وَالنَّهارِ ايضا على حسب الحاجة كالقيلولة وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وطلب معاشكم فيهما فان كلا من المنام وطلب القوت يقع فى الليل والنهار وان كان الأغلب وقوع المنام فى الليل والطلب فى النهار وفيه اشارة الى الحياة بعد الممات فانها نظير الانتباه من المنام والانتشار للمعاش: وفى المثنوى
نوم ما چون شداخ الموت اى فلان ... زين برادر آن برادر را بدان
وقدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ومعارج الأنبياء ﵈ كانت بالليل ولذا قال الامام النيسابورى الليل أفضل من النهار يقول الفقير الليل محل السكون وهو الأصل والنهار محل الحركة وهو الفرع كما أشار اليه تعالى فى قوله (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق) إذ لخلق يقتضى حركة معنوية وكان ما قبل الخلق سكونا محضا يعنى عالم الذات البحت قال بعض الكبار لم يقل تعالى وبالنهار ليتحقق لنا ان يريد اننا فى منام فى حال يقظتنا
المعتادة اى أنتم فى منام مادمتم فى هذه الدار يقظة ومناما بالنسبة لما إمامكم فهذا سبب عدم ذكر الباء فى قوله والنهار والاكتفاء بباء الليل انتهى يعنى لو قيل وبالنهار كان لا يتعين فيه ذلك لجواز ان يكون الجار والمجرور معمولا لمحذوف معطوف على المبتدأ تقديره ويقظتكم بالنهار ثم حذف لدلالة معموله او مقابله عليه كقوله علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا إِنَّ فِي ذلِكَ الأمر العظيم العلى المرتبة من إيجاد النوم بعد النشاط والنشاط بعد النوم الذي هو الموت الأصغر وإيجاد كل من الملوين بعد إعدامهما والجد فى الابتغاء مع المفاوتة فى التحصيل لَآياتٍ عديدة على القدرة والحكم لا سيما البعث لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ اى شأنهم ان يسمعوا الكلام من الناصحين سماع من انتبه من نومه فجسمه مستريح نشيط وقلبه فارغ عن مكدر للنصح مانع قبوله وفيه اشارة الى ان من لم يتأمل فى هذه الآيات فهو نائم لا مستيقظ فهو غير مستأهل لان يسمع: قال الشيخ سعدى قدس سره
كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود «١»
ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد بسنك
كرت در درياى فضلست خيز ... بتذكير در پاى درويش ريز
نه بينى كه در پاى افتاده خار ... برويد گل وبشكفد نوبهار
وقال الحافظ
چهـ نسبت است برندى صلاح وتقوى را ... سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا
قال فى برهان القرآن ختم الآية بقوله (يَسْمَعُونَ) فان من سمع ان النوم من صنع الله الحكيم لا يقدر أحد على احتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ورد تيقن ان له صانعا مدبرا قال الخطيب معنى يسمعون هاهنا يستجيبون لما يدعوهم اليه الكتاب واعلم ان النوم فضل من الله للعباد ولكن للعباد ان لا يناموا الا عند الضرورة وبقدر دفع الفتور المانع عن العبادة
سر آنكه ببالين نهد هوشمند ... كه خوابش بقهر آورد در كمند
وقد قيل فى ذم اهل البطالة
стр. 3012
ز سنت نه بينى در ايشان اثر ... مكر خواب پيشين ونان سحر
ومن آداب النوم ان ينام على الوضوء قال ﵇ (من بات طاهرا بات فى شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فانه بات طاهرا) وإذا استطاع الإنسان ان يكون على الطهارة ابدا فليفعل لان الموت على الوضوء شهادة ويستحب ان يضطجع على يمينه مستقبلا للقبلة عند أول اضطجاعه فان بدا له ان ينقلب الى جانبه الآخر فعل ويقول حين يضطجع (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم) وكان ﵇ يقول (باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان أمسكت نفسى فارحمها وان أرسلتها فاحفظها) ويقول عند ما قام من نومه (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ورد إلينا أرواحنا واليه البعث والنشور) ثم اعلم ان حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب فى أول الأمر. ثم الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة والانابة. ثم التكبيرة الاولى اشارة الى التوجه الإلهي فحاله من الانتباه الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت ودخوله فى عالم الملكوت. ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى تجاوزه الى الجبروت. ثم الانتقال الى السجدة اشارة الى وصوله الى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الكلى الى وطنه الأصلي. ثم القيام من السجدة اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الى الورى ففى صورة النزول عروج كما ان فى صورة العروج نزولا والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الذات الواحدية والسجدة مقام او ادنى وهو مقام الذات الاحدية والحركات الست وهى الحركة من القيام الى الركوع ثم منه الى القومة ثم منها الى السجدة الاولى ثم منها الى الجلسة ثم منها الى السجدة الثانية ثم منها الى القيام اشارة الى خلق الله السموات والأرضين فى ستة ايام فالركعة الواحدة من الصلاة تحتوى على أول السلوك وآخره وغيره من الصور والحقائق الدنيوية والاخروية والعلمية والعينية والكونية والالهية ثم اعلم ان توارد الليل والنهار اشارة الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على الليل وحده او النهار وحده بل هما على التعاقب دائما فكذا العبد المؤمن لا يخلو من نور العمل الصالح وظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد فاذا كان يوم القيامة يلقى الله الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ليل كما لا يكون فى النار نهار يعنى ان النهار فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله الفاسد فكما ان الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى كل من اهل النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب التجلي فهو على عكس حاله الغالب فان نهاره المعنوي لا يتعاقب عليه ليل وان كان يطرأ عليه استتار فى بعض الأوقات فهو استتار رحمة لا استتار رحمة كحال المحجوبين وكذا سمع اهل القلب لا يقصر على امر واحد بل يسمعون من شجرة الموجودات كما سمع موسى ﵇ فهم القوم السامعون على الحقيقة وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ أصله ان يريكم فلما حذف ان لدلالة الكلام عليه سكن الياء كما فى برهان القرآن. وقيل غير ذلك كما فى التفاسير. والبرق لمعان السحاب
стр. 3013
: وبالفارسية [درخش] وفى اخوان الصفاء البرق نار وهواء خَوْفاً مفعول له بمعنى الاخافة كقوله فعلته رغما للشيطان اى إرغاما له. والمعنى يريكم ضوء السحاب اخافة من الصاعقة خصوصا لمن كان فى البرية من أبناء السبيل وغيرهم [وصاعقه آوازيست هائل كه با او آتشى باشد بي زبانه ودود كه بهر جا رسد بسوزد] وَطَمَعاً اى اطماعا فى الغيث لا سيما لمن كان مقيما فان قلت المقيم يطمع لضرورة سقى الزروع والكروم والبساتين ونحوها واما المسافر فلا قلت يطمع المسافر ايضا فى الأرض القفر وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ [از آسمان يا از ابر] ماءً [آبى را] قال فى اخوان الصفاء المطر هو الاجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض فَيُحْيِي بِهِ اى بسبب ذلك الماء وهو المطر الْأَرْضَ بالنبات بَعْدَ مَوْتِها اى
يبسها فان قيل ما الأرض يقال جسم غليظ اغلظ ما يكون من الأجسام واقف فى مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالمشرق حيث تطلع الشمس والمغرب حبث تغيب والشمال حيث مدار الجدى والجنوب حيث مدار سهيل والفوق مايلى المحيط والأسفل ما يلى مركز الأرض فان قيل ما النبات يقال ما الغالب عليه المائية ويقول الفرس إذا زخرت الاودية اى كثرت بالماء كثر الثمر وإذا اشتد الرياح كثر الحب واعلم ان الثمر والشجر من فيض المطر والكل آثار شؤونه تعالى فى الأرض. وغرس معاوية نخلا بمكة فى آخر خلافته فقال ما غرستها طمعا فى إدراكها ولكن ذكرت قول الأسدي
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ... ولا تكون له فى الأرض آثار
إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور لَآياتٍ [علامتهاست بر قدرت الهى] لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يفهمون عن الله حججه وأدلته قال الكاشفى [مر كروهى را كه تعقل كنند در تكون حادثات حق تا بر ايشان ظاهر كردد كمالات قدرت صانع در هر حادثه] فكما انه تعالى قادر على ان يحيى الأرض بعد موتها كذلك قادر على ان يحيى الموتى ويبعث من فى القبور قال فى برهان القرآن ختم بقوله (يَعْقِلُونَ) لان العقل ملاك الأمر فى هذه الأبواب وهو المؤدى الى العلم انتهى قال بعض العلماء العاقل من يرى باول رأيه آخر الأمور ويهتك عن مهماتها ظلم الستور ويستنبط دقائق القلوب ويستخرج ودائع الغيوب قال حكيم العقل والتجربة فى التعاون بمنزلة الماء والأرض لا يطيق أحدهما بدون الآخر إنباتا: وفى المثنوى
پس نكو كفت آن رسول خوش جواز ... ذره عقلت به از صوم ونماز «١»
ز انكه عقلت جوهرست اين دو عرض ... اين دو در تكميل آن شد مفترض
تا جلا باشد مران آيينه را ... كه صفا آيد ز طاعت سينه را
ليك كر آيينه از بن فاسدست ... صيقل او را دير باز آرد بدست
اين تفاوت عقلها را نيك دان ... در مراتب از زمين تا آسمان
هست عقلى همچوقرص آفتاب ... هست عقلى كمتر از زهره شهاب
هست عقلى چون چراغ سرخوشى ... هست عقلى چون ستاره آتشى
стр. 3014
عقل جزوى عقل را بدنام كرد ... كام دنيا مرد را بى كام كرد
وفى التأويلات النجمية (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً) اى برق شواهد الحق عند انحراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها البروق ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الاشراق ثم التجلي فبنور البرق يرى شهوات الدنيا انها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس انها جنان فيطمع فيها ويطلبها (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ) الروح (ماءً) الرحمة (فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ) القلوب (بَعْدَ مَوْتِها) بالمعاصي والذنوب واستغراقها فى بحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) لا يبيعون الآخرة بالأولى ولاقربات المولى بنعيم جنة المولى انتهى اللهم اجعلنا من المشتغلين بذكرك وحسن طاعتك واصرفنا عن الميل الى ما سوى حضرتك انك أنت محيى القلوب بفيوض الغيوب وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ اى قيامهما واستمرارهما على ماهما عليه من الهيآت الى الاجل المقدر لقيامهما وهو يوم القيامة بِأَمْرِهِ اى بإرادته تعالى والتعبير عن الارادة بالأمر للدلالة على كمال القدرة والغنى عن المبادي والأسباب. والأمر لفظ عام للافعال والأقوال كلها كما فى المفردات ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ متعلق بدعاكم إذ يكفى فى ذلك كون المدعو فيها يقال دعوته من أسفل الوادي فطلع الىّ. والمعنى ثم إذا دعاكم بعد انقضاء الاجل وأنتم فى قبوركم دعوة واحدة بان قال ايها الموتى اخرجوا [اى مرد كان بيرون آييد] والداعي فى الحقيقة هو اسرافيل ﵇ فانه يدعو الخلق على صخرة بيت المقدس حين ينفخ فى الصور النفخة الاخيرة إِذا أَنْتُمْ [آنگاه شما] تَخْرُجُونَ إذا للمفاجأة ولذلك ناب مناب الفاء فى الجواب فانهما يشتركان فى إفادة التعقيب اى فاجأتم الخروج منها بلا توقف ولا اباء ولذلك قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ) وفى الآية اشارة الى سماء القلب وارض النفس وقيامهما بالروح فانه من عالم الأمر والى جذبة خطاب ارجعي فانه تعالى إذا دعا النفس والقلب والروح بتلك الجذبة فتخرج من قبور انانية الوجود الى عرصة الهوية والشهود وهو حشر أخص الخواص فان للحشر مراتب مرتبة العام وهى خروج الأجساد من القبور الى المحشر يوم النشور ومرتبة الخاص وهى خروج الأرواح الاخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك فى حال حياتهم الى عالم الروحانية لانهم ماتوا بالارادة عن صفات الحيوانية النفسانية قبل ان يموتوا بالموت عن صورة الحيوانية ومرتبة الأخص وهى الخروج من قبور الانانية الروحانية الى الهوية الربانية وهى مقام الحبيب فيبقى مع الله بلا هو: وفى المثنوى
هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما «١»
جان هر يك مرده اندر كورتن ... مى جهد ز آوازشان اندر كفن
كويد اين آواز ز آوازها جداست ... زنده كردن كار آواز خداست
ما بمرديم وبكلى كاستيم ... بانك حق آمد همه برخاستيم
стр. 3015
بانك حق اندر حجاب وبى حجيب ... آن دهد كو داد مريم را ز جيب
اى فناتان نيست كرده زير پوست ... باز كرديد از عدم ز آواز دوست
مطلق آن آواز خود از شه بود ... كرچهـ از حلقوم عبد الله بود
كفته او را من زبان و چشم تو ... من حواسى ومن رضا وخشم تو
وَلَهُ اى لله خاصة مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَالْأَرْضِ من الانس والجن خلقا وملكا وتصرفا ليس لغيره شركة فى ذلك بوجه من الوجوه كُلٌّ اى كل من فيها لَهُ تعالى وهو متعلق بقوله قانِتُونَ القنوت الطاعة: يعنى [فرمان بردارى] والمراد طاعة الارادة لا طاعة العبادة اى منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم وعز وذل وغنى وفقير وغيرها لا يمتنعون عليه تعالى فى شأن من شئونه: يعنى [تمرد نمى توانند كرد] اى منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم فهم مسخرون تحت حكمه على كل حال وفيه اشارة الى ان من فى سموات الروحانية من ارباب القلوب وارض البشرية من اصحاب النفوس كل له مطيعون بان تكون الطائفة الاولى مظهر صفات اللطف والفرقة الثانية مظهر صفات القهر ولذلك خلقهم وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ بمعنى المخلوق اى ينشئهم فى الدنيا ابتداء فانه انشأ آدم وحواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ثم يميتهم عند انتهاء آجالهم ثُمَّ يُعِيدُهُ تذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق اى ثم يعيدهم فى الآخرة بنفخ صور اسرافيل فيكونون احياء كما كانوا وَهُوَ اى الاعادة وتذكير الضمير لانها فى تأويل ان يعيدوا لقوله أَهْوَنُ عَلَيْهِ اى أسهل وأيسر عليه تعالى من البدء بالاضافة الى قدركم ايها الإنسان والقياس الى أصولكم والا فهما عليه تعالى سواء انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون سواء هناك مادة أم لا يعنى ان ابتداء الشيء أشد عند الخلق من إعادته وإعادته أهون من ابتدائه فتكون الآية وارادة على ما يزعمون فيما بينهم ويعتقدون عندهم والا فما شق على الله ابتداء الخلق ليكون اعادتهم أهون عليه قال الكاشفى [إعادة باعتقاد شما آسانترست از إبداء پس چون إبداء اقرار داريد إعادة را چرا منكريد وإبداء وإعادة نزد قدرت او يكسانست]
چون قدرت او منزه از نقصانست ... آوردن خلق وبردنش يكسانست
نسبت بمن وتو هرچهـ دشوار بود ... در قدرت پر كمال او آسانست
قال بعضهم افعل هاهنا بمعنى فعيل اى أهون بمعنى هين مثل الله اكبر بمعنى كبير قال الفرزدق
ان الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول
اى عزيزة طويلة وفى التأويلات النجمية يعنى الاعادة أهون عليه من البداءة لان فى البداءة كان بنفسه مباشرا للخليقة وفى الاعادة كان المباشر اسرافيل بنفخته والمباشرة بنفس الغير فى العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء لان افعال الأغيار ايضا مخلوقة وفيه اشارة اخرى فى غاية الدقة واللطافة وهى ان الخلق أهون على الله عند الاعادة منهم عند البداءة لان فى البداءة لم يكونوا متلوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين
стр. 3016
بدنس الشركة فى الوجود بان يكونوا شركاء فى الوجود مع الله فلعزتهم فى البداءة باشر بنفسيه وخلقهم وفى الاعادة لهوانهم باشر بنفسي غيره انتهى قال فى القاموس هان هونا بالضم وهوانا ومهانة ذل وهونا سهل فهو هين بالتشديد والتخفيف وأهون وَلَهُ اى لله تعالى الْمَثَلُ الْأَعْلى المثل بمعنى الصفة كما فى قوله (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي. مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ) اى الوصف الأعلى العجيب الشان من القدرة العامة والحكمة التامة وسائر صفات الكمال التي ليس لغيره ما يدانيها فضلا عما يساويها: وبالفارسية [ومرو راست صفت برتر وصنعت بزركتر چون قدرت كامله وحكمت شامله ووحدت ذات وعظمت صفات] ومن فسره بقوله لا اله الا الله أراد به الوصف بالوحدانية يعنى له الصفة العليا وهو انه لا اله الا هو ولا رب غيره فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ متعلق بمضمون الجملة المتقدمة على معنى انه تعالى قد وصف به وعرف فيهما على ألسنة الخلائق اى نطقا وألسنة الدلائل اى دلالة وَهُوَ الْعَزِيزُ اى القادر الذي لا يعجز عن بدء ممكن وإعادته الْحَكِيمُ الذي يجرى الافعال على سنن الحكمة والمصلحة يقول الفقير دلت الآية على ان السموات والأرض مشحونة بشواهد وحدته ودلائل قدرته تعالى
ز هر ذره بدو رويى وراهيست ... بر اثبات وجود او كواهيست
وذلك لاهل البصيرة قانهم هم المطالعون جمال أنواره والمكاشفون عن حقيقة أسراره والعجب منك انك إذا دخلت بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ينقطع تعجبك عنه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وأنت تنظر ابدا الى الآفاق والأنفس وهى بيوت الله المزينة بأسمائه وصفاته وآثاره المتجلية بقدرته وعجيب آياته ثم أنت فيما شاهدته أعمى عن حقيقته لعمى باطنك وعدم دخولك فى بيت القلب الذي بالتفكر المودع فيه يستخرج الحقائق وبالتذكر الموضوع فيه يرجع الإنسان الى ما هو بالرجوع لائق وبالشهود الذي فيه يرى الآيات ويدرك البينات ولولا هداية الملك المتعال لبقى الخلق فى ظلمات الضلال وسرادقات الجلال قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ظهرى فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا وأقبلت الى المولى وخرجت فى طلب المرشد فلقيت أبا العباس الخضر ﵇ فقال لى اذهب الى الشيخ عبد القادر قدس سره فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله تعالى جذب عبدا الى جنابه فارسله الىّ إذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب اليه بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فجميع ما فى العالم حجج واضحة وادلة ساطعة ترشدك الى المقصود فعليك بتوحيد الله تعالى فى الليل والنهار فانه خير أوراد واذكار قال تعالى (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) وذكر الله سبب الحضور وموصل الى مشاهدة المذكور ولكن الكل بعناية الله الملك الغفور ومن لم يجعل له نورا فما له من نور
يا ذا الذي انس الفؤاد بذكره ... أنت الذي ما ان سواك أريد
تفنى الليالى والزمان باسره ... وهواك غض فى الفؤاد جديد
стр. 3017
قال ذو النون المصري قدس سره رأيت فى جبل لكام فتى حسن الوجه حسن الصوت وقد احترق بالعشق والوله فسلمت عليه فرد علىّ السلام وبقي شاخصا يقول
أعميت عينى عن الدنيا وزينتها ... فانت والروح شىء غير مفترق
إذا ذكرتك وافى مقلتى ارق ... من أول الليل حتى مطلع الفلق
وما تطابقت الاحداق عن سنة ... الا رأيتك بين الجفن والحدق
قلت أخبرني ما الذي حبب إليك الانفراد وقطعك عن المؤانسين وهيمك فى الاودية والجبال فقال حبى له هيمنى وشوقى اليه هيجنى ووجدي به افردنى ثم قال يا ذا النون أعجبك كلام المجانين قلت اى والله وأشجاني ثم غاب عنى فلم أدر اين ذهب رضى الله عنه وجعل من حاله نصيبا لاهل الاعتقاد ومن طريقه سلوكا لاهل الرشاد انه العزيز الحكيم الجواد والرؤوف بالعباد الرحيم يوم التناد الموصل فى الدارين الى المراد ضَرَبَ لَكُمْ يا معشر من أشرك بالله مَثَلًا بين به بطلان الشرك مِنْ أَنْفُسِكُمْ من ابتدائية اى منتزعا من أحوالها التي هى اقرب الأمور إليكم واعرفها عندكم يقال ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وقيل له الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه وضرب المثل هو من ضرب الدرهم وهو ذكر شىء اثره يظهر فى غيره والمثل عبارة عن قول فى شىء يشبه قولا فى شىء آخر بينهما مشابهة لتبيين أحدهما بالآخر وتصويره قال ابو الليث نزلت فى كفار قريش كانوا يعبدون الآلهة ويقولون فى إحرامهم لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك ثم صور المثل فقال هَلْ لَكُمْ [آيا شما را هست اى آزادگان] مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من العبيد والإماء ومن تبعيضية مِنْ شُرَكاءَ من مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من الاستفهام فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال والأسباب اى هل ترضون لانفسكم شركة فى ذلك ثم حقق معنى الشركة فقال فَأَنْتُمْ وهم اى مما ليككم فِيهِ اى فيما رزقناكم سَواءٌ متساوون يتصرفون فيه كتصرفكم من غير فرق بينكم وبينهم قال فى الكواشي محل الجملة نصب جواب الاستفهام تَخافُونَهُمْ خبر آخر لانتم داخل تحت الاستفهام الإنكاري كما فى الإرشاد اى تخافون مماليككم ان يستقلوا وينفردوا بالتصرف فيه كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ معنى أنفسكم هاهنا أمثالكم من الأحرار كقوله (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) اى بعضكم بعضا. والمعنى خيفة كائنة مثل خيفتكم من أمثالكم من الأحرار المشاركين لكم فيما ذكر والمراد نفى مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية اى لا ترضون بان يشارككم فيما بايديكم من الأموال المستعارة مماليككم وهم عندكم أمثالكم فى البشرية غير مخلوقين لكم بل لله تعالى فكيف تشركون به سبحانه فى المعبودية التي هى من خصائصه الذاتية مخلوقه بل مصنوع مخلوقه حيث تصنعونه بايديكم ثم تعبدونه وقال الكاشفى نقلا عن بعض التفاسير [چون حضرت مصطفى ﵇ اين آيت بر صناديد قريش خواند كفتند «كلا والله لا يكون ذلك ابدا» آن حضرت فرمود كه شما بندگان خود را در مال خود شركت نمى دهيد پس چكونه آفريد كانرا كه بندگان خدااند در ملك او شريك مى سازيد]
стр. 3018
خلق چون بندگان سر در پيش ... مانده در بند حكم خالق خويش
جمله هم بنده اند وهم بندى ... نرسد بنده را خداوندى
وفى الآية دليل على ان العبد لا ملك له لانه اخبر ان لا مشاركة للعبيد فيما رزقنا الله من الأموال وفيه اشارة الى ان الإنسان إذا تجلى الله له بانوار جماله وجلاله حيث اضمحل به آثار ظلمات أوصافه لا يكون شريكا له تعالى فى كمالية ذاته وصفاته بل الكمال فى لحقيقة لله تعالى فلا يحسب أحد من اهل التجلي ان الله صار حالا فيه او صار هو بعضا منه تعالى او صار العبد حقا او الحق عبدا فمن كبريائه ان لا يكون جزأ لاحد او مثلا ومن عظمته ان لا يكون أحد جزأه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير كَذلِكَ اى مثل ذلك التفصيل الواضح نُفَصِّلُ الْآياتِ اى نبين ونوضح دلائل الوحدة لا تفصيلا ادنى منه فان التمثيل تصوير للمعانى المعقولة بصورة المحسوس فيكون فى غاية البيان والإيضاح لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم فى تدبر الأمور والأمثال [اما جاهلان وستمكاران از حقيقت اين سخنها بى خبرند] ثم اعرض عن مخاطبتهم وبين استحالة تبعيتهم للحق فقال بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا اى لم يعقلوا شيأ بل اتبعوا أَهْواءَهُمْ [آرزوهاى خود را] والهوى ميل النفس الى الشهوة ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بانهم فى ذلك الاتباع ظالمون بِغَيْرِ عِلْمٍ اى حال كونهم جاهلين ما أتوا لا يكفهم عنه شىء فان العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ اى خلق فيه الضلالة بصرف اختياره الى كسبها: وبالفارسية [پس كيست كه راه نمايد بسوى توحيد كمكرده الله را] اى لا يقدر على هدايته أحد وَما لَهُمْ اى لمن أضله الله تعالى والجمع باعتبار المعنى والمراد المشركون مِنْ ناصِرِينَ يخلصونهم من الضلال ويحفظونهم من آفاته اى ليس لاحد منهم ناصر واحد على ما هو قاعدة مقابلة الجمع بالجمع قال فى كشف الاسرار [درين آيت اثبات إضلال از خداوند است وبعض آيات اثبات ضلال از بنده است وذلك فى قوله تعالى (قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ) قدريان منكراند مر إضلال را از خداوند ﷻ وكويند همه از بنده است وجبريان منكراند مر ضلال را از بنده كه ايشان بنده را اختيار نكويند وكويند همه از الله است واهل سنت هر دو اثبات كنند إضلال از خداوند تعالى واختيار ضلال از بنده وهر چهـ در قرآن ذكر إضلال وضلالست هم برين قاعده است كه ياد كرديم وفى المثنوى
در هر آن كارى كه ميلستت بدان ... قدرت خود را همى بينى عيان «١»
در هر آن كارى كه ميلت نيست خواست ... اندر آن جبرى شدى كين از خداست
انبيا در كار دنيا جبريند ... كافران در كار عقبى جبريند
انبيا را كار عقبا اختيار ... جاهلانرا كار دنيا اختيار
وفى الآية اشارة الى ان العمل بمقتضى العقل السليم هدى والميل الى التقليد للجهلة هوى فكما ان اهل الهدى منصورون أبدا فكذا اهل الهوى مخذولون سرمدا والى ان الخذلان
стр. 3019
واتباع الهوى من عقوبات الله المعنوية فى الدنيا فلا بد من قرع باب العفو بالتوبة والسلوك الى طريق التحقيق والاعراض عن الهوى والبدعة فانهما شر رفيق: قال الشيخ سعدى قدس سره
غبار هوى چشم عقلت بدوخت ... سموم هوس كشت عمرت بسوخت
وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو سلطان دستور دانا خرد
هوا وهوس را نماند ستيز ... چوبينند سرپنچهـ عقل تيز
واعلم ان من الهوى ما هو، مذموم وهو الميل الى الدنيا وشهواتها والى ما سوى الله ومنه ما هو ممدوح وهو الميل الى العقبى ودرجاتها بل الى الله تعالى بتجريد القلب عما سواه قال بعضهم ناولت بعض الشبان من ارباب الأحوال دريهمات فابى ان يأخذ فالححت عليه فالقى كفا من الرمل فى ركوته فاستقى من ماء البحر وقال كل فنظرت فاذا هو سويق سكره كثير فقال من كان حاله معه مثل هذا يحتاج الى دراهمك ثم انشأ يقول
بحق الهوى يا اهل ودى تفهموا ... لسان وجود بالوجود غريب
حرام على قلب تعرض للهوى ... يكون لغير الحق فيه نصيب
فعلى السالك ان يسأل الله الهداية الى طريق الهوى والعشق والوصول الى منزل الذوق فى مقعد صدق فان كل ماسوى الله تعالى هو وبال وصورة وخيال فمن أراد المعنى فلينتقل اليه من المبنى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الاقامة [بر پاى كردن وراست كردن] كما فى تاج المصادر والوجه الجارحة المخصوصة وقد يعبر به عن الذات كما فى قوله (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ) والدين فى الأصل الطاعة والجزاء واستعير للشريعة. والفرق بينه وبين الملة اعتباري فان الشريعة من حيث انها يطاع لها وينقاد دين ومن حيث انها تملى وتكتب ملة. والإملال بمعنى الاملاء وهو ان يقول فيكتب آخر عنه واقامة الوجه للدين تمثيل لاقباله على الدين واستقامته واهتمامه بترتيب أسبابه فان من اهتم بشىء محسوس بالبصر عقد عليه طرفه ومد اليه نظره وقوّم له وجهه مقبلا عليه. والمعنى فاذا كان حال المشركين اتباع الهوى والاعراض عن الهدى فقوّم وجهك يا محمد للدين الحق الذي هو دين الإسلام وعدله غير ملتفت يمينا وشمالا: وبالفارسية [پس راست دار اى محمد روى خود دين را] حَنِيفاً اى حال كونك مائلا اليه عن سائر الأديان مستقيما عليه لا ترجع له عنه الى غيره ويجوز ان يكون حالا من الدين قال فى القاموس الحنيف الصحيح الميل الى الإسلام الثابت عليه وفى المفردات الحنف ميل عن الضلال الى الاستقامة وتحنف فلان تحرى طريق الاستقامة وسمت العرب كل من اختتن او حج حنيفا تنبيها على انه على دين ابراهيم ﵇ ومن بلاغات الزمخشري الجود والحلم حاتمى واحنفى. والدين والعلم حنيفى وحنفى اى الجود منسوب الى حاتم الطائي والحلم الى أحنف بن قيس كما ان الدين منسوب الى ابراهيم الحنيف والعلم الى ابى حنيفة ﵀ وقال بعضهم فى الآية الوجه ما يتوجه اليه وعمل الإنسان ودينه مما يتوجه الإنسان اليه لتسديده وإقامته. فالمعنى أخلص دينك وسدد عملك مائلا اليه عن جميع الأديان المحرفة المنسوخة فِطْرَتَ اللَّهِ الفطرة الخلقة وزنا ومعنى وقولهم صدقة الفطرة اى صدقة انسان
стр. 3020
مفطور اى مخلوق فيؤول الى قولهم زكاة الرأس والمراد بالفطرة هاهنا القابلية للتوحيد ودين الإسلام من غير اباء عنه وانكار له قال الراغب فطرة الله ما فطر اى أبدع وركز فى الناس من قوتهم على معرفة الايمان وهو المشار اليه بقوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وانتصابها على الإغراء اى الزموا فطرة الله والخطاب للكل كما يفصح عنه قوله منيبين اليه والافراد فى أقم لما ان الرسول امام الامة فامره مستتبع لامرهم والمراد بلزومها الجريان على موجبها وعدم الإخلال به باتباع الهوى وتسويل الشيطان الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها صفة لفطرة الله مؤكدة لوجوب الامتثال بالأمر فان خلق الله الناس على فطرته التي هى عبارة عن قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه او عن ملة الإسلام من موجبات لزومها والتمسك بها قطعا فانهم لو خلوا وما خلقوا عليه ادى بهم إليها وما اختاروا عليها دينا آخر ومن غوى منهم فباغواء شياطين الانس والجن ومنه قوله ﵇ حكاية عن رب العزة (كل عبادى خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وامروهم ان يشركوا بي غيرى) والاجتيال بالجيم الجول اى استخفتهم فجالوا معها يقال اجتال الرجل الشيء ذهب به وساقه كذا فى تاج المصادر: قال ابن الكمال فى كتابه المسمى بنگارستان
بر سلامت زايد از مادر پسر ... آن سقامت را پذيرد از پدر
صدق محض است اين كه كفتم شاهدش ... در خبر وارد شد از خير البشر
وهو قوله ﵇ (ما من مولود الا وقد يولد على فطرة الإسلام ثم أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء) يعنى [بينى بريده] (حتى تكونوا أنتم تجدعونها) اى تقطعون أنفها معناه كل مولود انما يولد فى مبدأ الخلقة واصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها الى غيرها لان هذا الدين حسنه موجود فى النفوس وانما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد
با بدان يار كشت همسر لوط ... خاندان نبوتش كم شد
سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت ومردم شد
فان قلت ما معنى قوله ﵇ (ان الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا) وقد قال (كل مولود يولد على الفطرة) قلت المراد بالفطرة استعداده لقبول الإسلام كما مر وذلك لا ينافى كونه شقيا فى جبليته او يراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله ألست بربكم قال النووي لما كان أبواه مؤمنين كان هو مؤمنا ايضا فيجب تأويله بان معناه والله اعلم ان ذلك الغلام لو بلغ لكان كافرا انتهى ثم لا عبرة بالايمان الفطري فى احكام الدنيا وانما يعتبر الايمان الشرعي المأمور به المكتسب بالارادة والفعل ألا يرى انه يقول فابواه يهودانه فهو مع وجود الايمان الفطري فيه محكوم له بحكم أبويه الكافرين كما فى كشف الاسرار قال بعض الكبار [هر آدمي كه باشد او را البته سه مذهب باشد. يكى مذهب پدر ومادر وعوام شهر بود اينست «ما من مولود» إلخ. دوم مذهب پادشاه ولايت بود كه اگر پادشاه عادل باشد بيشتر اهل ولايت عادل شوند
стр. 3021
واگر ظالم باشد ظالم شوند واگر زاهد باشد زاهد شوند واگر حكيم باشد حكيم شوند واگر حنفى مذهب باشد حنفى شوند واگر شافعى مذهب باشد شافعى شوند از جهت آنكه همه كس را قرب پادشاه مطلوب باشد وهمه كس طالب أرادت ومحبت پادشاه باشند اينست معنى «الناس على دين ملوكهم» سوم مذهب يار بود با كه صحبت دوستى مى ورزد هر آينه مذهب او كيرد ومعنى شرط صحبت مشابهت بيرون وموافقت اندرون اينست معنى «المرء على دين خليله» ]
عن المرء لاتسأل وابصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى
ونعم ما قيل
نفس از همنفس بگيرد خوى ... بر حذر باش از لقاى خبيث
باد چون بر فضاى بد كذرد ... بوى بد كيرد از هواى خبيث
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ تعليل للامر بلزوم فطرته تعالى لوجوب الامتثال به اى لا صحة ولا استقامة لتبديله بالإخلال بموجبه وعدم ترتيب مقتضاه عليه بقبول الهوى واتباع وسوسة الشيطان وفى التأويلات النجمية لا تحويل لما له خلقهم فطر الناس كلهم على التوحيد فاقام قلب من خلقه للتوحيد والسعادة وأزاغ قلب من خلقه للالحاد والشقاوة انتهى يقول الفقير عالم الشهادة مرآة اللوح المحفوظ فلصورها تغير وتبدل واما رحم الام فمرآة عالم الغيب ولا تبدل لصورها فى الحقيقة ولذا (السعيد سعيد فى بطن امه والشقي شقى فى بطن امه)
مشكل آيد خلق را تغيير خلق ... آنكه بالذات است كى زائل شود
اصل طبعست وهمه اخلاق فرع ... فرع لا بد اصل را مائل شود
جعلنا الله وإياكم من المداوين لمرض هذا القلب العليل لا ممن إذا صدمه الوعظ والتذكير قيل لا تبديل ذلِكَ الدين المأمور باقامة الوجه له او لزوم فطرة الله المستفاد من الإغراء او الفطرة ان فسرت بالملة والتذكير بتأويل المذكور او باعتبار الخبر الدِّينُ الْقَيِّمُ المستوي الذي لا عوج فيه وهو وصف بمعنى المستقيم المستوي وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ كفار مكة لا يَعْلَمُونَ استقامته فينحرفون عنه انحرافا وذلك لعدم تدبرهم وتفكرهم مُنِيبِينَ إِلَيْهِ حال من الضمير فى الناصب المقدر لفطرة الله او فى أقم لعمومه للامة وما بينهما اعتراض وهو من أناب إذا رجع مرة بعد اخرى. والمعنى الزموا على الفطرة او فاقيموا وجوهكم للدين حال كونكم راجعين اليه تعالى والى كل ما امر به مقبلين عليه بالطاعة [شيخ ابو سعيد خراز قدس سره فرموده كه انابت رجوع است از خلق بحق ومنيب او را كويند كه جز حق سبحانه مرجعى نباشد]
تو مرجعى همه را من رجوع با كه كنم ... كرم تو در نپذيرى كجا روم چهـ كنم
قال ابن عطاء قدس سره راجعين اليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس مقيمين معه على حد آداب العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يخافون سواه قال ابراهيم بن أدهم قدس سره إذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة وَاتَّقُوهُ اى من مخالفة امره وهو عطف على الزموا المقدر وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أدوها فى أوقاتها
стр. 3022
على شرائطها وحقوقها قال الراغب اقامة الشيء توفية حقه ولم يأمر تعالى بالصلاة حيث امر ولا مدح بها حيثما مدح الا بلفظ الاقامة تنبيها على ان المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيآتها وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ المبدلين لفطرة الله تبديلا وقال الكاشفى [ومباشيد از شرك آرندگان بترك نماز متعمدا خطاب با امّت است. در تيسير از شيخ محمد اسلم طوسى ﵀ نقل ميكند كه حديثى بمن رسيده كه هر چهـ از من روايت كنند عرض كنيد بر كتاب خداى تعالى اگر موافق بود قبول كنيد من اين حديث را كه (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر) خواستم كه بآيتى از قرآن موافقت كنم سى سال تأمل كردم تا اين آيه يافتم كه] (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ بدل من المشركين باعادة الجار. والمعنى بالفارسية [مباشيد از آنكه جدا كرده اند و پراكنده ساخته دين خود را] وتفريقهم لدينهم اختلافهم فيما يعبدون على اختلاف اهوائهم وفائدة الابدال التحذير عن الانتماء الى ضرب من إضراب المشركين ببيان ان الكل على الضلال المبين وَكانُوا شِيَعاً اى فرقا مختلفة يشايع كل منها اى يتابع امامها الذي هو اصل دينها كُلُّ حِزْبٍ [هر كروهى] قال فى القاموس الحزب جماعة الناس بِما لَدَيْهِمْ بما عندهم من الدين المعوج المؤسس على الزيغ والزعم الباطل فَرِحُونَ مسرورون ظنا منهم انه حق وأنى لهم ذلك
هر كسى را در خور مقدار خويش ... هست نوعى خوشدلى در كار خويش
ميكند اثبات خويش ونفى غير ... چهـ امام صومعه چهـ پير دير
اعلم ان الدين عند الله الإسلام من لدن آدم ﵇ الى يومنا هذا وان اختلفت الشرائع والاحكام بالنسبة الى الأمم والاعصار وان الناس كانوا امة واحدة ثم صاروا فرقا مختلفة يهودا ونصارى ومجوسا وعابدى وثن وملك ونجم ونحو ذلك وقد روى ان امة ابراهيم ﵇ صارت بعده سبعين فرقة كلهم فى النار الا فرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه ابراهيم فى الأصول والفروع. وان امة موسى ﵇ صارت بعده احدى وسبعين فرقة كلهم فى النار الا واحدة كانت على اعتقاد موسى وعمله. وان امة عيسى ﵇ صارت بعده ثنتين وسبعين فرقة كلهم فى النار الا من وافقه فى اعتقاده وعمله. وان امة محمد ﵇ صارت بعده ثلاثا وسبعين فرقة كلهم فى النار الا فرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة السلام وأصحابه وهم الفرقة الناجية وهذه الفرق الضالة كليات والا فجزئيات المذاهب الزائغة كثيرة لا تحصى كما قال بعضهم [من در ولايت پارس صد مذهب يافتم كه آن صد مذهب باين هفتاد وسه مذهب هيچ تعلق ندارد وبهيچ وجه باين نماند پس وقتى كه در يك ولايت صد مذهب باشد جز آن هفتاد وسه مذهب نظر كن در عالم چند مذهب بود بدانكه اصل اين هفتاد ودو مذهب كه از اهل آتش اند شش مذهب است. تشبيه. وتعطيل. وجبر. وقدر. ورفض. ونصب اهل تشبيه خدايرا بصفات ناسزا وصف كردند وبمخلوقات مانند كردند. واهل تعطيل خدايرا منكر شدند ونفى صفات خدا كردند
стр. 3023
واهل جبر اختيار وفعل بندگانرا منكر شدند وبندگى خود را بخداوند اضافت كردند. واهل قدر خدايى خدايرا بخود اضافت كردند وخود را خالق افعال خود كفتند. واهل رفض در دوستى على رضى الله عنه غلو كردند ودر حق صديق وفاروق طعن كردند وكفتند كه هر كه بعد از محمد ﵇ بلا فصل با على بيعت نكردند واو را خليفه وامام ندانستند از دائره ايمان بيرون رفتند. واهل نصب در دوستى صديق وفاروق رضى الله عنهما غلو كردند ودر حق على طعن كردند وكفتند هر كه بعد از محمد ﵇ با صديق بيعت نكردند واو را خليفه وامام ندانستند از دائره ايمان بيرون رفتند وهر يك ازين فرقه شش كانه دوازده فرق شدند وهفتاد ودو فرقه آمدند. واين مذاهب حالا موجودست وجمله از قران وأحاديث ميكويند وهر يك اين چنين ميكويند كه از اوّل قرآن تا آخر قرآن بيان مذهب ماست اما مردم فهم نمى كنند. واصل خلاف از آنجا پيدا آمد كه مردمان شنيدند از انبيا ﵈ كه اين موجوداترا خداوندى هست هر كسى در خداوند وصفات خداوندى چيزى اعتقاد كردند و چنين كمان بردند كه اين جمله دلائل ايشان راست ودرست است وآن كمان ايشان خطا بود زيرا جمله را اتفاق هست كه «طريق العقل واحد» چون طريق عقل دو نمى شايد هفتاد وسه وبلكه زياده كى روا باشد واين سخن ترا بيك حكايه معلوم سود چنانكه هيچ شبهت نماند- وحكايت- آوردند كه شهرى بود كه اهل آن شهر جمله نا؟ ينا بود وحكايت پيل شنيده بودند ميخواستند كه پيل را مشاهد كنند ودرين آرزو مى بودند ناكاه روزى كاروانى رسيد وبر در آن شهر فرو آمد ودر آنكاروان پيلى بود اهل آن شهر شنيدند پيل آورده اند آنچهـ عاقلترين ايشان بودند كفتند كه بيرون رويم و پيل را مشاهده كنيم. جماعتى از ان شهر بيرون آمدند وبنزديك پيل آمدند. يكى دست دراز كرد كوش پيل بدست وى آمد چيزى ديد همچون سپرى اين كس اعتقاد كرد كه پيل همچون سپرست. ويكى ديكر دست دراز كرد وخرطوم پيل بدست او آمد چيزى ديدى همچون عمودى اين كس اعتقاد كرد كه پيل همچون عموديست. ويكى ديكر دست دراز كرد و پشت پيل بدست وى آمد چيزى ديد همچون تخت اين كس اعتقاد كرد كه پيل همچون تختيست. ويكى ديكر دست دراز كرد و پاى پيل بدست او آمد چيزى ديد همچون عمادى اين كس اعتقاد
كرد كه پيل همچون عماديست. جمله شادمان شدند وبازگشتند وبشهر درآمدند هر كسى محله خود رفتند. سؤال كردند كه پيل را ديديد كفتند كه ديديم كفتند چكونه ديديد و چهـ شكل بود. يكى در محله خود كفت پيل همچون سپر بود. وديكر در محله خود كفت پيل همچون عمود بود واهل هر محله چنانكه شنيدند اعتقاد كردند. چون جمله بيكديكر رسيدند همه خلاف يكديكر كفته بودند جمله يكديكر را منكر شدند ودليل كفتن آغاز كردند هر يك بإثبات اعتقاد خود ونفى اعتقاد ديكران كرد وآن دليل را دليل عقلى ونقلى نام نهادند. يكى كفت كه پيل را نقل كنند كه در روز جنك پيش لشكرى دارند بايد كه پيل همچون سپرى باشد. وديكر كفت كه نقل
стр. 3024
ميكنند كه پيل روز جنك خود را بر لشكر خصم مى زند ولشكر خصم بدين شكست ميشود پس بايد كه پيل همچون عمودى باشد. وديكر كفت كه نقل ميكنند كه پيل هزار من بار برميدارد وزحمتى بوى نمى رسد پس بايد كه پيل همچون عمادى باشد. وديكر كفت نقل ميكنند كه چندين كس بر پيل مينشيند پس بايد كه پيل همچون تختي باشد. اكنون تو با خود انديشه كن كه ايشان بدين دلائل هركز بمدلول كه پيل است كجا رسند وبترتيب اين مقدمات هركز نتيجه راست را كجا يابند جمله عاقلانرا دانند كه هر چندين ازين نوع دليل بيشتر كويند از معرفت پيل دور افتد وهركز بمدلول كه پيل است نرسند واين اختلاف از ميان ايشان برنخيزد وبلكه زياده شود. چون عنايت حق در رسد ويكى از ميان ايشان بينا شود و پيل را چنانكه پيل است بيند وبداند وبا ايشان كويد كه اين كه شما از پيل حكايت ميكنيد چيزى از پيل دانستيد وباقى ديكر ندانستيد مرا خداى تعالى بينا كردانيد كويند ترا خيالست ودماغ تو خلل يافته است وديوانكى ترا زحمت مى دهد واگر نه بينا ماييم كس سخن بينا را قبول نكند مكر اندك باقى بر همان جهل مركب اصرار نمايند واز ان رجوع نكنند. وآنكه در ميان ايشان سخن بينا را شنود وقبول كند وموافقت كند او را كافر نام نهند «وليس الخبر كالمعاينة» اكنون مذاهب مختلفه را همچون مى دان كه شنيدى اين موجوداترا خداوندى هست وهر يك در ذات وصفات خداوندى چيزى اعتقاد كردند چون با يكديكر حكايت كردند وقرآن وأحاديث را آنچهـ موافق اعتقاد ايشان نبود تأويل كردند وباعتقاد خود راست كردند. پس هر كه از سر انصاف تأمل كند وتقليد وتعصب را بگذارد بيقين داند كه اين جمله اعتقادات نه بدليل نقلى ونه بدليل عقلى درستست زيرا كه دلائل عقلى ونقلى مقتضىء يك اعتقاد بيش نباشد پس اعتقاد جمله بلا دليل است وجمله مقلدانند واز مقلد كى روا باشد كه ديكريرا كويد كه او كمراه وكافرست زيرا كه در نادانى با همه برابرند پس مذهب مستقيم آنست كه در وى تشبيه وتعطيل وجبر وقدر ورفض ونصب نباشد اسلامست ودر مذهب اهل سنت وجماعتست از جهت آنكه معنى سنت وجماعت آنست سنت رسول وعقيدة الصحابة. واعتقاد صحابه آنست كه خدا يكيست. وموصوفست بصفات سزا. ومنزه است از صفات ناسزا. وذات وصفات او قديمست ولا غيره كالواحد من العشرة. واو را ضدّ وند ومثل وشريك وزن وفرزند وحيز ومكان نيست وإمكان ندارد كه باشد. واو از چيزى نيست وبر چيزى نيست ودر چيزى نيست وبچيزى نيست بلكه همه چيز از وى است وقائم بوى است وباقى بوى است. واو ديدنى نيست بچشم سر وديدار او در دنيا جائز نيست ودر آخرت اهل بهشت را هر آينه خواهد بود. وكلام او قديمست. واو فاعل مختارست وخالق خير وشر وكفر وايمانست. وجز وى خالق ديكر نيست. خالق عباد وافعال عبادست. وعباد خالق افعال خود نيستند اما فاعل مختارند. وهيچ صفتى ز صفات مخلوقات بوى نماند. وهر چهـ در خاطر ووهم كسى آيد از خيال وأمثال كه وى آنست وى آن نيست وى آفريدگار آنست (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وفعل او از علت وغرض پاك ومنزه
. وهيچ چيزى بر وى واجب
стр. 3025
نيست. وفرستادن انبيا از وى فضل است. وانبيا معصومند وغير انبيا كسى معصوم نيست. ومحمد ﵇ ختم انبياست وبهترين وداناترين آدميانست. وبعد از محمد ﵇ ابو بكر خليفه وامام بحق بود. وبعد از ابو بكر عمر خليفه وامام بحق بود. وبعد ازو عثمان وامامت بعلى تمام شد. واجماع صحابه واجماع علما بعد از صحابه حجتست. واجتهاد وقياس از علما درست است. ودرين جمله كه كفته شد ابو حنيفه وشافعى را اتفاقست] واعلم ان الشيخين الكاملين من طائفة اهل الحق اسم أحدهما الشيخ ابو الحسن الأشعري من نسل الصحابي ابى موسى الأشعري رضى الله عنه ومن ذهب الى طريقه واعتقد موافقا لمذهبه يسمونه الاشعرية واسم الآخر الشيخ ابو منصور الماتريدى ﵀ وكل من اعتقد موافقا لمذهب هذا الشيخ يسمونه الماتريدية. ومذهب ابى حنيفة موافق لمذهب الشيخ الثاني وان جاء الشيخ الثاني بعد ابى حنيفة بمدة. ومذهب الشافعي موافق لمذهب الشيخ الاول فى باب الاعتقاد وان جاء بعد الشافعي بمدة والماتريديون حنفيون فى باب الأعمال كما ان الاشاعرة شافعيون فى باب الأعمال والتزام مذهب من المذاهب الحقة لازم لقوله تعالى (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) والاحتراز عن المذاهب الباطلة واجب لقوله تعالى (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقد نهى ﵇ عن مجالسة اهل الأهواء والبدع وتبرأ منهم وفى الحديث (يجيىء قوم يميتون السنة ويدغلون فى الدين فعلى أولئك لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين) وقد تفرق اهل التصوف على ثنتى عشرة فرقة فواحدة منهم سنيون وهم الذين اثنى عليهم العلماء والبواقي بدعيون وهم الخلوتية والحالية والاوليائية والشمراخية والحبية والحورية والإباحية والمتكاسلة والمتجاهلة والواقفية والالهامية وكان الصحابة رضى الله عنهم من اهل الجذبة ببركة صحبة النبي ﵇ ثم انتشرت تلك الجذبة فى مشايخ الطريقة وتشعبت الى سلاسل كثيرة حتى ضعفت وانقطعت عن كثير منهم فبقوا رسميين فى صورة الشيوخ بلا معنى ثم انتسب بعضهم الى قلندر وبعضهم الى حيدر وبعضهم الى أدهم الى غير ذلك وفى زماننا هذا اهل الإرشاد اقل من القليل. ويعلم اهله بشاهدين أحدهما ظاهر والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على البصيرة فيرى من يقتدى به وهو النبي ﵇ ويجعله واسطة بينه وبين الله حتى لا يكون سلوكه على العمى قال بعض الكبار [هر كه در چنين وقت افتد كه اعتقادات بسيار واختلافات بى شمار باشد يا در ان شهر يا در ولايت دانايى نباشد مذهب مستقيم آنست كه دوازده چيز را حرفت خود سازد كه اين دوازده چيز حرفت دانايانست وسبب نور وهدايت. أول آنكه با نيكان صحبت دارد. دوم آنكه فرمان بردارىء ايشان كند. سوم آنكه از خداى راضى شود. چهارم آنكه با خلق خداى صلح كند. پنجم آنكه آزارى بخلق نرساند. ششم آنكه اگر تواند راحت رساند اين شش چيز است معنى «التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله» . هفتم متقى و پرهيزكار وحلال خور باشد. هشتم ترك طمع وحرص كند. نهم آنكه با هيچكس بد نكويد مكر ضرورت وهركز بخود كمان دانايى نبرد. دهم آنكه اخلاق نيك حاصل كند. يازدهم آنكه پيوسته برياضات ومجاهدات مشغول
стр. 3026
باشد. دوازدهم آنكه بى دعوى باشد وهميشه نيازمند بود كه اصل جمله سعادات وتخم جمله درجات اين دوازده چيزست در هر كه اين دوازده چيز هست مردى از مردان خدايست ورونده وسالك راه حق ودر هر كه اين دوازده چيز نيست اگر صورت عوام دارد ودر لباس خواصست ديو است وكمراه كننده مردم است] الخناس الذي يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس وفى التأويلات النجمية (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الملتفتين الى غير الله (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) الذي كانوا عليه فى الفطرة التي فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة فى مجلس الانس والملازمة للمكالمة مع الحق (وَكانُوا شِيَعاً) اى صاروا فرقا فريقا منهم مالوا الى نعيم الجنان وفريقا منهم رغبوا فى نعيم الدنيا بالخذلان وفريقا منهم وقعوا فى شبكة الشيطان فساقهم بتزيين حب الشهوات الى دركات النيران (كُلُّ حِزْبٍ) من هؤلاء الفرق (بِما لَدَيْهِمْ) من مشتهى نفوسهم ومقتضى طبائعهم (فَرِحُونَ) فجالوا فى ميادين الغفلات واستغرقوا فى بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة ان جذبتهم الى ما فيه السعادة الجاذبة فاذا انكشف ضباب وقتهم وانقشع سحاب جهدهم انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا انهم كانوا فى ضلالة ولم يعرجوا الا الى أوطان الجهالة كما قيل
سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ [و چون برسد آدميان يعنى مشركان مكه را] ضُرٌّ سوء حال من الجوع والقحط واحتباس المطر والمرض والفقر وغير ذلك من انواع البلاء قال فى المفردات المس يقال فى كل ما ينال الإنسان من أذى دَعَوْا رَبَّهُمْ حال كونهم مُنِيبِينَ إِلَيْهِ راجعين اليه من دعاء غيره لعلمهم انه لا فرج عند الأصنام ولا يقدر على كشف ذلك عنهم غير الله ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ [پس چون بچشاند ايشانرا] مِنْهُ من عنده رَحْمَةً خلاصا وعافية من الضر النازل بهم وذلك بالسعة والغنى والصحة ونحوها إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ اى فاجأ فريق منهم بالعود الى الإشراك بربهم الذي عافاهم: وبالفارسية [آنگاه كروهى ازيشان بپروردگار خود شرك آرند يعنى در مقابله نجات از بلا چنين عمل كنند] وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما ان بعضهم ليسوا كذلك كما فى قوله تعالى (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) اى مقيم على الطريق القصد او متوسط فى الكفر لانزجاره فى الجملة لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه للعاقبة والمراد بالموصول نعمة الخلاص والعافية فَتَمَتَّعُوا اى بكفركم قليلا الى وقت آجالكم وهو التفات من الغيبة الى الخطاب وفى كشف الاسرار [كوى برخوريد وروزكار فرا سربريد] وقال الكاشفى: يعنى [اى كافران برخوريد دو سه روز از نعمتهاى دنيوى] فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة تمتعكم فى الآخرة وهى العقوبة وفى التأويلات النجمية يشير الى طبيعة الإنسان انها ممزوجة من هداية الروح واطاعته ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها فالناس إذا أظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت أرواحهم من اسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه الى الحضرة ورجعت النفوس ايضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مضطرين فى دفع البلية الى الله
стр. 3027
مستغيثين بلطفه مستجيرين من محنهم مستكشفين للضر فاذا جاد عليهم بكشف مانالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ) وهم النفوس المتمردة يعودون الى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة وكفران النعمة (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ) من النعمة والرحمة ثم هدّدهم بقوله (فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) جزاء ما تعملون على وفق طباعكم اتباعا لهواكم أَمْ أَنْزَلْنا [آيا فرستاده ايم] عَلَيْهِمْ سُلْطاناً اى حجة واضحة كالكتاب فَهُوَ يَتَكَلَّمُ تكلم دلالة كما فى قوله تعالى (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ اى باشراكهم به تعالى وصحته فتكون ما مصدرية او بالأمر الذي بسببه يشركون فى ألوهيته فتكون موصولة والمراد بالاستفهام النفي والإنكار اى لم ننزل عليهم ذلك وفيه اشارة الى ان اعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم وان كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة تكون حجة عليهم فالعمل بالطبع هوى وبالحجة هدى فقد دخل فيه افعال العباد صالحاتها وفاسداتها وان كانوا لا يشعرون ذلك فيظنون بعض أعمالهم الخبيثة طيبة من غير سلطان يتكلم لهم بطيبها ونعوذ بالله من الخوض فى الباطل واعتقاد انه امر تحته طائل
ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كين ره كه تو ميروى بتركستانست
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً اى نعمة وصحة وسعة فَرِحُوا بِها بطرا وأشرا لا حمدا وشكرا وغرتهم الحياة الدنيا واعرضوا عن عبودية المولى وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ اى شدة من بلاء وضيق بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ اى بشؤم معاصيهم إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ فاجأوا القنوط واليأس من رحمة الله تعالى: وبالفارسية [آنگاه ايشان نوميد وجزع ميكنند يعنى نه شكر ميكذارند در نعمت ونه صبر دارند بر محنت] وهذا وصف الغافلين المحجوبين واما اهل المحبة والارادة فسواء نالوا ما يلائم الطبع او فات عنهم ذلك فانهم لا يفرحون ولا يحزنون كما قال تعالى (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) فلما كان بهم من قوة الاعتماد على الله تعالى لا يقنطون من الرحمة الظاهرة والباطنة ويرون التنزلات من التلوينات فيرجعون الى الله بتصحيح الحالات بانواع الرياضات والمجاهدات ويصبرون الى ظهور التمكينات والترقيات
بصبر كوش دلا روز هجر فائده نيست ... طبيب سربت تلخ از براى فائده ساخت
أَوَلَمْ يَرَوْا اى ألم ينظروا ولم يشاهدوا أَنَّ اللَّهَ الرزاق يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ اى يوسعه لمن يرى صلاحه فى ذلك ويمتحنه بالشكر وَيَقْدِرُ اى يضيقه لمن يرى نظام حاله فى ذلك ويمتحنه بالصبر ليستخرج منهم بذلك معلومه من الشكر والكفران والصبر والجزع فما لهم لا يشكرون فى السراء ولا يتوقعون الثواب بالصبر فى الضراء كالمؤمنين قال شقيق ﵀ كما لا تستطيع ان تزيد فى خلقك ولا فى حياتك كذلك لا تستطيح ان تزيد فى رزقك فلا تتعب نفسك فى طلب الرزق
رزق اگر بر آدمي عاشق نمى باشد چرا ... از زمين كندم كريبان چاك مى آيد چرا
стр. 3028
إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من القبض والبسط لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة: قال ابو بكر محمد بن سابق
فكم قوى قوى فى تقلبه ... مهذب الرأى عنه الرزق ينحرف
وكم ضعيف ضعيف فى تقلبه ... كأنه من خليج البحر يغترف
هذا دليل على ان الإله له ... فى الخلق سر خفى ليس ينكشف
- وحكى- انه سئل بعض العلماء ما الدليل على ان للعالم صانعا واحدا قال ثلاثة أشياء. ذل اللبيب. وفقر الأديب. وسقم الطبيب قال فى التأويلات النجمية الاشارة فيه الى ان لا يعلق العباد قلوبهم الا بالله لان ما يسوءهم ليس زواله الا من الله وما يسرهم ليس وجوده الا من الله فالبسط الذي يسرهم ويؤنسهم منه وجوده والقبض الذي يسوءهم ويوحشهم منه حصوله فالواجب لزوم بابه بالاسرار وقطع الافكار عن الأغيار انتهى. إذ لا يفيد للعاجز طلب مراده من عاجز مثله فلا بد من الطلب من القادر المطلق الذي هو الحق قال ابراهيم بن أدهم قدس سره طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر. فعلى العاقل تحصيل سكون القلب والفناء عن الإرادات فان الله تعالى يفعل ما يريد على وفق علمه وحكمته وفى الحديث (انما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه) فالملحوظ فى كل حال تحقيق دين الله المتعال وتحقيقه انما يحصل بالامتثال الى امر صاحب الدين وقد امر بالتوكل واليقين فى باب الرزق فلا بد من الائتمار وإخراج الافكار من القلب فان من شك فى رازقه فقد شك فى خالقه- كما حكى- ان معروفا الكرخي قدس سره اقتدى بامام فسأله الامام بعد الصلاة وقال له من اين تأكل يا معروف فقال معروف اصبر يا امام حتى أقضي ما صليت خلفك ثم أجيب فان الشاك فى الرازق شاك فى الخالق ولا يجوز اقتداء المؤمن الموقن بالمتزلزل المتردد ولذا قال تعالى (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فان غير المؤمن لا يعرف الآيات ولا يقدر على الاستدلال بالدلالات فيبقى فى الشك والتردد والظلمات قال هرم لاويس رضى الله عنه اين تأمرنى ان أكون فاومأ الى الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة اى لان العظة كالصقر لا يصيد الا الحي والقلب الذي خالطه الشك بمثابة الميت فلا يفيده التنبيه نسأل الله سبحان ان يوقظنا من سنة الغفلة ولا يجعلنا من المعذبين بعذاب الجهالة انه الكريم الرؤوف الرحيم فَآتِ أعط يا من بسط له الرزق ذَا الْقُرْبى صاحب القرابة حَقَّهُ من الصلة والصدقة وسائر المبرات يحتج ابو حنيفة ﵀ بهذه الآية على وجوب النفقة لذوى الأرحام المحارم عند الاحتياج ويقيسهم الشافعي على ابن العم فلا يوجب النفقة الا على الولد والولدين لوجود الولاد وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ما يستحقانه من الصدقة والاعانة والضيافة فان ابن السبيل هو الضيف كما فى كشف الاسرار قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان القرابة على قسمين قرابة النسب وقرابة الدين فقرابة الدين أمس وبالمراعاة أحق وهم الاخوان فى الله والأولاد من صلب الولاية من اهل الارادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر منقطعين الى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفزعين
стр. 3029
بطلب المعيشة فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيما يكون لهم عونا على الاشتغال بمواجب الطلب بفراغ القلب والمسكين من يكون محروما من صدق الطلب وهو من اهل الطاعة والعبادة او طالب العلم فمعاونته بقدر الإمكان وحسب الحال واجب وابن السبيل وهو المسافر والضيف فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن يكون همته فى الطلب أعلى فهو من أقارب ذوى القربى وبايثار الوقت عليه اولى فحفه آكد وتفقده أوجب انتهى قال فى كشف الاسرار [قرابت دين سزاوارترست بمواساة از قرابت نسب مجرد زيرا كه قرابت نسب بريده كردد وقرابت دين روا نيست كه هركز بريده كردد اينست كه مصطفى ﵇ كفت (كل نسب وسبب ينقطع إلا نسبي وسببى) قرابت دين است كه سيد عالم صلوات الله عليه وسلامه اضافت با خود كردد وديندارانرا نزديكان وخويشان خود شمرد بحكم اين آيت وهر كه روى بعبادة الله آرد وبر وظائف طاعات مواظبت نمايد ونعمت مراقب بر سر دارد ودر وقت ذكر الله نشيند چنانكه با كسب وتجارت نپردازد وطلب معيشت نكند كما قال تعالى (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) او را بر مسلمانان حق مواسات واجب شود او را مراعات كنند ودل وى از ضرورت قوت فارغ دارند چنانكه رسول خدا كرد باصحاب صفه وايشان بودند كه در صفه پيغمبر وطن داشتند وصفه پيغمبر جاييست بمدينه كه آنرا قبا خوانند از
مدينه تا آنجا دو فرسنك است رسول الله خدا روزى ماحضرى در پيش داشت وبعضى اهل بيت خويش را كفت (لا أعطيكم وادع اصحاب الصفة تطوى بطونهم من الجوع) اين اصحاب صفه چهل تن بودند از دنيا بيكباركى اعراض كرده واز طلب معيشت برخاسته وبا عبادت وذكر الله پرداخته وبر فتوح وتجريد روز بسر آورده وبيشترين ايشان برهنه بودند خويشتن را در ميان پنهان كرده چون وقت نماز بودى آن گروه كه جامه داشتند نماز كردندى آنكه جامه بر ديكران دادندى واصل مذهب تصوف از ايشان كرفته اند از دنيا اعراض كردن واز راه خصومت برخاستن وبر توكل زيستن وبيافته قناعت كردن وآز وحرص وشره بگذاشتن] قال الشيخ سعدى قدس سره
بر اوج فلك چون پرده چره باز ... كه بر شهپرش بسته سنك آز
ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى
ذلِكَ اى إيتاء الحق وإخراجه من المال خَيْرٌ من الإمساك لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ اى يقصدون بمعروفهم إياه تعالى خالصا فيكون الوجه بمعنى الذات او جهة التقرب اليه لا جهة اخرى من الأغراض والأعواض فيكون بمعنى الجهة قال فى كشف الاسرار المريد هو الذي يؤثر حق الله على نفسه. جنيد قدس الله روحه [مريديرا وصيت ميكرد وكفت چنان كن كه خلق را با رحمت باشى وخود را بلا كه مؤمنان ودوستان از الله بر خلق رحمت اند و چنان كن كه در سايه صفات خود نه نشينى تا ديكران در سايه تو بياسايند. ذو النون مصرى را پرسيدند كه مريد كيست ومراد كيست كفت «المريد يطلب والمراد يهرب» . مريد مى طلبد وازو صد هزار نياز. ومراد مى كريزد واو را صد هزار ناز مريد با دل سوزان. مراد با مقصود
стр. 3030
بر بساط خندان. مريد در خبر آويخته. مراد در عيان آميخته. پير را پرسيدند مريد به يا مراد از حقيقت تفريد جواب داد كه «لا مريد ولا مراد ولا خبر ولا استخبار ولا حد ولا رسم وهو الكل بالكل» اين چنانست كه كويند]
اين جاى نه عشقست نه شوق نه يار ... خود جمله تويى خصومت از ره بردار
وَأُولئِكَ [آن كروه منفقان] هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بالمطلوب فى الآخرة حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم. والمعنى لهم فى الدنيا خير وهو البركة فى مالهم لان إخراج الزكاة يزيد فى المال
زكات مال بدر كن كه فضله رز را ... چوباغبان ببرد بيشتر دهد انگور
وفى الآخرة يصير لطاعة ربه فى إخراج الصدقة من الفائزين بالجنة
توانكرا چودل ودست كامرانت هست ... بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى
وعن على رضى الله عنه ان المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لا قوام. وكان لقمان إذا مر بالأغنياء يقول يا اهل النعيم لا تنسوا النعيم الأكبر وإذا مر بالفقراء يقول إياكم ان تغبنوا مرتين وعن على رضى الله عنه فرض فى اموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما منع غنى والله يسألهم عن ذلك قال بعضهم أول ما فرض الصوم على الأغنياء لاجل الفقراء فى زمن الملك طهمورث ثالث ملوك بنى آدم وقع القحط فى زمانه فامر الأغنياء بطعام واحد بعد غروب الشمس وبامساكهم بالنهار شفقة على الفقراء وإيثارا عليهم بطعام النهار وتعبدا وتواضعا لله تعالى
توانكرانرا وقفست وبذل ومهمانى ... زكاة وفطره واعتاق وهدى وقربانى
تو كى بدولت ايشان رسى كه نتوانى ... جز اين دو ركعت وآن هم بصد پريشانى
شرف نفس بجودست وكرامت بسجود ... هر كه اين هر دو ندارد عدمش به ز وجود
وَما [چيزى كه وآنچهـ] آتَيْتُمْ [مى دهيد] مِنْ رِباً كتب بالواو للتفخيم على لغة من يفخم فى أمثاله من الصلاة والزكوة او للتنبيه على أصله لانه من ربا يربو زاد وزيدت الالف تشبيها بواو الجمع وهى الزيادة فى المقدار بان يباع أحد مطعوم او نقد بنقد بأكثر منه من جنسه ويقال له ربا الفضل او فى الاجل بان يباع أحدهما الى أجل ويقال له ربا النساء وكلاهما محرم. والمعنى من زيادة خالية من العوض عند المعاملة لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ليزيدو يزكو فى أموالهم: يعنى [تا زيادتى در مال سود خوران پديد آيد] فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لا يزيد عنده ولا يبارك له فيه كما قال تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا) وقال بعضهم المراد بالربا فى الآية هوان يعطى الرجل العطية او يهدى الهدية ويثاب ما هو أفضل منها فهذا ربا حلال جائز ولكن لا يناب عليه فى القيامة لانه لم يرد به وجه الله وهذا كان حراما للنبى ﵇ لقوله تعالى (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) اى لا تعط ولا تطلب اكثر مما أعطيت كذا فى كشف الاسرار يقول الفقير قوله تعالى (مِنْ رِباً) يشير الى انه لو قال المعطى للآخذ انا لا اعطى هذا المال إياك على انه ربا وجعله فى حل لا يكون حلالا ولا يخرج عن كونه ربا لان ما كان حراما بتحريم الله تعالى لا يكون حلالا بتحليل
стр. 3031
غيره والى ان المعطى والآخذ سواء فى الوعيد الا إذا كانت الضرورة قوية فى جانب المعطى فلم يجد بدّا من الاخذ بطريق الرباء بان لا يقرضه أحد بغير معاوضة وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ مفروضة او صدقة سميت زكاة لانها تزكو وتنمو تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ تبتغون به وجهه خالصا اى ثوابه ورضاه لا ثواب غيره ورضاه بان يكون رياء وسمعة فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ اى ذووا الأضعاف من الثواب كما قال تعالى (وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) ونظير المضعف المقوي لذوى القوة والموسر لذوى اليسار او الذين أضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة وانما قال (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) فعدل عن الخطاب الى الاخبار ايماء الى انه لم يخص به المخاطبون بل هو عام فى جميع المكلفين الى قيام الساعة قال سهل ﵀ وقع التضعيف لارادة وجه الله به لا بايتاء الزكاة وزكاة البدن فى تطهيره من المعاصي وزكاة المال فى تطهيره من الشبهات وفى التأويلات النجمية يشير الى ان فى انفاق المال فى سبيل الله تزكية النفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال ابى بكر رضى الله عنه حيث تجرد عن ماله تزكية لنفسه كما اخبر الله تعالى عن حاله بقوله (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى) اى شوقا الى لقاء ربه (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) اى يعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لانهم بقدر هممهم وحسب نظرهم المحدث يرجون والله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطى عطاء غير منقطع انتهى واعلم ان المال عارية مستردة فى يد الإنسان ولا أحد أجهل ممن لا ينقذ نفسه من العذاب الدائم بما لا يبقى فى يده وقد تكفل الله باعواض المنفق: وفى المثنوى
كفت پيغمبر كه دائم بهر پند ... دو فرشته خوش منادى ميكند «١»
كاى خدايا منفقانرا سير دار ... هر درمشانرا عوض ده صد هزار
اى خدايا ممسكانرا در جهان ... تو مده الا زيان اندر زيان
كر نماند از جود در دست تو مال ... كى كند فضل الهت پايمال
هر كه كارد كردد انبارش تهى ... ليكش اندر مزرعه باشد بهى
وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد ... اشپش وموش وحوادثهاش خورد
وفى البستان
پريشان كن امروز كنجينه چست ... كه فردا كليدش نه در دست تست
تو با خود ببر توشه خويشتن ... كه شفقت نيايد ز فرزند وزن
كنون بر كف ودست نه هر چهـ هست ... كه فردا بدندان كزى پشت دست
بحال دل خستكان در نكر ... كه روزى دلت خسته باشد مكر
فروماندكانرا درون شاد كن ... ز روز فروماندكى ياد كن
نه خواهنده بر در ديكران ... بشكرانه خواهنده از در مران
اللَّهُ وحده الَّذِي خَلَقَكُمْ أوجدكم من العدم ولم تكونوا شيأ ثُمَّ رَزَقَكُمْ أطعمكم ما عشتم ودمتم فى الدنيا قال فى كشف الاسرار [يكى را روزى وجود ارزاقست ويكى را شهود رزاق عامه خلق در بند روزى وتهى معده اند طعام وشراب ميخواهند واهل
стр. 3032
خصوص روزىء دل خواهند توفيق طاعات واخلاص عبادات دون همت كسى باشد كه همت وى همه آن نان بود شربتى آب «من كانت همته ما يأكل فقيمته ما يخرج منه» نيكو سخنى كه آن جوانمرد كفت]
اى توانكر بكنج خرسندى ... زين بخيلان كناره كير وكنار
اين بخيلان عهد ما همه بار ... راح خوردند ومستراح أنبار
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ وقت انقضاء آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فى النفخة الاخيرة ليجازيكم بما عملتم فى الدنيا من الخير والشر فهو المختص بهذه الأشياء هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ اللاتي زعمتم انها شركاء الله مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ اى الخلق والرزق والاماتة والاحياء مِنْ شَيْءٍ اى لا يفعل أحد شيأ قط من تلك الافعال [چون از هيچكدام آن كار نيايدش بتان را شريك كرفتن نشايد] ومن الاولى والثانية تفيدان شيوع الحكم فى جنس الشركاء والافعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منهما مستعملة للتأكيد لتعجيز الشركاء سُبْحانَهُ تنزه تنزيها بليغا وَتَعالى تعاليا كبيرا عَمَّا يُشْرِكُونَ عن اشراك المشركين وفى التأويلات النجمية (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) من العدم باخراجكم الى عالم الأرواح (ثُمَّ رَزَقَكُمْ) استماع كلامه بلا واسطة عند خطابه «ألست بربكم» وهو رزق آذانكم ورزق أبصاركم مشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده من خطابه ورزق ألسنتكم اجابة سؤاله والشهادة بتوحيده (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) بنور الايمان والإيقان والعرفان (هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ) من الأصنام والأنام (مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ منزه بذاته وصفاته (عَمَّا يُشْرِكُونَ) اعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق عبادة الهوى انتهى وفى الحديث القدسي (انا اغنى الشركاء عن الشرك) يعنى انا اكثر استغناء عن العمل الذي فيه شركة لغيرى فافعل للزيادة المطلقة من غير ان يكون فى المضاف اليه شىء مما يكون فى المضاف ويجوز ان يكون للزيادة على من أضيف اليه يعنى انا اكثر الشركاء استغناء وذلك لانهم قد يثبت لهم الاستغناء فى بعض الأوقات والاحتياج فى بعضها والله تعالى مستغن فى جميع الأوقات (من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه) بفتح الكاف اى مع شريكه والضمير فى تركته لمن يعنى ان المرائى فى طاعته آثم لا ثواب له فيها قيل الشرك على اقسام أعظمها اعتقاد شريك لله فى الذات ويليه اعتقاد شريك لله فى الفعل كقول من يقول العباد خالقون أفعالهم الاختيارية ويليه الشرك فى العبادة وهو الرياء وهذا هو المراد فى الحديث قال الشيخ ابو حامد ﵀ إذا كان مع الرياء قصد الثواب راجحا فالذى نظنه والعلم عند الله ان لا يحبط اصل الثواب ولكن ينقص منه فيكون الحديث محمولا على ما إذا تساوى القصدان او يكون قصد الرياء أرجح قال الشيخ الكلاباذى ﵀ العمل إذا صح فى اوله لم يضره فساد بعد ولا يحبطه شىء دون الشرك لان الرياء هو ما يفعل العبد من اوله ليرائى به الناس ويكون ذلك قصده ومراده عند اهل السنة والجماعة لقوله تعالى (خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ولو كان الأمر على ما زعم
стр. 3033
المعتزلة من احباط الطاعات بالمعاصي لم يجز اختلاطها واجتماعها كذا فى شرح المشارق لابن الملك قال فى الأشباه نقلا عن التاتار خانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الإحسان ولا يدخل الرياء فى الصوم انتهى فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الكشف والعيان حتى يلاحظ الله تعالى فى كل فعل باشره من مأموراته ولا يلاحظ غيره من مخلوقاته ألا يرى ان الراعي إذا صلى عند الأغنام لا يلتفت إليها إذ وجودها وعدمها سواء فالرياء لها هواء والله تعالى خلق العبد وخلق القدرة على الحركة ورزقه القيام بامره فما معنى الشركة
اگر جز بحق ميرود جاده ات ... در آتش فشانند سجاده ات
نسأل الله الخلاص من الأغيار وإخراج الملاحظات والافكار من القلب الذي خلق للتوجه اليه والحضور لديه
ترا بگو هر دل كرده اند امانتدار ... ز دزد امانت حق را نكاه دار مخسب
ظَهَرَ الْفَسادُ شاع فِي الْبَرِّ كالجدب وقلة النبات والربح فى التجارات والريع فى الزراعات والدر والنسل فى الحيوانات ومحق البركات من كل شىء ووقوع الموتان بضم الميم كبطلان الموت الشائع فى الماشية وظهور الوباء والطاعون فى الناس وكثرة الحرق بفتحتين اسم من الإحراق وغلبة الأعداء ووجود الفتن والحرب ونحو ذلك من المضار وَالْبَحْرِ كالغرق بفتحتين اسم من الإغراق وعمى دواب البحر بانقطاع المطر فان المطر لها كالكحل للانسان واخفاق الغواصين اى خيبتهم من اللؤلؤ فانه يتكوّن من مطر نيسان فاذا انقطع لم ينعقد. وبيانه انه إذا اتى الربيع يكثر هبوب الرياح وترتفع الأمواج ويضطرب البحر فاذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الاصداف من قعور بحر الهند وفارس ولها أصوات وقعقعة وبوسط كل صدفة دويبة صغيرة وصفحتا الصدفة لها كالجناحين وكالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان البحر فربما تفتتح أجنحتها تشم الهواء فيدخل السرطان مقصيه بينهما ويأكلها وربما يتحيل السرطان فى أكلها بحيلة دقيقة وهو ان يحمل فى مقصيه حجرا مدورا كبندقة الطين ويراقب دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقى السرطان الحجر بين صفحتى الصدفة فلا تنطبق فيأكلها ففى الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة فى قعور البحار المعروفة بالدر الا صارت على وجه الماء وتفتحت على وجه يصير وجه الماء ابيض كاللؤلؤ وتأتى سحابة بمطر عظيم ثم تتقشع السحابة وقد وقع فى جوف كل صدقة ما قدر الله تعالى واختار من القطر اما قطرة واحدة واما اثنتان واما ثلاث وهلم جرا الى المائة والمائتين وفوق ذلك ثم تنطبق الاصداف وتلحم وتموت الدابة التي كانت فى جوف الصدفة فى الحال وترسب الاصداف الى قعر البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما فى بطنها وتلحم صفحتا الصدفة الحاما بالغا حتى لا يدخل الى الدرة ماء البحر فيصفرها وأفضل الدر المتكوّن فى هذه الاصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاث وكلما قل العدد كان اكبر جسما
стр. 3034
وأعظم قيمة وكلما كثر العدد كان أصغر جسما وأرخص قيمة والمتكون من قطرة واحدة هى الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها
ز بر افكند قطره سوى يم ... ز صلب او افكند نطفه در شكم
از ان قطره لؤلؤ لالا كند ... وزين صورتى سرو بالا كند
فالصدفة تنقلب الى ثلاثة أطوار فى الاول طور الحيوانية فاذا وقع القطر فيها ماتت الدويبة وصارت فى طور الحجرية ولذلك غاصت الى القرار وهذا طبع الحجر وهو الطور الثاني وفى الطور الثالث وهو الطور النباتي تشرس فى قرار البحر وتمد عروقها كالشجرة ذلك تقدير العزيز العليم ولمدة حملها وانعقادها وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون والتجار لاستخراج ذلك هذا فى البحر. واما فى البر ففى الثامن عشر من نيسان تخرج فراخ الحيات التي ولدت فى تلك السنة وتصير من بطن الأرض الى وجهها كالاصداف فى البحر وتفتح أفواهها نحو السماء كما فتحت الاصداف فما نزل من قطر السماء فى فمها أطبقت فمها عليه ودخلت بطن الأرض فاذا تم حمل الصدف فى البحر وصار لؤلؤا شفافا صار ما دخل فى فم فراخ الحيات داء وسماء فالماء واحد والاوعية مختلفة والقدرة صالحة لكل شىء وقد قيل فى هذا المعنى
ارى الإحسان عند الحرّ دينا ... وعند الندل منقصة وذمّا
كقطر الماء فى الاصداف درّا ... وفى جوف الأفاعي صار سما
كذا فى خريدة العجائب وفريدة الغرائب للشيخ العلامة ابى حفص الوردي ﵀ قال فى التأويلات النجمية يشير الى بر النفس وبحر القلب وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومنافعها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما ان من أعظم الخيرات صحة العزم على التوجه الى الحق والاعراض عن الباطل انتهى. وايضا البر لسان علماء الظاهر وفساده بالتأويلات الفاسدة. والبحر لسان علماء الباطن وفساده بالدعاوى الباطلة ماه ناديده نشانها ميدهند بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ اى بسبب شؤم المعاصي التي كسبها الناس فى البر والبحر بمزاولة الأيدي غالبا ففيه اشارة الى ان الكسب من العبد والتقدير والخلق من الله تعالى فالطاعة كالشمس المنيرة تنتشر أنوارها فى الآفاق فكذا الطاعة تسرى بركاتها الى الأقطار فهى من تأثيرات لطفه تعالى والمعصية كالليلة المظلمة فكما ان الليلة تحيط ظلمتها بالجوانب فكذا المعصية تتفرق شامتها الى الأقارب والأجانب فهى من تأثيرات قهره تعالى وأول فساد ظهر فى البر قتل قابيل أخاه هابيل. وفى البحر أخذ الجلندى الملك كل سفينة غصبا وفى المثل اظلم من ابن الجلندى بزيادة ابن كما فى انسان العيون وكان من أجداد الحجاج بينه وبينه سبعون جدّا وكانت الأرض خضرة معجبة بنضارتها لا يأتى ابن آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا تقصد الأسود البقر فلما وقع قتل المذكور تغير ما على الأرض
стр. 3035
وشاكت الأشجار اى صارت ذات شوك وصار ماء البحر ملحا مرّا جدّا وقصد بعض الحيوان بعضا وتعلقت شوكة بنبي فلعنها فقالت لا تلعننى فانى ظهرت من شؤم ذنوب الآدميين يقول الفقير
چون عمل نيكو بود كلها دمد ... چونكه زشت آيد برويد خار زار
كر بد وكر نيك باشد كار تو ... هر چهـ كارى بد روى انجام كار
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا اللام للعلة والذوق وجود الطعم بالفم وكثر استعماله فى العذاب يعنى أفسد الله اسباب دنياهم بسوء صنيعهم ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذنوب والاعراض عن الحق ويعذبهم بالبأساء والضراء والمصائب وانما قال بعض لان تمام الجزاء فى الآخرة ويجوز ان يكون اللام للعاقبة اى كان عاقبة ظهور الشرور منهم ذلك نعوذ بالله من سوء العاقبة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عما كانوا عليه من الشرك والمعاصي والغفلات وتتبع الشهوات وتضييع الأوقات الى التوحيد والطاعة وطلب الحق والجهد فى عبوديته وتعظيم الشرع والتأسف على مافات وهذا كقوله تعالى (وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) اى يتعظون فلم يتعظوا ففيه تنبيه على ان الله تعالى انما يقضى بالجدوبة ونقص الثمرات والنبات لطفا من جنابه فى رجوع الخلق عن المعصية
بارها پوشد پى اظهار فضل ... باز كيرد از پى اظهار عدل «١»
تا پشيمان ميشوى از كار بد ... تا حيا دارى ز الله الصمد
اعلم ان الله تعالى غير بشؤم المعصية أشياء كثيرة. غير صورة إبليس واسمه وكان اسمه الحارث وعزازيل فسماه إبليس. وغير لون حام بن نوح بسبب انه نظر الى سوءة أبيه فضحك وكان أبوه نوح نائما فاخبر بذلك فدعا عليه فسوده الله تعالى فتولد منه الهند والحبشة. وغير الصورة على قوم موسى فصيرهم قردة وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير. وغير ماء القبط ومالهم فصيرهما دما وحجرا. وغير العلم على امية بن ابى الصلت وكان من بلغاء العرب حيث كان نائما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه. وغير اللسان على رجل بسبب العقوق حيث نادته والدته فلم يجب فصار اخرس. وغير الايمان على برصيصا بسبب شرب الخمر والزنى بعد ما عبد الله تعالى مائتين وعشرين سنة الى غير ذلك وقد قال كعب الأحبار لما اهبط الله تعالى آدم ﵇ جاءه ميكائيل بشىء من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر قال ولم يزل الحب من عهد آدم الى زمن إدريس ﵉ كبيضة النعام فلما كفر الناس نفص الى بيضة الدجاجة ثم الى بيضة الحمامة ثم الى قدر البندقة وكان فى زمن عزير ﵇ على قدر الحمصة وقد ثبت فى الأحاديث الصحيحة ان ظهور الفاحشة فى قوم واعلانها سبب لفشوّ الطاعون والأوجاع ونقص الميزان والمكيال سبب للقحط وشدة المئونة وجور السلطان ومنع الزكاة سبب لانقطاع المطر ولولا البهائم لم يمطروا ونقض عهد الله وعهد رسوله سبب لتسلط العدو وأخذ الأموال من أيدي الناس وعدم حكم الائمة بكتاب الله سبب لوقوع السيف
стр. 3036
والقتال بين الناس وأكل الربا سبب للزلزلة والخسف فضرر البعض يسرى الى الجميع ولذا يقال من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه يوم القيامة فلا بد من الرجوع الى الله تعالى بالتوبة والطاعة والإصلاح فان فيه الفوز والفلاح قال ذو النون المصري قدس سره رأيت رجلا احدى رجليه خارجة من صومعته يسيل منها الصديد فسألته عن ذلك فقال زارتنى امرأة فنامت بجنب صومعتى فحملتنى نفسى على ان انزل عليها بالفجور فساعدتنى احدى رجلى دون الاخرى فخلفت ان لا تصحبنى ابدا وهذا حقيقة التوبة والندامة نسأل الله العفو والعافية والسلامة
توبه كردم حقيقت با خدا ... نشكنم تا جان شدن از تن جدا «١»
كذا فى المثنوى نقلا عن لسان نصوح قُلْ يا محمد سِيرُوا ايها المشركون وسافروا فِي الْأَرْضِ فى ارض الأمم المعذبة فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ اى آخر امر من كان قبلكم والنظر على وجهين يقال نظر اليه إذا نظر بعينه ونظر فيه إذا تفكر بقلبه وهاهنا قال فانظروا ولم يقل اليه او فيه ليدل على مشاهدة الآثار ومطالعة الأحوال كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ اى كان اكثر الذين من قبل مشركين فاهلكوا بشركهم وهو استئناف للدلالة على ان ما أصابهم لفشوّ الشرك فيما بينهم او كان الشرك فى أكثرهم وما دونه من المعاصي فى قليل منهم فاذا أصابهم العذاب بسبب شركهم ومعاصيهم فليحذر من كان على صفتهم من مشركى قريش وغيرهم ان أصروا على ذلك فَأَقِمْ عدل يا محمد وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ البليغ الاستقامة الذي ليس فيه عوج أصلا وهو دين الإسلام وقد سبق معنى اقامة الوجه للدين فى هذه السورة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ يوم القيامة لا مَرَدَّ لَهُ لا يقدر أحد على رده ولا ينفع نفسا إيمانها حينئذ مِنَ اللَّهِ متعلق بيأتي او بمرد لانه مصدر على معنى لا يرده الله تعالى لتعلق إرادته القديمة بمجيئه وقد وعد ولا خلف فى وعده يَوْمَئِذٍ اى يوم القيامة بعد محاسبة الله اهل الموقف يَصَّدَّعُونَ أصله يتصدعون فادغمت التاء فى الصاد وشددت. والصدع الشق فى الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير صدع الأمر اى فصله والصداع وهو الانشقاق فى الرأس من الوجع ومنه الصديع للفجر لانه ينشق من الليل والمعنى يتفرقون فريق فى الجنة وفريق فى السعير كما قال مَنْ [هركه] كَفَرَ بالله فى الدنيا فَعَلَيْهِ لا على غيره كُفْرُهُ وبال كفره وجزاؤه وهو النار المؤبدة وَمَنْ [وهر كه] عَمِلَ صالِحاً وحده وعمل بالطاعة الخالصة بعد التوحيد: وبالفارسية [كار ستوده كند] فَلِأَنْفُسِهِمْ وحدها يَمْهَدُونَ اصل المهد إصلاح المضجع للصبى ثم استعير لغيره كما فى كشف الاسرار يسوّون منزلا فى الجنة ويفرشون ويهيئون: وبالفارسية [خويشتن را نشستكاه سازد در بهشت وبساط مى كستراند] ومن التمهيد تمهيد المضاجع فى القبور فان بالعمل الصالح يصلح منزل القبر ومأوى الجنة يروى ان بعض اهل القبور فى برزخ محمود مفروش فيه الريحان وموسد فيه السندس والإستبرق الى يوم القيامة وفى الحديث (ان عمل الإنسان يدفن
стр. 3037
معه فى قبره فان كان العمل كريما أكرم صاحبه وان كان لئيما أسلمه) اى ان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد والأهوال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروّعه واظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال
برك عيشى بكور خويش فرست ... كس نيارد ز پس ز پيش فرست
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا به فى الدنيا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وهى ما أريد به وجه الله تعالى ورضاه مِنْ فَضْلِهِ [از بخشش خود] متعلق بيجزى وهو متعلق بيصدعون اى يتفرقون بتفريق الله تعالى فريقين ليجزى كلا منهما بحسب أعمالهم وحيث كان جزاء المؤمنين هو المقصود بالذات ابرز ذلك فى معرض الغاية وعبر عنه بالفضل لما ان الاثابة عند اهل السنة بطريق التفضل لا الوجوب كما عند المعتزلة وأشير الى جزاء الفريق الآخر بقوله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ فان عدم محبته تعالى كناية عن بغضه الموجب لغضبه المستتبع للعقوبة لا محالة قال بعضهم [دوست نميدارد كافرانرا تا با مؤمنان جمع كند بلكه ايشانرا جدا ساخته بدوزخ فرستد]- روى- ان الله تعالى قال لموسى ﵇ ما خلقت النار بخلا مني ولكن اكره ان اجمع أعدائي وأوليائي فى دار واحدة نسأل الله تعالى دار أوليائه ونستعيذ به من دار أعدائه وفى الآيات إشارات منها ان النظر بالعبرة من اسباب الترقي فى طريق الحق وذلك ان بعض السلاك استحلوا بعض الأحوال فسكنوا إليها وبعضهم استحسنوا بعض المقامات فركنوا إليها فاشركوا بالالتفات الى ما سوى الحق تعالى فمن نظر من اهل الاستعداد الكامل الى هذه المساكنات والركون الى الملائمات يسير على قدمى الشريعة والطريقة لكى يقطع المنازل والمقامات ويجتهد فى ان لا يقع فى ورطة الفترات والوقفات كما وقع بعض من كان قبله فحرم من الوصول الى دائرة التوحيد الحقانى
اى برادر بى نهايت دركهيست ... هر كچاكه ميرسى بالله مأيست
ومنها انه لا بد للطالب من الاستقامة وصدق التوجه وذلك بالموافقة بالاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الابتداع ومن لم يتأدب بشيخ كامل ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم ونقصانه أعم من نفعه
زمن اى دوست اين يك پند بپذير ... برو فتراك صاحب دولتى كير
كه قطره تا صدف را درنيابد ... نكردد كوهر وروشن نتابد
ومنها ان من أنكر على اهل الحق فعليه جزاء إنكاره وهو الحرمان من حقائق الايمان والله تعالى لا يحب المنكرين إذ لو أحبهم لرزقهم الصدق والطلب ولما وقعوا بالخذلان فى الإنكار والكفران
مغز را خالى كن از انكار يار ... تا كه ريحان يابد از كلزار يار
وفى الحديث (الأصل لا يخطىء) وتأويله ان اهل الإقرار يرجع الى صفات اللطف واهل الإنكار الى صفات القهر لان اصل خلقة الاول من الاولى والثاني من الثانية
стр. 3038
شراب داد خدا مر مرا وسركه ترا ... چوقسمت است چهـ جنكست مر مرا وترا
نسأل الله العشق والاشتياق والسلوك الى طريقة العشاق ونعوذ بالله من الزيغ والضلال على كل حال وَمِنْ آياتِهِ علامات وحدته وقدرته أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ [فرو كشايد از هوا بادها] اى الشمال والجنوب والصبا فانها رياح الرحمة. واما الدبور فانها ريح العذاب ومنه قوله ﵇ (اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) قال فى القاموس الشمال بالفتح ويكسر مامهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش او من مطلع الشمس الى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا. والجنوب ريح تخالف الشمال مهبه من مطلع سهيل الى مطلع الثريا. والصبا ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ومقابلتها الدبور والصبا موصوفة بالطيب والروح لا نخفاضها عن برد الشمال وارتفاعها عن حر الجنوب وفى الحديث (الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها) وكان للمتوكل بيت يسميه بيت مال الشمال فكلما هبت الريح شمالا تصدق بألف درهم- وذكر- فى سبب مد النيل ان الله تعالى يبعث عليه الريح الشمالي فينقلب عليه من البحر فتصير كالسكر له فيزيد حتى يعم البلاد فاذا بلغ حد الرىّ بعث الله عليه ريح الجنوب فاخرجته الى البحر وليس فى الدنيا نهر يضرب من الجنوب الى الشمال ويمد فى شدة الحر حين تنقص الأنهار كلها ويزيد بترتيب وينقص بترتيب غير النيل المبارك وهو احلى من العسل وازكى رائحة من المسك ولكنه يتغير بتغير المجاري قال وكيع لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا قيل الريح تموج الهواء بتأثير الكواكب وسيلانه الى احدى الجهات. والصحيح عند اهل الشرع ما ذكر فى الحديث من انها من روح الله والاشارة ان الله تعالى يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم من غبار المعاصي وغثاء اليأس ويبشر بدخول نور الايمان ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فيطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات ويبشرها بدرك الوصال ويرسل رياح التوحيد فتهب على اسرار أخص الخواص ويطهرها من آثار الأغيار ويبشرها بدوام الوصال وذلك قوله تعالى مُبَشِّراتٍ اى حال كون تلك الرياح مبشرات للخلق بالمطر ونحوه: وبالفارسية [مژده دهندكان بباران تا بفرياد شما رسد] وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وهى المنافع التابعة لها والجملة معطوفة على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها وليذيقكم وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فى البحر بسوق الرياح بِأَمْرِهِ فالسفن تجرى بالرياح والرياح بامر الله فهى فى الحقيقة جارية بامره وفى الاسرار المحمدية لا تعتمد على الريح فى استواء السفينة وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له امر العالم كما هو عليه علم ان الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى ان ينتهى الى المحرك الاول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعنى تجارة البحر وفيه جواز ركوب البحر للتجارة وقد سبق شرائطه فى آخر الجلد الثاني
سود دريا نيك بودى كر نبودى بيم موج ... صحبت كل خوش بدى كر نيستى تشويش حار
ومن الأبيات المشهورة للعطار قدس سره
стр. 3039
بدريا در منافع بى شمارست ... اگر خواهى سلامت در كنارست
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وتشكروا نعمة الله فيما ذكر من الغايات الجليلة فتوحدوه وتطيعوه
مكن كردن از شكر منعم مپيچ ... كه روز پسين سر بر آرى بهيچ
ثم حذر من اخل بموجب الشكر فقال لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ
كما أرسلناك الى قومك جاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
الباء تصلح للتعدية والملابسة اى جاء كل رسول قومه بما يخصه من الدلائل الواضحة على صدقه فى دعوى الرسالة كما جئت قومك بالبراهين النيرةانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
النقمة العقوبة ومنها الانتقام وهو بالفارسية [كينه كشيدن] والفاء فصيحة اى فكذبوهم فانتقمنا من الذين أجرموا من الجرم وهو تكذيب الأنبياء والإصرار عليه اى عاقبناهم وأهلكناهم وانما وضع الموصول موضع ضميرهم للتنبيه على مكان المحذوف وللاشعار بكونه علة للانتقام كانَ حَقًّا
[سزاوار] لَيْنا
قال بعضهم واجبا وجوب كرم لا وجوب الزام وفى الوسيط واجبا وجوبا هو أوجبه على نفسه وفى كشف الاسرار هذا كما يقال علىّ قصد هذا الأمر اى انا افعله وحقا خبر كان واسمه قوله صْرُ الْمُؤْمِنِينَ
وانجاؤهم من شر أعدائهم ومما أصابهم من العذاب نصر عزيز وإنجاء عظيم وفيه اشعار بان الانتقام للمؤمنين واظهار لكرامتهم حيث جعلوا مستحقين على الله ان ينصرهم وفى الحديث (ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه الا كان حقا على الله ان يرد عنه نار جهنم) ثم تلا قوله تعالىَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)
- حكى- عن الشيخ ابى على الرودبارى قدس سره انه ورد عليه جماعة من الفقراء فاعتل واحد منهم وبقي فى علته أياما فمل أصحابه من خدمته وشكوا ذلك الى الشيخ ابى على ذات يوم فخالف الشيخ نفسه وحلف ان لا يتولى خدمته غيره فتولى خدمته بنفسه أياما ثم مات ذلك الفقير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه فلما أراد ان يفتح رأس كفنه عند إضجاعه فى القبر رآه وعيناه مفتوحتان اليه وقال له يا أبا على لانصرنك بجاهى يوم القيامة كما نصرتنى فى مخالفتك نفسك ففى القصة امور. الاول ان احباب الله احياء فى الحقيقة وان ماتوا وانما ينقلون من دار الى دار. والثاني ما أشار اليه النبي ﵇ بقوله (اتخذوا الأيادي عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم فاذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من أطعمكم لقمة او سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وأدخلوه الجنة) . والثالث ان الشفاعة من باب النصرة الالهية وفى الآية تبشير للنبى ﵇ بالظفر فى العاقبة والنصر على من كذبه وتنبيه للمؤمنين على ان العاقبة لهم لانهم هم المتقون وقد قال تعالى (وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند
وفى التأويلات النجمية قولهَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ)
يشير به الى المتقدمين من المشايخ المنصوبين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك الى حضرة رب العالمينَ جاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ)
على لسان التحقيق فى بيان الطريق لاهل التصديق فمن
стр. 3040
قابلهم بالتصديق وصل الى خلاصة التحقيق ومن عارضهم بالإنكار والجحود ابتلاهم بعذاب الخلود فى الابعاد والجمود وذلك تحقيق قولهَ انْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا)
اى أنكرواَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)
المتقربين إلينا بان ننصرهمم بتقربنا إليهم انتهى اللهم اجعلنا من المنصورين مطلقا ووجهنا الى نحو بابك صدقا وحقا انك أنت الناصر المعين ومحول القلوب الى جانب اليقين اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ رياح الرحمة كالصبا ونحوها فَتُثِيرُ سَحاباً يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد اثرته قال فى تاج المصادر: الانارة [برانگيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد] والسحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابه واحدة وما فوقها قال فى المفردات اصل السحب الجر ومنه السحاب اما لجر الريح له او لجره الماء. والمعنى فتنشره تلك الرياح وتزعجه وتخرجه من أماكنه: وبالفارسية [برانگيزد آن باد هان ابر را] وأضاف الاثارة الى الرياح وانما المثير هو الله تعالى لانها سببها والفعل قد ينسب الى سببه كما ينسب الى فاعله فَيَبْسُطُهُ [پس خداى تعالى بگستراند سحاب را] يعنى يجعله متصلا تارة فِي السَّماءِ فى سمتها كَيْفَ يَشاءُ سائرا وواقفا مسيرة يوم او يومين او اقل او اكثر من جانب الجنوب او ناحية الشمال او سمت الدبور او جهة الصبا الى غير ذلك وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً تارة اخرى اى قطعا: بالفارسية [پاره پاره هر قطعه در طرفى] جمع كسفة وهى قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة كما فى المفردات فَتَرَى الْوَدْقَ اى المطر يا محمد ويا من من شأنه الرؤية. قيل الودق فى الأصل ما يكون خلال المطر كانه غبار وقد يعبر به عن المطر يَخْرُجُ بالأمر الإلهي مِنْ خِلالِهِ فرج السحاب وشقوقه فى التارتين: يعنى [در وقتى كه متصل است ودر وقتى كه متفرق] قال الراغب الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال نحو خلل الدار والسحاب وقيل السحاب كالغربال ولولا ذلك لا فسد المطر الأرض- روى- عن وهب بن منبه ان الأرض شكت الى الله ايام الطوفان لان الله تعالى أرسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضبا لله تعالى فخدش الأرض وخددها: يعنى [خراشيد روى زمين را وسوراخ كردش] فقالت يا رب ان الماء خددنى وخدشنى فقال الله تعالى فيما بلغني والله اعلم انى ساجعل للماء غربالا لا يخدّدك ولا يخدشك فجعل السحاب غربال المطر فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ الباء للتعدية والضمير للودق. والمعنى بالفارسية [پس چون برساند خداى تعالى باران را در أراضي وبلاد هر كه خواهد ز بندگان خود أَذاهُمْ [آنگاه ايشان] يَسْتَبْشِرُونَ [شادمان وخوشدل ميشوند] اى فاجأوا الاستبشار والفرح بمجىء الخصب وزوال القحط وَإِنْ اى وان الشأن كانُوا اى اهل المطر مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ المطر مِنْ قَبْلِهِ اى قبل التنزيل تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه لَمُبْلِسِينَ اى آيسين من نزوله خبر كانوا واللام فارقة وقد سبق معنى الإبلاس فى أوائل السورة فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ الخطاب وان توجه نحو النبي ﵇ فالمراد به جميع
стр. 3041
المكلفين والمراد برحمة الله المطر لانه أنزله برحمته على خلقه. والمعنى فانظروا الى آثار المطر من النبات والأشجار وانواع الثمار والازهار والفاء للدلالة على سرعة ترتب هذه الأشياء على تنزيل المطر كَيْفَ يُحْيِ اى الله تعالى الْأَرْضَ بالآثار بَعْدَ مَوْتِها اى يبسها قال فى الإرشاد كيف إلخ فى حيز النصب بنزع الخافض وكيف معلق لانظر اى فانظروا الى الاحياء البديع للارض بعد موتها والمراد بالنظر التنبيه على عظيم قدرته وسعة رحمته مع ما فيه من تمهيد امر البعث إِنَّ ذلِكَ العظيم الشأن الذي قدر على احياء الأرض بعد موتها لَمُحْيِ الْمَوْتى لقادر على احيائهم فى الآخرة فانه احداث لمثل ما كان فى مواد أبدانهم من القوى الحيوانية كما ان احياء الأرض احياء لمثل ما كان فيها من القوى النباتية وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اى مبالغ فى القدرة على جميع الأشياء التي من جملتها احياء قالب الإنسان بعد موته فى الحشر ومن احياء قلبه بعد موته فى الدنيا لان نسبة قدرته الى جميع الممكنات على سواء رجع كل شىء الى قدرته فلم يعظم عليه شىء فقدرة الله الكاملة بخلاف قدرة العبد فانها مستفادة من قدرة الله تعالى
تعالى الله زهى قيوم ودانا ... توانايى ده هر ناتوانا
وسيجيئ ان الإنسان خلق من ضعف فالله تعالى اقدره وقواه اعلم ان الله سبحانه زين الأرض بآثار قدرته وأنوار فعله وحكمته فانبت الخضرة وأضاء الزهر وتجلى فى صورها لاعين العارفين الذين شاهدوا الله تعالى بنعت الحسن ولذا قال الشيخ المغربي
مغربى زان ميكند ميلى بگلشن كاندر او ... هر چهـ را رنكى وبويى هست رنك وبوى اوست
وسأل بنوا إسرائيل موسى ﵇ هل يصبغ ربك قال نعم يصبغ ألوان الثمار والرياحين الأحمر والأصفر والأبيض والصباغ يقدر بان يسود الأبيض ولا يقدر بان يبيض الأسود والله تعالى يبيض الشعر الأسود والقلب الأسود ومن احسن من الله صبغة خرج ابو حفص قدس سره الى البستان ائتمارا بقوله تعالى (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) فاضافه مجوسى فى بستان له فلما علم ان قلوب أصحابه نظرت الى بستان المجوسي قال اقرأوا (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الآية ولما أراد ان يخرج ابو حفص اسلم المجوسي وثمانية عشر من أولاده وأقربائه فقال ابو حفص إذا خرجتم لاجل التفرج فاخرجوا هكذا أشار قدس سره الى ان هذا الخروج ليس مع النفس والهوى والا لم يكن له اثر محمود ثم انه يلزم للانسان ان ينظر بعين ظاهره الى زهرة الدنيا وبعين قلبه الى فنائها ويعتبر ايام الربيع بانواع الاعتبار وفى الحديث (إذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور) اى فان خروج الموتى من القبور كخروج النبات من الأرض فيلزم ان يذكره عند رؤية الربيع ويذكر شمس القيامة عند اشتداد الحر وفى الحديث (إذا كان اليوم حارا فاذا قال الرجل لا اله الا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى استجار بي من حرك وانا أشهدك انى قد أجرته وإذا كان اليوم شديد البرد فاذا قال العبد لا اله الا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال الله تعالى ان عبدا من عبيدى استجار بي من زمهريرك وانى
стр. 3042
أشهدك انى قد أجرته) قالوا وما زمهرير جهنم قال (بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده) اى يتفرق ويتفسخ. وينبغى ان يذكر بكاء العصاة على الصراط عند رؤية نزول المطر من السماء قالت رابعة القيسية ما سمعت الاذان إلا ذكرت منادى يوم القيامة وما رأيت الثلوج الا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد الا ذكرت الحشر. وان يذكر حمرة وجوه المشتاقين عند رؤية الريحان الأحمر. وبياض وجه المؤمنين عند رؤية الأبيض. وصفرة وجوه العصاة عند رؤية الأصفر. وغبرة وجوه الشبان والنسوان الحسان فى القبر بعد سبعة ايام عند رؤية الريحان الأكهب وهو ماله لون غبرة وفى كشف الاسرار [كل زرد طبيبى است براى شفاى عالم واو خود بيمار. كل سرخ كويى مست است از ديدار او همه هشيار كشته واو در خمار. كل سپيد كويى ستم رسيده ايست از دست روزكار جوانى بباد داده وعمر رسيده بكنار در وقت اعتدال سال دو آفتاب برآيد از مطلع غيب يكى خورشيد جمال فلكى ويكى خورشيد جمال ملكى آن يكى بر كل تابد كل شكفته كردد اين يكى بر دل تابد دل افروخته كردد چون كل شكفته شد بلبل برو عاشق شود دل كه افروخته شد نظر خالق درو حاضر بود. كل باخر بريزد بلبل در هجر او ماتم كيرد. دل كر بماند حق تعالى او را در كنف الطاف وكرم كيرد: قلب المؤمن لا يموت ابدا]
چشمى كه ترا ديد شد از درد معاف ... جانى كه ترا يافت شد از مرك مسلم
وخرج ابن السماك قدس سره ايام الربيع فنظر الى الأنوار فصاح وقال يا منور الأشجار بانواع الأنوار نور قلوبنا بذكرك وحسن طاعتك وبعض الصالحين كانوا يبكون ايام الربيع شوقا الى الله تعالى ومنهم من يبكى خوفا من الفراق- حكى- ان الشيخ الشبلي قدس سره خرج يوما فوجده أصحابه تحت شجرة يبكى فقيل له فى ذلك قال مررت بهذه الشجرة فقطع منها غصن ووقع على الأرض وهو بعد اخضر لا خبر له بقطعه من أصله فقلت يا نفس ماذا أنت صانعة ان لو قطعت من الحق ولا علم لك بذلك فجلس أصحابه يبكون ويقال الربيع يدل على نعيم الجنة وراحتها والإنسان الكامل فى الربيع يظهر تأسفا وحسرة فلا يدرى سبب ذلك وذلك ان الأرواح كلها
كانت فى صلب آدم ﵇ حين كان فى الجنة فلما تفرقت فى انفس أولاده فاذا رأت شبه الجنة او زهرة او طيبا ذكرت نعيم الجنة فاسفت على مفارقتها وجزعت على الخروج منها ونظر بعض العلماء الى الورد فبكى وقال ان الميت يبكى فى الأرض الا بياض عينيه فاذا جاء الربيع وانفتح الورد انشق بياض عينبه وإذا تزوجت امرأته انشق قلبه بنصفين ويقال فى الآية كيف يحيى الأرض يعنى نفس المؤمن بعد يبوستها من الطاعات- روى- فى الخبر (من احيى أرضا ميتة فهى له) فالله تعالى احيى نفس المؤمن وقلبه فهو له لا للشيطان كذلك التائب إذا احيى نفسه بالطاعة فهو للجنة لا للنار ويقال يحيى النفوس بعد فترتها بصدق الإرادات ويحيى القلوب بعد غفلتها بانوار المحاضرات ويحيى الأرواح بعد حجبتها بدوام المشاهدات
أموت إذا ذكرتك ثم احيى ... فكم احيى عليك وكم أموت
стр. 3043
والقلب بستان العارف وجنته وحياته بمعرفة الله تعالى فمن نظر الى أنواره استغنى عن العالم وأزهاره: وفى المثنوى
صوفىء در باغ از بهر كشاد ... صوفيانه روى بر زانو نهاد «١»
پس فرو رفت او بخود اندر نغول ... شد ملول از صورت خوابش فضول
كه چهـ خسبى آخر اندر رز ذمكر ... اين درختان بين وآثار خضر
امر حق بشنو كه كفت است انظروا ... سوى اين آثار رحمت آر رو
كفت آثارش دلست اى بوالهوس ... آن برون آثار آثارست و پس
باغها وميوها اندر دلت ... عكس لطف آن برين آب وكلست
چون حيات از حق بگيرى اى روى ... پس غنى كردى ز كل در دل روى «٢»
نسأل الله تعالى ان يفتح بصائرنا لمشاهدة آثار رحمته ومطالعة أنوار صفاته ويأذن لنا فى دخول بستان اسرار ذاته والانتقال الى حرم هويته من حريم آياته وبيناته انه مفيض الخير والمراد ومحيى الفؤاد وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ اللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط والريح ريح العذاب كالدبور ونحوها والفاء فصيحة والضمير المنصوب راجع الى اثر الرحمة المدلول عليه بالآثار دلالة الجمع على واحده او النبات المعبر عنه بالآثار فانه اسم جنس يعم القليل والكثير. والمعنى وبالله لئن أرسلنا ريحا مضرة حارة او باردة فافسدت زرع الكفار فرأوه مُصْفَرًّا من تأثير الريح اى قد اصفر بعد خضرته وقرب من الجفاف والهلاك. والاصفرار بالفارسية [زرد شدن] والصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهو الى البياض اقرب لَظَلُّوا اللام لام جواب القسم الساد مسد الجوابين ولذلك فسر الماضي بالاستقبال اى يظلون وظل يظل بالفتح أصله العمل بالنهار ويستعمل فى موضع صار كما فى هذا المقام. والمعنى الفارسية [هر آينه باشند] مِنْ بَعْدِهِ اى بعد اصفرار الزرع والنبت يَكْفُرُونَ من غير توقف وتأخير يعنى ان الكفار لا اعتماد لهم على ربهم فان أصابهم خير وخصب لم يشكروا الله ولم يطيعوه وافرطوا فى الاستبشار وان نالهم ادنى شىء يكرهونه جزعوا ولم يصبروا وكفروا سالف النعم ولم يلتجئوا اليه بالاستغفار وليس كذلك حال المؤمن فانه يشكر عند النعمة ويصبر عند المحنة ولا ييأس من روح الله ويلتجىء اليه بالطاعة والاستغفار ليستجلب الرحمة فى الليل والنهار: وفى المثنوى
چون فرود آيد بلا بى دافعى ... چون نباشد از تضرع شافعى «٣»
جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد اعتبار «٤»
چونكه غم بينى تو استغفار كن ... غم بامر خالق آمد كار كن «٥»
وفى الآية اشارة الى ان ريح الشقاوة الازلية إذا هبت من مهب القهر والعزة على زروع معاملات الأشقياء وان كانت مخضرة اى على وفق الشرع تجعلها مصفرة يابسة تذروها الرياح كاعمال المنافق فيصيرون من بعد الايمان التقليدى بالنفاق يكفرون بالله وبنعمته وهذا الكفر أقبح من الكفر المتعلق بالنعمة فقط نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء الحال وسيآت الأقوال
стр. 3044
والافعال فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى اى من كان من الكفار كما وصفنا فلا تطمع يا محمد فى فهمهم مقالتك وقبولهم دعوتك فانك لا تسمع الموتى. والكفار فى التشبيه كالموتى لانسداد مشاعرهم عن الحق وهم الذين علم الله قبل خلقهم انهم لا يؤمنون به ولا برسله وفى الآية دليل على ان الاحياء قد تسمون أمواتا إذا لم يكن لهم منفعة الحياة قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه مات خزان الأموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أجسادهم مفقودة وآثارهم بين الورى موجودة واعلم ان الكفر موت القلب كما ان العصيان مرضه فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه بالكلية فلا ينفعه النصح أصلا ومن مرض قلبه بالعصيان فيسمع سمعا ضعيفا كالمريض فيحتاج الى المعالجة فى إزالته حتى يعود سمعه الى الحالة الاولى ثم أشار تعالى الى تشبيه آخر بقوله وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ جمع أصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغى الى الحق ولا يقبله كما فى المفردات الدُّعاءَ اى الدعوة: وبالفارسية [خواندن] إِذا وَلَّوْا اعرضوا عن الداعي حال كونهم مُدْبِرِينَ تاركين له وراء ظهورهم فارين منه وتقييد الحكم بإذا إلخ لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على انهم جامعون لخصلتى السوء بنبو أسماعهم عن الحق واعراضهم عن الإصغاء اليه ولو كان فيهم إحداهما لكفتهم فكيف وقد جمعوهما فان الأصم المقبل الى التكلم ربما يتفطن منه بواسطة أوضاعه وحركات فمه وإشارات يده ورأسه شيأ من كلامه وان لم يسمعه أصلا واما إذا كان معرضا عنه يعنى: [كرى كه پشت بر متكلم دارد] فلا يكاد يفهم منه شيأ ثم أشار الى تشبيه آخر بقوله وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ جمع أعمى وهو فاقد البصر عَنْ ضَلالَتِهِمْ متعلق بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف سماهم عميا اما لفقدهم المقصود الحقيقي من الابصار او لعمى قلوبهم كما فى الإرشاد: وبالفارسية [ونيستى تو راه نماينده كوردلان از كمراهىء ايشان يعنى قادر نيستى بر آنكه توفيق ايمان دهى مشركانرا] فانهم ميتون والميت لا يبصر شيأ كما لا يسمع شيأ فكيف يهتدى إِنْ ما تُسْمِعُ مواعظ القرآن ونصائحه إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فان ايمانهم يدعوهم الى التدبر فيها وتلقيها بالقبول. يعنى ان الايمان حياة القلب فاذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان ويجوز ان يراد بالمؤمن المشارف للايمان اى الامن يشارف الايمان بها ويقبل عليها إقبالا حقيقيا فَهُمْ مُسْلِمُونَ تعليل لايمانهم اى منقادون لما تأمرهم به من الحق وفى التأويلات النجمية مستسلمون لاحكام الشريعة وآداب الطريقة فى التوجه الى عالم الحقيقة انتهى فان الاحكام والآداب كالجناحين للسالك الطائر الى الله تعالى فالمؤمن مطلقا سواء كان سالكا الى طريق الجنان او الى طريق قرب الرحمان يعرض عن النفس والشيطان ويقبل على داعى الحق بالوجه والجنان: قال حضرة الشيخ العطار قدس سره فى الهى نامه
يكى مرغيست اندر كوه پايه ... كه در سالى نهد چل روز خايه
بحد شام باشد جاى او را ... بسوى بيضه نبود راى او را
چوبنهد بيضه در چل روز بسيار ... شود از چشم مردم نابديدار
стр. 3045
يكى بيكانه مرغى آيد از راه ... نشيند بر سر آن بيضه آنگاه
چنان آن بيضه در زير پر آرد ... كه تا روزى ازو بچهـ بر آرد
چنانش پرورد آن دايه پيوست ... كه ندهد هيچ كس را آنچنان دست
چوجوقى بچهـ او پر برآرند ... بيكده روى در يكديكر آرند
درآيد زود مادرشان بپرواز ... نشيند بر سر كوهى سرافراز
كند بانكى عجب از دور ناكاه ... كه آن خيل بچهـ كردند آگاه
چوبنيوشند بانك مادر خويش ... شوند از مرغ بيكانه بر خويش
بسوى مادر خود باز كردند ... وزان مرغ دكر ممتاز كردند
اگر روزى دكر إبليس مغرور ... كرفته زير پر هستى تو معذور
كه چون كردد خطاب خود بديدار ... بسوى حق شود ز إبليس بيزار
فعلى العاقل ان يرجع الى أصله من صحبة الفروع ويجتهد فى ان يحصل له سمع الروع قبل ان تنسدّ الحواس وينهدم الأساس اللَّهُ مبتدأ خبره قوله الَّذِي خَلَقَكُمْ أوجدكم ايها الإنسان مِنْ ضَعْفٍ اى من اصل ضعيف هو النطفة او التراب على تأويل المصدر باسم الفاعل. والضعف بالفتح والضم خلاف القوة وفرقوا بان الفتح لغة تميم واختاره عاصم وحمزة فى المواضع الثلاثة والضم لغة قريش واختاره الباقون ولذا لما قرأه ابن عمر رضى الله عنهما على رسول الله ﷺ بالفتح اقرأه بالضم ثُمَّ للتراخى فى الزمان جَعَلَ خلق لانه عدى لمفعول واحد مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ آخر وهو الضعف الموجود فى الجنين والطفل قُوَّةً هى القوة التي تجعل للطفل من التحرك واستدعائه اللبن ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء قال بعض العلماء أول ما يوجد فى الباطن حول ثم ما يجربه فى الأعضاء قوة ثم ظهور العمل بصورة البطش والتناول قدرة ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ اخرى هى التي بعد البلوغ وهى قوة الشباب ضَعْفاً آخر هو ضعف الشيخوخة والكبر وَشَيْبَةً شيبة الهرم والشيب والمشيب بياض الشعر ويدل على ان كل واحد من قوله ضعف وقوة اشارة الى حالة غير الحالة الاولى ذكره منكرا والمنكر متى أعيد ذكره معرفا أريد به ما تقدم كقولك رأيت رجلا فقال لى الرجل كذا ومتى أعيد منكرا أريد به غير الاول ولذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) لن يغلب عسر يسرين هكذا حققه الامام الراغب وتبعه اجلاء المفسرين وفى التأويلات النجمية (خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) فى البداية وهو ضعف العقل (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) فى العقل بالبراهين والحجج (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً) فى الايمان لمن كان العقل عقيله فيعقله بعلاقة المعقولات فينظر فيها بداعية الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال فيقع فى ظلمات الشبهات فتزل قدمه عن الصراط والدين القويم فيهلك كما هلك كثير ممن شرع فى تعلم المعقولات لاطفاء نور الشريعة وسعى فى ابطال الشريعة بظلمة الطبيعة يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. وايضا (خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) التردد والتحير فى الطلب (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
стр. 3046
ضَعْفٍ قُوَّةً)
فى صدق الطلب (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) فى الطلب (ضَعْفاً) فى حمل القول الثقيل وهو حقيقة قول لا اله الا الله فانها توجب الفناء الحقيقي وتوجب الضعف الحقيقي فى الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات التي تجرى بين المحبين فانها تورث الضعف والشيبة كما قال ﷺ (شيبتنى سورة هود وأخواتها) فان فيها اشارة من المعاشقات بقوله (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) يَخْلُقُ الله تعالى ما يَشاءُ من الأشياء التي من جملتها ما ركب من الضعف والقوة والشباب والشيبة. يعنى هذا ليس طبعا بل بمشيئة الله تعالى وفى التأويلات النجمية (يَخْلُقُ ما يَشاءُ) من القوة والضعف فى السعيد والشقي فيخلق فى السعيد قوة الايمان وضعف البشرية وفى الشقي قوة البشرية لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الايمان وَهُوَ الْعَلِيمُ بخلقه الْقَدِيرُ بتحويله من حال الى حال. وايضا العليم باهل السعادة والشقاوة التقدير بخلق اسباب السعادة والشقاء فيهم واعلم ان نفس الإنسان اقرب الى الاعتبار من نفس غيرهم ولذا اخبر عن خلق أنفسهم فى أطوار مختلفة ليتغيروا ويتقلبوا وينتقلوا من معرفة هذا التغير والتقلب الى معرفة الصانع الكامل بالعلم والقدرة المنزه عن الحدوث والإمكان ويصرفوا القوى الى طاعته قال بعضهم رحم الله امرأ كان قويا فاعمل قوته فى طاعة الله او كان ضعيفا فكف لضعفه عن معصية الله قيل إذا جاوز الرجل الستين وقع بين قوة العلل وعجز العمل وضعف الأمل ووثبة الاجل فلا بد للشبان من دفع الكسل وسد الخلل وقد اثنى عليهم رسول الله ﵇ خيرا حيث قال (أوصيكم بالشبان خيرا ثلاثا فانهم ارق افئدة ألا وان الله أرسلني شاهدا ومبشرا ونذيرا فخالصنى الشبان وخالفنى الشيوخ) : يعنى [وصيت ميكنم شما را به جوانانكه بهتراند سه بار زيرا كه ايشان رحيم دل ترند آگاه باشيد خداى تعالى مرا فرستاد شاهد ومبشر ونذير دوستى كردند با من جوانان ومخالفت كردند
پيران] واثنى على الشيوخ ايضا حيث (قال من شاب شيبة فى الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم يخضبها او ينتفها) والمراد الخضاب بالسواد فانه حرام لغير الغزاة وحلال لهم ليكونوا اهيب فى عين العدو واما الخضاب بالحمرة والصفرة فمستحب ودل قوله (يَخْلُقُ ما يَشاءُ) على ان الله تعالى لو لم يخلق الشيب فى الإنسان ما شاب واما قول الشاعر
أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كر الغداة ومر العشى
فمن قبيل الاسناد المجازى ونظر ابو يزيد قدس سره الى المرآة فقال ظهر الشيب ولم يذهب العيب ولا أدرى ما فى الغيب
يا عامر الدنيا على شيبه ... فيك أعاجيب لمن يعجب
ما عذر من يعمر بنيانه ... وجسمه مستهدم يخرب
قال الشيخ سعدى قدس سره
كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آرد ز خوابت چهـ سود
چوشيب اندر آمد بروى شباب ... شبت روز شد ديده بر كن ز خواب
من آن روز بركندم از عمر اميد ... كه افتادم اندر سياهى سپيد
стр. 3047
دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز
فرو رفت جم را يكى نازنين ... كفن كرد چون كرمش ابريشمين
بدخمه درآمد پس از چند روز ... كه بر وى بگريد بزارى وسوز
چو پوسيده ديدش حرير كفن ... بفكرت چنين كفت با خويشتن
من از كرم بركنده بودم بزور ... بكندند ازو باز كرمان كور
- روى- ان عثمان رضى الله عنه كان إذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته فقيل تذكر الجنة والنار ولا تبكى وتبكى من هذا فقال ان رسول الله ﷺ قال (ان القبر أول منزل من منازل الآخرة فان نجامنه فما بعده أيسر منه وان لم ينج منه فما بعده أشد منه) - روى- ان الحسن البصري ﵀ رأى بنتا على قبر تنوح وتقول يا أبت كنت افرش فراشك فمن فرشه الليلة يا أبت كنت أطعمك فمن أطعمك الليلة الى غير ذلك فقال الحسن لا تقولى كذلك بل قولى يا أبت وضعناك متوجها الى القبلة فهل بقيت او حولت عنها يا أبت هل كان القبر روضة لك من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران يا أبت هل أجبت الملكين على الحق اولا فقالت ما احسن قولك يا شيخ وقبلت نصيحته. فعلى العاقل ان يتذكر الموت ويتفكر فى بعد السفر ويتأهب بالايمان والأعمال مثل الصلاة والصيام والقيام ونحوها وأفضلها إصلاح النفس وكف الأذى عن الناس بترك الغيبة والكذب وتخليص العمل لله تعالى وذلك يحتاج الى قوة التوحيد بتكريره وتكريره بصفاء القلب آناء الليل وأطراف النهار وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ اى القيامة سميت بها لانها تقوم فى آخر ساعة من ساعات الدنيا او لانها تقع بغتة وبداهة وصارت علما لها بالغلبة كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفى فتح الرحمن ويوم تقوم الساعة التي فيها القيامة يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ يحلف الكافرون يقال اقسم اى حلف أصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف ما لَبِثُوا فى القبور وما نافية ولبث بالمكان اقام به ملازما له غَيْرَ ساعَةٍ اى الا ساعة واحدة وهى جزؤ من اجزاء الزمان استقلوا مدة لبثهم نسيانا او كذبا او تخمينا ويقال ما لبثوا فى الدنيا والاول هو الأظهر لان لبثهم مغيى بيوم البعث كما سيأتى وليس لبثهم فى الدنيا كذلك كَذلِكَ مثل ذلك الصرف: وبالفارسية [مثل اين بركشتن از راستى در آخرت] كانُوا فى الدنيا بانكار البعث والحلف على بطلانه كما اخبر سبحانه فى قوله (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ) من يموت يُؤْفَكُونَ يقال افك فلان إذا صرف عن الصدق والخير اى يصرفون عن الحق والصدق فيأخذون فى الباطل والافك والكذب يعنى كذبوا فى الآخرة كما كانوا يكذبون فى الدنيا: وبالفارسية [كار ايشان دروغ كفتن است در ين سرا ودر ان سرا] واعلم ان الله تعالى خلق الصدق فظهر من ظله الايمان والإخلاص وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق فانتج الايمان المتولد من الصدق ان يقول المؤمنون يوم القيامة الحمد لله الذي صدقنا وعده وهذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ونحوه وانتج الكفر المتولد من الكذب ان يقول الكافرون يومئذ والله ما كنا مشركين وما لبثوا غير ساعة ونحوه من الأكاذيب: قال الحافظ
стр. 3048
بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست ... كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست
يعنى ان آخر الصدق النور كما ان آخر الصبح الصادق الشمس وآخر الكذب الظلمة كما ان آخر الصبح الكاذب كذلك وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ فى الدنيا من الملائكة والانس ردالهم وإنكارا لكذبهم لَقَدْ والله قد لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ وهو التقدير الأزلي فى أم الكتاب اى علمه وقضائه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [تا روز انگيختن] وهو مدة مديدة وغاية بعيدة لا ساعة حقيقة. وفى الحديث (ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون) وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام والظاهر أربعون سنة او أربعون الف سنة ثم أخبروا بوقوع البعث تبكيتا لهم لانهم كانوا ينكرونه فقالوا فَهذا الفاء جواب شرط محذوف اى ان كنتم منكرين البعث فهذا يَوْمِ الْبَعْثِ الذي أنكرتموه وكنتم توعدون فى الدنيا اى فقد تبين بطلان انكاركم وَلكِنَّكُمْ من فرط الجهل وتفريط النظر كُنْتُمْ فى الدنيا لا تَعْلَمُونَ انه حق سيكون فتستعجلون به استهزاء فَيَوْمَئِذٍ اى يوم القيامة لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا اى أشركوا مَعْذِرَتُهُمْ اى عذرهم وهو فاعل لا ينفع. والعذر تحرى الإنسان ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا او فعلت ولا أعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة واصل الكلمة من العذرة وهى الشيء النجس تقول عذرت الصبى إذا طهرته وأزلت عذرته وكذا عذرت فلانا إذا أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه كذا فى المفردات وقال فى كشف الاسرار أخذ من العذار وهو الستر وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ الاعتاب ازالة العتب اى الغضب والغلظة: وبالفارسية [خوشنود كردن] والاستعتاب طلب ذلك: يعنى [از كسى خواستن كه ترا خوشنود كند] من قولهم استعتبني فلان فاعتبته اى استرضانى فارضيته. والمعنى لا يدعون الى ما يقتضى اعتابهم اى ازالة عتبهم وغضبهم من التوبة والطاعة كما دعوا اليه فى الدنيا إذ لا يقبل حينئذ توبة ولا طاعة وكذا لا يصح رجوع الى الدنيا لادراك فائت من الايمان والعمل: قال الشيخ سعدى قدس سره
كنونت كه چشم است اشكى ببار ... زبان در دهانست عذرى بيار
كنون بايدت عذر تقصير كفت ... نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت
بشهر قيامت مرو تنكدست ... كه وجهى ندارد بحسرت نشست
وفى الآية اشارة الى ان القالب للانسان كالقبر للميت فهم يستقصرون يوم البعث ايامهم الدنيوية الفانية المتناهية وان طالت مدتهم بالنسبة الى صباح الحشر فانه يوم طويل قال ﵇ (الدنيا ساعة فاجعلها طاعة) واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار الأحزان والغموم والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف وليأتينّ عليها مئون من سنين ليس عليها موحد يعنى قرب القيامة فانه حينئذ ينقرض اهل الايمان لما أراد الله من فناء الدنيا ثم ينتهى دور السنبلة وينتقل الظهور الى
стр. 3049
البطون ثم بعد تمام مدة البرزخ وينفخ فى الصور فيبعث اهل الايمان على ما ماتوا عليه من التوحيد ويبعث اهل الكفر على ما هلكوا عليه من الإشراك وتكون الدنيا ومدتها وما تحويه من الأمور والأحوال نسيا منسيا فيا طوبى لمن صام طول نهاره حتى يطعمه الله فى ذلك اليوم الطويل من نعم جناته ولمن قام طول ليلته فيقيمه الله فى ظل عرشه اراحة له من الكدر ولمن وقع فى نار محبته فيخلصه من نار ذلك اليوم ويحيطه بالنور فانه لا يجتمع شدة الدنيا وحدّة الآخرة للمؤمن المتقى: قال الشيخ العطار فى الهى نامه
مكر يكروز در بازار بغداد ... بغايت آتشى سوزنده افتاد
فغان برخاست از مردم بيكبار ... وزان آتش قيامت شد بديدار
بزه بر پيره زالى مبتلايى ... عصا در دست مى آمد ز جايى
يكى كفتا مكر ديوانه تو ... كه افتاد آتش اندر خانه تو
زنش كفتا تويى ديوانه من ... كه حق هركز نسوزد خانه من
بآخر چون بسوخت عالم جهانى ... نبود آن زال را ز آتش زيانى
بدو كفتند هان اى زال دمساز ... بگو كز چهـ بدانستى تو اين راز
چنين كفت آنگهى زال فروتن ... كه يا خانه بسوزد يا دل من
چوسوخت از غم دل ديوانه را ... نخواهد سوخت آخر خانه را
فعلى العاقل ان يكون على مراد الله فى أحكامه وأوامره حتى يكون الله تعالى على مراده فى انجائه من ناره والاسترضاء لا يكون الا فى الدنيا فانها دار تكليف فاذا جاء الموت يختم الفم والأعضاء وتنسد الحواس والقوى وطرق التدارك بالكلية فيبقى كل امرئ مرهونا بعمله وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ اى وبالله لقد بينا لهم كل حال ووصفنا لهم كل صفة كأنها فى غرابتها كالامثال وذلك كالتوحيد والحشر وصدق الرسل وسائر ما يحتاجون اليه من امر الدين والدنيا مما يهتدى به المتفكر ويعتبر به الناظر المتدبر وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ [اگر بيارى تو اى محمد ﵇ بديشان يعنى بمنكران متعاندان] بِآيَةٍ من آيات القرآن الناطقة بامثال ذلك لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم مخاطبين للنبى ﵇ والمؤمنين إِنْ ما أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ مزوّرون يقال أبطل الرجل إذا جاء بالباطل وأكذب إذا جاء بالكذب وفى المفردات الابطال يقال فى إفساد الشيء وإزالته حقا كان ذلك الشيء او باطلا قال تعالى (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) وقد يقال فيمن يقول شيأ لا حقيقة له قال تعالى (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) كَذلِكَ اى مثل ذلك الطبع الفظيع يَطْبَعُ اللَّهُ يختم بسبب اختيارهم الكفر: وبالفارسية [مهر مى نهد خداى تعالى] عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها فان الجهل المركب يمنع ادراك الحق ويوجب تكذيب الحق واعلم ان الطبع ان يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع فاعل ذلك وبه اعتبر الطبع
стр. 3050
والطبيعة التي هى السجية فان ذلك هو نقش النفس بصورة ما اما من حيث الخلقة او من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة اغلب وشبه احداث الله تعالى فى نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استجاب الكفر والمعاصي واستقباح الايمان والطاعات بسبب اعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع على الأواني ونحوها فى انهما مانعان فان هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق فى قلوبهم كما ان الختم على الأواني ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم استعير الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية فَاصْبِرْ يا محمد على اذاهم قولا وفعلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصرتك واظهار دينك حَقٌّ لا بد من إنجازه والوفاء به [نكه داريد وقت كارها را كه هر كارى بوقتى بايسته است] وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ اى لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا قال فى المفردات لا يزعجنك ولا يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ الإيقان [بى گمان شدن] واليقين أخذ من اليقين وهو الماء الصافي كما فى كشف الاسرار اى لا يوقنون بالآيات بتكذيبهم إياها واذاهم بأباطيلهم التي من جملتها قولهم ان أنتم الا مبطلون فانهم شاكون ضالون ولا يستبدع منهم أمثال ذلك فظاهر النظم الكريم وان كان نهيا للكفرة عن استخفافه ﵇ لكنه فى الحقيقة نهى له عن التأثر من استخفافهم على طريق الكناية- روى- انه لمامات ابو طالب عم النبي ﵇ بالغ قريش فى الأذى حتى ان بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريفة التراب فدخل ﵇ بيته والتراب على رأسه فقام اليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكى ورسول الله ﵇ يقول لها (لا تبكى يا بنية فان الله مانع أباك) وكذا او ذى الاصحاب كلهم فصبروا وظفروا بالمراد فكانت الدولة لهم دينا ودنيا وآخرة: قال الحافظ
دلا در عاشقى ثابت قدم باش ... كه در اين ره نباشد كار بى اجر
وفى التأويلات النجمية وبقوله (فَاصْبِرْ) يشير الى الطالب الصادق فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفات النفس تصفية له وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تحلية له (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) فيما قال (ألا من طلبنى وجدنى) (وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) يشير به الى استخفاف اهل البطالة واستجهالهم اهل الحق وطلبه وهم ليسوا اهل الإيقان وان كانوا اهل الايمان التقليدى يعنى لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء والإنكار كما هو عادة اهل الزمان يستخفون طالبى الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويزرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الاهالى والأولاد والأقارب وذلك لانهم لا يوقنون بوجوب طلب الحق تعالى ويجب على طالبى الحق اولا التجريد لقوله تعالى (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع تعلق القلب من سعادة الدارين وبهذين القدمين وصل من وصل الى مقام التوحيد كما قال بعضهم خطوتان وقد وصلت قال الشيخ العطار قدس سره
مكر سنك وكلوخى بود در راه ... بدريايى درافتادند ناكاه