← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

والسعة فى الرزق وكثرة الأولاد والرياسة وغير ذلك لا وجه الله تعالى والمراد بالارادة ما يحصل عند مباشرة الأعمال لا مجرد الارادة القلبية لقوله تعالى نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها اى توصل إليهم ثمرات أعمالهم فى الحياة الدنيا كاملة وليس المراد بأعمالهم اعمال كلهم فانه لا يجد كل متمن ما تمناه فان ذلك منوط بالمشيئة الالهية كما قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ولا كل أعمالهم بل بعضها الذي يترتب عليه الاجر والجزاء وَهُمْ فِيها اى فى الحياة الدنيا لا يُبْخَسُونَ لا ينقصون شيأ من أجورهم أُولئِكَ المريدون للحياة الدنيا وزينتها الموفون فيها ثمرات أعمالهم من غير بخس الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ لان هممهم كانت مصروفة الى الدنيا وأعمالهم مقصورة على تحصيلها فقد اجتنبوا ثمراتها فلم يبق فى الآخرة الا العذاب المخلد وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها يعنى بطل ثواب أعمالهم التي صنعوها فى الدنيا لانها لم تكن لوجه الله تعالى والعمدة فى اقتضاء ثواب الآخرة هو الإخلاص وَباطِلٌ [وناچيز است] فى نفس الأمر ما كانُوا يَعْمَلُونَ رياء وسمعة. فقوله باطل خبر مقدم وما كانوا يعملون مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية معطوفة على الفعلية قبلها والآية فى حق الكفار كما يفصح عنه الحصر فى كينونة النار لهم واعلم ان حسنات الكفار من البر وصلة الرحم والصدقة وبناء القناطر وتسوية الطرق والسعى فى دفع الشرور واجراء الأنهار ونحو ذلك مقبولة بعد إسلامهم يعنى يحسب ثوابها ولا يضيع واما قبل الإسلام فانعقد الإجماع على انهم لا يثابون على أعمالهم بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن يكون بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم وذكر الامام الفقيه ابو بكر البيهقي انه يجوز ان يراد بما فى الآيات والاخبار من بطلان خيرات الكفار انهم لا يتخلصون بها من النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر ووافقه المازري كما فى شرح المشارق لابن الملك وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه الآية فى اهل الرياء من اهل القبلة فمعنى قوله تعالى لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ليس يليق لهم الا النار ولا يستحقون بسبب الأعمال الريائية الا إياها كقوله تعالى فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ وجائز ان يتغمدهم الله برحمته فليس فى الآية دلالة على الخلود والعذاب البتة والظاهر ان الآية عامة لاهل الرياء مؤمنا كان او كافرا او منافقا كما فى زاد المسير والرياء مشتق من الرؤية وأصله طلب المنزلة فى قلوب الناس برؤيتهم خصال الخير كما فى فتح القريب وفى الحديث (ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال (الرياء يقول الله إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا الى الذين كنتم تراؤون فى الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) مرايى هر كسى معبود سازد ... مرايى را از آن گفتند مشرك قال فى شرح الترغيب المشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ومجوسى ويهودى ونصرانى ومرتد وزنديق وعلى المرائى وهو الشرك الأصغر والشرك الخفي يقال للقراء من اهل الرياء أردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ولمن وصل الرحم وتصدق فعلت حتى يقال فقيل ولمن قاتل فقتل قاتلت حتى يقال فلان جريئ فقد قيل ذلك فهؤلاء الثلاثة أول خلق يسعر؟؟؟ بهم

стр. 1577

النار كما فى الحديث (ويصعد الحفظة بعمل العبد الى السماء السابعة من صلاة وصوم ونفقة واجتهاد وورع فيقول لهم الملك الموكل بها اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فانه أراد بعمله غير الله تعالى ويصعد الحفظة يعمله من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله ويشيعه ملائكة السموات حتى يقطعون الحجب كلها فيقول لهم الله تعالى أراد به غيرى فعليه لعنتى فيقول الملائكة كلها عليه لعنتك ولعنتنا ويلعنه السموات السبع ومن فيهن) كما ورد فى الحديث: قال الحافظ گوييا باور نمى دارند روز داورى ... كين همه قلب ودغل در كار داور ميكنند قال الفضيل ترك العمل لاجل الناس رياء والعمل لاجل الناس شرك والإخلاص الخلاص من هذين معنى كلامه ان من عزم على عبادة الله تعالى ثم تركها مخافة ان يطلع الناس عليه فهو مرائ لانه لو كان عمله لله تعالى لم يضره اطلاع الناس عليه ومن عمل لاجل ان يراه الناس فقد أشرك فى الطاعة ويستثنى من كلامه مسألة لا يكون ترك العمل فيها لاجل الناس رياء وهى إذا كان الشخص يعلم انه متى فعل الطاعة بحضرة الناس آذوه واغتابوه فان الترك من أجلهم لا يكون رياء بل شفقة عليه ورحمة كما فى فتح القريب وقال فى شرح الطريقة من مكايد الشيطان ان الرجل قد يكون ذاورد كصلاة الضحى والتهجد وتلاوة القرآن والادعية المأثورة فيقع فى قوم لا يفعلونه فيتركه خوفا من الرياء وهذا غلط منه إذ مداومته السابقة دليل الإخلاص فوقوع خاطر الرياء فى قلبه بلا اختيار ولا قبول لا يضر ولا يخل بالإخلاص فترك العمل لاجله موافقة للشيطان وتحصيل لغرضه نعم عليه ان لا يزيد على معتاده ان لم يجد باعثا وقد يترك لا خوفا من الرياء بل خوفا من ان ينسب اليه ويقال انه مرائ وهذا عين الرياء لانه تركه خوفا من سقوط منزلته عند الناس وفيه ايضا سوء الظن بالمسلمين وقد يقع فى خاطره ان تركه لاجل صيانتهم من الغيبة لا لاجل الفرار من المذمة وسقوط المنزلة وهذا ايضا سوء الظن بهم إذ صيانة الغير من المعصية انما يكون فى ترك المباحات دون السنن والمستحبات انتهى كلامه قال فى التأويلات النجمية وَحَبِطَ ما صَنَعُوا من اعمال الخير فِيها فى الدنيا للدنيا وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الأعمال وان كانت حقا لانهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل وبه يشير الى ان كل من يعمل عملا يطلب به غير الله فان عمله ومطلوبه باطل كما قال ﷺ (ان اصدق كلمة قالتها العرب ألا كل شىء ما خلا الله باطل) قال حضرة الشيخ الأكبر قد سنا الله بسره الأطهر اعلم ان الموجودات كلها وان وصفت بالباطل فهى حق من حيث الوجود ولكن سلطان المقام إذا غلب على صاحبه يرى ما سوى الله تعالى باطلا من حيث انه ليس له وجود من ذاته فحكمه حكم العدم وهذا معنى قولهم قوله باطل اى كالباطل لان العالم قائم بالله لا بنفسه فهو من هذا الوجه باطل والعارف إذا وصل الى مقامات القرب فى بداية عرفانه ربما تلاشت هذه الكائنات وحجب عن شهودها بشهود الخلق لانها زالت من الوجود بالكلية ثم إذا كمل عرفانه شهد الحق تعالى والخلق معا فى آن واحد وما كل أحد يصل الى هذا المقام فان غالب الناس ان شهد الخلق لم يشهد الحق وان شهد الحق لم يشهد الخلق ولا يدرك الوحدة الا من أدرك اجتماع الضدين ولعل

стр. 1578

من المشهد الاول قول الأستاذ الشيخ ابى الحسن البكري قدس سره استغفر الله مما سوى الله تعالى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته كذا فى انسان العيون فى سيرة الامين المأمون: قال الشيخ المغربي سايه هستى مى نمايد ليك اندر اصل نيست ... نيست را از هست ار بشناختى يابى نجات : وقال ايضا بيدار شو از خواب كه اين جمله خيالات ... اندر نظر ديده بيدار چوخوابيست نسأل الله سبحانه ان يكشف القناع عن وجه المقصود ويتجلى لنا بجماله فى وجه كل مظهر وموجود وهو الرحيم الودود ذو الفضل والفيض والجود أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ الهمزة للانكار والبينة الحجة والبرهان وعلى للاستعلاء المجازى وهو الاستيلاء والاقتدار على إقامتها والاستدلال بها ومن شرطية او موصولة مبتدأ حذف خبره والتقدير أفمن كان على برهان ثابت من ربه يدل على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره وهو كل مؤمن مخلص كمن ليس على بينة يعنى سواء بل الاول على السعادة وحسن العاقبة والثاني على الشقاوة وسوء الخاتمة وَيَتْلُوهُ من التلو وهو التبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل فتذكير الضمير الراجع الى البينة انما هو بتأويل شاهِدٌ مِنْهُ اى شاهد من الله تعالى يشهد بصحته وهو القرآن وَمِنْ قَبْلِهِ اى ومن قبل القرآن الشاهد كِتابُ مُوسى وهو التوراة فانها ايضا تتلو ذلك البرهان فى التصديق إِماماً كتابا مؤتما به فى الدين ومقتدى وانتصابه على الحال وَرَحْمَةً اى نعمة عظيمة على من انزل إليهم ومن بعدهم الى يوم القيامة باعتبار أحكامه الباقية المؤيدة بالقرآن العظيم قال فى انسان العيون التوراة أول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله من الكتب فانها لم تشتمل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز انتهى أُولئِكَ اشارة الى من كان على بينة يُؤْمِنُونَ بِهِ اى يصدقون بالقرآن وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ [وهر كه كافر شود بقرآن] مِنَ الْأَحْزابِ من اهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله ﷺ يقال تحزبوا عليه اى اجتمعوا فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ اى مكان وعده الذي يصير اليه وفى جعلها موعدا اشعار بان له فيها ما يوصف من أفانين العذاب فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ اى فى شك من امر القرآن وكونه من عند الله إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ الذي يربيك فى دينك ودنياك وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بان ذلك حق لا شبهة فيه اما لقصور انظارهم واختلال افكارهم واما لعنادهم واستكبارهم هذا ما اختاره البيضاوي وتبعه فى ذلك اكثر المفسرين وقال المولى ابو السعود فى الإرشاد ما حاصله ان المراد بالبينة البرهان الدال على حقية الإسلام وهو القرآن والكون على بينة من الله عبارة عن التمسك بها ويتلوه اى يتبعه شاهد من القرآن شهيد بكونه من عند الله وهو اعجازه وما وقع فيه من الاخبار بالغيب او شاهد من الله تعالى كالمعجزات الظاهرة على يديه ﵇ ولما كان المراد بتلو الشاهد للبرهان اقامة الشهادة بصحته وكونه من عند الله تعالى تا تابعا له بحيث لا يفارقه فى مشهد من المشاهد فان القرآن بينة باقية على وجه الدهر مع شاهدها

стр. 1579

الذي يشهد بامرها الى يوم القيامة عند كل مؤمن وجاحد عطف كتاب موسى فى قوله تعالى وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى على فاعله مع كونه مقدما عليه فى النزول فكأنه قيل أفمن كان على بينة من ربه ويشهد به شاهد آخر من قبل هو كتاب موسى وقال فى التأويلات النجمية وحمل الآية فى الظاهر على النبي ﷺ وابى بكر اولى وأحرى فانه ﵇ كما كان على بينة من ربه كان ابو بكر شاهدا يتلوه بالايمان والتصديق يدل عليه قوله وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعنى النبي ﵇ وصدق به يعنى أبا بكر رضى الله عنه وهو الذي كان ثانيه فى الغار وتاليه فى الامامة فى مرضه ﵇ حين قال (مر أبا بكر فليصل بالناس) وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة وكان منه حيث قال ﷺ لابى بكر وعمر رضى الله عنهما (انهما منى بمنزلة السمع والبصر وَمِنْ قَبْلِهِ اى من قبل ابى بكر وشهادته بالنبوة كان كِتابُ مُوسى وهو التوراة إِماماً يأتم به قومه بعده وفى ايام محمد ﷺ كما ائتم به عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود ولانه كان فيه ذكر النبي ﷺ بالنبوة والرسالة وَرَحْمَةً اى الكتاب كان رحمة لاهل الرحمة وهى الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يعنى اهل الرحمة وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ اى بالكتاب وبما فيه مِنَ الْأَحْزابِ اى حزب اهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين وان زعموا انهم مسلمون لان الإسلام بدعوى اللسان فحسب وانما يحتاج مع دعوى اللسان الى صدق الجنان وعمل الأركان فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ اى من ان يكون الكافر بك وبما جئت به من اهل النار لان الايمان بك ايمان بي وان طاعتك طاعتى فلا يخطرن ببالك انى من سعة رحمتى لعلى ارحم من كفر بك كائنا من كان فانى لا ارحمهم لانهم مظاهر قهرى إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ اى يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بصفات قهره كما يؤمنون بصفات لطفه لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله فانه غرهم بالله وكرمه الشيطان الغرور انتهى: قال الحافظ در كارخانه عشق از كفر ناگزيرست ... آتش كرا بسوز دگر بو لهب نباشد واعلم ان حضرة القرآن انما نزل لتمييز اهل اللطف واهل القهر فهو البرهان النير العظيم الشان وبه يعلم اهل الطاعة من اهل العصيان ولما كان الكلام صفة من الصفات القديمة له تعالى قال اهل التأويل فى اشارة قوله أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ اى كشف بيان من تجلى صفة من صفات ربه وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ اى ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق فان الكشف يكون مع الشهود ويكون بلا شهود. والمعنى أفمن كان على بينة من كشوف الحق وشواهده كمن كان على بينة من العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها ولذا: قال الحافظ عشق ميورزم واميد كه اين فن شريف ... چون هنرهاى دگر موجب حرمان نشود : وقال الصائب طريق عقل را بر عشق رجحان مى دهد زاهد ... عصايى بهتر از صد شمع كافورست أعمى را : وقال جمعى كه پشت گرم بعشق ازل نيند ... ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند

стр. 1580

جعلنا الله وإياكم من المستبصرين لشواهد الحق وأوصلنا وإياكم الى شهود النور المطلق وحشرنا وإياكم تحت لواء الفريق الاسبق وَمَنْ أَظْلَمُ اى لا أحد اظلم مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بان نسب اليه ما لا يليق به كقولهم للملائكة بنات الله وقولهم لآلهتهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله أُولئِكَ المفترون يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ المراد عرضهم على الموقف المعد للحساب والسؤال وحبسهم فيه الى ان يقضى الله تعالى بين العباد لانه تعالى ليس فى مكان حتى يعرضون عليه وأسند العرض إليهم والمقصود عرض أعمالهم لان عرض العامل بعمله وهو الافتراء هنا أفظع من عرض عمله مع غيبته وَيَقُولُ الْأَشْهادُ عند العرض وهم الملائكة والنبيون والمؤمنون جمع شاهد او شهيد كاصحاب واشراف هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ المحسن إليهم والمالك لنواصيهم بالافتراء عليه وهؤلاء اشارة الى تحقيرهم واصغارهم بسوء صنيعهم أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عذابه وغضبه عَلَى الظَّالِمِينَ بالافتراء المذكور وفى الحديث (ان الله تعالى يدنى المؤمن يوم القيامة فيستره من الناس فيقول اى عبدى أتعرف ذنب كذا وكذا فيقول نعم يا رب فاذا قرره بذنوبه قال فانى قد سترتها عليك فى الدنيا وقد غفر تهالك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته واما الكفار والمنافقون فيقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين يفضحونهم بما كانوا عليه فى الدنيا ويبينون انهم ملعونون عند الله بسبب ظلمهم) وفى الحديث (من سمع سمع الله به) اى من اظهر عمله للناس رياء اظهر الله نيته الفاسدة فى عمله يوم القيامة وفضحه على رؤس الاشهاد وهم الملائكة الحفظة. وقيل عموم الملائكة. وقيل عموم الخلائق أجمعين ثم وصفهم بالصد فقال الَّذِينَ يَصُدُّونَ اى يمنعون كل من يقدرون على منعه بالتحريف وإدخال الشبه عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن دين الله وطريق طاعته وَيَبْغُونَها عِوَجاً السبيل مؤنث سماعى فلذلك انث ضمير يبغونها يقال بغيت الشيء طلبته وبغيتك خيرا او شرا اى طلبت لك اى ويصفونها بالانحراف عن الحق والصواب فيكون من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب قال فى الإرشاد وهذا شامل لتكذيبهم بالقرآن وقولهم انه ليس من عند الله وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ اى يصفونها بالعوج والحال انهم كافرون بها لا انهم مؤمنون بها ويزعمون ان لها سبيلا سويا يهدون الناس اليه وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به كأن كفر غيرهم ليس بشئ عند كفرهم أُولئِكَ الكاذبون لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ الله تعالى ان يعاقبهم لو أراد عقابهم فِي الْأَرْضِ مع سعتها وان هربوا منها كل مهرب وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ينصرونهم ويمنعونهم من العقاب ولكن اخر ذلك الى اليوم تحقيقا للامهال كما قال تعالى أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً والجمع باعتبار افراد الكفرة كأنه قيل وما كان لاحد منهم من ولى يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ استئناف كأنه قيل هؤلاء الذين شأنهم ذلك ما مصير أمرهم وعقبى حالهم فقيل يضاعف لهم عذاب الابد ضعفين ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ النافع وَما كانُوا يُبْصِرُونَ الحق والآيات المنصوبة فى الأنفس والآفاق وهو استئناف وقع تعليلا لمضاعفة العذاب وليس المراد بالمضاعفة الزيادة بمرتبة واحدة لشمولها الزيادة بمراتب كما فى الحواشي السعدية ولما كان قبح حالهم

стр. 1581

فى عدم إذعانهم للقرآن الذي طريق تلقيه السمع أشد منه فى عدم قبولهم لسائر الآيات المنوطة بالأبصار بالغ فى نفى الاول حيث نفى عنهم الاستطاعة واكتفى فى الثاني بنفي الابصار أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ باشتراء عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى فى البحرانه على حذف مضاف اى راحة او سعادة أنفسهم والا فانفسهم باقية معذبة انتهى ولعل الإبقاء على حاله انسب لمرام المقام وان البقاء معذبا كلا بقاء إذا لمقصود من البقاء انتفاع به وَضَلَ بطل وضاع عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الهية الآلهة وشفاعتها لا جَرَمَ فيه ثلاثة أوجه. الاول ان لا نافية لما سبق وجرم فعل بمعنى حق وان مع ما فى حيزه فاعله. والمعنى لا ينفعهم ذلك الفعل اى حق أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ وهذا مذهب سيبويه. والثاني ان جرم بمعنى كسب وما بعده مفعوله وفاعله ما دل عليه الكلام اى كسب ذلك خسرانهم فالمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور خسرانهم. والثالث ان لا جرم بمعنى لا بد انهم فى الآخرة هم الأخسرون وأياما كان فمعناه انهم أخسر من كل خاسر قال الكاشفى [بي شك وشبهه ايشان دران سراى ايشان زيانكارتر از همه زيانكاران چهـ پرستش بتان را بپرستش خداى تعالى خريده اند ومتاع دنياى فانى را بر نعيم عقباى باقى اختيار كرده ودرين سودا غبن فاحش است] مايه اين را بدنيا دادن از دون همتيست ... زانكى دنيا جملگى رنج است ودين آسايش است نعمت فانى ستانى دولت باقى دهى ... اندرين سودا خرد داند كه غبن فاحش است - وروى- ابن ابى الدنيا عن الضحاك انه قال اتى النبي ﷺ رجل فقال يا رسول الله من ازهد الناس قال (من لم ينس القبر والبلى وترك زينة الدنيا واثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من الموتى) وفى الحديث (بادروا بالأعمال فان بين ايديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا) ومن البائع دينه بالدنيا المدعى مع الله رتبة طلبا للرياسة واستجلاب حظوظ النفس بطريق التزهد والشيخوخة وهو ملعون على ألسنة الأولياء الذين هم شهداء الله فى الأرض لانه نزل نفسه منزلة السادة الكبراء فظلم واستحق اللعنة: وفى المثنوى تو ملاف از مشك كان بوى پياز ... از دم تو ميكند مكشوف راز گلشكر خوردم همى گوئى وبوى ... ميزند از سير كه ياوه مگوى ومن أوصاف المدعين انهم بادعائهم الشيخوخة يقطعون سبيل الله على طالبيه بالدعوة الى أنفسهم ويمنعونهم ان يتمسكوا بذيل ارادة صاحب ولاية يهديهم الى الحق وهم بالآخرة هم كافرون على الحقيقة لان من يؤمن بالآخرة ولقاء الله والحساب والجزاء على الأعمال لا يجرى مع الله بمثل هذه المعاملات ولهم عذاب الضلال عن سبيل الله بطلب الدنيا والقدوة فيها وعذاب إضلال اهل الارادة عن طريق الحق باستتباعهم وهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم وبحسبان انهم يحسنون صنعا فهم الأخسرون ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كين ره كه تو ميروى بتركستانست إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اى بكل ما يجب ان يؤمن به وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فيما بينهم وبين

стр. 1582

ربهم وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ الإخبات الخضوع والخشوع ويستعمل باللام يقال اخبت لله واستعماله بالى فى الآية لتضمينه معنى الاطمئنان والانقطاع. والمعنى اطمأنوا وسكنوا اليه وانقطعوا الى عبادته بالخشوع والتواضع أُولئِكَ المنعوتون بتلك النعوت أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ دائمون لم يأت هنا ضمير الفصل للاشارة والله اعلم الى ان الخلود فيها ليس بمختص بهؤلاء الموصوفين فان المؤمن وان لم يعمل الصالحات مآله الخلود فى الجنة على ما هو مذهب اهل السنة كذا فى حواشى سعدى المفتى وقال فى التأويلات النجمية إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بطلب الله وطلبوه على أقدام المعاملات الصالحات للطلب المفيدات للوصول الى المطلوب وانابوا الى ربهم بالكلية ولم يطلبوا منه الا هو واطمأنوا به أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ اى ارباب الجنة كما يقال رب الدار لصائب الدار وهم مطلوبوا الجنة لا طلابها وانما هم طلاب الله هم فيها خالدون طلابا مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ الكافر والمؤمن اى حالهما العجيب لان المثل لا يطلق الا على ما فيه غرابة من الأحوال والصفات قال ابن الشيخ لفظ المثل حقيقة عرفية فى القول السائر المشبه مضربه بمورده ثم يستعار للصفة العجيبة والخال الغريبة تشبيها لهما بالقول المذكور فى الغرابة فانه لا يضرب الا ما فيه غرابة كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ اى كهؤلاء فيكون ذواتهم كذواتهم فان تشبيه حال الشيء بحال شىء آخر يستلزم تشبيه الشيء الاول بالثاني فالاعمى والأصم هم الكافرون والبصير والسميع هم المؤمنون. والواو فى والأصم والسميع لعطف الصفة على الصفة كقولك هو الجواد والشجاع فان الادخل فى المبالغة ان يشبه الكافر بالذي جمع بين العمى والصمم كالموتى وذلك ان الكفرة حين لا ينظرون الى ما خلق الله نظر اعتبار ولا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر كان بصرهم كلا بصر وسماعهم كلا سماع فكان حالهم لانتفاء جدوى البصر والسماع كحال الموتى الذي فقدوا مصحح البصر والسمع قال ابن الشيخ الأعمى إذا سمع شيأ ربما يهتدى الى الطريق والأصم ربما ينتفع بالاشارة ومن جمع بينهما فلا حيلة له وقس عليه الشخص الذي جمع بين الوصفين الشريفين اللذين هما البصر والسمع فانه يكون بذلك على احسن حال. وقدم الأعمى لكونه اظهر وأشهر فى سوء الحال من الأصم هَلْ يَسْتَوِيانِ يعنى الفريقين المذكورين والاستفهام إنكاري مَثَلًا اى حالا وصفة وهو تمييز من فاعل يستويان منقول من الفاعلية والأصل هل يستوى مثلهما أَفَلا تَذَكَّرُونَ اى أتشكون فى عدم الاستواء وما بينهما من التباين او أتغفلون عنه فلا تتذكرون بالتأمل فيما ضرب لكم من المثل فيكون الإنكار واردا على المعطوفين معا او أتسمعون هذا فلا تتذكرون فيكون راجعا الى عدم التذكر بعد تحقق ما يوجب وجوده وهو المثل المضروب وفى التأويلات النجمية الأعمى الذين لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا بل يبصر الباطل حقا والحق باطلا. والأصم من لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا بل يسمع الباطل حقا والحق باطلا. والبصير الذي يرى الحق حقا ويتبعه ويرى الباطل باطلا ويجتنبه. والسميع الذي من كان الله سمعه فيسمع به ومن ابصر بالله لا يبصر غير الله ومن

стр. 1583

سمع بالله لا يسمع الا من الله انتهى يعنى يسمع من الحق تعالى ولا يرى ان أحدا فى الوجود يخاطبه غير الله تعالى فهو ممتثل لكل ما يؤمر به- حكى- ان خير النساج لقيه انسان فقال له أنت عبدى واسمك خير فسمع ذلك من الحق سبحانه واستعمله الرجل فى النسج أعواما ثم بعد ذلك قال له ما أنت عبدى ولا اسمك خير كوشى كه بحق باز بود در همه جاى ... از هيچ سخن نشنود الا ز خداى وان ديده كزو نور پذيرد او را ... هر ذره بود آيينه دوست نماى وفى كل من مقام الرؤية والسماع ابتلاء والطالب الصادق يقف عند الحد الذي حد له فلا ينظر الى الحرام ولا يرتكب المحذور كشرب الخمر وان قيل له من لسان واحد اشرب هذه الخمر لان هذا القول ابتلاء من الله تعالى هل يقف عند حده اولا فلا بد من التحقق فى الطريق ليكون تابعا لامر مولاه لا أسيرا لشهوته وعبدا لهواه وذلك التحقق والتبعية انما يكون ويحصل بالاجتهاد والتشبث بذيل واحد من اهل الإرشاد: وفى المثنوى آن سواريكه سپهـ را شد ظفر ... اهل دين را كيست سلطان بصر با عصا كوران اگر ره ديده اند ... در پناه خلق روشن ديده اند گرنه بينايان بدندى وشهان ... جمله كوران مرده اندى در جهان نى ز كوران گشت آيد نى درود ... نى عمارت نى تجارتها وسود وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ الواو ابتدائية واللام جواب قسم محذوف وحرفه الباء لا الواو كما فى سورة الأعراف لئلا يجتمع واوان اى بالله لقد بعثنا نوحا وهو ابن ملك ابن متوشلخ بن إدريس ﵉ وهو أول نبى بعث بعده قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث نوح على رأس أربعين من عمره ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة وكان عمره الفا وخمسين سنة وقيل غير ذلك ولد نوح بعد الف وستمائة واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم ﵇ وكانت دمشق داره ودفن فى الكوفة وقال بعضهم فى الكرك وقال بعضهم فى مغارة ابراهيم ﵇ فى القدس ويقال كان اسمه شاكرا وسمى نوحا لكثرة نياحته على نفسه واختلفوا فى سبب نياحته على ثلاثة أوجه. الاول قلة رحمته حين قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً فلم يرض الله ذلك منه. والثاني انه مر بكلب فقال ما أقبحك من خلق فعاتبه الله على ذلك أعبتني أم عبت الكلب فقام وناح على نفسه وذهب فى البراري والجبال. والثالث الميل والهوى الى ولده ومراجعته الى ربه حين قال إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فقال الله إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ فقام وناح على نفسه او شفقة على الولد وخوفا على نفسه كذا فى التبيان يقول الفقير عامله الله بلطفه الخطير ان بعض الزلات وان كان سببا للنياحة كما وقع ايضا لداود ﵇ وغيره الا ان نياحة الأنبياء والأولياء انما هى من جلال الله تعالى وهيبته الآخذة بقلوبهم فهى من صفات العاشقين وسمات العارفين ألا ترى الى يحيى ﵇ لم ير اكثر نوحا وبكاء منه فى زمانه مع انه لم يهم بذنب قط وبكاء يعقوب ﵇ لم يكن لمجرد فراق يوسف ﵇ بل كان فراقه سببا صوريا

стр. 1584

ظاهر يا له والله تعالى إذا أراد بكاء عبده وحنينه الى جنابه ابتلاء بالفراق او بالجوع او بغيرهما كما لا يخفى على اهل القلوب وفى ذلك ترقيات له عجيبة وتجليات له غريبة قد شاهدت هذه الحال من بعض اهل الكمال وهاهنا سؤال وهو انه كيف يستقيم الاخبار فى الأزل عن إرسال نوح ﵇ بلفظ الماضي ونوح وقومه لم يجد بعد والجواب ان هذا الاخبار بالنسبة الى الأزل لا يتصف بشئ من الازمنة إذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله تعالى واتصافه به انما هو بالنسبة الى توجه الخطاب للسامع فان كان معنى الكلام سابقا على توجه الخطاب له كان ماضيا وان كان معه او بعده فالحال او الاستقبال إِنِّي اى فقال لقومه انى لَكُمْ نَذِيرٌ مخوف مُبِينٌ مظهر وذلك الانذار على أكمل طرقه اى أبين لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص منه بيانا ظاهرا لا شبهة فيه ولم يقل وبشير لان البشارة انما تكون لمن آمن ولم يكن أحد آمن كما اقتصر على الانذار فى قوله تعالى قُمْ فَأَنْذِرْ تقديما للتخلية على التحلية أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ اى بان لا تعبدوا على انّ ان مصدرية والباء متعلقة بأرسلنا ولا ناهية اى أرسلناه ملتبسا بنهيهم عن الشرك قال فى التأويلات النجمية قال نوح الروح لقومه القلب والنفس والبدن ان لا تعبدوا الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها فان عبادة الله مهما كانت معلولة بشئ من الدنيا والآخرة فانه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة انتهى ولذا قالوا الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيدة: قال الشيخ المغربي قدس سره در جنت ديدار تماشاى جمالت ... باشد ز قصور ار بودم ميل بحورى إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ يوم القيامة او يوم الطوفان. واليم يجوز ان يكون صفة يوم وصفة عذاب على ان يكون جره للجوار ووصفه بالأليم على الاسناد المجازى للمبالغة يعنى ان اسناد الأليم الى اليوم اسناد الى الظرف كقولك نهاره صائم واسناده الى العذاب اسناد الى الوصف كقولك جد جده والمتألم حقيقة هو الشخص المعذب المدرك لا وصفه ولا زمانه وإذا وصفا بالتألم دل على ان الشخص بلغ فى تألمه الى حيث سرى ما به من التألم الى ما يلابسه من الزمان والأوصاف فالاليم بمعنى المؤلم على انه اسم مفعول من الإيلام ويجوز ان يكون بمعنى المؤلم على انه اسم فاعل وهو صفة الله تعالى فى الحقيقة إذ هو الخالق للألم- روى- ان الله تعالى أرسل نوحا الى قومه فجاءهم يوم عيد لهم وكانوا يعبدون الأصنام ويشربون الخمور ويواقعون النساء كالبهائم من غير ستر فنادهم بصوت عال ودعاهم الى التوحيد ففزعوا ثم نسبوه الى الجنون وضربوه وكذبوه كما قال تعالى فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ اى الاشراف منهم الذين ملأوا القلوب هيبة والمجالس ابهة ووصفهم بالكفر لذمهم والتسجيل عليهم بذلك من أول الأمر لا لان بعض اشرافهم ليسوا بكفرة ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا لا مزية لك علينا نخصك من دوننا بالنبوة ووجوب الطاعة ولو كان كذلك لرأيناه فالرؤية بصرية والا بشرا حال من المفعول ويجوز ان تكون قلبية وهو الظاهر فالا بشرا

стр. 1585

مفعول ثان وتعلق الرأى بالمثلية لا بالبشرية فقط قال الكاشفى [ايشان هياكل بشر ديدند واز درك حقائق اشيا غافل ماندند] : مثنوى همسرى با انبيا بر داشتند ... أوليا را همچوخود پنداشتند گفت اينك ما بشر ايشان بشر ... ما وايشان بسته خوابيم وخور اين ندانستند ايشان از عمى ... هست فرقى در ميان بي منتهى هر دو كون زنبور خوردند از محل ... ليك شد زان نيش وز اين ديگر عسل هر دو كون آهو كيا خوردند وآب ... ز اين يكى سر كين شد وزان مشكناب هر دو نى خوردند از يك آبخور ... اين يكى خالى وآن پر از شكر والاشارة ان النفس سفلية وطبعها سفلى ونظرها سفلى والروح علوى وله طبع علوى ونظر علوى فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره الى عالمه لانه بنظره العلوي يرى شرف العبادات وعزتها ويرى السفليات وخستها وذلتها فمن طبعه العلوي يدعو السفلى الى العلويات والنفس السفلية بنظرها السفلى لا ترى العلويات ولا تميل بطبعها السفلى الى العلويات بل تميل الى السفليات وترى بنظرها السفلى كل شىء سفليا فتدعو غيرها الى عالمها فمن هنا ترى الروح العلوي بنظر المثلية فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر المثلية فيقول ما نراك الا بشرا مثلنا فلهذا ينظرون الى الأنبياء ولا يرونهم بنظر النبوة بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون ويرون اتباع الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ الرؤية ان كانت بصرية يكون اتبعك حالا من المفعول بتقدير قد وان كالت قلبية يكون مفعولا ثانيا إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ اخساؤنا وادانينا كالحاكة والاساكفة واهل الصنائع الخسيسة ولو كنت صادقا لا تبعك الأكياس والاشراف من الناس. فالاراذل جمع اسم تفضيل اى أرذل كقوله «أكابر مجرميها وأحاسنكم أخلاقا» جمع اكبر واحسن فان قلت يلزم الاشتراك إذا بين الاشراف وبينهم فى مأخذ الاشتقاق الذي هو الرذالة قلت هو للزيادة المطلقة والاضافة للتوضيح فلا يلزم ما ذكرت وانتصاب بادى الرأى على الظرفية على حذف المضاف اى اتبعك وقت حدوث بادى الرأى وظاهره او فى أول الوهلة من غير تعمق وتدقيق تفكر من البدو او من البدء والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها وانما استرذلوهم مع كونهم اولى الألباب الراجحة لفقرهم وكان الاشراف عندهم من له جاه ومال كما ترى اكثر اهل زمانك يعتقدون ذلك ويبنون عليه إكرامهم واهانتهم فلك بمردم نادان دهد زمام مراد ... تو اهل فضلى ودانش همين گناهت بس وما اعجب شان اهل الضلال لم يرضوا للنبوة ببشر ولا اتباعه وقد رضوا للالهية بحجر وعبادته قال فى التأويلات النجمية اما الأراذل من اتباع الروح البدن وجوارحه الظاهرة فان الغالب على الحق ان البدن يقبل دعوة الروح ويستعمل الجوارح بالأعمال الشرعية ولكن النفس الامارة بالسوء تكون على كفرها ولا تخلى البدن يستعمل بالأعمال الشرعية الدينية الا لغرض فاسد ومصلحة دنيوية كما هو المعتاد لاكثر الخلق وَما نَرى لَكُمْ اى لك ولمتبعيك فغلب

стр. 1586

المخاطب على الغائبين عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ من زيادة شرف فى الملك والمال تؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة واتباعهم لك لا يدل على نبوتك ولا نجد بكم فضيلة تستتبع اتباعنا لكم قال فى الكواشي وما نرى لكم علينا من فضل لانكم بشر تأكلون وتشربون مثلنا بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ جميعا لكون كلامكم واحدا ودعواكم واحدة قالَ نوح يا قَوْمِ [اى گروه من] أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني فان الرؤية سبب للاخبار إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ برهان ظاهر مِنْ رَبِّي وشاهد يشهد بصحة دعواى وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ هى النبوة فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ اى أخفيت تلك البينة عليكم أَنُلْزِمُكُمُوها اى أنلزمكم قبول تلك البينة ونوجبها عليكم ونجبركم على الاهتداء بهاء وهذا استفهام معناه الإنكار يقول لا نقدر ان نلزمكم من ذات أنفسنا وهو جواب أرأيتم وساد مسد جواب الشرط وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ والحال انكم لا تختارونها ولا تتأملون فيها ومحصول الجواب أخبروني ان كنت على حجة ظاهرة الدلالة على صحة الدعوى الا انها خافية عليكم غير مسلمة عندكم أيمكننا ان نكرهكم على قبولها وأنتم معرضون عنها غير متدبرين فيها اى لا يكون ذلك قال سعدى المفتى المراد الزام جبر بالقتل ونحوه فاما الزام الإيجاب فهو حاصل قال قتادة لو قدر الأنبياء ان يلزموا قومهم الايمان لالزموهم ولكن لم يقدروا يكى را بخوانى كه مقبول ماست ... يكى را برانى كه مخذول ماست بدو نيك امر ترا بنده اند ... بتسليم حكمت سر افكنده اند وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على تبليغ الرسالة وهو ان لم يذكر فمعلوم من قوله انى لكم نذير مبين ان لا تعبدوا الا الله مالًا تؤدونه الى بعد ايمانكم واتباعكم لى فيكون ذلك اجرا لى فى مقابلة اهتدائكم إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وهو الثواب الذي يثيبنى فى الآخرة اى ما بلغتكم من رسالة الله الا لوجه الله لا لغرض من اغراض الدنيا وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا لانهم طلبوا منه ان يطرد من عنده من الفقراء والضعفاء حتى يجالسوه كما طلب رؤس قريش من رسول الله ﷺ طرد فقراء المؤمنين الملازمين لمجلسه الشريف استنكافا منهم ان ينتظموا معهم فى سلك واحد: قال الحافظ آنچهـ زر ميشود از پرتو آن قلب سياه ... كيمياييست كه در صحبت درويشانست : وقال نظر كردن بدرويشان منافىء بزرگى نيست ... سليمان با چنان حشمت نظرها بود با مورش قيل ان الله تعالى اختار الفقر لرسول الله ﷺ نظرا لقلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله وليدل على هوان الدنيا عند الله تعالى إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يوم القيامة فيقتص لهم ممن ظلمهم كما فى الكواشي او انهم فائزون فى الآخرة بلقاء الله تعالى وحسن جزائه كأنه قيل لا اطردهم ولا ابعدهم عن مجلسى لانهم مقربون فى حضرة القدس وكيف أذل من أعزه الله تعالى وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ما أمرتكم به وما جئتكم به قاله ابو الليث وقال فى الإرشاد تجهلون بكل ما ينبغى ان يعلم ويدخل فيه جهلهم بلقائه تعالى

стр. 1587

وبمنزلتهم عنده وباستيجاب طردهم لغضب الله تعالى وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ يدفع عنى غضب الله تعالى ويمنعنى من انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ وهم بتلك الصفة والمثابة من الكرامة والزلفى أَفَلا تَذَكَّرُونَ اى أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل المذكور فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا ان ما تأتون بمعزل من الصواب وفى الحديث (حب الفقراء والمساكين من اخلاق الأنبياء والمرسلين وبغض مجالستهم من اخلاق المنافقين والاشارة يقول نوح الروح للنفس من يمنعك من عذاب الله تعالى وقهره ان منعت البدن من الطاعة والعبودية واقتصر على مجرد ايمان النفس وتخلقها بأخلاق الروح كما هو معتقد اهل الفلسفة واهل العناد فانهم يقولون ان اصل العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالأخلاق الحميدة فلا عبرة للاعمال البدنية كذبوا والله وكذبوا الله ورسوله فضلوا كثيرا والقول ما قال المشايخ ﵏ الظاهر عنوان الباطن وقال النبي ﷺ (لا يستقيم ايمان أحدكم حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم اعماله) يعنى اركان الشريعة تسرى الى الباطن عند استعمال الشريعة فى الظاهر وان الله تعالى أودع النور فى الشرع والظلمة فى الطبع وانما بعث الأنبياء ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع الى نور الشرع وَلا أَقُولُ لَكُمْ حين ادعى النبوة عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ اى عندى رزق الله وأمواله حتى تستدلوا بعدمها على كذبى بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين فان النبوة أعز من ان تنال بأسباب دنيوية ودعواها بمعزل عن ادعاء المال والجاه قال سعدى المفتى يعنى لا ادعى وجوب اتباعى بكثرة المال والجاه الدنيوي حتى تنكروا فضلى وانما ادعى وجوبه لانى رسول من الله وقد جئت بينة تشهد على ذلك وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ اى لا ادعى فى قولى انى لكم نذير مبين انى أخاف عليكم عذاب يوم اليم العلم على الغيب حتى تسارعوا الى الإنكار والاستبعاد وقال سعدى المفتى الظاهر انهم حين ادعى النبوة سألوه عن المغيبات وقالوا ان كنت صادقا فى دعواك فاخبرنا عن كذا وكذا فقال انا ادعى النبوة وقد جئتكم بآية من ربى ولا اعلم الغيب الا بإعلامه ولا يلزم من ان يكون سؤالهم مذكورا فى النظم ان سؤال طردهم كذلك وَلا أَقُولُ لكم إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا ما نراك الا بشرا مثلنسا فان البشرية ليست من موانع النبوة بل من مباديها. يعنى انكم اتخذتم فقدان هذه الأمور الثلاثة ذريعة الى تكذيبى والحال انى لا ادعى شيأ من ذلك ولا الذي أدعية يتعلق بشئ منها وانما يتعلق بالفضائل النفسانية التي بها تتفاوت مقادير البشر وَلا أَقُولُ مساعدة لكم كما تقولون لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ زراه إذا عابه واستصغره اى لاجل المؤمنين الذي تزدريهم أعينكم لفقرهم وفى شأنهم ولو كانت اللام للتبليغ لكان القياس لن يؤتيكم بكاف الخطاب واسناد الازدراء الى الأعين للمبالغة والتنبيه على انهم استرذلوهم بادى الرؤية من غير روية وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل فى معانيهم وكما لاتهم: قال السعدي معانيست در زير حرف سياه ... چودر پرده معشوق ودر ميغ ماه پسنديده ونغز بايد خصال ... كه گاه آيد وكه رود جاه ومال

стр. 1588

يقول الفقير الظاهر ان اسناد الازدراء الى الأعين انما هو بالنسبة الى ظهوره فيها كما يقال فلان نظر الى فلان بعين التحقير دون عين التعظيم وهذا لا ينافى كونه من صفات القلب فى الحقيقة لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً فى الدنيا او فى الآخرة فعسى الله ان يؤتيهم خير الدارين وقد وقع كما قال فان نطق الأنبياء ﵈ انما هو من الوحى والإلهام حيث أورثهم الله ارضهم وديارهم بعد عزتهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ من الايمان والمعرفة ورسوخهم فيه إِنِّي إِذاً اى إذ قلت ذلك لَمِنَ الظَّالِمِينَ لهم بحط مرتبتهم ونقص حقوقهم او من الظالمين لانفسهم بذلك فان وباله راجع الى أنفسهم. وفيه تعريض بانهم ظالمون فى ازدرائهم واسترذالهم وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ قال (المسلم أخو المسلم) المراد اخوة الإسلام (لا يظلمه) بنقصه حقه او بمنعه إياه (ولا يخذله) بترك الاعانة والنصرة إذا استعان به فى دفع ظالم ونحوه (ولا يحقره) اى لا يحتقره ولا يستكبر عليه. والاحتقار بالفارسية [خوار داشتن] (التقوى هاهنا التقوى هاهنا التقوى هاهنا) ويشير الى صدره واصل التقوى الاجتناب والمراد هاهنا اجتناب المعاصي وكان المتقى يتخذ له وقاية من عذاب الله تعالى بترك المخالفة. وقوله هاهنا اشارة الى ان الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى وانما تحصل بما يقع من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته فمن كانت التقوى فى قلبه فلا ينظر الى أحد بعين الحقارة (بحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم) يعنى يكفيه من الشر احتقاره أخاه المسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله) العرض موضع المدح والذم من الإنسان كما فى فتح القريب وقال ابن الملك عرض الرجل جانبه الذي يصونه قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا خاصمتنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا اى أطلته. والمجادلة روم أحد الخصمين إسقاط كلام صاحبه وهو من الجدل وهو شدة الفتل فَأْتِنا بِما تَعِدُنا اى تعدناه من العذاب المعجل إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فى الدعوى والوعيد فان مناظرتك تؤثر فينا قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ عاجلا او آجلا وليس موكولا الىّ ولا مما يدخل تحت قدرتى. وفيه اشارة الى ان وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالأعمال الموجبة للوقوع وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ بالهرب او بالمدافعة كما تدافعون فى الكلام قال الامام فان أحدا لا يعجزه اى يمنعه مما أراد يفعله والمعجز هو الذي يفعل ما عنده فيتعذر به مراد الغير فيوصف بانه أعجزه فقوله تعالى وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ اى لا سبيل لكم الى ان تفعلوا ما عندكم فيمتنع على الله تعالى ما يشاء من العذاب ان أراد انزاله بكم وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي النصح كلمة جامعة لكل ما يدور عليه الخير من فعل او قول وحقيقته الخاصة ارادة الخير والدلالة عليه ونقيضه الغش وقيل هو اعلام موضع الغى ليتقى وموضع الرشد ليقتفى إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ شرط حذف جوابه لدلالة ما سبق عليه والتقدير ان أردت ان انصح لكم لا ينفعكم نصحى وهذه الجملة دالة على ما حذف من جواب قوله تعالى إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ والتقدير ان كان الله يريدان يغويكم فان أردت ان انصح لكم لا ينفعكم نصحى. وفيه اشارة الى ان نصح الأنبياء ودعوتهم لا تفيد الهداية مع ارادة الله الغواية والكل بيد الله تعالى: قال الحافظ مكن بچشم حقارت نگاه بر من مست ... كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او

стр. 1589

يقول الفقير قد سبق ان نوحا ﵇ وصفهم بالجهل والجاهل لا ينفع فيه النصح والوعظ كما فى المثنوى پند گفتن با جهول خوابناك ... تخم افكندن بود در شوره خاك چاك حمق وجهل نپذيرد رفو ... تخم حكمت كم دهش اى پندگو هُوَ رَبُّكُمْ خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجازيكم على أعمالكم لا محالة أَمْ يَقُولُونَ قوم نوح افْتَراهُ الضمير المستتر المرفوع لنوح ﵇ والبارز للوحى الذي بلغه إليهم قُلْ يا نوح إِنِ افْتَرَيْتُهُ بالفرض البحت فهو لا يدل على انه كان شاكا بل هو قول يقال على وجه الإنكار عند اليأس من القبول فَعَلَيَّ إِجْرامِي اى وبال اجرامى وهو كسب الذنب فالمضاف محذوف وان كنت صادقا فكذبتمونى فعليكم عقاب ذلك التكذيب فحذف لدلالة قوله تعالى وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ عليه اى من اجرامكم فى اسناد الافتراء الىّ فلا وجه لاعراضكم عنى ومعاداتكم لى. وفيه اشارة الى ان ذنوب النفس لا تنافى صفاء الروح ولا يتكدر الروح بها مادام متبرئا منها لكن كل من القوى يتكدر بما قارفه من ذنوب نفسه فالجهل يكدر الروح والميل الى ما سوى الله تعالى يكدر القلب والهوى يكدر النفس والشهوة تكدر الطبيعة فعلى العاقل تجلية هذه المرائى وتصقيلها له تعالى والتوجه الى الحضرة العلياء والعمل على وفق الهدى وترك المشتهيات قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة الإنسان. اما حيوانى وهم الذين غلب عليهم أوصاف الطبيعة واحوال الشهوة. واما شيطانى وهم الذين غلب عليهم أوصاف النفس واحوال الشيطنة. واما ملكى وهم الذين غلب عليهم أوصاف الروح واحوال الملكية. واما صاحب الجانبين وهم الذين استوى واشترك فيهم وصف الطبيعة والنفس ووصف الملكية والروح. واما رحمانى وهم الذين غلب عليهم وصف السر وحاله ثم الثلاثة الاول من يخرج منهم بالايمان من الدنيا فهم يدخلون الجنة بالفضل او بعد اقامة العدل وهم اصحاب اليمين وارباب الجمال ومن يخرج من الدنيا بلا ايمان فيدخلون الجحيم بالعدل وهم اصحاب الشمال وارباب الجلال والرابع من يخرج منهم بالايمان فهم اهل الأعراف والخامس هم ارباب الكمال السابقون المقربون وما منا الا له مقام معلوم ورزق مقسوم ثم الحيوانيون بعد ما خرجوا من الدنيا يحشرون مع الشياطين والملكيون يحشرون مع الملائكة واصحاب الجانبين يحشرون بين الطرفين والرحمانيون يحشرون مع قرب الرحمن قال ﵇ (تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون) انتهى كلامه قال يحيى بن معاذ الرازي الناس ثلاثة اصناف. رجل شغله معاده عن معاشه. ورجل شغله معاشه عن معاده. ورجل مشتغل بهما جميعا فالاول درجة الفائزين والثاني درجة الهالكين والثالث درجة المخاطرين وفى الحديث (ان لله خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا اعقل الناس) قالوا يا رسول الله كيف كانوا اعقل الناس قال (كان نهمتهم المسابقة الى ربهم والمسارعة الى ما يرضيه وزهدوا فى الدنيا وفى رياستها وفى فضولها ونعميها فهانت عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا) تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا ... حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى

стр. 1590

وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ اى المصرين على الكفر وهو اقناط له ﵇ من ايمانهم واعلام لكونه كالمحال الذي لا يصح توقعه إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ الا من قد وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه وقد للتوقع وقد أصابت محزها وقال المولى ابو السعود ﵀ هذا الاستثناء على طريقة قوله تعالى إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ وقد سبق فى اواخر سورة النساء وقال سعدى المفتى ان قيل من قد آمن لا يحدث الايمان بل يستمر عليه فكيف صح اتصال الاستثناء قلنا قد تقرر ان لدوام الأمور المستمرة حكم الابتداء ولهذا لو حلف لا البس هذا الثوب وهو لا بسه فلم ينزعه فى الحال يحنث ومبنى الايمان على العرف وقال القطب العلامة إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ قد استعد للايمان وتوقع منه ولا يراد الايمان بالفعل والا لكان التقدير الا من قد آمن فانه يؤمن فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ هو تفتعل من البؤس ومعناه الحزن فى استكانة وهى الخضوع اى لا تحزن حزن بائس مستكين ولا تغتم بما كانوا يتعاطون من التكذيب والإيذاء فى هذه المدة الطويلة فقد انتهى أفعالهم وحان وقت الانتقام منهم وعن النبي ﷺ انه قال (ان نوحا كان إذا جادل قومه ضربوه حتى يغشى عليه فاذا أفاق قال اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون) انتهى ولما جاء هذا الوحى من عند الله تعالى دعا عليهم فقال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً: وفى المثنوى ناحمولى انبيا را از امر دان ... ور نه حمالست بدرا حلمشان طبع را كشتند اندر حمل بد ... ناحمولى گر كند از حق بود قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أول ما يتخلق المتخلق بعدم التأذى بأذى الأنام باحتماله صبرا وواسطته ان لا يجدهم مؤذين لانه موحد فيستوى عنده المسيئ والمحسن فى حقه وخاتمته ان يرى المسيئ محسنا اليه فانه عالم بالحقائق متحقق بالتجلى الإلهي وهى بداية التحقيق والاشارة فى الآية ان نوح الروح لا يؤمن من قومه الا القلب والسر والبدن وجوارحه فاما النفس فانها لا تؤمن ابدا اللهم الا نفوس الأنبياء وخواص الأولياء فانها تسلم أحيانا دون الايمان وحال النفوس كاحوال الاعراب كقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ فان معدن الايمان القلوب ومظهر الإسلام النفوس لان الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ هو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الايمان فاما اسلام الاعراب إذ قال تعالى لهم ولما يدخل الايمان فى قلوبكم لم يكن ضوأ منعكسا من مرآة القلب المنور ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع فى كلمة التوحيد والأعمال الصالحة عند إتيانها بالصدق علم ان ايمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عنايته على القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة وايمان العوام يدخل فى قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان فَلا تَبْتَئِسْ على نفوس السعداء بِما كانُوا يَفْعَلُونَ من اعمال الشر فانها لهم كالجسد للاكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح فلذلك تنقلب اعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها كما قال تعالى فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ فَلا تَبْتَئِسْ على نفوس الأشقياء بِما كانُوا يَفْعَلُونَ لانها حجة الله على

стр. 1591

شقاوتهم وبتلك السلاسل يسحبون فى النار على وجوههم كذا فى التأويلات النجمية وَاصْنَعِ الْفُلْكَ [چون فائده دعوت از ايشان منقطع كشته زمان نزول عذاب در رسيد حكم شد كه اى نوح ميان اجتهاد دربند وبساز كشتى را] والأمر للوجوب إذ لا سبيل الى صيانة الروح من الغرق الا به فيجب كوجوبها. واللام اما للعهد بان يحمل على ان هذا مسبوق بالوحى اليه انه سيهلككم بالغرق وينجيه ومن معه بشئ سيصنعه بامره تعالى ووحيه من شأنه كيت وكيت واسمه كذا واما للجنس والصنعة بالفارسية [كار كردن] والمراد هاهنا نجر الخشب اى نحته ليتحصل منه صورة السفينة بِأَعْيُنِنا العين ليست من الآلات التي يستعان بها على مباشرة العمل بل هى سبب لحفظ الشيء فعبر بها عنه مجازا وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة والكثرة اسباب الحفظ والرعاية فالاعين فى معنى محفوظا على انه حال من فاعل اصنع اى اصنعه محفوظا من ان يمنعك أحد من أعدائك عن ذلك العمل وإتمامه ومن ان تزيغ فى صنعته عن الصواب وقال الكاشفى [بأعيننا بنگاه داشتن ما يا با عين ملائكه كه مددكار وموكل تواند] يقول الفقير الاول انسب لما فى سورة الطور من قوله تعالى وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا اى فى حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلؤك واتحاد القضية ليس بشرط وَوَحْيِنا إليك كيف نصنعها وتعليمنا والهامنا اى موحى إليك كيفية صنعتها قال ابن عباس رضى الله عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فاوحى الله اليه ان يصنعها مثل جؤجؤ الطائر بالفارسية [چون سينه مرغ وبر او] فاخذ القدوم وجعل يضرب ولا يخطئ [ودر اخبار آمده كه نوح ﵇ چوب كشتى بطلبيد فرمان برسيد تا درخت ساج بكاشت ودر مدت بيست سال كه درخت برسيد مطلقا هيچ فرزند متولد نشد تا أطفال قوم بالغ شدند وايشان نيز متابعت آبا كرده از قبول دعوت نوح أبا كردند پس نوح بساختن كشتى اشتغال فرمود] ونحتها فى سنتين واستأجر اجراء ينحتون معه وقيل فى اربعمائة سنة ومن الغرائب ما فى حياة الحيوان من ان أول من اتخذ الكلب للحراسة نوح ﵇ قال يا رب أمرتني ان اصنع الفلك وانا فى صناعته اصنع أياما فيجيئون بالليل فيفسدون كل ما عملت فمتى يلتئم لى ما أمرتني به قد طال علىّ امرى فاوحى الله تعالى اليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل بالنهار وينام بالليل فاذا جاء قومه ليفسدوا بالليل ينبحهم الكلب فينتبه نوح ﵇ فيأخذ الهراوة ويثب إليهم فينهزمون منه فالتأم ما أراد وفعل السفينة برشاد: وفى المثنوى قابل تعليم وفهمست اين خرد ... ليك صاحب وحي تعليمش دهد جمله حرفتها يقين از وحي بود ... أول او ليك عقل آنرا فزود هيچ حرفت را ببين كين عقل ما ... ماند او آموختن بي اوستا گر چهـ اندر فكر موى اشكاف بد ... هيچ پيشه رام بي اوستا نشد وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع والذراع الى المنكب وعرضها خمسين ذراعا وسمكها اى ارتفاعها فى الهواء ثلاثين ذراعا وبابها فى عرضها او كان طولها الفا ومائتى ذراع وعرضها

стр. 1592

ستمائة ذراع كما قيل ان الحواريين قالوا لعيسى ﵇ لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى الى كثيب من تراب فاخذ كفا من ذلك التراب فقال أتدرون من هذا قالوا الله ورسوله اعلم قال هذا كعب بن حام فضرب بعصاه وقال قم بإذن الله فاذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى أهكذا هلكت قال لا مت وانا شاب ولكنى ظننت انها الساعة فمن ثم شبت فقال حدثنا عن سفينة نوح قال كان طولها الفا ومائتى ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة للدواب والوحش وطبقة للانس وطبقة للطير ثم قال عد بإذن الله تعالى كما كنت فعاد ترابا قال فى الكواشي وطلاها بالقار فلما أتمها أنطقها الله فقالت لا اله الا الله فى الأولين والآخرين انا السفينة التي من ركبنى نجا ومن تخلف عنى هلك ولا يدخلنى الا اهل الايمان والإخلاص فقال قومه يا نوح هذا قليل من سحرك وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا اى لا تراجعنى فيهم ولا تدعنى فى استدفاع العذاب عنهم. وفى وضع المظهر موضع المضمر تسجيل عليهم بالظلم ودلالة على انه انما نهى عن الدعاء لهم بالنجاة لتصميمهم على الظلم وان العذاب انما لحقهم لذلك إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ محكوم عليهم بالاغراق قد مضى به القضاء وجف القلم فلا سبيل الى كفه ولزمتهم الحجة فلم يبق الا ان يجعلوا عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين ويقال للذين ظلموا يعنى ابنه كنعان كما فى تفسير ابى الليث وزاد فى التبيان امرأته والعة او واعلة بالعين المهملة وهى أم كنعان يقول الفقير لعله هو الأصوب لانه روى ان الأرض صاحت وقال يا رب ما أحلمك على هؤلاء الكفرة يمشون على ظهرى ويأكلون رزقك ويعبدون غيرك ثم نطقت السباع كذلك فلما اشتد الأمر وعلم نوح انه لا يؤمن من قومه أحد بعد دعا عليهم بالهلاك فكيف يخاطب الله فيهم وفى نجاتهم. واما كنعان وامه فهما وان كانا كافرين لكن لا يسوى بينهما وبينهم من حيث ان الشفقة على الأهل والأولاد أشد وكان من شأنه المخاطبة فى حقهم ولذلك نهى عنها وسيجئ زيادة البيان فى ذلك قال فى التأويلات النجمية وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا اى النفوس فان الظلم من شيمتها انه كان ظلوما جهولا لانها تضع الأشياء فى غير موضعها تضع عبادة الحق فى هواها والدنيا وشهواتها وفى هذا الخطاب حسم مادة الطمع عن ايمان النفوس وفيه حكم يطول شرحها منها ترقى اهل الكمالات الى الابد فافهم جدا وان النفس مكمن مكر الحق حتى لا تأمن منها ومن صفاتها انهم مغرقون فى طوفان الفتن الا من سلمه الله منه والسلامة فى ركوب سفينة الشريعة فان نوح الروح ان لم يركبها كان من المغرقين انتهى. وفى الحديث (مثلى ومثل أمتي كمثل سفينة نوح من تمسك بها نجا ومن تخلف عنها غرق) : وفى المثنوى بهر اين فرمود پيغمبر كه من ... همچوكشتى أم بطوفان زمن ما واصحابيم چون كشتى نوح ... هر كه دست اندر زند يابد فتوح چونكه با شيخى تو دور از زشتىء ... روز وشب سيارى ودر كشتىء مكسل از پيغمبر ايام خويش ... تكيه كم كن بر فن وبر كام خويش گر چهـ شيرى چون روى ره بي دليل ... خويش رو به در ضلالى وذليل

стр. 1593

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ ينجرها وهى حكاية حال ماضية لاستحضار صورتها العجيبة وَكُلَّما اى يصنعها والحال انه كلما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ اشراف ورؤساء مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ استهزؤا به لعمله السفينة اما لانهم ما كانوا يعرفونها ولا كيفية استعمالها والانتفاع بها فقالوا يا نوح ما تصنع قال اصنع بيتا يمشى على الماء فتعجبوا من قوله وسخروا منه واما لانه كان يصنعها فى برية بهماء فى ابعد موضع من الماء فى وقت عزته عزة شديدة وكانوا يتضاحكون ويقولون يا نوح صرت نجارا بعد ما كنت نبيا ويقولون أتجعل للماء إكافا فاين الماء او لانه كان ينذرهم الغرق فلما طال مكثه فيهم ولم يشاهدوا منه عينا ولا اثرا عدوه من باب المحال ثم لما رأوا اشتغاله بأسباب الخلاص من ذلك فعلوا ما فعلوا ومدارا الجميع انكار ان يكون لعمله عاقبة حميدة مع ما فيه من تحمل المشاق العظيمة من اگر نيكم وبد تو برو وخود را باش ... هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت قوله كلما ظرف وما مصدرية ظرفية تقديره وكل وقت مرور سخروا منه والعامل سخروا منه قالَ استئناف كأن سائلا سأل فقال فما صنع نوح عند بلوغ اذاهم الغاية فقيل قال إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا [اگر سخريه وأفسوس ميكنيد با ما] فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق فى الدنيا والحرق فى الآخرة قال المولى ابو السعود ﵀ اى نعاملكم معاملة من يفعل ذلك لان نفس السخرية مما لا يكاد يليق بمنصب النبوة انتهى يقول الفقير المقصود من هذه السخرية إصابة جزاء السخرية وكل أحد انما يجازى من جنس عمله لا من خلاف جنسه ألا ترى الى قوله تعالى فى حق الصائمين كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ فانه يقال لهم يوم القيامة كلوا يا من جوعوا بطونهم واشربوا يا من عطشوا أكبادهم ولا يقال كلوا يا من قطعوا الليل واشربوا يا من ثبتوا يوم الزحف إذ ليس فيه المناسبة بين العمل وجزائه فالآية نظير قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ألا ترى الى ما قال فى الجزاء فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ثم تمم بقوله هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وفى الآية اشارة الى ان اهل النفس وتابعي هواها يستهزئون بمن يستعمل اركان الشريعة الظاهرة ويضحكون منهم فى اتعابهم بها نفوسهم إذ هم بمعزل عن اسرارها وأنوارها فان سخروا منهم بجهلهم لفائدة هذه السفينة فسوف يسخر بهم من ركبها إذ نجوا وهلكوا قال شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة فكما ان العالم الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء فى كونهما مطروحين عن باب الله تعالى فكذلك العارف الغير العامل والغافل الغير العامل سواء فى كونهما مردودين عن باب الله تعالى لان مجرد العلم والمعرفة ليس سبب القبول والفلاح ما لم يقارن العمل بالكتاب والسنة بل كون مجرد هما سبب الفلاح مذهب الحكماء الغير الاسلامية فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة كما هو مذهب اهل السنة والحكماء الاسلامية انتهى كلامه المقبول المفيد كارى كنيم ور نه حجالت برآورد ... روزى كه رخت جان بجهان دگر كشيم قال السعدي قدس سره

стр. 1594

كنون كوش كآب از كمر درگذشت ... در وقت سيلابت از سر گذشت فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ عبارة عنهم وهى اما استفهامية فى حيز الرفع او موصولة فى محل النصب بتعلمون وما فى حيزها ساد مسد المفعولين قال سعدى المفتى من موصولة ويعدى تعلمون الى واحد استعمالا لها استعمال عرف فى التعدية الى واحد يَأْتِيهِ عَذابٌ وهو عذاب الغرق يُخْزِيهِ يهينه ويذله وصف العذاب بالاخزاء لما فى الاستهزاء والسخرية من لحوق الخزي والعار عادة وَيَحِلُّ عَلَيْهِ حلول الدين الذي لا انفكاك عنه ففى الكلام استعارة مكنية حيث شبه العذاب الأخروي الذي قضى الله تعالى به فى حقهم بالدين المؤجل الواجب الحلول واثبت له الحلول الذي هو من لوازمه عَذابٌ مُقِيمٌ دائم هو عذاب النار حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا للتنور بالفوران او للحساب بالإرسال وحتى هى التي يبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة الشرطية وهى مع ذلك غاية لقوله ويصنع فان كونها حرف ابتداء لا ينافى كون ما بعدها غاية لما قبلها. والمعنى وكان يصنعها الى ان جاء وقت الطوفان وَفارَ التَّنُّورُ [وبجوشيد آب از تنور] والتنور اسم أعجمي عربته العرب لان اصل بنائه تنر وليس فى كلام العرب نون قبل راء ذكره القرطبي اى نبع منه الماء وارتفع بشدة كما يفور القدر بغليانها. والتنور تنور الخبز لاهله وهو قول الجمهور- روى- انه قيل لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب ومن معك فى السفينة فلما نبع الماء أخبرته امرأته فركب وقيل كان تنور آدم وكان من حجارة فصا الى نوح وانما نبع منه وهو ابعد شىء من الماء على خرق العادة واختلفوا فى مكان التنور ايضا فقيل كان فى الكوفة فى موضع مسجدها عن يمين الداخل مما يلى باب الكنيسة وكان عمل السفينة فى ذلك الموضع وفى القاموس الغارقون مسجد الكوفة لان الغرق كان فيه وفى زاوية له فار التنور وقيل فى الهند وقيل فى موضع بالشام يقال له عين وردة وقيل التنور وجه الأرض او اشرف موضع فى الأرض اى أعلاه وعن على رضى الله عنه فار التنور طلع الفجر قُلْنَا جواب إذا وان جعلت حتى جارة متعلقة بيصنع فاذا ليست بشرطية بل مجرورة بحتى وقلنا استئناف احْمِلْ فِيها الضمير راجع الى الفلك والتأنيث باعتبار السفينة مِنْ كُلٍّ اى من كل نوع من الحيوانات لا بد منه فى الأرض زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ مفعول احمل واثنين صفة مؤكدة له وزيادة بيان كقوله تعالى لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ والزوجان عبارة عن كل اثنين لا يستغنى أحدهما عن الآخر ويقال لكل واحد منهما زوج يقال زوج خف وزوج نعل قال فى الإرشاد الزوج ما له شماكل من نوعه فالذكر زوج للانثى كما هى زوج له وقد يطلق على مجموعهما فيقابل الفرد ولا زالة ذلك الاحتمال قيل اثنين كل منهما زوج الآخر وقدم ذلك على اهله وسائر المؤمنين لانه انما يحمل بماشرة البشر وهم انما يدخلونها بعد حملهم إياه- روى- ان نوحا قال يا رب كيف احمل من كل زوجين اثنين فحشر الله اليه السباع والطير فجعل يضرب يديه فى كل جنس فيقع الذكر فى يده اليمنى والأنثى فى اليسرى فيجعلهما فى السفينة قال الحسن لم يحمل فى السفينة الا ما يلد ويبيض واما ما يتولد من التراب كالحشرات والبق والبعوض فلم يحمل منه شيأ قال الشيخ السمرقندي فى بحر الكلام وأول ما حمل نوح الذرة وآخر ما حمله الحمار فلما دخل صدره

стр. 1595

تعلق إبليس بذنبه فلم يستقل رجلاه فجعل نوح يقول ويحك ادخل فينهض فلا يستطيع حتى قال نوح ادخل والشيطان معك فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل ودخل الشيطان معه فقال نوح ما أدخلك علىّ يا عدو الله قال ألم تقل ادخل والشيطان معك قال اخرج عنى يا عدو الله قال مالك بدّ من ان تحملني معك وكان فيما يزعمون فى ظهر الفلك انتهى وقال فى التبيان ان إبليس أراد ان يدخل السفينة فلم يمكن ان يدخل من غير اذن فتعلق بذنب حمار وقت دخوله فى السفينة فلم يدخل الحمار فى السفينة فالح عليه نوح ﵇ فقال نوح للحمار ادخل يا ملعون فدخل الحمار السفينة ودخل معه إبليس فلما كان بعد ذلك رأى نوح إبليس فى السفينة فقال له دخلت السفينة بغير امرى فقال له إبليس ما دخلت الا بأمرك فقال له فانا ما امرتك فقال أمرتني حين قلت للحمار ادخل يا ملعون ولم يكن ثمه ملعون الا انا فدخلت فتركه وفى الحديث (إذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا) قالوا صوت كل حيوان تسبيح منه الا الحمار فان صوته من رؤية الشيطان وذلك يدل على كمال دناءته فى نفسه ولذا تعلق الشيطان بذنبه وجاء صديقاله واما الديك فهو عدوله لانه يصبح فى اوقات الصلاة عند استماع صوت ديك العرش ولا بعد فى تفاوت الحيوانات العجم كالانسان وقد صح ان البغال كانت اسرع الدواب فى نقل الحطب لنار ابراهيم ﵇ ولذلك دعا عليها فقطع الله نسلها وان الوزغ كان ينفخ فى ناره ولذا ورد (من قتل وزغة فى أول ضربة كتبت له مائة حسنة) قال فى حياة الحيوان إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق أحد لم يزل ينكب فى اهله وماله وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال لما ركب نوح ﵇ فى السفينة رأى فيها شيخا لم يعرفه فقال له نوح ما أدخلك قال دخلت لا صيب قلوب أصحابك فيكون قلوبهم معى وأبدانهم معك قال نوح اخرج يا عدو الله فقال إبليس خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك باثنتين فاوحى الى نوح انه لا حاجة بك الى الثلاث مره يحدثك بالثنتين قال الحسد وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما والحرص أبيح لآدم الجنة كلها فاصبت حاجتى منه بالحرص: وفى المثنوى حرص تو در كار بد چون آتشست ... اخگر از رنگ خوش آتش خوشست آن سياهئ فحم در آتش نهان ... چون شد آتش آن سياهى شد عيان اخگر از حرص تو شد فحم سياه ... حرص چون شد ماند آن فحم تباه آن زمان آن فحم اخگر مينمود ... آن نه حسن كار نار حرص بود حرص كارت را بيارائيده بود ... حرص رفت وماند كار تو كبود وقيل ان الحية والعقرب أتيا نوحا فقالتا احملنا فقال أنتما سبب الضرر والبلاء فلا احملكما قالتا احملنا فنحن نضمن لك ان لا نضر أحدا فمن قرأ حين خاف مضرتهما سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ما ضرتاه وعن وهب بن منبه امر نوح بان يحمل من كل زوجين اثنين قال يا رب كيف اصنع بالأسد والبقرة وبالعناق والذئب وبالحمام والهرة قال يا نوح من القى بينهم العداوة قال أنت يا رب قال فانى اؤلف بينهم حتى يتراضوا وعن ابن عباس رضى الله عنهما كثر الفار فى السفينة

стр. 1596

حتى خافوا على حبال السفينة فاوحى الله تعالى الى نوح ان امسح جبهة الأسد فمسحها فعطس فخرج منها سنوران فأكلا الفار وكثرت العذرة فى السفينة فشكوا الى نوح فاوحى الله تعالى ان امسح ذنب الفيل فمسحه فخرج منه خنزيران فاكلا العذرة وفى خبر آخر خنزير واحد ودل خبر وهب على ان الهرة كانت من قبل وهذا الخبر على انها لم تكن من قبل الا ان يقال ان قصة التأليف وقعت بعد خروج الهرة من انف الأسد والله اعلم وَأَهْلَكَ عطف على زوجين والمراد امرأته المؤمنة فانه كان له امرأتان أحدهما مؤمنة والاخرى كافرة وهى أم كنعان وبنوه ونساؤهم إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بانه من المغرقين بسبب ظلمهم والمراد به ابنه كنعان وامه واعلة فانهما كانا كافرين والاستثناء منقطع ان أريد بالأهل الأهل ايمانا وهو الظاهر لقوله تعالى إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ او متصل ان أريد به الأهل قرابة ويكفى فى صحة الاستثناء المعلومية عند المراجعة الى أحوالهم والتفحص عن أعمالهم وجيئ بعلى لكون السابق ضارا لهم كما جيئ باللام فيما هو نافع لهم فى قوله تعالى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ وقوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى وَمَنْ آمَنَ عطف على وأهلك اى واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم وافراد الأهل منهم للاستثناء المذكور وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [وايمان نياورده بودند وموافقت نكرده با نوح مكر اندكى از مردمان]- روى- عن النبي ﵇ انه قال كانوا ثمانية نوح واهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم قال العتبى قرأت فى التوراة ان الله تعالى اوحى اليه ان اصنع الفلك وادخل أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك ومن كل شىء من الحيوان زوجان اثنان فانى منزل المطر أربعين يوما وليلة فأتلف كل شىء خلقته على وجه الأرض وعن مقاتل كانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وأولاد نوح ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان فى سفينة نوح ثمانون رجلا وامرأة أحدهم جرهم يقال ان فى ناحية الموصل قرية يقال لها قرية الثمانين سميت بذلك لانهم لما خرجوا من السفينة بنوها فسميت بهم والاشارة حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة وَفارَ التَّنُّورُ اى يفور ماء الشهوة من تنور القالب قُلْنَا احْمِلْ فِيها فى سفينة الشريعة مِنْ كُلٍّ صفة من صفات النفس زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ اى كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة. والحرص وزوجه القناعة. والبخل وزوجه السخاوة والغضب وزوجه الحلم. والحقد وزوجه السلامة. والعداوة وزوجها المحبة. والتكبر وزوجه التواضع والتأنى وزوجه العجلة وَأَهْلَكَ اى واحمل معك أهلك صفات الروح إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ من النفس وَمَنْ آمَنَ اى آمن معك من القلب والسر وَما آمَنَ مَعَهُ غالبا إِلَّا قَلِيلٌ من صفات القلب فيه اشاره الى ان كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها فى معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق فى طوفان الفتن وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فانهم يعتقدون ان من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج الى الركوب فى سفينة الشرع ولا يعلمون ان الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد ان النجاة لان الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها وان كانت الطبيعة

стр. 1597

واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجتها فى ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة الى طبيب عالم بالامراض ومعالجتها وهم الأنبياء ﵈ حيث قال هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والحكمة فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية اخلاق الشريعة الربانية كذا فى التأويلات النجمية وَقالَ اى نوح لمن معه من المؤمنين بعد إدخال ما امره بحمله فى الفلك من الأزواج قال الكاشفى [نوح ايشانرا بنزديك كشتى آورد وسرپوشى كه ترتيب داده بود بالاى كشتى پوشيد واز زمين آب عذاب جوشيدن كرفت واز آسمان آب بلا فرود آمدن آغاز كرد]- وروى- انه حمل معه تابوت آدم وجعله معترضا بين الرجال والنساء ارْكَبُوا فِيها اى فى السفينة وهو متعلق باركبوا وعدى بفي لتضمنه معنى ادخلوا وصيروا فيها راكبين قال فى الإرشاد الركوب العلو على الشيء المتحرك ويتعدى بنفسه واستعماله هنا بكلمة فى ليس لان المأمور به كونهم فى جوفها لا فوقها كما ظن فان اظهر الروايات انه ﵇ جعل الوحوش والسباع والهوام فى البطن الأسفل من الطبقات الثلاث للسفينة والانعام والدواب فى الأوسط وركب هو ومن معه مع ما يحتاجون اليه من الزاد فى الأعلى بل رعاية لجانب المحلية والمكانية فى الفلك والسر فيه ان معنى الركوب العلو على شىء له حركة اما ارادية كالحيوان او قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فاذا استعمل فى الاول يوفر له حظ الأصل فيقال ركبت الفرس وان استعمل فى الثاني يلوح لمحلية المفعول بكلمة فى فيقال ركبت فى السفينة قيل انهم ركبوا السفينة يوم العاشر من رجب وكان يوم الجمعة فاتت السفينة البيت فطافت اسبوعا فسارت بهم مائة وخمسين يوما واستقرت بهم على الجودي شهرا وكان خروجهم من السفينة يوم عاشوراء من محرم بِسْمِ اللَّهِ متعلق باركبوا حال من فاعله اى اركبوا مسمين الله او قائلين بسم الله قال سعدى المفتى كان اصل التقدير ملتبسين او متبركين باسم الله وهو تأويل مسمين الله او قائلين بسم الله وعلى التقديرين فهو حال مقدرة لان وقت الجري والارساء بعد الركوب مَجْراها بفتح الميم من جرى وبكسر الراء على الامالة نصب على الظرفية اى وقت جريها وَمُرْساها اى وقت ارسائها وحبسها وثبوتها وقال فى الكواشي بسم الله مجراها خبر ومبتدأ ومرساها عطف عليه اى بسم الله اجراؤها وارساؤها فكان ﵇ إذا أراد ان تجرى قال بسم الله فجرت وإذا أراد ان ترسو قال بسم الله فرست ومجراها ضما وفتحا مصدر أجريته وجريت به لغتان بمعى كاذهبته وذهبت به ومرساها بضم الميم من ارست السفينة ترسى وقفت انتهى إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ للذنوب والخطايا رَحِيمٌ لعباده ولهذا نجاكم من هذه الداهية ولولا ذلك لما فعله وفيه دلالة على ان نجاتهم ليست بسبب استحقاقهم لها بل بمحض فضل الله وغفرانه ورحمته على ما عليه رأى اهل السنة- حكى- ان عجوزا مرت على نوح وهو يصنع السفينة وكانت مؤمنة به فسألته عما يصنعه فقال ان الله تعالى سيهلك الكفار بالطوفان وينجى المؤمنين بهذه السفينة فاوصت ان يخبرها نوح إذا جاء وقتها لتركب فى السفينة من

стр. 1598

المؤمنين فلما جاء ذلك الوقت اشتغل نوح بحمل الخلق فيها ونسى وصية العجوز وكانت بعيدة منه ثم لما وقع ما وقع من إهلاك الكفار ونجاة المؤمنين وخرجوا من السفينة جاءت اليه تلك العجوز فقالت يا نوح انك قلت لى سيقع الطوفان ألم يأن ان يقع قال قد وقع وكان امر الله مفعولا وتعجب من امر العجوز فان الله تعالى قد أنجاها فى بيتها من غير ركوب السفينة ولم تر الطوفان قط وهكذا حماية الله تعالى لعباده المؤمنين وقد صح عن بعض اهل الكشف ان موضع الجامع الكبير فى بلدة بروسه كان بيتا للعجوز المذكورة كما فى الواقعات المحمودية: وفى المثنوى كاملان از دور نامت بشنوند ... تا بقعر باد وبودت در روند «١» بلكه پيش از زادن تو سالها ... ديده باشندت ترا با حالها هر كسى اندازه روشن دلى ... غيب را بيند بقدر صيقلى «٢» والاشارة ان سفينة الشريعة معمولة للنجاة لراكبيها من طوفان فتن النفس والدنيا والأمر بالركوب فى قوله تعالى ارْكَبُوا فِيها يشير الى كشف سر من اسرار الشريعة وهو ان من ركب سفينة الشرع بالطبع وتقليد الآباء والاستاذين لم ينفعه للنجاة الحقيقية كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم وكما ركب إبليس فى سفينة نوح فلم ينفعه وانما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وحفظا لادب المقام قال بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها اى يكون مجريها من الله ومرساها الى الله كقوله أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ بالنجاة لمن ركبها رَحِيمٌ لمن ركبها بالأمر لا بالطبع كذا فى التأويلات النجمية وَهِيَ اى الفلك تَجْرِي حكاية حال ماضية بِهِمْ حال من فاعل تجرى اى وهم فيها اى ملتبسة بهم ولك ان تجعل الباء للتعدية يقال أجريته وجريت به كأذهبته وذهبت به فالمعنى بالفارسية [همى برد ايشانرا] والجملة عطف على محذوف دل عليه الأمر بالركوب اى فركبوا فيها مسمين وهى تجرى بهم فِي خلال مَوْجٍ يعنى موج الطوفان والطوفان من كل شىء ما كان كثيرا مطيفا بالجماعة كالمطر الغالب فى هذا المقام. والموج جمع موجة وهو ما ارتفع من الماء إذا اشتد عليه الريح كَالْجِبالِ شبه كل موجة من ذلك بالجبل فى عظمها وارتفاعها على الماء وتراكمها وظاهره يدل على ان السفينة تجرى داخل الموج ولكن المراد ان الأمواج لما أحاطت السفينة من الجوانب شبهت بالتي تجرى فى داخل الأمواج فان قلت ان الماء ملأ ما بين السماء والأرض وإذا كان كذلك لم يتصور الموج فيه فما معنى جريها فيه قلت هذا الجريان كان قبل ان يغمر الطوفان الجبال ثم كانت السفينة تجرى فى جوف الماء كما تسبح السمكة كما قالوا ولا يلزم الغرق لان الله تعالى قادر على إمساك الماء عن الدخول فى السفينة ألا ترى الى الحوت الذي اتخذ سبيله فى البحر سربا [يعنى هر جا كه ماهى ميرفت اب بالاى ومرتفع مى ايستاد] ومثله من الخوارق فلق البحر لموسى ﵇ وقومه وجعله تعالى فى الماء كوى متعددة وَنادى [وآواز داد] نُوحٌ ابْنَهُ قيل اسم ابنه كنعان وقيل يام واختلفوا ايضا فى انه كان ربيبه او ابنه لظهره فذهب اكثر علماء

стр. 1599

الرسوم الى الاول لان ولد الرسول المعصوم يستبعد ان يكون كافرا ولقراءة على رضى الله عنه ابنها على ان يكون الضمير لامرأته واعلة بالعين المهملة او والعة كما فى التبيان ولقوله إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي دون ان يقول منى. وذهب بعضهم وجمهور علماء الحقيقة قدس الله أسرارهم الى الثاني لقوله تعالى ابْنَهُ وقول نوح يا بُنَيَّ يقول الفقير اما قولهم ولد الرسول يستبعد ان يكون كافرا فمنقوض بابن آدم وهو قابيل والله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وعلى هذا تدور حكمته فى مظاهر جلاله وجماله وإذا ثبت ان والدي الرسول ووالد ابراهيم عليهما الصلاة والسلام كانوا كافرين فكيف يبعد ان يكون ولد نوح كافرا. واما قراءة على رضى الله عنه فانما أسند فيها الابن الى الام لكونها كافرة مثله عادلة عن طريقة نوح فحق ان ينسب الكافر الى الكافر لا الى المؤمن لا لانه اى عليا اعتبر قوله إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ فانه وهم. واما قوله إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فلمواقفة قوله تعالى وَأَهْلَكَ كما لا يخفى فان قيل انه ﵇ لما قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً كيف ناداه مع كفره أجيب بان شفقة الابوة لعلها حملته على ذلك النداء. والذي تقدم من قوله إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ كان كالمجمل فلعله جوز ان لا يكون هو داخلا فيه كذا فى حواشى ابن الشيخ وَكانَ ابنه فِي مَعْزِلٍ مكان منقطع عن نوح وعن دينه لكونه كافرا كما فى الكواشي وقال فى الإرشاد اى فى مكان عزل فيه نفسه عن أبيه واخوته وقومه بحيث لم يتناوله الخطاب باركبوا واحتاج الى النداء المذكور وهو فى محل النصب على انه حال من ابنه والحال يأتى من المنادى لانه مفعول به. والمعزل بكسر الزاى اسم لمكان العزل وهو التنحية والابعاد يقال عزله عنه إذا أبعده [پس از فرط شفقت كفت] يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا بإدغام الباء فى الميم لتقاربهما فى المخرج [اى پسرك من سوار شو در كشتى با ما تا ايمن شوى] ولم يقل اركب فى الفلك لتعينها مع إغناء المعية عن ذكرها وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ فتهلك مثلهم اى لا تكن معهم فى المكان وهو وجه الأرض خارج الفلك لا فى الدين وان كان ذلك مما يوجبه كما يوجب ركوبه معه كونه معه فى الايمان لانه ﵇ بصدد التحذير عن المهلكة فلا يلائمه النهى عن الكفر كذا فى الإرشاد يقول الفقير الذي يلوح ان المعنى وكان فى معزل اى بمكان عزل فيه نفسه عن أبيه بناء على ظن ان الجبل يعصمه من الغرق يا بنى اركب معنا بان تؤمن بالله ونعوت جماله وجلاله ولا تكن مع الكافرين اى منهم لانه إذا كان معهم مصاحبا لهم فقد كان منهم وبعضهم كقوله تعالى وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فان قلت قوله تعالى وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ يقطع رجاء الايمان فكيف نادى نوح ابنه فى إيمانه قلت ذلك ليس بنص فى حق ابنه مثل قوله إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مع ان من شأن الكمل انه لا يستحيل عندهم مطلوب الى ان يخبرهم الحق بأخبار مخصوص فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالة حصول ذلك المطلوب كحال موسى ﵇ فى طلب الرؤية لما اخبر بتعذر ذلك تاب وآمن قالَ ابنه سَآوِي اصيرو التجئ إِلى جَبَلٍ من الجبال يَعْصِمُنِي يمنعنى بارتفاعه مِنَ الْماءِ فلا أغرق ولا أومن ولا اركب السفينة زعما منه ان ذلك

стр. 1600

كسائر المياه والسيول المعتادة التي ربما يتقى منها بالصعود الى الربى وجهلا بان ذلك انما كان لإهلاك الكفرة ان لا محيص من ذلك سوى الالتجاء الى ملجإ المؤمنين قالَ نوح لا عاصِمَ ذاتا وصفة الْيَوْمَ زاد اليوم تنبيها على انه ليس كسائر الأيام التي تقع فيها الوقائع التي ربما يخلص من ذلك بالالتجاء الى بعض الأسباب مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اى عذابه الذي هو الطوفان وفيه تنبيه لابنه على خطاه فى تسميته ماء وتوهمه انه كسائر المياه التي يتفصى منها بالهرب الى بعض الامكنة المرتفعة وتمهيد لحصر العصمة فى جنابه عز جاره بالاستثناء كأنه قيل لا عاصم من امر الله الا هو وانما قيل إِلَّا مَنْ رَحِمَ اى الا الراحم وهو الله تعالى تفخيما لشأنه الجليل بالإبهام ثم التفسير وبالإجمال ثم التفصيل واشعارا بعلية رحمته فى ذلك بموجب سبقها على غضبه فهو استثناء متصل وعاصم على معناه وقيل بمعنى المعصوم كقوله تعالى مِنْ ماءٍ دافِقٍ اى مدفوق وعيشة راضية بمعنى مرضية اى لا معصوم من عذاب الله الا من رحم الله وقيل لا عاصم بمعنى لاذا عصمة على حذف المضاف على ان يكون بناء النسبة وذو عصمة يطلق على عاصم وعلى معصوم والمراد هنا المعصوم فهو مصدر من عصم المبنى للمفعول ويكون من رحم بمعنى المرحومين والاستثناء متصلا كالاولين لان المرحوم من جنس المعصوم وَحالَ [وحائل شد] بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ اى بين نوح وبين ابنه فانقطع ما بينهما من المجاوبة فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ من المهلكين بالماء وفيه دلالة على هلاك سائر الكفرة على ابلغ وجه فكان ذلك امرا مقرر الوقوع غير مفتقر الى البيان وفى إيراد كان دون صار مبالغة فى كونه منهم: وفى المثنوى همچوكنعان كآشنا ميكرد او ... كه نخواهم كشتىء نوح عدو هين بيا در كشتى بابا نشين ... تا نكردى غرق طوفان اى مهين كفت نى من آشنا آموختم ... من بجز شمع تو شمع افروختم هين مكن كين موج طوفان بلاست ... دست و پاى آشنا امروز لاست باد قهرست وبلاي شمع كش ... جز كه شمع حق نمى بايد خمش كفت مى رفتم بران كوه بلند ... عاصمست آن كه مرا از هر كزند هين مكن كه كوه كاهست اين زمان ... جز حبيب خويش را ندهد أمان كفت من كى پند تو بشنوده ام ... كه طمع كردى كه من زين دوده ام خوش نيامد كفت تو هركز مرا ... من برى ام از تو در هر دو سرا اين دم سرد تو در كوشم نرفت ... خاصه اكنون كه شدم دانا وزفت كفت بابا چهـ زيان دارد اگر ... بشنوى يكبار تو پند پدر همچنين مى كفت او پند لطيف ... همچنان ميكفت او دفع عنيف نى پدر از نصح كنعان سير شد ... نى دمى در كوش ان ادبير شد اندرين كفتن بدند وموج تيز ... بر سر كنعان زد وشد ريز ريز وقيل انه بنى قبة فى أعلى الجبل وسدها عليه حتى لا يدخل فيها ماء فجاءه البول فبال داخل

стр. 1601

القبة فما برح البول يتزايد حتى غرق فيه والكفار غرقوا بالماء- روى- عن ابن عباس انه قال أمطرت السماء أربعين يوما وليلة وخرج ماء الأرض كذلك وذلك قوله تعالى فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ فارتفع الماء على أطول جبل فى الأرض بخمسة عشر زراعا او بثلاثين او بأربعين وطافت بهم السفينة الأرض كلها فى خمسة أشهر لا تستقر على شىء حتى أنت الحرم فلم تدخله ودارت حول الحرم اسبوعا وقد أعتق الله البيت من الغرق كما فى بحر العلوم وقال فى تفسير ابى الليث ورفع البيت الذي بناه آدم ﵇ الى السماء السادسة وهو البيت المعمور واستودع الحجر الأسود أبا قبيس الى زمن ابراهيم ﵇ وسمى أبا قبيس باسم رجل من جرهم اسمه قبيس هلك فيه كما فى انسان العيون قال الحكيم خرج قوس قزح بعد الطوفان أمانا لاهل الأرض من ان يغرقوا جميعا وسمى به لانه أول مارؤى فى الجاهلية على قزح جبل بالمزدلفة او لان قزح هو الشيطان ومن ثمة قال على رضى الله عنه لا تقل قوس قزح لان قزح هو الشيطان ولكنها قوس الله هى علامة كانت بين نوح وبين ربه تعالى وهى أمان لاهل الأرض من الغرق كما فى الصواعق لابن حجر قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره تأثير طوفان نوح يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل وفى الحديث (سألت ربى ثلاثا) اى ثلاث مسائل (فاعطانى اثنتين ومنعنى واحدة سألت ربى ان لا يهلك أمتي بالسنة) اى القحط أراد به قحطا يعم أمته (فاعطانيها وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم) أراد بها الحرب والفتن (فمنعنيها) وفى التأويلات النجمية وَهِيَ تَجْرِي يعنى سفينة الشريعة بِهِمْ بمن ركبها بالأمر فِي مَوْجٍ اى موج الفتن كَالْجِبالِ من عظمتها وَنادى نُوحٌ الروح ابْنَهُ كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب وَكانَ فِي مَعْزِلٍ من معرفة الله وطلبه يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا سفينة الشريعة وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ من الشياطين المتمردة والا بالسنة الملعونة المطرودة قالَ يعنى كنعان النفس سَآوِي إِلى جَبَلٍ اى جبل العقل يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ من ماء الفتن قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يعنى إذا نبع ماء الشهوات من ارض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه الا بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها وذلك قوله إِلَّا مَنْ رَحِمَ اى يرحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ اى بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ يعنى كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد ان تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين: وفى المثنوى پس بكوشى وباخر از كلال ... خود بخود كوئى كه العقل عقال همچوآن مرد مفلسف روز مرك ... عقل را مى ديدى پس بى بال وبرك بى غرض ميكرد آن دم اعتراف ... كز زكاوت را ندايم اسب از كزاف از غرورى سر كشيديم از رجال ... آشنا كرديم در بحر خيال

стр. 1602

آشنا هيچست اندر بحر روح ... نيست آنجا چاره جز كشتىء نوح همچوكنعان سوى هر كوهى مرو ... از نبى لا عاصم اليوم شنو مى نمايد پست آن كشتى ز بند ... مى نمايد كوه فكرت پس بلند در بلندى كوه فكرت كم نكر ... كه يكى موجش كند زير وزبر كر تو كنعانى ندارى باورم ... كرد وصد چندين نصيحت آورم كوش كنعان كى پذيرد اين كلام ... كه بر او مهر خدايست وختام آخر اين اقرار خواهى كرد هين ... هم ز أول روز آخر را ببين هر كه آخر بين بود مسعود بود ... نبودش هر دم بره رفتن عثور كر نخوائى هر دمى اين خفت وخيز ... كن ز خاك پاى مردى چشم تيز وقال الحافظ يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح ... هست خاكى كه بابى نخرد طوفانرا ومن اللطائف المناسبة لهذا المحل ما قال خسرو دهلوى ز درياى شهادت چون نهنك لا بر آرد سر ... نيم فرض كردد نوح را در وقت طوفانش قوله [ز درياى شهادت] هو قول المؤمنين اشهد [چون نهنك لا برآرد سر] هو ارتفاع لا والمراد من التميم الضربتان ضربة الا وضربة الله. والمراد من نوح اللسان ومن الفم السفينة وطوفانه تلفظه بان لا اله الا الله وإذا قال اشهد ان لا اله الا الله رفع لا رأسه من بحر الشهادة ووقع الطوفان على اللسان فوجب عليه هاتان الضربتان فاذا ضربهما نجا وان لم يضربهما ووقف ساعة غرق فى بحر الطوفان والوقف كفر كذا شرحه حضرة الشيخ بالى الصوفيوى شارح الفصوص قدس سره وَقِيلَ بنى على المفعول كأخواته الآتية لتعين الفاعل وهو الله تعالى إذ لا يقدر أحد غيره على مثل هذا القول البدائع والفعل العجيب اى قال الله تعالى بعد مدة الطوفان تنزيلا للارض والسماء منزلة من له صلاحية النداء يا أَرْضُ قدم امر الأرض على امر السماء لابتداء الطوفان منها ابْلَعِي اى انشفى فان البلع حقيقة إدخال الطعام فى الحلق بعمل الجاذبة فهو استعارة لغور الماء فى الأرض ووجه الشبه الذهاب الى مقرّ خفى يقال نشف الثوب العرق بكسر الشين اى شربه. وفيه دلالة على انه ليس كالنشف المعتاد التدريجي ماءَكِ اى ما على وجهك من ماء الطوفان دون المياه المعهودة فيها من العيون والأنهار وانما لم يقل ابلعي بدون المفعول لئلا يستلزم تركه ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن نظرا الى مقام ورود الأمر الذي هو مقام عظمة وكبرياء كذا فى المفتاح يقول الفقير تفسير الإرشاد يدل على ان الماء المضاف الى الأرض مجموع الماء الذي خرج من بطنها ونزول من السماء والظاهر الذي لا محيص عنه انه ماء الأرض بخصوصه فانها لما نشفته صار ما نزل من السماء هذه البحور على ما فى تفسير التيسير ثم رأيت فى بعض الكتب المعتبرة ما يوافق هذا وهو ان الله تعالى لما نزل الطوفان على قوم نوح ﵇ انزل عليهم

стр. 1603

المطر من السماء أربعين يوما بمياه كثيرة وامر عيون الأرض فانفجرت فكان الماءان سواء فى اللين غير ان ماء السماء كان مثل الثلج بياضا وبردا وماء الأرض مثل الحميم حرارة حتى ارتفع الماء على أعلى جبل فى الدنيا ثمانين ذراعا ثم امر الأرض فابتعلت ماءها وبقي ماء السماء لم تبتلعه الأرض فهذه البحور التي على وجه الأرض منها واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن الأرض حين خلق الله الأرض من زبده انتهى وَيا سَماءُ أَقْلِعِي اى أمسكي عن إرسال المطر يقال اقلع الرجل عن عمله إذا كف وأقلعت السماء إذا انقطع مطرها فالاقلاع يشترك بين الحيوانات والجمادات قال العلماء قيل مجاز مرسل عن الارادة كأنه قيل أريد ان يرتد ما انفجر من الأرض الى بطنها وان ينقطع طوفان السماء وذلك بعد أربعين يوما وليلة- روى- انه لا ينزل من السماء قطرة من ماء إلا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان يوم الطوفان فانزل بغير كيل ووزن. واصل الكلام قيل يا ارض ابلعي ماءك فبلغت ماءها ويا سماء أقلعي عن إرسال الماء فاقلعت عن إرساله وغيض الماء النازل من السماء فغاض وترك ذكره لظهور انفهامه من الكلام وَغِيضَ الْماءُ اى نقص ما بين السماء والأرض من الماء فظهرت الجبال والأرض والغيض النقصان يقال غاض الماء قل ونضب وغاضه الله نقصه يتعدى ويلزم وهو فى الآية من المتعدى لان الفعل لا يبنى للمفعول بغير واسطة حرف الجر الا إذا كان متعديا بنفسه وَقُضِيَ الْأَمْرُ اى أنجز الموعود من إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين فالقضاء هاهنا بمعنى الفراغ كأنه قيل تم أمرهم وفرغ من إهلاكهم وإغراقهم قال فى المفتاح قيل الأمر دون ان يقال امر نوح لقصد الاختصار والاستغناء بحرف التعريف عن ذلك قال السيد اما لان اللام بدل من المضاف اليه كما هو مذهب الكوفية واما لانها تغنى غناء الاضافة فى الاشارة الى المعهود وَاسْتَوَتْ واستقرت الفلك واختير استوت على سويت اى أقرت مع كونه انسب باخواته المبنية للمفعول اعتبارا لكون الفعل المقابل للاستقرار اعنى الجريان منسوبا الى السفينة على صيغة المبنى للفاعل فى قوله وهى تجرى بهم مع ان استوت اخصر من سويت عَلَى الْجُودِيِّ هو جبل بالجزيرة بقرب الموصل او بالشام او بآمد- وروى- فى الخبر ان الله تعالى اوحى الى الجبال انى انزل السفينة على جبل فتشامخت الجبال وتواضع الجودي لله تعالى فارست عليه السفينة: قال السعدي قدس سره طريقت جز اين نيست درويش را ... كه افكنده دارد تن خويش را بلنديت بايد تواضع كزين ... كه آن نام را نيست راهى جز اين والتواضع آخر مقام ينتهى اليه رجال الله تعالى وحقيقته العلم بعبودية النفس ولا يصح مع العبودية رياسة أصلا لانها ضد لها ولهذا قال المشايخ قدس الله أسرارهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ولا تظن ان هذا التواضع الظاهر على اكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع وانما هو تملق لسبب غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه فالتواضع سر من اسرار الله تعالى لا يهبه على الكمال الا لنبى او صديق كما فى المواقع وعن على رضى الله أشد الخلق الجبال الرواسي والحديد أشد منها إذ ينحت به الجبل والنار تغلب الحديد والماء يطفى

стр. 1604

النار والسحاب يحمل الماء والريح تحمل السحاب والإنسان يغلب الريح بالبنيان والنوم يغلب الإنسان والموت يغلب الكل وذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا وفى زهرة الرياض ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ وفى اسؤلة الحكم جعل الله الجبال كراسى أنبيائه كاحد لنبينا والطور لموسى وسر نديب لآدم والجودي لنوح ﵈ وكفى بذلك شرفا وانها بمنزلة الرجال فى الأكوان يقال للرجل الكامل جبل واختلفوا فى ان أي الجبال أفضل فقيل ابو قبيس لانه أول جبل وضع على الأرض وقيل عرفة وقيل جبل موسى وقيل قاف وقال السيوطي أفضل الجبال جبل واحد وهو جبل من جبال المدينة وسمى بذلك لتوحده وانفراده عن غيره من الجبال التي هناك وهذا الجبل يقصد لزيارة سيدنا حمزة رضى الله عنه ومن فيه من الشهداء رضى الله عنهم وهو على نحو ميلين او على نحو ثلاثة من المدينة واستدل على أفضليته بانه مذكور فى القرآن باسمه فى قراءة من قرأ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ اى بضم الهمزة والحاء وبقوله ﵇ (أحد ركن من اركان الجنة) اى جانب عظيم من جوانبها وقوله (الآخر ان أحدا هذا جبل يحبنا ونحبه فاذا مررتم به فكلوا من شجره ولو من عضاهه) وهى كل شجرة عظيمة لها شوك والقصد الحث على عدم إهمال الاكل من شجره تبركا به ولا مانع ان تكون المحبة من الجبل على حقيقتها وضع الحب فيه كما وضع التسبيح فى الجبال مع داود ﵇ وكما وضعت الخشية فى الحجارة قال الله تعالى وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كما فى انسان العيون يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند اهل الله تعالى كما قال فى المثنوى باد را بى چشم اگر بينش نداد ... فرق چون ميكردد اندر قوم عاد كر نبودى نيل را آن نور ديد ... از چهـ قبطى را ز سبطى ميكزيد گرنه كوه سنك با ديدار شد ... پس چرا داود را او يار شد اين زمين را كر نبودى چشم جان ... از چهـ قارونرا فرو خوردى چنان ومن هذا عرفت النداء فى قوله تعالى يا ارض ويا سماء حقيقة عند العلماء بالله وكذا مقاله تعالى المنفهم من قوله وقيل قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر وكما نقول تجلى الله تعالى فى صورة كما يليق بجلاله كذلك نقول تكلم بحرف وصوت كما يليق بجلاله وكلام الله تعالى عين المتكلم فى مرتبة ومعنى قائم به فى الاخرى كالكلام النفسي ومركب من الحروف ومتعين بها فى عالمى المثال والحس بحسبهما كما فى الدرة الفاخرة للمولى الجامى ﵀ ثم ان نوحا هبط من السفينة الى الجودي يوم عاشوراء وعن قتادة استقلت بهم السفينة لعشر خلون من رجب وكانت فى الماء خمسين ومائة يوم واستقرت بهم على الجودي شهرا وذلك ستة أشهر وهبطت بهم يوم عاشوراء وسيأتى ما يتعلق بذلك وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قوله بعدا مصدر مؤكد لفعله المقدر اى بعدوا بعدا اى هلكوا من قولهم بعدا وبعدا إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك والموت. والمعنى الدعاء عليهم بذلك وهو تعليم من الله تعالى لعباده ان يدعوا

стр. 1605

على الظالمين به اى ليبعد القوم بعدا وليهلكوا وهو بالفارسية [دورى وهلاكى باد مر قوم ستمكارانرا] واللام فى للقوم لبيان من دعى عليهم كاللام فى هيت لك وسقيا لك متعلق بالفعل المحذوف او بقوله قيل اى قيل لاجلهم هذا القول والتعرض لوصف الظلم للاشعار بعليته للهلاك وفيه تعريض بان سالكى مسالكهم فى الظلم والتكذيب يستحقون مثل هذا الإهلاك والدعاء عليهم قال فى المفتاح وختم الكلام ختم اظهار لمكان السخط ولجهة استحقاقهم إياه لان الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم. قيل ما نجا من الكفار غير عوج بن عنق كان فى الماء الى حجزته وهو معقد الإزار وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وقد سبق فى سورة المائدة وكان سبب نجاته ان نوحا ﵇ احتاج الى خشب ساج للسفينة فلم يمكنه نقلها فحملها عوج اليه من الشام فنجاه الله من الغرق بذلك وقد ثبت ايضا ان واحدا من آل فرعون كان يلبس قلنسوة مثل قلنسوة موسى ﵇ ويسخر منه وقد نجاه الله تعالى من الغرق فى بحر القلزم بمجرد تشبهه الصوري ولو تاب من جنايته لنجا من عذاب الدارين وعن ابى العالية قال لمارست سفينة نوح ﵇ إذا هو بإبليس على كوثل السفينة اى مؤخرها فقال له نوح ويلك قد غرق اهل الأرض من أجلك قد أهلكتهم قال له إبليس فما اصنع قال تتوب قال فسل ربك هل لى من توبة فدعا نوح ربه فاوحى الله تعالى اليه ان توبته ان يسجد لقبر آدم ﵇ فقال له نوح قد جعلت لك قال وما هى قال تسجد لقبر آدم قال تركته حيا واسجد له ميتا وفيه اشارة الى ان السجدة لآدم وهو مقبور كالسجدة له وهو غير مقبور إذ الأنبياء ﵈ احياء عند ربهم وكذا كمل الأولياء قدس الله أسرارهم كما قال الصائب مشو بمرك ز امداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست والشيطان الرجيم غفل عن هذا فنكل عن قبول الحق الصريح ومثله من ينكر الأولياء او زيارة قبورهم والاستمداد منهم نسأل الله العصمة ونعوذبه من الخذلان اعلم ان القرآن بجميع سوره وآياته معجز فى غاية طبقات الفصاحة والبلاغة لكن بين بعض اجزائه تفاوت بحسب الاشتمال على الخواص والمزايا فان بعض المقام لا يتحمل ما تحمله مقام كلام فوقه من اللطائف والخفايا فمن المرتفع شأنه فى الحسن والقبول هذه الآية الكريمة وهى قوله تعالى وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي الى آخره ولذا لما سمعها من تبوأ اسرّة الفصاحة القحطانية وركب متن البلاغة فى بدوّ الخطب العدنانية من العرب العرباء ومصاقع الخطباء سجدوا لفصاحتها وتططأوا دون سرادقات احاطتها ونسوا قصائدهم المعلقة ورجعوا عن منشآتهم المقررة المحققة ولقد احسن من نبه على التفاوت المذكور وقال على ما هو المشهور در بيان ودر فصاحت كى بود يكسان سخن ... گر چهـ گوينده بود چون جاحظ و چون أصمعي از كلام ايزد بيچون كه وحي منزلست ... كى بود تبت يدا چون قيل يا ارض ابلعي ألا ترى ان الله سبحانه جعل الأنبياء ﵈ متساوية الاقدام فى درجة النبوة وجعل استعدادات أممهم مختلفة فاختلافهم انما هو لمعنى فى نفسهم لا لمعنى فى الذي أرسل إليهم فلما كانت

стр. 1606

هذه الآيات الآفاقية والانفسية الواقعة فى مصحف الفرقان متفاوتة متباينة كانت الآيات البينات المندرجة فى مصحف القرآن كذلك إذ هو جامع لحقائق جميع النسخ الوجوبية والامكانية موافق لما فصله الكتب العلمية والاعيانية ولله در شأن التنزيل فى الاشارة الى المراتب والله الغالب قال فى التأويلات النجمية وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ اى يا ارض البشرية ماء شهواتك ويا سماء القضاء أقلعي عن إنزال مطر الآفات وَغِيضَ الْماءُ ماء الفتن اى نقصت ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها وَقُضِيَ الْأَمْرُ اى انقضى ما كان مقدرا من طوفان الفتن للابتلاء وَاسْتَوَتْ اى سفينة الشريعة عَلَى الْجُودِيِّ وهو مقام التمكين يعنى ايام الطوفان كانت من مقامات التلوين فى معرض الآفات والهلاك فلما مضت تلك الأيام آل الأمر الى مقام التمكين وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات وَقِيلَ بُعْداً اى غرقة وهلاكا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب سفينة الشريعة انتهى وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ [وبخواند پروردگار خود را] فَقالَ الفاء لتفصيل ما فى النداء من الإجمال رَبِّ [اى پروردگار من إِنَّ ابْنِي كنعان وسمى الابن ابنا لكونه بناء أبيه اى مبنى أبيه مِنْ أَهْلِي وقد وعدتني انجاءهم فى ضمن الأمر بحملهم فى الفلك ومن تبعيضية لانه كان ابنه من صلبه على ما هو الأرجح او كان ربيباله فهو بعض اهله والأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ملك قال ابن الكمال الأهل خاصة الشيء وما ينسب اليه ومنه قوله تعالى إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ذلك والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها الْحَقُّ الثابت الذي لا يتطرق اليه الخلف ولا يشك فى إنجازه والوفاء به والظاهر ان هذا النداء كان قبل غرق ابنه فان الواو لا تدل على الترتيب والمقصود منه طلب نجاته لا طلب الحكمة فى عدم نجاته حين حال الموج بينهما ولم يعلم بهلاكه بعد اما بتقريبه الى الفلك بتلاطم الأمواج او بتقريبها اليه ومجرد حيلولة الموج بينهما لا يستوجب هلاكه فضلا عن العلم به لظهور إمكان عصمة الله إياه برحمته والله على كل شىء قدير ويؤيده ما فى بحر الكلام ان ذكر المسألة اى فى قوله تعالى فَلا تَسْئَلْنِ كما يستاتى دليل على ان النداء كان قبل ان يغرق حتى يخاف عليه وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ اى اعلم الحكام واعدلهم إذ لافضل الحاكم على غيره الا بالعلم والعدل ورب جاهل ظالم من متقلدى الحكومة فى زمانك لقد لقب أقضي القضاة ومعناه احكم الحاكمين فاعتبر واستعبر قال جار الله قضاة زماننا صاروا لصوصا ... عموما فى القضايا لا خصوصا خشينا منهمو لو صافحونا ... للصوا من خواتمنا فصوصا وفى الحديث (القضاة ثلاثة واحد فى الجنة واثنان فى النار فاما الذي فى الجنة فرجل عرف الحق فقضى به واما الآخران فرجل عرف الحق فجار فى الحكم فهو فى النار ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار) اى لا يعرف الحق فيخلط الحلال بالحرام: قال الشيخ السعدي مها زورمندى مكن بر كهان ... كه بر يك نمط مى نماند جهان

стр. 1607

لب خشك مظلوم را كو بخند ... كه دندان ظالم بخواهند كند قالَ الله تعالى يا نُوحُ إِنَّهُ اى ابنك لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الذين عمهم الوعد بالانجاء لخروجه منهم بالاستثناء فان مدار الاهلية هو القرابة الدينية ولا علاقة بين المؤمن والكافر وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة انه ابنه غير انه خالفه فى العمل قال بعض الحكماء الابن إذا لم يفعل ما فعل الأب انقطع عنه والامة إذا لم يفعلوا ما فعل نبيهم أخاف ان ينقطعوا عنه فظهر ان لا فائدة فى نسب من غير علم وعمل وفى فخر بمجرد الآباء: قال السعدي قدس سره چوكنعانرا طبيعت بى هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر وفى الحديث (يا بنى هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بانسابكم) والغرض تقبيح الافتخار لديه ﵇ بالأنساب حين يأتى الناس بالأعمال وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله وهى قبيلة معروفة بالدناءة لانهم كانوا يأكلون نقى عظام الميتة إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أصله انه ذو عمل غير صالح فجعل نفس العمل مبالغة فى مداومته على العمل الفاسد ولم يقل عمل فاسد مع انهما متلازمان للايذان بان النجاة انما كانت بسبب الصلاح يقول الفقير لاح لى حين المطالعة معنى آخر وهو ان العمل بمعنى الكسب والفعل ولا يبعد ان يكون المعنى انه كسب غير صالح من غير احتياج الى تقدير مضاف وقد ورد فى الحديث تسمية الولد كسبا فى قوله (ان أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه) وفى قوله (أنت ومالك لابيك) قيل لحكيم وهو يواقع زوجته ما تعمل قال ان تم فانسانا فَلا تَسْئَلْنِ سمى نداؤه سؤالا لما فيه من السؤال والطلب اى إذا وقفت على جلية الحال فلا تطلب منى ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اى مطلبا لا تعلم يقينا ان حصوله صواب وموافق للحكمة إِنِّي أَعِظُكَ [پند ميدهم ترا] أَنْ تَكُونَ اى كراهة ان تكون مِنَ الْجاهِلِينَ عبر عن ترك الاولى بالجهل لان استثناء من سبق عليه القول قد دله على الحال وأغناه عن السؤال اشغله حب الولد عنه حتى اشتبه الأمر عليه فعوتب على ان اشتبه عليه ما يجب ان لا يشتبه قالَ عند ذلك قبلت يا ربى هذا التكليف فلا أعود اليه الا انى لا اقدر على الاحتراز منه الا باعانتك وهدايتك فلهذا بدأ اولا بقوله رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ اى من ان اطلب منك من بعد ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ اى مطلوبا لا اعلم ان حصوله مقتضى الحكمة يعنى احفظني بعد اليوم من المعاودة الى مثل السؤال وكان على قدم الاستغفار الى ان توفى وهذه عادة الصالحين انهم إذا وعظوا اتعظوا وإذا نبهوا للخطأ استغفروا وتعوذوا وحكى تعالى ما كان من الأنبياء ﵈ ليقتدى بهم فى الاستغفار وان لا يقطع الرجاء من رحمة الله تعالى وقد قبل الله تعالى توبة نوح ﵇ كما يدل عليه قوله تعالى قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ ثم حقيقة التوبة تقتضى أمرين أحدهما العزم على ترك الفعل فى المستقبل واليه الاشارة بقوله إِنِّي أَعُوذُ بِكَ الخ والآخر الندم والاستغفار لما مضى واليه الاشارة بقوله وَإِلَّا مركب من ان ولا ثم ادغم أحدهما

стр. 1608

فى الآخر تَغْفِرْ لِي اى وان لم تغفر لى ما صدر منى من السؤال المذكور وَتَرْحَمْنِي بقبول توبتى أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ أعمالا بسبب ذلك فان الذهول عن شكر الله لا سيما عند وصول مثل هذه النعمة الجليلة التي هى النجاة وهلاك الأعداء والاشتغال بما لا يعنى خصوصا بمبادى خلاص من قيل فى شأنه انه عمل غير صالح والتضرع الى الله تعالى فى امره معاملة غير رابحة وخسران مبين واعلم ان التوبة والاستغفار والالتجاء الى الملك الغفار ورد لا ينقطع الى الموت وفعل يستمر الى زمان الفوت لان المؤمن لا يزال متقلبا بين التنزلات والترقيات والسالك لا يبرح مبتلى بالاستتار والتجليات والكامل لا ينفك يتدرج الى غايات مراتب السير فى عوالم الصفات والذات. وهذا نوح قد سأل ما سأل ثم تاب. وهذا موسى قد طلب ما طلب ثم أناب والكل جار بقضاء الله وقدره فانه إذا جاء يتعطل العبد عن قواه وقدره: وفى المثنوى اين هم از تأثير حكمست وقدر ... چاه مى بينى ونتوانى حذر نيست خود از مرغ پران اين عجب ... كو نبيند دام وافتد در عطب اين عجب كه دام بيند هم وتد ... كر بخواهد ور نخواهد مى فتد چشم باز وكوش باز ودام پيش ... سوى دامى مى برد با پر خويش ألا ترى الى نوح ﵇ فانه لما ابتدر الى سؤال ابنه نبه على تركه مرات والاشارة وَنادى نُوحٌ اى نوح الروح رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي اى النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب من أهلي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وذلك ان الله تعالى لما أراد بحكمته ان ينزل الأرواح المقدسة العلوية من أعلى عليين جواره وقربه الى أسفل سافلين القالب قال أرواح الأنبياء والأولياء وخواص المؤمنين يا ربنا والهنا تنزلنا من أعلى مقامات قربك الى أسفل دركات بعدك ومن عالم البقاء الى عالم الفناء ومن دار السرور واللقاء الى دار الحزن والبلاء ومن منزل التجرد والتواصل الى منزل التوالد والتناسل ومن رتبة الاصطفاء والاجتباء الى رتبة الاجتهاد والابتلاء فوعدهم الله من عواطف إحسانه بان ينجيهم وأهليهم من ورطات الهلاك فكما ان من قضية حكمته ان يكون لنوح اربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر فكذلك حكمته اقتضت ان يكون للروح اربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وهم القلب والسر والعقل وواحد كافر وهو النفس فكما كان ثلاثة من بنى نوح معه فى السفينة وكان واحد فى معزل منه فكذلك ثلاثة من بنى الروح معه كانوا فى سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر النفس فى معزل منه ومن الدين والشريعة فلما اشرف ولده الكافر على العرق فى بحر الدنيا وطوفان الفتن قال رب ان ابني من أهلي وان وعدك الحق وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ يعنى فان أنجيته او أغرقته أنت اعدل العادلين فيما تفعله لانك حكيم واحكم الحكماء لا تخلو افعالك من عدل وحكمة أنت اعلم بها قالَ اى الرب تعالى للروح يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ اى من اهل دينك وملتك والاهلية على نوعين اهلية القرابة واهلية الملة والدين وما نفى هنا اهلية القرابة لتولدها من الروح ثم اظهر علة نفى الاهلية الدينية فقال إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ اى خلق للامارية بالسوء وهذه سيرتها ابدا ثم ادب الروح بآداب اهل القربة فقال فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اى علم

стр. 1609

حقيقى بان يجوز لاهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط أم لا إِنِّي أَعِظُكَ يا روح القدس أَنْ تَكُونَ على البساط بهذا الانبساط مِنَ الْجاهِلِينَ اى من النفوس الجاهلة الظالمة. وفيه اشارة الى ان الروح العالم العلوي يصير بمتابعة النفس وهواها جاهلا سفلىّ الطبع دنئ الهمة قالَ اى الروح رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي تؤيدنى بانورا المغفرة وَتَرْحَمْنِي على عجزى عن الاهتداء بغير هداك أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ يشير الى ان الرحمة هى المانعة للروح من الخسران كذا فى التأويلات النجمية قِيلَ القائل هو الله تعالى يا نُوحُ اهْبِطْ هبط لازم ومتعد الا ان مصدر اللازم الهبوط ومصدر المتعدى الهبط كالرجوع والرجع والمراد هنا الاول والهبوط بالفارسية [فرود آمدن] اى انزل من الفلك الى جبل الجودي الذي استقرت السفينة عليه شهرا او من الجودي الى الأرض المستوية بِسَلامٍ ملتبسا بسلامة من المكاره كائنة مِنَّا فسلام بمعنى السلامة حال من فاعل اهبط ومنا صفة له دالة على تعظيمه وكماله لان ما كان من الله العظيم عظيم او بسلام وتحية منا عليك كما قال سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ فالسلام بمعنى التسليم والاول أوجه لان المقام مقام النجاة من الغرق وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ اى خيرات نامية فى نسلك وما يقوم به معاشك ومعاشهم من انواع الأرزاق وَعَلى أُمَمٍ ناشئة مِمَّنْ مَعَكَ متشعبة منهم فمن ابتدائية. والمراد الأمم المؤمنة المتناسلة ممن معه من أولاده الى يوم القيامة فهو من اطلاق العام وارادة الخاص هذا على رواية من قال كان معه فى السفينة أولاده وغيرهم مع الاختلاف فى العدد فمات غير الأولاد اى بعد الهبوط ولم ينسل وهو الأرجح. واما على رواية من قال ما كان معه فى السفينة الا أولاده ونساؤهم على ان يكون المجموع ثمانية فلا يحتاج الى التأويل وأياما كان فنوح ابو الخلق كلهم ولذا سمى آدم الثاني وآدم الأصغر لانه لم يحصل النسل الا من ذريته وقد اخرج الله الكثير من القليل بقدرته كما اخرج من صلب زين العابدين الكثير الطيب وذلك انه قتل مع سلطان الشهداء الحسين رضى الله عنه عامة اهل بيته ولم ينج الا ابنه زين العابدين على انه رضى الله عنه أصغرهم فانمى الله تعالى ذريته السادة قال فى نفائس المجالس لما ارتفع الطوفان قسم نوح الأرض بين أولاده الثلاثة فاما سام فاعطاه بلاد الحجاز واليمن والشام فهو ابو العرب واما حام فاعطاه بلاد السودان فهو ابو السودان واما يافث فاعطاه بلاد المشرق فهو ابو الترك قال فى اسولة الحكم اما ممالك الا قاليم السبعة التي ضبط عددها فى زمن المأمون فثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة منها ثلاثة ايام وهى أضيقها وثلاثة أشهر وهى أوسعها ووجدت مملكة فى خط الاستواء لها ربيعان وصيفان وخريفان وشتاآن فى سنة واحدة وفى بعضها ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها حر وبعضها برد واما جميع مدائن الأقاليم فهو اربعة آلاف مدينة وخمسمائة وست وخمسون وقيل غير ذلك وما العمران فى الخراب الا كخردلة فى كف أحدكم وفى الخبر (ان لله دابة فى مرج من مروجه رزقها كل يوم بقدر رزق العالم باسره) فانظر الى سعة رحمة الله وبركاته ولا تغتم لاجل الرزق: وفى المثنوى

стр. 1610

جمله را رزاق روزى ميدهد ... قسمت هر كس كه پيشش مينهد «١» سالها خوردى وكم نامد ز خور ... ترك مستقبل كن وماضى نكر «٢» وَأُمَمٌ مبتدأ سَنُمَتِّعُهُمْ صفة والخبر محذوف وهو منهم اى ليس جميع من تشعب منهم مسلما ومباركا عليهم بل منهم امم سنمتعهم فى الدنيا معناه بالفارسية [زود باشد كه برخوردارى دهيم ايشانرا در دنيا بفراخي عيش وسعت رزق] ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا [پس برسد ايشانرا از ما] عَذابٌ أَلِيمٌ [عذابى دردناك] اما فى الآخرة او فى الدنيا ايضا وهم الكفار واهل الشقاوة يشير الى ان كون كل الناس سعداء او أشقياء مخالف لحكمته فانه أودع فيهم جماله وجلاله على مقتضى تدبيره فلا بد من ظهور آثار كل منهما كما قال الحافظ در كار خانه عشق از كفر ناگزيرست ... آتش كرا بسوزد كر بو لهب نباشد - حكى- فى التفاسير انه لمارست السفينة على الجودي كشف نوح الطبق الذي فيه الطير فبعث الغراب لينظر هل غرقت البلاد كما فى حياة الحيوان او كم بقي من الماء فيأتيه بخبر الأرض كما فى تفسير ابى الليث فابصر جيفة فوقع عليها واشتغل بها فلم يرجع ولذا قالوا فى المثل ابطأ من غراب نوح ثم أرسل الحمامة فلم تجد موضعا فى الأرض فجاءت بورق الزيتون فى منقارها فعرف نوح ان الماء قد نقص وظهرت الأشجار ثم أرسلها فوقعت على الأرض فغابت رجلاها فى الطين قدر حمرتهما فجاءت الى نوح وارته فعرف ان الأرض قد ظهرت فبارك على الحمامة وطوقها الخضرة التي فى عنقها ودعالها بالأمان فمن ثم تألف البيوت ودعا على الغراب بالخوف فلذلك لا يألف البيوت وتشاءم العرب بالغراب واستخرجوا من اسمه الغربة قالوا غراب البين لانه بان عن نوح واعلم ان نوحا ﵇ هبط بمن معه فى السفينة يوم عاشوراء فصام وامر من معه بصيامه شكرا لله تعالى وكان قد فرغت أزوادهم فجاء هذا بكف حنطة وهذا بكف عدس وهذا بكف حمص الى ان بلغت سبعة حبوب فطبخها نوح ﵇ لهم فافطروا عليها وشبعوا جميعا ببركات نوح وكان أول طعام طبخ على وجه الأرض بعد الطوفان هذا فاتخذه الناس سنة يوم عاشوراء وفيه اجر عظيم لمن يفعل ذلك ويطعم الفقراء والمساكين وذكر ان الله يخرق ليلة عاشوراء زمزم الى سائر المياه فمن اغتسل يومئذ أمن من المرض فى جميع السنة كما فى الروض الفائق ومن وسع فيه على عياله فى النفقة وسع الله له سائر سنته قال ابن سيرين جربناه ووجدناه كذلك كما فى الاسرار المحمدية قال فى عقد الدرر واللآلى المستحب فى ذلك يوم فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرها ولا ينبغى للمؤمن ان يتشبه بيزيد الملعون فى بعض الافعال وبالشيعة والروافض والخوارج ايضا يعنى لا يجعل ذلك اليوم يوم عيد او يوم مأتم فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبه بيزيد الملعون وقومه وان كان للاكتحال فى ذلك اليوم اصل صحيح فان ترك السنة سنة إذا كانت شعارا لاهل البدعة كالتختم باليمن فانه فى الأصل سنة لكنه لما كان شعار اهل البدعة والظلمة صارت السنة ان يجعل الخاتم فى خنصر اليد اليسرى فى زماننا كما فى شرح القهستاني ومثله تقصير الثياب

стр. 1611

وتطويلها اللهم الا ان يفعل بعض الافعال كالاغتسال وزيارة الاخوان وتوسيع النفقة ونحوها من غير ان يخطر بباله التشبيه وعدمه كما إذا خرج بطريق التنزه والتفرج يوم نيروز النصارى او نيروز العجم واهدى شيأ الى بعض إخوانه بطريق الاتفاق او بمصلحة داعية اليه من غير ان يخطر بقلبه الموافقة فانه لا بأس به ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضى الله عنه فقد تشبه بالروافض خصوصا إذا كان بألفاظ مخلة بالتعظيم لاجل تحزين السامعين وفى كراهية القهستاني لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغى ان يذكر اولا مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض انتهى قال حجة الإسلام الغزالي يحرم على الواعظ وغيره راوية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ولعل ذلك لخطأ فى الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى وقال عز الدين بن عبد السلام فى فصل آفات اللسان الخوض فى الباطل هو الكلام فى المعاصي كحكاية احوال الوقاع ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وكحكاية مذاهب اهل الأهواء وكذا حكاية ما جرى بين الصحابة رضى الله عنهم انتهى قال فى عقد الدرر ويح قاتل الحسين كيف حاله مع أبويه وجده وانشدوا لا بد ان ترد القيامة فاطم ... وقميصها بدم الحسين ملطخ ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... والصور فى يوم القيامة ينفخ وفى الحديث (قاتل الحسين فى تابوت من نار عليه نصف عذاب اهل الدنيا) قال فى انسان العيون أرسل اهل الكوفة الى الحسين ان يأتيهم ليبايعوه فاراد الذهاب إليهم فنهاه ابن عباس وبين له غدرهم وقتلهم لابيه وخذلانهم لاخيه الحسن فأبى الا ان يذهب فبكى ابن عباس رضى الله عنهما وقال واحسيناه ولم يبق بمكة الا من حزن على مسيره وقدم امامه الى الكوفة مسلم بن عقيل فبايعه من اهل الكوفة للحسين اثنا عشر الفا وقيل اكثر من ذلك ولما شارف الكوفة جهز اليه أميرها من جانب يزيد وهو عبد الله بن زياد عشرين الف مقاتل وكان أكثرهم ممن بايع لاجل السحت العاجل على الخير الآجل فلما وصلوا اليه ورأى كثرة الجيوش طلب منهم احدى ثلاث اما ان يرجع من حيث جاء أو يذهب الى بعض الثغور او يذهب الى يزيد يفعل فيه ما أراد فابوا وطلبوا منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد فابى فقاتلوه الى ان أثخنته الجراحة فسقط الى الأرض فحزوا رأسه وذلك يوم عاشوراء عام احدى وستين ووضع ذلك الرأس بين يدى عبد الله بن زياد قال فى روضة الأخيار قبر الحسين رضى الله عنه بكربلاء وهى من ارض العراق ورأسه بالشام فى مسجد دمشق على رأس اسطوانة وقد رأى النبي ﷺ بعض الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بابى أنت وأمي ما ترى فتن أمتك فقال زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه وعن الشعبي مر على رضى الله عنه بكربلاء عند مسيره الى صفين فوقف وسأل عن اسم هذه الأرض فقيل كربلاء فبكى حتى بل الأرض من دموعه ثم قال دخلت على رسول الله ﷺ وهو يبكى فقال (كان عندى جبريل آنفا وأخبرني ان ولدي الحسين يقتل بشاطئ

стр. 1612

الفرات بموضع يقال له كربلاء ثم قبض جبريل قبضة من تراب أشمني إياها فلم املك عينى ان فاضتا) - روى- ان تلك التربة جعلها رسول الله ﷺ فى قارورة وقال لام سلمة رضى الله عنها (ان هذا من تربة الأرض التي يقتل بها الحسين فمتى صار دما فاعلمى انه قد قتل) قالت أم سلمة فلما كان ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول ايها القاتلون جهلا حسينا ... أبشروا بالعذاب والتذليل قد لعنتم على لسان ابن داو ... دو موسى وحامل الإنجيل قالت فبكيت وفتحت القارورة فاذا التربة قد جرت دما. حكى ان السماء احمرت لقتله قال ابن سيرين والحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين وحكمته على ما قال ابن الجوزي ان غضبنا يؤثر حمرة الوجه والحق منزه عن الجسمية فاظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق إظهارا لعظيم الجناية ولم يرفع حجر فى الدنيا يوم قتله الا وجد تحته دم عبيط واخرج ابو الشيخ ان جمعا تذاكروا انه ما من أحد أعان على قتل الحسين الا أصابه بلاء قبل ان يموت فقال شيخ انا أعنت وما أصابني شىء فقام ليصلح السراج فاخذته النار فجعل ينادى النار النار وانغمس فى الفرات ومع ذلك لم يزل ذلك به حتى مات. وبعضهم ابتلى بالعطش فكان يشرب راوية ولا يروى. وبعضهم عوقب بالقتل او العمى او سواد الوجه او زوال الملك فى مدة يسيرة وغير ذلك فاذا عرفت فكن على جانب ممن يعادى اهل البيت ومن صحبتهم فان موالاتهم معاداة لاهل البيت وبغض لهم واحفظ الحرمة يحفظك الله تعالى وفى الحديث (ان لله تعالى ثلاث حرمات فمن حفظهن حفظ الله دينه ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله تعالى دينه ولا دنياه حرمة الإسلام وحرمتى وحرمة رحمى ومن لم يعرف حق عترتى والأنصار والعرب فهو لا حدى ثلاث اما منافق واما لزنية واما حملت به امه فى غير طهر) در كار دين ز مردم بى دين مدد مخواه ... از ماه منخسف مطلب نور صبحكاه اللهم احفظنا من الانقطاع عن الوسائل الحقة والحقنا فى الدنيا والآخرة بالطائفة المحقة تِلْكَ اشارة الى قصة نوح ﵇ ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها قوله مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ اى بعض اخباره فانه لتقادم عهده لم يبق علمه الا عند الله تعالى نُوحِيها اى تلك القصة بواسطة جبريل خبر ثان إِلَيْكَ ليكون لك هداية وأسوة فيما لقيه غيرك من الأنبياء ﵈ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ خبر آخر اى مجهولة عندك وعند قومك مِنْ قَبْلِ هذا اى من قبل ايحائنا إليك واخبارنا بها. وفى ذكر جهلهم تنبيه على انه ﵇ لم يتعلمه إذ لم يخالط غيرهم وانهم مع كثرتهم لم يسمعوه فكيف يؤخذ منهم قال سعدى المفتى أعلمناهم بها ليكون لهم مثالا وتحذيرا ان يصيبهم إذا كذبوك ما أصاب أولئك فَاصْبِرْ متفرع على الإيحاء اى وإذ قد أوحيناها وفى تفسير ابى الليث يعنى ان لم يصدقوك فاصبر على مشاق تبليغ الرسالة واذية قومك وتكذيبهم كما صبر نوح فى هذه المدة المتطاولة إِنَّ الْعاقِبَةَ اى آخر الأمر بالظفر فى الدنيا وبالفوز فى الآخرة

стр. 1613

لِلْمُتَّقِينَ اى المؤمنين الموحدين الصابرين كما شاهدته فى نوح وقومه ولك فيه أسوة حسنة. وفيه تسلية لرسول الله ﷺ وللمؤمنين: قال الحافظ سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه كرفتار غم نخواهد ماند قال الكاشفى [پير طريقت فرمود كه صبر كليد همه بستكيها است وشكيبايى علاج همه خستكيها است نتيجه شكيبايى ظفر است وكار بى صبر از هر روز بترست صبر است كليد كنج مقصود ... بى صبر در مراد نكشود كر صبر كنى مراد يابى ... وز پاى در افتى از شتابى - روى- عن خباب بن الأرت قال اتينا رسول الله ﷺ وهو متوسد بردائه فى ظل الكعبة فشكونا اليه فقلنا يا رسول الله ألا تدعو الله لنا وتستنصرنا فجلس محمارا لونه ثم قال (ان من كان قبلكم ليؤتى بالرجل فيحفر له فى الأرض حفرة فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه) وفى الحديث (يؤتى يوم القيامة بانعم اهل الأرض فيغمس فى النار غمسة فيخرج اسود محترقا فيقال له هل مر بك نعيم قط او كنت فيه فيقول لا لم ازل فى هذا البلاء منذ خلقنى الله تعالى ويؤتى باشد اهل الدنيا بلاء فيغمس فى الجنة غمسة) يعنى يدخل فيها ساعة (فيخرج كأنه القمر ليلة البدر فيقال له هل مر بك شدة قط فيقول لا لم ازل فى هذا النعيم منذ خلقنى الله تعالى) يقول الفقير هذا إذا صبر ولم يظفر ببغيته فى الدنيا مع ان من الظفر والنصر الموت على ما قال بعض العلماء فى قوله تعالى أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ فان الميت اما مستريح او مستراح منه ولكن غالب العادة الالهية إنزال النصر للعاجز ولقد شاهدت فى عصرى كثيرا من مواد هذا الباب. منها انى كنت فى الاسكوب من الديار الرومية انهى عن المنكر فلقبنى من القوم فى مدة ست سنين ما يضيق نطاق البيان عنه حتى آل الأمر الى الهجرة من تلك البلدة فاخرجونى من بينهم فانقلب الابتلاء الى مقاساة شدائد الهجرة مع الأهل والأولاد حتى إذا دخلت مدينة بروسة باشارة حضرة الشيخ قدس سره ووجدت فيها الراحة العظمى استولى الكفار على البلاد الرومية واحرقوا الاسكوب وجعل الله من فيها من المستكبرين كأن لم يكن شيأ مذكورا. ومنها ان ابراهيم الوزير فى اواخر دولة السلطان محمد الرابع نفى حضرة شيخنا الاجل الذي جعله الله آية من آيات هذه الدورة القمرية الى بلدة المعروفة بشمنى وكان حين النفي متمكنا فى القسطنطينية فلم يلبث حتى نفاه الله اى الوزير ثم قتل ثم لما آلت الوزارة الى مصطفى المعروف بابن كوپريلى فى دولة السلطان سليمان الثاني اخرج حضرة الشيخ ايضا لغرض فاسد الى جزيرة قبرس فما مضى سنة الا قتل الوزير وجعل عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين وكنت اتحزن فى امر حضرة الشيخ حين كان فى الجزيرة المذكورة فبينما انا فى تفكره يوما إذ ورد لى كتاب من جنابه مندرج فيه قوله تعالى وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ فصادف قتل الوزير وهو من كراماته العجيبة حفظه الله سبحانه ومتعنا بعلومه الالهية ووارداته الربانية وَإِلى عادٍ قبيلة من

стр. 1614

العرب بناحية اليمن فهو متعلق بمضمر معطوف على قوله تعالى أرسلنا فى قصة نوح وهو الناصب لقوله أَخاهُمْ وتقديم المجرور على المنصوب هاهنا للحذار من الإضمار قبل الذكر. والمعنى وأرسلنا الى عاد أخاهم اى واحدا منهم فى النسب من قولهم ويا أخا العرب يا أخا بنى تميم يريدون يا واحدا منهم هُوداً وكان ﵇ من جملتهم فانه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عوص بن ارم بن سام بن نوح. وقيل هود بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ابن عم ابى عاد قال الكاشفى [عاد چهارم پدر هودست وعاد پسر عوص بن ارم بن سام بن نوح است وبرين قول از أبناء عم عاد باشد] قال بعضهم عاد هو اسم القبيلة وهى الفروع المنشعبة من اصل واحد فيكون اسم الأب الكبير فى الحقيقة والتعبير بأخص الأوصاف التي هى الاخوة بمعنى انتساب شخصين الى صلب واحد او رحم واحد او الى صلب ورحم معا ككونه كذلك بالنسبة الى اتحاد الأب. وقال بعضهم هو اسم ملكهم وكانوا يسمون باسم ملكهم وانما جعل واحدا منهم لانهم افهم لقوله واعرف بحاله فى صدقه وأمانته وارغب فى اقتفائه قيل ان هودا مكث فى ديار قومه أربعين سنة يعبد الله ويتجنب أصنامهم فنزل عليه جبريل بالرسالة الى بنى عاد فذهب هود إليهم وهم بالأحقاف متفرقون وهى الرمال والتلال وجعل يدعوهم الى عبادة الله تعالى وترك عبادة الأصنام كما قال تعالى قالَ استئناف بيانى كأنه قيل ماذا قال لهم فقيل قال يا قَوْمِ [اى كروه من] اعْبُدُوا اللَّهَ وحده لانه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فخصوه بالعبادة ولا تشركوا به شيأ وغيره بالرفع صفة لاله باعتبار محله إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ اى ما أنتم باتخاذكم الأصنام شركاء الا مفترون على الله الكذب قال فى التأويلات النجمية يشير بهود الى القلب وبعاد الى النفس وصفاتها فان القلب أخو عاد النفس لانهما قد تولدا من ازدواج الروح والقالب. فالمعنى انا أرسلنا هود القلب الى عاد النفس كما أرسلنا نوح الروح الى قومه وبهذا المعنى يشير الى ان القلب قابل لفيض الحق تعالى كما ان الروح قابل لفيضه قال يا قوم اعبدوا الله يشير الى النفس وصفاتها ان يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه ما لكم من اله غيره اى شىء دونه لاستحقاق معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم ان أنتم الا مفترون فيما تتخذون الهوى والدنيا معبودا ومطلوبا يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على تبليغ الرسالة أَجْراً يعنى جعلا ورشوة ومعناه لست بطامع فى أموالكم إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي خلقنى جعل الصلة فعل الفطرة لكونه اقدم النعم الفائضة من جناب الله تعالى المستوجبة للشكر أَفَلا تَعْقِلُونَ اى أتغفلون عن هذه القصة فلا تعقلونها واعلم ان المال والجاه وثناه الخلق وغيرها من مشارب النفس عند اهل الله تعالى ولذا قالوا ما من رسول الا خاطب قومه بهذا القول ازاحة للتهمة وتمحيضا للنصيحة فانها لا تنجع ولا تنفع الا إذا كانت خالصة غير مشوبة بشئ من المطامع طمع بند ودفتر ز حكمت بشوى ... طمع بگسل وهر چهـ خواهى بكوى كما روى عن بعض المشايخ انه كان له سنور وكان يأخذ من قصاب فى جواره شيأ من الغدد لسنوره فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار فاخرج السنور اولا ثم جاء واحتسب على

стр. 1615

القصاب فقال له القصاب لا أعطيك بعد اليوم لسنورك شيأ فقال ما احتسب عليك الا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك والطمع سكون القلب الى منفعة مشكوكة مكن سعديا ديده بر دست كس ... كه بخشنده پروردگارست وبس طمع آب روى موقر بريخت ... براى دو جو دامن در بريخت وساحة قلوب الأنبياء ﵈ وكذا الأولياء قدس سرهم مطهرة من دنس التعلق بغير الله فى دعوتهم وإرشادهم وانما يريد اهل الإرشاد من هذه الامة تعظيم جاه رسول الله ﷺ بتكثير اتباعه لا المال والمنافع الدنيوية فان الآخرة خير وأبقى. وفى المثل أجهل من داعى ثمانين من الضأن. قال ابن خالويه انه رجل قضى للنبى ﵇ حاجة فقال ائتنى بالمدينة فاتاه فقال (أيما أحب إليك ثمانون من الضأن او ادعو الله ان يجعلك معى فى الجنة) قال بل ثمانون من الضأن قال (أعطوه إياها) ثم قال (ان صاحبة موسى ﵇ كانت اعقل منك) وذلك ان عجوزا دلته على عظام يوسف ﵇ فقال لها موسى أيما أحب إليك اسأل الله ان تكونى معى فى الجنة او مائة من الغنم قالت الجنة ولكمال المحافظة على الدين لم يقبل العلماء المتقدمون اجرة على الوعظ والتعليم والامامة والخطابة والتأذين وغيرها زيان ميكند مرد تفسير دان ... كه علم وادب ميفروشد بنان وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ آمنوا به ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ من عبادة غيره لان التوبة لا تصح إلا بعد الايمان كما فى بحر العلوم واللائح للبال ان المعنى اطلبوا مغفرة الله تعالى لذنوبكم السالفة من الشرك والمعاصي بان تؤمنوا به فان الايمان يجب ما قبله اى يقطع ثم ارجعوا اليه بالطاعة فان التحلية بالمهملة بعد التخلية بالمعجمة فيكون ثم على بابها فى التراخي ايضا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ اى المطر مِدْراراً من ابنية مبالغة الفاعل يستوى فيه المذكر والمؤنث وأصله من در اللبن درورا وهو كثرة وروده على الحالب يقال سحاب مدرار ومطر مدرار إذا تتابع منه المطر فى اوقات الاحتياج اليه. والمعنى حال كونه متتابعا دائما كلما تحتاجون وقال الكاشفى [تا بفرستد از آسمان بارانى پيوسته] وَيَزِدْكُمْ [وبيفزايد وزياده كند] قُوَّةً مضافة منضمة إِلى قُوَّتِكُمْ اى يضاعفها لكم وانما رغبهم فى الايمان بكثرة المطر وزيادة القوة لانهم كانوا اصحاب زروع وبساتين وعمارات حراصا عليها أشد الحرص فكانوا أحوج شىء الى الماء وكانوا مدلين بما أوتوا من شدة القوة والبطش والبأس والنجدة ممنوعين بها من العدو مهيبين فى كل ناحية وقال الكاشفى [آورده اند كه عاديان دعوت هود قبول نكردند وحق بشآمت آن سه سال باران از ايشان باز كرفت وزنان ايشانرا عاقره وعقيمه ساخت و چون اصحاب زراعت بودند ودشمنان نيز داشتند براى زراعت به باران وبراى دفع أعادي باولاد محتاج شدند هود ﵇ فرمود كه يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا إلخ فيكون معنى قوله وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ قوتى با قوت شما يعنى فرزندان دهد شما را تا بمدد ايشان بر دفع أعادي قادر شويد] وعن الحسن بن على انه وفد على معاوية فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال انى رجل ذو مال ولا يولدلى فعلمنى شيأ لعل الله يرزقنى ولدا فقال عليك بالاستغفار فكان يكثر
следующие страницы →