← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

المقتضى لا نزاله وما نزل الا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه فالمراد بالحق فى كل من الموضعين معنى يغاير الآخر فلا يرد ان الثاني تأكيد للاول قال الكاشفى [در تبيان آمده كه با بمعنى على است ومراد از حق محمد ﷺ يعنى وعلى محمد نزل. در مدارك آورده احمد ابن ابى كجوارى كفت محمد بن سماك بيمار شد قاروره او بطبيب ترسا مى برديم مردى نيكو روى وخوشبوى وجامه پاكيزه پوشيده بما رسيد وصورت حال پرسيد بوى كفتيم فرمود كه سبحان الله در مهم دوست خداى تعالى از دشمن خداى استعانت مى كنيد باز كرديد وباين سماك بگوييد كه دست خود بر موضع وجع إ وبكوى وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ واز چشم ما غائب شد باز كشتيم وقصه بعرض شيخ رسانيديم دست بر ان موضع نهاد واين كلمات بكفت فى الحال شفا يافت وكفته اند آن كس خضر ﵇ بود اثر حكمت اين كار طبيبان الهيست] وفى التأويلات النجمية إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل وذلك لانه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة فى احسن تقويم ثم بالنفخة رده الى أسفل سافلين وهو القالب الإنساني احتاجت الأرواح فى الرجوع الى أعلى عليين قرب الحق وجواره الى حبل تعتصم به فى الرجوع فانزل الله القرآن وهو حبله المتين وقال وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وبالحق نزل ليضل به اهل الشقاوة وبالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به ويبقى فى الأسفل حكمة بالغة منه ويهدى به اهل السعادة بالقبول والايمان والاعتصام به والتخلق بخلقه الى ان يصل به الى كمال قربه فيعتصم به كما قال وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً للمطيع بالثواب وَنَذِيراً للعاصى من العقاب فلا عليك الا التبشير والانذار وفى التأويلات النجمية مُبَشِّراً لاهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن وَنَذِيراً لاهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود فى النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به [سلمى قدس سره فرموده كه مژده دهنده آنرا كه از ما روى بگرداند وبيم كننده آنرا كه روى بما آورد يعنى بد كارانرا بشارت دهد بست رحمت وكمال عفوما تا روى بدرگاه ما آرند حافظا رحمت او بهر كنهكارانست ... نااميدى مكن اى دوست كه فاسق باشى نيكانرا إنذار كند از اثر هيبت وجلال تا بر اعمال خود اعتماد ننمايند زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه ... زنده از ره نياز بدار السلام رفت وَقُرْآناً منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى فَرَقْناهُ نزلناه مفرقا. وبالفارسية [و پراكنده فرستاديم قرآنرا يعنى آيت آيت وسوره سوره] لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ اى مهل وتأن فانه أيسر للحفظ وأعون على الفهم وَنَزَّلْناهُ فى ثلاث وعشرين سنة تَنْزِيلًا على قانون الحكمة وحسب الحوادث وجوابات السائلين قُلْ للذين كفروا آمِنُوا بِهِ اى بالقرآن أَوْ لا تُؤْمِنُوا فان ايمانكم به لا يزيده كمالا وامتناعكم عنه لا يورثه نقصا حاجت مشاطه نيست روى دلارام را والأمر للتهديد كما فى تفسير الكاشفى إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ اى العلماء الذين

стр. 2172

قرأوا الكتب السالفة من قبل تنزيله وعرفوا حقيقة الوحى وامارات النبوة وتمكنوا من التمييز بين الحق والباطل والمحق والمبطل نحو عبد الله بن سلام واتباعه من اليهود والنجاشي وأصحابه من النصارى إِذا يُتْلى اى القرآن عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ [بيفتند بر زنخهاى خود] اى يسقطون على وجوههم فاللام بمعنى على والأذقان الوجوه على سبيل التعبير عن الكل بالجزء مجازا سُجَّداً اى حال كونهم ساجدين تعظيما لامر الله وهو تعليل لما يفهم من قوله آمنوا به اولا تؤمنوا من عدم المبالاة بذلك اى ان لم تؤمنوا فقد آمن به احسن ايمان من هو خير منكم قال البيضاوي ذكر الذقن لانه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد واللام فيه لاختصاص الخرور به قال سعدى المفتى فى حواشيه فيه بحث فانه ظاهران أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد جبهته وانفه الا ان يقال ان طريق سجدتهم غير ما عرفناه انتهى يقول الفقير معنى اللقاء هنا كون الذقن اقرب شىء الى الأرض من الانف والجبهة حال السجدة إذا لا قرب الى الأرض بالنسبة الى حال الخرور الركبة ثم اليدان ثم الرأس واقرب اجزاء الرأس الذقن والأقرب. الى السماء بالاضافة الى حال الرفع الرأس واقرب اجزاء الرأس الجبهة فافهم وَيَقُولُونَ فى سجودهم سُبْحانَ رَبِّنا [پاكست پروردگار ما] عما يفعل الكفرة من التكذيب او عن خلفه وعده الذي فى الكتب السالفة ببعث محمد وإنزال القرآن عليه إِنْ اى ان الشأن كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا كائنا لا محالة واقعا البتة لان الخلف نقص وهو محال على الله تعالى يقول الفقير الظاهر ان المراد بالوعد وعد الآخرة كما يدل عليه سياق الآية من قصة موسى وفرعون وما قبلها من قصة قريش فى انكار البعث والله اعلم وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ اى حال كونهم باكين من خشية الله تعالى كرر الخرور للاذقان لاختلاف السبب فان الاول لتعظيم امر الله والثاني لما اثر فيهم من مواعظ القرآن وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال النبي ﷺ (تضرعوا وابكوا فان السموات والأرض والشمس القمر والنجوم يبكون من خشية الله) وَيَزِيدُهُمْ اى القرآن بسماعهم خُشُوعاً كما يزيدهم علما ويقينا بالله والخشوع [فروتنى] وتضرع واعلم ان التواضع والسجود من شأن الأرواح والبكاء والخشوع من شأن الأجساد وانما أرسلت الأرواح الى الأجساد لتحصيل هذه المنافع فى العبودية قال الكاشفى [اين سجده چهارم است از سجدات قرآن وحضرت شيخ قدس سره اين را سجود العلماء خوانده وفرموده كه بحقيقت اين سجود متجليست زيرا كه خشوع از وقوع تجلى باشد بر ظاهر يا بر هر دو و چون خبر داد كه خشوع ايشان زياده ميشود وخشوع نمى باشد الا از تجلى الهى پس زيادتئ خشوع دليل زيادتئ تجلى باشد وبر آن تقدير اين سجود تجلى بود وساجد بايد كه ببركت اين سجده از فيض تجلى بهره مند وخضوع او بيفزايد] ما تجلى الله لشئ الا خضع له لمعه نور تجلى از قدم ... بر حدوث افتد فرو ريزد ز هم پس خضوع اينجا زوال هستى است ... وز بلندى موجب اين پستى است

стр. 2173

فعليك ببذل الوجود وافنائه فانه تعالى انما يتجلى لاهل الفناء نعم ان الفناء من التجلي كما دل عليه الخبر المذكور: وفى المثنوى چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف محدث را كليم «١» قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ- روى- ان اليهود قالوا لرسول الله ﷺ انك لتقل ذكر الرحمن وقد اكثر الله فى التوراة فنزلت. والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء والمراد بالله والرحمن الاسم لا المسمى واو للتخيير والمراد انهما سيان فى حسن الا طلاق والإفضاء الى المقصود. والمعنى سموا بهذا الاسم او بهذا واذكروا اما هذا واما هذا أَيًّا ما تَدْعُوا [هر كدام را بخوانيد وبدان حق را خوانده باشيد] والتنوين عوض عن المضاف اليه وما صلة لتأكيد ما فى أي من الإبهام اى أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فَلَهُ اى للمسمى لان التسمية لمسمى هذين الاسمين وهو ذاته تعالى لا للاسم الْأَسْماءُ الْحُسْنى وحسن جميع أسمائه يستدعى حسن ذينك الاسمين. والحسنى تأنيث الأحسن لان حكم الأسماء حكم المؤنث نحو الجماعة الحسنى وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والجمال قال فى بحر العلوم معنى كونها احسن الأسماء انها مستقلة بمعاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والالهية والافعال التي هى النهاية فى الحسن وقال بعضهم نزلت هذه الآية حين سمع المشركون رسول الله ﷺ يقول يا الله يا رحمن فقالوا انه ينهانا ان نعبد الهين وهو يدعو الها آخر فالمراد هو التسوية بين اللفظين بانهما مطلقان على ذات واحدة وان اختلف معناهما واعتبار اطلاقهما والتوحيد انما هو للذات الذي هو المعبود واو للاباحة لان الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين دون التخيير والله اعلم قال المولى الفنارى ﵀ ان لاسم الجلالة اختصاصا وضعيا واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة مسيلمة تعنت فى كفرهم كما لو سموه الله مثلا انتهى وقال الامام السهيلي ﵀ فى كتاب التعريف والاعلام كان مسيلمة قديما يتكذب ويتسمى بالرحمن وقد قيل انه تسمى بالرحمن قبل مولد عبد الله والد النبي ﷺ ثم عمر عمرا طويلا الى ان قتل باليمامة قتله وحشي فى خلافة ابى بكر رضى الله عنه انتهى- وروى- ان بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما فى بطنه من دبره وهلك من ساعته لان هذا الاسم الجليل لا يليق الا لجناب الحق تعالى ولهذا لم يشاركه فيه أحد كما قال تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا اى مشاركا له فى هذا الاسم وقال فرعون مصر للقبط أنا ربكم الأعلى ولم يقدر ان يقول انا الله تعالى قال حضرة الهدائى قدس سره استمداد جميع الأسماء من الاسم الرحمن الذي هو مقام خاتم النبوة والشافعة العامة واليه ينتهى كل الأسماء واستمداده من اسم الذات فينبغى للسالك ان لا يقصر بالعبادة فى مراتب بعض الأسماء حتى يصل الى المسمى ويجمع جميع الأسماء ويكون فوق الكل: وفى المثنوى دست شد بالاى دست اين تا كجا ... تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست بى غور وكران ... جمله درياها چوسيلى پيش ان وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بقراءة صلاتك فى المسجد الحرام بحيث تسمع المشركين فان

стр. 2174

ذلك يحملهم على سب القرآن ومن أنزله ومن جاءبه واللغو فيه ففيه حذف المضاف لان الجهر والمخافتة صفتان تعتقبان على الصوت لا غير والصلاة افعال واذكارا وهو من تسمية الجزء بالكل مجازا وَلا تُخافِتْ بِها اى بقراءتها بحيث لا تسمع من خلفك من المؤمنين قال الكاشفى [وآواز فرو مدار بآن] وَابْتَغِ اطلب بَيْنَ ذلِكَ اى بين الجهر والمخافتة على الوجه المذكور سَبِيلًا امرا وسطا فان خير الأمور أوساطها والتعبير عن ذلك بالسبيل باعتبار انه امر يتوجه اليه المتوجهون ويؤمه المقتدون فيوصلهم الى المطلوب- روى- ان أبا بكر رضى الله عنه كان يخفت ويقول اناجى ربى وقد علم حاجتى وعمر رضى الله عنه يجهر بها ويقول اطرد الشيطان واوقظ الوسنان فلما نزلت امر رسول الله ﷺ أبا بكر ان يرفع قليلا وعمر ان يخفض قليلا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً لان الولادة من صفات الأجسام لا غير وهو رد لليهود والنصارى وبنى مدلج حيث قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فى ملك العالم اى الالوهية فان الكل عبيده والعبد لا يصلح ان يكون شريكا لسيده فى ملكه وهو رد للثنوية القائلين بتعدد الآلهة: وفى المثنوى واحد اندر ملك او را يار نى ... بندگانش را جز او سالارنى نيست خلقش را دكر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لم يوال أحدا من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته فانه محال انه يذل فيحتاج الى أحد يتعزز به ويدفع عنه المذلة إذ له العزة كلها فليس له مذلة دلالة ولا له احتياج الى ولى يدفع الذل عنه وهو رد للمجوس والصابئين فى قولهم لولا اولياء الله لذل الله تعالى عن ذلك وفى الاسئلة المقحمة كيف جعل عدم الولد علة استحقاق الحمد الجواب ان هذا ليس بتعليل لوجوب الحمد انما هو بيان من يقع له الحمد كما تقول الحمد لله الاول الآخر الحمد لله رب العالمين انتهى وفى الكشاف كيف رتب الحمد على نفى الولد والشريك والذل اى مع انه لم يكن من الجميل الاختياري قلت ان من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة فهو الذي يستحق جنس الحمد وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً عظمه تعظيما او قل الله اكبر من الاتخاذ والشريك والولي وقال الكاشفى [يعنى حق را بزركتر دان از وصف واصفان ومعرفت عارفان فكرها عاجزست ز اوصافش ... عقلها هرزه ميزند لافش «١» عقل عقلست جان جانست او ... آن كزو برترست آنست او وكان النبي ﷺ إذا افصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه هذه الآية وكان يسميها آية العزة قال فى التأويلات النجمية قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ يشير الى ان الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة أَيًّا ما تَدْعُوا اى بأى اسم من اسم الذات والصفات تدعونه فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى اى كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا وهو ان تدعوه بالإخلاص وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بدعائك وعبادتك رياء وسمعة وَلا تُخافِتْ بِها اى ولا تخفها بالكلية عن نظر لئلا يحرموا

стр. 2175

المتابعة والاسوة الحسنة (وابتغ بين ذلك سبيلا) وهو اظهار الفرائض بالجماعات فى المساجد وإخفاء النوافل وحدانا فى البيوت (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده معه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فيكون ما نعاله من إصابة الخير الى عباده وأوليائه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فيكون محتاجا اليه فينعم عليه دون ما استغنى عنه بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا فى الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً انتهى [علم الهدى فرموده كه حق سبحانه دوست نكيرد تا بمدد ايشان از دل بعز رسد بلكه دوست كيرد تا بلطف وى از حضيض مذلت تا باوج عزت ترقى كند] كما قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وهذه الولاية عامة مشتركة بين جميع المؤمنين وترقيهم من الجهل الى العلم وقال تعالى أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وهذه الولاية خاصة بالواصلين الى الله من اهل السلوك وترقيهم من العلم الى العين ومن العين الى الحق قال فى شرح الحكم العطائية ان عباد الله المخلصين قسمان قوم أقامهم الحق لخدمته وهم العباد والزهاد واهل الأعمال والأوراد وقوم خصهم بمحبته وهم اهل المحبة والوداد والصفاء واتباع المراد وكل فى خدمته وتحت طاعته وحرمته إذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه اليه قال الله تعالى كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وهذا عام فى كل طريق وظاهر فى كل فريق وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً فيحجر او يحصر فى نوع واحد او صفة واحدة وقد قال يحيى بن معاذ رضى الله عنه الزاهد صيد الحق من الدنيا والعارف صيد الحق من الجنة وقال ابو يزيد البسطامي قدس سره اطلع الله سبحانه الى قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة فشغلهم بالعبادة: قال الحافظ درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم تمت سورة الاسراء فى اوسط جمادى الاولى من سنة خمس ومائة والف تفسير سورة الكهف وهى مائة واحدي عشرة آية مكية وقيل الا قوله واصبر نفسك الآية بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ اللام للاستحقاق اى هو المستحق للمدح والثناء والشكر كله لان كل وجود شىء نعمة من نعمه فلا منعم الا هو قال القيصري ﵀ الحمد قولى وفعلى وحالى اما القولى فحمد اللسان وثناؤه عليه بما اثنى به الحق على نفسه على لسان أنبيائه ﵈ واما الفعلى فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه الله تعالى وتوجها الى جنابه الكريم لان الحمد كما يجب على الإنسان باللسان كذلك يجب عليه بحسب مقابلة كل عضو بل على كل عضو كالشكر وعند كل حال من الأحوال كما قال النبي ﵇ (الحمد لله على كل حال) وذلك لا يمكن الا باستعمال كل عضو فيما خلق لاجله على الوجه المشروع عبادة للحق تعالى وانقيادا لامره لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها واما الحالي فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الالهية لان الناس مأمورون بالتخلق

стр. 2176

بلسان الأنبياء صلوات الله عليهم لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم وفى الحقيقة هذا حمد الحق نفسه فى مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث عدم مغاير تهاله واما حمده ذاته فى مقامه الجمعى الإلهي قولا فهو ما نطق به فى كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية وفعلا فهو اظهار كمالاته الجمالية والجلالية من غيبه الى شهادته ومن باطنه الى ظاهره ومن علمه الى عينه فى مجالى صفاته ومحال آيات أسمائه وحالا فهو تجلياته فى ذاته بالفيض الأقدس الاولى وظهور النور الأزلي فهو الحامد والمحمود جمعا وتفصيلا: قال المولى الجامى آنجا كه كمال كبرياى تو بود ... عالم نمى از بحر عطاى تو بود ما را چهـ حد حمد وثناى تو بود ... هم حمد وثناى تو سزاى تو بود الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ محمد الذي يستأهل ان يكون عبدا مطلقا حقيقيا حرا عن جميع ما سوى الله ولذا يقول (أمتي أمتي) يوم يقول كل نبى نفسى نفسى وفيه اشعار بان شأن الرسول ان يكون عبدا للمرسل لا كما زعمت النصارى فى حق عيسى ﵇ الْكِتابَ اى القرآن الحقيق باسم الكتاب وهو فى اللغة جمع الحروف ورتب استحقاق الحمد على انزاله تنبيها على انه من أعظم نعمائه إذ فيه سعادة الدارين وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ اى القرآن عِوَجاً [چيزى از كچى] اى شيأ من العوج بنوع اختلال فى النظم وتناف فى المعنى او عدول عن الحق الى الباطل واختار حفص عن عاصم السكت على عوجا وهو وقفة لطيفة من غير تنفس لئلا يتوهم ان ما بعده صفة له واختار السكت ايضا على مرقدنا إذ لا يحسن القطع بالكلية بين مقوليهم ولا الوصل لئلا يتوهم ان هذا اشارة الى مرقدنا فانهم قَيِّماً انتصابه بمضمر تقديره جعله قيما اى مستقيما معتدلا لا افراط فيه ولا تفريط او قيما بالمصالح الدينية والدنيوية للعباد فيكون وصفاله بالتكميل بعد وصفه بالكمال والقيم والقيوم والقيام بناء مبالغة للقائم قال الكاشفى [در تأويلات آورده كه ضمير له راجع بعبد است ومعنى آنكه نداد بنده خود را ميل بغير خود وكردانيد او را مستقيم در جميع احوال] لِيُنْذِرَ اى انزل لينذر الكتاب او محمد بما فيه الذين كفرا بَأْساً عذابا شَدِيداً صادرا مِنْ لَدُنْهُ من عنده تعالى نازلا من قبله بمقابلة كفرهم وتكذيبهم وهو اما عذاب الاستئصال فى الدنيا او عذاب النار فى العقبى او كلاهما وانما قال من لدنه لانه هو المعذب دون الغير وَيُبَشِّرَ [مژده دهد] الْمُؤْمِنِينَ المصدقين الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ اى الأعمال الصالحة وهى ما كانت لوجه الله تعالى أَنَّ لَهُمْ اى بان لهم فى مقابلة ايمانهم وأعمالهم المذكورة أَجْراً حَسَناً هو الجنة وما فيها من النعيم ماكِثِينَ حال من ضمير لهم فِيهِ اى فى ذلك الاجر أَبَداً من غير انقطاع وانتهاء وتغير حال نصب على الظرفية لما كثين وتقديم الانذار على التبشير لتقدم التخلية على التحلية وَيُنْذِرَ ايضا خاصة الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً كاليهود والنصارى وبنى مدلج من كفار العرب ما لَهُمْ بِهِ اى باتخاذه تعالى ولدا مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ الذين قلدوهم فى ذلك يعنى لا يقتضى العلم ان يتخذ الله ولدا لاستحالته فى نفسه وانما قالوا بالجهل من غير فكر ونظر فيما يجوز على الله ويمتنع ومن علم مرفوع على

стр. 2177

الابتداء ومن مزيدة لتأكيد النفي كَبُرَتْ عظمت اى نبت كَلِمَةً تمييز وتفسير للضمير المبهم الذهني فى كبرت مثل ربه رجلا تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ صفة للكلمة تفيد استعظام اجترائهم على التفوه بها والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها. يعنى اسناد الخروج إليها مع ان الخارج هو الهواء المتكيف بكيفية الصوت لملابسته بها قال القاضي عظمت مقالتهم هذه فى الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك وإيهام احتياجه الى ولد بعينه ويخلفه الى غير ذلك من الزيغ وفى التأويلات كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله تعالى وهى اكبر الكبائر إذ نسبوها الى الله وكذبوا عليه وكذبوه إِنْ يَقُولُونَ اى ما يقولون فى هذا الشأن إِلَّا كَذِباً الا قولا كذبا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق فَلَعَلَّكَ [پس تو مكر] باخِعٌ مهلك نَفْسَكَ قال فى التأويلات النجمية معناه نهى اى لا تنجع نفسك كما يقال لعلك تريد ان تفعل كذا اى لا تفعل كذا او فكأنك كما قال تعالى فى شأن عاد وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ قال فى القاموس بخع نفسه كمنع قتلها غما وبخع بالشاة بالغ فى ذبحها حتى بلغ البخاع هذا أصله ثم استعمل فى كل مبالغة فلعلك باخع نفسك اى مهلكها مبالغا فيها حرصا على إسلامهم والبخاع ككتاب عرق فى الصدر ويجرى فى عظم الرقبة وهو غير النخاع بالنون فيما زعم الزمخشري انتهى عَلى آثارِهِمْ غما ووجدا على فراقهم قال الكاشفى [بعد از بركشتن ايشان از تو يا پس از انكار ايشان ترا يعنى كار بر خود آسان كير وغم بر دل بي غل منه] إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ اى القرآن ان قلت تسمية القرآن حديثا دليل على حدوثه قلت سماه حديثا لانه يحدث عند سماعهم له معناه ولانه عائد الى الحروف التي وقعت بها العبارة عن القرآن كما فى الاسئلة المقحمة قال فى الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره أَسَفاً مفعول له لباخع والأسف أشد الحزن كما فى القاموس إذ لفرط الحزن والغضب والحسرة مثل حاله ﷺ فى شدة الوجد على اعراض القوم عن الايمان بالقرآن وكمال التحسر عليهم بحال من يتوقع منه إهلاك نفسه عند مفارقة أحبته تأسفا على مفارقتهم وهذه غاية الرحمة والشفقة على الامة وكمال القيام بأداء حقوق الرسالة والاقدام على العبودية فوق الطاقة وكان من دأبة ﷺ ان يبالغ فى القيام بما امر الى حد ان ينهى عنه كما انه ﷺ حين امر بالإنفاق بالغ فيه الى ان اعطى قميصه وقعد فى البيت عريانا فنهى عن ذلك بقوله وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً فتكلم بعض الكبار فى الحزن فقال الحزن حلية الأدباء طوبى لمن كان شعاره الحزن ودثاره الحزن وبيته الحزن وطعامه الحزن وشرابه الحزن به يلتذ الصديقون والنبيون إذا أحب الله تعالى عبدا القى له نائحة فى قلبه ومن لم يذق طعام الحزن لم يذق لذة العبادة على أنواعها ولا يغرنك ما تسمع من قول صديق متمكن ان الحزن مقام نازل فان مراده ان الحزن تابع للمحزون مثل العلم مع المعلوم فيتضع باتضاعه ويرتفع بارتفاعه قال ابراهيم بن باشر صحبت ابراهيم بن أدهم فرأيته طويل الحزن دائم الفكر واضعا يده على رأسه كأنما أفرغت عليه الهموم إفراغا وكان سفيان عند رابعة

стр. 2178

فقال وا حزناه فقالت قل وا قلة حزناه فانك لو كنت حزينا ما هنأك العيش وعن داود ﵇ قال الهى أمرتني ان اطهر قلبى فبماذا اطهر قال يا داود بالهموم والغموم: قال الحافظ روى زردست وآه درد آلود ... عاشقانرا دواى رنجورى اللهم منّ على قلبى بهمك إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من الحيوان والنبات والمعدن زِينَةً لَها ولاهلها قال فى التأويلات النجمية اى زينا الدنيا وشهواتها للخلق ملاءمة لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء لِنَبْلُوَهُمْ لنعاملهم معاملة من يختبر حتى يظهر أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فى ترك الدنيا ومخالفة هوى نفسه طلبا لله ومرضاته وأيهم أقبح عملا فى الاعراض عن الله وما عنده من الباقيات الصالحات والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات قال فى الإرشاد اى استفهامية مرفوعة بالابتداء واحسن خبرها وعملا تمييز والجملة فى محل النصب معلقة لفعل البلوى لما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته قال الكاشفى [محققان برانند كى مااى فى ما على الأرض بمعنى من است ومراد انبيا يا علما يا حفظه قرآن كه زينت زمين ايشانند وجمعى كويند آرايش زمين برجال الله است از آن روى كه قيام عالم بوجود شريف ايشان باز بسته است] روى زمين بطلعت ايشان منور است ... چون آسمان بزهره وخورشيد ومشترى وَإِنَّا لَجاعِلُونَ فيما سيأتى عند تناهى عمر الدنيا ما عَلَيْها صَعِيداً ترابا جُرُزاً لا نبات فيه وسنة جرز لا مطر فيها قال الكاشفى [صعيدا جرزا هامون وبي كياه يعنى بآخر اين عمارتها را خراب خواهيم ساخت پس دل بر آن منهيد وبزينت ناپايدار فريفته مشويد] جهان از رنك وبو سازد اسيرت ... ولى نزديك ارباب بصيرت نه رنك دلكشش را اعتباريست ... نه بوى دلفريبش را مداريست قال بعض الكبار صعيدا جرزا لا حاصل له الا الندامة والغرامة فالناسك السالك والطالب الصادق والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهى ما زين للناس كما قال زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ الى قوله ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا لان مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها بل حب الآخرة ودرجاتها- حكى- انه كان لهارون الرشيد ولد فى سن ست عشرة سنة فزهد فى الدنيا واختار العباء على القباء فمر يوما على الرشيد وحوله وزراؤه فقالوا لقد فضح هذا الولد امير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة فدعاه هارون الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتنى بحالك فلم يجبه الولد ثم التفت فرأى طيرا على حائط فقال ايها الطائر بحق خالقك ألا جئت على يدى فقعد الطائر على يده ثم قال ارجع الى مكانك فرجع ثم دعاه الى يد امير المؤمنين فلم يأت فقال لابيه بل أنت فضحتنى بين الأولياء بحبك للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ثم انه خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما ومصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم السبت فى الطين ولا يأخذ الا درهما ودانقا للقوت قال ابو عامر البصري استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة بعضها على بعض فقلت هذا فعال الأولياء فانهم معانون ثم طلبته يوما فوجدته مريضا فى خربة فقال

стр. 2179

يا صاحبى لا تغترر بتنعم ... فالعمر ينفد والنعيم يزول وإذا حملت الى القبور جنازة ... فاعلم بانك بعدها محمول ثم وصانى بالغسل والتكفين فى جبته فقلت يا حبيبى ولم لا أكفنك فى الجديد فقال الحي أحوج الى الجديد من الميت يا أبا عامر الثياب تبلى والأعمال تبقى ثم ادفع هذا المصحف والخاتم الى الرشيد وقل له يقول لك ولدك الغريب لا تدومن على غفلتك قال ابو عامر فقضيت شانه ودفعت المصحف والخاتم الى الرشيد وحكيت ما جرى فبكى وقال فيم استعملت قرة عينى وقطعة كبدى قلت فى الطين والحجارة قال استعملته فى ذلك وله اتصال برسول الله ﷺ فقلت ما عرفته قال ثم أنت غسلته قلت نعم فقبل يدى وجعلها على صدره ثم زار قبره ثم رأيته فى المنام على سرير عظيم فى قبة عظيمة فسألته عن حاله فقال صرت الى رب راض أعطاني ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وآلى على ذاته ونفسه الشريفة اى قال بالله الذي خلقنى لا يخرج عهد من الدنيا كخروجى الا أكرمه مثل كرامتى نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست برفتند وهر كس درود آنچهـ كشت ... نماند بجز نام نيكو وزشت دل اندر دلارام دنيا مبند ... كه ننشست با كس كه دل بر نكند اللهم اجعلنا من المنقطعين إليك أَمْ حَسِبْتَ الخطاب للرسول ﷺ والمراد انكار حسبان أمته وأم منقطعة مقدرة ببل التي هى للانتقال من حديث الى حديث لا للابطال وبهمزة الاستفهام عند الجمهور وببل وحدها عند غيرهم اى بل أحسبت وظننت بمعنى ما كان ينبغى ان يحتسب ولم حسبت قال الكاشفى [آورده اند كه چون يهود قريش را سه سؤال در آموختند كه از حضرت رسالت ﷺ پرسيدند با يكديگر ميكفتند كه قصه جوانان بس عجبست عجب از وى كه جواب آن داند حق آيت فرستاد كه أَمْ حَسِبْتَ نه چنانست كه ميكويند آيا مى پندارى تو] أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ الكهف الغار الواسع فى الجبل فان لم يكن واسعا فغار وَالرَّقِيمِ هو كلبهم بلغة الروم- يروى- عن الصاحب بن عباد انه كان يتردد فى معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم وأخذ المتاع وتبارك الجبل فاستفسر عنها وعرف ان الرقيم هو الكلب وان المتاع هو ما يبل بالماء فيمسح به وان تبارك بمعنى صعد قال فى القاموس الرقيم كامير قرية اصحاب الكهف او جبلهم او كلبهم او الوادي او الصحراء او لوح رصاصى او حجرى نقش ورقم فيه نسبهم واسماؤهم ودينهم ومم هربوا وجعل على باب الكهف فالرقيم عربى فعيل بمعنى مفعول قال الطبري كان فى بيت الملك رجلان مؤمنان اسم أحدهما يندروس والآخر روناس كتبا أسماهم وقصتهم وأنسابهم فى لوحين من رصاص ووضعاهما فى تابوت من نحاس ثم جعلاه على فم الغار فى البنيان وقالا لعل الله ان يظهر عليهم قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فتعلم اخبارهم كانُوا فى بقائهم على الحياة مدة طويلة من الدهر [يعنى در خواب ماندن سيصد ونه سال] مِنْ آياتِنا من بين

стр. 2180

آياتنا ودلائل قدرتنا عَجَباً اى آية ذات عجب وضعا له موضع المضاف او وصفا لذلك بالمصدر مبالغة والعجيب ما خرج عن حد اشكاله ونظائره وهو خبر لكانوا ومن آياتنا حال منه. والمعنى ان قصتهم وان كانت خارقة للعادات ليست بعجيبة بالنسبة الى سائر الآيات فان لله تعالى آيات عجيبة قصتهم عندها كالنزر الحقير قال الكاشفى [يعنى قصه ايشان بنسبت قدرت ما كه در آفرينش ارض وسما ظاهر است چندان عجيب وغريب نيست مراد از كهف غاريست جيرم نام واقع در كوه تباخلوس از حوالى شهر أفسوس كه دار الملك دقيانوس بود آورده اند كه دقيانوس در زمان تسخير ممالك روم بشهر أفسوس رسيد وآنجا مذبحى براى بتان كه معبودان او بودند ساخته اهل شهر را تكليف پرستش ايشان كرد هر كه سخن او شنيد خلاص يافت وهر كه تمرد نمود بقتل رسيد شش جوان نو رسيده خدا پرست از بزركان زادكان شهر كوشه كرفته بدعا ونياز مشغول كشتند واز حق در خواست نمودند كه ايشانرا از فتنه آن جبار ايمن سازد القصة مهم ايشان بعرض دقيانوس رسيده وبإحضار ايشان امر كرده تهديد بسيار نمود ايشان بر طريق توحيد رسوخ ورزيده مطلقا فرمان او قبول نكردند دقيانوس بفرمود تا حلى وحلل كه در برداشتند از ايشان انتزاع كردند وكفت شما جوانيد وخرد سال وشما را دو سه روزى مهلت دادم تا در كار خود تأمل كنيد وببينيد كه مصلحت شما در قبول قول منست يا در رد آن پس از ان شهر متوجه موضعى ديكر شد وجوانان رفتن او را غنيمت دانسته با يكديكر در باب مهم خود مشاورت نمودند ورأى همه بر فرار قرار يافت هر يك از خانه پدر قدرى مال بجهت زاد ونفقه بر داشته روى بكوهى كه نزديك شهر بود آوردند ودر راه شبانى بديشان رسيد وبدين ايشان در آمد ودر مرافقت موافقت نمود سك شبان نيز بر عقب ايشان دويدن آغاز كرد چندان كه منع كردند ممتنع نشد وخداى او را بسخن آورد نا بزبان فصيح كفت از من مترسيد كه من دوستان خدايرا دوست ميدارم شما در خواب رويد تا من شما را پاسبانى كنم اما چون نزديك كوه شدند شبان كفت من درين كوه غارى ميدانم كه بدان پناه مى توان كرفت پس اتفاق روى بغار نهادند وحق از رفتن ايشان بغار برين وجه خبر ميدهد] إِذْ أَوَى ظرف لعجبا او مفعول لاذكر اى اذكر حين صار واتى وانضم والتجأ الْفِتْيَةُ يعنى فتية من اشراف الروم أكرههم دقيانوس على الشرك فابوا وهربوا إِلَى الْكَهْفِ هو جيروم فى جبلهم بنجلوس واتخذوه مأوى. والفتية جمع الفتى وهو الشاب القوى الحدث ويستعار للمملوك وان كان شيخا كالغلام وعن النبي ﷺ (لا يقل أحدكم عبدى وأمتي ولكن ليقل فتاى وفتاتى) وعن ابى يوسف من قال أنا فتى فلان كان إقرارا منه بالرق فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ من خزائن رحمتك الخاصة المكنونة عن عيون اهل المعادات فمن ابتدائية متعلقة بآتنا رَحْمَةً خاصة تستوجب المغفرة والرزق والا من من الأعداء وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا كلا الجارين متعلق بهيئ لاختلافهما فى المعنى واصل التهيئة اظهار هيئة الشيء وفى الصحاح هيأت الشيء أصلحته والإصلاح نقيض الإفساد وهو جعل الشيء على الحالة المستقيمة النافعة والإفساد هو الإخراج عن حد الاعتدال. والمعنى أصلح ورتب وأتمم لنا من

стр. 2181

أمرنا الذي هو مهاجرة الكفار والمثابرة على الطاعة رَشَداً إصابة للطريق الموصل الى المطلوب واهتداء اليه فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ اى حجابا يمنع سماعها اى أنمناهم على طريقة التمثيل المبنى على تشبيه الانامة الثقيلة المانعة عن وصول الأصوات الى الآذان بضرب الحجاب عليها وتخصيص الآذان بالذكر مع اشتراك سائر المشاعر لها فى الحجب عن الشعور عند النوم لما انها المحتاجة الى الحجب عادة إذ هى الطريقة للتيقظ غالبا لا سيما عند انفراد النائم واعتزاله عن الخلق والفاء فى ضربنا كما فى قوله فاستجبنا له بعد قوله إذ نادى فان الضرب المذكور وما ترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذات الشمال وغير ذلك إيتاء رحمة لدنية خافية عن أبصار المتمسكين بالأسباب العادية استجابة لدعواتهم فِي الْكَهْفِ ظرف مكان لضربنا سِنِينَ ظرف زمان له عَدَداً اى ذوات عدد هى ثلاثمائة وتسع سنين كما سيأتى ووصف السنين بذلك اما للتكثير وهو الأنسب بإظهار كمال القدرة او للتقليل وهو الأليق بمقام انكار كون القصة عجبا من بين سائر الآيات العجيبة فان مدة لبثهم كبعض يوم عنده تعالى ثُمَّ بَعَثْناهُمْ اى أيقظناهم من تلك النومة الثقيلة الشبيهة بالموت وفيه دليل على ان النوم أخو الموت فى اللوازم من البعث وتعطيل الحياة والالتحاق بالجمادات لِنَعْلَمَ العلم هنا مجاز عن الاختبار بطريق اطلاق اسم المسبب على السبب وليس من ضرورة الاختبار صدور الفعل المختبر به قطعا بل قد يكون لاظهار عجزه عنه على سنن التكاليف التعجيزية كقوله تعالى فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ وهو المراد هنا فالمعنى بعثناهم لنعاملهم معاملة من يختبرهم أَيُّ الْحِزْبَيْنِ اى الفريقين المختلفين فى مدة لبثهم بالتقدير والتفويض كما سيأتى- وروى- عن ابن عباس رضى الله عنهما ان أحد الحزبين الفتية والآخر الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك وذلك لان اللام للعهد ولا عهد لغيرهم واى مبتدأ خبره قوله أَحْصى فعل ماض اى ضبط لِما لَبِثُوا اى للبثهم فما مصدرية أَمَداً يقال ما امدك اى منتهى عمرك اى غايته فيظهر لهم عجزهم ويفوضوا ذلك الى العليم الخبير ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم من حفظ أبدانهم واديانهم فيزدادوا يقينا بكمال قدرته وعلمه ويستبصروا به امر البعث ويكون ذلك لطفا لمؤمنى زمانهم وآية بينة لكفارهم. والأمد بمعنى المدى كالغاية فى قولهم ابتداء الغاية على طريق التجوز بغاية الشيء عنه فالمراد بالمدى المدة كما ان المراد بالغاية المسافة وهو مفعول لا حصى والجار والمجرور حال منه قدمت عليه لكونه نكرة فاحصى فعل ماض هنا وهو الصحيح لا افعل تفضيل لان المقصود بالاختيار اظهار عجز الكل عن الإحصاء رأسا لا اظهار أفضل الحزبين وتمييزه عن الأدنى مع تحقق اصل الإحصاء فيهما قال فى التأويلات النجمية أَمْ حَسِبْتَ اشارة الى النبي ﷺ اى انك ان حسبت أَنَّ احوال أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا اى من آيات إحساننا مع العبد عَجَباً فان فى أمتك من هو اعجب حالا منهم وذلك ان فيهم اصحاب الخلوات الذين كهفهم الذي يأوون اليه بيت الخلوة ورقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة فهم محبى ومحبوبى والواح قلوبهم مرقومة بالعلوم اللدنية: قال الحافظ

стр. 2182

خاطرت كى رقم فيض پذيرد هيهات ... مكر از نقش پراكنده ورق ساده كنى وان كان اصحاب الكهف آووا الى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرارا فانهم آووا الى كهف الخلوة شوقا الى لقائى وفرارا الى: قال الحافظ شكر كمال حلاوت پس از رياضت يافت ... نخست در شكن تنك از ان مكان كيرد وان كان مرادهم من قولهم رَبَّنا آتِنا الآية النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلامة فمراد هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول الى أنوار جمالى وجلالى: قال الحافظ مددى كر بچراغى نكند آتش طور ... چاره تيره شب وادي ايمن چهـ كنم وبقوله فَضَرَبْنا الآية يشير الى سد آذان ظاهر اصحاب الخلوة وآذان باطنهم لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنقش الواح قلوبهم به وكذلك ينعزل جميع حواسهم عن نقش قلوبهم ثم انهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال كلمة الطلاسة وهى كلمة لا اله الا الله حتى تصفو قلوبهم بنفي لا اله عما سوى الله وبإثبات الا الله تتنور قلوبهم بنور الله وتنتقش بنور العلوم اللدنية الى ان يتجلى ﵎ لقلوبهم بذاته وجميع صفاته ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله ثُمَّ بَعَثْناهُمْ اى احييناهم بنا لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ اى حزب اصحاب الكهف وحزب اصحاب الخلوة احصى اى اخطأ وأصوب لما لبثوا فى كهفهم وبيت خلوتهم أمدا غاية لبثهم نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ اى نخبرك ونبين لك وقد مر اشتقاقه فى مطلع سورة يوسف نَبَأَهُمْ اى خبر اصحاب الكهف والرقيم بِالْحَقِّ صفة لمصدر محذوف اى نقص قصا ملتبسا بالحق والصدق وفيه اشارة الى ان القصاص كثيرا يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرون القصة كل واحد يعمل برأيه موافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق الا الله تعالى إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ [شبان] آمَنُوا بِرَبِّهِمْ قال فى التكملة سبب ايمانهم ان حواريا من حواريى عيسى ﵇ أراد ان يدخل مدنيتهم فقيل له ان على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له فامتنع من دخولها وأتى حماما كان قريبا من تلك المدينة فآجر نفسه فيه فكان يعمل فيه فتعلق به فتية من اهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه ثم هرب الحوارى بسبب ابن الملك أراد دخول الحمام بامرأة فنهاه الحوارى فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا فى الحمام فطلبه الملك لما قيل له انه قتل ابنك فهرب ثم قال الملك من كان يصحبه فسموا الفتية فهربوا الى الكهف يقول الفقير الظاهر ان ايمانهم كان بالإلهام الملكوتي والانجذاب اللاهوتى من غير دليل يدلهم على ذلك كما يشير اليه كلام التأويلات وسيأتى واختلف فيهم متى كانوا فروى بعض الناس انهم كانوا قبل عيسى ابن مريم وان عيسى اخبر قومه خبرهم وان بعثهم من نومهم كان بعد رفع عيسى فى الفترة بينه وبين محمد ﵉ وروى بعضهم ان أمرهم كان بعد عيسى وانهم كانوا على دين عيسى قال الطبري وعليه اكثر العلماء وَزِدْناهُمْ [وبيفزوديم ايشانرا] هُدىً بان ثبتناهم على الدين الحق وأظهرنا لهم مكنونات محاسنه وفى التأويلات النجمية سماهم باسم الفتوة لانهم آمنوا

стр. 2183

بالتحقيق لا بالتقليد وطلبوا الهداية من الله الى الله بالله ولكنهم طلبوا الهداية فى البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم فالله تعالى على قضية (من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا) زاد فى هداهم فضلا منه وكرما كما قال (وزدناهم هدى) اى زدنا على متمناهم فى الهداية فانهم كانوا يتمنون ان يهديهم الله الى الايمان بالله وبما جاءبه الأنبياء وبالبعث والنشور وايمانا بالغيب فزاد الله على متمناهم فى الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم فصار الايمان إيقانا والغيب عينا وعيانا ميوه باشد آخر از هار تو ... كعبه باشد آخر اسفار تو وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ اى قويناهم حتى اقتحموا مضايق الصبر على هجر الأهل والأوطان والنعيم والاخوان واجترءوا على الصدع بالحق من غير خوف وحذار والرد على دقيانوس الجبار وفى الحديث (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) وذلك لان المجاهد متردد بين رجاء وخوف واما صاحب السلطان فمتعرض للتلف فصار الخوف اغلب قال فى الأساس ربطت الدابة شددتها برباط والمربط الخيل ومن المجاز ربط الله على قلبه اى صبره ولما كان الخوف والقلق يزعج القلوب عن مقارها كما قال الله تعالى بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ قيل فى مقابلته ربط قلبه إذا تمكن وثبت وهو تمثيل شبه تثبيت القلوب بالصبر بشد الدواب بالرباط إِذْ قامُوا منصوب بربطنا والمراد بقيامهم انتصابهم لاظهار شعار الدين وقيل المراد قيامهم بين يدى دقيانوس الجبار من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام فحينئذ يكون ما سيأتى من قوله تعالى هؤُلاءِ منقطعا عما قبله صادرا عنهم بعد خروجهم من عنده وفى التأويلات النجمية وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا يعنى لئلا يلتفتوا الى الدنيا وزخارفها وينقطعوا الى الله بالكلية ولذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة فى الدنيا ورغبوا فى ان يرجعوا الى جوار الحق تعالى فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رب العالم ومالكه وخالقه والصنم جزؤ من العالم فهو مخلوق لا يصلح للعبادة لَنْ نَدْعُوَا لن نعبد ابدا وبالفارسية [نخواهيم پرستيد] مِنْ دُونِهِ إِلهاً معبودا آخر لا استقلالا ولا اشتراكا والعدول عن ان يقال ربا للتنصيص على رد المخالفين حيث كانوا يسمون أصنامهم آلهة لَقَدْ قُلْنا إِذاً [آن هنكام كه ديگرى را پرستيم] شَطَطاً قولا ذا شطط اى تجاوز عن الحد فهو نعت لمصدر محذوف بتقدير المضاف او قولا هو عين الشطط على انه وصف بالمصدر مبالغة قال فى القاموس شط فى سلعته شططا محركة جاوز القدر والحد وتباعد عن الحق انتهى وحيث كانت العبادة مستلزمة للقول لما انها لا تعرى عن الاعتراف بالوهية المعبود والتضرع اليه قيل لقد قلنا وإذا جواب وجزاء اى لودعونا من دونه الها والله لقد قلنا قولا خارجا عن حد العقول مفرطا فى الظلم هؤُلاءِ مبتدأ وفى التعبير باسم اشارة تحقير لهم قَوْمُنَا عطف بيان له. يعنى [اين كروه كه كسان مااند در نسب يعنى جمعى از اهل أفسوس] وقال فى التأويلات النجمية انما قالوا قَوْمُنَا اى كنا من جملتهم وبالضلالة فى زمرتهم فانعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية

стр. 2184

والعناية وخلصنا من عبادة الهوى والدنيا وشهواتها اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً خبره وهو اخبار فى معنى الإنكار اى عبدوا الأصنام وجعلوها آلهة جهلا منهم قال ابو حيان اتخذوا هنا يحتمل ان يكون بمعنى عملوا لانها أصنام هم نحتوها وان يكون بمعنى صيروا وفى المثنوى پيش چوب و پيش سنك نقشى كنند ... اى بسا كولان كه سرها مى نهند «١» ديو الحاح غوايت ميكند ... شيخ الحاح هدايت ميكند «٢» لَوْلا يَأْتُونَ هلا يأتون وبالفارسية [چرا نمى آرند كه كافران] عَلَيْهِمْ على الوهيتهم بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ بحجة ظاهرة الدلالة على مدعاهم يعنى يعبدون الهة لم يتمسكوا فى صحة عبادتها ببرهان سماوى من جهة الوحى والسمع ولا لهم فيها علم ضرورى ولا دليل عقلى وفيه دليل على ان ما لا دليل عليه من الديانات مردود والآية انكار وتعجيز وتبكيت لان الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال فَمَنْ أَظْلَمُ [پس كيست ستمكارتر] مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك اليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا والمعنى انه اظلم من كل ظالم وعذابه أعظم من كل عذاب لان الظلم موجب للعذاب فيكون الأعظم للاظلم وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ الاعتزال بالفارسية [جدا شدن] اى فارقتموهم فى الاعتقاد وأردتم الاعتزال الجسماني وهو خطاب بعضهم لبعض حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم قال الكاشفى [قبل ازين كذشت كه دقيانوس بعد از معارضه ايشان مهلت داد وايشان فرار كردند يمليخا كه مهتر ايشان بود در اثناى طريق بايشان كفت وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ و چون يكسو شديد از اهل شرك ودورى جستيد از ايشان] وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ عطف على الضمير المنصوب وما مصدرية او موصولة اى إذ اعتزلتموهم ومعبوديهم الا الله اى وعبادتهم الا عبادة الله وعلى التقديرين فالاستثناء متصل على تقدير كونهم مشركين كاهل مكة ومنقطع على تقدير تمحضهم فى عباد الأوثان فَأْوُوا التجئوا إِلَى الْكَهْفِ قال الفراء هو جواب إذ كما تقول إذ فعلت فافعل كذا وقيل هو دليل على جوابه اى إذ اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا فاعتزلوهم اعتزالا جسمانيا او إذ أردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء الى الكهف وفيه اشارة الى ان الاعتزال الاعتقادى يوجب الاعتزال الجسماني ومن ثم قال فى مجمع الفتاوى سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا يجوز يَنْشُرْ لَكُمْ يبسط لكم ويوسع عليكم رَبُّكُمْ مالك أمركم مِنْ رَحْمَتِهِ من تفضله وانعامه فى الدارين وَيُهَيِّئْ لَكُمْ يسهل لكم مِنْ أَمْرِكُمْ الذي أنتم بصدده من الفرار بالدين مِرفَقاً ما ترفقون وتنتفعون به وجزمهم بذلك لخلوص يقينهم عن شوب الشك وقوة وثوقهم وفى الحديث (ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة) وفى الآية اشارة الى ان التائب الصادق والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك اهل صحبته وقطع عن اخوان سوئه واعتقد ان لا يعبد الا الله يعرض عما سوى الله مستعينا بالله متوكلا على الله فارّا الى الله من غير الله: قال الخجندي وصل ميسر نشود جز بقطع ... قطع نخست از همه ببريدنست

стр. 2185

ثم يأوى الى كهف الخلوة: قال الجامى ز ابناى دهر وقت كسى خوش نميشود ... خوش وقت آنكه معتكف كنج عزلتست متمسكا بذيل ارادة شيخ كامل مكمل واصل موصل ليربيه ويزيد فى هدايته ويربط على قلبه بنور الولاية وقوة الرعاية كما كان حال اصحاب الكهف: وفى المثنوى كر چهـ شيرى چون روى ره بى دليل ... خويش بينى در ضلالى وذليل «١» هين مپر الا كه با پرهاى شيخ ... تا ببينى عون لشكرهاى شيخ ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر ولا حكم للنادر واليه يشير قوله ﵇ (ان الله أدبني فاحسن تأديبى) وهذا من قدرة الله ان يهدى جماعة الى الايمان بلا واسطة رسول او نبى ويجذبهم بجذبات العناية الى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مرب ومن سنة الله ان يهدى عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء الراسخين والمشايخ المقتدين ففى قوله فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ اشارة الى الالتجاء بالخلوة والتمسك بالمشايخ المسلكين يعنى لهذه الطريقة يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ اى يخصصكم برحمة الخاصة المضافة الى نفسه وهو ان يجذبهم بجذبات العناية ويدخلهم فى عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وله رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والانس والحيوان وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً اى ينشر لكم طريق الوصول والوصال كما فى التأويلات النجمية وَتَرَى الشَّمْسَ يا محمد او يا من يصلح للخطاب ويتأتى منه الرؤية وليس المراد به الاخبار بوقوع الرؤية تحقيقا بل الانباء بكون الكهف بحيث لو رأيته ترى الشمس قال الكاشفى [آورده اند كه جوانان اتفاق نموده بكوه در آمدند وشبان ايشانرا بغار در آورد و چون در وقرار كرفتند حق خواب بر ايشان كماشت همانجا بخفتند دقيانوس بعد از دو سه روزى بافسوس باز آمده احوال جوانان پرسيد و چون از فرار ايشان خبر يافت آباء ايشانرا بر إحضار ايشان تكليف نمود گفتند اى ملك مبلغى اموال ما برده بدين كوه متحصن شدند دقيانوس با جمعى از عقب ايشان برفت وايشانرا درون غار تكيه كرده يافت پنداشت كه بيدارند كفت در غار را بسنك بر آريد تا هم آنجا بميرند پس در غار را استوار كردند ودو مؤمن از مقربان دقيانوس أسامي واحوال جوانرا بر لوحى از سنك نقش كرد ودر ديوار غار وضع كردند باميد آنكه شايد كسى روزى آنجا رسد واز حوال ايشان خبر دار كردد] يقول الفقير فيكون ما ذكر فى الآية من تزاور الشمس وقرضها طالعة وغاربة قبل ان سد دقيانوس باب الكهف إذ لا يتصور دخول شعاع الشمس من الباب المسدود حتى يحتاج الى التزاور والقرض كما لا يخفى اذا طلعت تزاور اى تتزاور وتتنحى وتميل بحذف احدى التاءين من الزور بفتح الواو وهو الميل عَنْ كَهْفِهِمْ الذي آووا اليه فالاضافة لادنى ملابسة ذاتَ الْيَمِينِ اى جهة ذات يمين الكهف عند توجه الداخل الى قعره اى جانبه الذي يلى المغرب فلا يقع عليهم شعاعها فيؤذيهم لان الكهف كان جنوبيا اى كانت ساحته داخلة فى جانب الجنوب او زورها الله عنهم وصرفها

стр. 2186

على منهاج خرق العادة كرامة لهم وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين اى الجهة المسماة باسم اليمين وَإِذا غَرَبَتْ اى تراها عند غروبها تَقْرِضُهُمْ القرض القطع ومنه المقراض اى تقطعهم ولا تقربهم ذاتَ الشِّمالِ اى جهة ذات شمال الكهف اى جانبه الذي يلى المشرق وفى القاموس تقرضهم ذات الشمال اى تخلفهم شمالا وتجاوزهم وتقطعهم وتتركهم على شمالها وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ الفجوة الفرجة وما اتسع من الأرض وساحة الدار وهى جملة حالية مبنية لكون ذلك امرا بديعا اى تراها تميل عنهم يمينا وشمالا ولا تحوم حولهم فى نهارهم كله مع انهم فى متسع من الأرض اى فى وسط معرض لاصابتها لولا ان صرفتها عنهم يد التقدير ذلِكَ اى ما صنع الله بهم من تزاور الشمس وقرضها حالتى الطلوع والغروب مع كونهم فى موقع شعاعها مِنْ آياتِ اللَّهِ العجيبة الدالة على كمال علمه وقدرته وحقية التوحيد وكرامة اهله عنده مِنْ [هر كه] يَهْدِ اللَّهُ الى الحق بالتوفيق له فَهُوَ الْمُهْتَدِ الذي أصاب الفلاح واهتدى الى السعادة كلها فلن يقدر على إضلاله أحد والمراد اما الثناء عليهم بانهم المهتدون او التنبيه على ان أمثال هذه الآية كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله للاستبصار بها وَمَنْ يُضْلِلْ اى يخلق فيه الضلالة لصرف اختياره إليها فَلَنْ تَجِدَ لَهُ ابدا وان بالغت فى التتبع والاستقصاء وَلِيًّا ناصرا مُرْشِداً يهديه الى الفلاح لاستحالة وجوده فى نفسه لا انك لا تجده مع وجوده او إمكانه وَتَحْسَبُهُمْ تظنهم والخطاب فيه كما فى ترى أَيْقاظاً متنبهين جمع يقظ بفتح القاف وكسرها وهو اليقظان ومدار الحسبان انفتاح عيونهم على هيئة الناظر وَهُمْ رُقُودٌ نيام جمع راقد مثل بكيا وجثيا فى سورة مريم جمع باك وجاث والأصل بكوى وجثوى على وزن رقود [در كشف الاسرار آورده كه اين حال نمودار كار جوانمردان طريقتست چون بظواهر ايشان در نكرى بينى كه جلوه كراند در ميدان اعمال و چون سرائر ايشان در يابى بينى كه از هم فارغند در بوستان لطف ذو الجلال بباطن مست وبظاهر هشيار بمعنى بيكار وبصورت در كار] ظاهرى با اين وآن در ساخته ... باطني از جمله وا پرداخته وَنُقَلِّبُهُمْ فى رقدتهم بايدى الملائكة ذاتَ الْيَمِينِ نصب على الظرفية اى جهة تلى ايمانهم وَذاتَ الشِّمالِ اى جهة تلى شمائلهم كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان قال ابو هريرة رضى الله عنه كانت لهم تقلبتان فى السنة وقال ابن عباس رضى الله عنهما تقلبة واحدة من جانب الى جانب لئلا تأكل الأرض لحومهم وذلك فى يوم عاشوراء وتعجب منه الامام وقال ان الله قادر على حفظهم من غير تقليب وأجاب عنه سعدى المفتى بقوله لا ريب فى قدرة الله ولكن تعالى جعل لكل شىء سببا فى اغلب الأحوال انتهى قال بعض الكبار الميل الى اليمين عند النفي حين التلفظ بكلمة الشهادة والى اليسار عند الإثبات مأخوذ من هذه الآية الشريفة قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة لطبقة وهى ان المريد الذي يربيه الله بلا واسطة المشايخ يحتاج الى ان يكون كالميت بين يدى الغسال مسلما نفسه بالكلية اليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى تبلغ مبلغ الرجال والمريد الذي يربيه الله

стр. 2187

بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة أربعين يوما او خلوتين او خلوات معدودة وذلك ان هؤلاء خلفاء الله بواسطة المشايخ وصورة لطفه كما ان الأشجار فى الجبال تربى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الأشجار فى البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم ز من اى دوست اين يك پند بپذير ... برو فتراك صاحب دولتى كير كه قطره تا صدف را در نيايد ... نكردد كوهر وروشن نتابد وَكَلْبُهُمْ هو كلب راع قد تبعهم على دينهم واسمه قطمير باسِطٌ ذِراعَيْهِ حكاية حال ماضية ولذلك اعمل اسم الفاعل وعند الكسائي وهشام وابى جعفر من البصريين يجوز اعماله مطلقا والذراع من المرفق الى رأس الإصبع الوسطى بِالْوَصِيدِ اى بموضع الباب من الكهف قال فى القاموس الوصيد الفناء والعتبة انتهى قال السدى الكهف لا يكون له عتبة ولا باب وانما أراد ان الكلب منه موضع العتبة من البيت- روى- انه يدخل الجنة مع المؤمنين على ما قال مقاتل عشرة من الحيوانات تدخل الجنة ناقة صالح وعجل ابراهيم وكبش إسماعيل وبقرة موسى وحوت يونس وحمار عزير ونملة سليمان وهدهد بلقيس وكلب اصحاب الكهف وناقة محمد ﷺ فكلهم يصيرون على صورة كبش ويدخلون الجنة ذكره فى مشكاة الأنوار: قال الشيخ سعدى قدس سره سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت ومردم شد يعنى [با مردمان داخل جنت شد در صورت كبش. ودر تفسير امام ثعلبى مذكور است كه هر كه در شبانروز بر حضرت نوح ﵇ درود فرستد از كژدم ضررى بوى نرسد وهر كه اين كلمات وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ نوشته با خود دارد از سك متضرر نكردد] قال فى حياة الحيوان اكثر اهل التفسير على ان كلب اهل الكهف كان من جنس الكلاب- وروى- عن ابن جريج انه قال كان أسدا ويسمى الأسد كلبا لان النبي ﵇ دعا على عتبة بن ابى لهب ان يسلط الله عليه كلبا من كلابه فاكله الأسد والكلب نوعان أهلي وسلوقى نسبة الى سلوق وهى مدينة باليمن ينسب إليها الكلاب السلوقية فانه يكون فيها كلاب طوال يصيدون بها ومن بلاغات الزمخشري السوقية والكلاب السلوقية سواء يعنى ان السوقية لما فيهم من سوء الخلق ورداءة المعاملة والكلاب السلوقية متساويتان وكلا النوعين فى الطبع سواء وفى طبعه الاحتلام وتحيض إناثه قال ابن عباس رضى الله عنهما كلب أمين خير من صاحب خوان وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج فى بعض منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فقتلهما فلما رجع الحارث الى منزله فوجدهما قتيلين عرف الأمر فانشد يقول وما زال يرعى ذمتى ويحوطنى ويحفظ عرسى والخليل يخون فيا عجبا للخل تحليل حرمتى ويا عجبا للكلب كيف يصون وفى عجائب المخلوقات ان شخصا قتل شخصا باصفهان وألقاه فى بئر وللمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتى كل يوم الى رأس البئر وينحى التراب عنها ويشير وإذا رأى القاتل نبح

стр. 2188

عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فاقر فقتل به قال المولى الجامى فى ذم أبناء الزمان در لباس دوستى سازند كار دشمنى ... حسب الإمكان واجبست از كيدايشان اجتناب شكل ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع ... هم ذئاب فى ثياب او ثياب فى ذئاب وعن الحسن البصري ﵀ قال فى الكلب عشر خصال ينبغى لكل مؤمن ان تكون فيه. الاولى ان يكون جائعا فانه من دأب الصالحين. والثانية ان لا يكون له مكان معروف وذلك من علامات المتوكلين. والثالثة ان لا ينام من الليل الا قليلا وذلك من علامات المحبين. والرابعة إذا مات لا يكون له ميراث وذلك من صفات المتزهدين. والخامسة انه لا يترك صاحبه وان ضربه وجفاه وذلك من علامات المريدين الصادقين. والسادسة انه يرضى من الأرض بأدنى الأماكن وذلك من علامات المتواضعين. والسابعة إذا تغلب على مكانه تركه وانصرف الى غيره وهذه من علامات الراضين. والثامنة إذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة أجاب ولم يحقد على ما مضى وذلك من علامات الخاشعين. والتاسعة إذا حضر الاكل جلس بعيدا ينظر وهذه من خصال المساكين. والعاشرة انه إذا رحل من مكان لا يلتفت اليه وهذه من علامات المخزونين كذا فى روض الرياحين للامام اليافعي ﵀ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ اى لو عاينتهم وشاهدتهم واصل الاطلاع الاشراف على الشيء بالمعاينة والمشاهدة لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ اى هربت فِراراً نصب على المصدرية من معنى ما قبله إذ التولية والفرار من واحد اى وليت تولية او فررت فرارا وَلَمُلِئْتَ [وهر آينه پر كرده شوى] مِنْهُمْ رُعْباً خوفا يملأ الصدر ويرعبه وهو اما مفعول ثان او تمييز وذلك لما البسهم الله من الهيبة والهيئة كانت أعينهم مفتحة كالمستيقظ الذي يريد ان يتكلم قال الكاشفى [مراد آنست كه كسى را طاقت ديدن ايشان نيست بجهت آنكه چشمهاى ايشان كشاده است ومويها وناخونهاى ايشان دراز شده وايشان در مكان مظلم وموحش اند] وعن معاوية رضى الله عنه انه غزا الروم فمر بالكهف فقال لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس رضى الله عنهما ليس لك ذلك وقد منع الله من هو خير منك فقال لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً فقال معاوية لا انتهى حتى اعلم علمهم فبعث ناسا وقال لهم اذهبوا فانظروا ففعلوا فلما دخلوا الكهف جاءت ريح فاحرقتهم وقيل فاخرجتهم فان قيل من اين يفهم المنع من الآية قلنا من حيث دلالتها على انهم لما البسهم الله تعالى من الهيبة لا يستطيع أحد ان ينظر إليهم نظر الاستقصاء وهذا الذي طلبه معاوية ولم يسمع لانه ظن ان هذا المعنى وهو امتناع الاطلاع عليهم مختص بذلك الزمان الذي قبل بعثهم والاعثار عليهم وبناء المسجد فوقهم. واما ابن عباس رضى الله عنهما فقد علم ان ذلك عام فى جميع الأزمان كذا فى حواشى سعدى المفتى يقول الفقير لا شك ان عبارة الخطاب فى لو اطلعت وما يليه لحضرة الرسالة وإشارته لكل من يصلح له من أمته فمعاوية داخل تحت اشارة هذا الخطاب فيكون التفتيش عنهم إذا ضائعا لا طائل تحته وذلك لان مطالعة ما خرج عن حد اشكاله من الأمور العجيبة الخارقة لا تتيسر لكل نظر

стр. 2189

ألا ترى انه ﵇ مع غلبة الملكية عليه لما رأى جبرائيل على صورته العجيبة وقد سد بأجنحته ما بين المشرق والمغرب خر مغشيا عليه مع ان فى النظر إليهم ابتذالا لهم بالنسبة الى من ليس من اهله وقد جرت عادة الله تعالى على ستر المعاني فى الدنيا والصور فى البرزخ الذي هو مقدمة عالم الآخرة فكما لا يشاهد الروح وهو فى البرزخ لكون حس الرائي حجابا مانعا كذلك الجسد الطاهر الطيب المقدس لكونه متصلا بمقام الروح ولذا لا تأكله الأرض فافهم- حكى- ان صوفيا رأى وليا من اولياء الله تعالى راكبا لاسد وبيده حية بدل السوط فلما شاهده هلك من هيبة المقام خام را طاقة پروانه پر سوخته نيست وَكَذلِكَ قال الكاشفى [چون دقيانوس در غار بر ايشان استوار كرده باز كشت وبدار الملك باز آمدند كه زمانى را باد أجل بناى حياتش درهم فكند وآن همه ملك ومال وجلال متلاشى كشت] دمى چند بشمرد وناچيز شد ... زمانه بخنديد كونيز شد [وبعد از و چند مالك ديكر بر آن ممالك نظر كرد تا نوبت ملك صالح تندروس وكويند تندروسى رسيد واو مردى مؤمن وخداى ترس بود واكثر اهل زمان او را در حشر جسد شبهه افتاد ومنكران شدند هر چند ملك ايشانرا پند داد سود نكرد حق خواست كه دليل بر حشر جسد بر ايشان نمايد اصحاب كهف را از خواب بيدار كرد چنانچهـ كفت] وَكَذلِكَ اى كما أنمناهم تلك الانامة الطويلة وحفظنا أجسادهم وثيابهم من البلى والتحلل آية دالة على كمال قدرتنا بَعَثْناهُمْ اى أيقظناهم من النوم لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ اى ليسأل بعضهم بعضا فيترتب عليه ما فصل من الحكم البالغة قالَ استئناف لبيان تسألهم قائِلٌ مِنْهُمْ هو رئيسهم مكشليينا وفى بحر العلوم مكسلمينا كَمْ [چند وقت] لَبِثْتُمْ فى منامكم لعله قال لما رأى من مخالفة حالهم لما هو المعتاد فى الجملة قالُوا اى بعضهم لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قيل انما قالوه لما انهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم آخر النهار فقالوا لبثنا يوما فلما رأوا ان الشمس لم تغرب بعد قالوا او بعض يوم وكان ذلك بناء على الظن الغالب فلم ينسبوا الى الكذب وقال الكاشفى [ايشان بامداد بغار بر آمده بودند چون در نكريستند آفتاب بوقت چاشت رسيده ديدند قالوا لبثنا كفتند درنك كرديم اينجا يوما روزى اگر دى روز در خواب شده باشيم او بعض يوم يا پاره از روز اگر درين روز خفته باشيم] يقول الفقير هذا اولى مما قبله لان قوله فابعثوا أحدكم بورقكم يدل على بقاء ما يسع فيه الذهاب والإياب من النهار بخلاف ما لو كان الوقت قبيل الغروب إذ يبعد البعث المذكور فيه لعدم إمكان العود عادة لمكان المسافة بين الكهف والمدينة قالُوا اى بعض آخر منهم بما سنح لهم من الادلة او بالهام من الله وقال الكاشفى [پس چون ناخنان خود را باليده ومويهاى سر را دراز يافتند كفتند بعضى از ايشان بعضى ديكريرا] رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ اى أنتم لا تعلمون مدة لبثكم لانها متطاولة ومقدارها مبهم وانما يعلمها الله تعالى وبه يتحقق التحزب

стр. 2190

الى الحزبين المعهودين فيما سبق فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ يمليخا بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قالوه إعراضا عن التعمق فى البحث لانه ملتبس لا سبيل لهم الى علمه وإقبالا على ما يهمهم بحسب الحال كما ينبئ عنه الفاء والورق الفضة مضروبة او غير مضروبة ووصفها باسم الاشارة يشعر بان القائل ناولها بعض أصحابه ليشترى بها قوت يومهم ذلك وحملهم لها دليل على ان التزود اى أخذ الزاد لا ينافى التوكل على الله بل هو فعل الصالحين ودأب المنقطعين الى الله دون المتوكلين على الانفاقات والتوكل يكون بعد مباشرة الأسباب: وفى المثنوى كر توكل ميكنى در كار كن ... كشت كن پس تكيه بر جبار كن «١» رمز الكاسب حبيب الله شنو ... از توكل در سبب كاهل مشو «٢» وكونهم متوكلين علم من قولهم يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً والمدينة طرسوس وكان اسمها فى الجاهلية أفسوس قال فى القاموس طرسوس كحلزون بلد مخصب كان للارمن ثم أعيد الى الإسلام فى عصرنا فَلْيَنْظُرْ أَيُّها اى أهلها على حذف المضاف كقوله وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أَزْكى طَعاماً أحل وأطيب واكثر وأرخص طعاما فَلْيَأْتِكُمْ [پس بيارد بشما] بِرِزْقٍ بقوت وهو ما يقوم به بدن الإنسان مِنْهُ اى من ذلك الأزكى طعاما قال الكاشفى [در زمان ايشان در آن شهر كسان بودند كه ايمان خود مخفى مى داشتند غرض آن بود كه ذبيحه ايشان پيدا كند] وَلْيَتَلَطَّفْ وليتكلف اللطف فى المعاملة كيلا يغبن او فى الاستخفاء لئلا يعرف قال بعض المتقدمين حسبت القرآن بالحروف فوجدت النصف عند قوله فى سورة الكهف وَلْيَتَلَطَّفْ اللام الثاني فى النصف الاول والطاء والفاء فى النصف الثاني كما فى البستان وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً من اهل المدينة فانه يستدعى شيوع اخباركم اى لا يفعلن ما يؤدى الى الشعور بنا من غير قصد فسمى ذلك اشعارا منه بهم لانه سبب فيه فالنهى على الاول تأسيس وعلى الثاني تأكيد للامر بالتلطف إِنَّهُمْ اى ليبالغ فى التلطف وعدم الاشعار لانهم إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ اى يطلعوا عليكم ويظفروا بكم والضمير للاهل المقدر فى ايها يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم بالرحم وهو الرمي بالحجارة ان ثبتم على ما أنتم عليه وهو أخبث القتلة وكان من عادتهم أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ اى يصيروكم الى ملة الكفر او يدخلوكم فيها كرها من العود بمعنى الصيرورة كقوله تعالى أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا وقيل كانوا اولا على دينهم فآمنوا يقول الفقير هذا هو الصواب لقوله تعالى إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وذلك لانه لو لم يكن ايمانهم حادثا لقيل انهم فتية مؤمنون وإيثار كلمة فى على كلمة الى للدلالة على الاستقرار الذي هو أشد شىء عندهم كراهة وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً اى ان دخلتم فيها ولو بالكره والإلجاء لن تفوزوا بخير أَبَداً لا فى الدنيا ولا فى الآخرة لانكم وان أكرهتم ربما استدرجكم الشيطان بذلك الى الاجابة حقيقة والاستمرار عليها وفى التأويلات النجمية العجب كل العجب انهم لما كانوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين فى مقام عندية الحق خارحين عن عنديتهم ما احتاجوا الى طعام الدنيا وقد استغنوا

стр. 2191

عن الغذاء الجسماني بما نالوا من الغذاء الروحاني كما كان حال النبي ﷺ كان يواصل الأيام ويقول (أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى) فلما رجعوا من عندية الحق الى عندية نفوسهم قالوا فَابْعَثُوا إلخ ففى طلبهم ازكى طعاما اشارة الى ان ارباب الوصول واصحاب المشاهدة لما شاهدوا ذلك الجمال والبهاء وذاقوا طعم الوصال وجدوا حلاوة الانس وملاطفات الحبيب فاذا رجعو الى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب باغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل لان كل جمال من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله ويتوصلون بلطافة الاطعمة الى تلك الملاطفات كما قالوا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ اى فى الطعام وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً وفيه اشارة الى الاحتراز عن شعور اهل الغفلة بأحوال ارباب المحبة فان لهم فى النهاية أحوالا كأنها كفر عند اهل البداية كما قال ابو عثمان المغربي قدس سره ارفاق العارفين باللطف وارفاق المريدين بالعنف إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يعنى اهل الغفلة يَرْجُمُوكُمْ بالملامة فيما يشاهدون منكم يا اهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها واستحقاق التصرف فى الكونين وانعدام تصرفهما فيكم فانهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها أحوالكم فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم عشق در هر دل كه سازد بهر دردت خانه ... أول از سنك ملامت افكند بنياد او أَوْ يريدون ان يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وهى عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات الدنيا وزينتها فان رجعتم إليها فلن تفلحوا إذا ابدا يقول الفقير اعلم انه لا يخلوا الاعصار من مثل دقيانوس الجبار صورة ومعنى فمن أراد السلامة فى بدنه ودينه وعمله واعتقاده وعرضه فليجدها فى الوحدة والاعتزال عن الناس والإيواء الى كهف البيت والذهول عن احوال الناس صغيرهم وكبيرهم رفيعهم ووضيعهم كالنائم فانه مسلوب الحس لا يدرى ما الدنيا وما فيها لغموض العينين لا يفرق بين سواد وبياض وان ادعى أحد انه بحر لا يتغير فذلك غرور محض لان عدم التغير لا يحصل الا للمنتهى ففى الاختلاط ضرر كثير وهو كالرضاع يغير الطباع وغايته موافقة اهل الهوى طوعا او كرها نعوذ بالله من ذلك ونسأله الحفظ من الوقوع فى المهالك ونرجو منه الفلاح الأيدي والخلاص السرمدي وَكَذلِكَ قال الكاشفى [يمليخا كه بعقل كامل موصوف بود وصيتها قبول نموده روى بشهر نهاد وبدروازه رسيد أوضاع آن را متغير ديد و چون بشهر در آمد بازار ومحلات وإشكال وألوان مردم بر نمطى ديكر يافت حيرت بر وى غلبه كرد آخر الأمر بدكان خباز آمد ودرمى از آنچهـ همراه داشت بوى داد تا در عوض نان بستاند نان واى زرى ديد منقش بنام دقيانوس خيال بست كه اين مرد كنجى يافته آن زر را ببازارى ديكر بديگرى نمود بيك لحظه اين خبر در بازار منتشر شده بشحنه رسيد ويمليخا را طلبيده تهديدى عظيم نمود وطلب باقى زرها كرد يمليخا كفت من كنجى نيافته ام ديروز اين زر را از خانه پدر بر داشته ام وامروز ببازار آورده ام نام پدرش پرسيدند و چون كفت كسى از اهل شهر ندانست ويرا تكذيب نمودند واو از غايت دهشت كفت مرا پيش دقيانوس بريد كه او از مهم من آگاهى دارد مردمان آغاز استهزا كردند كه دقيانوس

стр. 2192

قريب سيصد ساله شد كه مرده است تو ما را أفسوس ميكرى يمليخا كفت شما با من سخريه ميكنيد ديروز ما جماعتى از وى كريخته بكوه رفتيم وامروز مرا بشهر بطلب طعام فرستادند من بجز اين چيزى ندانم القصة او را نزديك ملك آوردند وصورت حال تقرير كرد ملك با جماعتى از مقربان واشراف بلد روى بغار آوردند ويمليخا بغار در آمد وياران را از صورت حال خبر داد وعلى الفور ملك برسيد وآن لوح كه بر در غار بود بر خواندند وأسامي واحوال ايشان معلوم كرد وبا قوم بغار در آمده ايشانرا ديد با رويهاى تازه وجامهاى نو متحير شده بر ايشان سلام كرد جواب دادند حق ازين حال اخبار فرمود] وَكَذلِكَ اى كما أنمناهم وبعثناهم من تلك النومة لما فى ذلك من اظهار القدرة الباهرة والحكمة البالغة وازدياد بصيرتهم ويقينهم أَعْثَرْنا اى اطلعنا الناس عَلَيْهِمْ اى على اصحاب الكهف وأصله ان الغافل عن شىء ينظر اليه إذا عثر به فيعرفه فكان العثار سبب العلم به فاطلق اسم السبب على المسبب قال فى تهذيب المصادر الاعثار [بر رسانيدن كسى را بر چيزى] قال الله تعالى وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا والاطلاع [بر رسانيدن كسى بر نهانى] العرب تقول اطلع فلان على القوم ظهر لهم حتى رأوه واطلع عنهم غاب عنهم حتى لا يروه لِيَعْلَمُوا اى الذين اطلعناهم على حالهم وهم قوم تندروس الذين أنكروا البعث أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ اى وعده بالبعث للروح والجسد معا حَقٌّ صدق لا خلف فيه لان نومهم وانتباههم بعده كحال من يموت ثم يبعث إذ النوم أخو الموت وَأَنَّ السَّاعَةَ اى القيامة التي هى عبارة عن وقت بعث الخلائق جميعا للحساب والجزاء لا رَيْبَ فِيها لا شك فى قيامها ولا شبهة فى وقوعها فان من شاهد انه تعالى توفى نفوسهم وأمسكها ثلاثمائة سنة واكثر حافظا أبدانهم من التحلل والتفتت ثم أرسلها إليها علم يقينا انه تعالى يتوفى نفوس جميع الناس ويمسكها الى ان يحشر أبدانها فيردها إليها للحساب والجزاء پيش قدرت كارها دشوار نيست ... عجزها با قوت حق كار نيست يقول الفقير هذا من لطف الله بالقوم وإرشاده إياهم بصورة النوم حيث اظهر هذه القدرة وبين الحق بوجه يقوم مقام بعث الرسول لمن هو من اهل اليقظة وفى التأويلات النجمية قوله وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ اشارة الى انا كما اطلعنا بعض منكرى البعث والنشور بالأجساد على احوال اصحاب الكهف ليعلموا ويتحقق لهم ان وعد الله بالبعث واحياء الموتى حق وان قيام الساعة لا ريب فيه انا قادرون على احياء بعض القلوب الميتة وان وعد الله به بقوله فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وبقوله أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ حق وان قيام قلوب الصديقين المحبين لا ريب فيه انتهى [در تفسير امام ثعلبى مذكور است كه حضرت رسالت ﷺ را آرزوى آن شد كه اصحاب كهف را به بيند جبريل آمد كه يا رسول الله تو ايشانرا درين دنيا نخواهى ديد اما از أخيار اصحاب خود چهار كس را بفرست تا ايشانرا بدين تو دعوت كنند آن حضرت فرمود كه چكونه فرستم وكه را برفتن بفرمايم جبريل فرمود

стр. 2193

رداى مبارك خود بگستران وصديق وفاروق ومرتضى وابو درداء رضى الله عنهم بگو تا هر يك بگوشه اي نشيند وباد را كه مسخر سليمان بود بطلب كه خداى تعالى او را مطيع تو كردانيد بفرماى تا ايشانرا بر داشته بدان غار برد حضرت آنچنان كرد وصحابه بدر غار رسيدند سنكى بود بر داشتند سك ايشان روشنى بانك در كرفت وحمله آورد واما چون چشم وى ايشانرا ديد دم جنبانيدن آغاز نهاد وبسر اشارت كرد كه در آييد ايشان در آمده كفتند السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حق سبحانه أرواح بأجساد ايشان باز آورد تا بر خاستند وجواب سلام باز دادند صحابه كفتند نبى الله محمد بن عبد الله ﷺ شما سلام رسانيده ايشان كفتند والسلام على محمد رسول الله پس دعوت كردند ايشانرا بدين اسلام وايشان قبول نمودند وحضرت پيغمبر را سلام رسانيدند باز در مضاجع خود تكيه كردند وبار ديكر نزد خروج مهدى از اهل محمد ﵇ زنده شوند ومهدى بر ايشان سلام كند وجواب دهند پس بميرند ودر قيامت مبعوث كردند] إِذْ يَتَنازَعُونَ قال بعض اصحاب التفسير هو متعلق با ذكر المقدر يقول الفقير هو الأظهر والأنسب لترتيب الفاء الآتية عليه فيكون كلاما منفصلا عما قبله والمتنازعون هم قوم تندروس بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ اى تدبير امر اصحاب الكهف حين توفاهم الله ثانيا بالموت كيف يخفون مكانهم وكيف يستر الطريق إليهم فَقالُوا اى بعض اهل المدينة ابْنُوا عَلَيْهِمْ اى على باب كهفهم بُنْياناً [ديوارى كه از چشم مردم پوشيده شوند] يعنى لا يعلم أحد تربتهم وتكون محفوظة من تطرق الناس كما حفظت تربة رسول الله بالحظيرة رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ بحالهم وشأنهم لا حاجة الى علم الغير بمكانهم قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ من المسلمين وملكهم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً اى لنبنين على باب كهفهم مسجدا يصلى فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم- روى- انه لما اختلف قوم تندروس فى البعث مقترحين وجاحدين دخل الملك بيته واغلق بابه ولبس مسحا جلس على رماد وسأل ربه ان يظهر الحق فالقى الله تعالى فى نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سد به دقيانوس باب الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه فعند ذلك بعثهم الله فلما انتشر خبرهم واطلع عليهم الملك واهل المدينة مسلمهم وكافرهم كلموهم وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث ثم قالت الفتية للملك نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والانس ثم رجعوا الى مضاجعهم فناموا وماتوا فالقى الملك عليهم ثيابه وامر فجعل لكل واحد نابوتا من ذهب فرآهم فى المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف مسجدا يقول الفقير هذه حال اهل الفناء ولذا لم يقبل حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره البناء على مرقده فعملوا من الألواح ثم أخذتها الصاعقة كأنه لم يقبل الغطاء وسببه ما سمعته من حضرة شيخى وسندى روح الله روحه وهو انه قال ان الشيخ صدر الدين كان من أولاد الملوك كحضرة مولانا صاحب المثنوى وكان مولانا تاركا للدنيا مطلقا وصدر الدين متجملا صورة حتى كان له خدام متزينون وله إبريق وطشت من فضة وتغير عليه شخص فى ذلك فاشار حضرة الشيخ الى الإبريق فاتى الى حضرة الشيخ وقربه فتحير الحاضرون وتاب الشخص وقال يوما لحضرة مولانا نعيش كالملوك ونضطجع

стр. 2194

كالصعلوك فقال مولانا نعيش كالصعلوك ونضطجع كالملوك ولذا ترى تربة مولانا على الاحتشام العظيم دون مرقد صدر الدين رزقنا الله شفاعتهما: قال المولى الجامى وصلش مجو در اطلس شاهى كه دوخت عشق ... اين جامه بر تنى كه نهان زير ژنده بود سَيَقُولُونَ الضمائر فى الافعال الثلاثة للخائضين فى قصتهم فى عهد النبي ﷺ من اهل الكتاب والمسلمين لكن لا على وجه اسناد كل فيها الى كلهم الى بعضهم سألوا رسول الله فاخر الجواب الى ان يوحى اليه فيهم فنزلت اخبارا بما سيجرى بينهم من اختلافهم فى عددهم وان المصيب منهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم اى سيقول اليهود هم اى اصحاب الكهف ثَلاثَةٌ اى ثلاثة اشخاص رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ اى جاعلهم اربعة بانصمامه إليهم كلبهم وَيَقُولُونَ اى النصارى وانما لم يجئ بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ رميا بالخبر الخفي عليهم وإتيانا به كقوله وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ اى يأتون به او ظنا بالغيب من قولهم رجما بالظن إذا ظن وانتصابه على الحالية من الضمير فى الفعلين معا اى راحمين او على المصدر منهما فان الرجم والقول واحد اى يرجمون رجما بالغيب وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ القائلون المسلمون بطريق التلقن من هذا الوحى وما فيه مما يرشدهم الى ذلك من عدم نظم فى سلك الرجم بالغيب وتغيير سبكه بزيادة الواو المفيدة لزيادة وكادة النسبة فيما بين طرفيها وذلك لان الوحى مقدم على المقالة المذكورة على ما يدل عليه السنن قُلْ تحقيقا للحق وردا على الأولين رَبِّي أَعْلَمُ قال سعدى المفتى اى أقوى علما وأزيد فى الكيفية فان مراتب اليقين متفاوتة فى القوة ولا يجوز ان يكون التفضيل بالاضافة الى الطائفتين الأوليين إذ لا شركة لهما فى العلم بِعِدَّتِهِمْ بعددهم ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ما يعلمهم عدتهم الا قليل من الناس قد وفقهم الله للاستشهاد بتلك الشواهد قال ابن عباس رضى الله عنهما حين وقعت الواو وانقطعت العدة اى لم يبق بعدها عدة عاد يعتد بها وثبت انهم سبعة وثامنهم كلبهم قطعا وجزما وعليه مدار قوله انا من ذلك القليل وعن على رضى الله عنه انهم سبعة نفر اسماؤهم يمليخا ومكشليينا ومشليينا هؤلاء اصحاب يمين الملك وكان عن يساره مرنوش ودبرنوش وشازنوش وكان يستشير هؤلاء الستة فى امره والسابع الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس واسمه كفشططيوش او كفيشيططيوش قال الكاشفى الأصح انه مرطوش قال النيسابورى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان اسماء اصحاب الكهف تصلح للطلب والهرب واطفاء الحريق تكتب فى حرقة ويرمى بها فى وسط النار ولبكاء الطفل تكتب وتوضع تحت رأسه فى المهد وللحرث تكتب على القرطاس وترفع على خشب منصوب فى وسط الزرع وللضربان والحمى المثلثة والصداع والغنى والجاه والدخول على السلاطين تشد على الفخذ اليمنى ولعسر الولادة تشد على فخذها اليسرى ولحفظ المال والركوب فى البحر والنجاة من القتل فَلا تُمارِ المماراة [ستيزه كردن] الفاء لتفريع النهى على ما قبله اى إذ قد عرفت جهل اصحاب القولين الأولين فلا تحادلهم فِيهِمْ اى فى شأن اصحاب الكهف إِلَّا مِراءً ظاهِراً الا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه وهو ان تقص

стр. 2195

عليهم ما فى القرآن من غير تصريح بجهلهم وتفضيح لهم فانه مما يخل بمكارم الأخلاق وَلا تَسْتَفْتِ [وفتوى مجوى يعنى مپرس] فِيهِمْ اى فى شأنهم مِنْهُمْ اى من الخائضين أَحَداً فان فيما قص عليك لمندوحة عن ذلك مع انه لا اعلم لهم بذلك قال الكاشفى اهل تأويل را در باب اصحاب كهف سخن بسيار است بعض كويند اين قصه نمود از احوال بدلاء سبعة است كه هفت إقليم عالم بوجود ايشان قائمست وكهف خلوتخانه ايشان بود وكلب نفس حيوانيه] وعن الخضر ﵇ انه قال ثلاثمائة هم الأولياء وسبعون هم النجباء وأربعون هم أوتاد الأرض وعشرة هم النقباء وسبعة هم العرفاء وثلاثة هم المختارون وواحد هو الغوث لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ولكن بلغوا بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر والرحمة لجميع المسلين اصطفاهم الله بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم لا يسبون شيأ ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم أطيب الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا كذا فى روض الرياحين للامام اليافعي ﵀ [ونزد جمعى اشارتست بروح وقلب وعقل فطرى ومعيش وقوت قدسيه وسر وخفى كه تعلق بكهف بدن دارد ودقيانوس نفس اماره است] كند مرد را نفس اماره خوار ... اگر هوشمندى عزيزش مدار مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست وَلا تَقُولَنَّ نهى تأديب لِشَيْءٍ اى لاجل شىء تعزم عليه إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ الشيء غَداً اى فيما يستقبل من الزمان مطلقا فيدخل فيه الغد دخولا أوليا فانه نزل حين قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وعن اصحاب الكهف وعن ذى القرنين فسألوه ﷺ فقال (ائتوني غدا أخبركم) ولم يستثن اى لم يقل ان شاء الله وتسميته استثناء لانه يشبه الاستثناء فى التخصص فابطأ عليه الوحى ايام حتى شق عليه. يعنى [غبار ملال بر مرآت دل بي غل آن حضرت نشست] وكذبته قريش وقالوا ودعه ربه وأبغضه إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ استثناء مفرغ من النهى اى لا تقولن ذلك فى حال من الأحوال الا حال ملابسته بمشيئته تعالى على الوجه المعتاد وهو ان يقال ان شاء الله وفيه اشارة الى ان الاختيار والمشيئة لله وافعال العباد كلها مبنية على مشيئته كما قال وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ اى قل ان شاء الله إِذا نَسِيتَ ثم تذكرته كما روى انه ﵇ لما نزل قال (ان شاء الله) وَقُلْ عَسى [شايد كه] أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي اى يوفقنى لِأَقْرَبَ مِنْ هذا اى لشئ اقرب واظهر من نبأ اصحاب الكهف من الآيات والدلائل الدالة على نبوتى رَشَداً اى إرشادا للناس ودلالة على ذلك وقد فعل حيث أراه من البينات ما هو أعظم من ذلك وأبين كقصص الأنبياء المتباعدة ايامهم والحوادث النازلة فى الاعصار المستقبلة الى قيام الساعة قال سعدى المفتي لما جعل اليهود الحكاية عن اصحاب الكهف دالة على نبوته هون الله أمرها وقال قُلْ عَسى الآية كما هون المحكي فى مفتتح الكلام بقوله أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ الآية انتهى وقال السمرقندي فى بحر العلوم والظاهر

стр. 2196

ان يكون المعنى إذا نسيت شيأ فاذكر ربك وذكر ربك عند نسيانه ان تقول عسى ربى ان يهدينى لشئ آخر بدل هذا المنسى اقرب منه رشدا وادنى خيرا ومنفعة انتهى قال الامام فى تفسيره والسبب فى انه لا بد من ذكر هذا القول هو ان الإنسان إذا قال سافعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد ان يموت قبل ان يجيئ الغد ولم يبعد ايضا لو بقي حيا ان يعوقه من ذلك الفعل عائق فاذا لم يقل ان شاء لله صار كاذبا فى ذلك الوعد والكذب منفر وذلك لا يليق بالأنبياء ﵈ فلهذا السبب وجب عليه ان يقول ان شاء الله حتى انه بتقدير ان يتعذر عليه الوفاء بذلك الموعود لم يصر كاذبا فلم يحصل التنفير انتهى قال ابو الليث ﵀ روى ابو هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ انه قال قال سليمان بن داود ﵉ (لا طوفن الليلة على مائة امرأة كل امرأة تأتى بغلام يقاتل فى سبيل الله ونسى ان يقول ان شاء الله فلم تأت واحدة منهن بشئ الا امرأة بشق غلام) فقال النبي ﵇ (والذي نفسى بيده لو قال ان شاء الله لولد له ذلك) وذلك ان من لم يعلق فعله بمشيئته تعالى فان من سنته ان يجرى الأمر على خلاف مشيئته ليعلم ان لا مشيئية فى الحقيقة الا لله تعالى وفى الحديث (ان من تمام ايمان العبد ان يستثنى فى كل حديثه) اى سواء كان ذلك باللسان والقلب معا او بالقلب فقط فان مجرد الاستثناء باللسان غير مفيد: وفى المثنوى ترك استثناء مرادم قسوتيست ... نى همين كفتن كه عارض حالتيست «١» اى بسا ناورده استثنا بكفت ... جان او با جان استثناست جفت ومن لطائف روضة الخطيب انه سئل رجل الى اين فقال الى الكناسة لا شترى حمارا فقيل قل ان شاء الله فقال لست احتاج الى الاستثناء فالدراهم فى كمى والحمير فى الكناسة فلم يبلغ الكناسة حتى سرقت دراهمه من كمه فرجع فقال رجل من اين قال من الكناسة ان شاء الله سرقت دراهمى ان شاء الله واعلم ان ابن عباس رضى الله عنهما جوز الاستثناء المنفصل بالآية المذكورة وعامة الفقهاء على خلافه إذ لوصح ذلك لما تقرر اقرار اقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب فى الاخبار عن الأمور المستقبلة قال القرطبي فى تأويل الآية هذا فى تدارك التبرّى والتخلص من الإثم واما الاستثناء المغير للحكم فلا يكون الا متصلا انتهى قال فى مناقب الامام الأعظم روى ان محمد بن إسحاق صاحب المغازي كان يحسد أبا حنيفة لما روى من تفضيل المنصور ابى جعفر أبا حنيفة على سائر العلماء فقال محمد بن إسحاق عند امير المؤمنين ابى جعفر المنصور لابى حنيفة ما تقول فى رجل حلف وسكت ثم قال ان شاء الله بعد ما فرغ من يمينه وسكت فقال ابو حنيفة لا يعمل الاستثناء لانه مقطوع واسما ينفعه إذا كان متصلا فقال محمد بن إسحاق كيف لا ينفعه وقد قال جد امير المؤمنين وهو عبد الله بن عباس رضى الله عنهما انه يعمل الاستثناء وان كان بعد سنة لقوله تعالى وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ فقال امير المؤمنين أهكذا قول جدى فقال نعم فقال المنصور على وجه الغضب لابى حنيفة أتخالف جدّى يا أبا حنيفة فقال ابو حنيفة لقول ابن عباس تأويل يخرج على الصحة ثم قال لامير المؤمنين ان هذا وأصحابه لا يرونك أهلا للخلافة لانهم يبايعونك ثم يخرجون فيقولون

стр. 2197

ان شاء الله ويخرجون من بيعتك ولا يكون فى عنقهم حنث فقال امير المؤمنين لاعوانه خذوا هذا يعنى محمد بن إسحاق فاخذوه وجعلوا رداءه فى عنقه وحبسوه ملزم آمد محمد إسحاق ... مبتلا شد بنقيض اطلاق وفيه تعظيم امام الملة قائل الحق بغير العلة وَلَبِثُوا اى الفتية وهو بيان لا جمال قوله فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فِي كَهْفِهِمْ احياء نياما ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ عطف بيان لثلاثمائة لا تمييز والا لكان اقل مدة لبثهم عند الخليل ستمائة سنة لان اقل الجمع عنده اثنان وعند غيره تسعمائة لان اقله ثلاثة عندهم هذا على قراءة مائة بالتنوين واما على قراءة الاضافة فاقيم الجمع مقام المفرد لان حق المائة ان يضاف الى المفرد وجه ذلك ان المفرد فى ثلاثمائة درهم فى المعنى جمع فحسن إضافته الى لفظ الجمع كما فى الأخسرين أعمالا فانه ميز بالجمع وحقه المفرد نظرا الى مميزه وَازْدَادُوا تِسْعاً اى تسع سنين وهو اشارة الى ان ذلك الحساب على اعتقاد اهل الكتاب شمسى واما عند العرب فهو قمرى والقمري يزيد على الشمسى تسعا لان التفاوت بينهما فى كل مائة سنة ثلاث سنين ولذلك قال وازدادوا تسعا هو مفعول ازدادوا والسنة الشمسية مدة وصول الشمس الى النقطة التي فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم قال الكاشفى [وبتحقيق سيصد سال شمسى سيصد ونه سال قمرى ودو ماه نوازده روز باشد] قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا قال البغوي ان الأمر فى مدة لبثهم كما ذكرنا فان نازعوك فيها فاجبهم وقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا اى بالزمان الذي لبثوا فيه لان علم الخفيات مختص به ولذلك قال لَهُ خاصة غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى ما غاب عن اهل الأرض أَبْصِرْ بِهِ [چهـ بيناست خداى تعالى بهر موجودى] وَأَسْمِعْ [و چهـ شنواست بهر مسموعى] قال الشيخ فى تفسيره الضمير فى به لله محله رفع لكونه فاعلا لفعل التعجب والباء زائدة والهمزة فى الفعلين للصيرورة أصله بصر الله وسمع ثم غير الى لفظ الأمر وليس بامر إذ لا معنى للامر هنا ومعناه ما ابصر الله بكل موجود وما أسمعه لكل مسموع وصيغة التعجب ليست على حقيقتها لاستحالته على الله بل للدلالة على ان شأن علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه ادراك المدركين لا يحجبه شىء ولا يحول دونه حائل ولا يتفاوت بالنسبة اليه اللطيف والكثيف والصغير والكبير والخفي والجلى ولعل تقديم امر ابصاره تعالى لما ان الذي نحن بصدده من قبيل المبصرات قال فى التأويلات النجمية أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ اى هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع فيه ابصر وبه اسمع انتهى قال القيصري ﵀ سمعه تعالى عبارة عن تجليه بعلمه المتعلق بحقيقة الكلام الذاتي فى مقام جمع الجمع والاعيانى فى مقام الجمع والتفصيل ظاهرا وباطنا لا بطريق الشهود وبصره عبارة عن تجليه وتعلق علمه بالحقائق على طريق الشهود وكلامه عبارة عن التجلي الحاصل من تعلق الارادة والقدرة لاظهار ما فى الغيب وإيجاده قال تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً الآية ما لَهُمْ اى لاهل السموات والأرض مِنْ دُونِهِ

стр. 2198

تعالى مِنْ وَلِيٍّ يتولى أمرهم وينصرهم استقلالا ومن الاولى متعلقة بولي على الحال والثانية للاستغراق كأنه قيل ما لهم من دونه ولى ما وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً اى لا يجعل الله تعالى أحدا من الموجودات العلوية والسفلية شريكا لذاته العالية فى قضائه الأزلي الى الابد لعزته وغناه قال الامام المعنى انه تعالى لما حكى ان لبثهم هو هذا المقدار فليس لاحد ان يقول بخلافه انتهى قال بعض الكبار هذه الأمور المدبرة المنزلة بين السموات والأرض الجارية الحادثة فى الواقع الظاهرة على أيدي مظاهرها وأسبابها فى الخارج فى الليل والنهار هى الأمور المحكمة المحفوظة من تبديل غير الحق تعالى وتغييره لانها المقادير التي قدرها ودبرها واحكم صنعها ولا قدرة لاحد غيره على محو ما أثبته واثبات ما محاه يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وليس لغيره كائنا من كان غير التسليم والرضى إذ ليس بشريك له تعالى فى حكمه وفى الحديث القدسي (قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضى فله الرضى منى حتى يلقانى ومن سخط فله السخط منى حتى يلقانى) : قال الحافظ رضا بداده بده وزجبين كره بگشاى ... كه بر من وتو در اختيار نكشادست وقال در دائره قسمت ما نطقه تسليميم ... لطف آنچهـ تو انديشى حكم آنچهـ تو فرمايى يعنى ليس للعبد اعتراض على المولى فى حكمه وامره وانما له التسليم والرضى وترك التدبير كما قال بعض الكبار عن لسان الحق تعالى يا مهموما بنفسه كنت من كنت لو ألقيتها إلينا وأسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا لها من غير منازعة فى تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا الله وإياكم هكذا بفضله وهذا مقال عال لم يصل اليه الا افراد الرجال الذين رفعوا منازعة النفس من البين ومشوا بالتسليم والرضى فى كل اين يا رجل اين هم فى هذا الزمان وكيف تبين حالهم للانسان فاجتهد لعلك تظفر بواحد منهم حتى تكون ممن رضى الله عنهم وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ اى القرآن للتقرب الى الله تعالى بتلاوته والعمل بموجبه والاطلاع على أسراره ولا تسمع لقولهم ائت بقرآن غير هذا او بدله والفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة قراءة القرآن متابعة كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة أعم لانها جمع الحروف باللفظ لا اتباعها لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ لا قادر على تبديله وتغييره غيره تعالى كقوله وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ فهو عام مخصوص فافهم وَلَنْ تَجِدَ ابد الدهر وان بالغت فى الطلب مِنْ دُونِهِ تعالى مُلْتَحَداً ملتجأ تعدل اليه عند نزول بلية وقال الشيخ فى تفسيره ولن تجد من دون عذابه ملتجأ تلجأ اليه ان هممت بذلك التبديل فرضا انتهى واعلم ان القرآن لا يتبدل ابدا ولا يتغير بالزيادة والنقصان سرمدا وكذا أحكامه لانه محفوظ فى الصدور بنظمه ومعانيه وانما يتبدل اهله بتبدل الاعصار فيعود العلم والعمل الى الجهل والترك نعوذ بالله تعالى قال ابراهيم بن أدهم ﵀ مررت بحجر مكتوب عليه قلبنى أنفعك فقلبته فاذا مكتوب عليه أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب ما لم تعلم كر همه علم عالمت باشد ... بي عمل ومدعى وكذابى

стр. 2199

ومن فرق المتصوفة المبتدعة قوم يسمون بالالهامية يتركون طلب العلم والدرس ويقولون القرآن حجاب والاشعار قرآن الطريقة فيتركون القرآن ويتعلمون الاشعار فهلكوا بذلك قال الكمال الخجندي دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست قال ابراهيم الخواص جلاء القلب ودواؤه خمسة قراءة القرآن بالتدبر واخلاء البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند السحر ومجالسة الصالحين فمن اشتغل بشهوته وهواه عن هذه الأمور الشاقة بقي على مرضه الروحاني ولم يجد لنفسه ملتحدا سوى العذاب والهلاك فانظر يا مسيئ الأدب ان لا مرجع الا الى الله تعالى فكيف ترجع اليه بالاشعار التي اخترعتها أنت وامثالك من اهل النفس والهوى بدل القرآن الذي أرسله الله إليك وامر بالعمل به فما جوابك يوم يجثو المقربون على ركبهم من الهول كما قال الشيخ سعدى در ان روز كز فعل پرسند وقول ... أولو العزم را تن بلرزد ز هول بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چهـ دارى بيا فالواجب ان تجثو فى هذا اليوم بين يدى عالم لتعلم القرآن وكيفية العمل به ومعرفة طريق الوصول الى حقائقه فانه نسخة الهية فيها علوم جميع الأنبياء والأولياء فمن أراد دخول الدار من شيخ وشاب فليأت من طرف الباب وعن على رضى الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس فى الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ وهو فى غير الصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات قالوا أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس شطر القبلة وان يكون غير متربع ولا متكئ ولا جالس جلسة متكبر ولكن نحو ما يجلس بين يدى من يهابه ويحتشم منه وفى الأشباه استماع القرآن اثوب من تلاوته انتهى فما يفعل البعض فى هذا الزمان من إخفاء آية الكرسي فى بعض الجوامع والمجامع ليس على ما ينبغى وذلك لان فى القوم من هو أمي لا يحسن قراءة الآية المذكورة فاللائق ان يجهر بها المؤذن لينال المستمعون ثواب التلاوة بل أزيد وهو ظاهر على ارباب الانصاف ولا يخرج عن هذا الحد الا اصحاب الاعتساف وَاصْبِرْ نَفْسَكَ احبسها وثبتها مصاحبة مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ فى أول النهار وآخره والمراد الدوام اى مداومين على الدعاء فى جميع الأوقات او بالغداة لطلب التوفيق والتيسير والعشى لطلب عفو التقصير نزلت حين طلب رؤساء الكفار طرد فقراء المسلمين من مجالسه ﵇ كصهيب وعمار وخباب وغيرهم وقالوا اطرد هؤلاء الذين ريحهم ريح الصنان يعنى [اين پشمينه پوشان بي قدر را كه بوى خرقهاى ايشان ما را متأذى دارد از مجلس خود دور ساز] حتى نجالسك فان اسلمنا اسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك الا هؤلاء لانهم قوم ارذلون كما قال قوم نوح أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ فلم يأذن الله فى طرد الفقراء لاجل ان يؤمن جمع من الكفار فان قيل يرجح الأهم على المهم وطرد الفقراء يسقط حرمتهم وهو ضرر قليل وعدم طردهم يوجب بقاء الكفار على كفرهم وهو ضرر عظيم قلنا من ترك

стр. 2200

الايمان حذرا من مجالسة الفقراء لم يكن إيمانه ايمانا بل يكون نفاقا قبيحا يجب ان لا يلتفت اليه كذا فى تفسير الامام يقول الفقير شان النبوة عظيم فلو طردهم لاجل امر غير مقطوع كان ذنبا عظيما بالنسبة الى منصبه الجليل مع ان الطرد المذكور من ديدن الملوك والا كابر من اهل الظواهر وعظماء الدين يتحاشون عن مثل ذلك الوضع نظرا الى البواطن والسرائر يُرِيدُونَ بدعائهم ذلك وَجْهَهُ تعالى حال من الضمير المستكن فى يدعون اى مريدين لرضاه لا شىء آخر من اعراض الدنيا فالوجه مجاز عن الرضى والمناسبة بينهما ان الرضى معلوم فى الوجه وكذا السخط كما فى الحواشي الحسينية على التلويح وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ اى لا يجاوزهم نظرك الى غيرهم قال الكاشفى [بايد كه نكذرد چشمهاى تو از ايشان] من عدا الأمر وعنه جاوزه كما فى القاموس فعيناك فاعل لا تعد وهذا نهى للعينين والمراد صاحبهما يعنى نهيه ﵇ عن الازدراء بفقراء المسلمين لرثاثة زيهم طموحا الى زى الأغنياء وقال ذو النون ﵀ خاطب الله نبيه ﵇ وعاتبه وقال له اصبر على من صبر علينا بنفسه وقلبه وروحه وهم الذين لا يفارقون محل الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا فمن لم يفارق حضرتنا فحق ان تصبر عليه فلا تفارقه وحق لمن لا تعد وعينهم عنى طرفة عين ان لا ترفع نظرك عنهم وهذا جزاؤهم فى العاجل تُرِيدُ يا محمد زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا اى تطلب مجالسة الأغنياء والاشراف واهل الدنيا وهى حال من الكاف وفى اضافة الزينة الى الحياة الدنيا تحقير لشأنها وتنفير عنها قال الكاشفى [ببايد دانست كه آن حضرت را هركز بدنيا وزينت آن ميل نبوده بلكه معنئ آيت اينست كه مكن عمل كسى مائل بزينت دنيا چهـ مائل بدنيا از فقر معرض وبر اغنيا مقبل باشد] وفى زبدة التفاسير تريد حال صرف للاستقبال لا انه حكم على النبي ﵇ بإرادته زينة الدنيا وهو قد حذر عن الدنيا وزينتها ونهى عن صحبة الأغنياء كما قال (لا تجالسوا الموتى) يعنى الأغنياء وَلا تُطِعْ فى تنحية الفقراء عن مجلسك مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور اى جعلت قلبه فى فطرته الاولى غافلا عن الذكر ومحتوما عن التوحيد كرؤساء قريش وَاتَّبَعَ هَواهُ الهوى بالفارسية [آرزوى نفس] مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود وقيل فلان اتبع هواه إذا أريد ذمه ومنه فلان من اهل الهوى إذا زاغ عن السنة متعمدا وحاصله ميلان النفس الى ما تشتهيه وتستلذه من غير داعية الشرع قالوا يجوز نسبة فعل العبد الى نفسه من جهة كونه مقرونا بقدرته ومنه واتبع هواه والى الله من حيث كونه موجدا له ومنه أغفلنا وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً قال فى القاموس الفرط بضمتين الظلم والاعتداء والأمر المجاوز فيه عن الحد انتهى اى متقدما للحق والصواب نابذا له وراء ظهره من قولهم فرس فرط اى متقدم للخيل وفى التأويلات وَكانَ أَمْرُهُ فى متابعة الهوى هلاكا وخسرانا وفى الآية تنبيه على ان الباعث لهم الى هذا الاستعداد اغفال قلوبهم عن ذكر الله واشغالها بالباطل الفاني عن الحق الباقي وعلى ان العبرة والشرف بحلية النفس وصفاء القلب وطهارة

стр. 2201

السرائر لا بزينة الجسد وحسن الصورة والظواهر: قال الحافظ قلندران حقيقت به نيم جو نخرند ... قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست وقال الجامى قدس سره چهـ غم منقصت صورت اهل معنى را ... چوجان زروم بود كوتن از حبش مى باش «١» وفى الحديث (ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم بل الى قلوبكم وأعمالكم) يعنى إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم صور حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا مطلقا وكذا الحكم فى الظاهر والباطن فافهم- روى- ان الله تعالى لما اتخذ ابراهيم خليلا قالت الملائكة يا رب انه كيف يصلح للخلة وله شواغل من النفس والولد والمال والمرأة فقال تعالى انا لا انظر الى صورة عبدى وما له بل الى قلبه واعماله وليس لخليلى محبة لغيرى فان شئتم جربوه فجاءه جبريل وكان لابراهيم ﵇ اثنا عشر كلبا للصيد ولحفظ الغنم وطوق كل كلب من الذهب إيذانا بخساسة الدنيا وحقارتها فسلم عليه جبريل فقال لمن هذه فقال لله ولكن فى يدى فقال تبيع واحدا منها قال اذكر الله وخذ ثلثها فقال سبوح قدوس رب الملائكة والروح فاعطى الثلث ثم قال اذكره ثانيا وخذ ثلثها واذكر ثالثا وخذ كلها برعاتها وكلابها ثم اذكره رابعا وانا أقر لك بالرق فقال الله تعالى كيف رأيت خليلى يا جبريل قال نعم العبد خليلك يا رب فقال ابراهيم لرعاة الغنم سوقوا الأغنام خلف صاحبى هذا فقال جبريل لا حاجة لى الى ذلك واظهر نفسه فقال انا خليل الله لا استرد هبتى فاوحى الله الى ابراهيم ان يبيعها ويشترى بثمنها الضياع والعقار ويجعلها وقفا فاوقاف الخليل وما يؤكل على مرقده الشريف من ثمنها واعلم ان قدر الاذكار لا يعرفه الا الكبار ألا يرى ان الخليل كيف فدى نفسه بعد إعطاء الكل بشرف ذكر الله وتعظيمه فليسارع العشاق الى ذكر القادر الخلاق فان صيقل القلوب ذكر علام الغيوب: قال الشيخ المغربي قدس سره اگر چهـ آينه دارى از براى رخش ... چهـ سودا گر چهـ كه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد ز آينه بزدا ... غبار شرك كه ناپاك كردد از زنكار قال اهل التحقيق ان كلمة التوحيد لا اله الا الله إذا قالها الكافر تنفى عنه ظلمة الكفر وتثبت فى قلبه نور التوحيد وإذا قالها المؤمن تنفى عنه ظلمة النفس وتثبت فى قلبه نور الوحدانية وان قالها فى كل يوم الف مرة فبكل مرة تنفى عنه شيأ لم تنفعه فى المرة الاولى فان مقام العلم بالله لا ينتهى الى الابد وفى الحديث (جلوسك ساعة عند حلقة يذكرون الله خير من عبادة الف سنة) كما فى مجالس حضرة الهدايى قدس سره والذكر يوصل الى حضور المذكور وشهوده فى مقام النور قال جلا الدين الرومي قدس سره آدمي ديدست وباقى پوستست ... ديد آن ديديكه ديدى دوستست اللهم اجعلنا من اهل النظر الى نور جمالك ومن المتشرفين بشرف وصالك وَقُلِ لاولئك الغافلين المتبعين هواهم الْحَقُّ ما يكون مِنْ رَبِّكُمْ من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى فانه باطل او هذا الذي اوحى الى هو الحق كائنا من ربكم فقد جاء الحق وانزاحت

стр. 2202

العلل فلم يبق الا اختياركم لانفسكم ما شئتم مما فيه النجاة والهلاك وفى التأويلات النجمية وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فى التبشير والانذار وبيان السلوك لمسالك ارباب السعادة والاحتراز عن مهالك اصحاب الشقاوة فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ من نفوس اهل السعادة وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ من قلوب اهل الشقاوة قال فى الإرشاد فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ كسائر المؤمنين ولا يتعلل بما لا يكاد يصلح للتعليل وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ لا أبالي بايمان من آمن وكفر من كفر فلا اطرد المؤمنين المخلصين لهواكم لرجاء ايمانكم بعد ما تبين الحق ووضح الأمر وهو تهديد ووعيد لا تخيير أراد ان الله تعالى لا ينفعه ايمانكم ولا يضره كفركم فان شئتم فآمنوا وان شئتم فاكفروا فان كفرتم فاعلموا ان الله يعذبكم وان آمنتم فاعلموا انه يثيبكم كما فى الاسئلة المقحمة قال تعالى إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ اى عن ايمانكم وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وان تعلق به إرادته من بعضهم ولكن لا يرضى رحمة عليهم لأستضرارهم به وَإِنْ تَشْكُرُوا الله فتؤمنوا يَرْضَهُ لَكُمْ اى الشكر قال فى بحر العلوم فمن شاء الايمان فليصرف قدرته وإرادته الى كسب الايمان وهو ان يصدق بقلبه بجميع ما جاء من عند الله ومن شاء عدمه فليختره فانى لا أبالي بكليهما وفيه دلالة بينة على ان للعبد فى إيمانه وكفره مشيئة واختيارا فهما فعلان يتحققان بخلق الله وفعل العبد معا وكذا سائر أفعاله الاختيارية كالصلاة والصوم مثلا فان كل واحد منهما لا يحصل الا بمجموع إيجاد الله وكسب العبد وهو الحق الواسط بين الجبر والقدرة ولولا ذلك لما ترتب استحقاق العباد على ذلك بقوله إِنَّا أَعْتَدْنا هيأنا لِلظَّالِمِينَ اى لكل ظالم على نفسه بارادة الكفر واختياره على الايمان ناراً عظيمة عجيبة أَحاطَ بِهِمْ يحيط بهم وإيثار صيغة الماضي للدلالة على التحقق سُرادِقُها اى فسطاطها وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من النار وفى بحر العلوم السرادق ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف وعن ابى سعيد قال ﵇ (سرادق النار اربعة جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة) وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا [واگر فرياد خواهى كنند از تشنكى] يُغاثُوا [فرياد رس شوند] بِماءٍ كَالْمُهْلِ كالحديد المذاب وقيل غير ذلك والتفصيل فى القاموس وعلى اسلوب قوله يعنى فى التهكم فاعتبوا بالصيلم اى يجعل المهل لهم مكان الماء الذي طلبوه كما ان الشاعر جعل الصيلم لهم اى الداهية مكان العتاب الذي يجرى بين الاحبة يَشْوِي [بريان كند وبسوزد] الْوُجُوهَ إذا قدم ليشرب من فرط حرارته وعن النبي ﵇ (هو كعكر الزيت) اى در ديه فى الغلظة والسواد فاذا قرب اليه سقطت فروة وجهه بِئْسَ الشَّرابُ ذلك الماء الموصوف لان المقصود تسكين الحرارة وهذا يبلغ فى الإحراق مبلغا عظيما وَساءَتْ النار مُرْتَفَقاً تمييز اى متكأ ومنزلا واصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وأنى ذلك فى النار وانما هو لمقابلة قوله وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً وقال سعدى المفتى الاتكاء على المرفق كما يكون للاستراحة يكون للتحير والتحزن وانتفاء الاول هنا مسلم دون الثاني فلا تثبت المشاكلة انتهى يقول الفقير المتكأ بمعنى [تكيه كاه] بالفارسية والاعتماد لا يراد حقيقته وانما يراد المنزل فيجرد عن الاستراحة لكونه جهنم

стр. 2203

نعوذ بالله منها فعلى المؤمن الاجتناب عن الظلم والمعاصي والإصرار عليهما على تقدير الذلة فالتدارك بالاستغفار والندامة والاشتغال بالتوحيد والاذكار والا فالسفر بعيد وحر النار شديد وماؤها مهل وصديد وقيدها حديد وفى الحديث (ان ادنى اهل النار عذابا ينعل بنعلين من نار يغلى دماغه من حرارة نعله) - روى- عن مالك بن دينار انه قال مررت على صبى وهو يلعب بالتراب يضحك تارة ويبكى اخرى قاردت ان اسلم عليه فمنعتنى نفسى فقلت يا نفس كان النبي ﷺ يسلم على الصغار والكبار فسلمت فقال وعليك السلام ورحمة الله يا مالك فقلت ومن اين عرفتنى قال الفت روحى بروحك فى عالم الملكوت فعرفنى الحي الذي لا يموت فقلت ما الفرق بين النفس والعقل فقال نفسك التي منعتك عن السلام وعقلك الذي حرضك عليه فقلت لم تلعب بالتراب فقال لانا خلقنا منه ونعود اليه فقلت ولم الضحك والبكاء قال إذا ذكرت عذاب ربى ابكى وإذا ذكرت رحمته اضحك فقلت يا ولدي أي ذنب لك حتى تبكى اى لانك لست بمكلف قال لا تقل هذا فانى رأيت أمي لم توقد الحطب الكبار الا بالصغار فعليك بالاعتبار: وفى المثنوى نى ترا از روى ظاهر طاعتى ... نى ترا در سر باطن نيتى نى ترا شبها مناجات وقيام ... نى ترا در روز پرهيز وصيام نى ترا حفظ زبان ز آزار كس ... نى نظر كردن بعبرت پيش و پس پيش چهـ بود ياد مرك ونزع خويش ... پس چهـ باشد مردن ياران ز پيش نى ترا بر ظلم توبه پر خروش ... اى دغا كندم نماى جو فروش چون ترازوى تو كج بود ودغا ... راست چون جويى ترازوى جزا چونكه پاى چب بدى در غدر وكاست ... نامه چون آيد ترا در دست راست چون جزا سايه است اى قد تو خم ... سايه تو كج فتد در پيش هم وعن يزيد الرقاشي انه قال جاء جبريل الى النبي ﷺ متغير اللون قال النبي ﵇ (يا جبريل مالى أراك متغير اللون) فقال يا محمد جئتك الساعة التي امر الله فيها بمنافخ النار فقال ﷺ (صف لى جهنم) قال يا محمد ان الله لما خلق جهنم جعلها سبع طبقات ان أهون طبقة منها فيها سبعون الف الف جبل من نار وفى كل جبل سبعون الف الف واد من نار وفى كل واد سبعون الف الف بيت من نار وفى كل بيت سبعون الف الف صندوق من نار وفى كل صندوق سبعون الف الف نوع من العذاب نعوذ بالله تعالى منه كذا فى مشكاة الأنوار وهذا غير محمول على المبالغة بل هو على حقيقته لانه مقابل بنعيم الجنان فكل من العذاب والنعيم خارج عن دائرة العقل وليس للعاقل الا التسليم والاحتراز عن موجبات العذاب الأليم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جمعوا بين عمل القلب وعمل الأركان. والصالحات جمع صالحة وهى فى الأصل صفة ثم غلب استعمالها فيما حسنه الشرع من الأعمال فلم تحتج الى موصوف ومثلها الحسنة فيما يتقرب به الى الله تعالى إِنَّا لا نُضِيعُ [الاضاعة كم كردن] أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا الاجر الجزاء على العمل وعملا مفعول احسن والتنوين للتقليل ووضع الظاهر موضع

стр. 2204

الضمير للدلالة على ان الاجر انما يستحق بالعمل دون العلم إذ به يستحق ارتفاع الدرجات والشرف والرتب كما فى الحديث القدسي (ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بأعمالكم) وعن البراء ابن عازب رضى الله عنه قال قام أعرابي الى النبي ﷺ فى حجة الوداع والنبي واقف بعرفات على ناقته العضباء فقال انى رجل متعلم فخبرنى عن قول الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية فقال ﵇ (يا أعرابي ما أنت منهم بعيد وما هم عنك ببعيدهم هؤلاء الاربعة الذين هم وقوف معى أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم فاعلم قومك ان هذه الآية نزلت فى هؤلاء الاربعة) ذكره الامام السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام أُولئِكَ المنعوتون بالنعت الجليل لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ قال الامام العدن فى اللغة الاقامة فيجوز ان يكون المعنى أولئك لهم جنات اقامة كما يقال هذه دار اقامة ويجوز ان يكون العدن اسما لموضع معين من الجنة وهو وسطها واشرف مكان وقوله جنات لفظ جمع فيمكن ان يكون المراد ما قاله تعالى وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ثم قال وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ويمكن ان يكون نصيب كل واحد من المكلفين جنة على حدة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ الاربعة من الخمر واللبن والعسل والماء العذب وذلك لان أفضل البساتين فى الدنيا البساتين التي تجرى فيها الأنهار يُحَلَّوْنَ فِيها اى فى تلك الجنات من حليت المرأة إذا لبست الحلي وهى ما تتحلى به من ذهب وفضة وغير ذلك من الجوهر والتحلية [پيرايه بر كردن] قال الكاشفى [پيرايه بسته شوند در ان بوستانها] مِنْ أَساوِرَ من ابتدائية وأساور جمع اسورة وهى جمع سوار بالفارسية [دستوان] مِنْ ذَهَبٍ من بيانية صفة لاساور وتنكيرها لتعظيم حسنها وتبعيده من الا حالة به قال فى بحر العلوم وتنكير أساور للتكثير والتعظيم عن سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة أساور واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من لؤلؤ وياقوت فهم يسورون بالأجناس الثلاثة على المعاقبة او على الجمع كما تفعله نساء الدنيا ويجمعن بين انواع الحلي قال بعض الكبار اى يتزينون بانواع الحلي من حقائق التوحيد الذاتي ومعانى التجليات العينية الاحدية فالذهبيات هى الذاتيات والفضيات هى الصفات النوريات كما قال وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً [جامهاى سبز] وذلك لان الخضرة احسن الألوان وأكثرها طراوة وأحبها الى الله تعالى مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مارق من الديباج وما غلظ منه والديباج الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم وإستبرق ليس باستفعل من البرق كما زعمه بعض الناس بل معرب استبره جمع بين النوعين للدلالة على ان لبسهما مما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين اعلم ان لباس اهل الدنيا اما لباس التحلي واما لباس الستر فاما لباس التحلي فقال تعالى فى صفته يُحَلَّوْنَ الآية واما لباس الستر فقال تعالى فى صفته وَيَلْبَسُونَ الآية فان قيل ما السبب فى انه تعالى قال فى الحلي يحلون على فعل ما لم يسم فاعله والمحلى هو الله او الملائكة وقال فى السندس والإستبرق ويلبسون بإسناد اللبس إليهم قلنا يحتمل ان يكون اللبس اشارة الى ما استوجبوه بعلمهم بمقتضى الوعد الإلهي وان يكون الحلي اشارة الى ما تفضل الله به عليهم تفضلا زائدا على مقدار الوعد وايضا فيه إيذان بكرامتهم وبيان ان غيرهم يفعل بهم ذلك ويزينهم به بخلاف اللبس فانه يتعاطاه بنفسه شريفا وحقيرا

стр. 2205

يقول الفقير لا شك ان لباس الستر يلبسه المرء بنفسه ولو كان سلطانا فلذا أسند اليه واما لباس الزينة فنيره يزينه به عادة كما يشاهد فى السلاطين والعرائس ولذا أسند الى غيره على سبيل التعظيم والكرامة مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ جمع اريكة وهى السرير فى الحجال ولا يسمى السرير وحده اريكة. والحجال جمع حجلة وهى بيت يرين بالثياب للعروس وخص الاتكاء لانه هيئة المتنعمين والملوك على اسرتهم قال ابن عطاء متكئين على ارائك الانس فى رياض القدس وميادين الرحمة فهم على بساتين الوصلة شاهدون عليكم فى كل حال نِعْمَ الثَّوابُ ذلك اشارة الى جنات عدن ونعيمها والثواب جزاء الطاعة وَحَسُنَتْ اى الأرائك مُرْتَفَقاً اى متكأ ومنزلا للاستراحة اعلم انه لا كلام فى حسن الجنة وصفة نعيمها وانما الكلام فى الاستعداد لها فالصالحات من الأعمال من الأسباب المعدة لها وهى ما كانت لوجه الله تعالى من الصوم والصلاة وسائر وجوه الخيرات: قال الشيخ سعدى قدس سره قيامت كه بازار مينو نهند ... منازل باعمال نيكو نهند كسى را كه حسن عمل بيشتر ... بدرگاه حق منزلت پيشتر بضاعت بچندان كه آرى برى ... اگر مفلسى شرمسار برى كه بازار چندانكه آكنده تر ... تهى دست را دل پراكنده تر «١» قال فى التأويلات النجمية ان لاهل الايمان والأعمال جزاء يناسب صلاحية أعمالهم وحسنها فمنها اعمال تصلح للسير بها الى الجنات وغرفها وهى الطاعات والعبادات البدنية بالنية الصالحة على وفق الشرع والمتابعة ومنها اعمال تصلح للسير الى الله تعالى وهى الطاعات القلبية من الصدق فى طلب الحق والإخلاص فى التوحيد وترك الدنيا والاعراض عما سوى الله والإقبال على الله بالكلية والتمسك بذيل ارادة الشيخ الكامل الواصل المكمل الصالح ليسلكه ولا يغتر بالأماني فان من زرع الشعير لا يحصد حنطة- حكى- ان رجلا ببلخ امر عبده ان يزرع حنطة فزرع شعيرا فرآه وقت حصاده وسأله وقال زرعت شعيرا على ظن ان ينبت حنطة فقال يا أحمق هل رأيت أحدا زرع شعيرا فحصد حنطة فقال العبد فكيف تعصى الله أنت وترجو رحمته هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت أما علمت ان الدنيا مزرعة الآخرة: قال حضرة جلال الدين الرومي قدس سره جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چهـ مى كاريش روزى بدروى فتاب الرجل وأعتق غلامه فمن أيقظه الله عن سنة الغفلة عرف الله وكان فى تحصيل مرضاته ومرتبة العارف فوق مرتبة العابد والكرامات الكونية لا قدر لها وقد ثبت فضل ابى بكر الصديق رضى الله عنه على سائر الصحابة رضى الله عنهم حتى قيل فى شأنه ان الله يتجلى لاهل الجنة عامة ولا بي بكر خاصة مع انه لم ينقل عنه شىء من الخوارق وذلك التجلي انما هو بكرامته العلمية التي أعطاها الله إياه واحسن التحقيق بحقائقها ولاهلها جنة عاجلة قلبية فى الدنيا وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ مفعولان لا ضرب أولهما ثانيهما لانه المحتاج الى

стр. 2206

التفصيل والبيان اى اضرب يا محمد وبين للكافرين المتقلبين فى نعم الله والمؤمنين المكابدين لمشاق الفقر مثلا حال من رجلين مقدرين او أخوين من بنى إسرائيل قال فى الجلالين يريد ابني ملك كان فى بنى إسرائيل قال ابو حيان ويظهر من قوله فَقالَ لِصاحِبِهِ انه ليس أخاه انتهى يقول الفقير هذا ذهول عن عنوان الكلام إذ التعبير عنهما برجلين يصحح اطلاق الصاحب على الأخ وايضا أخذ الكافر بيد أخيه المسلم وإدخاله إياه جنته طائفا به فيما يأتى مما ينادى على صحة ما ادعيناه إذ لا تنافى هذه الصحبة الاخوة وكل منهما من أخص الأوصاف قالوا كان أحد الأخوين مؤمنا واسمه يهودا والاخر كافرا واسمه قطروس بضم القاف ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتقاسماها بينهما فاشترى الكافر أرضا بألف دينار وبنى دارا بألف دينار وتزوج امرأة بألف واشترى خدما ومتاعا بألف فقال المؤمن اللهم ان أخي اشترى أرضا بألف دينار وانا اشترى منك أرضا فى الجنة فتصدق به وان أخي بنى دارا بألف دينار وانا اشترى منك دارا فى الجنة فتصدق به وان أخي تزوج امرأة بألف وانا اجعل الفا صداقا للحور فتصدق به وان أخي اشترى خدما ومتاعا بألف وانا اشترى منك الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لاخيه على طريقه فمر به فى حشمه فقام اليه فنظر اليه وقال ما شأنك قال أصابتني حاجة فاتيت لتصيبنى بخير فقال وما فعلت بما لك وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره فقص عليه القصص قال انك إذا لمن المتصدقين بهذا اذهب فلا أعطينك شيأ فطرده ووبخه على التصدق بماله جَعَلْنا لِأَحَدِهِما وهو الكافر جَنَّتَيْنِ بستانين مِنْ أَعْنابٍ من كروم متنوعة فاطلاق الأعناب عليها مجازا ويجوز ان يكون بتقدير المضاف اى أشجار أعناب وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ اى جعلنا النخل محيطة بالجنتين ملفوفا بها كرومهما وبالفارسية [يعنى درختان خرما كرداكرد در آورديم] يقال حفه القوم إذا طافوا به اى استداروا وحففته بهم اى جعلتهم جافين حوله وهو متعد الى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولا ثانيا مثل غشيته وغشيته به وَجَعَلْنا بَيْنَهُما وسطهما يعنى [پيدا كرديم ميان آن دو باغ] زَرْعاً ليكون كل منهما جامعا للاقوات والفواكه متواصل العمارة على الشكل الحسن والترتيب الأنيق كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها بثمرها وبلغ مبلغا صالحا للاكل وافراد الضمير فى آتت للحمل على لفظ المفرد قال الحريري ولا يثنى خبر كلا الا بالحمل على المعنى او لضرورة الشعر وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ لم تنقض من أكلها شَيْئاً كما يعهد فى سائر البساتين فان الثمار تتم فى عام واحد وتنقص فى عام غالبا وكذا بعض الأشجار تأتى بالثمر فى بعض الأعوام دون بعض وَفَجَّرْنا خِلالَهُما وشققنا فيما بين كل من الجنتين وأخرجنا وأجرينا نَهَراً على حدة ليدوم شربهما وتزيد بهاؤهما ولعل تأخير ذكر تفجير النهر عن ذكر إيتاء الاكل مع ان الترتيب الخارجي على العكس للايذان باستقلال كل من إيتاء الاكل وتفجير النهر فى تكميل محاسن الجنتين ولو عكس لانفهم ان المجموع خصلة واحدة بعضها مرتب على بعض فان إيتاء الاكل متفرع على السقي عادة وفيه ايماء الى ان إيتاء الاكل لا يتوقف على السقي كقوله تعالى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ وَكانَ لَهُ اى لصاحب الجنتين ثَمَرٌ انواع من المال غير

стр. 2207

الجنتين من ثمر ماله الذي ذكر وقال لشيخ فى تفسيره بفتحتين جمع ثمرة وهى المجنى من الفاكهة وذكرها وان كانت الجنة لا تخلو عنها إيذان بكثرة الحاصل له فى الجنتين من الثمار وغيرها وقال الكاشفى وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ [همه ميوه يعنى از انگور خرما وميوهاى ديكر داشت واختصاص آنها بذكر غالبيت بوده] فَقالَ لِصاحِبِهِ أخيه المؤمن وَهُوَ اى والحال ان القائل يُحاوِرُهُ يكلمه ويراجعه الكلام من حار إذا رجع قال الكاشفى [واو مجادله مى كرد با او وسخن باز مى كردانيد انتهى] ولهذه المحاورة والمعية اطلق عليه الصاحب أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا عن محمد بن الحسن ﵀ المال كله ما يتملكه الناس من دراهم او دنانير او ذهب او فضة او حنطة او خبز او حيوان او ثياب او سلاح او غير ذلك والمال العين هو المضروب وَأَعَزُّ نَفَراً حشما وأعوانا وأولادا ذكورا لانهم الذين ينفرون معه دون الإناث والنفر بفتحتين من الثلاثة الى العشرة من الرجال ولا يقال فيما فوق العشرة يقول الفقير لاح لى هاهنا إشكال وهو انه ان حمل افعل على حقيقته فى التفضيل يلزم ان يكون الرجلان المذكوران مقدرين لا محققين أخوين لانه على تقدير التحقيق يقتضى ان لا يكون لاحدهما مال أصلا كما يفصح عنه البيان السابق وقد أنبت هاهنا الاكثرية للكافر والا قلية للمؤمن وجوابه يستنبط من السؤال والله اعلم بحقيقة الحال وَدَخَلَ صاحب الجنتين وهو قطروس جَنَّتَهُ بصاحبه يطوف به فيها ويعجبه منها ويفاخره بها وتوحيدها يعنى بعد التثنية لا تصال إحداهما بالأخرى واما لان الدخول يكون فى واحدة فواحدة وقال الشيخ أفردها ارادة للروضة وَهُوَ اى والحال انه ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ضار لها يعجب بماله وكفره بالمبدأ والمعاد وهو أقبح الظلم كأنه قيل فماذا قال إذ ذاك قالَ ما أَظُنُّ كثيرا ما يستعار الظن للعلم لان الظن الغالب يدانى العلم ويقوم مقامه فى العادات والاحكام ومنه المظنة للعلم أَنْ تَبِيدَ تفنى وتهلك وتنعدم من باد إذا ذهب وانقطع هذِهِ الجنة أَبَداً الابد الدهر وانتصابه على الظرف والمراد هنا المكث الطويل وهو مدة حياته لا الدوام المؤبد إذ لا يظنه عاقل لدلالة الحس والحدس على ان احوال الدنيا ذاهبة باطلة فلطول أمله وتمادى غفلته واغتراره بمهلته قال بمقابلة موعظة صاحبه وتذكيره بفناء جنته والاغترار بها وامره بتحصيل الباقيات الصالحات وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ اى القيامة التي هى عبارة عن وقت البعث قائِمَةً كائنة فيما سيأتى وَلَئِنْ رُدِدْتُ والله لئن رجعت إِلى رَبِّي بالبعث على الفرض والتقدير كما زعمت فليس فيه دلالة على انه كان عارفا بربه مع ان العرفان لا ينافى الإشراك وكان كافرا مشركا قال فى البرهان قال تعالى وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي وفى حم وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي لان الرد عن الشيء يتضمن كراهة المردود ولما كان فى الكهف تقديره ولئن رددت عن جنتى هذه التي أظن ان لا تبيد ابدا الى ربى كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة اولى وليس فى حم ما يدل على كراهته فذكر بلفظ الرجع ليقع فى كل سورة ما يليق بها لَأَجِدَنَّ يومئذ خَيْراً مِنْها من هذه الجنة مُنْقَلَباً تمييز اى مرجعا وعاقبة ومدار هذا الطمع واليمين الفاجرة اعتقاد انه تعالى انما أولاه فى الدنيا لاستحقاقه الذاتي وكرامته عليه سبحانه وهو معه أينما توجه

стр. 2208

ولم يدران ذلك استدراج. يعنى [مقتضاى استحقاق من آنست كه فردا بهشت بمن دهد چنانچهـ امروز اين باغ بمن داده] فقول من قال انه كريم رحيم يعطينى فى الآخرة خيرا مما أعطاني فى الدنيا وهو مخالف لا وامره ونواهيه غاية الغرور بالله تعالى كما قال يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الى قوله وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ آتشى خوش بر فروزيم از كرم ... تا نماند جرم وزلت بيش وكم قالَ لَهُ صاحِبُهُ اى اخوه المؤمن وهو استئناف كما سبق وَهُوَ يُحاوِرُهُ اى والحال ان القائل يخاطبه ويجادله: قال فى الإرشاد وفائدة هذه الجملة الحالية التنبيه من الأمر الاول على ان ما يتلوه كلام معتنى بشأنه مسوق للمحاورة أَكَفَرْتَ حيث قلت ما أظن الساعة قائمة فانه شك فى صفات الله وقدرته بِالَّذِي خَلَقَكَ اى فى ضمن خلق أصلك آدم ﵇ مِنْ تُرابٍ فانه متضمن بخلقه منه إذ هو أنموذج مشتمل اجمالا على جميع افراد الجنس وهمزة الاستفهام للتقرير والإمكان بمعنى ما كان ينبغى ان تكفر ولم كفرت بمن او جدك من تراب اولا ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ اى من منى فى رحم أمك ثانيا وهى مادتك القريبة ثُمَّ سَوَّاكَ جعلك معتدل الخلق والقامة حال كونك رَجُلًا إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال قال فى القاموس الرجل بضم الجيم وسكونها معروف او انما هو إذا احتلم وشب لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي أصله لكن انا فحذفت الهمزة بنقل حركتها الى نون لكن او بدون نقل على خلاف القياس فتلاقت النونان فكان الإدغام اثبت جميع القراء الفها فى الوقف وحذفوها فى الوصل غير ابن عامر فانه أثبتها فى الوصل ايضا لتعويضها من الهمزة او لاجراء الوصل مجرى الوقف وهو ضمير الشأن مبتدأ خبره الله ربى وتلك الجملة خبر انا والعائد منها اليه ياء الضمير فى ربى والاستدراك من قوله أكفرت كأنه قال لاخيه أنت كافر بالله لكنى مؤمن موحد فوقع لكن بين جملتين مختلفتين فى النفي والإثبات وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً فيه إيذان بان كفره كان بطريق الإشراك وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ وهلا قلت عند دخول جنتك ما شاءَ اللَّهُ ما موصولة خبر مبتدأ محذوف اى الأمر ما شاء الله واللام فى الأمر للاستغراق والمراد تحضيضه على الاعتراف بانها وما فيها بمشيئة الله تعالى ان شاء أبقاها على حالها عامرة وان شاء أفناها وجعلها خربة لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اى هلا قلت ذلك اعترافا بعجزك وبان ما تيسر لك من عمارتها وتدبيرها انما هو بمعونته تعالى وأقداره وفى الحديث (من رأى شيأ فاعجبه فقال ما شاء الله لا قوة الا بالله) لم تضره العين وفى الحديث (من رأى أحدا اعطى خيرا من اهل او مال فقال عنده ما شاء الله لا قوة الا بالله لم يرفيه مكروها) وفسر النبي ﵇ معنى لا حول ولا قوة الا بالله فقال (لا حول تحول عن معاصى الله الا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله الا بالله) وروى (انها دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهمّ) إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً أصله ان ترنى والرؤية اما بصرية فاقل حال واما علمية فهو مفعول ثان والاول ياء المتكلم المحذوفة وانا على التقديرين تأكيد للياء فَعَسى لعل رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ أصله يؤتيننى خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ هذه فى الآخرة بسبب إيماني لان الجنة الدنيوية فانية والاخروية باقية والجملة جواب الشرط وَيُرْسِلَ عَلَيْها على جنتك فى الدنيا حُسْباناً مِنَ السَّماءِ عذابا يرميها

стр. 2209

به من برد او صاعقة او نار قال فى القاموس الحسبان بالضم جمع حساب والعذاب والبلاء والشر والصاعقة يقول الفقير انما توقعه فى حقه لعلمه بان الكفران مؤد الى الخسران وان الاعجاب سلب للخراب كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فكلامه هذا جواب عن قول صاحبه المنكر ما أظن ان تبيد هذه ابدا فَتُصْبِحَ الإصباح هنا بمعنى الصيرورة اى تصير جنتك صَعِيداً زَلَقاً مصدر أريد به المفعول مبالغة اى أرضا ملساء يزلق عليها بملا صقتها باستئصال نباتها وأشجارها وجواز القرطبي ان تكون زلقا من زلق رأسه اى حلقه والمراد انه لا يبقى فيها نبات كالرأس المحلوق فزلقا بمعنى مزلوق ايضا أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً اى غاثرا فى الأرض ذاهبا لا تناله الأيدي ولا الدلاء فاطلق هذا المصدر مبالغة فَلَنْ تَسْتَطِيعَ تقدير إبداله لَهُ اى للماء الغائر طَلَباً فضلا عن وجدانه ورده قال فى الجلالين لا يبقى له اثر تطلبه به وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ عطف على مقدر كأنه قيل فوقع بعض توقعه من المحذور وأهلك أمواله المعهودة التي هى جنتاه وما حوتاه مأخوذ من أحاط به العدو لانه إذا أحاط به فقد غلبه واستولى عليه فيهلكه فَأَصْبَحَ صار يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ظهر البطن تأسفا وتحسرا كما هو عادة النادمين فان النادم يضرب يديه واحدة على الاخرى قال فى بحر العلوم تقليب الكفين وعض الكف والأنامل واليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الندم والحسرة لانها من روادفها فتطلق الرادفة على المردوف فيرتقى الكلام به الى الذروة العليا ويزيد الحسن بقبول السامع ولانه فى معنى الندم عدى تعديته بعلى كأنه قيل فاصبح يندم عَلى ما أَنْفَقَ [بر آن چيزى خرج نموده بود أول] فِيها فى عمارتها من المال: وفى المثنوى بر كذشته حسرت آوردن خطاست ... باز نايد رفته ياد آن هباست «١» ولعل تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما انه انما يكون على الافعال الاختيارية يقول الفقير الظاهر ان الانفاق انما هو لتملكها فالتحسر على ما له مغن عن التحسر على الجنة لانها بدله وهذا شائع فى العرف كما يقول بعض النادمين قد صرفت لهذا كذا وكذا مالا وقد آل عمره الى الهلاك متحسرا على المال المصروف وَهِيَ اى الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل خاوِيَةٌ خالية ساقطة يقال خوت الدار خويا تهدمت وخلت من أهلها عَلى عُرُوشِها دعائمها المصنوعة للكروم سقطت عروشها على الأرض وسقط فوقها الكروم وتخصيص حالها بالذكر دون النخل والزرع لكونها العمدة قيل أرسل الله عليها نارا فاحرقتها وغار ماؤها وَيَقُولُ عطف على يقلب يا لَيْتَنِي [كاشكى من] لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم انه انما اتى من جهة الشرك فتمنى انه كان موحدا غير مشرك حين لم ينفعه التمني ولما كان رغبته فى الايمان لطلب الدنيا لم يكن قوله هذا توبة وتوحيدا لخلوه عن الإخلاص قال ابن الشيخ فى سورة الانعام الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة لكونه ايمانا وطاعة اما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيدة انتهى: وفى المثنوى

стр. 2210

آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نى ز عقل روشن چون كنج بود «١» چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او توبه و؟ پير؟ خرد ... بانك لو ردوا لعادوا ميزند وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ جماعة يَنْصُرُونَهُ يقدرون على نصره بدفع الهلاك او على رد المهلك والإتيان بمثله مِنْ دُونِ اللَّهِ فانه القادر وحده على نصره بذلك لا غير لكنه لا ينصره لاستحقاقه الخذلان بكفره ومعاصيه وَما كانَ مُنْتَصِراً ممتنعا بقوته عن انتقامه سبحانه هُنالِكَ اى فى ذلك المقام وتلك الحال [در وقت زوال نعمت] الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ اى النصرة له تعالى وحده لا يقدر عليها أحد وهو تقرير لقوله تعالى وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ او ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم كما نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمن وحقق ظنه وترك عدوه مخذولا مقهورا ويؤيده قوله تعالى هُوَ اى الله تعالى خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً بمعنى العاقبة اى لاوليائه قال سعدى المفتى وعقبى يشمل العاقبة الدنيوية ايضا كما لا يخفى قال فى الجلالين أفضل ثوابا ممن يرجى ثوابه وعاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره واعلم ان هذه القصة مشتملة على فوائد كثيرة وأعظمها ان التوحيد وترك الدنيا سبب للنجاة فى الدارين والشرك وحب الدنيا سبب للهلاك فيهما وعن وهب بن منبه انه قال جمع عالم من علماء بنى إسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فاوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا تنفعك هذه العلوم وان جمعت أضعافا مضاعفة مادام معك ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة الشيطان وإيذاء مسلم وذلك ان فرعون علم نبوة موسى ﵇ ولكن منعه حب الدنيا والرياسة عن المتابعة فلم ينفعه علمه المجرد وكذا علم إبليس حال آدم ﵇ واليهود حال نبينا ﷺ وما سعدوا بمجرد علمهم وما وجدوا خير عاقبة ولو عملوا بما وعظوا لنجوا وفى المثنوى كر چهـ ناصح را بود صد داعيه ... پند را اذنى ببايد واعيه «٢» تو بصد تلطيف پندش مى دهى ... او ز پندت ميكند پهلو تهى يك كس نا مستمع ز استيز ورد ... صد كس كوينده را عاجز كند ز انبيا ناصح تر وخوش لهجه تر ... كى بود كه رفت دمشان در حجر ز انكه كوه وسنك در كار آمدند ... مى نشد بدبخت را بگشاده بند آنچنان دلها كه بدشان وما ومن ... نعتشان شد بل أشد قسوة ألا يرى لم ينجع فيه وعظ أخيه المسلم لزيادة قسوة قلبه فآلت عاقبته الى الندامة وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا اى اذكر لقومك وبين ما يشبهها فى زهرتها ونضارتها وسرعة زوالها لئلا يطمئنوا ولا يعكفوا عليها ولا يعرضوا عن الآخرة بالكلية كَماءٍ استئناف لبيان المثل اى هى كماء أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ [از سحاب يا از جانب سما] ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء وحده بل بمجموع ما فى حيز الاداة فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ التف
следующие страницы →