← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

كفت اى كروه من ما لِي الاستفهام للتوبيخ أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ من النار بالتوحيد وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ بالاشراك قوله أدعوكم فى موضع الحال من المنوي فى الخبر وتدعوننى عطف عليه ومدار التعجب دعوتهم إياه الى النار لا دعوته إياهم الى النجاة كأنه قيل أخبروني كيف هذا الحال أدعوكم الى الخير وتدعوننى الى الشر وقد جعله بعضهم من قبيل مالى أراك حزينا اى مالك تكون حزينا فيكون المعنى ما لكم أدعوكم إلخ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ بدل والدعاء كالهداية بالى واللام وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ اى بشركته له تعالى فى المعبودية عِلْمٌ والمراد نفى المعلوم وهو ربوبية ما يزعمون إياه شريكا بطريق الكناية وهو من باب نفى الشيء بنفي لازمه وفيه اشعار بان الالوهية لا بد لها من برهان موجب للعلم بها وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الذي لم يكن له كفوا أحد واما المخلوقات فبعضها اكفاء بعض وايضا الى القادر على تعذيب المشركين الْغَفَّارِ لمن تاب ورجع اليه القادر على غفران المذنبين لا جَرَمَ هر آينه قاله الكاشفى وقال غيره كلمة لارد لما دعوه اليه من الكفر والإشراك وجرم فعل ماض بمعنى حق وفاعله قوله تعالى أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ اى الى عبادته واشراكه لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ اى حق ووجب عدم دعوة آلهتكم الى عبادة نفسها أصلا ومن حق المعبود ان يدعو الناس الى عبادته بإرسال الرسل وإنزال الكتب وهذا الشأن منتف عن الأصنام بالكلية لأنها فى الدنيا جمادات لا تستطيع دعاء غيرها وفى الآخرة إذا انشأها الله حيوانا ناطقا تبرأ من عبدتها أو المعنى حق وثبت عدم استجابة دعوة لها اى ليس لها استجابة دعوة لا فى الدنيا بالبقاء والصحة والغنى ونحوها ولا فى الآخرة بالنجاة ورفعة الدرجات وغيرهما كما قال تعالى ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم فكيف تكون الأصنام ربا وليس لها قدرة على اجابة دعاء الداعين ومن شأن الرب استجابة الدعوات وقضاء الحاجات وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه اى كسب ذلك الدعاء الى الكفر والإشراك بطلان دعوته اى بطلان دعوة المدعو اليه بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته كأنه قيل انكم تزعمون أن دعاءكم الى الإشراك يبعثنى على الإقبال عليه وانه سبب الاعراض وظهور بطلانه وقيل جرم فعل من الجرم وهو القطع كما أن بد من لا بد فعل من التبديد والمعنى لا قطع لبطلان ألوهية الأصنام اى لا ينقطع فى وقت ما فينقلب حقا فيكون جرم اسم لا مبنيا على الفتح لا فعلا ماضيا كما هو على الوجهين الأولين وفى القاموس لا جرم اى لا بد أو حقا او لا محالة او هذا أصله ثم كثر حتى تحول الى معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لآتينك وَأَنَّ مَرَدَّنا مرجعنا إِلَى اللَّهِ اى بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد وما را جزا خواهد داد وهو عطف على أن ما تدعوننى داخل فى حكمه وكذا قوله تعالى وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ اى فى الضلال والطغيان كالاشراك وسفك الدماء هُمْ أَصْحابُ النَّارِ اى ملازموها فَسَتَذْكُرُونَ اى فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ما أَقُولُ لَكُمْ من النصائح ولكن لا ينفعكم الذكر حينئذ

стр. 3677

وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أرده اليه ليعصمنى من كل سوء قاله لما أنهم كانوا توعدوه بالقتل قال فى القاموس فوض اليه الا مررده اليه انتهى وحقيقة التفويض تعطيل الارادة فى تدبير الله تعالى كما فى عين المعاني وكمال التفويض ان لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر كما فى عرائس البقلى قال بعضهم التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يعلم المحق من المبطل فيحرس من يلوذبه من المكاره ويتوكل عليه وفى كشف الاسرار معنى تفويض كار با خداوندكار كذاشتن است در سه چيز در دين ودر قسم ودر حساب خلق اما تفويض در دين آنست كه بتكلف خود در هر چهـ الله ساخته نياميزى و چنانكه ساخته وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض در قسم آنست كه بهانه دعا با حكم او معارضه نكنى وباستقصاى طلب تعيين خود را متهم نكنى وتفويض در حساب آنست كه اگر ايشانرا بدى بينى آنرا شقاوت نشمرى وبترسى واگر بر نيكى بينى آنرا سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هر كس فرو آيى وبصدق ايشانرا مطالبت نكنى ويقرب من هذا حديث ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ان رجلين كانا فى بنى إسرائيل متحابين أحدهما مجتهد فى العبادة والآخر كان يقول مذنب فجعل المجتهد يقول أقصر أقصر عن ما أنت فيه قال فيقول خلنى وربى فانما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال خلنى وربى أبعثت على رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك ابدا ولا يدخلك الجنة ابدا قال فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده فقال للمذنب ادخل الجنة برحمتي وقال للآخر أتستطيع ان تحظر على عبدى رحمتى فقال لا يا رب قال اذهبوا به الى النار قال ابو هريرة والذي نفسى بيده لتكلم بكلمة او بقت بدنياه وآخرته ودلت الآية على أن الله تعالى مطلع على العباد وأحوالهم فلا بد من تصحيح الحال ومراقبة الأحوال روى أن ابن مسعود رضى الله عنه خرج مع بعض الاصحاب رضى الله عنهم الى الصحراء فطبخوا الطعام فلما تهيأوا للأكل رأوا هنالك راعيا يرعى اغناما فدعوه الى الطعام فقال الراعي كلوا أنتم فانى صائم فقالوا له بطريق التجربة كيف تصوم فى مثل هذا اليوم الشديد الحرارة فقال لهم ان نار جهنم أشد حرا منه فاعجبهم كلامه فقالوا له بع لنا غنما من هذه الأغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه فقال لهم هذه الأغنام ليست لى وانما هى لسيدى ومالكى فكيف أبيع لكم مال الغير فقالوا له قل لسيدك انه أكله الذئب أو ضاع فقال الراعي اين الله فاعجبهم كلامه زيادة الاعجاب ثم لما عادوا الى المدينة اشتراه ابن مسعود من مالكه مع الأغنام فاعتقه ووهب الأغنام له فكان ابن مسعود يقول له فى بعض الأحيان بطريق الملاطفة اين الله وروى أن نبيا من الأنبياء كان يتعبد فى جبل وكان فى قربه عين جارية فجاز بها فارس وشرب منها ونسى عندها صرة فيها الف دينار فجاء آخر فاخذ الصرة ثم جاء رجل فقير على ظهره جزمة حطب فشرب واستلقى ليستريح فرجع الفارس لطلب الصرة فلم يرها فأخذ الفقير فطلبها منه فلم يجدها عنده فعذبه حتى قتله فقال ذلك النبي الهى ما هذا أخذ الصرة بل أخذها ظالم آخر وسلطت هذا الظالم عليه حتى قتله فاوحى الله تعالى

стр. 3678

اليه ان اشتغل بعبادتك فليس معرفة مثل هذا من شأنك ان هذا الفقير قد قتل أبا الفارس فمكنته من القصاص وان أبا الفارس قد كان أخذ ألف دينار من مال آخذ الصرة فرددته اليه من تركته ذكره الغزالي ﵀ (قال الحافظ) دركاه خانه كه ره عقل وفضل نيست ... فهم ضعيف وراى فضولى چرا كنند فَوَقاهُ اللَّهُ آورده اند كه فرعون فرمود تا خربيل را بكشند وى كريخته روى بكوهى نهاد وبنماز مشغول شد حق سبحانه تعالى لشكر سباع را برانگيخت تا بكرد وى در آمده آغاز پاسبانى كردند نتيجه تفويض بزودى در وى رسيد يعنى فوض أمره الى الله فكفاه الله در كشف الاسرار آمده كه فرعون از خواص خود جمعى را از عقب او فرستاد چون بوى رسيدند ونماز وى ونكهبانى سباع مشاهده كرده بترسيدند ونزد فرعون آمده صورت حال باز كفتند همه را سياست كرد تا آن سخن فاش نكردد وقال بعضهم منهم من أكلته السباع ومنهم من رجع الى فرعون فاتهمه وصلبه فاخبر الله عن الحال خربيل بقوله فوقاه الله اى حفظه من سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا شدائد مكرهم وما هموا به من الحاق انواع العذاب بمن خالفهم وبالفارسية پس نكاه داشت او را خداى از بديهاى آنچهـ انديشيدند در راه او. وقيل نجا خربيل مع موسى ﵇ وَحاقَ نزل وأصاب بِآلِ فِرْعَوْنَ اى بفرعون وقومه وعدم التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره ضرورة أنه اولى منهم بذلك من حيث كونه متبوعا لهم ورئيسا ضالا مضلا سُوءُ الْعَذابِ اى الغرق وهذا فى الدنيا ثم بين عذابهم فى البرزخ بقوله النَّارُ يُعْرَضُونَ اى فرعون وآله عَلَيْها اى على النار ومعنى عرضهم على النار إحراق أرواحهم وتعذيبهم بها من قولهم عرض الأسارى على السيف إذا قتلوا به قال فى القاموس عرض القوم على السيف قتلهم وعلى السوط ضربهم غُدُوًّا وَعَشِيًّا اى فى أول النهار وآخره وذكر الوقتين اما للتخصيص واما فيما بينهما فالله تعالى اعلم بحالهم اما أن يعذبوا بجنس آخر او ينفس عنهم واما للتأبيد كما فى قوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا اى على الدوام قال ابن مسعود رضى الله عنه أن أرواح آل فرعون فى أجواف طير سود يعرضون على النار مرتين فيقال يا آل فرعون هذه داركم قال ابن الشيخ فى حواشيه هذا يودن بان العرض ليس بمعنى التعذيب والإحراق بل بمعنى الإظهار والإبراز وان الكلام على القلب كما فى قولهم عرضت الناقة على الحوض فان أصله عرضت الحوض على الناقة بسوقها اليه وإيرادها عليه فكذاهنا اصل الكلام تعرض عليهم اى على أرواحهم بأن يساق الطير التي أرواحهم فيها اى فى أجوافها الى النار وفى الحديث أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ان كان من اهل الجنة فمن الجنة وان كان من اهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة. يعنى اينست جاى تو تا كه برانگيزد ترا خداى بسوى وى در روز قيامت يقول الفقير اما كون أرواحهم فى أجواف طيرسود فليس المراد ظرفية الأجواف للارواح حتى لا يلزم التناسخ بل هو تصوير لصور أرواحهم البرزخية واما العرض بمعنى الإظهار فلا يقتضى عدم التعذيب فكل روح اما معذب او منعم وللتعذيب والتنعيم مراتب ولأمر ما

стр. 3679

ذكر الله تعالى عرض أرواح آل فرعون على النار فان غرضها ليس كعرض سائر الأرواح الخبيثة قال فى عين المعاني قال رجل للاوزاعى رأيت طيرا لا يعلم عددها الا الله تخرج من البحر بيضاء ثم ترجع عشيا سوداء فما هى قال أرواح آل فرعون تعرض وتعود والسواد من الإحراق هذا ما دامت الدنيا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ وتعود الأرواح الى الأبدان يقال للملائكة أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ اى عذاب جهنم فانه أشد مما كانوا فيه فانه للروح والجسد جميعا وهو أشد مما كان للروح فقط كما فى البرزخ وذلك ان الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسمانى ولكن ذلك نعيم او عذاب معنوى روحانى حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتعذب عند ذلك حسا ومعنى او تنعم ألا ترى الى بشر الحافى قدس سره لما رؤى فى المنام قيل له ما فعل الله بك قال غفر لى وأباح لى نصف الجنة اى نعيم الروح واما النصف الآخر الذي هو نعيم الجسد فيحصل بعد الحشر ببدنه والاكل الذي يراه الميت بعد موته فى البرزخ هو كالاكل الذي يراه النائم فى النوم فكما أنه تتفاوت درجات الرؤيا حتى ان منهم من يستيقظ ويجد أثر الشبع او الري فكذا تختلف احوال الموتى فالشهداء احياء عند ربهم كحياة الدنيا ونعيمهم قريب من نعيم الحس فافهم جدا ويجوز ان يكون المعنى ادخلوا آل فرعون أشد عذاب جهنم فان عذابها ألوان بعضها أشد من بعض وفى الحديث أهون اهل النار عذابا رجل فى رجليه نعلان من ناريغلى مهما دماغه وفى التأويلات النجمية ويوم تقوم الساعة يشير الى مفارقة الروح البدن بالموت فان من مات فقد قامت قيامته ادخلوا آل فرعون أشد العذاب وذلك فان أشد عذاب فرعون النفس ساعة المفارقة لأنه يفطم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة والفطام عن المألوف شديد وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به انتهى (قال الحافظ) غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چهـ رنك تعلق پذير آزادست (وقال غيره) الفت مكير همچوالف هيچ با كسى ... تا بسته الم نشوى وقت انقطاع ثم فى الآية دليل على بقاء النفس وعذاب القبر لأن المراد بالعرض التعذيب فى الجملة وليس المراد انهم يعرضون عليها يوم القيامة لقوله بعده ويوم تقوم الساعة إلخ وإذا ثبت فى حق آل فرعون ثبت فى حق غيرهم إذ لا قائل بالفصل وكان ﵇ لا يصلى صلاة الا وتعوذ بعدها من عذاب القبر قال ﵇ من كف أذاه عن الناس كان حقا على الله ان يكف عنه أذى القبر وروى عن سالم بن عبد الله أنه قال سمعت ابى يقول أقبلت من مكة على ناقة لى وخلفى شىء من الماء حتى إذا مررت بهذه المقبرة مشيرا الى مقبرة محصوسة بين مكة والمدينة خرج رجل من المقبرة يشتعل من قرنه الى قدمه نارا وإذا فى عنقه سلسلة تشتعل نارا فوجهت الدابة نحوه انظر الى العجب فجعل يقول يا عبد الله صب على من الماء فخرج رجل من القبر أخذ بظرف السلسلة فقال لا تصب عليه الماء ولا كرامة فمديده حتى انتهى به الى القبر فاذا معه سوط يشتعل نارا فضربه حتى دخل القبر قال وهب بن منبه من قرأ

стр. 3680

بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله رفع الله العذاب عن صاحب القبر أربعين سنة كذا فى زهرة الرياض قال العلماء عذاب القبر هو عذاب البرزخ أضيف الى القبر لأنه الغالب والأفكل ميت أراد الله تعذيبه ما له ما أراد به قبر أو لم يقبر بان صلب او غرق فى البحر او احرق حتى صار رمادا وذرى فى الجو قال امام الحرمين من تفرقت اجزاؤه يخلق الله الحياة فى بعضها او كلها ويوجه السؤال عليها ومحل العذاب والنعيم أي فى القبر هو الروح والبدن جميعا باتفاق اهل السنة قال اليافعي وتختص الأرواح دون الأجساد بالنعيم والعذاب ما دامت فى عليين او سجين وفى القبر يشترك الروح والجسد قال الفقيه ابو الليث الصحيح عندى أن يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته وفى الاخبار الصحاح أن بعض الموتى لا ينالهم فتنة القبر كالانبياء والأولياء والشهداء قال الحكيم الترمذي إذا كان الشهيد لا يسأل فالصديق اولى بان لا يفتن هو المنخلع عن صفات النفس والشهيد هو اهل الحضور والصحيح هو اهل الاستقامة فى الدين ورؤى بعضهم بعد موته على حال حسنة فسئل عن سببها فقال كنت اكثر قول لا اله الا الله فاكثر منها اى من هذه المقالة الحسنة والكلمة الطيبة اللهم اختم لنا بالخير والحسنى وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ التحاج بالتشديد التخاصم كالمحاجة اى واذكر يا محمد لقومك وقت تخاصم اهل النار فى النار سوآء كانوا آل فرعون او غيرهم ثم شرح خصومتهم بقوله فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ منهم فى القدر والمنزلة والحال فى الدنيا يعنى بيچارگان وزبونان قوم لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا اى أظهروا الكبر باطلا وهم رؤساؤهم ولذا لم يقل للكبرآء لأنه ليس الكبرياء صفتهم فى نفس الأمر إِنَّا كُنَّا لَكُمْ فى الدنيا تَبَعاً جمع تابع كخدم فى جمع خادم قال فى القاموس التبع محركة التابع يكون واحد او جمعا اى اتباعا فى كل حال خصوصا فيما دعوتمونا اليه من الشرك والتكذيب يعنى سبب دخول ما در دوزخ ببدى شما فَهَلْ أَنْتُمْ پس آيا هستيد شما مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ بالدفع او بالحمل يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجزيك وما ينفعك ونصيبا وهو الحظ المنصوب اى المعين كما فى المفردات منصوب بمضمر يدل عليه مغنون فان اغنى إذا عدى بكلمة عن لا يتعدى الى مفعول آخر بنفسه اى رافعون عنا نصيبا اى بعضا وجزأ من النار باتباعنا إياكم فقد كنا ندفع المئونة عنكم فى الدنيا قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا چهـ جاى اين سخن است إِنَّا كُلٌّ اى كلنا نحن وأنتم وبهذا صح وقوعه مبتدأ فِيها خبر اى فى النار فكيف نغنى عنكم ولو قدرنا لاغنينا عن أنفسنا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ بماهية كل أحد فادخل المؤمنين الجنة على تفاوتهم فى الدرجات والكافرين النار على طبقاتهم فى الدركات ولا معقب لحكمه وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ من الضعفاء والمستكبرين جميعا لما ذاقوا شدة العذاب وضاقت حيلهم لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ اى القوام بتعذيب اهل النار جمع خازن والخزن حفظ الشيء فى الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه قاله الراغب ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع وهم اسم لنار الله الموقدة ادْعُوا رَبَّكُمْ شافعين لنا يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً اى فى مقدار يوم واحد من ايام الدنيا مِنَ الْعَذابِ اى شيأ منه فقوله يوما ظرف ليخفف ومفعوله محذوف ومن العذاب بيان لذلك المحذوف

стр. 3681

واقتصارهم فى الاستدعاء على تخفيف قدر يسير من العذاب فى مقدار قصير من الزمان دون رفعه رأسا او تخفيف قدر كثير منه فى زمان مديد لعلمهم بعدم كونه فى خيز الإمكان قالُوا اى الخزنة بعد مدة أَوَلَمْ تَكُ الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدارى الم تنبهوا على هذا ولم تك تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ فى الدنيا على الاستمرار بِالْبَيِّناتِ بالحجج الواضحة الدالة على سوء عاقبة ما كنتم عليه من الكفر والمعاصي أرادوا بذلك إلزامهم وتوبيخهم على اضاعة اوقات الدعاء وتعطيل اسباب الاجابة قالُوا بَلى اى أتونا بها فكذبناهم كما فى سورة الملك قالُوا إذا كان الأمر كذلك يعنى چون كار برين منوالست فَادْعُوا أنتم فان الدعاء لمن يفعل ذلك مما يستخيل صدوره عنا ولم يريدوا بامرهم بالدعاء اطماعهم فى الاجابة بل اقناطهم منها واظهار حقيقتهم حسبما صرحوا به فى قولهم وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ لأنفسهم فالمصدر مضاف الى فاعله او وما دعاء غيرهم لهم تخفيف العذاب عنهم فالمصدر مضاف الى مفعوله إِلَّا فِي ضَلالٍ اى فى ضياع وبطلان لا يجاب لأنهم دعوا فى غير وقته اختلف العلماء فى أنه هل يجوز ان يقال يستجاب دعاء الكافرين فمنعه الجمهور لقوله تعالى وما دعاء الكافرين الا فى ضلال ولأن الكافر لا يدعو الله لانه لا يعرفه لأنه وان أقربه لما وصفه بما لا يليق به نقض إقراره وما روى فى الحديث ان دعوة المظلوم وان كان كافرا تستجاب فمحمول على كفران النعمة وجوزه بعضهم لقوله تعالى حكاية عن إبليس رب أنظرني اى أمهلني ولا تمتنى سريعا فقال الله تعالى انك من المنظرين فهذه اجابة وبالجواز يفتى (قال الشيخ سعدى) مغى در بروى از جهان بسته بود ... بتى را بخدمت ميان بسته بود پس از چند سال آن نكوهيده كيش ... قضا حالتى صعبش آورد پيش بپاى بت آمد باميد خبر ... بغلطيد بيچاره بر خاك دير كه در مانده ام دست كير اى صنم ... بجان آمدم رحم كن بر تنم بزاريد در خدمتش بارها ... كه هيچش بسامان نشد كارها بتى چون برارد مهمات كس ... كه نتواند از خود براند مكس بر آشفت كاى پاى بند ضلال ... بباطل پرستيدمت چند سال مهمى كه در پيش دارم برآر ... وكرنه بخواهم ز پروردگار هنوز از بت آلوده رويش بخاك ... كه كامش برآورد يزدان پاك حقائق شناسى درين خيره شد ... سر وقت صافى برو تيره شد كه سركشته دون باطل پرست ... هنوزش سر از خمر بتخانه مست دل از كفر ودست از خيانت نشست ... خدايش برآورد كامى كه چشد فرو رفت خاطر درين مشكلش ... كه پيغامى آمد درون دلش كه پيش صنم پير ناقص عقول ... بسى كفت وقولش نيامد قبول كر از دركه ما شود نيرزد ... پس آنكه چهـ فرن از صنم تا صمد دل اندر صمد بايد اى دوست بست ... كه عاجزترند از صنم هر كه هست

стр. 3682

محالست اگر سر برين در نهى ... كه باز آيدت دست حاجت تهى فاذا ثبت أن الله تعالى يجيب الدعوات لا ما سواه من الأصنام ونحوها فلا بد من توحيده واخلاص الطاعة والعبادة له وعرض الافتقار اليه إذ لا ينفع الغير لا فى الدنيا ولا فى الآخرة جعلنا الله وإياكم من التابعين للهدى والمخفوظين من الهوى إِنَّا نون العظمة او باعتبار الصفات او المظاهر لَنَنْصُرُ رُسُلَنا النصر العون وَالَّذِينَ آمَنُوا اى اتباعهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي وغير ذلك من العقوبات ولا يقدح فى ذلك ما قد يتفق لهم من صورة المغلوبية امتحانا إذ العبرة انما هى بالعواقب وغالب الأمر وايضا ما يقع فى بعض الأحيان من الانهزام انما كان بعارض كمخالفة امر الحاكم كما فى غزوة أحد وكمطلب الدنيا والعجب والغرور كما فى بعض وقائع المؤمنين وايضا أن الله تعالى ينتقم من الأعداء ولو بعد حين كما بعد الموت الا ترى أن الله تعالى انتقم ليحيى ﵇ بعد استشهاده من بنى إسرائيل بتسليط بخت نصر حتى قتل به سبعون الفا قال عبد الله بن سلام رضى الله عنه ما قتلت امة نبيا الا قتل به منهم سبعون الفا ولا قتلوا خليفة الا قتل به خمسة وثلاثون الفا واما قصة الحسنين رضى الله عنهما فكثرة القتلى لهما باعتبار جدهما ﵇ وحاصله أن علماء هذه الامة كانبياء بنى إسرائيل فاذا انضم الى شرفهم شرف الانتساب الى النبي ﵇ بالسيادة الصورية قربا او بعدا تضاعف قدرهم فكان الإكرام إليهم بمنزلة الإكرام الى النبي ﵇ وكذا الاهانة والظاهر فى دفع التعارض بين قوله تعالى انا لننصر رسلنا وبين قوله ويقتلون النبيين بغير الحق ما قال ابن عباس رضى الله عنهما والحسن رضى الله عنه من انه لم يقتل من الانبيا الا من لم يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر كما فى تفسير القرطبي فى البقرة وكان زكريا ويحيى وشعيب ونحوهم ﵈ ممن لم يؤمر بالقتال. يقول الفقير حقيقة النصرة للخواص انما هى بالامداد الملكوتي وقد يجيىء الامداد من جهة البلاء الصوري فالقتل ونحوه كله من قبيل الامداد بالترقي والحمد الله الذي بيده الخير قال شيخ الشهير بافتاده أفندى قدس سره كان النبي ﵇ قادرا على تخليص الحسنين رضى الله عنهما بالشفاعة من الله تعالى لكنه رأى كمالهما بالشهادة راجحا على الخلاص وفى التأويلات النجمية كمال النصرة فى الظفر على أعدى عدوك وهى نفسك التي بين جنبيك هو الجهاد الأكبر ولا يمكن الظفر على النفس الا بنصرة الحق تعالى للقلب إذا تحقق عند العبد أن الخلق أشباح يجرى عليهم احكام القدر فالولى لا عدو له ولا صديق الا الله ولهذا قال ﵇ أعوذ بك منك (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) جمع شاهد كصاحب واصحاب اى لننصرنهم فى الدنيا والآخرة وعبر عن يوم القيامة بذلك للاشعار بكيفية النصرة وانها تكون عند جمع الأولين والآخرين بشهادة الاشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب وهم الملائكة والمؤمنون من امة محمد ﵇ قال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس (يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) بدل من اليوم الاول والمعذرة بمعنى العذر وقد سبق معناه فى الاول السورة اى لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو اعتذروا فى بعض الأوقات لأن معذرتهم باطلة فيقال

стр. 3683

لهم اخسأوا ولا تكلمون ويجوز أن يكون عدم نفع المعذرة لأنه لا يؤذن لهم فيتعذرون فيكون من نفى المقيد والقيد لا معذرة ولا نفع يومئذ وفى عرائس البيان ظلمهم عدولهم عن الحق الى الخلق واعتذارهم فى الآخرة لا فى الدنيا وفيه اشارة الى ان المؤثر هو سوابق العنايات لا الأوقات (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ) اى البعد عن الرحمة (وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) اى جهنم بخلاف المؤمنون العارفين فانها تنفعهم لتنصلهم يعنى از كناه بيزارى نمودن لكونه فى وقته ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار وانما قال سوء الدار فان جهنم حرها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد وشرابها صديد وكلامها هل من مزيد وأسوأ الظالمين المشركون كما قال تعالى حكاية عن لقمان ان الشرك لظلم عظيم وأسوأ المشركين المنافقون كما قال تعالى ان المنافقين فى الدرك الأسفل من النار لاستهزائهم بالمؤمنين فليحذر العاقل عن الظلم سوآء كان لنفسه بالاشراك والمعصية او لغيره بكسر العرض وأخذ المال ونحوهما وليتذكر الإنسان يوما يقول فيه الظالمون ربنا أخرجنا منها نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل فيجيبهم الله تعالى او لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير وروى أن اهل النار يبكون بكاء شديدا حتى الدم فيقول مالك ما احسن هذا البكاء لو كان فى الدنيا (قال الشيخ سعدى) كنونت كه چشمست اشكى بيار ... زبان در دهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر تقصير كفت ... نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آيد ز خوابت چهـ سود كنون وقت تخمست اگر بدروى ... كراميد دارى كه خرمن برى فعلم انه لا تنفع المعذرة والبكاء فى الآخرة فليتدارك العاقل تقصيره فى الدنيا بالندامة والصلاح والتقوى ليستريح فى الآخرة ويصل الى الدرجات العلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصلحاء فمن أراد اللحوق بزمرتهم فليكن على حالهم وسيرتهم فان الله ينصرهم فى دنياهم وآخرتهم فان طاعة الله وطاعة الرسول توصل العبد الى المرام والى حيز القبول (روى) أن بعض الصحابة رضى الله عنهم قال للنبى ﵇ كيف نراك بالجنة وأنت فى الدرجات العلى فانزل الله تعالى ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فلا بد من الاطاعة وعلى تقدير المخالفة فباب التوبة مفتوح عن كعب الاخبار أن رجلا من بنى إسرائيل أراد الاغتسال من فاحشة فى نهر فناداه النهر اما تستحيى من الله تعالى فتأب الرجل ثم عبد الله تعالى مع اثنى عشر رجلا فبعد زمان أرادوا العبور عن النهر المذكور فتخلف صاحب الاغتسال استحياء فقال النهر إن أحدكم إذا غضب على ولده فتاب هو قبل توبته فاعبدوا الله على شاطىء فأقاموا هناك زمانا فمات صاحب الاغتسال فناداهم النهر إن ادفنوه على شاطىء فدفنوه وأصبحوا وقد أنبت الله على قبره اثنى عشر سروا على عدد العابدين وكان ذلك أول سرو أنبت الله فى الأرض وكل من مات دفنوه هناك وكان بنو إسرائيل يزورون قبورهم (وَلَقَدْ آتَيْنا) بمحض فضلنا

стр. 3684

(مُوسَى) ابن عمران (الْهُدى) ما يهتدى به من المعجزات والصحف والشرائع وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ الايراث ميراث دادن. والمراد بالكتاب التوراة ولما كان الايراث الحقيقي انما يتعلق بالمال تعذر حمله على معناه هنا فاريد التبرك مجازا اشعارا بأن ميراث الأنبياء ليس الا العلم والكتاب الهادي فى باب الدين والمعنى وتركنا عليهم من بعد موسى التوراة إذ سائر ما اهتدى به فى امر الدين قد ارتفع بموت موسى ﵇ وبالفارسية ميراث داديم بنى إسرائيل را يعنى فرزندان يعقوب را تورات يعنى باقى كذاشتيم در ميان ايشان تورات را فهم ورثوا التوراة بعضهم من بعض قرنا بعد قرن هُدىً مفعوله اى هداية وبيانا من الضلالة او مصدر بمعنى اسم الفاعل على أنه حال اى هاديا يعنى راه نماينده وَذِكْرى تذكرة وعظة او حال كونه مذكرا يعنى پند دهنده لِأُولِي الْأَلْبابِ لذوى العقول السليمة العاملين بما فى تضاعيفه دون الذين لا يعقلون والفرق بين الهدى والذكرى ان الهدى ما يكون دليلا على شىء آخر وليس من شرطه ان يذكر شيأ آخر كان معلوما ثم صار منسيا واما الذكرى فليس من ذلك وكتب الأنبياء مشتملة على هذين القسمين فان بعضها دلائل فى أنفسها وبعضها مذكرات لما ورد فى الكتب الالهية المتقدمة فَاصْبِرْ مترتب على قوله انا لننصر رسلنا وقوله ولقد آتينا إلخ فالجملة المعترضة البيان والتأكيد لصرة الرسل كأنه قيل إذا سمعت ما وعدت به من نصرة الرسل وما فعلناه بموسى فاصبر على ما أصابك من اذية المشركين فهو غير منسوخ بآية السيف إذ الصبر محمود فى كل المواطن إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالنصرة وظهور الإسلام على الأديان كلها وفتح مكة ونحوها حَقٌّ لا يحتمل الا خلاف أصلا واستشهد بحال موسى وفرعون وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ تداركا لما فرط منك من ترك الاولى فى بعض الأحيان فانه تعالى كافيك فى نصرة دينك وإظهاره على الدين كله وفى عين المعاني واستغفر من ذنب ان كان منك وقيل هذا تعبد من الله لرسوله ليزيد به درجة وليصير ذلك سنة لمن بعده وفى عرائس البقلى واستغفر لما جرى على قلبك من احكام البشرية وايضا استغفر لوجودك فى وجود الحق فان كون الحادث فى كون القديم ذنب وقيل واستغفر لذنب أمتك وفيه أن هذا لا يجرى فى قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما سيأتى فى سورة محمد وقال ابن الشيخ فى حواشيه والظاهر أنه تعالى يقول ما أراد أن يقوله وان لم يجر لنا أن نضيف اليه ﵇ ذنبا انتهى يقول الفقير كلام ابن الشيخ شيخ الكلمات وذلك لأن مرتبة النبوة ارفع من مرتبة الولاية فان أحدا من الامة وان كان وأصلا الى أقصى الغايات بحسب مرتبته فهو لا يدرى حال النبي فوقه إذ لا ذوق له من مرتبته فكيف يضيف اليه ذنبا لا يعرفه فلا يطمع على حقيقة الذنب المضاف إليه ﵇ الا الله كالتصلية فى قوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي فانها سر غامض بينه تعالى وبين رسوله فليس لاحد سبيل الى معرفته ومن هذا لقبيل سهوه ﵇ فى بعض المواضع فانه ليس من قبيل السهوى الذي تعرفه الامة. ندانم كدامين سخن كويمت ... كه والاترى ز آنچهـ من كويمت

стр. 3685

وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ اى ودم على التسبيح ملتبسا مقرونا وبحمده تعالى او على قوله سبحان الله وبحمده فالمقصود من ذكر العشى والابكار الدلالة على المداومة عليهما فى جميع الأوقات بناء على ان الابكار عبارة عن أول النهار الى نصفه والعشى عبارة عن نصف النهار الى أول النهار من اليوم الثاني فيدخل فيهما كل الأوقات وفى الآية اشارة الى قلب الطالب الصادق بالتصبر على أذى النفس والهوى والشيطان ان وعد الله حق فى نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها واستغفر لذنبك ايها القلب اى مما سرى إليك من صفات النفس وتخلقت باخلاقها فاستغفر لهذا الذنب فانه صدأ مرءاة القلب ودم عل الطاعات وملازمة الاذكار فانه تصفو مرءاة القلب عن صدأ الأخلاق الذميمة قالوا ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما ينحدر من معارف القلب آثار الى الجوارح كذلك قد يرتفع من احوال الجوارح التي هى من عالم الشهادة آثار الى القلب فاذا لا بد من الاشتغال بظواهر الأعمال إصلاحا للحال وتنويرا وتصفية للبال فمن ليس له فى الدنيا شغل وقد ترك الدنيا على أهلها فما له لا يتنعم بخدمة الله تعالى فيلزم ان يديم العمل لله من غير فتور اما ظاهرا او باطنا قلبا وقالبا والا فباطنا وترتيب ذلك أنه يصلى مادام منشرحا والنفس مجيبة فان سئم تنزل من الصلاة الى التلاوة فان مجرد التلاوة أخف على النفس من الصلاة فان سئم التلاوة ايضا يذكر الله بالقلب واللسان فهو أخف من القراءة فان سئم الذكر ايضا يدع ذكر اللسان ويلازم المراقبة والمراقبة علم القلب بنظر الله تعالى اليه فما دام هذا العلم ملازما للقلب فهو مراقب والمراقبة عين الذكر وأفضله وان عجز عن ذلك ايضا وتملكته الوساوس وتزاحم فى باطنه حديث النفس فلينم وفى النوم السلامة وإلا فكثرة حديث النفس تقسى القلب ككثرة الكلام لأنه كلام من غير لسان فيحترز من ذلك فيقيد الباطن بالمراقبة والرعاية كما يقيد الظاهر بالعمل وانواع الذكر والتسبيح وبداوم الإقبال على الله ودوام الذكر بالقلب واللسان يرتقى القلب الى ذكر الذات ويصير حينئذ بمثابة العرش فالعرش قلب الكائنات فى عالم الخلق والحكمة والقلب عرش فى عالم الأمر والقدرة فاذا اكتحل القلب بنور ذكر الذات وصار بحرا مواجا من نسيمات القرب جرى فى جداول اخلاق النفس صفاء النعوت والصفات وتحقق التخلق بأخلاق الله تعالى غير ذكر خدا چهـ سر چهـ جهر ... نيست دلرا نصيب وجانرا بهر نور حق چون ز دل ظهور كند ... ظلمت تن چهـ شر وشور كند وفى الحديث رأيت رجلا من أمتي يتقى وهج النار وشررها عن وجهه بيده فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاء حسن خلقه وأخذ بيده وادخله على الله ورأيت رجلا من أمتي غلقت أبواب الجنة له فجاءت شهادة ان لا اله الا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة جعلنا الله وإياكم من اهل الأخلاق والأحوال وصالحات الأعمال إِنَّ الَّذِينَ آورده اند كه كفار مكه در باب قرآن وبعث مجادله ميكردند كه قرآن سخن خدا نيست نعوذ بالله وبعث محالست حق

стр. 3686

سبحانه وتعالى آيت فرستاد كه إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ ويجحدون بها بِغَيْرِ سُلْطانٍ حجة قاهرة أَتاهُمْ فى ذلك من جهته تعالى وتقييد المجادلة بذلك مع استحالة إتيانه للايذان بأن التكلم فى امر الدين لا بد من استناده الى سلطان مبين البتة إِنَّ نافية فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ خبر لأن عبر بالصدر عن القلب لكونه موضع القلب وفى الحصر اشعار بان قلوبهم قد خلت عن كل شىء سوى الكبر أي ما فى قلوبهم الا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم او الا ارادة الرياسة والتقدم على النبي والمؤمنين او الا ارادة ان تكون النبوة لهم دونك يا محمد حسدا وبغيا ولذلك يجادلون فيها لأن فيها موقع جدال ما او أن لهم شيأ يتوهم ان يصلح مدارا لمجادلتهم فى الجملة واعتبرت الارادة فى هذين الوجهين لأن نفس الرياسة والنبوة ليستا فى قلوبهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ صفة كبر فالضمير راجع الى الكبر بتقدير المضاف اى ما هم ببالغي مقتضى كبرهم وهو دفع الآيات فانى انشر أنوارها فى الآفاق وأعلى قدرك او ما هم بمدركى مقتضى ذلك الكبر وهو ما أرادوه من الرياسة والنبوة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ اى التجئ اليه فى السلامة من كيد من يحسد ويبغى عليك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالكم الْبَصِيرُ لأفعالكم وقيل المجادلون هم اليهود وكانوا يقولون لرسول الله ﵇ لست صاحبنا المذكور فى التوراة بل هو المسيح بن داود (وفى تفسير الكاشفى) بلكه او ابو يوسف بن مسيح بن داود است يريدون ان الدجال يخرج فى آخر الزمان ويبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار وهو آية من آيات الله فيرجع إلينا الملك فسمى الله تمنيهم ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم فان الدجال وان كان يخرج فى آخر الزمان لكنه ومن تبعه من اليهود يقتلهم عيسى والمؤمنون بحيث لا ينجو منهم واحد فمعنى قوله فاستعذ بالله اى من فتنة الدجال فانه ليس فتنة أعظم من فتنته قال ﵇ تعوذوا بالله من عذاب النار فقالوا نعوذ بالله من عذاب النار ثم قال تعوذوا بالله من عذاب القبر فقالوا نعوذ بالله من عذاب القبر ثم قال تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن فقالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثم قال تعوذوا بالله من فتنة الدجال فقالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال (وقال الكاشفى) ببايد دانست كه دجال آدمي است ز آدميان ديكر بقد بلندتر وبجثه بزركتر ويك چشم است وظهور او يكى از علامات قيامتست و پيغمبر امارات ظهور او بيان كرد كه مردم بسه سال پيش از خروج وى بقحط وغلا مبتلا شوند سال أول آسمان از آنچهـ باريدى ثلثى باز كيرد يعنى إمساك ميكند وزمين از آنچهـ ازو روييدى ثلثى نكاه دارد سال دوم دو ثلث باز كيرند ودر سال سوم نه از آسمان باران آيد ونه از زمين كياه رويد ويكون غذآء المؤمنين يومئذ التسبيح والتقديس كأهل السماء پس دجال بيرون آيد وبا وى سحر وتمويه بسيار بود وبيشتر خلق متابعت وى كنند الا من عصمه الله تعالى وديوان دارد كه متمثل شوند بصورت آدميان پس يكى را كويد اگر پدر ومادر ترا زنده كنم اقرار كنى بربوبيت من كويد آرى فى الحال ديوان بصورت أبوين او متشكل شوند واو را كويند اى فرزند متابعت وى كن كه آفريدگار تست.

стр. 3687

القصة همه شهرها را بگيرد الا مكة ومدينه را كه ملائكه پاسبانى كنند و چون كار بر مؤمنان به تنك آيد حق عيسى ﵇ را از آسمان فرو فرستد تا دجال را بكشد ولشكر او كه اغلب يهود باشند بتمامى مستأصل كرداند وشمه از نزول عيسى در سوره زخرف مذكور خواهد شد وفى الحديث لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم انه لرسول الله وقال ﵇ ان بين يدى الساعة كذابين قريب من ثلاثين كلهم يزعم انه لرسول الله وقال ﵇ ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم كما فى المصابيح وهم الائمة المضلون نعوذ بالله من فتنة الدجاجلة ومن كل فتنة مضلة قال المفسرون قوله ان الذين يجادلون الآية وان نزل فى مشركى مكة لكنه عام لكل مجادل مبطل فان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ففيه اشارة الى مدعى اهل الطلب ومجادلتهم مع ارباب الحقائق فيما آتاهم الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم وليس ما نعهم فى قبول الحق وتصديق الصديقين وتسليمهم فيما يشيرون اليه من الحقائق والمعاني الأكبر مما كان من وصف إبليس إذ أبى واستكبر وقال انا خير منه وهذه الصفة مركوزة فى النفوس كلها ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين فى العلوم فهؤلاء المدعون المنكرون لا يصلون الى مرادهم ولا يدركون رتبة اهل الحقائق ولهذا قال بعضهم لا تنكر فان الإنكار شؤم والمنكر من هذا الحديث محروم فيها ايها الطالب المحق استعذ بالله من شر نفسك والنفوس المتمردة وجميع آفات تعوقك عن الحق وتقطع عليك طريق الحق (قال فى كشف الاسرار) كفته اند اين مجادلان داعيان بدعت اند ومنكران صفات حق واين مجادلت اقتحام مكلفانست وخوض معترضان وجدال مبتدعان وتأويل جهميان وساخته اشعريان وتزوير فلسفيان وقانون طبايعيان در هر عصرى قوم فراديد آمدند چون غيلان قدرى وبشر مرسى وشيطان الطاق وابن ابى داود وجهم صفوان وعمر وعبيد وأمثال ايشان كه صفات حق را منكر شدند ودين قديم بگذاشتند وكتاب وسنت سست ديدند وراى وقياس محكم داشتند مقصود ايشان آنست كه كتاب وسنت باز پس دارند ومعقول فرا پيش اين آرزوى بزركست كه در دل دارند وهركز نخواهند رسيد بآن آرزوى خويش (وفى المثنوى) شمع حق را پف كنى تو اى عجوز ... هم تو سوزى هم سرت اى كنده پوز كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس هر كه بر شمع خدا آرد تفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او چون تو خفاشان بسى بينند خواب ... كين جهان ماند يتيم از آفتاب اى بريده آن لب وحلق ودهان ... كى كند تف سوى مه يا آسمان تف برويش باز كردد بى شكى ... تف سوى كردون نيابد مسلكى تا قيامت تف برو بارد ز رب ... همچوتبت بر روان بو لهب لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تحقيق للحق وتبيين لاشهر ما يجادلون فيه وهو امر

стр. 3688

البعث أَكْبَرُ أعظم فى القدرة مِنْ خَلْقِ النَّاسِ مرة ثانية وهى الاعادة فمن قدر على خلق الأعظم الأقوى بلا اصل ولا مادة وجب أن يقدر على خلق الأذل الأضعف من الأصل والمادة بطريق الاولى فكيف يقرون بأن الله خلق السموات والأرض وينكرون الخلق الجديد يوم البعث وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعنى الكفار لا يَعْلَمُونَ أن الاعادة أهون من البداية لقصورهم فى النظر والتأمل لفرط غفلتهم واتباعهم لاهوائهم وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ اى الغافل والمستبصر فالمراد بالأعمى من عمى قلبه عن رؤية الآيات والاستدلال بها والبصير من أبصرها قال الشاعر ايها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان هى شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمانى اى فكما لا تساوى بينهما فكذلك بين المؤمن والكافر والعالم والجاهلى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قدمه لمجاورة البصير وهو باب من أبواب البلاغة والمراد بهم المحسنون وَلَا الْمُسِيءُ اسم جنس يعم المسيئين والمعنى وما يستوى المحسن والمسيء اى الصالح والطالح فلا بد أن يكون لهم حالة اخرى يظهر فيها ما بين الفريقين من التفاوت وهى فيما بعد البعث وهو احتجاج آخر على حقيقة البعث والجزاء وزيادة ولا فى المسيء لتأكيد النفي لطول الكلام بالصلة ولأن المقصود نفى مساواته للمحسن لأنه كما لا يساوى المحسن المسيء فيما يستحقه المسيء من الحقارة والهوان كذلك لا يساوى المسيء المحسن فيما يستحقه المحسن من الفضل والكرامة والعاطف فى قوله والذين عطف الموصول بما عطف عليه على الأعمى والبصير مع أن المجموع اى مجموع الغافل والمستبصر هو مجموع المسيء والمحسن لتغاير الوصفين يعنى أن المقصود فى الأولين الى العلم فان العمى والبصيرة فى القلب وفى الآخرين الى العمل لأن الايمان والأعمال فى الجوارح وإلا ففي الحقيقة المراد بالبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات واحد وبالأعمى والمسيء واحد ويجوز ان يراد الدلالة بالصراحة والتمثيل على أن يتحد الوصفان فى المقصود بأن يكون المراد بالأولين ايضا المحسن والمسيء فالصراحة بالنسبة الى الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسيء والتمثيل بالنسبة الى ما قبله فان الأعمى والبصير من قبيل التمثيل قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ قوله قليلا صفة مصدر محذوف وما تأكيد معنى القلة وتذكرون على الخطاب بطريق الالتفات على أن يكون الضمير للكفار وفائدة الالتفات فى مقام التوبيخ هو اظهار العنف الشديد والإنكار البليغ والمعنى تذكرا قليلا تتذكرون ايها الكفار المجادلون يعنى وان كنتم تعلمون أن التبصر خير من الغفلة ولا يستويان وكذا العمل الصالح خير من العمل الفاسد لكنكم لا تتذكرون الا تدكرا قليلا او تتذكرون أصلا فانه قد يعبر بقلة الشيء عن عدمه مثل ان يقال فلان قليل الحياء اى لاحياء له (قال فى تاج المصادر) التذكر ياد كردن ويا ياد آوردن و پند كرفتن إِنَّ السَّاعَةَ ان القيامة ومروجه التسمية بها مرارا لَآتِيَةٌ أكد با للام لأن المخاطبين هم الكفار وجرد فى طه حيث قال ان الساعة آتية لكون المخبر ليس بشاك فى الخبر كذا فى برهال القرآن لا رَيْبَ فِيها اى

стр. 3689

فى مجيئها لوضوح شوآهدها ومنها ما ذكر بقوله لخلق السموات إلخ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعنى الكفار لا يُؤْمِنُونَ لا يصدقون بها لقصور أنظارهم على الظواهر وقوة الفهم بالمحسوسات وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الا من عصمه الله تعالى ونظر الى قلبه بنظر العناية (روى) أن الصراط سبع قناطر فيسأل العبد عند القنطرة الاولى عن الايمان وهو أصعب القناطر وأهواها قرارا فان أتى بالايمان نجا وان لم يأت به تردى الى أسفل السافلين ويسأل فى الثانية عن الصلاة وفى الثالثة عن الزكاة وفى الرابعة عن صيام شهر رمضان وفى الخامسة عن الحج وفى السادسة عن الأمر بالمعروف وفى السابعة عن النهى عن المنكر فان أجاب فى الكل نجاو الا تردى فى النار كرد بعث محمد عربى ... تا بود خلق را رسول ونبى هر چهـ ثابت شود بقول ثقات ... كه محمد عليه الف صلات داد ما را خبر بموجب آن ... واجب آمد بآن ز ما ايمان فالاساس هو الايمان والتوحيد ثم يبنى عليه سائر الواجبات قال مالك بن دينار ﵀ رأيت جماعة فى البصرة يحملون جنازة وليس معهم أحد ممن يشيع الجنازة فسألنهم عنه فقالوا هذا من كبار المذنبين قال فصليت عليه وأنزلته فى قبره ثم انصرفت الى الظل فنمت فرأيت ملكين نزلا من السماء فشقا قبره ونزل أحد هما فى القبر وقال اكتبه من اهل النار لأنه لم تسلم جارحة منه عن الذنب فقال الآخر لا تعجل ثم نزل هو فقال لصاحبه قد اختبرت قلبه فوجدته مملوأ بالايمان فاكتبه مرحوما فاذا صلح القلب بالتوحيد والايمان بالله وباليوم الآخر يرجى أن يتجاوز الله عن سيئاته ثم أن الساعة ارتاب فيها المرتابون مع وضوح شواهدها واما اهل الايمان والعيان فرأوها كأنها حاضرة (روى) أن رسول الله ﷺ سأل حارثة كيف أصبحت يا حارثة قال أصبحت مؤمنا حقا قال يا حارثة ان لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزفت نفسى عن الدنيا اى زهدت وانصرفت فاظمأت نهارها وأسهرت ليلها واستوى عندى حجرها وذهبها وكأنى انظر الى اهل الجنة يتزاورون والى اهل النار يتضاغون اى يصوتون باكين وكأنى انظر الى عرش ربى بارزا فقال ﵇ أصبت فالزم ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنو لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا حال خلد وجحيم دانستم ... بيقين آنچنانكه مى بايد كر حجاب از ميانه بركيرند ... آن يقين ذره نيفزايد فظهر أن هذا حال اهل العيان فأين المحجوب عن هذا فلما كانا لا يستويان فى الدنيا علما ومعرفة وشهودا كذلك لا يستويان فى الآخرة درجة وقربة وجودا نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الصالحين المحسنين الفائزين بمطالب الدنيا والدين والآخرة وَقالَ رَبُّكُمُ ايها الناس ادْعُونِي وحدونى واعبدوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ اى اثبكم بقرينة قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي يتعظمون عن طاعتى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ حال كونهم داخِرِينَ اى صاغرين أذلاء فان الدخور بالفارسية خوار شدن من دخر كمنع

стр. 3690

وفرح صغر وذل وان فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلة الاستكبار عن العبادة فاقيم الثاني مقام الاول للمبالغة او المراد بالعبادة الدعاء فانه من أفضل ابوابها فاطلق العام على الخاص مجازا (قال الكاشفى) مراد از دعا سؤالست يعنى بخواهيد كه خزانه من مالا مالست وكرم من بخشنده آمال كدام كداست نياز پيش آورده كه نقد مراد بر كف اميدش ننهادم وكدام محتاج زبان سؤال كشاد كه رقعه حاجتش را بتوقيع اجابت موشح نساختم بر آستان أرادت كه سر نهاد شبى ... كه لطف دوست برويش دريچهـ نكشود يقال ادعوني بلا غفلة استجب لكم بلا مهلة ادعوني بلا خفاء استجب لكم بالوفاء ادعوني بلا خطا استجب لكم بالعطاء ادعوني بشرط الدعاء وهو الاكل من الحلال قيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقمة الحلال قال الحكيم الترمذي قدس سره من دعا الله ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة والانابة وأكل الحلال واتباع السنن ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا وأخشى ان يكون جوابه الطرد واللعن ويقال كل من دعاه استجاب له اما بما سأله او بشىء آخر هو خير له منه ويقال الكافر ليس يدعوه حقيقة لأنه انما يدعو من له شريك والله تعالى لا شريك له وكذا المعطلة لأنهم انما يعبدون الها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والارادة بزعمهم فهم لا يعبدون الله تعالى وكذا المشبهة انما يدعون إلها له جوارح وأعضاء والله تعالى منزه عن ذلك فانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير قال الشافعي ﵀ من انتهض لطلب مدبره فان اطمأن الى موجود ينتهى اليه فكره فهو مشبه وان اطمأن الى نفى محض فهو معطل وان اطمأن الى موجود واعتراف بالعجز إن إدراكه فهو موحد فأهل السنة يثبتون لله تعالى صفات ثبوتية وينزهونه عما لا يليق به فهم انما يدعون الله تعالى فما من مؤمن يدعو الله ويسأله شيأ الا أعطاه اما فى الدنيا واما فى الآخرة ويقول له هذا ما طلبت فى الدنيا وقد ادخرته لك الى هذا اليوم حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيأ فى الدنيا ويقال لم يوفق العبد للدعاء الا لارادة الله اجابته لكن وقوع الاجابة حقيقة انما يكون فى الزمان المتعين للدعاء كالسلطان إذا كان فى وقت الفرح والاستبشار لا يرد السائل البتة قال الفضيل بن عياض والناس وقوف بعرفات ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء يطلبون منه دانقا أكان يردهم فقالوا لا فقال والله للمغفرة فى جنت كرم الله أهون على الله من الدانق فى جنت كرم ذلك الرجل فعرفات وزمان الوقوف من مظان الاجابة وكذا جميع امكنة العبادات واوقات الطاعات لأن الله تعالى إذا رأى عبده حيث امر رضى عنه واستجاب دعاءه ونعم ما قال سفيان حيث قال بعضهم ادع الله فقال ترك الذنوب هو الدعاء قال بعض العارفين بالله الصلاة أفضل الحركات والصوم أفضل السكنات والتضرع فى هياكل العبادات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات ولا بد من حسن الظن بالله (حكى) عن بعض البله وهو فى طواف الوداع أنه قال له رجل وهو يمازحه هل أخذت من الله براءتك من النار فقال الأبله له وهل أخذ الناس ذلك ققال نعم فبكى ذلك الأبله ودخل الحجر وتعلق بأستار الكعبة وجعل يبكى ويطلب من الله أن يعطيه كتابه بعتقه من النار فجعل أصحابه والناس يطوفون يعرفونه ان فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم

стр. 3691

بل بقي مستمرا على حاله فبينما هو كذلك سقطت عليه ورقة من طرف الميزاب فيها براءته وعتقه من النار فسر بها وأوقت الناس عليها وكان من آية ذلك الكتاب انه يقرأ من كل ناحية على السواء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه من عند الله وكفته اند دعا لفظى جامع است بيست خصلت از خصال حسنات در ضمن آن مجتمع همچون معجونى ساخته از اخلاط متفرق وآن عبادتست واخلاص وحمد وشكر وثنا وتهليل وتوحيد وسؤال ورغبت ورهبت وندا وطلب مناجات وافتقار وخضوع وتذلل ومسكنت واستعانت واستكانت والتجاء رب العالمين باين كلمات مختصر چهـ كفت ادعوني استجب لكم ترابا اين بيست خصلت ترا ميدهد تا بدانى كه اين قرآن جوامع الكلم است قال فى ترويح القلوب الأدب فى ابتداء كل توجه او دعاء او اسم التوبة وذكر محامد الله والثناء عليه والتشفع بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والصلاة عليه وهو مفتاح باب السعادة وأكل الحلال وهو الترياق المجرب والتبري من الحول والقوة وترك الالتجاء لغير الله وحسن الظن بالله وجمع الهمة وحضور القلب وغاية الدعاء اظهار الفاقة والا فالله يفعل ما يريد جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد اعتبار فى الحديث إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم وما سئل الله شيأ أحب اليه من أن يسأل العافية كما فى كشف الاسرار ومنه عرف أن مسح اليدين على الوجه عقيب الدعاء سنة وهو الأصح كما فى القنية قال فى الاسرار المحمدية كان ﵇ يأمر أصحابه بمسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء ويحرض عليه وسر ذلك أن الإنسان حال دعائه متوجه الى الله تعالى بظاهره وباطنه ولذا يشترط حضور القلب فيه وصحة الاستحضار فسر الرفع والمسح أن اليد الواحدة تترجم عن توجهه بظاهره واليد الاخرى عن توجهه بباطنه واللسان مترجم عن جملته ومسح الوجه هو التبرك والتنبيه على الرجوع الى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن لأن وجه الشيء حقيقة والوجه الظاهر مظهرها والمستحب ان يرفع يديه عند الدعاء الى حذآء صدره كذا فعله النبي ﵇ كما رواه ابن عباس رضى الله عنهما والأفضل أن يبسط كفيه ويكون بينهما فرجة وان قلت ولا يضع احدى يديه على الاخرى فان كان وقت عذر او برد فأشار بالمسبحة قام مقام بسط كفيه والسنة ان يخرج يديه حين الدعاء من كميه قال سلطان العارفين ابو يزيد البسطامي قدس سره دعوت الله ليلة فاخرجت احدى يدى والاخرى ما قدرت على إخراجها من شدة البرد فنعست فرأيت فى منامى ان يدى الظاهر مملوءة نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذلك يا رب فنوديت ان اليد التي خرجت للطلب ملأناها والتي توارت حرمت ثم ان قوله ادعوني استجب لكم يشير الى أن معنى ادعوني اطلبوا منى اى لا تطلبوا من غيرى فان من كنت له يكون له ما كان لى وان من يطلبنى يجدنى كما قال الا من طلبنى وجدنى (قال الشيخ سعدى) خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا نسأ الله تعالى أن يجعلنا من الداعين العابدين له بالإخلاص اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ بيافريد لَكُمُ

стр. 3692

براى منفعت شما اللَّيْلَ شب تيره را لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولتستريحوا فان الليل لكونه باردا رطبا تضعف فيه القوى المحركة ولكونه مظلما يؤدى الى سكون الحواس فتستريح النفس والقوى والحواس بقلة اشغالها وأعمالها كما قال ابن هيصم جعل الليل مناسبا للسكون من الحركة لان الحركة على وجهين حركة طبع من الحرارة وحركة اختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس فخلق الليل مظلما لتنسد الحواس وباردا لتسكن الحركة ولذا قيل للبرد القر لاجل أن البرد يقتضى السكون والحر الحركة وَالنَّهارَ مُبْصِراً اى مبصرا فيه او به يعنى يبصر به المبصرون الأشياء ولكونه حارا يقوى الحركات فى اكتساب المعاش فاسناد الابصار الى النهار مجاز فيه مبالغة ولقصد المبالغة عدل به عن التعليل الى الحال بان قال مبصرا دون لتبصروا فيه او به يعنى أن نفس النهار لما جعل مبصرا فهم أن النهار لكمال سببيته للابصار وكثرة آثار القوة الباصرة فيه جعل كأنه هو المبصر فان قيل فلم لم يسلك هناك سبيل المبالغة قلنا لأن نعمة النهار لشبهها بالحياة أتم واولى من نعمة الليل التي تشبه الموت فكانت أحق بالمبالغة إذا المقام مقام الامتنان ولأن الليل يوصف بالسكون لسكون هوائه وصفا مجازيا متعارفا فسلوك سبيل المبالغة فيه يوقع الاشتباه كما أشير اليه فى الكشاف ثم إذا حملت الآية على الاحتباك وقيل المراد جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضل الله فحذف من الاول بقرينة الثاني ومن الثاني بقرينة الاول لم يحتج الى ما ذكر كذا أفاده سعدى المفتى قال بعضهم جعل الليل لتسكنوا فيه الى روح المناجاة والنهار مبصرا لتبصروا فيه بوادي القدرة وفيه اشارة الى ليل البشرية ليسكن اهل الرياضات والمجاهدات فيه الى استرواح القلوب ساعة فساعة لئلا يمل من مداومة لذكر والتعبد وحمل أعباء الامانة والى نهار الروحانية لجعله مظهرا للجد والاجتهاد فى الطلب والتصبر على التعب وسكون الناس فى الليل على اقسام اهل الغفلة يسكنون الى استراحة النفوس والأبدان واهل الشهوة يسكنون الى أمثالهم الى من الرجال والنسوان واهل الطاعة يسكنون الى حلاوة أعمالهم وبسطهم واستقلالهم واهل المحبة يسكنون الى انين النفوس وحنين القلوب وضراعة الاسرار واشتعال الأرواح بنار الشوق وهم يعدمون القرار فى ليلهم ونهارهم أولئك اصحاب الاشتياق ابدا فى الاحتراق هر كه از درد خدا آگاه شد ... ذكر وفكرش دائما الله شد إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عظيم عَلَى النَّاسِ بخلق الليل والنهار لا يوازيه فضل ولا يدانيه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ تكرير الناس لتنصيص تخصيص الكفران بهم بايقاعه على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع الضمير الدال على أن ذلك كان شأن الإنسان وخاصته فى الغالب اى لا يشكرون فضل الله وإحسانه لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواضع النعم اى رفعة شأنها وعلو قدرها وإذا فقدوا شيأ منها يعرفون قدرها مثل ان يتفق لبعض والعياذ بالله أن يحبسه بعض الظلمة فى بئر عميق مظلم مدة مديدة فانه حينئذ يعرف قدر نعمة الهولء الصافي وقدر نعمة الضوء

стр. 3693

يكى را عسس دست بر بسته بود ... همه شب پريشان ودلخسته بود بكوش آمدش در شب تيره رنك ... كه شخصى همى نالد از دست تنك شنيد اين سخن دزد مسكين وكفت ... ز بيچارگى چند نالى بخفت برو شكر يزدان كن اى تنك دست ... كه دستت عسس تنك برهم نبست يعنى فلك القدرة على الكسب نداند كسى قدر روز خوشى ... مكر روزى افتد بسختى كشى زمستان درويش بس تنك سال ... چهـ سهلست پيش خداوند مال چهـ دانند جيحونيان قدر آب ... زوا ماند كان پرس در آفتاب كسى قيمت تندرستى شناخت ... كه يكچند بيچاره در تب كداخت ببانگ دهل خواجه بيدار گشت ... چهـ داند شب پاسبان چون كذشت ذلِكُمُ المتفرد بالافعال المقتضية للالوهية والربوبية اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اخبار مترادفة تخصص السابقة منها اللاحقة وتقررها قال فى كشف الاسرار كل هاهنا بمعنى البعض وقيل عام خص منه ما لا يدخل فى الخلق فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فكيف ومن اى وجه تصرفون عن عبادته خاصة الى عبادة غيره كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ اى مثل ذلك الافك العجب الذي لا وجه له ولا مصحح أصلا اى كما صرف قومك وهم قريش عن الحق وحرموا من التحلي به مع قيام الدلائل يؤفك ويصرف عنه كل جاحد قبلهم او بعدهم بآياته اى آية كانت لا إفكا آخر له وجه ومصحح فى الجملة قال الراغب الافك كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات وقوله أنى تؤفكون اى تصرفون من الحق فى الاعتقاد الى الباطل ومن الصدق فى المقال الى الكذب ومن الجميل فى الفعل الى القبيح ورجل مأفوك اى مصروف عن الحق الى الباطل والجحود نفى ما فى القلب إثباته واثبات ما فى القلب نفيه وتجحد تخصص بفعل ذلك فعلى العبد أن يقر بمولاه وبآياته فانه خالقه ورازقه وجاء فى أحاديث المعراج قل لأمتك ان احببتم أحدا لإحسانه إليكم فانا اولى به لكثرة نعمى عليكم وان خفتم أحدا من اهل السماء والأرض فأنا اولى بذلك لكمال قدرتى وان أنتم رجوتم أحدا فأنا اولى به لأنى أحب عبادى وان أنتم استحييتم من أحد لجفائكم إياه فأنا اولى بذلك لان منكم الجفاء ومنى الوفاء وان أنتم آثرتم أحدا باموالكم وأنفسكم فأنا اولى به لأنى معبودكم وان صدقتم أحدا وعده فأنا اولى بذلك لانى انا الصادق ففى العبودية والمعرفة شرف عظيم قال على رضى الله عنه ما يسرنى ان لومت طفلا وادخلت الجنة ولم اكبر فاعرف وذلك لأن الإنسان خلق للعبادة والمعرفة فاذا ساعده العمر والوقت يجب عليه ان يجتهد الى ان يترقى الى ذروة المطالب ويصل الى مرتبة استعداده فاذا أهمل وتكاسل فمات كان كالصبى الذي مات فى صباه خاليا عن حلية الكمالات والسعادات نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المجتهدين اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ لمصالحكم وحوائجكم الْأَرْضَ قَراراً مستقرا اى موضع

стр. 3694

قرار ومكان ثبات وسكون فان القرار كما يجيىء بمعنى الثبات والسكون يجيىء بمعنى ما قر فيه وبمعنى المطمئن من الأرض كما فى القاموس قال ابن عباس رضى الله عنهما قرارا اى منزلا فى حال الحياة وبعد الممات وَالسَّماءَ بِناءً البناء بمعنى المبنى اى قبة مبنية مرفوعة فوقكم ومنه ابنية العرب لمضاربهم وذلك لأن السماء فى نظر العين كقبة مضروبة على فضاء الأرض وفى التأويلات النجمية خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيليا وتبعا لتكون مقركم والسماء ايضا خلق لكم لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبع لكم فيه وقال بعضهم جعل الأرض قرارا لأوليائه والسماء بناء لملائكته وفيه اشارة الى قوله أوليائي تحت قبابى اى مستورون تحت قباب الملكوت لا تنكشف أحوالهم الا لمن عرفه الله تعالى وفى الآية بيان لفضله تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان وقوله تعالى وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ بيان لفضله المتعلق بأنفسهم والفاء فى فأحسن تفسيرية فان الإحسان عين التصوير كما قوله ﵇ ان الله أدبني فأحسن تأديبى فان الإحسان عين التأديب فان تأديب الله لمثله لا يكون إلا حسنا بل احسن والمعنى صوركم احسن تصوير حيث خلقكم منتصبى القامة بادى البشرة متناسبى الأعضاء والتخطيطات متهيئين لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات قال ابن عباس رضى الله عنهما خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ويتناول بيده وغير ابن آدم بفيه وفيه اشارة الى أنه تعالى جعل ارض البشرية مقرا للروح وجمع سماء الروحانية فى عالم صوركم ولم يجمعها فى صورة شىء آخر من الملائكة والجن والشياطين والحيوانات والى هذا المعنى أشار بقوله تعالى لقد خلقنا الإنسان فى احسن تقويم وايضا فأحسن صوركم إذ جعلها مرءاة جماله كما قال ﵇ كل جميل من جمال الله وانما جعلكم جميلا ليحبكم كما قال ﵇ ان الله جميل يحب الجمال وبالفارسية حسن صورت انسانى در آنست كه او مرآت جهان نماست بهمه حقائق علوى وسفلى ومجموع دقايق صورى ومعنوى را جامعست وأنوار معرفت ذات وآثار شناخت صفات از آينه جامعه او لامع. اى صورت تو آينه سر وجود ... روشن زرخت پرتو أنوار شهود مجموعه هر دو كونى ونيست چوتو ... در مملكت صورت ومعنى موجود وفيه اشارة الى تخطئة الملائكة فيما قبحو الإنسان وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فان الحسن ليس ما يستحسنه الناس بل ما يستحسنه الحبيب كأن الله يقول ان الواشين قبحوا صورتكم عندنا بل الملائكة كتبوا فى صحيفتكم قبيح ما ارتكبتم ومولاكم احسن صوركم عنده بان محا من ديوانكم الزلات واثبت فى ذلك الحسنات كما قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وقال فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فحسن الصورة والمعنى مخصوص بالإنسان وهو المدار وما سواه دائر عليه (قال الصائب) اسرار چار دفتر ومضمون نه كتاب ... در نقطه تو ساخته ايزد نهان همه وز بهر خدمت تو فلكها چوبندگان ... ز اخلاص بسته اند كمر بر ميان همه پيش تو سر بخاك مذلت نهاده اند ... با آن علوم ومرتبه روحانيان همه

стр. 3695

وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من المأكولات اللذيذة ومتميز كردانيد روزى شما از روزى حيوانات قال فى التأويلات النجمية ليس الطيب ما يستطيبه الخلق بل الطيب ما يستيبه الحق فانه طيب لا يقبل الا طيبا فالطيب الذي يقبله الله من العبد وهو من مكاسبه الكلم الطيب وهى كلمة لا اله الا الله كما قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والطيب الذي هو من مواهب الله تعالى هو تجلى صفات جماله وجلاله وإليهما أشار بقوله ورزقكم من الطيبات والحاصل أن الطيب انواع طيب الأرزاق وطيب الاذكار وطيب الحالات ذلِكُمُ الذي نعت بما ذكر من النعوت الجليلة اللَّهُ خبر لذلكم رَبُّكُمْ الذي يستوجب منكم العبادة خبر آخر فَتَبارَكَ اللَّهُ صفة خاصة بالله تعالى اى تقدس وتنزه وتعالى بذاته عن أن يكون له شريك فى العبادة إذ لا شريك له فى شىء من تلك النعم رَبُّ الْعالَمِينَ پروردگار عالميان از انس وجن وجز آن اى مالكهم ومربيهم والكل تحت ملكوته مفتقر اليه فى ذاته ووجوده وسائر أحواله جميعا بحيث لو انقطع فيضه عنه آنا لا نعدم بالكلية هُوَ الْحَيُّ اوست زنده اى المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية لا يموت ويميت الخلق لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إذ لا موجود يدانيه فى ذاته وصفاته وأفعاله فَادْعُوهُ فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجبه به تعالى مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ اى الطاعة من الشرك الجلى والخفي قائلين الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عن ابن عباس رضى الله عنهما من قال لا اله الا الله فليقل على اثرها الحمد لله رب العالمين وفى التأويلات النجمية هو الحي اى له الحيات الحقيقية الازلية الابدية ومن هو حى باحيائه من نور صفاته كما قال تعالى فاحييناه وجعلنا له نورا ويشير بقوله لا اله الا هو بعد قوله هو الحي الى أن الذي يحيى بحياته ونور صفاته لن يبلغ رتبة الالهية فادعوه بالالهية مخلصين له الدين اى مقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله انا الحق وقول من قال سبحانى ما أعظم شانى الحمد لله رب العالمين يعنى فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنها مقام لا يسع للانسان بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه (قال الصائب) نيستم از كشش جذبه رحمت نوميد ... كرچهـ از قلزم وحدت بكنار افتادم واعلم أنه كمالا بضل العبد الى مقام الوحدة الا بفصل الله كذلك لا ينجو من دعوى هذا المقام الا بفضله تعالى اما بتربية من عنده بلا سبب صورى واما بإرشاد مرشد كامل قد وصل الى غاية الغايات فاذا لم يساعده شىء من ذلك بقي سكران ووقع فيما وقع كما نقل عن بعض اهل الوله من السلف قُلْ روى أن كفار قريش قالوا يا محمد ألا تنظر الى ملة أبيك عبد الله وملت جدك عبد المطلب فتأخذ بهما فأنزل الله تعالى قل يا محمد إِنِّي نُهِيتُ النهى الزجر عن الشيء أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى الأصنام لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي اى وقت مجيى الآيات القرآنية من ربى وذلك لأنه لا نهى ولا وجوب عند اهل السنة الا بعد ورود الشرع ويجوز أن يقال كان منهيا عن عبادتها عقلا بحسب دلالة الشواهد على التوحيد فأكد النهى بالشرع ويجوز أنه نهى له ﵇ والمراد غيره وفى قوله من ربى اشارة الى أن دلائل التوحيد وشواهد أنوار الحقيقة لا تطلع الا من مطلع الهداية الازلية ولكن ينبغى للملتمسين أن يتوجهوا الى ذلك الجانب بالاعراض عن السوي وترك أصنام البدع والهوى

стр. 3696

در كعبه دلست شب وروز روى دل ... چون آفتاب سجده بهر در نميكنم وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ بان انقاد له وأخلص له دينى قال ابن الشيخ يقال اسلم امره لله اى سلم وذلك انما يكون بالرضى والانقياد لحكمه وأسلمت له الشيء إذا جعلته سالما خالصا له وعلى التقديرين يكون مفعول اسلم محذوفا اى ان اسلم امرى وأخلص توحيدى وطاعتى له قال فى برهان القرآن مدح سبحانه نفسه وختم ثلاث آيات على التوالي بقوله رب العالمين وليس له فى القرآن نظير وفى الآية اشارة الى أنه ﵇ مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده وريه من أصفى الشراب الطهور الذي هو تجلى ذاته وصفاته لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية وترك الربوبية له لم يكن مسلما فعلى العاشق ان يضبط نفسه القدسية عن اثبات الالهية لغيره تعالى فى مقام الوحدة عند غلبات السكر من لذاذة شراب التجلي فان الرب رب والعبد عبد والأدب مع الله مقبول بزركى كفت اى اهل معنى بنگريد كه با منصور حلاج چهـ كردند تا با مدعيان چهـ خواهند كردن بزركى كفت چون منصور أبا الحق كفت واو را در بغداد بر دار مى كردند آن شب تا روز بزير آن دار بودم نماز ميكردم چون روز شد هاتفى آواز داد كه اطلعناه على سر من أسرارنا فأفشى سرنا فهذا جزاء من يفشى سر الملوك قال بعض العارفين الملوك لا يعفون عمن تعرض لمملكتهم او لحرمهم او أفشى سرهم (قال الجامى) رسيد جان بلب ودم نميتوانم زد ... كه سر عشق همى ترسم آشكار شود قيل للشيخ ابى سعيد قدس سره أن فلانا يمشى على الماء قال ان السمك والضفدع كذلك فقيل ان فلانا يطير فى الهولء فقال ان الطيور كذلك فقيل ان فلانا يصل الى الشرق والغرب فى آن واحد فقال ان إبليس كذلك فقيل فما الكمال عندك قال ان تكون فى الظاهر مع الخلق وفى الباطن مع الحق وهذا مقام الاستقامة فان اهله راسخ فى التمكين بل وفى تلوين التمكين فلا يصدر عنه افشاء الاسرار ودعوى ما يقع به الفتنة بين الناس فطوبى لمن وقف عند الأدب وعامل جميعا مع الرب قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره فى حق السيد نسيمى قد فهم فهما حسنا ولكنه اظهر بعض شىء كان للستر انتهى وقد جعله الشيخ بالى الصوفي من زمرة الزنادقة والملاحدة فلا بد من رعاية الشرع المطهر فى كل مقام هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يا بنى آدم مِنْ تُرابٍ اى فى ضمن خلق أبيكم آدم ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ اى ثم خلكم خلقا تفصيليا من منى قال الراغب النطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل اى ماء الصلب يوضع فى الرحم كما قال ابن سينا لا تكثرن من الجماع فانه ... ماء الحياة يصب فى الأرحام والمعنى خلق أصلكم آدم من تراب ثم خلقكم من نطفة نسلا يعد نسل او خلق كل واحد منكم من التراب بمعنى أن كل انسان مخلوق من المنى وهو من الدم وهو من الاغذية الحيوانية والنباتية والحيوانية لا بد ان تنتهى الى النباتية وإلا لزم ان يتسلسل الحيوانيات الى غير النهاية والنبات انما يتولد من الماء والتراب او خلق قالبكم فى بدء أمركم من الذرة الترابية التي استخرجها من صلب آدم ثم ادعها فى قطرة نطفة بنيه ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ وهى الدم الجامد لأن المنى

стр. 3697

يصير على هذا الشكل بعد أربعين يوما فى بطن الام ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا الطفل الولد مادام ناعما كما فى المفردات والصغير من كل شىء او المولود كما فى القاموس وحد الطفل من أول ما يولد الى أن يستهل صارخا الى انقضاه ستة أعوام كما فى التفسير الفاتحة للفنارى والطفل مفرد لا جمع كما وهم وقوله او الطفل الذين لم يظهروا الآية محمول على الجنس وكذا هو فى هذا المقام جنس وضع موضع الجمع اى الأطفال او المعنى ثم يخرج كل واحد منكم من رحم الام حال كونه طفلا لتكبروا شيأ فشيأ ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ كما لكم فى القوة والعقل وبالفارسية بغايت قوت خود كه منتهاى شبابست قال فى القاموس الأشد واحد جاء على بناء الجمع بمعنى القوة وهو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين وفى كشف الاسرار يقال إذا بلغ الإنسان احدى وعشرين سنة دخل فى الأشد وذلك حين اشتد عظامه وقويت أعضاؤه ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً اى تصيروا الى حالة الشيخوخة والشيخ يقال لمن طعن فى السن واستبانت فيه او من خمسين او احدى وخمسين الى آجر عمره او الى ثمانين كما فى القاموس (قال فى كشف الاسرار) يقال إذا ظهر البياض بالإنسان فقد شاب وإذا دخل فى الهرم فقد شاخ قال الشاعر فمن عاش شب ومن شب شاب ... ومن شاب شاخ ومن شاخ مات روى أن أبا بكر رضى الله عنه قال يا رسول الله قد شبت فقال شيبتنى هود وأخواتها يعنى سورة هود وكان الشيب برسول الله ﷺ قليلا يقال كان شاب منه احدى وعشرون شعرة بيضاء ويقال سبع عشرة شعرة وقال انس رضى الله عنه لم يكن فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وقال بعض الصحابة ما شاب رسول الله وسئل آخر منهم فأشار الى عنفقته يعنى كان البياض فى عنفقته اى فى شعيرات بين الشفة السفلى والذقن وانما اختلفوا لقلتها يقال كان إذا ادهن خفى شيبه وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى يقبض روحه ويموت مِنْ قَبْلُ اى من قبل الشيخوخة بعد بلوغ الأشد او قبله ايضا وَلِتَبْلُغُوا متعلق بفعل مقدر بعده اى ولتبلغوا أَجَلًا مُسَمًّى وقتا محدودا معينا لا تتجاوزونه هو وقت الموت او يوم القيامة يفعل ذلك اى ما ذكر من خلقكم من تراب وما بعده من الأطوار المختلفة ولكون المعنى على هذا لم يعطف على ما قبله من لتبلغوا ولتكونوا وانما قلنا او يوم القيامة لأن الآية تحتوى على جميع مراتب الإنسان من مبدأ فطرته الى منتهى امره فجاز أن يراد ايضا يوم الجزاء لأنه المقصد الأقصى واليه كمية الأحوال وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ولكى تعقلوا ما فى ذلك الانتقال من طور الى طور من فنون الحكم والعبر وتستدلوا به على وجود خالق القوى والقدر هُوَ الَّذِي يُحْيِي الأموات كما فى الأرحام وعند البعث وَيُمِيتُ الاحياء كما عند انقضاء الاجل وفى القبر بعد السؤال وايضا يحيى القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه ويميت القلوب بنار قهره فاذا حيى القلب مات النفس وإذا مات القلب حيى النفس قال الحسين النوري قدس سره هو الذي احيى العالم بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيا فهو ميت وان نطق او تحرك (ع) خوشا دلى كه ز نور خدا بود روشن فَإِذا قَضى أَمْراً القضاء بمعنى التقدير عبر به عن لازمه الذي هو ارادة التكوين كأنه قيل إذا قدر شيأ من الأشياء وأراد كونه فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ من غير توقف على شىء من

стр. 3698

الأشياء أصلا: يعنى [تكوين او را احتياج بآلتى وعدتى وفرصتى نيست] فعل او را كه عيب وعلت نيست ... متوقف بهيچ آلت نيست از خم زلف كاف وطره نون ... هر زمان شكلى آورد بيرون وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فى المقدورات عند تعلق إرادته بها وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير ان يكون هناك امر او مأمور حقيقة وذهب بعضهم الى انه حقيقة وان الله تعالى مكون الأشياء بهذه الكلمة فيقول بكلامه الأزلي لا بالكلام الحادث الذي هو المركب من الأصوات والحروف كن اى أحدث فيكون اى فيحدث ولما لم يتعلق خطاب التكوين بالفهم واشتمل على أعظم الفوائد وهو الوجود جاز تعلقه بالمعدوم وفى كشف الاسرار فيكون مرة واحدة لا يثنى قوله وفى التكملة قوله كن لا يخلو اما ان يكون قبل وجود المأمور او بعد وجوده فان قيل قبل وجوده ادى ذلك الى مخاطبة المعدوم ولا يصح فى العقل وان قيل بعد وجوده ادى ذلك الى ابطال معنى كن لان المأمور إذا كان موجودا قبل الأمر فلا معنى للامر بالكون والجواب ان الأمر مقارن للمأمور لا يتقدم ولا يتأخر عنه فمع قوله كن يوجد المأمور وهذه كمسألة الحركة والسكون فى الجوهر فانه إذا قدرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل الى محل آخر فانما انتقل بحركة فلا تخلوا الحركة من ان تطرأ عليه فى المحل الاول او فى الثاني فان قيل فى الاول فقد اجتمعت مع السكون وان قيل فى الثاني فقد انتقل بغير حركة وان قيل لم تطرأ فى هذا ولا فى هذا فقد طرأت عليه فى غير محل وكل هذا محال والجواب ان الحركة هى معنى خصصه بالمحل الثاني فنفس اخلائه للمحل الاول هى نفس شغله للمحل الثاني واعلم ان الله تعالى انزل الحروف الثمانية والعشرين وجعل حقائقها الثمانية والعشرين منزلا على ما فصل عند قوله تعالى رَفِيعُ الدَّرَجاتِ وجعل مفاصل اليدين ايضا ثمانية وعشرين اربعة عشر فى يد واحدة واخرى فى اخرى على ان يكون لكل إصبع ثلاثه مفاصل الا الإبهام وجعل كل إصبع مظهرا لاصل من الأصول الخمسة فالابهام مظهر القدرة والمسبحة مظهر الحياة والوسطى مظهر العلم والبنصر مظهر الارادة والخنصر مظهر القول ولما كان العلم أعم حيطة جعل متوسطا بين الأصلين اللذين فى يمينه وهى الحياة والقدرة وبين الأصلين اللذين فى يساره وهى الارادة والقول وانما سقط عن اصل القدرة المفصل الثالث لان كل واحد من الاربعة عام التعلق بخلاف القدرة فانها محجورة الحكم غير مطلقة لانه لا يتعلق حكمها الا بالممكن فلم يعم نفوذه ولعدم عموم حكم القدرة جعل مظهرها الذي هو الإبهام ذا مفصلين ولكون امر القدرة مبهما وكيفية تعلقها بالمقدور شيأ غامضا سمى المظهر بالإبهام فلا يجوز البحث عن كيفية تعلق القدرة بالمقدور كما لا يجوز البحث عن كيفية وجود الباري وعن كيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك مما هو من الغوامض: قال المولى الجامى فى الارادة والقدرة فعلهايى كه از همه اشيا ... نوبنو در جهان شود پيدا كر ارادى بود چوفعل بشر ... ور طبيعى بود چوميل بشر منبعث جمله از مشيت اوست ... مبتنى بر كمال حكمت اوست

стр. 3699

نخلد بى ارادتش خارى ... نكسلد بى مشيتش تارى فى المثل كر جهانيان خواهند ... كه سر مويى از جهان كاهند كر نباشد چنان أرادت او ... نتوان كاستن سر يك مو ور همه در مقام آن آيند ... كر بر آن ذره بيفزايند ندهد بى ارادت او سود ... نتوانند ذره افزود بعد از ان قدرتش بود كامل ... مر مرادات را همه شامل اثر آن بهر عدم كه رسيد ... رخت با خطه وجود كشيد وحقيقة الاحياء والاماتة ترجع الى الإيجاد ولكن الوجود إذا كان هو الحياة سمى فعله احياء وإذا كان هو الموت سمى فعله اماتة ولا خالق للموت والحياة الا الله ولا مميت ولا محيى الا الله تعالى فهو خالق الحياة ومعطيها لكل من شاء حياته على وجه يريده ومديمها لمن أراد دوامها له كما شاء بسبب وبلا سبب وكذا خالق الموت ومسلطه على من شاء من الاحياء متى شاء وكيف شاء بسبب وبلا سبب ومن عرف انه المحيي المميت لم يهتم بحياة ولا موت بل يكون مفوضا مستسلما فى جميع أحواله لمن بيده الحياة والموت كما قال ابراهيم ﵇ (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) الآية وخاصية المحيي وجود الالفة فمن خاف الفراق او الحبس فليقرأه على جسده عدده وخاصية الاسم المميت ان يكثر منه المسرف الذي لم تطاوعه نفسه على الطاعة فانها تفعلها وتموت عن أوصافها المانعة عن القيام بامر الله تعالى ثم ان الماء مظهر الاسم المحيي والتراب مظهر الاسم المميت وهكذا الموجودات مع اسماء الله تعالى أَلَمْ تَرَ [آيا نمى نكرى] إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ فى دفعها وابطالها أَنَّى يُصْرَفُونَ اى انظر يا محمد الى هؤلاء المكابرين المجادلين فى آياته تعالى الواضحة الموجبة للايمان بها الزاجرة عن الجدال فيها وتعجب من أحوالهم الشنيعة وآرائهم الركيكة كيف يصرفون عن تلك الآيات القرآنية والتصديق بها الى تكذيبها مع تعاضد الدواعي الى الإقبال عليها بالايمان وانتفاء الصوارف عنها بالكلية. وتكرير ذم المجادلة فى اربعة مواضع فى هذه السورة اما لتعدد المجادل بان يكون فى أقوام مختلفة او المجادل فيه بان يكون فى آيات مختلفة او للتأكيد الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ اى بكل القرآن والجملة فى محل الجر على انها بدل من الموصول قال فى الإرشاد انما وصل الموصول الثاني بالتكذيب دون المجادلة لان المعتاد وقوع المجادلة فى بعض المواد لا فى الكل وصيغة الماضي للدلالة على التحقق كما ان صيغة المضارع فى الصلة الاولى للدلالة على تجدد المجادلة وتكررها وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا من سائر الكتب فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته وهى جملة مستأنفة مسوقة للتهديد إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ظرف ليعلمون وهو اسم للزمن الماضي ويعلمون مستقبل لفظا ومعنى واما المكان فظاهر مثل قولك سوف أصوم أمس وذا لا يجوز. وجوابه ان وقت العلم مستقبل تحقيقا وماض تنزيلا وتأويلا لان ما سيعلمونه يوم القيامة فكأنهم علموه فى الزمن الماضي لتحقق وقوعه فسوف بالنظر الى الاستقبال التحقيقى وإذ بالنظر الى المضي التأويلى. والاغلال جمع غل

стр. 3700

بالضم وهو ما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه وغل فلان قيد به اى وضع فى عنقه او يده الغل والأعناق جمع عنق بالفارسية [كردن] والمعنى على ما فى كشف الاسرار [آنگاه كه غلها كه در دستهاى ايشان در كردنهاى ايشان كنند] يعنى تغل أيديهم الى أعناقهم مضمومة إليها وَالسَّلاسِلُ عطف على الاغلال والجار فى نية التأخير وهو جمع سلسلة بالكسر بالفارسية [زنجير] وذلك لان السلسلة بالفتح إيصال الشيء بالشيء ولما كان فى السلسلة بالكسر إيصال بعض الخلق بالبعض سميت بها يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ السحب الجر بعنف ومنه السحاب لان الريح تجره وسحبه كمنعه جره على وجه الأرض فانسحب والحميم الماء الذي تناهى حره قال فى القاموس الحميم الماء الحار والماء البارد ضد والقيظ والعرق اى على التشبيه كما فى المفردات والجملة حال من فاعل يعلمون او من ضمير أعناقهم. اى حال كونهم مسحوبين اى مجرورين تجرهم على وجوههم خزنة جهنم بالسلاسل الى الحميم اى الماء المسخن بنار جهنم ولا يكون الا شديد الحرارة جدا لان ما سخن بنار الدنيا التي هى جزء واحد من سبعين جزأ من نار جهنم إذا كان لا يطاق حرارته فكيف ما يسخن بنار جهنم وفى كلمة فى اشعار بإحاطة حرارة الماء لجميع جوانبهم كالظرف للمظروف حتى كأنهم فى عين الحميم ويسحبون فيها وقال مقاتل يسحبون فى الحميم اى فى حر النار كما فى قوله تعالى (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) والظاهر ان معنى يسحبون فى النار اى يجرون الى النار على وجوههم كما فى هذا المقام- حكى- انه توفيت النوار امرأة الفرزدق فخرج فى جنازتها وجوه اهل البصرة وخرج فيها الحسن البصري فقال الحسن للفرزدق يا أبا فراس ما اعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الأبيات أخاف وراء القبر ان لم يعافنى ... أشد من القبر التهابا واضيقا إذ جاءنى يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوق فرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... الى النار مغلول القلادة ازرقا فبكى وابكى الحاضرين ثُمَّ اى بعد الجر بالسلاسل الى الحميم فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ يحرقون بالنار وهى محيطة بهم من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومن كانوا فى النار وكانت هى محيطة بهم وصارت أجوافهم مملوءة بها لزم ان يحرقوا بها على ابلغ الوجوه فهم يملأون بالنار كائنين فيها ويحرقون والمراد بيان انهم يعذبون بانواع العذاب وينقلون من لون الى لون قال فى كشف الاسرار [عذاب دوزخيان انواعست يكى از آن سلاسل است در دست زبانيه زنجيرهاى آتشين كه دوزخيانرا بدان ببندند هر زنجيرى هفتاد كز هر كزى هفتاد حلقه اگر يك حلقه آن بر كوههاى دنيا نهند چون از زير بگذارد آن زنجيرها بدن كافران فرو كنند وبزيرش بيرون كشند زنجير ايشانرا در حميم كشند حميم آب كرمست جوشان اگر يك قدح از آن بدرياهاى دنيا فرو ريزند همه زهر شود قدحى از آن بدست كافران دهند هر چهـ بر روى ويست از پوست وكوشت و چشم وبينى همه اندر آن قدح افتد اينست

стр. 3701

كه رب العزة كفت (يَشْوِي الْوُجُوهَ) چون حميم بشكم رسد هر چهـ اندر شكم بود بزير بيرون شود فذلك قوله (وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ) واز آن حميم بر سر ايشان ميريزند تا پوست وكوشت و پى ورك از ايشان فرو ريزند استخوان بماند سوخته ندا آيد كه (يا مالك جدد لهم العذاب فانى مجددلهم الأبدان) كفته اند كه عاصيان مؤمنانرا ده چيز نباشد روى ايشان سياه نبود چشم ايشان ازرق نبود در كردن غل نبود در دست ايشان زنجير نبود نوميدى نبود جاويد فرقت وقطيعت ولعنت نبود چون حرارت وزبانه آتش بايشان رسد ندا آيد كه] (يا نار كفى عن وجوه من سجد لى فلا سبيل لك على مساجدهم) اللهم أجرنا من نارك انا عائذون بجوارك ثُمَّ اى بعد الإحراق قِيلَ لَهُمْ اى يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع وصيغة الماضي للدلالة على التحقق أَيْنَ [كجااند] ما [آنانكه] يعنى أصنام كُنْتُمْ فى الدنيا على الاستمرار تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [انباز آورديد وكرفتيد بجز الله معبود بحق] اى رجاء شفاعتهم ادعوهم ليشفعوا لكم ويعينوكم وهو نوع آخر من تعذيبهم قالُوا اى يقولون ضَلُّوا غابوا اى الشركاء عَنَّا عن أعيننا وان كانوا قائمين اى غير هالكين من قول العرب ضل المسجد والدار اى لم يعرف موضعهما وكذلك كل شىء قائم او غيرها لك لكنك لا تهتدى اليه وذلك قبل ان يقرن بهم آلهتهم فان النار فيها امكنة متعددة وطبقات مختلفة فلا مخالفة بينه وبين قوله تعالى (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) أو ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم على ان يكون ضل بمعنى ضاع وهلك تنزيلا لوجودهم منزلة الضياع والهلاك لفقدهم النفع الذي يتوقعونه منهم وان كانوا مع المشركين فى جميع الأوقات بَلْ تبين لنا انا لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا نعبد مِنْ قَبْلُ اى فى الدنيا بعبادتهم شَيْئاً لما ظهر لنا اليوم انهم لم يكونوا شيأ يعتدبه كقولك حسبته شيأ فلم يكن: وبالفارسية يعنى بر ما روشن شد كه چيزى را نمى پرستيده ايم بلكه ايشانرا كه عبادت مى كرديم هيچ چيزى نبوده اند معتبر وما ايشانرا چيزى نمى پنداشتيم] كَذلِكَ اى مثل ذلك الضلال الفظيع وهو ضلال آلهتهم عنهم على التفسيرين المذكورين لقوله ضلوا يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ حيث لا يهتدون فى الدنيا الى شىء من العقائد والأعمال ينفعهم فى الآخرة فهو ناظر الى التفسير الثاني او كما ضل عنهم آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يصادفوا اى لم يجد أحدهم الآخر فهو ناظر الى التفسير الاول وإضلال الحق عبده هو عدم عصمته إياه ممانهاه عنه وعدم معونته وإمداده بما يتمكن به من الإتيان بما امره به او الانتهاء عما نهاه عنه كما فى تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره. وفى نسخة الطيبي (كَذلِكَ) اى مثل ذلك الإضلال وهو الأوفق لما عرف من العادة القرآنية وهو ان تكون الاشارة الى مصدر الفعل المتأخر قال سعدى المفتى قلت بل الآية اى بل لم نكن إلخ كقوله (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) يفزعون الى الكذب لحيرتهم واضطرابهم ومعنى قوله (كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ) انه تعالى يحيزهم فى أمرهم حتى يفزعون الى الكذب مع علمهم بانه لا ينفعهم ذلِكُمْ الإضلال ايها الكفار والالتفات للمبالغة فى التوبيخ وفى تفسير الجلالين اى

стр. 3702

العذاب الذي نزل بكم وهو العذاب المذكور بقوله (إِذِ الْأَغْلالُ) إلخ قال ابن الشيخ ولا يخلو عن بعد بِما الباء للسببية كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ فى الدنيا بِغَيْرِ الْحَقِّ وهو الشرك والطغيان والباء صلة الفرح قال فى القاموس الفرح السرور والبطر انتهى والبطر النشاط والأشر وقلة احتمال النعمة والأشر شدة البطر وهو ابلغ من البطر والبطر ابلغ من الفرح وفى المفردات الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة ولم يرخص الا فى الفرح بفضل الله وبرحمته وبنصر الله والبطر دهش يعترى الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها الى غير وجهها وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ المرح شدة الفرح والنشاط والتوسع فيه اى تتوسعون فى البطر والأشر: وبالفارسية [مى نازيديد از خود وبتكبر مى خراميديد] قال ارسطوا من افتخر ارتطم يعنى [در كل أفاد] : قال الصائب. پست وبلند پيش سموم فنا يكيست ... چون تاك بر درخت دويدن چهـ فائده ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ اى ابوابها السبعة المقسومة لكم: يعنى [هر طائفه بدر كه درآييد] خالِدِينَ فِيها مقدار خلودكم فى الآخرة فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ اى عن الحق جهنم: وبالفارسية [پس بد آرامگاهيست كردن كشانرا دوزخ] وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ليناسب عجز الكلام صدره كما يقال زر بيت الله فنعم المزار فصل فى المسجد الحرام فنعم المصلى لكن لما كان الدخول المقصود بالخلود سبب الثواء اى الاقامة عبر بالمثوى الذي هو محل الاقامة فاتحد آخر الكلام باوله وفى الآية اشارة الى ان كل شهوة من شهوات الدنيا وزينة من زينها باب من أبواب جهنم النفس فى الدنيا وباب من أبواب جهنم النار فى العقبى وجب ترك الشهوات والزين والافتخار بالدنيا وبزخارفها حتى تغلق أبواب جهنم مطلقا وهكذا يضل الله من ليس له استعداد للهداية حيث يريهم شيأ مجازيا فى صورة وجود حقيقى وزينته فيضلون به عن الصراط المستقيم ولا يدرون ان الدنيا سراب وخيال ومنام غافل مشو ز پرده نيرنك روزكار ... سير خزان در آيينه نو بهار كن وفى الآية ذم الكبر فلا بد من علاجه بضده وهو التواضع وعن بعض الحكماء افتخر الكلأ فى المفازة على الشجر فقال انا خير منه يرعانى البهائم التي لا تعصى الله طرفة عين فقال انا خير منك يخرج منى الثمار ويأكلها المؤمنون وتواضع القصب قال لا خير فىّ لا أصلح للمؤمنين ولا للبهائم فلما تواضع رفعه الله وخلق فيه السكر الذي هو احلى شىء فلما نظر الى ما وضع الله فيه من الحلاوة تكبر فاخرج الله منه رأس القصب حتى اتخذ منه الآدميون المكنسات فكنسوا بها القاذورات فهذا حال كبر غير المكلف فكيف حال المكلف واعلم ان فرعون علا فى الأرض حتى ادعى الربوبية فاخذه الله نكال الآخرة والاولى اى بالغرق فى الدنيا والإحراق فى الآخرة وعلا قارون بكثرة ماله فخسف الله به وبداره الأرض وعلا إبليس حين امتنع عن السجدة فلعنه الله لعنة ابدية وعلا قريش على المؤمنين حتى قتلوا والقى جيفهم فى بئر ذليلين وهكذا حال كل متكبر بغير الحق الى يوم القيامة فانه ما نجا أحد من المتكبرين ولا ينجو وفى المثنوى:

стр. 3703

آنچهـ در فرعون بود اندر تو هست ... ليك اژدرهات محبوس چهست «١» نفس اژدرهاست او كى مرده است ... از غم بى آلتى افسرده است كر بيابد آلت فرعون او ... كه بامر او همى رفت آب جو آنكه او بنياد فرعونى كند ... راه صد موسى وصد هارون زند كرمكست آن اژدها از دست فقر ... پشه كردد ز جاه ومال صقر هر خسى را اين تمنا كى رسد ... موسىء بايد كه اژدرها كشد صد هزاران خلق ز اژدرهاى او ... در هزيمت كشته شد از راى او يعنى ان النفس كثعبان عظيم وقتلها عن أوصافها ليس بسهل بل يحتاج الى همة عالية والى جهاد كثير بلا فتور فَاصْبِرْ يا محمد على اذية قومك لك بسبب تلك المجادلات وغيرها الى ان يلاقوا ما أعد لهم من العذاب إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ اى وعده بتعذيبهم حق كائن لا محالة فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ اى فان نرك: وبالفارسية [پس اگر بنماييم بتو] وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذا لحقت النون الفعل ولا تلحقه مع ان وحدها فلا تقول ان تكرمنى أكرمك بنون التأكيد بل اما تكرمنى أكرمك بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ وهو القتل والاسر وجوابه محذوف اى فذاك أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل ان تراه: وبالفارسية [اگر بميرانيم ترا پيش از ظهور آن عذاب] فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ وهو جواب نتوفينك اى يردون إلينا يوم القيامة لا الى غيرنا فنجازيهم بأعمالهم [پس هيچ وجه ايشانرا فرو نخواهيم كذاشت وحق درين دنيا بعضى از عذاب كفار بسيد ابرار ﵇ نمود از قتل واسر وقحط وجز آن وباقى عقوبات ايشان در عقبى خواهد بود] دوستان هر دو عالم شاد وخرم مى زيند ... دشمنان در محنت وغم اين سرا وآن سرا اما سرور الأولياء فى الآخرة فظاهر واما سرورهم فى الدنيا فان الحق بايديهم وهم راضون عن الله على كل حال فى الفقر والغنى والصحة والمرض فلا يكدّرهم شىء من الاكدار لشهودهم المبلى فى البلاء وتهيئهم لنعيم الآخرة واما غم الأعداء فى الدنيا فمما لا حاجة الى بيانه إذ من كان مع النفس فى الدنيا كيف يستريح ومن كان مع سخط الله فى الآخرة كيف يضحك وفى الآية اشارة الى كيفية القدوم على الله فان كان العبد عاصيا فيقدم على مولاه وهو عليه غضبان وان كان مطيعا فيقدم عليه قدوم الحبيب المشتاق على الحبيب بهار عمر ملاقات دوستان باشد وَلَقَدْ أَرْسَلْنا- روى- ان الذين كانوا يجادلون فى آيات الله اقترحوا معجزات زائدة على ما أظهره الله على يده ﵇ من تفجير العيون واظهار البساتين وصعود السماوات ونحوها مع كون ما أظهره من المعجزات كافية فى الدلالة على صدقه فانزل الله تعالى قوله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا) رُسُلًا ذوى عدد كثير الى قومهم مِنْ قَبْلِكَ اى من قبل بعثتك يا محمد او من قبل زمانك مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ قوله منهم خبر مقدم لقوله من قصصنا عليك والجملة صفة لرسلا وقص عليه بين اى بيناهم وسميناهم لك فى القرآن فانت تعرفهم وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ

стр. 3704

لم نسمهم لك ولم نخبرك بهم قال الكاشفى [بعضى از ايشان آنهااند كه خوانده ايم قصهاى ايشان بر تو كه آن بيست ونه پيغمبراند] وفى عين المعاني هم ثمانية عشر [وبعضى آنانند كه قصه ايشان نخوانده ايم بر تو اما نام ايشان دانسته اليسع وغير او وبعضى آنست كه نه نام ايشان دانسته ونه قصه ايشان شنيده ودر ايمان بديشان تعيين عدد ومعرفت ايشان بانساب وأسامي شرط نيست] وعن على رضى الله عنه ان الله بعث نبيا اسود وفى التكملة عبدا حبشيا وهو ممن لم يقصص الله عليه يقول الفقير لعل معناه ان الله بعث نبيا اسود الى السودان فلا يخالف ما ورد من ان الله تعالى ما بعث نبيا الا حسن الاسم حسن الصورة حسن الصوت وذلك لان فى كل جنس حسنا بالنسبة الى جنسه. والحاصل ان المذكور قصصهم من الأنبياء افراد معدودة وقد قيل عدد الأنبياء مائة واربعة وعشرون الفا قال فى شرح المقاصد روى عن ابى ذر الغفاري رضى الله عنه انه قال قلت لرسول الله ﵇ كم عدد الأنبياء فقال (مائة الف واربعة وعشرون الفا) فقلت فكم الرسل فقال (ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا) لكن ذكر بعض العلماء ان الاولى ان لا يقتصر على عددهم لان خبر الواحد على تقدير اشتماله على جميع الشرائط لا يفيد الا الظن ولا يعتبر الا فى العمليات دون الاعتقاديات وهاهنا حصر عددهم يخالف ظاهر قوله تعالى (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا) إلخ. ويحتمل ايضا مخالفة الواقع واثبات من ليس بنبي ان كان عددهم فى الواقع اقل مما يذكر ونفى النبوة عمن هو نبى ان كان اكثر فالاولى عدم التنصيص على عدد. وفى رواية (مائتا الف واربعة وعشرون الفا) كما فى شرح العقائد للتفتازانى قال ابن ابى شريف فى حاشيته لم ار هذه الرواية وقال المولى محمد الرومي فى المجالس ومما يجب الايمان به الرسل والمراد من الايمان بهم العلم بكونهم صادقين فيما أخبروا به عن الله فانه تعالى بعثهم الى عباده ليبلغوهم امره ونهيه ووعده ووعيده وأيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم أولهم آدم وآخرهم محمد ﵇ فاذا آمن بالأنبياء السابقة فالظاهر انه يؤمن بانهم كانوا أنبياء فى الزمان الماضي لا فى الحال إذ ليست شرائعهم بباقية واما الايمان بسيدنا محمد ﵇ فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الأنبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا ومن قال آمنت بجميع الأنبياء ولا اعلم آدم نبى أم لا فقد كفر ثم انه لم يبين فى القرآن عدد الأنبياء كم هم وانما المذكور فيه باسم العلم على ما ذكر بعض المفسرين ثمانية وعشرون وهم آدم ونوح وإدريس وصالح وهود وابراهيم وإسماعيل وإسحاق ويوسف ولوط ويعقوب وموسى وهارون وشعيب وزكريا ويحيى وعيسى وداود وسليمان والياس واليسع وذو الكفل وأيوب ويونس ومحمد وذو القرنين وعزير ولقمان على القول بنبوة هذه الثلاثة الاخيرة وفى الأمالي وذو القرنين لم يعرف نبيا ... كذا لقمان فاحذر عن جدال وذلك لان ظاهر الادلة يشير الى نفى النبوة عن الأنثى وعن ذى القرنين ولقمان ونحوهما كتبع فانه ﵇ (قال لا أدرى أهو نبى أم ملك) وكالخضر فانه قيل نبى وقيل ولى وقيل رسول فلا ينبغى لاحد ان يقطع بنفي او اثبات فان اعتقاد نبوة من ليس بنبي كفر كاعتقاد نفى نبوة

стр. 3705

نبى من الأنبياء يعنى إذا كان متفقا على نبوته او عدم نبوته واما إذا كان فيه خلاف فلا يكفر لانه كالدليل الظنى والكفر فى القطعي وفى فتح الرحمن فى سورة البقرة والمذكورون فى القرآن باسم العلم ستة وعشرون نبيا وهم محمد وآدم وإدريس ونوح وهود وصالح وابراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وذو الكفل وشعيب وموسى وهارون وداود وسليمان وعزير ويونس وزكريا ويحيى وعيسى والياس واليسع صلوات الله عليهم أجمعين وأشير الى اشمويل بقوله تعالى (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) وأشير الى ارميا بقوله (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) وأشير الى يوشع بقوله (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ) وأشير الى اخوة يوسف بقوله (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ) والأسباط ذكروا اجمالا وهم من ذرية أولاد يعقوب الاثني عشر نبيا وكان فيهم أنبياء وفى لقمان وذى القرنين خلاف كالخضر انتهى قال بعض الحكماء يجب على المؤمن ان يعلم صبيانه ونساءه وخدمه اسماء الأنبياء الذين ذكرهم الله تعالى فى كتابه حتى يؤمنوا بهم ويصدقوا بجميعهم ولا يظنوا ان الواجب عليهم الايمان بمحمد ﵇ فقط لا غير فان الايمان بجميع الأنبياء سواء ذكر اسمه فى القرآن او لم يذكر واجب على المكلف فمن ثبت تعينه باسمه يجب الايمان به تفصيلا ومن لم يعرف اسمه يجب الايمان به اجمالا- وحكى- ابن قتيبة فى المعارف ان الأنبياء مائة الف واربعة وعشرون الفا الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر منهم خمسة عبرانيون وهم آدم وشيث وإدريس ونوح وابراهيم وخمسة من العرب هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد ﵈ قال فى التكملة هذا الذي ذكر ابن قتيبة لا يصح لانه قد روى انه كان من العرب نبى آخر وهو خالد بن سنان بن غيث وهو من عبس بن بغيض روى عن النبي ﵇ انه قال فيه (ذلك نبى إضاعة قومه) وردت ابنته على رسول الله ﵇ فسمعته يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فقالت كان ابى يقول هذا قال ابن قتيبة وأول أنبياء بنى إسرائيل موسى وآخرهم عيسى قال فى التكملة صاحبها وهذا عندى غير صحيح لانه ان أراد أول الرسل فقد قال الله تعالى حكاية عن قول الرجل المؤمن من آل فرعون (وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ) فقد اخبر انه أرسل إليهم يوسف وهو اما ابن يعقوب او ابن افرائيم بن يوسف بن يعقوب على الخلاف المتقدم وان أراد النبوة خاصة فيوسف واخوته أنبياء وهم بنو إسرائيل لان يعقوب ﵇ هو إسرائيل وأول الأنبياء آدم وآخرهم محمد ﵈ وروى ابن سلام وغيره عن عائشة رضى الله عنها انها قالت لا تقولوا لا نبى بعد محمد وقولوا خاتم النبيين لانه ينزل عيسى بن مريم حكما عدلا واماما مفسطا فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتضع الحرب أوزارها قال فى التكملة وقول عائشة لا تقولوا لا نبى بعد محمد انما ذكر والله اعلم لئلا يتوهم المتوهم رفع ما روى من نزول عيسى بن مريم فى آخر الزمان وعلى الحقيقة فلا نبى بعد رسول الله ﵇ لان عيسى وان نزل بعده فهو موجود قبله حى الى ان ينزل وإذا نزل فهو متبع لشريعته مقاتل عليها فلا يخلق نبى بعد محمد ولا تجدد شريعة بعد شريعته فعلى هذا يصح ولا نبى بعده. وقد روى فى اسماء النبي ﵇ فى كتاب الشمائل وغيره والعاقب الذي ليس بعده

стр. 3706

نبى فهذه زيادة وان لم يذكرها مالك فهى موجودة فى غير الموطأ ويحتمل ان تكون من قبل النبي او من قبل الراوي فان كانت من قبل النبي ﵇ فحسبك بها حجة وان كانت من قبل الراوي فقد صح بها ان اطلاق هذا اللفظ غير ممتنع ولا معارضة بينه وبين حديث عائشة كما ذكرنا والمراد به لا تقولوا لا نبى بعده يعنى لا يوجد فى الدنيا نبى فان عيسى ينزل الى الدنيا ويقاتل على شريعة النبي ﵇ والمراد بقوله ﵇ فى الحديث والعاقب الذي ليس بعده نبى ولا يبعث بعده نبى ينسخ شريعته وهذا معنى قوله (وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) اى الذي ختمت النبوة والرسالة به لان نبوة عيسى قبله فنبوته ﵇ ختمت النبوات وشريعته ختمت الشرائع انتهى ما فى التكملة وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى ان الحكمة البالغة الازلية اقتضت انا نبعث قبلك رسلا ونجزى عليهم وعلى أممهم أحوالا ثم نقص عليك من انبائهم ما نثبت به فؤادك ونؤدبك بتأدبهم لتتعظ بهم ولا نقدمك بالرسالة عليهم ليتعظوا بك فان السعيد من يتعظ بغيره هر طبيدن قاصدى باشد دل آگاه را (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) لاستغنائك عن ذلك تخفيفا لك عما لا يعينك وهذا امارة كمال العناية فيما قص عليه وفيما لم يقصص عليه وَما كانَ لِرَسُولٍ اى وما صح وما استقام لرسول منهم أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ تقترح عليه [يعنى بيارد معجزه كه نشانه نبوت او باشد] إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فان المعجزات تشعب فنونها عطايا من الله تعالى قسمها بينهم حسبما اقتضته مشيئته المبنية على الحكم البالغة كسائر القسم ليس لهم اختيار فى إيثار بعضها ولا استبداد بإتيان المقترح بها وفيه تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كأنه قيل ما من رسول من قبلك سواء كان مذكورا او غير مذكور أعطاه الله آيات معجزات إلا جادله قومه فيها وكذبوه عنادا وعبثا فصبروا وظفروا فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا: وفى المثنوى صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد «١» فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ بالعذاب فى الدنيا والآخرة قُضِيَ بِالْحَقِّ حكم بين الرسل ومكذبيهم بانجاء المحق وإهلاك المبطل وتعذيبه وَخَسِرَ هلك او تحقق وتبين انه خسر هُنالِكَ اى وقت مجىء امر الله وهو اسم مكان استعير للزمان الْمُبْطِلُونَ اى المتمسكون بالباطل على الإطلاق فيدخل فيهم المعاندون المقترحون دخولا أوليا قال فى القاموس الباطل ضد الحق وأبطل جاء بالباطل فالمبطل صاحب الباطل والمتمسك به كما ان المحق صاحب الحق والعامل به ولم يقل وخسر هنالك الكافرون لما سبق من نقيض الباطل الذي هو الحق كما فى برهان القرآن وفى الآية اشارة الى انه يجب الرجوع الى الله قبل ان يجىء امره وقضاؤه بالموت والعذاب فانه ليس بعده الا الأحزان تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب چهـ سود از پشيمانى آيد بكف ... چوسرمايه عمر كردى تلف كسى كر چهـ بد كرد هم بد نكرد ... كه پيش از قيامت غم خويش خورد

стр. 3707

يعنى [پيش از قيامت موت زيرا كه مرد قيامت او برخاست] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ اى خلق الإبل لاجلكم ومصلحتكم جمع نعم بفتحتين وهو فى الأصل الراعية والكثير استعماله فى الإبل لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ من لابتداء الغاية ومعناها ابتداء الركوب والاكل منها اى تعلقهما بها او للتبعيض اى لتركبوا وتأكلوا بعضها لا على ان كلا من الركوب والاكل مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على ان كل بعض منها صالح لكل منهما وتغيير النظم فى الجملة الثانية لمراعاة الفواصل مع الاشعار باصالة الركوب لان الغرض انما يكون فى المنافع والركوب متعلق بالمنفعة لانه إتلاف المنفعة بخلاف الاكل فانه متعلق بالعين لانه إتلاف العين ولا يقدح فى ذلك كون الاكل ايضا من المنافع ولهذا جاء (لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ اخر غير الركوب والاكل كالبانها واوبارها وجلودها وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ اى فى قلوبكم بحمل أثقالكم عليها من بلد الى بلد وقال الكاشفى [تا برسيد بمسافرت بر آن بحاجتي كه در سينهاى شماست از سود ومعامله] وهو عطف على قوله لتركبوا منها وحاجة مفعول لتبلغوا وَعَلَيْها اى على الإبل فى البر وَعَلَى الْفُلْكِ اى السفن فى البحر تُحْمَلُونَ نظيره (وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) قال فى الإرشاد ولعل المراد به حمل النساء والولدان عليها بالهودج وهو السر فى فصله عن الركوب والجمع بينها وبين الفلك لما بينهما من المناسبة التامة حتى تسمت سفائن البر وانما قال وعلى الفلك ولم يقل فى الملك كما قال (قُلْنَا احْمِلْ فِيها) للمزاوجة اى ليزاوج ويطابق قوله (وَعَلَيْها) فان محمولات الانعام مستعلية عليها فذكرت كلمة الاستعلاء فى الفلك ايضا للمشاكلة وفى المدارك الايعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم لان الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان صحت العبارتان وقال بعض المفسرين المراد بالانعام فى هذا المقام الأزواج الثمانية وهى الإبل والبقر والضأن والمعز باعتبار ذكورتها وأنوثتها فمعنى الركوب والاكل منها تعلقهما بالكل لكن لا على ان كلا منهما يجوز تعلقه بكل منها ولا على ان كلا منهما مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على ان بعضها يتعلق به الاكل فقط كالغنم وبعضها يتعلق به كلاهما كالابل والبقر والمنافع تعم الكل وبلوغ الحاجة عليها يعم البقر وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى خلق النفس البهيمية الحيوانية لتكون مركبا لروحكم العلوي (وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) من مشاهدة الحق ومقامات القرب ولكم فى صفاتها منافع وهى الشهوة الحيوانية ومنفعتها انها مركب العشق والغضب وان مركب الصلابة فى الدين والحرص مركب الهمة وبهذه المركب يصل السالك الى المراتب العلية كما قال (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ) اى صفات القلب (تُحْمَلُونَ) الى جوار الحق تعالى چون بيخبران دامن فرصت مده از دست ... تا هست پر وبال ز عالم سفرى كن يُرِيكُمْ آياتِهِ دلائله الدالة على كمال قدرته ووفور رحمته أَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ فان كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجرأ على إنكارها من له عقل فى الجملة وهو ناصب لأى واضافة الآيات الى الاسم الجليل لتربية المهابة وتهويل إنكارها فان قلت كان الظاهر ان

стр. 3708

يقال فأية آيات الله بتاء التأنيث لكون أي عبارة عن المؤنث لاضافته إليها قلت تذكير أي هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل لان التفرقة بين المذكر والمؤنث فى الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة وانسان وانسانة غريب وهى فى أي اغرب لابهامه فان قصد التمييز والتفرقة ينافى الإبهام وهذا فى غير النداء فان اللغة الفصيحة الشائعة ان تؤنث أيا الواقعة فى نداء المؤنث كما فى قوله تعالى (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) ولم يسمع ان يقال يا ايها المرأة بالتذكير اعلم ان جميع اجزاء العالم آيات بينات وحجج واضحات ترشدك الى وحدانية الله تعالى وكمال قدرته لكن هداية الله تعالى الى جهة الإرشاد وكيفيته اصل الأصول قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ظهرى فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا وأقبلت على المولى وخرجت فى طلب المرشد فلقيت أبا العباس الخضر فقال لى اذهب الى الشيخ عبد القادر فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله جذب عبدا اليه فارسله الىّ إذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فاذا أراد الله بعبده خيرا يجذبه اليه بما شاء ولا تفرقة بين شىء وشىء فمن له بصيرة يرى فى مرائى الأشياء جمال الوحدة محقق همى بيند اندر ابل ... كه در خوب رويان چين و چكل ثم ان أعظم الآيات أنبياء الله وأولياؤه إذ تجلى الحق من وجوههم بنعت العزة والكبرياء للعالمين وأي منكر أعظم ممن ينكر على هذه الآيات الساطعة والبراهين الواضحة قال سهل اظهر آياته فى أوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم فى كراماتهم وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنهم ومن أنكر آيات أوليائه فانه ينكر قدرة الله فان القدرة الالهية تظهر على الأولياء الأمارات لاهم بانفسهم يظهرونها والله تعالى يقولَ يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ) ثم ان الإنكار بعد التعريف والاعلام أشد منه قبله فطوبى لمن أخذ باشارة المرشد وإرشاده ولا يكون فى زمرة المنكرين الضالين قال حجة الإسلام العجب منك انك تدخل بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وأنت تنظر الى بيت عظيم وهو العالم لم يخلق مثله لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك ولا تتفكر فى عجائبه وذلك لعمى القلب المانع عن الشهود والرؤية ونعم ما قيل برك درختان سبز در نظر هوشيار ... هر ورقى دفتريست معرفت كردكار ولا بد لتحصيل هذه المرتبة من التوسل بالأسباب وأعظمها الذكر فى جميع الأوقات الى ان يفتح مفتح الأبواب أَفَلَمْ يَسِيرُوا الهمزة للاستفهام التوبيخي والفاء للعطف على مقدر اى أقعدوا اى قومك وهم قريش فلم يسيروا ولم يسافروا فِي الْأَرْضِ [در زمين عاد وثمود] فَيَنْظُرُوا ويعتبروا جواب الاستفهام: وبالفارسية [تا بنگرند كه] كَيْفَ كانَ [چهـ كونه بود] عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم المهلكة يعنى انهم قد ساروا فى أطراف الأرض وسافروا الى جانب الشام واليمن وشاهدوا مصارع المكذبين من الأمم السالفة وآثارهم فليحذروا من مثل عذابهم فلا يكذبوك يا محمد ثم بين مبادى احوال الأمم المتقدمة وعواقبها فقال كانُوا اى تلك الأمم أَكْثَرَ عددا مِنْهُمْ اى من قومك وَأَشَدَّ قُوَّةً

стр. 3709

فى الأبدان والعدد وَآثاراً فِي الْأَرْضِ باقية بعدهم من الابنية والقصور والمصانع وهى جمع مصنعة بفتح النون وضمها شىء كالحوض يجمع فيه ماء المطر ويقال له الصهريج ايضا وتغلط فيه العامة من الأتراك فيقولون صارنج واكثر بلاد العرب محتاجة الى هذا لقلة الماء الجاري والآبار وفى التأويلات النجمية (وَآثاراً فِي الْأَرْضِ) بطول الأعمار وقيل هى آثار أقدامهم فى الأرض بعظم اجرامهم- وحكى- عن الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره انه قال قد اجتمعت بجماعة من قوم يونس ﵇ سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس حيث كنت فيه وقست اثر رجل واحد منهم فى الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار وثلثى شبر فَما أَغْنى عَنْهُمْ يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه ونفعه وهو إذا استعمل بعن يتعدى الى مفعول كما سبق اى لم يغن عنهم لم يدفع ولم ينفع ما كانُوا يَكْسِبُونَ كسبهم او مكسوبهم من الأموال والأولاد وترتيب العساكر فاذا لم تفدهم تلك المكنة العظيمة الا الخيبة والخسار فكيف هؤلاء الفقراء المساكين. ويجوز ان تكون ما الاولى استفهامية بمعنى أي شىء اغنى عنهم ذلك وما الثانية على التقديرين فاعل اغنى وهذه الفاء بيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم وما كانوا يكسبون بذلك زعما منهم ان ذلك يغنى عنهم فلم يترتب عليه إلا عدم الإغناء فهذا الاعتبار جرى مجرى النتيجة وان كان عكس الغرض ونقيض المطلوب كما فى قولك وعظته فلم يتعظ اى لم يترتيب عليه إلا عدم الاتعاظ مع انه عكس المتوقع فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات والدلالات الواضحة وهذه الفاء تفسير وتفصيل لما أبهم وأجمل من عدم الإغناء فهى تعقيبية وتفسيرية إذ التفسير يعقب المفسر وقد كثر فى الكلام مثل هذه الفاء ومبناها على التفسير بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ لقوله (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) اى أظهروا الفرح بذلك واستحقروا علم الرسل ولمراد بالعلم ما لهم من العقائد الزائغة والشبه الباطلة كما قالوا لا نبعث ولا نعذب وما أظن الساعة قائمة ونحو ذلك وتسميتها علما مع ان الاعتقاد الغير المطابق للواقع حقه ان يسمى جهلا للتهكم بهم فهى علم على زعمهم لا فى الحقيقة او المراد علم الصنائع والتنجيم والطبائع وهو اى علم الطبائع علم الفلاسفة فان الحكماء كانوا يصغرون علوم الأنبياء ويكتفون بما يكسبونه بنظر العقل ويقولون نحن قوم مهتدون فلا حاجة بنا الى من يهدينا كما قال سقراط لما ظهر موسى ﵇ نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا الى تهذيب غيرنا: قال المغربي علم بى دينان رها كن جهل را حكمت مخوان ... از خيالات وظنون اهل يونان دم مزن وكان يكنى فى الجاهلية بابى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة فكناه النبي فى الإسلام بابى جهل لانه لو كان له علم حقيقة لآمن بالرسول ﵇: قال الحافظ سراى ومدرسه وبحث علم وطاق ورواق ... چهـ سود چون دل دانا و چشم بينا نيست وفى التأويلات النجمية من العلم اى من شبه المعقولات والمخيلات والموهومات ويجوز ان يرجع عندهم للرسل على ان المراد بالعلم هو العلم الذي أظهره رسلهم وبفرح الكفار به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى نزل

стр. 3710

بالكفار وأصابهم وبال استهزائهم بالأنبياء واستحقارهم لعلومهم وما أخبروا به من العذاب ونجوه فلم يعجزوا الله فى مراده منهم وفى المثنوى آن دهان كژ كرد وز تسخر بخواند ... مر محمد را دهانش كژ بماند «١» باز آمد كاى محمد عفو كن ... اى ترا الطاف وعلم من لدن من ترا أفسوس ميكردم ز جهل ... من بدم أفسوس را منسوب واهل چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد پس سپاس او را كه ما را در جهان ... كرد پيدا از پس پيشينيان «٢» تا شنيدم آن سياستهاى حق ... بر قرون ماضيه اندر سبق تا كه ما از حال آن كركان پيش ... همچوروبه پاس خود داريم بيش امت مرحومه زين رو خواندمان ... آن رسول حق وصادق در بيان استخوان و پشم آن كركان عيان ... بنگريد و پند كيريد اى مهان عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او نسأل الله التوفيق للعلم الذي يوصل الى التحقيق نتوان بقيل وقال ز ارباب حال شد ... منعم نمى شود كسى از كفت وكوى كنج فلا بد من الانقياد للحق والاجتهاد فى العمل: قال الخجندي در علم محققان جدل نيست ... از علم مراد جز عمل نيست قال فى الروضة صلى الحجاج فى جنب ابن المسيب فرآه يرفع قبل الامام ويضع رأسه فلما سلم أخذ بثوبه حتى فرغ من صلاته ودعائه ثم رفع نعله على الحجاج فقال يا سارق ويا خائن تصلى على هذه الصفة لقد هممت ان اضرب بها وجهك وكان الحجاج حاجا فرجع الى الشام وجاء واليا على المدينة ودخل من فوره المسجد قاصدا مجلس سعيد بن المسيب فقال له أنت صاحب الكلمات قال نعم انا صاحبها قال جزاك الله من معلم ومؤدب خيرا ما صليت بعدك الا ذاكرا قولك فلا بد من الحركة بمقتضى العلم فَلَمَّا رَأَوْا اى الأمم السالفة المكذبة بَأْسَنا شدة عذابنا فى الدنيا ووقعوا فى مذلة الخيبة ومنه قوله تعالى (بِعَذابٍ بَئِيسٍ) اى شديد قالُوا مضطرين آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [بخداى يكتا] وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ اى بسبب الايمان به يعنون الأصنام مُشْرِكِينَ يعنى [از انباز كه ميكفتيم بيزار وبرى كشتيم] وهذه الفاء لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقيبه لان مضمون قوله تعالى (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ) إلخ هوانهم كفروا فصار مجموع الكلام بمنزلة ان يقال فكفروا ثم لما رأوا بأسنا آمنوا فَلَمْ يَكُ أصله لم يكن حذفت النون لكثرة استعماله يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ اى تصديقهم بالوحدانية اضطرارا وقوله ايمانهم يجوز ان يكون اسم كان وينفعهم خبره مقدما عليه وان يكون فاعل ينفعهم واسم كان ضمير الشان المستتر فيه لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا اى عند رؤية عذابنا والوقوع فيه لامتناع قبوله حينئذ امتناعا عاديا كما يدل عليه قوله (سُنَّتَ اللَّهِ)

стр. 3711

إلخ زيرا در وقت معاينه عذاب تكليف مرتفع ميشود وايمان در زمان تكليف مقبولست نه در وقت يأس] فامتنع القبول لانهم لم يأتوا به فى الوقت المأمور به ولذلك قيل فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم فانه ابلغ فى نفى النفع من لم ينفعهم ايمانهم وهذه الفاء للعطف على آمنوا كأنه قيل فآمنوا فلم ينفعهم لان النافع هو الايمان الاختياري الواقع مع القدرة على خلافه ومن عاين نزول العذاب لم يبق له القدرة على خلاف الايمان فلم ينفعه وعدم نفعه فى الدنيا دليل على عدم نفعه فى الآخرة سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ قوله سنة من المصادر المؤكدة وخلت من الخلوّ يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضي فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب اى سن الله عدم قبول ايمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته سنة ماضية فى عباده مطردة اى فى الأمم السالفة المكذبة كلها ويجوز ان ينتصب سنة على التحذير اى احذروا سنة الله المطردة فى المكذبين السابقين. والسنة الطريقة والعادة المسلوكة وسنة الله طريقة حكمته وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ قوله هنالك اسم مكان فى الأصل موضوع للاشارة الى المكان قد استعير فى هذا المقام للزمان لانه لما أشير به الى مدلول قوله (لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) ولما للزمان تعين ان يراد به الزمان تشبيها له بالمكان فى كونه ظرفا للفعل كالمكان. والمعنى على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما هلك الكافرون بوحدانية الله المكذبون وقت رؤيتهم البأس والعذاب وقال الزجاج الكافر خاسر فى كل وقت ولكنه تبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب ولم يرج فلاحهم ولم يقل وخسر هنالك المبطلون كما فيما سبق لانه متصل بايمان غير مجدد ونقيض الايمان الكفر كما فى برهان القرآن اى فحسن موقعه كما حسن موقع قوله المبطلون على ما عرف سره فى موقعه اعلم ان فى ايمان البأس واليأس تفاصيل اقررها ذلك فانظر ماذا ترى قال فى الأمالي وما ايمان شخص حال بأس ... بمقبول لفقد الامتثال «١» قوله بأس بالباء الموحدة وبسكون الهمزة لم يقل يأس بالياء المثناة لموافقة قوله تعالى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) فاشتمل على ما بالموحدة والمثناة واصل البأس الشدة والمضرة وحال اليأس هو وقت معاينة العذاب وانكشاف ما جاءت به الاخبار الالهية من الوعد والوعيد وحال اليأس هو وقت الغر غرة التي تظهر عندها احكام الدار الآخرة عليه بعد تعطيل قواه الحسية ويستوى فى حال البأس بالموحدة الايمان والتوبة لقوله تعالى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ) الآية ورجاء الرحمة انما يكون فى وقته وبظهور الوعيد خرج الوقت من اليد ولم يتصور الامتثال ووقع الايمان ضروريا خارجا عن الاختيار ألا ترى ان ايمان الناس لا يقبل عند طلوع الشمس من مغربها لانه ايمان ضرورى فلا يعتبر لانه يجوز ان يكون ايمان المضطر لغرض النجاة من الهلاك بحيث لو تخلص لعاد لما اعتاد وقد قال العلماء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة. واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد كما فى حواشى الشيخ فى سورة الانعام: وفى المثنوى آن ندامت از نتيجه رنج بود ... بي ز عقل روشن چون كنج بود

стр. 3712

چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او توبه و پير خرد ... بانك لو ردوا لعادوا ميزند فيكون الايمان والندم وقت ظهور الوعيد الدنيوي كالايمان والندم وقت وجود الوعيد الأخروي بلا فرق فكما لا ينفع هذا كذلك لا ينفع ذاك لان الآخرة وما فى حكمها من مقدماتها فى الحكم سواء ولذلك ورد من مات فقد قامت قيامته وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا وأول زمان من ازمنة الآخرة فباتصال زمان الموت بزمان القيامة كان فى حكمه فايمان فرعون وأمثاله عند الغرق ونحوه من قبيل ما ذكر من الايمان الاضطراري الواقع عند وقوع الوعيد الذي ظهوره فى حكم ظهور احوال الآخرة ومشاهدته فى حكم مشاهدة العذاب الأخروي. فحال البأس بالموحدة كحال الغرغرة من غير فرق فكما لا يقبل الايمان حال الغرغرة فكذا حال البأس ففرعون مثلا لم يقبل إيمانه حال الغرق لكونه حال البأس وان كان قبل الغرغرة فافهم جدا فانه من مزالق الاقدام واما ايمان اليأس بالياء المثناة التحتية وهو الايمان بعد مشاهدة احوال الآخرة ولا تكون الا عند الغرغرة ووقت نزع الروح من الجسد ففى كتب الفتاوى انه غير مقبول بخلاف توبة اليأس فانها مقبولة على المختار على ما فى هداية المهديين لان الكافر اجنبى غير عارف بالله وابتدأ ايمانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء أسهل من الابتداء. فمثل ايمان اليأس شجر غرس فى وقت لا يمكن فيه النماء ومثل توبة اليأس شجر نابت اثمر فى الشتاء عند ملاءمة الهواء. والدليل على قبول التوبة مطلقا قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) هكذا قالوا وهو يخالف قوله تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) قال البغوي فى تفسيره لا تقبل توبة عاص ولا ايمان كافر إذا تيقن بالموت انتهى ومراده عند الاشراف على الموت والصيرورة الى حال الغرغرة والا فقد قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل المانع من قبولها مشاهدة الأحوال التي عندها يحصل العلم بالله تعالى على سبيل الاضطرار على ما فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النساء وقرب الموت لا ينافى التيقن بالموت بظهور أسبابه واماراته دل عليه قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ) الآية اى عند حضور اماراته وظهور آثاره من العلل والأمراض إذ لا اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت. ومن هذا القبيل ما فى روضة الاخبار من انه قال عمرو بن العاص رضى الله عنه عند احتضاره لابنه عبد الله يا بنىّ من يأخذ المال بما فيه من التبعات فقال من جدع الله انفه ثم قال احملوه الى بيت مال المسلمين ثم دعا بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (ان التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه) ثم استقبل القبلة فقال «اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فاهل العفو أنت وان تعاقبت فبما قدمت يداى لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين» فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن على رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعله ينفعه انتهى. واتى بصيغة الترجي

стр. 3713

لانه لاقطع وهو من باب الإرشاد ايضا على ما حكى انه لما مات عثمان بن مظعون رضى الله عنه وهو اخوه ﵇ من الرضاعة وغسل وكفن قبل النبي ﵇ بين عينيه وبكى وقالت امرأته خولة بنت حكيم رضى الله عنها طبت هنيئا لك الجنة يا أبا السائب فنظر إليها النبي ﵇ نظرة غضب وقال (وما يدريك) فقالت يا رسول الله ما رسك وصاحبك فقال ﵇ (وما أدرى ما يفعل بي) فاشفق الناس على عثمان رضى الله عنه ثم ان السبب فى عدم قبول التوبة عند الاحتضار انا مكلفون بالايمان الغيبى لقوله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وفى ذلك الوقت يكون الغيب عيانا فلا تصح. وايضا لا شبهة فى ان كل مؤمن عاص يندم عند الاشراف على الموت وقد ورد (ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فيلزم منه ان لا يدخل أحد من المؤمنين النار وقد ثبت ان بعضهم يدخلونها. واما قولهم ان من شرط التوبة عن الذنب العزم على ان لا يعود اليه وذلك انما يتحقق مع ظن التائب التمكن من العود فيخالفه ما قال الآمدى انه إذا اشرف على الموت اى قرب من الاحتضار فندم على فعله صحت توبته بإجماع السلف وان لم يتصور منه العزم على ترك الفعل لعدم تصور الفعل فهو مستثنى من عموم معنى التوبة وهو الندم على الماضي والترك فى الحال والعزم على ان لا يعود فى المستقبل كما فى شرح العقائد للمولى رمضان واما اطلاق الآية التي هى قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) فمقيد بالآية السابقة وهى قوله تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ) الآية وبقوله ﵇ (ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رضى الله عنهما وهو يشمل توبة المؤمن والكافر فالايمان وكذا التوبة لا يعتبر حالة اليأس بالمثناة بخلافهما قبل هذه الحالة ولو بقليل من الزمان رحمة من الله تعالى لعباده المذنبين. فمعنى الاحتضار هو وقت الغرغرة وقرب مفارقة الروح من البدن لا حضور أوائل الموت وظهور مقدماته مطلقا وقس عليه حال البأس بالموحدة بقي انه لما قتل على رضى الله عنه من قال لا اله الا الله قال ﵇ (لم قتلته يا على) قال على علمت انه ما قال بقلبه فقال ﵇ (هل شققت قلبه) فهذا يدل على ان ايمان المضطر والمكره صحيح مقبول ولعله ﵇ اطلع بنور النبوة على ايمان ذلك المقتول بخصوصه فقال فى حقه ما قال والعلم عند الله المتعال هذا وذهب الامام مالك الى ان الايمان عند اليأس بالمثناة مقبول صحيح فقالوا ان الايمان عند التيقن صحيح عنده لو لم يرد الدليل ذلك الايمان فايمان فرعون مثلا مردود عنده بدليل قوله (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) الآية وانما لم يرده مالك مطلقا لعدم النصوص الدالة عنده على عدم صحة الايمان فى تلك الساعة هكذا قالوا وفيه ضعف تام ظاهر واسناده الى مالك لا يخلو عن سماحة كما لا يخفى هذا ما تيسر لى فى هذا المقام من الجمع والترتيب والترجيح والتهذيب ثم اسأل الله لى ولكم ان يشد عضدنا بقوة الايمان ويحلينا بحلية العيان والإيقان ويختم لنا بالخير والحسنى ويبشرنا بالرضوان والزلفى ويجعلنا من الطائرين الى جنابه والنازلين عند بابه واللائقين بخطابه بحرمة الحواميم وما اشتملت عليه من السر العظيم

стр. 3714

تمت حم المؤمن يوم السبت الثامن والعشرين من ذى القعدة الشريف من شهور سنة اثنتي عشرة ومائة والف تفسير سورة حم السجدة وآيها ثلاث او اربع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم حم خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بحم فيكون اطلاق الكتاب عليها فى قوله كتاب إلخ باعتبار انها من الكتاب وجزء من اجزائه وقيل حم اسم للقرآن فيكون اطلاق الكتاب عليه حقيقة وانما افتتح السورة بحم لان معنى حم بضم الحاء وتشديد الميم على ما قاله سهل قدس سره قضى ما هو كائن: يعنى [بودنى همه بودم كردنى همه كردم راندنى همه راندم كزيدنى همه كزيدم پذيرفتنى همه پذيرفتم برداشتنى همه برداشتم افكندنى همه افكندم آنچهـ خواستم كردم آنچهـ خواهم كنم آنرا كه پذيرفتم بدان ننكرم كه ازو جفا ديدم بلكه عفو كنم ودر كذارم واز كفته او باز نيايم] ما يبدل القول ولما كانت هذه السورة مصدرة بذكر الكتاب الذي قدرت فيه الاحكام وبينت ناسب ان تفتح بحم رعاية لبراعة الاستهلال وانما سميت هذه السورة السبع بحم لاشتراكها فى الاشتمال على ذكر الكتاب والرد على المجادلين فى آيات الله والحث على الايمان بها والعمل بمقتضاها ونحو ذلك قال بعض العرفاء معنى الحاء والميم اى هذا الخطاب والتنزيل من الحبيب الأعظم الى المحبوب المعظم. وايضا هو قسم اى بحياتي ومجدى هذا تنزيل او بحياتك ومشاهدتك يا حبيبى ويا محبوبى او بالحجر الأسود والمقام فانهما يا قوتتان من يواقيت الجنة وسران عظيمان من اسرار الله فناسب ان يقسم بهما. او هذه الحروف تنزيل إلخ نزل بها جبرائيل ﵇ من عند الله [ميكويد اين حروف تهجى كه حا وميم از ان جمله است فرو فرستاده رحمانست چنانكه كودك را كويى چومى آموزى يا كويى در لوح چهـ نوشته كويد الف وباء نه خود اين دو حرف خواهد بلكه جمله حروف تهجى خواهد اين همچنان است وحروف تهجى بر آدم ﵇ نازل بوده وقرآن مشتمل شده بر آن جمله] فهى اصل كل منزل وفى الحديث (من قرأ القرآن فاعربه) يعنى [هر كه خواند قرآنرا ولحن نكند در وى] (فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ ولحن فيه فله بكل حرف عشر حسنات أما انى لا أقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف) يقول الفقير لعل سر العدد ان القراءة فى الأصل للصلاة وكان اصل الصلوات الخمس خمسين فلذا اجرى الله تعالى على القارئ الفصيح بمقابلة كل حرف خمسين اجرا واما العشر فهى ادنى الحسنات كما قال الله تعالى (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) قال الكاشفى [اسم أعظم الهى در حروف مقطعه مخفيست وهر كس در استخراج اين قادر نيست] : قال الكمال الخجندي قدس سره كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى ... نخست افعال نيكو كن چهـ سود از خواندن اسما تَنْزِيلٌ خبر بعد خبر اى منزلة لان التعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور كقولهم

стр. 3715

هذا الدرهم ضرب الأمير اى مضروبه ومعنى كونها منزلة انه تعالى كتبها فى اللوح المحفوظ وامر جبرائيل ان يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول الله ﵇ ويؤديها اليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبرائيل سمى ذلك تنزيلا والا فالكلام النفسي القائم بذات الله تعالى لا يتصور فيه النزول والحركة من الأعلى الى الأسفل مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ متعلق بتنزيل مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية ونسبة التنزيل الى الرحمن الرحيم للايذان بان القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية وذلك لان المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وان يكون مدارا للمصالح كلها وقال الكاشفى (مِنَ الرَّحْمنِ) [از خداى بخشنده بهداية نفوس عوام (الرَّحِيمِ) مهربان برعايت قلوب خواص] وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء فى حم الى الحكمة وبالميم الى المنة اى منّ على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي الذي سبقت رحمته غضبه فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الابدى الذي وسعت رحمته كل شىء الى الابد وهى كتاب قال بعض العارفين إذا فاض بحر الرحمة تلاشى كل زلة لان الرحمة لم تزل ولا تزال والزلة لم تكن ثم كانت وما لم يكن ثم كان كيف يقاوم ما لم يزل ولا يزال: قال الصائب محيط از چهره سيلاب كرد راه ميشويد ... چهـ انديشه كسى با عفو حقّ از كرد زلتها وقال الشيخ سعدى قدس سره همى شرم دارم ز لطف كريم ... كه خوانم كنه پيش عفوش عظيم كِتابٌ خبر آخر مشتق من الكتب وهو الجمع فسمى كتابا لانه جمع فيه علوم الأولين والآخرين فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بالأمر والنهى والحلال والحرام والوعد والوعيد والقصص والتوحيد قال الراغب فى قوله (أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) هو اشارة الى ما قال (تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً) فمن أنصف علم انه ليس فى يد الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل القرآن قُرْآناً عَرَبِيًّا نصب على المدح اى أريد بهذا الكتاب المفصل آياته قرآنا عربيا او على الحالية من كتاب لتخصصه بالصفة ويقال لها الحال الموطئة وهو اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة وقد سبق غير مرة: والمعنى بالفارسية [در حالتى كه قرآنيست تازى يعنى بلغت عرب تا بسهولت خوانند وفهم كنند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القرآن قديم من حيث انه كلام الله وصفته والعربية كسوة مخلوقة كساها الله تعالى ومن قال ان القرآن أعجمي يكفر لانه معارضة لقوله تعالى (قُرْآناً عَرَبِيًّا) وبوجود كلمة عجمية فيه معربة لا يخرج عن كونه عربيا لان العبرة للاكثر وذلك كالقسطاس فانه رومى معرب بمعنى الميزان والسجيل فانه فارسى معرب سنك وكل والصلوات فانه عبرانى معرب صلوتا بمعنى المصلى والرقيم فانه رومى بمعنى الكلب والطور فانه الجبل بالسرياني لِقَوْمٍ اى عرب يَعْلَمُونَ اى كائنا لقوم يعلمون معانيه لكونه على لسانهم فهو صفة اخرى لقرآنا وفى التأويلات النجمية (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) العربية والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها بَشِيراً صفة اخرى لقرآنا اى بشيرا لمن صدقه وعرف قدره وادي
следующие страницы →