القلب فان كان مطلبك ايها السالك هو المطلب الحقيقي فان طريقه بعيد وبرازخ منازله كثيرة لا يقدر اهل الجدل وارباب العقول المشوبة بالوهم والخيال والشبهات على دلالة تلك الطريق فأين الثريا من يد المتطاول فهم انما يصيدون الريح لا العنقاء إذا العنقاء فى قاف الوجود وحقائق الوجود لا يعرفها الا اهل المعرفة والشهود نسأل الله سبحانه ان يجعلنا وإياكم من العاملين باحكام القرآن العظيم والمتأدبين بآداب الكلام القديم والواصلين الى أنواره والمصاحبين بمن يتحقق باسراره وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ من شرطية معناها بالفارسية [هر كه ما] واسلم إذا عدى بالى يكون بمعنى سلم وإذا عدى باللام تضمن معنى الإخلاص والوجه بمعنى الذات. والمعنى ومن يسلم نفسه الى الله تسليم المتاع للعامل بان فوض امره اليه واقبل بكليته عليه وَهُوَ مُحْسِنٌ والحال انه محسن فى عمله آت به على الوجه اللائق الذي هو حسنه الوصفي المستلزم لحسنه الذاتي ولا يحصل ذلك غالبا الا عن مشاهدة ولذا فسر النبي ﵇ الإحسان بان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال فى المفردات إمساك الشيء التعلق به وحفظه واستمسكت بالشيء إذا تحريت بالإمساك انتهى. والاستمساك بالفارسية [چنك در زدن] كما فى تاج المصادر. والعروة بالضم ما يعلق به الشيء من عروته بالكسر اى ناحيته والمراد مقبض نحو الدلو والكوز. والوثقى الموثقة المحكمة تأنيث الأوثق كالصغرى تأنيث الأصغر والشيء الوثيق ما يأمن صاحبه من السقوط. والمعنى فقد تعلق باوثق ما يتعلق به من الأسباب وأقواه: وبالفارسية [دست در زد استوارتر كوشه وبدست آويز محكم] وهو تمثيل لحال المتوكل المشتغل بالطاعة بحال من أراد ان يترقى الى شاهق جبل فتمسك باوثق عرى الحبل المتدلى منه بحيث لا يخاف انقطاعه وَإِلَى اللَّهِ لا الى أحد غيره عاقِبَةُ الْأُمُورِ عاقبة امر المتوكل وامر غيره فيجازيه احسن الجزاء: وبالفارسية [وبالله كردد سرانجام همه كار و چنان بود كه او خواهد] وَمَنْ كَفَرَ [وهر كه نكردد چنك در عروه وثقى نزند] فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ فانه لا يضرك فى الدنيا والآخرة يقال أحزنه من المزيد ويحزنه من الثلاثي واما حزن الثلاثي ويحزن المزيد فليس بشائع فى الاستعمال إِلَيْنا لا الى غيرنا مَرْجِعُهُمْ رجوعهم ومعنى الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا فى الدنيا من الكفر والمعاصي بالعذاب والعقاب وجمع الضمائر الثلاثة باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الموضعين باعتبار لفظه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اى الضمائر والنيات المصاحبة بالصدر فيجازى عليها كما يجازى على الأعمال الظاهرة نُمَتِّعُهُمْ اى الكافرين بمنافع الدنيا قَلِيلًا تمتيعا قليلا او زمانا قليلا: وبالفارسية [برخوردارى دهم ايشانرا بنعمت وسرور زمانى اندك كه زود انقطاع يابد] فان ما يزول وان كان بعد أمد طويل بالنسبة الى ما يدوم قليل ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ الاضطرار حمل الإنسان على ما يضره وهو فى التعارف حمل على امر يكرهه اى نلجئهم ونردهم فى الآخرة قهرا: وبالفارسية [پس بياريم ايشانرا به بيچارگى
стр. 3082
يعنى ناچار بيايند] إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ يثقل عليهم ثقل الاجرام الغلاظ او نضم الى الإحراق الضغط والتضييق وفى التأويلات النجمية غلظة العذاب عبارة عن دوامه الى الابد انتهى. والغليظ ضد الرقيق وأصله ان يستعمل فى الأجسام لكن قد يستعار للمعانى كما فى المفردات وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى الكافرين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اى الاجرام العلوية والسفلية لَيَقُولُنَّ خلقهن اللَّهُ لغاية وضوح الأمر بحيث اضطروا الى الاعتراف به قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على ان جعل دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون ايضا بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شيأ من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم بان يتركوا الشرك ويعبدوا الله وحده لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلا يستحق العبادة فيهما غيره إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ بذاته وصفاته قبل خلق السموات والأرض وبعده لا حاجة به فى وجوده وكماله الذاتي الى شىء أصلا وكلمة هو للحصر اى هو الغنى وحده وليس معه غنى آخر دليله قوله (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ) الْحَمِيدُ المحمود فى ذاته وصفاته وان لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه
اى غنى در ذات خود از ما سواى خويشتن ... خود تو ميكويى بحمد خود ثناى خويشتن
وفى الأربعين الادريسية يا حميد الفعال ذا المنّ على جميع خلقه بلطفه قال السهروردي ﵀ من داوم على هذا الذكر يحصل له من الأموال ما لا يمكن ضبطه وفى الآيات امور منها ان التفويض والتوكل واخلاص القصد والاعراض عما سوى الله والإقبال على الله بالتوحيد والطاعة من موجبات حسن العاقبة وهى الجنة والقربة والوصلة كما ان الكفر والشرك والرياء والسمعة من اسباب سوء العاقبة وهى النار والعذاب الغليظ والفرقة والقطيعة: قال الشيخ العطار قدس سره
زر وسيم وقبول كار وبارت ... نيايد در دم آخر بكارت
اگر اخلاص باشد آن زمانت ... بكار آيد وكرنه واى جانت
وفى البستان
شنيدم كه نابالغى روزه داشت ... بصد محنت آورد روزى بچاشت
پدر ديده بوسيد ومادر سرش ... فشاندند بادام وزر بر سرش
چوبر وى كذر كرد يك نيم روز ... فتاد اندر روز آتش معده سوز
بدل كفت اگر لقمه چندى خورم ... چهـ داند پدر غيب يا مادرم
چوروى پسر در پدر بود وقوم ... نهان خورد و پيدا بسر برد صوم
پس اين پير از ان طفل نادانترست ... كه از بهر مردم بطاعت درست
فالتمسك باحكام الدين هى العروة الوثقى لاهل اليقين فانها لا تنفصم بخلاف سائر العرى ومنها ان ليس لعمر الدنيا بقاء بل هى ساعة من الساعات فعلى العاقل ان لا يغتر بالتمتع القليل بل يتأهب لليوم الطويل
دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز
стр. 3083
كنون وقت تخمست اگر پرورى ... كر اميد دارى كه خرمن برى
ومنها ان الله تعالى قدر المقادير ودبر الأمور فالكل يجرى فى الافعال والأحوال على قضائه وقدره وليس على الناصح الا التبليغ دون الجبر والحزن على عدم القبول فان الحجر لا يصير مرآة بالصيقل
توان پاك كردن ز ژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه
ومنها ان عدم الجريان بموجب العلم من الجهل فى الحقيقة
كر همه علم عالمت باشد ... بي عمل مدعى وكذابى
ومنها ان الله تعالى خلق الخلق ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فمنفعة الطاعات والعبادات راجعة الى العباد لا الى. الله تعالى إذ هو غنى عن العالمين لا ينتفع بطاعاتهم ولا يتضرر بمعاصيهم فهو يمنّ عليهم ان هداهم للايمان والطاعات وليس لهم ان يمنوا عليه بإسلامهم جعلنا الله وإياكم من عباد المخلصين وحفظنا فى حصنه الحصين من عونه وتوفيقه الرصين وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ جواب لليهود حين سألوا رسول الله ﷺ او أمروا وفد قريش ان يسألوه عن قوله (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) وقد انزل التوراة وفيها علم كل شىء يعنى ان علم التوراة وسائر ما اوتى الإنسان من الحكمة والمعرفة وان كان كثيرا بالنسبة إليهم لكنه قطرة من بحر علم الله وقال قتادة قال المشركون ان القرآن يوشك ان ينفد وينقطع فنزلت. وقوله من شجرة حال من الموصول وهى ماله ساق وتوحيدها لما ان المراد تفصيل الآحاد يعنى ان كل فرد من جنس الشجر بحيث لا يبقى منه شىء لوبرى قلما واصل القلم القص من الشيء الصلب كالظفر وخص ذلك بما يكتب به وفى كشف الاسرار سمى قلما لانه قط رأسه والإقليم القطعة من الأرض وتقليم الأظفار قطعها. والفرق بين القط والقدّ ان القط القطع عرضا والقدّ القطع طولا والقطع فصل الجسم بنفوذ جسم آخر فيه. والمعنى لو ثبت ان الأشجار أقلام وَالْبَحْرُ اى والحال ان البحر المحيط بسعته وهو البحر الأعظم الذي منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه الا الله تعالى والبحار التي على وجه الأرض خلجان منه وفى هذا البحر عرش إبليس لعنه الله وفيه مدائن تطفو على وجه الماء وأهلها من الجن فى مقابلة الربع الخراب من الأرض وفى هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر الأشجار فى الأرض وفيه من الجزائر المسكونة والخالية ما لا يعلمه الا الله تعالى وهو اى البحر مبتدأ خبره قوله يَمُدُّهُ اى يزيده وينصب فيه من مد الدواة جعلها ذات مداد وزاده فيها فلذا اغنى عن ذكر المداد مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد نفاده وفنائه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ نحو بحر الصين وبحر تبت كسكر على ما فى القاموس وبحر التهد وبحر السند وبحر فارس وبحر الشرق وبحر الغرب والله اعلم قال فى اسئلة الحكم ان الله زين الدنيا بسبعة أبحر وسبعة أقاليم انتهى ولم يتعرضوا لتعداد الأبحر فيما رأينا وقد استخرجناها من موضعها بطريق التقريب وأجرينا القلم فيها ويحتمل ان يكون المراد الأنهار السبعة من الفرات ودجلة وسيحان
стр. 3084
وسيحون وجيحان وجيحون والنيل لان البحر عند العرب هو الماء الكثير وقال الكاشفى (سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) [هفت درياى ديكر مانند او] انتهى فيكون ذكر العدد للتكثير كما لا يخفى وفى الإرشاد اسناد المد الى الأبحر السبعة دون البحر المحيط مع كونه أعظم منها وأطم لانها هى المجاورة للجبال ومنابع المياه الجارية وإليها تنصب الأنهار العظام اولا ومنها تنصب الى البحر المحيط ثانيا. والمعنى يمده الأبحر السبعة مدا لا ينقطع ابدا وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ اى ما فنيت متعلقات علمه وحكمته ونفدت تلك الأقلام والمداد وقد سبق تحقيقه فى اواخر سورة الكهف عند قوله تعالى (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً) الآية وإيثار جمع القلة فى الكلمات للايذان بان ما ذكر لا يفى بالقليل منها فكيف بالكثير وفى التأويلات النجمية اى لوان ما فى الأرض من الأشجار أقلام والبحر يصير مدادا وبمقدار ما يقابله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار وتستوفى
القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معانى كلام الله تعالى لان هذه الأشياء وان كثرت فهى متناهية ومعانى كلامه لا تتناهى لانها قديمة والمحصور لا يفى بما لا حصر له انتهى وقد قصر من جعل الأرض قرطاسا وفى الآية اشارة ظاهرة الى قدم القرآن فان عدم التناهى من خاصية القديم. وجاء فى حق القرآن (ولا تنقضى عجائبه) اى لا ينتهى أحد الى كنه معانيه العجيبة وفوائده الكثيرة وفى الآية اشارة ايضا الى ان كلمات الحكماء الالهية وعلومهم لا تنقطع ابدا لانها من عيون الحكمة كما ان ماء العين لا ينقطع عن عينه وكيف ينقطع وحكمة الحكيم تلقين من رب العالمين وفيض من خزائنه وخزائنه لا تنفد كما دلت عليه الآية ولبعض العارفين تجلى برقىّ يعطى فى مقدار طرفة عين من العلوم ما لا نهاية له وإذا كان حاله هذا فى جزء يسير من الزمان فما ظنك بحاله فى مدة عمره إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يعجزه شىء حَكِيمٌ لا يخرج عن علمه وحكمته امر فلا تنفد كلماته المؤسسة عليهما. وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة ومعنى فمن ذكره أربعين يوما فى كل يوم أربعين مرة أغناه الله وأعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه والتقرب بهذا الاسم فى التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق وهو عزيز جدا. وخاصية الاسم الحكيم دفع الدواهي وفتح باب الحكمة من اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب من الحكمة والتقرب بهذا الاسم تعلقا ان تراعى حكمته فى الأمور مقدما ما جاء شرعا ثم عادة فتسلم من معارض شرعى وتخلقا ان تكون حكيما والحكمة فى حقنا الاصابة فى القول والعمل وقد سبق فى أول قصة لقمان واعلم ان فى خلق البحار والأنهار والجزائر ونحوها حكما ومصالح تدل على عظم ملكه تعالى وسعة سلطانه وليس من بر ولا بحر إلا وفيه خلق من الخلائق يعبد الله تعالى على ان الإسكندر وصل الى جزيرة الحكماء وهى جزيرة عظيمة فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر وبيوتهم كهوف فى الصخر والحجر فسألهم مسائل فى الحكمة فاجابوا بأحسن جواب وألطف خطاب لما انهم من مظاهر الاسم الحكيم فقال لهم سلوا حوائجكم لتقضى فقالوا له نسألك
стр. 3085
الخلد فى الدنيا فقال وانى به لنفسى ومن لا يقدر على نفس من أنفاسه كيف يبلغكم الخلد فقال كبيرهم نسألك صحة فى أبداننا ما بقينا فقال وهذا ايضا لا اقدر عليه قالوا فعرّفنا بقية أعمارنا فقال لا اعرف ذلك لروحى فكيف بكم فقالوا له فدعنا نطلب ذلك ممن يقدر على ذلك وأعظم من ذلك وجعل الناس ينظرون الى كثرة الجنود اى جنود الإسكندر وعظمة موكبه وبينهم شيخ صعلوك لا يرفع رأسه فقال الإسكندر مالك لا تنظر الى ما ينظر اليه الناس قال الشيخ ما أعجبني الملك الذي رأيت قبلك حتى انظر إليك والى ملكك فقال الإسكندر وما ذاك قال الشيخ كان عندنا ملك وآخر صعلوك فماتا فى يوم واحد فغبت عنهما مدة ثم جئت إليهما واجتهدت ان اعرف الملك من المسكين فلم أعرفه فتركهم وانصرف: قال الشيخ العطار قدس سره
چهـ ملكت اين وتو چهـ پادشاهى ... كه با شير أجل بر مى نيايى
اگر تو فى المثل بهرام زورى ... بروز واپسين بهرام كورى
چوملك اين جهان ملكى رونده است ... بملك آن جهان شد هر كه زنده است
اگر آن ملك خواهى اين فدا كن ... كه بإبراهيم أدهم اقتدا كن
رباط كهنه دنيا درانداخت ... جهاندارى بدرويشى فروباخت
اگر چهـ ملك دنيا پادشاييست ... ولى چون بنگرى اصلش كداييست
ما خَلْقُكُمْ قال مقاتل وقتادة ان كفار قريش قالوا ان الله خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا فى ساعة واحدة فانزل الله هذه الآية وقال ما خلقكم ايها الإنسان مع كثرتكم وقال الكاشفى [نيست آفريدن شما اى اهل مكة] وَلا بَعْثُكُمْ احياؤكم وإخراجكم من القبور: وبالفارسية [ونه برانگيختن شما بعد از مرك] إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ الا كخلقها وبعثها فى سهولة الحصول إذ لا يشغله شأن عن شأن لانه يكفى لوجود الكل تعلق إرادته وقدرته قلوا او كثروا ويقول كن فيكون وقال الكاشفى: يعنى [حق در خلق اشيا بآلات وأدوات احتياج ندارد بلكه اسرافيل را كويد بگو بر خيزند از كورها بيك دعوت او همه خلائق از كور با بيرون آيند] ومثاله فى الدنيا ان السلطان يضرب النقارة عند الرحيل فيتهيأ الكل فى ساعة واحدة إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ يسمع كل مسموع فيدخل فيه ما قالوا فى امر الخلق والبعث مما يتعلق بالإنكار والاستبعاد بَصِيرٌ يبصر كل مبصر لا يشغله علم بعضها عن بعض فكذلك الخلق والبعث وقال بعضهم بصير بأحوال الاحياء والأموات پس بقدرت چنين كس عجز را راه نيست قدرت بي عجز ندادى بكس قدرت بي عجز تو دارى وبس أَلَمْ تَرَ ألم تعلم يا من يصلح للخطاب علما قويا جاريا مجرى الرؤية أَنَّ اللَّهَ بقدرته وحكمته يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ الولوج الدخول فى مضيق والإيلاج الإدخال اى يدخل
стр. 3086
الليل فى النهار ويضيفه اليه بان يزيد من ساعات الليل فى ساعات النهار صيفا بحسب مطالع الشمس ومغاربها: يعنى [از وقت نزول آفتاب بنقطه شتوى تا زمان حلول او بنقطه انقلاب صيفى از اجزاى شب مى كاهد ودر اجزاى روز مى افزايد تا روزى كه در أول جدى اقصر ايام سنه در أول سرطان أطول ايام سنه ميشود] يعنى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات قال عبد الله بن سلام أخبرني يا محمد عن الليل لم سمى ليلا قال (لانه منال الرجال من النساء جعله الله الفة ومسكنا ولباسا) قال صدقت يا محمد ولم سمى النهار نهارا قال (لانه محل طلب الخلق لمعايشهم ووقت سعيهم واكتسابهم) قال صدقت وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ اى يدخله فيه ويضم بعض اجزائه اليه بان يزيد من ساعات النهار فى ساعات الليل شتاء بحسب المطالع والمغارب: يعنى [در باقى سنه از اجزاى روز كم مى كند واجزاى شب را بدان زياده مى زاد تا شبى كه در آخر جوزا اقصر ليالى بود در آخر قوس أطول ليالى ميشود] : يعنى يصير الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ووجدت مملكة فى خط الاستواء لها ربيعان وصيفان وخريفان وشتا آن فى سنة واحدة وفى بعضها ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها حر وبعضها برد وممالك الأقاليم السبعة التي ضبط عددها فى زمن المأمون ثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة منها ثلاثة ايام وهى أضيقها وثلاثة أشهر وهى أوسعها والمملكة سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [رام كرد آفتاب وماه را كه سبب منافع الخلق اند] قال عبد الله بن سلام أخبرني يا محمد عن الشمس والقمر أهما مؤمنان أم كافران قال ﵇ (مؤمنان طائعان مسخران تحت قهر المشيئة) قال صدقت قال فما بال الشمس والقمر لا يستويان فى الضوء والنور قال (لان الله تعالى محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة نعمة منه وفضلا ولولا ذلك لما عرف الليل من النهار) والجملة عطف على يولج والاختلاف بينهما صيغة لما ان إيلاج أحد الملوين فى الآخر امر متجدد فى كل حين واما تسخير النيرين فامر لا تعدد فيه ولا تجدد وانما التعدد والتجدد فى آثاره وقد أشير الى ذلك حيث قيل كُلٌّ من الشمس والقمر يَجْرِي بحسب حركته الخاصة القسرية على المدارات اليومية المتخالفة المتعددة حسب تعدد الأيام جريا مستمرا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قدره الله تعالى لجريهما وهو يوم القيامة كما روى عن الحسن فانهما لا ينقطع جريهما الا حينئذ وذلك لانه تموت الملائكة الموكلون عليهما فيبقى كل منهما خاليا كبدن بلا روح ويطمس نورهما فيلقيان فى جهنم ليظهر لعبدة الشمس والقمر والنار انها ليست بآلهة
ولو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها فالجملة اعتراض بين المعطوفين لبيان الواقع بطريق الاستطراد هذا وقد جعل جريانهما عبارة عن حركتها الخاصة بهما فى فلكهما والاجل المسمى عن منتهى دورتهما وجعل مدة الجريان للشمس سنة وللقمر شهرا فالجملة حينئذ بيان لحكم تسخيرهما وتنبيه على كيفية إيلاج أحد الملوين فى الآخر وكون ذلك بحسب انقلاب جريان الشمس والقمر على مداراتهما اليومية وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ عالم بكنهه عطف على ان الله يولج إلخ داخل معه فى حيز الرؤية فان من شاهد ذلك الصنع الرائق والتدبير اللائق لا يكاد يغفل عن كون
стр. 3087
صانعه محيطا بجلائل اعماله ودقائقها ذلِكَ المذكور من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري بها بِأَنَّ اللَّهَ اى بسبب ان الله تعالى هُوَ الْحَقُّ إلهيته فقط وَأَنَّ ما يَدْعُونَ يعبدون مِنْ دُونِهِ تعالى من الأصنام الْباطِلُ إلهيته لا يقدر على شىء من ذلك فليس فى عبادته نفع أصلا والتصريح بذلك مع ان الدلالة على اختصاص حقية إلهيته به تعالى مستتبعة للدلالة على بطلان الهية ما عداه لابراز كمال الاعتناء بامر التوحيد وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ المرتفع عن كل شىء الْكَبِيرُ المتسلط عليه يحتقر كل فى جنب كبريائه قال فى شرح حزب البحر من علم انه العلى الذي ارتفع فوق كل شىء علوه مكانة وجلالا يرفع همته اليه ولا يختار سواه ويحب معالى الأمور ويكره سفسافها وعن على رضى الله عنه علو الهمة من الايمان: قال الحافظ
همايى چون تو عالى قدر حرص استخوان حيفست ... دريغا سايه همت كه برنا اهل افكندى
ومن عرف كبرياءه ونسى كبرياء نفسه تعلق بعروة التواضع والانصاف ولزم حفظ الحرمة وفى الأربعين الادريسية يا كبير أنت الذي لا تهتدى العقول لوصف عظمته قال السهروردي إذا اكثر منه المديان ادى دينه واتسع رزقه وان ذكره معزول عن رتبة سبعة ايام كل يوم الفا وهو صائم فانه يرجع الى مرتبته ولو كان ملكا ثم فى قوله (وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ) اشارة الى ان كل ما يطلب من دونه تعالى هو الباطل فلابد من تركه بالاختيار قبل الفوت بالاضطرار ومن المبادرة الى طلب العلى الكبير قبل فوات الفرصة
مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيز است والوقت سيف
نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست
نسأل الله التدارك أَلَمْ تَرَ رؤية عيانية ايها الذي من شأنه الرؤية والمشاهدة أَنَّ الْفُلْكَ بالفارسية [كشتى] تَجْرِي [مى رود] قال فى المفردات الجري المر السريع وأصله لمر الماء ولما يجرى بجريه فِي الْبَحْرِ [در دريا] بِنِعْمَتِ اللَّهِ الباء للصلة اى متعلقة بتجرى او للحال اى متعلقة بمقدر هو حال من فاعله اى ملتبسة بنعمته تعالى وإحسانه فى تهيئة أسبابه وقال الكاشفى [بمنت واحسان او آنرا بر روى آب نكه ميدارد باد را براى رفتن او ميفرستد] وفى الاسئلة المفخمة برحمة الله حيث جعل الماء مركبا لكم لتقريب المزار لِيُرِيَكُمْ [تا بنمايد شما را] مِنْ آياتِهِ اى بعض دلائل وحدته وعلمه وقدرته وبعض عجائبه وهو فى الظاهر سلامتهم فى السفينة كما قيل لتاجر ما اعجب ما رأيته من عجائب البحر قال سلامتى منه وفى الحقيقة سلامة السالكين فى سفينة الشريعة بملاحية الطريقة فى بحر الحقيقة إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من امر الفلك والبحر لَآياتٍ عظيمة فى ذاتها كثيرة فى عددها لِكُلِّ صَبَّارٍ مبالغ فى الصبر على المشاق فيتعب نفسه فى التفكر فى الأنفس والآفاق شَكُورٍ مبالغ فى الشكر على نعمائه وهما صفتا المؤمن فكأنه قيل لكل مؤمن وانه وصفه بهما لان احسن خصاله الصبر والشكر والايمان نصفان نصف للصبر ونصف للشكر واعلم ان الصبر تحمل المشاق بقدر القوة البدنية وذلك فى الفعل كالمشى ورفع الحجر كما يحصل للجسوم
стр. 3088
الخشنة وفى الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الضرب والقطع وكل ذلك ليس بفضيلة تامة بل الفضيلة فى الصبر عن تناول مشتهى لاصلاح الطبيعة والصبر على الطاعات لاصلاح النفس فالصبر كالدواء المر وفيه نفع طبيب شربت تلخ از براى فائده ساخت والشكر تصور النعمة بالقلب والثناء على المنعم باللسان والخدمة بالأركان وجعل الصبر مبدأ والشكر منتهى يدل على كون الشكر أفضل من الصبر فان من صبر فقد ترك اظهار الجزع ومن شكر فقد تجاوز الى اظهار السرور بما جزع له الصابر فكم من فرق بين حبس النفس على مقاساة البلاء وهو الصبر وبين عدم الالتفات الى البلاء بل يراه من النعماء وهو الشكر وفى وصف الأولياء
خوشا وقت شوريدكان غمش ... اگر زخم بينند اگر مرهمش
دمادم شراب الم در كشند ... وكر تلخ بينند دم دركشند
نه تلخ است صبرى كه بر ياد اوست ... كه تلخى شكر باشد از دست دوست
وَإِذا غَشِيَهُمْ غشيه ستره وعلاه والضمير لمن ركب البحر مطلقا او لاهل الكفر اى علاهم وأحاط بهم مَوْجٌ هو ما ارتفع من الماء كَالظُّلَلِ كما يظل من جبل او سحاب او غيرهما: وبالفارسية [موج دريا كه در بزركى مانند سايبانها يا مثل كوهها يا ابرها] جمع ظلة بالضم: وبالفارسية [سايبان] كما قال فى المفردات الظلة شىء كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى (مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) وذلك موج كقطع السحاب انتهى وفى كشف الاسرار كل ما اظلك من شىء فهو ظلة شبه بها الموج فى كثرتها وارتفاعها وجعل الموج وهو واحد كالظلل وهو جمع لان الموج يأتى منه شىء بعد شىء دَعَوُا اللَّهَ [خوانند خدايرا] حال كونهم مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ اى الدعاء والطاعة لا يذكرون معه سواه ولا يستغيثون بغيره لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد والإخلاص افراد الشيء من الشوائب فَلَمَّا نَجَّاهُمْ الله تعالى إِلَى الْبَرِّ وجاد بتحقيق مناهم بسبب إخلاصهم فى الدعاء: وبالفارسية [پس آن هنكام كه برهاند ايشانرا وبرساند بسلامت بسوى صحرا وبيابان] فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ اى مقيم على الطريق القصد وهو التوحيد او متوسط فى الكفر لانزجاره فى الجملة قال بعضهم لما كان يوم فتح مكة امّن رسول الله ﷺ الناس الا اربعة نفر وقال (اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن ابى جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن سبابة وعبد الله بن سعد بن ابى سرح) فاما عكرمة فهرب الى البحر فاصابتهم ريح عاصف فقال اهل السفينة أخلصوا فان آلهتكم لا تغنى عنكم شيأ هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجنى فى البحر الا الإخلاص فما ينجينى فى البر غيره اللهم ان لك على عهدا ان أنت عافيتنى مما انا فيه ان اتى محمدا حتى أضع يدى فى يده فلاجدن عفوّا كريما فسكنت الريح فرجع الى مكة فاسلم واحسن إسلامه
قضا كشتى آنجا كه خواهد برد ... وكرنا خدا جامه بر تن درد
стр. 3089
كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ... ازين در كسى چون تو محروم نيست
سلامت در اخلاص اعمال هست ... شود زورق زرق كاران شكست
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا [وانكار نكنند نشانهاى قدرت ما را] إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ غدار فانه نقض للعهد الفطري او رفض لما كان فى البحر. والختر أسوأ الغدر واقبحه قال فى المفردات الختر غدر يختر فيه الإنسان اى يضعف ويكسر لاجتهاده فيه كَفُورٍ مبالغ فى كفران نعم الله تعالى وانما يذكر هذا اللفظ لمن صار عادة له كما يقال ظلوم وانما وصف الكافر بهما لانهما أقبح خصال فيه. وقد عد النبي ﵇ الغدر من علامات المنافق لكن قال على رضى الله عنه الوفاء لاهل الغدر غدر والغدر باهل الغدر وفاء عند الله تعالى كما ان التكبر على المتكبر صدقة فعلى العاقل الوفاء بالعهد وهو الخروج عن عهدة ما قيل عند الإقرار بالربوبية بقوله (بَلى) حيث قال الله تعالى (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وهو للعامة العبادة رغبة فى الوعد ورهبة من الوعيد وللخاصة الوقوف مع الأمر لا لغرض وقد يعرض للانسان النسيان فينسى العهد فيصير مبتلى بحسب مقامه- حكى- ان الشيخ أبا الخير الأقطع سئل عن سبب قطع يده فقال كنت أتعيش من سقط مائدة الناس فخطرلى الترك والتوكل فعهدت ان لا آكل من طعام الناس ولا من حبوب الأراضي فلم يفتح الله لى شيأ من القوت قريبا من خمسين يوما حتى غلب الضعف على القوى ثم فتح قرصتين مع شىء من الادام ثم انى خرجت من بين الناس وسكنت فى مغارة فيوما من الأيام خرجت من المغارة فرأيت بعض الفواكه البرية فتناولت شيأ منها حتى إذا جعلته فى فمى تذكرت العهد وألقيته وعدت الى المغارة ففى أثناء ذلك أخذ بعض اللصوص وقطاع الطريق فقطع أيديهم وأرجلهم فى حضور امير البلدة فاخذونى ايضا وقالوا أنت منهم حتى إذا كنت عند الأمير قطع يدى فلما أرادوا قطع رجلى تضرعت الى الله تعالى وقلت يا رب ان يدى هذه جنت فقطعت فما جناية رجلى فعند ذلك جاء شخص الى الأمير كان يعرفنى فوصف له الحال حتى عفا بل اعتذر اعتذارا بليغا فهذه حال الرجال مع الله فالعبرة حفظ العهد ظاهرا وباطنا: قال الحافظ
از دم صبح ازل تا آخر شام ابد ... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود
واما الكفران فسبب لزوال الايمان ألا ترى ان بلعم بن باعوراء لم يشكر يوما على توفيق الايمان وهداية الرحمن حتى سلب عنه والعياذ بالله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ نداء عام لكافة المكلفين وأصله لكفار مكة اتَّقُوا رَبَّكُمْ [بپرهيزيد از عذاب وخشم خداوند خويش] وذلك بالاجتناب عن الكفر والمعاصي وما سوى الله تعالى قال بعض العارفين مرة يخوّفهم بأفعاله فيقول (اتَّقُوا فِتْنَةً) ومرة بصفاته فيقول (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى) ومرة بذاته فيقول (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) وَاخْشَوْا الخشية خوف يشوبه تعظيم واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى عليه يَوْماً قال فى التيسير يجوز ان يكون على ظاهره لان يوم القيامة مخوف لا يَجْزِي فيه والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ اى لا يقضى عنه شيأ من الحقوق ولا يحمل من سيآته ولا يعطيه من طاعاته يقال جزاه دينه إذا قضاه وفى المفردات الجزاء
стр. 3090
الغناء والكفاية كقوله تعالى (لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) وبالفارسية [وبترسيد از روزى كه دفع نكند عذاب را وباز ندارد پدر از پسر خويش] والولد ولو كان يقع على القريب والبعيد اى ولد الولد لكن الاضافة تشير الى الصلبى القريب فاذا لم يدفع عما هو الصق به لم يقدر ان يدفع عن غيره بالطريق الاولى. ففيه قطع لاطماع اهل الغرور المفتخرين بالآباء والأجداد المعتمدين على شفاعتهم من غير ان يكون بينهم جهة جامعة من الايمان والعمل الصالح وَلا مَوْلُودٌ [ونه فرزندى] عطف على والد وهو مبتدأ خبره قوله هُوَ جازٍ قاد ومؤدّ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ما من الحقوق وخص الولد والوالد بالذكر تنبيها على غيرهما والمولود خاص بالصلبي الأقرب فاذا لم يقبل شفاعته للاب الاول الذي ولدمنه لم يقبل لمن فوقه من الأجداد وتغيير النظم للدلالة على ان المولود اولى بان لا يجزى ولقطع طمع من توقع من المؤمنين ان ينفع أباه الكافر فى الآخرة ولذا قالوا ان هذا الخبر خاص بالكفار فان أولاد المؤمنين وآباءهم ينفع بعضهم بعضا قال تعالى (أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) اى بشرط الايمان إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالحشر
والجنة والنار والثواب والعقاب والوعد يكون فى الخير والشر يقال وعدته بنفع وضر وعدا وميعادا والوعيد فى الشر خاصة حَقٌّ كائن لا خلف فيه فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يقال غره خدعه وأطعمه بالباطل فاغتر هو كما فى القاموس والمراد بالحياة الدنيا زينتها وزخارفها وآمالها: يعنى [بمتاعهاى دلفريب او فريفته مشويد] وفى التأويلات النجمية اى بسلامتكم فى الحال وعن قريب ستندمون فى المآل انتهى وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قال فى المفردات الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين اى ولا يخدعنكم الشيطان المبالغ فى الغرور والخدعة بان يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي وينسيكم الرجوع الى القبور ويحملكم على الغفلة عن احوال القيامة وأهوالها وعذر فردارا عمر فردا بايد
كار امروز بفردا نكذارى زنهار ... روز چون يافته كار كن وعذر ميار
قال فى كشف الاسرار الغرة بالله حسن الظن به مع سوء العمل وفى الخبر (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله المغفرة) ونعم ما قيل ان السفينة لا تجرى على اليبس فلا بد من الأعمال الصالحة فان بها النجاة وبها يلتحق الأواخر بالاوائل ففى الآية حسم لمادة الطمع فى الانتفاع بالغير مع إهمال الإسلام او الطاعات اعتمادا على صلاح الغير فان يوم القيامة يوم عظيم لا ينفع فيه من له اتصال الولادة فما ظنك بما سواها ويشتغل كل أحد بنفسه الا من رحمه الله تعالى وعن كعب الأحبار تقول امرأة من هذه الامة لولدها يوم القيامة يا ولدي أما كان لك بطني وعاء وحجرى وطاء وثديى سقاء كما قال الشيخ سعدى قدس سره
نه طفلى زبان بسته بودى ز لاف ... همى روزى آمد بجوفت ز ناف
چونافت بريدند روزى گسست ... به پستان مادر درآويخت دست
стр. 3091
كنار وبر مادر دلپذير ... بهشت است و پستان ازو جوى شير
فاحمل عنى واحدا فقد أثقلني ذنوبى فيقول هيهات يا أماه كل نفس بما كسبت رهينة فاذا حملت عنك فمن يحمل عنى
من وتو دو محتاج يك مائده ... نه از من نه از تو بمن فائده
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (انه ليكون للوالدين على ولدهما دين فاذا كان يوم القيامة يتعلقان به فيقول ان ولدكما فيودّ ان لو كان اكثر من ذلك) فلا يليق للمؤمن الإهمال فى العبادة والتوبة والندم اغترارا واعتمادا على مجرد الكرم- ذكر فى الاسرائيليات- ان الكليم ﵇ مرض فذكر له دواء المرض فابى وقال يعافينى بغير دواء فطالت علته فاوحى الله تعالى اليه وقال وعزتى وجلالى لا ابرئك حتى تتداوى أتريد ان تبطل حكمتى. فاتضح بهذا ان الأعمال اسباب ووسائل للجنات والدرجات وان لم تكن عللا موجبة فكما ان اهل الدنيا يباشرون الأسباب فى تحصيل مرامهم فكذلك ينبغى لاهل الآخرة ان يباشروا الأعمال الصالحة فى تحصيل الدرجات العالية والمطالب الاخروية ومن هذا المقام ما حكى عن ابراهيم بن أدهم قدس سره انه لما منع من دخول الحمام بلا اجرة تأوّه وقال إذا منع من دخول بيت الشيطان بلا شىء فأنى يدخل بيت الرحمن بلا شىء قال بعض الكبار لا ينبغى للمؤمن ان يتطير ويعد نفسه من الأشقياء فيتكاسل فى العمل بل ينبغى ان يحسن الظن بالله تعالى ويجاهد فى طريقه فان للاعتقاد تأثيرا بليغا وقد وعد الله ووعد الشيطان ووعد الله تعالى صدق محض لانه هو الولي ووعد الشيطان كذب محض لانه هو العدو فالاصغاء لكلام الولي خير من استماع كلام العدو فلا تغتر بتغرير الشيطان والنفس ولا بالحياة الدنيا فان دولتها ذاهبة وزينتها زائلة وليس لها لاحد وفاء
بر مرد هشيار دنيا خس است ... كه هر مدتى جاى ديكر كسست
منه بر جهان دل كه بيكانه ايست ... چومطرب كه هر روز در خانه ايست
نه لائق بود عشق با دلبرى ... كه هر بامدادش بود شوهرى
مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم
همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمانده لا يزال
وغم وشادمانى نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك
عروسى بود نوبت ماتمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت
خدايا بحق بنى فاطمه ... كه بر قول ايمان كنم خاتمه
نسأل الله سبحانه ان يختمنا على أفضل الأعمال الذي هو التوحيد وذكر رب العرش المجيد ويجعلنا فى جنات تجرى من تحتها الأنهار ويشرفنا برؤية جماله المنير فى الليل والنهار آمين بجاه النبي الامين إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الساعة جزء من اجزاء الجديدين سميت بها القيامة لانها تقوم فى آخره ساعة من ساعات الدنيا اى عنده علم وقت قيام القيامة وما يتبعه من الأحوال والأهوال وهو متفرد بعلمه فلا يدرى أحد من الناس فى أي سنة وفى أي
стр. 3092
شهر وفى أي ساعة من ساعات الليل والنهار تقوم القيامة- روى- ان الحارث بن عمرو من اهل البادية اتى النبي ﵇ فسأله عن الساعة ووقتها وقال ان ارضنا أجدبت وانى ألقيت حباتى فى الأرض فمتى ينزل المطر وتركت امرأتى حبلى فحملها ذكر أم أنثى وانى اعلم ما عملت أمس فما اعمل غدا وقد عملت اين ولدت فبأى ارض أموت فنزلت: يعنى [اين پنج علم در خزانه مشيت حضرت آفريدگار است وكليد اطلاع بدان بدست اجتهاد هيچ آدمي نداده اند] وانما أخفى الله وقت الساعة ليكون الناس على حذر واهبة كما روى ان أعرابيا قال للنبى ﵇ متى الساعة فقال ﵇ (وما اعددت لها) قال لا شىء الا انى أحب الله ورسوله فقال (أنت مع من أحببت)
لى حبيب عربى مدنى قرشى ... كه بود در دو غمش مايه سودا وخوشى
ذره وارم بهوا درىء او رقص كنان ... تا شد او شهره آفاق بخورشيد وشى
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ عطف على ما يقتضى الظرف من الفعل تقديره ان الله يثبت عنده علم الساعة وينزل الغيث كما فى المدارك. وسمى المطر غيثا لانه غياث الخلق به رزقهم وعليه بقاؤهم فالغيث مخصوص بالمطر النافع اى وينزله فى زمانه الذي قدره من غير تقديم وتأخير الى محله الذي عينه فى علمه من غير خطأ وتبديل فهو متفرد بعلم زمانه ومكانه وعدد قطراته- روى- مرفوعا (ما من ساعة من ليل ولانهار الا السماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء) وفى الحديث (ما سنة بامطر من اخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك الى غيرهم فاذا اعصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي والبحار) فمن أراد استجلاب الرحمة فعليه بالتوبة والندامة والتضرع الى قاضى الحاجات باخلص المناجاة
تو از فشاندن تخم اميد دست مدار ... كه در كرم نكند ابر نوبهار إمساك
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ الرحم بيت منبت الولد ووعاؤه اى يعلم ذاته أذكر أم أنثى حى أم ميت وصفاته أتام أم ناقص حسن أم قبيح سعيد أم شقى
بر احوال نابوده علمش بصير ... بر اسرار ناكفته لطفش خبير
قديمى نكوكار نيكو پسند ... بكلك قضا در رحم نقش بند
زبر افكند قطره سوى يم ... ز صلب آورد نطفه در شكم
از آن قطره لؤلؤى لالا كند ... وزين صورتى سرو بالا كند
وَما تَدْرِي نَفْسٌ من النفوس. والدراية المعرفة المدركة بضرب من الحيل ولذا لا يوصف الله بها ولا يقال الداري واما قول الشاعر لا هم لا أدرى وأنت تدرى فمن تصرف اجلاف العرب او بطريق المشاكلة كما فى قوله تعالى (تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ) اى ذاتك ماذا اى أي شىء تَكْسِبُ غَداً الكسب ما يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ مثل كسب المال وقد يستعمل فيما يظن الإنسان ان يجلب به منفعة به مضرة والغد اليوم الذي يلى يومك الذي أنت فيه كما ان أمس اليوم الذي قبل يومك بليلة اى يفعل ويحصل من خير وشر ووفاق وشقاق وربما تعزم على خير فتفعل الشر وبالعكس وإذا لم يكن
стр. 3093
للانسان طريق الى معرفة ما هو أخص به من كسبه وان اعمل حيله وانفذ فيها وسعه كان من معرفة ما عداه مما لم ينصب له دليل عليه ابعد وكذا إذا لم يعلم ما فى الغد مع قربه فما يكون بعده لا يعلمه بطريق الاولى
نداند كسى چون شود امر او ... چهـ حاصل كند در پس عمر او
بجز حق كه علمش محيط كلست ... برابر باو ماضى مستقبلست
وَما تَدْرِي نَفْسٌ وان أعملت حيلها بِأَيِّ أَرْضٍ مكان تَمُوتُ من بر وبحر وسهل وجبل كما لا تدرى فى أي وقت تموت وان كان يدرى انه يموت فى الأرض فى وقت من الأوقات- روى- ان ملك الموت مر على سليمان ﵇ فجعل ينظر الى رجل من جلسائه فقال الرجل من هذا قال ملك الموت فقال كأنه يريدنى فمر الريح ان تحملني وتلقينى فى بلاد الهند ففعل فقال الملك كان دوام نظرى اليه تعجبا منه إذ أمرت ان اقبض روحه بالهند وهو عندك قال فى المقاصد الحسنة كان رجل يقول اللهم صل على ملك الشمس فيكثر ذلك فاستأذن ملك الشمس ربه ان ينزل الى الأرض فيزوره فنزل ثم اتى الرجل فقال انى سألت الله النزول من أجلك فما حاجتك فقال بلغني ان ملك الموت صديقك فاسأله ان ينسىء فى اجلى ويخفف عنى الموت فحمله معه وأقعده مقعده من الشمس واتى ملك الموت فاخبره فقال من هو فقال فلان ابن فلان فنظر ملك الموت فى اللوح معه فقال ان هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس قال فقد قعد مقعدى من الشمس فقال فقد توفته رسلنا وهم لا يفرّطون فرجع ملك الشمس الى الشمس فوجده قدمات وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال خرج علينا رسول الله ﷺ يطوف ببعض نواحى المدينة فاذا بقبر يحفر فاقبل حتى وقف عليه فقال لمن هذا قيل لرجل من الحبشة فقال (لا اله الا الله سيق من ارضه وسمائه حتى دفن فى الأرض التي خلق منها تقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني) وانشدوا
إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجة فيطير
وفائدة هذا تنبيه العبد على التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة والخروج عن المظلمة وقضاء الدين واثبات الوصية بماله وعليه فى الحضر فضلا عن أوان الخروج عن وطنه الى سفر فانه لا يدرى اين كتبت منيته من بقاع الأرض وانشد بعضهم
مشينا فى خطى كتبت علينا ... ومن كتبت عليه خطى مشاها
وأرزاق لنا متفرقات ... فمن لم تأته منا أتاها
ومن كتبت منيته بأرض ... فليس يموت فى ارض سواها
كما فى عقد الدرر إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ يعلم الأشياء كلها خَبِيرٌ يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها وعنه ﵇ (مفاتيح الغيب خمس وتلا هذه الآية فمن ادعى علم شىء من هذه المغيبات الخمس فهو كافر بالله تعالى) وانما عد هذه الخمس وكل المغيبات لا يعلمها الا الله لما ان السؤال ورد عنها كما سبق فى سبب النزول. وكان اهل الجاهلية يسألون المنجمين عنها زاعمين انهم يعلمونها وتصديق الكاهن بما يخبره عن الغيب كفر لقوله ﵇ (من اتى كاهنا فصدقه
стр. 3094
فيما يقول فقد كفر بما انزل الله على محمد) والكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن فى مستقبل الزمان ويدّعى معرفة الاسرار وكان فى العرب كهنة يدعون معرفة الأمور فمنهم من يزعم انه له رئيا من الجن يلقى اليه الاخبار قال ابو الحسن الآمدى فى مناقب الشافعي التي الفها سمعت الشافعي يقول من زعم من اهل العدالة انه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) الا ان يكون الزاعم نبيا كذا فى حياة الحيوان. والمنجم إذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفى الحديث (من سأل عرّافا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) والعرّاف من يخبر عن المسروق ومكان الضالة والمراد من سأله على وجه التصديق لخبره وتعظيم المسئول يعنى إذا اعتقد انه ملهم من الله او ان الجن يلقون اليه مما يسمعون من الملائكة فصدقه فهو حرام وإذا اعتقد انه عالم بالغيب فهو كفر كما فى حديث الكاهن. واما إذا سأل ليمتحن حاله ويخبر باطن امره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهو جائز فعلم ان الغيب مختص بالله تعالى وما روى عن الأنبياء والأولياء من الاخبار عن الغيوب فبتعليم الله تعالى اما بطريق الوحى او بطريق الإلهام والكشف فلا ينافى ذلك الاختصاص علم الغيب مما لا يطلع عليه الا الأنبياء والأولياء والملائكة كما أشار اليه بقوله (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) ومنه ما استأثر لنفسه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل كما أشار اليه بقوله (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ) ومنه علم الساعة فقد أخفى الله علم الساعة لكن اماراتها بانت من لسان صاحب الشرع كخروج الدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وغيرها مما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى وكذا اخبر بعض الأولياء عن نزول المطر واخبر عما فى الرحم من ذكر وأنثى فوقع كما اخبر لانه من قبيل الإلهام الصحيح الذي لا يتخلف وكذا مرض ابو العزم الاصفهانى فى شيراز فقال ان مت فى شيراز فلا تدفنونى الا فى مقابر اليهود فانى سألت الله ان أموت فى طرطوس فبرىء ومضى الى طرطوس ومات فيها يعنى اخبر انه لا يموت فى شيراز فكان كذلك يقول الفقير اخبر شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته عن وقت وفاته قبل عشرين سنة فوقع كما قال وذلك من امارات وراثته الصحيحة فان قيل إذا أمكن العلم بالغيب لخلص عباده تعالى بتعلميه إياهم فلم لم يعلم الله نبيه الغيوب المذكورة فى الآية فالجواب ان الله تعالى انما فعل ذلك اشعارا بان المهم للعبد ان يشتغل بالطاعة ويستعد لسعادة الآخرة ولا يسأل عما لا يهم ولا يشتغل بما لا يعنيه فافهم جدا واعمل لتكون عاقبتك خيرا تمت سورة لقمان يوم الأربعاء ثامن شعبان المبارك من شهور تسع ومائة والف
تفسير سورة السجدة
مكية وآيها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم
الم [مرتضى على كرم الله وجهه فرمود كه هر كتاب خدايرا خلاصه بوده وخلاصه قرآن
стр. 3095
حروف مقطعه است. وكفته اند الف از اقصاى حلق آيد وآن أول مخارج است. ولام از طرف لسان كفته شود وآن اوسط مخارج است. وميم را از شفه كويند وآن آخر مخارج است واين سخن اشارتست بآن كه بنده بايد كه در مبادى واواسط واواخر اقوال وافعال خود بذكر حق مستأنس باشد] وقال البقلى ﵀ الالف اشارة الى الاعلام واللام الى اللزوم والميم الى الملك اعلم من نفسه اهل الكون لزوم العبودية عليهم وملكهم قهرا وجبرا حتى عبدوه طوعا وكرها فمن علم وقع فى الاسم ومن عبد وقع فى الصفة ومن تسخر لمراده كما أراد وقع فى نور الذات وفى التأويلات النجمية يشير بالألف الى انه الف المحبون بقربتى فلا يصبرون عنى والف العارفون بتمجيدى فلا يستأنسون بغيري والاشارة فى اللام لانى لاحبائى مدخر لقائى فلا أبالي أقاموا على صفائى أم قصروا فى وفائى والاشارة فى الميم ترك أوليائي مرادهم لمرادى فلذلك آثرتهم على جميع عبادى وفى كشف الاسرار [كفته اند كه رب العزة ﷻ چون نور فطرت مصطفى ﵇ بيافريد انرا بحضرت عزت خود بداشت چنانكه خود خواست] فبقى بين يدى الله مائة الف عام وقيل الفى عام ينظر الله فى كل يوم سبعين الف نظرة يكسوه فى كل نظرة نورا جديدا وكرامة جديدة [ودر ان نظرها با سر فطرت او كفته بودند كه عزت قرآن مرتبت دار عصمت تو خواهد بود آن خبر در نظرت او راسخ كشته بود چون عين طينت او باسر فطرت او باين عالم آوردند واز دركاه عزت وحي منزل روى آورد او مى كفت ارجوك اين تحقيق آن وعد است كه مرا آن وقت دادند تسكين دل ويرا وتصديق انديشه او آيت فرستاد كه (الم) الف اشارتست بالله لام بجبرئيل ميم بمحمد. ميكويد بالهيت من وتقدس جبريل ومجد تو يا محمد اين وحي وآن قرآن آنست كه ترا وعده داده بوديم كه مرتبت دار نبوت ومعجز دولت تو خواهد بود] وقال اهل التفسير الم خبر لمبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بالم تَنْزِيلُ الْكِتابِ فى هذا المقام وجوه من الاعراب الاوجه الأنسب بما بعده انه مبتدأ ومعناه بالفارسية [فرو فرستادن قرآن] لا رَيْبَ فِيهِ حال من الكتاب اى حال كونه لا شك فيه عند اهل الاعتبار مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ خبر المبتدأ فان كونه من رب العالمين حكم مقصود الافادة وانما كان منه لكونه معجزا فلما أنكر قريش كونه منزلا من رب العالمين قال أَمْ منقطعة اى بل أيَقُولُونَ افْتَراهُ اختلق محمد القرآن فهذا القول منهم منكر متعجب منه لغاية ظهور بطلانه وفى التأويلات النجمية إذا تعذر لقاء الأحباب فاعز الأشياء على الأحباب كتاب الأحباب
ذوقى رسد از نامه تو روز فراقم ... كر نامه طاعت نرسد روز قيامت
انزل رب العالمين الى العالمين كتابا فى الظاهر ليقرأ على اهل الظاهر فينذر به اهل الغفلة ويبشر به اهل الخدمة وكتابا فى الباطن على اهل الباطن ليتنور بانواره بواطنهم ويتزين باسراره سرائرهم فينذر به اهل القربة لئلا يلتفتوا الى غيره ولا يستأنسوا بغيره فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به اهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء
стр. 3096
بعد الفناء فى الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق فاذا سمع اهل الباطن كلامهم فى الحقائق من ربهم أنكر عليهم اهل الغفلة انه من الله
زد شيخ شهر طعنه بر اسرار اهل دل ... المرء لا يزال عدوا لما جهل «١»
ثم اضرب عنه الى بيان حقيقة ما أنكروه فقال بَلْ [نه چنين است كافران ميكويند بلكه] هُوَ اى القرآن الْحَقُّ [سخن درست وراست است فرآمده] مِنْ رَبِّكَ [از پروردگار تو] ثم بين غايته فقال لِتُنْذِرَ [تا بيم كنى از عذاب الهى] قَوْماً هم العرب ما نافية أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مخوف مِنْ قَبْلِكَ اى من قبل إنذارك او من قبل زمانك إذ كان قريش اهل الفطرة وأضل الناس وأحوجهم الى الهداية لكونهم امة أمية وفى الحديث (ليس بينى وبينه نبى) اى ليس بينى وبين عيسى نبى من العرب اما إسماعيل ﵇ فكان نبيا قبل عيسى مبعوثا الى قومه خاصة وانقطعت نبوته بموته واما خالد بن سنان فكان نبيا بعد عيسى ولكنه إضاعة قومه فلم يعش الى ان يبلغ دعوته وقد سبقت قصته على التفصيل فعلم من هذا ان اهل الفطرة ألزمتهم
الحجة العقلية لانهم كانوا عقلاء قادرين على الاستدلال لكنهم لم تلزمهم الحجة الرسالية لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ بانذارك إياهم والترجي معتبر من جهته ﵇ اى لتنذرهم راجيا لاهتدائهم الى التوحيد والإخلاص فعلم منه ان المقصود من البعثة تعريف طريق الحق وكل يهتدى بقدر استعداده الا ان لا يكون له استعداد أصلا كالمصرين فانهم لم يقبلوا التربية والتعريف وكذا من كان على جبلتهم الى يوم القيام
توان پاك كردن ز ژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه
واما قول المثنوى
كر تو سنك صخره ومرمر شوى ... چون بصاحب دل رسى كوهر شوى
فلذلك فى حق المستعد فى الحقيقة ألا ترى ان أبا جهل رأى النبي ﵇ ووصل اليه لكن لما رآه بعين الاحتقار وانه يتيم ابى طالب لابعين التعظيم وانه رسول الله ووصل اليه وصول عناد وانكار لا وصول قبول واقرار لم يصر جوهرا وهكذا حال ورثته مع المقرين والمنكرين ثم ان الاهتداء اما اهتداء الى الجنة ودرجاتها وذلك بالايمان والإخلاص واما اهتداء الى القربة والوصلة وذلك بالمحبة والترك والفناء والاول حال اهل العموم والثاني حال اهل الخصوص وهو أكمل من الاول فعليك بقبول الإرشاد لتصل الى المراد وإياك ومتابعة اهل الهوى فانهم ليسوا من اهل الهدى والميت لا يقدر على تلقين الحي وانما يقدر الحي تلقين الميت- روى- ان الشيخ نجم الدين الاصفهانى قدس سره خرج مع جنازة بعض الصالحين بمكة فلما دفنوه وجلس الملقن يلقنه ضحك الشيخ نجم الدين وكان من عادته لا يضحك فسأله بعض أصحابه عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال ما ضحكت الا انه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول ألا تعجبون من ميت يلقن حيا قال الصائب
стр. 3097
ز بي دردان علاج درد خود جستن بدان ماند ... كه خار از پابرون آرد كسى با نيش عقربها
وقال المولى الجامى
بلاف ناخلفان زمانه غره مشو ... مرو چوسامرى از ره ببانگ كوساله
وقال الحافظ
در راه عشق وسوسه أهرمن بسست ... هش دار وكوش دل بپيام سروش كن
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المهتدين الى جنابه اللائقين بحسن خطابه ويصوننا من الضلالة والصحبة باربابها ويحفظنا من الغواية والاقتداء بأصحابها انه الهادي والمرشد اللَّهُ مبتدأ خبره قوله الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اى الاجرام العلوية والسفلية وَما بَيْنَهُما من السحاب والرياح ونحوهما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [در مقدار شش از ايام دنيا] وقال فى كشف الاسرار [در شش روز هر روزى از آن هزار سال] انتهى ولو شاء خلقها فى ساعة واحدة لفعل ولكنه خلقها فى ستة ايام ليدل على التأنى فى الأمور ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [پس مستولى شد حكم او بر عرش كه أعظم مخلوقاتست] وقد سبق تحقيق الآية مرارا ويكفى لك إرشادا ما فى سورة الفرقان ان كنت من اهل الايمان فارجع الى تفسيرها وما فيها من الكلام الاكبرى قدس سره الخطير ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ اى ما لكم حال كونكم متجاوزين رضى الله تعالى أحد ينصركم ويشفع لكم ويجيركم من بأسه أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ [آيا پندپذير نمى شويد از مواعظ ربانى ونصائح قرآنى] قال فى الإرشاد اى ألا تسمعون هذه المواعظ فلا تتذكرون بها فالانكار متوجه الى عدم الاستماع وعدم التذكر او تسمعونها فلا تتذكرون بها فالانكار متوجه الى عدم التذكر مع تحقق ما يوجبه من السماع. والفرق بين التذكر والتفكر ان التفكر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية واما التذكر فهو عند رفع الحجاب والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فى الأزل من التوحيد والمعارف يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ التدبير التفكر فى دبر الأمور والنظر فى عاقبتها: وبالفارسية [انديشه كردن در عاقبت كار] وهو بالنسبة اليه تعالى التقدير وتهيئة الأسباب وله تعالى مدبرات سماوية كما قال فالمدبرات امرا فجبريل موكل بالرياح والجنود وميكائيل بالقطر والنبات وملك الموت بقبض الأنفس واسرافيل ينزل عليهم بالأمور. والمعنى يدبر الله تعالى امر الدنيا بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها الى الأرض وأضاف التدبير الى ذاته اشارة الى ان تدبير العباد عند تدبيره لا اثر له ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ العروج ذهاب فى صعود من عرج بفتح الراء يعرج بضمها صعد اى يصعد ذلك الأمر اليه تعالى ويثبت فى علمه موجودا بالفعل فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ [اندازه آن] أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ اى فى برهة من الزمان متطاولة والمراد بيان طول امتداد ما بين تدبير الحوادث وحدوثها من الزمان وقال بعضهم (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) [ميسازد كار دنيا يعنى حكم ميكند بدان وميفرستد ملكى را كه موكلست بدان (مِنَ السَّماءِ) از آسمان (إِلَى الْأَرْضِ) بسوى زمين پس ملك مى آيد وآن كار بجاى
стр. 3098
مى آرد پس عروج ميكند بسوى آسمان در روزى كه هست اندازه او هزار سال از آنچهـ شما شماره ميكنيد سالى دوازده ماه وماهى سى روز يعنى فرشته فرو مى آيد از آسمان وبالا ميرود در مدتى كه اگر آدمي رود آيد جز هزار سال ميسر نشود زيرا كه از زمين تا آسمان پانصد ساله راهست پس مقدار نزول وعروج هزار سال بود] واما قوله فى سورة المعارج (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) فاراد به مدة المسافة بين سدرة المنتهى والأرض ثم عوده الى السدرة فالملك يسيره فى قدر يوم واحد من ايام الدنيا فضمير اليه حينئذ راجع الى مكان الملك يعنى المكان الذي امره الله تعالى ان يعرج اليه وقال بعضهم يدبر الله امر الدنيا مدة ايام الدنيا فينزل القضاء والقدر من السماء الى الأرض ثم يعود الأمر والتدبير اليه حين ينقطع امر الأمراء وحكم الحكام وينفرد الله بالأمر فى يوم اى يوم القيامة كان مقداره الف سنة لان يوما من ايام الآخرة مثل الف سنة من ايام الدنيا كما قال تعالى (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ) فمعنى خمسين الف سنة على هذا ان يشتد على الكافرين حتى يكون كخمسين الف سنة فى الطول ويسهل على المؤمنين حتى يكون كقدر صلاة مكتوبة صلاها فى الدنيا فقيامة كل واحد على حسب ما يليق بمعاملته
ففى الحشر مواقف ومواطن بحسب الاشخاص من جهة الأعمال والأحوال والمقامات يقول الفقير قد اختلف العلماء فى تفسير هذه الآية على وجوه شتى وسكت بعضهم تفويضا لعلمها الى الله تعالى حيث ان كل ما ذكر فيها يقبل نوعا من الجرح ويشعر بشىء من القصور ولا شك عند العلماء بالله ان لليوم مراتب واحكاما فى الزمان فيوم كالآن وهو الجزء الغير المنقسم المشار اليه بقوله تعالى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) ثم ينفصل منه اليوم الذي هو كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم الرب ثم ينفصل منه اليوم الذي هو كخمسين ألف سنة وهو يوم القيامة فالله تعالى يمتحن عباده بما شاء فيتقدر لهم اليوم بحسبه ومنهم من يكون حاله اسرع من لمح البصر كما قال (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) وهو سر اليوم الشأنى المذكور. ثم ان للملائكة مقامات علوية معلومة فى عالم ملكوت فربما ينزل بعضهم من المصعد المعلوم الى مسقط الأمر فى اقل من ساعة بل فى لمحة كجبريل ﵇ فانه كان ينزل من سدرة المنتهى التي إليها ينزل الاحكام ويصعد الأعمال الى النبي ﵇ كذلك وربما ينزل فى اكثر منها وانما يتفاوت النزول والعروج باعتبار المبدأ فاذا اعتبر السماء الدنيا التي هى مهبط احكام السدرة قدر مدتهما بألف سنة وإذا اعتبر سدرة المنتهى التي هى مهبط احكام العرش قدرت بأكثر منها ولما كان القرآن يفسر بعضه بعضا دل قوله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) الآية على ان فاعل يعرج فى آية سورة السجدة ايضا الملك وانما قال اليه اى الى الله مع انه لم يكن للحق مكان ومنتهى يمكن العروج اليه اشارة الى التقرب وشرف العندية المرتبية وحقيقته الى المقام العلوي المعين له هذا ما سنح لى والعلم عند الله الملك العلى وفى التأويلات النجمية هو الذي (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ) اى امركن طبق سماء الروح والقلب (إِلَى الْأَرْضِ) ارض النفس والبدن بتدبير الأمر (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) النفس المخاطبة بخطاب ارجعي الى ربك (فِي يَوْمٍ)
стр. 3099
طلعت فيه شمس القلب وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق تعالى (كانَ مِقْدارُهُ) فى العروج بالجذبة (كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) من أيامكم فى السير من غير جذبة كما قال ﵇ (جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين) انتهى وفى كشف الحقائق للشيخ النسفي قدس سره [بدانكه نفس جزؤى اوجى دارد حضيضى دارد اوج وى فلك نهم است كه فلك الافلاك محيط عالمست وحضيض وى خاكست كه مركز عالمست ونزولى دارد وعروجى دارد ونزول وى آمدنست بخاك (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) وعروج وى بازگشتن است بفلك الافلاك (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) ومدت آمدن ورفتن از هزار سال كم نيست واز پنجاه هزار سال زياده نيست] تعرج الملائكة والروح اليه فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة انتهى ذلِكَ الله العظيم الشان المتصف بالخلق والاستواء وانحصار الولاية والنصرة فيه وتدبير امر الكائنات عالِمُ الْغَيْبِ ما غاب عن الخلق وَالشَّهادَةِ ما حضر لهم ويدبر أمرهما حسبما يقتضيه وقال الكاشفى [داند امور دنيا وآخرت يا عالم بآنچهـ بوده باشد وخواهد بود] وقال بعض الكبار الغيب الروح والشهادة النفس والبدن الْعَزِيزُ الغالب على امره الرَّحِيمُ على عباده فى تدبيره. وفيه ايماء الى انه تعالى يراعى المصالح تفضلا وإحسانا لا إيجابا الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ خبر آخر لذلك قال الراغب الإحسان يقال على وجهين أحدهما الانعام على الغير يقال احسن الى فلان والثاني احسان من فعله وذلك إذا علم علما حسنا او عمل عملا حسنا وعلى هذا قول امير المؤمنين رضى الله عنه الناس على ما يحسنون اى منسوبون الى ما يعلمون من الافعال الحسنة انتهى اى جعل كل شىء خلقه على وجه حسن فى الصورة والمعنى على ما يقتضيه استعداده وتوجبه الحكمة والمصلحة: وبالفارسية [نيكو كرد هر چيزى را كه بيافريد يعنى بياراست بر وجه نيكو بمقتضاى حكمت]
كردن آنچهـ در جهان شايد ... كرده آنچنانكه مى بايد
از تو رونق كرفت كار همه ... كه تويى آفريدگار همه
نقش دنيا بلوح خاك از تست ... دل دانا وجان پاك از تست
طوّل رجل البهيمة والطائر وطوّل عنقهما لئلا يتعذر عليهما ما لا بد لهما منه من قوتهما ولو تفاوت ذلك لم يكن لهما معاش وكذلك كل شىء من أعضاء الإنسان مقدر لما يصلح به معاشه فجميع المخلوقات حسنة وان اختلفت أشكالها وافترقت الى حسن واحسن كما قال تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال ابن عباس رضى الله عنهما الإنسان فى خلقه حسن قال البقلى القبيح قبيح من جهة الامتحان وحسن من حيث صدر من امر الرحمن وقال الشيخ اليزدي ان الله تعالى خلق الحسن والقبيح لكن القبيح كان فى علمه ان يكون قبيحا فلما كان ينبغى تقبيحه كان الأحسن والأصوب فى خلقه تقبيحه على ما ينبغى فى علم الله لان المستحسنات انما حسنت فى مقابلة المستقبحات فلما احتاج الحسن الى قبيح يقابله ليظهر حسنه كان تقبيحه حسنا انتهى يقول الفقير لا شك ان الله تعالى خلق الحسن والقبح وان كان كل صنعه وفعله جميلا ومطلق الخلق قد مدح به ذاته كما قال (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ)
стр. 3100
لكنه لا يقال فى مقام المدح انه تعالى خالق القردة والخنازير والحيات والعقارب ونحوها من الأجسام القبيحة والضارة بل يقال خالق كل شىء فالقبيح ليس خلقه وإيجاده بل ما خلقه وان كان قبح القبيح بالنسبة الى مقابلة الحسن لا فى ذاته وقد طلب عين الحمار بلسان الاستعداد صورته التي هو عليها وكذا الكلب ونحوه وصورتها مقتضى عينها الثابتة وكذا الحكم على الكلب بالنجاسة مقتضى ذاته وكل صورة وصفة فى الدنيا فهى صورة كمال وصفة كمال فى مرتبتها فى الحقيقة ولو لم يظهر كل موجود فى صورة التي هو عليها وفى صفته التي البسها الخلاق اليه بمقتضى استعداده لصار ناقصا قبيحا فاين القبح فى الأشياء وقد خلقها الله بالأسماء الحسنى وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ من بين جميع المخلوقات وهو آدم ابو البشر ﵇ مِنْ طِينٍ الطين التراب والماء المختلط وقد سمى بذلك وان زال عنه قوة الماء قال الشيخ عبد العزيز النسفي ﵀ [خداوند تعالى قالب آدم را ز خاك آفريد يعنى از عناصر اربعه اما خاك ظاهرتر بود خاكرا ذكر كردد وخاك آدم را ميان مكه وطائف مى پرورد وتربيت داد بروايتى چهل هزار سال وبروايتى چهل هزار سال اينست معنىء «خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا» ] وفى كشف الاسرار [چهـ زيان دارد اين جوهر را كه نهاد وى از كل بوده چون كمال وى در دل نهاده قيمت او كه هست از روى تربت آن سر كه با آدميان بود نه با عرش ونه با كرسى نه با فلك نه با ملك زيرا كه همه بندگان مجرد بودند وآدميان همه بندگان بودند وهم دوستان] ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ذريته سميت به لانها تنسل من الإنسان اى تنفصل كما قال فى المفردات النسل الانفصال من الشيء والنسل الولد لكونه ناسلا عن أبيه انتهى مِنْ سُلالَةٍ اى من نطفة مسلولة اى منزوعة من صلب الإنسان وقال الكاشفى [از خلاصه بيرون آورده از صلب] ثم أبدل منها قوله مِنْ ماءٍ مَهِينٍ حقير وضعيف كما فى القاموس: وبالفارسية [از آب ضعيف وخوار] وهو المنى ثُمَّ سَوَّاهُ اى قوم النسل بتكميل أعضائه فى الرحم وتصويرها على ما ينبغى وقال الكاشفى [پس راست كرد قالب آدم را] قال النسفي [مراد: از تسويه آدم برابرىء اركانست يعنى اجزاى هر چهار برابر باشد وتسويه قالب بمثابت نارست كه آهن را بتدبير بجايى رسانند كه شفاف وعكس پذير شود وقابل صورت كردد] وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ اضافه الى نفسه تشريفا وإظهارا بانه خلق عجيب ومخلوق شريف وان له شأنا له مناسبة الى حضرة الربوبية ولاجله من عرف نفسه فقد عرف ربه وفى الكواشي جعل فيه الشيء الذي اختص تعالى به ولذلك اضافه اليه فصار بذلك حيا حساسا بعد ان كان جمادا لا ان ثمة حقيقة نفخ قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الروح ليس بجسم يحل فى البدن حلول الماء فى الإناء ولا هو عرض يحل القلب او الدماغ حلول السواد فى الأسود والعلم فى العالم بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق اهل البصائر فالتسوية عبارة عن فعل فى المحل القابل وهو الطين فى حق آدم ﵇ والنطفة فى حق أولاده بالتصفية وتعديل المزاج حتى ينتهى فى الصفاء ومناسبة الاجزاء الى الغاية فيستعد لقبول الروح وإمساكها والنفخ عبارة عما
стр. 3101
اشتعل به نور الروح فى المحل القابل فالنفخ سبب الاشتعال وصورة النفخ فى حق الله محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال والسبب الذي اشتعل به نور الروح هو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما صفة الفاعل فالجود الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل بالاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي لا تلون له واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى التسوية ومثال صفة القابل صقالة المرآة والروح منزهة عن الجهة والمكان وفى قوتها العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيرها من الجسمانية فلذلك اختصت بالاضافة الى الله تعالى انتهى كلامه باختصار قال الشيخ النسفي [انسان را چند روح است انسان
روح طبيعى دارد ومحل وى جكرست در پهلوى راست است وروح حيوانى دارد ومحل وى دلست در پهلوى چب است وروح نفسانى دارد ومحل وى دماغست وروح انسانى دارد ومحل آن روح نفسانيست وروح قدسى دارد ومحل وى روح انسانيست روح قدسى بمثابه نارست وروح انسانى بمثابه روغنست وروح نفسانى بمثابه فتيله است وروح حيوانى بمثابه زجاجه است وروح طبيعى بمثابه مشكاتست اينست] معنى (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) الآية والمنفوخ هو الروح الإنساني والإنسان يشارك الحيوان فى الروح الطبيعي والروح الحيواني والروح النفساني ويمتاز عنه بالروح الإنساني الذي هو من عالم الأمر وخواص الإنسان يشاركون عوامهم فى الأرواح الاربعة المذكورة ويمتازون عنهم بالروح القدسي الذي ينفخه الله عند الفناء التام جعلنا الله وإياكم ممن حى بهذا الروح وأوصلنا الى انواع الفتوح وَجَعَلَ وخلق لَكُمُ لمنافعكم يا بنى آدم السَّمْعَ لتسمعوا الآيات التنزيلية الناطقة بالبعث وبالتوحيد وَالْأَبْصارَ لتبصروا الآيات التكوينية المشاهدة فيهما وَالْأَفْئِدَةَ لتعقلوا وتستدلوا بها على حقيقة الآيتين جمع فؤاد بمعنى القلب لكن انما يقال فؤاد إذا اعتبر فى القلب معنى التفؤد اى التوقد قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ اى تشكرون رب هذه النعم شكرا قليلا على ان القلة بمعنى النفي والعدم فهو بيان لكفرهم بتلك النعم وربها وفيه اشارة الى ان قليلا من الإنسان يعرف نفسه بالمرءاتية ليعرف ربه بالمحسنية المتجلى فيها وقد خلقه الله تعالى لمعرفة ذاته وصفاته كما قال (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) اى ليعرفون وانما يصل الإنسان الى مرتبة المعرفة الحقيقية بدلالة الرسول ووراثته [حق همه عالم بيافريد فلك وملك وعرش وكرسى ولوح وقلم وبهشت ودوزخ وآسمان وزمين وباين آفريدها هيچ نظر مهر ومحبت نكرد رسول بايشان نفرستاد و پيغام بايشان نداد چون نوبت بخاكيان رسيد كه بر كشيدكان لطف بودند ونواختكان فضل ومعادن أنوار واسرار بلطف وكرم خويشتن ايشانرا محل نظر خود كرد پيغمبر بايشان فرستاد تا مهتدى شوند وفرشتكانرا رقيب ونكهبان ايشان كرد سوز مهر در سينهاى ايشان نهاد وآتش عشق در دلها افكند وخطوط ايمان بر صفحه دلهاى شان
стр. 3102
بنوشت ورقم محبت بر ضميرشان كشيد ونعيم دنيا وطيبات رزق كه آفريد از بهر مؤمنان آفريد چنانكه كفت (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) كافر كه در دنيا روزى ميخورد وبطفيل مؤمن ميخورد آنكه كفت (خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) روز قيامت خالص مر مؤمن را بود وكافر را يك شربت آب نبود] فعلى العاقل أن يعرف النعم والمنعم ويجتهد فى خدمة الشكر حتى لا يكون من اهل البطالة وإذا كان من اهل الشكر للنعم الداخلة والخارجة من القوى والأعضاء وغيرهما فالله تعالى يشكر له اى يقبل طاعته ويثنى عليه عند الملأ الأعلى ويجازيه بأحسن الجزاء وهو الجنان ودرجاتها ونعيمها الابدى لاهل العموم وقرباته ومواصلاته وتجليه السرمدي لاهل الخصوص نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الذين مدحهم بالشكر والطاعة فى كل ساعة لا ممن ذمهم بتضييع الحقوق وإفساد الاستعداد والسعى فى الأرض بالفساد وَقالُوا اى كفار قريش كابى بن خلف ونحوه من المنكرين للبعث بعد الموت أَإِذا [آيا چون] ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ قال فى القاموس ضل صار ترابا وعظاما وخفى وغاب انتهى وأصله ضل الماء فى اللبن إذا غاب وهلك. والمعنى هلكنا وصرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض بحيث لا نتميز منه: يعنى [خاك اعضاى ما از خاك زمين متميز نباشد چنانكه آب در شير متميز نباشد] أو غبنا فيها بالدفن ذهبنا عن أعين الناس والعامل فيه نبعث او يجدد خلقنا كما دل عليه قوله أَإِنَّا [آيا ما] والهمزة لتأكيد الإنكار السابق وتذكيره لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ اى انبعث بعد موتنا وانعدامنا ونصير احياء كما كنا قبل موتنا يعنى هذا منكر عجب فانهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه وانما ينكرون البعث فالاستفهام الإنكاري متوجه الى البعث دون الموت: وبالفارسية [در آفرينش نو خواهم بود يعنى چون خاك شويم آفريدن نو بما تعلق نخواهد كرفت] ثم اضرب وانتقل من بيان كفرهم بالبعث الى بيان ما هو ابلغ واشنع منه وهو كفرهم بالوصول الى العاقبة وما يلقونه فيها من الأهوال فقال بَلْ [نه چنانست كه ميكويند بلكه] هُمْ [ايشان] بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لقاء الله عبارة عن القيامة وعن المصير اليه: يعنى [بآخرت كه سراى بقاست] كافِرُونَ جاحدون فمن أنكره لقى الله وهو عليه غضبان ومن أقره لقى الله وهو عليه رحمن قُلْ بيانا للحق وردا على زعمهم الباطل يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ التوفى أخذ الشيء تاما وافيا واستيفاء العدد قال فى الصحاح توفاه الله قبض روحه والوفاة الموت. والملك جسم لطيف نورانى يتشكل باشكال مختلفة قال بعض المحققين المتولى من الملائكة شيأ من السياسة يقال له ملك بالفتح ومن البشر يقال له ملك بالكسر فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله فالمدبرات فالمقسمات والنازعات ونحو ذلك ومنه ملك الموت انتهى. والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة. والمعنى يقبض عزرائيل أرواحكم بحيث لا يترك منها شيأ بل يستوفيها ويأخذها تماما على أشد ما يكون من الوجوه وأفظعها من ضرب وجوهكم وأدباركم او يقبض أرواحكم بحيث لا يترك منكم أحدا ولا يبقى شخصا من العدد الذي كتب عليهم الموت واما ملك الموت نفسه فيتوفاه الله تعالى- كما روى- انه إذا أمات
стр. 3103
الله الخلائق لم يبق شىء له روح يقول الله لملك الموت من بقي من خلقى وهو اعلم فيقول يا رب أنت اعلم بمن بقي لم يبق الا عبدك الضعيف ملك الموت فيقول الله يا ملك الموت قد اذقت انبيائى ورسلى وأوليائي وعبادى الموت وقد سبق فى علمى القديم وانا علام الغيوب ان كل شىء هالك الا وجهى وهذه نوبتك فيقول الهى ارحم عبد ملك الموت وألطف به فانه ضعيف فيقول ضع يمينك تحت خدك الايمن واضطجع بين الجنة والنار ومت فيموت بامر الله تعالى وفى الآية رد للكافرين حيث زعموا ان الموت من الأحوال الطبيعية العارضة للحيوان بموجب الجبلة الَّذِي وُكِّلَ التوكيل ان تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك: وبالفارسية [وكيل كردن كسى را بر چيزى كماشتن وكار با كسى كذاشتن] بِكُمْ اى بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ تردون بالبعث للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء الله واعلم ان الله تعالى اخبر هاهنا ملك
الموت هو المتوفى والقابض وفى موضع انه الرسل اى الملائكة وفى موضع انه هو تعالى فوجه الجمع بين الآي ان ملك الموت يقبض الأرواح والملائكة أعوان له يعالجون ويعملون بامره والله تعالى يزهق الروح فالفاعل لكل فعل حقيقة والقابض لارواح جميع الخلائق هو الله تعالى وان ملك الموت وأعوانه وسائط قال ابن عطية ان البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت كأنه يعدم حياتها وكذلك الأمر فى بنى آدم الا ان لهم نوع شرف بتصرف ملك الموت والملائكة معه فى قبض أرواحهم قالوا ان عزرائيل يقبض الأرواح من بنى آدم وهى فى مواضع مختلفة وهو فى مكان واحد فهو حالة مختصة به كما ان لوسوسة الشيطان فى قلوب جميع اهل الدنيا حالة مختصة به قال انس بن مالك رضى الله عنه لقى جبريل ملك الموت بنهر بفارس فقال يا ملك الموت كيف تستطيع قبض الأنفس عند الوباء هاهنا عشرة آلاف وهاهنا كذا وكذا فقال له ملك الموت تزوى لى الأرض حتى كأنها بين فخذىّ فالتقطهم بيدىّ- وروى- ان الدنيا لملك الموت كراحة اليد او كطست لديه يتناول منه ما يشاء من غير تعب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب. وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من اهل بيت الا وملك الموت يتصفحهم فى اليوم مرتين فاذا رأى إنسانا قد انقضى اجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال الآن يزاد بك عسكر الموتى- وروى- ان ملك الموت على معراج بين السماء والأرض وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فينزع أعوانه روح الإنسان ويخرجونها من جسده فاذا بلغت ثغرة النحر نزعها هو- وروى- فى الخبر ان له وجوها اربعة فوجه من نار يقبض به أرواح الكافرين ووجه من ظلمة يقبض به أرواح المنافقين ووجه من رحمة يقبض به أرواح المؤمنين ووجه من نور يقبض به أرواح الأنبياء والصديقين فاذا قبض روح المؤمن دفعها الى ملائكة الرحمة وإذا قبض روح الكافر دفعها الى ملائكة العذاب. وكان ملك الموت يقبض الأرواح بغير وجع فاقبل الناس يسبونه ويلعنونه فشكا الى ربه فوضع الله الأمراض والأوجاع فقالوا مات فلان من وجع كذا وكذا. وفى الحديث (الأمراض والأوجاع
стр. 3104
كلها بريد الموت ورسل الموت فاذا جاء الاجل اتى ملك الموت بنفسه فقال ايها العبد كم خبر بعد خبر وكم رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد انا المخبر ليس بعدي خبر وانا الرسول ليس بعدي رسول أجب ربك طائعا او مكرها فاذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال على من تصرخون وعلى من تبكون فو الله ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا بل دعاه ربه فليبك الباكي على نفسه فان لى فيكم عودات وعودات حتى لا أبقى منكم أحدا) قال ﵇ (لو رأوا مكانه وسمعوا كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم) قال الكاشفى [عجب از آدمي كه با وجود چنين حريفى در كمين چكونه لاف آسايش تواند زد]
آسودگى مجوى كه از صدمت أجل ... كس را نداده اند برات مسلمى
وفى البستان
بيا اى كه عمرت بهفتاد رفت ... مكر خفته بودى كه بر باد رفت
كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان
قال بعضهم لولا غفلة قلوب الناس ما أحال قبض أرواحهم على ملك الموت [خير نساج قدس سره بيمار بود ملك الموت خواست كه جان او برآرد مؤذن كفت وقت نماز شام كه الله اكبر الله اكبر خير نساج كفت يا ملك الموت باش تا فريضه نماز بگزارم كه اين فرمان بر من فوت ميشود وفرمان تو فوت نمى شود چون نماز بگزارد سر بسجود نهاد كفت الهى آن روز كه اين وديعت مى نهادى زحمت ملك الموت در ميان نبود چهـ باشد كه امروز بى زحمت او بردارى اين بكفت وجان بداد]
يا رب ار فانى كنى ما را بتيغ دوستى ... مر فرشته مرك را با ما نباشد هيچ كار
هر كه از جام تو روزى شربت شوق تو خورد ... چون نماند آن شراب او داند آن رنج خمار
قال بعض الكبار ملك الموت هو المحبة الإلهية فانها تقبض الأرواح عن الصفات الانسانية وتميتها عن محبوباتها لقطع تعلق الروح الإنساني عما سوى الحق تعالى فترجع الى الله بجذبة ارجعي الى ربك والموت باصطلاح اهل الحقيقة قمع هوى النفس فمن مات عن هواه حيى حياة حقيقية قال الامام جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنه الموت هو التوبة قال تعالى (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) فمن تاب فقد قتل نفسه
مكن دامن از كرد زلت بشوى ... كه ناكه ز بالا به بندند چوى
وَلَوْ تَرى [واگر بينى اى بيننده] إِذِ الْمُجْرِمُونَ هم القائلون أئذا ضللنا إلخ قال فى الكواشي لو وإذ للماضى ودخلتا على المستقبل هنا لان المستقبل من فعله كالماضى لتحقق وقوعه ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ النكس قلب الشيء على رأسه: وبالفارسية [سر فرو افكندن ونكونسار كردن] اى مطرقوا رؤسهم ومطأطئوها فى موقف العرض على الله من الحياء والحزن والغم يقولون رَبَّنا [اى پروردگار ما] أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا اى صرنا ممن يبصر ويسمع وحصل لنا الاستعداد لادراك الآيات المبصرة والمسموعة وكنا من قبل عميا لاندرك شيأ فَارْجِعْنا فارددنا الى الدنيا من رجعه رجعا اى رده وصرفه نَعْمَلْ
стр. 3105
عملا صالِحاً حسبما تقضيه تلك الآيات إِنَّا مُوقِنُونَ الآن: يعنى [بي كمانيم] قال فى الإرشاد ادعاء منهم لصحة الافئدة والاقتدار على فهم معانى الآيات والعمل بموجبها كما ان ما قبله ادعاء لصحة مشعرى البصر والسمع كأنهم قالوا أيقنا وكنا من قبل لا نعقل شيأ أصلا وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا فظيعا فهذا الأمر مستقبل فى التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى الأمر ومضى لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت امرا فظيعا وفى التأويلات النجمية يشير الى اهل الدنيا من المجرمين وكان جرمهم انهم نكسوا رؤسهم فى أسفل الدنيا وشهواتها بعد ان خلقوا رافعى رؤسهم عند ربهم يوم الميثاق عند استماع خطاب ألست بربكم حيث رفعوا رؤسهم وقالوا بلى فلما ابتلوا بالدنيا وشهواتها وتزيينها من الشيطان نكسوا رؤسهم بالطبع فيها فصاروا كالبهائم والانعام فى طلب شهوات الدنيا كما قال تعالى (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ)
لان للانعام ضلالة طبيعية جبلية فى طلب شهوات الدنيا وما كانوا مأمورين بعبودية الله ولا منهيين عن الشهوات حتى يحصل لهم ضلالة مخالفة للامر والنهى وللانسان شركة مع الانعام فى الضلالة الطبيعية بميل النفس الى الدنيا وشهواتها وله اختصاص بضلالة المخالفة فلهذا صار أضل من الانعام فكما عاشوا ناكسى رؤسهم الى شهوات الدنيا ماتوا فيما عاشوا فيه ثم حشروا على ما ماتوا عليه ناكسى رؤسهم عند ربهم وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الخجلة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا حين لا اعتراف
سر از جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نماند بخجلت نكون
كنونت كه چشمست اشكى ببار ... زبان در دهانست عذرى بيار
نه پيوسته باشد روان در بدن ... نه همواره كردد زبان در دهن
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها مقدر بقول معطوف على ما قدر قبل قوله ربنا أبصرنا اى ونقول لو شئنا اى لو تعلقت مشيئتنا تعلقا فعليا بان نعطى كل نفس من النفوس البرّة والفاجرة ما تهتدى به الى الايمان والعمل الصالح بالتوفيق لهما لا عطيناها إياه فى الدنيا التي هى دار الكسب وما أخرناه الى دار الجزاء وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ثبت قضائى وسبق وعيدى وهو لَأَمْلَأَنَّ [ناچار پركنيم] جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ بالكسر جماعة الجن والمراد الشياطين وكفار الجن وَالنَّاسِ الذين اتبعوا إبليس فى الكفر والمعاصي أَجْمَعِينَ يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر وقال بعضهم (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) اى سبقت كلمتى حيث قلت لابليس عند قوله (لَأُغْوِيَنَّهُمْ) الآية (لَأَمْلَأَنَّ) إلخ وفى التأويلات (وَلَوْ شِئْنا) فى الأزل هدايتكم وهداية اهل الضلالة (لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) باصابة رشاش النور على الأرواح (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) قبل وجود آدم وإبليس (لَأَمْلَأَنَّ) إلخ ولكن تعلقت المشيئة باغواء قوم كما تعلقت باهداء قوم وأردنا ان يكون للنار قطان كما أردنا ان يكون للجنة سكان إظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا لان الجنة وأهلها مظهر لصفات لطفى والنار وأهلها مظهر لصفات قهرى وانى فعال لما أريد وفى عرائس البيان ان جهنم فم قهره انفتح ليأخذ نصيبه ممن له استعداد مباشرة القهر كما ان الجنة فم لطفه انفتح ليأخذ نصيبه ممن له
стр. 3106
استعداد مباشرة لطفه فاللطيف يرجع الى اللطيف والكثيف يرجع الى الكثيف ولو شاء لجعل الناس كلهم عارفين به ولكن جرى القلم فى الأزل بالوعد والوعيد كما قال ابن عطاء قدس سره لو شئنا لوفقنا كل عبد لرضانا ولكن حق القول بالوعد والوعيد ليتم الاختيار وسئل الشبلي قدس سره عن هذه الآية فقال يا رب املأ نارك من الشبلي واعف عن عبيدك ليتروح الشبلي بتعذيبك كما يتروح جميع العباد بالعوافي وذلك ان من استوى عنده اللطف والقهر بالوصول الى الأصل رأى مقصوده فى كل واحد منهما كما رأى أيوب ﵇ المبتلى فى بلائه فطاب وقته وحاله وصفا باله فى عين الكدر
ما بلا خواهيم وزاهد عافيت ... هر متاعى را خريدارى فتاد
وعن الحسن قال خطبنا ابو هريرة رضى الله عنه على منبر رسول الله ﷺ فقال سمعت رسول الله يقول (ليعتذرن الله الى آدم ثلاث معاذير يقول الله يا آدم لولا انى لعنت الكذابين وأبغضت الكذب والخلف وأعذب عليه لرحمت اليوم ولدك أجمعين من شدة ما اعددت لهم من العذاب ولكن حق القول منى لئن كذب رسلى وعصى امرى لا ملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين. ويقول الله يا آدم اعلم انى لا ادخل من ذريتك النار أحدا ولا أعذب منهم بالنار أحدا الا من قد علمت بعلمي انى لو رددته الى الدنيا لعاد الى اشر مما كان فيه ولم يرجع ولم يتب ويقول الله قد جعلتك حكما بينى وبين ذريتك قم عند الميزان فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم فمن رجح منهم خيره على شره مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم انى لا ادخل منهم الا ظالما) واعلم ان الله تعالى يملأ جهنم من الأقوياء كما يملأ الجنة من الضعفاء بدليل قوله ﵇ (إذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم من الجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأنى من ضعفاء خلقك فينشىء الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا موتا ولم يروا سوأ بأعينهم) رواه انس رضى الله عنه. وقوله ﵇ (تحاجت الجنة والنار فقالت النار اوثرت) اى فضلت (بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة انى لا يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله للنار أنت عذابى أعذبك من أشاء من عبادى ولكل واحدة منكما ملؤها) رواه ابو هريرة رضى الله عنه كذا فى بحر العلوم فَذُوقُوا الفاء لترتيب الأمر بالذوق على ما يعرب عنه ما قبله من نفى الرجع الى الدنيا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع اما لضعف قلب واما عن غفلة او قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الإنسان ذمه الله به فهو ما كان أصله من تعمد كما فى هذه الآية وأشار بالباء الى انه وان سبق القول فى حق التعذيب لكنه كان بسبب موجب من جانبهم ايضا فان الله قد علم منهم سوء الاختيار وذلك السبب هو نسيانهم لقاء هذا اليوم الهائل وتركهم التفكر فيه والاستعداد له بالكلية بالاشتغال باللذات الدنيوية وشهواتها فان التوغل فيها يذهل الجن والانس عن تذكر الآخرة وما فيها من لقاء الله ولقاء جزائه ويسلط عليهم نسيانها واضافة اللقاء الى اليوم كاضافة المكر فى قوله (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) اى لقاء الله فى يومكم هذا وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم كنتم فى الغفلة والنائم لا يذوق الم ما عليه من العذاب مادام نائما ولكنه إذا انتبه من نومه
стр. 3107
يذوق الم ما به من العذاب فالناس نيام ليس لهم ذوق ما عليهم من العذاب فاذا ماتوا انتبهوا فقيل لهم ذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ تركناكم فى العذاب ترك المنسى بالكلية استهانة بكم ومجازاة لما تركتم وفى التأويلات (إِنَّا نَسِيناكُمْ) من الرحمة كما نسيتمونا من الخدمة وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ اى العذاب المخلد فى جهنم فهو من اضافة الموصوف الى صفته مثل عذاب الحريق بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى بالذي كنتم تعملونه من الكفر والمعاصي وهو تكرير للامر للتأكيد واظهار الغضب عليهم وتعيين المفعول المطوى للذوق والاشعار بان سببه ليس مجرد ما ذكر من النسيان بل له اسباب اخر من فنون الكفر والمعاصي التي كانوا مستمرين عليها فى الدنيا وعن كعب الأحبار قال إذا كان يوم القيامة تقوم الملائكة فيشفعون ثم تقوم الشهداء فيشفعون ثم تقوم المؤمنون فيشفعون حتى إذا انصرمت الشفاعة كلها خرجت الرحمة فتشفع حتى لا يبقى فى النار أحد يعبأ الله به ثم يعظم بكاء أهلها فيها ويؤمر بالباب فيقبض عليهم فلا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم ابدا
الهى ز دوزخ دو چشمم بدوز ... بنورت كه فردا بنارت مسوز
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا اى انكم ايها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا ولا تعملون بموجبها عملا صالحا ولو رجعناكم الى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) وانما يؤمن بها الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها وعظوا: وبالفارسية [پند داده شوند] خَرُّوا سُجَّداً قال فى المفردات خر سقط سقوطا سمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من العلو فاستعمال الخرور فى الآية تنبيه على اجتماع أمرين السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح وقوله بعد (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) تنبيه على ان ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا شيأ آخر انتهى اى سقطوا على وجوههم حال كونهم ساجدين خوفا من عذاب الله وَسَبَّحُوا نزهوه عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث وغير ذلك بِحَمْدِ رَبِّهِمْ فى موضع الحال اى ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه كتوفيق الايمان والعمل وغيرهما وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ الظاهر انه عطف على صلة الذين اى لا يتعظمون عن الايمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها وهذا محل سجود بالاتفاق قال الكاشفى [اين سجده نهم است بقول امام أعظم ﵀ وبقول امام شافعى دهم حضرت شيخ اكبر قدس سره الأطهر اين را سجده تذكر كفته وساجد بايد كه متذكر كردد آن چيزى را كه از آن غافل شده وتصديق كند دلالات وجود واحد را كه آن دلالتها در همه اشيا موجودست]
همه ذرات از مه تا بماهى ... بوحدانينش داد كواهى
همه اجزاى كون از مغز تا پوست ... چووا بينى دليل وحدت اوست
وينبغى ان يدعو الساجد فى سجدته بما يليق بآيتها ففى هذه الآية يقول اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك من ان أكون من المستكبرين عن أمرك وكره مالك ﵀ قراءة السجدة فى قراءة صلاة الفجر جهرا وسرا فان قرأ هل يسجد
стр. 3108
فيه قولان كذا فى فتح الرحمن قال فى خلاصة الفتاوى رجل قرأ آية السجدة فى الصلاة ان كانت السجدة فى آخر السورة او قريبا من آخرها بعدها آية او آيتان الى آخر السورة فهو بالخيار ان شاء ركع بها ينوى التلاوة وان شاء سجد ثم يعود الى القيام فيختم السورة وان وصل بها سورة اخرى كان أفضل وان لم يسجد للتلاوة على الفور حتى ختم السورة ثم ركع وسجد لصلاته سقط عنه سجدة التلاوة وفى التأويلات (وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) عن سجودك كما استكبر إبليس ان يسجد لك الى قبلة آدم ولو سجد لآدم بامرك لكان سجوده فى الحقيقة لك وكان آدم قبلة للسجود كما ان الكعبة قبلة لنا فى سجودنا لك انتهى قال بعض الكبار وليس الإنسان بمعصوم من إبليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن ويشتغل بنفسه ويعتزل عن المصلى فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس. فخواطر السجود كلها اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه واشتغل بك فعلى العاقل ان يسارع الى الصلاة فريضة كانت او نافلة حتى يحصل الرغم للشيطان والرضى للرحمان ويتقرب الروح الى حضرة الملك المتعال ويجد لذة المناجاة وطعم الوصال
ذوق سجده زائد است از ذوق سكر نزد جان ... هر كرا اين ذوق نى بي مغز باشد در جهان
اللهم اجعلنا من اهل سجدة الفناء انك سميع الدعاء تَتَجافى جُنُوبُهُمْ استئناف لبيان بقية محاسن المؤمنين. والتجافي النبوّ والبعد أخذ من الجفاء فان من لم يوافقك فقد جافاك وتجنب وتنحى عنك والجنوب جمع جنب وهو شق الإنسان وغيره. والمعنى ترتفع وتنتحى اضلاعهم عَنِ الْمَضاجِعِ اى الفرش ومواضع النوم جمع مضجع كمقعد بمعنى موضع الضجوع اى وضع الجنب على الأرض: وبالفارسية [دور ميشود پهلوهاى ايشان از خوابكهها] وفى اسناد التجافي الى الجنوب دون ان يقال يجافون جنوبهم اشارة الى ان حال اهل اليقظة والكشف ليس كحال اهل الغفلة والحجاب فانهم لكمال حرصهم على المناجاة ترتفع جنوبهم عن المضاجع حين ناموا بغير اختيارهم كان الأرض ألقتهم من نفسها واما اهل الغفلة فيتلاصقون بالأرض لا يحركهم محرك يَدْعُونَ رَبَّهُمْ حال من ضمير جنوبهم اى داعين له تعالى على الاستمرار خَوْفاً من سخطه وعذابه وعدم قبول عبادته وَطَمَعاً فى رحمته قال ﵇ فى تفسير الآية قيام العبد من الليل يعنى انها نزلت فى شأن المتهجدين فان أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل قال الكاشفى [چون پرده شب فرو كذارند وجهانيان سر بر بالين غفلت بنهند ايشان پهلو از بستر كرم وفراش نرم تهى كرده بر قدم نياز بايستند ودر شب دراز با حضرت خداوند راز كويند. از سهيل يمنى يعنى اويس قرنى رضى الله عنه منقولست كه در شبى ميكفت «هذه ليلة الركوع» وبيك ركوع بسر مى برد ودر شبى ديكر ميفرمود كه «هذه ليلة السجود» وبيك سجده بصبح ميرسانيد كفتند اى اويس چون طاقت طاعت دارى سبب چيست كه شبها بدين درازى بر يك حال مى كذرانى كفت كجاست
стр. 3109
شب درازى كاشكى ازل وابد يكشب بودى تا بيك سجده بآخر بردمى دران سجده نالهاى زار وكريهاى بيشمار كردمى]
به نيم شب كه همه مست خواب خوش باشند ... من وخيال تو ونالهاى دردآلود
وفى الحديث (عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أحبته واهله الى صلاته فيقول الله تعالى لملائكته انظروا الى عبدى ثار عن فراشه ووطائه من بين أحبته واهله الى صلاته رغبة فيما عندى وإشفاقا مما عندى ورجل غزا فى سبيل الله فانهزم مع أصحابه فعلم ما عليه من الانهزام وماله فى الرجوع فرجع حتى أهريق دمه فيقو الله لملائكته انظروا الى عبدى رجع رغبة فيما عندى وإشفاقا مما عندى حتى أهريق دمه) وفى الحديث (ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام واطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام) قال ابن رواحة رضى الله عنه يمدح النبي ﵇
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع
أرنا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات ان ما قال واقع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
وفى الحديث (إذا جمع الله الأولين والآخرين جاء مناد بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم اهل الجمع اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فيقول ليقم الذين يحمدون الله فى السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرّحون جميعا الى الجنة ثم يحاسب سائر الناس) واعلم ان قيام الليل من علو الهمة وهو وهب من الله تعالى فمن وهب له هذا فيلقم ولا يترك ورد الليل بوجه من الوجوه قال ابو سليمان الداراني قدس سره نمت عن وردى فاذا انا بحوراء تقول يا أبا سليمان تنام وانا اربى لك فى الخيام منذ خمسمائة عام وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم النهار ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءنى يوما وقال لى يا أستاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن وإذا فيهن واحدة شوهاء لم ار أقبح منها منظرا فقلت لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول
اسأل لمولاك وارددني الى حالى ... فانت قبحتنى من بين اشكالى
لا ترقدّن الليالى ما حييت فان ... نمت الليالى فهنّ الدهر أمثالي
فاجابتها جارية من الحسان تقول
ابشر بخير فقد نلت الغنى ابدا ... فى جنة الخلد فى روضات جنات
نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها ... تتلو القرآن بترجيع ورنات
ابشر وقد نلت ما ترجوه من ملك ... بر يجود بإفضال وفرحات
غدا تراه تجلى غير محتجب ... تدنى اليه وتحظى بالتحيات
стр. 3110
قال ثم شهق شهقة خرميتا رحمه الله تعالى وفى آكام المرجان ظهر إبليس ليحيى ﵇ فقال له يحيى هل قدرت منى على شىء قال لا إلا مرة واحدة فانك قدّمت طعاما لتأكله فلم ازل اشهيه إليك حتى أكلت منه اكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم الى الصلاة كما كنت تقوم إليها فقال له يحيى لا جرم لا شبعت من طعام ابدا قال له الخبيث لا جرم لا نصحت آدميا بعدك
باندازه خور زاد اگر مردمى ... چنين پر شكم آدمي يا خمى
ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ أعطيناهم من المال يُنْفِقُونَ فى وجوه الخير والحسنات قال بعضهم هذا عام من الواجب والتطوع وذلك على ثلاثة اضرب زكاة من نصاب ومواساة من فضل وإيثار من قوت
بد ونيك را بذل كن سيم وزر ... كه آن كسب خير است وآن دفع شر
از آن كس كه خيرى بماند روان ... دمادم رسد رحمتش بر روان
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ من النفوس لا ملك مقرب ولا نبى مرسل فضلا عمن عداهم ما أُخْفِيَ لَهُمْ اى لاولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة من التجافي والدعاء والانفاق ومحل الجملة نصب بلا تعلم سدت مسد المفعولين مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ مما تقربه أعينهم إذا رأوه وتسكن به أنفسهم وقال الكاشفى [از روشنىء چشمها يعنى چيزى كه بدان چشمها روشن كردد] وفى الحديث (يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين ما لاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم عليه اقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ اى جزوا جزاء بسبب ما كانوا يعملون فى الدنيا من اخلاص النية وصدق الطوية فى الأعمال الصالحة [بزركى فرموده كه چون عمل پنهان ميكردند جزا نيز پنهانست تا چنانچهـ كس را بر طاعت ايشان اطلاع نبود كسى را نيز بمكافات ايشان اطلاع نباشد]
روزى كه روم همره جانان بچمن ... نه لاله وگل بينم ونه سرو وسمن
زيرا كه ميان من واو كفته شود ... من دانم واو داند واو داند ومن
وفى التأويلات النجمية (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يساكنون أعمالهم ولا يلاحظون أحوالهم ويفارقون مآلفهم ويهجرون فى الله معارفهم يدعون ربهم بربهم لربهم خوفا من القطيعة والابعاد (وَطَمَعاً) فى القربات والمواصلات (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ) من نعمة الوجود (يُنْفِقُونَ) ببذل المجهود فى طلب المفقود وليردّ إليهم بالجود ما أخفى لهم من النقود كما قال تعالى (فَلا تَعْلَمُ) إلخ. وفى الحقيقة ان ما أخفى لهم انما هو جمالهم فقد أخفى عنهم لعينهم فان العين حق فاعلم انه مادام ان تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقي وذهب بظلمة البين من البين وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء
стр. 3111
كما أقول
مذ جاء هواكم ذاهبا بالبين ... لم يبق سوى وصالكم فى البين
ما جاء بغير عينكم فى عينى ... والآن محت عينكمولى عينى
وبقوله (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يشير الى ان عدم علم كل نفس بما أخفى لهم وحصول جهلهم به انما كان جزاء بما كانوا يعملون بالاعراض عن الحق لاقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه انتهى أَفَمَنْ [آيا آنكس كه] كانَ فى الدنيا مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً خارجا عن الايمان لانه قابل به المؤمن وايضا اخبر انه يخلد فى النار ولا يستحق التخليد فيها الا الكافر لا يَسْتَوُونَ فى الشرف والجزاء فى الآخرة والتصريح به مع إفادة الإنكار نفى المشابهة للتأكيد وبناء التفصيل الآتي عليه والجمع للحمل على معنى من قال الكاشفى [آورده اند كه وليد بن عقبه با شير بيشه مردى در مقام مفاخرت آمده كفت اى على سنان من از سنان تو سخترست وزبان من از زبان تو تيزتر على كفت خاموش باش اى فاسق ترا با من چهـ زهره مساوات و چهـ ياراى مجادلاتست حق براى تصديق على رضى الله عنه آيت فرستاد] فالمؤمن هو علىّ رضى الله عنه ودخل فيه من مثل حاله والكافر هو الوليد ودخل فيه من هو على صفته ولذلك أورد الجمع فى لا يستوون قال ابن عطاء من كان فى أنوار الطاعة والايمان لا يستوى مع من هو فى ظلمات الفسق والطغيان وفى كشف الاسرار أفمن كان فى حلة الوصال يجرّ أذياله كمن هو فى مذلة الفراق يقاسى وباله أفمن كان فى روح القربة ونسيم الزلفة كمن هو فى هول العقوبة يعانى مشقة الكلفة أفمن أيد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان لا يستويان ولا يلتقيان
ايها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
هى شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمانى
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ استحقاقا جَنَّاتُ الْمَأْوى قال الراغب المأوى مصدر أوى الى كذا انضم اليه وجنة المأوى كقوله دار الخلود فى كون الدار مضافا الى المصدر وفى الإرشاد أضيفت الجنة الى المأوى لانها المأوى الحقيقي وانما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة ولذلك سميت قنطرة لانها معبر للآخرة لا مقر: وبالفارسية [ايشانراست بوستانها وبهشتها كه مأواى حقيقى است] وعن ابن عباس رضى الله عنهما جنة المأوى كلها من الذهب وهى احدى الجنان الثمان التي هى دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم نُزُلًا اى حال كون تلك الجنات ثوابا واجرا: وبالفارسية [در حالتى كه پيشكش باشد يعنى ماحضرى كه براى مهمانان آرند] وهو فى الأصل ما يعد للنازل والضيف من طعام وشراب وصلة ثم صار عاما فى العطاء بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بسبب أعمالهم الحسنة التي عملوها فى الدنيا وفى التأويلات النجمية (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً) بطلب الحق تعالى (كَمَنْ كانَ فاسِقاً) بطلب ما سوى
стр. 3112
الحق (لا يَسْتَوُونَ) اى الطالبون لله والطالبون لغير الله ف (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا) بطلب الحق (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) بالإقبال على الله والاعراض عما سواه (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا) يعنى ان جنات مأوى الأبرار ومنزلهم يكون نزلا للمقربين السائرين الى الله واما مأواهم ومنزلهم ففى مقعد صدق عند مليك مقتدر وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا خرجوا عن الايمان والطاعة بايثار الكفر والمعصية عليهما فَمَأْواهُمُ اسم مكان اى ملجأهم ومنزلهم النَّارُ مكان جنات المأوى للمؤمنين كُلَّما [هركاه كه] أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها عبارة عن الخلود فيها فانه لا خروج ولا إعادة فى الحقيقة كقوله (كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) ونار جهنم لا تخبو يعنى كلما قال قائلهم قد خبت زيد فيها ويروى انه يضربهم لهيب النار فيرتفعون الى طبقاتها حتى إذا قربوا من بابها وأرادوا ان يخرجوا منها يضربهم لهيب النار او تتلقاهم الخزنة بمقامع: يعنى [بگرزهاى آتشين] فتضربهم فيهوون الى قعرها سبعين خريفا وهكذا يفعل بهم ابدا وكلمة فى للدلالة على انهم مستقرون فيها وانما الاعادة من بعض طبقاتها الى بعض وَقِيلَ لَهُمْ اهانة وتشديدا عليهم وزيادة فى غيظهم ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ اى بعذاب النار تُكَذِّبُونَ على الاستمرار فى الدنيا وتقولون لا جنة ولا نار قال فى برهان القرآن وفى سبأ (عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) لان النار فى هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف بوصف العذاب وفى سبأ لم يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار وهذه لطيفة فاحفظها انتهى وفى التأويلات (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا) خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا فى بئر البعد والابعاد (فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها) لانهم فى هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك ان دعاة الحق لما كانوا فى الدنيا ينصحون لهم ان يخرجوا من أسفل الطبيعة بحبل الشريعة برعاية آداب الطريقة حملهم الشوق الروحاني على التوجه الى الوطن الأصلي العلوي فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوانية أدركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية واعادتهم الى أسفل الطبيعة (وَقِيلَ لَهُمْ) يوم القيامة (ذُوقُوا) إلخ لانكم وان كنتم معذبين فى الدنيا ولكن ما كان لكم شعور بالعذاب الذي يجلل حواسكم الاخروية ولو كنتم تجدون ذوق العذاب لانتهيتم عن الأعمال الموجبة لعذاب النار كما انكم لماذقتم ألم عذاب النار فى الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز انتهى. فالاحتراق وصف الكافر والفاسق واما المؤمن والمطيع فقد قال ﵇ فى حقه (تقول جهنم للمؤمن جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى) كما قال فى المثنوى
كويدش بگذر سبك اى محتشم ... ور نه ز آتشهاى تو مرد آتشم «١»
وذلك النور هو نور التوحيد وله تأثير جدا فى عدم الاحتراق- كما حكى- ان مجذوبا كان يصاحب الشيخ الحاجي بيرام قدس سره وكان يحبه فلما توفى الشيخ جاء المجذوب الى الشيخ الشهير بآق شمس الدين لكونه خليفة الشيخ الحاجي بيرام فقال له شمس الدين يوما يا أخي ما لبست كسوة الشيخ الحاجي بيرام فى حياته فكيف لو لبستها من يدنا فقبل ففرح شمس الدين مع مريديه فعملوا ضيافة وألبسوه كسوة فلما لبسها القى نفسه فى نار كانت فى ذلك المجلس فلبث
стр. 3113
فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال يا ايها الشيخ لا خير فى كسوة تحرقها النار قال بعض العارفين لو كان المشتاقون دون جماله فى الجنة وا ويلاه ولو كانوا فى الجحيم معه ووا شوقاه فمن كان مع المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى ان النبي ﵊ نظر الى جهنم وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق منه شعرة وكما ان النار تقول للمؤمن ذلك القول كذلك الجنة تقول له حين يذهب الى مقامه جز يا مومن الى مقامك فان نورك يذهب بزينتى ولطافتى كما قال فى المثنوى
كويدش جنت كذر كن همچوباد ... ور نه كردد هر چهـ من دارم كساد «١»
وذلك لان نور المؤمن نور التجلي والتجلي انما يكون للمؤمن لا للجنة فيغلب نوره على الجنة التي ليس لها نور التجلي ألا ترى ان من جلس للوعظ وفى المجلس من هو أعلى حالا منه فى العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا يطلب الا قيام ذلك من المجلس فاذا كان هذا حال العالم مع من هو اعلم منه فى الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو اعلم منه فى الباطن فمن عرف مراتب اهل الله تعالى يسكت عند حضورهم لان لهم الغلبة فى كل شان ولهم المعرفة بكل مقام قدس الله أسرارهم وَلَنُذِيقَنَّهُمْ اى اهل مكة. والاذاقة بالفارسية [چشانيدن] مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى اى الأقرب وهو عذاب الدنيا وهو ما محنوا به من القحط سبع سنين بدعاء النبي ﵇ حين بالغوا فى الاذية حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام المحترقة والعلهز وهو الوبر والدم بان يخلط الدم باوبار الإبل وشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان وكذا ابتلوا بمصائب الدنيا وبلاياها مما فيه تعذيبهم حتى آل أمرهم الى القتل والاسر يوم بدر دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ اى قبل العذاب الأكبر الذي هو عذاب الآخرة فدون هنا بمعنى قبل وفى كشف الاسرار وتبعه الكاشفى فى تفسيره [فروتر از عذاب بزركتر كه خلودست در آتش] وذلك لانه فى الأصل ادنى مكان من الشيء فيقال هذا دون ذلك إذا كان أحط منه قليلا ثم استعير منه للتفاوت فى الأموال [والرتب در لباب از تفسير نقاش نقل كرده كه ادنى غلاى اسعارست واكبر خروج مهدى بشمشير آبدار وكفته اند خوارىء دنيا ونكو نسارىء عقبا يا افتادن در كناه ودور افتادن از دركاه قرب الله]
دور ماندن از وصال او عذاب اكبر است ... آتش سوز فراق از هر عذابى بدترست
وفى حقائق البقلى العذاب الأدنى حرمان المعرفة والعذاب الأكبر الاحتجاب عن مشاهدة المعروف وقال ابو الحسن الوراق الأدنى الحرص على الدنيا والأكبر العذاب عليه لَعَلَّهُمْ اى لعل من بقي منهم وشاهده ولعل فى مثله بمعنى كى يَرْجِعُونَ يتوبون عن الكفر والمعاصي وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب الطلب واصحاب السلوك إذا وقعت لاحدهم فى أثناء السلوك وقفة لعجب تداخله او لملالة وسآمة نفس او لحسبان وغرور قبول او وقعت له فترة بالتفاته الى شىء من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله اما ببلاء فى نفسه او ماله او بيته من أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلهم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا ايام العطلة قبل ان يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب كما قال تعالى (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ)
стр. 3114
الآية لعلهم يرجعون الى صدق طلبهم وعلو محبتهم وَمَنْ أَظْلَمُ [وكيست ستمكارتر] مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ اى وعظ بالقرآن ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها فلم يتفكر فيها ولم يقبلها ولم يعمل بموجبها وثم لاستبعاد الاعراض عنها مع غاية وضوحها وإرشادها الى سعادة الدارين كقولك لصاحبك دخلت المسجد ثم لم تصل فيه استبعادا لتركه الصلاة فيه. والمعنى هو اظلم من كل ظالم وان كان سبك التركيب على نفى الأعظم من غير تعرض لنفى المساوى إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ اى من كل من اتصف بأجرام وان هانت جريمته مُنْتَقِمُونَ فكيف من كان اظلم من كل ظالم وأشد جرما من كل مجرم: وبالفارسية [انتقام كشيدكانيم هلاك وعذاب] يقال نقمت من الشيء ونقمته إذا أنكرته اما باللسان واما بالعقوبة والنقمة العقوبة والانتقام [كينه كشيدن] فاذا نبه العبد بانواع الزجر وحرك فى تركه حدود الوفاق بصنوف من التأديب ثم لم يرتدع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكر الله وخفايا امره اخذه بغتة بحيث لا يجد فرجة من أخذته كما قال (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) اى المصرين على جرمهم (مُنْتَقِمُونَ) بخسارة الدارين: قال الحافظ
كمين كهست وتو خوش تيز ميروى هش دار ... مكن كه كرد بر آيد ز شهره عدمت
وفى الحديث (ثلاثة من فعلهن فقد أجرم من عقد لواء فى غير حق ومن عق لوالديه ومن نصر ظالما) واعلم ان الظلم أقبح الأمور ولذلك حرمه الله على نفسه فينبغى للعاقل ان يتعظ بمواعظ الله ويتخلق بأخلاقه ويجتنب عن اذية الروح بموافقة النفس والطبيعة واذية عباد الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه استند الى جدار الكعبة وقال يا كعبة ما أعظم حرمتك على الله لكنى لوهدمتك سبع مرات كان أحب الى من أوذي مسلما مرة واحدة وعن وهب بن منبه انه قال جمع عالم من علماء بنى إسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فاوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا تنفعك هذه العلوم وان جمعت أضعافا مضاعفة مادام معك ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة الشيطان وأذى مسلم فهذه الأسباب توقع الإنسان فى ورطة الانتقام وانتقام الله لا يشبه انتقام غيره ألا ترى انه وصف العذاب بالأكبر وفى الحديث (ان فى أهون باب منها سبعين الف جبل من نار وفى كل جبل سبعون الف واد من نار وفى كل واد سبعون الف شعب من نار وفى كل شعب سبعون الف مدينة من نار وفى كل مدينة سبعون الف دار من نار وفى كل دار سبعون الف قصر من نار وفى كل قصر سبعون الف صندوق من نار وفى كل صندوق سبعون الف نوع من العذاب ليس فيها عذاب يشاكل عذابا) فسمع عمر رضى الله عنه فقال يا ليتنى كنت كبشا فذبحونى وأكلوني ولم اسمع ذكر جهنم. وقال ابو بكر رضى الله عنه يا ليتنى كنت طيرا فى المفازة ولم اسمع ذكر النار. وقال على رضى الله عنه يا ليت أمي لم تلدنى ولم اسمع ذكر جهنم نسأل الله تعالى ان يحفظنا من الوقوع فى اسباب العذاب والوقوف فى مواقف المناقشة وسوء الحساب وهو الذي خلق فهدى الى طريق رضاه ومنه الثبات على دينه الموصل الى جنته وقربته ووصلته ولقاه وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ اى التوراة فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ اى شك
стр. 3115
وفى المفردات المرية التردد فى الأمر وهو أخص من الشك مِنْ لِقائِهِ اللقاء [ديدن] يقال لقيه كرضيه رآه قال الراغب يقال ذلك فى الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وهو مضاف الى مفعوله. والمعنى من لقاء موسى الكتاب فانا ألقينا عليه التوراة يقول الفقير هذا هو الذي يستدعيه ترتيب الفاء على ما قبلها فان قلت ما معنى النهى وليس له ﵇ فى ذلك شك أصلا قلت فيه تعريض للكفار بانهم فى شك من لقائه إذ لو لم يكن لهم فيه شك لآمنوا بالقرآن إذ فى التوراة وسائر الكتب الإلهية ما يصدق القرآن من الشواهد والآيات فايتاء الكتاب ليس ببدع حتى يرتابوا فيه فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وفى التأويلات النجمية يشير الى ان موسى ﵇ لما اوتى الكتاب وهو حظ سمعه فلا تشك يا محمد ان يحظى غدا حظ بصره بالرؤية ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه فى دعائه بقوله اللهم اجعلنى من امة احمد فان الرؤية مخصوصة بك وبامتك بتبعيتك وَجَعَلْناهُ اى الكتاب الذي آتيناه موسى هُدىً من الضلالة: وبالفارسية [راه نماينده] لِبَنِي إِسْرائِيلَ لانه انزل إليهم وهم متعبدون به دون بنى إسماعيل وعليهم يحمل الناس فى قوله تعالى (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ اى من بنى إسرائيل أَئِمَّةً جمع امام بمعنى المؤتم والمقتدى به قولا وفعلا: وبالفارسية [پيشوا] يَهْدُونَ يرشدون الخلق الى الحق بما فى التوراة من الشرائع والاحكام والحكم بِأَمْرِنا إياهم بذلك او بتوفيقنا لهم لَمَّا صَبَرُوا على الحق فى جميع الأمور والأحوال وهى شرط لما فيها من معنى الجزاء نحو أحسنت إليك لما جئتنى والتقدير لما صبر الائمة اى العلماء من بنى إسرائيل على المشاق وطريق الحق جعلناهم ائمة او هى ظرف بمعنى الحين اى جعلناهم ائمة حين صبروا وَكانُوا بِآياتِنا التي فى تضاعيف الكتاب يُوقِنُونَ لا معانهم فيها النظر والإيقان [بى گمان شدن] ولا تشك انها من عندنا كما يشك الكفار من قومك فى حق القرآن وفيه اشارة الى انه كما ان الله تعالى جعل التوراة هدى لبنى إسرائيل فاهتدوا بها الى مصالح الدين والدنيا كذلك جعل القرآن هدى لهذه الامة المرحومة يهتدون به الى الشرائع والحقائق وكما انه جعل من بنى إسرائيل قادة ادلاء كذلك جعل من هذه الامة سادة اجلاء بل رجحهم على الكل بكل كمال فان الأفضل اولى بإحراز الفضائل كلها قال الشيخ العارف ابو الحسن الشاذلى قدس سره رأيت النبي ﷺ فى النوم باهى موسى وعيسى ﵉ بالإمام الغزالي قدس سره وقال أفي امتكما حبر كذا قالا لا ورضى الله عن جميع الأولياء والعلماء ونفعنا بهم فانظر ما اشرف علم هذه الامة وما أعز معرفتهم ولذا يشرفون يوم القيامة بكل حلية- كما قال بعض الأخيار- رأيت الشيخ أبا اسحق ابراهيم ابن على بن يوسف الشيرازي ﵀ فى النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج قال عز العلم قال بعض الكبار من عدم الانصاف عدم ايمان الناس بما جاء به الأنبياء المعصومون وعدم الايمان بما اتى به الأولياء المحفوظون فان البحر واحد فمن آمن بما جاء به الأصل من الوحى يجب ان يؤمن بما جاء به
стр. 3116
الفرع من الإلهام بجامع الموافقة وقد ثبت ان العلماء ورثة الأنبياء فعلومهم علومهم ففى الاتباع لهم فى أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم اجر كثير وثواب عظيم ونجاة من المهالك كما قال الحافظ
يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح ... هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ يقضى بَيْنَهُمْ بين الأنبياء وأممهم المكذبين او بين المؤمنين والمشركين يَوْمَ الْقِيامَةِ فيميز بين المحق والمبطل [وهر يك را مناسب او جزا دهد] وكلمة هو للتخصيص والتأكيد وان ذلك الفصل يوم القيامة ليس الا اليه وحده لا يقدر عليه أحد سواه ولا يفوّض الى من عداه فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من امور الدين هنا اى فى الدنيا قال بعض الكبار ان الله ﵎ يحكم بين عباده لوجوه. او لها لعزتهم لانهم عنده أعز من ان يجعل حكمهم الى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم.
وثانيها غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها رحمة وكرما فانه ستار لا يفشى عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها لانه كريم ومن سنة الكرام انهم إذا مروا باللغو مروا كراما. وخامسها فضلا وعدلا لانه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعملون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان رأى منهم حسنا فذلك من نتائج إحسانه وفضله وان رأى منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وانه (لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها) الآية. وسادسها عناية وشفقة فانه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فلا يجوز من كرمه ان يخسروا عليه. وسابعها رحمة ومحبة فانه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله (فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرف) وللمحبة خلقهم لقوله (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) فينظر فى شأنهم بنظر المحبة والرضى وعين الرضى عن كل عيب كليلة. وثامنها لطفا وتكريما فانه نادى عليهم بقوله (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) فلا يهين من كرّمه.
وتاسعها عفوا وجودا فانه تعالى عفو يحب العفو فان رأى جريمة فى جريدة العبد يحب عفوها وانه جواد يحب ان يجود عليه بالمغفرة والرضوان. وعاشرها انه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو اعلم بحالهم واعرف بقدرهم فانه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر بها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم ولو كان الملائكة المقربين ألا ترى انه تعالى لما قال (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) اى من فضائلهم وشمائلهم فانهم خزائن أسراري ومرآة جمالى وجلالى فانتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وانا انظر إليهم بنظر المحبة والرحمة فلا ترون منهم الا كل قبيح ولا أرى منهم الا كل جميل فلا ارضى ان أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمى انا افصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فاحسن الى محسنهم وأتجاوز عن مسيئهم فلا يكبر علىّ اختلافهم لعلمى بحالهم انهم لا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم فعلى العاقل ان يرفع الاختلاف من البين ولا يقع
стр. 3117
فى البين فان الله تعالى قد هدى بهداية القرآن الى طريق القربات ولكن ضل عن الاتفاق الأعضاء والقوى فى قطع العقبات اللهم ارحم انك أنت الجواد الأكرم أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ تخويف لكفار مكة اى اغفلوا ولم يبين لهم مآل أمرهم والفاعل ما دل عليه قوله كَمْ أَهْلَكْنا اى كثرة إهلاكنا لان كم لا يقع فاعلا فلا يقال جاءنى كم رجل مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ مثل عاد وثمود وقوم لوط. والقرن اسم لسكان الأرض عصرا والقرون سكانها على الأعاصير يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ الجملة حال من ضميرهم يعنى اهل مكة يمرون فى متاجرهم على ديار الهالكين وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وخراب منازلهم إِنَّ فِي ذلِكَ الإهلاك وما يتعلق به من الآثار لَآياتٍ حججا ومواعظ لكل مستبصر ومعتبر: وبالفارسية [عبرتهاست مر امم آتيه را] أَفَلا يَسْمَعُونَ آيات الله ومواعظه سماع تدبر واتعاظ فينتهوا عماهم عليه من الكفر والتكذيب
كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود
ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنك
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ السوق [راندن] والمراد سوق السحاب الحامل للماء لانه هو الذي ينسب الى الله تعالى واما السقي بالأنهار فمنسوب الى العبد وان كان الإنبات من الله تعالى ولما كان هذا السوق وما بعده من الإخراج محسوسا حمل بعضهم الرؤية على البصرية ويدل عليه ايضا آخر الآية وهو أفلا يبصرون وقال فى بحر العلوم حملا على المقصود من النظر اى قد علموا انا نسوق الماء: وبالفارسية [آيا نمى بينند ونميدانند كه ما آب را در ابر ميرانيم] إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ اى التي حرز نباتها اى قطع وازيل بالكلية لعدم المطر او لغيره كالرعى لا التي لا تنبت لقوله فَنُخْرِجُ من تلك الأرض بِهِ اى بسبب ذلك الماء المسوق زَرْعاً [كشت زارها وغلات وأشجار] وهو فى الأصل مصدر عبر به عن المزروع تَأْكُلُ مِنْهُ اى من ذلك الزرع أَنْعامُهُمْ [چهارپايان ايشان] كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها وَأَنْفُسُهُمْ كالحبوب التي يقتاتها الإنسان والثمار أَفَلا يُبْصِرُونَ اى ألا ينظرون فلا يبصرون ذلك فيستدلون به على وحدته وكمال قدرته وفضله تعالى وانه الحقيق بالعبادة وان لا يشرك به بعض خلقه من ملك وانسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع وايضا فيعلمون انا نقدر على اعادتهم واحيائهم قال ابن عطاء فى الآية نوصل بركات المواعظ الى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فتتعظ بتلك المواعظ قال بعضهم يسوق مياه معرفته من بحار تجلى جلاله الى ارض القلوب الميتة فينبت نرجس الوصلة وياسمين المودة وريحان المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهر الفطنة وورد المكاشفة وشقائق الحقيقة وقال بعضهم نسوق ماء الهداية الى القلوب الميتة فنسقى حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحالة حال حصوله فنخرج به زرعا من الواردات التي تصلح لزينة النفوس ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب ولا يخفى ان الهداية على انواع فهداية الكافر
стр. 3118
الى الايمان وهداية المؤمن الفاسق الى الطاعات وهداية المؤمن المطيع الى الزهد والورع وهداية الزاهد المتورع الى المعرفة وهداية العارف الى الوصول وهداية الواصل الى الحصول فعند الحصول تنبت حبة القلب بفيض الإلهام الصريح نباتا لا جفاف لها بعده فمن هاهنا يأخذ الإنسان الكامل فى الحياة الباقية وينبغى لطالب الحق ان يجتهد فى طريق العبودية فان الفيض والنماء انما يحصل من طريق العبادات ولذا جعل الله الطاعات رحمة على العباد ألا ترى ان الإنسان إذا صلى صلاة الفجر يقع فى بحر المناجاة مع الله ولكن تنقطع هذه الحالة الى صلاة الظهر بالنسبة الى الإنسان الناقص إذ ربما يشتغل فى البين بما ينقطع به المدد فصلاة الظهر إذا تجدد له حالته وهكذا فتكرر الصلوات فى الليل والنهار كتكرر سقى الأرض والزرع صباحا ومساء وكذا الصوم فان شهر رمضان يفتح فيه باب القلب ويغلق باب الطبيعة فيحصل للصائم صفة الصمدية فيكون كالملائكة فى المحل ففى تكرر رمضان عليه امداد له لتكميل تلك الصفة الالهية وانما لا يظهر اثر الطاعات فى حق العوام لانهم لا يؤدونها من طريقها وبشرائطها فالله تعالى قادر على ان ينقذهم من شهواتهم ويخرجهم من دائرة غفلاتهم ومن استعجز القدرة الالهية فقد كفر قال فى شرح الحكم وان أردت الاستعانة على تقوية رجائك فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وابن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من محرومى البداية ومرزوقى النهاية: وفى المثنوى
سايه حق بر سر بنده بود ... عاقبت جوينده يابنده بود «١»
كفت پيغمبر كه چون كوبى درى ... عاقبت زان در برون آيد سرى
چون نشينى بر سر كوى كسى ... عاقبت بينى تو هم روى كسى
چون ز چاهى ميكنى هر روز خاك ... عاقبت اندر رسى در آب پاك
جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چهـ ميكاريش روزى بد روى
وقال فى موضع آخر
چون صلاى وصل بشنيدن كرفت ... اندك اندك مرده جنبيدن كرفت «٢»
نى كم از خاكست كز عشوه صبا ... سبز پوشد سر برآرد از قنا
كم ز آب نطفه نبود كز خطاب ... يوسفان زايند رخ چون آفتاب
كم ز بادى نيست شد از امركن ... در رحم طاوس ومرغ خوش سخن
كم ز كوه وسنك نبود كز ولاد ... ناقه كان ناقه ناقه زاد زاد
وَيَقُولُونَ وذلك ان المؤمنين كانوا يقولون لكفار مكة ان لنا يوما يفتح الله فيه بيننا اى يحكم ويقضى يريدون يوم القيامة او ان الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم وكان اهل مكة إذا سمعوه يقولون بطريق الاستعجال تكذيبا واستهزاء مَتى هذَا الْفَتْحُ اى فى أي وقت يكون الحكم والفصل او النصر والظفر إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى انه كائن قُلْ تبكيتا لهم وتحقيقا للحق لا تستعجلوا ولا تستهزئوا فان يَوْمَ الْفَتْحِ يوم ازالة الشبهة باقامة القيامة فان أصله ازالة الاغلاق والاشكال او يوم الغلبة على الأعداء لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ
стр. 3119
فاعل لا ينفع والموصول مفعوله وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يمهلون ويؤخرون فان الانظار بالفارسية [زمان دادن] اما إذا كان المراد يوم القيامة فان الايمان يومئذ لا ينفع الكافر لفوات الوقت ولا يمهل ايضا فى ادراك العذاب ولا فى بيان العذر فانه لا عذر له واما إذا كان المراد يوم النصرة كيوم بدر فانه لا ينفع إيمانه حال القتل إذ هو ايمان يأس كايمان فرعون حين ألجمه الغرق ولا يتوقف فى قتله أصلا والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم للتنبيه على انه ليس مما ينبغى ان يسأل عنه لكونه امرا بينا غنيا عن الاخبار وكذا ايمانهم واستنظارهم يومئذ وانما المحتاج الى البيان عدم نفع ذلك الايمان وعدم الانظار فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ اى لا تبال بتكذيبهم: وبالفارسية [پس روى بگردان بطريق اهانت از ايشان تا مدت معلوم يعنى تا نزول آية السيف] وَانْتَظِرْ النصرة عليهم وهلاكهم لصدق وعدى إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليك وحوادث الزمان من موت او قتل فيستريحوا منك او إهلاكهم كما فى قوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) الآية ويقرب منه ما قيل وانتظر عذابنا فانهم منتظرون فان استعجالهم المذكور وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصي فى حكم انتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة وقد أنجز الله وعده فنصر عبده وفتح للمؤمنين وحصل أمانيهم أجمعين
شكر خدا كه هر چهـ طلب كردم از خدا ... بر منتهاى همت خود كامران شدم
قال بعضهم
هر كرا اقبال باشد رهنمون ... دشمنش كردد بزودى سرنكون
وفى الآية حث على الانتظار والصبر
قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
واشارة الى ان اهل الأهواء ينكرون على الأولياء ويستدعون منهم اظهار الكرامات وعرض الفتوحات ولكن إذا فتح الله على قلوب أوليائه لا ينفع الايمان بفتوحهم زمرة أعدائه إذ لم يقتدوا بهم ولم يهتدوا بهدايتهم فما لهم الا الحسرات والزفرات فانتظار المقر المقبل لفتوحات الألطاف وانتظار المنكر المدبر لهواجم المقت وخفايا المكر والقهر نعوذ بالله تعالى. وفى الحديث (من قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك اعطى من الاجر كأنما احيى ليلة القدر) وفى الحديث (من قرأ الم تنزيل فى بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة ايام) كما فى الإرشاد وفى الحديث (تجيىء الم تنزيل السجدة يوم القيامة لها جناحان تطاير صاحبها وتقول لا سبيل عليك) كما فى بحر العلوم- وروى- عن جابر رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ الم السجدة وتبارك الذي بيده الملك ويقول (هما تفضلان كل سورة فى القرآن بسبعين حسنة فمن قرأهما كتب له سبعون حسنة ومحى عنه سبعون سيئة ورفع له سبعون درجة) وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان النبي ﵇ يقرأ فى الفجر يوم الجمعة الم تنزيل وهل اتى على الإنسان كما فى كشف الاسرار. ويسن عند الشافعي واحمد ان يقرأ فى فجر يوم الجمعة فى الركعة الاولى الم السجدة وفى الثانية هل اتى على الإنسان وكره احمد المداومة
стр. 3120
عليها لئلا يظن انها مفضلة بسجدة وعند ابى حنيفة ومالك لا يسن بل كره ابو حنيفة تعيين سورة غير الفاتحة لشىء من الصلوات لما فيه من هجران الباقي كما فى فتح الرحمن قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ان من ادب العارف إذا قرأ فى صلاته المطلقة ان لا يقصد قراءة سورة معينة او آية معينة وذلك لانه لا يدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف يقرأ بحسب ما يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقى اليه الحق فى خاطره كما فى الكبريت الأحمر نسأل الله سبحانه ان يجعلنا ممن يقوم بكلامه آناء الليل وأطراف النهار ويتحقق بمعانيه ومناجاته فى السر والجهار تمت سورة السجدة بعون الله تعالى يوم الأحد الرابع من شهر رمضان المنتظم فى شهور سنة الف ومائة وتسع
تفسير سورة الأحزاب
مدنية وهى ثلاث وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ من النبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن وسمى نبيا لانه منبىء اى مخبر عن الله بما تسكن اليه العقول الزكية او من النبوة اى الرفعة لرفعة لرفعة محل النبي عن سائر الناس المدلول عليه بقوله (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) ناداه تعالى بالنبي لا باسمه اى لم يقل يا محمد كما قال يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى ويا زكريا ويا يحيى تشريفا فهو من الألقاب المشرفة الدالة على علو جنابه ﵇. وله اسماء والقاب غير هذا وكثرة الأسماء والألقاب تدل على شرف المسمى واما تصريحه باسمه فى قوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فلتعليم الناس انه رسول الله وليعتقدوه كذلك ويجعلوه من عقائدهم الحقة [در اسباب نزول مذكور است كه ابو سفيان وعكرمة وابو الأعور بعد از واقعه أحد از مكه بمدينه آمده در مركز نفاق يعنى وثاق ابن ابى نزول كردند وروزى ديكر از رسول خدا درخواستند تا ايشانرا أمان دهد وبا وى سخن كويند رسول خدا ايشانرا أمان داد با جمعى از منافقان برخاستند بحضرت مصطفى ﵇ آمدند وكفتند «ارفض ذكر آلهتنا وقل انها تشفع يوم القيامة وتنفع لمن عبدها ونحن ندعك وربك» اين سخن بدان حضرت شاق آمد روى مبارك در هم كشيد عبد الله ابن أبيّ ومقت بن قشير وجد بن قيس از منافقان كفتند يا رسول الله سخن اشراف عرب را باور كن كه صلاح كلى در ضمن آنست فاروق رضى الله عنه حميت اسلام وصلابت دين دريافته قصد قتل كفره فرمود حضرت ﵇ كفت اى عمر من ايشانرا بجان أمان داده ام تو نقض عهد مكن] فاخرجهم عمر رضى الله عنه من المسجد بل من المدينة وقال اخرجوا فى لعنة الله وغضبه فنزلت هذه الآية اتَّقِ اللَّهَ فى نقض العهد ونبذ الامان واثبت على التقوى وزد منها فانه ليس لدرجات التقوى نهاية وانما حملت على الدوام لان المشتغل بالشيء لا يؤمر به فلا يقال للجالس مثلا اجلس امره الله بالتقوى تعظيما لشأن التقوى فان تعظيم المنادى ذريعة الى تعظيم شان المنادى له قال فى كشف الاسرار يأتى فى القرآن الأمر بالتقوى كثيرا لتعظيم ما بعده من امر او نهى كقول (اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ)