← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

الفرع من الإلهام بجامع الموافقة وقد ثبت ان العلماء ورثة الأنبياء فعلومهم علومهم ففى الاتباع لهم فى أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم اجر كثير وثواب عظيم ونجاة من المهالك كما قال الحافظ يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح ... هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ يقضى بَيْنَهُمْ بين الأنبياء وأممهم المكذبين او بين المؤمنين والمشركين يَوْمَ الْقِيامَةِ فيميز بين المحق والمبطل [وهر يك را مناسب او جزا دهد] وكلمة هو للتخصيص والتأكيد وان ذلك الفصل يوم القيامة ليس الا اليه وحده لا يقدر عليه أحد سواه ولا يفوّض الى من عداه فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من امور الدين هنا اى فى الدنيا قال بعض الكبار ان الله ﵎ يحكم بين عباده لوجوه. او لها لعزتهم لانهم عنده أعز من ان يجعل حكمهم الى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. وثانيها غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها رحمة وكرما فانه ستار لا يفشى عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها لانه كريم ومن سنة الكرام انهم إذا مروا باللغو مروا كراما. وخامسها فضلا وعدلا لانه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعملون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان رأى منهم حسنا فذلك من نتائج إحسانه وفضله وان رأى منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وانه (لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها) الآية. وسادسها عناية وشفقة فانه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فلا يجوز من كرمه ان يخسروا عليه. وسابعها رحمة ومحبة فانه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله (فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرف) وللمحبة خلقهم لقوله (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) فينظر فى شأنهم بنظر المحبة والرضى وعين الرضى عن كل عيب كليلة. وثامنها لطفا وتكريما فانه نادى عليهم بقوله (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) فلا يهين من كرّمه. وتاسعها عفوا وجودا فانه تعالى عفو يحب العفو فان رأى جريمة فى جريدة العبد يحب عفوها وانه جواد يحب ان يجود عليه بالمغفرة والرضوان. وعاشرها انه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو اعلم بحالهم واعرف بقدرهم فانه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر بها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم ولو كان الملائكة المقربين ألا ترى انه تعالى لما قال (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) اى من فضائلهم وشمائلهم فانهم خزائن أسراري ومرآة جمالى وجلالى فانتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وانا انظر إليهم بنظر المحبة والرحمة فلا ترون منهم الا كل قبيح ولا أرى منهم الا كل جميل فلا ارضى ان أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمى انا افصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فاحسن الى محسنهم وأتجاوز عن مسيئهم فلا يكبر علىّ اختلافهم لعلمى بحالهم انهم لا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم فعلى العاقل ان يرفع الاختلاف من البين ولا يقع

стр. 3117

فى البين فان الله تعالى قد هدى بهداية القرآن الى طريق القربات ولكن ضل عن الاتفاق الأعضاء والقوى فى قطع العقبات اللهم ارحم انك أنت الجواد الأكرم أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ تخويف لكفار مكة اى اغفلوا ولم يبين لهم مآل أمرهم والفاعل ما دل عليه قوله كَمْ أَهْلَكْنا اى كثرة إهلاكنا لان كم لا يقع فاعلا فلا يقال جاءنى كم رجل مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ مثل عاد وثمود وقوم لوط. والقرن اسم لسكان الأرض عصرا والقرون سكانها على الأعاصير يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ الجملة حال من ضميرهم يعنى اهل مكة يمرون فى متاجرهم على ديار الهالكين وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وخراب منازلهم إِنَّ فِي ذلِكَ الإهلاك وما يتعلق به من الآثار لَآياتٍ حججا ومواعظ لكل مستبصر ومعتبر: وبالفارسية [عبرتهاست مر امم آتيه را] أَفَلا يَسْمَعُونَ آيات الله ومواعظه سماع تدبر واتعاظ فينتهوا عماهم عليه من الكفر والتكذيب كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنك أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ السوق [راندن] والمراد سوق السحاب الحامل للماء لانه هو الذي ينسب الى الله تعالى واما السقي بالأنهار فمنسوب الى العبد وان كان الإنبات من الله تعالى ولما كان هذا السوق وما بعده من الإخراج محسوسا حمل بعضهم الرؤية على البصرية ويدل عليه ايضا آخر الآية وهو أفلا يبصرون وقال فى بحر العلوم حملا على المقصود من النظر اى قد علموا انا نسوق الماء: وبالفارسية [آيا نمى بينند ونميدانند كه ما آب را در ابر ميرانيم] إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ اى التي حرز نباتها اى قطع وازيل بالكلية لعدم المطر او لغيره كالرعى لا التي لا تنبت لقوله فَنُخْرِجُ من تلك الأرض بِهِ اى بسبب ذلك الماء المسوق زَرْعاً [كشت زارها وغلات وأشجار] وهو فى الأصل مصدر عبر به عن المزروع تَأْكُلُ مِنْهُ اى من ذلك الزرع أَنْعامُهُمْ [چهارپايان ايشان] كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها وَأَنْفُسُهُمْ كالحبوب التي يقتاتها الإنسان والثمار أَفَلا يُبْصِرُونَ اى ألا ينظرون فلا يبصرون ذلك فيستدلون به على وحدته وكمال قدرته وفضله تعالى وانه الحقيق بالعبادة وان لا يشرك به بعض خلقه من ملك وانسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع وايضا فيعلمون انا نقدر على اعادتهم واحيائهم قال ابن عطاء فى الآية نوصل بركات المواعظ الى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فتتعظ بتلك المواعظ قال بعضهم يسوق مياه معرفته من بحار تجلى جلاله الى ارض القلوب الميتة فينبت نرجس الوصلة وياسمين المودة وريحان المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهر الفطنة وورد المكاشفة وشقائق الحقيقة وقال بعضهم نسوق ماء الهداية الى القلوب الميتة فنسقى حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحالة حال حصوله فنخرج به زرعا من الواردات التي تصلح لزينة النفوس ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب ولا يخفى ان الهداية على انواع فهداية الكافر

стр. 3118

الى الايمان وهداية المؤمن الفاسق الى الطاعات وهداية المؤمن المطيع الى الزهد والورع وهداية الزاهد المتورع الى المعرفة وهداية العارف الى الوصول وهداية الواصل الى الحصول فعند الحصول تنبت حبة القلب بفيض الإلهام الصريح نباتا لا جفاف لها بعده فمن هاهنا يأخذ الإنسان الكامل فى الحياة الباقية وينبغى لطالب الحق ان يجتهد فى طريق العبودية فان الفيض والنماء انما يحصل من طريق العبادات ولذا جعل الله الطاعات رحمة على العباد ألا ترى ان الإنسان إذا صلى صلاة الفجر يقع فى بحر المناجاة مع الله ولكن تنقطع هذه الحالة الى صلاة الظهر بالنسبة الى الإنسان الناقص إذ ربما يشتغل فى البين بما ينقطع به المدد فصلاة الظهر إذا تجدد له حالته وهكذا فتكرر الصلوات فى الليل والنهار كتكرر سقى الأرض والزرع صباحا ومساء وكذا الصوم فان شهر رمضان يفتح فيه باب القلب ويغلق باب الطبيعة فيحصل للصائم صفة الصمدية فيكون كالملائكة فى المحل ففى تكرر رمضان عليه امداد له لتكميل تلك الصفة الالهية وانما لا يظهر اثر الطاعات فى حق العوام لانهم لا يؤدونها من طريقها وبشرائطها فالله تعالى قادر على ان ينقذهم من شهواتهم ويخرجهم من دائرة غفلاتهم ومن استعجز القدرة الالهية فقد كفر قال فى شرح الحكم وان أردت الاستعانة على تقوية رجائك فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وابن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من محرومى البداية ومرزوقى النهاية: وفى المثنوى سايه حق بر سر بنده بود ... عاقبت جوينده يابنده بود «١» كفت پيغمبر كه چون كوبى درى ... عاقبت زان در برون آيد سرى چون نشينى بر سر كوى كسى ... عاقبت بينى تو هم روى كسى چون ز چاهى ميكنى هر روز خاك ... عاقبت اندر رسى در آب پاك جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چهـ ميكاريش روزى بد روى وقال فى موضع آخر چون صلاى وصل بشنيدن كرفت ... اندك اندك مرده جنبيدن كرفت «٢» نى كم از خاكست كز عشوه صبا ... سبز پوشد سر برآرد از قنا كم ز آب نطفه نبود كز خطاب ... يوسفان زايند رخ چون آفتاب كم ز بادى نيست شد از امركن ... در رحم طاوس ومرغ خوش سخن كم ز كوه وسنك نبود كز ولاد ... ناقه كان ناقه ناقه زاد زاد وَيَقُولُونَ وذلك ان المؤمنين كانوا يقولون لكفار مكة ان لنا يوما يفتح الله فيه بيننا اى يحكم ويقضى يريدون يوم القيامة او ان الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم وكان اهل مكة إذا سمعوه يقولون بطريق الاستعجال تكذيبا واستهزاء مَتى هذَا الْفَتْحُ اى فى أي وقت يكون الحكم والفصل او النصر والظفر إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى انه كائن قُلْ تبكيتا لهم وتحقيقا للحق لا تستعجلوا ولا تستهزئوا فان يَوْمَ الْفَتْحِ يوم ازالة الشبهة باقامة القيامة فان أصله ازالة الاغلاق والاشكال او يوم الغلبة على الأعداء لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ

стр. 3119

فاعل لا ينفع والموصول مفعوله وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يمهلون ويؤخرون فان الانظار بالفارسية [زمان دادن] اما إذا كان المراد يوم القيامة فان الايمان يومئذ لا ينفع الكافر لفوات الوقت ولا يمهل ايضا فى ادراك العذاب ولا فى بيان العذر فانه لا عذر له واما إذا كان المراد يوم النصرة كيوم بدر فانه لا ينفع إيمانه حال القتل إذ هو ايمان يأس كايمان فرعون حين ألجمه الغرق ولا يتوقف فى قتله أصلا والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم للتنبيه على انه ليس مما ينبغى ان يسأل عنه لكونه امرا بينا غنيا عن الاخبار وكذا ايمانهم واستنظارهم يومئذ وانما المحتاج الى البيان عدم نفع ذلك الايمان وعدم الانظار فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ اى لا تبال بتكذيبهم: وبالفارسية [پس روى بگردان بطريق اهانت از ايشان تا مدت معلوم يعنى تا نزول آية السيف] وَانْتَظِرْ النصرة عليهم وهلاكهم لصدق وعدى إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليك وحوادث الزمان من موت او قتل فيستريحوا منك او إهلاكهم كما فى قوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) الآية ويقرب منه ما قيل وانتظر عذابنا فانهم منتظرون فان استعجالهم المذكور وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصي فى حكم انتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة وقد أنجز الله وعده فنصر عبده وفتح للمؤمنين وحصل أمانيهم أجمعين شكر خدا كه هر چهـ طلب كردم از خدا ... بر منتهاى همت خود كامران شدم قال بعضهم هر كرا اقبال باشد رهنمون ... دشمنش كردد بزودى سرنكون وفى الآية حث على الانتظار والصبر قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل واشارة الى ان اهل الأهواء ينكرون على الأولياء ويستدعون منهم اظهار الكرامات وعرض الفتوحات ولكن إذا فتح الله على قلوب أوليائه لا ينفع الايمان بفتوحهم زمرة أعدائه إذ لم يقتدوا بهم ولم يهتدوا بهدايتهم فما لهم الا الحسرات والزفرات فانتظار المقر المقبل لفتوحات الألطاف وانتظار المنكر المدبر لهواجم المقت وخفايا المكر والقهر نعوذ بالله تعالى. وفى الحديث (من قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك اعطى من الاجر كأنما احيى ليلة القدر) وفى الحديث (من قرأ الم تنزيل فى بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة ايام) كما فى الإرشاد وفى الحديث (تجيىء الم تنزيل السجدة يوم القيامة لها جناحان تطاير صاحبها وتقول لا سبيل عليك) كما فى بحر العلوم- وروى- عن جابر رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ الم السجدة وتبارك الذي بيده الملك ويقول (هما تفضلان كل سورة فى القرآن بسبعين حسنة فمن قرأهما كتب له سبعون حسنة ومحى عنه سبعون سيئة ورفع له سبعون درجة) وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان النبي ﵇ يقرأ فى الفجر يوم الجمعة الم تنزيل وهل اتى على الإنسان كما فى كشف الاسرار. ويسن عند الشافعي واحمد ان يقرأ فى فجر يوم الجمعة فى الركعة الاولى الم السجدة وفى الثانية هل اتى على الإنسان وكره احمد المداومة

стр. 3120

عليها لئلا يظن انها مفضلة بسجدة وعند ابى حنيفة ومالك لا يسن بل كره ابو حنيفة تعيين سورة غير الفاتحة لشىء من الصلوات لما فيه من هجران الباقي كما فى فتح الرحمن قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ان من ادب العارف إذا قرأ فى صلاته المطلقة ان لا يقصد قراءة سورة معينة او آية معينة وذلك لانه لا يدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف يقرأ بحسب ما يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقى اليه الحق فى خاطره كما فى الكبريت الأحمر نسأل الله سبحانه ان يجعلنا ممن يقوم بكلامه آناء الليل وأطراف النهار ويتحقق بمعانيه ومناجاته فى السر والجهار تمت سورة السجدة بعون الله تعالى يوم الأحد الرابع من شهر رمضان المنتظم فى شهور سنة الف ومائة وتسع تفسير سورة الأحزاب مدنية وهى ثلاث وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ من النبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن وسمى نبيا لانه منبىء اى مخبر عن الله بما تسكن اليه العقول الزكية او من النبوة اى الرفعة لرفعة لرفعة محل النبي عن سائر الناس المدلول عليه بقوله (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) ناداه تعالى بالنبي لا باسمه اى لم يقل يا محمد كما قال يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى ويا زكريا ويا يحيى تشريفا فهو من الألقاب المشرفة الدالة على علو جنابه ﵇. وله اسماء والقاب غير هذا وكثرة الأسماء والألقاب تدل على شرف المسمى واما تصريحه باسمه فى قوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فلتعليم الناس انه رسول الله وليعتقدوه كذلك ويجعلوه من عقائدهم الحقة [در اسباب نزول مذكور است كه ابو سفيان وعكرمة وابو الأعور بعد از واقعه أحد از مكه بمدينه آمده در مركز نفاق يعنى وثاق ابن ابى نزول كردند وروزى ديكر از رسول خدا درخواستند تا ايشانرا أمان دهد وبا وى سخن كويند رسول خدا ايشانرا أمان داد با جمعى از منافقان برخاستند بحضرت مصطفى ﵇ آمدند وكفتند «ارفض ذكر آلهتنا وقل انها تشفع يوم القيامة وتنفع لمن عبدها ونحن ندعك وربك» اين سخن بدان حضرت شاق آمد روى مبارك در هم كشيد عبد الله ابن أبيّ ومقت بن قشير وجد بن قيس از منافقان كفتند يا رسول الله سخن اشراف عرب را باور كن كه صلاح كلى در ضمن آنست فاروق رضى الله عنه حميت اسلام وصلابت دين دريافته قصد قتل كفره فرمود حضرت ﵇ كفت اى عمر من ايشانرا بجان أمان داده ام تو نقض عهد مكن] فاخرجهم عمر رضى الله عنه من المسجد بل من المدينة وقال اخرجوا فى لعنة الله وغضبه فنزلت هذه الآية اتَّقِ اللَّهَ فى نقض العهد ونبذ الامان واثبت على التقوى وزد منها فانه ليس لدرجات التقوى نهاية وانما حملت على الدوام لان المشتغل بالشيء لا يؤمر به فلا يقال للجالس مثلا اجلس امره الله بالتقوى تعظيما لشأن التقوى فان تعظيم المنادى ذريعة الى تعظيم شان المنادى له قال فى كشف الاسرار يأتى فى القرآن الأمر بالتقوى كثيرا لتعظيم ما بعده من امر او نهى كقول (اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ)

стр. 3121

وقول لوط (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) قال فى الكبير لا يجوز حمله على غفلة النبي ﵇ لان قوله النبي ينافى الغفلة لان النبي خبير فلا يكون غافلا قال ابن عطاء ايها المخبر عنى خبر صدق والعارف بي معرفة حقيقية اتق الله فى ان يكون لك الالتفات الى شىء سواى واعلم ان التقوى فى اللغة بمعنى الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية وعند اهل الحقيقة هو الاحتراز بطاعة الله من عقوبته وصيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل او ترك قال بعض الكبار المتقى اما ان يتقى بنفسه عن الحق تعالى واما بالحق عن نفسه والاول هو الاتقاء بإسناد النقائص الى نفسه عن إسنادها الى الحق سبحانه فيجعل نفسه وقاية له تعالى والثاني هو الاتقاء بإسناد الكمالات الى الحق سبحانه عن إسنادها الى نفسه فيجعل الحق وقاية لنفسه والعدم نقصان فهو مضاف الى العبد والوجود كمال فهو مضاف الى الله تعالى وفى كشف الاسرار [آشنا با تقوى كسانند كه بپناه طاعت شوند از هر چهـ معصيتست واز حرام بپرهيزند خادمان تقوى ايشانند كه بپناه احتياط شوند واز هر چهـ شبهتست بپرهيزند عاشقان تقوى ايشانند كه از حسنات وطاعات خويش از روى ناديدن چنان پرهيز كنند كه ديكران از معاصى] ما سواى حق مثال كلخنست ... تقوى از وى چون حمام روشنست هر كه در حمام شد سيماى او ... هست پيدا بر رخ زيباى او وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ اى المجاهرين بالكفر وَالْمُنافِقِينَ اى المضمرين له اى دم على ما أنت عليه من انتفاء الطاعة لهم فيما يخالف شريعتك ويعود بوهن فى الدين وذلك ان رسول الله لم يكن مطيعا لهم حتى ينهى عن اطاعتهم لكنه أكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه والاطاعة الانقياد وهو لا يتصور إلا بعد الأمر. فالفرق بين الطاعة والعبادة ان الطاعة فعل يعمل بالأمر لا غير بخلاف العبادة إِنَّ اللَّهَ كانَ على الاستمرار والدوام لا فى جانب الماضي فقط عَلِيماً بالمصالح والمفاسد فلا يأمرك الا بما فيه مصلحة ولا ينهاك الا عما فيه مفسدة حَكِيماً لا يحكم الا بما تقتضيه الحكمة البالغة وَاتَّبِعْ فى كل ما تأتى وما تذر من امور الدين ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فى التقوى وترك طاعة الكافرين والمنافقين وغير ذلك اى فاعمل بالقرآن لا برأى الكافرين قال سهل قطعه بذلك عن اتباع أعدائه وامره بالاتباع فى كل أحواله ليعلم ان أصح الطريق شريعة الاتباع والاقتداء لا طريقة الابتداع والاستبداد من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه ... قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ من الامتثال وتركه وهو خطاب للنبى ﵇ والمؤمنين خَبِيراً [آگاه وخبردار] فيرتب على كل منهما جزاءه ثوابا او عقابا فهو ترغيب وترهيب وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ اى فوض جميع أمورك اليه وَكَفى بِاللَّهِ اى الله تعالى وَكِيلًا حافظا موكولا اليه كل الأمور: وبالفارسية [كار ساز ونكهبان وكفايت كننده مهمات] چون ره لطف عنايت كند ... جمله مهمات كفايت كند قال الشيخ الزورقي فى شرح الأسماء الحسنى الوكيل هو المتكفل بمصالح عباده والكافي لهم فى كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه. وخاصيته نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف

стр. 3122

عنه ويفتح له أبواب الخير والرزق قال فى كشف الاسرار ابو يزيد بسطامى قدس سره [با كروه مريدان بر توكل نشسته بودند مدتى بگذشت كه ايشانرا فتوحى برنيامد واز هيچ كس رفقى نيافتند بى طاقت شدند كفتند اى شيخ اگر دستورى باشد بطلب رزقى رويم شيخ كفت اگر دانيد كه روزىء شما كجاست رويد وطلب كنيد كفتند تا الله را خوانيم ودعا كنيم] ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست ... در حضرت كريم تمنا چهـ حاجتست [كفتند اى شيخ پس بر توكل مى نشينيم وخاموش مى باشيم كفتا خدايرا آزمايش ميكنيد كفتند اى شيخ پس چاره وحيلت چيست شيخ كفت «الحيلة ترك الحيلة» يعنى حيلت آنست كه اختيار ومراد خود در باقى كنيد تا آنچهـ قضاست خود ميرود اى جوانمرد حقيقت توكل آنست كه مرد از راه اختيار خود برخيزد ديده تصرف را ميل دركشد خيمه رضا وتسليم بر سر كوى قضا وقدر بزند ديده مطالعت بر مطالع مجارىء احكام كذارد تا از پرده عزت چهـ آشكارا شود وبهر چهـ پيش آيد در نظاره محول باشد نه در نظاره حال چون مرد بدين مقام رسد كليد كنج مملكت در كنار وى نهند توانكر دل كردد] فعلى العاقل ان يجتهد فى ترك الالتفات الى غير الله ويركب المشاق فى طريق من يهواه فان الاخذ بالعزائم نعت الرجل الحازم وأولوا العزم من الرسل هم الذين لقوا الشدائد فى تمهيد السبل. ما جنح الى الرخص الا من يقع فى الغصص. من سلك هاهنا ما توعر تيسر له فى آخرته ما تعسر. فما أثقل ظهرك سوى وزرك. فهنا تحط الأثقال أثقال الأعمال والأقوال. فاحذر من الابتداع فى حال الاتباع واعلم ان النعم لا يمكن العبد تحصيلها بالاصالة فالله يحصلها له بالوكالة والعاقبة للتقوى وقال بعض الكبار من الأدب ان تسأل لانه تعالى ما أوجدك الا لتسأل فانك الفقير الاول فاسأل من كريم لا يبخل فانه ذو فضل عميم ومن اتبع هواه لم يبلغ مناه ومن قام بالخدمة مع طرح الحرمة والحشمة فقد خاب وما نجح وخسر وما ربح الخادم فى مقام الاذلال فما له وللدلال إذا دخل الخادم على مخدومه واعترض ففى قلبه مرض فبالحرمة والتسليم والتوكل تنال الرغائب فى جميع المناصب والله تعالى هو الخبير اى العليم بدقائق الأمور وخفاياها ومن عرف انه الخبير اكتفى بعلمه ورجع عن غيره ونسى ذكر غيره بذكره ويترك الدعوى والرياء والتصنع ويكون على اخلاص فى العمل فان الناقد بصير بروى ريا حرقه سهلست دوخت ... كرش با غدا در توانى فروخت نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التقوى والإخلاص ويلحقنا بأرباب الاختصاص ويفتح لنا باب الخيرات والفتوح ما مكث فى هذا البدن الروح ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ جعل بمعنى خلق والرجل مخصوص بالذكر من الإنسان والتنكير ومن الاستغراقية لافادة التعميم والقلب مضغة صغيرة فى هيئة الصنوبرة خلقها الله فى الجانب الأيسر من صدر الإنسان معلقة بعرف الوتين وجعلها محلا للعلم وجوف الإنسان بطنه كما فى اللغات وذكره لزيادة التقرير كما فى قوله تعالى (وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) : والمعنى بالفارسية

стр. 3123

[الله تعالى هيچ مرد را دو دل نيافريد در اندرون وى زيرا كه قلب معدن روح حيوانى ومنبع قوتهاست پس يكى بيش نشايد زيرا كه روح حيوانى يكيست] وفيه طعن على المنافقين كما قاله القرطبي يعنى ان الله تعالى لم يخلق للانسان قلبين حتى يسع أحدهما الكفر والضلال والإصرار والانزعاج والآخر الايمان والهدى والانابة والطمأنينة فما بال هؤلاء المنافقين يظهرون ما لم يضمروه وبالعكس وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان المنافقون يقولون ان لمحمد قلبين قلبا معنا وقلبا مع أصحابه فاكذبهم الله وقال بعضهم هذا رد ما كانت العرب تزعم من ان للعاقل المجرب للامور قلبين ولذلك قيل لابى معمر ذى القلبين وكان من احفظ العرب وادراهم واهدى الناس الى طريق البلدان وكان مبغضا للنبى ﵇ وكان هو او جميل بن اسد يقول فى صدرى قلبان اعقل بهما أفضل مما يعقل محمد بقليه [كفت در سينه من دو دل نهاده اند تا دانش ودريافت من بيش از دريافت محمد باشد] وكان الناس يظنون انه صادق فى دعواه فلما هزم الله المشركين يوم بدر انهزم فيهم وهو يعدو فى الرمضاء واحدي نعليه فى يده والاخرى فى رجله فلقيه ابو سفيان وهو يقول اين نعلى اين نعلى ولا يعقل انها فى يده فقال له احدى نعليك فى يدك والاخرى فى رجلك فعلموا يومئذ انه لو كان له قلبان ما نسى نعله فى يده ويقول الفقير اما ما يقال بين الناس لفلان قلبان فليس على حقيقته وانما يريدون بذلك وصفه بكمال القوة وتمام الشجاعة كأنه رجلان وله قلبان وفى الآية اشارة الى ان القلب خلق للمحبة فقط فالقلب واحد والمحبة واحدة فلا تصلح الا لمحبوب واحد لا شريك له كما أشار اليه من قال دلم خانه مهر يارست و پس ... از ان مى نكنجد درو كين كس فمن اشتغل بالدنيا قالبا وقلبا ثم ادعى حب الآخرة بل حب الله فهو كاذب فى دعواه چمشيد جز حكايت جام از جهان نبرد ... زنهار دل مبند بر اسباب دنيوى وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ نساءكم جمع زوج كما ان الزوجات جمع زوجة والزوج افصح وان كان الثاني أشهر: وبالفارسية [ونساخته زنان شما را] اللَّائِي جمع التي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَ اى تقولون لهن أنتن علينا كظهور أمهاتنا اى فى التحريم فان معنى ظاهر من امرأته قال لها أنت علىّ كظهر أمي فهو مأخوذ من الظهر بحسب اللفظ كما يقال لبى المحرم إذا قال لبيك واقف الرجل إذا قال أف وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب وكان طلاقا فى الجاهلية وكانوا يجتنبون المطلقة: يعنى [طلاق جاهليت اين بود كه با زن خويش ميكفتند] أنت علىّ كظهر أمي اى أنت علىّ حرام كبطن أمي فكنوا عن البطن بالظهر لئلا يذكروا البطن الذي ذكره يقارب ذكر الفرج وانما جعلوا الكناية بالظهر عن البطن لانه عمود البطن وقوام البنية أُمَّهاتِكُمْ اى كامهاتكم جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت فى إحراق من أراق وشدت زيادتها فى الواحدة بان يقال امه. والمعنى ما جمع الله الزوجية والامومة فى امرأة لان الام مخدومة لا يتصرف فيها والزوجة خادمة يتصرف فيها والمراد بذلك نفى ما كانت العرب تزعمه من ان الزوجة المظاهر منها كالام قال فى كشف الاسرار [چون

стр. 3124

اسلام آمد وشريعت راست رب العالمين براى اين كفارت وتحلت پديد كرد وشرع آنرا اظهار نام نهاد] وهو فى الإسلام يقتضى الطلاق والحرمة الى أداء الكفارة وهى عتق رقبة فان عجز صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان ولا شىء من الأيام المنهية وهى يوما العيد وايام التشريق فان عجز اطعم ستين مسكينا كل مسكين كالفطرة او قيمة ذلك. وقوله أنت على كظهر أمي لا يحتمل غير الظهار سواء نوى او لم ينو ولا يكون طلاقا او إيلاء لانه صريح فى الظهار. ولو قال أنت علىّ مثل أمي فان نوى الكرامة اى ان قال أردت انها مكرمة علىّ كامى صدق او الظهار فظهار او الطلاق فبائن وان لم ينو شيأ فليس شىء. ولو قال أنت علىّ حرام كامى ونوى ظهارا او طلاقا فكما نوى. ولو قال أنت علىّ حرام كظهر أمي ونوى طلاقا وإيلاء فهو ظهار وعندهما ما نوى ولا ظهار الا من الزوجة فلا ظهار من أمته لان الظهار منقول عن الطلاق لانه كان طلاقا فى الجاهلية ولا طلاق فى المملوك. ولو قال لنسائه أنتن علىّ كظهر أمي كان مظاهرا منهن وعليه لكل واحدة كفارة وان ظاهر من واحدة مرارا فى مجلس او مجالس فعليه لكل ظهار كفارة كما فى تكرار اليمين فكفارة الظهار واليمين لا تتداخل بخلاف كفارة شهر رمضان وسجدة التلاوة اى إذا تكررت التلاوة فى موضع لا يلزم الا سجدة واحدة وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ جمع دعى فعيل بمعنى مفعول وهو الذي يدعى ولدا ويتخذ ابنا اى المتبنى بتقديم الباء الموحدة على النون: وبالفارسية [كسى را به پسرى كرفتن] وقياسه ان يجمع على فعلى كجرحى بان يقال دعيا فان افعلاء مختص بفعيل بمعنى فاعل مثل تقى وأتقياء كأنه شبه فعيل بمعنى مفعول فى اللفظ بفعيل بمعنى فاعل فجمع جمعه أَبْناءَكُمْ حقيقة فى حكم الميراث والحرمة والنسب اى ما جعل الله الدعوة والبنوة فى رجل لان الدعوة عرض والنبوة اصل فى النسب ولا يجتمعان فى الشيء الواحد وهذا ايضا رد ما كانوا يزعمون من ان دعى الرجل ابنه فيجعلون له من الميراث مثل نصيب الذكر من أولادهم ويحرمون نكاح زوجته إذا طلقها ومات عنها ويجوز ان يكون نفى القلبين لتمهيد اصل يحمل عليه نفى الامومة عن المظاهر منها والنبوة عن المتبنى. والمعنى كما لم يجعل الله قلبين فى جوف واحد لادائه الى التناقض وهو ان يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير اصل كذلك لم يجعل الزوجة امّا والدعىّ ابنا لاحد يعنى كون المظاهر منها امّا وكون الدعىّ ابنا اى بمنزلة الام والابن فى الآثار والاحكام المعهودة بينهم فى الاستحالة بمنزلة اجتماع قلبين فى جوف واحد وفيه اشارة الى ان فى القرابة النسبية خواص لا توجد فى القرابة السببية فلا سبيل لاحد ان يضع فى الأزواج بالظهار ما وضع الله فى الأمهات ولا ان يضع فى الأجانب بالتبني ما وضع الله فى الأبناء فان الولد سر أبيه فما لم يجعل الله فليس فى مقدور أحد ان يجعله ذلِكُمْ [اين مظاهره را مطلقه ودعى را ابن خواندن] او هو اشارة الى الأخير فقط لانه المقصود من سياق الكلام اى دعاؤكم الدعي بقولكم هذا ابني قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ فقط لا حقيقة له فى الأعيان كقول الهار؟ فاذا هو بمعزل عن احكام النبوة كما زعمتم والأفواه جمع فم واصل فم فوه بالفتح مثل ثوب وأثواب

стр. 3125

وهو مذهب سيبويه والبصريين وفوه بالضم مثل سوق وأسواق وهو مذهب الفراء حذفت الهاء حذفا غير قياسى لخفائها ثم الواو لاعتلالها ثم أبدلت الواو المحذوفة ميما لتجانسهما لانهما من حروف الشفة فصار فم قال الراغب وكل موضع علق الله فيه حكم القول بالفم فاشارة الى الكذب وتنبيه على ان الاعتقاد لا يطابقه وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ اى الكلام المطابق للواقع لان الحق لا يصدر إلا من الحق وهو ان غير الابن لا يكون ابنا وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ اى سبيل الحق لا غيره فدعوا أقوالكم وخذوا بقوله هذا. والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك وما فيه سهولة وفى التأويلات النجمية (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ) فيما سمى كل شىء بإزاء معناه (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) الى اسم كل شىء مناسب لمعناه كما هدى آدم ﵇ بتعليم الأسماء كلها وخصصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين قال بعض الكبار اعلم ان آداب الشريعة كلها ترجع الى ما نذكره وهو ان لا يتعدى العبد فى الحكم موضعه فى جوهر كان اوفى عرض او فى زمان او مكان او فى وضع او فى اضافة او فى حال او فى مقدار او عدد او فى مؤثر او فى مؤثر فيه. فاما أولاها فى الجوهر فهو ان يعلم العبد حكم الشرع فى ذلك فيجريه فيه بحسنه. واما ادب العبد فى الاعراض فهو ما يتعلق بافعال المكلفين من وجوب وحظر واباحة ومكروه وندب. واما أدبه فى الزمان فلا يتعلق الا باوقات العبادات المرتبطة بالأوقات فكل وقت له حكم فى المكلف ومنه ما يضيق وقته ومنه ما يتسع. واما أدبه فى المكان كمواضع العبادات مثل بيوت الله فيرفعها عن البيوت المنسوبة الى الخلق ويذكر فيها اسمه. واما أدبه فى الوضع فلا يسمى الشيء بغير اسمه ليغير عليه حكم الشرع بتغيير اسمه فيحلل ما كان محرما ويحرم ما كان محللا كما فى حديث (سيأتى على أمتي زمان يظهر فيه أقوام يسمون الخمر بغير اسمها) اى فتحا لباب استحلالها بالاسم وقد تفطن لما ذكره الامام مالك ﵀ فسئل عن خنزير البحر فقال هو حرام فقيل له انه من جملة سمك البحر فقال أنتم سميتوه خنزيرا فانسحب عليه حكم التحريم لاجل الاسم كما سموا الخمر نبيذا او إبريزا فاستحلوها بالاسم وقالوا انما حرم علينا ما كان اسمه خمرا. واما ادب الاضافة فهو مثل قول الخضر ﵇ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) وقوله (فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما) وذلك للاشتراك بين ما يحمد ويذم وقال (فَأَرادَ رَبُّكَ) لتخليص المحمدة فيه فان الشيء الواحد يكتسب ذما بالنسبة الى جهة ويكتسب حمدا بالاضافة الى جهة اخرى وهو هو بعينه وانما يغير الحكم بالنسبة. واما ادب الأحوال كحال السفر فى الطاعة وحال السفر فى المعصية فيختلف الحكم بالحال. واما الأدب فى الاعداد فهو ان لا يزيد فى افعال الطهارة على أعضاء الوضوء ولا ينقص وكذلك القول فى اعداد الصلوات والزكوات ونحوها وكذلك لا يزيد فى الغسل عن صاع والوضوء عن مد. واما أدبه فى المؤثر فهو ان يضيف القتل او الغصب مثلا الى فاعله ويقيم عليه الحدود. واما أدبه فى المؤثر فيه كالمقتول قودا فينظر هل قتل بصفة ما قتل به او بامر آخر وكالمغصوب إذا وجد بغير يد الذي باشر الغصب فهذه اقسام آداب الشريعة كلها فمن عرفها وأجراها كان من المهتدين الى السبيل الحق والمحفوظين عن الضلال المطلق فاعرف ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ يقال فلان يدعى لفلان اى ينسب اليه ووقوع اللام

стр. 3126

هاهنا للاستحقاق قال بعضهم [اين آيت براى زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي بود] سبى صغيرا وكانت العرب فى جاهليتها يغير بعضهم على بعض ويسبى فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد رضى الله عنها فلما تزوجها رسول الله ﷺ وهبته له وطلبه أبوه وعمه فخير فاختار رسول الله ﷺ فاعتقه ورباه كالاولاد وتبناه قبل الوحى وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب وكان يدعى زيد ابن محمد وكذا يدعى المقداد بن عمرو البهراني المقداد ابن الأسود وسالم مولى ابى حذيفة سالم ابن ابى حذيفة وغير هؤلاء ممن تبنى وانتسب لغير أبيه [ودر صحيح بخارى از ابن عمر منقولست كه نمى كفتيم الا زيد ابن محمد تا اين آيت آمد وما او را زيد بن حارثه كفتيم] فالمعنى انسبوا الأدعياء الى الذين ولدوهم فقولوا زيد بن حارثة وكذا غيره: وبالفارسية [مردانرا به پدران بازخوانيد] هُوَ اى الدعاء لآبائهم فالضمير لمصدر ادعوا كما فى قوله (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ القسط بالكسر العدل وبالفتح هو ان يأخذ قسط غيره وذلك غير انصاف ولذلك قيل قسط الرجل إذا جار واقسط إذا عدل- حكى- ان امرأة قالت للحجاج أنت القاسط فضربها وقال انما أردت القسط بالفتح واقسط افعل تفضيل قصد به الزيادة المطلقة والمعنى بالغ فى العدل والصدق: وبالفارسية [راسترست ودادتر] وفى كشف الاسرار هو اعدل واصدق من دعائهم إياهم لغير آبائهم فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا [پس اگر ندانيد ونشناسيد] آباءَهُمْ [پدران ايشانرا تا نسبت دهيد بآنها] قال بعضهم متى عرض ما يحيل معنى الشرط جعلت ان بمعنى إذ وإذ يكون للماضى فلا منافاة هاهنا بين حرفى الماضي والاستقبال قال البيضاوي فى قوله تعالى (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) ان تفعلوا جزم بلم فانها لما صيرته اى المضارع ماضيا صارت كالجزء منه وحرف الشرط كالداخل على المجموع وكأنه قال فان تركتم الفعل ولذلك ساغ اجتماعهما اى حرف الشرط ولم فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ اى فهم إخوانكم فى الدين يعنى من اسلم منهم وَمَوالِيكُمْ واولياؤكم فيه اى فادعوهم بالاخوة الدينية والمولوية وقولوا هذا أخي وهذا مولاى بمعنى الاخوة والولاية فى الدين فهو من الموالاة والمحبة قال بعضهم [ايشانرا برادر مى خوانيد واگر شما را مولاست يعنى آزاد كرده مولى ميخوانيد] ويدل عليه ان أبا حذيفة أعتق عبدا يقال له سالم وتبناه وكانوا يسمونه سالم ابن ابى حذيفة كما سبق فلما نزلت هذه الآية سموه سالما مولى ابى حذيفة وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ اى اثم يقال جنحت السفينة اى مالت الى أحد جانبيها وسمى الإثم المائل بالإنسان على الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا وقال بعضهم انه معرب كناه على ما هو عادة العرب فى الابدال ومثله الجوهر معرّب كوهر فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ بقطع الهمزة لان همزة باب الافعال مقطوعة اى فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهى او بعده على سبق اللسان او النسيان وقال ابن عطية لا تتصف التسمية بالخطأ الا بعد النهى والخطأ العدول عن الجهة. وفرق بين الخاطئ والمخطئ فان من يأتى بالخطأ وهو يعلم انه خطأ فهو خاطئ فاذا لم يعلم فهو مخطئ يقال اخطأ الرجل فى كلامه وامره إذا زل وهفا وخطأ الرجل إذا ضل فى دينه وفعله ومنه (لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ)

стр. 3127

والمعنى: بالفارسية [در ان چيزى كه خطا كرديد بآن] وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ اى ولكن الجناح فيما قصدت قلوبكم بعد النهى على ان ما فى محل الجر عطفا على ما اخطأتم او ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح على ان محل ما الرفع على الابتداء محذوف الخبر وفى الحديث (من دعى الى غير أبيه وهو يعلم انه غير أبيه فالجنة عليه حرام) وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً بليغ المغفرة والرحمة يغفر لخطيئتى ويرحم. وسمع عمر رضى الله عنه رجلا يقول اللهم اغفر خطاياى فقال يا ابن آدم استغفر العمد واما الخطأ فقد تجاوز لك عنه يقول الفقير هذا لا يخالف الآية لان المخطئ إذا قصر ووقع فى اسباب ادّته الى الخطأ كأن مظنة المغفرة ومحل الرحمة ثم المتبنى بقوله هو ابني إذا كان مجهول النسب وأصغر سنا من المتبنى ثبت نسبه منه وان كان عبدا له عتق مع ثبوت النسب وان كان لا يولد لمثله لم يثبت النسب ولكنه يعتق عند ابى حنيفة خلافا لصاحبيه فانه لا يعتق عندهما لان كلامه محال فيلغو واما معروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وان كان عبدا عتق واعلم ان من نفى نسب الدعي عنه لا يلزمه شىء إذ هو ليس بابن له حقيقة واما إذا نفى نسب ولده الثابت ولادته منه فيلزمه اللعان لانه قذف منكوحته بالزنى وان كذب نفسه يحد واللعان باب من الفقه فليطلب هناك ثم اعلم ان النسب الحقيقي ما ينسب الى النبي ﷺ فانه النسب الباقي كما قال (كل حسب ونسب ينقطع الا حسبى ونسبى) فحسبه الفقر ونسبه النبوة فينبغى ان لا يقطع الرحم عن النبوة بترك سننه وسيرته فان قطع الرحم الحقيقي فوق قطع الرحم المجازى فى الإثم إذ ربما يقطع الرحم المجازى إذا كان الوصل مؤديا الى الكفر او المعصية كما قال تعالى (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي) إلخ چون نبود خويش را ديانت وتقوى ... قطع رحم بهتر از مودت قربى واما قطع الرحم الحقيقي فلا مساغ له أصلا والأب الحقيقي هو الذي يقدر على التوليد من رحم القلب بالنشأة الثانية يعنى فى عالم الملكوت وهم الأنبياء والورثة من كمل الأنبياء فاعرف هذا وانتسب نسبة لا تنقطع فى الدنيا والآخرة قال ﵇ (كل تقى نقى آلى) جعلنا الله وإياكم من هذا الآل النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يقال فلان اولى بكذا اى أحرى وأليق: وبالفارسية [سزاوارتر]- روى- انه ﵇ أراد غزوة تبوك فامر الناس بالخروج فقال ناس نشاور آباءنا وأمهاتنا فنزلت والمعنى النبي ﵇ أحرى وأجدر بالمؤمنين من أنفسهم فى كل امر من امور الدين والدنيا كما يشهد به الإطلاق على معنى انه لو دعاهم الى شىء ودعتهم نفوسهم الى شىء آخر كان النبي اولى بالاجابة الى ما يدعوهم اليه من اجابة ما تدعوهم اليه نفوسهم لان النبي لا يدعوهم الا الى ما فيه نجاتهم وفوزهم واما نفوسهم فربما تدعوهم الى ما فيه هلاكهم وبوارهم كما قال تعالى حكاية عن يوسف الصديق ﵇ (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فيجب ان يكون ﵇ أحب إليهم من أنفسهم وامره انفذ عليهم من أمرها وآثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه اقدم من شفقتهم عليها وان يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه فى الخطوب والحروب ويتبعوه فى كل ما دعاهم اليه: يعنى [بايد كه فرمان او را از همه فرمانها لازمتر شناسند] وفى الحديث (مثلى ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الفراش والجنادب) جمع جندب

стр. 3128

بضم الجيم وفتح الدال وضمها نوع من الجراد. والفراش جمع فراشة بفتح الفاء وهى دويبة تطير وتقع فى النار: وبالفارسية [پروانه] (يقعن فيها وهو يذب عنها) اى يدفع عن النار من الوقوع فيها (وانا آخذ بحجزكم) بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجزة وهى معقد الإزار وحجزة السراويل موضع التكة (عن النار) اى ادفع عن نار جهنم (وأنتم تفلتون) بتشديد اللام اى تخلصون (من يدى) وتطلبون الوقوع فى النار بترك ما أمرته وارتكاب ما نهيته وفى الحديث (ما من مؤمن الا وانا اولى به فى الدنيا والآخرة) اى فى الشفقة (من أنفسهم ومن آبائهم) وفى الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه وولده وماله والناس أجمعين) قال سهل قدس سره من لم ير نفسه فى ملك الرسول ولم ير ولايته عليه فى جميع أحواله لم يذق حلاوة سننه بحال در دو عالم غيب وظاهر اوست دوست ... دوستىء ديكران بر بوى اوست دوستىء اصل بايد كرد وبس ... فرع را بهر چهـ دارد دوست كس اصل دارى فرع كوهر كز مباش ... تن بمان وجان بكير اى خواجه تاش قال فى الاسئلة المقحمة والآية تشير الى ان اتباع الكتاب والسنة اولى من متابعة الآراء والاقيسة حسبما ذهب اليه اهل السنة والجماعة وَأَزْواجُهُ [وزنان او] أُمَّهاتُهُمْ اى منزلات منازلهن فى وجوب التعظيم والاحترام وتحريم النكاح كما قال تعالى (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) واما فيما عدا ذلك من النظر إليهن والخلوة بهن والمسافرة معهن والميراث فهن كالاجنبيات فلا يحل رؤيتهن كما قال تعالى (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) ولا الخلوة والمسافرة ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن. وعن ابى حنيفة ﵀ كان الناس لعائشة رضى الله عنها محرما فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك انتهى وقد سبق وجهه فى سورة النور فى قصة الافك فبان ان معنى هذه الامومة تحريم نكاحهن فقط ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها لسنا أمهات النساء اى بل أمهات الرجال وضعف ما قال بعض المفسرين من انهن أمهات المؤمنين والمؤمنات جميعا ولما ثبت التحريم خصوصا لم يتعد الى عشيرتهن فلا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ولا لاخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم ولهذا قال الشافعي تزوج الزبير اسماء بنت ابى بكر وهى اخت أم المؤمنين ولم يقل هى خالة المؤمنين ثم ان حرمة نكاحهن من احترام النبي ﵇ واحترامه واجب وكذا احترام ورثته الكمل ولذا قال بعض الكبار لا ينكح المريد امرأة شيخه ان طلقها او مات عنها وقس عليه حال كل معلم مع تلميذه وهذا لانه ليس فى هذا النكاح يمن أصلا لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وان كان رخصة فى الفتوى ولكن التقوى فوق امر الفتوى فاعرف هذا ورد مصحف أبيّ وقرأة ابن مسعود رضى الله عنهما [چنين بوده «وهو اب لهم وأزواجه أمهاتهم» مراد شفقت تمام ورحمت لاكلام است] وقال بعضهم اى النبي ﵇ اب لهم فى الدين لان كل نبى اب لامته من حيث انه اصل فيما به الحياة الابدية ولذلك صار المؤمنون اخوة قال الامام الراغب

стр. 3129

الأب الوالد ويسمى كل من كان سببا الى إيجاد شىء او إصلاحه او ظهوره أبا ولذلك سمى النبي ﵇ أبا للمؤمنين قال الله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) وفى بعض القراآت وهو «اب لهم» - وروى- انه قال ﵇ لعلى رضى الله عنه (انا وأنت ابو هذه الامة) والى هذا أشار بقوله (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى) وَأُولُوا الْأَرْحامِ اى ذووا القرابات بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فى التوارث كان المسلمون فى صدر الإسلام يتوارثون بالموالاة فى الدين والمؤاخاة وبالهجرة لا بالقرابة كما كانت تؤلف قلوب قوم باسهام لهم فى الصدقات ثم نسخ ذلك لما قوى الإسلام وعز اهله وجعل التوارث بالقرابة فِي كِتابِ اللَّهِ اى فى اللوح المحفوظ او فى القرآن المنزل وهو هذه الآية او آية المواريث او فيما فرض الله كقوله كتاب الله عليكم وهو متعلق باولوا وافعل يعمل فى الجار والمجرور مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعنى الأنصار وَالْمُهاجِرِينَ [واز مهاجران كه حضرت پيغمبر ايشانرا با يكديكر برادرى داد] وهو بيان لاولى الأرحام اى الأقرباء من هؤلاء بعضهم اولى ببعض بان يرث بعضهم بعضا من الأجانب أو صلة اولى اى أولوا الأرحام بحق القرابة اولى بالميراث من المؤمنين بحق الولاية فى الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة وفى التأويلات النجمية (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) اى أحق بهم فى توليدهم من صلبه فالنبى بمنزلة أبيهم (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) يشير الى ان أمهاتهم قلوبهم وهن أزواجه يتصرف فى قلوبهم تصرف الذكور فى الإناث بشرط كمال التسليم ليأخذوا من صلب النبوة نطفة الولاية فى أرحام القلوب وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات لئلا تسقط بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فانها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ثم قال (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) يعنى بعد اولوية النبي ﵇ بالمؤمنين أولوا الأرحام فى الدين بعضهم اولى ببعض للتربية او بعد النبي ﵇ أكابرهم من المؤمنين الكاملين اولى باصاغرهم من الطالبين (فِي كِتابِ اللَّهِ) اى فى سنة الله وتقديره للتوالد فى النشأة الثانية نيابة عن النبي ﵇ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بالنشأة الاخرى (وَالْمُهاجِرِينَ) عما سوى الله انتهى إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً استثناء من أعم ما تقدر الاولوية فيه من النفع كقولك القريب اولى من الأجنبي الا فى الوصية تريد أحق منه فى كل نفع من ميراث وهبة وهدية وصدقة وغير ذلك الا فى الوصية فالمراد بالأولياء من يوالونهم ويواخونهم وبفعل المعروف التوصية بثلث المال او اقل منه لا بمازاد عليه اى انهم أحقاء فى كل نفع منهم الا فى الوصية لانه لا وصية لوارث ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى الأقارب أحق بالميراث من الأجانب لكن فعل التوصية اولى للاجانب من الأقارب لانه لا وصية لوارث كانَ ذلِكَ اى ما ذكر فى الآيتين من اولوية النبي ﵇ وتوارث ذوى الأرحام فِي الْكِتابِ متعلق بقوله مَسْطُوراً يقال سطر فلان كذا اى كتب سطرا سطرا وهو الصف من الكتابة اى مثبتا محفوظا فى اللوح او مكتوبا فى القرآن اعلم انه لا توارث بين المسلم والكافر ولكن صحت الوصية بشىء من مال المسلم

стр. 3130

للذمى لانه كالمسلم فى المعاملات وصحت بعكسه اى من الذمي للمسلم ولذا ذهب بعضهم الى ان المراد بالأولياء هم الأقارب من غير المسلمين اى الا ان توصوا لذوى قرابتكم بشىء وان كانوا من غير اهل الايمان وذلك فان القريب الغير المسلم يكون كالاجنبى فتصح الوصية له مثله وندبت الوصية عند الجمهور فى وجوه الخير لتدارك التقاصير وفى الزاهدي انها مباحة كالوصية للاغنياء من الأجانب ومكروهة كالوصية لاهل المعصية ومستحبة كالوصية بالكفارات وفدية الصيامات والصلوات وفى الآية اشارة الى ان النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها وصارت من الأولياء بعد ان كانت من الأعداء فيواسيها ويعمل معها معروفا برفق من الارفاق كان ذلك المعروف فى حق النفس مسطورا فى أم الكتاب واما قبل التزكى فلا يرفق بها لانها عدوة الله ولا بد للعدو من الغلظة وترك المواساة ولهذا لم تصح الوصية للحربى لانه ليس من اهل البر فالوصية لمثله كتربية الحية الضارة لتلدغه: وفى المثنوى دست ظالم را ببر چهـ جاى آن ... كه بدست او نهى حكم وعنان «١» تو بدان بزمانى اى مجهول داد ... كه نژاد كرك را او شير داد نقش بى عهدست كان رو كشتنيست ... او دنى وقبله كاه او دنيست «٢» ومن الأمثال كمجير أم عامر وكان من حديثه ان قوما خرجوا الى الصيد فى يوم حار فبينماهم كذلك إذ عرضت لهم أم عامر وهى الضبع فطردوها حتى الجأوها الى خباء أعرابي فاقتحمت فخرج إليهم الاعرابى فقال ما شأنكم قالوا صيدنا وطريدتنا قال كلا والذي نفسى بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفى بيدي فرجعوا وتركوه فقام الى لقحة فحلبها وقرّب منها ذلك وقرب إليها ماء فاقبلت مرة تلغ من هذا ومرة من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الاعرابى قائم فى جوف بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وتركته فجاء ابن عم له وإذا به على تلك الصورة فالتفت الى موضع الضبع فلم يرها فقام اثرها فقال صاحبتى والله وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وانشأ يقول ومن يصنع المعروف مع غير اهله ... يلاق كما لاقى مجير أم عامر ادام لها حين استجارت بقربه ... قراها بالبان اللقاح الغزائر فقل لذوى المعروف هذا جزاء من ... غدا يصنع المعروف مع غير شاكر كذا فى حياة الحيوان نسأل الله العناية والتوفيق وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ اى واذكر يا محمد لقومك او ليكن ذكر منك يعنى لا تنس وقت أخذنا من الأنبياء كافة عند تحميلهم الرسالة مِيثاقَهُمْ الميثاق عقد يؤكد بيمين اى عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء الى الدين الحق وَمِنْكَ اى وأخذنا منك يا حبيبى خاصة وقدم تعظيما واشعارا بانه أفضل الأنبياء وأولهم فى الخلق وان كان آخرهم فى البعث وفى الحديث (انا سيد ولد آدم ولا فخر) اى لا قول هذا بطريق الفخر وَمِنْ نُوحٍ شيخ الأنبياء وأول الرسل بعد الطوفان وَإِبْراهِيمَ الخليل وَمُوسى الكليم وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ روح الله خصهم بالذكر مع اندراجهم فى النبيين للايذان بمزيد فضلهم وكونهم من مشاهير ارباب الشرائع وأساطين اولى العزم من الرسل

стр. 3131

وَأَخَذْنا مِنْهُمْ اى من النبيين مِيثاقاً غَلِيظاً اى عهدا وثيقا شديدا على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالات وأداء الأمانات وهذا هو الميثاق الاول بعينه والتكرير لبيان هذا الوصف لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان ما هو داع الى ما ذكر من أخذ الميثاق وغاية له لا باخذنا فان المقصود تذكير نفس الميثاق ثم بيان الغرض منه بيانا قصديا كما ينبىء عنه تغيير الأسلوب بالالتفات الى الغيبة. والمعنى فعل الله ذلك ليسأل يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهودهم عما قالوا لقومهم: يعنى [از راستىء ايشان در سخن كه با قوم كفته اند]- روى- فى الخبر انه يسأل القلم يوم القيامة فيقول ما فعلت بامانتى فيقول يا رب سلمتها الى اللوح ثم يصير القلم يرتعد مخافة ان لا يصدقه اللوح فيسأل اللوح فيقر بان القلم قد ادى الامانة وانه قد سلمها الى اسرافيل فيقول لاسرافيل ما فعلت بامانتى التي سلمها إليك اللوح فيقول سلمتها الى جبريل فيقول لجبريل ما فعلت بامانتى فيقول سلمتها الى أنبيائك فيسأل الأنبياء فيقولون سلمناها الى خلقك فذلك قوله (لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) قال القرطبي إذا كان الأنبياء يسألون فكيف من سواهم دران روز كز فعل پرسند وقول ... أولوا العزم را تن بلرزد ز هول بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چهـ دادى بيا وفى مسألة الرسل والله يعلم انهم لصادقون التبكيت للذين كفروا بهم واثبات الحجة عليهم ويجوز ان يكون المعنى ليسأل المصدقين للانبياء عن تصديقهم لان مصدق الصادق صادق وفى الاسئلة المقحمة ما معنى السؤال عن الصدق فان حكم الصدق ان يثاب عليه لا ان يسأل عنه والجواب ان الصدق هاهنا هو كلمة الشهادتين وكل من تلفظ بهما وارتسم شعائرهما يسأل عن تحقيق احكامهما والإخلاص فى العمل والاعتقاد بهما كما قال الراغب ليسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله ففيه تنبيه على انه لا يكفى الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل از عشق دم مزن چونكشتى شهيد عشق ... دعوىء اين مقام درست از شهادتست : وفى المثنوى وقت ذكر غز وشمشيرش دراز ... وقت كروفر تيغش چون پياز «١» قال الجنيد قدس سره فى الآية ليسأل الصادقين عن صدقهم اى عنده لا عندهم انتهى وهذا الذي فسره معنى لطيف فان الصدق والإسلام عند الخلق سهل ولكن عند الحق صلب فنسأل الله ان يجعل صدقنا واسلامنا حقيقيا وَأَعَدَّ [وآماده كرد وساخت] لِلْكافِرِينَ المكذبين للرسل عَذاباً أَلِيماً [عذابى دردناك ودردنماى] وهو عطف على ما ذكر من المضمر وعلى ما دل عليه ليسأل إلخ كأنه قال فاثاب المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليما وفى التأويلات النجمية (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ) فى الأزل وهم فى كتم العدم مختفون (وَمِنْكَ) يا محمد اولا بالحبيبية (وَمِنْ نُوحٍ) بالدعوة (وَ) من (إِبْراهِيمَ) بالخلة (وَ) من (مُوسى) بالمكالمة (وَ) من (عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) بالعبدية (وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير الى انا غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به (لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ) فى العهد والوفاء به (عَنْ صِدْقِهِمْ)

стр. 3132

لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما اثنى عليهم بقوله (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) فكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب. والصدق ان لا يكون فى أحوالك شوب ولا فى أعمالك عيب ولا فى اعتقادك ريب. ومن امارات الصدق فى المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق. وفى الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب. وفى القول السلامة من المعاريض. وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس. وفيما بينك وبين الله ادامة التبري من الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازى شوقا الى الوجود الحقيقي وأعد للكافرين المنكرين على هذه المقامات المعرضين عن هذه الكرامات عذابا أليما من الحسرات والغرامات انتهى قال البقلى ان الله تعالى أراد بذلك السؤال ان يعرّف الخلق شرف منازل الصادقين فرب قلب يذوب من الحسرة حيث ما عرفهم وما عرف قدرهم قال تعالى (ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ) وصدقهم استقامة أسرارهم مع الحق فى مقام المحبة والإخلاص قال سهل يقول الله لهم لمن عملتم وماذا أردتم فيقولون لك عملنا وإياك أردنا فيقول صدقتم فوعزته لقوله لهم فى المشاهدة صدقتم ألذ عندهم من نعيم الجنة لذت شيرينىء كفتار جانان لذتيست ... كز دماغ جان كى بيرون شود پر حالتست قال فى كشف الاسرار [مصطفى را ﵇ پرسيدند كه كمال در چيست جواب داد كه كفتار بحق وكردار بصدق. وكفته اند صدق را دو درجه است يكى ظاهر ويكى باطن اما ظاهر سه چيز است در دين صلابت ودر خدمت سنت ودر معاملت خشيت. وآنچهـ باطنست سه چيز است آنچهـ كويى كنى وبآنچهـ نمايى دارى وآنچهـ كه دارى دهى و پاشى] قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اسوداد الوجوه من الحق المكروه كالغيبة والنميمة وافشاء السر فهو مذموم وان كان صدقا فلذلك قال تعالى (لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) اى هل اذن لهم فى افشائه اولا فما كل صدق حق انتهى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- روى- ان النبي ﵇ لما قدم المدينة صالح بنى قريظة وبنى النضير على ان لا يكونوا عليه بل معه فنقض بنوا النضير وهم حى من يهود خيبر عهودهم وذلك انهم كانوا يسكنون قرية يقال لها زهرة فذهب رسول الله ﷺ لحاجة ومعه الخلفاء فجلس الى جانب جدار من بيوتهم فطمعوا فيه حتى صعد بعضهم على البيت ليلقى عليه صخرة فيقتله فاتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام مسرعا الى المدينة ولما نقضوا العهد أرسل إليهم رسول الله محمد بن مسلمة رضى الله عنه ان اخرجوا من بلدي يعنى المدينة لان قريتهم كانت من أعمالها فامتنعوا من الخروج بسبب عناد سيدهم حيى بن اخطب وكان حيى فى اليهود يشبه بابى جهل فى قريش فخرج ﵇ مع أصحابه لمحاربتهم فحاصرهم ست ليال وحذف الله فى قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله ان يجليهم ويكف عن دمائهم فمنهم من سار الى خيبر ومنهم من سار الى أذرعات من بلاد الشام ولما وقع اجلاؤهم من أماكنهم سار سيدهم حيى وجمع من كبرائهم الى قريش فى مكة يحرّضونهم على حرب رسول الله ويقولون انا سنكون معكم جملة واحدة ونستأصله فوافقهم قريش لشدة عداوتهم لرسول الله ثم جاؤا

стр. 3133

الى غطفان وهو محركة حى من قيس وحرضوهم ايضا على الحرب واعلموهم ان قريشا قد تابعوهم فى ذلك فتجهزت قريش ومن اتبعهم من قبائل شتى وعقد اللواء فى دار الندوة وكان مجموع الأحزاب من قريش وغطفان وبنى مرة وبنى أشجع وبنى سليم وبنى اسد ويهود قريظة والنضير قدر اثنى عشر الفا وقائد الكل ابو سفيان ولما تهيأت قريش للخروج اتى ركب من خزاعة فى اربع ليال حتى أخبروا رسول الله فجمع ﵇ الناس وشاورهم فى امر العدو هل يبرزون من المدينة او يقيمون فيها فقال سلمان الفارسي رضى الله عنه يا رسول الله انا كنا إذا تخوفنا الخيل بأرض فارس خندقنا علينا وكان الخندق من مكايد الفرس وأول من فعله من ملوك الفرس ملك كان فى زمن موسى ﵇ فاستحسن ﵇ رأى سلمان فركب فرسا ومعه المهاجرون والأنصار وهم ثلاثة آلاف وامر بالذراري والنساء فرفعوا فى الآطام وسبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فصارت كالحصن وطلب موضعا ينزله فجعل سلعا وهو جبل فوق المدينة خلف ظهره يعنى ضرب معسكره بالفارسية [لشكركاه] فى أسفل ذلك الجبل على ان يكون الجبل خلف ظهره والخندق بينه وبين العدو وأمرهم بالجد فى عمل الخندق على ان يكون عرضه أربعين ذراعا وعمقه عشرا ووعدهم النصر ان صبروا فعمل فيه بنفسه مع المسلمين وحمل التراب على ظهره الشريف وكان فى زمن عسرة وعام مجاعة فى شوال من السنة الخامسة من الهجرة ولما رأى رسول الله ما بأصحابه من التعب قال اللهم لا عيش الا عيش الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجرة [انس رضى الله عنه كفت مهاجر وأنصار بدست خويش تير ميزدند وكار ميكردند كه مزدوران و چاكران نداشتند وسرما سخت بود وبخوش دلى آن رنج دشوارى ميكشيدند رسول خدا كه ايشانرا چنان ديد وكفت] لا همّ ان العيش عيش الآخره ... فاكرم الأنصار والمهاجرة [ايشان جواب دادند كه] نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا ابدا وإذ اشتد على الصحابة فى حفر الخندق كدية اى محل صعب شكوا ذلك الى رسول الله فاخذ المعول وضرب فصار كثيبا مهيلا قال سلمان وضربت فى ناحية من الخندق فغلظت على وكان رجلا قويا يعمل عمل عشرة رجال حتى تنافس فيه المهاجرون والأنصار فقال المهاجرون سلمان منا وقال الأنصار سلمان منا فقال ﵇ (سلمان منا اهل) ولذلك يشير بعضهم بقوله لقد رقى سلمان بعد رقه ... منزلة شامخة البنيان وكيف لا والمصطفى قد عده ... من اهل بيته العظيم الشان قال سلمان فاخذ ﵇ المعول من يدى وقال (بسم الله) وضرب ضربة فكسر ثلث الحجارة وبرق منها برقة فخرج نور من قبل اليمن كالمصباح فى جوف الليل المظلم فكبر رسول الله وقال (أعطيت مفاتيح اليمن والله انى لابصر أبواب صنعاء من مكانى الساعة كانها أنياب

стр. 3134

الكلاب) ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل الروم فكبر رسول الله وقال (أعطيت مفاتيح الشام والله انى لا بصر قصورها) ثم ضرب الثالثة فقطع بقية الحجر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل فارس فكبر رسول الله وقال (أعطيت مفاتيح فارس والله انى لا بصر قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب) وجعل يصف لسلمان أماكن فارس ويقول سلمان صدقت يا رسول الله هذه صفتها ثم قال رسول الله (هذه فتوح يفتحها الله بعدي يا سلمان) وعند ذلك قال جمع من المنافقين منهم معتب بن قشير ألا تعجبون من محمد يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون ان تبرزوا اى تجاوزوا الرحل وتخرجوا الى الصحراء وتذهبوا الى البراري ما هذا الا وعد غرور ولما فرغ رسول الله من حفر الخندق على المدينة قال الكاشفى [بعد از شش روز كه مهم خندق سمت إتمام يافت] أقبلت قريش ومن معهم [خندق را ديدند كه كفتند اين عرب را نبودست] فنزلوا بمجمع الاسيال ونقض بنوا قريظة العهد بينه ﵇ وبينهم باغواء حيى وأرادوا الاغارة على المدينة بمعاونة طائفة من قريش ولما جاء خبر النقض عظم البلاء وصار الخوف على الذراري أشد الخوف على اهل الخندق فبعث ﵇ ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون النكير تخوفا على الذراري من العدو اى بنى قريظة وكانوا من يهود المدينة ومكث ﵇ فى الخندق قريبا من شهر وهو اثبت الأقاويل وكان اكثر الحال بينهم وبين العدو الرمي بالنبال والحصى واقبل نوفل بن عبد الله فضرب فرسه ليدخل الخندق فوقع فيه مع فرسه فنزل اليه على رضى الله عنه فضربه بالسيف فقطعه نصفين وكذا اقبل طائفة من مشاهير الشجعان واكرهوا خيولهم على اقتحام الخندق من مضيق به وفيهم عمرو بن ودّ وكان عمره إذ ذاك تسعين سنة فقال من يبارز فقام اليه على رضى الله عنه بعد الاستئذان من رسول الله فقال يا ابن أخي لا أحب ان أقتلك فقال على رضى الله عنه أحب ان أقتلك فحمى عمرو عند ذلك اى أخذته الحمية وكان غيورا مشهورا بالشجاعة ونزل عن فرسه وسل سيفه كأنه شعلة نار واقبل على على رضى الله عنه فاستقبله على بدرقته فضربه عمرو فيها فقدّها ونفذ منها السيف وأصاب رأسه فشجه فضربه على ضربة على موضع الرداء من العنق فسقط فكبر المسلمون فلما سمع رسول الله التكبير عرف ان عليا قتل عمرا لعنه الله وقال حينئذ (لا فتى الا على لا سيف الا ذو الفقار) فلما قتل انهزم من معه قال فى كشف الاسرار [سه تن از كافران كشته شدند واز صحابه رسول هيچ كس كشته نشد عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنه هنوز در اسلام نيامده بود بيرون آمد ومبارزت خواست ابو بكر فرا پيش آمد عبد الرحمن چون روى پدر ديد بركشت پس با ابو بكر كفتند اگر پسرت حرب كردى با تو چهـ خواستى كردن با وى ابو بكر كفت بآن خدايى كه يكانه ويكتاست كه بازنگشتمى تا ويرا بكشتمى يا او مرا بكشتى] وفات منه ﵇ ومن أصحابه فى بعض ايام الخندق صلاة العصر ولذلك قال ﵇ (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا) وهذا

стр. 3135

دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم فى الدنيا فتكون النار استعارة للفتنة ومن اشتعال النار فى قبورهم وقام ﵇ فى الناس فقال (ايها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فان لقيتم العدو فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف) اى السبب الموصل الى الجنة عند الضرب بالسيف فى سبيل الله ثم دعا ﵇ على الأحزاب فقال (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم وزلزلهم ) ودعا ايضا بقوله (اللهم يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همى وغمى وكربى فانك ترى ما نزل بي وبأصحابي) وقال له المسلمون هل من شىء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال (نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا) فاستجاب الله دعاءه يوم الأربعاء بين الظهر والعصر فاتاه جبريل فبشره ان الله يرسل عليهم ريحا وجنودا واعلم ﵇ أصحابه بذلك وصار يرفع يديه قائلا شكرا شكرا وذلك قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ذكر النعمة شكرها اى اشكروا انعام الله عليكم بالنصرة إِذْ ظرف للنعمة. والمعنى بالفارسية [آنگاه كه] جاءَتْكُمْ [آمد بشما] جُنُودٌ لشكرها والمراد الأحزاب المذكورة من قريش وغطفان ونحوهما يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند وهى الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الأرواح جنود مجندة فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ من جانب الاسم القهار ليلا عطف على جاءتكم رِيحاً اى ريح الصبا وهى تهب من جانب المشرق والدبور من قبل المغرب قال ابن عباس رضى الله عنهما قالت الصبا للدبور اى الريح الغربية اذهبي بنا ننصر رسول الله فقالت ان الحرائر لا تهيب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيما وفى الحديث (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور) وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة وكانوا الفا- روى- ان الله تعالى بعث على المشركين ريحا صبا باردة فى ليلة ذات شتاء ولم تجاوز عسكرهم فاحصرتهم وسفت التراب فى وجوههم وأمرت الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت الاطناب واطفأت النيران واكفأت القدور ونفثت فى روعهم الرعب وكبرت فى جوانب معسكرهم حتى سمعوا التكبير وقعقعة السلاح واضطربت الخيول ونفرت فصار سيد كل حى يقول لقومه يا بنى فلان هلموا الىّ فاذا اجتمعوا قال النجاء النجاء اى الاسراع الاسراع وحملوا ما وقع على السحر فانهزموا من غير قتال وارتحلوا ليلا وتركوا ما استثقلوه من متاعهم وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من حفر الخندق وترتيب الأسباب بَصِيراً رائيا ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم وعصمتكم من شرهم فلا بد لكم من الشكر على هذه النعمة الجليلة باللسان والجنان والأركان [شكر زبان آنست كه پيوسته خدايرا ياد ميكند وزبان خود بذكر تر ميدارد و چون نعمتى تازه شود الحمد لله ميكويد. شكر دل آنست كه همه خلق را خير خواهد ودر نعمت هيچ كس حسد نبرد. وشكر تن آنست كه اعضاى خود در ما خلق له استعمال كند وهمه اعضا را حق تعالى براى آخرت آفريد] عطايست هر موى ازو بر تنم ... چكونه بهر موى شكرى كنم وفى التأويلات النجمية يشير الى نعمه الظاهرة والباطنة. أولها نعمة الإيجاد من كتم العدم

стр. 3136

وثانيها إذا أخرجكم من العدم جعلكم أرواحا مطهرة انسانية فى احسن تقويم لا حيوانا او نباتا او جمادا. وثالثها يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم على إصابة جوابه. ورابعها أنعم عليكم بالنفخة الخاصة عند بعثكم الى القالب الإنساني لئلا تنزلوا بمنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والارضية والنباتية والحيوانية وغيرها الى ان أنزلكم فى مقام الانسانية. وخامسها عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم فى الأرحام وسواكم ثم نفخ فيكم من روحه. وسادسها شرف روحكم بتشريف إضافته الى نفسه بقوله «من روحى» وما اعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. وسابعها أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيأ فبالهامات الربانية علمكم ما تحتاجون اليه من اسباب المعاش. وثامنها ألهمكم فجوركم وتقواكم لتهتدوا الى سبيل الرشاد للرجوع الى الميعاد. وتاسعها أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية الى نور الخالقية. وعاشرها أنعم عليكم بالايمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم آتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وذكر نعمته استعمالها فى عبوديته أداء شكر نعمته وشكر النعمة رؤية النعمة ورؤية النعمة ان تكون ترى نعم توفيقه لاداء شكره الى ان تعجز عن أداء شكره فان نعمته غير متناهية وشكرك متناه فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر ومن الشكر ان تذكر ما سلف من الذي دفع عنك وأنت بصدده من انواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد فمن جملة ذلك قوله (إِذْ جاءَتْكُمْ) إلخ يشير الى جنود الشياطين وجنود صفات النفس وجنود الدنيا وزينتها فارسلنا عليهم ريحا من نكباء قهرنا وجنودا لم تروها من حفظنا وعصمتنا وكان الله بما تعملون من الميل الى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد ولم يشعر وكم شغل كان بصدده فصده عنه ولم يعلم وكم امر عوّقه والعبد يضج وهو يعلم ان فى تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه والعبد يهتم ويضيق به صدره هر چهـ آمد ز آسمان قضا ... بقضا مى نكر بعين رضا خوش دل شو ز ماجراى قلم ... زانكه حق از تو بحالت اعلم إِذْ جاؤُكُمْ بدل من إذ جاءتكم مِنْ فَوْقِكُمْ من أعلى الوادي من جهة المشرق وهم بنوا غطفان ومن تابعهم من اهل نجد وقائدهم عيينة بن حصين الفزاري وعامر بن الطفيل ومعهم اليهود وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ اى من أسفل الوادي من قبل المغرب وهم قريش ومن تابعهم من الجماعات المتفرقة وقائدهم ابو سفيان والفوق اشارة الى الآفات السماوية والأسفل الى المتولدات البشرية والكل بلاء وقضاء وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ عطف على ما قبله داخل فى حكم التذكير. والزيغ الميل عن الاستقامة قال الراغب يصح ان يكون اشارة الى ما تداخلهم من الخوف حتى اظلمت أبصارهم ويصح ان يكون اشارة الى ما قال (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ) انتهى والبصر الجارحة الناظرة والمعنى وحين مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا لكثرة ما رأت من العدد والعدد فانه كان مع قريش ثلاثمائة فرس والف وخمسائة بعير

стр. 3137

: وبالفارسية [وآنكه كه بكشت چشمها در چشم خانها از بيم او خيره شد] وقال بعضهم المراد أبصار المنافقين لانهم أشد خوفا ولا حاجة اليه لان من شأن ضعف الانسانية التغير عند تراكم البلاء وترادف النكبات وهو لا ينافى قوة اليقين وكمال الاعتماد على الرب المعين كما دل عليه ما بعد الآية ألا ترى الى قوله تعالى (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ) كما سبق فى سورة البقرة وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ جمع حنجرة وهى منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب اى بلغت رأس الغلصمة من خارج رعبا وغما لان الرئة بالفارسية [شش] تنتفخ من شدة الفزع والغم فيرتفع القلب بارتفاعها الى رأس الحنجرة وهو مشاهد فى مرض الخفقان من غلبة السوداء قال قتادة شخصت عن أماكنها فلولا انه ضاق الحلقوم بها عن ان تخرج لخرجت وقال بعضهم كادت تبلغ فان القلب إذا بلغ الحنجرة مات الإنسان فعلى هذا يكون الكلام تمثيلا لاضطراب القلوب من شدة الخوف وان لم تبلغ الحناجر حقيقة واعلم انهم وقعوا فى الخوف من وجهين. الاول خافوا على أنفسهم من الأحزاب لان الأحزاب كانوا أضعافهم. والثاني خافوا على ذراريهم فى المدينة بسبب ان نقض بنوا قريظة العهد كما سبق وقد قاسوا شدائد البرد والجوع كما قال بعض الصحابة لبثنا ثلاثة ايام لا نذوق زادا وربط ﵇ الحجر على بطنه من الجوع وهو لا ينافى قوله (انى لست مثلكم انى أبيت عند ربى يطعمنى ربى ويسقينى) فانه قد يحصل الابتلاء فى بعض الأحيان تعظيما للثواب. وأول بعض العارفين حديث ربط الحجر بان لم يكن من الجوع فى الحقيقة بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت ويستقر فى عالم الإرشاد فمن كانت الدنيا رشحة من فيض ديمه وقطرة من زواخر بحار نعمه لا يحتاج إليها ولكن الصبر عند الحاجة مع الوجدان من خواص من عصم بعصمة الرحمن در بزم احتشام تو سياره هفت جام ... بر مطبخ نوال تو أفلاك نه طبق وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ يا من يظهر الايمان على الإطلاق الظُّنُونَا انواع الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والاقدام ان الله تعالى ينجز وعده فى إعلاء دينه او يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما فى وقعة أحد وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير فيه. والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على الاستمرار. واثبت حفص فى الظنونا والسبيلا والرسولا هذه الألفات اتباعا لمصحف عثمان رضى الله عنه فانها وجدت فيه كذلك فبقيت على حكمها اليوم فهى بغير الالف فى الوصل وبالألف فى الوقف. وقرىء الظنون بحذف الالف على ترك الإشباع فى الوصل والوقف وهو الأصل والقياس وجه الاول ان الالف مزيدة فى أمثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها بالقوافي فان البلغاء من الشعراء يزيدونها فى القوافي اشباعا للفتحة هُنالِكَ هو فى الأصل للمكان البعيد لكن العرب تكنى بالمكان عن الزمان وبالزمان عن المكان فهو اما ظرف زمان او ظرف مكان لما بعده اى فى ذلك الزمان الهائل او فى ذلك المكان الدحض الذي تدحض فيه الاقدام ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ بالحصر والرعب اى عوملوا

стр. 3138

معاملة من يختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً الزلة فى الأصل استرسال الرجل من غير قصد يقال زلت رجله تزل والمزلة المكان الزلق وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل والتزلزل الاضطراب وكذا الزلزلة شدة الحركة وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرر معنى الزلل. والمعنى حركوا تحريكا شديدا وازعجوا إزعاجا قويا وذلك ان الخائف يكون قلقا مضطربا لا يستقر على مكان قال فى كشف الاسرار [اين جايست كه عجم كويند فلان كس را از جاى ببردند از خشم يا از بيم يا از خجل قال الكاشفى يعنى از جاى برفتند بمثابه كه بددلان عزم سفر اين المفرّ نمودند وناشكيبان أوراق الفرار مما لا يطلق من سنن المرسلين تكرار مى فرمودند] آرام زدل شد ودل از جاىء ... هوش از سر رفت وقوت از پاى وقد صح ان من فى قلبه مرض فر الى المدينة وبقي مع رسول الله ﷺ اهل اليقين من المؤمنين وهذا وان كان بيانا للاضطراب فى الابتداء لكن الله تعالى هون عليهم الشدائد فى الانتهاء حتى تفرقت عن قلوبهم الغموم وتفجرت ينابيع السكينة وهذا عادة الله مع المخلصين [مصطفى ﵇ كفت در فراديس أعلى بسى درجات ومنازلست كه بنده هركز بجهت خود بدان نتواند رسيد رب العزه بنده را بآن بلاها كه در دنيا بر سر وى كمارد بدان رساند وكفته اند كه حق تعالى ذريت آدم را هزار قسم كردانيد وايشانرا بر بساط محبت اشراف داد همه را از روى محبت خاست آنكه دنيا را بياراست وبر ايشان عرضه كرد ايشان چون زخارف وزهرات ديدند مست وشيفته دنيا كشتند وبا دنيا بماندند مكر يك طائفه كه همچنان بر بساط محبت ايستاده وسر بگريبان دعوى فروبرده پس اين طائفه را هزار قسم كردانيد وعقبى بر ايشان عرض كرد و چون ايشان آن ناز ونعيم أبدى ديدند ظل ممدود وماء مسكوب وحور وقصور شيفته آن شدند وبآن بماندند مكر يك طائفه كه همچنان ايستاده بودند بر بساط محبت طالب كنوز معرفت خطاب آمد از جانب جبروت ودركاه عزت كه شما چهـ ميجوييد ودر چهـ مانده ايد ايشان كفتند «وانك تعلم ما نريد» خداوندا زبان بى زبانان تويى عالم الاسرار والخفيات تويى خود دانى كه مقصود ما چيست] ما را ز جهانيان شمارى دكرست ... در سر بجز از باده خمارى دكرست [رب العالمين ايشانرا بسر كوى بلا آورد ومفاوز ومهالك بلا بايشان نمود آن قسم هزار قسم كشتند همه روى از قبله بلا بگردانيدند اين نه كار ماست وما را طاقت اين بار بلا كشيدن نيست مكر يك طائفه كه روى نكردانيدند كفتند ما را خود آن دولت پس كه محمل اندوه تو كشتيم وغم وبلاي تو خوريم] من كه باشم كه به تن رخت وفاى تو كشم ... ديده حمال كنم بار جفاى تو كشم كر تو بر من به تن وجان ودلى حكم كنى ... هر سه را رقص كنان پيش هواى تو كشم قال الله تعالى فى حقهم (أولئك عبادى حقا) [قدر درد او كسى داند كه او را شناسد او كه ويرا نشناسد قدر درد او چهـ داند]

стр. 3139

جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق ... كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد كشيد - روى- انه أرسل ابو سفيان بعد الفرار كتابا لرسول الله فيه باسمك اللهم فانى احلف باللات والعزى واساف ونائلة وهبل لقد سرت إليك فى جمع وانا أريد ان لا أعود ابدا حتى استأصلكم فرأيتك قد كرهت لقاءنا واعتصمت بالخندق وفى لفظ قد اعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها وانما تعرف ظل رماحها وسيوفها وما فعلت هذا إلا فرارا من سيوفنا ولقائنا ولك منى يوم كيوم أحد فارسل له ﵇ جوابا فيه (اما بعد) اى بعد بسم الله الرحمن الرحيم (من محمد رسول الله الى صخر بن حرب فقد أتاني كتابك وقديما غرّك بالله الغرور أما ما ذكرت انك سرت إلينا وأنت لا تريد ان تعود حتى تستأصلنا فذلك امر يحول الله بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة وليأتين عليك يوم اكثر فيه اللات والعزى واساف ونائلة وهبل حتى أذكرك يا سفيه بنى غالب) انتهى فاجتهدوا وقاسوا الشدائد فى طريق الحق الى ان فتح الله مكة واتسع الإسلام وبلاده وأهاليه وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ [وآنكه كه دورويان كفتندن] وهو عطف على إذ زاغت وصيغته للدلالة على استحضار القول واستحضار صورته وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف اعتقاد فان قلت ما الفرق بين المنافق والمريض قلت المنافق من كذب الشيء تكذيبا لا يعتريه فيه شك والمريض من قال الله تعالى فى حقه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ) كذا فى الاسئلة المقحمة قال الراغب المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وهو ضربان جسمى ونفسى كالجهل والجبن والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية وشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الاخروية المذكورة فى قوله (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) واما لميل النفس بها الى الاعتقادات الرديئة ميل بدن المريض الى الأشياء المضرة ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ من الظفر وإعلاء الدين وهم لم يقولوا رسول الله وانما قالوه باسمه ولكن الله ذكره بهذا اللفظ إِلَّا غُرُوراً اى وعد غرور وهو بالضم [فريفتن] والقائل لذلك معتب بن قشير ومن تبعه وقد سبق وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ هم أوس بن قيظى ومن تبعه فى رأيه: وبالفارسية [وانرا نيز ياد كنيد كه كفتند كروهى از منافقان] يا أَهْلَ يَثْرِبَ [اى مردان مدينه] هو اسم للمدينة المنورة لا ينصرف للتعريف وزنة الفعل وفيه التأنيث وقد نهى النبي ﵇ ان تسمى المدينة بيثرب وقال هى طيبة أو طابة والمدينة كانه كره هذا اللفط لان يثرب يفعل من التثريب وهو اللوم الذي لا يستعمل الا فيما يكره غالبا ولذلك نفاه يوسف الصديق ﵇ حيث قال لاخوته (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) وكأن المنافقين ذكروها بهذا الاسم مخالفة له ﵇ فحكى الله عنهم كما قالوا وقال الامام السهيلي سميت يثرب لان الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عبيل بن مهلاييل بن عوص بن عملاق ابن لاود بن ارم وعبيل هم الذين سكنوا الجحفة وهى ميقات الشاميين فاجحفت بهم السيول فيها اى ذهبت بهم فسميت الجحفة وقال بعضهم هى من الثرب بالتحريك وهو الفساد

стр. 3140

وكان فى المدينة الفساد واللؤم بسبب عفونة الهواء وكثرة الحمى فلما هاجر رسول الله كره ذلك فسماها طيبة على وزن بصرة من الطيب وقد افتى الامام مالك ﵀ فيمن قال تربة المدينة رديئة بضربه ثلاثين درة وبحبسه وقال ما أحوجه الى ضرب عنقه تربة دفن فيها رسول الله يزعم انها غير طيبة وفى الحديث (من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله فليستغفر الله هى طيبة هى طيبة) وقوله ﵇ حين أشار الى دار الهجرة (لا أراها الا يثرب) ونحو ذلك من كل ما وقع فى كلامه ﵇ من تسميتها بذلك كان قبل النهى عن ذلك. وانما سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها وتزايد روائح الطيب بها ولا يدخلها طاعون ولا دجال ولا يكون بها مجذوم لان ترابها يشفى الجذام وهو كغراب علة تحدث من انتشار السوداء فى البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيآتها وربما انتهى الى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرّح لا مُقامَ لَكُمْ لا موضع اقامة لكم هاهنا لكثرة العدو وغلبة الأحزاب يريدون المعسكر بالفارسية [لشكركاه] فهو مصدر من اقام فَارْجِعُوا اى الى منازلكم بالمدينة ومرادهم الأمر بالفرار لكنهم عبروا عنه بالرجوع وترويجا لمقالهم وإيذانا بانه ليس من قبيل الفرار المذموم وقد ثبطوا الناس عن الجهاد والرباط لنفاقهم ومرضهم ولم يوافقهم الا أمثالهم فان المؤمن المخلص لا يختار الا الله ورسوله وفيه اشارة الى حال اهل الفساد والإفساد فى هذه الامة الى يوم القيام نسأل الله تعالى ان يقيمنا على نهج الصواب ويجعلنا من اهل التواصي بالحق والصبر دون التزلزل والاضطراب وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ [ودستورىء رجوع ميطلبند از پيغمبر كروهى از منافقان] يعنى بنى حارثة وبنى سلمة يَقُولُونَ بدل من يستأذن إِنَّ بُيُوتَنا فى المدينة عَوْرَةٌ بجزم الواو فى الأصل أطلقت على المختل مبالغة يقال عور المكان عورا إذا بدا فيه خلل يخاف منه العدو والسارق وفلان يحفظ عورته اى خلله والعورة ايضا سوءة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة. والمعنى انها غير حصينة متخرّقة ممكنة لمن أرادها فأذن لنا حتى نحصنها ثم نرجع الى العسكر وكان ﵇ يأذن لهم وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ اى والحال انها ليست كذلك بل هى حصينة محرزة إِنْ يُرِيدُونَ ما يريدون بالاستئذان إِلَّا فِراراً من القتال وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ أسند الدخول الى بيوتهم وأوقع عليهم لما ان المراد فرض دخولها وهم فيها لا فرض دخولها مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور مِنْ أَقْطارِها جمع قطر بالضم بمعنى الجانب اى من جميع جوانبها لا من بعضها دون بعض فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية ودخلها كل من أراد الخبث والفساد ثُمَّ سُئِلُوا من جهة طائفة اخرى عند تلك النازلة الْفِتْنَةَ اى الردة والرجعة الى الكفر مكان ما سئلوا من الايمان والطاعة لَآتَوْها لا عطوها السائلين اى أعطوهم مرادهم غير مبالين بما دهاهم من الداهية والغارة وَما تَلَبَّثُوا بِها [التلبث: درنك كردن كالتمكث يعنى درنك نكند باجابت فتنة] إِلَّا يَسِيراً قدر ما يسمع السؤال والجواب من الزمان

стр. 3141

فضلا عن التعلل باختلال البيوت عند سلامتها كما فعلوا الآن وما ذلك الا لمقتهم الإسلام وشدة بغضهم لاهله وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه قال الامام الراغب اليسير السهل ومنه قوله تعالى (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) ويقال فى الشيء القليل ومنه (وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً) وفى الآية اشارة الى مرض القلوب وصحة النفوس. وخاصيتهما إذا وكلتا الى حالتهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالاعذار الواهية وغلبات خوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع من احتمال خطر الاذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار بالتوحيد لا جابوهم وجاؤا به وما تلبثوا بها يعنى فى الاحتراز عن الوقوع فى الفتنة الا يسيرا بل اسرعوا فى إجابتها لا ستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها وتصدئ القلوب وهجوم غفلاتها ومن عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين واعلم ان الله تعالى ذم المنافقين فى أقوالهم وأفعالهم فان للانسان اختيارا فى كل طريق سلكه فمن وجد شرا فلا يذم إلا نفسه ولم تجب الهداية على النبي ﵇ فى حق الكفار والمنافقين فكيف على غيره من الورثة فى حق العاصين كما قال ﵇ (انما انا رسول وليس الىّ من الهداية شىء ولو كانت الهداية الىّ لآمن كل من فى الأرض وانما إبليس مزين وليس اليه من الضالة شىء ولو كانت الضلالة اليه لا ضل كل من فى الأرض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء) مؤمن وكافر درين دير فنا ... صورتى دارد ز نقش كبريا نقش كر چهـ آمد از دست قضا ... ليك ميدان نقش را از مقتضا فافهم جدا وَلَقَدْ كانُوا اى الفريق الذين استأذنوك للرجوع الى منازلهم فى المدينة وهم بنوا حارثة وبنوا سلمة عاهَدُوا اللَّهَ العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا والمعاهدة المعاقدة كما فى تاج المصادر. والمعنى بالفارسية [عهد كردند با خداى تعالى] مِنْ قَبْلُ اى من قبل واقعة الخندق يعنى يوم أحد حين هموا بالانهزام ثم تابوا لما نزل فيهم ما نزل كما سبق فى آل عمران لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ جواب قسم لان عاهدوا بمعنى حلفوا كما فى الكواشي [والتولية: پشت بگردانيدن] ودبر الشيء خلاف القبل وولاه دبره انهزم. والمعنى لا يتركون العدو خلف ظهورهم ولا يفرون من القتال ولا ينهزمون ولا يعودون لمثل ما فى يوم أحد ثم وقع منهم هذا الاستئذان نقضا للعهد: وبالفارسية [پشتها بر نكردانند در كار زارها] وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا مطلوبا مقتضى حتى يوفى يقال سألت فلانا حقى اى طالبته به او مسئولا يوم القيامة يسأل عنه هل وفى المعهود به او نقضه فيجازى عليه وهذا وعيد: قال الحافظ وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى ... وكرنه هر كه تو بينى ستمكرى داند وقال فى حق وفاء العشاق از دم صبح ازل تا آخر شام ابد ... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود

стр. 3142

قُلْ يا محمد لهم لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ [سود نميدارد شما را كريختن] إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ [از مرك] أَوِ الْقَتْلِ [يا از كشتن] فانه لا بد لكل شخص من الفناء والهلاك سواء كان بحتف انف او بقتل سيف فى وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم ولا يتغير جدا والقتل فعل يحصل به زهوق الروح قال الراغب اصل القتل ازالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت انتهى. والحتف الهلاك قال على كرم الله وجهه ما سمعت كلمة عربية من العرب الا وقد سمعتها من رسول الله ﷺ وسمعته يقول (مات حتف انفه) وما سمعتها من عربى قبله وهو ان يموت الإنسان على فراشه لانه سقط لا نفه فمات وكانوا يتخيلون ان روح المريض تخرج من انفه فان جرح خرجت من جراحته وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [التمتيع: برخوردارى دادن] اى وان نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع الا تمتيعا او زمانا قليلا: وبالفارسية [وآنگاه كه كريزد زنده نكذارند شما را مكر زمانى اندك چهـ آخر شربت فنا نوشيد نيست وخرقه فوات پوشيدنى] كه مينهد قدم اندر سراى كون وفساد ... كه باز روى براه عدم نمى آرد] الموت كأس وكل الناس شاربه ... والقبر باب وكل الناس داخله وعمر الدنيا كله قليل فكيف مدة آجال أهلها وقد قال من عرف الحال مقدار عمرك فى جنب عيش الآخرة كنفس واحد وعن بعض المروانية انه مر بحائط مائل فاسرع فتليت له هذه الآية فقال ذلك القليل اطلب قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مذهب سيبويه على ان من الاستفهامية مبتدأ وذا خبره والذي صفة او بدل منه: والمعنى بالفارسية [آن كيست كه] نگاه دارد شما را] وذهب بعض النحاة الى كون من خبرا مقدما فالمعنى [كيست آنكه] والعصمة الإمساك والحفظ مِنَ اللَّهِ اى من قضائه إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً بالفارسية [بدى] وهو كل ما يسوء الإنسان ويغمه والمراد هنا القتل والهزيمة ونحوهما أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً من عافية ونصرة وغير هما مما هو من آثار الرحمة قرينة السوء فى العصمة ولا عصمة الا من السوء لان معناه او يصيبكم بسوء ان اراده بكم رحمة فاختصر الكلام كما فى قوله متقلدا سيفا ور محا اى ومعتقلا رمحا والاعتقال أخذ الرمح بين الركب والسرج وفى التاج] الاعتقال: نيز بميان ساق وركاب بر داشتن] وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ اى لا نفسهم مِنْ دُونِ اللَّهِ متجاوزين الله تعالى وَلِيًّا [دوستى كه نفع رساند] وَلا نَصِيراً يدفع الضرر عنهم: وبالفارسية [ونه يارى كه ضرر باز دارد] واعلم ان الآية دلت على امور. الاول ان الموت لا بد منه قال بعضهم [عمر اگر چهـ دراز بود چون مرك روى نمود از آن درازى چهـ سود نوح ﵇ هزار سال در جهان بسر برده است امروز پنج هزار سالست كه مرده است] دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز قال بعضهم إذا بلغ الرجل أربعين سنة ناداه مناد من السماء دنا الرحيل فاعدّ زادا قال الثوري ينبغى

стр. 3143

لمن كان له عقل إذا اتى عليه عمر النبي ﵇ ان يهيىء كفنه قال حاتم الأصم ما من صباح الا ويقول الشيطان لى ما تأكل وما تلبس واين تسكن فاقول له آكل الموت والبس الكفن واسكن القبر. والثاني ان الفرار لا يزيد فى الآجال ومن أسوأ حالا ممن سعى لتبديل الآجال والأرزاق ورجا دفع ما قدر له انه لاق وانه لا يقيه منه ولاق قال على كرم الله وجهه ان أكرم الموت القتل والذي نفس ابن ابى طالب بيده لالف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش فلو لم يكن فى القتل الذي يفر منه الإنسان الا الراحة من سكرات الموت لكان فى ذلك ما يوهب الثبات وان لم ينظر الى ما بعده وهو الفوز العظيم وذلك ان شهيد البحر لا الم له أصلا واما شهيد البر فلا يجد من ألم الموت الا كمس قرصة قال بعضهم الفار مسلم لنفسه والمقاتل مدافع عنها وإذا انقضت مدة الاجل فالمنية لا بد منها بروز أجل نيزه جوشن درد ... ز پيراهنى بى اجل نكذرد كرت زند كانى نبشتست دير ... نه مارت كز آيد نه شمشير وتير . اما تخشى ايها الفار. ان تدركك المنية فتكون من اصحاب النار. اما تخاف ان يأتيك سهم وأنت مول فيسكنك دار البوار. اما تخشى ان تؤسر فتفتن عن دينك او ينوّع عذابك ولا شك عند كل ذى لب ان استقبال الموت إذا كان وقته خير من استدباره وقد اشتاق اهل الله الى لقاء الله: قال المولى العارف فى المثنوى پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقااش شادمان اين كودكان «١» چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ... پيش او كوثر نمايد آب شور . والثالث ان من اتخذ الله وليا ونصيرا نال ما يتمناه قليلا وكثيرا ونصر أميرا وفقيرا وطاب له وقته مطلقا وأسيرا فثبت ثبات الجبال وعامل معاملة الرجال قال بعض العارفين فى الآية اشارة الى مدعيى الطلب فانهم يعاهدون الله من قبل الشروع فى الطلب انهم لا يولون ادبارهم عند المحاربة مع الشيطان وعند الجهاد مع النفس فلما شرعوا فى الحرب والجهاد مع احزاب النفس والشيطان وقد حمل كل حزب منهم أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكايدها وهم الشجعان الأقوياء والابطال المجربون وعسا كر الطلاب المرضى القلوب وهم بعد أغمار غير مجربى القتال والحروب وان كان لهم الاسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالها لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال فاذا قام الحرب ودام الضرب غلب الأقوياء على الضعفاء وانهزم المرضى على الأصحاء چالش است وخمره خوردن نيست اين فلم يساعدهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله (وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا) ولم يتفكروا فى ان الفرار النافع انما هو الى الله لا من الله فمن فر من موت النفس وقتلها بالمجاهدة فلا يتمتع كالبهائم والانعام فى رياض الدنيا الا قليلا ولا يجد بركة عمره بل يكون الفرار سبب قصر العمر نسأل الله سبحانه ان يعصمنا من الفرار من نحو بابه والإقبال على الأدبار عن جنابه انه الولي النصير ذو الفضل الكثير قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ قد لتأكيد العلم بالتعويق

стр. 3144

ومرجع العلم الى توكيد الوعيد. والتعويق التثبيط بالفارسية [بازداشتن] يقال عاقه وعوقه إذا صرفه عن الوجه الذي يريده والعائق الصارف عما يراد منه خير ومنه عوائق الدهر والخطاب لمن اظهر الايمان مطلقا. والمعنى قد علم الله المثبطين للناس عن نصرة رسول الله ﷺ الصارفين عن طريق الخير وهم المنافقون أيا من كان منهم وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ من منافقى المدينة فالمراد الاخوة فى الكفر والنفاق هَلُمَّ إِلَيْنا هلم صوت سمى به فعل متعد نحو احضر او اقرب ويستوى فيه الواحد والجمع على لغة اهل الحجاز واما بنوا تميم فيقولون هلم يا رجل وهلموا يا رجال وكلمة الى صلة التقريب الذي تضمنه هلم. والمعنى قربوا أنفسكم إلينا وهذا يدل على انهم عند هذا القول خارجون عن العسكر متوجهون نحو المدينة فرارا من العدو وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ اى الحرب والقتال وهو فى الأصل الشدة إِلَّا اتيانا قَلِيلًا فانهم يعتذرون ويتأخرون ما أمكن لهم او يخرجون مع المؤمنين يوهمونهم انهم معهم لا تراهم يبارزون ويقاتلون إلا شيئا قليلا إذا اضطروا اليه وهذا على تقدير عدم الفرار أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ حال من فاعل يأتون جمع شحيح وهو البخيل قال الراغب الشح بخل مع حرص وذلك فيما كان عادة يقال رجل شحيح وقوم اشحة اى حال كونهم بخلاء عليكم بالمعاونة او الانفاق فى سبيل الله على فقراء المسلمين [يا نمى خواهد كه ظفر وغنيمت شما را باشد] فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ خوف العدو رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ فى تلك الحالة تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ فى احداقهم يمينا وشمالا كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ اى دورانا كائنا كدوران عين المغشى عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخوفا والتجاء بك يقال غشى على فلان اذانا به ما غشى فهمه اى ستره فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ وجمعت الغنائم سَلَقُوكُمْ يقال سلقه بالكلام آذاه كما فى القاموس قال فى تاج المصادر [السلق: بزبان آزردن] ومنه سلقوكم بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ اى جهروا فيكم بالسوء من القول وآذوكم. والحداد جمع حديد يقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد: يعنى [برنجانند شما را وسخنهاى سخت كويند بزبانهاى تيز يعنى تيززبانى كنند] وقالوا وفروا قسمنا فانا قد ساعدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم عدوكم وبنا نصرتم عليه أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ نصب على الحال من فاعل سلقوكم: يعنى [در حالتى كه سخت حريصند بر غنيمت مشاحنه ومجادله ميكنند در وقت قسمت او بخيلند بر مال اين جهان نمى خواهند كه رساند بشما كرم وفضل خدا] فهم عند الغنيمة أشح الناس وأجبنهم عند البأس أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من صفات السوء لَمْ يُؤْمِنُوا بالإخلاص حيث ابطنوا خلاف ما أظهروا فصار أخبث الكفرة وابغضهم الى الله فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ اى اظهر بطلانها إذ لم يثبت لهم اعمال فتبطل لانهم منافقون وفى هذا دلالة على ان المعتبر عند الله هو العمل المبنى على التصديق والا فهو كبناء على غير أساس وَكانَ ذلِكَ الإحباط عَلَى اللَّهِ يَسِيراً هينا: بالفارسية [آسان] لتعلق الارادة به وعدمها يمنعه عنه وفى التأويلات النجمية يشير الى مدعيى الطلب إذا ارتدوا عن الطلب فانهم لم يؤمنوا ايمانا حقيقيا فى صدق الطلب والا لم يرتدوا عن الطلب

стр. 3145

فان المشايخ قد قالوا ان مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ولهذا قال تعالى (فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ) لانها لم تكن بايمان حقيقى بل كانت بالتقليد والرياء والسمعة وكان ذلك الرد والابطال على الله يسيرا وقد قال بعض الكبار انى لست بقطب الوجود ولكن مؤمن به فقيل له ونحن مؤمنون به ايضا فقال بين ايمان وايمان فرق فمن ايمان لا يزول كاصل الشجرة الراسخة ومن ايمان يزول كاصل النباتات الواهية وذلك لان المحسن الموقن مأمون من الارتداد والريب بخلاف اهل الغفلة والمتعبد على حرف لا يزيل الماء نقشا فى الحجر ... بل يزيل النقش فى وجه الورق باش بر عشق خدا ثابت قدم ... رو نمى كردان ز وجه پاك حق يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا اى هؤلاء المنافقون لجبنهم المفرط يظنون ان الأحزاب لم ينهزموا ففروا الى المدينة والأحزاب هم الذين تحزبوا على النبي ﵇ يوم الخندق وهم قريش وغطفان وبنوا قريظة والنضير من اليهود [والتحزب: كروه كروه شدن] كما فى التاج وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ كرة ثانية الى المدينة: وبالفارسية [اگر بيايند اين لشكرها نوبتى ديكر] يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ تمنوا انهم خارجون من المدينة الى البدو وحاصلون بين الاعراب لئلا يقاتلوا. والود محبة الشيء وتمنى كونه وبدا يبدو بداوة إذا خرج الى البادية وهى مكان يبدو ما يعن فيه اى يعرض ويقال للمقيم بالبادية باد فالبادون خلاف الحاضرين والبدو خلاف الحضر يَسْئَلُونَ كل قادم من جانب المدينة عَنْ أَنْبائِكُمْ عن اخباركم وعما جرى عليكم: يعنى [از آنچهـ كذشته باشد ميان شما ودشمنان] وهو داخل تحت الود اى يودون انهم غائبون عنكم يسمعون اخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ فى الخندق هذه الكرة الثانية ولم يرجعوا الى المدينة وكان قتال: وبالفارسية [واگر باشند در ميان يعنى در مدينه ومقاتله با أعداست دهد] ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا رياء وخوفا من التعيير من غير حسبة لَقَدْ كانَ لَكُمْ ايها المؤمنون كما فى تفسير الجلالين وهو الظاهر من قوله فيما بعد لمن كان يرجو الله إلخ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قال الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة الحالة التي يكون الإنسان عليها فى اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا وان سارّا وان ضارا ويقال تأسيت به اى اقتديت. والمعنى لقد كان لكم فى محمد ﷺ خصلة حسنة وسنة صالحة حقها ان يؤتسى بها اى يقتدى كالثبات فى الحرب ومقاساة الشدائد فانه قد شج فوق حاجبه وكسرت رباعيته وقتل عمه حمزة يوم أحد وأوذي بضروب الأذى فوقف ولم ينهزم وصبر فلم يجزع فاستسنوا بسنته وانصروه ولا تتخلفوا عنه وقال بعضهم كلمة فى تجريدية جرد من نفسه الزكية شىء وسمى قدوة وهى هو يعنى ان رسول الله فى نفسه أسوة وقدوة يحسن التأسى والاقتداء به كقولك فى البيضة عشرون منا حديدا اى هى نفسها هذا القدر من الحديد لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ اى يأمل ثواب الله ونعيم الآخرة او يخاف الله واليوم الآخر. فالرجاء يحتمل الأمل والخوف ولمن كان صلة الحسنة او صفة لها لا بدل من لكم فان الأكثر على ان ضمير المخاطب لا يبدل

стр. 3146

منه وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً اى ذكرا كثيرا فى جميع أوقاته وأحواله اى وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية الى ملازمة الطاعة وبها يتحقق الاتساء برسول الله قال الحكيم الترمذي الاسوة فى الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته وترك مخالفته فى قول وفعل قال الشيخ سعدى درين بحر جز مرد ساعى نرفت ... كم آن شد كه دنبال راعى نرفت كسانى كزين راه بركشته اند ... برفتند بسيار وسركشته اند خلاف پيمبر كسى ره كزيد ... كه هركز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه راه صفا ... توان رفت جز بر پى مصطفى فمتابعة الرسول تجب على كل مؤمن حتى يتحقق رجاؤه ويثمر عمله لكونه الواسطة والوسيلة وذكر الرجاء اللازم للايمان بالغيب فى مقام النفس وقرن به الذكر الكثير الذي هو عمل ذلك المقام ليعلم ان من كان فى البداية يلزم متابعته فى الأعمال والأخلاق والمجاهدات بالنفس والمال إذ لو لم يستحكم البداية لم يفلح بالنهاية ثم إذا تجرد وتزكى عن صفات نفسه فليتابعه فى موارد قلبه كالصدق والإخلاص والتسليم ليحتظى ببركة المتابعة بالمواهب والأحوال وتجليات الصفات فى مقام القلب كما احتظى بالمكاسب والمقامات وتجليات الافعال فى مقام النفس وهكذا فى مقام الروح حتى الفناء وفى التأويلات النجمية يشير الى ما سبقت به العناية لهذه الامة فى متابعة الرسول ﷺ كما اخبر بلفظ (لَقَدْ كانَ) اى كان (لَكُمْ) مقدرا فى الأزل ان يكون لكم عند الخروج من العدم الى الوجود (فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) اى اقتداء حسن وذلك فان أول كل شىء تعلقت به القدرة للايجاد كان روح رسول الله ﷺ لقوله (أول ما خلق الله روحى) فالاسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الامة لاخراجهم من العدم الى الوجود عقيب إخراج روح رسول الله ﷺ من العدم الى الوجود فمن أكرم بهذه الكرامة يكون له اثر فى عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم الأشباح وبعد تعلقه بعالم الاشخاص فأما اثره فى عالم الأرواح فبتقدمه على الأرواح بالخروج الى عالم الأرواح وبرتبته فى الصف الاول بقرب روح رسول الله ﷺ او فى الصف الذي يليه وبتقدمه فى قبول الفيض الإلهي وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم فى استخراج ذراته وبإحضارها فى الحضرة وبتقدمه فى استماع خطاب ألست بربكم وبتقدمه فى اجابة الرب تعالى بقوله قالوا بلى وبتقدمه فى المعاهدة مع الله وبتأخره فى الرجوع الى صلب آدم وبتأخره فى الخروج عن أصلاب الآباء الى أرحام الأمهات وفى الخروج عن الرحم وبتأخر تعلق روحه بجسمه فان لله الذي هو المقدم والمؤخر فى هذه التقدمات والتأخرات حكمة بالغة ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها واما اثره فى عالم الأشباح فاعلم انه بحسب هذه المراتب فى ظهور اثر الاسوة يظهر اثرها فى عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة فى الرحم اولا الى ان تتربى النطفة بنظره فى الأطوار المختلفة ويصير قالبا مسويا مستعدا لقبول تعلق الروح به فمثل القالب المسوى مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها يقبل جميع نقوش الخاتم فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المسوّى يودع فيه جميع خواصه التي استفادها من

стр. 3147

تلك التقدمات والتأخرات الاسوتية فكل ما يجرى على الإنسان من بداية ولادته الى نهاية عمره من الافعال والأقوال والأخلاق والأحوال كلها من آثار خواص أودعها الله فى الروح فبحسب قرب كل روح الى روح الرسول ﷺ وبعده عنه له اعمال ونيات تناسب حاله فى الاسوة فاما حال اهل القرب منهم فبان يكون عملهم على وفق السنة خالصا لوجه الله تعالى كما قال (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ) واما من هو دونهم فى القرب والإخلاص فبان يكون عملهم لليوم الآخر اى للفوز بنعيم الجنان كما قال تعالى (وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) اى لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقوله تعالى (وَذَكَرَ اللَّهَ) كثيرا لان فى الذكر وهو كلمة لا اله الا الله نفيا واثباتا وهما قدمان للسائرين الله تعالى وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجون من ظلمات الوجود المجازى الى نور الوجود الحقيقي انتهى كلام التأويلات وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ اى الجنود المجتمعة لمحاربة النبي ﵇ وأصحابه يوم الخندق. والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات قالُوا هذا البلاء العظيم ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ بقوله تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ) الآية وقوله ﵇ (سيشتدّ الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم) وقوله ﵇ (ان الأحزاب سائرون إليكم بعد تسع ليال او عشر) وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اى ظهر صدق خبر الله ورسوله وَما زادَهُمْ ما رأوه: وبالفارسية [ونيفزود ديدن احزاب مؤمنانرا] إِلَّا إِيماناً بالله ومواعيده وَتَسْلِيماً لاوامره ومقاديره وقال الكاشفى [وكردن نهادن احكام امر حضرت رسالت پناهى را كه سعادت دو سراى دران تسليم مندرجست] هر كه دارد چون قلم سر بر خط فرمان او ... مى نويسد بخت طغراى شرف بر نام او مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بالإخلاص رِجالٌ صَدَقُوا أتوا الصدق فى ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ من الثبات مع الرسول والمقاتلة لاعلاء الدين اى حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم وهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وحمزة ومعصب بن عمير وانس بن النضر وغيرهم رضى الله عنهم نذروا انهم إذا لقوا حزبا مع رسول الله ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا قال الحكيم الترمذي ﵀ خص الله الانس من بين الحيوان ثم خص المؤمنين من بين الانس ثم خص الرجال من المؤمنين فقال (رِجالٌ صَدَقُوا) فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل فى ميادين الصدق فقد خرج من حد الرجولية واعلم ان النذر قربة مشروعة وقد اجمعوا على لزومه إذا لم يكن المنذور معصية واما قوله ﵇ (لا تنذروا فان النذر لا يغنى من القدر شيأ) فانما يدل على ان النذر المنهي لا يقصد به تحصيل غرض او دفع مكروه على ظن ان النذر يرد من القدر شيأ فليس مطلق النذر منهيا إذ لو كان كذلك لما لزم الوفاء به وآخر الحديث (وانما يستخرج به من البخيل) وهو اشارة الى لزومه لان غير البخيل يعطى باختياره بلا واسطة النذر والبخيل انما يعطى بواسطة النذر الموجب عليه واما لو كان النذر وعدمه سواء عنده وانما نذر لتحقيق عزيمته وتوكيدها فلا كلام

стр. 3148

فى حسن مثل هذا النذر واكثر نذور الخواص ما خطر ببالهم وعقده جنانهم فان العقد اللساني ليس الا لتتميم العقد الجناني فكما يلزم الوفاء فى المعاقدة اللسانية فكذا فى المعاقدة الجنانية فليحافظ فانه من باب التقوى المحافظ عليها من اهل الله تعالى طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزادگى چوسرو چمن وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم ... كه در طريقت ما كافريست رنجيدن فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ تفصيل لحال الصادقين وتقسيم لهم الى قسمين. والنحب النذر المحكوم بوجوبه وهو ان يلتزم الإنسان شيأ من اعماله ويوجبه على نفسه وقضاؤه الفراغ منه والوفاء به يقال قضى فلان نحبه اى وفى بنذره ويعبر بذلك عمن مات كقولهم قضى اجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته وذلك لان الموت كنذر لازم فى عنق كل حيوان ومحل الجار والمجرور الرفع على الابتداء اى فبعضهم من خرج عن عهدة النذر بان قاتل حتى استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وانس بن النضر الخزرجي الأنصاري عم انس بن مالك رضى الله عنه- روى- ان أنسا رضى الله عنه غاب عن بدر فشهد أحدا فلما نادى إبليس ألا ان محمدا قد قتل مر بعمر رضى الله عنه ومعه نفر فقال ما يقعدكم قالوا قتل رسول الله قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم جال بسيفه فوجد قتيلا وبه بضع وثمانون جراحة بي زخم تيغ عشق ز عالم نمى روم ... بيرون شدن ز معركه بى زخم عار ماست وَمِنْهُمْ اى وبعضهم مَنْ يَنْتَظِرُ قضاء نذره لكونه موقتا كعثمان وطلحة وغيرهما فانهم مستمرون على نذورهم وقد قضوا بعضها وهو الثبات مع رسول الله والقتال الى حين نزول الآية الكريمة ومنتظرون قضاء بعضها الباقي وهو القتال الى الموت شهيدا وفى وصفهم بالانتظار اشارة الى كمال اشتياقهم الى الشهادة غافلان از مرك مهلت خواستند ... عاشقان كفتند نى نى زود باد : وفى المثنوى دانه مردن مرا شيرين شدست ... بل هم احياء پى من آمدست «١» صدق جان دادن بود هين سابقوا ... از نبى بر خوان رجال صدقوا «٢» اى بسا نفس شهيد معتمد ... مرده در دنيا وزنده مى رود وَما بَدَّلُوا عطف على صدقوا وفاعله فاعله اى وما بدلوا عهدهم وما غيروه تَبْدِيلًا ما لا أصلا ولا وصفا بل ثبتوا عليه راغبين فيه مراعين لحقوقه على احسن ما يكون اما الذين قضوا فظاهر واما الباقون فيشهد به انتظارهم اصدق الشهادة- روى- ان طلحة رضى الله عنه ثبت مع رسول الله يوم أحد يحميه حتى أصيبت يده وجرح أربعا وعشرين جراحة فقال ﵇ (أوجب طلحة الجنة) وسماه النبي ﵇ يومئذ طلحة الخير ويوم حنين طلحة الجود ويوم غزوة ذات العشيرة طلحة الفياض وقتل يوم الجمل. وفى الآية تعريض بأرباب النفاق واصحاب مرض القلب فانهم ينقضون العهود ويبدّلون العقود فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد

стр. 3149

لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ اى وقع جميع ما وقع ليجزى الله الصادقين بما صدر عنهم من الصدق والوفاء قولا وفعلا قال فى كشف الاسرار فى الدنيا بالتمكين والنصرة على العدو وإعلاء الراية وفى الآخرة بجميل الثواب وجزيل المآب والخلود فى النعيم المقيم والتقديم على الأمثال بالتكريم والتعظيم وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ بما صدر عنهم من الأقوال والأعمال المحكية إِنْ شاءَ تعذيبهم اى ان لم يتوبوا فان الشرك لا يغفر البتة أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ اى يقبل توبتهم ان تابوا إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً ستورا على من تاب محاء لما صدر منه رَحِيماً منعما عليه بالجنة والثواب قال بعضهم امارة الرجولية الصدق فى العهد وهو ان لا يعبد غيره تعالى من الدنيا والعقبى والدرجات العليا الى ان يصل الى حضرة العلى الأعلى. فمن الصادقين من بلغ مقصده ونال مقصوده وهذا حال المنتهين. ومنهم من ينتظر البلوغ والوصول وهو فى السير وهذا حال المتوسطين وما بدلوا تبديلا بالاعراض عن الطلب والإقبال على طلب غير الله ليجزى الله الصادقين بصدقهم فى الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم ويعذب المنافقين ان شاء وهم مدعوا الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب وتلبيس ورياء فهم فى زى اهل الخرقة ولباس القوم وفى سيرة اهل الرياء والنفاق كما قال بعضهم اما الخيام فانها كخيامهم ... وارى نساء الحي غير نسائه فلابد من التوبة والصدق والثبات حتى تظهر الآثار من المغفرة والرحمة والهداية [اى جوانمرد عنايت ازلى كوهر صادقانرا رنكى دهد كه هر كه در ايشان نكرد اگر بيكانه بود آشنا كردد ور عاصى بود عارف كردد ور درويش بود توانكر كردد ابراهيم أدهم قدس سره كفت وقتى كشش روم در باطن من سر برزد كفتم آيا چهـ حالتست اين واز كجا افتاد اين كشش در باطن من همى سر در نهادم ورفتم تا بدار الملك روم در سرايى شدم جمعى انبوه آنجا كرد آمده زنارهاى ايشان بديدم غيرت دين در من كار كرد پيراهن از سر تا پاى فرو دريدم ونعره چند كشيدم آن روميان فراز آمدند وهمى پرسيدند كه ترا چهـ بود ودر تو چهـ صفرا افتاد كفتم من اين زنارهاى شما نميتوانم ديد كفتند همانا تو از محمديانى كفتم آرى من از محمديانم كفتند كارى سهل است بما چنين رسيد كه سنك وخاك بنبوّت محمد كواهى ميداد واز روى جماديت اين زنارهاى ما حالت آن سنك وخاك دارد اگر با تو صدقى هست از خدا بخواه تا اين زنارهاى بنبوت محمد كواهى دهند تا ما در دائره اسلام آييم ابراهيم سر بر سجده نهاد ودر الله زاريد وكفت خداوندا بر من ببخشاى وحبيب خويش را نصرت كن ودين اسلام را قوى كن هنوز آن مناجات تمام ناكرده كه هر زنارى بزبان فصيح ميكفت لا اله الا الله محمد رسول الله] وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى الأحزاب وهو رجوع الى حكاية بقية القصة اى وقع ما وقع من الحوادث ورد الله الذين كفروا حال كونهم ملتبسين بِغَيْظِهِمْ وحسرتهم: يعنى [خشمناك برفتند] والغيظ أشد الغضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه لَمْ يَنالُوا خَيْراً حال بعد حال

стр. 3150

اى حال كونهم لم يصيبوا ما أرادوا من الغلبة وسماها خيرا لان ذلك كان عندهم خيرا فجاء على استعمالهم وزعمهم وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بما ذكر من إرسال الريح الشديدة والملائكة باد صبا ببست ميان نصرت ترا ... ديدى چراغ را كه كند باد ياورى وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا على احداث كل ما يريده عَزِيزاً غالبا على كل شىء ثم اخبر بالكفاية الاخرى فقال وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ اى عاونوا الأحزاب المردودة على رسول الله والمسلمين حين نقضوا العهد مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم بنوا قريظة قوم من اليهود بالمدينة من خلفاء الأوس وسيد الأوس حينئذ سعد بن معاذ رضى الله عنه مِنْ صَياصِيهِمْ من حصونهم جمع صيصة بالكسر وهى ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبى وشوكة الديك وهى فى مخلبته التي فى ساقه لانه يتحصن بها ويقاتل وَقَذَفَ رمى والقى فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ اى الخوف والفزع بحيث سلموا أنفسهم للقتل وأهليهم وأولادهم للاسر حسبما ينطق به قوله تعالى فَرِيقاً تَقْتُلُونَ يعنى رجالهم وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً يعنى نساءهم وصبيانهم من غير ان يكون من جهتهم حركة فضلا عن المخالفة والاسر الشد بالقيد وسمى الأسير بذلك ثم قيل لكل مأخوذ مقيد وان لم يكن مشدودا ذلك وَأَوْرَثَكُمْ [وميراث داد شما را] أَرْضَهُمْ مزارعهم وحدائقهم وَدِيارَهُمْ حصونهم وبيوتهم وَأَمْوالَهُمْ نقودهم واثاثهم ومواشيهم شبهت فى بقائها على المسلمين بالميراث الباقي على الوارثين إذ ليسوا فى الشيء منهم من قرابة ولا دين ولا ولاء فاهلكهم الله على أيديهم وجعل املاكهم وأموالهم غنائم لهم باقية عليهم كالمال الباقي على الوارث وَأَرْضاً [وشما را داد زمينى را كه] يعنى فى علمه وتقديره لَمْ تَطَؤُها باقدامكم بعد كفارس والروم وماستفتح الى يوم القيامة من الأراضي والممالك من وطئ يطأ وطئا: بالفارسية [بپاى سپردن] وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً فقد شاهدتم بعض مقدوراته من ايراث الأرض التي تسلمتموها فقيسوا عليها ما بعدها قال الكاشفى [پس قادر باشد بر فتح بلاد وتسخير آن براى ملازمان سيد عباد لشكر عزم ترا فتح وظفر همراهست ... لا جرم هر نفس إقليم دكر مى كيرى - روى- انه لما رجع رسول الله ﷺ من الخندق وكان وقت الظهيرة وصلى الظهر ودخل بيت زينب وقد غسلت شق رأسه الشريف اتى جبريل ﵇ على فرسه حيزوم معتجرا بعمامة سوداء فقال أو قد وضعت السلاح يا رسول الله قال نعم قال جبريل ما وضعت ملائكة الله السلاح منذ نزل بك العدو ان الله يأمرك بالمسير الى بنى قريظة فانى عامد إليهم بمن معى من الملائكة فمزلزل بهم الحصون وداقهم دق البيض على الصفا فادبر بمن معه وسار حتى سطع الغبار فامر ﵇ بلالا رضى الله عنه فاذن فى الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر الا فى بنى قريظة وقد لبس ﵇ الدرع والمغفر وأخذ قناة بيده الشريفة وتقلد السيف وركب فرسه اللحيف بالضم والناس حوله قد لبسوا السلاح وهم ثلاثة

стр. 3151

آلاف واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم رضى الله عنه ودفع اللواء الى على رضى الله عنه وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق وأرسله متقدما مع بعض الاصحاب ومر ﵇ بنفر من بنى النجار قد لبسوا السلاح فقال هل مرّبكم أحد قالوا نعم دحية الكلبي رضى الله عنه وأمرنا بحمل السلاح وقال لنا رسول الله يطلع عليكم الآن فقال ذلك جبريل فلما دنا على رضى الله من الحصون وغرز اللواء عند اصل الحصون سمع من بنى قريظة مقالة قبيحة فى حقه ﵇ وحق أزواجه فسكت المسلمون وقالوا السيف بيننا وبينكم فلما رأى على رضى الله عنه رسول الله مقبلا امر قتادة الأنصاري ان يلزم اللواء ورجع اليه ﵇ فقال يا رسول الله لا عليك ان لا تدنو من هؤلاء الاخابث قال لعلك سمعت منهم لى أذى قال نعم قال لو رأونى لم يقولوا من ذلك شيأ فلما دنا من حصونهم قال يا اخوان القردة والخنازير لان اليهود مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير فى زمن داود ﵇ عند اعتدائهم يوم السبت بصيد السمك أخزاكم الله وانزل بكم نقمته أتشتمونني فجعلوا يحلفون ويقولون ما قلنا يا أبا القاسم ما كنت فحاشا: يعنى [تو فحاش نبودى وهركز ناسزا نكفتى چونست كه امروز ما را ميكويى] ثم ان جماعة من الصحابة شغلهم ما لم يكن منه بد عن المسير لبنى قريظة ليصلوا بها العصر فاخروا صلاة العصر الى ان جاؤا بعد العشاء الاخيرة فصلوها هناك امتثالا لقوله ﵇ (لا يصلينّ العصر الا فى بنى قريظة) وقال بعضهم نصلى ما يريد رسول الله منا ان ندع الصلاة ونخرجها عن وقتها وانما أراد الحث على الاسراع فصلوها فى أماكنهم ثم ساروا فما عابهم الله فى كتابه ولا عنفهم رسول الله لقيام عذرهم فى التمسك بظاهر الأمر فكل من الفريقين متأول ومأجور بقصده وهو دليل على ان كل مختلفين فى الفروع من المجتهدين مصيب. ومن هنا أخذ الصوفية ما ذكروا فى آداب الطريقة ان الشيخ المرشد إذا أرسل المريد لحاجة فمر فى الطريق بمسجد وقد حضرت الصلاة فانه يقدم السعى للحاجة اهتماما لا تهاونا بالصلاة. وحاصر رسول الله ﷺ بنى قريظة خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله فى قلوبهم الخوف الشديد وكان حيى ابن اخطب سيد بنى النضير دخل مع بنى قريظة حصنهم حين رجعت الأحزاب فلما أيقنوا ان رسول الله غير منصرف حتى يقاتلهم قال كبيرهم كعب بن اسد يا معشر اليهود نتابع هذا الرجل ونصدقه فو الله لقد تبين لكم انه النبي الذي تجدونه فى كتابكم وان المدينة دار هجرته وما معنى من الدخول معه الا الحسد للعرب حيث لم يكن من بنى إسرائيل ولقد كنت كارها لنقض العهد ولم يكن البلاء والشؤم الا من هذا الجالس يعنى حيى بن اخطب فقالوا لا نفارق حكم التوراة ابدا ولا نستبدل به غيره اى القرآن فقال ان أبيتم علىّ هذه الخصلة فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج الى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف حتى لا نترك وراءنا نسلا يخشى عليه ان هلكنا فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ان لم نهلك فقال فان أبيتم فان الليلة ليلة السبت وان محمدا وأصحابه قد آمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب منهم غفلة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا

стр. 3152

فقال لهم عمرو بن سعدى فان أبيتم فاثبتوا على اليهودية واعطوا الجزية فقالوا نحن لا نقر للعرب بخراج فى رقابنا يأخذونه القتل خير من ذلك ثم قال لهم رسول الله تنزلون على حكمى فابوا فقال على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس فرضوا به وعاهدوا على ان لا يخرجوا من حكمه فارسل ﵇ فى طلبه وكان جريحا فى وقعة الخندق فجاء راكب حمار وكان رجلا جسيما فقال ﵇ (قوموا الى سيدكم) فقام الأنصار فانزلوه وبه ثبت الاستقبال للقادم فحكم بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم ونسائهم فكبر النبي ﵇ وقال (لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ارقعة) اى السموات السبع والمراد ان شأن هذا الحكم العلو والرفعة ثم استنزلهم وامر بان يجمع ما وجد فى حصونهم فوجدوا فيها الفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع والفى رمح وخمسمائة ترس وأثاثا وأواني كثيرة وجمالا ومواشى وشياها وغيرها وخمس ذلك وجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار لانه كان لهم منازل فرضى الكل بما صنع الله ورسوله وامر بالمتاع ان يحمل وترك المواشي هناك ترعى الشجر ثم غدا الى المدينة فامر بالأسارى وكانوا ستمائة مقاتل او اكثر ان يكونوا فى دار اسامة بن زيد رضى الله عنه والنساء والذرية وكانت سبعمائة فى دار ابنة الحارث النجارية لان تلك الدار كانت معدودة لنزول الوفود من العرب ثم خرج الى سوق المدينة فامر بالخندق فحفروا فيه حفائر فضرب أعناق الرجال والقوا فى تلك الخنادق وردوا عليهم التراب وكان المتولى لقتلهم عليا والزبير ولم يقتل من نسائهم إلا بنانة كانت طرحت رحى على خلاد بن سويد رضى الله عنه تحت الحصن فقتلته ولم يستشهد فى هذه الغزوة الإخلاد قال ﵇ (له اجر شهيدين) ثم بعث رسول الله سعد بن زيد الأنصاري بسبايا بنى قريظة الى نجد فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا قسمها رسول الله على المسلمين ونهى ﵇ ان يفرق بين أم وولدها حتى يبلغ اى تحيض الجارية ويحتلم الغلام وقال (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) واصطفى ﵇ لنفسه منهم ريحانة بنت شمعون وكانت جميلة وأسلمت فاعتقها رسول الله وتزوجها ولم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع سنة عشر فدفنها بالبقيع وكانت هذه الوقعة فى آخر ذى القعدة سنة خمس من الهجرة وفى الآية اشارة الى انه كما ان بنى قريظة أعانوا المشركين على المسلمين فهلكوا فكذلك العلماء المداهنون أعانوا النفس والشيطان والدنيا على القلوب وأفتوا بالرخص لارباب الطلب وفتروهم عن التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع وقالوا هذه رهبانية وليست من ديننا وتمسكوا بآيات واخبار لها ظاهر وباطن فأخذوها بظاهرها وضيعوا باطنها فآمنوا ببعض هو على وفق طباعهم وكفروا ببعض هو على خلاف طباعهم أولئك أعوان النفوس والشياطين والدنيا فمن قاربهم هلك كما هلكوا فى وادي المساعدات ونعوذ بالله من المخالفات وترك الرياضات والمجاهدات: وفى لمثنوى اندرين ره مى تراش ومى خراش ... تا دمى آخر دمى فارغ مباش «١» فان البطالة لا تثمر الا الحرمان والجد يفتح أبواب المراد من أي نوع كان يا أَيُّهَا النَّبِيُّ الرفيع الشان المخبر عن الله الرحمن قال الكاشفى [ارباب سير برانند كه سال تاسع از هجرت

стр. 3153

سيد عالم ﵇ از ازواج طاهرات عزلت نمود وسوكند خورد كه يك ماه با ايشان مخالطت نكند وسبب آن بود كه از ان حضرت ثياب زينت وزيادت نفقه ميطلبيدند واو را ربحه داشتند بسبب غيرت چنانكه عادت زنان ضرائر بود فخر عالم ملول وغمناك كشته بغرفه در مسجد كه خزانه وى بود تشريف فرمود بعد از بيست ونه روز كه آن ماه بدان عدد تمام شده بود جبرائيل ﵇ آيت تخيير فرود آورد كه] (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) قُلْ امر وجوب فى تخييرهن وهو من خصائصه ﵇ لِأَزْواجِكَ نسائك وهن يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت ابى بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة واسمها رملة بنت ابى سفيان وأم سلمة واسمها هند بنت ابى امية المخزومية وسودة بنت زمعة العامرية واربع من غير قريش زينب بنت جحش الاسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى بن اخطب الخيبرية الهارونية وجويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية وكانت هذه بعد وفاة خديجة رضى الله عنها إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا اى السعة والتنعم فيها وَزِينَتَها [وآرايش چون ثياب فاخره و پيرايها بتكلف] فَتَعالَيْنَ اصل تعالى ان يقوله من فى المكان المرتفع لمن فى المكان المنخفض ثم كثر حتى استوت فى استعماله الامكنة ولم يرد حقيقة الإقبال والمجيء بل أراد اجبن على ما اعرض عليكن واقبلن بارادتكن واختياركن لاحدى الخصلتين كما يقال اقبل يكلمنى وذهب يخاصمى وقام يهددنى أُمَتِّعْكُنَّ بالجزم جوابا للامر: والتمتيع بالفارسية [برخوردارى دادن] اى اعطكن المتعة: وبالفارسية [پس بياييد كه بدهم شما را متعه طلاق چنانچهـ مطلقه را دهند] سوى المهر واصل المتعة والمتاع اما ينتفع به انتفاعا قليلا غير باق بل ينقضى عن قريب ويسمى التلذذ تمتعا لذلك وهى درع وهو ما يستر البدن وملحفة وهى ما يستر المرأة عند خروجها من البيت وخمار وهو ما يستر الرأس وهى واجبة عند ابى حنيفة رضى الله عنه فى المطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها مهر عند العقد ومستحبة فيما عداها والحكمة فى إيجاب المتعة جبر لما أوحشها الزوج بالطلاق فيعطيها لتنتفع بها مدة عدتها ويعتبر ذلك بحسب السعة والاقتار الا ان يكون نصف مهرها اقل من ذلك فحينئذ يجب لها الأقل منه ولا ينقص عن خمسة دراهم لان اقل المهر عشرة فلا ينقص عن نصفها وَأُسَرِّحْكُنَّ السرح شجر له ثمرة وأصله سرحت الإبل ان ترعيها السرح ثم جعل لكل إرسال فى الرعي والتسريح فى الطلاق مستعار من تسريح الإبل كالطلاق فى كونه مستعارا من طلاق الإبل وصريح اللفظ الذي يقع به الطلاق من غير نية هو لفظ الطلاق عند ابى حنيفة واحمد والطلاق والفراق والسراح عند الشافعي ومالك والمعنى أطلقكن سَراحاً جَمِيلًا طلاقا من غير ضرار وبدعة واتفق الائمة على ان السنة فى الطلاق ان يطلقها واحدة فى طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضى عدتها وان طلق المدخول بها فى حيضها او طهر أصابها فيه وهى ممن تحبل فهو طلاق بدعة محرم ويقع بالاتفاق وجمع الثلاثة بدعة عند ابى حنيفة ومالك وقال احمد هو محرم خلافا للشافعى ويقع بلا خلاف بينهم واعلم ان الشارع انما كره الطلاق ندبا الى الالفة وانتظام الشمل ولما علم الله ان الافتراق لا بد منه

стр. 3154

لكل مجموع مؤلف لحقيقة خفيت عن اكثر الناس شرع الطلاق رحمة لعباده ليكونوا مأجورين فى أفعالهم محمودين غير مذمومين إرغاما للشيطان فانهم فى ذلك تحت اذن الهى وانما كان الطلاق ابغض الحلال الى الله تعالى لانه رجوع الى العدم إذ بائتلاف الطبائع ظهر وجود التركيب وبعد الائتلاف كان العدم فمن أجل هذه الرائحة كرهت الفرقة بين الزوجين لعدم عين الاجتماع كذا فى الفتوحات. وتقديم التمتيع على التسريح من باب الكرم وفيه قطع لمعاذيرهن من أول الأمر وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اى تردن رسوله وصحبته ورضاه وذكر الله للايذان بجلالته ﵇ عنده تعالى وَالدَّارَ الْآخِرَةَ اى نعيمها الذي لا قدر عنده للدنيا وما فيها جميعا فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ [مر زنان نيكوكارانرا] مِنْكُنَّ بمقابلة إحسانهن ومن للتبيين لان كلهن محسنات أصلح نساء العالمين ولم يقل لكن اعلاما بان كل الإحسان فى إيثار مرضاة الله ورسوله على مرضاة انفسهن أَجْراً عَظِيماً لا يعرف كنهه وغايته وهو السر فيما ذكر من تقديم التمتيع على التسريح وفى وصف التسريح بالجميل ولما نزلت هذه الآية بدأ ﵇ بعائشة رضى الله عنها وكانت أحب أزواجه اليه وقرأها عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله- وروى- انه قل لعائشة رضى الله عنها انى ذاكر لك امرا أحب ان لا تعجلى حتى تستأمرى أبويك اى تشاورى لما علم ان أبويها لا يأمرانها بفراقه ﵇ قالت وما هو يا رسول الله فتلا عليها الآية فقالت أفي هذا استأمر أبوي بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة [رسول را اين سخن ازو عجب آمد وبدان شاد شد واثر شادى بر بشره مبارك وى پيدا آمد] ثم اختارت الباقيات اختيارها فلما آثرنه ﵇ والنعيم الباقي على الفاني شكر الله لهن ذلك وحرم على النبي التزوج بغيرهن فقال (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) الآية كما سيأتى واختلف فى ان هذا التخيير هل كان تفويض الطلاق إليهن حتى يقع الطلاق باختيارهن او كان تخييرا لهن بين الإرادتين على انهن ان أردن الدنيا فارقهن ﵇ كما ينبىء عنه قوله (فَتَعالَيْنَ) إلخ فذهب البعض الى الاول وقالوا لو اخترن انفسهن كان ذلك طلاقا ولذا اختلف فى حكم التخيير فانه إذا خير رجل امرأته فاختارت نفسها فى ذلك المجلس قبل القيام او الاشتغال بما يدل على الاعراض بان تقول اخترت نفسى وقعت طلقة بائنة عند ابى حنيفة ورجعية عند الشافعي وثلاث تطليقات عند مالك ولو اختارت زوجها لا يقع شىء أصلا وكذا إذا قامت من مجلسها قبل ان تختار نفسها انقطع التخيير باتفاقهم واختلفوا فيما إذا قال أمرك بيدك فقال ابو حنيفة إذا قال أمرك بيدك فى تطليقة فاختارت نفسها يقع طلقة رجعية وان نوى الثلاث صح فلو قالت اخترت واحدة فهى ثلاث وهو كالتخيير يتوقف على المجلس وفى الآية إشارتان الاولى ان حب الدنيا وزينتها موجب للمفارقة عند صحبة النبي ﵇ لازواجه مع انهن محال النطفة الانسانية فى عالم الصورة ليعلم ان حب الدنيا وزينتها آكد فى إيجاب المفارقة عن صحبة النبي ﵇ لامته لان أرحام قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية فينبغى ان يكون أطيب وازكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة فان الطيبات للطيبين

стр. 3155

خاطرت كى رقم فيض پذيرد هيهات ... مكر اين نقش پراكنده ورق ساده كنى والثانية ان محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة للاتصال بالنبي ﵇ والوصلة الى الله ان كانت خالصة لوجه الله فان كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة نعيم وله من الاجر العظيم بحسب محبة الله فان قال قائل قد تحقق ان محبة الله إذا كانت مشوبة بمحبة غير الله توجب النقص من الاجر العظيم بقدر شوب محبة غير الله فكذلك هل يوجب النقص شوب محبة النبي ﵇ من الاجر العظيم قلنا لا توجب النقص من الاجر العظيم بل تزيد فيه لان من أحب النبي ﵇ فقد أحب الله كما ان من يطع الرسول فقد أطاع الله والفرق بين محبة النبي ومحبة الجنة ان محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق فان الجنة حظ النفس كما قال تعالى (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) ومحبة النبي ومتابعته مؤدية الى محبة الله للعبد كقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) : قال المولى الجامى لى حبيب عربى مدنى قرشى ... كه بود در دو غمش مايه شادى وخوشى فهم رازش نكنم او عربى من عجمى ... لاف مهرش چهـ زنم او قرشى من حبشى ذره وارم بهوا دارىء او رقص كنان ... تا شد او شهره آفاق بخورشيد وشى كر چهـ صد مرحله دورست ز پيش نظرم ... وجهه فى نظرى كل غداة وعشى يا نِساءَ النَّبِيِّ توجيه الخطاب إليهن لاظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعده بالاضافة اليه ﵇ لانها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الاحكام مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ بسيئة بليغة فى القبح وهى الكبيرة: وبالفارسية [هر كه بيايد از شما بكارى ناپسنديده] مُبَيِّنَةٍ ظاهرة القبح من بين بمعنى تبين قيل هذا كقوله تعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) لا ان منهن من أتت بفاحشة اى معصية ظاهرة قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى النشوز وسوء الخلق قال الراغب الفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال انتهى يقول الفقير لعل وجه قول ابن عباس رضى الله عنهما ان الزلة منهن كسوء الخلق مما يعد فاحشة بالنسبة إليهن لشرفهن وعلو مقامهن خصوصا إذا حصل بها اذية النبي ﷺ ولذا قال يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ اى يعذبن ضعفى عذاب غيرهن اى مثليه وَكانَ ذلِكَ اى تضعيف العذاب عَلَى اللَّهِ يَسِيراً لا يمنعه عنه كونهن نساء النبي بل يدعوه اليه لمراعاة حقه قال فى الاسئلة المقحمة ما وجه تضعيف العذاب لزوجات النبي ﵇ الجواب لما كان فنون نعم الله عليهن اكثر وعيون فوائده لديهن اظهر من الاكتحال بميمون غرّة النبي ﵇ وترداد الوحى الى حجراتهن بانزال الملائكة فلا جرم كانت عقوبتهن عند مخالفة الأمر من أعظم الأمور وأفخمها ولهذا قيل ان عقوبة من عصى الله تعالى عن العلم اكثر من عقوبة من يعصيه عن الجهل وعلى هذا ابدا. وحد الحر أعظم من حد العبد وحد المحصن أعظم من حد غير المحصن لهذه الحقيقة انتهى. وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به الأمم والحاصل ان الذنب يعظم بعظم جانيه وزيادة قبحه تابعة لزيادة شرف المذنب والنعمة فلما كانت الأزواج المطهرة أمهات
следующие страницы →