سر يوما بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فان الذي أنت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول (سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله ورسوله بالقبول والعمل والمجانبة عن التأخر فى طريق الحق والاخذ بالبطالة والكسل
براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المجدّين فى الدين الى ان يأتى اليقين والساعين فى طريقه للوصول الى خاص توفيقه تمت سورة النمل يوم الثلاثاء الرابع من شهر الله المحرم المنتظم فى سلك شهور سنة تسع ومائة والف من الهجرة
تفسير سورة القصص
وهى مكية وآيها ثمان وثمانون على ما فى التفاسير المعولة من المختصرة والمطولة بسم الله الرحمن الرحيم
طسم يشير الى القسم بطاء طوله تعالى وطاء طهارة قلب حبيبه ﵇ عن محبة غيره وطاء طهارة اسرار موحديه عن شهود سواه وبسين سره مع محبيه وبميم مننه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم كذا فى التأويلات النجمية [امام قشيرى آورده كه طا اشارت است بطهارت نفوس عابدان از عبادت اغيار وطهارت قلوب عارفان از تعظيم غير جبار وطهارت أرواح محبان از محبت ما سوى وطهارت اسرار موحدان از شهود غير خداى سلمى ﵀ كويد سين رمزيست از اسرار الهى با عاصيان بنجات وبا مطيعان بدرجات ومحبان بدوام مناجات ومرامات امام يافعى ﵀ فرموده كه حق اين حروف را سبب محافظت قرآن كردانيده از تطرق سمات زياده ونقصان وسر مشار اليه در آيت وانا لحافظون اين حروفست] كما فى تفسير الكاشفى وقد سبق غير هذا من الإشارات الخفية والمعاني اللطيفة فى أول سورة الشعراء فارجع اليه تغنم بما لا مزيد عليه تِلْكَ اى هذا السورة آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ آيات مخصوصة من القرآن الظاهر اعجازه نَتْلُوا عَلَيْكَ التلاوة الإتيان بالثاني بعد الاول فى القراءة اى نقرأ قراءة متتابعة بواسطة جبريل يعنى يقرأ عليك جبريل بامرنا مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ مفعول نتلو اى بعض خبرهما الذي له شأن بِالْحَقِّ حال من فاعل نتلو اى محققين وملتبسين بالحق والصدق الذي لا يجوز فيه الكذب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل لانهم المنتفعون به كأن قائلا قال وكيف نبأهما فقال إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ فهو استئناف مبين لذلك البعض وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ما بعده والعلو الارتفاع: وبالفارسية [بلند شدن وكردن كشى كردن] اى تجبر وطغى فى ارض مصر وجاوز الحدود المعهودة فى الظلم والعدوان قال فى كشف الاسرار [از
стр. 2872
اندازه خويش شد] وقال الجنيد قدس سره ادعى ما ليس له وَجَعَلَ أَهْلَها [وكردانيد اهل مصر را از قبطيان وسبطيان] شِيَعاً جمع شيعة بالكسر وهو من يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه لان الشياع الانتشار والتقوية يقال شاع الحديث اى كثر وقوى شاع القوم انتشروا وكثروا. والمعنى فرقا يشيعونه ويتبعونه فى كل ما يريد من الشر والفساد او أصنافا فى استخدامه يستعمل كل صنف فى عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الأعمال الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية قال فى كشف الاسرار كان القبط احدى الشيع وهم شيعة الكرامة يَسْتَضْعِفُ الاستضعاف [ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعنى زبون كرفت ومقهور ساخت] طائِفَةً مِنْهُمْ [كروهى از ايشان] والجملة حال من فاعل جعل او استئناف كأنه قيل كيف جعلهم شيعا فقال يستضعف طائفة منهم اى من اهل مصر وتلك الطائفة بنوا إسرائيل ومعنى الاستضعاف انهم عجزوا وضعفوا عن دفع ما ابتلوا به عن أنفسهم يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ بدل من الجملة المذكورة واصل الذبح شق حلق الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء الاستبقاء. والمعنى يقتل بعضهم اثر بعض حتى قتل تسعين الفا من أبناء بنى إسرائيل صغارا ويترك البنات احياء لاجل الخدمة وذلك لان كاهنا قال له يولد فى بنى إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وذلك كان من غاية حمقه إذ لو صدق فما فائدة القتل وان كذب فما وجهه كما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله ﷺ فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب البلوغ فقال له رسول الله (أتشهداني رسول الله) فقال لا بل أتشهد انى رسول الله فقلت ذرنى يا رسول الله اقتله عن ظن انه الدجال فقال ﵇ (ان يكنه فلن تسلط عليه) يعنى ان يكن ابن الصياد هو الدجال فلن تسلط على قتله لانه لا يقتله الا عيسى ابن مريم (وان لا يكنه فلا خير لك فى قتله) إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ اى الراسخين فى الإفساد ولذلك اجترأ على قتل خلق كثير من المعصومين وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ان نتفضل عليهم بانجائهم من بأسه ونريد حكاية حال ماضية معطوفة على ان فرعون علا لتناسبهما فى الوقوع تفسيرا للنبأ يقال منّ عليه منا إذا أعطاه شيأ والمنان فى وصفه تعالى المعطى ابتداء من غير ان يطلب عوضا وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً جمع امام وهو المؤتم به اى قدوة يقتدى بهم فى امور الدين بعد ان كانوا اتباعا مسخرين لآخرين وفى كشف الاسرار أنبياء وكان بين موسى وعيسى ﵉ الف نبى من نبى إسرائيل وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ كل ما كان فى ملك فرعون وقومه اخر الوارثة عن الامامة مع تقدمها عليها زمانا لانحطاط رتبتها عنها وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ اصل التمكين ان تجعل لشىء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط اى نسلطهم على ارض مصر والشام يتصرفون فيها كيفما يشاؤن وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وهو وزير فرعون وَجُنُودَهُما وعساكرهما مِنْهُمْ اى من أولئك المستضعفين ما كانُوا يَحْذَرُونَ ويجتهدون فى دفعه من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منهم والحذر احتراز عن مخيف كما فى المفردات قال الكاشفى [وديدن اين صورت را در وقتى كه در دريا علامت غرقه شدن مشاهده كردند
стр. 2873
وبنى إسرائيل تفرج كنان بر ساحل دريا بنظر در آوردند ودانستند كه بسبب ظلم وتعدى مغلوب ومقهور شده مظلومان وبيچارگان بمراد رسيده غالب وسر إفراز شدند وسر «يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم» آشكارا شد]
اى ستمكار بر انديش از ان روز سياه ... كه ترا شومىء ظلم افكند از چاه بچاه
آنكه اكنون بحقارت نكرى جانب وى ... بشماتت كند آن روز بسوى تونكا
قال الشيخ سعدى قدس سره
خبر يافت كردن كشى در عراق ... كه ميكفت مسكينى از زير طاق
تو هم بر درى هستى اميدوار ... پس اميد بر درنشينان برآر
نخواهى كه باشد دلت دردمند ... دل دردمندان برآور ز بند
پريشانىء خاطر داد خواه ... بر اندازد از مملكت پادشاه
تحمل كن اى ناتوان از قوى ... كه روزى توانا ترازوى شوى
لب خشك مظلوم را كو بخند ... كه دندان ظالم بخواهند كند
يقال الظلم يجلب النقم ويسلب النعم قال بعض السلف دعوتان أرجو إحداهما كما أخشى الاخرى دعوة مظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته
نخفته است مظلوم از آهش بترس ... ز دود دل صبحكاهش بترس
نترسى كه پاك اندرونى شبى ... برآرد ز سوز جكر يا ربى
وفى الحديث (اسرع الخير ثوابا صلة الرحم واعجل الشر عقوبة البغي) ومن البغي استيلاء صفات النفس على صفات الروح فمن أعان النفس صار مقهورا ولو بعد حين ومن أعان الروح صار من اهل التمكين ومن الائمة فى الدين وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى اسمها يارخا وقيل أيارخت كما فى التعريف للسهيلى ونوحايذ بالنون ويوحانذ بالياء المثناة تحت فى الاول كما فى عين المعاني وكانت من أولاد لاوى بن يعقوب ﵇. واصل الوحى الاشارة السريعة ويقع على كل تنبيه خفى والإيحاء اعلام فى خفاء قال الامام الراغب يقال للكلمة الالهية التي تلقى الى أنبيائه وحي وذلك. اما برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل للنبى ﵇ فى صورة معينة. واما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى ﵇ كلام الله تعالى. واما بإلقاء فى الروع كما ذكر ﵇ (ان روح القدس نفث فى روعى) واما بالهام نحو قوله (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى) . واما بتسخير نحو قوله (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) او بمنام كقوله ﵇ (انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن) انتهى باجمال فالمراد وحي الإلهام كما ذكره الراغب. فالمعنى قذفنا فى قلبها وعلمناها وقال بعضهم كان وحي الرؤيا وعلم الهدى [فرموده كه شايد رسول فرستاده باشد از ملائكه] يعنى أتاها ملك كما اتى مريم من غير وحي نبوة حيث قال تعالى (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ) وذلك ان أم موسى حبلت بموسى فلم يظهر بها اثر الحبل من نتوء البطن وتغير اللون وظهور اللبن وذلك شىء ستره الله لما أراد ان يمن به على بنى إسرائيل حتى ولدت موسى ليلة لا رقيب
стр. 2874
عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد من القوابل الموكلة من طرف فرعون بحبالى بنى إسرائيل ولا من غيرهن الا أخته مريم فاوحى الله إليها إِنَّ مفسرة بمعنى اى أَرْضِعِيهِ [شيرده موسى را و پرورد او را] ما أمكنك اخفاؤه وفى كشف الاسرار ما لم تخافي عليه الطلب فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ بان يحس به الجيران عند بكائه: وبالفارسية [پس چون ترسى برو وفهم كنى كه مردم دانسته وقصد او خواهند كرد] فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ فى البحر وهو النيل قال بعض الكبار فاذا خفت حفظه وعجزت عن تدبيره فسلميه إلينا ليكون فى حفظنا وتدبيرنا وَلا تَخافِي عليه ضيقة ولا شدة وَلا تَحْزَنِي بفراقه إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ عن قريب بوجه لطيف بحيث تأمنين عليه وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [يعنى: او را شرف نبوت ارزانى خواهيم داشت] فارضعته ثلاثة أشهر او اكثر ثم ألح فرعون فى طلب المواليد واجتهد العيون فى تفحصها فجعلته فى تابوت مطلى بالقار فقذفته فى النيل ليلا قال الكاشفى [نجارى را كه آشناى عمران بود فرمود كه صندوقى پنج شبر بتراشد وآن نجار خربيل ابن صبور بود اين عم فرعون چون صندوق تمام كرد وبمادر موسى داد ودر خاطرش كذشت كه كودكى دارد مى خواهد در صندوق كرده از مؤكلان بگريزاند نزد كماشته فرعون آمد وخواست كه صورت حال باز نمايد زبانش بسته شد بخانه خود آمد خواست كه نزد فرعون رود ونمامى كند چشمش نابينا شد دانست كه آن مولود كه كاهنان نشان داده اينست فى الحال ناديده بدو ايمان آورد ومؤمن آل فرعون اوست ومادر موسى صندوق را بقير اندوده موسى را در وى خوابانيد وسر صندوق هم بقير محكم بست ودر رود نيل افكند] وكان الله تعالى قادرا على حفظه بدون القائه فى البحر لكن أراد ان يربيه بيد عدوه ليعلم ان قضاء الله غالب وفرعون فى دعواه كاذب
جهد فرعون چوبى توفيق بود ... هر چهـ او ميدوخت آن تفتيق بود
وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكان من أكرم الناس عليه وكان بها علة البرص وعجزت الأطباء عن علاجها [اهل كهانت كفته بودند كه فلان روز در رود نيل انسانى خرد سال يافته شود واين علت بآب دهن او زائل كردد در ان روز معين فرعون وزن ودختر ومحرمان وى همه در كنار رود نيل انتظار انسان موعود مى بودند كه ناكاه صندوق بر روى آب نمودار شد فرعون بملازمان امر كرد كه آنرا بگيريد وبياريد] فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الفاء فصيحة مفصحة عن عطفه على جملة محذوفة والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ومنه اللقطة وهو مال بلا حافظ ثم يعرف مالكه واللقيط هو طفل لم يعرف نسبه يطرح فى الطريق او غيره خوفا من الفقر او الزنى ويجب رفعه ان خيف هلاكه بان وجده فى الماء او بين يدى سبع وتفصيله فى الفقه وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين. والمعنى فالقته فى اليم بعد ما جعلته فى التابوت حسبما أمرت به فالتقطه آل فرعون اى أخذوه أخذ اعتناء به وصيانة له عن الضياع لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً اللام لام العاقبة والصيرورة لا لام العلة والارادة لانهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا
стр. 2875
ولكن صار عاقبة أمرهم الى ذلك ابرز مدخولها فى معرض العلة لا لتقاطهم تشبيها له فى الترتب عليه بالغرض الحامل عليه وهو المحبة والتبني وتمامه فى فن البيان وجعل موسى نفس الحزن إيذانا لقوة سببيته لحزنهم قال الكاشفى (عَدُوًّا) [دشمنى مر مردانرا كه بسبب فرعون غرق شوند (وَحَزَناً) واندوهى بزرك مر زنانرا كه برده كيرند] إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ) فى كل ما يأتون وما يذرون فليس ببدع منهم ان قتلوا الوفا لاجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون. والخطا مقصورا العدول عن الجهة والخاطئ من يأتى بالخطأ وهو يعلم انه خطأ وهو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان يقال خطئ الرجل إذا ضل فى دينه وفعله والمخطئ من يأتى به وهو لا يعلم اى يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه بخلاف ما يريد يقال اخطأ الرجل فى كلامه وامره إذا زل وهفا- حكى- انهم لما فتحوا التابوت ورأوا موسى القى الله محبته فى قلوب القوم وعمدت ابنة فرعون الى ريقه فلطخت به برصها فبرئت من ساعتها
آمد طبيب درد بكلى علاج يافت
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر فى زمن يوسف الصديق ﵇ وقيل كانت من بنى إسرائيل من سبط موسى وقيل كانت عمته حكاه الشبلي وكانت من خيار النساء اى قالت لفرعون حين اخرج من التابوت قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ اى هو قرة عين لنا لانهما لما رأياه احباه وقال الكاشفى [اين كودك روشنى چشم است مر او ترا كه بسبب او دختر ما شفا يافت] وقد سبق معنى القرة مرارا وفى الحديث (انه قال لك لالى ولو قال لى كما هو لك لهداه الله كما هداها) لا تَقْتُلُوهُ خاطبته بلفظ الجمع تعظيما ليساعدها فيما تريده عَسى أَنْ يَنْفَعَنا [شايد كه سود برساند ما را كه امارت يمن وعلامت بركت در جبين او لايح است] وذلك لما رأت من برء البرصاء بريقه وارتضاعه إبهامه لبنا ونور بين عينيه ولم يره غيرها قال بعض الكبار وجوه الأنبياء والأولياء مرائى أنوار الذات والصفات ينتفع بتلك الأنوار المؤمن والكافر لان معها لذة حالية نقدية وان لم يعرفوا حقائقها فينبغى للعاشق ان يرى بعين اليقين والايمان أنوار الحق فى وجوه أصفيائه كما رأت آسية وقد قيل فى حقهم «من رآهم ذكر الله» أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً اى نتبناه فانه اهل له ولم يكن له ولد ذكر وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من آل فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت وكيت وهم لا يشعرون بانهم على خطأ عظيم فيما صنعوا من الالتقاط ورجاء النفع منه والتبني له وقوله ان فرعون الآية اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطأهم قال ابن عباس رضى الله عنهما لو ان عدو الله قال فى موسى كما قالت آسية عسى ان ينفعنا لنفعه الله ولكنه ابى للشقاء الذي كتبه الله عليه- روى- انه قالت الغواة من قوم فرعون ان نظن الا ان هذا هو الذي يحذر منه رمى فى البحر خوفا منك فاقتله فهم فرعون بقتله فقالت آسية انه ليس من أولاد بنى إسرائيل فقيل لها وما يدريك فقالت ان نساء بنى إسرائيل يشفقن على أولادهن ويكتمنهم مخافة ان تقتلهم فكيف
стр. 2876
يظن بالوالدة انها تلقى الولد بيدها فى البحر او قالت ان هذا كبير ومولود قبل هذه المدة التي أخبرت لك فاستوهبته لما رأت عليه من دلائل النجاة فتركه وسمته آسية موسى لان تابوته وجد بين الماء والشجر والماء فى لغتهم «مو» والشجر «شا» قال فى بحر الحقائق لما كان القرآن هاديا يهدى الى الرشد والرشد فى تصفية القلب وتوجهه الى الله تعالى وتزكية النفس ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى ﵇ وفرعون تلائم احوال القلب والنفس فان موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده كرر الحق تعالى فى القرآن قصتهما تفخيما للشأن وزيادة فى البيان لبلاغة القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله فى موضع يكرره منه انتهى قال فى كشف الاسرار [تكرار قصه موسى وذكر فراوان در قرآن دليل است بر تعظيم كار او وبزرك داشتن قدر او وموسى با اين مرتبت ومنقبت جز بقدم تبعيت محمد عربى ﷺ نرسيد] كما قال ﵇ (لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى) [مصطفاى عربى از صدر دولت ومنزل كرامت اين كرامت كه عبارت از ان (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) است قصد صف نعال كرد تا ميكفت (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) وموسى كليم از مقام خود تجاوز نمود وقصد صدر دولت كرد كه ميكفت (أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) لا جرم موسا را جواب اين آمد (لَنْ تَرانِي) مصطفا را اين كفتند كه (الم تر الى ربك: لو لاك لما خلقت الافلاك) عادت ميان مرام چنان رفت كه چون بزركى در جايى رود ومتواضع وار در صف النعال بنشيند او را كويند اين نه جاى تست خيز ببالاتر نشين] فعلى العاقل ان يكون على تواضع تام ليستعد بذلك لرؤية جمال رب الأنام
فروتن بود هوشمند كزين ... نهد شاخ پر ميوه سر بر زمين
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى أصبح بمعنى صار والفؤاد القلب لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد اى التحرق والتوقد كما فى المفردات والقاموس فالفؤاد من القلب كالقلب من الصدر يعنى الفؤاد وسط القلب وباطنه الذي يحترق بسبب المحبة ونحوها قال بعضهم الصدر معدن نور الإسلام والقلب معدن نور الإيقان والفؤاد معدن نور البرهان والنفس معدن القهر والامتحان والروح معدن الكشف والعيان والسر معدن لطائف البيان فارِغاً الفراغ خلاف الشغل اى صفرا من العقل وخاليا من الفهم لما غشيها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوع موسى فى يد فرعون دل عليه الربط الآتي فانه تعالى قال فى وقعة بدر (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ) اشارة الى نحو قوله (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) فانه لم تكن افئدتهم هواء اى خالية فارغة عن العقل والفهم لفرط الحيرة إِنْ اى انها كادَتْ قاربت من ضعف البشرية وفرط الاضطراب لَتُبْدِي بِهِ لتظهر بموسى وانه ابنها وتفشى سرها وانها ألقته فى النيل يقال بدا الشيء بدوا وبدوّا ظهر ظهورا بينا وأبداه أظهره إظهارا بينا قال فى كشف الاسرار الباء زائدة اى تبديه او المفعول مقدر اى تبدى القول به اى بسبب موسى قال فى عرائس البيان وقع على أم موسى ما وقع على آسية من انها رأت أنوار الحق من وجه موسى فشفقت عليه ولم يبق فى فؤادها صبر
стр. 2877
من الشوق الى وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء الله تعالى فغلب عليها شوقه وكادت تبدى سرها لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها شددنا عليه بالصبر والثبات بتذكير ما سبق من الوعد وهو رده إليها وجعله من المرسلين والربط الشد وهو العقد القوى لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [واين لطف كرديم تا باشد آن زن از باور دارند كان مر وعده ما را] اى من المصدقين بما وعدها الله بقوله (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ) ولم يقل من المؤمنات تغليبا للذكور. وفيه اشارة الى ان الايمان من مواهب الحق إذ المبنى على الموهبة وهو الوحى اولا ثم الربط بالتذكير ثانيا موهبة وَقالَتْ أم موسى لِأُخْتِهِ اى لاخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار المحبة وهو الاخوة إذ به يحصل امتثال الأمر واسم أخته مريم بنت عمران وافق اسم مريم أم عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا قال بعضهم والأصح ان اسمها كلثوم لا مريم لما روى الزبير بن بكار ان رسول الله ﷺ دخل على خديجة رضى الله عنها وهى مريضة فقال لها يا خديجة (أشعرت ان الله زوجنى معك فى الجنة مريم بنت عمران وكلثوم اخت موسى وهى التي علمت ابن عمها قارون الكيمياء وآسية امرأة فرعون) فقالت آلله أخبرك بهذا يا رسول الله فقال (نعم) فقالت بالرفاء والبنين واطعم رسول الله خديجة من عنب الجنة وقولها بالرفاء والبنين اى اعرست اى اتخذت العروس حال كونك ملتبسا بالالتئام والاتفاق وهو دعاء يدعى به فى الجاهلية عند التزويج والمراد منه الموافقة والملاءمة مأخوذ من قولهم رفأت الثوب ضممت بعضه الى بعض ولعل هذا انما كان قبل ورود النهى عن ذلك كذا فى انسان العيون. وفيه ايضا قد حمى الله هؤلاء النسوة عن ان يطأهن أحد فقد ذكر ان آسية لما ذكرت لفرعون أحب ان يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن أبيها مع بذله لها الأموال الجليلة فلما زفت له وهم بها اخذه الله عنها وكان ذلك حاله معها وكان قد رضى منها بالنظر إليها واما مريم فقيل انها تزوجت بابن عمها يوسف النجار ولم يقربها وانما تزوجها لمرافقتها الى مصر لما أرادت الذهاب الى مصر بولدها عيسى ﵉ وأقاموا بها اثنتي عشرة سنة ثم عادت مريم وولدها الى الشام ونزلا الناصرة واخت موسى لم يذكر انها تزوجت انتهى قُصِّيهِ امر من قص اثره قصا وقصصا تتبعه اى اتبعى اثره وتتبعى خبره: وبالفارسية [بر پى برادر خود برو وازو خبر كبر] اى فاتبعته يعنى كلثوم [بدرگاه فرعون آمد] فَبَصُرَتْ بِهِ اى أبصرته: يعنى [پس برادر خود را بديد] عَنْ جُنُبٍ عن بعد تبصره ولا توهم انها تراه يقال جنبته واجنبته ذهبت عن ناحيته وجنبه ومنه الجنب لبعده من الصلاة ومس المصحف ونحوهما والجار الجنب اى البعيد ويقال الجار الجنب ايضا للقريب اللازق بك الى جنبك وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ انها تقصه وتتعرف حاله او انها أخته وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ التحريم بمعنى المنع كما فى قوله تعالى (فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) لانه لا معنى للتحريم على صبى غير مكلف اى منعنا موسى ان يرضع من المرضعات ويشرب لبن غير امه بان أحدثنا فيه كراهة ثدى النساء والنفار عنها من قبل قص أخته اثره او من قبل ان نرده على امه كما قال فى الجلالين او من قبل مجيىء امه كما قاله
стр. 2878
ابو الليث او فى القضاء السابق لانا أجرينا القضاء بان نرده الى امه كما فى كشف الاسرار والمراضع جمع مرضع وهى المرأة التي ترضع اى من شأنها الإرضاع وان لم تكن تباشر الإرضاع فى حال وصفها به فهى بدون التاء لانها من الصفات الثابتة والمرضعة هى التي فى حالة إرضاع الولد بنفسها ففى الحديث (ليس للصبى خير من لبن امه او ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل فان لبن المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر يوما) وفى الحديث (الرضاع يغير الطباع) ومن ثمة لما دخل الشيخ ابو محمد الجويني بيته ووجد ابنه الامام أبا المعالي يرتضع ثدى غير امه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل إصبعه فى فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن فقال يسهل على موته ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير
امه ثم لما كبر الامام كان إذا حصلت له كبوة فى المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة قالوا العادة جارية ان من ارتضع امرأة فالغالب عليه أخلاقها من خير وشر كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي فَقالَتْ اى أخته عند رؤيتها لعدم قبوله الثدي واعتناء فرعون بامره وطلبهم من يقبل ثديها هَلْ أَدُلُّكُمْ [آيا دلالت كنم شما را] عَلى أَهْلِ بَيْتٍ [بر اهل خانه] يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ الكفالة الضمان والعيالة يقال كفل به كفالة وهو كفيل إذا تقبل به وضمنه وكفله فهو كافل إذا عاله اى يربونه ويقومون بارضاعه لاجلكم وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ يبذلون النصح فى امره ولا يقصرون فى ارضاعه وتربيته. والنصح ضد الغش وهو تصفية العمل من شوائب الفساد وفى المفردات النصح تحرى فعل او قول فيه صلاح صاحبه انتهى- روى- انهم قالوا لها من يكفل قالت أمي قالوا ألأمك لبن قالت نعم لبن هارون وكان هارون ولد فى سنة لا يقتل فيها صبى فقالوا صدقت وفى فتح الرحمن قالت هى امرأة قد قتل ولدها فاحب شىء إليها ان تجد صغيرا ترضعه انتهى يقول الفقير ان الاول اقرب الى الصواب الا ان يتأول القتل بما فى حكمه من القائه فى النيل وغيبوبته عنها- وروى- ان هامان لما سمعها قال انها لتعرفه واهله خذوها حتى تخبر من له فقالت انما أردت وهم للملك ناصحون يعنى ارجعت الضمير الى الملك لا الى موسى تخلصا من يده فقال هامان دعوها لقد صدقت فامرها فرعون بان تأتى بمن يكفله فاتت بامه وموسى على يد فرعون يبكى وهو يعلله او فى يد آسية فدفعه إليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها
بوى خوش تو هر كه ز باد صبا شنيد ... از يار آشنا سخن آشنا شنيد
فقال من أنت منه فقد ابى كل ثدى الا ثديك فقالت انى امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا اوتى بصبى الا قبلنى فدفعه إليها واجرى عليها أجرتها [وكفت در هفته يكروز پيش ما آور] فرجعت به الى بيتها من يومها مسرورة فكانوا يعطون الاجرة كل يوم دينارا وأخذتها لانها مال حربى لا انها اجرة حقيقة على ارضاعها ولدها كما فى فتح الرحمن يقول الفقير الإرضاع غير مستحق عليها من حيث ان موسى ابن فرعون ويجوز لها أخذ الاجرة نعم ان أم موسى تعينت للارضاع بان لم يأخذ موسى من لبن غيرها فكيف يجوز أخذ الاجرة اللهم الا ان تحمل على الصلة لا على الاجرة إذ لم تمتنع الا ان تعطى الاجرة ويحتمل ان يكون
стр. 2879
ذلك مما يختلف باختلاف الشرائع كما لا يخفى قال فى كشف الاسرار لم يكن بين القائها إياه فى البحر وبين رده إليها الا مقدار ما يصبر الولد فيه عن الوالدة انتهى وابعد من قال مكث ثمانى ليال لا يقبل ثديا فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ اى صرفنا موسى الى والدته كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها بوصول ولدها إليها: وبالفارسية [تا روشن شود چشم او] وَلا تَحْزَنَ بفراقه وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ اى جميع ما وعده من رده وجعله من المرسلين حَقٌّ لا خلف فيه بمشاهدة بعضه وقياس بعضه عليه وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ آل فرعون لا يَعْلَمُونَ ان وعد الله حق فمكث موسى عند امه الى ان فطمته وردته الى فرعون وآسية فنشأ موسى فى حجر فرعون وامرأته يربيانه بايديهما واتخذاه ولدا فبينا هو يلعب يوما بين يدى فرعون وبيده قضيب له يلعب به إذ رفع القضيب فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير من ضربه حتى همّ بقتله فقالت آسية ايها الملك لا تغضب ولا يشقنّ عليك فانه صبى صغير لا يعقل ضربه ان شئت اجعل فى هذا الطست جمرا وذهبا فانظر على أيهما يقبض فامر فرعون بذلك فلما مد موسى يده ليقبض على الذهب قبض الملك المؤكل به على يده فردها الى الجمرة فقبض عليها موسى فالقاها فى فيه ثم قذفها حين وجد حرارتها فقالت آسية لفرعون ألم اقل لك انه لا يعقل شيأ فكف عنه وصدقها وكان امر بقتله ويقال ان العقدة التي كانت فى لسان موسى اى قبل النبوة اثر تلك الجمرة التي التقمها ثم زالت بعدها لانه ﵇ دعا بقوله (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) وقد سبق فى طه: قال الشيخ العطار قدس سره همچوموسى اين زمان در طشت آتش مانده ايم طفل فرعونيم ما كام ودهان پر اخگرست وهو شكاية من زمانه وأهاليه فان لكل زمان فرعون يمتحن به من هو بمشرب موسى واستعداده ولكن كل محنة فهى مقدمة لراحة كما قال الصائب
هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت
فلا بد من الصبر فانه يصير الحامض حلوا اعلم ان موسى كان ضالة امه فرده الله إليها بحسن اعتمادها على الله تعالى وكذا القلب ضالة السالك فلا بد من طلبه وقص اثره فانه الموعود الشريف الباقي وهو الطفل الذي هو خيلفة الله فى الأرض ومن عرفه واحسن بفراقه وألمه هان عليه بذل النقد الخسيس الفاني نسأل الله الاستعداد لقبول الفيض وَلَمَّا بَلَغَ موسى أَشُدَّهُ اى قوته وهو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين واحد على بناء الجمع كما سبق فى سورة يوسف وَاسْتَوى الاستواء اعتدال الشيء فى ذاته اى اعتدل عقله وكمل بان بلغ أربعين سنة كقوله (وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) بعد قوله (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ) وفى يوسف (بَلَغَ أَشُدَّهُ) فحسب لانه اوحى اليه فى صباه حين كونه فى البئر وموسى ﵇ اوحى اليه بعد أربعين سنة كما قال آتَيْناهُ حُكْماً اى نبوة وَعِلْماً بالدين قال الكاشفى [ذكر انباى نبوت در اثناى اين قضيه] اى مع انه تعالى استنبأه بعد الهجرة فى المراجعة من مدين الى مصر [بيان صدق هرد ووعده است كه چنانچهـ او را بمادر رسانيديم ونبوت هم داديم]
стр. 2880
والجمهور على ان نبينا ﵇ بعث على رأس الأربعين وكذا كل نبى عند البعض وقال بعضهم اشتراط الأربعين فى حق الأنبياء ليس بشىء لان عيسى ﵇ نبىء ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبىء يوسف ﵇ وهو ابن ثمانى عشرة ويحيى ﵇ نبىء وهو غير بالغ قيل كان ابن سنتين او ثلاث وكان ذبحه قبل عيسى بسنة ونصف وهكذا احوال بعض الأولياء فان سهل بن عبد الله التستري سلك وكوشف له وهو غير بالغ وفى الآية تنبيه على ان العطية الالهية تصل الى العبد وان طال العهد إذا جاء او انها فلطالب الحق ان ينتظر احسان الله تعالى ولا ييأس منه فان المحسن لا بد وان يجازى بالإحسان كما قال تعالى وَكَذلِكَ اى كما جزينا موسى وامه نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ على إحسانهم وفيه تنبيه على انهما كانا محسنين فى عملهما متقيين فى عنفوان عمرهما فمن ادخل نفسه فى زمرة اهل الإحسان جازاه الله بأحسن الجزاء- حكى- ان امرأة كانت تتعشى فسألها سائل
فقامت ووضعت فى فمه لقمة ثم وضعت ولدها فى موضع فاختلسه الذئب فقالت يا رب ولدي فاخذ آخذ عنق الذئب واستخرج الولد من فيه بغير أذى وقال لها هذه اللقمة بتلك اللقمة التي وضعتها فى فم السائل. والإحسان على مراتب فهو فى مرتبة الطبيعة بالشريعة وفى مرتبة النفس بالطريقة وإصلاح النفس وذلك بترك حظ النفس فانه حجاب عظيم وفى مرتبة الروح بالمعرفة وفى مرتبة السر بالحقيقة. فغاية الإحسان من العبد الفناء فى الله ومن المولى إعطاء الوجود الحقانى إياه ولا يتيسر ذلك الفناء الا لمن أيده الله بهدايته ونور قلبه بانوار التوحيد إذ التوحيد مفتاح السعادات فينبغى لطالب الحق ان يكون بين الخوف والرجاء فى مقام النفس ليزكيها بالوعد والوعيد ويصفى وينور الباطن فى مقام القلب بنور التوحيد ليتهيأ لتجليات الصفات ويطلب الهداية فى مقام الروح ليشاهد تجلى الذات ولا يكون فى اليأس والقنوط ألا ترى ان أم موسى كانت راجية واثقة بوعد الله حتى نالت ولدها موسى وتشرفت ايضا بنبوته فان من كانت صدف درة النبوة تشرفت بشرفها واعلم انه لا بد من الشكر على الإحسان فشكر الإله بطول الثناء وشكر الولاة بصدق الولاء وشكر النظير بحسن الجزاء وشكر من دونك ببذل العطاء
يكى كوش كودك بماليد سخت ... كه اى بو العجب رأى بركشته بخت
ترا تيشه دادم كه هيزم شكن ... نكفتم كه ديوار مسجد بكن
زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نكر داندش حق شناس
كذركاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش
دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فروكير ودوست
برو شكر كن چون بنعمت درى ... كه محرومى آيد ز مستكبرى
كرا ز حق نه توفيق خيرى رسد ... كى از بنده خيرى بغيري رسد
ببخش اى پسر كادمى زاده صيد ... بإحسان توان كرد ووحشي بقيد
مكن بد كه بد بينى از يار نيك ... نيايد ز تخم بدى بار نيك
стр. 2881
اى لا تجيىء ثمرة الخير الا من شجرة الخير كما لا يحصل الحنظل الا من العلقمة فمن أراد الرطب فليبذر النخل- حكى- ان امرأة كانت لها شاة تتعيش بها وأولادها فجاءها يوما ضيف فلم تجد شيأ للاكل فذبحت الشاة ثم ان الله تعالى أعطاها بدلها شاة اخرى وكانت تحلب من ضرعها لبنا وعسلا حتى اشتهر ذلك بين الناس فجاء يوما زائرون لها فسألوا عن السبب فى ذلك فقالت انها كانت ترعى فى قلوب المريدين يعنى ان الله تعالى جازاها على إحسانها الى الضيف بالشاة الاخرى ثم لما كان بذلها عن طيب الخاطر وصفاء البال اظهر الله ثمرته فى ضرع الشاة بإجراء اللبن والعسل فليس جزاء الإحسان الا الإحسان الخاص من قبل الرحمن وليس للامساك والبخل ثمرة سوى الحرمان نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الذين يحسنون لانفسهم فى الطلب والارادة وتحصيل السعادة واستجلاب الزيادة والسيارة وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ودخل موسى مصرا آتيا من قصر فرعون: وبالفارسية [موسى از قصر فرعون برون آمد ودر ميان شهر شد] وذلك لان قصر فرعون كان على طرف من مصر كما سيأتى عند قوله تعالى (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) قيل المراد مدينة منف من ارض مصر وهى مدينة فرعون موسى التي كان ينزلها وفيها كانت الأنهار تجرى تحت سريره وكانت فى غربى النيل على مسافة اثنى عشر ميلا من مدينة فسطاط مصر المعروفة يومئذ بمصر القديمة ومنف أول مدينة عمرت بأرض مصر بعد الطوفان وكانت دار الملك بمصر فى قديم الزمان عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها اى حال كونه فى وقت لا يعتاد دخولها قال ابن عباس رضى الله عنهما دخلها فى الظهيرة عند المقيل وقد خلت الطرق فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ الجملة صفة لرجلين: والاقتتال [كارزار كردن با يكديكر] هذا [آن يكى] مِنْ شِيعَتِهِ اى ممن شايعه وتابعه على دينه وهم بنو إسرائيل روى انه السامري كما فى فتح الرحمن والاشارة على الحكاية والا فهو والذي من عدوه ما كانا حاضرين حال الحكاية لرسول الله ولكنهما لما كانا حاضرين يشار إليهما وقت وجدان موسى إياهما حكى حالهما وقتئذ وَهذا [وآن يكى ديكر] مِنْ عَدُوِّهِ العدو يطلق على الواحد والجمع اى من مخالفيه دينا وهم القبط واسمه فاتون كما فى كشف الاسرار وكان خباز فرعون أراد ان يسخر الاسرائيلى ليحمل حطبا الى مطبخ فرعون فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ اى سأله ان يغيثه بالاعانة عليه ولذلك عدى بعلى يقال استغثت طلبت الغوث اى النصرة: وبالفارسية [پس فرياد خواست بموسى آنكسى كه از كروه او بود بر آنكسى كه از دشمنان او بود يعنى يارى طلبيد سبطى از موسى بر دفع قبطى] وكان موسى قد اعطى شدة وقوة [قبطى را كفت دست ازو بدار قبطى سخن موسى رد كرد] فَوَكَزَهُ مُوسى الوكز كالوعد الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وهو بالضم والكسر حين يقبضها اى فضرب القبطي بجمع كفه: وبالفارسية [پس مشت زد او را موسى] فَقَضى عَلَيْهِ اى فقتله فندم فدفنه فى الرمل وكل شىء فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه قال فى المفردات يعبر عن الموت بالقضاء فيقال قضى نحبه لانه فصل امره المختص به من دنياه
стр. 2882
والقضاء فصل الأمر قالَ هذا القتل مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [از عمل كسى است كه شيطان او را اغوا كند نه عمل أمثال من] فاضيف العمل الى الشيطان لانه كان باغوائه ووسوسته وانما كان من عمله لانه لم يؤمر بقتل الكفار او لانه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك فى عصمته لكونه خطأ وانما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه جريا على سنن المقربين فى استعظام ما فرط منهم ولو كان من محقرات الصغائر وكان هذا قبل النبوة إِنَّهُ اى الشيطان عَدُوٌّ لابن آدم مُضِلٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة والإضلال قالَ توسيط قال بين كلاميه لابانة ما بينهما من المخالفة من حيث انه مناجاة ودعاء بخلاف الاول رَبِّ [اى پروردگار من] إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بقتل القبطي بغير امر فَاغْفِرْ لِي ذنبى فَغَفَرَ لَهُ ربه ذلك لاستغفاره أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اى المبالغ فى مغفرة ذنوب العباد ورحمتهم قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ اما قسم محذوف الجواب اى اقسم عليك بانعامك علىّ بالمغفرة لأتوبن فَلَنْ أَكُونَ بعد هذا ابدا ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ معينا لهم يقال ظاهرته اى قويت ظهره بكونى معه واما استعطاف اى بحق إحسانك علىّ اعصمني فلن أكون معينا لمن تؤدى معاونته الى الجرم وهو فعل يوجب قطيعة فاعله وأصله القطع قال ابن عطاء العارف بنعم الله من لا يوافق من خالف ولى نعمته والعارف بالمنعم من لا يخالفه فى حال من الأحوال انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه لم يستثن فابتلى به اى بالعون للمجرمين مرة اخرى كما سيأتى يقول الفقير المراد بالمجرم هاهنا الجاني الكاسب فعلا مذموما فلا يلزم ان يكون الاسرائيلى كافرا كما دل عليه هذا من شيعته وقوله بالذي هو عدو لهما على ان بنى إسرائيل كانوا على دين يعقوب قبل موسى ولذا استذلهم فرعون بالعبودية ونحوها واما قول ابن عباس رضى الله عنهما عند قوله ظهيرا للمجرمين اى عونا للكافرين فيدل على ان اطلاق المجرم المطلق على المؤمن الفاسق من قبل التغليظ والتشديد ثم ان هذا الدعاء وهو قوله رب بما أنعمت علىّ إلخ حسن إذا وقع بين الناس اختلاف وفرقة فى دين او ملك او غيرهما وانما قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين ودعا به ابن عمر رضى الله عنهما عند قتال على ومعاوية كذا فى كشف الاسرار ثم ان فى الآية اشارة الى ان المجرمين هم الذين أجرموا بان جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والرهابين وغيرهم فجهادهم يكون من عمل الشيطان فَأَصْبَحَ دخل موسى فى الصباح فِي الْمَدِينَةِ وفيه اشارة الى ان دخول المدينة والقتل كانا بين العشاءين حين اشتغل الناس بانفسهم كما ذهب اليه البعض خائِفاً اى حال كونه خائفا على نفسه من آل فرعون يَتَرَقَّبُ يترصد طلب القود او الاخبار وما يقال فى حقه وهل عرف قاتله. والترقب انتظار المكروه وفى المفردات ترقب احترز راقبا اى حافظ وذلك اما لمراعاة رقبة المحفوظ واما لرفعه رقبته فَإِذَا للمفاجأة [پس ناكاه] الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ اى الاسرائيلى الذي طلب من موسى النصرة قبل هذا اليوم على دفع القبطي المقتول يَسْتَصْرِخُهُ الاستصراخ [فرياد رسيدن ميخواستن]
стр. 2883
اى يستغيث موسى برفع الصوت من الصراخ وهو الصوت او شديده كما فى القاموس: وبالفارسية [باز فرياد ميكند ويارى ميطلبد بر قبطىء ديكر] قالَ لَهُ مُوسى اى للاسرائيلى المستنصر بالأمس المستغيث على الفرعون الآخر إِنَّكَ لَغَوِيٌّ [مرد كمراهى] وهو فعيل بمعنى الغاوي مُبِينٌ بين الغواية والضلالة لانك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر يعنى انى وقعت بالأمس فيما وقعت فيه بسببك فالآن تريد ان توقعنى فى ورطة اخرى فَلَمَّا أَنْ أَرادَ موسى أَنْ يَبْطِشَ البطش تناول الشيء بشدة بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما اى يأخذ بيد القبطي الذي هو عدو لموسى والاسرائيلى إذ لم يكن على دينهما ولان القبط كانوا اعداء بنى إسرائيل على الإطلاق قالَ ذلك الاسرائيلى ظانا ان موسى يريد ان يبطش به بناء على انه خاطبه بقوله انك لغوى مبين ورأى غضبه عليه او قال القبطي وكأنه توهم من قولهم انه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الاسرائيلى يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ يعنى القبطي المقتول إِنْ تُرِيدُ اى ما تريد إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وهو الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل ولا ينظر فى العواقب وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى الى فرعون وملئه وظهر ان القتل الواقع أمس صدر من موسى حيث لم يطلع على ذلك الا ذلك الاسرائيلى فهموا بقتل موسى فخرج مؤمن من آل فرعون وهو ابن عمه ليخبر موسى كما قال وَجاءَ رَجُلٌ وهو خربيل مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ من آخرها او جاء من آخرها: وبالفارسية [از دورتر جايى از شهر يعنى از باركاه فرعون كه بر يك كناره شهر بود] يقال قصوت عنه واقصيت أبعدت والقصي البعيد يَسْعى صفة رجل اى يسرع فى مشيه حتى وصل الى موسى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ اشراف قوم فرعون يَأْتَمِرُونَ بِكَ يتشاورون بسببك وانما سمى التشاور ائتمارا لان كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ من المدينة إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فى امرى إياك بالخروج: وبالفارسية [از نيك خواهان ومهربانم] واللام للبيان كأنه قيل لك أقول هذه النصيحة وليس صلة للناصحين لان معمول الصلة لا يتقدم الموصول وهو اللام فى الناصح فَخَرَجَ مِنْها [پس بيرون رفت در همان دم از ان شهر بى زاد وراحله ورفيق] خائِفاً حال كونه خائفا على نفسه يَتَرَقَّبُ لحوق الطالبين والتعرض له فى الطريق: وبالفارسية [انتظار ميبرد كه كسى از پى او درآيد] قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ خلصنى منهم واحفظني من لحوقهم: وبالفارسية [كفت اى پروردگار من نجات ده مرا وباز رهان از كروه ستمكاران يعنى فرعون وكسان او] فاستجاب الله دعاءه ونجاه كما سيأتى قال بعض العارفين ان الله تعالى إذا أراد بعبده ان يكون له فردا أوقعه فى واقعة شنيعة ليفر من دون الله الى الله فلما فر اليه خائفا من الامتحان وجد جمال الرحمن وعلم ان جميع ما جرى عليه واسطة الوصول الى المراد: وفى المثنوى
يك جوانى بر زنى مجنون بدست ... روز شب بى خواب وبى خور آمدست «١»
بيدل وشوريده ومجنون ومست ... مى ندادش روزكار وصل دست
стр. 2884
پس شكنجه كرد عشقش بر زمين ... خود چرا دارد ز أول عشق كين
عشق از أول چرا خونى بود ... تا كريزد هر كه بيرونى بود
چون فرستادى رسولى پيش زن ... آن رسول از رشك كردى راه زن
ور صبا را پيك كردى در وفا ... از غبارى تيره كشتى آن صبا
راههاى چاره را غيرت ببست ... لشكر انديشه را رايت شكست
خوشهاى فكرتش بى گاه شد ... شب روانرا رهنما چون ماه شد
جست از بيم عسس وشب بباغ ... يار خود را يافت چون شمع و چراغ «١»
بود اندر باغ آن صاحب جمال ... كز غمش اين در عنا بد هشت سال «٢»
سايه او را نبود إمكان ديد ... همچوعنقا وصف او را مى شنيد
جز يكى لقيه كه أول از قضا ... بر وى افتاد وشد او را دلربا
چون درآمد خوش در ان باغ آن جوان ... خود فرو شد يا بكنجش ناكهان
مر عسس را ساخته يزدان سبب ... تا ز بيم او دود در باغ شب
كفت سازنده سبب را آن نفس ... اى خدا تو رحمتى كن بر عسس «٣»
بهر اين كردى سبب اين كار را ... تا ندارم خار من يك خار را
پس يد مطلق نباشد در جهان ... بد بنسبت باشد اين را هم بدان «٤»
زهر ماران مار را باشد حيات ... نسبتش با آدمي باشد ممات
خلق آبى را بود دريا چوباغ ... خلق خاكى را بود آن مرك وداغ
هر چهـ مكرر هست چون شد او دليل ... سوى محبوبت حبيب است وخليل
در حقيقت هر عدو داروى تست ... كيمياى نافع ودلجوى تست «٥»
كه ازو اندر كريزى در خلا ... استعانت جويى از لطف خدا
در حقيقت دوست دانت دشمن اند ... كه ز حضرت دور ومشغولت كنند
فاذا اقبل العاشق من طريق الامتحان الى الحق خاف وترقب ان يلحقه أحد من اهل الضلال فيمنعه من الوصول اليه فانه لا ينفك عن الخوف مادام فى الطريق نسأل الله الوصول وهو خير مسئول وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ التوجه [روى باخيرى كردن] والتلقاء تفعال من لقيت وهو مصدر اتسع فيه فاستعمل ظرفا يقال جلس تلقاءه اى حذاءه ومقابلته. ومدين قرية شعيب ﵇ على بحر القلزم سميت باسم مدين بن ابراهيم ﵇ من امرأته قنطورا كان اتخذها لنفسه مسكنا فنسبت اليه ولم يكن فى سلطان فرعون وكان بينهما وبين مصر مسيرة ثمانية ايام كما بين الكوفة والبصرة. والمعنى لما جعل موسى وجهه نحو مدين وصار متوجها الى جانبها قالَ [با خود كفت] توكلا على الله وحسن ظن به وكان لا يعرف الطرق عَسى رَبِّي [شايد كه پروردگار من] أَنْ يَهْدِيَنِي [راه نمايد مرا] سَواءَ السَّبِيلِ وسطه ومستقيمه والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك فظهر له ثلاث طرق فاخذ الوسطى وجاء الطلاب عقبيه فقالوا ان الفار لا يأخذ الطريق الوسط
стр. 2885
خوفا على نفسه بل الطرفين فشرعوا فى الآخرين فلم يجده [پس موسى هشت شبانروز ميرفت وبى زاد وبى طعام پاى برهنه وشكم كرسنه ودر ان هشت روز نمى خورد مكر برك درختان تا رسيد بمدين سلمى. فرموده كه روى مبارك بناحيه مدين داشت اما دلش متوجه بحضرت ذو المدين بود ومسالك پيداى مدين را بهمراهى غم شوق لقا مى پيمود]
غمت تا يار من شد روى در راه عدم كردم ... خوشست آوارگى آنرا كه همراهى چنين باشد
قال بعضهم مدين اشارة الى عالم الأزل والابد فوجد موسى نسيم الحقيقة من جانبها لانه كان بها شعيب ﵇ فتوجه إليها للمشاهدة واللقاء كما قال ﵇ (انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن) مخبرا عن وجدان نسيم الحق من روضة قلب اويس القرني رضى الله عنه ففى ارض الأولياء نفحات وفى لقائهم بركات وقال بعضهم [چون خواستند كه موسى كليم را لباس نبوت پوشند وبحضرت رسالت ومكالمت برند نخست او را در خم چوكان بيت نهادند تا در ان بارها وفتنها پخته كشت چنانكه رب العزة كفت] (وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) اى طبخناك بالبلاء طبخا حتى صرت صافيا نقيا [از مصر بدر آمد ترسان در الله زاريد رب العالمين دعاى وى اجابت كرد واو را از بيم دشمن ايمن كرد سكينه بدل وى فرو آمد وساكن كشت با سر وى كفتند مترس خداوند كه ترا در طفوليت حجر فرعون كه لطمه بر روى وى ميزدى در حفظ وحمايت خود بداشت ودشمن نداد امروز همچنان در حفظ خود بدارد وبدشمن ندهد آنكه روى نهاد بر بيابان پر فتوح نه بقصد مدين اما رب العزة او را بمدين افكند سرى را در ان بقية بود شعيب پيغمبر خداى بود ومسكن بمدين داشت سائق تقدير موسى را بخدمت شعيب راند تا يافت بخدمت وصحبت او آنچهـ يافت خليل ﵇ چون همه راهها بسته ديد دانست كه حضرت يكيست آواز بر آورد كه (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) الآية مرد مردانه نه آنست كه بر شاهراه سوارى كند كه راه كشاده بود مرد آنست كه در شب تاريك بر راه بى دليلى بسر كوى دوست شود] كما وقع لاكثر الأنبياء والأولياء المهاجرين الذاهبين الى الله تعالى: قال الحافظ
شب تاريك وبيم موج وكردابى چنين هائل ... كجا دانند حال ما سبكباران ساحلها
يقول الفقير المراد بقوله «شب تاريك» جلال الذات لان الليل اشارة الى عالم الذات وظلمة جلاله الغالب وبقوله «بيم موج» خوف صفات القهر والجلال وبقوله «كردابى چنين هائل» الامتحانات التي كدور البحر فى الإهلاك فهذا المصراع صفة اهل البداية والتوسط من ارباب الأحوال فانهم بسبب ما وقعوا فى بحر العشق لا يزالون يمتحنوا بالبلايا الهائلة الى ان يخرجوا الى ساحل البقاء والمراد بقوله «سبكباران ساحلها» الذين لم يحملوا الاماتة الكبرى وهى العشق فبقوا فى بر البشرية وهم العباد والزهاد فهم لكونهم اهل البر والبشرية والحجاب لا يعرفون احوال اهل البحر والملكية والمشاهدة فان بين الظاهر والباطن طريقا بعيدا وبين الباب والصدر فرقا كثيرا وبين المبتدأ والمنزل سيرا طويلا نسأل الله العشق وحالاته والوصول الى معانيه وحقائقه من ألفاظه ومقالاته وَلَمَّا وَرَدَ الورود إتيان الماء وضده الصدر وهو
стр. 2886
الرجوع عنه وفى المفردات الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل فى غيره. والمعنى ولما وصل موسى وجاء ماءَ مَدْيَنَ وهو بئر على طرف المدينة على ثلاثة أميال منها او اقل كانوا يسقون منها قال ابن عباس رضى الله عنهما ورده وانه ليترا آي خضرة البقل فى بطنه من الهزال وَجَدَ عَلَيْهِ اى جانب البئر وفوق شفيرها أُمَّةً مِنَ النَّاسِ جماعة كثيرة منهم يَسْقُونَ مواشيهم وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ فى مكان أسفل منهم امْرَأَتَيْنِ صفورياء وليا ابنتا يثرون ويثرون هو شعيب قاله السهيلي فى كتاب التعريف تَذُودانِ الذود الكف والطرد والدفع اى تمنعان اغنامهما عن التقدم الى البئر قال الكاشفى [از آنجا كه شفقت ذاتى انبيا مى باشد فرا پيش رفت وبطريق تلطف] قالَ ﵇ ما خَطْبُكُما الخطب الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب اى ما شأنكما فيما أنتما عليه من التأخر والذود ولم لا تباشران السقي كدأب هؤلاء قال بعضهم كيف استجاز موسى ان يكلم امرأتين اجنبيتين والجواب كان آمنا على نفسه معصوما من الفتنة فلاجل علمه بالعصمة كلمهما كما يقال كان للرسول التزوج بامرأة من غير الشهود لان الشهود لصيانة العقد عن التجاحد وقد عصم الرسول من ان يجحد نكاحا او يجحد نكاحه دون غيره من افراد أمته قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ لاصدار [باز كردانيدن] والرعاء بالكسر جمع راع كقيام جمع قائم والرعي فى الأصل حفظ الحيوان اما بغذائه الحافظ لحياته او بذب العدو عنه والرعي بالكسر ما يرعاء والمرعى موضع الرعي ويسمى كل سائس لنفسه او لغيره راعيا وفى الحديث (كلكم مسئول عن رعيته) قيل الرعاء هم الذين يرعون المواشي والرعاة هم الذين يرعون الناس وهم الولاة. والمعنى عادتنا ان لا نسقى مواشينا حتى يصرف الرعاء: وبالفارسية [باز كردانند شبانان] مواشيهم بعد ريها ويرجعوا عجزا عن مساجلتهم وحذرا من مخالطة الرجال فاذا انصرفوا سقينا من فضل مواشيهم وحذف مفعول السقي والذود والإصدار لما ان الغرض هو بيان تلك الافعال أنفسها إذ هى التي دعت موسى الى ما صنع فى حقهما من المعروف فانه ﵇ انما رحمهما لكونهما على الذياد والعجز والعفة وكونهم على السقي غير مبالين بما وما رحمهما لكون مذودهما غنما ومستقيهم ابلا مثلا وَأَبُونا وهو شعيب شَيْخٌ [پيرى است] كَبِيرٌ كبير السن او القدر والشرف لا يستطيع ان يخرج فيرسلنا للرعى والسقي اضطرارا ومن قال من المعاصرين فيه عبرة ان مواشى النبي لم يلتفت إليها فقد اتى بالعبرة لان الراعي لا يعرف ما النبي كما ان القروي فى زماننا لا يعرف ما شريعة النبي وقد جرت العادة على ان اهل الايمان من كل امة اقل فَسَقى لَهُما ماشيتهما رحمة عليهما وطلبا لوجه الله تعالى- روى- ان الرجال كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يرفعه إلا سبعة رجال او عشرة او أربعون فرفعه وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم [ازينجا كفته اند كه هر پيغمبرى را بجهل مرد نيروى بود پيغمبر ما را بچهل پيغمبر نيرو بود] ولعله زاحمهم فى السقي لهما فوضعوا الحجر على البئر لتعجيزه عن ذلك وهو الذي يقتضيه سوق النظم الكريم ثُمَّ بعد فراغه تَوَلَّى جعل ظهره يلى ما كان يليه وجهه اى اعرض
стр. 2887
وانصرف إِلَى الظِّلِّ هو ما لم يقع عليه شعاع الشمس وكان ظل سمرة هنالك فجلس فى ظلها من شدة الحر وهو جائع فَقالَ يا رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ اى أي شىء أنزلته الى مِنْ خَيْرٍ قليل او كثير وحمله الأكثرون على الطعام بمعونة المقام فَقِيرٌ محتاج سائل ولذلك عدى باللام وفيه اشارة الى ان السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغى ان يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الإلهي بلا واسطة قال بعضهم هذا موسى كليم الله لما كان طفلا فى حجر تربية الحق ما تجاوز جده بل قال رب إلخ فلما بلغ مبلغ الرجال ما رضى بطعام الأطفال بل قال أرني انظر إليك فكان غاية طلبه فى بدايته الطعام والشراب وفى نهايته رفع الحجاب ومشاهدة الأحباب قال ابن عطاء نظر من العبودية الى الربوبية فخشع وخضع وتكلم بلسان الافتقار لما ورد على سره من أنوار الربوبية فافتقاره افتقار العبد الى مولاه فى جميع أحواله لا افتقار سؤال وطلب انتهى وسئل سهل عن الفقير الصادق فقال لا يسأل ولا يرد ولا يحبس قال فارس قلت لبعض الفقراء مرة ورأيت عليه اثر الجوع والضر لم لا تسأل فيطعموك فقال أخاف ان اسألهم فيمنعونى فلا يفلحون ولما كان موسى ﵇ جائعا سأل من الله ما يأكل ولم يسأل من الناس ففطنت الجاريتان فلما رجعتا الى أبيهما قبل الناس واغنامهما قفلت قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ثم تولى الى الظل فقال رب إلخ فقال أبوهما هذا رجل جائع فقال لاحداهما اذهبي فادعيه لنا فَجاءَتْهُ إِحْداهُما عقيب ما رجعتا الى أبيهما وهى الكبرى واسمها صفورياء فان قلت كيف جاز لشعيب إرسال ابنته لطلب اجنبى قلت لانه لم يكن له من الرجال من يقوم بامره ولانه ثبت عنده صلاح موسى وعفته بقرينة الحال وبنور الوحى تَمْشِي حال من فاعل جاءته عَلَى اسْتِحْياءٍ ما هو عادة الابكار. والاستحياء [شرم داشتن] قال ابو بكر ابن طاهر لتمام إيمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها أتته على استحياء وفى الحديث (الحياء من الايمان) اى شعبة منه قال أعرابي لا يزال الوجه كريما ما غلب حياؤه ولا يزال الغصن نضيرا ما بقي لحاؤه قالَتْ استئناف بيانى إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ ليكافئك أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا جزاء سقيك لنا [موسى بجهت زيارت شعيب وتقريب آشنايى با وى اجابت كردند نه براى طمع] ولانه كان بين الجبال خائفا مستوحشا فاجابها فانطلقا وهى امامه فالزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته او كشفته عن ساقيها فقال لها امشى خلفى وانعتى الىّ الطريق فتأخرت وكانت تقول عن يمينك وشمالك وقد أمك حتى أتيا دار شعيب فبادرت المرأة الى أبيها وأخبرته فاذن له فى الدخول وشعيب يومئذ شيخ كبير وقد كف بصره فسلم موسى فرد ﵇ وعانقه ثم أجلسه بين يديه وقدم اليه طعاما فامتنع منه وقال أخاف ان يكون هذا عوضا لما سقيته وانا اهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا لانه كان من بيت النبوة من أولاد يعقوب فقال شعيب لا والله يا شاب ولكن هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا فتناول هذا وان من فعل معروفا فاهدى اليه شىء لم يحرم اخذه فَلَمَّا جاءَهُ [پس آن هنكام آمد موسى نزديك شعيب] وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ أخبره بما جرى عليه من الخبر المقصوص فانه مصدر سمى به
стр. 2888
المفعول كالعلل قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اى فرعون وقومه فانه لا سلطان له بأرضنا ولسنا فى مملكته وفيه اشارة الى ان القلب مهما يكون فى مقامه يخاف عليه ان يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها فاذا وصل بالسر الى مقام الروح فقد نجا من ظلمات النفس وظلم صفاتها ألا ترى ان السلطان مادام فى دار الحرب فهو على خوف من الأعداء فاذا دخل حد الإسلام زال ذلك: وفيه اشارة الى ان من وقع فى الخوف يقال له لا تخف كما ان من وقع فى الامن يقال له خف: وفى المثنوى
لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست در خور از براى خائف آن «١»
هر كه ترسد مرو را ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند
آنكه خوفش نيست چون كويى مترس ... درس چهـ دهى نيست او محتاج درس
قال اويس القرني رضى الله عنه كن فى امر الله كأنك قتلت الناس كلهم يعنى خائفا مغموما قال شعيب بن حرب كنت إذا نظرت الى الثوري فكأنه رجل فى ارض مسبعة خائف الدهر كله وإذا نظرت الى عبد العزيز بن ابى داود فكأنه يطلع الى القيامة من الكوة. ثم ان موسى قد تربى عند فرعون بالنعمة الظاهرة ولما هاجر الى الله وقاسى مشاق السفر والغربة عوضه الله عند شعيب النعمة الظاهرة والباطنة: قيل
سافر تجد عوضا عمن تفارقه ... وانصب فان اكتساب المجد فى النصب
فالاسد لولا فراق الخيس ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب
وقيل
بلاد الله واسعة فضاء ... ورزق الله فى الدنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوان ... إذا ضاقت بكم ارض فسيحوا
قال الشيخ سعدى قدس سره
سعديا حب وطن كر چهـ حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم
ألا ترى ان موسى ﵇ ولد بمصر ولما ضاقت به هاجر الى ارض مدين فوجد السعة مطلقا فالكامل لا يكون زمانيا ولا مكانيا بل يسيح الى حيث امر الله تعالى من غير لىّ العنق الى ورائه ولو كان وطنه فان الله تعالى إذا كان مع المرء فالغربة له وطن والمضيق له وسيع: وفى المثنوى
هر كجا باشد شه ما را بساط ... هست صحرا كر بود سم الخياط «٢»
هر كجا يوسف رضى باشد چوماه ... جنت است آن كر چهـ باشد قعر چاه
قالَتْ إِحْداهُما وهى الكبرى التي استدعته الى أبيها وهى التي زوجها موسى يا أَبَتِ [اى پدر من] اسْتَأْجِرْهُ اى اتخذ موسى أجير الرعي الغنم والقيام بامرها إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ اللام للجنس لا للعهد فيكون موسى مندرجا تحته. والقوى بالفارسية [توانا] . والامين [استوار تعريض است بآنكه موسى را قوت وامانت هست]- روى- ان شعيبا قال لها وما أعلمك بقوته وأمانته فذكرت له ما شاهدت منه من إقلال الحجر عن رأس البئر ونزع الدلو الكبير وانه خفض رأسه عند
стр. 2889
الدعوة ولم ينظر الى وجهها تورعا حتى بلغته رسالته وانه أمرها بالمشي خلفه فخصت هاتين الخصلتين بالذكر لانها كانت تحتاج إليهما من ذلك الوقت اما القوة فلسقى الماء واما الامانة فلحفظ البصر وصيانة النفس عنها كما قال يوسف ﵇ (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) لان الحفظ والعلم كان محتاجا إليهما اما الحفظ فلاجل ما فى خزانة الملك واما العلم فلمعرفة ضبط الدخل والخرج وكان شريح لا يفسر شيأ من القرآن الا ثلاث آيات. الاولى (الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) قال الزوج. والثانية (وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) قال الحكمة الفقه والعلم وفصل الخطاب البينة والايمان. والثالثة (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) كما فسرت برفع الحجر وغض البصر قالَ شعيب لموسى ﵇ بعد الاطلاع على قوته وأمانته إِنِّي أُرِيدُ [من ميخواهم] أَنْ أُنْكِحَكَ [آنكه زنى بتو دهم] إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [يكى را ازين دو دختران] وهى صفورياء التي قال فيها (اذ قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا) عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي حال من المفعول فى أنكحك يقال أجرته إذا كنت له أجيرا كقولك أبوته إذا كنت له أبا كما فى الكشاف. والمعنى حال كونك مشروطا عليك او واجبا ان تكون لى أجيرا ثَمانِيَ حِجَجٍ فى هذه المدة فهو ظرف جمع حجة بالكسر بمعنى السنة وهذا شرط للاب وليس بصداق لقوله تأجرنى دون تأجرها ويجوز ان يكون النكاح جائزا فى تلك الشريعة بشرط ان يكون منعقد العمل فى المدة المعلومة لولى المرأة كما يجوز فى شريعتنا بشرط رعى غنمها فى مدة معلومة [ودر عين المعاني آورده كه در شرائع متقدمه مهر اختران مر پدر را بوده وايشان مى كرفته اند ودر شريعت ما منسوخ شده بدين حكم (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) وآنكه جر منافع مهر تواند بود ممنوع است نزد امام أعظم بخلاف امام شافعى] واعلم ان المهر لا بد وان يكون مالا متقوما اى فى شريعتنا لقوله تعالى (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ) وان يكون مسلما الى المرأة لقوله تعالى (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ) فلو تزوجها على تعليم القرآن او خدمته لها سنة يصح النكاح ولكن يصار الى مهر المثل لعدم تقوم التعليم والخدمة هذا ان كان الزوج حرا وان كان عبدا فلها الخدمة فان خدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنها تسليم رقبته ولا كذلك الحر فالآية سواء حملت على الصداق او على الشرط فناظرة الى شريعة شعيب فان الصداق فى شريعتنا للمرأة لا للاب والشرط وان جاز عند الشافعي لكنه لكونه جرا لمنفعة المهر ممنوع عند امامنا الأعظم ﵀ وقال بعضهم ما حكى عنهما بيان لما عز ما عليه واتفقا على إيقاعه من غير تعرض لبيان موجب العقدين فى تلك الشريعة تفصيلا فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً اى عشر سنين فى الخدمة والعمل فَمِنْ عِنْدِكَ اى فاتمامها من عندك تفضلا لا من عندى إلزاما عليك وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ [ونمى خواهم آنكه رنج نهم بر تن تو بالزام تمام ده سال يا بمناقشه در مراعات اوقات واستيفاى اعمال يعنى ترا كارى فرمايم بر وجهى كه آسان باشد ودر رنج نيفتى] واشتقاق المشقة من الشق فان ما يصعب عليك يشق اعتقادك فى اطاقته ويوزع رأيك فى مزاولته قال بعض العرفاء رأى شعيب بنور النبوة انه يبلغ الى درجة الكمال فى ثمانى حجج ولا يحتاج الى التربية بعد ذلك ورأى ان
стр. 2890
كمال الكمال فى عشر حجج لانه رأى ان بعد العشر لا يبقى مقام الارادة ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الارادة بعد ذلك لذلك قال انى أريد إلخ وما أريد إلخ يقول الفقير اقتضى هذا التأويل ان عمر موسى وقتئذ كان ثلاثين لانه لما أتم العشر عاد الى مصر فاستنبئ فى الطريق وقد سبق ان استنباءه كان فى بلوغ الأربعين وهذه سنة لاهل الفناء فى كل عصر وعند ما يمضى ثمان وثلاثون او أربعون من سن السلوك يكمل الفناء والبقاء وينفد الرزق فافهم سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فى حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراده بالاستثناء التبرك به وتفويض الأمر الى توفيقه لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى وفى الحديث (بكى شعيب النبي ﵇ من حب الله حتى عمى فرد الله عليه بصره واوحى الله اليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا الى الجنة أم خوفا من النار فقال الهى وسيدى أنت تعلم انى ما ابكى شوقا الى جنتك ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبي فاذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فاوحى الله اليه يا شعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائى يا شعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمى) اعلم ان فى فرار موسى من فرعون الى شعيب اشارة الى انه ينبغى لطالب الحق ان يسافر من مقام النفس الامارة الى عالم القلب ويفر من سوء قرين كفرعون الى خير قرين كشعيب ويخدم المرشد بالصدق والثبات- روى- ان ابراهيم بن أدهم كان يحمل الحطب سبع عشرة سنة وفى قوله (عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ) اشارة الى طريق الصوفية وان استخدامهم للمريدين من سنن الأنبياء ﵈: قال الحافظ
شبان وادي ايمن كهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند
قالَ موسى ذلِكَ الذي قلته وعاهدتنى فيه وشارطتنى عليه قائم وثابت بَيْنِي وَبَيْنَكَ جميعا لا انا اخرج عما شرطت علىّ ولا أنت تخرج عما شرطت على نفسك أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ اى شرطية منصوبة بقضيت وما زائدة مؤكدة لابهام اى فى شياعها والاجل مدة الشيء. والمعنى أكثرهما او اقصرهما وفيتك بأداء الخدمة فيه: وبالفارسية [هر كدام ازين دو مدت كه هشت ساله وده سالست بگذارم وبيابان رسانم] وجواب الشرطية قوله فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ لا تعدى ولا تجاوز بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثماني او أيما الأجلين قضيت فلا اثم علىّ يعنى كما لا اثم علىّ فى قضاء الأكثر كذا لا اثم علىّ فى قضاء الأقصر وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ من الشروط الجارية بيننا وَكِيلٌ شاهد وحفيظ فلا سبيل لاحد منا الى الخروج عنه أصلا. فجمع شعيب المؤمنين من اهل مدين وزوجه ابنته صفوريا ودخل موسى البيت واقام يرعى غنم شعيب عشر سنين كما فى فتح الرحمن- روى- انه لما أتم العقد قال شعيب لموسى ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصىّ وكانت عنده عصى الأنبياء فاخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ولم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت الى شعيب فمسها وكان مكفوفا فلم يرضها له خوفا من ان لا يكون أهلا لها وقال غيرها فما وقع فى يده الاهى سبع مرات فعلم ان لموسى شأنا وحين خرج للرعى قال له شعيب إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ
стр. 2891
عن يمينك فان الكلأ وان كان بها اكثر الا ان فيها تنينا أخشى منه عليك وعلى الغنم فاخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ومشى على اثرها فاذا عشب وريف لم ير مثله فنام فاذا بالتنين قد اقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت الى جنب موسى دامية فلما ابصر هادامية والتنين مقتولا سر ولما رجع الى شعيب أخبره بالشأن ففرح شعيب وعلم ان لموسى والعصا شأنا وقال انى وهبت لك من نتاج غنمى هذا العام كل ادرع ودرعاء والدرع بياض فى صدور الشاء ونحورها وسواد فى الفخذ وهى درعاء كما فى القاموس. فاوحى الله اليه فى المنام ان اضرب بعصاك الماء الذي هو فى مستقى الأغنام ففعل ثم سقى فما اخطأت واحدة الا وضعت ادرع ودرعاء فعلم شعيب ان ذلك رزق ساقه الله تعالى الى موسى وامرأته فوفى له بالشرط وسلم اليه الأغنام قال ابو الليث مثل هذا الشرط فى شريعتنا غير واجب الا ان الوعد من الأنبياء واجب فوفاه بوعده انتهى: وفى المثنوى
جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت ... كى تواند صيد دولت زو كريخت «١»
پس پيمبر كفت بهر اين طريق ... باوفاتر از عمل نبود رفيق «٢»
كر بود نيكو ابد يارت شود ... ور بود بد در لحد بارت شود
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ الفاء فصيحة اى فعقد العقدين وباشر ما التزمه فلما أتم الاجل المشروط بينهما وفرغ منه روى انه قضى ابعد الأجلين وهى عشر سنين: يعنى [ده سال شبانى كرد پس او را آرزوى وطن خاست] فبكى شعيب وقال يا موسى كيف تخرج عنى وقد ضعفت وكبرت فقال له قد طالت غيبتى عن أمي وخالتى وهارون أخي وأختي فى مملكة فرعون فقام شعيب وبسط يديه وقال يا رب بحرمة ابراهيم الخليل وإسماعيل الصفي وإسحاق الذبيح ويعقوب الكظيم ويوسف الصديق رد قوتى وبصرى فامن موسى على دعائه فرد الله عليه بصره وقوته ثم أوصاه بابنته وَسارَ موسى بإذن شعيب نحو مصر والسير المضي فى الأرض بِأَهْلِهِ بامرأته صفوريا وولده فانها ولدت منه قبل السير كما فى كشف الاسرار وقال الكاشفى [وببرد كسان خود را] فالباء على هذا للتعدية قال ابن عطاء لما تم له أجل المحبة ودنت ايام القربة والزلفة واظهار أنوار النبوة عليه سار باهله ليشترك معه فى لطائف الصنع قال فى كشف الاسرار [نماز پيشين فراره بود همى رفت تا شب درآمد] وكان فى البرية والليلة مظلمة باردة فضرب خيمته على الوادي وادخل اهله فيها وهطلت السماء بالمطر والثلج [وأغنام از برف وباد ودمه متفرق شده يعنى أغنام كه او را شعيب داده بود] وقد كان ساقها معه وكانت امرأته حاملا فاخذها الطلق فاراد ان يقدح فلم يظهر له نار فاغتم لذلك فحينئذ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً اى ابصر من الجهة التي تلى الطور نارا يقال جانب الحائط للجهة التي تلى الجنب والطور اسم جبل مخصوص والنار يقال للهب الذي يبدو للحاسة وللحرارة المجردة ولنار جهنم قال بعضهم ابصر نارا دالة على الأنوار لانه رأى النور على هيئة النار لكون مطلبه النار والإنسان يميل الى الأشياء المعهودة المأنوسة ولا تخلو النار من الاستئناس خاصة فى الشتاء وكان شتاء تجلى الحق بالنور فى لباس النار على حسب
стр. 2892
ارادة موسى وهذه سنته تعالى ألا ترى الى جبريل انه علم ان النبي ﵇ أحب دحية فكان اكثر مجيئه اليه على صورة دحية قالَ موسى لِأَهْلِهِ امْكُثُوا المكث ثبات مع انتظار اى قفوا مكانكم واثبتوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي [شايد كه من] آتِيكُمْ [بيارم از براى شما] مِنْها [از ان آتش] بِخَبَرٍ [پيامى يعنى از نزد كسانى كه بر سر آن آتش اند بيارم خبر طريق كه راه مصر از كدام طرفست] وقد كانوا ضلوه أَوْ جَذْوَةٍ عود غليظ سواء كانت فى رأسه نار اولا ولذلك بين بقوله مِنَ النَّارِ وفى المفردات الجذوة التي يبقى من الحطب بعد الالتهاب وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى التجريد فى الظاهر والى التفريد فى الباطن فان السالك لا بد له فى السلوك من تجريد الظاهر عن الأهل والمال وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبقدر تفرده عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد فاول ما يبدو له فى صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب كما كان لابراهيم ﵉ ومن جملتها اللوامع والطوالع والسواطع والشموس والأقمار الى ان يتجلى نور الربوبية عن مطلع الالوهية لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ الاصطلاء [كرم شدن بآتش] قال فى كشف الاسرار الاصطلاء التدفؤ بالصلاء وهو النار بفتح الصاد وكسرها فالفتح بالقصر والكسر بالمد وفى التأويلات النجمية يشير الى ان أوصاف الانسانية جامدة من برودة الطبيعة لا تتسخن الا بجذوة نار المحبة بل نار الجذبة الالهية: قال الكمال الخجندي
بچشم اهل نظر كم بود ز پروانه ... دلى كه سوخته آتش محبت نيست
فترك موسى اهله فى البرية وذهب فَلَمَّا أَتاها اى النار التي آنسها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ اى أتاه النداء من الشاطئ الايمن بالنسبة الى موسى فالايمن مجرور صفة لشاطئ والشاطئ الجانب والشط وهو شفير الوادي والوادي فى الأصل الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ متصل بالشاطئ او صلة لنودى والبقعة قطعة من الأرض لا شجر فيها وصفت بكونها مباركة لانه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم الله إياه وهكذا محال تجليات الأولياء قدس الله أسرارهم مِنَ الشَّجَرَةِ بدل اشتمال من شاطئ لانها كانت ثابتة على الشاطئ وبقيت الى عهد هذه الامة كما فى كشف الاسرار وكانت عنابا او سمرة او سدرة او زيتونا او عوسجا والعوسج إذا عظم يقال له الغرقد بالغين المعجمة وفى الحديث (انها شجرة اليهود ولا تنطق) يعنى إذا نزل عيسى وقتل اليهود فلا يختفى منهم أحد تحت شجرة الا نطقت وقالت يا مسلم هذا يهودى فاقتله الا الغرقد فانه من شجرهم فلا ينطق كما فى التعريف والاعلام للامام السهيلي أَنْ مفسرة اى اى يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ اى انا الله الذي ناديتك ودعوتك باسمك وانا رب الخلائق أجمعين وهذا أول كلامه لموسى وهو وان خالف لفظا لما فى طه والنمل لكنه موافق له فى المعنى المقصود قال الكاشفى [موسى در درخت نكاه كرد آتشى سفيد بى دود
стр. 2893
ديد وبدل فرو نكريست شعله شوق لقاى حضرة معبود مشاهده نمود از شهود اين در آتش نزديك بود كه شمع وجودش بتمام سوخته كردد
هست در من آتش روشن نميدانم كه چيست ... اين قدر دانم كه همچون شمع مى كاهم دكر
موسى ﵇ از نداى (أَنْ يا مُوسى) سوخته عشق وكداخته شوق شده در پيش درخت بايستاد وآن ندا در مضمون داشت كه (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فى كشف الاسرار موسى زير آن درخت متلاشى صفات وفانى ذات كشت وهمكى وى سمع شده وندا آمد پس خلعت قربت پوشيد شراب الفت نوشيد صدر وصلت ديد ريحان رحمت بوييد]
اى عاشق دلسوخته اندوه مدار ... روزى بمراد عاشقان كردد كار
قال بعضهم لما وصل موسى الى الشجرة ذهبت النار وبقي النور ونام موسى عن موسى فنودى من شجرة الذات بأصوات الصفات وصار الجبل من تأثير التجلي والكلام عقيقا وغشى عليه فارسل الله اليه الملائكة حتى روحوه بمراوح الانس وقالوا له يا موسى تعبت فاسترح يا موسى قد باخت فلا تبرح جئت على قدر يا موسى: يعنى [مقدر بود كه حق سبحانه با تو سخن كند] وكان هذا فى ابتداء الأمر والمبتدأ مرفوق به. وفى المرة الاخرى خر موسى
صعقا فكان يصعق والملائكة تقول له يا ابن النساء الحيض مثلك من يسأل الرؤية يا ليت لو تعلم الملائكة اين موسى هناك لم يعيروه فان موسى كان فى أول الحال مريدا طالبا وفى الآخر مرادا مطلوبا طلبه الحق واصطفاه لنفسه قيل شتان بين شجرة موسى وبين شجرة آدم عندها طهرت محنة وفتنة وعند شجرة موسى افتتحت نبوة ورسالة يا صاحبى لو يعلم قائل هذا القول حقيقة شجرة آدم لم يقل مثل هذا فى حق آدم فان شجرة آدم اشارة الى شجرة الربوبية ولذا قال (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) فان آدم إذ كان متصفا بصفات الحق أراد العيشة بحقيقتها فنهاه الحق عنها وقال هذا شىء لم يكن لك فان حقيقة الازلية ممتنعه من الاتحاد بالمحدثية هكذا قال ولكن اظهر أزليته من الشجرة وسكر آدم ولم يصبر عن تناولها فاكل منها حبة الربوبية فكبر حاله فى الحضرة ولم يطق فى الجنة حملها فاهبط منها الى معدن العشاق ومقر المشتاق فشجرة آدم شجرة الاسرار وشجرة موسى شجرة الأنوار فالانوار للابرار والاسرار للاخيار قال بعض الكبار إذا جاز ظهور التجلي من الشجرة وكذا الكلام من غير كيف ولا جهة فاولى ان يجوز ذلك من الشجرة الانسانية ولذا قسموا التوحيد الى ثلاث مراتب. مرتبة لا اله الا هو.
ومرتبة لا اله الا أنت. ومرتبة لا اله الا انا والمتكلم فى الحقيقة هو الحق تعالى بكلام قديم ازلى فان شئت الذوق فارجع الى الوجدان ان كنت من اهله والا فعليك بالايمان فان الكلام اما مع الوجدان او مع اهل الايمان فسلام على المصطفين الأخيار والمؤمنين الأبرار اللهم أرنا الأشياء كما هى وانما الكون خيال وهو الحق فى الحقيقة فلا موجود الا هو كما لا مشهود الا هو فاعرف يا مسكين تغنم: قال الشيخ سعدى عن لسان العاشق
مرا با وجود تو هستى نماند ... بياد توام خود پرستى نماند
كرم جرم بينى مكن عيب من ... تويى سر برآورده از جيب من
стр. 2894
وقال
سمندرنه كرد آتش مكرد ... كه مردانكى بايد آنكه نبرد
وهو اشارة الى من ليس حاله كحال موسى نسأل الله الوقوع فى نار العشق والوصول الى سر الفناء الكلى (وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ) عطف على ان يا موسى وكلاهما مفسر لنودى اى ونودى ان الق واطرح من يدك عصاك فالقاها فصارت حية فاهتزت فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ اى تتحرك تحركا شديدا كَأَنَّها جَانٌّ فى سرعة الحركة او فى الهيئة والجثة فانها انما كانت ثعبانا عند فرعون والجان حية كحلاء العين لا تؤذى كثيرة فى الدور وَلَّى مُدْبِراً اعرض حال كونه منهزما من الخوف وَلَمْ يُعَقِّبْ اى لم يرجع قال الخليل عقب اى رجع على عقبه وهو مؤخر القدم فنودى يا مُوسى أَقْبِلْ [پيش آي] وَلا تَخَفْ [ومترس ازين مار] إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ من المخاوف فانه لا يخاف لدى المرسلون كما سبق فى النمل فان قلت ما الفائدة فى القائها قلت ان يألفها ولا يخافها عند فرعون إذا ناظره بقلب العصا وغيره من المعجزات كما فى الاسئلة المقحمة وفيه اشارة الى إلقاء كل متوكأ غير الله فمن اتكأ على الله أمن ومن اتكأ على غيره وقع فى الخوف قال فى كشف الاسرار [جاى ديكر كفت خذها ولا تخف يا موسى عصا مى دار ومهر عصا در دل مدار وآنرا پناه خود مكير از روى اشارت بدنيا دار ميكويد دنيا ميدار ومهر دنيا در دل مدار وآنرا پناه خود مساز] (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ويقال شتان بين نبينا ﷺ وبين موسى ﵇ موسى رجع من سماع الخطاب واتى بثعبان سلطه على عدوه ونبينا ﵇ اسرى به الى محل الدنو فاوحى اليه ما اوحى ورجع واتى لامته بالصلاة التي هى المناجاة فقيل له السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته فقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أدخلها فى مدرعتك وهى ثوب من صوف يلبس بدل القميص ولا يكون له كم بل ينتهى كمه عند المرفقين: وبالفارسية [در آر دست خود را در كريبان جامه خود] تَخْرُجْ بَيْضاءَ اى حال كونها مشرقة مضيئة لها شعاع كشعاع الشمس مِنْ غَيْرِ سُوءٍ عيب كالبرص: يعنى [سفيدىء او مكروه منفر نباشد چون بياض برص] وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ جناح الإنسان عضده ويقال اليد كلها جناح اى يديك المبسوطتين تتقى بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس او بادخالهما فى الجيب فيكون تكريرا لاسلك يدك لغرض آخر وهو ان يكون ذلك فى وجه العدو اظهار جرأة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز ان يكون المراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فانه إذا خاف نشر جناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما اليه فعلى هذا يكون تتميما لمعنى انك من الآمنين لا تكريرا لا سلك يدك مِنَ الرَّهْبِ الرهب مخافة مع تحزن واضطراب اى من أجل الرهب اى إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا او ضبطا لنفسك فَذانِكَ اشارة الى العصا واليد بُرْهانانِ حجتان نيرتان ومعجزتان باهرتان وبرهان فعلان من قولهم ابره الرجل إذا جاء بالبرهان او من قولهم بره الرجل إذا
стр. 2895
ابيض ويقال برهاء وبرهة للمرأة البيضاء ونظيره تسمية الحجة سلطانا من السليط وهو الزيت لانارتها وقيل هو فعلال لقولهم برهن مِنْ رَبِّكَ صفة لبرهانان اى كائنان منه تعالى واصلان إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ومنتهيان إليهم إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ خارجين عن حدود الظلم والعدوان فكانوا أحقاء بان نرسلك إليهم بهاتين المعجزتين قالَ موسى رَبِّ [اى پروردگار من] إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ اى من القوم وهم القبط نَفْساً وهو فاتون خباز فرعون فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ بمقابلتها وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً اطلق لسانا بالبيان وكان فى لسان موسى عقدة من قبل الجمرة التي تناولها وأدخلها فاه تمنعه عن إعطاء البيان حقه ولذلك قال فرعون ولا يكاد يبين قال بعض العارفين مقام الفصاحة هو مقام الصحو والتمكين الذي يقدر صاحبه ان يخبر عن الحق وأسراره بعبارة لا تكون ثقيلة فى موازين العلم وهذا حال نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قال (انا افصح العرب: وبعثت بجوامع الكلم) وهذه قدرة قادرية اتصف بها العارف المتمكن الذي بلغ مشاهدة الخاص ومخاطبة الخواص وكان موسى ﵇ فى محل السكر فى ذلك الوقت ولم يطق ان يعبر عن حاله كما كان لان كلامه لو خرج على وزان حال يكون على نعوت الشطح عظيما فى آذان الخلق وكلام السكران ربما يفتتن به الخلق ولذلك سأل مقام الصحو والتمكين بقوله (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) لان كلامه من بحر المكافحة فى المواجهة الخاصة التي كان مخصوصا بها دونه بخلاف هارون إذ لم يكن كليما فحاله مع الناس أسهل من حال موسى فَأَرْسِلْهُ الى فرعون وقومه مَعِي حال كونه رِدْءاً اى معينا وهو فى اصل اسم ما يعان به كالدفئ واستعمل هنا صفة بدليل كونه حالا يُصَدِّقُنِي بالرفع صفة ردئا اى مصدقا لى بتلخيص الحق وتقرير الحجة وتوضيحها وتزييف الشبهة وابطالها لا بان يقول له صدقت او للجماعة صدقوه يؤيد ذلك قوله (هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً) لان ذلك يقدر عليه الفصيح وغيره كما فى فتح الرحمن إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ اى يردوا كلامى ولا يقبلوا منى دعوتى ولسانى لا يطاوعنى عند المحاجة وفيه اشارة الى ان من خاصية نمرود وفرعون النفس تكذيب الناطق بالحق ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق قالَ الله تعالى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ العضد ما بين المرفق والكتف: وبالفارسية [بازو] اى سنقويك به لان الإنسان يقوى بأخيه كقوة اليد بعضدها: وبالفارسية [زود باشد كه سخت كنم بازوى ترا يعنى بيفزايم نيروى ترا برادر تو] وكان هارون يومئذ بمصر وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً اى تسلطا وغلبة قال جعفر هيبة فى قلوب الأعداء ومحبة فى قلوب الأولياء وقال ابن عطاء سياسية الخلافة مع اخلاق النبوة فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما باستيلاء او محاجة بِآياتِنا متعلق بمحذوف صرح به فى مواضع اخرى اى اذهبا بآياتنا او بنجعل اى نسلطكما بآياتنا وهى المعجزات او بمعنى لا يصلون اى تمتنعان منهم بآياتنا فلا يصلون اليكما بقتل ولا سوء كما فى فتح الرحمن أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ اى لكما ولأتباعكما الغلبة على فرعون وقومه [زيرا كه رايات آيات ما عالى است وامداد اعانت مر أوليا را] متواتر ومتوالى والله الغالب والمتعالي
стр. 2896
قال فى كشف الاسرار [چون اين مناجات تمام شد رب العالمين او را باز كردانيد. خلافست ميان علما كه موسى آنكه پيش عيال باز شد يا هم از آنجا بمصر رفت سوى فرعون. قومى كفتند هم از آنجا سوى مصر شد واهل وعيال را در ان بيابان بگذاشت سى روز در ان بيابان ميان مدين ومصر بماندند تنها دختر شعيب بود وفرزند موسى وآن كوسفندان آخر بعد از سى روز شبانى بايشان بگذشت دختر شعيب را ديد واو را بشناخت دل تنك واندوهگين نشسته ومى كريد آن شبان ايشانرا در پيش كاد وبا مدين برد پيش شعيب. وقومى كفتند موسى چون از مناجات فارغ شد همان شب بنزديك اهل وعيال باز رفت عيال وى او را كفت آتش آوردى موسى او را كفت من بطلب آتش شدم نور آوردم و پيغمبرى وكرامت خداوند ﷻ آنكه برخاستند وروى بمصر نهادند چون بدر شهر مصر رسيدند وقت شبانكاه بود برادر وخواهر اما پدرش رفته بود از دنيا موسى بدر سراى رسيد نماز شام بود وايشان طعام در پيش نهاده بودند وميخوردند موسى آواز داد كه من يكى غريبم مرا امشب سپنج دهيد بقربت اندر مادر كفت مر هارونرا كه اين غريب را سپنج بايد داد تا مگ ر كسى بغربت اندر پسر را سپنج دهد موسى را بخانه اندر آوردند وطعام پيش وى نهادند واو را نمى شناختند چون موسى فرا سخن آمد مادر او را بشناخت واو را در كنار كرفت وبسيار بگريست پس موسى كفت مر هارونرا كه خداى ما را پيغمبرى داد وهر دو را فرمود كه پيش فرعون رويم واو را بالله ﷻ دعوت كنيم هارون كفت سمعا وطاعة لله مادر كفت من ترسم كه او شما را هر دو بكشد كه او جبارى طاغيست ايشان كفتند الله تعالى ما را فرموده واو ما را خود نكه دارد وايمن كردد پس موسى وهارون ديكر روز رفتند بدر سراى فرعون كروهى كويند همان ساعت باز رفتند و پيغام كذاردند وكروهى كفتند تا يكسال باز نيافتند] يعنى لم يأذن لهما فرعون بالدخول سنة وفيه ان صح لطف لهما حيث يتقويان فى تلك المدة بما ورد عليهما من جنود امداد الله تعالى فتسهل الدعوة حينئذ وأياما كان فالدعوة حاصلة كما قال تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى حال كونه ملتبسا بِآياتِنا حال كونها بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على صحة رسالته منه تعالى والمراد المعجزات حاضرة كانت كالعصا واليد او مترقبة كغيرها من الآيات التسع فان زمان المجيء وقت ممتد يسع الجميع قالُوا ما هذا اى الذي جئت به يا موسى إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً اى سحر مختلق لم يفعل قبل هذا مثله وذلك لان النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت متنكسة والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها الى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى وما صدقت النفس ما رأت فيرى القلب إذا كان سليما من الأمراض والعلل الحق حقا والباطل باطلا والنفس ترى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعائه ﵇ (اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه) وكان ﵇ مقصوده فى ذلك سلامة القلب من الأمراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها كذا فى التأويلات النجمية وَما سَمِعْنا بِهذا السحر فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ واقعا فى ايامهم
стр. 2897
وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ يريد به نفسه: يعنى [او مرا فرستاده وميداند كه من محقم وشما مبطليد] وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ اى عاقبة دار الدنيا وهى الجنة لانها خلقت ممرا الى الآخرة ومزرعة لها والمقصود منها بالذات هو الثواب واما العقاب فمن نتائج اعمال العصاة وسيآتهم فالعاقبة المطلقة الاصلية للدنيا هى العاقبة المحمودة دون المذمومة إِنَّهُ اى الشان لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ لانفسهم باهلاكها فى الكفر والتكذيب اى لا يفوزون بمطلوب ولا ينجون من محذور ومن المحذور العذاب الدنيوي ففيه اشارة الى نجاة المؤمن وهلاك الكافر والى ان الواجب على كل نفس السعى فى نجاتها ولو هلك غيرها لا يضرها وَقالَ فِرْعَوْنُ حين جمع السحرة وتصدى للمعارضة يا أَيُّهَا الْمَلَأُ [اى كروه بزركان] ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي قيل كان بين هذه الكلمة وبين قوله انا ربكم الأعلى أربعون سنة اى ليس لكم اله غيرى فى الأرض [وموسى ميكويد خداى ديكر هست كه آفريدگار آسمانهاست] كما قال (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فَأَوْقِدْ لِي الإيقاد [آتش افروختن] يا هامانُ هو وزير فرعون عَلَى الطِّينِ هو التراب والماء المختلط اى اصنع لى آجرا: وبالفارسية [پس برافروز آتشى از براى من اى هامان بر كل تا پخته شود ودر بنا او استحكامى بود] وأول من اتخذ الآجرّ فرعون ولذلك امر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة حيث لم يقل اطبخ لى الآجر فَاجْعَلْ لِي منه صَرْحاً قصرا رفيعا مشرفا كالميل والمنارة: وبالفارسية [كوشكى بلند كه مرو را پايها باشد چون نردبان تا بر سطح آن روم] لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى انظر اليه واقف عليه: يعنى [شايد كه برو مطلع كردم وببينم كه چنان هست كه موسى كويد] وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ اى موسى مِنَ الْكاذِبِينَ فى ادعائه ان له الها غيرى وانه رسوله قاله تلبيسا وتمويها على قومه لا تحقيقا لقوله تعالى (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) قال فى الاسئلة المقحمة ولا يظن بان فرعون كان شاكا فى عدم استحقاقه لدعوى الالهية فى نفسه إذ كان يعلم حال نفسه من كونها اهل الحاجات ومحل الآفات ولكن كان معاندا فى دعواه مجاحدا من غير اعتقاد له فى نفسه بالالهية وقال الكاشفى [فرعون تصور كرده بود كه حق جسم وجسمانيست بر آسمان مكانى دارد وترقى بسوى وى ممكن است وبدين معنى دانا نشده بود]
كه مكان آفرين مكان چهـ كند ... آسمان كر بر آسمان چهـ كند
نه مكان ره برد برو نه زمان ... نه بيان زو خبر دهد نه عيان
صاحب كشاف [آورده كه هامان ملعون پنجاه هزار استاد جمع كرد وراى مزدوران آن بطبخ آجر و پختن كج وآهك وتراشيدن چوب ورفع بنا امر نمود] واشتد ذلك على موسى وهارون لان بنى إسرائيل كانوا معذبين فى بنائه قال ابو الليث كان ملاط القصر خبث القوارير وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه من طوله مخافة ان ينسفه الريح وكان طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع [وآن بنايى شد رفيع ومحكم كه هيچكس پيش از ان بدان طريق صرحى نساخته بود ودر همه دنيا مانند آن هركز كس نديد ونشنيد]
стр. 2898
چنان بلند بنايى كه عقل نتوانست ... كمند فكر فكندن بگوشه بامش
وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه الخليفة هارون الرشيد يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد أسرفت ان الله لا يحب المسرفين وان كان من مال غيرك فقد ظلمت ان الله لا يحب الظالمين ودر زاده المسير [فرموده چون بنا بإتمام رسيد فرعون لعين ببالا برآمد وخيال او آن بود كه بفلك نزديك رسيده باشد چون در نكريست آسمان را از بالاى صرح چنان ديد كه در روى زمين ميديد منفعل كشته تير اندازى را بكفت تا بر هوا تير انداخت وآن تير باز آمد خون آلود فرعون كفت قد قتلت اله موسى بكشتم نعوذ بالله خداى موسى را حق جبرائيل را فرستاد تا پر خويش بدان صرح زد سه پاره ساخت. يك قطعه بلشگرگاه فرعون فرود آمد وهزاران هزار قبطى كشته شدند وقطعه ديكر در دريا افتاد وديكر بجانب مغرب وهيچكس ز استادان ومزدوران زنده نماندند] وفى فتح الرحمن ولم يبق أحد ممن عمل فيه الا هلك ممن كان على دين فرعون انتهى. وفرعون [با وجود اين حال متنبه نكشت وغرور او زيادت كشت] وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ تعظموا عن الايمان ولم ينقادوا للحق والاستكبار اظهار الكبر باطلا بخلاف التكبر فانه أعم والكبر ظن الإنسان انه اكبر من غيره فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر وما يليها بِغَيْرِ الْحَقِّ بغير استحقاق وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ لا يردون بالبعث للجزاء من رجع رجعا اى رد وصرف فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ عقيب ما بلغوا من الكفر والعتو أقصى الغايات فَنَبَذْناهُمْ طرحناهم قال الراغب النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به فِي الْيَمِّ بحر القلزم اى عاقبناهم بالاغراق وفيه تعظيم شأن الآخذ وتحقير شأن المأخوذ حيث انهم مع كثرتهم كحصيات تؤخذ بالكف وتطرح فى البحر فَانْظُرْ يا محمد بعين قلبك كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وحذر قومك من مثلها وَجَعَلْناهُمْ اى صيرنا فرعون وقومه فى عهدهم أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ اى ما يؤدى إليها من الكفر والمعاصي اى قدوة يقتدى بهم اهل الضلال فيكون عليهم وزرهم ووزر من تبعهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً طردا وابعادا من الرحمة او لعنا من اللاعنين لا تزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون خلفا عن سلف: وبالفارسية [وبر پى ايشان پيوستيم درين جهان لعنت ونفرين] وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ يوم متعلق بالمقبوحين على ان اللام للتعريف لا بمعنى الذي اى من المطرودين المبعدين يقال قبح الله فلانا قبحا وقبحوحا اى أبعده من كل خير فهو مقبوح كما فى القاموس وغيره قال فى تاج المصادر القبح والقباحة والقبوحة [زشت شدن] انتهى وعليه بنى الراغب حيث قال فى المفردات من المقبوحين اى من الموسومين بحالة منكرة كسواد الوجوه وزرقة العيون وسحبهم بالاغلال والسلاسل وغيرها انتهى باختصار قال فى الوسيط فيكون بمعنى المقبحين انتهى وفى التأويلات النجمية لان قبحهم معاملاتهم القبيحة كما ان حسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة هل
стр. 2899
جزاء الإحسان الا الإحسان وجزاء سيئة سيئة مثلها انتهى ودلت الآية على ان الاستكبار من قبائحهم المؤدية الى هذه القباحة والطرد قال ﵇ حكاية عن الله تعالى (الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته فى النار) وصف الحق سبحانه نفسه بالرداء والإزار دون القميص والسراويل لكونهما غير محيطين فبعدا عن التركيب الذي هو من أوصاف الجسمانيات واعلم ان الكبر يتولد من الاعجاب والاعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن والجهل رأس الانسلاخ من الانسانية ومن الكبر الامتناع من قبول الحق ولذا عظم الله امره فقال (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) وأقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل ولذلك قال ﵇ (خصلتان لا تجتمعان فى مؤمن البخل والكبر) ومن تكبر لرياسة نالها دل على دناءة عنصره ومن تفكر فى تركيب ذاته فعرف مبدأه ومنتهاه وأوسطه عرف نقصه ورفض كبره ومن كان تكبره لغنية فليعلم ان ذلك ظل زائل وعارية مستردة وانما قال بغير الحق اشارة الى ان التكبر ربما يكون محمودا وهو التكبر والتبختر بين الصفين ولذا نظر رسول الله ﵇ الى ابى دجانة يتبختر بين الصفين فقال (ان هذه مشية يبغضها الله الا فى هذا المكان) وكذا التكبر على الأغنياء فانه فى الحقيقة عز النفس وهو غير مذموم قال ﵇ (لا ينبغى للمؤمن ان يذل نفسه) فعلى العاقل ان يعز نفسه بقبول الحق والتواضع لاهله ويرفع قدره بالانقياد لما وضعه الله تعالى من الاحكام ويكون من المنصورين فى الدنيا والآخرة ومن الذين يثنى عليهم بالثناء الحسن لحسن معاملاتهم الباطنة والظاهرة نسأل الله ذلك من نعمه المتوافرة: قال الشيخ سعدى قدس سره
بزركان نكردند در خود نكاه ... خدا بينى از خويشتن بين مخواه
بزركى بناموس وكفتار نيست ... بلندى بدعوى و پندار نيست
بلنديت بايد تواضع كزين ... كه آن بام را نيست سلم جز اين
برين آستان عجز ومسكينيت ... به از طاعات وخويشتن بينيت
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ اى التوراة مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى جمع قرن وهو القوم المقترنون فى زمان واحد اى من بعد ما أهلكنا فى الدنيا بالعذاب أقوام نوح وهود وصالح ولوط اى على حين حاجة إليها قال الراغب الهلاك بمعنى الموت لم يذكره الله حيث يفقد الذم الا فى قوله (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) وقوله (وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) وقوله (حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا) بَصائِرَ لِلنَّاسِ حال من الكتاب على انه نفس البصائر وكذا ما بعده. والبصائر جمع بصيرة وهى نور القلب الذي به يستبصر كما ان البصر نور العين الذي به تبصر. والمعنى حال كون ذلك الكتاب أنوار القلوب بنى إسرائيل تبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل حيث كانت عمياء عن الفهم والإدراك بالكلية وَهُدىً اى هداية الى الشرائع والاحكام التي هى سبيل الله قال فى انسان العيون التوراة أول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله من الكتب فانها لم تشتمل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان بالله وحده وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها
стр. 2900
مجاز وَرَحْمَةً حيث ينال من عمل به رحمة الله تعالى لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر بما فيه من المواعظ: وبالفارسية [شايد كه ايشان پند پذيرند] وفى الحديث (ما أهلك الله قرنا ولا امة ولا اهل قرية بعذاب من السماء منذ انزل التوراة على وجه الأرض غير اهل القرية الذين مسخوا قردة ألم تر ان الله تعالى قال ولقد آتينا) الآية وَما كُنْتَ يا محمد بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ اى بجانب الجبل او المكان الغربي الذي وقع فيه الميقات وناجى موسى ربه على حذف الموصوف واقامة الصفة مقامه او الجانب الغربي على اضافة الموصوف كمسجد الجامع وعلى كلا التقديرين فجبل الطور غربى إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ اى عهدنا اليه وأحكمنا امر نبوته بالوحى وإيتاء التوراة وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ اى من جملة الشاهدين للوحى وهم السبعون المختارون للميقات حتى تشاهد ماجرى من امر موسى فى ميقاته وكتب التوراة له فى الألواح فتخبره للناس والمراد الدلالة على ان اخباره عن ذلك من قبل الاخبار عن المغيبات التي لا تعرف الا بالوحى ولذلك استدرك عنه بقوله وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً خلقنا بين زمانك وزمان موسى قرونا كثيرة: وبالفارسية [وليكن بيافريديم پس از موسى كروهى بعد از كروهى] فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ تطاول بمعنى طال: وبالفارسية [دراز شد] والعمر بالفتح والضم وبضمتين الحياة قال الراغب اسم لمدة عمارة البدن بالحياة اى طال عليهم الحياة وتمادى الأمد والمهلة فتغيرت الشرائع والاحكام وعميت عليهم الأنبياء لا سيما على آخرهم فاقتضى الحال التشريع الجديد فاوحينا إليك فحذف المستدرك اكتفاء بذكر ما يوجبه وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ نفى لاحتمال كون معرفته للقصة بالسماع ممن شاهد. والثواء هو الاقامة والاستقرار اى وما كنت مقيما فى اهل مدين اقامة موسى وشعيب حال كونك تَتْلُوا عَلَيْهِمْ اى تقرأ على اهل مدين بطريق التعلم منهم [چنانچهـ شاكردان بر استاذان خوانند] وهو حال من المستكن فى ثاويا او خبر ثان لكنت آياتِنا الناطقة بالقصة وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ إياك وموحين إليك تلك الآيات ونظائرها وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا اى وقت ندائنا موسى انى انا الله رب العالمين واستنبائنا إياه وارسالنا له الى فرعون والمراد جانب الطور الايمن كما قال (وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ) ولم يذكر هنا احترازا عن إيهام الذم فانه ﵇ لم يزل بالجانب الايمن من الأزل الى الابد ففيه إكرام له وادب فى العبارة معه وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ اى ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر رحمة عظيمة كائنة منا لك وللناس لِتُنْذِرَ قَوْماً متعلق بالفعل المعلل بالرحمة ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ صفة قوما اى لم يأتهم نذير لوقوعهم فى فترة بينك وبين عيسى وهى خمسمائة وخمسون سنة او بينك وبين إسماعيل على ان دعوة موسى وعيسى مختصة ببني إسرائيل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يتعظون بانذارك وتغيير الترتيب الوقوعى بين قضاء الأمر والثواء فى اهل مدين والنداء للتنبيه على ان كلا من ذلك برهان مستقل على ان حكايته ﵇ للقصة بطريق الوحى الإلهي ولو ذكر اولا نفى ثوائه ﵇ فى اهل مدين ثم نفى حضوره ﵇ عند قضاء
стр. 2901
الأمر كما هو الموافق للترتيب الوقوعى لربما توهم ان الكل دليل واحد كما فى الإرشاد ثم من التذكر تجديد العهد الأزلي وذلك بكلمة الشهادة وهى سبب النجاة فى الدارين وفى الحديث (كتب الله كتابا قبل ان يخلق الخلق بألفي عام فى ورقة آس ثم وضعها على العرش ثم نادى يا امة محمد ان رحمتى سبقت غضبى أعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى من لقينى منكم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبدى ورسولى أدخلته الجنة وقد أخذ الله الميثاق من موسى ان يؤمن بانى رسول الله فى غيبتى) وفى الحديث (ان موسى كان يمشى ذات يوم بالطريق فناداه الجبار يا موسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير أحدا ثم نودى الثانية يا موسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير أحدا فارتعدت فرائصه ثم نودى الثالثة يا موسى بن عمران انى انا الله لا اله الا انا فقال لبيك فخر لله ساجدا فقال ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه فقال يا موسى ان أحببت ان تسكن فى ظل عرشى يوم لا ظل الا ظلى فكن لليتيم كالاب الرحيم وكن للارملة كالزوج العطوف يا موسى ارحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى انه من لقينى وهو جاحد بمحمد أدخلته النار ولو كان ابراهيم خليلى وموسى كليمى فقال الهى ومن محمد قال يا موسى وعزتى وجلالى ما خلقت خلقا أكرم علىّ منه كتبت اسمه مع اسمى فى العرش قبل ان اخلق السموات والأرض والشمس والقمر بألفي سنة وعزتى وجلالى ان الجنة محرمة على الناس حتى يدخلها محمد وأمته قال موسى ومن امة محمد قال أمته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون أوساطهم ويطهرون أبدانهم صائمون بالنهار ورهبان بالليل اقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة لا اله الا الله قال الهى اجعلنى نبى تلك الامة قال نبيها منها قال اجعلنى من امة ذلك النبي قال استقدمت واستأخروا يا موسى ولكن ساجمع بينك وبينه فى دار الجلال) وعن وهب بن منبه قال لما قرب الله موسى نجيا قال رب انى أجد فى التوراة امة هى خير امة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم من أمتي قال يا موسى تلك امة احمد قال يا رب انى أجد فى التوراة انهم يأكلون صدقاتهم وتقبل ذلك منهم ويستجاب دعاؤهم فاجعلهم من أمتي قال تلك امة احمد فاشتاق الى لقائهم فقال تعالى انه ليس اليوم وقت ظهورهم فان شئت أسمعتك كلامهم قال بلى يا رب فقال الله تعالى يا امة محمد فاجابوه من أصلاب آبائهم ملبين اى قائلين لبيك اللهم لبيك [موسى سخن ايشان بشنيد آنكه خداى تعالى روا نداشت كه ايشانرا بي تحف باز كرداند كفت] أجبتكم قبل ان تدعونى وأعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى ورحمتكم قبل ان تسترحمونى [زهى رتبت اين امت عالى همت كه با وجود اختصاص ايشان بحضرت رسالت وقرآن برين وجه يافته اند]
حق لطف كرده داد بما هر چهـ بهترست
وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ الضمير لاهل مكة والمصيبة العقوبة قال الراغب أصلها فى الرمية ثم اختص بالمعاقبة. والمعنى بالفارسية [واگر نه آن بودى كه بديشان رسيدى عقوبتى
стр. 2902
رسنده] بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ اى بما اقترفوا من الكفر والمعاصي وأسند التقديم الى الأيدي لانها أقوى ما يزال به الأعمال واكثر ما يستعان به فى الافعال فَيَقُولُوا عطف على تصيبهم داخل فى حيز لولا الامتناعية على ان مدار امتناع ما يجاب به هو امتناعه لا امتناع المعطوف عليه وانما ذكر فى حيزها للايذان بانه السبب الملجئ لهم الى قولهم رَبَّنا [اى پروردگار ما] لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا [چرا نفرستادى بسوى ما] فلولا تحضيضية بمعنى هلا رَسُولًا مؤيدا من عندك بالآيات فَنَتَّبِعَ آياتِكَ الظاهرة على يده وهو جواب لولا الثانية وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بها وجواب لولا الاولى محذوف ثقة بدلالة الحال عليه. والمعنى لولا قولهم هذا عند إصابة عقوبة جناياتهم التي قدموها ما أرسلناك لكن لما كان قولهم ذلك محققا لا محيد عنه أرسلناك قطعا لمعاذيرهم بالكلية وإلزاما للحجة عليهم فَلَمَّا جاءَهُمُ اى اهل مكة وكفار العرب الْحَقُّ اى القرآن لقوله فى سورة الرحمن (حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) مِنْ عِنْدِنا اى بامرنا ووحينا كما فى كشف الاسرار وقال ابن عباس رضى الله عنهما فلما جاءهم محمد وفيه اشارة الى انه ﵇ انما بعث بعد وصوله الى مقام العندية واستحقاقه ان يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس وفيه اشارة الى كمال فنائه عن انانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله مسلم ان يقول انا الحق وان صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا غرو ان يكون من كمال صفاء مرآة قلبه فى قبول انعكاس أنوار ولاية النبوة إذا كانت محاذية لمرآة قلبه ﵇ وكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد ﵇ ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة كذا فى التأويلات النجمية قالُوا تعنتا واقتراحا قال بعضهم قاله قريش بتعليم اليهود لَوْلا هلا أُوتِيَ محمد مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى من الكتاب جملة لا مفرقا قال بعض الكبار احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته ﵇ والا لقالوا لولا اوتى موسى مثل ما اوتى محمد من الكمالات أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ اى أو لم يكفروا من قبل هذا بما اوتى موسى من الكتاب كما كفروا بهذا الحق ثم بين كيفية كفرهم فقال قالُوا هما اى ما اوتى محمد وما اوتى موسى ﵉ سِحْرانِ تَظاهَرا اى تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وذلك ان قريشا بعثوا رهطا منهم الى رؤساء اليهود فى عيد لهم فسألوهم عن شأنه ﵇ فقالوا انا نجده فى التوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط واخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ اى بكل واحد من الكتابين كافِرُونَ وقال بعضهم المعنى أو لم يكفر أبناء جنسهم فى الرأى والمذهب وهم القبط بما اوتى موسى من قبل القرآن قالوا ان موسى وهرون سحران اى ساحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون يقول الفقير انه وان صح اسناد الكفر الى أبناء الجنس من حيث ان ملل الكفر واحدة فى الحقيقة فكفر ملة واحدة بشىء فى حكم كفر الملل الآخر به كما أسند افعال الآباء الى الأبناء من حيث رضاهم بما فعلوا لكن يلزم على هذا ان يخص ما اوتى موسى بما عدا
стр. 2903
الكتاب من الخوارق فان إيتاء الكتاب انما كان بعد إهلاك القبط على ان مقابلة القرآن بما عدا التوراة مع ان ما اوتى انما يدل باطلاقه على الكتاب مما لا وجه له فالمعنى الاول هو الذي يستدعيه جزالة النظم الكريم ويدل عليه صريحا قوله تعالى قُلْ يا محمد لهؤلاء الكفار الذين يقولون هذا القول فَأْتُوا [پس بياريد] بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى بطريق الحق: وبالفارسية [رياست تر راه نماينده تر] مِنْهُما اى مما اوتياه من التوراة والقرآن وسميتموهما بسحرين أَتَّبِعْهُ جواب للامر اى ان تأتوا به اتبعه ومثل هذا الشرط مما يأتى به من يدل وضوح حجته وسنوح محجته لان الإتيان بما هو اهدى من الكتابين امر بين الاستحالة فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والافحام إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ اى فى انهما سحران مختلقان وفى إيراد كلمة ان مع امتناع صدقهم نوع تهكم بهم فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ دعاءك الى الإتيان بالكتاب الاهدى ولن يستجيبوا كقوله فان لم تفعلوا ولن تفعلوا وحذف المفعول وهو دعائك للعلم به ولان فعل الاستجابة يتعدى بنفسه الى الدعاء وباللام الى الداعي فاذا عدى اليه حذف الدعاء غالبا فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ الزائغة من غير ان يكون لهم متمسك أصلا إذ لو كان لهم ذلك لأتوابه وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ استفهام إنكاري بمعنى النفي اى لا أضل منه اى هو أضل من كل ضال. ومعنى أضل بالفارسية [كمراه تر] بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ اى بيان وحجة وتقييد اتباع الهوى بعدم الهدى من الله لزيادة التقرير والإشباع فى التشنيع والتضليل والا فمقارنته لهدايته تعالى بينة الاستحالة وقال بعضهم هوى النفس قد يوافق الحق فلذا قيد الهوى به فيكون فى موضع الحال منه إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يرشد الى دينه الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك فى اتباع الهوى والاعراض عن الآيات الهادية الى الحق المبين وهاهنا إشارات منها ان الطريق طريقان طريق القراءة والدراسة والسماع والمطالعة وطريق الرياضة والمجاهدة والتزكية والتحلية وهى اهدى الى الحضرة الاحدية من الطريق الاولى كما قال تعالى (من تقرب الىّ شبرا) اى بحسب الانجذاب الروحاني (تقربت اليه ذراعا) اى بالفيض والفتح والإلهام والكشف فما لا يحصل بطريق الدراسة من الكتب يحصل بطريق السلوك والسماع فى طريق الدراسة من المخلوق فى طريق الوراثة من الخالق وشتان بين السماعين
فيضى كه جامى از دو سه پيمانه كه يافت ... مشكل كه شيخ شهر بيابد بصد چله
ومنها انه لو كان للطالب الصادق والمريد الحاذق شيخ يقتدى به وله شأن مع الله ثم استعد لخدمة شيخ كامل هو اهدى الى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم امره ولو تجدد له فى أثناء السلوك هذا الاستعداد لشيخ آخر أكمل من الاول والثاني وهلم جرا يجب عليه اتباعه الى ان يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول الى الحضرة بلا اتصال ولا انفصال ومنها ان اهل الحسبان والعزة يحسبون انهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم بالعقل بغير هدى من الله اى بغير متابعة الأنبياء انهم يهتدون الى الله ولا يعلمون ان من يجاهد نفسه فى عبودية الله بدلالة العقل دون متابعة الأنبياء هو متابع هواه ولا يتخلص
стр. 2904
أحد من اسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هى مشوبة بالهوى ولا يهتدى أحد الى الله بغير هدى من الله كما ان نبينا ﵇ مع كمال قدره فى النبوة والرسالة احتاج فى الاهتداء الى متابعة الأنبياء كما قال (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) ولهذا السر بعثت الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدى الى الله بهدى من الله وهو المتابعة ومنها ان الظالمين هم الذين وضعوا متابعة الهوى فى موضع متابعة الأنبياء وطلبوا الهداية من غير موضعها فاهل الهوى ظالمون قال بعضهم للانسان مع هواه ثلاث احوال. الاولى ان يغلبه الهوى فيتملكه كما قال تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) . والثانية ان يغالبه فيقهر هواه مرة ويقهره هواه اخرى وإياه قصد بمدح المجاهدين وعناه النبي ﵇ بقوله ﵇ (جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم) والثالثة ان يغلب هواه كالانبياء ﵈ وصفوة الأولياء قدس الله أسرارهم وهذا المعنى قصده تعالى بقوله (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) وقصده النبي ﵇ بقوله (ما من أحد الا وله شيطان وان الله قد أعانني على شيطانى حتى ملكته) فان الشيطان يتسلط على الإنسان بحسب وجود الهوى فيه وينبغى للعاقل ان يكون من اهل الهدى لا من اهل الهوى وإذا عرض له أمران فلم يدر أيهما أصوب فعليه بما يكرهه لا بما يهواه ففى حمل النفس على ما تكرهه مجاهدة واكثر الخير فى الكراهية والعمل بما أشار اليه العقل السليم واللب الخالص: قال الشيخ سعدى قدس سره
هوا وهوس را نماند ستيز ... چوبيند سر پنجه عقل تيز
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ التوصيل مبالغة الوصل وحقيقة الوصل رفع الحائل بين الشيئين اى أكثرنا لقريش القول موصولا بعضه ببعض بان أنزلنا عليهم القرآن آية بعد آية وسورة بعد سورة حسبما تقتضيه الحكمة اى ليتصل التذكير ويكون ادعى لهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فيؤمنون ويطيعون او تابعنا لهم المواعظ والزواجر وبينا لهم ما أهلكنا من القرون قرنا بعد قرن فاخبرناهم انا أهلكنا قوم نوح بكذا وقوم هود بكذا وقوم صالح بكذا لعلهم يتعظون فيخافون ان ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم وفى التأويلات النجمية يشير الى توصيل القول فى الظاهر بتفهيم المعنى فى الباطن اى فهمناهم معنى القرآن لعلهم يتذكرون عهد الميثاق إذ آمنوا بجواب قولهم بلى وأقروا بالتوحيد ويجددون الايمان عند سماع القرآن الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مبتدأ وهم مؤمنوا اهل الكتاب مِنْ قَبْلِهِ اى من قبل إيتاء القرآن هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ اى بالقرآن والجملة خبر المبتدأ ثم بين ما أوجب ايمانهم به بقوله وَإِذا يُتْلى اى القرآن عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ اى بانه كلام الله تعالى إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا اى الحق الذي كنا نعرف حقيقته: وبالفارسية [راست ودرست است فرود آمدن بنزديك آفريدگار ما] إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ اى من قبل نزوله مُسْلِمِينَ بيان لكون ايمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ وانما هو امر متقادم العهد لما شاهدوا ذكره فى الكتب المتقدمة وانهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من النعوت يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ ثوابهم فى الآخرة
стр. 2905
مَرَّتَيْنِ مرة على ايمانهم بكتابهم ومرة على ايمانهم بالقرآن وقد سبق معنى المرة فى سورة طه عند قوله تعالى (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى) بِما صَبَرُوا اى بصبرهم وثباتهم على الايمانين والعمل بالشريعتين وفى التأويلات النجمية على مخالفة هواهم وموافقة أوامر الشرع ونواهيه وفى الحديث (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له جارية فعلمها فاحسن تعليمها وادبها فاحسن تأديبها ثم تزوجها فله اجره مرتين وعبد ادى حق الله وحق مواليه ورجل آمن بالكتاب الاول ثم آمن بالقرآن فله اجره مرتين) كما فى كشف الاسرار وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ اى يدفعون بالطاعة المعصية وبالقول الحسن القول القبيح وفى التأويلات النجمية اى بأداء الحسنة من الأعمال الصالحة يدفعون ظلمة السيئة وهى مخالفات الشريعة كما قال ﵇ (اتبع السيئة الحسنة تمحها) وقال تعالى (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم ان يدفعوا بحسنة ذكر لا اله الا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها ولا خص خواصهم ان يدفعوا بحسنة نفى لا اله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله بإثبات وجود الا الله كما كان الله ولم يكن معه شىء وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فى سبيل الخير وفيه اشارة الى انفاق الوجود المجازى فى طلب الوجود الحقيقي وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ من اللاغين وهو الساقط من الكلام: وبالفارسية [سخن بيهوده] أَعْرَضُوا عَنْهُ اى عن اللغو وذلك ان المشركين كانوا يسبون مؤمنى اهل الكتاب ويقولون تبا لكم تركتم دينكم القديم فيعرضون عنهم ولا يشتغلون بالمقابلة وَقالُوا للاغين لَنا أَعْمالُنا من الحلم والصفح ونحوهما وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ من اللغو والسفاهة وغيرهما فكل مطالب بعمله سَلامٌ عَلَيْكُمْ هذا السلام ليس بتسليم مواصل وتحية موافق بل هو براءة وسلام مودع مفارق: يعنى [ترك شما كرديم] لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ) الابتغاء الطلب والجهل معرفة الشيء على خلاف ما هو عليه اى لا نطلب صحبتهم ولا نريد مخالطتهم ومخاطبتهم والتخلق بأخلاقهم [چهـ مصاحبت با اشرار موجب بدنامى دنيا است وسبب بد فرجامى عقبى است]
از بدان بگريز وبا نيكان نشين ... يار بد زهرى بود بى انگبين
وحكم الآية وان كان منسوخا بآية السيف الا ان فيه حثا على مكارم الأخلاق وفى الحديث (ثلاث من لم يكن فيه فلا يعتد بعلمه حلم يرد به جهل جاهل وورع يحجز عن معاصى الله
وحسن خلق يعيش به فى الناس ... قال الشيخ سعدى [جالينوس ابلهى را ديد كه دست
بگريبان دانشمندى زده وبى حرمتى كرده كفت اگر اين دانشمند دانا بودى كار او بنادان بدين جايكه نرسيدى]
دو عاقل را نباشد كين و پيكار ... نه دانايى ستيزد با سبكار
اگر نادان بوحشت سخت كويد ... خردمندش برحمت دل بجويد
دو صاحب دل نكه دارند مويى ... هميدون سركشى وآزرم جويى
стр. 2906
اگر بر هر دو جانب جاهلانند ... اگر زنجير باشد بگسلانند
يكى را زشت خويى داد دشنام ... تحمل كرد وگفت اى نيك فرجام
بتر زانم كه خواهى گفتن آنى ... كه دانم عيب من چون من ندانى
[يكى بر سر راهى مست خفته بود وزمام اختيار از دست رفته عابدى بر سر او گذر كرد ودر حالت مستقبح او نظر جوان مست سر بر آورد وگفت] قوله تعالى (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً)
إذا رأيت أثيما ... كن ساترا وحليما
يا من يقبح لغوى ... لم لا تمر كريما
متاب اى پارسا روى از كنهكار ... ببخشايندگى در وى نظر كن
اگر من ناجوانمردم بكردار ... تو بر من چون جوانمردان گذر كن
واعلم ان اللغو عند ارباب الحقيقة ما يشغلك عن العبادة وذكر الحق وكل كلام بغير خطاب الحال والواقعة وطلب ما سوى الله (وَإِذا سَمِعُوا) مثل هذا (اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا) فى بذل الوجود المجازى لنيل الوجود الحقيقي (وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) فى اكتساب مرادات الوجود المجازى واستجلاب مضرات الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان من سعادة الانتفاع بمنافعه (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ) الغافلين عن الله وطلب المحجوبين عن الله بما سواه فعلم من هذا ان طالب ما سوى الله تعالى جاهل عن الحقيقة ولو كان عارفا بمحاسنها لكان طالبا لها لا لغيرها فينبغى لطالبها من السلاك ان لا يبتغى صحبة الجهلاء فانه ليس بينهم وبينه مجانسه والمعاشرة بالاضداد أضيق السجون مع انه لا يأمن الضعيف ان تؤثر فيه صحبتهم ويتحول حاله ويتغير طبعه ويتوجه عليه المكر وينقلب من الإقبال الى الأدبار فيكون من المرتدين نعوذ بالله من الحور بعد الكور ونسأله الثبات والتوفيق والموت فى طريق التحقيق إِنَّكَ يا محمد لا تَهْدِي هداية موصلة الى المقصود لا محالة مَنْ أَحْبَبْتَ من الناس ولا تقدر ان تدخله فى الإسلام وان بذلت فيه غاية الطاقة وسعيت كل السعى وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فيدخله فى الإسلام وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ بالمستعدين للهداية فلا يهدى الا المستعد لها
هدايت هر كرا داد از بدايت ... بدو همراه باشد تا نهايت
والجمهور على ان الآية نزلت فى ابى طالب بن عبد المطلب عم رسول الله ﵇ فيكون هو المراد بمن أحببت- روى- انه لما احتضر جاءه رسول الله وكان حريصا على إيمانه وقال (اى عم قل لا اله الا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) قال يا ابن أخي قد علمت انك لصادق ولكن اكره ان يقال خرع عند الموت وهو بالخاء المعجمة والراء المهملة كعلم بمعنى ضعف وجبن ولولا ان يكون عليك وعلى بنى أبيك غضاضة بعدي اى ذلة ومنقصة لقلتها ولا قررت بها عينك عند الفراق لما ارى من شدة وجدك ونصيحتك ولكنى سوف أموت على ملة أشياخي عبد المطلب وهاشم وعبد مناف- روى- ان أبا طالب لما ابى عن كلمة التوحيد قال له النبي
стр. 2907
صلى الله عليه وسلم (لاستغفرن لك ما لم انه عنك) فانزل الله تعالى (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) وقد جاء فى بعض الروايات ان النبي ﷺ لما عاد من حجة الوداع احيى الله له أبويه وعمه فآمنوا به كما سبق فى سورة التوبة وفى التأويلات النجمية الهداية فى الحقيقة فتح باب العبودية الى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الحق سبحانه لان لقلب العبد با بين باب الى النفس والجسد وهو مفتوح ابدا وباب الى الروح والحضرة وهو مغلوق لا يفتحه الا الفتاح الذي بيده المفتاح كما قال لحبيبه ﵇ (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً) الى الحضرة كما هداه ليلة المعراج الى قرب قاب قوسين او ادنى وقال فى حق المغلوقين اى أبواب قلوبهم (أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) وقال ﵇ (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء) فان شاء اقامه وان شاء ازاغه فالنبى ﵇ مع جلالة قدره لم يكن آمنا على قلبه وكان يقول (يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك) والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله الى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله انتهى وفى عرائس البيان الهداية مقرونة بارادة الأزل ولو كانت ارادة نبينا ﵇ فى حق ابى طالب مقرونة بارادة الأزل لكان مهتديا ولكن كان محبته وإرادته فى حقه من جهة القرابة ألا ترى انه إذ قال (اللهم أعز الإسلام بعمر) كيف اجابه انتهى وفى كشف الاسرار (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) [ما آنرا كه خواهيم در مفازه تحير همى رانيم وآنرا كه خواهيم بسلسله قهر همى كشيم. ما در ازل أزال تاج سعادت بر سر اهل دولت نهاديم واين موكب فرو كفتيم كه «هؤلاء فى الجنة ولا أبالي» ورقم شقاوت بر ناصيه كروهى كشيديم واين مقرعه بر زديم كه «هؤلاء فى النار ولا أبالي» اى جوانمرد هيچ صفت در صفات خداى تعالى از صفت لا أبالي دردناك تر نيست آنچهـ صديق اكبر كفت «ليتنى كنت شجرة تعضد» از درد اين حديث بود نيكى سخن كه آن پير طريقت كفت كار نه آن داد كه كسى كسل آيد واز كسى عمل كار آن دارد كه تا شايسته كه آمد در ازل آن مهتر مهجوران كه او را إبليس كويند چندين سياه درگاه عمل بود مقراضى وديبا همى ديدند واز كاركاه ازل او را خود كليم سياه آمد كه] (وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) : قال الحافظ
باب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد ... كليم بخت كسى را كه بافتند سياه
قال الشيخ سعدى قدس سره
كرت صورت حال بد يا نكوست ... نكاريده دست تقدير اوست
قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وكر ناخدا جامه بر تن درد
وقال الصائب
با اختيار حق نبود اختيار ما ... با نور آفتاب چهـ باشد شرار ما
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا معنى اتباع الهدى معه الاقتداء به عليه
стр. 2908
السلام فى الدين والسلوك الى طريق الرشاد: وبالفارسية [وكفتند اگر ما قبول كنيم اين پيغام كه آوردى وباين راه نمونى تو پى بريم ودر دين تو آييم با تو] او التخطف الاختلاس بسرعة نزلت فى الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف حيث اتى النبي ﵇ فقال نحن نعلم انك على الحق
قول تو حق وسخن راستست ... وآنچهـ ميفرمايى سبب دولت ماست
[در حيات ووسيله سعادت ما بعد از وفات] وما كذبت كذبة قط فنتهمك اليوم ولكنا نخاف ان اتبعناك وخالفنا العرب ان يتخطفونا اى يأخذونا ويسلبونا ويقتلونا ويخرجونا من مكة والحرم لاجماعهم على خلافنا وهم كثيرون ونحن أكلة رأس اى قليلون لا نستطيع مقاومتهم فرد الله عليهم بقوله أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً اى ألم نعصمهم ونجعل مكانهم حرما ذا أمن لحرمة البيت الذي فيه يتقاتل العرب حوله ويضير بعضهم بعضا وهم آمنون: يعنى [أمن آن حرم در همه طباع سرشته مرغ با مردم آشنا وازيشان ايمن وآهو از شبك ايمن وهر ترسنده كه در حرم باشد ايمن كشت چون عرب حرمت حرم دانند كجا درو قتل وغارت روا دارند] يُجْبى إِلَيْهِ يحمل الى ذلك الحرم ويجمع فيه من قولك جبيت الماء فى الحوض اى جمعته والحوض الجامع له جابية ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ اى ألوان الثمرات من جانب كمصر والشام واليمن والعراق لا ترى شرقى الفواكه ولا غربيها مجتمعة الا فى مكة لدعاء ابراهيم ﵇ حيث قال (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ) وقال الكاشفى: يعنى [منافع از هر نوعى وغرايب از هر ناحيتى بانجا آورند] ومعنى الكلية الكثرة والجملة صفة اخرى لحرما دافعة لما عسى يتوهم من تضررهم بانقطاع الميرة وهو الطعام المجلوب من بلد الى بلد رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا من عندنا لا من عند المخلوقات فاذا كان حالهم هذا وهم عبدة الأصنام فكيف يخافون التخطف إذا ضموا الى حرمة البيت حرمة التوحيد: يقول الفقير
حرم خاص الهست توحيد ... جمله را جاى پناهست توحيد
باعث أمن وامانست ايمان ... كان دلراشه راهست توحيد
وانتصاب رزقا على انه مصدر مؤكد لمعنى يجبى لان فيه معنى يرزق اى يرزقون رزقا من لدنا وقال الكاشفى [وروزى داديم ايشانرا درين وادي غير ذى زرع وروزى دادنى از نزديك ما بي منت غيرى] وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ اى اكثر اهل مكة جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا ذلك قال فى عرائس البيان حرمهم فى الحقيقة قلب محمد ﵇ وهو كعبة القدس وحرم الانس يجبى اليه ثمرات جميع أشجار الذات والصفات من دخل ذلك الحرم بشرط المحبة والموافقة كان آمنا من آفات الكونين وكان منظور الحق فى العالمين وهكذا كل من دخل فى قلب ولى من اولياء الله: قال الحافظ
كليد كنج سعادت قبول اهل دلست ... مباد كس كه درين نكته شك وريب كند
وفى الآية اشارة الى خوف النفس من التخطف بجذبات الالوهية من ارض الانانية ولو كانت تابعة لحمد القلب لوجد فى حرم الهوية حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة
стр. 2909
ولكنها لا تعلم كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلم اكثر العلماء لانهم لم يذوقوه ومن لم يذق لا يدرى: قال الكمال الخجندي
زاهد نه عجب كر كند از عشق تو پرهيز ... كين لذت اين باده چهـ داند كه نخوردست
ثم بين ان الأمر بالعكس يعنى انهم خافوا الناس وأمنوا من الله واللائق ان يخافوا من بأس الله على ما هم عليه ويأمنوا الناس فقال وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها البطر الطغيان فى النعمة قال بعضهم البطر والأشر واحد وهو دهش يعترى الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها الى غير وجهها ويقاربه الطرب وهو خفة اكثر ما يعترى من الفرح وانتصاب معيشتها بنزع الحافظ اى فى معيشتها كما فى الوسيط. والمعنى وكم من اهل قرية كانت حالهم كحال اهل مكة فى الامن وسعة العيش حتى أطغتهم النعمة وعاشوا فى الكفران فدمرنا عليهم وخربنا ديارهم فَتِلْكَ [پس آنست] مَساكِنُهُمْ خاوية بما ظلموا ترونها فى مجيئكم وذهابكم لَمْ تُسْكَنْ يعنى [ننشستند دران] مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد تدميرهم إِلَّا قَلِيلًا الا زمانا قليلا إذ لا يسكنها الا المارة يوما او بعض يوم [وباز خالى بگذارند در خانه دنيا چهـ نشستى برخيز كين خانه بدان خوش است كه آيند وروند] ويحتمل ان شؤم معاصى المهلكين بقي اثره فى ديارهم فلم يبق من يسكنها من أعقابهم الا قليلا إذ لا بركة فى سكنى الأرض الشؤم وقال بعضهم سكنها الهام والبوم ولذا كان من تسبيحها سبحان الحي الذي لا يموت
پرده دارى ميكند در طاق كسرى عنكبوت ... يوم نوبت ميزند در قلعه افراسياب
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ منهم لتلك المساكن إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم فى ديارهم وسائر متصرفاتهم يعنى ما بيم باقى از فناء همه وهذا وعيد للمخاطبين وَما كانَ رَبُّكَ وما كانت عادته فى زمان مُهْلِكَ الْقُرى قبل الانذار حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها اى فى أصلها وأعظمها التي تلك القرى سوادها واتباعها وخص الأصل والأعظم لكون أهلها أفطن واشرف والرسل انما بعثت غالبا الى الاشراف وهم غالبا يسكنون المدن والقصبات رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا الناطقة بالحق ويدعوهم اليه بالترغيب والترهيب وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة بان يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وفى التكملة الأم هى مكة والرسول محمد ﷺ وذلك لان الأرض دحيت من تحتها فيكون المعنى وما كان ربك يا محمد مهلك البلدان التي هى حوالى مكة فى عصرك وزمانك حتى يبعث فى أمها اى أم القرى التي هى مكة رسولا هو أنت وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى بالعقوبة بعد بعثنا فى أمها رسولا يدعوهم الى الحق ويرشدهم اليه فى حال من الأحوال إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ اى حال كون أهلها ظالمين بتكذيب رسولنا والكفر بآياتنا فالبعث غاية لعدم صحة الإهلاك بموجب السنة الإلهية لا لعدم وقوعه حتى يلزم تحقق الإهلاك عقيب البعث دلت الآية على ان الظلم سبب الهلاك ولذا قيل الظلم قاطع
стр. 2910
الحياة ومانع النبات وكذا الكفران يقال النعم محتاجة الى الأكفاء كما تحتاج إليها الكرائم من النساء واهل البطر ليسوا من اكفاء النعم كما ان الأرذال ليسوا اكفاء عقائل الحرم جمع عقيلة وعقيلة كل شىء أكرمه وحرم الرجل اهله فكما ان الكريمة من النساء ليست بكفؤ للرذيل من الرجال فيفرق بينهما للحوق العار فكذا النعمة تسلب من اهل البطر والكبر والغرور والكفران واما اهل الشكر فلا يضيع سعيهم بل يزداد حسن حالهم ولله تعالى رزق واسع فى البلاد ولا فرق فيه بين الشاكر والكفور من العباد كما قال الشيخ سعدى
أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چهـ دشمن چهـ دوست
قال الشيخ عبد الواحد وجدنا فى جزيرة شخصا يعبد الأصنام فقلنا له انها لا تضر ولا تنفع فاعبد الله فقال وما الله قلنا الذي فى السماء عرشه وفى الأرض بطشه قال ومن اين هذا الأمر العظيم قلنا أرسل إلينا رسولا كريما فلما ادى الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتاب الملك ثم تلونا سورة فلم يزل يبكى حتى اسلم فعلمناه شيأ من القرآن فلما صار الليل أخذنا مضاجعنا فكان لا ينام فلما قدمنا عبادان جمعنا له شيأ لينفقه فقال هو لم يضيعنى حين كنت اعبد الصنم فكيف يضيعنى وانا الآن قد عرفته اى والعارف محبوب لله فهو إذا لا يترك المحبوب فى يد العدو ومن العدو الفقر الغالب والألم الحاصل منه
محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا
فعلى العاقل ان يعرف الله تعالى ويعرف قدر النعمة فيقيدها بالشكر ولا يضع الكفر موضع الشكر فانه ظلم صريح يحصل منه الهلاك مطلقا اما للقلب فبالاعراض عن الله ونسيان ان العطاء منه واما للقالب فبالبطش الشديد وكم رأينا فى الدهر من أمثاله من خرب قلبه ثم خرب داره ووجد آخر الأمر بواره ولكن الإنسان من النسيان لا يتذكر ولا يعتبر بل يمضى على حاله من الغفلة أيقظنا الله وإياكم من نوم الغفلة فى كل لحظة وشرفنا فى جميع الساعات باليقظة الكاملة المحضة وَما مبتدأ متضمنة لمعنى الشرط لدخول الفاء فى خبرها بخلاف الثانية: وبالفارسية [وهر چهـ] أُوتِيتُمْ أعطيتم والخطاب لكفار مكة كما فى الوسيط مِنْ شَيْءٍ من اسباب الدنيا فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها اى فهو شىء شأنه ان يتمتع ويتزين به أياما قلائل ثم أنتم وهو الى فناء وزوال سمى منافع الدنيا متاعا لانها تفنى ولا تبقى كمتاع البيت وَما موصولة اى الذي حصل عِنْدَ اللَّهِ وهو الثواب خَيْرٌ لكم فى نفسه من ذلك لانه لذة خالصة من شوائب الا لم وبهجة كاملة عارية من مسة الهمم وَأَبْقى لانه ابدىّ أَفَلا تَعْقِلُونَ اى ألا تتفكرون فلا تعقلون هذا الأمر الواضح فتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير وتؤثرون الشقاوة الحاصلة من الكفر والمعاصي على السعادة المتولدة من الايمان والطاعات: وبالفارسية [آيا در نمى يابيد وفهم نمى كنيد كه بدل ميكنيد باقى را بفانى ومرغوب را بمعيوب]
حيف باشد لعل وزر دادن ز چنك ... پس كرفتن در برابر خاك وسنك
أَفَمَنْ موصولة مبتدأ وَعَدْناهُ على إيمانه وطاعته وَعْداً حَسَناً هو الجنة