والقمر نزلن من السماء وسجدن له) فقال اليهودي اى والله انها لا سماؤها واعلم ان يوسف رأى اخوته فى صورة الكواكب لانه يستضاء بالاخوة ويهدى كما يهدى بالكواكب ورأى أباه وخالته ليا فى صورة الشمس والقمر وانما قلنا خالته لان امه ماتت فى نفاس بنيامين كما مر وسجودهم له دخولهم تحت سلطنته وانقيادهم كما سيأتى فى آخر القصة قال فى الإرشاد ولا يبعد ان يكون تأخير الشمس والقمر اشارة الى تأخر ملاقاته لهما عن ملاقاته لاخوته والاشارة بالأحد عشر كوكبا الى الحواس الخمس الظاهرة من السمع والبصر والشم والذوق واللمس والقوى الست الباطنة من المفكرة والمذكرة والحافظة والمخيلة والواهمة والحس المشترك فان كل واحدة من هذه الحواس والقوى كوكب مضيئ يدرك به معنى مناسب له وهو اخوة يوسف القلب لانهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنوا اب واحد والاشارة بالشمس والقمر الى الروح والنفس ومقام كمالية الإنسان ان يكون للقلب سلطان يسجد له الروح والنفس والحواس والقوى كما سجد الملائكة لآدم اى تنقاد وتصير مسخرة مقهورة تحت يده وهذا هو الفتح المطلق الذي اشارت اليه سورة النصر وليس لوارث هذا المقام بقاء فى الدنيا غالبا اى بعد ان تحقق بحقيقته فافهم جدا وكان شيخنا الاجل الأكمل من هذا القسم روح الله روحه وأفاض علينا فتوحه وهم يختارون المقام عند ربهم إذا وصلوا الى نهاية مطالبهم كما قال المولى الجامى
اگر كنند بمن عرض دينى وعقبى ... من آستان تو بر هر دو جاى بگزينم
والموت انسب لكونهم فى مقام العندية لكون التفصيل البرزخى اكثر من التفصيل الدنيوي والافهم ليسوا فى الدنيا
ولا فى العقبى فى حياتهم ومماتهم ثم اعلم ان الرؤيا عبارة عن ارتسام صورة المرئي وانتقاشها فى مرآة القلب فى النوم دون اليقظة فالرؤيا من باب العلم ولكل علم معلوم ولكل معلوم حقيقة وتلك الحقيقة صورته والعلم عبارة عن وصول تلك الصورة الى القلب وانطباعها فيه سواء كان فى النوم او فى اليقظة فلا محل له غير القلب ولما كان عالم الأرواح متقدما بالوجود والمرتبة على عالم الأجسام وكان الامداد الرباني الواصل الى الأجسام موقوفا على توسط الأرواح بينها وبين الحق وتدبير الأجسام مفوض الى الأرواح وتعذر الارتباط بين الأرواح والأجسام للمباينة الذاتية الثابتة بين المركب والبسيط فان الأجسام كلها مركبة والأرواح بسيطة فلا مناسبة بينهما فلا ارتباط وما لم يكن ارتباط لا يحصل تأثير ولا تأثر ولا امداد ولا استمداد فلذلك خلق الله عالم المثال برزخا جامعا بين عالم الأرواح وعالم الأجسام ليصح ارتباط أحد العالمين بالآخر فيتأتى حصول التأثر والتأثير ووصول الامداد والتدبير وهكذا شان روح الإنسان مع جسمه الطبيعي العنصري الذي يدبره ويشتمل عليه علما وعملا فانه لما كانت المباينة ثابتة بين روحه وبدنه وتعذر الارتباط الذي يتوقف عليه التدبير ووصول المدد اليه خلق الله نفسه الحيوانية برزخا بين البدن والروح المفارق فنفسه الحيوانية من حيث انها قوة معقولة هى بسيطة تناسب الروح المفارق ومن حيث انها مشتملة بالذات على قوى مختلفة متكثرة منبثة فى أقطار البدن متصرفة بتصرفات مختلفة ومحمولة ايضا فى البخار الضبابي الذي
стр. 1682
فى التجويف الأيسر من القلب الصنوبري تناسب المزاج المركب من العناصر فحصل الارتباط والتأثر والتأثير وتأتى وصول المدد وإذا وضح هذا فاعلم ان القوة الخالية التي فى نشأة الإنسان من كونه نسخة من العالم بالنسبة الى العالم المثالي المطلق كالجزء بالنسبة الى الكل وكالجدول بالنسبة الى النهر الذي هو مشرعه وكما ان طرف الجدول الذي يلى النهر متصل به كذلك عالم الخيال الإنساني من حيث طرفه الأعلى متصل بعالم المثال والمثال نوعان مطلق ومقيد. فالمطلق ما حواه العرش المحيط من جميع الآثار الدنيوية والاخروية. والمقيد نوعان نوع هو مقيد بالنوم ونوع غير مقيد بالنوم مشروط بحصول غيبة وفتور ما فى الحس كما فى الواقعات المشهورة للصوفية وأول ما يراه الأنبياء ﵈ انما هو الصور المثالية المرئية فى النوم والخيال ثم يترقون الى ان يروا الملك فى المثال المطلق او المقيد فى غير حال النوم لكن مع نوع فتور فى الحس وكونهم مأخوذين عن الدنيا عند نزول الوحى انما هو مع بقاء العقل والتمييز ولذا لا ينتقض حينئذ وضوؤهم ولانهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم لكون بواطنهم محلاة بصفات الله متخلقة بأخلاقه مطهرة عن أوصاف البشرية من الحرص والعجز والأمل والضعف وغير ذلك مما فيه نقص ظاهر بالاضافة الى ذروة الكمال فضلا عن النوم لان النوم عجز وضعف وآفة ولو حلت الآفة قلب النبي لجاز ان يحله سائر الآفات من توهم فى الوحى وغفلة عنه وسآمة منه وفزع يمنعه عن واجب عليه قال بعضهم ان الله قد وكل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة الأمثال وقد اطلعه الله سبحانه على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب لكل قصة مثلا فاذا نام يمثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة لتكون بشارة له او نذارة او معاتبة ليكونوا على بصيرة من أمرهم وفى شرح الشرعة ان اللوح المحفوظ فى المثال كمرآة ظهر فيها الصور ولو وضع مرآة فى مقابلة اخرى ورفع الحجاب بينهما كانت صورة تلك المرآة تتراءى فى تلك والقلب مرآة تقبل رسوم العلوم واشتغاله بشهواته ومقتضى حواسه كأنه حجاب مرسل بينه وبين مطالعة اللوح الذي هو من عالم الملكوت فان هبت ريح الرحمة حرك هذا الحجاب ورفع فيتلألأ فى مرآة القلب شىء من عالم الملكوت كالبرق الخاطف وقد يثبت ويدوم ومادام متيقظا فهو مشغول بما يورده الحس عليه من عالم الشهادة الا من شاء الله تعالى من المؤيدين من عند الله تعالى فاذا ركدت الحواس عند النوم وتخلص القلب من شغلها ومن الخيال وكان صافيا فى جوهره وارتفع الحجاب وقع فى القلب شىء مما فى اللوح بحسب صفاته الا ان النوم لا يمنع الخيال عن عمله وحركته
فما وقع فى القلب من اللوح يبتدره الخيال فيحاكيه بمثال يقاربه وتكون التخيلات اثبت فى الحفظ من غيرها فاذا انتبه من النوم لا يتذكر الا الخيال فيحتاج الرائي الى معبر لينظر بفراسته ان هذا الخيال حكاية أي معنى من المعاني ولهذا السرّ كان من السنة لمن يرى فى منامه شيأ ان يقصه على عالم ناصح والرؤيا ثلاثة. أحدها حديث النفس كمن يكون فى امر او حرفة يرى نفسه فى ذلك الأمر وكالعاشق يرى معشوقه ونحو ذلك. وثانيها تخويف الشيطان بان يلعب بالإنسان فيريه ما يحزنه ومن لعبه به الاحتلام الموجب للغسل وهذان لا تأويل لهما. وثالثها بشرى من الله تعالى بان يأتيك ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب
стр. 1683
يعنى من اللوح المحفوظ وهو الصحيح وما سوى ذلك أضغاث أحلام قالَ استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال يعقوب بعد سماع هذه الرؤيا العجيبة فقيل قال يا بُنَيَّ تصغير ابن صغره للشفقة والمحبة وصغر السن فانه كان ابن ثنتى عشرة سنة كما مر وأصله يا بنيا الذي أصله يا بنيى فابدلت ياء الاضافة ألفا كما قيل فى يا غلامى يا غلاما بناء على ان الالف والفتحة أخف من الياء والكسرة قال فى الإرشاد ولما عرف يعقوب من هذه الرؤيا ان يوسف يبلغه تعالى مبلغا جلبلا من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه الكرام خاف عليه حسد الاخوة وبغيهم فقال صيانة لهم من ذلك وله من معاناة المشاق ومقاساة الأحزان وان كان واثقا من الله تعالى بان سيتحقق ذلك لا محالة وطمعا فى حصوله بلا مشقة لا تَقْصُصْ [مخوان و پيدا مكن] رُؤْياكَ كلا او بعضا عَلى إِخْوَتِكَ وهم بنوا علاته العشرة كما هو المشهور إذ عدّ دنية من الرجال سهو فان الأصح انها بنت ليا كما سبق فقوله فى تفسير الإرشاد المراد بإخوته هاهنا الذين يخشى غوائلهم ومكايدهم من بنى علاته الأحد عشر. واما بنيامين الذي هو شقيق يوسف وأمهما راحيل فليس بداخل تحت هذا النهى لانه لا يتوهم مضرته ولا يخشى معرته ولم يكن معهم معدودا فى الرؤيا إذ لم يكن معهم فى السجود ليوسف انتهى ليس بوجيه بل ليس بسديد إذ ليس فى الاخوة من يسمى دنية كما فى حواشى سعدى المفتى ولا يلزم من عدم كون بنيامين داخلا معهم فى الرؤيا ان لا يكون منهم باعتبار التغليب فهو حادى الأحد عشر فَيَكِيدُوا نصب بإضمار ان اى فيفعلوا لَكَ اى لاجلك ولا هلاكك كَيْداً خفيا عن فهمك لا تقدر على مدافعته وهذا أوفق بمقام التحذير وان كان يعقوب يعلم انهم ليسوا بقادرين على تحويل ما دلت الرؤيا على وقوعه والكيد الاحتيال للاغتيال او طلب إيصال الشر بالغير وهو غير عالم به إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ استئناف كأن يوسف قال كيف يصدر ذلك عن إخوتي الناشئين فى بيت النبوة فقيل ان الشيطان ظاهر العداوة للانسان او مظهرها قد بانت عداوته لك ولا بناء جنسك إذا خرج أبويكم آدم وحواء من الجنة ونزع عنهما لباس النور وحلف انه ليعلمن فى نوع الإنسان كل حيلة وليأتينهم من كل جهة وجانب فلا يزال مجتهدا فى إغواء إخوتك واضلالهم وحملهم على الاضرّ فبه علم انهم يعلمون تأويلها فقال ما قال قال بعض العارفين برأ أبناءه من ذلك الكيد فالحقه بالشيطان لعلمه ان الافعال كلها من الله تعالى. ولما كان الشيطان مظهرا لاسم المضل أضاف الفعل السببى اليه وهذه الاضافة ايضا كيد ومكر فان الله تعالى هو الفاعل فى الحقيقة لا المظهر الشيطاني
حق فاعل وهر چهـ جز حق آلات بود ... تأثير ز آلت از محالات بود
وَكَذلِكَ اى مثل اجتبائك واختيارك من بين إخوتك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأنك فالكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ يختارك ويصطفيك لما هو أعظم منها كالنبوة ويبرز مصداق تلك الرؤيا فى عالم الشهادة إذ لا بد لكل صورة مرئية فى عالم المثال حقيقة واقعة فى عالم الشهادة وان كانت الدنيا كلها خيالا كما سيأتى تحقيقه
стр. 1684
خيال جمله جهانرا بنور چشم يقين ... بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم
وَيُعَلِّمُكَ كلام مبتدأ غير داخل فى حكم التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك لان الظاهر ان يشبه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلو كان داخلا فى حكم التشبيه كان المعنى وبعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذا الرؤيا وظاهر سماجته فان الاجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ فى التعليم ذلك كذا قالوا يقول الفقير هذا هو منهما نعمة جسيمة من الله تعالى كما يدل عليه مقام الامتنان فلا سماجة مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ اى ذلك الجنس من العلوم فتطلع على حقيقة ما أقول فان من وفقه الله تعالى لمثل هذه الرؤيا لا بد من توفيقه لتعبيرها فان علم التعبير من لوازم الاجتباء غالبا والمراد بتأويل الأحاديث تعبير الرؤى جمع الرؤيا إذ هي اما أحاديث الملك ان كانت صادقة او أحاديث النفس والشيطان ان لم تكن كذلك وتسميتها تأويلا لانه يؤول أمرها اليه اى يرجع الى ما يذكره المعبر
من حقيقتها. والأحاديث اسم جمع للحديث ومنه أحاديث الرسول والحديث فى اللغة الجديد وفى عرف العامة الكلام وفى عرف المحدثين ما يحدث عن النبي ﵇ فكأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن إذ ذاك قديم وهذا حادث. وفى الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيأ فشيأ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يا يوسف يجوز ان يتعلق بقوله يتم وان يتعلق بنعمته اى بان يضم الى النبوة المستفادة من الاجتباء الملك ويجعله تتمة لها وتوسيط التعليم لرعاية الوجود الخارجي وَعَلى كرر على ليمكن العطف على الضمير المجرور آلِ يَعْقُوبَ الآل وان كان أصله الأهل الا انه لا يستعمل الا فى الاشراف بخلاف الأهل وهم اهله من بيته وغيرهم فان رؤية يوسف اخوته كواكب يهتدى بانوارها من نعم الله عليهم لدلالتها على مصير أمرهم الى النبوة فيقع كل ما يخرج من القوة الى الفعل إتماما لتلك النعمة وقال سعدى المفتى غاية ما تدل رؤيتهم على صور الكواكب مجرد كونهم هادين للناس ولا يلزم ان يكون ذلك بالنبوة والظاهر انه ﵇ علم ذلك بالوحى انتهى يقول الفقير لعل يعقوب انتقل من كونهم على صور الكواكب الى نبوتهم لان الفرد الكامل للهداية ان يكون ذلك بالنبوة ولذلك قد قال الله تعالى فى حق الأنبياء وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا فاعرف ذلك كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ نصب على المصدرية اى ويتم نعمته عليك إتماما كائنا كاتمام نعمته على أبويك وهى نعمة الرسالة والنبوة مِنْ قَبْلُ اى من قبل هذا الوقت او من قبلك إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ عطف بيان لابويك والتعبير عنهما بالأب مع كونهما أبا جده وأبا أبيه للاشعار بكمال ارتباطه بالأنبياء الكرام قال فى الكواشي الجد اب فى الاصالة يقال فلان ابن فلان وبينهما عدة آباء انتهى اما إتمامها على ابراهيم فباتخاذه خليلا وبانجائه من النار ومن ذبح الولد. واما على إسحاق فباخراج يعقوب والأسباط من صلبه وكل ذلك نعم جليلة وقعت تتمة لنعمة النبوة ولا يجب فى تحقيق التشبيه كون ذلك فى جانب المشبه به مثل ما وقع فى جانب المشبه من كل وجه والاشارة ان إتمام النعمة على يوسف القلب بان يتجلى له ويستوى عليه إذ هو عرش حقيقى للرب تعالى دون ما سواه كما قال تعالى (لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن)
стр. 1685
در دل مؤمن بكنجم اى عجب ... گر مرا جوئى دران دلها طلب
ولهذا الاستحقاق كان يوسف القلب مختصا بكمال الحسن وإذا تجلى الله تعالى للقلب تنعكس أنوار التجلي من مرآة القلب على جميع المتولدات من الروح كالحواس والقوى وغيرهما من آل يعقوب الروح إِنَّ رَبَّكَ اى يفعل ما ذكر لان ربك عَلِيمٌ أي عليم حَكِيمٌ أي حكيم وهو معنى مجيئهما نكرتين اى واسع العلم باهر الحكمة يعلم من يحق له الاجتباء ولا يتم نعمته الا على من يستحقها او يفعل كل ما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب اعلم ان الله تعالى قدم فى بعض المواضع الاسم الحكيم على الاسم العليم وعكس فى بعضها كما فى هذا المقام. اما الاول فباعتبار حضرة العلم لان العلم فى تعلقه فى الأعيان والحقائق العلمية تابع للحكمة وذلك عبارة عن كونه تابعا للمعلوم حيث تعلق به فى تلك الحضرة على وجه ما أعطاه إياه من نفسه. واما الثاني فهو باعتبار حضرة العين لان الحكمة فى تعلقها بالتعينات والصور المعينة تابعة للعلم وهذا عبارة عن كون المعلوم تابعا للعلم حيث انما تعلقت بها فى هذه الحضرة على وجه ما أعطاه العلم إياها من نفسه على الوجه الاول فلا جرم ان المتبوع فى أية مرتبة كان له التقدم والتابع كذلك له التأخر جدا ولا شك ان المعتبر انما هو تقدم المعلومات على تعلق العلم بها بالذات فى الحضرة الاولى وتأخرها عنه فى الثانية والحكمة انما هى ترتب تلك المعلومات فى مراتبها ووضعها فى مواضعها فى أية حضرة كانت وهذا الترتيب والوضع فى أي مرتبة كان إذا وقع من الحكيم العليم والعليم الحكيم بحسب اقتضاءات استعداداتها الكلية الازلية وبقدر استدعاآت قابليتها الجزئية الابدية فى النشئات الدنيوية والبرزخية والنشرية والحشرية والنيرانية والجنانية والجسمانية والروحانية وغير ذلك من سائر النشئات فافهم هداك الله الى الفهم عن الله كذا فى بعض تحريرات شيخنا الاجل ومرشدنا الأكمل قدس الله نفسه الزاكية وروح روحه فى جميع المواطن كلها آمين لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ اى بالله قد كان فى قصة يوسف وحكاية اخوته الأحد عشر آياتٌ علامات عظيمة الشأن دالة على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة لِلسَّائِلِينَ لكل من سأل عن قصتهم وعرفها فان كبار أولاد يعقوب بعد ما اتفقوا على إذلال أصغر أولاده يوسف وفعلوا به ما فعلوا قد اصطفاه الله للنبوة والملك وجعلهم خاضعين له منقادين لحكمه وان وبال حسدهم له قد انقلب عليهم وهذا من أجل الدلائل على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة وفى التفسير الفارسي [آورده اند كه چون يوسف خواب مذكور را با پدر تقرير كرد ويعقوب بكتمان آن وصيت فرمود وباجتباء وإتمام نعمت او مژده داد بعض از زنان برادران او شنودند ونماز شام كه ايشان بخانه باز آمدند صورت حال را باز نمودند ايشانرا عرق حسد در حركت آمد بتدبير مهم مشغول شدند وقال يهودا وروبيل وشمعون ما رضى ان يسجد له اخوته حتى يسجد له أبواه فدبروا لاخراجه من البين كما حكى الله عنهم بقوله إِذْ قالُوا [ياد كن آنرا كه كفتند برادران يوسف با يكديكر] لَيُوسُفُ [هر آينه يوسف] فلام الابتداء لتحقيق مضمون الجملة وتأكيده اى ان زيادة محبته لهما امر محقق ثابت لا شبهة فيه وَأَخُوهُ اى شقيقه بنيامين والشقيق الأخ من الأب والام وقد يقال للاخ
стр. 1686
لاب شقيق كأنه شق معك ظهر أبيك وللاخ من الام لانه شق معك بطن أمك وفى القاموس الشقيق كامير الأخ كأنه شق نسبه من نسبه انتهى وانما لم يذكر باسمه تلويحا بان مدار المحبة اخوته ليوسف من الطرفين الأب والام فالمآل الى زيادة الحب ليوسف ولذلك دبروا لقتله وطرحه ولم يتعرضوا لبنيامين أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا أحب افعل تفضيل مبنى من المفعول شذوذا وحد الخبر مع تعدد المبتدأ لان افعل من كذا لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث لان تمامه بمن ولا يثنى اسم التفضيل ولا يجمع ولا يؤنث قبل تمامه قال بعض العارفين مال يعقوب الى يوسف لظهور كمال استعداده الكلى فى رؤياه حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فعلم أبوه من رؤياه انه يرث أباه وجده ويجمع استعدادات اخوته فكان يضمه كل ساعة الى صدره ولا يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له. وقيل لأن الله تعالى أراد ابتلاءه بمحبته اليه فى قلبه ثم غيبه عنه ليكون البلاء أشد عليه لغيرة المحبة الإلهية إذ سلطان المحبة لا يقبل الشركة فى ملكه والجمال والكمال فى الحقيقة لله تعالى فلا يحتجب أحد بما سواه ولا كيد أشد من كيد الولد ألا ترى ان نوحا ﵇ دعا على الكفار فاغرقهم الله تعالى فلم يحترق قلبه فلما بلغ ولده الغرق صاح ولم يصبر وقال إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَنَحْنُ عُصْبَةٌ اى والحال انا جماعة قادرون على الحل والعقد أحقاء بالمحبة وما معنى اختيار صغيرين ضعيفين على العشرة الأقوياء والعصبة والعصابة العشرة من الرجال فصاعدوا سموا بذلك لان الأمور تعصب بهم وتشتد والنفر ما بين الثلاثة الى الخمسة والرهط ما بين الخمسة الى العشرة إِنَّ أَبانا فى ترجيحهما علينا فى المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل من الكفاية بالصغر والقلة لَفِي ضَلالٍ اصل الضلال العدول عن القصد اى ذهاب عن طريق التعديل اللائق وتنزيل كل منا منزلته مُبِينٍ ظاهر الحال نظروا الى صورة يوسف ولم يحيطوا علما بمعناه فقالوا ما قالوا ولم يعرفوا ان يوسف اكبر منهم بحسب الحقيقة: وفى المثنوى
عارفى پرسيد از آن پير كشيش ... كه تو اى خواجه مسن ترياك ريش
كفت نى من پيش ازو زائيده ام ... بي زريشى بس چهانرا ديده ام
كفت ريشت شد سفيد از حال كشت ... خوى زشت تو نكرديده است وشت
او پس از تو زاد واز تو بگذريد ... تو چنين خشكى ز سوداى ثريد
تو بدان رنكى كه أول زاده ... يك قدم زان پيشتر ننهاده
همچنان دوغى ترش در معدنى ... خود نكردى زو مخلص روغنى
قال فى الكواشي لا وقف من السائلين الى صالحين لان الكلام جملة محكية عنهم انتهى اى للتعلق المعنوي بين مقدم الكلام ومؤخره الا ان يكون مضطرا بان ينقطع نفسه فحينئذ يجب عليه ان يرجع الى ما قبله ويوصل الكلام بعضه ببعض فان لم يفعل اثم كما فى بعض شروح الجزري وقرئ مبين اقْتُلُوا يُوسُفَ بكسر وضم والمشهور الكسر وجه الضم التبعية لعين الفعل وهى مضمومة فان قلت الحسد من أمهات الكبائر لا سيما وقد اقدموا بسبب ذلك على القتل
стр. 1687
ونحوه وكل ذلك ينافى العصمة والنبوة قلت المعتبر عصمة الأنبياء فى وقت حصول النبوة فاما ما قبلها فذلك غير واجب كذا أجاب الامام وفى شرح العقائد الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده بالإجماع وكذا من تعمد الكبائر انتهى [در تيسير آورده كه چون شيطان اين كلمات از ايشان استماع كرد بصورت پيرى پريشان ظاهر شد وكفت يوسف ميخواهد كه شما را ببندگى كيرد كفتند اى پير تدبير چيست كفت اقتلوا يوسف] أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً منكورة مجهولة بعيدة من العمران ليهلك فيها او يأكله السباع وهو معنى تنكيرها وابهامها لا ان معناه أي ارض كانت ولذلك نصبت نصب الظروف المبهمة وهى ما ليس له حدود تحصره ولا أقطار تحويه وفيه اشارة الى ان التغريب يساوى القتل كما فى قوله تعالى وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا فسلاطين الزمان كأنهم قاتلون العلماء لا سيما المشايخ منهم بتغريبهم وإقصائهم الى البلاد البعيدة وتفريقهم من أولادهم واتباعهم وذلك لكونه من غير سبب موجب غالبا أصلحنا الله تعالى وإياهم يَخْلُ بالجزم جواب للامر اى يخلص لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم الى غيركم وتتوفر محبته فيكم فذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم لان الرجل إذا اقبل على الشيء اقبل بوجهه ويجوز ان يراد بالوجه الذات وَتَكُونُوا بالجزم عطف على يخل مِنْ بَعْدِهِ من بعد يوسف اى من بعد الفراغ من امره قَوْماً صالِحِينَ صلحت حالكم عند أبيكم او تائبين الى الله تعالى مما جئتم [واين نيز زمكائد إبليس بود كه ناشكيبان باديه آرزو را از روى تسويف ميكويد مصراع امروز كنه كنيد وفردا توبه آخر تأمل ميكند كه عذر فردا را عمر فردا مى بايد وبر عمر اعتمادي نيست]
كار امروز بفردا نكذارى زنهار ... كه چوفردا برسد نوبت كار دكرست
يقول الفقير اما قول بعض الحكماء هكذا يكون المؤمن يهيئ التوبة قبل المعصية فمعناه ان يصمم التوبة على ما سيصدر عنه من الزلات سهوا بحسب غلبة البشرية والا فلا معنى لتلويث لباس طاهر ثم تطهيره ورب ملسوع يموت قبل ان يصل الى الترياق فأكل السم على ظن ان الترياق يدفع مضرته ليس من ديدن اهل القلب السليم والعقل المستقيم قالَ استئناف مبنى على سؤال من سأل وقال اتفقوا على ما عرض عليهم من الامرين أم خالفهم فى ذلك أحد فقيل قال قائِلٌ مِنْهُمْ وهو يهودا وكان أحسنهم فيه رأيا حيث جوزوا قتله ولم يساعدهم عليه لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ فان قتله عظيم لكونه من غير جرم ولا تطرحوه أرضا لكونه فى حكم القتل وَأَلْقُوهُ يعنى بدل الطرح فِي غَيابَتِ الْجُبِّ فى قعره وغوره وما اظلم منه من أسفله سمى به لغيبته عن عين الناظر والجب البئر التي لم تطو بعد لانه ليس فيها غير جب الأرض وقطعها فاذا طويت فهو بئر يَلْتَقِطْهُ يأخذه على وجه الصيانة من الضياع والتلف فان الالتقاط أخذ شىء مشرف على الضياع بَعْضُ السَّيَّارَةِ جمع سيار وهو بناء المبالغة اى بعض طائفة تسير فى الأرض. وبالفارسية [بعضى از راه كذريان كه بدانجا رسند وببرندش بناحيتى ديكر وشما ازو باز رهيد] إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ [بمشورتى
стр. 1688
يعنى چون غرض شما بودن اوست برين وجه ميبايد كرد] لم يبت القول عليهم بل انما عرض ذلك عليهم تأليفا لقلبهم وتوجيها لهم الى رأيه وحذرا من نسبتهم له الى التهكم والافتيات اى الاستبداد والتفرد قال سعدى المفتى انما قال هذا القائل ذلك لكونه أوجه مما ذكروه فى التدبير فان من التقطه من السيارة يحمله الى موضع بعيد ويحصل المقصود بلا احتياج الى الحركة بانفسهم فربما لا يأذن لهم أبوهم وربما يطلع على قصدهم انتهى فانظر الى هؤلاء الاخوان الذين ارحمهم له لا يرضى الا بإلقاء يوسف فى أسفل الجب وهكذا اخوان الزمان وابناؤه فان ألسنتم دائرة بكل شر ساكتة عن كل خير
جامى ابناى زمان از قول حق صمند وبكم ... نام ايشان نيست عند الله بجز شر الدواب
در لباس دوستى سازند كار دشمنى ... حسب الإمكان واجبست از كيد ايشان اجتناب
شكل ايشان شكل انسان فعلشان فعل سباع ... هم زئاب فى ثياب او ثياب فى ذئاب
وفى الآية اشارة الى ان الحواس والقوى تسعى فى قتل يوسف القلب بسكين الهوى فان موت القلب منشأه الهوى وهو السم القاتل للقلب او تسعى فى طرحه فى ارض البشرية فانه بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه الى الحواس والقوى لتحصيل شهواتها ومراداتها وتكون هى بعد موته قوما صالحين للتنعم الحيواني والنفساني قال قائل منهم وهو يهودا المتفكرة لا تقتلوا يوسف والقوه فى غيابة جب القالب وسفل البشرية يلتقتطه سيارة الحوادث النفسانية ان كنتم فاعلين ساعين به كذا فى التأويلات النجمية فالحياة الحقيقية انما هى فى حياة القلب والقلب بيت الله ومحل استوائه عليه قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن الفضل العجب ممن يقطع الاودية والمفاوز والقفار ليصل الى بيته وحرمه لان فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع بالله نفسه وهواه حتى يصل الى قلبه فان فيه آثار مولاه وذكر الله تعالى هو طريق الوصول قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن على الترمذي الحكيم رضى الله عنه ذكر الله يرطب القلب ويلينه فاذا خلا عن الذكر أصابته حرارة النفس ونار الشهوات فقسا ويبس وامتنعت الأعضاء من الطاعة فاذا مددتها انكسرت كالشجرة إذا يبست لا تصلح الا للقطع وتصير وقودا للنار أعاذنا الله منها قالُوا [آورده اند كه برادران يوسف بر قول يهودا متفق شدند ونزد پدر آمده كفتند فصل بهار رسيده وسبزها از زمين دميده چهـ شود كه يوسف را با ما بصحرا فرستى تا روزى بتماشا وتفرج بگذارند يعقوب فرمود كه از هجر حسن بهار رخسار يوسف چون بلبل خزان ديده خواهم بود روا مداريد كه شما در كلزار باشيد ومن در خانه بخار هجر كرفتار باشم]
حريفان در بهار عيش خندان ... من اندر كنج غم چون دردمندان
[فرزندان يعقوب نااميد شده پيش يوسف آمدند واز تماشاى سبزه وصحرا شمه با وى در ميان آورده وكفتند
موسم كل دو سه روزيست غنيمت دانيد ... كه دكر نوبت تاراج خزان خواهد بود
يوسف چون نام تماشا شنيد خاطر مباركش متوجه صحرا شد وبا برادران پيش پدر آمده التماس اجازت نمود ومضمون اين مقال بزبان حال بعرض رسانيده]
زين تنكناى خلوتم خاطر بصحرا مى كشد ... كز بوستان باد سحر خوش ميدهد بيغامرا
[يعقوب در فكر دور ودراز افتاد] وعند ذلك قالوا يا أَبانا خاطبوه بذلك تحريكا
стр. 1689
لسلسلة النسب بينه وبينهم وتذكيرا لرابطة الاخوة بينهم وبين يوسف ليتسببوا بذلك الى استنزاله عن رأيه فى حفظه منهم لما أحس منهم بامارات الحسد والبغي فكأنهم قالوا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا اى أي عذر لك فى ترك الامن اى فى الخوف عَلى يُوسُفَ مع انك أبونا ونحن بنوك وهو أخونا. قوله لا تأمنا حال من معنى الفعل فى مالك كما تقول مالك قائما بمعنى ما تصنع قائما وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ الواو للحال من مفعول لا تأمنا اى والحال انا لمريدون له الخير ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل بالنصيحة والمقة وبالفارسية [نيك خواهانيم وبغايت بر وى مهربان] أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً الى الصحراء يَرْتَعْ اى يتسع فى أكل الفواكه ونحوها فان الرتع هو الاتساع فى الملاذ وَيَلْعَبْ بالاستباق والتناضل ونحوهما مما يكون الغرض منه تعلم المحاربة مع الكفار وانما سموه لعبا لانه فى صورته وايضا لم يكونوا يومئذ أنبياء وايضا جاز ان يكون المراد من اللعب الاقدام على المباحات لاجل انشراح الصدر كما روى عنه ﵇ انه قال لجابر رضى الله عنه (فهلا بكرا) اى فهلا تزوجت بكرا (تلاعبها وتلاعبك) قال ابو الليث لم يريدوا به اللعب الذي هو منهى عنه وانما أرادوا به المطايبة فى المزاح فى غير مأثم. وفيه دليل على انه لا بأس بالمطايبة قال امير المؤمنين على رضى الله عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس- روى- انه أتى رجل برجل الى على فقال ان هذا زعم انه احتلم على أمي فقال أقمه فى الشمس واضرب ظله وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من ان يناله مكروه ثم استأنف عمن يسأل ويقول فماذا قال يعقوب قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ [آنكه شما ببريد او را از پيش من] وذلك لشدة مفارقته علىّ وقلة صبرى عنه فان قيل لام الابتداء تخلص المضارع للحال عند جمهور النحاة والذهاب هاهنا مستقبل فيلزم تقدم الفعل على فاعله مع انه اثره قلنا ان التقدير قصدان تذهبوا به والقصد حال او تصور ذهابكم وتوقعه والتصور موجود فى الحال كما فى العلة الغائية وَمع ذلك أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ لان الأرض كانت مذابة واللام للعهد الذهني والحزن الم القلب بفوت المحبوب والخوف انزعاج النفس لنزول المكروه ولذلك أسند الاول الى الذهاب به المفوت لاستمرار مصاحبته ومواصلته ليوسف والثاني الى ما يتوقع نزوله من أكل الذئب- وروى- انه رأى فى المنام كأنه على رأس جبل ويوسف فى صحراء فهجم عليه أحد عشر ذئبا فغاب يوسف بينهن ولذا حذرهم من أكل الذئب ومع ذلك فقد دفعه الى اخوته لانه إذا جاء القضاء عمى البصر
اين هم از تأثير حكمست وقدر ... چاه مى بينى ونتوانى حذر
وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ [ازو بيخبران باشيد بسبب تماشا]
از ان ترسم كزو غافل نشينيد ... ز غفلت صورت حالش نبينيد
درين ديرينه دشت محنت انگيز ... كهن گرگى برو دندان كند تيز
قالُوا والله لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ [وحال آنكه ما كروهى توانا وقوى هيكليم كه هر يكى از ما با ده شير در محار به مقاومت ميتواند كرد] إِنَّا إِذاً [بدرستى كه ما آن وقت كه برادر را بكرك دهيم] لَخاسِرُونَ [هر آيينه زيانكاران باشيم] من الخسار
стр. 1690
بمعنى الهلاك اى لهالكون ضعفا وخورا وعجزا وفى الكواشي مغبونون بترك حرمة الوالد والأخ وانما اقتصروا على جواب خوف يوسف من أكل الذئب ولم يجيبوا عن الاعتذار الاول لانه السبب القوى فى المنع دون الحزن لقصر مدته بناء على انهم يأتون به عن قريب وعن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قال لا ينبغى للرجل ان يلقن الخصم الحجة لان اخوة يوسف كانوا لا يعلمون ان الذئب يأكل الناس الى ان قال ذلك يعقوب ولقنهم العلة فى كيد يوسف وفى الحديث (البلاء موكل بالمنطق ما قال عبد لشئ والله لا افعله الا ترك للشيطان كل شىء فولع به حتى يوشمه) وفى حديث (انى لأجد نفسى تحدثنى بالشيء فما يمنعنى ان أتكلم به الا مخافة ان ابتلى به) - يحكى- ان ابن السكيت من ائمة اللغة جلس مع المتوكل يوما فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال أيما أحب إليك ابناى أم الحسن والحسين قال والله ان قنبر خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات فى تلك الليلة ومن العجب انه انشد قبل ذلك الى المعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال
يصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته فى القول تذهب رأسه ... وعثرته فى الرجل تبرا على مهل
والاشارة ان القلب مادام فى نظر الروح مراقبا له غير مشغول باستعمال الحواس والقوى من الروح ان يرسل يوسف القلب معهم الى مراتعهم الحيوانية ليتمتعوا به فى غيبة يعقوب الروح وهو لا يأمنهم عليه لانه واقف فى مكيدتهم وانهم يدعون نصحه وحفظه من الآفات والقلب إذا بعد من الروح ونظره يقرب منه ذئب الشيطان ويتصرف فيه ويهلكه وخسران جميع اجزاء الإنسان فى هلاك القلب وربحها فى سلامته فعلى العاقل ان لا يلعب بالدنيا كالصبيان ويحترز عن فتنتها وآفاتها ولا يرى ترك عنان النفس حذرا من الوقوع فى بئر الهوى ويجتهد فى قمع الهوى ودفع الميل الى ما سوى الله تعالى
وصل ميسر نشود جز بقطع ... قطع نخست از همه ببريد نست
عصمنا الله وإياكم من الاستماع الى حديث النفس والشيطان وجعلنا وإياكم محفوظين من موجبات القطيعة والخذلان انه هو الكريم المنان المحسان فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ متصل بمحذوف اى فاذن له وأرسله معهم فلما ذهبوا به [پس آن هنكام كه برادران ببردند يوسف را] والجواب محذوف وهو فعلوا به من الاذية ما فعلوا وتفصيل المقام ان يعقوب ﵇ لما رأى إلحاح اخوة يوسف فى خروجه معهم الى الصحراء ومبالغتهم بالعهد واليمين ورأى ايضا ميل يوسف الى التفرج والتنزه رضى بالقضاء فاذن فامر ان يغسل بدن يوسف فى طست كان اتى به جبريل الى ابراهيم حين مجيئ الفداء فاجرى فيه دم الكبش وان يرجل شعره ويدهن بدهن إسماعيل الذي جاء به جبريل من الجنة وان يكحل ففعلوا ويروى ان ابراهيم ﵇ حين القى فى النار وجرد عن ثيابه أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فالبسه إياه فدفعه ابراهيم الى إسحاق وإسحاق الى يعقوب فجعله يعقوب فى تميمة وعلقها فى عنق يوسف وقال الكاشفى [چون تعويذى بر بازويش بست وبمشايعه فرزندان تا شجرة الوداع كه بر دروازه كنعان بود بيرون آمد ويوسف را در كنار كرفته كريه كنان آغاز وداع كرد]
стр. 1691
دل نمى خواست جدايى ز تو اما چهـ كنم ... دور ايام نه بر قاعده دلخواهست
تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن [يوسف كفت اى پدر سبب كريه چيست كفت اى يوسف ازين رفتن تو رايحه اندوهى عظيم بمشام دل من ميرسد ونمى دانم كه سرانجام كار بكجا خواهد كشيد بارى لا تنسانى فانى لا أنساك مرا فراموش مكن كه من ترا نيز فراموش نخواهم كرد] فراموشى نه شرط دوستانست [پس فرزندانرا در باب محافظه يوسف مبالغه بسيار فرمود] وهم جعلوا يحملونه على عواتقهم إكراما له وسرو را به فذهبوا به [يعقوب در ايشان مينكريست واز شوق لقاى فرزند ارجمند مى گريست]
هنوز سرو روانم ز چشم ناشده دور ... دل از تصور دورى چوبيد لرزانست
[چون فرزندان از پيش نظر وى غائب شدند روى بكنعان نهاد] فلما بعدوا به عن العيون تركوا وصايا أبيهم فالقوه على الأرض وقالوا يا صاحب الرؤيا الكاذبة اين الكواكب التي رأيتهم لك ساجدين حتى يخلصوك من أيدينا اليوم فجعلوا يؤذونه ويضربونه وكلما لجأ الى واحد منهم ضربه ولا يزدادون عليه الا غلظة وحنقا وجعل يبكى بكاء شديدا وينادى يا أبتاه ما اسرع ما نسوا عهدك وضيعوا وصيتك لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء قال الكاشفى [در خاك خوارى كرسنه وتشنه بر وى مى كشيدند تا بهلاك نزديك رسيد] وقال بعضهم فاخذه روبيل فجلد به الأرض ووثب على صدره وأراد قتله ولوى عنقه ليكسرها فنادى يوسف يا يهودا وكان ارفقهم به اتق الله وجل بينى وبين من يريد قتلى فاخذته رقة ورحمة فقال يهودا ألستم قد أعطيتموني موثقا ان لا تقتلوه قالوا بلى قال أدلكم على ما هو خير لكم من القتل القوه فى الجب فسكن غضبهم وقالوا نفعل وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وعزموا على إلقاء يوسف فى قعر الجب وكان على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب بكنعان التي هى من نواحى الاردنّ حفره شداد حين عمر بلاد الاردنّ وكان أعلاه ضيقا وأسفله واسعا وقال الكاشفى [هفتاد كز عمق يافت يا زياده] فأتوا به الى رأس البئر فتعلق بثيابهم فنزعوها من يديه فدلوه فيها بحبل مربوط على وسطه فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه لما عزموا عليه
من تلطيخه بالدم الكذب احتيالا لابيه فقال يا إخوتاه ردوا على قميصى اتوارى به فى حياتى ويكون كفنا بعد مماتى فلم يفعلوا فلما بلغ نصفها قطعوا الحبل والقوه ليموت وكان فى البثر ماء فسقط فيه ثم أوى الى صخرة بجانب البئر فقام عليها وهو يبكى فنادوه وظن انها رحمة أدركتهم فاجابهم فارادوا ان يرضخوه فمنعهم يهودا قال الكاشفى [از حضرت ملك أعلى خطاب مستطاب بطائر آشيان سدرة المنتهى رسيد كه (أدرك عبدى جبريل) پيش از انكه يوسف به تك چاه رسد بوى رسيد واو را با پنجه مقدسه خود كرفت وبر بالاى صخره كه در تك چاه بود بنشانيد واز طعام وشراب بهشت بوى داد پيراهن خليل كه تعويذوار بر بازو داشت او را پوشانيد] قال الحسن القى يوسف فى الجب وهو ابن ثنتى عشرة سنة ولقى أباه بعد ثمانين سنة وقيل كان يوسف ابن
стр. 1692
سبع عشرة سنة وقيل ابن ثمانى عشرة سنة- وروى- ان هوام البئر قال بعضها لبعض لا تخرجن من مساكنكن فان نبيا ممن الأنبياء نزل بساحتكن فانجحرن الا الأفعى فانها قصدت يوسف فصاح بها جبريل فصمت وبقي الصمم فى نسلها ولما القى فى الجب قال يا شاهدا غير غائب ويا قريبا غير بعيد ويا غالبا غير مغلوب اجعل لى من امرى فرجا ومخرجا- وروى- اجعل لى فرجا مما انا فيه فما بات فيه قال الكواشي لبث فى البئر ثلاثة ايام او خرج من ساعته انتهى وعلم جبريل يوسف هذا الدعاء اى فى البئر (اللهم يا كاشف كل كربة ويا مجيب كل دعوة ويا جابر كل كسير ويا ميسر كل عسير ويا صاحب كل غريب ويا مؤنس كل وحيد يا لا اله الا أنت سبحانك اسألك ان تجعل لى فرجا ومخرجا وان تقذف حبك فى قلبى حتى لا يكون لى هم ولا ذكر غيرك وان تحفظني وترحمنى يا ارحم الراحمين) - روى- ان يوسف لما القى فى الجب ذكر الله بأسمائه الحسنى فسمعه الملائكة فقالوا يا رب نسمع صوتا حسنا فى الجب فامهلنا ساعة فقال الله ألستم قلتم أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فحفته الملائكة فانس بهم وكذلك إذا اجتمع المؤمنون على ذكر الله تعالى يقول الملائكة الهنا انظرنا نستأنس بهم فيقول الله تعالى ألستم قلتم أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فالآن تتمنون الاستئناس بهم فعلم ان الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما فى نفائس المجالس
ذره ذره كاندرين ارض وسماست ... جنس خود را هر يكى چون كهرباست «١»
ضد را با ضد إيناس از كجا ... با امام الناس نسناس از كجا «٢»
اين قدر كفتيم باقى فكر كن ... فكر اگر جامد بود رو ذكر كن «٣»
ذكر آرد فكر را در اهتزاز ... ذكر را خورشيد اين افسرده ساز
كما فى المثنوى وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ تبشير اله بما يؤول اليه امره وازاله. لوحشته وإيناسا له وكان وحي نبوة ورسالة كما عليه المحققون وقد صح ان الله تعالى اوحى الى يحيى وعيسى ﵉ قبل ادراكهما وذلك لان الله تعالى قد فتح باب الولاية الخاصة لبعض الآحاد فى صغرهم كالشيخ سهل قدس سره فلان يكون باب النبوة مفتوحا اولى لكمال استعداد الأنبياء ﵈ فامر الولاية والنبوة لا يتوقف على البلوغ وعلى الأربعين وان استنبئ اكثر الأنبياء بعد الأربعين على ما جرى عليه عادة الله الغالبة هكذا لاح بالبال قال الكاشفى [وما وحي فرستاديم سوى او كه اندوهناك مباش بيرون زحضيض جاه رسانيم وبرارانرا بحاجتمندى نزديك تو آريم] لَتُنَبِّئَنَّهُمْ لتحدثن إخوتك فيما يستقبل بِأَمْرِهِمْ هذا بما فعلوا لك وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بانك يوسف لتباين حاليك حالك هذه وحالك يومئذ لعلو شانك وكبرياء سلطانك وبعد حالك عن اوهامهم ولطول المبدل للاشكال والهيآت وذلك انهم حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطنّ فقال انه ليخبرنى هذا الجام انه كان أخ لكم من أبيكم يقال له يوسف وكان يدنيه دونكم وانكم انطلقتم به وألقيتموه فى غيابة الجب وقلتم لا بيكم أكله الذئب والاشارة ان من خصوصية تعلق الروح بالقالب ان يتولد منها القلب العلوي والنفس السفلية والقوى والحواس فيكون ميل الروح والقلب ونزاعهما الى عالم الروحانية وميل النفس والقوى والحواس الى عالم
стр. 1693
الحيوانية فان وكل الإنسان الى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح والقالب وهذا حال الأشقياء وان أيد القلب بالوحى فى غيابة جب القلب إذا سبقت له العناية الازلية تكون الغلبة للروح والقلب على النفس والبدن وهذا حال السعداء فالانبياء وكذا الأولياء مؤيدون من عند الله تعالى بالوحى والإلهام والصبر والاحتمال وان كانوا فى صورة الجفاء والجلال وقد قضى الله تعالى على يعقوب ويوسف ان يوصل إليهما تلك الغموم الشديدة والهموم العظيمة ليصبرا على مرارتها ويكثر رجوعهما الى الله تعالى وينقطع تعلق فكرهما عما سوى الله تعالى فيصلا الى درجة عالية لا يمكن الوصول إليها الا بتحمل المحن العظيمة كما قال بعض الكبار سبب حبس يوسف فى السجن اثنتي عشرة سنة تكميل ذاته بالخلوة والرياضة الشاقة والمجاهدات مما تيسر له عند أبيه ومن هذا المقام اغترب الأنبياء والأولياء عن أوطانهم: قال المولى الجامى
بصبر كوش دلا روز هجر فائده چيست ... طبيب شربت تلخ از براى فائده ساخت
وقال بعضهم ابتلى أبوه بفراقه لما فى الخبر انه ذبح جديا بين يدى امه فلم يرض الله تعالى ذلك منه وارى دما بدم وفرقة بفرقة لعظمة احترام شأن النبوة ومن ذلك المقام حسنات الأبرار سيآت المقربين وقال بعضهم استطعمه يوما فقير فما اهتم باطعامه فانصرف الفقير حزينا وفيه نظر كما قاله البعض لان ذلك لا يليق بأخلاق النبوة وقال بعضهم لما ولد يوسف اشترى يعقوب له ظئرا وكان لها ابن رضيع فباع ابنها تكثير اللبن على يوسف فبكت وتضرعت وقالت يا رب ان يعقوب فرق بينى وبين ولدي ففرق بينه وبين ولده يوسف فاستجاب الله دعاءها فلم يصل يعقوب الى يوسف الا بعد ان لقيت تلك الجارية ابنها وفى الحديث (لا توله والدة بولدها) اى لا تجعل والهة بتفريقه منها وذلك فى السبايا كما فى الجوهري ومن أحاديث المقاصد الحسنة (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) ومثل هذا وان كان بعيدا بالنسبة الى الأنبياء ﵈ الا ان القضاء يفعل ما يفعل قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره إذا شاء الحق إنفاذ قوله تعالى وكان امر الله قدرا مقدورا على عموم الافعال فى العبد بايفاء زلة منه يجرى عليه القدر بما اراده ثم يرده الى مقامه ان كان من اهل العناية والوصول قيل لابى يزيد قدس سره أيعصى العارف فقال وكان امر الله قدرا مقدورا: قال الحافظ
جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد ... ما را چهـ كونه زيبد دعوئ بي كناهى
هذا بالنسبة الى حال يعقوب وابتلائه واما بالنسبة الى يوسف فقد حكى انه أخذ يوما مرآة فنظر الى صورته فاعجبه حسنه وبهاؤه فقال لو كنت عبدا فباعونى لما وجد لي ثمن فابتلى بالعبودية وبيع بثمن بخس وكان ذلك سبب فراقه من أبيه وفيه اشارة الى ان الجمال والكمال كله لله تعالى وإذا أضيف الى العبد مجازا فلا بد للعبد ان يجتهد الى ان يصير حرا عما سوى الله تعالى ويتخلص من الإضافات والقيود ويرى الأمر كله لله تعالى ويكون عبدا محضا حقا لله تعالى: قال المولى الجامى
كسوت خواجكى وخلعت شاهى چهـ كند ... هر كرا غاشيه بندگيت بر دوش است
стр. 1694
وبالجملة ان طريق التصفية طريقة صعبة ومن أسبابها الأدب والمحنة ولذلك ورد (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) اى ما صفى نبى مثل ما صفيت وذرة من محنة هذه الطريقة العلية أعلى من كثير من الكشف والكرامات وما ابتلى الله أحدا بمثل ما ابتلى به أصفياءه الا اختاره لذاته ولعبوديته فافهم والله الهادي الى الحقائق وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً ظرف اى فى آخر النهار فان العشاء آخر النهار الى نصف الليل وفى تفسير ابى الليث بعد العصر قال فى الكواشي وانما جاؤا عشاء ليقدموا على المبالغة فى الاعتذار يَبْكُونَ حال اى متباكين. والتباكي بالفارسية [كريستن پيدا كردن]- روى- ان امرأة خاصمت زوجها الى شريح فبكت فقال له الشعبي يا أبا امية أظنها مظلومة اما تراها تبكى فقال شريح قد جاء اخوة يوسف يبكون وهم ظلمة ولا ينبغى ان يقضى الا بما امر ان يقضى به من السنة المرضية: وفى المثنوى
زارئ مضطر نشسته معنويست ... زارئ نزد دروغ آن غويست
كريه اخوان يوسف حيلتست ... كه درونشان پر ز رشك وعلتست
- روى- انه لما سمع صوتهم فزع وقال ما لكم يا بنى هل أصابكم فى غنمكم شىء قالوا الأمر أعظم قال فما هو واين يوسف قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ متسابقين فى العدو او الرمي يقال استبق الرجلان وتسابقا إذا عارضا فى السبق طلبا للغلبة كما يقال انتضلا وتناضلا إذا عارضا فى الرمي طلبا للغلبة وَتَرَكْنا يُوسُفَ [وبگذاشتيم يوسف را تنها] عِنْدَ مَتاعِنا اى ما نتمتع به من الثياب والأزواد وغيرهما فان المتاع فى اللغة كل ما انتفع به وأصله النفع الحاضر وهو اسم من متع كالسلام من سلم والمراد به فى قوله تعالى وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ اوعية الطعام فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ عقيب ذلك من غير مضى زمان يعتاد فيه التفقد والتعهد وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا بمصدق لنا فى مقالتنا وَلَوْ كُنَّا عندك فى اعتقادك صادِقِينَ موصوفين بالصدق والثقة لفرط محبتك ليوسف فكيف وأنت سيئ الظن بنا غير واثق بقولنا. والصدق هو الاخبار عن الشيء على ما هو به والكذب لا على ما هو به والتصديق باللسان الاخبار بكون القائل صادقا وبالقلب الإذعان والقبول لذلك والتكذيب بخلاف ذلك وَجاؤُ [آمدند] عَلى قَمِيصِهِ محله النصب على الظرفية من قوله بِدَمٍ اى جاؤا فوق قميصه بدم او على الحالية منه والخلاف فى تقدم الحال على المجرور فيما إذا لم يكن الحال ظرفا كَذِبٍ مصدر وصف به الدم مبالغة كأن مجيئهم من الكذب نفسه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته او مصدر بمعنى المفعول اى مكذوب فيه لانه لم يكن دم يوسف وقرأت عائشة رضى الله عنها بغير المعجمة اى كدب بمعنى كدر او طرىّ- روى- انهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وزل عنهم ان يمزقوه فلما سمع يعقوب بخبر يوسف صاح بأعلى صوته فقال اين القميص فاخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص قال تالله ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه قال كأنه قيل ما قال يعقوب هل صدقهم فيما قالوا اولا فقيل قالَ لم يكن ذلك بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ اى زينت وسهلت قاله ابن عباس رضى الله عنهما. والتسويل
стр. 1695
تقدير شىء فى الأنفس مع الطمع فى إتمامه قال الأزهري كان التسويل تفعيل من سؤال الأشياء وهى الامنية التي يطلبها فيزين لطالبها الباطل وغيره أَمْراً من الأمور منكرا لا يوصف ولا يعرف فصنعتموه بيوسف استدل يعقوب على انهم فعلوا بيوسف ما أرادوا وانهم كاذبون بشيئين بما عرف من حسدهم الشديد وبسلامة القميص حيث لم يكن فيه خرق ولا اثر ناب فقوله بل سولت رد لقولهم أكله الذئب وبل للاعراض عما قبله واثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جاء زيد بل عمرو كما فى بحر العلوم فَصَبْرٌ جَمِيلٌ اى فامرى صبر جميل وهو الذي لا شكوى فيه الى الخلق والا فقد قال يعقوب نَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
: قال الكمال الخجندي
بوصل صحبت يوسف عزيز من مشتاب ... جمال يار نبينى مكر بصبر جميل
قال شيخنا الاجل الأكمل روح الله روحه اعلم ان الصبر إذا لم يكن فيه شكوى الى الخلق يكون جميلا وإذا كان فيه مع ذلك شكوى الى الخالق يكون أجمل لما فيه من رعاية حق العبودية ظاهرا حيث امسك عن الشكوى الى الخلق وباطنا حيث قصر الشكوى على الخالق والتفويض جميل والشكوى اليه أجمل انتهى: قال الشيخ عمر بن الفارض قدس سره فى تائيته
ويحسن اظهار التجلد للقوى ... ويقبح غير العجز عند الاحبة
اى لا يحسن اظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقا بل يحسن للاعادى كما اظهر رسول الله ﷺ للكفار فى غزواته ومناسكه. واما عند الاحبة فلا يحسن الا العجز لان اظهار التجلد عندهم قبيح جدا كما أظهره سمنون فى بعض مناجاته وقال
وليس لى فى سواك حظ ... فكيفما شئت فاختبرنى
فادب بتسليط عسر البول عليه فاعترف بعجزه وطاف فى سكك بغداد يستأجر الصبيان وبأمرهم ان ادعوا عمكم الكذاب فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى وقال بعضهم الصبر الجميل تلقى البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر وقيل لا أعايشكم على كآبة الوجه بل أكون لكم كما كنت وذلك لان الموحد الحقيقي يطوى بساط الوسائط والأسباب فلا يرى التأثير الا
من الله تعالى فى كل باب مع ان التغافل من اخلاق الكرام والعفو والصفح وقبول العذر من ديدن الأخيار
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ... ان بر عندك فيما قال او فجرا
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ اى المطلوب منه العون وهو إنشاء الاستعانة المستمرة عَلى ما تَصِفُونَ على اظهار حال ما تصفون من شأن يوسف وبيان كونه كذبا واظهار سلامته كأنه علم منهم الكذب قال تعالى سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ قال البيضاوي هذه الجريمة كانت قبل استنبائهم ان صح انتهى وذلك لانهم قالوا لا دليل على امتناع صدور الكبيرة من الأنبياء قبل الوحى وقوله ان صح يدل على الشك فى صحة استنبائهم وأصاب فى ذلك لان الأنبياء محفوظون قبل نبوتهم كما انهم معصومون بعدها من الأمور الموجبة للنفرة الغير اللائقة بشأنهم وليس همّ يوسف كما سيأتى من قبيل ما صدر من اخوته من الحسد وضربه والقائه فى الجب بالفعل والكذب عمدا من غير تأويل. واما قوله تعالى وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
стр. 1696
فلا يدل على نبوة غيره من الاخوان الموجودين إذ يكفى فى إتمام النعمة على آل يعقوب ان لا تنقطع سلسلة النبوة من أعقابهم كما قال تعالى فى كلمة التوحيد كلمة باقية فى عقبه فانه لا ينافى وجود الشرك من بعض الأحفاد كما لا يخفى. وكذا تمثلهم فى صورة الكواكب لا يدل على نبوتهم لانه إذا كان يعقوب بمنزلة الشمس التي تعينه بالنبوة ودعوة الخلق وهدايتهم الى الله تعالى كان أولاده بمنزلة الكواكب التي تتبع الشمس والقمر ولو كان كلهم أنبياء لا ستدعى ان يكون محبة يعقوب لهم على السوية اى من أول الأمر بناء على وراثة كلهم لنبوته. ولما ظهر ما ظهر من تفضيل يوسف عليهم فيوسف من بينهم كشيث من بين بنى آدم ﵇ هكذا لاح ببال الفقير أيده الله القدير وفى الآيات إشارات الى تزوير الحواس والقوى وتلبيسها وتمويهاتها وتخيلاتها الفلسفية وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها المجبولة عليها وان كانت للانبياء وان الروح المؤيد بنور الايمان يقف على النفس وصفاتها وما جبلت الحواس والقوى عليه ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها ويرى الأمور كلها من عند الله وأحكامه الازلية فيصبر عليها صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما أراد الله فيها بالارادة القديمة والتسليم لها والرضى بها وبقوله وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ يشير الى الاستعانة بالله على الصبر الجميل فيما يجرى من قضائه وقدره كذا فى التأويلات النجمية نفعنا الله تعالى بها وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ جماعة يسيرون من جهة مدين الى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف وكان ذلك بعد ثلاثة ايام من القائه فيه قال الكاشفى [روز چهارم مژده نجات بوى رسيد] قال السمرقندي فى بحر العلوم كان الجب فى قفرة بعيدة من العمران لم يكن الا للرعاة فاخطأوا الطريق فنزلوا قريبا منه انتهى فهذا يخالف قوله تعالى يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ فانه يقتضى كون الجب فى الامن والجادة والسير هو السير المعتاد فَأَرْسَلُوا اى الى الجب وارِدَهُمْ اى الذي يرد الماء اى يحضره ليستقى لهم وكان ذلك مالك بن دعر الخزاعي قال فى القاموس مالك بن دعر بالدال المهملة فَأَدْلى دَلْوَهُ الأدلاء بالفارسية [فروهشتن دلو] اى أرسلها الى الجب ليملأها فاوحى الى يوسف بالتعلق بالحبل اى يوسف آخر بهر تست اين دلو در چاه آمده [در معالم آورده كه ديوارهاى چاه بر فراق يوسف بگريستند] وذلك لان للجمادات حياة حقانية لا يعرفها الا العلماء بالله فلها انس الذكر والتوحيد والتسبيح ومجاورة اهل الحق وقد صح ان الجزع الذي كان يعتمد عليه رسول الله ﷺ حين الموعظة للناس انّ انين بنى آدم لما فارقه رسول الله وذلك بعد ان عمل له المنبر: قال فى المثنوى
استن حنانه از هجر رسول ... ناله مى زد همچوارباب عقول
كفت پيغمبر چهـ خواهى اى ستون ... كفت جانم از فراقت كشت خون
فلما خرج يوسف إذا هو بغلام احسن ما يكون وقد كان اعطى شطر الحسن فلما رآه مالك قالَ مبشرا نفسه وأصحابه يا بُشْرى هذا غُلامٌ [اى مژده وشادمانى] كأنه نادى البشرى وقال تعالى وهذا أوانك حيث فاز بنعمة نادرة وأي نعمة مكان ما يوجد مباحا من الماء
стр. 1697
وقيل هو اسم صاحب له ناداه ليعينه على إخراجه كما قال الكاشفى [او را آواز داد وكفت اين پسريست كه دلو را كران ساخته پس بمدد كارئ او يوسف را از چاه بر آورده]
چون آن ماه جهان آرا بر آمد ... ز جانش بانك يا بشرى بر آمد
بشارت كز چنين تاريك چاهى ... بر آمد پس جهان افروز ماهى
وذلك لان ماء الحياة لا يوجد الا فى الظلمات كما ان العلم الإلهي انما يوجد فى ظلمات هذا القلب والقالب وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه من الجب فكذلك للجذبة بشارة فى تعلقها بالقلب وخلاصه من الجب وهى من اسرار يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وَأَسَرُّوهُ اى أخفاه الوارد وأصحابه عن بقية الرفقة لئلا يطالبوا بالشركة فيه بِضاعَةً حال كونه بضاعة اى متاعا للتجارة فانها قطعة من المال بصعت منه اى قطعت للتجارة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ لم يخف عليه أسرارهم وَشَرَوْهُ اى باعوه وهو من الاضداد والضمير للوارد وأصحابه يقول الفقير أيده الله القدير جعلوه عرضة للابتذال بالبيع والشراء لانهم لم يعرفوا حاله اما لان الله تعالى اغفلهم عن السؤال ليقضى امرا كان مفعولا او لانهم سألوا عن حاله ولم يفهموا لغته لكونها عبرية. وهاهنا روايات واهية بعيدة ينبغى ان لا يلتفت إليها وان ذهب إليها الجم الغفير من المفسرين ولله در المولى ابى السعود فى إرشاده بِثَمَنٍ بَخْسٍ زيف ناقص العيار قال الكاشفى [ببهاى اندك وبى اعتبار] وهو بمعنى المبخوس لان الثمن لا يوصف بالمعنى المصدري ووصف بكونه مبخوسا اما لرداءته وغشه او لنقصان وزنه من بخسه حقه اى نقصه كما فى حواشى ابن الشيخ. وقال بعضهم بثمن بخس اى حرام منقوص لان ثمن الحر حرام انتهى حمل البخس على المعنى لكون الحرام ممحوق البركات والقول الاول هو الأصح دَراهِمَ بدل من ثمن اى لا دنانير مَعْدُودَةٍ اى غير موزونة فهو بيان لقلته ونقصانه مقدارا بعد بيان نقصانه فى نفسه لانهم كانوا يزنون الاوقية وهى أربعون درهما وبعدون ما دونها. فعن ابن عباس انها كانت عشرين درهما. وعن السدى اثنين وعشرين درهما قيل ان الصبيان أخذوا النبي ﵇ فى طريق المسجد وقالوا كن لنا جملا كما تكون للحسن والحسين قال لبلال اذهب الى البيت وائت بما وجدته لاشترى نفسى منهم فاتى بثماني جوزات فاشترى بها نفسه وقال (أخي يوسف باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وباعوني بثماني جوزات) كذا فى روضة الاخبار وَكانُوا اى البائعون فِيهِ فى يوسف مِنَ الزَّاهِدِينَ الزهد والزهادة قلة الرغبة فى الشيء اى من الذين لا يرغبون فيما بايدهم فلذلك باعوه بما ذكر من الثمن البخس وسبب ذلك انهم التقطوه والملتقط للشئ متهاون به او غير واثق بامره يخاف ان يظهر له مستحق فينتزعه منه فيبيعه من أول مساوم باوكس ثمن هذا مع الجمال الظاهر وفيه اشارة الى ان الجمال الظاهر لا خطر له عند الله تعالى وانما الجمال هو الجمال الباطن وفى الحديث (ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم بل الى قلوبكم وأعمالكم) يعنى إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم صور حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا وليس بيع يوسف بثمن بخس بأعجب من بيعك نفسك بأدنى شهوة فلا بد من الإمساك والاحتماء والقناعة: قال المولى الجامى قدس سره
стр. 1698
هر آنكه كنج قناعت بكنج دنيا داد ... فروخت يوسف مصرى بكمترين ثمنى
[كويند كه نافع مولاى عبد الله بن عمر كه استاد امام شافعى بود آنگاه كه مرد كفت اين چايكه را بكنيد بكنيدند بيست وده هزار درم در سبوى پديد آمد كفت آنگاه كه از جنازه من باز امده باشيد اين بدرويش دهيد او را كفتند يا شيخ چون تو كسى درم نهد كفت بحق اين وقت شك زكاة وى بر كردن من نيست وهركز عيالان خود را بسختى نداشتم لكن هر كاه كه مرا آرزويى بودى آنچهـ بدان آرزو بايستى دادن درين سؤال افكندمى تا اگر مرا روز سختى پيش آيد بدر سفله نبايد رفتن] ففى هذه الحكاية ما يدل على المجاهدة النفسية والطبعية. اما الاولى فلانه ما كتم المال وادخره لاجل الكنز بل لاجل البذل. واما الثانية فلانه منع عن طبيعته مقتضاها وشهواتها والحواس والقوى لا تعرف قدر القلب وتبيعه بأدنى حظ نفس فان لانها مستعدة للاحتظاظ بالتمتعات الدنيوية الفانية والقلب مستعد للاحتظاظ بالتمتعات الاخروية الباقية بل هو مستعد للاحتظاظ بالشواهد الربانية وانه إذا سقى بشراب طهور تجلى الجمال والجلال يهريق سؤره على ارض النفس والقوى والحواس فيحتظون به فانه للارض من كأس الكرام نصيب وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر وصاحب جنود الملك واسمه قطفير وكان يقال له العزيز قال فى القاموس العزيز الملك لغلبته على اهل مملكته ولقب من ملك مصر مع الاسكندرية انتهى وبيان كونه من مصر للاشعار بكونه غير من اشتراه من الملتقطين مما ذكر من الثمن البخس كما فى الإرشاد وقال الكاشفى [وكفت آنكس كه خريد يوسف را از اهل مصر] يعنى عزيز انتهى وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد من العماليق مات فى حياة يوسف بعد ان آمن به وملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه الى الإسلام فابى قال فى القاموس قابوس ممنوع للعجمة والمعرفة معرب كاووس انتهى وهذا غير قابوس الذي قيل فى خطه هذا خط قابوس أم جناح طاووس فانه كان ملكا عظيما مات فى ثلاث واربعمائة كما فى الروضة. وكان فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف فقوله تعالى وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء قال الكاشفى [چون خبر كاروان مدين بمصر آمد وكماشتكان عزيز بسر راه كاروان آمده يوسف را ديدند از لمعه جمال او شيفته وحيران باز كشته خبر بعزيز مصر بردند واو عاشق يوسف بود از كوش] والاذن تعشق قبل العين أحيانا فالتمسوا من مالكه عرض يوسف للبيع فزينه وأخرجه الى السوق فلما رآه اهل مصر افتتنوا به
آراسته آن يار نبا زار بر آمد ... فرياد وفغان از در وديوار بر آمد
وعرض فى بيع من يزيد ثلاثة ايام فزاد الناس بعضهم على بعض حتى بلغ ثمنه شيأ لا يقدر عليه أحد
خريداران ديكر لب به بستند ... پس زانوى خاموشى نشستند
فاشتراه عزيز مصر بوزنه مرة مسكا ومرة لؤلؤا ومرة ذهبا ومرة فضة ومرة حريرا وكان وزنه اربعمائة رطل- وحكى- ان عجوزا أحضرت شيأ من الغزل وأرادت ان تشترى به يوسف والى هذا يشير المولى الجامى بقوله
стр. 1699
بي سر عرفان متن تار فكرت ... خريدار يوسف مشو زين كلابه
وفيه اشارة الى انه ينبغى لكل أحد بذل ما فى ملكه مما قدر عليه فى طريق المطلوب فانه من علامات العاشق
هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد در خور كالاى خويش
وكان سن يوسف إذ ذاك سبع عشرة سنة واقام فى منزل العزيز مع ما مر عليه من مدة لبثه فى السجن ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ونوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة وهو أول من عمل القراطيس لِامْرَأَتِهِ اللام متعلقة بقال لا باشترى اى قال لامرأته راعيل بنت رعاييل او بنت هيكاهرو ان كما فى التبيان ولقبها زليخا بضم الزاى المعجمة وفتح اللام كما فى عين المعاني والمشهور فى الالسنة فتح الزاى وكسر اللام أَكْرِمِي مَثْواهُ اجعلي محل إقامته كريما حسنا مرضيا والمعنى أحسني تعهده فى المطعم والمشرب وغيرهما فهو كناية عن إكرام نفسه واحسان تعهده كما يقال المقام العالي ويكنى به عن
السلطان قال الامام الغزالي ﵀ يكنى عن الشريف بالجناب والحضرة والمجلس فيقال السلام على حضرته المباركة ومجلسه الشريف والمراد به السلام عليه لكن يكنى عنه بما يتعلق به نوع التعلق إجلالا انتهى عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فيما نحتاج اليه ويكفينا بعض المهمات. وبالفارسية [شايد آنكه سود رساند ما را در كار ضياع وعقار وسر انجام مصالح روز كار ما] أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً اى نتبناه ونقيمه مقام الولد وأنه لم يكن لها ولد وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك ولذلك قيل افرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنة شعيب التي قالت يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ وابو بكر حين استخلف عمر رضى الله عنه ان تفرس فى عمرو ولاه من بعده وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ اى جعلنا له فيها مكانا والمراد ارض مصر وهى أربعون فرسخا فى أربعين فرسخا وذلك اشارة الى مصدر الفعل المؤخر على ان يكون عبارة عن التمكين فى قلب العزيز او فى منزله وكون ذلك تمكينا فى الأرض بملابسة انه عزيز فيها لا عن تمكين آخر يشبه به فالكاف مقحم للدلالة على فخامة شأن المشار اليه اقحاما لا يترك فى لغة العرب ولا فى غيرها ومن ذلك قولهم مثلك لا يبخل اى مثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف فى الأرض وجعلناه محبا فى قلب العزيز ومكر ما فى منزله ليترتب عليه ما ترتب بما جرى بينه وبين امرأة العزيز وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ اى نوفقه لتعبير بعض المنامات التي عمدتها رؤيا الملك وصاحبى السجن لقوله تعالى ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي فيؤدى ذلك الى الرياسة العظمى وفى تفسير ابى الليث من تأويل الأحاديث يعنى تعبير الرؤيا وغير ذلك من العلوم وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ الهاء راجعة الى الله اى على امر نفسه لا يرده شىء ولا ينازعه أحد فيما شاء ويحكم فى امر يوسف وغيره بل انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ان الأمر كذلك فيأتون ويذرون زعما منهم ان لهم من الأمر شيأ وانى لهم ذلك
بود هر كسى را دكركونه راى ... نباشد مكر آنچهـ خواهد خداى
стр. 1700
وجاء فى بعض الآثار ان الله تعالى يقول (ابن آدم تريد وأريد ولا يكون الا ما أريد فان سلمت لى فيما أريد أعطيتك ما تريد) وان نازعتنى فيما أريد اتبعتك فيما تريد ثم لا يكون الا ما أريد) فالادب مع الله تعالى ان يستسلم العبد لما أظهره الله تعالى فى الوقت ولا يريد احداث غيره وفى التأويلات النجمية لما أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا به الى مصر الشريعة وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ وهو عزيز مصر الشريعة اى الدليل والمربى على جادة الطريقة ليوصله الى عالم الحقيقة لِامْرَأَتِهِ وهى الدنيا أَكْرِمِي مَثْواهُ اخدمي له فى منزل الجسد بقدر حاجته الماسة عَسى أَنْ يَنْفَعَنا حين يكون صاحب الشريعة وملكا من ملوك الدنيا يتصرف فينا باكسير النبوة فتصير الشريعة حقيقة والدنيا آخرة أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً نربيه بلبان ثديى الشريعة والطريقة والفطام عن الدنيا الدنية وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يشير الى ان تمكين يوسف القلب فى ارض البشرية انما هو ليعلم علم تأويل الرؤيا وهو علم النبوة كما قال وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فكما ان الثمرة على الشجرة انما تظهر إذا كان اصل الشجرة راسخا فى الأرض فكذلك على شجرة القلب انما تظهر ثمرات العلوم الدينية والمشهادة الربانية إذا كان قدم القلب ثابتا فى طينة الانسانية وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ بمعنيين أحدهما. ان يكون الله غالبا على امر القلب اى يكون الغالب على امره ومحبة الله وطلبه والثاني ان يكون الغالب على امر القلب جذبات العناية لتقيمه على صراط مستقيم الفناء منه والبقاء بالله فيكون تصرفاته بالله ولله وفى الله لانه باق بهويته فانى عن انانية نفسه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ انهم خلقوا مستعدين لقبول هذه الكمالية يصرفون استعدادهم فيما يورثهم النقصان والخسران انتهى ما فى التأويلات ثم ان الله تعالى مدح العلم فى هذه الآية وذم الجهل. اما الاول فلان الله تعالى ذكر العلم فى مقام الامتنان حيث قال وَلِنُعَلِّمَهُ واما الثاني فلانه قال وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وعلم منه ان أقلهم يعلمون. والعلم علمان علم الشريعة وعلم الحقيقة ولكل منهما فضل فى مقامه وفى الخبر قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال (العلم بالله) قيل أي الأعمال يزيد مرتبة قال (العلم بالله) فقيل نسأل عن العمل تجيب عن العلم فقال (ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل) والعلم بالله لا يتيسر الا بتصفية الباطن وتجلية مرآة القلب وكان مطمح نظر الأكابر فى إصلاح القلوب والسرائر دون القوالب والظواهر لان الظواهر مظهر نظر الخلق والبواطن مظهر نظر الحق وإصلاح ما يتعلق بالحق اولى من إصلاح ما يتعلق بالخلق
كعبه بنياد خليل آز رست ... دل نظر كاه جليل اكبرست
نسأل الله التوفيق وَلَمَّا بَلَغَ يوسف أَشُدَّهُ قال فى القاموس اى قوته وهو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين. واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما او جمع لا واحد له من لفظه وقال اهل التفسير اى منتهى اشتداد جسمه وقوته واستحكام عقله وتمييزه وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين الى الأربعين والعقلاء ضبطوا مراتب أعمار الناس فى اربع. الاولى سن النشو والنماء ونهايته الى ثلاثين سنة. والثانية سن الوقوف وهو سن الشباب ونهايته الى ان
стр. 1701
تتم أربعون سنة من عمره. والثالثة سن الكهولة وهو سن الانحطاط اليسير الخفي وتمامه الى ستين سنة. والرابعة سن الشيخوخة وهو سن الانحطاط العظيم الظاهر وتمامه عند الأطباء الى مائة وعشرين سنة. والأشد غاية الوصول الى الفطرة الاولى بالتجرد عن غواشى الخلقة التي يسميها الصوفية بمقام الفتوة قال فى التعريفات الفتوة فى اللغة السخاء والكرم وفى اصطلاح اهل الحقيقة هى ان تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة آتَيْناهُ حُكْماً كمالا فى العلم والعمل استعد به الحكم بين الناس بالحق ورياستهم قال القشيري من جملة الحكم الذي آتاه الله نفوذ حكمه على نفسه حتى غلب شهوته فامتنع عما راودته زليخا عن نفسه ومن لا حكم له على نفسه لم ينفذ حكمه على غيره قال الامام نقلا عن الحسن كان نبيا من الوقت الذي ألقى فيه فى غيابة الجب لقوله تعالى وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ ولذا لم يقل هاهنا ولما بلغ أشده
واستوى كما قال فى قصة موسى لان موسى اوحى اليه عند منتهى الأشد والاستواء وهو أربعون سنة واوحى الى يوسف عند اوله وهو ثمان عشرة سنة وَعِلْماً قالوا المراد من الحكم الحكمة العملية ومن العلم الحكمة النظرية وذلك لان اصحاب الرياضات والمجاهدات يصلون اولا الى الحكمة العملية ثم يترقون منها الى الحكمة النظرية. واما اصحاب الافكار والانظار العقلية فانهم يصلون اولا الى الحكمة النظرية ثم ينزلون منها الى الحكمة العملية وطريقة يوسف ﵇ هى الاول لانه صبر على المكاره والبلاء والمحن ففتح الله له أبواب المكاشفات: قال الحافظ
مكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب ... براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد
: وقال
چهـ جورها كه كشيدند بلبلان از دى ... ببوى آنكه دكر نو بهار باز آمد
والحاصل ان طريقة يوسف طريقة السالك المجذوب لا طريقة المجذوب السالك والاولى هى سنة الله الغالبة فى أنبيائه وأوليائه ففى قوله حُكْماً وَعِلْماً اشارة الى استكمال النفس فى قوتها العملية والنظرية وعن الحسن من احسن عبادة ربه فى شبيبته آتاه الله الحكمة فى اكتهاله وفيه اشارة الى ان المطيع تفتح له ينابيع الحكمة وتنبيه على ان العطية الالهية تصل الى العبد وان طال العهد إذا جاء أوانها فلطالب الحق ان ينتظر احسان الله تعالى ولا ييأس منه وفى الحديث (أفضل اعمال أمتي انتظارهم فرج الله) قال النصر لما عقل يوسف عن الله او امره ونواهيه واستقام معه على شروط الأدب أعطاه حكما على الغيب فى تعبير الرؤيا وعلما بنفسه فى مخالفة هواها قال بعض الأكابر الكمال العلمي أفضل من الكمال العملي والتقصير من جهة العلم أشد من التقصير من جهة العمل فان حسن العقيدة وصفاء القريحة بسبب العلم والكمال ولشرفه امر الله تعالى سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم وسلامه بطلب الزيادة منه فقال وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وقد ذكر اهل الاشارة ان آدم ﵇ وصل الى رياسة سجود الملائكة بعلم الأسماء وسليمان الى الملك العظيم بالفهم وعلم منطق الطير ويوسف الى النجاة والشرف والعز بعلم التعبير فالعالم بعلم التوحيد كيف لا ينجو من الجحيم وينال شرف لقاء الله تعالى فى دار النعيم وَكَذلِكَ اى مثل الجزاء العجيب الذي
стр. 1702
جزينا يوسف نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ كل من يحسن فى عمله وفى تعليق الجزاء المذكور بالمحسنين اشعار بعلية الإحسان له وتنبيه على انه سبحانه انما آتاه الحكم والعلم لكونه محسنا فى اعماله متقيا فى عنفوان امره هل جزاء الإحسان الا الإحسان قال بعض الأكابر نجزى المحسنين الذين يحسنون لانفسهم فى الطلب والارادة والاجتهاد والرياضة فمن ادخل نفسه فى زمرة اهل الإحسان جزاه الله بأحسن الجزاء وأحبه كما قال الله تعالى وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فمن أحبه الله نال سعادة الدارين وفى الحديث (إذا أحب الله العبد نادى جبريل ان الله يحب فلانا فاحبه فيحبه جبريل فينادى فى اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول فى اهل الأرض) وفى التأويلات النجمية وَلَمَّا بَلَغَ يوسف القلب أَشُدَّهُ مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الالوهية آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً أفضنا عليه سجال الحكمة الإلهية والعلم اللدني وكما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وَكرمنا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الأعضاء الرئيسة والجوارح إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ الى مقام الحقيقة انتهى ثم ان الجزاء ينبغى ان يكون مترتبا على انقضاء العمل فتارة يظهر بعد تمام الأعمال كلها وتارة يظهر لكل عمل منقض جزاء وهكذا الى الوصول الى غاية الاجزية فعلم تعبير رؤيا الملك وصاحبى السجن اوتى يوسف فى السجن وتمامه مع انضمام العلوم الكلية بعد انتهاء الابتلاء فافهم المقام وكن على بصيرة من ادراك دقائق الكلام وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ المراودة المطالبة من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شىء وهى مفاعلة من واحد لكن لما كان سبب هذا الفعل صادرا من الجانب المقابل لجانب فاعله فان مراودتها انما هى لجمال يوسف كمداواة الطبيب انما هى للمرض الذي هو من جانب المريض عبر عنه بالمسبب وجيئ بصيغة المفاعلة وتعديتها بعن لتضمنها معنى المخادعة. فالمعنى خادعت زليخا يوسف عن نفسه لتنال غرضها اى فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن شىء لا يريد إخراجه عن يده وهو يحتال ان يأخذه منه وهى عبارة عن التمحل فى مواقعته إياها والمحل طلب بحيلة وتكلف كما فى القاموس وإيراد الموصول لتقرير المراودة فان كونه فى بيتها مما يدعو الى ذلك. قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه قالت قرب الوساد وطول السواد ولاظهار كمال نزاهته فان عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها وامتناعه منها مع كونه تحت مملكتها ينادى بكونه فى أعلى معارج العفة والنزاهة- حكى- ان زليخا كانت من أجمل النساء وكانت بنت سلطان المغرب واسمه طيموس فرأت ذات ليلة فى المنام غلاما على احسن ما يكون من الحسن والجمال فسألت عنه فقال انا عزيز مصر فلما استيقظت افتتنت بما رأت فى الرؤيا وادي ذلك الى تغير حالها ولكنها كتمت حالها عن الأغيار دهرا
نهان ميداشت رازش در دل تنك ... چوكان لعلى ولعل اندر دل سنك
ثم تفطن من فى البيت من الجواري وغيرها ان بها امرا فقال بعض باصابة العين وبعض باصابة السحر وبعض بمس الجن وبعض بالعشق
صح عند الناس انى عاشق ... غير ان لم يعرفوا عشقى لمن
ففتش عن أمرها فما وجد من غير العشق
стр. 1703
زليخا عشق را پوشيده مى داشت ... بسينه تخم را پوشيده ميكاشت
ولى سر ميزد آن هر دم ز جايى ... همى كرد از برون نشو ونمايى
خوشست از بخردان اين نكته كفتن ... كه مشك عشق را نتوان نهفتن
اگر بر مشك كر در پرده صد توى ... كند غمازى از صد پرده اش بوى
وقد كان خطبها ملوك الأطراف فابت إلا عزيز مصر فجهزها أبوها بما لا يحصى من العبيد والجواري والأموال وأرسلها مع حواشيه الى جانب مصر فاستقبلها العزيز بجمع كثير فى زينة عظيمة فلما رأته زليخا علمت انه ليس الذي رأته فى المنام فاخذت تبكى وتتحسر على ما فات من المطلوب
نه آنست آنكه من در خواب ديدم ... بجست وجويش اين محنت كشيدم
خدا را اى فلك بر من ببخشاى ... بر روى من درى از مهر بگشاى
مسوز از غم من بي دست و پارا ... مده بر كنج من اين اژدها را
فسمعت من الهاتف لا تحزنى يا زليخا فان مقصودك انما يحصل بواسطة هذا
زليخا چون زغيب اين مژده بشنود ... بشكرانه سر خود بر زمين سود
ثم لما دخلوا مصرا نزلوا زليخا فى دار العزيز بالعز والاحترام وهى فى نفسها على الفراق والآلام
بظاهر با همه كفت وشنو داشت ... ولى دل جاى ديكر در كرو داشت
نهى صد دسته ريحان پيش بلبل ... نخواهد خاطرش جز نكهت كل
وكانت هذه الحال سنين وبقيت بكرا لان العزيز كان عنينا لا يقدر على المواقعة
بيا جامى كه همت بر كماريم ... ز كنعان ماه كنعانرا برآريم
زليخا با دل اميد وارست ... نظر بر شاهراه انتظارست
فكان ما كان من حسد الاخوان ووصول يوسف الى مصر بالعبودية فلما رأته زليخا علمت انه الذي رأته فى المنام وقالت
بخوابم روى زيبا وى نمودست ... شكيب از جان شيداوى ربودست
درين كشور ز سودايش فتادم ... بدين شهر از تمنايش فتادم
[چون يوسف بخانه عزيز در آمد سلطان عشق رخت بخانه زليخا فرستاد ولشكر حسنش متاع صبر وسكون او را بيغما داد]
زليخا چون برويش ديده بگشاد ... بيك ديدارش افتاد آنچهـ افتاد
ز حسن صورت ولطف شمائل ... اسيرش شد بيك دل نى بصد دل
بمعشوقان چويوسف كس نبوده ... جمالش از همه خوبان فزوده
نبود از عاشقان كس چون زليخا ... بعشق از جمله بود افزون زليخا
ز طفلى تا به پير عشق ورزيد ... بشاهى واسيرى عشق ورزيد
[بعد از آنكه عشق بغايت كشيد وشوق بنهايت انجاميد صورت حال بميان آورد با يوسف]
стр. 1704
- روى- ان يوسف كان يأوى الى بستان فى قصر زليخا يعبد الله فيه وكان قد قسم نهاره ثلاثة اقسام ثلثا لصلواته وثلثا يبكى فيه وثلثا يسبح الله فيه ويذكره فلما أدرك يوسف مبالغ الرجال جعلت زليخا تراوده عن نفسها وهو يهرب منها الى البستان فلما طال ذلك عليها تغير لونها واصفر وجهها ودخلت عليها داية من داياتها فاخبرتها بذلك فاشارت عليها ان تبنى له بيتا مزينا بكل ما تقدر عليه من الزينة والطيب ليكون وسيلة الى صحبة يوسف ولما فرغ الصناع من عمله دعت العزيز فدخل فاعجبه لكونه على اسلوب عجيب وقال لهاسميه بيت السرور ثم خرج فاستدعت يوسف فزينوه بكل ما يمكن من الزينة وتزينت هى ايضا وكانت بيضاء حسناء بين عينيها خال يتلألأ حسنا ولها اربع ذوائب قد نظمتها بالدر والياقوت وعليها سبع خلل وأرسلت قلائدها على صدرها
بزيورها نبودش احتياجى ... ولى افزود از آن خود را رواجى
بخوبى گ ل ببستانها سمر شد ... ولى از عقد شبنم خوبتر شد
فجاؤا بيوسف
در آمد ناكهان از در چوماهى ... عطارد حشمتى خورشيد جاهى
وجودى از خواص آب وكل دور ... جبين طلعتى نور على نور
فلما دخل عليها فى القسم الاول من البيت أغفلته وراودته عن نفسه بكل حيلة ثم أدخلته فى الذي يليه فاغلقته وراودته بكل ما يمكن فلم يساعدها يوسف فدفعها بما قدر عليه ثم وثم الى ان انتهى الى البيت السابع فاغلقته وذلك قوله تعالى وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ عليها وعليه وكانت سبعة أبواب ولذلك جاء الفعل بصيغة التفعيل الدالة على التكثير وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ اسم فعل معناه اقبل وبادر. وبالفارسية [بشتاب پيش من آي كه من ترا أم] واللام للبيان متعلقة بمحذوف اى لك أقول هذا- روى- عن ابن عباس انه قال كان يوسف إذا تبسم رأيت النور فى ضواحكه وإذا تكلم رأيت شعاع النور فى كلامه يذهب من بين يديه ولا يستطيع آدمي ان ينعت نعته. فقالت له يا يوسف انما صنعت هذا البيت المزين من أجلك. فقال يوسف يا زليخا انما دعيتنى للحرام وحسبى ما فعل بي أولاد يعقوب البسونى قميص الذل والحزن يا زليخا انما انى أخشى ان يكون هذا البيت الذي سميته بيت السرور بيت الأحزان والثبور وبقعة من بقاع جهنم. فقالت زليخا يا يوسف ما احسن عينيك. قال هما أول شىء يسيلان الى الأرض من جسدى. قالت ما احسن وجهك. قال هو للتراب يأكله. قالت ما احسن شعرك. قال هو أول ما ينتشر من جسدى. قالت ان فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتى. قال إذا يذهب نصيبى من الجنة. قالت ان طرفى سكران من محبتك فارفع طرفك الى حسنى وجمالى. قال صاحبك أحق بحسنك وجمالك منى قالت هيت لك قالَ مَعاذَ اللَّهِ هو من جملة المصادر التي ينصبها العرب بافعال مضمرة ولا يستعمل إظهارها كقولهم سبحان الله وغفرانك وعونك اى أعوذ بالله معاذا مما تدعوننى اليه من العصيان والخيانة ثم علل الامتناع بقوله إِنَّهُ اى الشأن الخطير هذا وهو رَبِّي اى سيد العزيز الذي اشترانى أَحْسَنَ مَثْوايَ اى احسن
стр. 1705
تعهدى ورعايتى حيث أمرك باكرامى فما جزاؤه ان أسيئ اليه بالخيانة فى حرمه وفيه ارشاد لها الى رعاية حق العزيز بالطف وجه إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ اى لا يدخل فى دائرة الفلاح والظفر كل ظالم كائنا من كان فيدخل فى ذلك المجازون للاحسان بالاساءة والعصيان لامر الله تعالى [واز زبان حال يوسف كه با زليخا خطاب مى كرد كفته اند]
زهى خجلت كه در روز قيامت ... كه افتد بر زنا كاران غرامت
جزاى آن جفا كيشان نويسند ... مرا سر دفتر ايشان نويسند
وفى الآية دليل على ان معرفة الإحسان واجب لان يوسف امتنع لاجل شيئين لاجل المعصية والظلم ولاجل احسان الزوج اليه: قال الجامى
كه چون نوبت بهفتم خانه افتاد ... زليخا از جان برخاست فرياد
مرا تا كى درين محنت پسندى ... كه چشم رحمت از رويم ببندى
بگفتا مانع من اين دو چيزست ... عتاب ايزد وقهر عزيزست
زليخا كفت زان دشمن مينديش ... كه چون روز طرب بنشسته ام پيش
دهم جامى كه با جانش ستيزد ... ز مستى تا قيامت بر نخيزد
تو ميكويى خداى من كريمست ... هميشه بر كنهكاران رحيمست
مرا از كوهر وزر صد خزينه ... درين خلوت سرا باشد دفينه
فدا سازم همه بهر كناهت ... كه تا باشد ز ايزد عذر خواهت
بكفت آنكس نيم كافتد پسندم ... كه آيد بر كس ديكر كزندم
خداى من كه نتوان حقكزاريش ... برشوت كى توان آمرزگاريش
زليخا در تقاضا كرم يوسف ... همى انگيخت اسباب توقف
دلش ميخواست در سفتن بألماس ... ولى ميداشت حكم عصمتش پاس
كما قال تعالى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ الهم عقد القلب على فعل شىء قبل ان يفعل من خير او شر وهو القصد والمراد همت بمخالطته ومجامعته إذا لهم لا يتعلق بالأعيان اى قصدتها وعزمت عليها عزما جازما بعد ما باشرت مباديها وفعلت ما فعلت من المراودة وتغليق الأبواب ودعوته الى نفسها بقولها هيت لك ولعلها تصدت هنالك لافعال اخر من بسط يدها اليه وقصد المعانقة وغير ذلك مما يضطره الى الهرب نحو الباب والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من اختصاص اقلاعها عما كانت عليه بما فى مقالته من الزواجر وَهَمَّ بِها بمخالطتها اى مال إليها بمقتضى الطبيعة البشرية وشهوة الشباب ميلا جبليا لا يكاد يدخل تحت التكليف لا قصدا اختياريا لانه كما انه برئ من ارتكاب نفس الفاحشة والعمل الباطل كذلك برئ من الهمّ المحرم وانما عبر عنه بالهمّ لمجرد وقوعه فى صحبة همها فى الذكر بطريق المشاكلة لا لشبهه به ولقد أشير الى تباينهما بانه لم يقل ولقدهما بالمخالطة او هم كل منهما بالآخر قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره وَهَمَّ بِها اى هجم للطبيعة البشرية فقمع مقتضاها ولم يعط حكمها فان عدم تقاضيها نقصان بل الكمال ان لا يعطى لها حكمها مع غاية التوقان فيترقى به الإنسان وينال المراتب العالية
стр. 1706
عند الرحمن ألا ترى ان العنين لا يمدح على ترك الجماع: وفى المثنوى
هين مكن خود را خصى رهبان مشو ... زانكه عفت هست شهوترا كرو
بي هوا نهى از هوا ممكن نبود ... هم غزابا مرد كان نتوان نمود
قال الشافعي اربعة لا يعبا الله بهم يوم القيامة زهد خصى وتقوى جندى وامانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة- وروى- فى الخبر انه ليس من نبى الا وقد اخطأ وهم بخطيئة غير يحيى بن زكريا ولكنهم كانوا معصومين من الفواحش. فمن نسب الى الأنبياء الفواحش كالعزم على الزنى ونحوه الذي يقوله الحشوية فى يوسف كفر لانه شتم لهم كذا فى القنية قال بعض ارباب الأحوال كنت بمجلس بعض القصاص فقال ما سلم أحد من هوى ولا فلان وسمى من لا يليق ذكره فى هذا المقام العظم الشأن فقلت اتق الله فقال ألم يقل (حبب الىّ) فقلت ويحك قال حبب ولم يقل أحببت قال ثم خرجت بالهمّ فرأيت النبي ﵇ فقال لاتهتم فقد قتلناه قال فخرج ذلك القاص الى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ اى حجته الباهرة الدالة على كمال قبح الزنى. والمراد برؤيته لها كمال ايقانه ومشاهدته لها مشاهدة واصلة الى مرتبة عين اليقين التي تتجلى هناك حقائق الأشياء بصورها الحقيقية وتنخلع عن صورها المستعارة التي بها تظهر فى هذه النشأة على ما نطق به قوله ﵇ (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) وكأنه قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النير على ما هو عليه فى حد ذاته أقبح ما يكون. وجواب لولا محذوف يدل عليه الكلام اى لولا مشاهدته برهان ربه فى شأن الزنى لجرى على موجب ميله الجبلي لعدم المانع الظاهر ولكنه حيث كان شاهد اله من قبل استمر على ما هو عليه من قضية البرهان وفائدة هذه الشرطية بيان ان امتناعه لم يكن لعدم مساعدة من جهة الطبيعة بل بمحض العفة والنزاهة مع وفور الدواعي الداخلية وترتب المقدمات الخارجية الموجبة لظهور الاحكام الطبيعية هذا وقد نص ائمة الصناعة على ان لو فى أمثال هذه المواقع جار من حيث المعنى لا من حيث الصيغة مجرى التقييد للحكم المطلق كما فى مثل قوله تعالى إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها فلا يتحقق هناك همّ أصلا وقالوا البرهان ما رأى فى جانب البيت مكتوبا ولا تقربوا الزنى او قال له ملك تهمّ بفعل السفهاء وأنت مكتوب فى ديوان الأنبياء او انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على يديه وبه كان يخوف صغيرا او رأى شخصا يقول له يا يوسف انظر الى يمينك فنظر فرأى ثعبانا أعظم ما يكون فقال هذا يكون فى بطن الزاني غدا كَذلِكَ الكاف منصوب المحل وذلك اشارة الى الاراءة المدلول عليها بقوله تعالى لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ اى مثل ذلك التبصير والتعريف عرفناه برهاننا فيما قبل لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ خيانة السيد وَالْفَحْشاءَ والزنى لانه مفرط فى القبح. وفيه آية بينة وحجة قاطعة على انه لم يقع منه هم بالمعصية ولا توجه إليها قط وإلا لقيل لنصرفه عن السوء والفحشاء وانما توجه اليه ذلك من خارج فصرفه تعالى عنه بما فيه من موجبات العفة والعصمة كما فى الإرشاد إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ الذين أخلصهم الله لطاعة بان عصمهم مما هو قادح فيها وفيه دليل على ان الشيطان لم يجد الى اغوائه سبيلا ألا يرى الى قوله فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
стр. 1707
قال فى بحر العلوم واعلم انه تعالى شهد ببراءته من الذنب ومدحه بانه من المحسنين وانه من عباده من المخلصين فوجب على كل أحد ان لا يتوقف فى نزاهته وطهارة ذيله وعفته وتثبته فى مواقع العثار قال الحسن لم يقص الله عليكم ما حكى من اخبار الأنبياء تعييرا لهم لكن لئلا تقنطوا من رحمته لان الحجة للانبياء الزم فاذا قبلت توبتهم كان قبولها من غيرهم اسرع وعدم ذكر توبة يوسف دليل على عدم معصيته لانه تعالى ما ذكر معصية عن الأنبياء وان صغرت الا وذكر توبتهم واستغفارهم منها كآدم ونوح وداود وابراهيم وسليمان ﵈ والاشارة ان يوسف القلب وان بلغ أعلى مراتبه فى مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الانانية واستغراقه فى بحر صفات الهوية لا ينقطع عنه تصرفات زليخا الدنيا مادام هو فى بيتها وهو الجسد فان الجسد للقلب بيت دنيوى. فالمعنى انه وَراوَدَتْهُ يوسف القلب زليخا الدنيا الَّتِي هُوَ يوسف القلب فِي بَيْتِها اى فى الجسد الدنيوي اى عَنْ نَفْسِهِ لما رأت فى نفسه لتعلقه بالجسد داعية الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ منها وتحتظ منه وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وهى أبواب اركان الشريعة يعنى إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي تدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية وَقالَتْ اى الدنيا هَيْتَ لَكَ اقبل الى واعرض عن الحق قالَ يعنى القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه مَعاذَ اللَّهِ اى عياذى بالله مما سواه إِنَّهُ رَبِّي الذي ربانى بلبان الطاف ربوبيته أَحْسَنَ مَثْوايَ اى مقامى فى عالم الحقيقة فلا اعرض عنه إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الذين يقبلون على الدنيا ويعرضون عن المولى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ اى همت الدنيا بالقلب لما ترى فيه من الحاجة الضرورية الانسانية إليها وَهَمَّ بِها اى هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لمشاركة النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها لَوْلا أَنْ رَأى القلب بُرْهانَ رَبِّهِ وهو نور القناعة التي من تنائج نظر العناية الى قلوب الصادقين كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ عن القلب بنظر العناية السُّوءَ هو الحرص على الدنيا وَالْفَحْشاءَ وهو تصرف حب الدنيا فيه إِنَّهُ قلب كامل مِنْ عِبادِنَا لا من عباد الدنيا وغيرها الْمُخْلَصِينَ مما سوانا اى المخلصين من جنس الوجود المجازى الموصلين الى الوجود الحقيقي وهذا مقام كمالية القلب ان يكون عبد الله حرا عما سواه فانيا عن أوصاف وجوده باقيا باوصاف ربه كذا فى التأويلات النجمية- حكى- عن على بن الحسن انه كان فى البيت صنم فقامت زليخا وسترته بثوب فقال لها يوسف لم فعلت هذا قالت استحييت منه ان يرانى على المعصية
درون پرده كردم جايكاهش ... كه تا نبود بسوى من نكاهش
زمن آيين بي دينى نبيند ... درين كارم كه مى بينى نبيند
فقال يوسف أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه وانا أحق ان استحيى من ربى الذي خلقنى فاحسن خلقى قال فى التبيان ان يوسف لما رأى البرهان قام هاربا مبادرا الى الباب فتبعته زليخا وذلك قوله تعالى وَاسْتَبَقَا الْبابَ بحذف حرف الجر اى تسابقا الى الباب البراني الذي هو المخرج من الدار ولذلك وحد بعد الجمع فيما سلف اما يوسف فللفرار منها
стр. 1708
واما هى فلتصده عن الخروج والفتح وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ اى اجتذبته من ورائه وخلفه فانشق طولا نصفين وهو القد كما ان الشق عرضا هو القط وَأَلْفَيا وجدا وصادفا سَيِّدَها زوجها وهو قطفير تقول المرأة لزوجها سيدى ولم يقل سيدهما لان ملك يوسف لم يصح فلم يكن له سيدا على الحقيقة لَدَى الْبابِ اى عند الباب البراني مقبلا ليدخل او كان جالسا مع ابن عم لزليخا يقال له يمليحا- روى- عن كعب انه لما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناسر ويسقط حتى خرج من الأبواب كما قال المولى الجامى
چوكش اندر دويدن كام تيزش ... كشاد از هر درى راه كريزش
بهر در كامدى بي در كشايى ... پريدى قفل جايى پره جايى
زليخا چون بديدان از عقب جست ... بوى در آخرين دركاه پيوست
پى باز آمدن دامن كشيدش ... ز سوى پشت پيراهن دريدش
برون رفت از كف آن غم رسيده ... بسان غنچهـ پيراهن دريده
برون آمد پيش آمد عزيزش ... كروهى از خواص خانه نيزش
قالَتْ كأنه قيل فماذا كان حين ألفيا العزيز عند الباب فقيل قالت منزهة نفسها ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً من الزنى ونحوه وما نافية اى ليس جزاؤه إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ الا السجن او العذاب الأليم مثل الضرب بالسوط ونحوه او استفهامية اى أي شىء جزاؤه غير ذلك كما تقول من فى الدار الا زيد قال العزيز من أراد باهلى سوأ قالت زليخا كنت نائمة فى الفراش فجاء هذا الغلام العبراني وكشف عن ثيابى وراودنى عن نفسى
چودزدان بر سر بالينم آمد ... بقصد حرمن نسرينم آمد
خيالش آنكه من از وى نه آگاه ... بحرم كلستانم آورد راه
بإذن باغبان ناكشته محتاج ... برد تا سنبل وكل را بتاراج
فالتفت العزيز اليه وقال يا غلام هذا جزائى منك حيث أحسنت إليك وأنت تخزننى
ثمى شايد درين دير پر آفات ... جز احسان اهل احسان را مكافاة
ز كوى حقكزارى رخت بستى ... نمك خوردى نمكدانرا شكستى
كأنه قيل فماذا قال يوسف حينئذ فقيل قالَ دفعا عن نفسه وتنزيها لعرضه هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي طالبتنى للمواقعة لا انى أردت بها سوأ كما قالت
زليخا هر چهـ ميكويد دروغست ... دروغ او چراغ بي فروغست
زن از پهلوى چپ شد آفريده ... كس از چپ راستى هركز نديده
فقال العزيز ما اقبل قولك الا ببرهان وفى رواية نظر العزيز الى ظاهر قول زليخا وتظلمها فامر بان يسجن يوسف وعند ذلك دعا يوسف بانزال البراءة وكان لزليخا خال له ابن فى المهد ابن ثلاثة أشهر او اربعة أو ستة على اختلاف الروايات فهبط جبريل الى ذلك الطفل وأجلسه فى مهده وقال له اشهد ببراءة يوسف فقام الطفل من المهد وجعل يسعى حتى قام بين يدى العزيز وكان فى حجرانه
стр. 1709
فغان زد كاى عزيز آهسته تر باش ... ز تعجيل عقوبت بر حذر باش
سزاوار عقوبت نيست يوسف ... بلطف ومرحمت او ليست يوسف
عزيز از كفتن كودك عجب ماند ... سخن با او بقانون ادب راند
كه اى ناشسته لب زالايش شير ... خدايت كرد تلقين حسن تقرير
بگو روشن كه اين آتش كه افروخت ... كزانم پرده عز وشرف سوخت
كما قال الله تعالى وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها اى ابن خالها الذي كان صبيا فى المهد وانما القى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها ليكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف وانفى للتهمة عنه وفى الإرشاد ذكر كونه من أهلها لبيان الواقع إذ لا يختلف الحال فى هذه الصورة بين كون الشاهد من أهلها او من غيرهم واعلم انه تكلم فى المهد جماعة. منهم شاهد يوسف هذا. ومنهم نبينا ﷺ فانه تكلم فى المهد فى أوائل ولادته وأول كلام تكلم به ان قال (الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا) . ومنهم عيسى ﵇ ويأتى تكلمه فى سورة مريم ومنهم مريم. والدة عيسى ﵉. ومنهم يحيى ﵇. ومنهم ابراهيم الخليل ﵇ فانه لما سقط على الأرض استوى قائما على قدميه وقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد الحمد لله الذي هدانا لهذا. ومنهم نوح ﵇ فانه تكلم عقيب ولادته فان امه ولدته فى غار خوفا على نفسها وعليه فلما وضعته وأرادت الانصراف قالت وا نوحاه فقال لها لا تخافي أحدا علىّ يا امّاه فان الذي خلقنى يحفظنى. ومنهم موسى ﵇ فانه لما وضعته امه استوى قاعدا وقال يا أماه لا تخافي اى من فرعون ان الله معنا. وتكلم يوسف ﵇ فى بطن امه فقال انا المفقود والمغيب عن وجه ابى زمانا طويلا فاخبرت امه والده بذلك فقال لها اكتمي أمرك. وأجاب واحد امّه بالتشميت وهو فى بطنها حين عطست وسمع الحاضرون كلهم صوته من جوفها. ومنهم ابن المرأة التي مر عليها بامرأة يقال انها زنت فشهد بالبراءة. ومنهم طفل لذى الأخدود. ومنهم ابن ماشطة بنت فرعون عن ابن الجوزي ان ماشطة بنت فرعون لما أسلمت أخبرت الابنة أباها بإسلامها فامر بإلقائها وإلقاء أولادها فى النقرة المتخذة من النحاس المحماة فلما بلغت النوبة الى آخر ولدها وكان مرضعا قال اصبري يا أماه فانك على الحق. ومنهم مبارك اليمامة قال بعض الصحابة دخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله وسمعت منه عجبا جاءه رجل بصبى يوم ولد وقد لفه فى خرقة فقال النبي ﵇ (يا غلام من انا) قال الغلام بلسان طلق أنت رسول الله قال (صدقت بارك الله فيك) ثم ان الغلام لم يتكلم بشئ فكنا نسميه مبارك اليمامة وكانت هذه القصة فى حجة الوداع. ومنهم صاحب جريج الراهب وقصته ان جريجا كان يتعبد فى صومعة فقالت بنية من بنى إسرائيل لافتننه فعرضت له نفسها فلم يلتفت إليها فمكنت نفسها من راعى غنم كان يأوى بغنمه الى اصل صومعته فولد غلاما وقالت انه من جريج فضربوه وهدموا صومعته فصلى جريج وانصرف الى الغلام ووضع يده على رأسه فقال بحق الذي خلقك ان تخبرني من أبوك فتكلم بإذن الله تعالى ان ابى فلان الراعي فاعتذروا الى جريج
стр. 1710
وبنوا صومعته. ومنهم ما ذكره الشيخ محيى الدين ابن العربي قدس سره قال قلت لبنتى زينب مرة وهى فى سن الرضاعة قريبا عمرها من سنة ما تقولين فى الرجل يجامع حليلته ولم ينزل فقالت عليه الغسل فتعجب الحاضرون من ذلك ثم انى فارقت تلك البنت وغبت عنها سنة فى مكة وكنت أذنت لوالدتها فى الحج وجاءت مع الحج الشامي فلما خرجت لملاقاتها رأتنى من فوق الجمل وهى ترضع فقالت قبل ان ترانى أمها هذا ابى وضحكت ورمت نفسها الىّ كما فى انسان العيون إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ الشرطية محكية على ارادة القول كأنه قيل وشهد شاهد من أهلها فقال ان كان قميصه وجمع بين ان الذي هو للاستقبال وبين كان لان المعنى ان يعلم ان قميصه قد من قبل اى من قدام فالشرط وان كان ماضيا بحسب اللفظ لكنه فى تأويل المضارع فان قلت كيف اطلق الشهادة على تقوّل هذه الشرطية مع ان الشهادة فى عرف الشرع عبارة عن الاخبار بثبوت حق الغير على غيره بلفظ اشهد قلت هذه الشرطية تقوم مقام الشرطية وتؤدى مؤداها من حيث ان تقولها ثبت به صدق يوسف وبطل قولها فَصَدَقَتْ اى فقد صدقت زليخا فى قولها وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ فى قوله لانه إذا طلبها دفعته عن نفسها فشقت قميصه من قدام او يسرع خلفها ليدركها فيتعثر بذيله فينشق جيبه وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ من خلف فَكَذَبَتْ فى قولها وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ لانه يدل على انها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته فَلَمَّا رَأى العزيز قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ وعلم براءة يوسف وصدقه كما قال الجامى
عزيز از طفل چون كوش اين سخن كرد ... روان تفتيش حال پيرهن كرد
چوديد از پس دريده پيرهن را ... ملامت كرد آن مكاره زن را
قالَ إِنَّهُ اى الأمر الذي وقع فيه التشاجر مِنْ كَيْدِكُنَّ من جنس حيلتكن ومكر كن أيتها النساء لا من غير كن فخجلت زليخا وتعميم الخطاب للتنبيه على ان ذلك خلق لهن عريق إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ فانه الصق واعلق بالقلب وأشد تأثيرا فى النفس اى من كيد الرجال فعظم كيد النساء على هذا بالنسبة الى كيد الرجال ولان الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال فالعظم بالنسبة الى كيد الشيطان وعن بعض العلماء انا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فانه تعالى يقول إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً وقال للنساء إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
ز كيد زن دل مردان دو نيمست ... زنانرا كيدهاى بس عظيمست
عزيزانرا كند كيد زنان خوار ... بكيد زن بود دانا كرفتار
ز مكر زن كسى عاجز مبادا ... زن مكاره خود هركز مبادا
يُوسُفُ اى قال العزيز يا يوسف أَعْرِضْ عَنْ هذا الأمر وعن التحديث به واكتمه حتى لا يشيع فيعيرونى
قدم از راى غمازى بدر نه ... كه باشد پرده پوش از پرده در به
وَاسْتَغْفِرِي أنت يا زليخا لِذَنْبِكِ الذي صدر عنك وثبت عليك إِنَّكِ كُنْتِ
стр. 1711
بسبب ذلك مِنَ الْخاطِئِينَ من جملة القوم الذين تعمدوا للخطيئة والذنب يقال خطىء إذا أذنب عمدا والتذكير لتغليب الذكور على الإناث وفى الحديث (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) وكان العزيز رجلا حليما فاكتفى بهذا القدر فى مؤاخذتها كما قال المولى الجامى
عزيز اين كفت وبيرون شد ز خانه ... بخوش خوبى سمر شد در زمانه
تحمل دلكش است اما نه چندين ... نكر خويى خوشست اما نه چندين
چومرد از زن بخوش خويى كشد بار ... ز خوش خويى ببد رويى كشد كار
مكن با كار زن چندان صبورى ... كه افتد رخنه در سد غيورى
وقيل كان قليل الغيرة- وروى- انه حلف ان لا يدخل عليها الى أربعين يوما واخرج يوسف من عندها وشغله فى خدمته وبقيت زليخا لا ترى يوسف
دريغ آن صيد كز دامم برون رفت ... دريغ آن شهد كزكامم برون رفت
عزيمت كرد روزى عنكبوتى ... كه بهر خود كند تحصيل قوتى
بجايى ديد شهبازى نشسته ... ز قيد دست شاهان باز رسته
بكرد او تنيدن كرد آغاز ... كه بندد بال و پرش را ز پرواز
زمانى كار در پيكار او كرد ... لعاب خود همه در كار او كرد
چون آن شهباز كرد از وى كناره ... نماند غير تارى چند پاره
منم آن عنكبوت زارو رنجور ... فتاده از مراد خويشتن دور
رك جانم كسسته همچوتارش ... نكشته مرغ اميد شكارش
كسسته تارم از هر كار وبارى ... بدستم نيست جز بگسسته تارى
والاشارة ان يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نظر نور العناية التي من نتائجها القناعة وهرب من زليخا الدنيا وما انخدع من زينتها وشهواتها اتبعته زليخا الدنيا وَاسْتَبَقَا الْبابَ وهو الموت فان الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله فمن زحزح عن باب دار الدنيا دخل باب الدار الآخرة لان من مات قامت قيامته فتعلقت زليخا الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ فقدت قميص بشريته مِنْ دُبُرٍ فلما خرج يوسف القلب من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخا الدنيا وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخا الدنيا وانما سمى سيدها لان اصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة وهم الرجال الحقيقية المتصرفون فى الدنيا كتصرف الرجل فى امرأته قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ما جزاء قلب يتصرف فى الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ فى سجن الصفات الذميمة النفسانية أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ اى يعذب بالم البعد والفراق قالَ يوسف القلب واظهر عداوة زليخا الدنيا بعد ان تخرق قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي لانها كانت مأمورة بخدمتي كما قال يا دنيا اخدمى من خدمنى وانى
стр. 1712
كنت فارا منها لقوله فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها اى حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد فان الغريزي دنيوى والمجرد اخروى. فالمعنى ان حاكم العقل الغريزي الذي هو من اهل زليخا حكم إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ اى ان كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على ان التابع كان يوسف القلب على قدمى الهوى والحرص فعدل عن الصراط المستقيم العصمة وقد قميص بشريته من قبل فَصَدَقَتْ زليخا الدنيا انها متبوعة وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ فى دعواه انها راودتنى عن نفسى واتبعتنى وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ زليخا الدنيا انها متبوعة وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ يعنى يوسف القلب صادق فى ان زليخا الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وانه متبوع فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ميز حاكم العقل ان يد تصرف زليخا الدنيا لا تصل الى يوسف القلب الا بواسطة قميص بشريته قالَ إِنَّهُ اى التعلق بقميص بشريته يوسف القلب مِنْ كَيْدِكُنَّ اى من كيد الدنيا وشهواتها إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ لأنكن تكدن فى امر عظيم وهو قطع طريق الوصول الى الله العظيم على القلب السليم يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا اى يا يوسف القلب اعرض عن زليخا الدنيا فان كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ يا زليخا الدنيا إِنَّكِ كُنْتِ بزينتك وشهواتك قاطعة طريق الله تعالى على يوسف القلب وأنت فى ذلك مِنَ الْخاطِئِينَ الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا كثيرا كذا فى التأويلات النجمية نفعنا الله بحقائقها وَقالَ نِسْوَةٌ اى جماعة من النساء وكن خمسا امرأة الخباز وامرأة الساقي وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب والنسوة اسم مفرد لجميع المرأة وتأنيثه غير حقيقى ولذا لم يلحق فعله تاء التأنيث وقال الرضى النسوة جمع لانها على وزن فعلة فيقدر لها مفرد وهو نساء كغلام وغلمة لا انها اسم جمع [آورده اند كه اگر چهـ عزيز اين قصه را تسكين داد اما سخن عشق نهان كى ميماند شمه ازين واقعه در السنه عوام افتاد]
زليخا را چوبشكفت آن كل راز ... جهانى شد بطعنش بلبل آواز
[وبعض از خواتين مصر زبان ملامت بر زليخا دراز كردند وهر آيينه عشق را غوغاى ملامت در كارست نه سوداى سلامت] : قال الحافظ
من از آن حسن روز افزون كه يوسف داشت دانستم ... كه عشق از پرده عصمت برون آرد زليخا را
وقال الجامى
نسازد عشق را كنج سلامت ... خوشا رسوايى وكويى ملامت
غم عشق از ملامت تازه كردد ... وزين غوغا بلند آوازه كردد
فِي الْمَدِينَةِ ظرف لقال اى اشعن الأمر فى مصر او صفة للنسوة وقال الكاشفى [با يكديكر نشسته كفتند در شهر مصر بموضعي كه عين الشمس مضمون سخن ايشان آنكه] امْرَأَتُ الْعَزِيزِ والعزيز بلسان العرب الملك والمراد به قطفير وزير الريان وبامرأته زليخا ولم يصرحن باسمها على ما عليه عادة الناس عند ذكر السلطان والوزير ونحوهما وذكر من يتبعهم من خواص حرمهم وقال سعدى المفتى صرحن بإضافتها الى العزيز مبالغة للتشنيع لان النفوس اقبل الى سماع اخبار ذوى الاخطار وما يجرى لهم تُراوِدُ فَتاها
стр. 1713
اى تطالب غلامها بمواقعته لها وتحتال فى ذلك وتخادعه عَنْ نَفْسِهِ والفتى من الناس الشاب ويستعان للملوك وان كان شيخا كالغلام وهو المراد هنا وفى الحديث (لا يقولن أحدكم عبدى وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى) قال ابن الملك انما كره النبي ﵇ ان يقول السيد عبدى لان فيه تعظيما لنفسه ولان العبد فى الحقيقة انما هو لله قيل انما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه والا فقد جاء القرآن به قال الله تعالى وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ قَدْ شَغَفَها حُبًّا [بدرستى كه بشكافته است غلاف دل او از جهت دوستى يعنى محبت يوسف بدرون دل او در آمده] وهو بيان لاختلال أحوالها القلبية كاحوالها القالبية خبر ثان وحبا تمييز منقول من الفاعلية اى شق حبه شغاف قلبها حتى وصل الى فؤادها. والشغاف حجاب القلب وقرئ شعفها بالعين المهملة يقال شعفه الحب احرق قلبه كما فى الصحاح اعلم ان المحبة هو الميل الى امر جميل وهو إذا كان مفر طايسمى عشقا وهو إذا كان مفر طايسمى سكر او هيمانا وصاحب العشق المفرط معذور غير ملوم لانه آفة سماوية كالجنون والمرض مثلا والمحبة اصل الإيجاد وسببه كما قال تعالى (كنت كنزا مخفيا فاجببت ان اعرف) قال القاشاني العشق أخص لانه محبة مفرطة ولذلك لا يطلق على الله لانتفاء الافراط عن صفاته انتهى قال الجنيد قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبنى بشئ هو أشد منى قال نعم كنت أسلط عليك نارى الكبرى قالت وهل نار أعظم منى قال نعم نار محبتى أسكنها قلوب أوليائي المؤمنين كذا فى فتح القريب قال يحيى بن معاذ لو وليت خزائن العذاب ما عذبت عاشقا قط لانه ذنب اضطرار لا ذنب اختيار وفى الحديث (من عشق فعف وكتم ثم مات مات شهيدا) : قال الحافظ
عاشق شو ارنه روزى كار جهان سر آيد ... ناخوانده نقش مقصود از كاركاه هستى
وعشق زليخا وان كان عشقا مجازيا لكن لما كان تحققها به حقيقة وصدقا جذبها الى المقصود وآل الأمر من المجاز الى الحقيقة لانه قنطرتها: قال العطار فى منطق الطير
هر كه او در عشق صادق آمدست ... بر سرش معشوق عاشق آمدست
كر بصدقى عشق پيش آيد ترا ... عاشقت معشوق خويش آيد ترا
إِنَّا لَنَراها اى نعلمها علما مضاهيا للمشاهدة والعيان فيما صنعت من المراودة والمحبة المفرطة مستقرة فِي ضَلالٍ فى خطأ وبعد عن طريق الرشد والصواب مُبِينٍ واضح لا يخفى كونه ضلالا على أحد او مظهر لامرها فيما بين الناس وانما لم يقلن انها لفى ضلال مبين اشعارا بان ذلك الحكم غير صادر عنهن مجازفة بل عن علم ورأى مع التلويح بانهن متنزهات عن أمثال ما هى عليه ولذا ابتلاهن الله تعالى بمارمين به الغير لانه ما عير؟؟؟ أحد أخاه بذنب الا ارتكبه قبل ان يموت وهذه اعنى ملامة الخلق وتضليلهم علامة كمال المحبة ونتيجته لان الله تعالى إذا اصطفى عبدا لجنابه رفع محبته الذاتية عن قلوب الأغيار غيرة منه عليه ولذا ترى ارباب الأحوال واصحاب الكشوف مذكورين غالبا بلسان الذم والتعيير إذ هم قد تجاوزوا حد الجمهور فكانوا كالمسك بين الدماء فكما ان المسك خرج بذلك الوصف الزائد عن كونه جنس
стр. 1714
الدم فكذا العشاق خرجوا بما هم عليه من الحالة الجمعية الكمالية عن كونهم من جنس العباد ذوى التفرقة والنقصان والجنس الى الجنس يميل لا الى خلافه فافهم حقيقة الحال وهو اللائح بالبال فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ باعتيابهن وسوء قولهن وقولهن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانى وهو مقتها وتسميته مكرا لكونه خفية منها كمكر الماكر وان كان ظاهرا لغيرها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ تدعوهن للضيافة إكراما لهن ومكرا بهن ولتعذر فى يوسف لعلمها انهن إذا رأينه دهشن وافتتن به. قيل دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات وَأَعْتَدَتْ اى أحضرت وهيأت لَهُنَّ مُتَّكَأً اى ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد وغيرها عند الطعام والشراب كعادة المترفهين ولذلك نهى عن الاكل بالشمال او متكأ. وقرئ متكأ وهو الأترج او الزماورد بالضم وهو طعام من البيض واللحم معرب والعامة تقول البزماورد كما فى القاموس وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ بعد الجلوس على المتكأ سِكِّيناً لتستعمله فى قطع ما يعهد فيما قدم بين أيديهن وقرب إليهن من اللحوم والفواكه ونحوها وقصدت بتلك الهيئة وهى قعودهن متكئات والسكاكين فى أيديهن ان يدهشن ويبهتن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فيقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها لان المتكئ إذا بهت لشئ وقعت يده على يده- روى- انها اتخذت لهن ضيافة عظيمة من ألوان الاطعمة وانواع الاشربة بحيث لا توصف
روان هر سو كنيزان وغلامان ... بخدمت همچوطاوسان خرامان
پرى رويان مصرى حلقه بسته ... بمسندهاى زركش خوش نشسته
چوخوان برداشتند از پيش آنان ... زليخا شكر كويان مدح خوانان
نهاد از طبع حيلت ساز پر فن ... ترنج وكزلكى بر دست هر زن
وَقالَتِ ليوسف وهن مشغولات بمعالجة السكاكين وأعمالها فيما بايديهن من الفواكه وأضرابها اخْرُجْ يا يوسف عَلَيْهِنَّ اى ابرز لهن: قال المولى الجامى
بپاى خود زليخا سوى او شد ... دران كاشانه هم زانوى او شد
بزارى كفت كاى نور دو ديده ... تمناى دل محنت رسيده
فتادم در زبان مردم از تو ... شدم رسوا ميان مردم از تو
كرفتم آنكه در چشم تو خوارم ... بنزديك تو بس بي اعتبارم
مده زين خوارى وبى اعتبارى ... ز خاتونان مصرم شرمسارى
شد از افسون آن افسونگر كرم ... دل يوسف به بيرون آمدن نرم
پى تزيين او چون باد برخاست ... چوسرو از حله سبزش بياراست
فرود آويخت كيسوى معنبر ... به پيش حله اش چون عنبر تر
ميانش را كه با مو همسرى كرد ... ز زرين منطقه زيور كرى كرد
بسر تاج مرصع از جواهر ... ز هر جوهر هزارش لطف ظاهر
بپانعلينى از لعل وكهر پر ... برو بسته دوال از رشته در
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ عطف على مقدر فحرج عليهن
стр. 1715
ز خلوت خانه آن كنج نهفته ... برون آمد چوكلزار شكفته
فرأينه فلما رأينه أَكْبَرْنَهُ عظمنه وهبن حسنه الفائق وجماله الرائق فان فضل جماله على جمال كل جميل كان كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وسيأتى مزيد البيان فى هذا الشأن او حضن ليوسف من شدة الشبق على حذف اللام. والشبق شدة شهوة الضراب والمرأة إذا اغتلمت واشتدت شهوتها سال دم حيضها من أكبرت المرأة إذا حاضت لانها تدخل الكبر بالحيض او امنين لتوقهن اليه كما فى الكواشي وفى الشرعة ويستحب من اخلاق الزوجة ما قال على بن ابى طالب «خير نساؤكم العفيفة الغليمة المطيعة لزوجها» وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ اى جرحنها بالسكاكين لفرط وحشتهن وخروج حركات جوارحهن عن منهج الاختيار والاعتياد حتى لم يعلمن ما فعلن أوابنها كما فى التبيان وقال وهب ماتت جماعة منهن كما قال المولى الجامى
چوهر يك را دران ديدار ديدن ... تمنا شد ترنج خود بريدن
ندانسته ترنج از دست خود باز ... ز دست خود بريدن كرد آغاز
يكى از تيغ انكشتان قلم كرد ... بدل حرف وفاى او رقم كرد
يكى برساخت از كف صفحه سيم ... كشيدش جدول از سرخى چوتقويم
بهر جدول روانه سيلى از خون ... ز حد خود نهاده پاى بيرون
كروهى زان زنان كف بريده ... ز عقل وصبر وهوش ودل رميده
ز تيغ عشق يوسف جان نبردند ... از آن مجلس نرفته جان سپردند
كروهى از خرد بيكانه كشتند ... ز عشق آن پرى ديوانه كشتند
كروهى آمدند آخر بخود باز ... ولى با درد وسوز عشق دمساز
جمال يوسف آمد خمى از مى ... بقدر خود نصيب هر كس از وى
وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ لدهشتهن والمدهوش لا يدرك ما يفعل ولم تقطع زليخا يديها لان حالها انتهت الى التمكين فى المحبة كاهل النهايات وحال النسوة كانت فى مقام التلوين كاهل البدايات فلكل مقام تلون وتمكن وبداية ونهاية قال القاشاني خرج يوسف بغتة على النسوة فقطعن أيديهن لما أصابهن من الحيرة لشهود جماله والغيبة عن اوصافهن كما قيل
غابت صفات القاطعات اكفها ... فى شاهد هو فى البرية أبدع
ولا شك ان زليخا كانت ابلغ فى محبته منهن لكنها لم تغب عن التمييز بشهود جماله لتمكن حال الشهود فى قلبها انتهى در حقائق سلمى [مذكور است كه حق تعالى بدين آيت مدعيان محبت را سرزنش ميكند كه مخلوقى در رؤيت مخلوقى بدان مرتبه ميرسد كه احساس الم قطع نميكند شما در شهود پذير جمال خالق بايد كه بهر هيچ كس از بلا وعنا متألم نشويد]
كر با تو دمى دست در آغوش توان كرد ... بيداد تو سهلست فراموش توان كرد
وقال فى شرح الحكم العطائية ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعنى عند فقدان مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت جمال الفاعل جمل عليها الم
стр. 1716
البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتي فطعن أيديهن انتهى وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ [پاكست خداى تعالى از صفت عجز در آفريدن چنين مخلوقى] وأصله حاشا حذفت الالف الاخيرة تخفيفا وهو حرف جر يفيد معنى التنزيه فى باب الاستثناء تقول أساء القوم حاشا زيد فوضع موضع التنزيه والبراءة فمعناه تنزيه الله وبراءة الله واللام لبيان المبرأ والمنزه كما فى سقيا لك والدليل فى وضعه موضع المصدر قراءة ابى السماك حاشا لله بالتنوين ما هذا بَشَراً اى آدميا مثلنا لان هذا الجمال غير معهود للبشر إِنْ نافية بمعنى ما هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يعنى على ربه كما فى تفسير ابى الليث وهو من باب قصر القلب لقلبه حكم السامعين حيث اعتقدوا انه بشر لا ملك وقصرنه على الملكية مع علمهن انه بشر لانه ثبت فى النفوس لا أكمل ولا احسن خلقا من الملك يعنى ركز فى العقول من ان لا حى احسن من الملك كما ركز فيها ان لا أقبح من الشيطان ولذلك لا يزال يشبه بهما كل متناه فى الحسن والقبح وغرضهن وصفه بأقصى مراتب الحسن والجمال
چوديدندش كه جز والا كهر نيست ... بر آمد بانك كين هذا بشر نيست
نه چون آدم ز آب وگل سرشتست ... ز بالا آمده قدسى فرشتست
قال بعضهم ان من لطف الله بنا عدم رؤيتنا للملائكة على الصورة التي خلقوا عليها لانهم خلقوا على احسن صورة فلو كنا نراهم لطارت أعيننا وأرواحنا لحسن صورهم ولذا ابتدئ رسول الله بالرؤيا تأنيسا له إذ القوى البشرية لا تتحمل رؤية الملك فجأة وقد رأى جبريل فى أوائل البعثة على صورته الاصلية فخر مغشيا عليه فنزل اليه فى صورة الآدميين كما فى انسان العيون قالوا كان يوسف إذا سار فى ازقة مصر يرى تلألؤ وجهه كما يرى نور الشمس من السماء عليها وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه وكانت امه راحيل وجدته سارة جميلتين جدا
چهـ گويم كان چهـ حسن ودلبرى بود ... كه بيرون از حد حور و پرى بود
مقدس نورى از قيد چهـ و چون ... سر از جلباب چون آورده بيرون
چون آن بيچون درين چون كرد آرام ... پى رو پوش كرده يوسفش نام
زليخايى كه رشك حور عين بود ... بمغرب پرده عصمت نشين بود
ز خورشيد رحمش ناديده تابى ... گرفتار جمالش شد بخوانى
قال الكاشفى فى تفسيره الفارسي صاحب وسيط بإسناد خود از جابر انصارى نقل ميكند كه حضرت رسالت ﷺ فرمود كه جبرائيل بر من فرود آمد وگفت خداى تعالى ترا سلام ميرساند وميگويد حبيب من حسن روى يوسف را از نور كرسى كنوت دادم وكسوت حسن ترا از نور عرش مقرّر كردم وما خلقت خلقا احسن منك يوسف را جمال بود وآن حضرت را كمال در شهود جمال يوسف دستها بريده شد در ظهور كمال محمدى زنارها قطع يافت
از حسن روى يوسف دست بريده سهلست ... در پاى دلبر من سرها بريده باشد
[از عايشه صديقه نقل ميكنند كه در صفت جمال حضرت رسالت پناه فرمود كه]
стр. 1717
لوائم زليخا لو رأين جبينه ... لآثرن فى القطع القلوب على اليد
زنان مصر بهنگام جلوه يوسف ... ز روى بيخودى از دست خويش ببريدند
مقرر است كه دل پاره پاره ميكردند ... اگر جمال تو اى نور ديده ميديدند
وفى الحديث (ما بعث الله نبيا الأحسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا) . يقول الفقير أيده الله القدير الظاهر ان بعض الأنبياء مفصل على البعض فى بعض الأمور وان الحسن بمعنى بياض البشرة مختص بيوسف وان رسول الله ﷺ كان أسمر اللون لكن مع الملاحة التامة وهو لا ينافى الحسن واليه يشير قول الحافظ
آن سيه چرده كه شيرينىء عالم با اوست ... چشم ميكون لب خندان رخ خرم با اوست
وقول المولى الجامى
دبير صنع نوشتست كرد عارض تو ... بمشكناب كه الحسن والملاحة لك
فالحسن امر والملاحة امر آخر وبالملاحة يفضل النبي ﵇ على يوسف وعليه يحمل قول الجامى
ز خوبئ تو بهر جا حكايتى گفتند ... حديث يوسف مصرى فسانه باشد
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ قال (لى جبريل ان أردت ان تنظر من اهل الأرض شبيها بيوسف فانظر الى عثمان بن عفان) وجاء (هو أشبه الناس يجدك ابراهيم وأبيك محمد) والخطاب لرقية بنت رسول الله زوجة عثمان وكانت رقية ذات جمال بارع ايضا ومن ثم كان النساء تغنيهما بقولهن احسن شىء يرى انسان رقية وبعلها عثمان وجاء فى حق رومان أم عائشة رضى الله عنها بضم الراء وفتحها (من أراد ان ينظر الى امرأة من الحور العين فلينظر الى رومان) وفيه بيان حسنها وكونها من اهل الجنة كما لا يخفى والاشارة وَقالَ نِسْوَةٌ صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية والشيطانية فِي الْمَدِينَةِ فى مدينة الجسد امْرَأَتُ الْعَزِيزِ وهى الدنيا تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ تطالب عبدها وهو القلب كان عبدا للدنيا فى البداية للحاجة إليها فى التربية فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية واستاهل للنظر الإلهي فتجلى له الرب تعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله احتاج اليه كل شىء وسيجد له حتى الدنيا قَدْ شَغَفَها حُبًّا اى أحبته الدنيا غاية الحب لما ترى عليه آثار جمال الحق ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف القلب كن يلمن الدنيا على محبته فقلن إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ زليخا الدنيا بِمَكْرِهِنَّ فى ملامتها أَرْسَلَتْ الى الصفات وهيأت أطعمة مناسبة لكل صفة منها وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً سكين الذكر وَقالَتِ زليخا الدنيا ليوسف القلب اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ وهو اشارة الى غلبات احوال القلب على الصفات البشرية فَلَمَّا رَأَيْنَهُ فلما وقفن على جماله وكماله أَكْبَرْنَهُ أكبرن جماله ان يكون جمال البشر وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً اى جمال بشر إِنْ هذا إِلَّا جمال مَلَكٌ كَرِيمٌ وهو الله تعالى بقراءة من قرأ ملك
стр. 1718
بكسر اللام قالَتْ فَذلِكُنَّ كن للنسوة وذا ليوسف ولم تقل فهذا مع انه حاضر رفعا لمنزلته فى الحسن واسم الاشارة مبتدأ والموصول خبره وهو الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ فى شأنه فالآن علمتن من هو وما قولكن فينا قال الكاشفى [واكنون دانستيد كه حق بطرف من بود] : قال سعدى
ملامت كن مرا چندانكه خواهى ... كه نتوان شستن از زنگى سياهى
وقال فى كتاب گلستان [يكى را از ملوك عرب حديث ليلى ومجنون بگفتند وشورش حال او كه با كمال فضل وبلاغت سر در بيابان نهاده است وزمام اختيار از دست داده بفرمودش تا حاضر آوردند وملامت كردن گرفت كه در شرف نفس انسانى چهـ خلل ديديكه خوى حيوانى گرفتى وترك عيش آدمي گفتى مجنون بناليد وگفت
ورب صديق لامنى فى ودادها ... ألم يرها يوما فيوضح لى عذرى
كاش كانانكه عيب من جستند ... رويت اى دلستان بديدندى
تا بجاى ترنج در نظرت ... بيخبر دستها بريدندى
[تا حقيقت معنى بر صورت دعوى گواهى دادى كه] قوله تعالى فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وفى القصيدة البردية
يا لائمى فى الهوى العذرى معذرة ... منى إليك ولو أنصفت لم تلم
والهوى العذرى عبارة عن الحب الشديد الفرط نسبة الى بنى عذرة بضم العين وسكون الذال المعجمة قبيلة فى اليمن مشهورة بالابتلاء بداء العشق وكثير من شبانهم يهلكون بهذا المرض كما يحكى ان واحدا سأل منهم عن سبب انهماكهم فى أودية المحبة والمودة وموجب هلاكهم من شدة المحبة فاجابوا بان فى قلوبنا خفة وفى نسائنا عفة [أصمعي گفت وقت از اوقات در أثناء اسفار بقبيله بنى عذره نزول كردم ودر وثاقي كه بودم دخترى ديدم در غايت حسن وجمال روزى از سبيل تفرج از آنجا بيرون آمدم وطوفى ميكردم جوانى را ديدم ضعيف تر از هلالى اين أبيات ميخواند وقطرات عبرات از ديدگان مى راند]
فلا عنك لى صبر ولا فيك حيلة ... ولا منك لى بد ولا منك مهرب
فلو كان لى قلبان عشت بواحد ... وأفردت قلبا فى هواك يعذب
ولى ألف باب قد عرفت طريقه ... ولكن بلا قلب الى اين اذهب
[از آن جماعت پرسيدم كه اين جوان كيست وحال او چيست گفتند او بدان دختر كه در ان خانه كه تو نزول كرده عاشقست وبا آنكه بنت عم اوست ده سالست تا يكديگر را نديده اند أصمعي ميگويد كه بخانه بازگشتم وحال آن جوان با اين دختر تقرير كردم وگفتم شك نيست كه مهمان غريب را در عرب حرمتى هر چهـ تمامترست التماس آنست كه امروز جمال خود را بدو نمايى دختر گفت صلاح او درين نيست أصمعي گفت پنداشتم كه بخل ميكند ودفع ميدهد گفتم از براى دل مهمان يك دو قدم بردار تا از مشاهده جمال راحتى يابد گفت مرا رحمت وشفقت در حق عم زاده بيش از آنست اميد دارى
стр. 1719
وليك ميدانم كه مصلحت او در ديدن من نيست اما چون باور نمى دارى تو برو در بيت برايم من أصمعي ميگويد كه برفتم و پيش آن جوان بنشستم وگفتم حاضر باش مشاهده دلدار را كه بالتماس من مى آيد تا بحضور خود مسكن ترا پر نور گرداند درين سخن بوديم كه دختر از دور پيدا شد ودامن در زمين ميكشيد وگرد آن بر هوا ميرفت جوان چون آن گرد بديد نعره بزد وبر زمين افتاد آندامن او چند جا سوخته شد چون بخانه مراجعت كردم دختر با من عتاب كرد وگفت]
آنچهـ امروز يافت او ز تو يافت ... وآنچهـ ديد او رهگذار تو ديد
انه لا يطيق مشاهدة غبار من آثار ذيلنا فكيف يطيق مشاهدة جمالنا ولقائنا ثم بعد ما اقامت زليخا عليهن الحجة وأوضحت لديهن عذرها وقد أصابهن من قبله ﵇ ما أصابها باحت لهن ببقية سرها لان شان العشاق ان يظهر بعضهم لبعض ما فى قلوبهم غير ملتفت الى تعيير أحد ولا خائف لومة لائم ولا مبال بزجر وسفاهة من جهل ولم يعلم حالهم فقالت وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ طلبت منه ان يمكننى من نفسه حسبما قلتن وسمعتن فَاسْتَعْصَمَ [پس خويش را نگا داشت وسر بمن نياورد] اى طلب العصمة من الله مبالغا فى الامتناع لانه يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه فى عصمة وهو مجتهد فى الاستزادة منها وفيه برهان نير على انه لم يصدر عنه شىء مخل باستعصامه بقوله معاذ الله من الهم وغيره وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ من حذف الجار وإيصال الفعل الى الضمير اى ما آمر به من موافقتى فالضمير للموصول لَيُسْجَنَنَّ بالنون الثقيلة آثرت بناء الفعل للمفعول جريا على رسم الملوك. والمعنى بالفارسية [هر آينه بزندان كرده شود] وَلَيَكُوناً بالنون الخفيفة وانما كتبت بالألف اتباعا لخط المصحف مثل لنسفعا على حكم الوقف يعنى ان النون الخفيفة يبدل منها فى الوقف الالف وذلك انما يكون فى الخفيفة لشبهها بالتنوين مِنَ الصَّاغِرِينَ اى الأذلاء فى السجن وهو من صغر بالكسر والصغير من صغر بالضم:
قال الجامى
اگر ننهد بكام من دگر پاى ... ازين پس كنج زندان سازمش جاى
نگردد مرغ وحشي جز بدان رام ... كه گيرد در قفس يك چند آرام
ولقد أتت بهذا الوعيد المنطوى على فنون التأكيد بمحضر منهن ليعلم يوسف انها ليست فى أمرها على خفية ولا خيفة من أحد فتضيق عليه الحيل وينصحن له وير شدن الى موافقتها:
قال الجامى
بدو گفتند اى عمر گرامى ... دريده پيرهن در نيك نامى
درين بستان كه گل با خار جفت است ... گل بى خار چون تو كم شكفت است
زليخا خاك شد در راهت اى پاك ... همى كش كه گهى دامن برين خاك
حذر كن زانكه چون مضطر شود دوست ... بخوارى دوست را از سر كشد پوست
стр. 1720
چواز سر بگذرد سيل خطرمند ... نهد مادر بزير پاى فرزند
دهد هر لحظه تهديدت بزندان ... كه هست آرامگاه ناپسندان
كجا شايد چنين محنت سرايى ... كه باشد چاى چون نو دلربايى
خدا را بر وجود خود ببخشاى ... بروى او درى از مهر بگشاى
وگر باشد ترا از وى ملالى ... كه چندانش نمى بينى جمالى
چوزو ايمن شوى دمساز ما باش ... نهانى همدم وهمراز ما باش
كه ما هريك بخوبى بي نظيريم ... سپهر حسن را ماه منيريم
چوبگشاييم لبهاى شكرخا ... ز خجلت لب فرو بندد زليخا
چنين شيرين وشكرخا كه ماييم ... زليخا را چهـ قدر آنجا كه ماييم
چويوسف كوش كرد افسون كز ايشان ... پى كام زليخا ياوريشان
گذشتند از ره دين وخرد نيز ... نه تنها بهر وى از بهر خود نيز
قالَ مناجيا لربه رَبِّ السِّجْنُ الذي او عدتنى بالإلقاء فيه وهوه بالفارسية [زتدان] أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ اى آثر عندى من موافقتها لان للاول حسن العاقبة دون الثاني
عجب درمانده ام در كار ايشان ... مرا زندان به از ديدار إينان
به از صد سال در زندان نشينم ... كه يكدم طلعت إينان به بينم
بنا محرم نظر دلرا كند كور ... ز دولتخانه قرب افكند دور
وعند ذلك بكت الملائكة رحمة له وهبط اليه جبريل فقال له يا يوسف ربك يقرئك السلام ويقول لك اصبر فان الصبر مفتاح الفرج وعاقبته محمودة واسناد الدعوة إليهن جميعا لانهن تنصحن له وخوفنه من مخالفتها أو لأنهن جميعا دعونه الى انفسهن كما ذكر قال بعض الحكماء لو قال رب العافية أحب الىّ لعافاه الله ولكن لما نجا بدينه لم يبال ما أصابه فى الله والبلاء موكل بالمنطق وعن معاذ سمع النبي ﷺ رجلا يقول اللهم انى اسألك الصبر قال (سألت البلاء فاسأله العافية) قال الشيخ سعدى [فى كتاب الگلستان پارسايى را ديدم كه بر كنار دريا زحم پلنگ داشت وبه هيچ دارو به نمى شد ومدتها دران رنجورى بود ومدام شكر خدا مى گزاريد پرسيدندش كه چهـ شكر كنى گفت شكر آنكه بمصيبتى گرفتارم نه بمعصيتي بلى مردان خدا مصيبت را بر معصيت اختيار كنند نه بينى كه يوسف صديق در ان حالت چهـ گفت قال رب السجن الآية]
كرمى آزار بكشتن دهد آن يار عزيز ... تا نكويى كه در ان دم غم جانم باشد
گويم از بنده مسكين چهـ گنه صادر شد ... گو دل آزرده شد از من غم آنم باشد
وَإِلَّا وان لم تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ [واگر نگردانى از من مكر وفريب ايشانرا يعنى مرا در پناه عصمت نگيرى] أَصْبُ إِلَيْهِنَّ امل الى جانبهن على قضية الطبيعة وحكم القوة الشهوية اى ميلا اختياريا قصديا والصبوة الميل الى الهوى ومنه الصبا لأن