقل را بر عشق رجحان مى دهد زاهد ... عصايى بهتر از صد شمع كافورست أعمى را : وقال جمعى كه پشت گرم بعشق ازل نيند ... ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند

стр. 1580

جعلنا الله وإياكم من المستبصرين لشواهد الحق وأوصلنا وإياكم الى شهود النور المطلق وحشرنا وإياكم تحت لواء الفريق الاسبق وَمَنْ أَظْلَمُ اى لا أحد اظلم مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بان نسب اليه ما لا يليق به كقولهم للملائكة بنات الله وقولهم لآلهتهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله أُولئِكَ المفترون يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ المراد عرضهم على الموقف المعد للحساب والسؤال وحبسهم فيه الى ان يقضى الله تعالى بين العباد لانه تعالى ليس فى مكان حتى يعرضون عليه وأسند العرض إليهم والمقصود عرض أعمالهم لان عرض العامل بعمله وهو الافتراء هنا أفظع من عرض عمله مع غيبته وَيَقُولُ الْأَشْهادُ عند العرض وهم الملائكة والنبيون والمؤمنون جمع شاهد او شهيد كاصحاب واشراف هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ المحسن إليهم والمالك لنواصيهم بالافتراء عليه وهؤلاء اشارة الى تحقيرهم واصغارهم بسوء صنيعهم أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عذابه وغضبه عَلَى الظَّالِمِينَ بالافتراء المذكور وفى الحديث (ان الله تعالى يدنى المؤمن يوم القيامة فيستره من الناس فيقول اى عبدى أتعرف ذنب كذا وكذا فيقول نعم يا رب فاذا قرره بذنوبه قال فانى قد سترتها عليك فى الدنيا وقد غفر تهالك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته واما الكفار والمنافقون فيقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين يفضحونهم بما كانوا عليه فى الدنيا ويبينون انهم ملعونون عند الله بسبب ظلمهم) وفى الحديث (من سمع سمع الله به) اى من اظهر عمله للناس رياء اظهر الله نيته الفاسدة فى عمله يوم القيامة وفضحه على رؤس الاشهاد وهم الملائكة الحفظة. وقيل عموم الملائكة. وقيل عموم الخلائق أجمعين ثم وصفهم بالصد فقال الَّذِينَ يَصُدُّونَ اى يمنعون كل من يقدرون على منعه بالتحريف وإدخال الشبه عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن دين الله وطريق طاعته وَيَبْغُونَها عِوَجاً السبيل مؤنث سماعى فلذلك انث ضمير يبغونها يقال بغيت الشيء طلبته وبغيتك خيرا او شرا اى طلبت لك اى ويصفونها بالانحراف عن الحق والصواب فيكون من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب قال فى الإرشاد وهذا شامل لتكذيبهم بالقرآن وقولهم انه ليس من عند الله وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ اى يصفونها بالعوج والحال انهم كافرون بها لا انهم مؤمنون بها ويزعمون ان لها سبيلا سويا يهدون الناس اليه وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به كأن كفر غيرهم ليس بشئ عند كفرهم أُولئِكَ الكاذبون لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ الله تعالى ان يعاقبهم لو أراد عقابهم فِي الْأَرْضِ مع سعتها وان هربوا منها كل مهرب وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ينصرونهم ويمنعونهم من العقاب ولكن اخر ذلك الى اليوم تحقيقا للامهال كما قال تعالى أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً والجمع باعتبار افراد الكفرة كأنه قيل وما كان لاحد منهم من ولى يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ استئناف كأنه قيل هؤلاء الذين شأنهم ذلك ما مصير أمرهم وعقبى حالهم فقيل يضاعف لهم عذاب الابد ضعفين ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ النافع وَما كانُوا يُبْصِرُونَ الحق والآيات المنصوبة فى الأنفس والآفاق وهو استئناف وقع تعليلا لمضاعفة العذاب وليس المراد بالمضاعفة الزيادة بمرتبة واحدة لشمولها الزيادة بمراتب كما فى الحواشي السعدية ولما كان قبح حالهم
следующие страницы →