← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

والحال ان محل العذاب الذي لا عذاب فوقه لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ اى ستحيط بهم عن قريب لان ما هو آت قريب قال فى الإرشاد وانما جيىء بالاسمية دلالة على تحقق الإحاطة واستمرارها وتنزيلا لحال السبب منزلة المسبب فان الكفر والمعاصي الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم وقال بعضهم ان الكفر والمعاصي هى النار فى الحقيقة ظهرت فى هذه النشأة بهذه الصورة يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ظرف لمضمر اى يوم يعلوهم ويسترهم العذاب الذي أشير اليه بإحاطة جهنم بهم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يفى به المقال مِنْ فَوْقِهِمْ [اى از زبر سرهاى ايشان] وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [واز زير پايهاى ايشان] والمراد من جميع جهاتهم وَيَقُولُ الله او بعض الملائكة بامره ذُوقُوا [بچشيد] والذوق وجود الطعم بالفم وأصله مما يقل تناوله فاذا اكثر يقال له الاكل واختير فى القرآن لفظ الذوق فى العذاب لان ذلك وان كان فى التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعلم الامرين كما فى المفردات ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى جزاء ما كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من السيئات التي من جملتها الاستعجال بالعذاب قال الكاشفى [دنيا دار عمل بود وعقبى دار جزاست هر جه آنجا كاشته ايد اينجا مى درويد] تو تخمى بيفشان كه چون بد روى ... ز محصول خود شاد وخرم شوى وفى التأويلات النجمية قوله (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ) يشير الى ان استعجال العذاب لاهل العذاب وهو نفس الكافر لا حاجة اليه بالاستدعاء (وَإِنَّ جَهَنَّمَ) الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد (لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) بالنفوس الكافرة الآن بنفاد الوقت (يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ) بإحاطة هذه الصفات (مِنْ فَوْقِهِمْ) الكبر والغضب والحسد والحقد (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) الحرص والشره والشهوة ولكنهم بنوم الغفلة نائمون ليس لهم خبر عن ذوق العذاب كالنائم لا شعور له فى النوم بما يجرى على صورته لانه نائم الصورة فاذا انتبه يجد ذوق ما يجرى عليه من العذاب كما قال (وَيَقُولُ) يعنى يوم القيامة (ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اى عذاب ما كنتم تعاملون الخلق والخالق به والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) يعنى فى الوقت ولا شعور لهم (يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ) الذي يكون فيه الصلى والدخول يوم القيامة (وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ) اليوم ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع له شمس الهداية والعناية من مشرق القلب فيخرج من ليل الدين الى يوم الدين وأشرقت ارض بشريته بنور ربها يرى نفسه محاطة جهنم أخلاقها فيجد ذوق المهاد بقصد الخروج والخلاص منها فان ارض الله واسعة كما يأتى نسأل الله الخلاس يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا يتمكنون من اقامة امور الدين كما ينبغى لممانعة من جهة الكفر وارشاد لهم الى الطريق الأسلم قال الكاشفى [آورده اند كه جمعى از مؤمنان در مكه اقامت كرده از جهت قلت زاد وكمى استعداد پابسبب محبت أوطان يا صحبت اخوان هجرت نميكردند وبترس وهراس پرستش خدا نمودند] وربما يعذبون فى الدين فانزل الله هذه الآية وقال يا عبادى المؤمنين إذا لم تسهل لكم

стр. 2977

العبادة فى بلد ولم يتسر لكم اظهار دينكم فهاجروا الى حيث يتمشى لكم ذلك إِنَّ أَرْضِي الأرض الجرم المقابل للسماء اى بلاد المواضع التي خلقتها واسِعَةٌ لا مضايقة لكم فيها فان لم تخلصوا العبادة لى فى ارضى فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ اى فاخلصوها فى غيره فالفاء جواب شرط محذوف ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إفادة تقديم معنى الاختصاص والإخلاص قال الكاشفى [واگر از دوستى اهل وولد پابسته بلده شده ايد روزى مفارقت ضرورت خواهد بود زيرا كه] كُلُّ نَفْسٍ من النفوس سواء كان نفس الإنسان او غيرها وهو مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة لما فيها من العموم ذائِقَةُ الْمَوْتِ اى واجدة مرارة الموت ومتجرعة غصص المفارقة كما يجد الذائق ذوق المذوق وهذا مبنى على ان الذوق يصلح للقليل والكثير كما ذهب اليه الراغب وقال بعضهم اصل الذوق بالفم فيما يقل تناوله فالمعنى إذا ان النفوس تزهق بملابسة البدن جزأ من الموت واعلم ان للانسان روحا وجسدا وبخارا لطيفا بينهما هو الروح الحيواني فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذي يصلح ان يكون علاقة بينهما فالحياة قائمة وعند انطفائه وخروجه عن الصلاحية تزول الحياة ويفارق الروح البدن مفارقة اضطرارية وهو الموت الصوري ولا يعرف كيفية ظهور الروح فى البدن ومفارقة له وقت الموت الا اهل الانسلاخ التام ثُمَّ إِلَيْنا اى الى حكمنا وجزائنا تُرْجَعُونَ من الرجع وهو الرد اى تردون فمن كانت هذه عاقبته ينبغى ان يجتهد فى التزود والاستعداد لها ويرى مهاجرة الوطن سهلة واحتمال الغربة هونا هذا إذا كان الوطن دار الشرك وكذا إذا كان ارض المعاصي والبدع وهو لا يقدر على تغييرها والمنع منها فيهاجر الى ارض المطيعين من ارض الله الواسعة سفر كن چوجاى تو ناخوش بود ... كزين جاى رفتن بدان ننك نيست وكر تنك كردد ترا جايكاه ... خداى جهانرا جهان تنك نيست وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ومن الصالحات الهجرة للدين لَنُبَوِّئَنَّهُمْ لننزلنهم: وبالفارسية [هر آينه فرود أديم ايشانرا] قال فى التاج النبوء [كسى را جايى فر آوردن] مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً مفعول ثان لنبوئنهم اى قصورا عالية من الدر والزبرجد والياقوت وانما قال ذلك لان الجنة فى جهة عالية والنار فى سافلة ولان النظر من الغرف الى المياه والحضر أشهى وألذ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ صفة لغرفا خالِدِينَ فِيها اى ماكثين فى تلك الغرف الى غاية نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الأعمال الصالحة: يعنى [نيك مزديست مزد عمل كنندكان خير را كوشكهاى بهشت] الَّذِينَ صَبَرُوا صفة للعاملين او نصب على المدح اى صبروا على اذية المشركين وشدائد الهجرة للدين وغير ذلك من المحن والمشاق وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ اى لا يعتمدن فى أمورهم الا على الله تعالى وهذا التوكل من قوة الايمان فاذا قوى الايمان يخرج من الكفر ملاحظة الأوطان والأموال والأرزاق وغيرها وتصير الغربة والوطن سواء ويكفى ثواب الله بدلا من الكل وفى الحديث (من فرّ بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق ابراهيم ومحمد) ﵉ اما

стр. 2978

استيجابه الجنة والغرف فلتركه المسكن المألوف لاجل الدين وامتثال امر رب العالمين واما رفاقته لهما فلمتابعتهما فى باب الهجرة واحياء سنتهما فان ابراهيم ﵇ هاجر الى الأرض المقدسة ونبينا ﵇ هاجر الى ارض المدينة وفيه اشارة الى ان السالك ينبغى ان يهاجر من ارض الجاه وهو قبول الخلق الى ارض الخمول- حكايت كنند از ابو سعيد خراز قدس سره- كفت در شهرى بودم ونام من در آنجا مشهور شده در كار من عظيم برفتند چنانكه پوست خربزه كه از دست من بيفتاد برداشتند واز يكديكر بصد دينار مى خريدند وبر آن مى افزودند با خود كفتم اين نه جاى منست ولائق روزكار من پس از آنجا هجرت كردم بجاى افتادم كه مرا زنديق مى كفتند وهر روز دو يار بر من سنك باران همى كردند همان جاى مقام ساختم وآن رنج وبلا همى كشيدم وخوش همى بودم- واز ابراهيم أدهم قدس سره حكايت كنند- كه كفت در همه عمر خويش در دنيا سه شادى ديدم وبإذن الله تعالى شادى نفس خويش را قهر كردم. در شهر أنطاكية شدم برهنه پاى وبرهنه سر ميرفتم هر يكى طعنه بر من همى زد يكى كفت «هذا عبد آبق من مولاه» مرا اين سخن خوش آمد با نفس خويش كفتم اگر كريخته ورميده كاه آن نيامد كه بطريق صلح باز آيى. دوم شادى آن بود كه در كشتى نشسته بودم مسخره در ميان آن جمع بود وهيچ كس را از من حقيرتر وخوارتر نمى ديد هر ساعتى بيامدى ودست در قفاى من داشتى سوم. آن بود كه در شهر مطيه در مسجدى سر بزانوى حسرت نهاده بودم در وادي كم وكاست خود افتاده بى حرمتى بيامد وبند ميزر بگشاد وآب در من ريخت يعنى تبول كرد وكفت «خذ ماء الورد» ونفس من آن ساعت از آن حقارت خوش بكشت ودلم بدان شاد شد واين شادى از باركاه عزت در حق خود تحفه سعادت يافتم. پير طريقت كفت بسا مغرور در سير الله ومستدرج در نعمت الله ومفتون بثناى خلق] فعلى العاقل ان يموت عن نفسه ويذوق ألم الفناء المعنوي قبل الفناء الصوري فان الدنيا دار الفناء [هر نفسى چشنده مركست وهر كسى را راه كند بر مركست راهى رفتنى و پلى كذشتنى وشرابى آشاميدنى سيد صلوات الله عليه پيوسته امت را اين وصيت كردى (أكثروا ذكر هاذم اللذات) زينهار مرك را فراموش مكنيد واز آمدن او غافل مباشيد از ابراهيم بن أدهم قدس سره سؤال كردند كه اى قدوه اهل طريقت واى مقدمه زمره حقيقت آن چهـ معنى بود كه در سويداى دل وسينه تو پديدار آمد تا تاج شاهى از سر بنهادى ولباس سلطانى از تن بركشيدى ومرقع درويشى در پوشيدى ومحنت وبى نوايى اختيار كردى كفت آرى روزى بر تخت مملكت نشسته بودم وبر چهار بالش حشمت تكيه زده كه ناكاه آيينه در پيش روى من داشتند در آيينه نكه كردم منزل خود در خاك ديدم ومرا مونس نه سفر دراز در پيش ومر از ادنه زندانى تافته ديدم ومرا طاقت نه قاضى عدل ديدم ومرا حجت نه اى مردى كه اگر بساط امل تو كوشه باز كشند از قاف تا قاف بگيرد بارى بنكر كه صاحب قاب قوسين چهـ ميكويد (والله ما رفعت قدما وظننت انى وضعتها وما أكلت لقمة وظننت انى ابتلعتها) كفت بدان خدايى كه مرا بخلق فرستاد كه هيچ قدمى از زمين

стр. 2979

بر نداشتم كه كمان بردم كه پيش از مرك من آنرا بزمين باز توانم نهاد وهيچ لقمه در دهان ننهادم كه چنان پنداشتم كه من آن لقمه را پيش از مرك توانم فرو برد او كه سيد أولين وآخرين ومقتداى اهل آسمان وزمين است چنين ميكويد وتو مغرور وغافل امل دراز در پيش نهاده وصد ساله كار وبار ساخته ودل بر آن نهاده خبر ندارى كه اين دنيا غدار سراى غرورست نه سرور وسراى فرارست نه سراى قرار] تا كى از دار الغرورى ساختن دار السرور ... تا كى از دار الفرارى ساختن دار القرار اى خداوندان مال الاعتبار الاعتبار ... وى خداوندان قال الاعتذار الاعتذار پيش از ان كين جان عذر آرد فرو ماند ز نطق ... پيش از ان كين چشم عبرت بين فرو ماند ز كار كذا فى كشف الاسرار وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا كأين للتكثير بمعنى كم الخبرية ركب كاف التشبيه مع أي فجرد عنها معناها الافرادى فصار المجموع كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكين ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط وهو مبتدأ. وجملة قوله الله يرزقها خبره. ولا تحمل صفة دابة. والدابة كل حيوان يدب ويتحرك على الأرض مما يعقل ومما لا يعقل. والحمل بالفتح [برداشتن بسر وبه پشت] وبالكسر اسم للمحمول على الرأس وعلى الظهر. والرزق لغة ما ينتفع به واصطلاحا اسم لما يسوقه الله الى الحيوان فيأكله- روى- ان النبي ﷺ لما امر المؤمنين الذين كانوا بمكة بالمهاجرة الى المدينة قالوا كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت والمعنى وكثير من دابة ذات حاجة الى الغذاء لا تطيق حمل رزقها لضعفها او لا تدخره وانما تصبح ولا معيشة عندها [وذخيره كننده از جانوران آدميست وموش ومور وكفته اند سياه كوش ذخيره نهد وفراموش كند. ودر كشاف از بعضى نقل ميكند كه بلبلى را ديدم خوردنى در زير بالهاى خود نهان ميكرد القصة جانوران بسيارند از دواب وطيور ووحوش وسباع وهوام وحيوانات آبى كه ذخيره ننهند وحامل رزق خود نشوند] اللَّهُ يَرْزُقُها يعطى رزقها يوما فيوما حيث توجهت وَيرزق إِيَّاكُمْ حيث كنتم اى ثم انها مع ضعفها وتوكلها وإياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء فى انه لا يرزقها وإياكم الا الله لان رزق الكل بأسباب هو المسبب لها وحده فلا تخافوا الفقر بالمهاجرة والخروج الى دار الغربة هست ز فيض كرم ذو الجلال ... مشرب أرزاق پر آب زلال شاه وكدا روزى از ان ميخورند ... مور وملخ قسمت از او ميبرند وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ المبالغ فى السمع فيسمع قولكم هذا فى امر الرزق المبالغ فى العلم فيعلم ضمائركم وقال الكاشفى [دانا بآنكه شما را روزى از كجا دهد] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى اهل مكة مَنْ استفهام خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لمصالح العباد حيث يجريان على الدوام والتسخير جعل الشيء منقادا للآخر وسوقه الى الغرض المختص به قهرا لَيَقُولُنَّ خلقهن اللَّهُ إذ لا سبيل لهم الى الإنكار لما تقرر فى العقول من وجوب انتهاء الممكنات الى واحد واجب الوجود فَأَنَّى [پس كجا]

стр. 2980

يُؤْفَكُونَ الأفك بالفتح الصرف والقلب وبالكسر كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه اى فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده فى الالهية مع إقرارهم بتفرده فيما ذكر من الخلق والتسخير فهو انكار واستبعاد لتركهم العمل بموجب العلم وتوبيخ وتقريع عليه وتعجيب منه اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ان يبسط له مِنْ عِبادِهِ مؤمنين او كافرين أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چهـ دشمن چهـ دوست وَيَقْدِرُ [تنك ميسازد] لَهُ اى لمن يشاء ان يقدر له منهم كائنا من كان على ان الضمير مبهم حسب إبهام مرجعه ويحتمل ان يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا على ان البسط والقبض على التعاقب اى يقدر لمن يبسط له على التعاقب قال الحسن يبسط الرزق لعدوه مكرا به ويقدر على وليه نظرا له فطوبى لمن نظر الله اليه إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسط له ويعلم من يليق بقبضه فيقبض له او فيعلم ان كلا من البسط والقبض فى أي وقت يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلا منهما فى وقته وفى الحديث القدسي (ان من عبادى من لا يصلح إيمانه الا الغنى ولو أفقرته لا فسده ذلك وان من عبادى من لا يصلح إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لا فسده ذلك) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى مشركى العرب مَنْ [كه] نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا [پس زنده كرد وتازه ساخت] بِهِ [بسبب آن آب] الْأَرْضَ بإخراج الزرع والنبات والأشجار منها مِنْ بَعْدِ مَوْتِها يبسها وقحطها: وبالفارسية [پس از مردگى وافسردگى] ويقال للارض التي ليست بمنبتة ميتة لانه لا ينتفع بها كما لا ينتفع بالميتة لَيَقُولُنَّ نزل واحيي اللَّهُ اى يعترفون بانه الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم انهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شىء ما أصلا قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على ان جعل الحق بحيث لا يجترئ المبطلون على جحوده وان اظهر حجتك عليهم بَلْ أَكْثَرُهُمْ اى اكثر الكفار لا يَعْقِلُونَ اى شيأ من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى قولهم فيشركون به سبحانه اخس مخلوقاته وهو الصنم يقول الفقير أغناه الله القدير قد ذكر الله تعالى آية الرزق ثم آية التوحيد ثم كررهما فى صورتين أخريين تنبيها منه لعباده المؤمنين على انه سبحانه لا يقطع أرزاق الكفار مع وجود الكفر والمعاصي فكيف يقطع أرزاق المؤمنين مع وجود الايمان والطاعات اى كريمى كه از خزانه غيب ... كبر وترسا وظيفه خوردارى دوستانرا كجا كنى محروم ... تو كه با دشمنان نظر دارى وانه سبحانه لا يسأل من العباد الا التوحيد والتقوى والتوكل فانما الرزق على الله الكريم وقد قدر مقادير الخلق قبل خلق السموات والأرض بخمسين الف سنة وما قدر فى الخلق والرزق والاجل لا يتبدل بقصد القاصدين ألا ترى الى الوحوش والطيور لا تدخر شيأ الى الغد تغدو خماصا وتروح بطانا اى ممتلئة البطون والحواصل لا تكالها على الله تعالى بما وصل الى قلوبها من نور معرفة خالقها فكيف يهتم الإنسان لاجل رزقه ويدخر شيأ لغده ولا يعرف

стр. 2981

حقيقة رزقه واجله فربما يأكل ذخيرته غيره ولا يصل الى غده ولذلك كان ﷺ لا يدخر شيأ لغد إذ الأرزاق مجددة كالانفاس المجددة فى كل لمحة والرزق يطلب الرجل كما يطلبه اجله [خواجه عالم ﷺ فرموده كه اى مردم رزق قسمت كرده شده است تجاوز نمى كند از مرد آنچهـ از براى وى نوشته شده است پس خوبى كنيد در طلب روزى يعنى بطاعت جوييد نه بمعصيت اى مردم در قناعت فراخى است ودر ميانه رفتن واندازه بكار داشتن پسندگى وكفايت است در زهد راحت است وخفت حساب وهر عملى را جزاييست وكل آت قريب] : قال المولى الجامى درين خرابه مكش بهر كنج غصه ورنج ... چونقد وقت تو شد فقر خاك بر سر كنج بقعر عشرت وايوان عيش شاهان بين ... كه زاغ نغمه سرا كشت وجفد قافيه سنج وعن بعضهم قال كنت انا وصاحب لى نتعبد فى بعض الجبال وكان صاحبى بعيدا منى فجاءنى يوما وقال قد نزل بقرينا بدو فقم نمش إليهم لعله يحصل لنا منهم شىء من لبن غيره فامتنعت فلم يزل يلح علىّ حتى وافقته فذهبنا إليهم فاطعمونا من طعامهم ورجعنا وعاد كل واحد منا الى مكانه الذي كان فيه ثم انى انتظرت الظبية فى الوقت الذي كانت تأتينى فيه فلم تأتنى ثم انتظرتها بعد ذلك فلم تأتنى فانقطعت عنى فعرفت ان ذلك بشؤم ذنبى الذي أحدثته بعد ان كنت مستغنيا بلبنها وهذا الذنب الذي ذكر ثلاثة أشياء أحدها خروجه من التوكل الذي كان دخل فيه والثاني طمعه وعدم قناعته بالرزق الذي كان مستغنيا به والثالث أكله طعاما خبيثا فحرم رزقا حلالا طيبا محضا أخرجته القدرة الالهية من باب العدم وأدخلته فى باب الإيجاد بمحض الجود والكرم آتيا من طريق باب خرق العادة كرامة لولى من أوليائه اولى السعادة ذكره اليافعي فى الرياض وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا اشارة تحقير للدنيا وكيف لاوهى لا تزن عند الله جناح بعوضة: والمعنى بالفارسية [ونيست اين زندكانىء دنيا] قال الامام الراغب الحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان الحياة الدنيا والحياة الآخرة فهى اشارة الى ان الحياة الدنيا بمعنى الحياة الاولى بقرينة المقابلة بالآخرة فانه قد يعبر بالأدنى عن الاول المقابل للآخر والمراد بالحياة الاولى ما قبل الموت لدنوه اى قربه وبالآخرة ما بعد الموت لتأخره إِلَّا لَهْوٌ وهو ما يلهى الإنسان ويشغله عما يعنيه ويهمه والملاهي آلات اللهو وَلَعِبٌ يقال لعب فلان إذا لم يقصد بفعله مقصدا صحيحا قال الكاشفى (إِلَّا لَهْوٌ) [مكر مشغولى وبيكارى ولعب وبازي يعنى در سرعت انقضا وزوال ببازى كودكان مى ماند كه يكجا جمع آيند وساعتى بدان متهيج كردند واندك زمانى را ملول ومانده كشته متفرق شوند و چهـ زيبا كفته است] بازيچهـ ايست طفل قريب اين متاع دهر ... بى عقل مردمان كه بدين مبتلا شوند وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الحياة التي يعيش بها المرء فى الدنيا بالنسبة الى الحياة التي يعيش بها اهل الآخرة فى الآخرة وجوار الحق تعالى لهو ولعب وانما شبهها باللهو واللعب لمعنيين ... أحدهما ان امر اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم عليه فالمعنى ان الدنيا وزينتها وشهواتها لظل زائل لا يكون لها بقاء فلا تصلح

стр. 2982

لاطمئنان القلب بها والركون إليها والثاني ان اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفهاء دون العقلاء وذوى الأحلام ولهذا كان النبي ﵇ يقول (ما انا من دد ولا الدد منى) والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه انتهى قال فى كشف الاسرار فان قيل لم سماها لهوا ولعبا وقد خلقها لحكمة ومصلحة قلنا انه سبحانه بنى الخطاب على الأعم الأغلب وذلك ان غرض اكثر الناس من الدنيا اللهو واللعب انتهى ورد فى الخبر النبوي حين سئل عن الدنيا فقال (دنياك ما يشغلك عن ربك) : وفى المثنوى چيست دنيا از خدا غافل شدن ... نى قماش نقره فرزند وزن «١» مال را كر بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پشتى است چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جز مسكين نخواند كوزه سر بسته اندر آب رفت ... از دل پر باد فوق آب رفت باد درويشى چودر باطن بود ... بر سر آب جهان ساكن بود كر چهـ جمله اين جهان ملك ويست ... ملك در چشم دل او لا شى است قيل الشر كله فى بيت واحد ومفتاحه حب الدنيا وما احسن من شبهها بخيال الظل حيث قال رأيت خيال الظل أعظم عبرة ... لمن كان فى علم الحقائق راقى شخوص وأصوات يخالف بعضها ... لبعض وإشكال بغير وفاق تمر وتقضى اوبة بعد اوبة ... وتفنى جميعا والمحرك باقى ومن إشارات المثنوى ما قال اى دريده پوستين يوسفان ... كرك برخيزى ازين خواب كران «٢» كشته كركان يك بيك خواهاى تو ... مى درانند از غضب اعضاى تو خون نخسبد بعد مركت در قصاص ... تو مكو كه مردم ويابم خلاص اين قصاص نقد حيلت سازيست ... پيش زخم آن قصاص اين بازيست زين لعب خواندست دنيا را خدا ... كين جزا لعبست پيش آن جزا اين جزا تسكين جنك وفتنه است ... آن چواخصا است واين چون ختنه است وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ اى وان الجنة لهى دار الحياة الحقيقية لامتناع طريان الموت والفناء عليها او هى فى ذاتها حياة للمبالغة. والحيوان مصدر حيى سمى به ذو الحياة وأصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا لئلا يحذف احدى الألفات وهو ابلغ من الحياة لما فى بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحيوان ولذلك اختير على الحياة فى هذا المقام المقتضى للمبالغة لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ لما آثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة ثم ما يحدث فيها من الحياة عارضة سريعة الزوال وفى التأويلات النجمية يشير الى ان دار الدنيا لهى الموتان لانه تعالى سمى الكافر وان كان حيا بالميت بقوله (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى) وقال (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا) فثبت ان الدنيا وما فيها من الموتان الا من أحياه الله بنور الايمان فهو

стр. 2983

الحي والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهى حياة كلها وانما سماها الحيوان والحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع اجزائه حيا فالآخرة حيوان لان جميع اجزائها حى فقد ورد فى الحديث (ان الجنة بما فيها من الأشجار والثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حى) فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل ولا يدكها الموت والفوت لهى حياة اهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا فى تحصيلها هاهنا فمن فاتته لا يدركها فى الآخرة ألا ترى ان من صفة اهل النار ان لا يموت فيها ولا يحيى يعنى ولا يحيى بحياة حقيقية يستريح بها وانهم يتمنون الموت ولا يجدونه انتهى قال فى كشف الاسرار [غافل بي حاصل تاشند شربت مرادى آميزى وتا كى آرزوى پزى. كاه چون شير هر چت پيش آيد مى شكنى. كاه چون كرك هر چهـ بينى همى درى. كاه چون كبك در كوههاى مراد مى پرى كاه چون آهو در مرغزار آرزو همه جرى. خبر ندارى كه اين دنيا كه تو بدان همى نازى وترا همى فريبد ودر دام غرورى كشد لهو ولعبست سراى بي سرمايكان وسرمايه بى دولتان وبازيچهـ بى كاران وبند معشوقه فتاتست ورعناى بى سر وسامان دوستى بى وفا دايه بى مهر دشمنى پر كزند بو العجبى پر فند هر كرا بامداد بنوازد شبانكاه بگدازد وهر كرا يك دو ز دل بشادى بيفروزد وديكر وزش بانش هلاك مى سوزد] أحلام نوم او كظل زائل ... ان اللبيب بمثلها لا يخدع وفى المثنوى صوفىء در باغ از بهرى كشاد ... صوفيانه روى بر زانو نهاد «١» پس فرو رفت او بخود اندر نفول ... شد ملول از صورت خوابش فضول كه چهـ خسبى آخر اندر رزنكر ... اين درختان بين وآثار خضر امر حق بشنو كه كفتست انظروا ... سوى اين آثار رحمت آر رو كفت آثارش دلست اى بو الهوس ... آن برون آثار آثارست وبس باغها وسبزها بر عين جان ... بر برون عكسش چودر آب روان آن خيال باغ باشد اندر آب ... كه كند از لطف آب آن اضطراب باغها وميوها اندر دلست ... عكس لطف آن برين آب وكلست كر نبودى عكس آن سر وسرور ... پس بخواندى ايزدش دار الغرور اين غرور آنست يعنى اين خيال ... هست از عكس دل جان رجال جمله مغروران برين عكس آمده ... بر كمانى كين بود جنت كده مى كريزند از اصول باغها ... بر خيالى ميكنند آن لاغها چونكه خواب غفلت آيدشان بسر ... راست بينند و چهـ سودست آن نظر پس بگورستان غريو افتاد واه ... تا قيامت زين غلط وا حسرتاه اى خنك آنرا كه پيش از مرك مرد ... جان او از اصل اين رز بويى برد

стр. 2984

[اين حيات لعب ولهو در چشم كسى آيد كه از حياة طيبه وزندكانى مهر خبر ندارد مر او را دوستانند كه زندكانى ايشان امروز بذكر است وبمهر وفردا زندكانى ايشان بمشاهدت بود ومعاينت زندكانى ذكر را ثمره انس است وزندكانى مهر را ثمره فنا ايشانند كه يك طرف ازو محجوب نيند وهيچ محجوب مانند زنده نمانند] غم كى خورد آنكه شادمانيش تويى ... يا كى ميرد آنكه زندكانيش تويى فالعاقل لا يضيع العمر العزيز فى الهوى واشتغال الدنيا الدنية الرذيلة بل يسارع فى تحصيل الباقي قال الفضيل ﵀ لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغى لنا ان نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى كما روى ان سليمان ﵇ قال لتسبيحة فى صحيفة مؤمن خير مما اوتى ابن داود فانه يذهب والتسبيحة تبقى ولا يبقى مع العبد عند الموت الا ثلاث صفات صفاء القلب اى عن كدورات الدنيا وأنسه بذكر الله وحبه لله ولا يخفى ان صفاء القلب وطهارته عن ادناس الدنيا لا تكون الا مع المعرفة والمعرفة لا تكون الا بدوام الذكر والفكر وخير الاذكار التوحيد فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ متصل بما دل عليه شرح حالهم. والركوب هو الاستعلاء على الشيء المتحرك وهو متعد بنفسه كما فى قوله تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها) واستعماله هاهنا وفى أمثاله بكلمة فى للايذان بان المركوب فى نفسه من قبيل الامكنة وحركته قسرية غير ارادية. والمعنى ان الكفار على ما وصفوا من الإشراك فاذا ركبوا فى السفينة لتجاراتهم وتصرفاتهم وهاجت الرياح واضطربت الأمواج وخافوا الغرق: وبالفارسية [پس چون نشينند كافران در كشتى وبسبب موج در كرداب اضطراب افتند] دَعَوُا اللَّهَ حال كونهم مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ اى على صورة المخلصين لدينهم من المؤمنين حيث لا يدعون غير الله لعلمهم بانه لا يكشف الشدائد عنهم الا هو وقال فى الاسئلة المقحمة ما معنى الإخلاص فى حق الكافر والإخلاص دون الايمان لا يتصور وجوده والجواب ان المراد به التضرع فى الدعاء عند مسيس الضرورة والإخلاص فى العزم على الإسلام عند النجاة من الغرق ثم العود والرجوع الى الغفلة والإصرار على الكفر بعد كشف الضر ولم يرد الإخلاص الذي هو من ثمرات الايمان انتهى ويدل عليه ما قال عكرمة كان اهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام فاذا اشتدت بهم الريح القوا تلك الأصنام فى البحر وصاحوا «يا خداى يا خداى» كما فى الوسيط و «يا رب يا رب» كما فى كشف الاسرار فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع فى فعل الخير كما فى المفردات: والمعنى بالفارسية [پس آن هنكام كه نجات دهد خداى تعالى ايشانرا از بحر وغرق وبرون آرد بسلامت بسوى خشك ودشت] إِذا هُمْ [آنگاه ايشان] يُشْرِكُونَ اى فاجأوا المعاودة الى الشرك. يعنى [باز كردند بعادت خويش] لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه لام كى اى ليكونوا كافرين بشركهم بما آتيناهم من نعمة النجات التي حقها ان يشكروها وَلِيَتَمَتَّعُوا اى ولينتفعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادّهم عليها ويجوز ان تكون لام الأمر

стр. 2985

فى كليهما ومعناه التهديد والوعيد كما فى اعملوا ما شئتم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ اى عاقبة ذلك وغائلته حين يرون العذاب وفى التأويلات وبقوله (فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ) يشير الى ان الإخلاص تفريغ القلب من كل ما سوى الله والثقة بان لا نفع ولا ضرر الا منه وهذا لا يحصل الا عند نزول البلاء والوقوع فى معرض التلف وورطة الهلاك ولهذا وكل بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من قيد التعلقات بالكونين والرجوع الى حضرة المكوّن فان الرجوع إليها مركوز فى الجوهر الإنسان لوخلى وطبعه لقوله (إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى) فالفرق بين اخلاص المؤمن واخلاص الكافر بان يكون اخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي وانه قد عبد الله مخلصا فى الرخاء قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر الذي قال تعالى (الإخلاص سر بينى وبين عبدى لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) فلا يتغير فى الشدة والرخاء ولا فى السخط والرضى واخلاص الكافر اخلاص طبيعى قد حصل له عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات كراكبى الفلك (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) دعاء اضطراريا فاجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ) وزال الخوف والاضطرار عاد الميشوم الى طبعه (إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ) اى ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم ان يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد (وَلِيَتَمَتَّعُوا) أياما قلائل (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) ان عاقبة أمرهم دوام العقوبة الى الابد انتهى: قال الشيخ سعدى ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست ترا آنكه چشم ودهان داد وكوش ... اگر عاقلى در خلافش مكوش مكن كردن از شكر منعم مپيچ ... كه روز پسين سز برآرى بهيچ قال الشيخ الشهير بزروق الفاسى فى شرح حزب البحر اما حكم ركوب البحر من حيث هو فلا خلاف اليوم فى جوازه وان اختلف فيه نظرا لمشقته فهو ممنوع فى احوال خمسة. أولها إذا ادى لترك الفرائض او نقصها فقد قال مالك للذى يميد فلا يصلى الراكب حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة. والثاني إذا كان مخوفا بارتجاجه من الغرق فيه فانه لا يجوز ركوبه لانه من الإلقاء الى التهلكة قالوا وذلك من دخول الشمس العقرب الى آخر الشتاء. والثالث إذا خيف فيه الاسر واستهلاك العدو فى النفس والمال لا يجوز ركوبه بخلاف ما إذا كان معه أمن والحكم للمسلمين لقوة يدهم وأخذ رهائنهم وما فى معنى ذلك. والرابع إذا ادى ركوبه الى الدخول تحت أحكامهم والتذلل لهم ومشاهدة منكرهم مع الامن على النفس والمال بالاستئمان منهم وهذه حالة المسلمين اليوم فى الركوب مع اهل الطرائد ونحوهم وقد أجراها بعض الشيوخ على مسألة التجارة لارض الحرب ومشهور المذهب فيها الكراهة وهى من قبيل الجائز وعليه يفهم ركوب ائمة العلماء والصلحاء معهم فى ذلك وكأنهم استخفوا الكراهة فى مقابلة تحصيل الواجب الذي هو الحج وما فى معناه. والخامس إذا خيف بركوبه عورة كركوب المرأة فى مركب صغير لا يقع لها فيه سترها فقد منع مالك

стр. 2986

ذلك حتى فى حجها الا ان يختص بموضع ومركب كبير على المشهور. ومن أوراد البحر «الحي القيوم» ويقول عند ركوب السفينة (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) فانه أمان من الغرق (أَوَلَمْ يَرَوْا) اى ألم ينظر اهل مكة ولم يشاهدوا أَنَّا جَعَلْنا اى بلدهم حَرَماً محترما آمِناً مصونا من النهب والتعدي سالما اهله آمنا من كل سوء وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ التخطف بالفارسية [ربودن] وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان يتحول اليه اى والحال ان العرب يختلسون ويؤخذون من حولهم قتلا وسبيا إذ كانت العرب حوله فى تغاور وتناهب أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ اى أبعد ظهور الحق الذي لا ريب فيه بالباطل وهو الصنم او الشيطان يؤمنون دون الحق ونقديم الصلة لاظهار شناعة ما فعلوه وكذا فى قوله وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ المستوجبة للشكر يَكْفُرُونَ حيث يشركون به غيره وفى التأويلات النجمية (أَفَبِالْباطِلِ) وهو ما سوى الله من مشارب النفس (يُؤْمِنُونَ) اى يصرفون صدقهم (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ) وهى مشاهدة الحق (يَكْفُرُونَ) بان لا يطلبوها انتهى انما فسر الباطل بما سوى الله لان ما خلا الله باطل مجازى اما بطلانه فلكونه عدما فى نفسه واما مجازيته فلكونه مجلى ومرآة للوجود الإضافي واعلم ان الكفر بالله أشد من الكفر بنعمة الله لان الاول لا يفارق الثاني بخلاف العكس والكفار جمعوا بينهما فكانوا اذم وَمَنْ أَظْلَمُ [وكيست ستمكارتر] مِمَّنِ افْتَرى [پيدا كرد از نفس خويش] عَلَى اللَّهِ الأحد الصمد كَذِباً بان زعم ان له شريكا اى هو اظلم من كل ظالم أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ بالرسول او بالقرآن لَمَّا جاءَهُ من غير توقف عنادا ففى لما تسفيه لهم بان لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا الى التكذيب أول ما سمعوه أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ تقرير لثوائهم فيها اى إقامتهم فان همزة الاستفهام الإنكاري إذا دخلت على النفي صار إيجابا اى لا يستوجبون الاقامة والخلود فى جهنم وقد فعلوا ما فعلوا من الافتراء والتكذيب بالحق الصريح مثل هذا التكذيب الشنيع او انكار واستبعاد لاجترائهم على الافتراء والتكذيب اى ألم يعلموا ان فى جهنم مثوى للكافرين حتى اجترءوا هذه الجراءة وفى التأويلات النجمية (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) بان يرى من نفسه بان له مع الله حالا او وقتا او كشفا او مشاهدة ولم يكن له من ذلك شىء وقالوا إذا فعلوا فاحشة وجدنا عليها آباءنا به يشير الى ان الأباحية واكثر مدعى زماننا هذا إذا صدر منهم شىء على خلاف السنة والشريعة يقولون انا وجدنا مشايخنا عليه والله أمرنا بهذا اى مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا الى الله وقوة ولايتنا فانها لا تضر بل تنفعنا وتفيد (أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ) اى بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم لما جاءه (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ) النفس (مَثْوىً) محبس (لِلْكافِرِينَ) اى لكافرى نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون وبما يدعون بلا معنى القيام به كذابين فى دعواهم انتهى: قال الحافظ مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز ... دست غيب آمد وبر سينه نامحرم زد

стр. 2987

فالمدعى اجنبى عن الدخول فى حرم المعنى كما ان الأجنبي ممنوع عن الدخول فى حرم السلطان وقال الكمال الخجندي مدعى نيست محروم دريار ... خادم كعبه بو لهب نبود فالواجب الاجتناب عن الدعوى والكذب وغيرهما من صفات النفس واكتساب المعنى والصدق ونحوهما من أوصاف القلب: قال الحافظ طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزاد كى چوسرو چمن - حكى- عن ابراهيم الخواص ﵀ انه كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الأسوار فبينما نحن معه فى مسجده تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال لى يا حامد الى اين قلت يا سيدى خرجت لخروجك قال انا أريد مكة ان شاء الله تعالى قلت وانا أريد ان شاء الله مكة فلما كان بعد ايام إذا بشاب قد انضم إلينا فمشى معنا يوما وليلة لا يسجد لله تعالى سجدة فعرفت ابراهيم فقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة أوجب عليك من الحج فقال يا شيخ ما علىّ صلاة قال ألست مسلما قال لا قال فأى شىء أنت قال نصرانى ولكن اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت نفسى انها قد أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها الى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه يكون معك فلم يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول اليه قال الله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا) والذي أردت ان تستكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فاكب على ابراهيم يقبل رأسه فقال له ما الحال يا عبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم حدثنى حديثك قال جلست مكانى حتى أقبلت قافلة الحاج فقمت وتنكرت فى زى المسلمين كأنى محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الإسلام فاسلمت واغتسلت وأحرمت فها انا أطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال يا حامد انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى الإسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء رحمه الله تعالى يقول الفقير أصلحه الله القدير فى هذه الحكاية إشارات. منها كما ان حرم الكعبة لا يدخله مشرك متلوث بلوث الشرك كذلك حرم القلب لا يدخله مدع متلوث بلوث الدعوى. ومنها ان النصراني المذكور صحب ابراهيم أياما فى طريق الصورة فلم يضيعه الله حيث هداه الى الصحبة به فى طريق المعنى. ومنها ان صدقه فى طريقه ادّاه الى ان آمن بالله وكفر بالباطل. ومنها ان من كان نظره صحيحا فاذا شاهد شيأ من شواهد الحق يستدل به على الحق ولا يكذب بآيات

стр. 2988

ربه كما وقع للنصرانى المذكور حين رأى الكعبة التي هى صورة سر الذات وكما وقع لعبد الله ابن سلام فانه حين رأى النبي ﵇ آمن وقال عرفت انه ليس بوجه كذاب نسأل الله حقيقة الصدق والإخلاص والتمتع بثمرات اهل الاختصاص وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو اى جدوا وبذلوا وسعهم فى شأننا وحقنا ولو جهنا خالصا. واطلق المجاهدة ليعم جهاد الأعداء الظاهرة والباطنة اما الاول فكجهاد الكفار المحاربين واما الثاني فكجهاد النفس والشيطان وفى الحديث (جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم) ويكون الجهاد باليد واللسان كما قال ﵇ (جاهدوا الكفار بايديكم والسنتكم) اى بما يسوءهم من الكلام كالهجو ونحوه قال ابن عطاء المجاهدة صدق الافتقار الى الله بالانقطاع عن كل ما سواه وقال عبد الله بن المبارك المجاهدة علم ادب الخدمة فان ادب الخدمة أعز من الخدمة وفى الكواشي المجاهدة غض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلب ويجمعها الخروج عن العادات البشرية انتهى فيدخل فيها الغرض والقصد لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا الهداية الدلالة الى ما يوصل الى المطلوب. والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ما هو معتاد السلوك ويلزمه السهولة ولهذا قال الامام الراغب السبيل الطريق الذي فيه سهولة انتهى. وانما جمع لان الطريق الى الله بعدد أنفاس الخلائق والمعنى سبل السير إلينا والوصول الى جنابنا وقال ابن عباس رضى الله عنهما يريد المهاجرين والأنصار اى والذين جاهدوا المشركين وقاتلوهم فى نصرة ديننا لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة والرضوان وقال بعضهم معنى الهداية هاهنا التثبيت عليها والزيادة فيها فانه تعالى يزيد المجاهدين هداية كما يزيد الكافرين ضلالة فالمعنى لنزيدنهم هداية الى سبل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) وفى الحديث (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) وفى الحديث (من أخلص لله أربعين صباحا انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) وقال سهل بن عبد الله التستري ﵀ والذين جاهدوا فى اقامة السنة لنهدينهم سبيل الجنة ثم قيل مثل السنة فى الدنيا كمثل الجنة فى العقبى من دخل الجنة فى العقبى سلم كذلك من لزم السنة فى الدنيا سلم ويقال والذين جاهدوا بالتوبة لنهدينهم الى الإخلاص. والذين جاهدوا فى طلب العلم لنهدينهم الى طريق العمل به. والذين جاهدوا فى رضانا لنهدينهم الى الوصول الى محل الرضوان. والذين جاهدوا فى خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا والانس بنا والمشاهدة لنا. والذين اشغلوا ظواهرهم بالوظائف أوصلنا الى أسرارهم اللطائف والعجب ممن يعجز عن ظاهره ويطمع فى باطنه ومن لم يكن أوائل حاله المجاهدة كانت أوقاته موصولة بالأماني ويكون حظه البعد من حيث يأمل القرب والحاصل انه بقدر الجد تكتسب المعالي فمن جاهد بالشريعة وصل الى الجنة ومن جاهد بالطريقة وصل الى الهدى ومن جاهد بالمعرفة والانفصال عما سوى الله وصل الى العين واللقاء. ومن تقدمت مجاهدته على مشاهدته كما دلت الآية عليه صار مريدا مرادا وسالكا مجذوبا وهو أعلى درجة ممن تقدمت مشاهدته على مجاهدته وصار مرادا مريدا ومجذوبا سالكا لان سلوكه على وفق العادة الالهية ولانه متمكن

стр. 2989

هاضم بخلاف الثاني فانه متلون مغلوب وربما تكون مفاجاة الكشف من غير ان يكون المحل متهيئا له سببا للالحاد والجنون والعياذ بالله تعالى وفى التأويلات (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) اى سبيل وجداننا كما قال (ألا من طلبنى وجدنى ومن تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا) قال الكاشفى در ترجمه بعضى از كلمات زبور آمده انا المطلوب فاطلبنى تجدنى ... انا المقصود فاطلبنى تجدنى اگر در جست وجوى من شتابد ... مراد خود بزودى باز يابد وفى المثنوى كر كران وكر شتابنده بود ... آنكه جوينده است يابنده بود «١» در طلب زن دائما تو هر دو دست ... كه طلب در راه نيكو رهبرست قالت المشايخ المجاهدات تورث المشاهدات ولو قال قائل للبراهمة والفلاسفة انهم يجاهدون النفس حق جهادها ولا تورث لهم المشاهدة قلنا لانهم قاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منها وهو قوله فينا اى خالصا لنا وهم جاهدوا فى الهوى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهرة وطلب الرياسة والعلو فى الأرض والتكبر على خلق الله فاما من جاهد فى الله جاهد اولا بترك المحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات ثم بقطع التعلقات تزكية للنفس ثم بالتنقى عن شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب ثم بترك الالتفات الى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح فالذين جاهدوا فى قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفصال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال واعلم ان الهداية على نوعين هداية تتعلق بالمواهب وهداية تتعلق بالمكاسب فالتى تتعلق بالمواهب فمن هبة الله وهى سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهى مسبوقة ففى قوله تعالى (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا) اشارة الى ان الهداية الموهبية سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة ذلك البذر فلو لم يكن بذر الهداية الموهبية مزروعا بنظر العناية فى ارض طينة العبد لما نبتت فيها خضرة الجهد ولو لم يكن المزروع مربى جهد العبد لما اثمر بثمار الهداية المكتسبية: قال الحافظ قومى بجد وجهد نهادند وصل دوست ... قومى دكر حواله بتقدير ميكنند قال بعض الكبار النبوة والرسالة كالسلطنة اختصاص الهى لا مدخل لكسب العبد فيها واما الولاية كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما تمكن الوزارة بالكسب كذلك تمكن الولاية بالكسب وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ بمعية النصرة والاعانة والعصمة فى الدنيا والثواب والمغفرة فى العقبى وفى التأويلات النجمية لمع المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه وفى كشف الاسرار (جاهَدُوا) [درين موضع سه منزل است. يكى جهاد اندر باطن با هوا ونفس. ديگر جهاد بظاهر اعداى دين وكفار زمين. ديكر اجتهاد باقامت حجت وطلب حق وكشف شبهت باشد مر آنرا اجتهاد كويند وهر چهـ اندر باطن بود اندر رعايت عهد الهى مر آنرا جهد كويند اين (جاهَدُوا فِينا) بيان هر سه حالست او كه بظاهر جهاد كند

стр. 2990

رحمت نصيب وى او كه باجتهاد بود عصمت بهره وى او كه اندر نعمت جهد بود كرامت وصل نصيب وى وشرط هر سه كس آنست كه آن جهد فى الله بود تا در هدايت خلعت وى بود آنكه كفت (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) چون هدايت دادم من با وى باشم روى با من بود زبان حال بنده ميكويد الهى بعنايت هدايت دادى بمعونت زرع خدمت رويانيدى به پيغام آب قبول دادى بنظر خويش ميوه محبت ووفا رسانيدى اكنون سزد كه سموم مكر از ان باز دارى وبنايى كه خود افراشته بجرم ما خراب نكنى الهى تو ضعيفانرا پناهى قاصدانرا بر سر راهى واجدان را كواهى چهـ بود كه افزايى ونكاهى] روضه روح من رضاى تو باد ... قبله كاهم در سراى تو باد سرمه ديده جهان بينم ... تا بود كرد خاكپاى تو باد كر همه راى تو فناى منست ... كار من بر مراد راى تو باد شد دلم ذره وار در هوست ... دائم اين ذره در هواى تو باد انتهى ما فى كشف الاسرار لحضرة الشيخ رشيد الدين اليزدي قدس سره هذا آخر ما أودعت فى المجلد الثاني من التفسير الموسوم به «روح البيان» من جواهر المعاني ونظمت فى سلكه من فوائد العبارة والاشارة والإلهام الرباني وسيحمده أولوا الألباب ان شاء الله الوهاب ووقع الإتمام بعون الملك الصمد وقت الضحوة الكبرى من يوم الأحد وهو العشر السابع من الثلث الثاني من السدس الخامس من النصف الاول من العشر التاسع من العشر الاول من العقد الثاني من الالف الثاني من الهجرة النبوية على صاحبها الف الف تحية وقلت بالفارسية چوز هجرت كذشت بى كم وكاست ... نه وصد سال يعنى بعد هزار آخر فصل خزان شد موسم ... كه نماند ورقى از كلزار در جماداى نخستين آخر ... بلبل خامه دم كرفت از زار به نهايت رسيد جلد دوم ... شد بتاريك روز اين بازار جد وجهدى كه اوفتاده درين ... شد بنوك قلم حقىء زار تمت الجلد السادس ويليه الجلد السابع ان شاء الله تعالى اوله سورة الروم

стр. 2991

الجزء السابع من تفسير روح البيان بسم الله الرحمن الرحيم هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ الحمد لله الذي انزل القرآن تبيانا لكل شىء وهدى فانه لم يكن من شأنه ان يترك الإنسان سدى ونظمه فى عقد الحفظ تنويرا للصدور وتزيينا للنحور معجزة باقية على ممر الزمان والدهور والصلاة والسلام على من اوتى جوامع الكلم من بين الأنبياء والرسل وروعى بنفث الروع الذي هو ألذ النزل وعلى آله وأصحابه مجتلى ربيع القلوب الذي هو حضرة القرآن ومن تبعهم من العرب والعجم والروم وسائر اصناف الإنسان (وبعد) فان الملك القدير منّ على عبده الفقير الشيخ إسماعيل حقى نزيل بلدة بروسا صينت عن المكاره والبؤسى فضحك بمداد إمداده وجوه القراطيس وتبسم بأزهار فيضه جمال الكراريس حتى جاء المجلد الثاني محتاجا فى الوصول الى غاية الأمر الى برهة من الزمان وتنفس من العمر مع ما يكنفه من استجماع الشرائط وارتفاع الموانع لا سيما الامداد الملكوتي والفيض الجبروتى الجامع فاسأل الله تعالى عناق هذه الامنية قبل ادراك المنية وان يصرف عنى يد مصارعة الحوادث الملقية على التراب وكف مصادمة النوائب الداعية الى الهدم والحراب مع انى أقول متى أصبح وأمسى ويومى خير من امسى وقددنا من أم الدنيا الفطام والفصال وحان انقطاع الاعصاب والأوصال ولم يبق من عمر الإنسان من حيث اقتراب الزمان إلا صبابة كصبابة المساء وبقية الإناء لكن الله إذا أراد شيأ هيأ أسبابه وفتح بيد التسهيل بابه فهو المرجو فى كل دعاء ومنه حصول كل رجاء يا رب از ابر هدايت برسان بارانى ... پيشتر زانكه چوكردى ز ميان برخيزم

стр. 2992

تفسير سورة الروم مكية إلا قوله (فَسُبْحانَ اللَّهِ) وآيها ستون بسم الله الرحمن الرحيم الم [ابو الجوزاء از ابن عباس رضى الله عنهما نقل كرده كه حروف مقطعه آيت ربانيه اند هر حرفى اشارت است بصفتى كه حق را بدان ثنا كويند چنانكه الف ازين كلمه كنايتست از الوهيت ولام از لطف وميم از ملك وكفته اند الف اشارت باسم الله است ولام بلام جبريل وميم باسم محمد. يعنى الله ﷻ بواسطه جبرائيل ﵇ وحي فرستاد بحضرت محمد ﷺ ] وفى التأويلات النجمية يشير بالألف الى الفة طبع المؤمنين بعضهم ببعض وباللام يشير الى لؤم طبع الكافرين وبالميم الى مغفرة رب العالمين فبالمجموع يشير الى ان الفة المؤمنين لما كانت من كرم الله وفضله بان الله الف بين قلوبهم انتهت الى غاية حصلت الفة ما بينهم وبين اهل الكتاب إذ كانوا يوما ما من اهل الايمان وان كانوا اليوم خالين عن ذلك وان لؤم الكافرين لما كان جبليا لهم غلب عليهم حتى انهم من لؤم طبعهم يعادى بعضهم بعضا كمعاداة اهل الروم واهل فارس مع جنسيتهم فى الكفر وكانوا مختلفين فى الالفة متفقين على العداوة وقتل بعضهم بعضا وان مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت الى غاية سلمت الفريقين ليتوب على العاتي من الحزبين ويعم للطائفتين خطاب ان الله يغفر الذنوب جميعا انتهى وفى كشف الاسرار الم الف بلايانا من عرف كبريانا ولزم بابنا من شهد جمالنا ومكن من قربتنا من اقام على خدمتنا [اى جوانمرد دل با توحيد او سپار وجان با عشق ومحبت او پر دار وبغير او التفات مكن هر كه بغير او باز نكرد تيغ غيرت دمار از جان او بر آرد وهر كه از بلاي او بنالد دعوى دوستى درست نيايد مردى بود در عهد پيشين مهترى از سلاطين دين او را عامر بن القيس ميكفتند چنين مى آيد كه در نماز نافله پايهاى او خون سياه بگرفت كفتند پايها ببر تا اين فساد زيادت نشود كفت پسر عبد القيس كه باشد كه او را بر اختيار حق اختياري بود پس چون در فرائض ونوافل وى خلل آمد روى سوى آسمان كرد كفت پادشاها كر چهـ طاقت بلا دارم طاقت باز ماندن از خدمت نمى آرم پاى مى برم تا از خدمت باز نمانم آنكه كفت كسى را بخوانيد تا آيتي از قرآن برخواند چون بينيد كه در وجد وسماع حال بر ما بگردد شما بر كار خود مشغول باشيد پايها از وى جدا كردند وداغ نهادند وآن مهتر در وجد وسماع آن چنان رفته بود كه از ان ألم خبر نداشت پس چون مقرى خاموش شد وشيخ بحال خود باز آمد كفت اين پاى بريده بطلا بشوييد وبمشك وكافور معطر كنيد كه بر دركاه خدمت هركز بر بى وفايى كامى ننهاده است] يقول الفقير الالف من الم اشارة الى عالم الأمر الذي هو المبدأ لجميع التعينات واللام اشارة الى عالم الأرواح الذي هو الوسط بين الوجوديات والميم اشارة الى عالم الملك الذي هو آخر التنزلات والاسترسالات. فكما ان فعل بالنسبة الى اهل النحو مشتمل على حروف المخارج الثلاثة التي هى الحلق والوسط والفم. فكذا الم بالاضافة الى اهل المحو محتو على حروف المراتب

стр. 2993

الثلاث التي هى الجبروت والملكوت والملك وفرق بين كلمتيها اللفظيتين كما بين كلمتيها المعنويتين إذ كلمة اهل المحو مستوية مرثية وكلمة اهل النحو منحية غير مرتبة ثم اسرار الحروف المقطعة والمتشابهات القرآنية مما ينكشف لاهل الله بعد الوصول الى غاية المراتب وان كان بعض لوازمها قد يحصل لاهل الوسط ايضا فلا يطمع فى حقائقها من توغل فى الرسوم واشتغل بالعلوم عن المعلوم نسأل الله تعالى ان ينجينا من ورطات العلاقات الوجودية المانعة عن الأمور الشهودية غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ الغلبة القهر كما فى المفردات والاستعلاء على القرن بما يبطل مقاومته فى الحرب كما فى كشف الاسرار. والروم تارة يقال للصنف المعروف وتارة لجمع رومى كفارسى وفرس وهم بنوا روم بن عيص بن اسحق بن ابراهيم ﵈ والروم الاول منهم بنوا روم بن يونان بن يافث بن نوح ﵇. والفرس بسكون الراء قوم معروفون نسبوا الى فارس بن سام بن نوح. وادنى الفه منقلبة عن واو لانه من دنا يدنو وهو يتصرف على وجوه فتارة يعبر به عن الأقل والأصغر فيقابل بالأكثر والأكبر وتارة عن الأحقر والأذل فيقابل بالأعلى والأفضل وتارة عن الاول فيقابل بالآخر وتارة عن الأقرب فيقابل بالابعد وهو المراد فى هذا المقام اى اقرب ارض العرب من الروم إذ هي الأرض المعهودة عندهم وهى أطراف الشام او فى اقرب ارض الروم من العرب على ان اللام عوض عن المضاف اليه وهى ارض جزيرة ما بين دجلة والفرات. والمعنى بالفارسية [مغلوب شدند روميان يعنى فارسيان بر ايشان غلب بردند در نزديكترين زمين كه عرب را باشد نسبت بزمين روم] وكان ملك الفرس يوم الغلبة أبرويز بن هرمز بن انو شروان بن قباذ صاحب شيرين وهو المعروف بخسرو وتفسير أبرويز بالعربية مظفر وتفسير انو شروان مجدد الملك وآخر ملوك الفرس الذي قتل فى زمن عثمان رضى الله عنه هو يزدجرد بن شهريار بن أبرويز المذكور وكان ملك الروم هرقل كسبحل وزبرج وهو أول من ضرب الدنانير وأول من أحدث البيعة قيل فارس والروم قريش العجم وفى الحديث (لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله اصحاب فارس) - روى- ان النبي ﵇ كتب الى قيصر ملك الروم يدعوه الى الإسلام فقرأ كتابه ووضعه على عينيه ورأسه وختمه بخاتمه ثم أوثقه على صدره ثم كتب جواب كتابه انا نشهد انك نبى ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذي اصطفاه الله لعيسى ﵇ فعجب النبي ﵇ فقال (لقد ثبت ملكهم الى يوم القيامة ابدا) وقال لفارس (نطحة او نطحتان ثم لا فارس بعدها) والروم ذات قرون كلما ذهب قرن خلف قرن هيهات الى آخر الابد كما فى كشف الاسرار واما قوله (إذا هلك قيصر لا قيصر بعده) فمعناه إذا زال ملكه عن الشام لا يخلفه فيه أحد وكان كذلك لم يبق الا ببلاد الروم كما فى انسان العيون وكتب الى كسرى ملك فارس وهو خسرو المذكور وكسرى معرب خسرو فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما أراد قتله فدعا عليه النبي ﵇ ان يمزق كل ممزق فمزق الله ملكهم فلا ملك لهم ابدا وَهُمْ اى الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ اى من بعد مغلوبيتهم على يد فارس فهو من اضافة المصدر الى المفعول والفاعل متروك والأصل بعد غلبة فارس إياهم

стр. 2994

والغلب والغلبة كلاهما مصدر سَيَغْلِبُونَ سيغلبون فارس فِي بِضْعِ سِنِينَ البضع بالفتح قطع اللحم وبالكسر المنقطع عن العشرة ويقال ذلك لما بين الثلاث الى العشر وقيل بل هو فوق الخمس دون العشر وفى القاموس ما بين الثلاث الى التسع وفى كشف الاسرار البضع اسم للثلاث والخمس والسبع والتسع وفى تفسير المناسبات وذلك من ادنى العدد لانه فى المرتبة الاولى وهو مرتبة الآحاد وعبر بالبضع ولم يعين ابقاء للعباد فى ربقة نوع من الجهل تعجيز الهم انتهى [كفته اند كه ملك فارس يعنى خسرو پرويز شهريار وفرخان را كه دو امير وى بودند ودو برادر با لشكر كران فرستاد وملك روم يعنى هرقل چون خبر يافت از توجه عسكر فارس خنس نام اميرش مهتر كرد بر لشكر خويش وفرستاد هر دو لشكر بأزرعات بهم رسيدند] وهى ادنى الشام الى ارض العرب والعجم فغلب الفرس على الروم وأخذوا من أيديهم بعض بلادهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا أنتم والنصارى اهل كتاب ونحن وفارس أميون لان فارس كانوا مجوسا وقد ظهر إخواننا على إخوانكم فلنظهرن عليكم فشق ذلك على المسلين واغتموا فانزل الله الآية واخبر ان الأمر يكون على غير ما زعموا فقال ابو بكر رضى الله عنه للمشركين لا يقرّنّ الله أعينكم فو الله ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال أبيّ بن خلف اللعين كذبت اجعل بيننا أجلا اناحبك عليه والمناحبة المخاطرة فناحبه على عشرة ناقة شابة من كل واحد منهما: يعنى [ضمان از يكديكر بستند هر آن يكى كه راست كوى بود آن ده شتر بستاند از ان ديكر] وجعلا الاجل ثلاث سنين فاخبر ابو بكر رضى الله عنه رسول الله ﷺ فقال البضع ما بين الثلاث الى التسع فزايده فى الخطر وماده فى الاجل فجعلاهما مائة ناقة الى تسع سنين فلما خشى ابى ان يخرج ابو بكر مهاجرا الى المدينة أتاه فلزمه فكفل له عبد الرحمن ابن ابى بكر رضى الله عنهما فلما أراد ابى ان يخرج الى أحد أتاه محمد بن ابى بكر رضى الله عنهما ولزمه فاعطاه كفيلا ثم خرج الى أحد ومات ابى من جرح برمح رسول الله بعد قفوله اى رجوعه من أحد وظهرت الروم على فارس عند رأس سبع سنين [وآن چنان بود كه چون شهريار وفرخان بر بعضى بلاد روم مستولى كشتند پرويز بغمازئ ارباب غرض بر دو برادر متغير كشت وخواستند كه يكى را بدست ديكر هلاك كند وهر دو بر صورت حال واقف شده كيفيت بقيصر روم عرضه كردند ودين ترسايى اختيار نمودند سپهدار لشكر روم شدند وفارسيانرا مغلوب ساخته بعضى از بلاد ايشان بگرفتند وشهرستان روميه آنكه بنا كردند] ووقع ذلك يوم الحديبية وفى الوسيط فجاءه جبريل بهزيمة فارس وظهور الروم عليهم ووافق ذلك يوم بدر انتهى وأخذ ابو بكر الخطر من ورثة ابى فجاء به رسول الله فقال تصدق به [ابو بكر رضى الله عنه آن همه بصدقه بداد بفرمان رسول] وكان ذلك قبل تحريم القمار بقوله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ) والقمار ان يشترط أحد المتلاعبين فى اللعب أخذ شىء من صاحبه ان غلب عليه والتفصيل فى كراهية الفقه والآية من دلائل النبوة لانها اخبار عن الغيب ثم ان القراءة المذكورة

стр. 2995

هى القراءة المشهورة ويجوز ان يكون غلبت على البناء للفاعل على ان الضمير لفارس والروم مفعوله اى غلبت فارس الروم وهم اى فارس من بعد غلبهم للروم سيغلبون على البناء للمفعول اى يكونون مغلوبين فى أيدي الروم ويجوز ان يكون الروم فاعل غلبت على البناء للفاعل اى غلبت الروم اهل فارس وهم اى الروم بعد غلبهم سيغلبون على المجهول اى يكونون مغلوبين فى أيدي المسلمين فكان ذلك فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه غلبهم على بلاد الشام واستخرج بيت المقدس لما فتح على يد عمر رضى الله عنه فى سنة خمس عشرة اوست عشرة من الهجرة واستمر بايدى المسلمين اربعمائة سنة وسبعا وسبعين سنة ثم تغلب عليه الفرنج واستولوا عليه فى شعبان سنة اثنتين وتسعين واربعمائة من الهجرة واستمر بايديهم احدى وتسعين سنة الى ان فتحه الله على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فى يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فامتدحه القاضي محيى الدين بن البركى قاضى دمشق بقصيدة منها فتوحكم حلبا بالسيف فى صفر ... مبشر بفتوح القدس فى رجب فكان كما قال وفتح القدس فى رجب كما تقدم فقيل له من اين لك هذا فقال أخذته من تفسير ابن مرجان فى قوله تعالى (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ) وكان الامام ابو الحكم بن مرجان الأندلسي قد صنف تفسيره المذكور فى سنة عشرين وخمسمائة وبيت المقدس يومئذ بيد الافرنج لعنهم الله تعالى واستخرج الشيخ سعد الدين الحموي من قوله تعالى (فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) مغلوبية الروم سنة ثمانمائة فغلب تيمور على الروم يقول الفقير لا يزال ظهور الغالبية او المغلوبية فى البضع سواء كان باعتبار المآت او باعتبار الآحاد وقد غلب اهل الإسلام مرة فى تسع وثمانين بعد الالف كما أشار اليه غالبون المفهوم من سيغلبون وغلبهم الكفار فى السابعة والتسعين بعد الالف على ما أشار اليه ادنى الأرض يقال ما من حادثة الا إليها اشارة فى كتاب الله بطريق علم الحروف ولا تنكشف الا لاهله قال على كرم الله وجهه العلم بالحرف سر الله يدركه ... من كان بالكشف والتحقيق متصفا لِلَّهِ وحده الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ اى فى أول الوقتين وفى آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين. والمعنى ان كلا من كونهم مغلوبين اولا وغالبين آخرا ليس الا بامر الله وقضائه وتلك الأيام نداولها بين الناس وَيَوْمَئِذٍ اى يوم إذ يغلب الروم على فارس ويحل ما وعده الله تعالى من غلبتهم يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [شاد خواهند شدن مؤمنان] قال الراغب الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة واكثر ما يكون ذلك فى اللذات البدنية الدنيوية ولم يرخص فى الفرح الا فى قوله فبذلك فليفر حوا وقوله ويومئذ يفرح المؤمنون بِنَصْرِ اللَّهِ اى بتغليب من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة وكون ذلك من دلائل غلبة المؤمنين على الكفرة فالنصرة فى الحقيقة لكونها منصبا شريفا ليست الا للمؤمنين وقال بعضهم يفرح المؤمنون بقتل الكفار بعضهم

стр. 2996

بعضا لما فيه من كسر شوكتهم وتقليل عددهم لا بظهور الكفار كما يفرح بقتل الظالمين بعضهم بعضا وفى كشف الاسرار. اليوم ترح وغدا فرح. اليوم عبرة وغدا خبرة. اليوم أسف وغدا لطف. اليوم بكاء وغدا لقاء [هر چند كه دوستانرا امروز درين سراى بلا وعنا همه در دست واندوه همه حسرت وسوز اما آن اندوه وسوز را بجان ودل خريدار آيد وهر چهـ معلوم ايشانست فداى آن درد مى كنند. چنانكه آن جوانمرد كفته اكنون بارى بنقدى دردى دارم كه آن درد بصد هزار درمان ندهم داود پيغمبر ﵇ چون آن زلت صغيره از وى برفت واز حق بدو عتاب آمد تا زنده بود سر بر آسمان نداشت ويكساعت از تضرع نياسود با اين همه ميكفت الهى خوش معجونى كه اينست وخوش دردى كه اينست الهى تخمى ازين كريه واندوه در سينه من إ تا هركز ازين درد خالى نباشم. اى مسكين تو هميشه بى درد بوده از سوز درد زدكان خبر ندارى از ان كريه پر شادى واز ان خنده پر اندوه نشانى نديده] من كريه بخنده درهمى پيوندم ... پنهان كريم وبآشكارا خندم اى دوست كمان مبر كه من خرسندم ... آگاه نه كه من نيازمندم يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ان ينصره من ضعيف وقوى من عباده استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) وَهُوَ الْعَزِيزُ المبالغ فى العزة والغلبة فلا يعجزه من يشاء ان ينصر عليه كائنا من كان الرَّحِيمُ المبالغ فى الرحمة فينصر من يشاء ان ينصره أي فريق كان او لا يعز من عادى ولا يذل من والى كما فى المناسبات وهو محمول على ان المراد بالنصر نصر المؤمنين على المشركين فى غزوة بدر كما أشير اليه من الوسيط وفى الإرشاد المراد من الرحمة هى الرحمة الدنيوية اما على القراءة المشهورة فظاهر لان كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الدنيوية واما على القراءة الاخيرة فلان المسلمين وان كانوا مستحقين لها لكن المراد بها نصرهم الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية وتقديم وصف العزة لتقدمه فى الاعتبار وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد لنفسه لان ما قبله وهو ويومئذ إلخ فى معنى الوعد إذ الوعد هو الاخبار بايقاع شىء نافع قبل وقوعه وقوله ويومئذ إلخ من هذا القبيل ومثل هذا المصدر يجب حذف عامله والتقدير وعد الله وعدا يعنى انظروا وعد الله ثم استأنف تقرير معنى المصدر فقال لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ لا هذا الذي فى امر الروم ولا غيره مما يتعلق بالدنيا والآخرة لاستحالة الكذب عليه سبحانه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ وهم المشركون واهل الاضطراب لا يَعْلَمُونَ صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم فى شئون الله تعالى يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهو ما يشاهدونه من زخارفها وملاذها وسائر أحوالها الموافقة لشهواتهم الملائمة لاهوائهم المستدعية لانهما كهم فيها وعكوفهم عليها وتنكير ظاهرا للتحقير والتخسيس اى يعلمون ظاهرا حقيرا خسيسا من الدنيا قال الحسن كان الرجل منهم يأخذ درهما ويقول وزنه كذا ولا يخطىء وكذا يعرف رداءته بالنقد وقال الضحاك يعلمون بنيان قصورها وتشقيق أنهارها وغرس أشجارها ولا فرق بين

стр. 2997

عدم العلم وبين العلم المقصور على الدنيا وفى التيسير قوله (لا يَعْلَمُونَ) نفى للعلم بامور الدين وقوله (يَعْلَمُونَ) اثبات للعلم بامور الدنيا فلا تناقض لان الاول نفى الانتفاع بالعلم بما ينبغى والثاني صرف العلم الى ما لا ينبغى ومن العلم القاصر ان يهيىء الإنسان امور شتائه فى صيفه وامور صيفه فى شتائه وهو لا يتيقن بوصوله الى ذلك الوقت ويقصر فى الدنيا فى إصلاح امور معاده ولا بدله منها وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ التي هى الغاية القصوى والمطلب الأسنى هُمْ غافِلُونَ لا يخطرونها بالبال ولا يدركون من الدنيا ما يؤدى الى معرفتها من أحوالها ولا يتفكرون فيها. وهم الثانية تكرير للاولى للتأكيد يفيد انهم معدن الغفلة عن الآخرة او مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبر للاولى وفى الآية تشبيه لاهل الغفلة بالبهائم المقصور إدراكاتها من الدنيا على الظواهر الحسية دون أحوالها التي هى من مبادى العلم بامور الآخرة وغفلة المؤمنين بترك الاستعداد لها وغفلة الكافرين بالجحود بها قال بعضهم من كان عن الآخرة غافلا كان عن الله اغفل ومن كان عن الله غافلا فقد سقط عن درجات المتعبدين [در خبر است كه فردا در انجمن رستاخيز وعرصه عظمى دنيا را بيارند بصورت پيره زنى آراسته كويد بار خدايا امروز مرا جزاى كمتر بنده كن از بندگان خود از دركاه عزت وجناب جبروت فرمان آيد كه اى ناچيز خسيس من راضى نباشم كه كمترين بنده از بندگان خود را با چون تو جزاى وى دهم آنكه كويد «كونى ترابا» يعنى خاك كرد ونيست شو چنان نيست شود كه هيچ جاى پديد نيايد. وكفته اند طالبان دنيا سه كروه اند. كروهى در دنيا از وجه حرام كرد كنند چون دست رسد بغصب وقهر بخود مى كشند واز سرانجام وعاقبت آن نينديشند كه ايشان اهل عقابند وسزاى عذاب مصطفى ﵇ كفت كسى كه در دنيا حلال جمع كند از بهر تفاخر وتكاثر تا كردن كشد وبر مردم تطاول جوايد رب العزه از وى اعراض كند ودر قيامت با وى بخشم بود او كه در دنيا حلال جمع كرد بر نيت تفاخر حالش اينست پس او كه حرام طلب كند وحرام كيرد وخورد حالش خود چون بود. كروه دوم دنيا بدست آرند از وجه مباح چون كسب وتجارات و چون معاملات ايشان اهل حسابند در مشيت حق در خبرست كه (من نوقش فى الحساب عذب) . كروه سوم از دنيا بسد جوعت وستر عورت قناعت كنند مصطفى ﵇ (ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء) يعنى از كسر الخبز ايشانرا نه حسابست ونه عتاب ايشانند كه چون سر از خاك بركنند رويهاى ايشان چون ماه چهارده بود] قال بعضهم الآية وصف المدعين الذين هم عارفون بالأمور الظاهرة والاحكام الدنيوية محجوبون عن معاملات الله غافلون عما فتح الله على قلوب أوليائه الذين غلب عليهم شوق الله واذهلهم حب الله عن تدابير عيش الدنيا ونظام أمورها ولذلك قال ﵇ (أنتم اعلم بامور دنياكم وانا اعلم بامور آخرتكم) وفى التأويلات النجمية قوله (غلبت الروم) فيه اشارة الى ان حال اهل الطلب يتغير بحسب الأوقات ففى بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغى ان لا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب

стр. 2998

ويكون له قدم صدق عند ربه بالثبات والبقاء (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) اى سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته (فِي بِضْعِ سِنِينَ) من ايام الطلب (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ) يعنى غلبة فارس النفس على روم القلب اولا كانت بحكم الله وتقديره وله فى ذلك حكمة بالغة فى صلاح الحال والمآل ألا يرى ان فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء فى البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم (وَمِنْ بَعْدُ) يعنى غلبة روم القلب على فارس النفس ايضا بحكم الله فانه يحكم لا معقب لحكمه (وَيَوْمَئِذٍ) يعنى يوم غلبت الروم (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) يعنى الروح والسر والعقل (بِنَصْرِ اللَّهِ) القلب على النفس وبنصر الله المؤمنين على الكافرين (وَهُوَ الْعَزِيزُ) فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه (الرَّحِيمُ) برحمته ينصر اهل محبته وهم ارباب القلوب (وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) من ناسى الطافه (لا يَعْلَمُونَ) صدق وعده ووفاء عهده لانهم (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا) يجدون ذوق حلاوة عسل شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة (وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ) وكمالاتها ووجدان شوق شهواتها بالحواس الباطنة وانها موجبة للبقاء الابدى وان عسل شهوات الدنيا مسموم مهلك (هُمْ غافِلُونَ) لاستغراقهم فى بحر البشرية وتراكم امواج أوصافها الذميمة انتهى: قال الكمال الخجندي جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر وشورش عصمنا الله وإياكم من الانهماك فى لذات الدنيا أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ الواو للعطف على مقدر. والتفكر تصرف القلب فى معانى الأشياء لدرك المطلوب وهو قبل ان يتصفى اللب والتذكر بعده ولذا لم يذكر فى كتاب الله تعالى مع اللب الا التذكر قال بعض الأدباء الفكر مقلوب الفرك لكن يستعمل الفكر فى المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول الى حقيقتها قوله (فِي أَنْفُسِهِمْ) ظرف للتفكر وذكره فى ظهور استحالة كونه فى غيرها لتصوير حال المتفكر فهو من بسط القرآن نحو يقولون بأفواههم والمعنى اقصر كفار مكة نظرهم على ظاهر الحياة الدنيا ولم يحدثوا التفكر فى قلوبهم فيعلموا انه تعالى ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ الاجرام العلوية وكذ سموات الأرواح وَالْأَرْضَ الاجرام السفلية وكذا ارض الأجسام وَما بَيْنَهُما من المخلوقات والقوى ملتبسة بشىء من الأشياء إِلَّا ملتبسة بِالْحَقِّ والحكمة والمصلحة ليعتبروا بها ويستدلوا على وجود الصانع ووحدته ويعرفوا انها مجالى صفاته ومرائى قدرته وانما جعل متعلق الفكر والعلم هو الخلق دون الخالق لان الله تعالى منزه عن ان يوصف بصورة فى القلب ولهذا روى (تفكروا فى آلاء الله تعالى ولا تتفكروا فى ذات الله) : وفى المثنوى عالم خلقست با سوى جهات ... بي جهت دان عالم امر وصفات «١» بي تعلق نيست مخلوقى بدو ... آن تعلق هست بيچون اى عمو اين تعلق را خرد چون پى برد ... بسته فصلست ووصلست اين خرد زين وضيت كرد ما را مصطفى ... بحث كم جوييد در ذات خدا

стр. 2999

آنكه در ذاتش تفكر كردنيست ... در حقيقت آن نظر در ذات نيست هست آن پندار او زيرا براه ... صد هزاران پرده آمد تا اله هر يكى در پرده موصول جوست ... وهم او آنست كه آن عين هوست پس پيمبر دفع كرد اين وهم ازو ... تا نباشد در غلط سودا پز او در عجائبهاش فكر اندر رويد ... از عظيمى وز مهابت كم شويد چونكه صنعش ريش وسبلت كم كند ... حد خود داند ز صانع تن زند جز كه لا احصى نكويد او ز جان ... كز شمار وحد برونست آن بيان ثم انه لما كان معنى الحق فى اسماء الله تعالى هو الثابت الوجود على وجه لا يقبل الزوال والعدم والتغير كان الجاري على ألسنة اهل الفناء من الصوفية فى اكثر الأحوال هو الاسم الحق لانهم يلاحظون الذات الحقيقية دون ما هو هالك فى نفسه وباطل فى ذاته وهو ما سوى الله تعالى وَأَجَلٍ مُسَمًّى عطف على الحق اى وبأجل معين قدره الله تعالى لبقائها لا بد لها من ان تنتهى اليه وهو وقت قيام الساعة وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ مع غفلتهم عن الآخرة واعراضهم عن التفكر فيما يرشدهم الى معرفتها بِلِقاءِ رَبِّهِمْ اى بلقاء حسابه وجزائه بالبعث والباء متعلق بقوله لَكافِرُونَ اى منكرون جاحدون يحسبون ان الدنيا ابدية وان الآخرة لا تكون بحلول الاجل المسمى أَوَلَمْ يَسِيرُوا اهل مكة والسير المضي فى الأرض فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا اى اقعدوا فى أماكنهم ولم يسيروا فينظروا اى قد ساروا وقت التجارات فى أقطار الأرض وشاهدوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم المهلكة كعاد وثمود والعاقبة إذا أطلقت تستعمل فى الثواب كما فى قوله تعالى (وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) وبالاضافة قد تستعمل فى العقوبة كما فى هذه الآية وهى آخر الأمر: وبالفارسية [سرانجام] ثم بين مبدأ احوال الأمم ومآلها فقال كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعنى انهم كانوا اقدر من اهل مكة على التمتع بالحياة الدنيا حيث كانوا أشد منهم قوة وَأَثارُوا الْأَرْضَ يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد اثرته فالاثارة تحريك الشيء حتى يرتفع غباره: وبالفارسية [برانگيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد] كما فى تاج المصادر. والثور اسم البقر الذي يثار به الأرض فكأنه فى الأصل مصدر جعل فى موضع الفاعل والبقر من بقر إذا شق لانها تشق الأرض بالحراثة ومنه قيل لمحمد بن الحسين بن على الباقر لانه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا. والمعنى وقلبوا الأرض للزراعة والحراثة واستنباط المياه واستخراج المعادن وَعَمَرُوها العمارة نقيض الخراب اى عمروا الأرض بفنون العمارات من الزراعة والغرس والبناء وغيرها مما يعد عمارة لها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها اى عمارة اكثر كما وكيفا وزمانا من عمارة هؤلاء المشركين. يعنى اهل مكة إياها كيف لا وهم اهل واد غير ذى زرع لا تنشط لهم فى غيره وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات والآيات الواضحات فكذبوهم فاهلكهم الله تعالى فَما كانَ اللَّهُ بما فعل بهم من العذاب والإهلاك لِيَظْلِمَهُمْ من غير جرم

стр. 3000

يستدعيه من جانبهم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بما اجتر أو أعلى اكتساب المعاصي الموجبة للهلاك ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا اى عملوا السيئات: وبالفارسية [بد كردند يعنى كافر شدند] السُّواى اى العقوبة التي هى أسوأ العقوبات وأفظعها وهى العقوبة بالنار فانها تأنيث الاسوأ كالحسنى تأنيث الأحسن او مصدر كالبشرى وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السواى. وقيل السواى اسم لجهنم كما ان الحسنى اسم للجنة وانما سميت سواى لانها تسوء صاحبها قال الراغب السوء كل ما يعم الإنسان من الأمور الدنيوية والاخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجة من فوات مال وفقد حميم وعبر بالسوأى عن كل ما يقبح ولذلك قوبل بالحسنى قال (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى) كما قال (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى) انتهى. والسوءى مرفوعة على انها اسم كان وخبرها عاقبة وقرىء على العكس وهو ادخل فى الجزالة كما فى الإرشاد أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ علة لما أشير اليه من تعذيبهم الدنيوي والأخروي اى لان كذبوا بآيات الله المنزلة على رسله ومعجزاته الظاهرة على أيديهم وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ عطف على كذبوا داخل معه فى حكم العلة وإيراد الاستهزاء بصيغة المضارع للدلالة على استمراره وتجدده وحاصل الآيات ان الأمم السالفة المكذبة عذبوا فى الدنيا والآخرة بسبب تكذيبهم واستهزائهم وسائر معاصيهم فلم ينفعهم قوتهم ولم يمنعهم أموالهم من العذاب والهلاك فما الظن باهل مكة وهم دونهم فى العدد والعدد وقوة الجسد واعلم ان طبع القلوب والموت على الكفر مجازاة على الاساءة كما قال ابن عيينة ان لهذه الذنوب عواقب سوء لا يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى يسوّد القلب كله فيصير كافرا والعياذ بالله: وفيه اشارة الى طلبة العلم الذين يشرعون فى علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فيشوش عليهم عقيدتهم على مذهب اهل السنة والجماعة وان وقعوا فى ادنى شك وقعوا فى الكفر علم بى دينان رها كن جهل را حكمت مخوان ... از خيالات وظنون اهل يونان دم مزن فمن كان له نور الايمان الحقيقي بالسير والسلوك ينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من حكماء الفلاسفة انهم كانوا أشد منهم قوة فى علم القال وأثاروا الأرض البشرية بالرياضة والمجاهدة وعمروها بتبديل الأخلاق والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية اكثر مما عمروها المتأخرون لانهم كانوا أطول أعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا انهم غير محتاجين الى الشرائع ومتابعة الأنبياء وجاءتهم رسلهم بالمعجزات الظاهرة فنسبوها الى السحر والنيرنج واعتمدوا على مسولات أنفسهم من الشبهات بحسبان انها من البراهين القاطعة فاهلكهم الله فى اودية الشكوك والحسبان فما كان الله ليظلمهم بالابتلاء بهذه الآفات بان يكلهم الى وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولم ينزل معهم الكتب ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى ثم كان عاقبة امر الفلاسفة لما أساؤوا بتكذيب الأنبياء السوءى بان صاروا ائمة الكفر وصنفوا الكتب فى الكفر وأوردوا فيها

стр. 3001

الشبهات على بطلان ما جاء به الأنبياء من الشرائع والتوحيد وسموها الحكمة وسموا أنفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء اما لوفور حرصهم على العلم والحكمة واما لخباثة الجوهر ليتخلصوا من تكاليف الشرع يطالعون تلك الكتب ويتعلمونها وبتلك الشبهات التي دونوا بها كتبهم يهلكون فى اودية الشكوك ويقعون فى الكفر وهذه الآفة وقعت فى الإسلام من المتقدمين والمتأخرين منهم وكم من مؤمن عالم قد فسدت عقدتهم بهذه الآفة واخرجوا ربقة الإسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم ودخلوا فى زمرتهم ولعل هذه الآفة تبقى فى هذه الامة الى قيام الساعة فان فى كل يوم يزداد تقل طلبة علوم الدين من التفسير والحديث والمذهب وتكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الأصول والكلام علم دين فقهست وتفسير وحديث ... هر كه خواند غير از ين كردد خبيث «١» وقد قال الشافعي ﵀ من تكلم تزندق ثم وبال هذه جملة الى قيام الساعة يكتب فى ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن أوزار من عمل بها من غير ان ينقص من أوزارهم شىء على ان كذبوا بالقرآن وسموا الأنبياء ﵈ اصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الأكبر عليهم لعنات الله تترى كذا فى تأويلات حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ يخلقهم اولا فى الدنيا وهو الإنسان المخلوق من النطفة ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد الموت احياء كما كانوا اى يحييهم فى الآخرة ويبعثهم وتذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق ثُمَّ إِلَيْهِ اى الى موقف حسابه تعالى وجزائه تُرْجَعُونَ تردون لا الى غيره والالتفات للمبالغة فى الترهيب. وقرئ بياء الغيبة والجمع باعتبار معنى الخلق وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ التي هى وقت إعادة الخلق ورجعهم اليه للجزاء. والساعة جزء من اجزاء الزمان عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها كما قال (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) او لما نبه عليه قوله (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ) يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ يسكنون سكوت من انقطع عن الحجة متحيرين آيسين من الاهتداء الى الحجة او من كل خير قال الراغب الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق إبليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعينه. قيل ابلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ أوثانهم التي عبدوها رجاء الشفاعة شُفَعاءُ يجيرونهم من عذاب الله ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه فى علم الله وصيغة الجمع لوقوعها فى مقابلة الجمع اى لم يكن لكل واحد منهم شفيع أصلا وكتب فى المصحف شفعواء بواو قبل الالف كما كتب علمواء بنى إسرائيل فى الشعراء والسواى بالألف قبل الياء اثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ يكفرون بآلهتهم حيث يئسوا منهم. يعنى [چون از مطلوب نااميد كردند از ايشان بيزار شوند] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه يَوْمَئِذٍ [آن هنكام] يَتَفَرَّقُونَ تهويل له اثر تهويل وفيه رمز الى ان التفرق يقع فى بعض منه وضمير يتفرقون لجميع الخلق المدلول عليهم بما تقدم من بدئهم واعادتهم

стр. 3002

ورجوعهم لا المجرمين خاصة. والمعنى يتفرق المؤمنون والكافرون بعد الحساب الى الجنة والنار فلا يجتمعون ابدا قال الحسن ﵀ لئن كانوا اجتمعوا فى الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء فى أعلى عليين وهؤلاء فى أسفل سافلين [يكى در درجه وصلت يكى در دركه فرقت آن بر سرير محبت واين بر حصير محنت آنرا انواع ثواب واين را اصناف عقاب جمعى از دولت تلاقى نازان وبرخى بر آتش فراق كدازان] يكى خندان بصد عشرت ... يكى نالان بصد عسرت يكى در راحت وصلت ... يكى در شدت هجرت قال ابو بكر بن طاهر قدس سره يتفرق كل الى ما قدر له من محل السعادة ومنزل الشقاوة ومن كان تفرقته الى الجمع كان مجموع السر ثم لا يألف الخلق ابدا فينقلب الى محل السعداء ومن كان تفرقته الى الفرق كان متفرق السر ثم لا يألف الحق ابدا فيرجع الى محل اهل الشقاوة ثم فصل احوال الفريقين وكيفية تفرقهم فقال فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ عظيمة وهى كل ارض ذات نبات وماء ورونق ونضارة والمراد بها الجنة قال الراغب الروض مستنقع الماء والخضرة وفى روضة عبارة عن رياض الجنة وهى محاسنها وملاذها انتهى. وخص الروضة بالذكر لانه لم يكن عند العرب شىء احسن منظرا ولا أطيب نشرا من الرياض. ففيه تقريب المقصود من افهامهم. والمعنى بالفارسية [پس ايشان در مرغزارهاى مشتمل بر ازهار وانهار] يُحْبَرُونَ يسرون سرورا تهللت له وجوههم: يعنى [شادمان كردانيده باشند چنان شادمانى كه اثر آن بر صفحات وجنات ايشان ظاهر باشد] فالحبور السرور يقال حبره إذا سره سرورا تهلل له وجهه وفى المفردات يفرحون حتى يظهر عليهم حبار نعميهم اى اثره يقال حبر فلان بقي بجلده اثر من قرح. والحبر العالم لما يبقى من اثر علومه فى قلوب الناس ومن آثار أفعاله الحسنة المقتدى بها والى هذا المعنى أشار امير المؤمنين رضى الله عنه بقوله «العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم فى القلوب موجودة» ويقال التحبير التحسين الذي يسر به يقال للعالم حبر لانه يتخلق بالأخلاق الحسنة. وللمداد حبر لانه يحسن به الأوراق فيكون الحبرة كل نعمة حسنة قال فى الإرشاد واختلف فيه الأقاويل لاختلاف وجوه. فعن ابن عباس رضى الله عنهما ومجاهد يكرمون. وعن قتادة ينعمون. وعن ابن كيسان يحلون. وعن ابى بكر بن عياش يتوّجون [متوج سازندشان] . وعن وكيع يسرون بالسماع: يعنى [آواز خوش شنوانند ايشانرا وهيچ لذت برابر سماع نيست. در خبر است كه أبكار بهشت تغنى كنند باصواتى كه خلائق مثل آن نشنيده باشد واين أفضل نعيم بهشت بود از ابى درداء رضى الله عنه را پرسيدند كه مغنيات بهشت بچهـ چيز تغنى كنند فرموده كه با تسبيح. از يحيى بن معاذ رازى رضى الله عنه را پرسيدند كه از آوازها كدام دوستر دارى فرمود مزامير انس فى مقاصير قدس بألحان تحميد فى رياض تمجيد]- وروى- ان فى الجنة أشجارا عليها اجراس من فضة فاذا أراد اهل الجنة السماع يهب الله ريحا من تحت العرش فتقع فى تلك الأشجار فتحرك تلك الاجراس بأصوات لو سمعها اهل الدنيا لماتوا

стр. 3003

طربا وفى الحديث (الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها سموا وأوسطها محلا ومنها يتفجر انهار الجنة وعليها يوضع العرش يوم القيامة) فقام اليه رجل فقال يا رسول الله انى رجل حبب الىّ الصوت فهل فى الجنة صوت حسن فقال (اى نعم والذي نفسى بيده ان الله سبحانه ليوحى الى شجرة فى الجنة ان اسمعي عبادى الذين اشتغلوا بعبادتي وذكرى عن عزف البرابط والمزامير فترفع صوتا لم يسمع الخلائق مثله قط من تسبيح الرب وتقديسه) [فردا دوستان خدا در روضات بهشت ميان رياحين انس بشادى وطرب سماع كنند فرمان آيد بداود ﵇ كه يا داود بآن نغمه دلپذير وصوت شوق انگيز كه ترا داده ايم زبور بخوان. اى موسى تلاوت تورات كن. اى عيسى بتلاوت إنجيل مشغول شو. اى درخت طوبى آواز دل آراى بتسبيح ما بگشاى. اى اسرافيل تو قرآن آغاز كن] قال الأوزاعي ليس أحد من خلق الله احسن صوتا من اسرافيل فاذا أخذ فى السماع قطع على اهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم [اى ماه رويان فردوس چهـ نشينيد خيزيد ودوستانرا اقبال كنيد. اى تلهاى مشك أذفر وكافور معنبر بر سر مشتاقان ما نثار شويد. اى درويشان كه در دنيا غم خورديد اندوه بسر آمد ودرخت شادى ببر آمد خيزيد وطرب كنيد در حظيره قدس وخلوتكاه انس بنازيد. اى مستان مجلس مشاهده. اى مخمور خمر عشق. اى عاشقان سوخته كه سحركاهان در ركوع وسجود چون خون از ديدها روان كرده ودلها باميد وصال ما تسكين داده كاه آن آمد كه در مشاهده ما بياساييد بار غم از خود فرو نهيد وبشادى دم زنيد. اى طالبان ساكن شويد كه نقد تزديكست. اى شب روان آرام كيريد كه صبح نزديكست. اى مشتاقان طرب كنيد كه ديدار نزديكست] فيكشف الحجاب ويتجلى لهم ﵎ فى روضة من رياض الجنة ويقول انا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتى فهذا محل كرامتى فسلونى روزى كه سراپرده برون خواهى كرد ... دانم كه زمانه را زبون خواهى كرد كر زيب وجمال ازين فزون خواهى كرد ... يا رب چهـ جكر هست كه خون خواهى كرد [حاصل سخن آنكه شريفترين لذتى بعد از مشاهده أنوار تجلى در بهشت سماع خواهد بود واز ينجا كفته آن عزيز در شرح مثنوى كه سماع منادى است كه درماندكان بيابان محنت افزاى دنيا را از عشرت آباد بهشت نورانى ياد ميدهد] مؤمنان كويند كاثار بهشت ... نغز كردانيد هر آواز زشت «١» ما همه اجزاء آدم بوده ايم ... در بهشت آن لحن را بشنوده ايم كر چهـ بر ما ريخت آب وكل شكى ... ياد ما آيد از انها اندكى پس نى و چنك ورباب وسازها ... چيزكى ماند بدان آوازها «٢» عاشقان كين نغمها را بشنوند ... جزؤ بگذارند وسوى كل روند قال بعض العارفين ان الله تعالى بجوده وجلاله يطيب اوقات عشاقه بكل لسان فى الدنيا وكل صوت حسن فى الآخرة ورب روضة فى الدنيا للعارف العاشق الصادق يرى الحق فيها

стр. 3004

ويسمع منه بغير واسطة وربما كان بواسطة فيسمعه الحق من ألسنة كل ذرة من العرش الى الثرى أصواتا قدوسية وخطابات سبوحية قال جعفر فابدأ به فى صباحك وبه فاختم فى مسائك فمن كان به ابتداؤه واليه انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما قال البقلى ﵀ وصف الله اهل الحبور بالايمان والعمل الصالح فاما ايمانهم فشهود أرواحهم مشاهد الأزل فى أوائل ظهورها من العدم. واما أعمالهم الصالحة فالعشق والمحبة والشوق فآخر درجاتهم فى منازل الوصال الفرح بمشاهدة الله والسرور بقربه وطيب العيش لسماع كلامه يطربهم الحق بنفسه ابد الآبدين فى روح وصاله وكشف جماله وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا القرآنية التي من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل وَلِقاءِ الْآخِرَةِ اى البعث بعد الموت صرح بذلك مع اندراجه فى تكذيب الآيات للاعتناء بامره فَأُولئِكَ الموصوفون بالكفر والتكذيب فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ مدخلون على الدوام لا يغيبون عنه ابدا قال بعضهم الإحضار انما يكون على اكراه فيجاء به على كراهة اى يحضرون العذاب فى الوقت الذي يحبر فيه المؤمنون فى روضات الجنان فيكونون على عذاب وويل وثبور كما يكون المؤمنون على ثواب وسماع وحبور. فعلى العاقل ان يجتنب عن القيل والقال ويكسب الوجد والحال من طريق صالحات الأعمال فان لكل عمل صالح اثرا ولكل ورع وتقوى ثمرة فمن حبس نفسه فى زاوية العبادة والطاعة وتخلى فى خلوة الذكر والفكر تفرج فى رياض الجنان بما قاسى بالأعضاء والجنان. ومن اغلق باب سمعه عن سماع الملاهي وصبر عنه فتح الله له باب سماع الأغاني فى الجنة والا فقد حرم من أمثل اللذات به از روى زيباست آواز خوش ... كه آن حظ نفس است واين قوت روح كما ان من شرب الخمر فى الدنيا لم يشربها فى الآخرة وأشار بالاحضار الى ان جهنم سجن الله تعالى فكما ان المجرم فى الدنيا يساق الى السجن وهو كاره له فكذا المجرم فى العقبى يساق ويجرّ الى النار بالسلاسل والاغلال فيذوق وبال كفره وتكذيبه وحضوره محاضر اهل الهوى من اهل الملاهي وربما يحضر فى العذاب من ليس بمكذب الحاقا له فى بعض الأوصاف وان كان غير مخلد فيه وربما تؤدى الجراءة على المعاصي والإصرار عليها الى الكفر والعياذ بالله تعالى. فيا اهل الشريعة عليكم بترك المحرمات الموجبة للعقوبات. ويا اهل الطريقة عليكم بترك الفضلات المؤدية الى التنزلات ولا يغرنكم احوال أبناء الزمان فان أكثرهم اباحيون غير مبالين ألا ترى الى مجامعهم المشحونة بالأحداث ومجالسهم المملوءة باهل الملاهي كأنهم المكذبون بلقاء الآخرة فلذا قصروا همتهم على الأمور الظاهرة يطلبون العشق والحال فى الأمر الزائل كالمتغنى والمزمّر ويعرضون عن الذكر والتوحيد الباقي لذته وصفوته مدى الدهر ولعمرى ان من عقل لا يستن بسنن الجهلاء واهل الارتكاب ولا يرفع الى مجالسهم قدما ولو خطوة خوفا من العذاب فانه تعالى قال (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) وأي نار أعظم من نار البعد والفراق إذ هي دائمة الإحراق نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لسدّ خلل الدين والاعراض عن متسامحات الغافلين ويجعلنا ممن تعلق بحبل الشرع المبين وعروة الطريق القويم المتين ويحيينا بالحياة الطيبة الى آخر الأعمار ويعيدنا من الأجداث والوجوه أقمار

стр. 3005

ولا يخيبنا فى رجاء شفاعات الأعالي انه الكريم المتعالي فَسُبْحانَ اللَّهِ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. والسبح المر السريع فى الماء او فى الهواء والتسبيح تنزيه الله وأصله المر السريع فى عبادة الله جعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا او نية والسبوح والقدوس من اسماء الله تعالى وليس فى كلامهم فعول سواهما. وسبحان هنا مصدر كغفران موضوع موضع الأمر مثل فضرب الرقاب والتسبيح محمول على حقيقته وظاهره الذي هو تنزيه الله عن السوء والثناء عليه بالخير. والمعنى إذا علمتم ايها العقلاء المميزون ان الثواب والنعيم للمؤمنين العاملين والعذاب والجحيم للكافرين المكذبين فسبحوا الله اى نزهوه عن كل ما لا يليق بشأنه تعالى حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ الحين بالكسر وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال او قصر ويتخصص بالمضاف اليه كما فى هذا المقام. والإمساء الدخول فى المساء كما ان الإصباح الدخول فى الصباح والمساء والصباح ضدان قال بعضهم أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجير ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الأصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. والمعنى سبحوه تعالى وقت دخولكم فى المساء وساعة دخولكم فى الصباح وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يحمده خاصة اهل السموات والأرض ويثنون عليه اى احمدوه على نعمه العظام فى الأوقات كلها فان الاخبار بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على اهل التمييز من خلق السموات والأرض فى معنى الأمر على ابلغ وجه. وتقديم التسبيح على التحميد لان التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة كشرب المسهل متقدم على شرب المصلح وكالاساس متقدم على الحيطان وما يبنى عليها من النقوش وَعَشِيًّا آخر النهار من عشى العين إذا نفص نورها ومنه الأعشى وهو معطوف على حين تمسون اى سبحوه وقت العشى وتقديمه على قوله وَحِينَ تُظْهِرُونَ اى تدخلون فى الظهيرة التي هى وسط النهار لمراعاة الفواصل وتغيير الأسلوب لانه لا يجىء منه الفعل بمعنى الدخول فى العشى كالمساء والصباح والظهيرة وتوسيط احمد بين اوقات التسبيح للاشعار بان حقها ان يجمع بينها كما ينبىء عنه قوله تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) وقوله ﵇ (من قال حين يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له خطاياه وان كانت مثل زبد البحر) وقوله ﵇ (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) وتخصيص التسبيح والتحميد بتلك الأوقات للدلالة على ان ما يحدث فيها من آيات قدرته واحكام رحمته ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه الحمد موجبة لتسبيحه وتحميده حتما وفى الحديث (من سرّه ان يكال له بالقفيز الاوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون) الآية وحمل بعضهم التسبيح والتحميد فى الآية على الصلاة لاشتمالها عليهما. والسبحة الصلاة ومنه سبحة الضحى وقد جاء فى القرآن اطلاق التسبيح بمعنى الصلاة فى قوله تعالى (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) قال القرطبي وهو من اجلاء المفسرين اى من المصلين وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الآية جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها. تمسون صلاة المغرب والعشاء

стр. 3006

وتصبحون صلاة الفجر. وعشيا صلاة العصر. وتظهرون صلاة الظهر فالمعنى فصلوا لله فى هذه الأوقات واتفق الائمة على ان الصلاة المفروضة فى اليوم والليلة خمس وعلى انها سبع عشرة ركعة. الظهر اربع. والعصر اربع. والمغرب ثلاث. والعشاء اربع. والفجر ركعتان قيل فرضت الصلوات الخمس فى المعراج أربعا الا المغرب ففرضت ثلاثا والا الصبح ففرضت ركعتين والا صلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الأربع فى السفر وتجب الصلاة باول الوقت لغير معذور وعليه بآخره بالاتفاق. وعند ابى حنيفة إذا طلعت الشمس وهو فى صلاة الفجر بطلت صلاته وليس كذلك إذا خرج الوقت فى بقية الصلاة والزائد على قدر واجب فى الصلاة فى قيام ونحوه نفل بالاتفاق كما فى فتح الرحمن وفى الحديث (ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب اليه من الصلاة ولو كان شىء أحب اليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد) وفى الحديث (من حافظ على الصلوات الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان) والجماعة سنة مؤكدة اى قوية تشبه الواجب فى القوة لقوله ﵇ (الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها الا منافق) واكثر المشايخ على انها واجبة وتسميتها سنة لانها ثابتة بالسنة لكن ان فاتته جماعة لا يجب عليه الطلب فى مسجد آخر كذا فى الفقه قال ابو سليمان الداراني قدس سره أقمت عشرين سنة لم احتلم فدخلت مكة فاحدثت بها حدثا فما أصبحت الا احتلمت وكان الحدث فاتته صلاة العشاء بجماعة: وفى المثنوى هر چهـ آيد بر تو از ظلمات غم ... آن ز بى شرمى وكستاخيست هم «١» فلكل عمل اثر وجزاء واجر دز انكه شاكر را زيادت وعده است ... آنچنانكه قرب مزد سجده است «٢» كفت واسجد واقترب يزدان ما ... قرب جان شد سجده ابدان ما يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ كالانسان من النطفة والطير من البيضة وايضا المؤمن من الكافر والمصلح من المفسد والعالم من الجاهل. وايضا القلب الحي بنور الله من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهارا للطفه ورحمته وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ النطفة والبيضة من الحيوان. وايضا الكافر والمفسد والجاهل من المؤمن والمصلح والعالم. وايضا القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته وَيُحْيِ الْأَرْضَ بالمطر والنبات بَعْدَ مَوْتِها قحلها ويبسها وَكَذلِكَ مثل ذلك الإخراج تُخْرَجُونَ من القبور احياء الى موقف الحساب فانه ايضا يعقب الحياة الموت تلخيصه الإبداء والاعادة فى قدرته سواء قال مقاتل يرسل الله يوم القيامة ماء الحياة من السماء السابعة من البحر المسجور بين النفختين فينشر عظام الموتى وذلك قوله تعالى (وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) فكما ينبت النبات من الأرض بالمطر فكذا ينبت الناس من القبور بمطر البحر المسجور كالمنى ويحيون به والاشارة ان الله يحيى ارض القلوب بعد اماتته إياها وكذلك تخرجون من العدم الى الوجود بالقدرة وفى الحديث (من قال حين يصبح

стр. 3007

فسبحان الله حين تمسون الى قوله وكذلك تخرجون أدرك مافات من ليلته ومن قالها حين يمسى أدرك مافاته فى يومه) وفى كشف الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ (من قال سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات (دبر كل صلاة يصليها كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الأرض فاذا مات اجرى له بكل حسنة عشر حسنات فى قبره وكان ابراهيم خليل الله ﵇ يقولها فى كل يوم وليلة ست مرات) يعنى مضمونها بلغة السريان إذ لم تكن العربية يومئذ وَمِنْ آياتِهِ اى ومن علامات الله الدالة على البعث وقال الكاشفى [واز نشانهاى قدرت خداى تعالى] أَنْ خَلَقَكُمْ يا بنى آدم فى ضمن خلق آدم لانه خلقه منطويا على خلق ذرياته انطواء اجماليا والخلق عبارة عن تركيب الاجزاء وتسوية الأجسام مِنْ تُرابٍ لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه فى ذاتكم وصفاتكم وانما خلق الله الإنسان من التراب ليكون متواضعا ذلولا حمولا مثله والأرض وحقائقها دائمة فى الطمأنينة والإحسان بالوجود ولذلك لا تزال ساكنة وساكنة لفوزها بوجود مطلوبها فكانت أعلى مرتبة وتحققت فى مرتبة العلو فى عين السفل وقامت بالرضى ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ [پس اكنون شما] بَشَرٌ [مردمانيد آشكارا] اى آدميون من لحم ودم عقلاء ناطقون قال فى المفردات البشرة ظاهر الجلد وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر او الوبر. واستوى فى لفظ البشر الواحد والجمع وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر تَنْتَشِرُونَ الانتشار [پراكنده شدن] قال الراغب انتشار الناس تصرفهم فى الحاجات. والمعنى فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون فى الأرض فدل بدء خلقكم على اعادتكم وهذا مجمل ما فصل فى قوله تعالى فى أوائل سورة الحج (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) اى ان كنتم فى شك من البعث بعد الموت فانظروا الى ابتداء خلقكم وقد خلقناكم بالاطوار لتظهر لكم قدرتنا على البعث فتؤمنوا به وانشد بعضهم خلقت من التراب فصرت شخصا ... بصيرا بالسؤال وبالجواب وعدت الى التراب فصرت فيه ... كأنى ما برحت من التراب قال الشيخ سعدى قدس سره بامرش وجود از عدم نقش بست ... كه داند جزا وكردن از نيست هست دكر ره بكتم عدم در برد ... واز آنجا بصحراى محشر برد وفى التأويلات النجمية يشير الى ان التراب ابعد الموجودات الى الحضرة لانا إذا نظرنا الى الحقيقة وجدنا اقرب الموجودات الى الحضرة عالم الأرواح لانه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش لانه محل استواء الصفة الرحمانية ثم الكرسي ثم السماء السابعة ثم السموات كلها

стр. 3008

ثم فلك الأثير ثم فلك الزمهرير اعنى الهواء ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وصفاته فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل صفته بصفة البشرية علم انه محتاج الى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وأشار بقوله (ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) يعنى كنتم ترابا جمادا ميتا ابعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح المشرف باضافة من روحى وهو اقرب الموجودات الى الحضرة فأى آية اظهر وأبين من الجمع بين ابعد الأبعدين واقرب الأقربين بكمال القدرة والحكمة ثم جعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة لجميع صفات جمالى وجلالى ولهذا السر جعلتكم خلائق الأرض انتهى يقول الفقير والخليفة لا بد له من الانتقال من موطن الى موطن إعطاء لاحكام الإسلام فالموطن الدنيوي هو من آثار الاسم الظاهر والانتقال الى الموطن البرزخى من احكام الاسم الباطن فلما صار الغيب شهادة بالنسبة الى الموطن الاول فى ابتداء الظهور واوله فكذلك تصير الشهادة غيبا بالنسبة الى الموطن الثاني والموطن الحشرى فى انتهاء الظهور وثانيه. يعنى ان الدنيا تصير غيبا راجعا الى حكم الاسم الباطن عند ظهور البعث والحشر كما كانت شهادة قبله راجعة الى حكم الاسم الظاهر وان الاخرى تصير شهادة بعده كما كانت غيبا قبله فهى كالقلب الآن وسينقلب الأمر فيكون القلب قالبا والقالب قلبا نسأل الله الانتقال بالكمال التام والظهور فى النشأة الآخرة بالوجود المحيط العالم وَمِنْ آياتِهِ الدالة على البعث وما بعده من الجزاء أَنْ خَلَقَ لَكُمْ اى لاجلكم مِنْ أَنْفُسِكُمْ [از تن شما] أَزْواجاً [زنان وجفتان] فان خلق اصل أزواجكم حواء من ضلع آدم متضمن لخلقهن من أنفسكم والأزواج جمع زوج وهو الفرد المزاوج لصاحبه وكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى وزوجة لغة رديئة وجمعها زوجات كما فى المفردات ويجوز ان يكون معنى من أنفسكم من جنسكم لا من جنس آخر وهو الأوفق بقوله لِتَسْكُنُوا إِلَيْها اى لتميلوا الى تلك الأزواج وتألفوا بها فان المجانسة من دواعى التضام والتعارف كما ان المخالفة من اسباب التفرق والتنافر بجنس خود كند هر جنس آهنك ... ندارد هيچكس از جنس خود ننك بجنس خويش دارد ميل هر جنس ... فرشته با فرشته انس با انس يقول الفقير ذهب العلماء من الفقهاء وغيرهم الى جواز المناكحة والعلوق بين الجن والانس فقد جعل الله أزواجا من غير الجنس والجواب ان ذلك من النوادر فلا يعتبر وليس السكون الى الجنية كالسكون الى الانسية وان كانت متمثلة فى صورة الانس وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ وبين أزواجكم من غير ان يكون بينكم سابقة معرفة او رابطة قرابة ورحم مَوَدَّةً محبة وَرَحْمَةً شفقة وعن الحسن البصري المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كما قال تعالى وَرَحْمَةً مِنَّا اى فى حق عيسى ﵇ وقال ابن عباس رضى الله عنهما المودة للكبير والرحمة للصغير إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من خلقهم من تراب وخلق أزواجهم من أنفسهم وإلقاء المودة والرحمة بينهم لَآياتٍ عظيمة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فى

стр. 3009

صنعه وفعله فيعلمون ما فى ذلك من الحكم والمصالح قال فى برهان القرآن ختم الآية بقوله (يَتَفَكَّرُونَ) لان الفكر يؤدى الى الوقوف على المعاني المذكورة يقول الفقير لعل الوجه فى الختم به ان ادراك ما ذكر ليس مما يختص بخواص اهل التفكر وهم العلماء بل يدركه من له ادنى شىء من التفكر. والتفكر دون التذكر ولذا لم يذكر التذكر فى القرآن الا مع اولى الباب وفى الآية اشارة الى ازدواج الروح والنفس فانه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجه لتسكن الأرواح الى النفوس كما سكن آدم الى حواء ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم فى الجنة كذلك الروح لو لم تكن النفس خلقت منه ليسكن إليها استوحش من القالب ولم يسكن فيه وجعل بين الروح والنفس الفة واستئناسا ليسكنا فى القالب ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون بالكفر السليم فى الإنسان كيف أودع الله فيه سرا من المعرفة التي كل المخلوقات كانت فى الخلقية تبعا له كذا فى التأويلات النجمية وَمِنْ آياتِهِ الدالة على ما ذكر خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ على عظمتها وكثافتها وكثرة اجزائها بلا مادة فهو اظهر قدرة على إعادة ما كان حيا قبل ذلك فهذه من الآيات الآفاقية ثم أشار الى شىء من الآيات الانفسية فقال وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ اى لغاتكم من العربية والفارسية والهندية والتركية وغيرها بان جعل لكل صنف لغة قال الراغب اختلاف الالسنة اشارة الى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فان لكل لسان نغمة يميزها السمع كما ان له صورة مخصوصة يميزها البصر انتهى فلا تكاد تسمع منطقين متساويين فى الكيفية من كل وجه: يعنى [در پست وبلند وفصاحت ولكنت وغير آن] قال وهب جميع الالسنة اثنان وسبعون لسانا منها فى ولد سام تسعة عشر لسانا وفى ولد حام سبعة عشر لسانا وفى ولد يافث ستة وثلاثون لسانا وَأَلْوانِكُمْ بالبياض والسواد والادمة والحمرة وغيرها قال الراغب فى الآية اشارة الى ان انواع الألوان من اختلاف الصور التي يختص كل انسان بهيئة غير هيئة صاحبه مع كثرة عددهم وذلك تنبيه على سعة قدرته يعنى ان اختلاف الألوان اشارة الى تخطيطات الأعضاء وهيآتها وحلاها ألا ترى ان التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما فى التخليق يختلفان فى شىء من ذلك لا محالة وان كانا فى غاية التشابه [اگر برين وجه نبودى امتياز بين الاشخاص مشكل بودى وبسيار از مهمات معطل ماندى] قال ابن عباس رضى الله عنهما كان آدم مؤلفا من انواع تراب الأرض ولذلك كان بنوه مختلفين منهم الأحمر والأسود والأبيض كل ظهر على لون ترابه وقابليته وتصور صورة كل رجل على صورة من أجداده الى آدم يحضر اشكالهم عند تصوير صورته فى الرحم كما أشار اليه بعض المفسرين فى قوله تعالى (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من خلق السموات والأرض واختلاف الالسنة والألوان لَآياتٍ عظيمة فى نفسها كثيرة فى عددها لِلْعالِمِينَ بكسر اللام اى المتصفين بالعلم كما فى قوله (وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) وخص العلماء لانهم اهل النظر والاستدلال دون الجهال المشغولين بحطام الدنيا وزخارفها فلما كان الوصول الى معرفة ما سبق ذكره انما يمكن بالعلم ختم الآية بالعالمين. وقرىء بفتح اللام ففيه اشارة الى كمال وضوح الآيات وعدم خفائها

стр. 3010

على أحد من الخلق من ملك وانس وجن وغيرهم وفى الآية اشارة الى اختلاف ألسنة القلوب وألسنة النفوس فان لسان القلوب يتحرك بالميل الى العلويات وفى طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل الى السفليات وفى طلبها يتكلم كما يشاهد فى مجالس اهل الدنيا ومحافل اهل الآخرة: ومن كلمات مولانا قدس سره ما را چهـ از ين قصه كه كاو آمد وخر رفت ... اين وقت عزيزست ازين عربده باز آي وايضا اشارة الى اختلاف الألوان اى الطبائع منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ومنكم من يريد الله ان فى ذلك لآيات للعارفين الذين عرفوا حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته بإراءته إياهم لقوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) ثم ان الله تعالى خلق الآيات وأشار إليها مع وضوحها تنبيها للناظرين وتعليما للجاهلين وتكميلا للعالمين فمن له بصر رآها ومن له بصيرة عرفها يقال الأمم على اختلاف الأزمان والأديان متفقة على مدح اخلاق اربعة العلم والزهد والإحسان والامانة والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة ثم ان المعتبر هو العلم بالله الناظر الى عالم الملكوت وهذا العلم من الآيات الكبرى وصاحبه يشاهد الشواهد العظمى بالبصيرة الاجلى بل يعلم الكائنات قبل وجودها ويخبر بها قبل حصول أعيانها وفى زماننا قوم لا يحصى عددهم غلب عليهم الجهل بمقام العلم ولعبت بهم الأهواء حتى قالوا ان العلم حجاب ولقد صدقوا فى ذلك لو اعتقدوا اى والله حجاب عظيم يحجب القلب عن الغفلة والجهل قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره السماء رحمة للارض وبطن الأرض رحمة لظهرها والآخرة رحمة للدنيا والعلماء رحمة للجهال والكبار رحمة للصغار والنبي ﵇ رحمة للخلق والله تعالى رحيم بخلقه وأجناس العلوم كثيرة منها علم النظر وعلم الخبر وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم الرصد الى غير ذلك من العلوم ولكل جنس من هذه العلوم وأمثالها فصول تقومها وفصول تقسمها فلننظر ما تحتاج اليه فى أنفسنا مما تقترن به سعادتنا فنأخذه ونشتغل به ونترك ما لا نحتاج اليه احتياجا ضروريا مخافة فوت الوقت حتى تكون الأوقات لنا ان شاء الله تعالى. والذي يحتاج من فصول هذه الأجناس فصلان فصل يدخل تحت جنس النظر وهو علم الكلام ونوع آخر يدخل تحت جنس الخبر وهو الشرع والعلوم الداخلة تحت هذين النوعين التي يحتاج إليها فى تحصيل السعادة ثمانية وهى الواجب والجائز والمستحيل والذات والصفات والافعال وعلم السعادة وعلم الشقاوة فهذه الثمانية واجب طلبها على كل طالب نجاة نفسه وعلم السعادة والشقاوة موقوف على معرفة الواجب والمحظور والمندوب والمكروه والمباح. واصول هذه الاحكام الخمسة ثلاثة الكتاب والسنة المتواترة والإجماع كذا فى مواقع النجوم للشيخ الأكبر قدس سره الأطهر وفقكم الله وإيانا لهذه العلوم النافعة وشرح ضدورنا بالفيوض والاسرار وجعلنا مستضيئين بين شمس وقمر الى نهاية الأعمار وفناء الدار وَمِنْ آياتِهِ اى ومن اعلام قدرته تعالى على مجازاة العباد فى الآخرة مَنامُكُمْ مفعل من النوم اى نومكم الذي هو راحة لابدانكم وقطع لاشغالكم ليدوم لكم به البقاء الى آجالكم بِاللَّيْلِ كما هو المعتاد

стр. 3011

وَالنَّهارِ ايضا على حسب الحاجة كالقيلولة وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وطلب معاشكم فيهما فان كلا من المنام وطلب القوت يقع فى الليل والنهار وان كان الأغلب وقوع المنام فى الليل والطلب فى النهار وفيه اشارة الى الحياة بعد الممات فانها نظير الانتباه من المنام والانتشار للمعاش: وفى المثنوى نوم ما چون شداخ الموت اى فلان ... زين برادر آن برادر را بدان وقدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ومعارج الأنبياء ﵈ كانت بالليل ولذا قال الامام النيسابورى الليل أفضل من النهار يقول الفقير الليل محل السكون وهو الأصل والنهار محل الحركة وهو الفرع كما أشار اليه تعالى فى قوله (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق) إذ لخلق يقتضى حركة معنوية وكان ما قبل الخلق سكونا محضا يعنى عالم الذات البحت قال بعض الكبار لم يقل تعالى وبالنهار ليتحقق لنا ان يريد اننا فى منام فى حال يقظتنا المعتادة اى أنتم فى منام مادمتم فى هذه الدار يقظة ومناما بالنسبة لما إمامكم فهذا سبب عدم ذكر الباء فى قوله والنهار والاكتفاء بباء الليل انتهى يعنى لو قيل وبالنهار كان لا يتعين فيه ذلك لجواز ان يكون الجار والمجرور معمولا لمحذوف معطوف على المبتدأ تقديره ويقظتكم بالنهار ثم حذف لدلالة معموله او مقابله عليه كقوله علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا إِنَّ فِي ذلِكَ الأمر العظيم العلى المرتبة من إيجاد النوم بعد النشاط والنشاط بعد النوم الذي هو الموت الأصغر وإيجاد كل من الملوين بعد إعدامهما والجد فى الابتغاء مع المفاوتة فى التحصيل لَآياتٍ عديدة على القدرة والحكم لا سيما البعث لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ اى شأنهم ان يسمعوا الكلام من الناصحين سماع من انتبه من نومه فجسمه مستريح نشيط وقلبه فارغ عن مكدر للنصح مانع قبوله وفيه اشارة الى ان من لم يتأمل فى هذه الآيات فهو نائم لا مستيقظ فهو غير مستأهل لان يسمع: قال الشيخ سعدى قدس سره كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود «١» ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد بسنك كرت در درياى فضلست خيز ... بتذكير در پاى درويش ريز نه بينى كه در پاى افتاده خار ... برويد گل وبشكفد نوبهار وقال الحافظ چهـ نسبت است برندى صلاح وتقوى را ... سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا قال فى برهان القرآن ختم الآية بقوله (يَسْمَعُونَ) فان من سمع ان النوم من صنع الله الحكيم لا يقدر أحد على احتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ورد تيقن ان له صانعا مدبرا قال الخطيب معنى يسمعون هاهنا يستجيبون لما يدعوهم اليه الكتاب واعلم ان النوم فضل من الله للعباد ولكن للعباد ان لا يناموا الا عند الضرورة وبقدر دفع الفتور المانع عن العبادة سر آنكه ببالين نهد هوشمند ... كه خوابش بقهر آورد در كمند وقد قيل فى ذم اهل البطالة

стр. 3012

ز سنت نه بينى در ايشان اثر ... مكر خواب پيشين ونان سحر ومن آداب النوم ان ينام على الوضوء قال ﵇ (من بات طاهرا بات فى شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فانه بات طاهرا) وإذا استطاع الإنسان ان يكون على الطهارة ابدا فليفعل لان الموت على الوضوء شهادة ويستحب ان يضطجع على يمينه مستقبلا للقبلة عند أول اضطجاعه فان بدا له ان ينقلب الى جانبه الآخر فعل ويقول حين يضطجع (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم) وكان ﵇ يقول (باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان أمسكت نفسى فارحمها وان أرسلتها فاحفظها) ويقول عند ما قام من نومه (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ورد إلينا أرواحنا واليه البعث والنشور) ثم اعلم ان حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب فى أول الأمر. ثم الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة والانابة. ثم التكبيرة الاولى اشارة الى التوجه الإلهي فحاله من الانتباه الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت ودخوله فى عالم الملكوت. ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى تجاوزه الى الجبروت. ثم الانتقال الى السجدة اشارة الى وصوله الى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الكلى الى وطنه الأصلي. ثم القيام من السجدة اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الى الورى ففى صورة النزول عروج كما ان فى صورة العروج نزولا والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الذات الواحدية والسجدة مقام او ادنى وهو مقام الذات الاحدية والحركات الست وهى الحركة من القيام الى الركوع ثم منه الى القومة ثم منها الى السجدة الاولى ثم منها الى الجلسة ثم منها الى السجدة الثانية ثم منها الى القيام اشارة الى خلق الله السموات والأرضين فى ستة ايام فالركعة الواحدة من الصلاة تحتوى على أول السلوك وآخره وغيره من الصور والحقائق الدنيوية والاخروية والعلمية والعينية والكونية والالهية ثم اعلم ان توارد الليل والنهار اشارة الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على الليل وحده او النهار وحده بل هما على التعاقب دائما فكذا العبد المؤمن لا يخلو من نور العمل الصالح وظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد فاذا كان يوم القيامة يلقى الله الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ليل كما لا يكون فى النار نهار يعنى ان النهار فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله الفاسد فكما ان الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى كل من اهل النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب التجلي فهو على عكس حاله الغالب فان نهاره المعنوي لا يتعاقب عليه ليل وان كان يطرأ عليه استتار فى بعض الأوقات فهو استتار رحمة لا استتار رحمة كحال المحجوبين وكذا سمع اهل القلب لا يقصر على امر واحد بل يسمعون من شجرة الموجودات كما سمع موسى ﵇ فهم القوم السامعون على الحقيقة وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ أصله ان يريكم فلما حذف ان لدلالة الكلام عليه سكن الياء كما فى برهان القرآن. وقيل غير ذلك كما فى التفاسير. والبرق لمعان السحاب

стр. 3013

: وبالفارسية [درخش] وفى اخوان الصفاء البرق نار وهواء خَوْفاً مفعول له بمعنى الاخافة كقوله فعلته رغما للشيطان اى إرغاما له. والمعنى يريكم ضوء السحاب اخافة من الصاعقة خصوصا لمن كان فى البرية من أبناء السبيل وغيرهم [وصاعقه آوازيست هائل كه با او آتشى باشد بي زبانه ودود كه بهر جا رسد بسوزد] وَطَمَعاً اى اطماعا فى الغيث لا سيما لمن كان مقيما فان قلت المقيم يطمع لضرورة سقى الزروع والكروم والبساتين ونحوها واما المسافر فلا قلت يطمع المسافر ايضا فى الأرض القفر وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ [از آسمان يا از ابر] ماءً [آبى را] قال فى اخوان الصفاء المطر هو الاجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض فَيُحْيِي بِهِ اى بسبب ذلك الماء وهو المطر الْأَرْضَ بالنبات بَعْدَ مَوْتِها اى يبسها فان قيل ما الأرض يقال جسم غليظ اغلظ ما يكون من الأجسام واقف فى مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالمشرق حيث تطلع الشمس والمغرب حبث تغيب والشمال حيث مدار الجدى والجنوب حيث مدار سهيل والفوق مايلى المحيط والأسفل ما يلى مركز الأرض فان قيل ما النبات يقال ما الغالب عليه المائية ويقول الفرس إذا زخرت الاودية اى كثرت بالماء كثر الثمر وإذا اشتد الرياح كثر الحب واعلم ان الثمر والشجر من فيض المطر والكل آثار شؤونه تعالى فى الأرض. وغرس معاوية نخلا بمكة فى آخر خلافته فقال ما غرستها طمعا فى إدراكها ولكن ذكرت قول الأسدي ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ... ولا تكون له فى الأرض آثار إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور لَآياتٍ [علامتهاست بر قدرت الهى] لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يفهمون عن الله حججه وأدلته قال الكاشفى [مر كروهى را كه تعقل كنند در تكون حادثات حق تا بر ايشان ظاهر كردد كمالات قدرت صانع در هر حادثه] فكما انه تعالى قادر على ان يحيى الأرض بعد موتها كذلك قادر على ان يحيى الموتى ويبعث من فى القبور قال فى برهان القرآن ختم بقوله (يَعْقِلُونَ) لان العقل ملاك الأمر فى هذه الأبواب وهو المؤدى الى العلم انتهى قال بعض العلماء العاقل من يرى باول رأيه آخر الأمور ويهتك عن مهماتها ظلم الستور ويستنبط دقائق القلوب ويستخرج ودائع الغيوب قال حكيم العقل والتجربة فى التعاون بمنزلة الماء والأرض لا يطيق أحدهما بدون الآخر إنباتا: وفى المثنوى پس نكو كفت آن رسول خوش جواز ... ذره عقلت به از صوم ونماز «١» ز انكه عقلت جوهرست اين دو عرض ... اين دو در تكميل آن شد مفترض تا جلا باشد مران آيينه را ... كه صفا آيد ز طاعت سينه را ليك كر آيينه از بن فاسدست ... صيقل او را دير باز آرد بدست اين تفاوت عقلها را نيك دان ... در مراتب از زمين تا آسمان هست عقلى همچوقرص آفتاب ... هست عقلى كمتر از زهره شهاب هست عقلى چون چراغ سرخوشى ... هست عقلى چون ستاره آتشى

стр. 3014

عقل جزوى عقل را بدنام كرد ... كام دنيا مرد را بى كام كرد وفى التأويلات النجمية (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً) اى برق شواهد الحق عند انحراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها البروق ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الاشراق ثم التجلي فبنور البرق يرى شهوات الدنيا انها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس انها جنان فيطمع فيها ويطلبها (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ) الروح (ماءً) الرحمة (فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ) القلوب (بَعْدَ مَوْتِها) بالمعاصي والذنوب واستغراقها فى بحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) لا يبيعون الآخرة بالأولى ولاقربات المولى بنعيم جنة المولى انتهى اللهم اجعلنا من المشتغلين بذكرك وحسن طاعتك واصرفنا عن الميل الى ما سوى حضرتك انك أنت محيى القلوب بفيوض الغيوب وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ اى قيامهما واستمرارهما على ماهما عليه من الهيآت الى الاجل المقدر لقيامهما وهو يوم القيامة بِأَمْرِهِ اى بإرادته تعالى والتعبير عن الارادة بالأمر للدلالة على كمال القدرة والغنى عن المبادي والأسباب. والأمر لفظ عام للافعال والأقوال كلها كما فى المفردات ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ متعلق بدعاكم إذ يكفى فى ذلك كون المدعو فيها يقال دعوته من أسفل الوادي فطلع الىّ. والمعنى ثم إذا دعاكم بعد انقضاء الاجل وأنتم فى قبوركم دعوة واحدة بان قال ايها الموتى اخرجوا [اى مرد كان بيرون آييد] والداعي فى الحقيقة هو اسرافيل ﵇ فانه يدعو الخلق على صخرة بيت المقدس حين ينفخ فى الصور النفخة الاخيرة إِذا أَنْتُمْ [آنگاه شما] تَخْرُجُونَ إذا للمفاجأة ولذلك ناب مناب الفاء فى الجواب فانهما يشتركان فى إفادة التعقيب اى فاجأتم الخروج منها بلا توقف ولا اباء ولذلك قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ) وفى الآية اشارة الى سماء القلب وارض النفس وقيامهما بالروح فانه من عالم الأمر والى جذبة خطاب ارجعي فانه تعالى إذا دعا النفس والقلب والروح بتلك الجذبة فتخرج من قبور انانية الوجود الى عرصة الهوية والشهود وهو حشر أخص الخواص فان للحشر مراتب مرتبة العام وهى خروج الأجساد من القبور الى المحشر يوم النشور ومرتبة الخاص وهى خروج الأرواح الاخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك فى حال حياتهم الى عالم الروحانية لانهم ماتوا بالارادة عن صفات الحيوانية النفسانية قبل ان يموتوا بالموت عن صورة الحيوانية ومرتبة الأخص وهى الخروج من قبور الانانية الروحانية الى الهوية الربانية وهى مقام الحبيب فيبقى مع الله بلا هو: وفى المثنوى هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما «١» جان هر يك مرده اندر كورتن ... مى جهد ز آوازشان اندر كفن كويد اين آواز ز آوازها جداست ... زنده كردن كار آواز خداست ما بمرديم وبكلى كاستيم ... بانك حق آمد همه برخاستيم

стр. 3015

بانك حق اندر حجاب وبى حجيب ... آن دهد كو داد مريم را ز جيب اى فناتان نيست كرده زير پوست ... باز كرديد از عدم ز آواز دوست مطلق آن آواز خود از شه بود ... كرچهـ از حلقوم عبد الله بود كفته او را من زبان و چشم تو ... من حواسى ومن رضا وخشم تو وَلَهُ اى لله خاصة مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَالْأَرْضِ من الانس والجن خلقا وملكا وتصرفا ليس لغيره شركة فى ذلك بوجه من الوجوه كُلٌّ اى كل من فيها لَهُ تعالى وهو متعلق بقوله قانِتُونَ القنوت الطاعة: يعنى [فرمان بردارى] والمراد طاعة الارادة لا طاعة العبادة اى منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم وعز وذل وغنى وفقير وغيرها لا يمتنعون عليه تعالى فى شأن من شئونه: يعنى [تمرد نمى توانند كرد] اى منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم فهم مسخرون تحت حكمه على كل حال وفيه اشارة الى ان من فى سموات الروحانية من ارباب القلوب وارض البشرية من اصحاب النفوس كل له مطيعون بان تكون الطائفة الاولى مظهر صفات اللطف والفرقة الثانية مظهر صفات القهر ولذلك خلقهم وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ بمعنى المخلوق اى ينشئهم فى الدنيا ابتداء فانه انشأ آدم وحواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ثم يميتهم عند انتهاء آجالهم ثُمَّ يُعِيدُهُ تذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق اى ثم يعيدهم فى الآخرة بنفخ صور اسرافيل فيكونون احياء كما كانوا وَهُوَ اى الاعادة وتذكير الضمير لانها فى تأويل ان يعيدوا لقوله أَهْوَنُ عَلَيْهِ اى أسهل وأيسر عليه تعالى من البدء بالاضافة الى قدركم ايها الإنسان والقياس الى أصولكم والا فهما عليه تعالى سواء انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون سواء هناك مادة أم لا يعنى ان ابتداء الشيء أشد عند الخلق من إعادته وإعادته أهون من ابتدائه فتكون الآية وارادة على ما يزعمون فيما بينهم ويعتقدون عندهم والا فما شق على الله ابتداء الخلق ليكون اعادتهم أهون عليه قال الكاشفى [إعادة باعتقاد شما آسانترست از إبداء پس چون إبداء اقرار داريد إعادة را چرا منكريد وإبداء وإعادة نزد قدرت او يكسانست] چون قدرت او منزه از نقصانست ... آوردن خلق وبردنش يكسانست نسبت بمن وتو هرچهـ دشوار بود ... در قدرت پر كمال او آسانست قال بعضهم افعل هاهنا بمعنى فعيل اى أهون بمعنى هين مثل الله اكبر بمعنى كبير قال الفرزدق ان الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول اى عزيزة طويلة وفى التأويلات النجمية يعنى الاعادة أهون عليه من البداءة لان فى البداءة كان بنفسه مباشرا للخليقة وفى الاعادة كان المباشر اسرافيل بنفخته والمباشرة بنفس الغير فى العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء لان افعال الأغيار ايضا مخلوقة وفيه اشارة اخرى فى غاية الدقة واللطافة وهى ان الخلق أهون على الله عند الاعادة منهم عند البداءة لان فى البداءة لم يكونوا متلوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين
следующие страницы →