ولنحشرنهم معهم وهم الأنبياء والأولياء وكل من صلحت سريرته مع الله والكمال فى الصلاح منتهى درجات المؤمنين وغاية مأمول الأنبياء والمرسلين- روى- ان سعد بن مالك وهو سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه من السابقين الأولين لما اسلم او حين هاجر كما فى التكملة قالت له امه حمنة بنت ابى سفيان بن امية يا سعد ما هذا الذي قد أحدثت لتدعن دينك اولا انتقل من الضح الى الظل ولا آكل ولا اشرب حتى أموت فتعير بي فيقال يا قاتل امه فلبثت ثلاثة ايام كذلك حتى جهدت اى وقعت فى الجهد والمشقة بسبب الجوع فقال سعد والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت فكلى وان شئت فلا تأكلى فلما رأت ذلك أكلت فامره الله تعالى ان يحسن إليها ويقوم بامرها ويسترضيها فيما ليس بشرك ومعصية ويعرض عنها ويخالف قولها فيما أنكره الشارع: قال الشيخ سعدى قدس سره
چون نبود خويش را ديانت وتقوى ... قطع رحم بهتر از مودت قربى
وفى هدية المهديين يجب على المرء نفقة الأبوين الكافرين وخدمتهما وزيارتهما وان خاف من ان يجلباه الى الكفر ترك زيارتهما ويقود بهما زوجته لو كان كل منهما فاقد البصر من البيعة الى البيت لا العكس لان الذهاب إليها معصية والى البيت لا ومنه يعلم ان الذمي إذا سأل مسلما عن طريق البيعة لا يدله عليه سئل ابراهيم بن أدهم ﵀ عن طريق بيت السلطان فارشده الى المقابر فضربه الجندي وشجه ثم عرفه واستعفاه فقال كنت عفوت عنك فى أول ضربة وقلت اضرب رأسا ظالما عصى الله كذا فى البزازية قال الامام الغزالي ﵀ اكثر العلماء على ان طاعة الوالدين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى الحرام المحض لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم اى واجب. ويجيب إذا كان فى صلاة النافلة دعاء امه دون دعوة أبيه اى يقطع صلاته ويقول لبيك مثلا وقال الطحاوي مصلى النافلة إذا ناداه أحد أبويه ان علم انه فى الصلاة وناداه لا بأس بان لا يجيبه وان لم يعلم يجيبه واما مصلى الفريضة إذا دعاه أحد أبويه لا يجيبه ما لم يفرغ من صلاته الا ان يستغيثه لشىء لان قطع الصلاة لا يجوز الا لضرورة وكذلك الأجنبي إذا خاف ان يسقط من سطح او تحرقه النار او يغرق فى الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة وان كان فى الفريضة وكذا لو قال له كافر اعرض علىّ الإسلام او سرق منه الدراهم او فارت قدرها او خافت على ولدها الفرض والنفل فيه سواء كما فى البزازية قال فى شرح التحفة لا يفطر فى النافلة بعد
الزوال الا إذا كان فى ترك الإفطار عقوق الوالدين ولا يتركهما لغزو او حج او طلب علم نفل فان خدمتهما أفضل من ذلك وفى الخبر (يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق الزوج ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى فان أجاب تجاوز عن موقفه الى موقف آخر من المواقف الخمسين والا عذب فى كل موقف الف سنة ودعاء الوالدين على الولد لا يردّ) وقوله ﵇ (دعاء المرء على محبوبه خير بالنسبة الى غيرهما) كما فى المقاصد الحسنة سأل الزمخشري بعض العلماء عن سبب قطع رجله قال أمسكت عصفورا فى صباى وربطته بخيط فى رجله وأفلت من يدى ودخل فى خرق فجذبته فانقطعت رجله
стр. 2942
فتألمت والدتي وقالت قطع الله رجل الا بعد كما قطعت رجله فلما رحلت الى بخارى لطلب العلم سقطت من الدابة فانكسرت رجلى وقيل أصابه البرد فى الطريق فسقطت رجله وكان يمشى بخشب كذا فى روضة الاخبار ويجب على الأبوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسبب الجفاء وسوء المعاملة ويعيناه على البر. فمن البر وهما حيان ان ينفق عليهما ويمتثل أمرهما فى الأمور المشروعة ويجامل فى معاملتهما. ومن البر بعد موتهما التصدق لهما وزيارة قبرهما فى كل جمعة والدعاء لهما فى ادبار الصلاة وتنفيذ عهودهما ووصاياهما ونحو ذلك وفى التأويلات (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً) يشير الى تعظيم الحق تعالى وعظم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم لان الأمر برعاية حق الوالدين لمعنيين أحدهما انهما كانا سبب وجود الولد والثاني ان لهما حق التربية فكلا المعنيين فى انعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجه وأجل حق منهما لان حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الحق تعالى منزه عن الشوب وانهما وان كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته لانهما كانا فى السببية محتاجين الى مشيئته وإرادته بان يجعلهما سببا لوجود الولد فان الولد لا يحصل بمجرد تسببهما بالنكاح بل يحصل بموهبة الله تعالى كما قال تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) الآية فالسبب الحقيقي فى إيجاد الولد هو الله تعالى فان شاء يوجده بواسطة تسبب الوالدين وان شاء بغير تسببهما كايجاد آدم ﵇ واما التربية فنسبتها الى الله تعالى حقيقية فانه رب كل شىء ومربيه والى الوالدين مجازية لان صورة التربية إليهما وحقيقة التربية الى الله تعالى كما ربى نطف الولد فى الرحم حتى جعله علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساه اللحم ثم انشأه حلقا آخر فالله ﵎ أعظم قدرا فى رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين لاحسان وان الواجب على العبد ان يخرج من عهدة حق العبودية بالإخلاص اولا ثم يحسن بالوالدين كما قال تعالى (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) واما النبي والشيخ فكانا سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية فى رحم قلب الامة والمريد وتربيتها الى ان يولد الولد عن رحم القلب فى عالم الملكوت كما اخبر النبي ﵇ رواية عن عيسى ﵇ انه قال (لن يلج ملكوت السموات والأرض الا من يولد مرتين) وكانا سبب ولادته فى عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والولدان كانا سبب ولادته فى عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد ولهذا السر كان يقول النبي ﷺ (انما انا لكم كالوالد لولده) وقد كانت أزواجه أمهات للامة وقد قال ﵇ (الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته) ولما كان الله تعالى فى الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق واولى برعاية حقوقه عن والديه قال تعالى (وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) وفيه اشارة الى ان المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل ارادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الارادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلية عن جاهها ومالها وقد سعى بقدر الوسع فى قطع تعلقات تمنعه
стр. 2943
عن السير الى الله متوجها الى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال فان كان له الولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالاعراض ويقبلان به الى الدنيا ويرغبانه فى طلب جاهها ومالها ويحثان على التزويج فى غير أوانه فالواجب على المريد ان لا يطيعهما فى شىء من ذلك فان ذلك بالكلية طاغوت وقته وعليه ان يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ليستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها وهما يجاهدانه على ان يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال أنفسهما وانه يريد ان يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه كما قضى ربه ان لا يعبد الا إياه ولا يعبد ما دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما وما يعلمان انهما من عبدة الهوى وانهما يدعوانه الى عبادة غير الله فالواجب عليه ان لا يطيعهما فى ذلك ولكن عليه ان يردهما باللطف ولا يزجرهما بالعنف الى ان يخرج عن عهدة ما قضى ربه من العبودية بالإخلاص ثم الواجب عليه ان يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق امره ثم أوعد الجميع بالمرجع اليه فقال (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ) ايها الولد والولدان (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من العبادة الخالصة لله ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم ان مرجع عبدة الهوى الهاوية (وَالَّذِينَ آمَنُوا) بمحبة الحق (وَ) طلبوه بان (عَمِلُوا الصَّالِحاتِ) اى أعمالا تصلح للسير الى الله والوصول الى حضرة جلاله (لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) اى نجعل مدخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم ان شاء الله تعالى وتؤمن به وَمِنَ النَّاسِ مبتدأ باعتبار مضمونه اى وبعض الناس والخبر قوله مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ اى فى شأنه تعالى بان عذبهم الكفرة على الايمان وهو مجهول آذى يؤذى أذى واذية ولا تقل إيذاء كما فى القاموس والأذى ما يصل الى الإنسان من ضرر اما فى نفسه او فى جسمه او فى قنياته دنيويا كان اواخر ويا جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ اى ما يصيبه من اذيتهم والفتنة الامتحان والاختبار تقول فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتظهر جودته من رداءته وأطلقت على المحنة لانها سبب نقادة القلب كَعَذابِ اللَّهِ فى الآخرة فى الشدة والهول ويستولى عليه خوف البشرية إذ من لم يكن فى حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الحق فيساوى بين العذابين فيخاف العاجل الذي هو ساعة ويهمل الآجل الذي هو باق لا ينقطع فيرتد عن الدين ولو علم شدة عذاب الله وان لا قدر لعذاب الناس عند عذابه تعالى لما ارتد ولو قطع اربا اربا ولما خاف من الناس ومن عذابهم وفى الحديث [من خاف الله خوّف الله منه كل شىء ومن لم يخف الله يخوّفه من كل شىء] وقال بعضهم جعل فتنة الناس فى الصرف عن الايمان كعذاب الله فى الصرف عن الكفر: يعنى [ترك ايمان كند از خوف عذاب خلق چنانكه ترك كفرى بايد كرد از خوف خداى تعالى] وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ اى فتح وغنيمة للمؤمنين فالآية مدنية لَيَقُولُنَّ بضم اللام نظرا الى معنى من كما ان الافراد فيما سبق بالنظر الى لفظها إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ اى متابعين لكم فى الدين فاشركونا فى المغنم وهم ناس من ضعفة المسلمين كانوا إذا مسهم أذى من الكفار وافقوهم وكانوا يكتمونه
стр. 2944
من المسلمين فرد عليهم ذلك بقوله أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ اى با علم منهم بما فى صدورهم من الإخلاص والنفاق حتى يفعلوا ما يفعلون من الارتداد والإخفاء وادعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة: وبالفارسية [آيا نيست خداى تعالى داناتر از همه دانايان بآنچهـ در سينه عالميانست از صفاى اخلاص وكدورت نفاق] وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بالإخلاص وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ سواء كان نفاقهم باذية الكفرة اولا اى ليجزينهم على الايمان والنفاق فان المراد تعلق علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يبتنى عليه الجزاء كما سبق فجوهر الايمان والنفاق المودع فى القلب انما يظهر بالصبر او بالتزلزل عند البلاء والمحنة كما ان عيار النقدين يظهر بالنار
بشكل وهيآت انسان ز ره مرو زنهار ... توان بصبر وتحمل شناخت جوهر مرد
اگر نه پاك بود از بلا نخواهد جست ... وكر در اصل بود پاك صبر خواهد كرد
وفى الآية تنبيه لكل مسلم ان يصبر على الأذى فى الله وحقيقة الايمان نور إذا دخل قلب المؤمن لا تخرجه اذية الخلق بل يزيد بالصبر على اذاهم والتوكل على الله فانه نور حقيقى أصلي ذاته لا يتكدر بالعوارض كنور الشمس والقمر فانهما إذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع ولا يقدر أحد ان يطفئ نورهما وكنور الحجر الشفاف المضيء بالليل فانه لا يقبل الانطفاء مثل الشمعة لان نوره أصلي ونور الشمعة عارضى ثم ان فى المحن والأذى تفاوتا فمن كانت محنته بموت قريب من الناس او فقد حبيب من الخلق او نحوه فحقير قدره وكثير من الناس مثله ومن كانت محنته لله وفى الله فعزيز قدره وقليل مثله وقد كان كفار مكة يؤذون النبي ﵊ بانواع الأذى فيصبر وقد قال (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) اى ما صفى نبى مثل ما صفيت لان الأذى سبب لصفوة الباطن وبقدر الوقوف فى البلاء تظهر جواهر الرجال وتصفو من الكدر مرآئى قلوبهم ألا ترى الى أيوب ﵇ حيث خلص له جوهر نعم العبدية عن معدن الانسانية مدة ايام البلاء والصبر عليه وكذا كانوا يؤذون الاصحاب رضى الله عنهم تؤذى كل قبيلة من اسلم منها وتعذبه وتفتنه عن دينه وذلك بالحبس والضرب والجوع والعطش وغير ذلك حتى ان الواحد منهم ما يقدر ان يستوى جالسا من شدة الضرب الذي به وكان ابو جهل ومن يتابعه يحرض على الأذى وكان إذا سمع بان رجلا اسلم له شرف ومنعة جاء اليه ووبخه وقال له ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وان كان تاجرا قال والله لتكسدن تجارتك ويهلك مالك وان كان ضعيفا حرّض على أذاه حتى ان بعض الضعفاء فتن عن دينه ورجع الى الشرك نعوذ بالله تعالى وكان بلال رضى الله عنه ممن يعذب فى الله ولا يقول الا أحد أحد اى الله لا شريك له وهكذا الأقوياء من اهل السعادة ثبتوا على دينهم واختاروا عذاب الدنيا وفضوحها على عذاب الآخرة وفضوحها فان عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا أضعافا كثيرة ويدل عليه النار فانها جزء من الاجزاء السبعين لنار الآخرة وهى بهذه الحرارة فى الدنيا مع ما غسلت فى بعض انهار الجنة قال الواسطي ﵀ لا يؤذى فيها الا الأنبياء وخواص الأولياء وأكابر العباد فالصبر لازم فى موطن الأذى والملام: قال المولى الجامى
стр. 2945
عاشق ثابت قدم آنكس بود كز كوى دوست ... رو نكرداند اگر شمشير بارد بر سرش
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اللام للتبليغ اى قال كفار مكة مخاطبين للمؤمنين استمالة ليرتدوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا اى اسلكوا طريقتنا التي نسلكها فى الدين عبر عن ذلك بالاتباع الذي هو المثنى خلف ماش آخر تنزيلا للمسلك منزلة السالك فيه وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ اى ان كان لكم خطيئة تؤاخذون عليها وان كان بعث ومؤاخذة كما تقولون اى لا بعث ولا مؤاخذة وان وقع فرضا نحمل آثامكم عنكم وهى جمع خطيئة من الخطأ وهو العدول عن الجهة فرد الله عليهم بقوله وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ اى والحال انهم ليسوا بحاملين شيأ من خطاياهم التي التزموا ان يحملوها كلها على ان من الاولى للتبيين والثانية مزيدة للاستغراق إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فى دعوى الحمل بانهم قادرون على انجاز ما وعدوا وَلَيَحْمِلُنَّ اى هؤلاء القائلون أَثْقالَهُمْ اى ذنوبهم التي عملوها وذلك يوم القيامة جمع ثقل بالكسر وسكون القاف كحمل وأحمال والثقل والخفة متقابلان وكل ما يترجح على ما يوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل وأصله فى الأجسام ثم يقال فى المعاني أثقله الغرم والوزر قال الراغب اثقالهم اى آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب وَأَثْقالًا آخر مَعَ أَثْقالِهِمْ وهى أثقال الإضلال فيعذبون بضلال أنفسهم وإضلال غيرهم من ان ينقص من أثقال من اضلوه شىء ما أصلا فتكون أثقال المضلين زائدة على أثقال الضالين لان من دعا الى ضلالة فاتبع فعليه حمل أوزار الذين اتبعوه وكذا من سن سنة سيئة كما ورد فى الحديث: وفى المثنوى
هر كه بنهد سنت بد اى فتى ... تا در افتد بعد او خلق از عمى «١»
جمع كردد بر وى آن جمله بزه ... كو سرى بودست وايشان دم غزه
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ سؤال تقريع وتبكيت لم فعلوه ولأى حجة ارتكبوه عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ اى يختلقونه فى الدنيا من الأكاذيب والأباطيل التي أضلوا بها ومن جملتها كذبهم هذا ويدخل فى هذا بعض الجهلة حيث يقول لمثله افعل هذا وإثمه فى عنقى ثم التعبير عن الخطايا بالأثقال للايذان بغاية ثقلها: قال الشيخ سعدى قدس سره
مرو زير بار كناه اى پسر ... كه حمال عاجز بود در سفر
يعنى ان الحمال يعجز عن حمل الثقيل خصوصا إذا كان المنزل بعيدا وفى الطريق عقبات. ثم ان الخطايا على تفاوت فى الثقل وفى الخبر (التهمة على البريء انقل من سبع سماوات وسبع ارضين وأثقل من جميع الموجودات) جبل الوجود والانانيات كما ورد (وجودك ذنب لا يقاس عليه ذنب آخر)
جمعست خيرها همه در خانه ونيست ... آن خانه را كليد بغير از فروتنى
شرها بدين قياس بيك خانه راست جمع ... وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى
وكمال ان عذاب الإضلال والحمل على الكفر والمعاصي أشد فكذا عذاب إفساد استعداد الغير وحمله على الإنكار ومنعه عن سلوك طريق الحق ومثل هذا الإفساد أشد من الزنى
стр. 2946
لان فى الزنى يهلك الولد الصوري لبقائه بلا والد وفى الإفساد يهلك الولد المعنوي لبقائه بلا فيض وفساد المعنى أشد من فساد الصورة ففى الآية اشارة الى حال ارباب الإلحاد والدعوى مع من يتبعهم ممن لا يفرق بين الفساد والصلاح والبقاء والهلاك اللهم اجعلنا من الثابتين على الطريق القويم وَلَقَدْ أَرْسَلْنا للدعوة الى التوحيد وطريق الحق من قبل ارسالنا إياك يا محمد نُوحاً واسمه عبد الغفار كما ذكره السهيلي ﵀ فى كتاب التعريف والشاكر كما ذكره ابو الليث فى البستان. وسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله ولد بعد مضى الف وستمائة واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم ﵇ وبعث عند الأربعين إِلى قَوْمِهِ وهم اهل الدنيا كلها. والفرق بين عموم رسالته وبين عموم رسالة نبينا ﵇ ان نبينا ﵇ مبعوث الى من فى زمانه والى من بعده الى يوم القيامة بخلاف نوح فانه مرسل الى جميع اهل الأرض فى زمانه لا بعده كما فى انسان العيون وهو أول نبى بعث الى عبدة الأصنام لان عبادة الأصنام أول ما حدثت فى قومه فارسله الله إليهم ينهاهم عن ذلك وايضا أول نبى بعث الى الأقارب والأجانب واما آدم فاول رسول الله الى أولاده بالايمان به وتعليم شرائعه وهو اى نوح ﵇ أبونا الأصغر وقبره بكرك بالفتح من ارض الشام كما فى فتح الرحمن فَلَبِثَ فِيهِمْ بعد الإرسال ولبث بالمكان اقام به ملازما له أَلْفَ سَنَةٍ الالف العدد المخصوص سمى بذلك لكون الاعداد فيه مؤلفة فان الاعداد اربعة آحاد وعشرات ومئون وألوف فاذا بلغ الالف فقد ائتلف وما بعده ويكون مكررا قال بعضهم الالف من ذلك لانه مبدأ النظام والسنة أصلها سنهة لقولهم سانهت فلانا اى عاملته سنة فسنة وقيل أصلها من الواو لقولهم سنوات والهاء للوقف إِلَّا خَمْسِينَ عاماً العام كالسنة لكن كثيرا ما تستعمل السنة فى الحول الذي فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما فيه الرخاء وفى كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة وهى ان نوحا عاش بعد إغراق قومه ستين سنة فى طيب زمان وصفاء عيش وراحة بال وقيل سمى السنة عاما لعوم الشمس فى جميع بروجها والعوم السباحة ويدل على معنى العوم قوله تعالى (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) . ومعنى الآية فلبث بين أظهرهم تسعمائة وخمسين عاما يخوفهم من عذاب الله ولا يلتفتون اليه وانما ذكر الالف تخييلا لطول المدة الى السامع اى ليكون افخم فى اذنه ثم اخرج منها الخمسون إيضاحا لمجموع العدد فان المقصود من القصة تسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتثبيته على ما يكابد من الكفرة: يعنى [إيراد قصه نوح بجهت تسليه سيد أنام است وتثبيت بر كشيدن أذى از قوم وتهديد يكزبان بذكر طوفان يعنى نوح نهصد و پنجاه سال جفاى قوم كشيد وهمچنان دعوت ميفرمود وكسى نمى كرويد] الا القليل الذين ذكرهم فى قوله (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) فاذن له فى الدعاء فدعا عليهم بالهلاك فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ اى عقيب تمام المدة المذكورة فغرق من فى الدنيا كلها من الكفار. والطوفان يطلق على كل ما يطوف بالشيء ويحيط به على كثرة وشدة وغلبة من السيل والريح والظلام والقتل والموت والطاعون والجدري والحصبة والمجاعة وقد
стр. 2947
غلب على طوفان الماء وقد طاف الماء ذلك اليوم بجميع الأرض وَهُمْ ظالِمُونَ اى والحال انهم مستمرون على الظلم والكفر لم يستمعوا الى داعى الحق هذه المدة المتمادية فَأَنْجَيْناهُ اى نوحا من الغرق والابتلاء بمشاق الكفرة وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ اى ومن ركب معه فيها من أولاده واتباعه وكانوا ثمانين ذكورا وإناثا قال الكاشفى يعنى [هر كه با وى بود از مؤمنان وهر چهـ در سفينه بود از انواع جانوران] والسفينة من سفنه يسفنه قشره ونحته كانها تسفن الماء اى تقشره فهى فعيلة بمعنى فاعلة وَجَعَلْناها اى السفينة او القصة آيَةً لِلْعالَمِينَ اى عبرة لمن بعدهم من الاهالى يتعظون بها او دلالة يستدلون بها على قدرة الله قال ابو الليث فى تفسيره وقد بقيت السفينة على الجودي الى قريب من وقت خروج النبي ﵇ وبين الطوفان والهجرة الشريفة ثلاثة آلاف وتسعمائة واربع وسبعون سنة على ما فى فتح الرحمن وكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها ولمن لم يرها لان الخبر قد بلغه وقال بعضهم سفينة نوح أول سفينة فى الدنيا فابقيت السفن آية وعبرة للخلائق وعلامة من سفينة نوح وهو قوله تعالى (وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً) - روى- ان نوحا بعث على رأس الأربعين ودعا قومه تسعمائة وخمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وذلك من أولاده حام وسام ويافث لانهم لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم الا أولاد نوح كما فى البستان فيكون عمره الفا وخمسين عاما وهو أطول الأنبياء عمرا ومن ذلك قيل له كبير الأنبياء وشيخ المرسلين وهو أول من تنشق عنه الأرض بعد نبينا ﵇ قال الكاشفى [ملك الموت بوقت قبض روح از وى پرسيد كه اى درازترين پيغمبران از جهت عمر دنيا را چون يافتى فرمود كه يافتم مانند خانه كه دو در داشته باشد از يكى درآيند واز ديكرى بيرون روند]
كر عمر تو عمر نوح ولقمان باشد ... آخر بر وى چنانكه فرمان باشد
در بودن دنيا وبرون رفتن ازو ... يكروز وهزار سال يكسان باشد
قيل
ألا انما الدنيا كظل سحابة ... أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت
فلاتك فرحانا بها حين أقبلت ... ولا تك جزعانا بها حين ولت
قال الحسن أفضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمر وعن عبيد بن خالد رضى الله عنه ان النبي ﵇ آخى بين الرجلين فقتل أحدهما فى سبيل الله ثم مات الآخر بعده بجمعة او نحوها فصلوا عليه فقال ﵇ (ما قلتم) قالوا دعونا الله ان يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال ﵇ (فاين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله) او قال (صيامه بعد صيامه لما بينهما ابعد مما بين السماء والأرض فطوبى لمن طال عمره وحسن عمله) والفيض الحاصل للامة المتقدمة فى المدة المتطاولة حاصل لهذه الامة فى المدة القصيرة لكمال الاستعداد الفطري فلا ينبغى للمرء ان يتمنى اعمال القرون الاولى فان السبعين عمر طويل والمائة أطول بل يتمنى كثرة المدد والخلاص من يد النفس الامارة فانه إذا لم تصلح النفس فلا يغنى طول العمر عن
стр. 2948
قهر الله شيأ وصلاحها باستعمال احكام الشريعة التي اشارت إليها السفينة فكما ان السفينة تنجى راكبها فكذا الشريعة تنجى عاملها وهى دلالة للناس الى يوم القيامة تدل بظاهرها الى طريق الجنة وبباطنها الى طريق القربة والوصلة فبعبارتها نور واشارتها سرور واهل الاشارة مقربون والمتقربون إليهم متخلصون: قال الحافظ
يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح ... هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا
فليجدّ من وقع فى طوفان نفسه حتى يجد الخلاص واليه الملجأ والمناص وَإِبْراهِيمَ نصب بالعطف على نوحا اى ولقد أرسلنا ابراهيم ايضا من قبل ارسالنا إياك يا محمد إِذْ قالَ نصب با ذكر المقدر هكذا ألهمت اى اذكر لقومك وقت قوله لِقَوْمِهِ وهم اهل بابل ومنهم نمرود اعْبُدُوا اللَّهَ وحده وَاتَّقُوهُ ان تشركوا به شيأ ذلِكُمْ اى ما ذكر من العبادة والتقوى خَيْرٌ لَكُمْ مما أنتم عليه من الكفر ومعنى التفضيل مع انه لا خير فيه قطعا باعتبار زعمهم الباطل إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ اى الخير والشر وتميزون أحدهما عن الآخر إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً هى فى نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك جمع وثن قال بعضهم الصنم هو الذي يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الإنسان والوثن هو الذي ليس كذلك بل كان تأليفه من حجارة وفى غير صورة الإنسان وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً قال الراغب الخلق لا يستعمل فى كافة الناس الأعلى وجهين أحدهما فى معنى التقدير والثاني فى الكذب انتهى يقال خلق واختلق اى افترى لسانا او يدا كنحت الأصنام كما فى كشف الاسرار. والافك أسوأ الكذب وسمى الافك كذبا لانه مأفوك اى مصروف عن وجهه. والمعنى وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون انها شفعاؤكم عند الله وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث انه زور وباطل ثم استدل على شرارة ذلك من حيث انه لا يجدى بطائل فقال إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً يقال ملكت الشيء إذا قدرت عليه ومنه قول موسى لا املك الا نفسى وأخي اى لا اقدر الا على نفسى وأخي ورزقا مصدر وتنكيره للتقليل. والمعنى لا يقدرون على ان يرزقوكم شيأ من الرزق فَابْتَغُوا فاطلبوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ كله فانه القادر على إيصال الرزق وَاعْبُدُوهُ وحده وَاشْكُرُوا لَهُ على نعمائه متوسلين الى مطالبكم بعبادته مقيدين للنعمة بالشكر ومستجلبين للمزيد قال ابن عطاء اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على العبادة وقال سهل اطلبوا الرزق فى التوكل لا فى الكسب وهذا سبيل العوام إِلَيْهِ لا الى غيره تُرْجَعُونَ تردون بالموت ثم البعث فافعلوا ما أمرتكم به وَإِنْ تُكَذِّبُوا اى وان تكذبونى فيما أخبرتكم به من انكم اليه ترجعون فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ تعليل للجواب اى فلا تضروننى بتكذيبكم فان من قبلكم من الأمم قد كذبوا من قبلى من الرسل وهم شيت وإدريس ونوح فما ضرهم تكذيبهم شيأ وانما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ اى التبليغ الذي لا يبقى معه شك وما عليه ان يصدق ولا يكذب البتة وقد خرجت
стр. 2949
عن عهدة التبليغ بما لا مزيد عليه فلا يضرنى تكذيبكم بعد ذلك أصلا وكل أحد بعد ذلك مأخوذ بعمله قال فى الاسئلة المقحمة معنى البلاغ هو إلقاء المعنى الى النفس على سبيل الافهام وان لم يفهم السامع فقد حصل منى ذلك الإبلاغ والاسماع والافهام من الله تعالى
پيش وحي حق اگر كر سر نهد ... كبريا از فضل خود سمعش دهد
جز مكر جانى كه شد بى نور وفر ... همچوماهى كنك بد از اصل كر
وفى الآية تسلية للرسول ﵇ ودعاء له الى الصبر وزجر لمخالفيه فيما فعلوا من التكذيب والجحود فعلى المؤمن الطاعة والتقوى وقبول وصية الملك الأقوى فان التقوى خير الزاد يوم التلاق وسبب النجاة وجالبة الأرزاق وأعظم اسباب التقوى التوحيد وهو أساس الايمان ومفتاح الجنان ومغلاق النيران- روى- ان عمر رضى الله عنه مر بعثمان رضى الله عنه وسلم عليه فلم يرد سلامه فشكا الى ابى بكر رضى الله عنه فقال لعله لعذر ثم أرسل الى عثمان وسأل عن ذلك فقال لم اسمع كلامه فانى كنت فى امر وهو انا صاحبنا النبي زمانا فلم نسأل عما تفتح به الجنان وتغلق أبواب النيران فقال ابو بكر رضى الله عنه سألت عن ذلك من النبي ﷺ فقال هى الكلمة التي عرضتها على عمى ابى طالب فابى لا اله الا الله محمد رسول الله وذكر الله اكثر الأشياء تأثيرا فاذكروا الله ذكرا كثيرا قال السرى ﵀ صحبت زنجيا فى البرية فرأيته كلما ذكر الله تغير لونه وابيض فقلت يا هذا أرى عجبا فقال يا أخى اما انك لو ذكرت الله تغيرت صفتك قال الحكيم الترمذي ﵀ ذكر الله يرطب اللسان فاذا خلا عن الذكر أصابته حرارة النفس ونار الشهوة فتعس ويبس وامتنعت الأعضاء عن الطاعة كالشجرة اليابسة لا تصلح الا للقطع وتصير وقود النار وبالتوحيد تحصل الطهارة التامة عن لوث الشرك والسوي فالنفس تدعو مع الشيطان الى أسفل السافلين والله تعالى يدعو بلسان نبيه الى أعلى عليين وقد دعا الأنبياء كلهم فقبحوا الأوثان والشرك والدنيا وحسنوا عبادة الله والتوحيد والاخرى ورغبوا الى الشكر والطاعة فى الدنيا التي هى الساعة بل كلمح البصر لا يرى لها اثر ولا يسمع لها خبر فالعاقل يستمع الى الداعي الحق ولا يكذب الخبر الصدق فيصل بالتصديق والقبول والرضى الى الدرجات العلى والراحة العظمى
مده براحت فانى حيات باقى را ... بمحنت دو سه روز از غم ابد بگريز
أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ اعتراض بين طرفى قصة ابراهيم ﵇ لتذكير اهل مكة وانكار تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله والهمزة لانكار عدم رؤيتهم الموجب لتقريرها والواو للعطف على مقدر وإبداء الخلق اظهارهم من العدم الى الوجود ثم من الوجود الغيبى الى الوجود العيني قال الامام الغزالي ﵀ الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى إبداء وان كان مسبوقا بمثله يسمى إعادة والله تعالى بدأ خلق الإنسان ثم هو يعيدهم اى يرجعهم ويردهم بعد العدم الى الوجود ويحشرهم والأشياء كلها منه بدت واليه تعود. ومعنى الآية ألم ينظروا اى اهل مكة وكفار قريش ولم يعلموا علما جاريا مجرى الرؤية فى الجلاء والظهور كيفية خلق الله ابتداء من مادة ومن غير مادة اى قد علموا ثُمَّ يُعِيدُهُ
стр. 2950
اى يرده الى الوجود عطف على أو لم يروا لا على يبدأ لعدم وقوع الرؤية عليه فهو اخبار بانه تعالى يعيد الخلق قياسا على الإبداء وقد جوز العطف على يبدأ بتأويل الاعادة بانشائه تعالى كل سنة ما انشأه فى السنة السابقة من النبات والثمار وغيرهما فان ذلك مما يستدل به على صحة البعث ووقوعه من غير ريب: قال الشيخ سعدى قدس سره
بامرش وجود از عدم نقش بست ... كه داند جز او كردن از نيست هست
دكر ره بكتم عدم در برد ... واز آنجا بصحراى محشر برد
إِنَّ ذلِكَ اى ما ذكر من الاعادة عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سهل لا نصب فيه: وبالفارسية [آسانست] إذ لا يفتقر فى فعله الى شىء من الأسباب قُلْ يا محمد لمنكرى البعث سِيرُوا فِي الْأَرْضِ سافروا فى أقطارها فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ خلقهم ابتداء على كثرتهم مع اختلاف الاشكال والافعال والأحوال ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ يقال نشأ نشأة حيى وربا وشب قال الراغب الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته واكثر ما يقال ذلك فى الحيوان انتهى والنشأة مصدر مؤكد لينشئ بحذف الزوائد والأصل الانشاءة او بحذف العامل اى ينشئ فينشأون النشأة الآخرة كما فى قوله تعالى (وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) اى فنبتت نباتا حسنا والنشأة الآخرة هى النشأة الثانية وهى نشأة القيام من القبور والجملة معطوفة على جملة سيروا فى الأرض داخلة معها فى حيز القول وعطف الاخبار على الإنشاء جائز فيما له محل من الاعراب وانما لم تعطف على قوله بدأ الخلق لان النظر غير واقع على إنشاء النشأة الاخرى فان الفكر يكون فى الدليل لا فى النتيجة. والمعنى ثم الله يوجد الإيجاد الآخر ويحيى الحياة الثانية اى بعد النشأة الاولى التي شاهدتموها وهى الإبداء فانه والاعادة نشأتان من حيث ان كلا اختراع وإخراج من العدم الى الوجود: وبالفارسية [پس الله باز فردا بآفرينش پسين خلق را زنده كند وظاهر كرداند آفريدن ديكر را ملخص سخن آنست كه چون بديديد وبدانستيد كه خالق همه در ابتدا الله است حجت لازم شود بر شما در أعادت وبضرورت دانيد آنكه مبدئ خلائق است ميتواند آنكه معيد ايشان باشد] إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لان قدرته لذاته ونسبة ذاته الى كل الممكنات على سواء فيقدر على النشأة الاخرى كما قدر على النشأة الاولى يُعَذِّبُ اى بعد النشأة الآخرة مَنْ يَشاءُ ان يعذبه وهم المنكرون لها وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ ان يرحمه وهم المصدقون بها وتقديم التعذيب لما ان الترهيب انسب بالمقام من الترغيب وَإِلَيْهِ تعالى لا الى غيره تُقْلَبُونَ تردون بالبعث فيفعل بكم ما يشاء من التعذيب والرحمة مجازاة على أعمالكم قال الكاشفى [در كشف الاسرار آورده كه عذابش از روى عدلست ورحمتش از راه فضل پس هر كرا خواهد با وى عدل كند از پيش براند وآنرا كه خواهد با وى فضل نمايد بلطف خويش بخواند]
اگر رانى ز راه عدل رانى ... وكر خوانى ز روى فضل خوانى
مرا با راندن وخواندن چهـ كارست ... اگر خوانى وكر رانى تو دانى
[در زاد المسير آورده كه عذاب بزشت خوييست ورحمت بخوش خلقى. ونزد بعضى عذاب
стр. 2951
ورحمت بميل دنياست وترك آن يا بحرص وقناعت يا بمتابعت بدعت وملازمت سنت يا بتفرقه خاطر وجمعيت دل. امام قشيرى فرموده كه عذاب با آنست كه بنده را با او كذارد ورحمت آنكه بخود متولئ كار او شود]
تا تو نباشى يار ما رونق نيابد كار ما
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [ونيستيد شما اى مردمان عاجز كنندكان پروردگار خود را] اى عن اجراء حكمه وقضائه عليكم وان هربتم فِي الْأَرْضِ الواسعة بالتواري فيها: يعنى [در زير زمين] وَلا فِي السَّماءِ ولا بالتحصن فى السماء التي هى أوسع منها لو استطعتم الترقي فيها. يعنى فى الأرض كنتم او فى السماء لا تقدرون ان تهربوا منه فهو يدرككم لا محالة ويجرى عليكم احكام تقديره وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ [دوست كار ساز] وَلا نَصِيرٍ يارى ومعين. يعنى ليس غيره تعالى يحرسكم مما يصيبكم من بلاء يظهر من الأرض او ينزل من السماء ويدفعه عنكم ان أراد بكم ذلك قال بعضهم الولي الذي يدفع المكروه عن الإنسان والنصير الذي يأمر بدفعه عنه والولي أخص من النصير إذ قد ينصر من ليس بولي وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ اى بدلائله التكوينية والتنزيلية الدالة على ذاته وصفاته وأفعاله فيدخل فيه النشأة الاولى الدالة على تحقق البعث والآيات الناطقة به دخولا أوليا قال فى كشف الاسرار الكفر بآيات الله ان لا يستدل بها عليه وتنسب الى غيره ويجحد موضع النعمة فيها وَلِقائِهِ الذي تنطق به تلك الآيات ومعنى الكفر بلقاء الله جحود الورود عليه وانكار البعث وقيام الساعة والحساب والجنة والنار أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من الكفر بآياته تعالى ولقائه يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي اليأس انتفاء الطمع كما فى المفردات: وبالفارسية [نوميد شدن] كما فى تاج المصادر اى ييأسون منها يوم القيامة وصيغة الماضي للدلالة على تحققه او يئسوا منها فى الدنيا لانكارهم البعث والجزاء وَأُولئِكَ الموصوفون بالكفر بالآيات واللقاء وباليأس من الرحمة الممتازون بذلك عن سائر الكفرة لَهُمْ بسبب تلك الأوصاف القبيحة عَذابٌ أَلِيمٌ لا يقادر قدره فى الشدة والإيلام قال فى كشف الاسرار [بدانكه تأثير رحمت الله در حق بندگان پيش از تأثير غضب است ودر قرآن ذكر صفات رحمت پيش از ذكر صفات غضب است ودر خبرست كه (سبقت رحمتى غضبى) اين رحمت وغضب هر دو صفت حق است وروا نباشد كه كويى يكى پيش است ويكى پس يا يكى پيش است ويكى كم زيرا كه اگر يكى پيش كويى ديكر را نقصان لازم آيد واگر يكى را پيش كويى ديكر را حدوث لازم آيد پس مراد ازين تأثير ورحمت است يعنى پيشى كرد تأثير رحمت من بر تأثير غضب من تأثير غضب اوست نوميدى كافران از رحمت او تا مى كويد ﷻ (أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) وتأثير رحمت اوست اميد مؤمنان بمغفرت او دل نهادن بر رحمت او تا ميكويد] (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ) فينبغى للمؤمن ان لا ييأس من رحمته وان لا يأمن من عذابه فان كلا من اليأس والا من كفر بل يكون راجيا خائفا واما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف وإذا ترقى العبد عن حالة الخوف والرجاء يعرض له حالتا القبض
стр. 2952
والبسط فالقبض للعارف كالخوف للمستأنف والبسط له كالرجاء له. والفرق بينهما ان الخوف والرجاء يتعلقان بامر مستقبل مكروه او محبوب فالقبض والبسط بامر حاضر فى الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبى فتارة يغلب القبض فيقول ذلى كذل اذلّ اليهود واليه الاشارة بالابداء فى الآية واخرى يغلب البسط فيقول اين السموات والأرضون حتى احملهما على شعرة جفن عينى واليه الاشارة بالاعادة فى الآية ومن هذا القبيل ما قال ﵇ (ليت رب محمد لم يخلق محمدا) وما قال (انا سيد ولد آدم) وفى قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا) إلخ اشارة الى انه تعالى كما بدأ خلق الخلق بإخراجهم من العدم الى الوجود الى عالم الأرواح ثم اهبطهم من عالم الأرواح الى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والافلاك والأنجم وفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان الى ان بلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني كما قال (ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) اى بتدبير النفخة الخاصة كما قال (وَنَفَخْتُ فِيهِ) فكذلك يعيده بجذبات العناية الى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على ممره بقطع تعلق نظره الى خواص هذه المنازل وترك الانتفاع بها فانه حالة العبور على هذه المنازل استعار خواصها وبعض اجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا وجسمانيا فصار محجوبا مبعدا عن الحضرة فعند رجوعه الى الحضرة بجذبة ارجعي يرد فى كل منزل ما استعار منه فان العارية مردودة الى ان يعاد الى العدم بلا انانية بتصرف جذبة العناية وهو معنى الفناء فى الله: قال المولى الجامى
طى كن بساط كون كه اين كعبه مراد ... باشد وراى كون ومكان چند مرحله
وقال الشيخ المغربي
ز تنكناى جسد چون برون نهى قدمى ... بجز حظيره قدسئ پادشاه مپرش
وفى المثنوى
از جمادى مردم نامى شدم ... وز نما مردم بحيوان بر زدم «١»
مردم از حيوانى وآدم شدم ... پس چهـ ترسم كى ز مردن كم شدم
جمله ديكر بميرم از بشر ... تا بر آرم از ملائك پاوسر
وز ملك هم بايدم جستن ز جو ... كل شىء هالك الا وجهه
بار ديكر از ملك قربان شوم ... آنچهـ اندر وهم نايد آن شوم
پس عدم كردم عدم چون ارغنون ... كويدم كانا اليه راجعون
وفى قوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) إلخ اشارة الى الطائفة من ارباب الطلب واصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات المشاهدين آثار شواهد الحق الذين كوشفوا ببعض الاسرار ثم أدركتهم العزة بحجاب الغيرة فابتلاهم الله للغيره بالالتفات الى الغير فحجبوا بعد ان كوشفوا وستروا بعد ان تجردوا واستدرجوا بعد ان رفعوا وبعدوا بعد ان قربوا وردوا بعد ان دعوا فحاروا بعد ان كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور كذا فى التأويلات النجمية فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ اى قال ابراهيم ﵇ اعبدوا الله واتقوه فما كان جواب قومه آخر الأمر
стр. 2953
وهو بالنصب على انه خبر كان واسمها قوله إِلَّا أَنْ قالُوا الا قول بعضهم لبعض اقْتُلُوهُ اصل القتل ازالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت أَوْ حَرِّقُوهُ التحريق [نيك سوزانيدن] والفرق بين التحريق والإحراق وبين الحرق ان الاول إيقاع ذات لهب فى الشيء ومنه استعير أحرقني بلومه إذا بالغ فى اذيته بلوم والثاني إيقاع حرارة فى الشيء من غير لهيب كحرق الثوب بالدق كما فى المفردات وفيه تسفيه لهم حيث أجابوا من احتج عليهم بان يقتل او يحرق وهكذا ديدن كل محجوج مغلوب فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ الفاء فصيحة اى فالقوه فى النار فانجاه الله من أذاها بان جعلها عليه بردا وسلاما روى انه لم ينتفع يومئذ بالنار فى موضع أصلا وذلك لذهاب حرها إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى انجائه منها لَآياتٍ بينة عجيبة هى حفظه تعالى إياه من حرها وإخمادها مع عظمها فى زمان يسير يعنى عقيب احتراق الحبل الذي أوثقوه به لانه ما أحرقت منه النار الا وثاقه وانشئ روض فى مكانها يعنى كل وريحان لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ لانهم المنتفعون بالتفحص عنها والتأمل فيها واما الكافرون فمحرومون من الفوز بمغانم آثارها وفيه اشارة الى دعوة ابراهيم الروح نمرود النفس وصفاتها الى الله تعالى ونهيهم عن عبادة الهوى والدنيا وما سوى الله والى اجابتهم إياه من لؤم طبعهم وغاية سفههم لقولهم اقتلوه بسيف الكفر والشرك او اوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة وحرقوه بها فخلص الله جوهر الروحية من حرقة النار الشهوات والأخلاق الذميمة ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن فى جبلة الروح مركوزا وكان به محتاجا فى سيره الى الله ولهذه الاستفادة بعث الى أسفل سافلين القالب وَقالَ ابراهيم مخاطبا لقومه إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً اى اتخذتموها آلهة لا لحجة قامت بذلك بل مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ اى لتتوادوا بينكم وتتلاطفوا لاجتماعكم على عبادتها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يعنى مدة بقائكم فى الدنيا: وبالفارسية [ميخاهيد تا شما را در عبادت آن بتان اجتماعي باشد ودوستى با يكديكر تا يكديكر را اتباع ميكنيد وبر آن اتباع دوست يكديكر ميشويد همچنانكه مؤمنان در عبادت الله با يكديكر مهر دارند ودوستى وتا در دنيا باشيد آن دوستى باقيست] ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ بعد الخروج من الدنيا تنقلب الأمور ويتبدل التواد تباغضا والتلاطف تلاعنا حيث يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ وهم العبدة بِبَعْضٍ وهم الأوثان وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً اى يلعن ويشتم كل فريق منكم ومن الأوثان حيث ينطقها الله الفريق الآخر واللعن طرد وابعاد على سبيل السخط وهو من الإنسان دعاء على غيره وفى التأويلات النجمية تكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها من شهوات الجنة وتلعن على الدنيا لانها كانت سببا لشقاوتها وتلعن الدنيا عليها كما قال ﵇ (ان أحدكم إذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لله) وَمَأْواكُمُ جميعا العابدون والمعبودون والتابعون والمتبعون النَّارُ اى هى منزلكم الذي تأوون اليه ولا ترجعون منه ابدا وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ يخلصونكم منها كما خلصنى ربى من النار التي القيتمونى
стр. 2954
فيها وجمع الناصر لوقوعه فى مقابلة الجمع اى وما لاحد منكم من ناصر أصلا
چون بت سنكين شما را قبله شد ... لعنت وكورى شما را ظاهر شد
نيست هركز از خدا نفرت شما ... شد محرم جنت ورحمت شما
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ آمن له وآمن به متقارب فى المعنى ولوط ابن أخته: يعنى [خواهر زاده ابراهيم بود وبقولي برادر زاده او] والمعنى صدقه فى جميع مقالاته لا فى نبوته وما دعا اليه من التوحيد فقط فانه كان منزها عن الكفر وما قيل انه آمن له حين رأى النار لم تحرقه ينبغى ان يحمل على ما ذكرنا او على انه يراد بالايمان الرتبة العالية منه وهى التي لا يرتقى إليها الا همم الافراد وهو أول من آمن به وَقالَ اى ابراهيم للوط وسارة وهى ابنة عمه وكانت آمنت به وكانت تحت نكاحه إِنِّي مُهاجِرٌ اى تارك لقومى وذاهب إِلى رَبِّي اى حيث أمرني. والمهاجرة [از زمينى شدن واز كسى ببريدن] ومنه الحديث (لا يذكر الله الا مهاجرا) اى قلبه مهاجر للسانه غير مطابق له قال فى المفردات الهجر والهجران مفارقة الإنسان غيره اما بالبدن او باللسان او بالقلب قال بعض العارفين انى راجع من نفسى ومن الكون اليه فالرجوع اليه بالانفصال عما دونه ولا يصح لاحد الرجوع اليه وهو متعلق بشىء من الكون حتى ينفصل عن الأكوان اجمع ولا يتصل بها: قال الكمال الخجندي
وصل ميسر نشود جز بقطع ... قطع نخست از همه ببريدنست
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الغالب على امره فيمنعنى من أعدائي الْحَكِيمُ الذي لا يفعل الا ما فيه حكمة ومصلحة فلا يأمرنى الا بما فيه صلاحى ومن لم يقدر فى بلدة على طاعة الله فليخرج الى بلدة اخرى وفى التأويلات النجمية (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) اى ان الله أعز من ان يصل اليه أحد الا بعد مفارقته لغيره (الْحَكِيمُ) الذي لا يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث انانيته كما قال ﵇ (ان الله طيب لا يقبل الا الطيب) انتهى- روى- ان ابراهيم ﵇ أول من هاجر ولكل نبى هجرة ولابراهيم هجرتان فانه هاجر من كوتى وهى فرية من سواد الكوفة مع لوط وسارة وهاجر الى حران ثم منها الى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم [صاحب كشاف آورده كه ابراهيم در وقت هجرت هفتاد و پنج ساله بود ودر همين سال خدا إسماعيل را بوى داد از هاجر كه كنيزك ساره خاتون بود و چون سن مبارك آن حضرت بصد وبيست رسيد حق تعالى ويرا از ساره فرزندى بخشيد چنانچهـ ميفرمايد] وَوَهَبْنا لَهُ من عجوز عاقر وهى سارة إِسْحاقَ ولدا لصلبه اى من بعد إسماعيل من هاجر وَيَعْقُوبَ نافلة وهى ولد الولد حين ايس من الولادة قال القاضي ولذلك لم يذكر إسماعيل يعنى ان المقام مقام الامتنان والامتنان لهما اكثر لما ذكر- روى- ان الله تعالى وهب له اربعة أولاد إسحاق من سارة وإسماعيل من هاجر ومدين ومداين من غيرهما وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ فى نسله يعنى فى بنى إسماعيل وبنى إسرائيل النُّبُوَّةَ فكثر منهم الأنبياء يقال اخرج من ذريته الف نبى وكان شجرة الأنبياء وَالْكِتابَ اى جنس الكتاب المتناول الكتب الاربعة يعنى التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ بمقابلة
стр. 2955
هجرته إلينا فِي الدُّنْيا بإعطاء الولد فى غير أوانه والمال والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم وانتماء اهل الملل اليه والثناء والصلاة عليه الى آخر الدهر [ماوردى كويد مزد او در دنيا بقاء ضيافت اوست يعنى همچنانكه در حال حياة در مهمانخانه وى بساط دعوت انداخته حالا نيز هست وخاص وعام از ان مائده پر فائده بهره مندند
سفره اش مبسوط بر اهل جهان ... نعمتش مبذول شد بى امتنان
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لفى عداد الكاملين فى الصلاح وهم الأنبياء واتباعهم ﵈ قال ابن عطاء أعطيناه فى الدنيا المعرفة والتوكل وانه فى الآخرة لمن الراجعين الى مقام العارفين فالدنيا والآخرة حظ العارفين وذلك بمقاساتهم الشدائد ظاهرا وباطنا كالهجرة ونحوها اعلم ان الهجرة على قسمين صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال ﵇ (لا هجرة بعد الفتح) ومعنوية وهى السير من موطن النفس الى الله تعالى بفتح كعبة القلب وتخليصها من أصنام الشرك والهوى فيجرى حكمها الى يوم القيامة وإذا سار الإنسان من موطن النفس الى مقام القلب فكل ما اراده يعطيه الله وهو الاجر الدنيوي كما قال ابو سعيد الخراز ﵀ أقمنا بمكة ثلاثة ايام لم نأكل شيأ وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما أراه يأكل خبزا حوّارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولنى در همين فاشترينا خبزا فقلت بم وصلت الى ذلك فقال يا أبا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك ثم اعلم بان الله تعالى منّ على ابراهيم ﵇ بهبة الولد والولد الصالح الذي يدعو لوالديه من الأجور الباقية الغير المنقطعة كالاوقاف الجارية والمصاحف المتلوة والأشجار المنتفع بها ونحوها وكذلك منّ عليه بان جعل فى ذريته النبوة والاشارة فيه ان من السعادات ان يكون فى ذرية الرجل اهل الولاية الذين هم ورثة الأنبياء فان بهم تقوم الدنيا والدين وتظهر الترقيات الصورية والمعنوية للمسلمين وتسطع الأنوار الى جانب الأرواح المقربين وأعلى عليين فيحصل الفخر التام والشرف الشامل والانتفاع العام وهؤلاء ان كانوا من النسب الطيني فذاك وان كانوا من النسب الديني فالاولاد الطيبون والأحفاد الطاهرون مطلقا من نعم الله الجليلة
نعم الإله على العباد كثيرة ... وأجلهن نجابة الأولاد
ربنا هب لنا من أزواجنا إلخ وَلُوطاً اى ولقد أرسلنا لوطا من قبلك يا محمد اذكر لقومك إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ من اهل المؤتفكات إِنَّكُمْ [بدرستى كه شما] لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ اى الخصلة المتناهية فى القبح: وبالفارسية [بفاحشة مى آييد يعنى ميكنيد كارى كه بغايت زشت است] كأن قائلا قال لم كانت تلك الخصلة فاحشة فقيل ما سَبَقَكُمْ بِها اى بتلك الفاحشة مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [هيچكس از جهانيان] اى لم يقدم أحد قبلكم عليها لافراط قبحها وكونها مما تنفر عنها النفوس والطباع وأنتم اقدمتم عليها لخباثة طبيعتكم قالوا لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط قط اى مع طول الزمان وكثرة القرون
стр. 2956
أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ [آيا شما مى آييد ومى كراييد بمردان بطريق مباشرت وآن كار زشت ميكنيد] وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ السبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك وفيه سهولة وقطع الطريق يقال على وجهين أحدهما يراد به السير والسلوك والثاني يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق لانه يؤدى الى انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق. والمعنى تتعرضون لابناء السبيل بالفاحشة حتى انقطع الناس عن طريقكم- روى- انهم كانوا كثيرا ما يفعلونها بالغرباء ويجبرونهم عليها او تقطعونها بالقتل وأخذ المال وكانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا فى بلدهم ولا يتناولوا من ثمارهم او تقطعون سبيل النسل بالاعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث وَتَأْتُونَ تفعلون وتتعاطون من غير مبالاة فِي نادِيكُمُ فى مجلسكم ومتحدثكم الجامع لاصحابكم فانه لا يقال النادي والندى الا لما فيه اهله فاذا قاموا عنه لم يبق ناديا قال فى كشف الاسرار النادي مجمع القوم للسمر والانس وجمعه اندية الْمُنْكَرَ قال الراغب المنكر كل شىء تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة انتهى وهو هاهنا امور. منها الجماع واللواطة فى المجالس بالعلانية والضراط وهو بالفارسية [باد را رهايى كردن] زعمت الهند ان حبس الضراط داء وإرساله دواء ولا يحبسون فى مجالسهم ضرطة ولا يرون ذلك عيبا وأفلتت من معاوية ريح على المنبر فقال ايها الناس ان الله خلق أبدانا وجعل فيها ارياحا فمتى يتمالك الناس ان لا تخرج منهم فقال صعصعة بن صوحان فقال اما بعد فان خروج الأرياح فى المتوضاة سنة وعلى المنابر بدعة واستغفر الله لى ولكم. ومنها حل أزرار القباء وضرب الأوتار والمزامير والسخرية بمن يمر بهم وفى هذا اعلام انه لا ينبغى ان يتعاشر الناس على المناكير وان لا يجتمعوا على الهزؤ والمناهي- سئل- الجنيد ﵀ عن هذه الآية فقال كل شىء يجتمع الناس عليه الا الذكر فهو منكر وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو اى المنكر الحذف بالحصى: يعنى [بسر انكشت سبابه وناخن انكشت سترك سنك بمردم انداختن] وكانوا يجلسون على الطريق وعند كل واحد قصعة فيها حصى فمن مر بهم حذفوه فمن أصابه منهم فهو أحق به فيأخذ ما معه وينكحه ويغرّمه ثلاثة دراهم ولهم قاض يقضى بينهم بذلك. ومنه «هو أجور من قاضى سدوم» وفى الحديث (إياكم والحذف فانه لا ينكى عدوا ولا يقتل صيدا ولكن يفقأ العين ويكسر السن) وكان من اخلاق قوم لوط الرمي بالبنادق والجلاهق والصفير وتطريف الأصابع بالحناء والفرقعة اى مد الأصابع حتى تصوت ولذا كرهت فى الصلاة وخارجها لئلا يلزم التشبه بهم. ومن اخلاقهم مضغ العلك ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك فى حقهن لان سنها أضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الأسنان ويشد اللثة كالسواك ويكره للرجل إذا لم يكن من علة كالبخر لما فيه من تشبه النساء. ومن اخلاقهم السباب والفحش فى المزاح يقال المزاح يجلب صغيرة الشرك وكبيرة الحرب. ومن اخلاقهم اللعب بالحمام عن سفيان الثوري انه قال كان اللعب بالحمام من عمل قوم لوط وان من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى
стр. 2957
يذوق ألم الفقر كما فى حياة الحيوان فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ لما أنكر عليهم قبائحهم إِلَّا أَنْ قالُوا له استهزاء [ما ترك اين عملها نخواهيم كرد] ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ [بيار عذاب خدايرا بما] إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فيما تعدنا من نزول العذاب: وبالفارسية [از راست كويان در آنكه اين فعلها قبيح است وبسبب آن عذاب بشما نازل خواهد شد] قال فى الإرشاد فما كان جواب من جهتهم بشىء من الأشياء الا هذه الكلمة الشنيعة اى لم يصدر عنهم فى هذه المرة من مرات مواعظ لوط وقد كان أوعدهم فيها العذاب واما ما فى سورة الأعراف من قوله (فَما كانَ) إلخ وما فى سورة النمل من قوله (فَما كانَ) إلخ فهو الذي صدر عنهم بعد هذه المرة وهى المرة الاخيرة من مرات المقاولات الجارية بينهم وبينه ﵇ قالَ لوط بطريق المناجاة لما ايس منهم رَبِّ [اى پروردگار من] انْصُرْنِي اى بانزال العذاب الموعود عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ بابتداع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم والإصرار عليها فاستجاب الله دعاءه [وفرشتكان فرستاد تا قوم او را عذاب كنند وايشانرا فرموده كه نخست بإبراهيم بگذريد واو را بشارت دهيد] كما سيأتى وانما وصفهم بالإفساد ولم يقل عليهم او على قومى مبالغة فى استنزال العذاب عليهم واشعارا بانهم أحقاء بان يعجل لهم العذاب قال الطيبي الكافر إذا وصف بالفسق او الإفساد كان محمولا على غلوه فى الكفر وَلَمَّا جاءَتْ [آن هنكام كه آمدند] رُسُلُنا يعنى الملائكة وهم جبريل ومن معه إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى اى بالبشارة والولد النافلة قالُوا لابراهيم فى تضاعيف الكلام إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ اى قرية سدوم والاضافة لفظية لان المعنى على الاستقبال إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ بالكفر والتكذيب وانواع المنكرات قالَ ابراهيم للرسل إشفاقا على المؤمنين ومجادلة عنهم إِنَّ فِيها لُوطاً [لوط در ان شهرست] اى فكيف تهلكونها سمى بلوط لان حبه ليط بقلب عمه ابراهيم اى تعلق ولصق وكان ابراهيم يحبه حبا شديدا قالُوا اى الملائكة نَحْنُ أَعْلَمُ منك بِمَنْ فِيها ولسنا بغافلين عن حال لوط فلا تخف ان يقع حيف على مؤمن لَنُنَجِّيَنَّهُ اى لوطا وَأَهْلَهُ اتباعه المؤمنين وهم بناته إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ اى الباقين فى العذاب او القرية: يعنى [خواهيم كفت تا لوط از ميان قوم بيرون آيد باهل خود وهمه كسان وى بيرون روند مكر زن او كه در ميان قوم بماند وبا ايشان هلاك شود] وَلَمَّا أَنْ صلة لتأكيد الفعلين وما فيهما من الاتصال جاءَتْ رُسُلُنا المذكورون بعد مفارقة ابراهيم لُوطاً سِيءَ بِهِمْ اى اعتراه المساءة بسببهم مخافة ان يتعرض لهم قومه بسوء اى الفاحشة لانهم كانوا يتعرضون للغرباء ولم يعرف لوط انهم ملائكة وانما رأى شبانا مردا حسانا بثياب حسان وريح طيبة فظن انهم من الانس وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً اى ضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه اى طاقته فلم يدر أيأمرهم بالخروج أم بالنزول كقولهم ضاقت يده وبإزائه رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا به قادرا عليه وذلك ان طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع وَقالُوا لما رأوا فيه اثر الضجرة: يعنى [فرشتكان اثر ملال بر جبين مبارك لوط مشاهده كرده
стр. 2958
او را تسلى دادند وكفتند] لا تَخَفْ من قومك علينا وَلا تَحْزَنْ على شىء إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ مما يصيب القوم من العذاب إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ يعنى سدوم وكانت مشتملة على سبعمائة الف رجل كما فى كشف الاسرار رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عذابا منها يعنى الخسف والحصب والرجز العذاب الذي يقلق المعذب اى يزعجه من قولهم ارتجز إذا ارتعش واضطرب بِما كانُوا يَفْسُقُونَ بسبب فسقهم المستمر فانتسف جبريل المدينة وما فيها بأحد جناحيه فجعل عاليها سافلها وانصبت الحجارة على من كان غائبا اى بعد خروج لوط مع بناته منها [پس بحكم خداى لوط با اهالى خود خلاص يافت وكفار مؤتفكه هلاك شدند وشهر خراب شده ايشان عبرت عالميان كشت چنانچهـ ميفرمايد] وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها اى من القرية ومن للتبيين لا للتبعيض لان المتروك الباقي ليس بعض القرية بل كلها آيَةً بَيِّنَةً [نشانه روشن] وهى قصتها العجيبة وحكايتها السابقة او آثار ديارها الخربة او الحجارة الممطورة التي على كل واحد منها اسم صاحبها فانها كانت باقية بعدها وأدركها أوائل هذه الامة وقيل ظهور الماء الأسود على وجه الأرض حين خسف بهم وكان منتنا يتأذى الناس برائحته من مسافة بعيدة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم فى الاعتبار وهو متعلق اما بتركنا او ببينة وفيه اشارة الى شرف العقل فانه هو الذي يعتبر ويردع الإنسان عن الذنب والوقوع فى الخطر: وفى المثنوى
عقل إيماني چوشحنه عادلست ... پاسبان وحاكم شهر دلست «١»
همچوكربه باشد او بيدار هوش ... دزد در سوراخ ماند همچوموش
در هر آنجا كه برآرد موش دست ... نيست كربه يا كه نقش كربه است
كربه چون شير شير افكن بود ... عقل إيماني كه اندر تن بود
غره او حاكم درندكان ... نعره او مانع چرندكان
شهر پر دزدست وبر جامه كنى ... خواه شحنه باش كو وخواه نى
وعن انس رضى الله عنه اثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا فى الثناء بخصال الخير فقال رسول الله (كيف عقل الرجل) فقالوا يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده فى العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبى الله ﵇ (ان الأحمق بحمقه أعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا فى الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم) قيل كل شىء إذا كثر رخص غير العقل فانه إذا كثر غلا قال أعرابي لو صور العقل لاظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل اى لكان الليل مضيئا بالنسبة اليه مع انه لا ضوء فيه من حيث انه ليل: وفى المثنوى
كفت پيغمبر كه أحمق هر كه هست ... او عدو ماست غول ورهزن است «٢»
هر كه او عاقل بود از جان ماست ... روح او وريح او ريحان ماست
مائده عقلست نى نان وشوى ... نور عقلست اى پسر جان را غدى
стр. 2959
نيست غير نور آدم را خورش ... از جز آن جان نبايد پرورش
زين خورشها اندك اندك باز بر ... زين غذاى خر بود نى آن حر
تا غداى اصل را قابل شوى ... لقمهاى نور را آكل شوى
ثم ان الآية تدل على كمال قدرته على الانجاء والانتقام من الأعداء والله غالب على امره ألا ان حزب الله هم المفلحون وهم الأنبياء والأولياء ومن يليهم وعلى ان المعتبر فى باب النجاة والحشر اهل الفلاح والرشاد وهو حبهم وحسن اتباعهم لان الاتصال المعنوي بذلك الاختلاط الصوري فقط ألا يرى الى امرأة لوط وامرأة نوح حيث قيل لهما ادخلا النار مع الداخلين لخيانتهما وعدم إطاعتهما وقد نجت بنتا لوط لايمانهما فسبحان من يخرج الحي من الميت وَإِلى مَدْيَنَ اى وأرسلنا الى اهل مدين أَخاهُمْ شُعَيْباً
لانه من نسبهم وقد سبق تفسير الآية على التفصيل مرارا فَقالَ شعيب بطريق الدعوة يا قَوْمِ [اى كروه من] اعْبُدُوا اللَّهَ وحده وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ المراد يوم القيامة لانه آخر الأيام اى توقعوه وما سيقع فيه من فنون الأحوال وافعلوا اليوم من الأعمال ما تنتفعون به فى العاقبة وتأمنون من عذاب الله ويقال وارجوا يوم الموت لانه آخر عمرهم وَلا تَعْثَوْا عثا أفسد من الباب الاول فِي الْأَرْضِ فى ارض مدين حال كونكم مُفْسِدِينَ بنقص الكيل والوزن اى لا تعتدوا حال افسادكم وانما قيده وان غلب فى الفساد لانه قد يكون فيه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدى بفعله ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة فَكَذَّبُوهُ اى شعيبا ولم يمتنعوا من الفساد فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ اى الزلزلة الشديدة حتى تهدمت عليهم دورهم وفى سورة هود (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) اى صيحة جبريل فانها الموجبة للرجفة بسبب تمويجها للهواء وما يجاوره من الأرض فَأَصْبَحُوا اى صاروا فِي دارِهِمْ اى بلدهم او منازلهم ولم يجمع بان يقال فى ديارهم لامن اللبس جاثِمِينَ باركين على الركب ميتين مستقبلين بوجوههم الأرض وذلك بسبب عدم استماعهم الى داعى الحق وتزلزل باطنهم فالجزاء من جنس العمل وَعاداً منصوب بإضمار فعل دل عليه ما قبله اى وأهلكنا عادا قوم هود وَثَمُودَ قوم صالح وهو غير مصروف على تأويل القبيلة وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ اى وقد ظهر لكم يا اهل مكة إهلاكنا إياهم من جهة بقية منازلهم باليمن ديار عاد والحجر ديار ثمود بالنظر إليها عند مروركم بها فى اسفاركم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ من فنون الكفر والمعاصي وحسنها فى أعينهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ صرفهم عن السبيل الذي وجب عليهم سلوكه وهو السبيل السوي الموصل الى الحق على التوحيد وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ يقال استبصر فى امره إذا كان ذا بصيرة اى والحال انهم اى عادا وثمود قد كانوا ذوى بصيرة عقلاء متمكنين من النظر والاستدلال ولكنهم لم يفعلوا ذلك لمتابعتهم الشيطان فلم ينتفعوا بعقولهم فى تمييز الحق من الباطل فكانوا كالحيوان: وفى المثنوى
مهر حق بر چشم وبر كوش خرد ... كر فلاطونست حيوانش كند «١»
стр. 2960
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ معطوف على عادا وتقديم قارون لشرف نسبه كما سبق ففيه تنبيه لكفار قريش ان شرف نسبهم لا يخلصهم من العذاب كما لم يخلص قارون وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة فَاسْتَكْبَرُوا وتعظموا عن قبول الحق فِي الْأَرْضِ [در زمين مصر] وَما كانُوا سابِقِينَ مفلتين فائتين بل أدركهم امر الله فهلكوا من قولهم سبق طالبه إذا فاته ولم يدركه قال الراغب اصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به فى غيره من التقدم كما قال بعضهم ان الله تعالى طالب كل مكلف بجزاء عمله ان خيرا فخير وان شرا فشر فَكُلًّا تفسير لما ينبئ عنه عدم سبقهم بطريق الإبهام اى كل واحد من المذكورين أَخَذْنا بِذَنْبِهِ اى عاقبناه بجنايته لا بعضهم دون بعض كما يشعر به تقديم المفعول قال بعضهم الاخذ أصله باليد ثم يستعار فى مواضع فيكون بمعنى القبول كما فى قوله (وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي) اى قبلتم عهدى وبمعنى التعذيب فى هذا المقام قال فى المفردات الاخذ حوز الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو (مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) وتارة بالقهر نحو (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ قال فى الاسئلة المقحمة قوله (فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ) دليل على انه تعالى لا يعاقب أحدا الا بذنبه وانهم يقولون انه تعالى لو عاقب ابتداء جاز والجواب نحن لا ننكر انه تعالى يعاقب الكفار على كفرهم والمذنبين بذنبهم وانما الكلام فى انه لو عاقب ابتداء لا يكون ظالما لانه يفعل ما يشاء بحكم الملك المطلق فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً تفصيل للاخذ اى ريحا عاصفا فيه حصباء وهى الحصى الصغار وهم عاد او ملكا رماهم بها وهم قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ كمدين وثمود صاح بهم جبريل صيحة فانشقت قلوبهم وزهقت أرواحهم. وبالفارسية [بانك كرفت ايشانرا تا زهره ايشان ترقيد] وَمِنْهُمْ مَنْ [واز ايشان كسى بود كه] خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ [فرو برديم او را بزمين چون قارون واتباع او] فالباء للتعدية وهو الجزاء الوفاق لعمله لان المال الكثير يوضع غالبا تحت الأرض وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا كقوم نوح وفرعون وقومه والإغراق [غرقه كردن] كما فى التاج والغرق الرسوب فى الماء اى السفول والنزول فيه وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ بما فعل بهم بان يضع العقوبة فى غير موضعها فان ذلك محال من جهته تعالى لانه قد تبين بإرسال الرسل وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالاستمرار على ما يوجب العذاب من انواع الكفر والمعاصي
اى كه حكم شرع را رد ميكنى ... راه باطل ميروى بد ميكنى
چون تو بد كردى بدى يابى جزا ... پس بديها جمله با خود ميكنى
وفى المثنوى
پس ترا هر غم كه پيش آيد ز درد ... بر كسى تهمت منه بر خويش كرد «١»
قال وهب بن منبه قرأت فى بعض الكتب حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة وظمأ الدنيا رىّ الآخرة ورىّ الدنيا ظمأ الآخرة وفرح الدنيا حزن الآخرة
стр. 2961
وحزن الدنيا فرح الآخرة ومن قدم شيأ من خير او شر وجده والأمر بآخره ألا ترى ان هؤلاء المذكورين لما صار آخر أمرهم التكذيب اوخذوا عليه ولو صار التصديق لسومحوا فيما صدر عنهم اولا. والحاصل انهم لما عاشوا على الإصرار هلكوا على العذاب ويحشرون على ما ماتوا عليه ولذا يقولون عند القيام من قبورهم وا ويلاه فقط وعظ الله بهذه الآيات اهل مكة ومن جاء بعدهم الى يوم القيام ليعتبروا وينتفعوا بعقولهم ويجتنبوا عن الظلم والأذى والاستكبار والإفساد فان فيه الصلاح والنجاة والفوز بالمراد لكن التربية والإرشاد انما تؤثر فى المستعد من العباد: قال الشيخ سعدى قدس سره
چون بود اصل جوهرى قابل ... تربيت را درو اثر باشد
هيچ صيقل نكو نداند كرد ... آهنى را كه بد كهر باشد
والقرآن كالبحر وانما يتطهر به من كان من شأنه ذلك كالانسان واما الكلب فلا
سك بدرياى هفت كانه مشوى ... كه چوتر شد پليدتر باشد
خر عيسى اگر بمكة برند ... چون بيايد هنوز خر باشد
- حكى- ان بعض المتشيخين ادعى الفضل بسبب انه خدم فلانا العزيز أربعين سنة فقال واحد من العرفاء كان لذلك العزيز بغل قد ركبه أربعين سنة فلم يزل من ان يكون بغلا حتى هلك على حاله اى لم يؤثر فيه ركوب الإنسان الكامل لعدم استعداده لكونه إنسانا فافحم المدعى ولله دره نسأل الله الخروج من موطن النفس والاقامة فى حظيرة القدس مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ مثل الشيء بفتحتين صفته كما فى المختار والاتخاذ افتعال من الاخذ والمراد بالأولياء الآلهة اى الأصنام. والمعنى صفتهم العجيبة فيما اتخذوه معتمدا كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والغالب فى الاستعمال التأنيث وتاؤه كتاء طاغوت اى زائدة لا للتأنيث اتَّخَذَتْ لنفسها بَيْتاً اى كمثلها فيما نسجته فى الوهن بل ذلك اوهن من هذا لان له حقيقة وانتفاعا فى الجملة فالآية من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة لتشبيه حال من اتخذ الأصنام اولياء وعبدها واعتمد عليها راجيا نفعها وشفاعتها بحال العنكبوت التي اتخذت بيتا فكما ان بيتها لا يدفع عنها حرا ولا بردا ولا مطرا ولا أذى وينتقض بأدنى ريح فكذلك الأصنام لا تملك لعابديها نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا شرا
پيش چوب و پيش سنك نقش كند ... كه بسا كولان سرها مى نهند
ومن تخيل السراب شرابا لم يلبث الا قليلا حتى يعلم انه كان تخييلا ومن اعتمد شيأ سوى الله فهو هباء لا حاصل له وهلاكه فى نفس ما اعتمد ومن اتخذ سواه ظهيرا قطع من نفسه سبيل العصمة ورد الى حوله وقوته وفى الآية اشارة الى ان الذين اتخذوا الله وليا وعبدوه واعتمدوا عليه وهم المؤمنون فمثلهم كمثل من بنى بيتا من حجر وجص له حائط يحول عن تطرق الشرور الى من فيه وسقف مظل يدفع عنه البرد والحر
دوستيهاى همه عالم بروب از دل كمال ... پاك بايد داشتن خلوت سراى دوست را
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ اى أضعفها: وبالفارسية [سست ترين خانها] لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
стр. 2962
لا بيت اوهن منه فيما تتخذه الهوام لانه بلا أساس ولا جدار ولا سقف لا يدفع الحر والبرد ولذا كان سريع الزوال وفيه اشارة الى انه لا اصل لموالاة ما سوى الله فانه لا أس لبنيانها يقول الفقير
تكيه كم كن صوفى بر ديوار غير ... غير او ديار نى خلاق دير
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ اى شيأ من الأشياء لجزموا ان هذا مثلهم وابعدوا عن اعتقاد ما هذا مثله قال الكاشفى [صاحب بحر الحقائق آورده كه عنكبوت هر چند بر خود مى تند ژندان براى نفس خود ميسازد وقيدى بدست و پاى خود مى نهد پس خانه او محبس اوست آنها نيز كه بدون خداى تعالى أوليا كيرند يعنى پرستش هوا و پيروى دنيا ومتابعت شيطان ميكنند بسلاسل وأغلال ووزر وبال مقيد كشته روى خلاصى ندارند وعاقبت در مهلكه نيران ودركه بعد وحرمان افتاده معاقب ومعذب كردند وبعضى هواى نفس را در بى اعتبارى بتار عنكبوت تشبيه كرده اند] كما قيل
از هوا بگذر كه پس بى اعتبار افتاده است ... رشته دام هوا چون تار بيت عنكبوت
اللهم ارزقنا دنيا بلا هوى وخلصنا مما يطلق عليه السوي قال بعض العارفين [عاشقان در دمى دو عيد كنند عنكبوتان مكس قديد كنند. دو عيد عبارتست از نيستى وهستى كه هر لحظه در نظر عارف واقع است چهـ عيد در إصلاح ما يعود على القلب است. وجماعتى كه بدام تعينات كرفتارند كه عنكبوتان عبارت از ان جماعت است مكس قديد كنند يعنى وجودات موهومه عالم را متحقق مى شمارند واز حقيقت حال غافلند كه اشيا را وجود حقيقى نيست وموجوديت اشيا عبارت از نسبت وجود حقست با ايشان و چون آن نسبت قطع كرده ميشود اشيا معدومانند كه] التوحيد إسقاط الإضافات
جهانرا نيست هستى جز مجازى ... سراسر حال او لهو است وبازي
كذا قال بعض اهل التأويل يقول الفقير لعل العيدين اشارة الى النفس الداخل والخارج وللعارفين فى كل منهما عيد اكبر باعتبار كونهم مع الحق وشهوده والعناكيب اشارة الى العباد الذين يتقيدون بالعبادات الظاهرة من غير شهود الحق فاين من يأكل القديد ممن يأكل الحلاوى إِنَّ اللَّهَ على إضمار القول اى قل للكفرة تهديدا ان الله يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ يعبدون وما استفهامية منصوبة بيدعون ويعلم معلق عنها مِنْ دُونِهِ اى من دون الله مِنْ شَيْءٍ من للتبيين اى سواء كان ما يدعون صنما او نجما او ملكا او جنيا او غيره لا يخفى عليه ذلك فهو يجازيهم على كفرهم وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب القادر على انتقام أعدائه الْحَكِيمُ ذو الحكمة فى ترك المعاجلة بالعقوبة ولما كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون ان رب محمد لا يستحيى ان يضرب مثلا بالذباب والبعوضة والعنكبوت ويضحكون من ذلك قال تعالى وَتِلْكَ الْأَمْثالُ اى هذا المثل وأمثاله والمثل كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر بالأول اى تشبيه حال الثاني بالأول نَضْرِبُها لِلنَّاسِ نذكرها ونبينها لاهل مكة وغيرهم تقريبا لما بعد عن افهامهم قال فى المفردات ضرب المثل هو من ضرب الدرهم اعتبارا بضربه
стр. 2963
بالمطرقة وهو ذكر شىء اثره يظهر فى غيره وَما يَعْقِلُها اى وما يفهم حسن تلك الأمثال وفائدتها إِلَّا الْعالِمُونَ اى الراسخون فى العلم المتدبرون فى الأشياء على ما ينبغى وهم الذين عقلوا عن الله اى ما صدر عنه فعملوا بطاعته واجتنبوا سخطه والعالم على الحقيقة من حجزه علمه عن المعاصي فالعاصى جاهل وان كان عالما صورة فان قيل لم لم يقل وما يعلمها الا العاقلون والعقل يسبق العلم قلنا لان العقل آلة تدرك بها معانى الأشياء بالتأمل فيها ولا يمكن التأمل فيها والوصول إليها بطريقها الا بالعلم ودلت الآية على فضل العلم على العقل ولا عالم منا الا وهو عاقل فاما العاقل فقد يكون غير عالم قال الامام الراغب فى المفردات العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه أقول
العقل عقلان ... فمطبوع ومسموع
ولا ينفع مطبوع ... إذا لم يك مسموع
كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع
والى الاول أشار ﵇ بقوله (ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل) والى الثاني أشار بقوله (ما كسب أحد شيأ أفضل من عقل يهديه الى هدى ويرده عن ردى) وهذا العقل هو المعنى بقوله (وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) وكل موضع ذم فيه الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثاني دون الاول وكل موضع رفع فيه التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى: وفى المثنوى
عقل دو عقلست أول مكسبى ... كه در آموزى چودر مكتب صبى «١»
از كتاب واوستاد وفكر وذكر ... از علوم واز معانى خوب وبكر
عقل تو افزون شود بر ديكران ... ليك تو باشى ز حفظ آن كران
لوح حافظ باشى اندر دور وكشت ... لوح محفوظ اوست كو زين دركذشت
عقل ديكر بخشش يزدان بود ... چشمه آن در ميان جان بود
چون ز سينه آب دانش جوش كرد ... نى شود كنده نى ديرينه نى زرد
ور ره نبعش بود بسته چهـ غم ... كو همى جو شد ز خانه دمبدم
عقل تحصيلى مثال جويها ... كان رود در خانه از كويها
راه آبش بسته شد شد بى نوا ... از درون خويشتن چون چشمه را
جهد كن تا بير عقل ودين شوى ... تا چون عقل كل تو باطن بين شوى
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ اى حال كونه محقا مراعيا للحكم والمصالح على انه حال من فاعل خلق او ملتبسة بالحق الذي لا محيد عنه مستتبعة للمنافع الدينية والدنيوية على على انه حال من مفعوله فانها مع اشتمالها على جميع ما يتعلق به معاشهم شواهد دالة على وحدانيته وعظم قدرته وسائر صفاته كما أشار اليه بقوله إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى خلقهما لَآيَةً دالة على شؤونه لِلْمُؤْمِنِينَ تخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم الهداية والإرشاد فى خلقهما
стр. 2964
للكل لانهم المنتفعون بذلك وفى التأويلات النجمية (خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) لمرآتية صفات الحق تعالى ليكون مظهرها (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) اى فى السموات والأرض آية حق مودعة ولكن (لِلْمُؤْمِنِينَ) الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى الا بالنور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات
فعلى العاقل النظر الى آثار رحمة الله والتفكر فى عجائب صنعه وبدائع قدرته حتى يستخرج الدر من بحار معرفته- روى- ان داود ﵇ دخل فى محرابه فرأى دودة صغيرة فتفكر فى خلقها وقال ما يعبأ الله بخلق هذه فانطقها الله تعالى فقالت يا داود أتعجبك نفسك وانا على ما انا والله اذكر الله واشكره اكثر منك على ما آتاك الله- وحكى- ان رجلا رأى خنفساء فقال ماذا يريد الله تعالى من خلق هذه أحسن شكلها أم طيب ريحها فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى فى الدرب فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ما تصنع بطرقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء فقال لا بد لى منه فلما احضروه ورأى القرحة استدعى الخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال احضروا ما طلب فان الرجل على بصيرة فاحرقها ووضع رمادها على قرحته فبرئت بإذن الله تعالى فقال للحاضرين ان الله تعالى أراد أن يعرفنى ان اخس المخلوقات أعز الادوية كذا فى حياة الحيوان فظهر ان الله تعالى ما خلق شيأ باطلا بل خلق الكل حقا مشتملا على المصلحة سواء عرفها الإنسان او لم يعرفها واللائق بشأن المؤمن ان يسلك طريق التفكر ثم يترقى منه حتى يرى الأشياء على ما هى عليه كما هو شان ارباب البصيرة. وقد قالوا المشاهدة ثمرة المجاهدة فلا بد من استعمال العقل وسائر القوى وكذا الأعضاء فبالخدمة تزداد الحرمة ويحصل الانكشاف وتزول الحيرة ويجيىء الاطمئنان: قال المولى الجامى
بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد ... دولت حج دست جز راه بيابان برده را
ومعنى الطلب ليس القصد القلبي والذكر اللساني فقط بل الاجتهاد بجميع الظاهر والباطن بقدر الإمكان وهو وظيفة الإنسان ثم الفتح بيد الله ان شاء أراه ملكوت السموات والأرض وجعله مكاشفا ومعاينا ومحققا واحدا وان شاء أوقفه فى مقامه واقل الأمر حصول التفكر بالعقل المودع ويلزم شكره فان الله تعالى أخرجه بذلك عن دائرة الغافلين المعرضين اللهم اجعلنا من المتفكرين المتيقظين والمدركين لحقائق الأمور فى كل شىء من خلق السموات والأرضين اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ التلاوة القراءة على سبيل التوالي والإيحاء اعلام فى الخفاء ويقال للكلمة الالهية التي تلقى الى الأنبياء والأولياء وحي. والمعنى اقرأ يا محمد ما انزل إليك من القرآن تقربا الى الله بقراءته وتحفظا لنظمه وتذكرا لمعانيه وحقائقه فان القارئ المتأمل ينكشف له فى كل مرة ما لم ينكشف قبل وتذكيرا للناس وحملالهم على العمل بما فيه من الاحكام ومحاسن الآداب ومكارم الأخلاق كما روى ان عمر رضى الله عنه اتى بسارق فامر بقطع يده فقال لم تقطع يدى وكان جاهلا بالاحكام فقال له عمر بما امر الله فى كتابه
стр. 2965
فقال اتل علىّ فقال (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فقال السارق والله ما سمعتها ولو سمعتها ما سرقت فامر بقطع يده ولم يعذره. فسن التراويح بالجماعة ليسمع الناس القرآن وعن على رضى الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس فى الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ وهو فى غير الصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات وعن الحسن البصري ﵀ قراءة القرآن فى غير الصلاة أفضل من صلاة لا يكون فيها كثير القراءة كما قال الفقهاء طول القيام أفضل من كثرة السجود لقوله ﵇ (أفضل الصلاة طول القنوت) اى القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه. قالوا أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس نحو القبلة وان يكون غير مربع ولا متكئ ولا جالس جلسة متكبر ولكن نحو
ما يجلس بين يدى من يهابه ويحتشم منه وقد سبق فى آخر سورة النمل بعض ما يتعلق بالتلاوة من الآداب والاسرار فارجع وَأَقِمِ الصَّلاةَ اى دوام على إقامتها وحيث كانت الصلاة منتظمة للصلوات المكتوبة المؤداة بالجماعة وكان امره ﵇ بإقامتها متضمنا لامر الامة بها علل بقوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ المعروفة وهى المقرونة بشرائطها الظاهرة والباطنة تَنْهى اى من شأنها وخاصيتها ان تنهاهم وتمنعهم عَنِ الْفَحْشاءِ [از كارى كه نزد عقل زشت بود] وَالْمُنْكَرِ [واز عملى كه بحكم شرع منهى باشد] قال فى الوسيط المنكر لا يعرف فى شريعة ولا سنة اى سواء كان قولا او فعلا والمعروف ضده: يعنى [نماز سبب باز استادن مى باشد از معاصى چهـ مداومت برو موجب دوام ذكر ومورث كمال خشيت است وبخاصيت بنده را از كناه باز دارد]- كما روى- ان فتى من الأنصار كان يصلى مع رسول الله ﷺ الصلوات الخمس ثم لا يدع شيأ من الفواحش الا ركبه فوصف لرسول الله فقال (ان صلاته ستنهاه) فلم يلبث ان تاب وحسن حاله وصار من زهاد الصحابة رضى الله عنه وعنهم يقول الفقير لا شك ان لكل عمل خيرا او شرا خاصية فخاصية الصلاة اثارة الخشية من الله والنهى عن المعاصي كما ان خاصية الكفر الذي قوبل به ترك الصلاة فى قوله ﵇ (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر) اثارة الخوف من الناس والإقبال على المناهي دل عليه قوله تعالى (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) وفى الحديث (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا) يعنى تكون صلاته وبالا عليه ويكون سبب القرب فى حقه سبب البعد لعل ذلك لعدم خروجه عن عهدة حقيقة الصلاة كما قال بعضهم حقيقة الصلاة حضور القلب بنعت الذكر والمراقبة بنعت الفكر فالذكر فى الصلاة يطرد الغفلة التي هى الفحشاء والفكر يطرد الخواطر المذمومة التي هى المنكر فهذه الصلاة كما تنهى صاحبها وهو فى الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو فى خارجها عن رؤية الأعمال وطلب الأعواض ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين لانها مبنية على المعاينة لا على المغايبة والصلاة فريضة كانت او نافلة أفضل الأعمال البدنية لان لها تأثيرا عظيما فى إصلاح النفس التي هى مبدأ جميع الفحشاء والمنكر
стр. 2966
وفى الخبر (قال عيسى ﵇ يقول الله بالفرائض نجا منى عبدى وبالنوافل يتقرب الىّ) واعلم ان الصلاة على مراتب فصلاة البدن باقامة الأركان المعلومة. وصلاة النفس بالخشوع والطمأنينة بين الخوف والرجاء. وصلاة القلب بالحضور والمراقبة. وصلاة السر بالمناجات والمكالمة. وصلاة الروح بالمشاهدة والمعاينة. وصلاة الخفي بالمناغاة والملاطفة ولا صلاة فى المقام السابع لانه مقام الفناء والمحبة الصرفة فى عين الوحدة. فنهاية الصلاة الصورية بظهور الموت الذي هو صورة اليقين كما قال تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) اى الموت. ونهاية الصلاة الحقيقة بالفناء المطلق الذي هو حق اليقين فكل صلاة تنهى عن الفحشاء فى مرتبتها: يعنى [نماز تن ناهيست از معاصى وملاهى. ونماز نفس مانعست از رذائل وعلائق واخلاق رديه وهيآت مظلمه. ونماز دل باز دارد از ظهور فضول ووفور غفلت را. ونماز سر منع نمايد از التفات بما سواى حضرت را را. ونماز روح نهى كند از استقرار بملاحظه اغيار. ونماز خفى بگذارند سالك را از شهود اثنينيت وظهور انانيت يعنى برو ظاهر كردد كه از روى حقيقت]
جز يكى نيست نقد اين عالم ... باز بين وبعالمش مفروش
قال بعض ارباب الحقيقة رعاية الظاهر سبب للصحة مطلقا وأرى ان فوت ما فات من ترك الصلوات يقول الفقير هذا يحتمل معنيين. الاول انه على سبيل الفرض والتقدير يعنى لو فرض للمرء ما يكون سببا لبقائه فى الدنيا لكان ذلك اقامة الصلاة فكان وفاته انما جاءت من قبل ترك الصلاة كما ان الصدقة والصلة تزيدان فى الأعمار يعنى لو فرض للمرء ما يزيد به العمر لكان ذلك هو الصدقة وصلة الرحم ففيه بيان فضيلة رعاية الاحكام الظاهرة خصوصا من بينها الصلاة والصدقة والصلة. والثاني ان لكل شىء حيا او جمادا أجلا علق ذلك بانقطاعه عن الذكر لانه ما من شىء الا يسبح بحمده فالشجر لا يقطع وكذا الحيوان
لا يقتل ولا يموت الا عند انقطاعه عن الذكر وفى الحديث (ان لكل شىء أجلا فلا تضربوا اماءكم على كسر انائكم) فمعنى ترك الصلاة ترك التوجه الى الله بالذكر والحضور معه لان العمدة فيها هى اليقظة الكاملة فاذا وقعت النفس فى الغفلة انقطع عرق حياتها وفاتت بسببها وهذا بالنسبة الى الغافلين الذاكرين واما الذين هم على صلاتهم دائمون فالموت يطرأ على ظاهرهم لا على باطنهم فانهم لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار كما ورد فى بعض الآثار هذا هو اللائح والله اعلم وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ اى والصلاة اكبر من سائر الطاعات وانما عبر عنها بالذكر كما فى قوله تعالى (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) للايذان بان ما فيها من ذكره تعالى هو العمدة فى كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات او ولذكر الله أفضل الطاعات لان ثواب الذكر هو الذكر كما قال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) وقال ﵇ (يقول الله تعالى انا عند ظن عبدى بي وانا معه حين يذكرنى فان ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى وان ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ اكثر من الملأ الذي ذكرنى فيهم) فالمراد بهذا الذكر هو الذكر الخالص وهو أصفى واجلى من الذكر المشوب بالأعمال الظاهرة وهو خير من ضرب الأعناق وعتق الرقاب وإعطاء المال للاحباب وأول الذكر توحيد ثم تجريد ثم تفريد كما قال ﵇ (سبق المفردون) قالوا يا رسول
стр. 2967
الله وما المفردون قال (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) : قال الشيخ العطار
اصل تجريدت وداع شهوتست ... بلكه كلى انقطاع لذتست
گر تو ببريدى ز موجودات اميد ... آنكه از تفريد كردى مستفيد
والذكر طرد الغفلة ولذا قالوا ليس فى الجنة ذكر اى لانه لا غفلة فيها بل حال اهل الجنة الحضور الدائم وفى التأويلات النجمية ما حاصله ان الفحشاء والمنكر من امارات مرض القلب ومرضه نسيان الله وذكر الله اكبر فى ازالة هذا المرض من تلاوة القرآن واقامة الصلاة لان العلاج انما هو بالضد فان قلت إذا كانت تلاوة القرآن واقامة الصلاة والذكر صادرة من قلب مريض معلول بالنسيان الطبيعي للانسان لا يكون كل منها سببا لازالة المرض المذكور قلت الذكر مختص بطرح اكسير ذكر الله للعبد كما قال (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) فابطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خاصا بخاصيته المذكورة فذكر العبد فنى فى ذكر الله فلذا كان اكبر وقال بعض الكبار ذكر اللذات فى مقام الفناء المحض وصلاة الحق عند التمكين فى مقام البقاء اكبر من جميع الاذكار وأعظم من جميع الصلوات قال ابن عطاء ﵀ ذكر الله اكبر من ذكركم لان ذكره للفضل والكرم بلا علة وذكركم مشوب بالعلل والأماني والسؤال وقال بعضهم إذا قلت ذكر الله اكبر من ذكر العبد قابلت الحادث بالقديم وكيف يقال الله احسن من الخلق ولا يوازى قدمه إلا قدمه ولا ذكره الا ذكره ولا يبقى الكون فى سطوات المكون وقال بعضهم [ذكر خداى بزركتر است از همه چيزيرا كه ذكر او طاعتست وذكر غير او طاعت نيست] فويل لمن مر وقته بذكر الأغيار: قال الحافظ
اوقات خوش آن بود كه با دوست بسر رفت ... باقى همه بيحاصل وبيخبرى بود
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ من الذكر وسائط الطاعات لا يخفى عليه شىء فيجازيكم بها احسن المجازاة وقال بعض الكبار والله يعلم ما تصنعون فى جميع المقامات والأحوال فمن تيقن ان الله يعلم ما يصنعه تجنب عن المعاصي والسيئات وتوجه الى عالم السر والخفيات بالطاعات والعبادات خصوصا الصلوات ولا بد من تفريغ القلب عن الشواغل فصلاة بالحضور أفضل من الف صلاة بدونه- حكى- ان واحدا كان يتضرع الى الله ان يوفقه لصلاة مقبولة فصلى مع حبيب العجمي فلم يعجبه ظاهرها من امر القراءة فاستأنف الصلاة فقيل له فى الرؤيا قد وفقك الله لصلاة مقبولة فلم تعرف قدرها فاصلاح الباطن أهم فان به يتفاضل الناس وتتفاوت الحسنات ويحصل الفلاح الحقيقي هو الخلاص من حبس الوجود بجود واجب الوجود ونظر العبد لا يدرك كمالية الجزاء المعدّ له بمباشرة اركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول الى العالم الحقيقي ولكن الله يعلم ما تصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة بفتح أبواب طلسم الوجود المجازى والوصول الى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي نسأل الله سبحانه ان يوفقنا للفعل الحسن والصنع الجميل ويسعدنا بالمقام الأرفع والاجر الجزيل
стр. 2968
الجزء الحادي والعشرون من الاجزاء الثلاثين وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ المجادلة والجدال [پيكار سخت كردن با يكديكر] كما فى التاج قال الراغب الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة وأصله من جدلت الحبل اى أحكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. والمعنى ولا تخاصموا اليهود والنصارى: وبالفارسية [و پيكار مكنيد وجدال منماييد با اهل كتاب] إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ اى بالخصلة التي هى احسن كمعاملة الخشونة باللين والغضب بالحلم والمشاغبة اى تحريك الشر واثارته بالنصح اى بتحريك الخير واثارته والعجلة بالتأنى والاحتياط على وجه لا يؤدى الى الضعف ولا الى إعظام الدنيا الدنية إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بالإفراط فى الاعتداء والعناد فان الكافر إذا وصف بمثل الفسق والظلم حمل على المبالغة فيما هو فيه او بإثبات الولد وهم اهل نجران او بنبذ العهد ومنع الجزية ونحو ذلك فانه يجب حينئذ الموافقة بما يليق بحالهم من الغلظة باللسان وبالسيف والسنان وَقُولُوا آمَنَّا بالصدق والإخلاص بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا من القرآن وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ اى وبالذي انزل إليكم من التوراة والإنجيل وسمع النبي ﵇ ان اهل الكتاب يقرأون التوراة ويفسرونها بالعربية لاهل الإسلام فقال (لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه وبرسله فان قالوا باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا لم تكذبوهم) قال ابن الملك انما نهى عن تصديقهم وتكذيبهم لانهم حرفوا كتابهم وما قالوه ان كان من جملة ما غيروه فتصديقهم يكون تصديقا بالباطل وان لم يكن كذلك يكون تكذيبهم تكذيبا لما هو حق وهذا اصل فى وجوب التوقف فيما يشكل من الأمور والعلوم فلا يقضى فيه بجوار ولا بطلان وعلى هذا كان السلف ﵏ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ لا شريك له فى الالوهية وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ اى مطيعون له خاصة وفيه تعريض بحال الفريقين حيث اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وَكَذلِكَ اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده اى ومثل ذلك الانزال البديع الموافق لانزال سائر الكتب أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ اى القرآن فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ من الطائفتين يُؤْمِنُونَ بِهِ أريد بهم عبد الله بن سلام واضرابه من اهل الكتاب خاصة كأن من عداهم لم يؤتوا الكتاب حيث لم يعملوا بما فيه او من تقدم عهد الرسول ﵇ حيث كانوا مصدقين بنزوله حسبما شاهدوا فى كتابيها ومنهم قس بن ساعدة وبحيرا ونسطورا وورقة وغيرهم وتخصيصهم بايتاء الكتاب للايذان بان من بعدهم من معاصرى رسول الله قد نزع عنهم الكتاب بالنسخ فلم يؤتوه والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فان ايمانهم به مترتب على انزاله على الوجه المذكور
стр. 2969
وَمِنْ هؤُلاءِ اى من العرب مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ اى بالقرآن وَما يَجْحَدُ الجحد نفى ما فى القلب إثباته او اثبات ما فى القلب نفيه بِآياتِنا اى بالكتاب المعظم بالاضافة إلينا عبر عنه بالآيات للتنبيه على ظهور دلالته على معانيه وعلى كونه من عند الله إِلَّا الْكافِرُونَ المتوغلون فى الكفر المصممون عليه فان ذلك يصدهم عن التأمل فيما يؤديهم الى معرفة حقيتها وفى الآية اشارة الى ان ارباب القلوب واصحاب العلوم الباطنة الذين علومهم من مواهب الحق يجب ان يجادلوا اهل علم الظاهر الذين علومهم من طريق الكسب والدراسة بالرفق واللين والسكون ونحوها لئلا تهيج الفتنة الا مارية ويزدادوا إنكارا فمن ﵀ منهم صدق الدلائل الكشفية والبراهين الحقيقة فى دلالتها الى الحق واهتدى ومن حرمه الله استقبل بالإنكار وزاد بعدا من الوصول الى الله الغفار: وفى المثنوى
هر كرا مشك نصيحت سود نيست ... لا جرم با بوى بد خو كرد نيست «١»
مغز را خالى كن از انكار يار ... تا كه ريحان يابد از كلزار يار «٢»
كاشكى چون طفل از حيل پاك آمدى ... تا چوطفلان چنك در مادر زدى «٣»
يا بعلم ونقل كم بودى ملى ... علم وحي دل ربودى از ولى
با چنين نورى چو پيش آرى كتاب ... جان وحي آساى تو آرد عتاب
چون تيمم با وجود آب دان ... علم نقلى با دم قطب زمان
خويش ابله كن تبع مى روز پس ... رستكى زين ابلهى يا پى وبس
اكثر اهل الجنة البله اى پدر ... بهر اين كفتست سلطان البشر
زيركى چون كبر باد انگيز تست ... ابلهى شو تا بماند دل درست
ابلهى نى كو بمسخركى دو توست ... ابلهى كو واله وحيران هوست
ابلهانند آن زنان دست بر ... از كف ابله وزرخ يوسف نذر
واعلم ان المجادلة فى الدين تبطل ثواب الأعمال إذا كانت تعنتا وترويجا للباطل واما الجدال بالحق لاظهاره فمأمور به وقد جادل على رضى الله عنه شخصا قال انى املك حركاتى وسكناتى وطلاق زوجتى وأعتق أمتي فقال على رضى الله عنه أتملكها دون الله او مع الله فان قلت أملكها دون الله فقد اثبت دون الله مالكا وان قلت أملكها مع الله فقد اثبت له شريكا كذا فى شرح المواقف قال الشيخ سعدى [يكى در صورت درويشان در محفلى ديدم نشسته ودفتر شكايت باز كرده وذم توانكاران آغاز كفتم اى يار توانكران مقصد زائران وكهف مسافرانند عبادت إينان بمحل قبول نزديكترست كه جمعند وحاضر نه پراكنده خاطر ودر خبر است (الفقر سواد الوجه فى الدارين) كفت آن نشنيدى كه پيغمبر ﵇ فرموده است [الفقر فخرى] كفتم خاموش كه اشارت سيد عالم بفقر طائفه ايست كه مردان ميدان رضااند وتسليم تير قضا درويش بى معرفت نياراميد تا فقرش بكفر انجاميد (كاد الفقر ان يكون كفرا)
با كرسنكى قوت و پرهيز نماند ... افلاس عنان از كف تقوى بستاند
стр. 2970
[كفت توانكران مشتى طائفه اند مغرور نظر نكنند بغير الا بكراهت سخن نكويند الا بسفاهت علما را بگدايى منسوب كنند وفقرا را به بي سر و پايى معيوب كردانند كفتم مذمت ايشان روا مدار كه خداوندان كرمند كفت خطا كفتى بنده درمند چهـ فائده اگر ابر آذرند بر كس نمى بارند كفتم بر بخل خداوندان وقوف نيافته الا بعلت كدايى ور نه هر كه طمع يكسو نهد كريم وبخيلش يكسان نمايند كفتا بتجربه آن ميكويم كه متعلقان بر در بدارند تا دست بر سينه صاحب تمييز نهند وكويند كه كسى اينجا نيست وراست كفته باشند زيرا
آنرا كه عقل وهمت وتدبير وراى نيست ... خوش كفت پرده دار كه كس در سراى نيست
كفتم اين حركت ازيشان بعد از آنست كه از دست سائلان بجان آمده اند ومحال عقلست كه اگر ريك بيابان در شود چشم كدايان پر نشود كفتا كه من بر حال ايشان رحمت مى برم «اى لان لهم مالا ولا يشترون ثوابا» كفتم نه كه بر مال ايشان حسرت مى خورى «اى لحرصك» ما درين كفتار وهر دو بهم كرفتار هر بيدقى براندى بدفع آن بكوشيدمى تا نقد كيسه همت همه در باخت عاقبة الأمر دليلش نماند ذليلش كردم دست تعدى دراز كرد وسنت جاهلانند كه چون بدليل فرو مانند سلسله خصومت بجنبانند دشنامم داد سقطش كفتم كريبانم دريد زنخدانش كرفتم مرافعه اين سخن پيش قاضى برديم قاضى چون هيئات ما ديد ومنطق ما شنيد بعد از تأمل بسيار كفت اى آنكه توانكرانرا ثنا كفتى بدانكه هر جا كلست خار هست وبر سر كنج مار همچنان در زمره توانكران شاكرانند وكفور ودر حلقه درويشان صابرانند وضجور واى كه كفتى توانكران مشتغل تباهي ومست ملاهى اند قومى از ايشان برين صفتند وطائفه ديكر طالب نبك نامند ومغفرت وصاحب دنيا وآخرت قاضى چون اين سخن بكفت بمقتضاى حكم قضا رضا داديم واز ما مضى در كذشتيم وبوسه بر سر وروى همدكر داديم وختم سخن بدين دو بيت بود]
مكن ز كردش كيتى شكايت اى درويش ... كه تيره بختي اگر هم برين نسق مردى
توانكرا چودل ودست كامرانت هست ... بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى
وهذه الحكاية طويلة قد اختصرناها وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ اى وما كانت عادتك يا محمد قبل انزالنا إليك القرآن ان تتلو شيأ مِنْ كِتابٍ من الكتب المنزلة وَلا تَخُطُّهُ ولا ان تكتب كتابا من الكتب والخط كالمد ويقال لماله طول ويعبر عن الكتابة بالخط بِيَمِينِكَ حسبما هو المعتاد يعنى ذكر اليمين لكون الكتابة غالبا باليمين لا انه لا يخط بيمينه ويخط بشماله فان الخط بالشمال من ابعد النوادر قال الشيعة انه ﵇ كان يحسن الخط قبل الوحى ثم نهى عنه بالوحى وقالوا ان قوله ولا تخطه نهى فليس ينفى الخط قال فى كشف الاسرار قرئ ولا تخطه بالفتح على النهى وهو شاذ والصحيح انه لم يكن يكتب انتهى وفى الاسئلة المقحمة قول الشيعة مردود لان لا تخطه لو كان نهيا لكان بنصب الطاء او قال لا تخططه بطريق التضعيف إِذاً [آن هنكام] اى لو كنت ممن يعتاد التلاوة والخط لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ قال فى المختار الريب الشك قال الراغب الريب ان
стр. 2971
يتوهم بالشيء امرا ينكشف عما يتوهمه ولهذا قال تعالى (لا رَيْبَ فِيهِ) والارابة ان يتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما يتوهمه والارتياب يجرى مجرى الارابة ونفى عن المؤمنين الارتياب كما قال (وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) والمبطل من يأتى بالباطل وهو نقيض المحق وهو من يأتى بالحق لما ان الباطل نقيض الحق قال فى المفردات الابطال يقال فى إفساد الشيء وإزالته حقا كان ذلك الشيء او باطلا قال تعالى (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) وقد يقال فيمن يقول شيأ لا حقيقة له. والمعنى لارتابوا وقالوا لعله تعلمه او التقطه من كتب الأوائل وحيث لم تكن كذلك لم يبق فى شأنك منشأ ريب أصلا قال الكاشفى [در شك افتادندى تباه كاران وكچروان يعنى مشركان عرب كفتندى كه چون مى خواند ومى نويسد پس قرآنرا از كتب پيشينيان التقاط كرده وبر ما مى خواند يا جهودان در شك افتادند كه در كتب خود خوانده ايم كه پيغمبر آخر زمان أمي باشد واين كس قارى وكاتب است] فان قلت لم سماهم المبطلين ولو لم يكن اميا وقالوا ليس بالذي نجده فى كتبنا لكانوا محقين ولكان اهل مكة ايضا على حق فى قولهم لعله تعلمه او كتبه فانه رجل قارئ كاتب قلت لانهم كفروا به وهو أمي بعيد من الريب فكأنه قال هؤلاء المبطلون فى كفرهم به لو لم يكن اميا لارتابوا أشد الريب فحيث انه ليس بقارئ ولا كاتب فلا وجه لارتيابهم قال فى الاسئلة المقحمة كيف منّ الله على نبيه بانه أمي ولا يعرف الخط والكتابة وهما من قبيل الكمال لا من قبيل النقص والجواب انما وصفه بعدم الخط والكتابة لان اهل الكتاب كانوا يجدون من نعته فى التوراة والإنجيل انه أمي لا يقرأ ولا يكتب فاراد تحقيق ما وعدهم به على نعته إياه ولان الكتابة من قبيل الصناعات فلا توصف بالمدح ولا بالذم ولان المقصود من الكتابة والخط هو الاحتراز عن الغفلة والنسيان وقد خصه الله تعالى بما فيه غنية عن ذلك كالعين بها غنية عن العصا والقائد انتهى وقال فى اسئلة الحكم كان ﵇ يعلم الخطوط ويخبر عنها فلماذا لم يكتب والجواب انه لو كتب لقيل قرأ القرآن من صحف الأولين وقال النيسابورى انما لم يكتب لانه إذا كتب وعقد الخنصر يقع ظل قلمه وإصبعه على اسم الله تعالى وذكره فلما كان ذلك قال الله تعالى لا جرم يا حبيبى لما لم ترد ان يكون قلمك فوق اسمى ولم ترد ان يكون ظل القلم على اسمى أمرت الناس ان لا يرفعوا أصواتهم فوق صوتك تشريفا لك وتعظيما ولا ادع بسبب ذلك ظلك يقع على الأرض صيانة له ان يوطأ ظله بالاقدام قيل انه نور محض وليس للنور ظل وفيه اشارة الى انه أفنى الوجود الكونى الظلي وهو نور متجسد فى صورة البشر وكذلك الملك إذا تجسد بصورة البشر لا يكون له ظل وبذلك علم بعض العارفين تجسد الأرواح القدسية وإذا تجسدت الأرواح الخبيثة وقعت كثافة ظلها وظلمته على الأرض اكثر من سائر الاظلال الكونية فليحفظ ذلك قال الكاشفى [در تيسير آورده كه خط
وقرائت فضيلت بوده است مر غير پيغمبر ما را وعدم آن فضل معجزه آن حضرت بوده و چون معجزه ظاهر شده ودر أميت او شك وشبه نماند حق سبحانه در آخر عمر اين فضيلت نيز بوى ارزانى داشته تا معجزه ديكر باشد وابن ابى شيبه در مصنف خود از طريق عون بن عبد الله نقل ميكند كه «مامات رسول الله حتى كتب وقرأ» واين صورت منافئ قرآن نيست زيرا كه در آيت نفى كتابت مقرر ساخته بزمانى قبل از نزول قرآن ومذهب آنانكه ويرا أمي دانند از أول عمر تا آخر بصواب اقربست
стр. 2972
بقلم كر نرسيد انكشتش ... بود لوح وقلم اندر مشتش
از سواد خط اگر ديده ببست ... بكمالش نرسد هيچ شكست
بود او نور خط تيره ظلم ... نشود نور وظلم جمع بهم
ولذا قال بعضهم من كان القلم الا على يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج الى تصوير الرسوم وتمثيل العلوم بالآلات الجسمانية لان الخط صنعة ذهنية وقوة طبعية صدرت بآلاتها الجسمانية قال رجل من الأنصار للنبى ﵇ انى لاسمع الحديث ولا احفظه فقال (استعن بيمينك) اى اكتبه قيل أول من كتب الكتاب العربي والفارسي والسرياني والعبراني وغيرها من بقية الاثني عشر وهى الحميرى واليوناني والرومي والقبطي والبربري والأندلسي والهندي والصيني آدم ﵇ كتبها فى طين وطبخه فلما أصاب الأرض وانفرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه فاصاب إسماعيل ﵇ كتاب العربي واما ما جاء (أول من خط بالقلم إدريس ﵇ فالمراد به خط الرمل وفى التأويلات النجمية القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدس عن المرقومات والروح تنزه عن الموهومات كانوا اقرب الى الفطرة ولم يشتغلوا بقبول النفوس السفلية من الحسيات والخياليات والوهميات فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلين من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكلف بشرية ولما كان قلب النبي ﵇ فى البداية مشروطا بعمل جبريل إذا خرج منه ما اخرج وقال هذا حظ الشيطان منك وفى النهاية لما كان محفوظا من النقوش التعليمية بالقراءة والكتابة كان قابلا للانزال عليه مختصا عن جميع الأنبياء كما قال (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ) ثم اثبت هذه بتبعيته لمتابعيه فقال بَلْ هُوَ اى القرآن آياتٌ بَيِّناتٌ واضحات ثابتات راسخات فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ من غير ان يلتقط من كتاب يحفظونه بحيث لا يقدر أحد على تحريفه قال الكاشفى [در سينه آنانكه داده شده اند علم را يعنى مؤمنان اهل كتاب يا صحابه كرام كه آنرا ياد ميكردند تا هيچ كس تحريف نتوان كرد واما خواندن قرآن از ظهر القلب خاصه امت مرحومه است چهـ كتب مقدمه را از أوراق مى خوانده اند] يعنى كونه محفوظا فى الصدور من خصائص القرآن لان من تقدم كانوا لا يقرأون كتبهم الا نظرا فاذا أطبقوها لم يعرفوا منها شيأ سوى الأنبياء وما نقل عن قارون من انه كان يقرأ التوراة عن ظهر القلب فغير ثابت [وازينجاست كه موسى ﵇ در مناجاة حضرت كفت] يا رب انى أجد فى التوراة امة أناجيلهم فى صدورهم يقرأون ظاهرا لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه ﵇ بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعداداتهم ولما اختل رسم التوراة اختلت شريعتهم وفى بعض الآثار ما حسدتكم اليهود والنصارى على شىء كحفظ القرآن قال ابو امامة ان الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن وقال ﵇ (القلب الذي ليس فيه شىء من القرآن كالبيت الخراب) وفى الحديث (تعاهدوا القرآن فو الذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل من عقلها) اى من الإبل المعقلة إذا أطلقها صاحبها والتعاهد والتعهد التحفظ اى المحافظة وتجديد الأمر به والمراد هنا
стр. 2973
الأمر بالمواظبة على تلاوته والمداومة على تكراره فمن سنة القارئ ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه وعن النبي ﵇ (عرضت علىّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا اكبر من آية او سورة أوتيها الرجل ثم نسيها) والنسيان ان لا يمكنه القراءة من المصحف كذا فى القنية وكان ابن عيينة يذهب الى ان النسيان الذي يستحق صاحبه اللوم ويضاف اليه الإثم ترك العمل به والنسيان فى لسان العرب الترك قال تعالى (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) اى تركوا وقال تعالى (نَسُوا اللَّهَ) اى تركوا طاعته (فَنَسِيَهُمْ) اى فترك رحمتهم قال شارح الجزرية وقراءة القرآن من المصحف أفضل من قراءة القرآن من حفظه هذا هو المشهور عن السلف ولكن ليس هذا على إطلاقه بل ان كان القارئ من حفظه يحصل له التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر اكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل وان تساويا فمن المصحف أفضل لان النظر فى المصحف عبادة واستماع القرآن من الغير فى بعض الأحيان من السنن
دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت ... چوباطلان ز كلام حقت ملول چيست «١»
قال فى كشف الاسرار قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق قلوبهم وكل شىء يطلب من موطنه ومحله [در شب افروز
از صدف جويند وآفتاب تابان از برج فلك وعسل مصفى از نحل ونور معرفت ووصف ذات احديت از دلهاى عارفان جويند كه دلهاى ايشان قانون معرفت است ومحل تجلىء صفات] بل يطلب حضرة جلاله عند حظائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله موسى ﵇ قال «الهى اين أطلبك قال انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى» : وفى المثنوى
از درون واهل دل آب حيات ... چند نوشيدى ووا شد چشمهات
پس غذاى سكر ووجد وبيخودى ... از در اهل دلان بر جان زدى
قال المولى الجامى
نكته عرفان مجو از خاطر آلودگان ... كوهر مقصود در دلهاى پاك آمد صدف
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا مع كونها كما ذكر إِلَّا الظَّالِمُونَ اى المتجاوزون للحدود فى الشر والمكابرة والفساد- روى- ان المسيح بن مريم ﵇ قال للحواريين «انا اذهب وسيأتيكم الفارّ قليط يعنى محمدا ﷺ روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه ولكنه ما يسمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب وهو يشهدلى كما شهدت له فانى جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل ويفسر لكم كل شىء» قوله يخبركم بالحوادث. يعنى ما يحدث فى الازمنة المستقبلة مثل خروج الدجال وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها وأشباه ذلك ويعنى بالغيوب امر القيامة من الحساب والجنة والنار مما لم يذكر فى التوراة والإنجيل والزبور وذكره نبينا ﷺ كذا فى كشف الاسرار وفى الآية اشارة الى ان الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية رين الجحد والإنكار إذا غلب على القلوب فتصدأ كما تصدأ المرآة فلا تظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات: قال الكمال الخجندي
стр. 2974
له فى كل موجود علامات وآثار ... دو عالم پر ز معشوقست كويك عاشق صادق
قال الشيخ المغربي قدس سره
نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار ... از انكه يار كند جلوه بر أولو الابصار
ترا كه چشم نباشد چهـ حاصل از شاهد ... ترا كه كوش نباشد چهـ سود از كفتار
اگر چهـ آينه دارى از براى رخش ... ولى چهـ سود كه دارى هميشه آينه تار
بيا بصيقل توحيد ز آينه بزداى ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار
قال ابراهيم الخواص ﵀ دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. والخلاء. وقيام الليل. والتضرع الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين جعلنا الله وإياكم من اهل الصلاح والفلاح انه القادر الفتاح فالق الإصباح خالق المصباح وَقالُوا اى كفار قريش لَوْلا تحضيضية بمعنى هلا: وبالفارسية [چرا] أُنْزِلَ [فرو فرستاده نمى شود] عَلَيْهِ على محمد آياتٌ مِنْ رَبِّهِ مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى ﵈ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ فى قدرته وحكمه ينزلها كما يشاء وليس بيدي شىء فآتيكم بما تقترحونه وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ليس من شأنى الا الانذار والتخويف من عذاب الله بما أعطيت من الآيات: يعنى [تخويف ميكنم بلغتي كه شما دريابيد] وهو معنى الظهور قال فى كشف الاسرار والحكمة فى ترك اجابة النبي ﵇ الى الآيات المقترحة انه يؤدى الى ما لا يتناهى وان هؤلاء طلبوا آيات تضطرهم الى الايمان فلو أجابهم إليها لما استحقوا الثواب على ذلك انتهى ولو لم يؤمنوا لاستأصلوا وعذاب الاستئصال مرفوع عن هذه الامة ببركة النبي ﵇ ثم قال تعالى بيانا لبطلان اقتراحهم أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد فى الأمر اى اقصر ولم يكفهم آية مغنية عما اقترحوه أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ الناطق بالحق المصدق لما بين يديه من الكتب السماوية وأنت بمعزل من مدارستها وممارستها يُتْلى عَلَيْهِمْ بلغتهم فى كل زمان ومكان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها وتمكون فى مكان دون مكان وفيه اشارة الى عمى بصر قلوبهم حيث لم يروا الآية الواضحة التي هى القرآن حتى طلبوا الآيات والى ان تيسير قراءة مثل هذا القرآن فى غير كاتب وقارئ وانزاله عليه وحفظه لديه واحالة بيانه اليه آية واضحة إِنَّ فِي ذلِكَ الكتاب العظيم الشان الباقي على ممر الدهور والأزمان لَرَحْمَةً اى نعمة عظيمة وَذِكْرى اى نذكرة: وبالفارسية [پندى ونصيحتى] لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ اى لقوم هممهم الايمان لا التعنت كاولئك المقترحين: وفى المثنوى
پند كفتن با جهول خابناك ... تخم افكندن بود در شوره خاك «١»
قُلْ كَفى بِاللَّهِ اى كفى الله والباء صلة بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً بما صدر عنى وعنكم يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى من الأمور التي من جملتها شأنى وشأنكم وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ الذي لا يجوز الايمان به كالصنم والشيطان وغيرهما وفيه اشارة الى ان من
стр. 2975
ابصر بعين النفس لا يرى الا الباطل فيؤمن به وَكَفَرُوا بِاللَّهِ الذي يجب الايمان به مع تعاضد موجبات الايمان أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ المغبونون فى صفقتهم الاخروية حيث اشتروا الكفر بالايمان وضيعوا الفطرة الاصلية والادلة السمعية الموجبة للايمان
عمر تو كنج وهر نفس از وى بكل كهر ... كنجى چنين لطيف مكن رايكان تلف
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ الاستعجال طلب الشيء قبل وقته: يعنى [شتاب ميكنند كافران ترا بعذاب آوردن بايشان] اى يقول نضر بن الحارث وأمثاله بطريق الاستهزاء متى هذا الوعد وأمطر علينا حجارة من السماء وفيه اشارة الى ان من استعجل العذاب ولم يصبر على العافية لعجل خلق منه وهو مركوز فى جبلته كيف يصبر على البلاء والضراء لو لم يصبره الله كما قال لنبيه ﵇ (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) نسأل الله العافية من كل بلية (وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى اى وقت معين لعذابهم وهو يوم القيامة كما قال (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ) وذلك ان الله تعالى وعد النبي ﵇ انه لا يعذب قومه استئصالا بل يؤخر عذابهم الى يوم القيامة وقد سمت الارادة القديمة بالحكمة الازلية لكل مقدور كائن أجلا فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ عاجلا وفيه اشارة الى ان الاستعجال فى طلب العذاب فى غير وقته المقدر لا ينفع وهو مذموم فكيف ينفع الاستعجال فى طلب مرادات النفس وشهواتها فى غير أوانها [وكيف لم يكن مذموما وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ العذاب الذي عين لهم عند حلول الاجل: وبالفارسية [وبي شك خواهد آمد عذاب بديشان] بَغْتَةً [ناكاه] قال الراغب البغت مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانه: يعنى [وحال آنكه ايشان ندانند كه عذاب آيد بايشان وايشان ناآكاه] يقول الفقير ان قلت عذاب الآخرة ليس من قبيل المفاجأة فكيف يأتى بغتة قلت الموت يأتيهم بغتة اى فى وقت لا يظنون انهم يموتون فيه وزمانه متصل بزمان القيامة ولذا عد القبر أول منزل من منازل الآخرة ويدل عليه قوله ﵇ (من مات فقد قامت قيامته) وفى البرزخ عذاب ولو كان نصفا من حيث انه حظ الروح فقط وقال بعضهم لعل المراد بإتيانه كذلك ان لا يأتيهم بطريق التعجيل عند استعجالهم والاجابة الى مسئولهم فان ذلك إتيان برأيهم وشعورهم وفى بعض الآثار من مات مصححا لامره مستعدا لموته ما كان موته بغتة وان قبض نائما ومن لم يكن مصححا لامره ولا مستعدا لموته فموته موت فجأة وان كان صاحب الفراش سنة قال فى لطائف المنن وقد تحاورت الكلام انا وبعض من يشتغل بالعلم فى انه ينبغى اخلاص النية فيه وان لا يشتغل به الا لله فقلت الذي يطلب العلم لله إذا قيل له غدا تموت لا يضع الكتاب من يده اى لكونه وفى الخقوق فلم ير أفضل مما هو فيه فيحب ان يأتيه الموت على ذلك
تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال
طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى بر انگيز وغدرى بكوى
كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [تعجيل ميكنند ترا بعذاب آوردن] وَإِنَّ جَهَنَّمَ اى
стр. 2976
والحال ان محل العذاب الذي لا عذاب فوقه لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ اى ستحيط بهم عن قريب لان ما هو آت قريب قال فى الإرشاد وانما جيىء بالاسمية دلالة على تحقق الإحاطة واستمرارها وتنزيلا لحال السبب منزلة المسبب فان الكفر والمعاصي الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم وقال بعضهم ان الكفر والمعاصي هى النار فى الحقيقة ظهرت فى هذه النشأة بهذه الصورة يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ظرف لمضمر اى يوم يعلوهم ويسترهم العذاب الذي أشير اليه بإحاطة جهنم بهم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يفى به المقال مِنْ فَوْقِهِمْ [اى از زبر سرهاى ايشان] وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [واز زير پايهاى ايشان] والمراد من جميع جهاتهم وَيَقُولُ الله او بعض الملائكة بامره ذُوقُوا [بچشيد] والذوق وجود الطعم بالفم وأصله مما يقل تناوله فاذا اكثر يقال له الاكل واختير فى القرآن لفظ الذوق فى العذاب لان ذلك وان كان فى التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعلم الامرين كما فى المفردات ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى جزاء ما كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من السيئات التي من جملتها الاستعجال بالعذاب قال الكاشفى [دنيا دار عمل بود وعقبى دار جزاست هر جه آنجا كاشته ايد اينجا مى درويد]
تو تخمى بيفشان كه چون بد روى ... ز محصول خود شاد وخرم شوى
وفى التأويلات النجمية قوله (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ) يشير الى ان استعجال العذاب لاهل العذاب وهو نفس الكافر لا حاجة اليه بالاستدعاء (وَإِنَّ جَهَنَّمَ) الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد (لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) بالنفوس الكافرة الآن بنفاد الوقت (يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ) بإحاطة هذه الصفات (مِنْ فَوْقِهِمْ) الكبر والغضب والحسد والحقد (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) الحرص والشره والشهوة ولكنهم بنوم الغفلة نائمون ليس لهم خبر عن ذوق العذاب كالنائم لا شعور له فى النوم بما يجرى على صورته لانه نائم الصورة فاذا انتبه يجد ذوق ما يجرى عليه من العذاب كما قال (وَيَقُولُ) يعنى يوم القيامة (ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اى عذاب ما كنتم تعاملون الخلق والخالق به والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) يعنى فى الوقت ولا شعور لهم (يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ) الذي يكون فيه الصلى والدخول يوم القيامة (وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ) اليوم ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع له شمس الهداية والعناية من مشرق القلب فيخرج من ليل الدين الى يوم الدين وأشرقت ارض بشريته بنور ربها يرى نفسه محاطة جهنم أخلاقها فيجد ذوق المهاد بقصد الخروج والخلاص منها فان ارض الله واسعة كما يأتى نسأل الله الخلاس يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا يتمكنون من اقامة امور الدين كما ينبغى لممانعة من جهة الكفر وارشاد لهم الى الطريق الأسلم قال الكاشفى [آورده اند كه جمعى از مؤمنان در مكه اقامت كرده از جهت قلت زاد وكمى استعداد پابسبب محبت أوطان يا صحبت اخوان هجرت نميكردند وبترس وهراس پرستش خدا نمودند] وربما يعذبون فى الدين فانزل الله هذه الآية وقال يا عبادى المؤمنين إذا لم تسهل لكم
стр. 2977
العبادة فى بلد ولم يتسر لكم اظهار دينكم فهاجروا الى حيث يتمشى لكم ذلك إِنَّ أَرْضِي
الأرض الجرم المقابل للسماء اى بلاد المواضع التي خلقتها واسِعَةٌ
لا مضايقة لكم فيها فان لم تخلصوا العبادة لى فى ارضى فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
اى فاخلصوها فى غيره فالفاء جواب شرط محذوف ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إفادة تقديم معنى الاختصاص والإخلاص قال الكاشفى [واگر از دوستى اهل وولد پابسته بلده شده ايد روزى مفارقت ضرورت خواهد بود زيرا كه] كُلُّ نَفْسٍ من النفوس سواء كان نفس الإنسان او غيرها وهو مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة لما فيها من العموم ذائِقَةُ الْمَوْتِ اى واجدة مرارة الموت ومتجرعة غصص المفارقة كما يجد الذائق ذوق المذوق وهذا مبنى على ان الذوق يصلح للقليل والكثير كما ذهب اليه الراغب وقال بعضهم اصل الذوق بالفم فيما يقل تناوله فالمعنى إذا ان النفوس تزهق بملابسة البدن جزأ من الموت واعلم ان للانسان روحا وجسدا وبخارا لطيفا بينهما هو الروح الحيواني فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذي يصلح ان يكون علاقة بينهما فالحياة قائمة وعند انطفائه وخروجه عن الصلاحية تزول الحياة ويفارق الروح البدن مفارقة اضطرارية وهو الموت الصوري ولا يعرف كيفية ظهور الروح فى البدن ومفارقة له وقت الموت الا اهل الانسلاخ التام ثُمَّ إِلَيْنا اى الى حكمنا وجزائنا تُرْجَعُونَ من الرجع وهو الرد اى تردون فمن كانت هذه عاقبته ينبغى ان يجتهد فى التزود والاستعداد لها ويرى مهاجرة الوطن سهلة واحتمال الغربة هونا هذا إذا كان الوطن دار الشرك وكذا إذا كان ارض المعاصي والبدع وهو لا يقدر على تغييرها والمنع منها فيهاجر الى ارض المطيعين من ارض الله الواسعة
سفر كن چوجاى تو ناخوش بود ... كزين جاى رفتن بدان ننك نيست
وكر تنك كردد ترا جايكاه ... خداى جهانرا جهان تنك نيست
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ومن الصالحات الهجرة للدين لَنُبَوِّئَنَّهُمْ لننزلنهم: وبالفارسية [هر آينه فرود أديم ايشانرا] قال فى التاج النبوء [كسى را جايى فر آوردن] مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً مفعول ثان لنبوئنهم اى قصورا عالية من الدر والزبرجد والياقوت وانما قال ذلك لان الجنة فى جهة عالية والنار فى سافلة ولان النظر من الغرف الى المياه والحضر أشهى وألذ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ صفة لغرفا خالِدِينَ فِيها اى ماكثين فى تلك الغرف الى غاية نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الأعمال الصالحة: يعنى [نيك مزديست مزد عمل كنندكان خير را كوشكهاى بهشت] الَّذِينَ صَبَرُوا صفة للعاملين او نصب على المدح اى صبروا على اذية المشركين وشدائد الهجرة للدين وغير ذلك من المحن والمشاق وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ اى لا يعتمدن فى أمورهم الا على الله تعالى وهذا التوكل من قوة الايمان فاذا قوى الايمان يخرج من الكفر ملاحظة الأوطان والأموال والأرزاق وغيرها وتصير الغربة والوطن سواء ويكفى ثواب الله بدلا من الكل وفى الحديث (من فرّ بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق ابراهيم ومحمد) ﵉ اما
стр. 2978
استيجابه الجنة والغرف فلتركه المسكن المألوف لاجل الدين وامتثال امر رب العالمين واما رفاقته لهما فلمتابعتهما فى باب الهجرة واحياء سنتهما فان ابراهيم ﵇ هاجر الى الأرض المقدسة ونبينا ﵇ هاجر الى ارض المدينة وفيه اشارة الى ان السالك ينبغى ان يهاجر من ارض الجاه وهو قبول الخلق الى ارض الخمول- حكايت كنند از ابو سعيد خراز قدس سره- كفت در شهرى بودم ونام من در آنجا مشهور شده در كار من عظيم برفتند چنانكه پوست خربزه كه از دست من بيفتاد برداشتند واز يكديكر بصد دينار مى خريدند وبر آن مى افزودند با خود كفتم اين نه جاى منست ولائق روزكار من پس از آنجا هجرت كردم بجاى افتادم كه مرا زنديق مى كفتند وهر روز دو يار بر من سنك باران همى كردند همان جاى مقام ساختم وآن رنج وبلا همى كشيدم وخوش همى بودم- واز ابراهيم أدهم قدس سره حكايت كنند- كه كفت در همه عمر خويش در دنيا سه شادى ديدم وبإذن الله تعالى شادى نفس خويش را قهر كردم. در شهر أنطاكية شدم برهنه پاى وبرهنه سر ميرفتم هر يكى طعنه بر من همى زد يكى كفت «هذا عبد آبق من مولاه» مرا اين سخن خوش آمد با نفس خويش كفتم اگر كريخته ورميده كاه آن نيامد كه بطريق صلح باز آيى. دوم شادى آن بود كه در كشتى نشسته بودم مسخره در ميان آن جمع بود وهيچ كس را از من حقيرتر وخوارتر نمى ديد هر ساعتى بيامدى ودست در قفاى من داشتى سوم. آن بود كه در شهر مطيه در مسجدى سر بزانوى حسرت نهاده بودم در وادي كم وكاست خود افتاده بى حرمتى بيامد وبند ميزر بگشاد وآب در من ريخت يعنى تبول كرد وكفت «خذ ماء الورد» ونفس من آن ساعت از آن حقارت خوش بكشت ودلم بدان شاد شد واين شادى از باركاه عزت در حق خود تحفه سعادت يافتم. پير طريقت كفت بسا مغرور در سير الله ومستدرج در نعمت الله ومفتون بثناى خلق] فعلى العاقل ان يموت عن نفسه ويذوق ألم الفناء المعنوي قبل الفناء الصوري فان الدنيا دار الفناء [هر نفسى چشنده مركست وهر كسى را راه كند بر مركست راهى رفتنى و پلى كذشتنى وشرابى آشاميدنى سيد صلوات الله عليه پيوسته امت را اين وصيت كردى (أكثروا ذكر هاذم اللذات) زينهار مرك را فراموش مكنيد واز آمدن او غافل مباشيد از ابراهيم بن أدهم قدس سره سؤال كردند كه اى قدوه اهل طريقت واى مقدمه زمره حقيقت آن چهـ معنى بود كه در سويداى دل وسينه تو پديدار آمد تا تاج شاهى از سر بنهادى ولباس سلطانى از تن بركشيدى ومرقع درويشى در پوشيدى ومحنت وبى نوايى اختيار كردى كفت آرى روزى بر تخت مملكت نشسته بودم وبر چهار بالش حشمت تكيه زده كه ناكاه آيينه در پيش روى من داشتند در آيينه نكه كردم منزل خود در خاك ديدم ومرا مونس
نه سفر دراز در پيش ومر از ادنه زندانى تافته ديدم ومرا طاقت نه قاضى عدل ديدم ومرا حجت نه اى مردى كه اگر بساط امل تو كوشه باز كشند از قاف تا قاف بگيرد بارى بنكر كه صاحب قاب قوسين چهـ ميكويد (والله ما رفعت قدما وظننت انى وضعتها وما أكلت لقمة وظننت انى ابتلعتها) كفت بدان خدايى كه مرا بخلق فرستاد كه هيچ قدمى از زمين
стр. 2979
بر نداشتم كه كمان بردم كه پيش از مرك من آنرا بزمين باز توانم نهاد وهيچ لقمه در دهان ننهادم كه چنان پنداشتم كه من آن لقمه را پيش از مرك توانم فرو برد او كه سيد أولين وآخرين ومقتداى اهل آسمان وزمين است چنين ميكويد وتو مغرور وغافل امل دراز در پيش نهاده وصد ساله كار وبار ساخته ودل بر آن نهاده خبر ندارى كه اين دنيا غدار سراى غرورست نه سرور وسراى فرارست نه سراى قرار]
تا كى از دار الغرورى ساختن دار السرور ... تا كى از دار الفرارى ساختن دار القرار
اى خداوندان مال الاعتبار الاعتبار ... وى خداوندان قال الاعتذار الاعتذار
پيش از ان كين جان عذر آرد فرو ماند ز نطق ... پيش از ان كين چشم عبرت بين فرو ماند ز كار
كذا فى كشف الاسرار وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا كأين للتكثير بمعنى كم الخبرية ركب كاف التشبيه مع أي فجرد عنها معناها الافرادى فصار المجموع كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكين ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط وهو مبتدأ. وجملة قوله الله يرزقها خبره. ولا تحمل صفة دابة. والدابة كل حيوان يدب ويتحرك على الأرض مما يعقل ومما لا يعقل. والحمل بالفتح [برداشتن بسر وبه پشت] وبالكسر اسم للمحمول على الرأس وعلى الظهر. والرزق لغة ما ينتفع به واصطلاحا اسم لما يسوقه الله الى الحيوان فيأكله- روى- ان النبي ﷺ لما امر المؤمنين الذين كانوا بمكة بالمهاجرة الى المدينة قالوا كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت والمعنى وكثير من دابة ذات حاجة الى الغذاء لا تطيق حمل رزقها لضعفها او لا تدخره وانما تصبح ولا معيشة عندها [وذخيره كننده از جانوران آدميست وموش ومور وكفته اند سياه كوش ذخيره نهد وفراموش كند. ودر كشاف از بعضى نقل ميكند كه بلبلى را ديدم خوردنى در زير بالهاى خود نهان ميكرد القصة جانوران بسيارند از دواب وطيور ووحوش وسباع وهوام وحيوانات آبى كه ذخيره ننهند وحامل رزق خود نشوند] اللَّهُ يَرْزُقُها يعطى رزقها يوما فيوما حيث توجهت وَيرزق إِيَّاكُمْ حيث كنتم اى ثم انها مع ضعفها وتوكلها وإياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء فى انه لا يرزقها وإياكم الا الله لان رزق الكل بأسباب هو المسبب لها وحده فلا تخافوا الفقر بالمهاجرة والخروج الى دار الغربة
هست ز فيض كرم ذو الجلال ... مشرب أرزاق پر آب زلال
شاه وكدا روزى از ان ميخورند ... مور وملخ قسمت از او ميبرند
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ المبالغ فى السمع فيسمع قولكم هذا فى امر الرزق المبالغ فى العلم فيعلم ضمائركم وقال الكاشفى [دانا بآنكه شما را روزى از كجا دهد] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى اهل مكة مَنْ استفهام خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لمصالح العباد حيث يجريان على الدوام والتسخير جعل الشيء منقادا للآخر وسوقه الى الغرض المختص به قهرا لَيَقُولُنَّ خلقهن اللَّهُ إذ لا سبيل لهم الى الإنكار لما تقرر فى العقول من وجوب انتهاء الممكنات الى واحد واجب الوجود فَأَنَّى [پس كجا]
стр. 2980
يُؤْفَكُونَ الأفك بالفتح الصرف والقلب وبالكسر كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه اى فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده فى الالهية مع إقرارهم بتفرده فيما ذكر من الخلق والتسخير فهو انكار واستبعاد لتركهم العمل بموجب العلم وتوبيخ وتقريع عليه وتعجيب منه اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ان يبسط له مِنْ عِبادِهِ مؤمنين او كافرين
أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چهـ دشمن چهـ دوست
وَيَقْدِرُ [تنك ميسازد] لَهُ اى لمن يشاء ان يقدر له منهم كائنا من كان على ان الضمير مبهم حسب إبهام مرجعه ويحتمل ان يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا على ان البسط والقبض على التعاقب اى يقدر لمن يبسط له على التعاقب قال الحسن يبسط الرزق لعدوه مكرا به ويقدر على وليه نظرا له فطوبى لمن نظر الله اليه إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسط له ويعلم من يليق بقبضه فيقبض له او فيعلم ان كلا من البسط والقبض فى أي وقت يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلا منهما فى وقته وفى الحديث القدسي (ان من عبادى من لا يصلح إيمانه الا الغنى ولو أفقرته لا فسده ذلك وان من عبادى من لا يصلح إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لا فسده ذلك) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى مشركى العرب مَنْ [كه] نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا [پس زنده كرد وتازه ساخت] بِهِ [بسبب آن آب] الْأَرْضَ بإخراج الزرع والنبات والأشجار منها مِنْ بَعْدِ مَوْتِها يبسها وقحطها: وبالفارسية [پس از مردگى وافسردگى] ويقال للارض التي ليست بمنبتة ميتة لانه لا ينتفع بها كما لا ينتفع بالميتة لَيَقُولُنَّ نزل واحيي اللَّهُ اى يعترفون بانه الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم انهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شىء ما أصلا قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على ان جعل الحق بحيث لا يجترئ المبطلون على جحوده وان اظهر حجتك عليهم بَلْ أَكْثَرُهُمْ اى اكثر الكفار لا يَعْقِلُونَ اى شيأ من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى قولهم فيشركون به سبحانه اخس مخلوقاته وهو الصنم يقول الفقير أغناه الله القدير قد ذكر الله تعالى آية الرزق ثم آية التوحيد ثم كررهما فى صورتين أخريين تنبيها منه لعباده المؤمنين على انه سبحانه لا يقطع أرزاق الكفار مع وجود الكفر والمعاصي فكيف يقطع أرزاق المؤمنين مع وجود الايمان والطاعات
اى كريمى كه از خزانه غيب ... كبر وترسا وظيفه خوردارى
دوستانرا كجا كنى محروم ... تو كه با دشمنان نظر دارى
وانه سبحانه لا يسأل من العباد الا التوحيد والتقوى والتوكل فانما الرزق على الله الكريم وقد قدر مقادير الخلق قبل خلق السموات والأرض بخمسين الف سنة وما قدر فى الخلق والرزق والاجل لا يتبدل بقصد القاصدين ألا ترى الى الوحوش والطيور لا تدخر شيأ الى الغد تغدو خماصا وتروح بطانا اى ممتلئة البطون والحواصل لا تكالها على الله تعالى بما وصل الى قلوبها من نور معرفة خالقها فكيف يهتم الإنسان لاجل رزقه ويدخر شيأ لغده ولا يعرف