← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وتطويلها اللهم الا ان يفعل بعض الافعال كالاغتسال وزيارة الاخوان وتوسيع النفقة ونحوها من غير ان يخطر بباله التشبيه وعدمه كما إذا خرج بطريق التنزه والتفرج يوم نيروز النصارى او نيروز العجم واهدى شيأ الى بعض إخوانه بطريق الاتفاق او بمصلحة داعية اليه من غير ان يخطر بقلبه الموافقة فانه لا بأس به ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضى الله عنه فقد تشبه بالروافض خصوصا إذا كان بألفاظ مخلة بالتعظيم لاجل تحزين السامعين وفى كراهية القهستاني لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغى ان يذكر اولا مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض انتهى قال حجة الإسلام الغزالي يحرم على الواعظ وغيره راوية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ولعل ذلك لخطأ فى الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى وقال عز الدين بن عبد السلام فى فصل آفات اللسان الخوض فى الباطل هو الكلام فى المعاصي كحكاية احوال الوقاع ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وكحكاية مذاهب اهل الأهواء وكذا حكاية ما جرى بين الصحابة رضى الله عنهم انتهى قال فى عقد الدرر ويح قاتل الحسين كيف حاله مع أبويه وجده وانشدوا لا بد ان ترد القيامة فاطم ... وقميصها بدم الحسين ملطخ ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... والصور فى يوم القيامة ينفخ وفى الحديث (قاتل الحسين فى تابوت من نار عليه نصف عذاب اهل الدنيا) قال فى انسان العيون أرسل اهل الكوفة الى الحسين ان يأتيهم ليبايعوه فاراد الذهاب إليهم فنهاه ابن عباس وبين له غدرهم وقتلهم لابيه وخذلانهم لاخيه الحسن فأبى الا ان يذهب فبكى ابن عباس رضى الله عنهما وقال واحسيناه ولم يبق بمكة الا من حزن على مسيره وقدم امامه الى الكوفة مسلم بن عقيل فبايعه من اهل الكوفة للحسين اثنا عشر الفا وقيل اكثر من ذلك ولما شارف الكوفة جهز اليه أميرها من جانب يزيد وهو عبد الله بن زياد عشرين الف مقاتل وكان أكثرهم ممن بايع لاجل السحت العاجل على الخير الآجل فلما وصلوا اليه ورأى كثرة الجيوش طلب منهم احدى ثلاث اما ان يرجع من حيث جاء أو يذهب الى بعض الثغور او يذهب الى يزيد يفعل فيه ما أراد فابوا وطلبوا منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد فابى فقاتلوه الى ان أثخنته الجراحة فسقط الى الأرض فحزوا رأسه وذلك يوم عاشوراء عام احدى وستين ووضع ذلك الرأس بين يدى عبد الله بن زياد قال فى روضة الأخيار قبر الحسين رضى الله عنه بكربلاء وهى من ارض العراق ورأسه بالشام فى مسجد دمشق على رأس اسطوانة وقد رأى النبي ﷺ بعض الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بابى أنت وأمي ما ترى فتن أمتك فقال زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه وعن الشعبي مر على رضى الله عنه بكربلاء عند مسيره الى صفين فوقف وسأل عن اسم هذه الأرض فقيل كربلاء فبكى حتى بل الأرض من دموعه ثم قال دخلت على رسول الله ﷺ وهو يبكى فقال (كان عندى جبريل آنفا وأخبرني ان ولدي الحسين يقتل بشاطئ

стр. 1612

الفرات بموضع يقال له كربلاء ثم قبض جبريل قبضة من تراب أشمني إياها فلم املك عينى ان فاضتا) - روى- ان تلك التربة جعلها رسول الله ﷺ فى قارورة وقال لام سلمة رضى الله عنها (ان هذا من تربة الأرض التي يقتل بها الحسين فمتى صار دما فاعلمى انه قد قتل) قالت أم سلمة فلما كان ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول ايها القاتلون جهلا حسينا ... أبشروا بالعذاب والتذليل قد لعنتم على لسان ابن داو ... دو موسى وحامل الإنجيل قالت فبكيت وفتحت القارورة فاذا التربة قد جرت دما. حكى ان السماء احمرت لقتله قال ابن سيرين والحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين وحكمته على ما قال ابن الجوزي ان غضبنا يؤثر حمرة الوجه والحق منزه عن الجسمية فاظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق إظهارا لعظيم الجناية ولم يرفع حجر فى الدنيا يوم قتله الا وجد تحته دم عبيط واخرج ابو الشيخ ان جمعا تذاكروا انه ما من أحد أعان على قتل الحسين الا أصابه بلاء قبل ان يموت فقال شيخ انا أعنت وما أصابني شىء فقام ليصلح السراج فاخذته النار فجعل ينادى النار النار وانغمس فى الفرات ومع ذلك لم يزل ذلك به حتى مات. وبعضهم ابتلى بالعطش فكان يشرب راوية ولا يروى. وبعضهم عوقب بالقتل او العمى او سواد الوجه او زوال الملك فى مدة يسيرة وغير ذلك فاذا عرفت فكن على جانب ممن يعادى اهل البيت ومن صحبتهم فان موالاتهم معاداة لاهل البيت وبغض لهم واحفظ الحرمة يحفظك الله تعالى وفى الحديث (ان لله تعالى ثلاث حرمات فمن حفظهن حفظ الله دينه ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله تعالى دينه ولا دنياه حرمة الإسلام وحرمتى وحرمة رحمى ومن لم يعرف حق عترتى والأنصار والعرب فهو لا حدى ثلاث اما منافق واما لزنية واما حملت به امه فى غير طهر) در كار دين ز مردم بى دين مدد مخواه ... از ماه منخسف مطلب نور صبحكاه اللهم احفظنا من الانقطاع عن الوسائل الحقة والحقنا فى الدنيا والآخرة بالطائفة المحقة تِلْكَ اشارة الى قصة نوح ﵇ ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها قوله مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ اى بعض اخباره فانه لتقادم عهده لم يبق علمه الا عند الله تعالى نُوحِيها اى تلك القصة بواسطة جبريل خبر ثان إِلَيْكَ ليكون لك هداية وأسوة فيما لقيه غيرك من الأنبياء ﵈ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ خبر آخر اى مجهولة عندك وعند قومك مِنْ قَبْلِ هذا اى من قبل ايحائنا إليك واخبارنا بها. وفى ذكر جهلهم تنبيه على انه ﵇ لم يتعلمه إذ لم يخالط غيرهم وانهم مع كثرتهم لم يسمعوه فكيف يؤخذ منهم قال سعدى المفتى أعلمناهم بها ليكون لهم مثالا وتحذيرا ان يصيبهم إذا كذبوك ما أصاب أولئك فَاصْبِرْ متفرع على الإيحاء اى وإذ قد أوحيناها وفى تفسير ابى الليث يعنى ان لم يصدقوك فاصبر على مشاق تبليغ الرسالة واذية قومك وتكذيبهم كما صبر نوح فى هذه المدة المتطاولة إِنَّ الْعاقِبَةَ اى آخر الأمر بالظفر فى الدنيا وبالفوز فى الآخرة

стр. 1613

لِلْمُتَّقِينَ اى المؤمنين الموحدين الصابرين كما شاهدته فى نوح وقومه ولك فيه أسوة حسنة. وفيه تسلية لرسول الله ﷺ وللمؤمنين: قال الحافظ سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه كرفتار غم نخواهد ماند قال الكاشفى [پير طريقت فرمود كه صبر كليد همه بستكيها است وشكيبايى علاج همه خستكيها است نتيجه شكيبايى ظفر است وكار بى صبر از هر روز بترست صبر است كليد كنج مقصود ... بى صبر در مراد نكشود كر صبر كنى مراد يابى ... وز پاى در افتى از شتابى - روى- عن خباب بن الأرت قال اتينا رسول الله ﷺ وهو متوسد بردائه فى ظل الكعبة فشكونا اليه فقلنا يا رسول الله ألا تدعو الله لنا وتستنصرنا فجلس محمارا لونه ثم قال (ان من كان قبلكم ليؤتى بالرجل فيحفر له فى الأرض حفرة فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه) وفى الحديث (يؤتى يوم القيامة بانعم اهل الأرض فيغمس فى النار غمسة فيخرج اسود محترقا فيقال له هل مر بك نعيم قط او كنت فيه فيقول لا لم ازل فى هذا البلاء منذ خلقنى الله تعالى ويؤتى باشد اهل الدنيا بلاء فيغمس فى الجنة غمسة) يعنى يدخل فيها ساعة (فيخرج كأنه القمر ليلة البدر فيقال له هل مر بك شدة قط فيقول لا لم ازل فى هذا النعيم منذ خلقنى الله تعالى) يقول الفقير هذا إذا صبر ولم يظفر ببغيته فى الدنيا مع ان من الظفر والنصر الموت على ما قال بعض العلماء فى قوله تعالى أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ فان الميت اما مستريح او مستراح منه ولكن غالب العادة الالهية إنزال النصر للعاجز ولقد شاهدت فى عصرى كثيرا من مواد هذا الباب. منها انى كنت فى الاسكوب من الديار الرومية انهى عن المنكر فلقبنى من القوم فى مدة ست سنين ما يضيق نطاق البيان عنه حتى آل الأمر الى الهجرة من تلك البلدة فاخرجونى من بينهم فانقلب الابتلاء الى مقاساة شدائد الهجرة مع الأهل والأولاد حتى إذا دخلت مدينة بروسة باشارة حضرة الشيخ قدس سره ووجدت فيها الراحة العظمى استولى الكفار على البلاد الرومية واحرقوا الاسكوب وجعل الله من فيها من المستكبرين كأن لم يكن شيأ مذكورا. ومنها ان ابراهيم الوزير فى اواخر دولة السلطان محمد الرابع نفى حضرة شيخنا الاجل الذي جعله الله آية من آيات هذه الدورة القمرية الى بلدة المعروفة بشمنى وكان حين النفي متمكنا فى القسطنطينية فلم يلبث حتى نفاه الله اى الوزير ثم قتل ثم لما آلت الوزارة الى مصطفى المعروف بابن كوپريلى فى دولة السلطان سليمان الثاني اخرج حضرة الشيخ ايضا لغرض فاسد الى جزيرة قبرس فما مضى سنة الا قتل الوزير وجعل عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين وكنت اتحزن فى امر حضرة الشيخ حين كان فى الجزيرة المذكورة فبينما انا فى تفكره يوما إذ ورد لى كتاب من جنابه مندرج فيه قوله تعالى وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ فصادف قتل الوزير وهو من كراماته العجيبة حفظه الله سبحانه ومتعنا بعلومه الالهية ووارداته الربانية وَإِلى عادٍ قبيلة من

стр. 1614

العرب بناحية اليمن فهو متعلق بمضمر معطوف على قوله تعالى أرسلنا فى قصة نوح وهو الناصب لقوله أَخاهُمْ وتقديم المجرور على المنصوب هاهنا للحذار من الإضمار قبل الذكر. والمعنى وأرسلنا الى عاد أخاهم اى واحدا منهم فى النسب من قولهم ويا أخا العرب يا أخا بنى تميم يريدون يا واحدا منهم هُوداً وكان ﵇ من جملتهم فانه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عوص بن ارم بن سام بن نوح. وقيل هود بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ابن عم ابى عاد قال الكاشفى [عاد چهارم پدر هودست وعاد پسر عوص بن ارم بن سام بن نوح است وبرين قول از أبناء عم عاد باشد] قال بعضهم عاد هو اسم القبيلة وهى الفروع المنشعبة من اصل واحد فيكون اسم الأب الكبير فى الحقيقة والتعبير بأخص الأوصاف التي هى الاخوة بمعنى انتساب شخصين الى صلب واحد او رحم واحد او الى صلب ورحم معا ككونه كذلك بالنسبة الى اتحاد الأب. وقال بعضهم هو اسم ملكهم وكانوا يسمون باسم ملكهم وانما جعل واحدا منهم لانهم افهم لقوله واعرف بحاله فى صدقه وأمانته وارغب فى اقتفائه قيل ان هودا مكث فى ديار قومه أربعين سنة يعبد الله ويتجنب أصنامهم فنزل عليه جبريل بالرسالة الى بنى عاد فذهب هود إليهم وهم بالأحقاف متفرقون وهى الرمال والتلال وجعل يدعوهم الى عبادة الله تعالى وترك عبادة الأصنام كما قال تعالى قالَ استئناف بيانى كأنه قيل ماذا قال لهم فقيل قال يا قَوْمِ [اى كروه من] اعْبُدُوا اللَّهَ وحده لانه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فخصوه بالعبادة ولا تشركوا به شيأ وغيره بالرفع صفة لاله باعتبار محله إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ اى ما أنتم باتخاذكم الأصنام شركاء الا مفترون على الله الكذب قال فى التأويلات النجمية يشير بهود الى القلب وبعاد الى النفس وصفاتها فان القلب أخو عاد النفس لانهما قد تولدا من ازدواج الروح والقالب. فالمعنى انا أرسلنا هود القلب الى عاد النفس كما أرسلنا نوح الروح الى قومه وبهذا المعنى يشير الى ان القلب قابل لفيض الحق تعالى كما ان الروح قابل لفيضه قال يا قوم اعبدوا الله يشير الى النفس وصفاتها ان يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه ما لكم من اله غيره اى شىء دونه لاستحقاق معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم ان أنتم الا مفترون فيما تتخذون الهوى والدنيا معبودا ومطلوبا يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على تبليغ الرسالة أَجْراً يعنى جعلا ورشوة ومعناه لست بطامع فى أموالكم إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي خلقنى جعل الصلة فعل الفطرة لكونه اقدم النعم الفائضة من جناب الله تعالى المستوجبة للشكر أَفَلا تَعْقِلُونَ اى أتغفلون عن هذه القصة فلا تعقلونها واعلم ان المال والجاه وثناه الخلق وغيرها من مشارب النفس عند اهل الله تعالى ولذا قالوا ما من رسول الا خاطب قومه بهذا القول ازاحة للتهمة وتمحيضا للنصيحة فانها لا تنجع ولا تنفع الا إذا كانت خالصة غير مشوبة بشئ من المطامع طمع بند ودفتر ز حكمت بشوى ... طمع بگسل وهر چهـ خواهى بكوى كما روى عن بعض المشايخ انه كان له سنور وكان يأخذ من قصاب فى جواره شيأ من الغدد لسنوره فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار فاخرج السنور اولا ثم جاء واحتسب على

стр. 1615

القصاب فقال له القصاب لا أعطيك بعد اليوم لسنورك شيأ فقال ما احتسب عليك الا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك والطمع سكون القلب الى منفعة مشكوكة مكن سعديا ديده بر دست كس ... كه بخشنده پروردگارست وبس طمع آب روى موقر بريخت ... براى دو جو دامن در بريخت وساحة قلوب الأنبياء ﵈ وكذا الأولياء قدس سرهم مطهرة من دنس التعلق بغير الله فى دعوتهم وإرشادهم وانما يريد اهل الإرشاد من هذه الامة تعظيم جاه رسول الله ﷺ بتكثير اتباعه لا المال والمنافع الدنيوية فان الآخرة خير وأبقى. وفى المثل أجهل من داعى ثمانين من الضأن. قال ابن خالويه انه رجل قضى للنبى ﵇ حاجة فقال ائتنى بالمدينة فاتاه فقال (أيما أحب إليك ثمانون من الضأن او ادعو الله ان يجعلك معى فى الجنة) قال بل ثمانون من الضأن قال (أعطوه إياها) ثم قال (ان صاحبة موسى ﵇ كانت اعقل منك) وذلك ان عجوزا دلته على عظام يوسف ﵇ فقال لها موسى أيما أحب إليك اسأل الله ان تكونى معى فى الجنة او مائة من الغنم قالت الجنة ولكمال المحافظة على الدين لم يقبل العلماء المتقدمون اجرة على الوعظ والتعليم والامامة والخطابة والتأذين وغيرها زيان ميكند مرد تفسير دان ... كه علم وادب ميفروشد بنان وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ آمنوا به ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ من عبادة غيره لان التوبة لا تصح إلا بعد الايمان كما فى بحر العلوم واللائح للبال ان المعنى اطلبوا مغفرة الله تعالى لذنوبكم السالفة من الشرك والمعاصي بان تؤمنوا به فان الايمان يجب ما قبله اى يقطع ثم ارجعوا اليه بالطاعة فان التحلية بالمهملة بعد التخلية بالمعجمة فيكون ثم على بابها فى التراخي ايضا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ اى المطر مِدْراراً من ابنية مبالغة الفاعل يستوى فيه المذكر والمؤنث وأصله من در اللبن درورا وهو كثرة وروده على الحالب يقال سحاب مدرار ومطر مدرار إذا تتابع منه المطر فى اوقات الاحتياج اليه. والمعنى حال كونه متتابعا دائما كلما تحتاجون وقال الكاشفى [تا بفرستد از آسمان بارانى پيوسته] وَيَزِدْكُمْ [وبيفزايد وزياده كند] قُوَّةً مضافة منضمة إِلى قُوَّتِكُمْ اى يضاعفها لكم وانما رغبهم فى الايمان بكثرة المطر وزيادة القوة لانهم كانوا اصحاب زروع وبساتين وعمارات حراصا عليها أشد الحرص فكانوا أحوج شىء الى الماء وكانوا مدلين بما أوتوا من شدة القوة والبطش والبأس والنجدة ممنوعين بها من العدو مهيبين فى كل ناحية وقال الكاشفى [آورده اند كه عاديان دعوت هود قبول نكردند وحق بشآمت آن سه سال باران از ايشان باز كرفت وزنان ايشانرا عاقره وعقيمه ساخت و چون اصحاب زراعت بودند ودشمنان نيز داشتند براى زراعت به باران وبراى دفع أعادي باولاد محتاج شدند هود ﵇ فرمود كه يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا إلخ فيكون معنى قوله وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ قوتى با قوت شما يعنى فرزندان دهد شما را تا بمدد ايشان بر دفع أعادي قادر شويد] وعن الحسن بن على انه وفد على معاوية فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال انى رجل ذو مال ولا يولدلى فعلمنى شيأ لعل الله يرزقنى ولدا فقال عليك بالاستغفار فكان يكثر

стр. 1616

الاستغفار حتى ربما استغفر فى يوم واحد سبعمائة مرة فولدله عشرة بنين فبلغ ذلك معاوية فقال هلا سألته مم قال ذلك فوفد وفدة اخرى فسأله الرجل فقال ألم تسمع قول هود وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وقول نوح وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَلا تَتَوَلَّوْا ولا تعرضوا عما أدعوكم اليه وأرغبكم فيه مُجْرِمِينَ اى حال كونكم مصرين على الاجرام والآثام والاجرام كسب الجرم كالاذناب بكسر الهمزة كسب الذنب قالُوا استئناف بتقدير سؤال سائل كأنه قيل ما قال له قومه بعد ان أمرهم ونهاهم فقيل قالوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ اى بحجة تدل على صحة دعواك وانما قالوه لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بماء جاءهم من المعجزات كما قالت قريش لرسول الله ﷺ لولا انزل عليه آية من ربه مع فوات آياته الحصر وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا اى بتاركي عبادتهم وأصله تاركين سقطت النون بالاضافة عَنْ قَوْلِكَ حال من الضمير فى تاركي كأنه قيل وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك اى صادرا تركنا عن ذلك بإسناد حال الوصف الى الموصوف ومعناه التعليل على ابلع وجه لدلالته على كونه علة فاعلية ولا يفيده الباء واللام قال السعدي المفتى قد يقال عن للسببية كما فى قوله تعالى إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فيتعلق بتاركي اى بقولك المجرد عن حجة وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ اى بمصدقين فيما تدعونا اليه من التوحيد وترك عبادة الآلهة وهو اقناط له من الاجابة والتصديق إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ قوله اعتراك جملة مفسرة لمصدر محذوف تقديره ما نقول فى شأنك الا قولنا اعتراك اى أصابك من عراه يعره إذا أصابه بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ الباء للتعدية. والمعنى بالفارسية [مكر آنكه رسانيده اند بتو برخى از خدايان ما رنجى وكزندى وعلتى] اى بجنون لسبك إياها وصدك عنها وعداوتك مكافاة لك منها على سوء فعلك بسوء الجزاء فمن ثم تتكلم بكلام المجانين وتهذى بهذيان المبرسمين قالَ هود إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا اى وأقول اشهدوا لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر أَنِّي بَرِيءٌ تنازع فيه اشهد الله واشهدوا اى على انى بريئ مِمَّا تُشْرِكُونَ اى من اشراككم مِنْ دُونِهِ اى من دون الله او مما تشركون من آلهة غير الله فما موصولة وإشهاد الله تعالى حقيقة واشهادهم استهزاء بهم واستهانة إذ لا يقول أحد لمن يعاديه أشهدك على انى برئ منك الا وهو يريد عدم المبالاة ببراءته والاستهانة بعداوته واعلم انهم لما سموا أصنامهم آلهة واثبتوا لها الضرر نفى هود بقوله انى اشهد الله الآية كونهم آلهة رأسا ثم نفى الضرر بقوله فَكِيدُونِي الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق اى ان صح ما تفوهتم به من كون آلهتكم مما تقدر على إضرار من يسبها ويصد عن عبادتها فانى بريئ منها فكونوا أنتم وآلهتكم جَمِيعاً حال من ضمير كيدونى على قصد إهلاكي بكل طريق ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ لا تمهلونى ولا تسامحونى فى ذلك فالفاء لتفريع الأمر على زعمهم فى قدرة آلهتهم على ما قالوا وعلى البراءة كليهما كما فى الإرشاد وفيه اشارة الى ان النفس وصفاتها والشيطان والهوى والدنيا فى كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يناله كيدهم جمله عالم اگر دريا شود ... چون تو با حق تر نكردد پاى تو

стр. 1617

إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ يعنى انكم والهتكم لا تقتدرون على ضررى فانى متوكل على الله القادر القوى وهو مالكى ومالك كل شىء إذ ما مِنْ دَابَّةٍ نسمة تدب على الأرض إِلَّا هُوَ اى رب تعالى آخِذٌ بِناصِيَتِها الناصية عند العرب منبت الشعر فى مقدس الرأس ويسمى الشعر النابت هناك ايضا ناصية تسمية له باسم منبته والاخذ بناصية الإنسان عبارة عن قهره والغلبة عليه وكونه فى قبضة الآخذ بحيث يقدر على التصرف فيه كيف يشاء والعرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع لرجل قالوا ما ناصيته الابيد فلان اى انه مطيع له لان كل من أخذت بناصيته فقد قهرته وأخذ الله بناصية الخلائق استعارة تمثيلية لنفاذ قدرته فيهم. والمعنى الا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها والغرض من هذا الكلام الدلالة على عظمته وجلالة شأنه وكبرياء سلطانه وباهر قدرته وان كل مقدور وان عظم وجل فى قوته وجثته فهو مستضغر الى جنب قدرته مقهور تحت قهره وسلطانه منقاد لتكوينه فيه ما يشاء غير ممتنع عليه إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعنى انه على الحق والعدل فى ملكه لا يفوته ظالم ولا يضيع عنده معتصم به وفى التأويلات النجمية ما مِنْ دَابَّةٍ تدب فى طلب الخير والشر إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها يجرها بها الى الخير والشر وهى فى قبضة قدرته مذللة له إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فى إصلاح حال اهل الخير وإفساد حال اهل الشر وفيه اشارة اخرى ان ربى على صراط مستقيم يدل طالبيه به عليه يقول من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة فانه يصل اليه بالحقيقة وايضا يعنى الصراط المستقيم هو الذي ينتهى اليه لا الى غيره كقوله وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ودر نقد النصوص قدس سر جامعه مذكور است در باب احديت افعال وبيان تأثيرات ومؤثرات كه آن ذات متعاليه كه فى الحقيقة مصدر جميع افعال ومؤثر در تمام منفعلاتست بحكم تربيت هر يكى را بحسب قابليات بسوى حضرت خود مى كشاند اينست سر آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم] كش كشاند مى كشد كانا اليه راجعون ... چوروى جاى دگر فكر غلط باشد جنون وازين مقوله ها است قول قائل چون همه راه اوست از چپ وراست ... تو بهر ره كه ميروى او راست چون از وبود ابتداى همه ... هم بدو باشد انتهاى همه فَإِنْ تَوَلَّوْا فان تتولوا بحذف احدى التاءين اى وان تستمروا على التولي والاعراض فلا تفريط منى فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ اى لانى قد أديت ما علىّ من الإبلاغ والزام الحجة وكنتم محجوجين بان بلغكم الحق فابيتم الا التكذيب والجحود فالمذكور دليل الجزاء وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ كلام مستأنف اى ويهلككم الله ويجيئ بقوم آخرين يخلفونكم فى دياركم وأموالكم وَلا تَضُرُّونَهُ بتوليكم واعراضكم شَيْئاً من ضرر قط لانه لا يجوز عليه المضار والمنافع وانما تضرون أنفسكم إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ رقيب فلا يخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم واعلم انه بين وجوب التوكل على الله وكونه حفيظا حصينا اولا بان ربوبيته عامة لكل أحد ومن يرب يدبر امر المربوب ويحفظه فلا يحتاج حفظ الغير وثانيا بان كل ذى نفس تحت قهره أسير عاجز عن الفعل والتأثير فى غيره

стр. 1618

فلا حاجة الى الاحتراز منه وثالثا بانه على طريق العدل فى عالم الكثرة الذي هو ظل وحدته فلا يسلط أحدا على أحد الا عن استحقاق لذلك بسبب ذنب وجرم ولا يعاقب أحدا من غير زلة ولو صغيرة نعم قد يكون لتزكية ورفع درجة فالمستفاد فى ضمن ذلك كله نفى القدرة عنهم وعن آلهتهم فلا حول ولا قوة الا بالله والله تعالى لا يظلم الناس مثقال ذرة وما يرى فى صورة الظلم فمن خفأ سره وحكمته والعارف ينظر الى الاسرار الإلهية ويحمل الوقائع على الحكم- حكى- انه كان رجل سقاء بمدينة بخارى يحمل الماء الى دار صائغ مدة ثلاثين سنة وكان للذلك الصائغ زوجة صالحة فى نهاية الحسن والبهاء فجاء السقاء على عادته يوما وأخذ بيدها وعصرها فلما جاء زوجها من السوق قالت ما فعلت اليوم خلاف رضى الله تعالى فقال ما صنعت فالحت فقال جاءت امرأة الى دكانى وكان عندى سوار فوضعته فى ساعدها فاعجبنى بياض يدها فعصرتها فقالت الله اكبر هذه حكمة خيانة السقاء اليوم فقال الصائغ أيتها المرأة انى تبت فاجعلينى فى حل فلما كان من الغد جاء السقاء وتاب وقال يا صاحبة المنزل اجعليني فى حل فان الشيطان قد أضلني فقالت امض فان الخطأ لم يكن إلا من الشيخ الذي فى الدكان فاقتص الله منه فى الدنيا وأمثال ذلك من عدل الله تعالى فليكن العباد على العدالة خصوصا الحكام والسلاطين فان العدل ينفع فى الدنيا والآخرة- حكى- ان ذا القرنين سأل من ارستطاليس أي شىء أفضل للملوك الشجاعة أم العدل فقال إذا عدل السلطان لم يحتج الى الشجاعة فمن آمن بالملك الديان وخشى من عذابه كل آن فقد عدل واحترز عن الظلم والطغيان وفاز بالدرجات فى أعلى الجنان والا فقد عرض نفسه لعذاب النيران بل ولعذاب الدنيا ايضا على أشد ما كان ألا ترى الى قوله تعالى حكاية وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ مع ماله من انواع اللعنة: قال السعدي قدس سره نماند ستمكار بد روزكار ... بماند برو لعنت پايدار خنك روز محشر تن دادكر ... كه در سايه عرش دارد مقر وَلَمَّا [آن هنكام كه] جاءَ أَمْرُنا اى عذابنا فيكون واحد الأمور أو أمرنا بالعذاب فيكون مصدر امر نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وكانوا اربعة آلاف بِرَحْمَةٍ عظيمة كائنة مِنَّا اى نجيناهم بمجرد رحمة وفضل لا بأعمالهم لانه لا ينجو أحد وان اجتهد فى الأعمال والعمل الصالح الا برحمة الله تعالى كما هو مذهب اهل السنة وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ شديد وهو تكرير لبيان ما نجيناهم منه اى كانت تلك التنجية نتجية من عذاب غليظ وهى السموم التي كانت تدخل انوف الكفرة وتخرج من ادبارهم فتقطعهم اربا اربا وقد سبق تفصيل القصة فى سورة الأعراف فارجع إليها وفيه اشارة الى ان العذاب نوعان خفيف وغليظ فالخفيف هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق والغليظ هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجرى عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود كما فى التأويلات النجمية- روى- ان الله تعالى لما أهلك عادا ونجى هودا والمؤمنين معه أتوا مكة وعبدوا الله تعالى فيها حتى ماتوا قال فى انسان العيون كل نبى من الأنبياء كان إذا كذبه قومه خرج

стр. 1619

من بين أظهرهم واتى مكة يعبد الله تعالى حتى يموت وجاء (ما بين الركن اليماني والركن الأسود روضة من رياض الجنة) وان قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل ﵈ فى تلك البقعة وفى فتوح الحرمين هيچ نبى هيچ ولى هم نبود ... كونه برين در رخ اميد سود كعبه بود نوكل مشكين من ... تازه ازو باغ دل ودين من وَتِلْكَ القبيلة يا قوم محمد عادٌ قال العلامة الطيبي كأنه تعالى اذن بتصوير تلك القبيلة فى الذهن ثم أشار إليها وجعلها خبرا للمبتدأ لمزيد الإبهام فيحسن التفسير بقوله جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ كل الحسن لمزيد الإجمال والتفصيل انتهى ويجوز ان تكون اشارة الى قبورهم وآثارهم كأنه تعالى قال سيروا فى الأرض فانظروا إليها واعتبروا ففى الكلام مجاز حذف اما قبل المبتدأ اى اصحاب تلك واما قبل الخبر اى قبور عاد كفروا بآيات ربهم بعد ما استيقنوها يعنى انهم كانوا يعرفون انها حق لكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة ويستمر على جحوده ولا يرعوى وَعَصَوْا رُسُلَهُ لانهم عصوا رسولهم ومن عصى رسوله فقد عصى الكل لاتفاق كلمتهم على التوحيد واصول الشرائع. قيل لم يرسل إليهم الا هود وحده وهذا الجحود والعصيان شامل لكل فرد منهم اى لرؤسائهم وأسافلهم وَاتَّبَعُوا اى الأسافل أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ [فرمان هر سركشى] عَنِيدٍ [ستيزه كار را] قال فى التبيان الجبار المتعظم فى نفسه المتكبر على العباد والعنيد الذي لا يقول الحق ولا يقبله وقال القاضي اى من كبرائهم الطاغين قال سعدى المفتى أشار الى ان الجبار بمعنى المتكبر فانه يأتى بمعنى المتكبر الذي لا يرى لاحد عليه حقا ويقال عند إذا طغى. والمعنى عصوا من دعاهم الى الايمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم الى الكفر وما يرديهم وَأُتْبِعُوا اى التابعون والرؤساء فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً اى ابعادا عن الرحمة وعن كل خير اى جعلت تابعة لهم ولازمة تكبهم فى العذاب كمن يأتى خلف شخص فيدفعه من خلف فيكبه وانما عبر عن لزوم اللعنة لهم بالتبعية للمبالغة قكأنها لا تفارقهم وان ذهبوا كل مذهب بل تدور معهم حيثما داروا ولوقوعه فى صحبة اتباعهم رؤساءهم يعنى انهم لما اتبعوا اتبعوا ذلك جزاء لصنيعهم جزاء وفاقا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ اى اتبعوا فى يوم القيامة ايضا لعنة وهى عذاب النار المخلد حذفت لدلالة الاولى عليها أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ جحدوه كأنهم كانوا من الدهرية وهم الذين يرون محسوسا ولا يرون معقولا وينسبون كل حادث الى الدهر قال فى الكواشي كفر يستعل متعديا ولازما كشكرته وشكرت له أَلا بُعْداً لِعادٍ [بدانيد كه دوريست مر عاديانرا يعنى از رحمت دورند] كما قال فى التبيان ابعدهم الله فبعدوا بعدا قَوْمِ هُودٍ عطف بيان لعاد لان عادا عادان عاد هود القديمة وعاد ارم الحديثة وانما كرر ألا ودعاءه عليهم وأعاد ذكرهم تهويلا لامرهم وتفظيعا له وحثا على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم: وفى المثنوى بس سپاس او را كه ما را در جهان ... كرد پيدا از پس پيشينيان تا شنيديم آن سياستهاى حق ... بر قرون ماضيه اندر سبق

стр. 1620

استخوان و پشم آن كركان عيان ... بنگريد و پند كيريد اى مهان عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او ثم قوله أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ دعاء عليهم بالهلاك اى ليبعد عاد بعدا وليهلكوا والمراد به الدلالة على انهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكى عنهم وذلك لان الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم ففائدته ما ذكر ثم اللام تدل ايضا على الاستحقاق وعلى البيان كأنه قيل لمن فقيل لعاد قال سعدى المفتى ويجوز ان يكون دعاء عليهم باللعن وفى القاموس البعد والبعاد اللعن انتهى وفى الكفاية شرح الهداية اللعن على ضربين. أحدهما الطرد من رحمة الله تعالى وذلك لا يكون الا للكافر. والثاني الابعاد عن درجة الأبرار ومقام الصالحين وهو المراد بقوله ﵇ (المحتكر ملعون) لان اهل السنة والجماعة لا يخرجون أحدا من الايمان بارتكاب الكبيرة وجاء فى اللعن العام (لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض) . قوله محدثا بكسر الدال معناه الآتي بالأمر المنكر مما نهى عنه وحرم عليه اى من آواه وحماه وذب عنه ولم يكن ينكر عليه ويردعه. ومنار الأرض العلامات التي تكون فى الطرق والحد بين الأراضي وفى الحديث (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده والواشمة والموشومة ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له) . الوشم هو الزرقة الحاصلة فى البدن بغرز الابرة فيه وجعل النيلة او الكحل فى موضعه. والواشمة الفاعلة. والموشومة المفعول بها ذلك وفى الحديث (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) اى الذي يسعى بينهما وفى الحديث (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه وأكل ثمنها) ويكره للمسلم ان يؤجر نفسه من كافر لعصر العنب كما فى الأشباه ويجوز بيع العصير لمن يتخذه خمرا لان عين العصير عار عن المعصية وانما يلحقه الفساد بعد تغيره بخلاف بيع السلاح فى ايام الفتنة لان عينه آلة بلا تغيير يعنى يكره بيع السلاح ايام الفتنة إذا علم ان المشترى من اهل الفتنة لانه يكون سببا للمعصية وإذا باع مسلم خمرا وقبض الثمن وعليه دين كره لرب الدين اخذه منه لان الخمر ليست بمال متقوم فى حق الذمي فملك الثمن فحل الاخذ منه وفى الحديث (لعن المسلم كقتله) قال ابن الصلاح فى فتاواه قاتل الحسين رضى الله عنه لا يكفر بذلك وانما ارتكب ذنبا عظيما وانما يكفر بالقتل قاتل نبى من الأنبياء ثم قال والناس فى يزيد ثلاث فرق. فرقة تتولاه وتحبه. وفرقة تسبه وتلعنه. وفرقة متوسطة فى ذلك لا تتولاه ولا تلعنه وتسلك به مسالك سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين فى ذلك وهذه الفرقة هى المصيبة ومذهبها هو اللائق بمن يعرف سير الماضين ويعلم قواعد الشريعة المطهرة انتهى وقال سعد الدين التفتازانيّ اللعن على يزيد فى الشرع يجوز ... واللاعن يجزى حسنات ويفوز قد صح لدى انه معتل ... واللعن مضاعف وذلك مهموز وباقى البحث فيه قد سبق فى سورة البقرة ألا لعنة الله على الظالمين قال فى حياة الحيوان

стр. 1621

ان الله تعالى لم يجعل الدنيا مقصودة لنفسها بل جعلها طريقة موصلة الى ما هو المقصود لنفسه وانه لم يجعلها دار اقامة ولا جزاء وانما جعلها دار رحلة وبلاء وانه ملكها فى الغالب الجهلة والكفرة وحماها الأنبياء والأولياء والابدال وحسبك بها هوانا انه سبحانه صغرها وحقرها وأبغضها وابغض أهلها ومحبها ولم يرض لعاقل فيها الا بالتزود للارتحال عنها وفى الحديث (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله ومن والاه وعالما او متعلما) ولا يفهم من هذا اباحة لعن الدنيا وسبها مطلقا كما روى ابو موسى الأشعري ان النبي ﷺ قال (لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ان العبد إذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله من عصى ربه) وهذا يقتضى المنع من سب الدنيا ولعنها. ووجه الجمع بينهما ان المباح لعنه من الدنيا ما كان منها مبعدا عن الله تعالى وشاغلا عنه كما قال السلف كل ما شغلك عن الله سبحانه من مال وولد فهو مشئوم عليك واما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان المحبوب لكل انسان فمثل هذا لا يسب بل يرغب ويحب واليه الاشارة حيث قال (الا ذكر الله ومن والاه او عالما او متعلما) وهو المصرح به فى قوله (نعمت مطية المؤمن) إلخ وبهذا يرتفع التعارض بين الحديثين واعلم ان حقيقة اللعن هو الطرد عن الحضرة الإلهية الى طلب شهوات الدنيا وتعب وجدانها وتعب فقدانها فهو اللعنة الدنيوية واما اللعنة يوم القيامة فبالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران فالنفس إذا لم تقبل نصيحة هود القلب وتركت مشارب القلب الدينية الباقية من لوامع النورانية وطوامع الروحانية وشواهد الربانية وأقبلت على المشارب الدنيوية الفانية من الشهوات والمستلذات الحيوانية وثناء الخلق والجاه عندهم وأمثال هذا فقد جاء فى حقها ألا بعدا اى طردا وفرقة وقطيعة وحسرة لها عصمنا الله وإياكم من مكايد النفس الامارة وشرفنا بصلاح الحال الى آخر الأعمار والآجال وَإِلى ثَمُودَ اى وأرسلنا الى ثمود وهى قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عاد بن ارم بن سام. وقيل انما سموا بذلك لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل. فى تفسير ابى الليث انما لم ينصرف لانه اسم قبيلة وفى الموضع الذي ينصرف جعله اسما للقوم أَخاهُمْ اى واحدا منهم فى النسب صالِحاً عطف بيان لاخاهم وهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسخ بن عبيد بن خاور ابن ثمود قالَ استئناف بيانى كأن قائلا قال فما قال لهم صالح حين أرسل إليهم فقيل قال يا قَوْمِ [اى قوم من] اعْبُدُوا اللَّهَ وحده لانه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [نيست شما را معبودى جزوى] هُوَ لا غيره لانه فاعل معنوى وتقديمه يدل على القصر أَنْشَأَكُمْ كونكم وخلقكم مِنَ الْأَرْضِ من لابتداء الغاية اى ابتداء انشاءكم منها فانه خلق آدم من التراب وهو أنموذج منطو على جميع ذرياته التي ستوجد الى يوم القيامة انطواء اجماليا لان كل واحد منهم مخلوق من المنى ومن دم الطمث والمنى انما يتولد من الدم والدم انما يتولد من الاغذية وهى اما حيوانية او نباتية والنباتية انما تتولد من الأرض والاغذية الحيوانية لا بد ان تنتهى الى الاغذية النباتية المتولدة من الأرض فثبت انه تعالى

стр. 1622

انشأ الكل من الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها من العمر يقال عمر الرجل يعمر عمرا بفتح العين وسكون الميم اى عاش زمانا طويلا واستعمره الله اى أطال بقاءه ونظيره بقي الرجل واستبقاه الله من البقاء اى ابقاء الله فبناء استفعل للتعدية. والمعنى عمركم واستبقاكم فى الأرض وبالفارسية [وزندكانى وبقا داد شما را در زمين. در مدارك مذكورست كه سال عمر هر يك از ثمود از سيصد تا هزار بوده] ويجوز ان يكون من العمارة بالفارسية [آبادان كردن] قال كعب قوله تعالى وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها يدل على وجوب عمارة الأرض لان الاستعمار طلب العمارة والطلب المطلق منه تعالى يحمل على الأمر والإيجاب. والمعنى أمركم بالعمارة فيها وأقدركم على امارتها كما قال الكاشفى [شما را قدرت داد بر عمارت زمين تا منازل نزه ساختيد وبر حفر انهار وغرس أشجار اشتغال نموديد] فَاسْتَغْفِرُوهُ فاطلبوا مغفرة الله بالايمان يعنى [ايمان آريد تا شما را بيامرزد] فان ما فصل من فنون الإحسان داع الى الاستغفار ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ من عبادة غيره لان التوبة لا تصح الا بعد الايمان وقد سبق تحقيق «ثم» هذه غير مرة إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ اى قريب الرحمة لقوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ مُجِيبٌ لمن دعاء وسأله قال سعدى المفتى والذي يلوح للخاطر ان قوله تعالى قريب ناظر لتوبوا ومجيب لاستغفروا اى ارجعوا الى الله فانه قريب ما هو بعيد واسألوا منه المغفرة فانه مجيب لسائله لا يخيبه محالست اگر سر برين در نهى ... كه باز آيدت دست حاجت تهى وحظ العبد من الاسم المجيب ان يجيب ربه فيما امره ونهاه ويتلقى عباده بلطف الجواب واسعاف السؤال والعبد إذا أجاب ربه فالله تعالى يجيبه كما قال ابو طالب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما أطوع ربك فقال ﵇ (وأنت يا عم لو أطعته لأطاعك) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر الدعاء يوذن بالبعد وهو تعالى القريب وإذا كان القريب فلم تدعو وان سكت قال لك لم تدعو هل استكبرت فلم تبق الغبطة الا للاخرس وهم البكم صم بكم عمى طوبى لهم وحسن مآب انتهى وهذا وصف العلماء بالله وهم الذين قيل فيهم من عرف الله كل لسانه چوبيت المقدس درون بر قباب ... رها كرده ديوار بيرون خراب بخود سر فرو برده همچون صدف ... نه ماند ز دريا بر آورده كف واعلم ان عمارة الظاهر بافعال الشريعة من اسباب عمارة الباطن بأخلاق الربانية. قال العلماء العمارة متنوعة الى واجب ومندوب ومباح وحرام فالواجب مثل سد الثغور وبناء القناطر على الانهر المهلكة وبناء المسجد الجامع فى المصر وغير ذلك والمندوب كبناء القناطر على الانهر الصغيرة والمساجد والمدارس والرباطات ونحو ذلك تيسيرا للناس والمباح كالزوايا والخانقاهات والبيوت التي تقى الحر والبرد وربما تكون الاخيرة واجبة قال فى الاسرار المحمدية الغرض من المسكن دفع المطر والبرد واقل الدرجات فيه معلوم ومازاد عليه فهو من الفضول والاقتصار على الأقل والأدنى يمكن فى الديار الحارة واما فى البلاد الباردة فى

стр. 1623

غلبة البرد ونفوذه من الجدران الضعيفة حتى كاد يهلك او يمرض فالبناء بالطين وأحكامه لا يخرجه عن حد الزاهدين وكذا فى ايام الصيف عند اشتداد الحر واستضراره واستضرار أولاده بالبيت الشتوي السفلى لعدم نفوذ الهواء البارد فيه ومن براغيثه فى الليل المزعجات عن النوم وانواع الحشرات فيه فلا يجوز حملهم على الزهد بان يتركهم على هذه الحال بل عليه ان يبنى لهم صيفيا علويا لما روينا عن النبي ﵇ (من بنى بنيانا فى غير ظلم ولا اعتداء او غرس غرسا فى غير ظلم ولا اعتداء كان له اجرا جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن) انتهى والحرام كابنية الجهلة الذين بنوا للمباهاة وابنية الظلمة وغير ذلك مما ليس به حاجة. وفى الخبر (من بنى فوق ما يكفيه جاء يوم القيامة وهو حامله على عنقه) وفى الحديث (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما كان منها لله تعالى) وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما كان فيهم من عسف الرعايا فسأل نبى من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فاوحى اليه انهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادى وعن معاوية انه أخذ فى احياء الأرض فى آخر امره فقيل له فقال ما حملنى عليه الأقوال القائل ليس الفتى بفتى يستضاء به ... ولا يكون له فى الأرض آثار والمراد بهذه الآثار ما يتناول العمارة الواجبة والمندوبة: قال سعدى قدس سره نمرد آنكه ماند پس از وى بجاى ... پل ومسجد وخان ومهمان سراى هر آن كو نماند از پسش يادگار ... درخت وجودش نياورد بار وگر رفت آثار خيرش نماند ... نشايد پس از مرك الحمد خواند قالُوا اى قوم صالح بعد دعوتهم الى الله تعالى وعبادته يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا فيما بيننا مَرْجُوًّا مأمولا قَبْلَ هذا الوقت وهو وقت الدعوة كانت تلوح فيك مخايل الخير وامارات الرشد والسداد فكنا نرجوك ان تكون لنا سيدا ننتفع بك ومستشارا فى الأمور ومسترشدا فى التدابير فلما سمعنا منك هذا القول انقطع رجاؤنا عنك وعلمنا ان لا خير فيك كما يقول بعض اهل الإنكار لبعض من يسلك طريق الارادة والطلب ان هذا قد فسد بل جن وكان قبل هذا رجلا صالحا عاقلا فلا يرجى منه الخير: وفى المثنوى عقل جزوى عشق را منكر بود ... كر چهـ بنمايد كه صاحب سر بود قال الحافظ مبين حقير كدايان عشق را كين قوم ... شهان بي كمر وخسروان بي كلهند غلام همت دردى كشان يك رنكيم ... نه زين گروه كه ازرق ردا ودل سيهند أَتَنْهانا معنى الهمزة الإنكار اى أتمنعنا من أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا اى عبدوه والعدل الى صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية وَإِنَّنا من قال انا أسقط النون الثانية من ان دون كناية المتكلمين نا وهو المختار لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من التوحيد وترك عبادة الأوثان مُرِيبٍ موقع فى الريبة اى قلق النفس وانتفاء الطمأنينة: يعنى [كمانى كه نفس را مضطرب ميسازد ودل آرام نمى دهد وعقل را شوريده مى كرداند] من ارابه اى

стр. 1624

أوقعه فى الريبة واسناد الارابة الى الشك وهو ان يبقى الإنسان متوقفا بين النفي والإثبات مجازى لان الريب هو انتفاء ما يرجح أحد طرفى النسبة او تعارض الادلة لا نفس الشك وقال سعدى المفتى يجوز ان يعتقدوا ان الشك يوقع فى القلق والاضطراب فيكون الاسناد حقيقيا وان كان الموقع عند الموحدين هو الله تعالى قالَ صالح يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني إِنْ كُنْتُ فى الحقيقة عَلى بَيِّنَةٍ حجة ظاهرة وبرهان وبصيرة مِنْ رَبِّي مالكى ومتولى امرى وَآتانِي مِنْهُ من جهته رَحْمَةً نبوة وانما اتى بحرف الشك مع انه متيقن انه على بينة وانه نبى لان خطابه للجاحدين وهو على سبيل الفرض والتقدير كأنه قال افرضوا وقدروا انى على بينة من ربى وانى نبى بالحقيقة وانظروا ان تابعتكم وعصيت ربى فيما أمرني فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ اى فمن يمنعنى من عذاب الله ففيه تضمين ينصر معنى يمنع وتقدير المضاف قبل اللفظة الجليلة وقال فى الإرشاد فمن ينصرنى منجيا من عذابه تعالى إِنْ عَصَيْتُهُ فى تبليغ رسالته والنهى عن الإشراك به فَما تَزِيدُونَنِي إذا باستتباعكم إياي كما ينبئ عنه قولهم قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا اى لا تفيدوننى إذ لم يكن فيه اصل الخسران حتى يزيدوه غَيْرَ تَخْسِيرٍ اى غير ان تجعلونى خاسرا بابطال أعمالي وتعريضى لسخط الله تعالى او فما تزيدوننى بما تقولون لى وتحملوننى عليه غير ان أنسبكم الى الخسران وأقول لكم انكم لخاسرون فالزيادة على معناها وصيغة التفعيل للنسبة يقال فسقه وفجره إذا نسبه الى الفسق والفجور فكذا خسره إذا نسبه الى الخسران وفى الآية اشارة الى ان لا رجوع عن الحق بعد ما استبان فانه ماذا بعد الحق الا الضلال والخذلان والخسران قال أوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازي قدس سره رايت رسول الله ﷺ فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين وقال الجنيد قدس سره لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله وفى شرح التجليات البيعة لازمة الى ان يلقى الله تعالى ومن نكث الاتباع فحسبه جهنم خالدا فيها لا يكلمه الله ولا ينظر اليه وله عذاب اليم هذا كما قال ابو سليمان الداراني قدس سره حظه فى الآخرة واما الدنيا فقد قال ابو يزيد البسطامي قدس سره فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث اين هو ممن وفى بيعته مثل تلميذ الداراني قيل له الق نفسك فى التنور فالقى نفسه فعاد عليه بردا وسلاما وهذا نتيجة الوفاء واعلم ان المبايع فى الحقيقة وهو معطى البيعة هو الله تعالى لكن خلق الوسائط والوسائل ليسهل الاخذ والعهد فجعل الأنبياء والشيوخ الورثة والسلاطين اللاحقين بالشيوخ مبايعين فهم معصومون محفوظون لا يأمرون بمعصية أصلا ولا يتصور منهم نكث العهد قطعا فبقى الاتباع فمن لزم منهم الباب استسعد بحسن المآب ومن رجع القهقرى ونعوذ بالله اذله الله وأخزاه: وفى المثنوى مرسكانرا چون وفا آمد شعار ... روسكانرا ننك بدنامى ميار بي وفائى چون سكانرا عار بود ... بي وفائى چون روا دارى نمود

стр. 1625

فعلى العاقل ان لا يكون فى تردد وشك مما دعا اليه الأنبياء والأولياء من التوحيد وحقائقه بل يتبع الحق الى ان يصل الى دقائقه فان التردد والشك من أوصاف الكفرة والقلق والاضطراب من احوال الفجرة اين تردد عقبه راه حقست ... اى خنك آنرا كه پايش مطلقست «١» بى تردد مى رود بر راه راست ... ره نمى دانى بجو كامش كجاست كام آهو را بگير ورو معاف ... تا رسى از كام آهو تا بناف كر كران وكر شتابنده بود ... عاقبت جوينده يابنده بود «٢» وقد رأينا فى زماننا اشخاصا يطلبون شيوخا ورثة هم على بينة من ربهم فلا يجدونهم لان فى الطلب ضعفا وترددا وفى الاعتقاد والهمة توزعا وتفرقا فاذا لم يكن الطالب على بصيرة من الأمر لا يجد اهل البصيرة وان كانوا نصب عينيه بل تزداد خسارته ونعم ما قيل الشمس شمس وان لم يرها الضرير ألا ترى الى طغاة الأمم السالفة كيف أنكروا الأنبياء مع ظهور حججهم وبراهينهم اللهم انا نسألك العصمة والتوفيق وَيا قَوْمِ- روى- عن النبي ﵇ انه قال ان صالحا لما دعا قومه الى الله تعالى كذبوه فضاق صدره فسأل ربه ان يأذن له فى الخروج من عندهم فاذن له فخرج وانتهى الى ساحل البحر فاذا رجل يمشى على الماء فقال له صالح ويحك من أنت فقال انا من عباد الله كنت فى سفينة كان قومها كفرة غيرى فاهلكهم الله ونجانى منهم فخرجت الى جزيرة أتعبد هناك فاخرج أحيانا واطلب شيأ من رزق الله ثم ارجع الى مكانى فمضى صالح فانتهى الى تل عظيم فرأى رجلا فانتهى اليه وسلم عليه فرد ﵇ فقال له صالح من أنت قال كانت هاهنا قرية كان أهلها كفارا غيرى فاهلكهم الله تعالى ونجانى منها فجعلت على نفسى ان اعبد الله تعالى هاهنا الى الموت وقد أنبت الله لى شجرة رمان واظهر عين ماء آكل من الرمان واشرب من ماء العين واتوضأ منه فذهب صالح وانتهى الى قرية كان أهلها كفارا كلهم غير أخوين مسلمين يعملان عمل الخوص فضرب النبي ﵇ مثلا فقال لو ان مؤمنا دخل قرية فيها الف رجل كلهم كفار وفيهم مؤمن واحد فلا يسكن قلبه مع أحد حتى يجد المؤمن ولو ان منافقا دخل قرية فيها الف رجل كلهم مؤمنون وفيهم منافق واحد فلا يسكن قلب المنافق مع أحد ما لم يجد المنافق فدخل صالح وانتهى الى الأخوين فمكث عندهما أياما وسأل عن حالهما فاخبرا انهما يصبران على أذى المشركين وانهما يعملان عمل الخوص ويمسكان قوتهما ويتصدقان بالفضل فقال صالح الحمد لله الذي أراني فى الأرض من عباده الصالحين الذي صبروا على أذى الكفار فانا ارجع الى قومى واصبر على اذاهم فرجع إليهم وقد كانوا خرجوا الى عيد لهم فدعاهم الى الايمان فسألوه آية فقال أية آية تريدون فاشار سيدهم جندع بن عمرو الى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة وقال له اخرج من هذه الصخرة ناقة واسعة الجوف كثيرة الوبر عشراء اى أتت عليها من يوم أرسل الفحل عليها عشرة أشهر فان فعلت صدقناك فاخذ عليهم مواثقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن فقالوا نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج

стр. 1626

بولدها فانشقت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا فقال يا قوم هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ الاضافة للتشريف والتنبيه على انها مفارقة لسائر ما يجانسها من حيث الخلقة ومن حيث الخلق لان الله تعالى خلقها من الصخرة دفعة واحدة من غير ولادة وكانت عظيمة الجثة جدا لَكُمْ آيَةً معجزة دالة على صدق نبوتى فآمن جندع به فى جماعة وامتنع الباقون وانتصاب آية على الحال من ناقة الله وعاملها ما فى اسم الاشارة من معنى الفعل اى أشير إليها آية ولكم حال من آية متقدمة عليها لكونها نكرة لو تأخرت لكانت صفة لها فلما تقدمت انتصبت حالا فَذَرُوها اى خلوها وشأنها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ترع نباتها وتشرب ماءها فهو من قبيل الاكتفاء نحو تقيكم الحر والمراد انه ﵇ رفع عن القوم مؤونتها يعنى [روزىء او بر شما نيست ونفع او را شما راست] كما روى انها كانت ترعى الشجرة وتشرب الماء ثم تفرج بين رجليها فيحلبون ما شاؤا حتى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدخرون وهم تسعمائة اهل بيت ويقال الف وخمسمائة ثم انه ﵇ لما خاف عليها منهم لما شاهد من إصرارهم على الكفر فان الخصم لا يحب ظهور حجة خصمه بل يسعى فى اخفائها وابطالها بأقصى ما يمكن من السعى فلهذا احتاط وقال وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ [ومرسانيد بوى آزارى] فالباء للتعدية بولغ فى النهى عن التعرض لها بما يضرها حيث نهى عن المس الذي هو من مبادى الاصابة ونكر السوء ليشمل جميع انواع الأذى من ضرب وعقر وغير ذلك اى لا تضربوهما ولا تطردوها ولا تقربوها بشئ من الأذى فضلا عن عقرها وقتلها فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ اى قريب النزول وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم الى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم الى ظهره فشق عليهم ذلك فَعَقَرُوها عقرها قدار بامرهم ورضاهم وقسموا لحمها على جميع القرية. والعقر قطع عضو يؤثر فى النفس وقدار كهمام بالدال المهملة اسم رجل وهو قدار بن سالف وتفصيل القصة سبق فى سورة الأعراف قال الكاشفى [صالح ﵇ در ان وقت در ميان قوم نبود و چون بيامد حال با او تقريد كردند] فَقالَ لهم صالح تَمَتَّعُوا اى عيشوا فِي دارِكُمْ فى بلدكم ومنازلكم وتسمى البلاد الديار لانه يدار فيها اى يتصرف يقال ديار بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالى مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلد كما فى بحر العلوم ثَلاثَةَ أَيَّامٍ الأربعاء والخميس والجمعة فانهم عقروها ليلة الأربعاء واهلكوا صبيحة يوم السبت كما فى التبيان قيل قال لهم تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب وكان كما قال ذلِكَ اشارة الى ما يدل عليه الأمر بالتمتع ثلاثة ايام من نزول العذاب عقيبها وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ اى غير كذب كالمجلود بمعنى الجلد الذي هو الصلابة والجلادة او غير مكذوب فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير باسم المفعول بإقامته مقام المفعول به توسعا كما يقال شهدناه والأصل شهدنا فيه فاجرى الظرف مجرى المفعول وذلك لان الوعد انما يوصف بكونه غير مكذوب إذا كان من شأنه ان يكون مكذوبا وليس كذلك لان المصدوق والمكذوب من كان مخاطبا بالكلام المطابق للواقع وغير

стр. 1627

الواقع وقلما يوصف بهما الا الإنسان الصالح للخطاب والاشارة ان القوم انما فعلوا ذلك جهلا منهم بحقيقة الأمر ولا داء ادوأ من الجهل والدنيا مسكن النفس ومقرها والتمتع فيها ثلاثة ايام اليوم الاول هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه واليوم الثاني هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه واليوم الثالث هو يوم الرين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه فلا يبقى الا العذاب فعلى العاقل ان يزيل حجاب الجهل بمعرفة الله تعالى والغفلة يا ليقظة قبل حصول الرين فانه عند حصوله لا يوجد له العلاج فانه الداء العضال ونعوذ بالله تعالى وكما تتلون الوجوه بنار الجلال كذلك تتلون بنور الجمال كما قال ذو النون المصري بينما انا فى طريق البصرة إذ سمعت قائلا يقول يا شفيق يا رفيق ارفق بنا فطلبت الصوت فاذا انا بجارية متطلعة من قصر مشرف فقلت أراك مسفرة بغير خمار فقالت ما يصنع بالخمار وجه قد علاه الصفار قلت ومم الصفار قالت من الخمار قلت يا جارية عساك تناولت من الشراب قالت نعم شربت البارحة بكأس الودّ مسرورة فاصبحت غداة صباحى هذا من شوقه مخمورة قلت أراك حكيمة فعظينى قالت عليك بالسكوت ولزوم خدمته فى ظلم البيوت حتى يتوهم الناس انك مبهوت وارض من الله بالقوت واستعد ليوم تموت لكى يبنى لك بيت فى الملكوت أساسه من الزبرجد والياقوت: وفى المثنوى روح همچون صالح وتن ناقه است ... روح اندر وصل وتن در فاقه است روح صالح قابل آفات نيست ... زخم بر ناقه بود بر ذات نيست روح صالح قابل آزار نيست ... نور يزدان سغبه كفار نيست جسم خاكى را بدو پيوسته جان ... تا بيازارند وبينند امتحان بى خبر كازار اين آزار اوست ... آب اين خم متصل با آب جوست ناقه جسم ولى را بنده باش ... تا شوى با روح صالح خواجه تاش فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا [پس آن هنكام كه آمد فرمان ما بعذاب ايشان] نَجَّيْنا التنجية [نجات دادن] صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ متعلق بنجينا او بآمنوا وهو الأظهر إذ المراد آمنوا كما آمن صالح واتبعوه فى ذلك لا ان زمان ايمانهم مقارن لزمان إيمانه فان ايمان الرسول مقدم على ايمان من اتبعه من المؤمنين بِرَحْمَةٍ اى ملتبسين بمجرد رحمة عظيمة مِنَّا وفضل لا بأعمالهم كما هو مذهب اهل السنة قال فى التأويلات النجمية هى توفيق اعمال النجأة وقال فى الإرشاد هى بالنسبة الى صالح النبوة والى المؤمنين الايمان وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ عطف على نجينا اى ونجيناهم من خزى يومئذ اى من زله ومهانته وفضيحته ولا خزى أعظم من خزى من كان هلاكه بغضب الله وانتقامه قال ابن الشيخ كرر نجينا لبيان ما نجاهم منه وهو هلاكهم يومئذ اى يوم إذ جاء أمرنا فان إذ مضافة الى جملة محذوفة عوض عنها التنوين او هو الذل والهوان الذي نزل بهم فى ذلك اليوم ولزمهم بحيث بقي ما لحقهم من العار بسببه مأثورا عنهم ومنسوبا إليهم الى يوم القيامة فان معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيى من مثله واعلم ان ظرف الزمان إذا أضيف الى مبنى جاز فيه البناء والاعراب فمن قرأ بفتح الميم بناه لاضافته الى مبنى وهو إذ الغير المتمكن ومن قرأ بكسرها أعربه لاضافة الخزي اليه

стр. 1628

والقراءة الأولى لنافع والكسائي والثانية لغيرهما إِنَّ رَبَّكَ يا محمد هُوَ الْقَوِيُّ القادر على كل شىء الْعَزِيزُ الغالب عليه لا غيره وقال الكاشفى هُوَ الْقَوِيُّ [اوست توانا بنجات مؤمنان الْعَزِيزُ غالب بر دشمنان بر هلاك ايشان] ولكون الاخبار بتنجية الأولياء لا سيما عند الانباء بحلول العذاب أهم ذكرها اولا ثم اخبر بهلاك الأعداء فقال وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم الصَّيْحَةُ اى صيحة جبرائيل ﵇ وهو فاعل أخذ والموصول مفعوله والصيحة فعلة تدل على المرة من الصياح وهو الصوت الشديد يقال صاح يصيح صياحا اى صوت بقوة وفى سورة الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ اى الزلزلة ولعلها وقعت عقيب الصيحة المستتبعة لتموج الهواء قال الكاشفى [در زاد المسير آورده كه در آن سه روز كه وعده حيات داشتند در خانهاى خود ساكن شده قبرها كنديدند ومنتظر عذاب مى بودند چون روز چهارم آفتاب طالع شده وعذاب نيامد از منازل بيرون آمده يكديكر را مى خواندند واستهزا ميكردند كه ناكاه جبرائيل بر صورت اصل خويش پايش بر زمين وسر بر آسمان پرهاى خويش نشر كرده از مشرق تا مغرب پايهاى وى زرد وبالهايش سبز ودندانهاى سفيد وبراق و پيشانى با جلا ونورانى ورخسارى برافروخته وموى سروى سرخ برنك مرجان ظاهر شده وأوفق را بپوشيد وقوم ثمود آن حالرا مشاهده نمودند وروى بمساكن نهاده بقبور در آمدند جبرائيل نعره زد كه موتوا عليكم لعنة الله بيكبار همه مردند وزلزله در خانها افتاده سقفها بر ايشان فرود آمد] فَأَصْبَحُوا اى صاروا فِي دِيارِهِمْ فى بلادهم او فى مساكنهم جاثِمِينَ خامدين ميتين لا تحركون والمراد كونهم كذلك عند ابتداء نزول العذاب بهم من غير اضطراب وحركة كما يكون ذلك عند الموت المعتاد. ولا يخفى ما فيه من الدلالة على شدة الاخذ وسرعته اللهم انا نعوذ بك من حلول غضبك. وجثومهم سقوطهم على وجوههم او الجثوم السكون يقال للطير إذا باتت فى او كارها جثمت ثم ان العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموت قال فى بحر العلوم يقال الناس جثم اى قعود لا حراك بهم ولا ينبسون بنبسة ومنه المجثمة التي نهى الشرع عنها وهى البهيمة تربط وتوجمع قوائمها لترمى: وفى المثنوى شحنه قهر خدا ايشان بجست ... خونبهاى اشترى شهرى درست چون همه در نااميدى سر زدند ... همچواشتر در دو زانو آمدند در نبى آورد جبريل أمين ... شرح اين زانو زدن را جاثمين زانو آندم زن كه تعليمت كنند ... وز چنين زانو زدن بيمت كنند كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها اى كأنهم لم يقيموا فى ديارهم ولم يكونوا احياء مترددين متصرفين وهو فى موقع الحال اى أصبحوا جاثمين مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم فى مقام قط. والمغني المنزل والمقام الذي يقيم الحي به يقال غنى الرجل بمكان كذا اى اقام به وغنى اى عاش أَلا [بدانيد] إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ جحدوا بوحدانية الله تعالى فهذا تنبيه وتخويف لمن بعدهم أَلا بُعْداً [دورى وهلاك] لِثَمُودَ فقوله بعدا مصدر وضع موضع فعله فان معناه بعدوا اى هلكوا واللام لبيان من دعى عليهم وفائدة الدعاء عليهم بعد هلاكهم الدلالة على استحقاقهم عذاب

стр. 1629

الاستئصال بسبب كفرهم وتكذيبهم وعقرهم ناقة الله تعالى وعن جابر رضى الله عنه ان رسول الله لما نزل الحجر فى غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال (يا ايها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم ان يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها فعتوا عن امر ربهم فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام وكان وعدا من الله غير مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فاهلك الله من كان فى مشارق الأرض ومغاربها منهم الا رجلا كان فى حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله يقال له ابو رغال) قيل له يا رسول الله من ابو رغال قال (ابو ثقيف) الاشارة فيه انه أشار الى إهلاك النفس وصفاتها بعذاب البعد وصاعقة القهر الا ما كان فى حرم الله تعالى وهو الشريعة يعنى النفس وصفاتها ان لم تكن آمنت ولكن التجأت الى حرم الشريعة آمنت من عذاب البعد فتكون بقدر التجائها فى القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال تعالى للنفس المطمئنة فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي كما فى التأويلات النجمية. والناس فى القرب والبعد والسلوك والترك على طبقات. فمنهم من اختار الله له فى الأزل البلوغ اليه بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده. ومنهم من شغلته الأغيار عن الله زمانا فلم يزل فى علاج وجودها بتوفيق الله تعالى حتى أفناها ولم يبق له سواه سبحانه. ومنهم من بقي فى الطريق ولم يصل الى المقصد الأقصى لكون نشأته غير حاملة لما اراده. ومنهم من لم يدر ما الطريق وما الدخول فيها فبقى فى مقامه الطبيعي: قال الحافظ قومى بجد وجهد خريدند وصل دوست ... قومى دكر حواله بتقدير ميكنند اما الاول فاخذوا بقول الله تعالى وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا فالوصل إذا مما للكسب مدخل فيه فيكون كالوزارة الممكن حصولها بالأسباب. واما الثاني فجعلوا الوصل من الاختصاصات الالهية التي ليس للكسب مدخل فيها عند الحقيقة فهو كالسلطنة قال الله تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وقال يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وقال وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ هكذا لاح للخاطر والله اعلم بالبواطن والظواهر وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ اى وبالله لقد جاء جبريل وجمع من الملائكة معه فى صورة الغلمان الذين يكونون فى غاية الحسن والبهاء والجمال الى ابراهيم ﵇ بِالْبُشْرى اى ملتبسين بالبشارة بالولد من سارة بدليل ذكره فى سور اخرى ولانه اطلق البشرى هنا وقيد فى قوله فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ والمطلق محمول على المقيد قالُوا استئناف بيانى سَلاماً اى سلمنا عليك سلاما او نسلم. وبالفارسية [سلام ميكنيم بر تو سلام كردنى] قالَ ابراهيم عليكم سَلامٌ حياهم بأحسن من تحيتهم لان الجملة الفعلية دالة على التجدد والحدوث والاسمية دالة على الثبات والاستمرار قال الكافي [ابراهيم ﵇ ندانست كه فرشتگانند ايشانرا در مهمانخانه نشانيد] فَما نافية لَبِثَ مكث ابراهيم أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ ولد البقرة حَنِيذٍ يعنى [پس درنك نكرد تا آنكه آورد كوساله بريان كرده بر سنك كرم] والحنيذ هو المشوى فى حفرة من الأرض بالحجارة المحماة بغير تنور ومن غير ان تمسه النار

стр. 1630

كفعل اهل البادية فانهم يشوون فى الأخدود بالحجارة المحماة وفى الكواشي حنيذ مشوى فى حفيرة يقطر دسما من حنذت الفرس إذا وضعت اليه جلاله ليسيل عرقه وفى التأويلات النجمية قالُوا سَلاماً اى نبلغك سلاما قولا من رب رحيم قالَ سَلامٌ اى علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة اسرى به قال (السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته) قال الحبيب (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) والفرق بين الحبيب والخليل ان سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل وفى سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله انتهى قاصد دلبر كه آرد يك پيام ... از حبيب من كه آمد يك سلام مژدكانه مال وجانم مى دهم ... هر چهـ ميدارم براهش مى نهم قال مقاتل انما جاءهم بالعجل لانه كان اكثر ماله البقر فلما قرب إليهم ووضع بين أيديهم كفوا عنه فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ لا يمدون الى العجل أيديهم للاكل نَكِرَهُمْ أنكر ذلك منهم ولم يعرف سبب عدم تناولهم منه وامتناعهم عنه وَأَوْجَسَ الإيجاس الإدراك. وفى التهذيب [بيم در دل كرفتن] اى أحس وأدرك مِنْهُمْ من جهتهم خِيفَةً لما وقع فى نفسه انهم ملائكة وان نزولهم لامر أنكره الله عليه او لتعذيب قومه قال فى التأويلات النجمية ما كان خوف ابراهيم خوف البشرية بان خاف على نفسه فانه حين رمى بالمنجنيق الى النار ما خاف على نفسه وقال أسلمت لرب العالمين وانما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا بالعذاب إِلى قَوْمِ لُوطٍ خاصة ما أرسلنا الى قومك فكن طيب النفس وكان أخا سارة او ابن أخي ابراهيم ﵉ وَامْرَأَتُهُ سارة بنت هاران بن ناخور وهى ابنة عمه قائِمَةٌ وراء الستر بحيث تسمع محاوراتهم او على رؤسهم للخدمة وكانت نساؤهم لا تحجب كعادة الاعراب ونازلة البوادي والصحراء ولم يكن التبرج مكروها وكانت عجوزا وخدمة الضيفان مما يعد من مكارم الأخلاق والجملة حال من ضمير قالوا اى قالوا لابراهيم لا تخف فى حال قيام امرأته فَضَحِكَتْ سرورا بزوال الخوف فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ اى عقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا وإسحاق بالعبرانية الضحاك وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسي وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام فهو من الاضداد وقد يستعار للزمان كما فى هذا المكان. والمعنى وهبنا لها بعد إسحاق يَعْقُوبَ فهو من عطف جملة على جملة ولا يكون يعقوب على هذا مبشرا به وقال فى التبيان اى بشروها بانها تلد إسحاق وانها تعيش الى ان ترى ولد الولد وهو يعقوب بن إسحاق والاسمان يحتمل وقوعهما فى البشارة كيحيى حيث سمى به فى البشارة قال الله تعالى إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى ويحتمل وقوعهما فى الحكاية بعد ان ولد فسميا بإسحاق ويعقوب وتوجيه البشارة إليها لا اليه مع انه الأصل فى ذلك للدلالة على ان الولد المبشر به يكون منها ولانها كانت عقيمة حريصة على الولد وكان لابراهيم ولده إسماعيل من هاجر لان المرأة أشد فرحا بالولد وقال ابن عباس ووهب

стр. 1631

فضحكت تعجبا من ان يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها وعلى هذا تكون الآية من التقديم والتأخير تقديره وامرأة قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت كما فى بحر العلوم وتفسير ابى الليث وقال فى التأويلات النجمية هذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها وما كان ضحكها للسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا وانما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب وكانت بشارتها بنبوة ابنها إسحاق بعد ابراهيم ومن وراء إسحاق يعقوب اى بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا وتكون النبوة فى عقبهم الى عهد خاتم النبيين محمد ﷺ فانه يكون من عقب إسماعيل قال الكاشفى عند قوله تعالى بِالْبُشْرى [در حقايق آورده كه مژده بود بظهور حضرت سيد أنبياء از صلب وى بآنكه خاتم پيغمبران وصاحب لواء حمد است وجه بشارت در مقابله اين تواند بود كه پدرى را چنين پسر باشد] خوش وقت آن پدر كه چنين باشدش پسر ... ساباش از آن صدف كه چنين پرورد كهر آبا ازو مكرم وابنا ازو عزيز ... صلوا عليه ما طلع الشمس والقمر قالَتْ كأنه قيل فماذا قالت إذ بشرت بذلك فقيل قالت يا وَيْلَتى اى يا عجبا أصله يا ويلتى فابدل من الياء الالف ومن كسرة التاء الفتحة لان الالف مع الفتحة أخف من الياء مع الكسرة واصل هذه الكلمة فى الشر لأن الشخص ينادى ويلته وهى هلكته يقول لها تعالى واحضرى فهذا أوان حضورك ثم اطلق فى كل امر عجب كقولك يا سبحان الله وهو المراد هنا قال سعدى المفتى اصل الدعاء بالويل ونحوه فى التفجع لشدة مكروه يدهم النفس ثم استعمل فى عجب يدهم النفس آلد [آيا من بزايم] وَأَنَا عَجُوزٌ بنت تسعين او تسع وتسعين سنة لم الد قط وَهذا الذي تشاهدونه بَعْلِي اى زوجى وأصله القائم بالأمر شَيْخاً ابن مائة سنة او مائة وعشرين ونصبه على الحال والعامل معنى الاشارة قال فى الكواشي كأنها اشارت الى معروف عندهم اى هذا المعروف بعلى ثم قالت شيخا اى أشير اليه فى حال شيخوخته ولو لم يكن معروفا عندهم لكان يجب ان يكون بعلها مدة شيخوخته ولم يكن بعلها مدة شبيبته ونحوه هذا زيد قائما ان أخبرت من يعرفه صح المعنى وان أخبرت من لا يعرفه لا يصح لانه انما يكون زيدا ما قام فاذا ترك القيام فليس بزيد وقدمت بيان حالها على بيان حال بعلها لان مباينة حالها لما ذكر من الولادة اكثر إذ ربما يولد للشيوخ من الشواب ولا يولد للعجائز من الشبان إِنَّ هذا اى حصول الولد من هرمين مثلنا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ بالنسبة الى سنة الله المسلوكة فيما بين عباده ومقصدها استعظام نعمة الله عليها فى ضمن الاستعجاب العادي لا استبعاد ذلك بالنسبة الى قدرة الله تعالى لان التعجب من قدرة الله يوجب الكفر لكونه مستلزما للجهل بقدرة الله تعالى قالُوا منكرين عليها أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اى من شأن الله تعالى بايجاد الولد من كبيرين قال الكاشفى [از كار خداى تعالى هيچ عجب نيست كه از صنع بي آلت واز فضل بي علت از ميان دو پير فرزندى بيرون آرد قدرتى را كه بر كمال بود ... كى چنينها از ومحال بود

стр. 1632

قال سعدى المفتى أخذ جبريل عمودا من الأرض يابسا فدلكه بين إصبعيه فاذا هى شجرة تهتز فعرفت انه من الله تعالى وفى التأويلات النجمية مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اى من قدرة الله تعالى فان لله تعالى سنة وقدرة فيجرى امر العوام بسنته وامر الخواص إظهارا للآية والاعجاز بقدرته فاجرى أمركم بقدرته ومثلها امرأة عمران وهى حنة كانت عاقرا لم تلد الى ان عجزت اى صارت عجوزا ثم حملت بمريم وقد سبق فى آل عمران فاذا كان هذا الحمل بقدرة الله تعالى خارقا للعادة لم يحتج الى الحيض ولا يبعد الحيض ايضا فى كبر السن كما فسر بعض العلماء قوله تعالى فَضَحِكَتْ بحاضت قيل لما صلب الحجاج عبد الله بن الزبير جاءته امه اسماء بنت ابى بكر الصديق فلما رأته حاضت مع كبر سنها وقد بلغت مائة سنة وخرج اللبن من ثدييها وقالت حنت اليه مراتعه ودرت عليه مراضعه رَحْمَةِ اللَّهِ التي وسعت كل شىء واستبقت كل خير وَبَرَكاتُهُ خيراته النامية المتكاثرة فى كل باب التي من جملتها هبة الأولاد حالتان عَلَيْكُمْ لازمتان لكم لاتفارقاكم يا أَهْلَ الْبَيْتِ أرادوا ان هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم بالانعام به يا اهل بيت النبوة فليست بمكان عجب. والجملة مستأنفة فقيل خبر وهو الأظهر وقيل دعاء وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بنى إسرائيل لان الأنبياء منهم وكلهم من ولد ابراهيم ﵇ ومثله فى قصة نوح ﵇ قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وقد سبق إِنَّهُ اى الله تعالى حَمِيدٌ فاعل ما يستوجب به الحمد من عباده لا سيما فى حقها مَجِيدٌ كثير الخير والإحسان الى عباده خصوصا فى ان جعل بيتها مهبط البركات وفى التأويلات النجمية حَمِيدٌ على ما يجرى من السنة والقدرة مَجِيدٌ فيما ينعم به على العوام والخواص واصل المجد فى كلامهم السعة قال ابن الشيخ المجد الكرم والمجيد صيغة مبالغة منه وقال الامام الغزالي ﵀ المجيد الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله فكان شريف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ اى زال الخوف والفزع الذي أصابه لما لم يأكلوا من العجل واطمأن قلبه بعرفانهم بحقيقتهم الملكية وعرفان سبب مجيئهم وَجاءَتْهُ الْبُشْرى بنجاة قومه كما قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ او بالولد إسحاق كما قال فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وابراهيم اصل فى التبشير كما قال فى سورة اخرى فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ يُجادِلُنا اى جادل وخاصم رسلنا لانه صرح فى سورة العنكبوت بكون المجادلة مع الرسل وجيئ بجواب لما مضارعا مع انه ينبغى ان يكون ماضيا لكونها موضوعة للدلالة على وقوع امر فى الماضي لوقوع غيره فيه على سبيل الحكاية الماضية فِي قَوْمِ لُوطٍ فى شأنهم وحقهم لرفع العذاب جدال الضعيف مع القوى لا جدال القوى مع الضعيف بل جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغنى وجدال الرحمة والمعاطفة وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين وكان لوط ابن أخيه وهو لوط بن آزور ابن آزر وابراهيم بن آزر ويقال ابن عمه وسارة كانت اخت لوط فلما سمعا بهلاك قوم لوط اغتما لاجل لوط فطفق ابراهيم يجادل الرسل حين قالوا انا مهلكوا اهل هذه القرية فقال أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها قالوا لا قال فاربعون قالوا لا قال فثلاثون قالوا لا حتى بلغ خمسة قالوا لا قال أرأيتم ان كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها

стр. 1633

قالوا لا فعند ذلك قال فان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه واهله إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ غير عجول على الانتقام ممن أساء اليه أَوَّاهٌ كثير التأوه على الذنوب والتأسف على الناس وفى ربيع الأبرار معنى التأوه الدعاء الى الله بلغة توافق النبطية مُنِيبٌ راجع الى الله تعالى بما يجب ويرضى اى كان جداله بحلم وتأوه عليهم فان الذي لا يتعجل فى مكافاة من يؤذيه يتأوه اى يقول أوه وآه إذا شاهد وصول الشدائد الى الغير وانه مع ذلك راجع الى الله فى جميع أحواله اى ما كان بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة الى حظ نفسه بل كان كله لله فتبين ان رقة القلب حملته على المجادلة فيهم رجاء ان يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة والانابة كما حملته على الاستغفار لابيه يقول الفقير دلت الآية على ان المجادلة وقعت فى قوم لوط ودلت التفاسير على انها وقعت فى لوط نفسه والمؤمنين معه ولا تنافى بينهما فان عموم الرحمة التي حملته عليها نشأة الأنبياء ﵈ لا يميز بين شخص وشخص فان الامة بالنسبة الى النبي كالاولاد بالنسبة الى الأب وكفرهم لا يرفع الرحمة فى حقهم ويدل عليه حال نوح مع ابنه كنعان كما وقفت عليه فيما سبق وانما مجيئ البشرى فى حق قومه فقط فبقى الألم فى حق الغير على حاله واتصال القرابة بين ابراهيم ولوط يقتضى ان يكون قوم لوط فى حكم قوم ابراهيم فافهم يا إِبْراهِيمُ على ارادة القول اى قالت الملائكة يا ابراهيم أَعْرِضْ عَنْ هذا الجدال بالحلم والرحمة على غير اهل الرحمة إِنَّهُ اى الشان قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ قدره بمقتضى قضائه الأزلي بعذابهم وهو اعلم بحالهم والقضاء هو الارادة الازلية والعناية الالهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص والقدر تعلق الارادة بالأشياء فى أوقاتها وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ غير مصروف عنهم بجدال ولا بدعاء ولا بغير ذلك وانك مأجور مثاب فيما جادلتنا لنجاتهم وهذا كما كان النبي ﷺ يقول (اشفعوا تؤجروا وليقصنّ الله على لسان نبيه ما شاء) قال ابن الملك فى شرح الحديث لا يخفى ان مطلق الشفاعة لا يكون سببا للاجر فيحمل على ان تكون الشفاعة لارباب الحوائج المشروعة كدفع ظلم وعفو عن ذنب ليس فيه حد انتهى والحد واجب فى اللواطة عند الإمامين لانهما الحقاها بالزنى. وعند ابى حنيفة يعزر فى ظاهر الرواية وزاد فى الجامع الصغير ويودع فى السجن حتى يتوب. وروى عنه الحد فى دبر الاجنبية ولو فعل هذا بعبده او أمته او منكوحته لا يحد بلا خلاف وفى الشرح الاكملى والظاهر ان ما ذهب اليه ابو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس فى القبح بحيث يجازى بما يجازى القتل او الزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما انه يقول فى اليمين الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لانه لعظمه لا يستتر بالكفارة يقول الفقير الظاهر ان إتيان العذاب الغير المردود لاصرارهم على الكفر والتكذيب بعد استبانة الحق واللواطة من جملة اسباب الإتيان كالعقر لناقة الله بالنسبة الى قوم صالح- روى- ان الرسل الذين بشروا ابراهيم خرجوا بعد هذه المجادلة من عنده وانطلقوا الى قرية لوط سدوم وما بين القريتين اربعة فراسخ فانتهوا إليها نصف النهار فاذاهم بجوار يستقين من الماء فابصرتهم ابنة لوط وهى تستقى الماء فقالت لهم ما شأنكم واين تريدون قالوا أقبلنا من مكان

стр. 1634

كذا ونريد كذا فاخبرتهم عن حال اهل المدينة وخبثهم فاظهروا الغم من أنفسهم فقالوا هل أحد يضفنا فى هذه القرية قالت ليس فيها أحد يضيفكم الا ذاك الشيخ فاشارت الى أبيها لوط وهو قائم على بابه فاتوا اليه وقال الكاشفى [چون نزديك شهر سدوم رسيدند كه لوط در آنجا مى بود نكاه كردند ديدند كه وى در زمين كار ميكرد پيش وى رفتند وسلام كردند] فلما رآهم وهيئتهم ساءه ذلك وهو قوله تعالى وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ [اندوهگين شد بديشان] وهو فعل مبنى للمفعول والقائم مقام الفاعل ضمير لوط من قولك ساءنى كذا اى حصل لى منه سوء وحزن وغم وبهم متعلق به اى بسببهم. والمعنى ساءه مجيئهم لا لانهم جاؤا مسافرين وهو لا يود الضيف وقراه فحاشى بيت النبوة عن ذلك بل لانهم جاؤا فى صورة غلمان حسان الوجوه فحسب انهم أناس فخاف عليهم ان يقصدهم قومه فيعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم وفيه اشارة الى عروض الهمّ والحزن له لهلاك قومه بالعذاب فانظر الى التفاوت بين ابراهيم ولوط وبين قومهما حيث كان مجيئهم لابراهيم للمسرة وللوط للمساءة مع تقديم المسرة لان رحمة الله سابقة على غضبه- وروى- ان الله تعالى قال لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط اربع شهادات فلما أتوا اليه قال لهم أما بلغكم امر هذه القرية قالوا وما أمرها قال اشهد بالله انها لشرّ قرية فى الأرض عملا يقول ذلك اربع مرات فدخلوا منزله ولم يعلم بذلك أحد فاذاع خبرهم امرأته الكافرة كما ستقف عليه وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً [وتنك دل شد بجهت ايشان] وذرعا نصب على التمييز اى ضاق بمكانهم صدره او قلبه او وسعه وطاقته وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه يقال ضاق ذرع فلان بكذا إذا وقع فى مكروه ولا يطيق الخروج منه. وفى الاخترى ضاق به ذرعا اى طاقة وضاق بالأمر اى لم يطقه ولم يقو عليه وكان مد اليه يده فلم تنله. قال الأزهري الذرع يوضع موضع الطاقة والأصل فيه البعير يذرع بيديه فى سيره ذرعا على قدر سعة خطوته فاذا حمل عليه اكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فضعف ومد عنقه وجعل ضيق الذرع عبارة عن قلة الوسع والطاقة فيقال مالى به ذرع ولا ذراع اى مالى به طاقة وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ اى شديد علىّ وهو لغة جرهم كما فى ربيع الأبرار ثم قال لوط لامرأته ويحك قومى اخبزى ولا تعلمى أحدا وكانت امرأته كافرة منافقة فانطلقت لطلب بعض حاجتها فجعلت لا تدخل على أحد الا أخبرته وقالت ان فى بيت لوط رجالا ما رأيت احسن وجوها منهم ولا أنظف ثيابا ولا أطيب رائحة فلما علموا بذلك جاؤا الى باب لوط مسرعين فذلك قوله تعالى وَجاءَهُ اى لوطا وهو فى بيته مع أضيافه قَوْمُهُ والحال انهم يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ يسرعون اليه كأنما يدفعون دفعا طلبا للفاحشة من أضيافه غافلين عن حالهم جاهلين بمآلهم والاهراع الاسراع قال فى التهذيب الهرع [براندن سخت وشتابانيدن] يقال اهرع القوم وهرعوا وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ الجملة حال ايضا من قومه اى جاؤا مسرعين والحال انهم كانوا من قبل هذا الوقت وهو وقت مجيئهم الى لوط منهمكين فى عمل الفواحش [عملهاى بد از لواطه وكبوتر بازي وصفير زدن در مجالس وبراى استهزا نشستن

стр. 1635

بر سر راهها] فتمرنوا بها اى تعودوا واستمروا حتى لم تعب عندهم قباحتها ولذلك لم يستحيوا مما فعلوا من مجيئهم مهرعين مجاهرين وفى التأويلات النجمية كانوا يعملون السيئات الموجبة للهلاك والعذاب فجاوا مسرعين مستقبلى العذاب وطلبوا من بيت النبوة من اهل الطهارة معاملة ساءتهم بخباثة نفوسهم ليستحقوا بذلك كمال الشقاوة وسرعة العذاب انتهى ودل ما ذكر على ان جهار الفسق فوق اخفائه ولذا رد شهادة الفاسق المعلن وفى الحديث (كل أمتي معافى الا المجاهرون) اى لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون بل يؤخذون فى الدنيا ان كانت مما يتعلق بالحدود واما فى الآخرة فمطلقا: قال السعدي قدس سره نه هركز شنيدم درين عمر خويش ... كه بد مرد را نيكى آمد بپيش نه إبليس بد كرد ونيكى نديد ... بر پاك نايد ز تخم پليد قالَ يا قَوْمِ [اى قوم من] هؤُلاءِ مبتدأ خبره قوله بَناتِي الصلبية فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن من قبل ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعيته فان تزويج المسلمات من الكفار كان جائزا فى شريعته وهكذا كان فى أول الإسلام بدليل انه ﵇ زوج ابنتيه من ابى العاص بن وائل وعتبة بن ابى لهب قبل الوحى وهما كافران ثم نسخ ذلك بقوله تعالى وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وقيل كان لهم سيدان مطاعان فاراد ان يزوجهما ابنتيه وأياما كان فقد أراد به وقاية ضيفه وذلك غاية فى الكرم هُنَّ مبتدأ خبره قوله أَطْهَرُ لَكُمْ هذا لا يدل على ان إتيان الذكور كان طاهرا كما لا يدل قولك النكاح اطهر من الزنى على كون الزنى طاهرا لانه خبث ليس فيه شىء من الطهارة لكن هؤلاء القوم اعتقدوا ذلك طهارة فبنى ذلك على زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل وهو مثل ما قال النبي ﵇ لعمر رضى الله عنه (الله أجل وأعلى) جوابا لابى سفيان حيث قال اعل هبل اعتقد علو صنمه وذلك اعتقاد فاسد لا شبهة فيه يقول الفقير عرض عليهم اولا بناته لكى يرغبوا فيهن فينسد باب الفتنة ففيه حسن دفع لهم من أول الأمر وبناته وان لم تف للجمع الكثير لانه على ما روى كان له بنتان لكنه إذا رضى بهن البعض ممن كان مطاعا انقطع عرق النزاع من الاتباع ولئن سلم انه لم يكن فيهم مطاع فلقد شاهدنا اندفاع شر كثير بخير يسير ثم حكم بكونهن اطهر وهو للزيادة المطلقة على ما ذهب اليه الرازي فى الكبير تأكيدا للترغيب وتقبيحا لحالهم فى استطابة الخبائث لينزجروا ويتركوا ما هم عليه من اللواطة فانه إذا كان المحيض أذى وقذرا يجب التجنب عنه مع كون المحل مباح الأصل فلأن يكون الجزاء كذلك اولى مع كون المحل حرام الأصل فَاتَّقُوا اللَّهَ بترك الفواحش او بايثارهن عليهم وَلا تُخْزُونِ [مرا رسواى نكنيد] فِي ضَيْفِي فى حقهم وشأنهم فان إخزاء ضيف الرجل اخزاؤه كما ان إكرام من يتصل به إكرامه. والضيف مصدر فى الأصل يكون للقليل والكثير أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ رجل واحد يهتدى الى الحق ويرعوى عن القبيح وقال الكاشفى [آيا نيست از شما مردى راه يافته كه شما را پند دهد واز عملهاى بد باز دارد] وفى التأويلات النجمية رجل رشيد يقبل نصحى ويتوب الى

стр. 1636

الله بالصدق فينجيكم من العذاب ببركته انتهى وذلك لان الواحد على الحق كالسواد الأعظم وكالاكسير قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ من حاجة اى لا رغبة لنا فيهن فلا ننكحهن ومقصودهم ان نكاح الإناث ليس من عادتنا ومذهبنا ولذا قالوا علمت فان لوطا كان يعلم ذلك ولا يعلم عدم رغبتهم فى بناته بخصوصهن ويؤيده قوله وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ وهو إتيان الذكور وهو فى الحقيقة طلب ما أعد الله لهم فى الأزل من قهره يعنى الهلاك بالعذاب ولما يئس من ارعوائهم عما هم عليه من الغى قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً لو للتمنى وهو الأنسب بمثل هذا المقام فلا يحتاج الى الجواب وبكم حال من قوة اى بطشا والمعنى بالفارسية [كاشكى مرا باشد بدفع شما قوتى] أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ عطف على ان لى بكم لما فيه من معنى الفعل والركن بسكون الكاف وضمها الناحية من الجبل وغيره اى لو قويت على دفعكم ومقاومتكم بنفسي او التجأت الى ناصر عزيز قوى استند اليه واتمنع به فيحمينى منكم شبه بركن الجبل فى الشدة والمنعة وقال الكاشفى [يا پناه كيرم وباز كردم بركنئ سخت يعنى عشيره وقبيله كه بديشان منع شما توانم كرد] وكان لوط رجلا غريبا فيهم ليس له عشيرة وقبيلة يلتجئ إليهم فى الأمور الملمة والغريب لا يعينه أحد غالبا فى اكثر البلدان خصوصا فى هذا الزمان: قال الحافظ تيمار غريبان سبب ذكر جميلست ... جانا مكر اين قاعده در شهر شما نيست وانما تمنى القوة لان الله تعالى خلق الإنسان من ضعف كما قال خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ والعارف ينظر الى هذا الضعف ذوقا وحالا ولذا قيل ان العارف التام المعرفة فى غاية العجز والضعف عن التأثير والتصرف لانقهاره تحت الوحدة الجمعية وقد قال تعالى فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا والوكيل هو المتصرف فان الهم التصرف بجزم تصرف وان منع امتنع وان خير اختار ترك التصرف الا ان يكون ناقص المعرفة: وفى المثنوى ما كه باشيم اى تو ما را جان جان ... تا كه ما باشيم با تو در ميان دست نى تا دست جنباند بدفع ... نطق نى تا دم زند از ضر ونفع پيش قدرت خلق جمله باركه ... عاجزان چون پيش سوزن كاركه وفى الحديث (رحم الله أخي لوطا كان يأوى الى ركن شديد) وهو نصر الله ومعونته واختلف فى معناه فقال الكاشفى يعنى [بخداى پناه كرفت وخدا او را يارى داد كه ملجأ درماندكان جز درگاه او نيست] آستانش كه قبله همه است ... در پناهش ز ماهى تا بمه است هر كه دل در حمايتش بستست ... از غم هر دو كون وارستست وقال ابن الشيخ اى كان يريد او يتمنى ان يأوى الى ركن شديد وفى قوله (رحم الله) اشارة الى ان هذا الكلام من لوط ليس مما ينبغى من حيث انه يدل على قنوط كلى ويأس شديد من ان يكون له ناصر ينصره والحال انه لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوى اليه أليس الله بكاف عبده انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما بعث الله نبيا بعد لوط الا فى عز من قومه يعنى استجيب دعوته

стр. 1637

ضرورة وكان ﷺ يحميه قبيلته كأبى طالب فانه كان يتعصب للنبى ويذب عنه دائما وانما اضطر الى الهجرة بعد وفاته- روى- ان لوطا اغلق بابه دون أضيافه حين جاؤا وأخذ يحاولهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة ما بلوط من الكرب قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بضرر ولا مكروه ولن يخزوك فينا وان ركنك شديد فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبرائيل ربه تعالى فى عقوبتهم فاذن له فقام فى الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم كما قال تعالى فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء فان فى بيت لوط سحرة وهددوا لوطا وقالوا مكانك حتى نصبح فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ الاسراء بالفارسية [رفتن بشب] وهو لازم ومتعد وكذا السرى فان معناه [رفتن بشب] والمصدر على فعل خص به المعتل كما فى التهذيب والمعنى كما قال الكاشفى [ببركسان خود را] بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ القطع فى آخر الليل وقال ابن عباس بطائفة من الليل والمعنى [بپاره از شب يعنى بعد از كذشتن برخى از شب] فالباء فى باهلك للتعدية ويجوز ان تكون للحال اى مصاحبابهم وفى قوله بقطع للحال اى مصاحبين بقطع على ان المراد به ظلمة الليل وقيل الباء فيه بمعنى فى اى اخرجوا ليلا لتستبقوا نزول العذاب الذي موعده الصبح وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ منك ومن أهلك اى لا يتخلف ولا ينصرف عن امتثال المأمور به او لا ينظر الى ورائه فالظاهر على هذا انه كان لهم فى البلد اموال وأقمشة وأصدقاء فالملائكة امروهم بان يخرجوا ويتركوا تلك الأشياء ويقطعوا تعلق قلوبهم كما قال فى التأويلات النجمية وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ الى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها فان النجاة من العذاب والهلاك منوط به انتهى وفى الحديث (اللهم امض لاصحابى هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم) اى انفذها وتممهالهم ولا تمسهم فى بلدة هاجروا منها لئلا ينتقض الثواب بالركون الى الوطن قال ابو الليث فى تفسيره جمع لوط اهله وابنتيه ريثا ورعورا فحمل جبريل لوطا وبناته وماله على جناحه الى مدينة زغر وهى احدى مدائن لوط وهى خمس مدائن وهى على اربع فراسخ من سدوم ولم يكونوا على مثل عملهم انتهى ويخالفه الأمر بالاسراء كما لا يخفى وقال فى بحر العلوم وانما نهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم ويجوز ان يكون النهى عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التوقف لان من يلتفت الى ما وراءه لا بدله من ادنى وقفة إِلَّا امْرَأَتَكَ استثناء من قوله تعالى فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ إِنَّهُ اى الشان مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ من العذاب با بدان يار كشت همسر لوط ... خاندان نبوتش كم شد يعنى وقعت اهل بيت نبوته فى الضلالة فهلكت والمراد امرأته فانها مع تشرفها بالاضافة الى بيت النبوة لما اتصلت باهل الضلالة صارت ضالة وادّى ضلالها وكفرها الى الهلاك معهم ففيه تنبيه على ان لصحبة الأغيار ضررا عظيما إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ اى موعد عذابهم وهلاكهم وهو تعليل للامر بالاسراء والنهى عن الالتفات المشعر بالحث على الاسراع كما فى الإرشاد- وروى-

стр. 1638

انه قال للملائكة متى موعدهم قالوا الصبح فقال أريد اسرع من ذلك فقالوا أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [آيا نيست صبح نزديك نفى نزديكست] وانما جعل ميقات هلاكهم الصبح لانه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع ولانه انسب بكون ذلك عبرة للناظرين وفيه اشارة الى ان صبح يوم الوفاة قريب لكل أحد فاذا أدركه فكأنه لم يلبث فى الدنيا إلا ساعة من نهار: قال السعدي قدس سره چرا دل برين كاروان مى نهيم ... كه ياران برفتند وما بر رهيم پس اى خاكسار كنه عن قريب ... سفر كرد خواهى بشهر غريب برين خاك چندان صبا بگذرد ... كه هر ذره از ما بجايى برد فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا اى وقت عذابنا وموعده وهو الصبح جَعَلْنا قدرتنا الكاملة عالِيَها اى عالى قرى قوم لوط وهى التي عبر عنها بالمؤتفكات وهى اربع مدائن فيها اربعمائة الف او اربعة آلاف قال الكاشفى [در هر يكى صد هزار مرد شمشير زن] وهى سدوم وعامورا وكادوما ومذوايم كانت على مسيرة ثلاثة ايام من بيت المقدس سافِلَها اى قلبناها على تلك الهيآت. وبالفارسية [نكون ساختيم]- روى- ان جبريل جعل جناحه فى أسفلها فاقتلعها من الماء الأسود ثم رفعها الى السماء حتى سمع اهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة لم يكفأ اناء ولم ينتبه نائم ثم قلبها عليهم فاقبلت تهوى من السماء الى الأرض وَأَمْطَرْنا عَلَيْها على اهل المدائن من فوقهم [اى بعد از سر نكون شدن] وكان حقه جعلوا وامطروا اى الملائكة المأمورون به فاسند الى نفسه من حيث انه المسبب تعظيما للامر وتهويلا للخطب حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ من طين متحجر كقوله حجارة من طين وأصله [سنك كل] فعرب مَنْضُودٍ نضد فى الإرسال بتتابع بعضه بعضا كقطار الأمطار. والنضد وضع الشيء بعضه على بعض وهو نعت لسجيل مُسَوَّمَةً نعت حجارة اى معلمة لا تشبه حجارة الدنيا او باسم صاحبها الذي تصيبه ويرمى بها عِنْدَ رَبِّكَ اى جاءت من عند ربك قال الكاشفى [آماده كشته در خزائن پروردگار تو براى عذاب ايشان]- روى- ان الحجر اتبع شذاذهم أينما كانوا فى البلاد ودخل رجل منهم الحرم وكان الحجر معلقا فى السماء أربعين يوما حتى خرج فاصابه فاهلكه [در تفسير زاهدى آورده كه سنك كلان او برابر خمى بود وخردى مساوى اسبويى] يقول الفقير لعل الأمطار على تلك القرى بعد القلب انما هو لتكميل العقوبة كالرجفة الواقعة بعد الصيحة لقوم صالح ولتحصيل الهلاك لمسافريهم الخارجين من بلادهم لمصالحهم وهو الظاهر والله اعلم وَما هِيَ اى الحجارة الموصوفة مِنَ الظَّالِمِينَ من كل ظالم فهم بسبب ظلمهم مستحقون لها ملا بسون بها بِبَعِيدٍ تذكيره على تأويل الحجارة بالحجر. وفيه وعيد لاهل الظلم كافة وعنه ﵇ انه سأل جبرائيل فقال يعنى ظالمى أمتك ما من ظالم منهم الا وهو بعرضة حجر يسقط من ساعة الى ساعة يقال فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه وجعلت فلانا عرضة لكذا اى نصبته؟؟؟ فلا تظن الظالمين انهم يتخلصون ويسلمون من هذه الحجارة بل تسقط عليهم وقت وفاتهم وحصولهم الى صباح موتهم ونظيره

стр. 1639

ان رسول الله ﷺ كان قاعدا مع أصحابه فى المسجد فسمعوا هدّة عظيمة وهى صوت انهدام الحائط فارتاعوا اى خافوا وفزعوا فقال ﵇ (أتعرفون ما هذه الهدة) قالوا الله ورسوله اعلم قال (حجر القى من أعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل الى قعرها وكان وصوله الى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة) فما فرغ من كلامه الا والصراخ فى دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فلما مات حصل فى قعرها قال الله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ فكان سماعهم تلك الهدة التي أسمعهم الله ليعتبروا وفى الخبر قال رسول الله ﷺ (ليلة اسرى بي الى السماء رأيت فى السماء الثالثة حجارة موضوعة فسألت عن ذلك جبريل فقال لا تسأل عنها فلما انصرفت وقفت على تلك الحجارة وقلت أخبرني عن الحجارة فقال هذه الحجارة فصلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من أمتك ثم تلا وما هى من الظالمين ببعيد) كذا فى زهرة الرياض چون عالم از ستمكر ننك دارد ... عجب نبود كه بر وى سنك بارد وفى التبيان والبعيد الذي ليس بكائن ولا يتصور وقوعه وكل ما هو كائن فهو قريب وعن محمد بن مروان قال صرت الى جزيرة النوبة فى آخر ممرنا فامرت بالمضارب فضربت فخرج النوب يتعجبون واقبل ملكهم رجل طويل أصلع حاف عليه كساء فسلم وجلس على الأرض فقلت له مالك لا تقعد على البساط قال انا ملك وحق لمن رفعه الله ان يتواضع له إذا رفعه تواضع ز كردن فرازان نكوست ... كدا گر تواضع كند خوى اوست ثم قال ما بالكم تطاون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم فى كتابكم فقلت عبيدنا فعلوه بجهلهم قال ما بالكم تشربون الخمر وهى محرمة عليكم فى دينكم قلت أشياعنا فعلوه بجهلهم قال فما بالكم تلبسون الديباج وتتحلون بالذهب والفضة وهى محرمة عليكم على لسان نبيكم قلت فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا الخلاف عليهم فجعل ينظر فى وجهى ويكرر معاذرى على وجه الاستهزاء ثم قال ليس كما تقول يا ابن مروان ولكنكم قوم ملكتم فظلمتم وتركتم ما أمرتم فاذاقكم الله وبال أمركم ولله فيكم نعم لم تحص وانى أخشى ان ينزل بك وأنت فى ارضى مصيبة فتصيبنى معك فارتحل عنى واعلم ان الظلم من نتائج القساوة التي تمطر على كل قلب مقدار ما قدر له فلا يزال يزداد ظلم المرء بحسب ازدياد قساوة قلبه فاذا أحاطت بمرآة قلبه قساوته ابعد من ان يكون مرجوا نجاته وكان من المهلكين بحجر القساوة النازلة من سماء القهر والجلال عصمنا الله وإياكم من البغي والفساد وأرشدنا الى العدل والصلاح انه ولى الإرشاد وَإِلى مَدْيَنَ هو اسم ابن ابراهيم ﵇ ثم صار اسما للقبيلة او اسم مدينة بناها مدين فسميت باسمه اى وأرسلنا الى قبيلة مدين او ساكنى بلدة مدين أَخاهُمْ اى واحدا منهم فى النسب شُعَيْباً عطف بيان له وهو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين قالَ استئناف بيانى يا قَوْمِ [اى كروه من] اعْبُدُوا اللَّهَ وحده ولا تشركوا به شيأ من الأصنام لانه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ اى ليس لكم اله سوى الله تعالى وكانت كلمة جميع الأنبياء فى التوحيد واحدة فدعوا الى الله الواحد

стр. 1640

وعبادته فامرهم شعيب بالتوحيد اولا لانه ملاك الأمر وقوامه ثم نهاهم عما اعتادوه من النقص فى الكيل والوزن لانه يورث الهلاك فقال وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ اى آلة الوزن والكيل وكان لهم مكيالان وميزانان أحدهما اكبر من الآخر فاذا اكتالوا على الناس يستوفون بالأكبر وإذا كالوهم او وزنوهم يخسرون بالاصغر والمراد لا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود وكذا الصنجات كى تتوسلوا بذلك الى بخس حقوق الناس ويجوز ان يكون من ذكر المحل وارادة الحال. والمعنى بالفارسية [مكاهيد وكم مكنيد پيمانه را در پيمودن مكيلات وترازو را در سنجيدن موزونات] وكل من البخسين شائع فى هذا الزمان ايضا كأنه ميراث من الكفرة الخائنين إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ علة للنهى اى ملتبسين بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف. يعنى [درمانده ومحتاج نيستيد كه داعى باشد شما را بخيانت بلكه منعم وتوانكريد رسم حق كزارى آنست كه مردم را از مال خود بهره مند كنيد نه آنكه از حقوق ايشان باز گيريد] وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ ان لم ترجعوا عن ذلك النقص عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ لا يشذ منه أحد منكم. والمراد منه عذاب يوم القيامة او عذاب الاستئصال ووصف اليوم بالاحاطة وهى حال العذاب لاشتماله عليه ففيه اسناد مجازى واصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو المنع وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش والعذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إيفاء الحق إعطاؤه تاما كاملا اى اسعوا فى إعطاء الحق على وجه التمام والكمال بحيث يحصل لكم اليقين بالخروج عن العهدة بِالْقِسْطِ حال من فاعل او فوا اى ملتبسين بالعدل والتسوية من غير زيادة ولا نقصان فان الزيادة فى الكيل والوزن وان كانت تفضلا مندوبا اليه لكنها فى الآلة محظورة كالنقص فلعل الزائد للاستعمال عند الاكتيال والناقص للاستعمال وقت الكيل كذا فى الإرشاد. وصرح بالإيفاء بعد النهى عن ضده لان النهى عن نقص حجم المكيال وصنجات الميزان والأمر بايفاء المكيال والميزان حقهما بان لا ينقص فى الكيل والوزن وهذا الأمر بعد مساواة المكيال والميزان للمعهود فلا تكرار فى الآية كما فى حواشى سعدى المفتى وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ مطلقا اى سواء كانت من جنس المكيل والموزون او من غيره وسواء كانت جليلة او حقيرة وكانوا يأخذون من كل شىء يباع شيأ كما يفعل السماسرة ويمكنون الناس وينقصون من أثمان ما يشترون من الأشياء وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ العثى أشد الفساد اى ولا تتمادوا فى الفساد فى حال فسادكم لانهم كانوا متمادين فيه فنهوا عن ذلك ومن الفساد نقص الحقوق ومن الإفساد قص الدراهم والدنانير وترويج الزيوف ببعض الأسباب وغير ذلك بَقِيَّتُ اللَّهِ اى ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد ترك الحرام فهى فعيلة بمعنى المفعول واضافتها للتشريف كما فى بيت الله وناقة الله فان ما بقي بعد إيفاء الكيل والوزن من الرزق الحلال يستحق التشريف خَيْرٌ لَكُمْ مما تجمعون بالبخس والتطفيف فان ذلك هباء منثور بل شر محض وان زعمتم ان فيه خيرا كما قال تعالى يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ قال فى شرح الشرعة

стр. 1641

ولا يخون أحد فى مبايعته بالحيل والتلبيس فان الرزق لا يزيد بذلك بل تزول بركته فمن جمع المال بالحيل حبة حبة يهلكه الله جملة قبة قبة وييقى عليه وزره ذرة ذرة كرجل كان يحلط اللبن بالماء ليرى كثيرا فجاء السيل وقتل بقره فقالت صبيته يا أبت قد اجتمع المياه التي جعلتها فى اللبن وقتلت البقر إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بشرط ان تؤمنوا وانما شرط الايمان فى خيرية ما بقي بعد الإيفاء لان فائدته وهى حصول الثواب والنجاة من العقاب انما تظهر مع الايمان فان الكافر مخلد فى عذاب النيران ومحروم من رضوان وثواب الرحمن سواء اوفى الكيل والميزان او سلك سبيل الخوّان ان كنتم مصدقين لى فى مقالتى لكم وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ اى ما بعثت لا حفظكم عن المعاصي والقبائح وانما بعثت مبلغا ومنبها على الخير وناصحا وقد بلغت من آنچهـ شرط بلاغست با تو ميكويم ... تو خواه از سخنم پند كير وخواه ملال اعلم ان العدل ميزان الله فى الأرض سواء كان فى الاحكام او فى المعاملات والعدول عنه يؤدى الى مؤاخذة العباد فينبغى ان يجتنب الظلم والمراد بالظلم ان يتضرر به الغير والعدل ان لا يتضرر منه أحد بشئ ما قال عكرمة اشهد ان كل كيال ووزان فى النار قيل له فمن اوفى الكيل والميزان قال ليس رجل فى المدينة يكيل كما يكتال ولا يزن كما يتزن والله تعالى يقول وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وقال سعيد بن المسيب إذا أتيت أرضا يوفون المكيال والميزان فاطل المقام فيها وإذا أتيت أرضا ينقصون المكيال والميزان فاقل المقام فيها وفى الحديث (ما ظهر الغلول فى قوم الا القى الله فى قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى فى قوم الأكثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان الا قطع الله عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم ولاختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو) قوله ولاختر اى غدر ونقض العهد كما فى الترغيب وفى التأويلات النجمية وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ اى مكيال المحبة وميزان الطلب فان للمحبة مكيالا وهو عداوة ما سوى الله تعالى كما قال الخليل عند اظهار الخلة فانهم عدو لي إلا رب العالمين فانك ان تحب أحدا وشيأ مع الله فقد نقصت فى مكيال محبة الله وان للطلب ميزانا وهو السير على قدمى الشريعة والطريقة كما قيل خطوتان وقد وصلت فان خطوت خطوتين دونهما فقد نقصت من الميزان انتهى فعلى السالك ان يتأدب بآداب الأولياء والأنبياء ويضع القدم فى هذا الطريق الاولى كما امر به وشرط له ولا بد من الامانة والاستقامة وإيتاء كل ذى حق حقه قائما بالعدل والقسط القويم وازنا بالقسطاس المستقيم كائلا بالكيل السليم فعند ذلك يتفضل له المولى بالقبول والمدح فى الدنيا والثواب والانعام فى الآخرة فيعيش سعيدا ويموت سعيدا واما إذا غدر وظلم وخان واستكبر وأصر يعدل له المولى بالرد والذم فى الدنيا والعقاب والانتقام فى الآخرة ان لم يتداركه الفضل والعفو فيعيش شقيا ويموت شقيا ويحشر شقيا: وفى المثنوى چون ترازوى تو كژ بود ودغا ... راست چون جوئى ترازوى جزا چونكه پاى چپ بود در غدر وكاست ... نامه چون آيد ترا در دست راست

стр. 1642

چون جزا سايه است اى قد توخم ... سايه تو كژ فتد در پيش هم قالُوا يا شُعَيْبُ [آورده اند كه انبيا بر دو قسم بوده اند بعضى آنكه ايشانرا فرمان حرب بود چون موسى وداود وسليمان ﵈ وبرخى آنكه ايشانرا بحرب نفرمودند وشعيب از آن جمله بود كه رخصت حرب نداشت قوم خود را موعظه ميكفت وخود همه شب نماز مى كرد گفتند قوم او كه اى شعيب] أَصَلاتُكَ [آيا نماز تو] تَأْمُرُكَ اسندوا الأمر الى صلاته قصدا الى الاستهزاء فمرادهم السخرية لا حقيقة الاستفهام. والمعنى أصلاتك تدعوك الى أمرنا أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا من الأوثان وقد توارثنا عبادتها أبا عن جد أجابوا بذلك امره ﵇ إياهم بعبادة الله وحده المتضمن لنهيهم عن عبادة الأوثان أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا جواب عن امره بايفاء الحقوق ونهيه عن البخس والنقص معطوف على ما وأو بمعنى الواو لان ما كلفهم به شعيب هو مجموع الامرين لاحدهما. والمعنى ان نترك ان نفعل فى أموالنا ما نشاء من التصرفات وقال بعضهم كان ينهاهم عن تقطيع أطراف الدراهم والدنانير وقصها فارادوا به ذلك. والمعنى ما نشاء من تقطيعها واعلم ان أول من استخرج الحديد والفضة والذهب من الأرض «هوشنك» فى عصر إدريس ﵇ وكان ملكا صالحا داعيا الى الإسلام. وأول من وضع السكة على النقدين الضحاك وإفساد السكة بأى وجه كان إفساد فى الأرض وسئل الحجاج عما يرجوبه النجاة فذكر أشياء منها ما أفسدت النقود على الناس إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ الأحمق السفيه بلغة مدين كما فى ربيع الأبرار وقال فى الكواشي تتعاطى الحلم والرشد ولست كذلك اى ما أنت بحليم ولا رشيد فيما تأمرنا وترشدنا اليه وقال اكثر اهل التفسير أرادوا السفيه الضال الغاوي فتهكموا به كما يتهكم بالشحيح فيقال لو أبصرك حاتم لتعلم منك الجود. وبالمستجهل والمستخف فيقال يا عالم يا حليم فهو إذا من قبيل الاستعارة التبعية نزلوا التضاد منزلة التناسب على سبيل الهزؤ فاستعاروا الحلم والرشد للسفه والغواية ثم سرت الاستعارة منهما الى الحليم الرشيد قالَ شعيب يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ أخبروني إِنْ كُنْتُ إيراد حرف الشك باعتبار حال المخاطبين عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي اى حجة واضحة وبرهان نير من مالك امرى عبر بهما عما أتاه الله تعالى من النبوة والحكمة ردا على مقالتهم الشنعاء فى جعلهم امره ونهيه غير مستند الى سند وَرَزَقَنِي مِنْهُ اى من لدنه رِزْقاً حَسَناً هو النبوة والحكمة ايضا عبر عنهما بذلك تنبيها على انهما مع كونهما بينة رزق حسن كيف لا وذلك مناط الحياة الابدية له ولامته وقال بعضهم هو ما رزقه الله من المال الحلال من غير شائبة حرام اى من غير بخس وتطفيف وكان كثير المال وجواب الشرط محذوف لان إثباته فى قصة نوح ولوط دل على مكانه ومعنى الكلام ينادى عليه. والمعنى أخبروني ان كنت على حجة واضحة ويقين من ربى وكنت نبيا على الحقيقة فهل يصح لى ان اتبعكم وآشوب الحلال بالحرام ولا آمركم بتوحيد الله وترك عبادة الأصنام والكف عن المعاصي والقيام بالقسط والأنبياء لا يبعثون الا لذلك وَما أُرِيدُ بنهيى إياكم عن التطفيف أَنْ أُخالِفَكُمْ مخالفتكم حال كونى مائلا إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ يقال خالفت

стр. 1643

زيدا الى كذا إذا قصدته وهو مول عنه وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس اى لا انهى عن شىء وارتكبه من نقصان الكيل والوزن اى اختار لكم ما اختار لنفسى فانه ليس بواعظ من يعظ الناس بلسانه دون عمله قال فى الاحياء اوحى الله تعالى الى عيسى ﵇ يا ابن مريم عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا فاستحى منى: قال الحافظ واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند ... چون بخلوت ميروند آن كار ديكر ميكنند مشكلى دارم ز دانشمند مجلس باز پرس ... توبه فرمايان چرا خود توبه كمتر ميكنند إِنْ أُرِيدُ اى ما أريد بما أبا شره من الأمر والنهى إِلَّا الْإِصْلاحَ الا ان أصلحكم بالنصيحة والموعظة مَا اسْتَطَعْتُ اى مقدر ما استطعته من الإصلاح قال فى بحر العلوم ما مصدرية واقعة موقع الظرف اى مدة استطاعتي الإصلاح ومادمت متمكنا منه لا اترك جهدى فى بيان ما فيه مصلحة لكم: قال السعدي قدس سره بكوى آنچهـ دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند وَما تَوْفِيقِي مصدر من المبنى للمفعول اى كونى موفقا لتحقيق ما اقصده من إصلاحكم إِلَّا بِاللَّهِ الا بتأييده ومعونته بل الإصلاح من حيث الخلق مستند اليه وانما انا من مباديه الظاهرة. والتوفيق يعدى بنفسه وباللام وبالباء وهو تسهيل سبل الخير وأصله موافقة فعل الإنسان القدر فى الخير والاتفاق هو موافقة فعل الإنسان خيرا كان او شرا القدر وقال فى التأويلات النجمية التوفيق اختصاص العبد بعناية ازلية ورعاية ابدية عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ اعتمدت فى ذلك معرضا عما عداه فانه القادر على كل مقدور وما عداه عاجز محض فى حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار بمعزل عن رتبة الاستمداد به فى الاستظهار وَإِلَيْهِ أُنِيبُ اى ارجع فيما انا بصدده فى جميع أموري ويجوز ان يكون المراد وما كونى موفقا لاصابة الحق والصواب فى كل ما آتى وما اذر الا بهدايته ومعونته عليه توكلت وهو اشارة الى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ واليه أنيب اى عليه اقبل بشراشر نفسى فى مجامع أموري وفيه اشارة الى معرفة المعاد والتوكل على ثلاثة أوجه. توكل المبتدى وهو ترك الأسباب فى طلب المعاش. وتوكل المتوسط وهو ترك طلب المعاش فى طلب العيش مع الله وتوكل المنتهى وهو استهلاك الوجود فى وجود الله وإفناء الاختيار فى اختيار الله ليبقى فى هويته بلا هو متصرفا فى الأسباب وان لا يرى التصرف والأسباب الا لمسبب الأسباب قال فى التأويلات القاشانية أول مراتب التوحيد توحيد الافعال ثم توحيد الصفات ثم توحيد الذات فان الذات محجوبة بالصفات والصفات بالافعال والافعال بالآثار والأكوان. فمن تجلت عليه الافعال بارتفاع حجب الأكوان توكل. ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الافعال رضى وسلم. ومن تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فهو فى الوحدة فصار موحدا مطلقا انتهى تا نخوانى «لا» و «الا الله» را ... در نيابى منهج اين راه را «١» عشق آن شعله است كو چون بر فروخت ... هر چهـ جز معشوق باقى جمله سوخت «٢» تيغ «لا» در قتل غير حق براند ... در نكر آخر كه بعد از «لا» چهـ ماند

стр. 1644

ماند «الا الله» وباقى جمله رفت ... شاد باش اى عشق شركت سوز ورفعت فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق بالاذكار النافعة والأعمال الصالحة الى ان يصل الى مقام التوحيد الحقيقي ثم إذا وصل اليه اقتفى بأثر الأنبياء وكمل الأولياء فى طريق النصح والدعوة ولم يرد الا الإصلاح تكثيرا للاتباع المحمدية وتقويما لاركان العالم بالعدل ونظما للناس فى سلك الرشاد والله ولى الإرشاد وهو المبدأ واليه الرجوع والمعاد وَيا قَوْمِ [اى كروه من] لا يَجْرِمَنَّكُمْ يقال جرم زيد ذنبا اى كسبه وجرمته ذنبا اى اكسبته إياه فهو يتعدى الى واحد والى اثنين والاول فى الآية الكاف والميم. والمعنى لا يكسبنكم شِقاقِي فاعل لا يجر من اى شقاقكم وعداوتكم إياي أَنْ يُصِيبَكُمْ اى ينالكم وهو الثاني من مفعولى لا يجر منكم ويقال جرمنى فلان على ان صنعت كذا اى حملنى فيقدر حرف الجر بعد ان. والمعنى لا يحملنكم بغضكم إياي على ان يصيبكم قال الكاشفى [شما بر ان نداد ودشمنى وستيزه كارى با من كه برسد شما را] مِثْلُ فاعل ان يصيب مضاف الى قوله ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ من الغرق أَوْ قَوْمَ هُودٍ من الريح أَوْ قَوْمَ صالِحٍ من الصيحة وَما قَوْمُ لُوطٍ قال الجوهري القوم يذكر ويؤنث مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ يعنى انهم اهلكوا بسبب الكفر والمعاصي فى عهد قريب من عهدكم فهم اقرب الهالكين منكم فان لم تعتبروا بمن قبلهم من الأمم المعدودة فاعتبروا بهم ولا تكونوا مثلهم كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم والاشارة ان فى طبيعة الإنسان مركوزا من صفات الشيطنة الإباء والاستكبار ومن طبعه انه حريص على ما منع كما ان آدم ﵇ لما منع من أكل الشجرة حرص على أكلها فلهاتين الصفتين إذا امر بشئ ابى واستكبر وإذا نهى عن شىء حرص على إتيانه لا سيما إذا صدر الأمر والنهى عن انسان مثله فان طاعة الله هينة القبول بالنسبة الى طاعة المخلوق لان فى الطاعة ذلة وهوانا وكسرا للنفس وان ما يحتمل المخلوق من خالقه اكثر مما يحتمله من مخلوق مثله ولهذا السر بعث الله الأنبياء وامر الخلق بطاعتهم وقال أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فمن كان موفقا من الله تعالى بالعناية الازلية يأتمر بما امر به وينتهى عما نهى عنه ويطيع الرسل فيما جاؤا به أخرجته الطاعة من ظلمات صفاته المخلوقة الى نور صفاته الخالقية ومن سبقته الشقاوة فى الأزل تداركه الخذلان ووكل الى نفسه وطبعه فلا يطيع الله ورسوله ويتمرد عن قبول الدعوة ويستكبر على الرسول ويعاديه بمعاداته ما أمره الله به فيصيبه قهر الله وعذابه مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ اى وما معاملة قوم لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد لان الكفر كله من جنس واحد وصفات الكفر قريب بعضها من بعض كذا فى التأويلات النجمية: قال فى المثنوى پس وصيت كرد وتخم وعظ كاشت ... چون زمين شان شوره بد سودى نداشت گرچهـ ناصح را بود صد داعيه ... پند را اذنى ببايد واعيه تو بصد تلطيف و پندش ميدهى ... او ز پندت ميكند پهلو تهى يك كس نا مستمع ز استيز ورد ... صد كس كوينده را عاجز كند

стр. 1645

ز انبيا ناصحتر وخوش لهجه تر ... كى بود كه رفت دمشان در حجر زانچهـ كوه وسنك در كار آمدند ... مى نشد بدبخت را بگشاده بند آنچنان دلها كه بدشان ما ومن ... تعتشان شد بل أشد قسوة وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ بالايمان ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ مما أنتم عليه من المعاصي وعبادة الأوثان لان التوبة لا تصح الا بعد الايمان او استغفروا بالايمان ثم ارجعوا اليه بالطاعة او استغفروا بالأعمال الصالحة وتوبوا بالفناء التام قال فى التأويلات النجمية واستغفروا من صفات الكفر ومعاملاته كلها وبدلوها بصفات الإسلام ومعاملاته فانها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة ثم ارجعوا اليه على قدمى الشريعة والطريقة سائرين منكم اليه ليحليكم بتحلية الحقيقة وهى الفناء عنكم والبقاء به إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ عظيم الرحمة للمؤمنين والتائبين وَدُودٌ فاعل بهم من اللطف والإحسان كما يفعل البليغ المودة بمن يوده قال فى المفاتيح الودود مبالغة الوادّ ومعناه الذي يحب الخير لجميع الخلائق ويحسن إليهم فى الأحوال كلها. وقيل المحب لاوليائه وحاصله يرجع الى ارادة مخصوصة وحظ العبد منه ان يريد للخلق ما يريد لنفسه ويحسن إليهم حسب قدرته ووسعته ويحب الصالحين من عباده وأعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم أريد ان أكون جسرا على النار يعبر عليه الخلق ولا يتأذون بها كما فى المقصد الأسنى للغزالى قال الكاشفى فى تفسيره [قطب الأبرار مولانا يعقوب چرخى قدس سره در شرح اسماء الله تعالى معنى الودود را برين وجه آورده است كه دوست دارنده نيكى بهمه خلق ودوست در دلهاى بحق يعنى او نيك را دوست ميدارد ونيكان او را دوست ميدارند وفى الحقيقة دوستىء ايشان فرع دوستى اوست زيرا كه چون بنظر تحقيق در نكرند اصل حسن واحسان كه سبب محبت مى باشد غير او را ثابت نيست پسر خود خود را دوست ميدارد واز ين باب نكتة چند در آيت يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ بر منظر عيان جلوه نمود وللوالد الأعز زيدت حقائقه اى حسن تو داده يوسفانرا خوبى ... وز عشق تو كرده عاشقان يعقوبى كر نيك نظر كند كسى غير تو نيست ... در مرتبه محبى ومحبوبى واعلم ان الله تعالى لو لم يكن له ود لما هدى عباده ولما فرح بتوبة عبده المؤمن كما قال ﷺ (لا لله افرح بتوبة عبد المؤمن من رجل نزل فى ارض دوية مهلكة معه راحلة عليها طعامه وشرا به فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهب راحلته فطلبها حتى اشتد عليه الحر والعطش قال ارجع الى مكانى الذي كنت فيه فانام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فاذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه فلا لله أشد فرحابتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده) فمن أضاع راحلته فى برية الهوى بغلبة الغفلة فعليه الرجوع الى مكانه الاول اعنى الفطرة الاولى بالتسليم والموت الاختياري حتى يجد ما إضاعة. وفى الحديث اشارة الى الطريق من البداية الى النهاية اما الى البداية فبقوله ﵇ فاستيقظ لان اليقظة ابتداء حال السالك واما الى النهاية فبقوله ﵇ ليموت لان الفناء غاية السير الى الله ثم ان قوله فاستيقظ فاذا راحلته عنده اشارة الى البقاء بعد الفناء والرجوع الى البشرية ثم اعلم ان التوبة على مراتب أعلاها الرجوع عن جميع ما سوى الله تعالى الى الله سبحانه وهذا المقام يقتضى نسيان المعصية والتوبة عن التوبة

стр. 1646

فان وقت الصفاء يقتضى نسيان الجفاء وايضا إذا تجلى الحق للسالك ورأى كل شىء هالكا الا وجهه فنى الذوات كلها فما ظنك بالأعمال والله تعالى تواب يقبل التوبة الا ان يكون العبد كذوبا- يحكى- ان مالك ابن دينار مر بشابين يلهوان فوعظهما فقال أحدهما انا اسد من الأسود فقال مالك سيأتيك اسد تكون عنده ثعلبا فمرض الشاب وعاده مالك فبكى الشاب وقال قد جاء الأسد الذي صرت عنده ثعلبا فقال مالك تب الى الله تعالى فانه تواب فنودى من زاوية البيت جربناه مرارا فوجدناه كذوبا: وفى المثنوى توبه آرند وخدا توبه پذير ... امر او كيرند او نعم الأمير قالُوا استئناف بيانى يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ الفقه معرفة غرض المتكلم من كلامه اى لا نعرف ولا نفهم كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ اى كل ما تقول من التوحيد ومن إيفاء الكيل والوزن وغير ذلك كما فى قوله تعالى وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا اى كلهم على أحد الوجهين وذلك استهانة بكلامه واحتقارا به كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بحديثه ما ندرى ما تقول والا فشعيب كان يخاطبهم بلسانهم وهم يفهمون كلامه لكن لما كان دعاؤه الى شىء خلاف ما كانوا عليه وآباؤهم قالوا ما قالوا وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا اى فيما بيننا ضَعِيفاً هو فى المشهور من ليس له قوة جسمانية اى لا قوة لك فتمتنع منا ان أردنا بك سوءا او مهينا لاعز لك وهذا لا يتعلق بالقوة الجسمانية فان ضعيف الجسم قد يكون وافر الحرمة بين الناس وهو الظاهر لان الكفرة كانوا يزدرون بالأنبياء وباتباعهم المؤمنين وفى التأويلات النجمية ضَعِيفاً اى ضعيف الرأى ناقص العقل وذلك لانه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأى يرى السفيه العاقل ضعيف الرأى وَلَوْلا رَهْطُكَ ولولا حرمة قومك ومراعاة جانبهم وقالوا ذلك كرامة لقومه لانهم كانوا على دينهم لا خوفا منهم لان الرهط من الثلاثة الى السبعة او التسعة او العشرة وهم ألوف فكيف يخافون من رهطه لَرَجَمْناكَ لقتلناك برمى الحجارة وقد يوضع الرجم موضع القتل وان لم يكن بالحجارة من حيث انه سببه ولان أول القتل وهو قتل قابيل هابيل لما كان بالحجارة سمى كل قتل رجما وان لم يكن بها قال عمر رضى الله عنه تعلموا انسابكم تعرفوا بها أصولكم وتصلحوا بها أرحامكم. قالوا ولو لم يكن فى معرفة الأنساب الا الاحتراز بها من صولة الأعداء ومنازعة الأكفاء لكان تعلمها من احزم الرأى وأفضل الصواب ألا ترى الى قول قوم شعيب ولولا رهطك لرجمناك فابقوا عليه لرهطه يقال أبقيت على فلان إذا أرعيت عليه ورحمته وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ مكرم محترم حتى تمنعنا عزتك من رجمك بل رهطك هم الاعزة علينا لكونهم من اهل ديننا فانما نكف عنك للمحافظة على حرمتهم وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد وتقديم الفاعل المعنوي لافادة الحصر والاختصاص وان كان الخبر صفة لا فعلا وعلينا متعلق بعزيز وجاز لكون المعمول ظرفا والباء مزيدة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من كان على الله بعزيز فانه ليس على الجاهل بعزيز انتهى أقول وذلك لان العزة والشرف عند الجهلاء بالجاه والمال لا بالدين والكمال وقد قال النبي ﵇ (ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم بل ينظر الى قلوبكم وأعمالكم) يعنى إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم صور حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا: وفى المثنوى

стр. 1647

وقت بازي كودكان را ز اختلال ... مى نمايد اين خزفها زر ومال «١» عارفانش كيميا كر كشته اند ... تا كه شد كانها پريشان ونژند باغها وقصرها وآب رود ... پيش چشم از عشق كلخن مى نمود «٢» قالَ شعيب فى جوابهم يا قَوْمِ أَرَهْطِي [أيا عشيره وقوم من] وهمزة الاستفهام للانكار والتوبيخ أَعَزُّ عَلَيْكُمْ [عزيز ترند بر شما ودوسترند نزد شما] مِنَ اللَّهِ كان الظاهر ان يقال منى الا انه قيل من الله للايذان بان تهاونهم به وهو نبى الله تهاون بالله تعالى وانما أنكر عليهم اعزية رهطه منه تعالى مع ان ما أثبتوه انما هو مطلق عزة رهطه لا اعزيتهم منه تعالى مع الاشتراك فى اصل العزة لتكرير التوبيخ حيث أنكر عليهم اولا بترجيح جنب الله تعالى وثانيا بنفي العزة بالمرة. والمعنى أرهطى أعز عليكم من الله تعالى فانه مما لا يكاد يصح والحال انكم لم تجعلوا له حظا من العزة أصلا وَاتَّخَذْتُمُوهُ اى الله تعالى وَراءَكُمْ [از پس پشت خود] ظِهْرِيًّا [همچومرد فراموش شده] اى شيأ منبوذا وراء الظهر منسيالا يبالى به اى جعلتموه مثله باشراككم به والاهانة برسوله فلا تبقون على الله وتبقون على رهطى اى فلا تحفظوننى ولا ترحموننى لله وتراعون نسبة قرابتى الى الرهط وتضيعون نسبتى الى الله بالنبوة فكأنكم زعمتم ان القوم أعز من الله حيث تزعمون انكم تركتم قتلى إكراما لرهطى والله اولى بان يتبع امره كأنه يقول حفظكم إياي فى الله اولى منه فى رهطى والعرب تقول لكل مالا يعبأ بامره قد جعل فلان هذا الأمر بظهره فالظهرى منسوب الى الظهر والكسر لتغيير النسب كقولهم فى النسبة الى أمس امسىّ بكسر الهمزة والى الدهر دهرى بضم الدال إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ من الأعمال السيئة التي من جملتها عدم مراعاتكم لجانبه مُحِيطٌ لا يخفى عليه منها خافية وان جعلتموه منسيا فيجازيكم عليها والإحاطة ادراك الشيء بكماله واحاطة الله بالأعمال مجاز وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ مصدر من مكن مكانة فهو مكين إذا تمكن ابلغ التمكن والجار والمجرور فى موقع النصب على الحال. والمعنى اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة كل ما فى وسعكم وطاقتكم من إيصال الشرور الى او بمعنى المكان كمقام ومقامة فاستعيرت من العين للمعنى كما يستعار حيث للزمان وهو للمكان. والمعنى على ناحيتكم وجهتكم التي أنتم عليها من الشرك والعداوة لى إِنِّي ايضا عامِلٌ على مكانتى فحذف للاختصار اى عامل بقدر ما آتاني الله من القدرة وعلى حسب ما يؤتينى الله من النصرة والتأييد فكأنهم قالوا ماذا يكون إذا عملنا على قوتنا فقال سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ استفهام اى أينا او موصولة اى تعرفون الذي يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ يذله ويهينه وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ عطف على من يأتيه لما اوعدوه وكذبوه أراد ان يدفع ذلك عن نفسه ويلحقه بهم فسلك سبيل إرخاء العنان لهم وقال سَوْفَ تَعْلَمُونَ من المعذب والكاذب منى ومنكم وأينا الحانى على نفسه والمخطئ فى فعله يريد ان المعذب والكاذب أنتم لا انا وَارْتَقِبُوا اى انتظروا مآل ما أقول لكم سيظهر صدقه إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ منتظر فعيل بمعنى الراقب وكان شعيب ﵇ يسمى خطيب الأنبياء لحسن محاورته مع قومه وكمال اقتداره فى مراجعته

стр. 1648

جوابهم وكان كثير البكاء حتى عمى ثم رد الله عليه ﵇ بصره فاوحى اليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا الى الجنة أم خوفا من النار فقال الهى وسيدى انك تعلم انى ما ابكى شوقا الى الجنة ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبي فاذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فاوحى الله تعالى يا شعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائى يا شعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمى: قال المولى الجامى زهاد خلد خواهد وأوباش عيش نقد ... ما خود بدولت غمت از هر دو رسته ايم وهذه حال المقربين فانهم جعلوا الله تعالى بين أعينهم وجعلوا الخلق وراء ظهورهم خلاف ما عليه اهل الغفلة فلم يلتفتوا الى شىء من الكونين حبا لله تعالى وقصرا للنظر عليه وهم العبيد الأحرار والناس فى حقهم على طبقات فاما اهل الشقاء فلم يعرفوهم من هم ولم يروهم أصلا لانطماس بصيرتهم وعدم استعدادهم لهذا الانكشاف ألا ترى الى قوم شعيب كيف حجبهم كونه أعمى فى الصورة عن رؤية جمال نبوته وظنوا ان لهم ابصارا ولا بصر له ولذا عدوه ضعيفا ولم يعرفوا انهم عمى فى الحقيقة وان أبصارهم الظاهرة لا تستجلب لهم شرفا وان الحق مع اهل الحق سواء ساعده الأسباب الصورية والآلات الظاهرة اولا فان الناس مشتركون فيما يجرى على ظواهرهم من انواع الابتلاء مفترقون فيما يرد على بواطنهم من اصناف النعماء والله تعالى أرسل الأنبياء ﵈ الى الناس الغافلين ليفتحوا عيون بواطنهم من نوم الغفلة ويدعوهم الى الله تعالى ووصاله ولقاء جماله فمن كان له منهم استعداد لهذا الانفتاح رضى بالتربية والإرشاد وقام فى طريق الحق بالسعي والاجتهاد ومن لم يكن له منهم ذلك ابى واستكبر عن أخذ التلقين وامتنع عن الوصول الى حد اليقين فبقى فى الظلمات كالاعمى لا يدرى اين يذهب فيا ايها الاخوان ارجعوا الى ربكم مع القوافل الروحانية فعن قريب ينقطع الطريق ولا يوجد الرفيق ونعم ما قال من قال خيز دلا مست شو از مى قدسى از آنك ... ما نه درين تيره جام بهر نشست آمديم وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا الذي قدرناه فى الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب فالامر واحد الأمور نَجَّيْنا شُعَيْباً قدم تنجيته إيذانا بسبق الرحمة التي هى مقتضى الربوبية على الغضب الذي يظهر اثره بموجب الجرائم وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ اى ونجينا الذي اتبعوا شعيبا فى الايمان وآمنوا كما آمن هو بِرَحْمَةٍ ازلية صدرت مِنَّا فى حقهم ومجرد فضل لا بسبب أعمالهم كما هو مذهب اهل السنة. وقال بعضهم هى الايمان الذي وفقناهم له يقول الفقير وجه هذا القول ان العذاب والهلاك الذي هو من باب العدل قد أضيف الى الكفر والظلم فاقتضى ان يضاف الخلاص والنجاة الذي هو من باب الفضل الى الايمان ولما كان الايمان والعمل الصالح امرا موقوفا على التوفيق كان مجرد فضل ورحمة فافهم وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالاباء والاستكبار عن قبول دعوة شعيب الصَّيْحَةُ فاعل أخذت والمراد صيحة جبرائيل ﵇ بقوله موتوا جميعا. وفى سورة الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ اى الزلزلة ولعلها من روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء المفضى إليها عن ابن عباس

стр. 1649

رضى الله عنهما لم يعذب الله أمتين بعذاب واحد الا قوم شعيب وصالح وذلك انه أصابهم حر شديد فخرجوا الى غيضة لهم فدخلوا فيها فظهرت لهم سحابة كهيئة الظلة فاحدقت بالأشجار وأخذت فيها النار وصاح بهم جبريل ورجفت بهم الأرض فماتوا كلهم واحترقوا فذلك قوله تعالى فَأَصْبَحُوا اى صاروا فِي دِيارِهِمْ بلادهم او مساكنهم جاثِمِينَ ميتين لازمين لاماكنهم لابراح لهم منها اى لا زوال كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها اى لم يقيموا فى ديارهم احياء متصرفين مترددين أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ اى هلاكا لاهل مدين واعلم ان بعدا وسحقا ونحوهما مصادر قد وضعت مواضع افعالها التي لا يستعمل إظهارها. ومعنى بعدا بعدوا اى هلكوا. وقوله لمدين بيان لمن نبه عليه بالبعد نحو هيت لك قال الكاشفى [بدانيد كه هلاكيست قوم مدين را ودورى از رحمت من] كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ اى هلكت شبه هلاكهم بهلاكهم لانهما أهلكتا بنوع من العذاب وهو الصيحة كما مر آنفا. والجمهور على كسر العين من بعدت على انها من بعد يبعد بكسر العين فى الماضي وفتحها فى المضارع بمعنى هلك يهلك أرادت العرب ان تفرق بين البعد بمعنى الهلاك وبين البعد الذي هو ضد القرب ففرقوا بينهما بتغيير البناء فقالوا بعد بالضم فى ضد القرب وبعد بالكسر فى ضد السلامة والبعد بالضم والسكون مصدر لهما والبعد بفتحتين انما يستعمل فى مصدر مكسور العين وفى الآية اشارة الى ان الكفرة واهل الهوى أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري فى طلب الدنيا واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق والهدى وادي تمردهم عن الحق وتماديهم فى الباطل الى الهلاك صورة ومعنى. اما صورة فظاهر. واما معنى فلانهم ابعدوا عن جوار الله وطيب العيش معه الى أسفل سافلين القطيعة فبقوا فى نار الفرقة لا يحيون ولا يموتون وما انتفعوا بحياتهم فصاروا كالاموات وكما ان الصيحة من جبرائيل أهلكتهم فكذا النفخة من شعيب احيت المؤمنين لان أنفاس الأنبياء والأولياء كنفخ اسرافيل فى الاحياء إذا كان المحل صالحا لطرح الروح فيه كجسد الإكسير: قال فى المثنوى سازد اسرافيل روزى ناله را ... جان دهد پوسيده صد ساله را «١» هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را ز يشان حياتست ونما جان هر يك مرده از كور تن ... برجهد ز آواز شان اندر كفن سركشى از بندگان ذو الجلال ... وانكه دارند از وجود تو ملال «٢» كهربا دارند چون پيدا كنند ... كاه هستىء ترا شيدا كنند كهرباى خويش چون پنهان كنند ... زود تسليم ترا طغيان كنند قد سبق ان قوم شعيب عدوه ضعيفا فيما بينهم وما عرفوا ان الله القوى معه كر تو پيلى خصم تو از تو رميد ... نك جزا طيرا ابابيلت رسيد «٣» كر ضعيفى در زمين خواهد أمان ... غلغل افتد در سپاه آسمان كر بدندانش كزى پر خون كنى ... درد دندانت بگيرد چون كنى هر پيمبر فرد آمد در جهان ... فرد بود وصد جهانش در نهان «٤»

стр. 1650

ابلهان كفتند مردى بيش نيست ... واى آن كو عاقبت انديش نيست فعلى الصالحين ان يعتبروا بأحوال الطالحين فانهم قد أخذوا الدنيا وآثروها على الآخرة ثم سلبهم الله أموالهم وديارهم كأن لم ينتفعوا بشئ ولم يقيموا فى دار وعن جابر بن عبد الله انه قال شهدت مجلسا من مجالس رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل ابيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض فقال السلام عليك يا رسول الله فقال ﵇ (عليك السلام) فقال يا رسول الله ما الدنيا قال (هى حلم المنام وأهلها مجازون ومعاقبون) قال يا رسول الله وما الآخرة قال (عيش الابد فريق فى الجنة وفريق فى السعير) فقال يا رسول الله فما الجنة قال (بذل الدنيا لطالبها نعيمها لاهلها ابدا) قال فما جهنم قال (بذل الآخرة لطالبها لا يفارقها أهلها ابدا) قال فما خير هذه الامة قال (الذي يعمل بطاعة الله) قال فكيف يكون الرجل فيها قال (مشمرا كطالب القافلة) قال فكم القرار بها قال (كقدر المتخلف عن القافلة) قال فكم ما بين الدنيا والآخرة قال (غمضة عين) قال فذهب الرجل فلم ير فقال رسول الله ﷺ (هذا جبريل أتاكم ليزهدكم فى الدنيا ويرغبكم فى الآخرة) كذا فى تنبيه الغافلين: قال السعدي قدس سره يكى بر سر كور كل ميسرشت ... كه حاصل كند زان كل كور خشت بانديشه لختى فرو رفت پير ... كه اى نفس كوته نظر پند كير چهـ بندى درين خشت زرين دلت ... كه يك روز خشتى كند از كلت تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال دل اندر دلارام دنيا مبند ... كه ننشست با كس كه دل بر نكند بر مرد هشيار دنيا خسست ... كه هر مدتى جاى ديگر كسست وَلَقَدْ أَرْسَلْنا اى وبالله لقد أرسلنا مُوسى حال كونه ملتبسا بِآياتِنا التسع التي هى العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص الأموال والأنفس وَسُلْطانٍ برهان مُبِينٍ واضح هو من قبيل عطف الصفة مع اتحاد الموصوف اى ولقد أرسلنا موسى بالجامع بين كونه آياتنا وبين كونه سلطانا له على صدق نبوته واضحا فى نفسه او موضحا إياها فان ابان جاء لازما ومتعديا كقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ والفرقان اى التوراة الجامعة بين كونها كتابا وحجة تفرق بين الحق والباطل ويجوز ان يراد بسلطان مبين الغلبة والاستيلاء كقوله تعالى وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ اى اشراف قومه ورؤسائه. وتخصيص ملئه بالذكر مع عموم رسالته لقومه كافة لاصالتهم فى الرأى وتدابير الأمور واتباع غيرهم لهم فى الورود والصدور فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ اى امره بالكفر بما جاء به موسى من البينات وأطاعوا قوله حين قال لهم ما علمت لكم من اله غيرى وخالفوا امر موسى بالتوحيد وقبول الحق وانما لم يصرح بكفر فرعون بآيات الله للايذان بوضوح حاله فكان كفره وامر ملئه بذلك محقق الوجود غير محتاج الى الذكر صريحا وانما المحتاج الى ذلك شأن ملئه المترددين بين هاد الى الحق وداع الى الضلال وإيراد الفاء للاشعار
следующие страницы →