← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

المختلفة التي هى مع كثرتها واختلافها على نظام واحد لا يختل وقال أبو الليث وخالق القمر يعنى الهلال بعد ثالثه وَاللَّيْلِ معطوف على القمر وكذا الصبح يعنى وبحرمه شب إِذْ بسكون الذال وهو ظرف لما مضى من الزمان أَدْبَرَ على وزن افعل اى انصرف وذهب فان الأدبار نقيض الإقبال وَالصُّبْحِ قال فى القاموس الصبح الفجر او أول النهار والجمع وا صباح وفى المفردات الصبح والصباح أول النهار وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس إِذا ظرف لما يستقبل من الزمان واتفقوا على إذا هاهنا نظرا الى تأخره عن الليل من وجه أَسْفَرَ اى ضاء وانكشف فان الاسفار بالفارسية روشن شدن. قال الراغب السفر كشف الغطاء ويختص ذلك بالأعيان نحو سفر العمامة عن الرأس والخمار عن الوجه والاسفار يختص باللون نحو والصبح إذا اسفر اى أشرق لونه ووجهه وأسفروا بالفجر تؤجروا من قولهم أسفرت اى دخلت فيه نحو أصبحت وفى قوت القلوب الفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمس وهو بريق بياضها الذي تحت الحمرة وهو الشفق الثاني على ضد غروبها لان شفقها الاول من العشاء هو الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض وهو الشفق الثاني من أول الليل وهو آخر سلطان شعاع الشمس وبعد البياض سواد الليل وغسقه ثم ينقلب ذلك على الضد فيكون بعده طلوعها الشفق الاول وهو البياض وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس فالفجر هو انفجار شعاع الشمس من الفلك الأسفل إذا ظهرت على وجه ارض الدنيا يستر عينها الجبال والبحار والأقاليم المشرفة العالية ويظهر شعاعها منتشرا الى وسط الدنيا عرضا مستطيرا انتهى (قال الكاشفى) اقسم بالقمر اى بالقلب المستعد الصافي القابل للانذار المتعظ به المنتفع بتذكره تعظيما وبليل ظلمه النفس إذ أدبر أي ذهب بانقشاع ظلمتها عن القلب باشراق نور الروح عليه وتلالى طوالعه وبصبح طلوع ذلك إذا اسفر فزالت الظلمة بكليتها وتنور القلب انتهى فظهر من هذا حسن موقع ذكر القمر والليل والصبح فى مقام ذكر سقر ودواهيها لان سقر اشارة الى الطبيعة وجهنم النفس إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ جواب للقسم والكبر جمع الكبرى جعت الف التأنيث كتائه وألحقت بها فكما جمعت فعلة على فعل كركبة وركب جمعت فعلى عليها والا ففعلى لا تجمع على فعل بل على فعالى كحبلى وحبالى والمعنى ان سقر لاحدى البلايا او لاحدى الدواهي الكبر الكثيرة وهى اى سقر واحدة فى العظم لا نظيرة لها كقولك انه أحد الرجال هذا إذا كان منكر السقر وان كان منكرا لعدة الخزنة فالمعنى انها من احدى الحجج اكبر نذيرا من قدرة الله على قهر العصاة من لدن آدم ﵇ الى قيام الساعة من الجن والانس حيث استعمل على تعذيبهم هذا العدد القليل وان كان منكر الآيات فالمعنى انها لاحدى الآيات الكبر نَذِيراً لِلْبَشَرِ تمييز من نسبة احدى الكبر الى اسم ان لان معناه انها من معظمات الدواهي التي خلقها الله للتعذيب فيصح ان ينتصب منه التمييز كما تقول هى احدى النساء عفافا والنذير مصدر كالنكير والمعنى لاحدى الكبر انذارا اى من جهة الانذار أول مما دلت

стр. 4797

عليه الجملة اى معنى قوله انها لاحدى الكبر أي كبرت مندرة وحذف التاء مع ان فعيلا بمعنى فاعل يفرق فيه بين المذكر والمؤنث لكون ضمير انها فى تأويل العذاب او لكون النذير بمعنى ذات إنذار على معنى النسب كقولهم امرأة ظاهر اى ذات طهارة لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ بدل من للبشر باعادة الجار وان يتقدم مفعول شاء ومنكم حال من من اى نذيرا لمن شاء منكم ان يسبق الى الخير والجنة والطاعة فيهديه الله او لم يشأ ذلك ويتأخر بالمعصية فيضله وفيه اشارة الى ان لكسب العبد دخلا فى حصول المرحومية والمحرومية وفى التأويلات النجمية اقسم بنور قمر الشريعة الزهراء وبظلمة ليل الطبيعة الظلماء وبصبح الحقيقة البيضاء حين غلبت على غلس الطبيعة ان الجبود مظاهر احدى هذه المراتب الكلية الكبرى اما اهل الشريعة واما اهل الحقيقة واما اهل الطبيعة وقوله نذيرا للبشر اى جعلنا الحصر فى المراتب الثلاث الكلية ليتنبه الإنسان ويحترز أن يكون من اهل الانذار لمن شاء منكم ان يتقدم الى مقام الشريعة او يتأخر الى مقام الطبيعة ولما كان مقام الحقيقة أعلى المراتب ولم يصل اليه الا النذر من الكمل اعرض عن ذكره انتهى ويجوز أن يكون اهل الحقيقة داخلا فى ان يتقدم لانه واهل الشريعة كل منهما من المتقدمين وان كان بينهما فرق فى التقدم وتفاوت فى السير والمسارعة والحاصل الا اهل ان ستعداد تقدموا باكتساب الفضائل والخيرات والكمالات الى مقام القلب والروح والسر واما غيرهم فتأخروا بالميل الى البدن وشهواته ولذاته فوقعوا فى ورطة الطبيعة كُلُّ نَفْسٍ من نفوس الانس والجن المكلفين بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ مرهونة عند الله بكسبها محبوسة ثابتة وفى بعض التفاسير بسبب ما كسبت من الأعمال السيئة من رهن الشيء اى دام وثبت وارهنته اى تركته مقيما عنده وثابتا والرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك والمرتهن هو الذي يأخذ المرهون ونفس المكلف محبوسة ثابتة عند الله بما أوجبه عليه من التكاليف التي هى حق خالص له تعالى فان أداها المكلف كما وجبت عليه فك رقبته وخلص نفسه والا بقيت نفسه مرهونة محبوسة عنده وقال بعضهم الرهينة اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم على ان تكون التاء للنقل من الوصفية الى الاسمية وفى فتح الرحمن للمبالغة او على تأنيث اللفظ لا على معنى الإنسان ونحوه وليس اى الرهينة صفة والا لقيل رهين لان فعيلا بمعنى مفعول لا تدخله التاء بل يستوى فيه المذكر والمؤنث الا ان يحمل على ما هو بمعنى الفاعل فانه يؤتى فى مؤنثه بالتاء كما فى عكسه فى قوله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين قال الراغب قيل فى قوله كل نفس بما كسبت رهينة انه فعيل بمعنى فاعل اى ثابتة مقيمة وقيل بمعنى مفعول اى كل نفس مقامة فى جزاء ما قدم من عملها ولما كان الرهن يتصور من حبسه استعير ذلك للمحتبس اى شىء كان إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ استثناء متصل من كل نفس لكثرتها فى المعنى واصحاب اليمين اهل الأعمال الصالحة من المؤمنين اى فانهم فاكون رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم كما يفك الراهن رهنه بأداء الدين قال القاشاني كل نفس بمكسوبها رهن عند الله لا فكاك لها لاستيلاء هيئات أعمالها وآثار افعالها عليها ولزومها إياها وعدم انفكاكها

стр. 4798

عنها الاصحاب اليمين من السعداء الذين تجردوا عن الهيئات الجسدانية وخلصوا الى مقام الفطرة ففكوا رقابهم من الرهن فِي جَنَّاتٍ كأنه قيل ما بال اصحاب اليمين فقيل هم فى جنات لا يكتنه كنهها ولا يوصف وصفها كما دل عليه التنكير والمراد ان كلا منهم ينال جنة منها يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ تفاعل هنا بمعنى فعل اى يسألون المجرمين عن أحوالهم وقد حذف المسئول لكونه عين المسئول عنه ولدلالة ما بعده عليه (يروى) ان الله يطلع اهل الجنة وهم فى الجنة حتى يرون اهل النار وهم فى النار فيسألونهم ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ مقدر بقول هو حال مقدرة من فاعل يتساءلون اى قائلين اى شىء أدخلكم فيها وكان سببا لدخولكم من سلكت الخيط فى الابرة سلكا اى أدخلته فيها فهو من السلك بمعنى الإدخال لا من السلوك بمعنى الذهاب فان قلت لم يسألونهم وهم عالمون بذلك قلت توبيخا لهم وتحسيرا ولتكون حكاية الله ذلك فى كتابه تذكرة للسامعين قرأ ابو عمر وسلكم بإدغام الكاف فى الكاف والباقون بالإظهار قالُوا اى المجرمون مجيبين للسائلين لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ للصلوات الواجبة فعدم إقرارنا بفرضية الصلاة وعدم ادائها سلكنا فيها أصله نكن حذف النون للتخفيف مع كثرة الاستعمال وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ على معنى استمرار نفى الإطعام لا على نفى استمرار الإطعام والمراد ايضا الإطعام الواجب والا فما ليس بواجب من الصلاة والإطعام لا يجوز التعذيب على تركه وكانوا يقولون أنطعم من لو يشاء الله أطعمه فكانوا لا يرحمون المساكين بالاطعام ولا يحضون عليه ايضا كما سبق ففيه ذم للبخل ودلالة على ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق المؤاخذة قال فى التوضيح الكفار مخاطبون بالايمان والعقوبات والمعاملات اجماعا اما العبادات فهم مخاطبون بها فى حق المؤاخذة فى الآخرة اتفاقا ايضا لقوله تعالى ما سلككم فى سقر الآيات اما فى حق وجوب الأداء فمختلف فيه قال العراقيون من مشايخنا نعم وقال مشايخ ديارنا لا وفى بعض التفاسير وللحنفى ان يقول هذا انما هو تأسف منهم على تفريطهم فى كسب الخير وحرمانهم مما ناله المصلون والمزكون من المؤمنين ولا يلزم من ذلك ان يكونوا مأمورين بالعمل قبل الايمان وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ اى نشرع فى الباطل مع الشارعين فيه والمراد بالباطل ذم النبي ﵇ وأصحابه رضى الله عنهم وغببتهم وقولهم بانه شاعر او ساحر او كاهن وغير ذلك والخوض فى الأصل بمعنى الشروع مطلقا فى اى شىء كان ثم غلب فى العرف بمعنى الشروع فى الباطل والقبيح وما لا ينبغى وفى الحديث اكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم خوضا فى معصية الله وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ اى بيوم الجزاء أضافوه الى الجزاء مع ان فيه من الدواهي والأهوال ما لا غاية له لانه ادهاها وانهم ملابسوه وقد مضت بقية الدواهي وتأخير جنايتهم هذه مع كونها أعظم من الكل إذ هو تكذيب القيامة وإنكارها كفر والأمور الثلاثة المتقدمة فسق لتفخيمها والترقي من القبيح الى القبيح كأنهم قالوا وكنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم الدين ولبيان كون تكذيبهم به مقارنا لسائر جناياتهم المعدودة مستمرا الى آخر عمرهم حسبما ينطق به قولهم حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ اى الموت ومقدماته فانه امر متيقن لا شك فى إتيانه وبالفارسية

стр. 4799

تفد بما مرك ومقدمات او بر همان حال مرديم. فان قلت أيريدون ان كل واحد منهم بمجموع هذه الأربع دخل النار أم دخلها بعضهم بهذه وبعضهم بهذه قلت يحتمل الامرين جميعا كما فى الكشاف وفيه اشارة الى ان بقاءهم فى سقر الطبيعة انما كان بسبب هذه الرذائل والذمائم فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ من الأنبياء والملائكة وغيرهم اى لو قدر اجتماعهم على شفاعتهم على سبيل فرض المحال لا تنفعهم تلك الشفاعة فليس المراد أنهم يشفعون لهم ولا تنفعهم شفاعتهم إذا الشفاعة يوم القيامة موقوفة على الاذن وقابلية المحل فلو وقعت من المأذون للقابل قبلت والكافر ليس بنا بل لها فلا اذن فى الشفاعة له فلا شفاعة ولا نفع فى الحقيقة وفيه دليل على صحة الشفاعة ونفعها يومئذ لعصاة المؤمنين والا لما كان لتخصيصهم بعدم منفعة الشفاعة وجه قال ابن مسعود رضى الله عنه تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى فى النار الا اربعة ثم تلا قوله قالوا لم نك من المصلين الى قوله بيوم الدين وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان محمدا ﵇ يشفع ثلاث مرات ثم تشفع الملائكة ثم الأنبياء ثم الآباء ثم الأبناء ثم يقول الله بقيت رحمتى ولا يدع فى النار الا من حرمت عليه الجنة ويقول الرجل من اهل النار لواحد من اهل الجنة يا فلان اما تعرفنى أنا الذي سقيتك شربة ويقول آخر أنا الذي وهبت لك وضوأ ويقول آخر أطعمتك لقمة وآخر كسونك خرقة وعلى هذا فيشفع له فيدخله الجنة اما قبل دخول النار او بعده فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ الفاء لترتيب أنكال اعراضهم عن القرآن بغير سبب على ما قبلها من موجبات الإقبال عليه والاتعاظ به من سوء حال المكذبين ومعرضين حال من الضمير فى الجار الواقع خبرا لما الاستفهامية وعن متعلقة به اى فاذا كان حال المكذبين به على ما ذكر فأى شىء حصل لهم معرضين عن القرآن مع تعاضد موجبات الإقبال عليه وتأكد الدواعي للايمان به وفى كشف الاسرار پس چهـ رسيدست ايشانرا كه از چنين پندى رو گردانيده اند. يقال لاعراض يكون بالجحود وبترك الاتباع له كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ حال من المستكن فى معرضين بطريق التداخل وحمر جمع حمار وهو معروف ويكون وحشيا وهو المراد هنا ومستنفرة من نفرت الدواب بمعنى هربت لا من نفر الحاج والمعنى مشبهين بحمر نافرة يعنى خران رميد گان. فاستنفر بمعنى نفر كما ان استعجب بمعنى عجب وقال الزمخشري كأنهم حمر تطلب النفار من نفوسها بسبب انهم جمعوا هم نفوسهم للنفار وحملوه عليها فابقى السين على بابها من الطلب قال الراغب مستنفرة قد قرئ بفتح الفاء وكسرها فاذا كسر الفاء فمعناه نافرة وإذا فتح فمعناه منفرة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ اى من اسد لان الوحشية إذا عاينت لاسد تهرب أشد الهرب ومثل القسورة الحيدرة لفظا ومعنى وهى فعولة من القسر وهو القهر والغلبة لانه يغلب السباع ويقهرها قال ابن عباس رضى الله عنهما القسورة هو الأسد بلسان الحبشة وقيل هى جماعة الرماة الذين يتصيدونها (وقال الكاشفى) كريختند از شير يا از صياد يا ريسمان دام يا مردم تير انداز يا آوازهاى مختلف. شبهوا فى اعرضهم عن القرآن واستماع ما فيه من المواعظ وشرادهم

стр. 4800

عنه بحمر جدت فى نفارها مما أفزعها يعنى چنانچهـ خر بيابانى از اينها مى كريزد ايشان از استماع قرآن مى كريزند زيرا كه كوش سخن شنو ودل پند پذير ندارند كما أشار اليه فى المثنوى از كجا اين قوم و پيغام از كجا ... از جمادى جان كجا باشد رجا فهمهاى كج مج كوته نظر ... صد خيال بد در آرد در نكر راز جز با راز دان انباز نيست ... راز اندر كوش منكر راز نيست وفيه من ذمهم وتهجين حالهم ما لا يخفى يعنى ان فى تشبيههم بالحمر شهادة عليهم بالبله ولا ترى مثل نفار حمر الوحش واطرادها فى العدو إذا خافت من شىء ومن أراد اهانة غليظة لاحد والتشنيع عليه باشنع شىء شبهه بالحمار (روى) ان واحدا من العلماء كان يعظ الناس فى مسجد جامع وحوله جماعة كثيرة فرأى ذلك رجل من البله وكان قد فقد حماره فنادى للواعظ وقال انى فقدت حمارا فاسأل هذه الجماعة لعل واحدا منهم رآه فقال له الواعظ اقعد مكانك حتى ادلك عليه فقعد الرجل فاذا واحد من اهل المجلس قام وأخذ فى أن يذهب فقال الواعظ للرجل خذ هذا فانه حمارك والظاهر أنه قال ذلك القول أخذ من هذا الكلام فانه فرمن تذكرة الملك العلام بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً عطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل لا يكفون بتلك التذكرة ولا يرضون بها عنادا ومكابرة بل يريد كل واحد منهم ان يؤتى قراصيس تنشر وتقرأ وذلك انهم اى أبا جهل بن هشام وعبد الله بن امية وأصحابهما قالوا لرسول الله ﷺ لن نتبعك حتى تأتى كل واحد منا بكتب من السماء او يصبح عند رأس كل رجل منا أوراق منشورة يعنى مهر بر كرفته. عنوانها من رب العالمين الى فلان ابن فلان نؤمر فيها باتباعك اى بأن يقال اتبع محمدا فانه رسول من قبلى إليك كما قالوا ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه وامرئ قال فى القاموس المرء مثلثة الميم الإنسان او الرجل ولا يجمع من لفظه ومع الف الوصل ثلاث لغات فتح الراء دائما واعرابها دائما وأن مع صلته مفعول يريد وصحفا مفعول ثان ليؤتى والاول ضمير كل ومنشرة صفة صحف جمع صحيفة بمعنى الكتاب قال فى تاج المصادر وصحف منشرة شدد للكثرة كَلَّا ردع عن اقتراحهم الآيات وإرادتهم ما أرادوه فانهم انما اقترحوها تعنتا وعنادا لاهدى ورشادا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ لاستهلاكهم فى محبة الدنيا فلعدم خوفهم منها اعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف كَلَّا ردع عن اعراضهم عن التذكرة إِنَّهُ الضمير فى انه وفى ذكره للتذكرة لانها بمعنى الذكر أو القرآن كالموعظة بمعنى الوعظ والصيحة بمعنى الصوت تَذْكِرَةٌ اى تذكرة فالتنوين للتعظيم اى تذكرة بليغة كافية وفى برهان القرآن اى تذكير للحق وعدل إليها للفاصلة فَمَنْ پس هر كه شاءَ ان يذكره ويتعظ به نبل الحلول فى القبر ذَكَرَهُ اى جعله نصب عينه وحاز بسببه سعادة الدارين فانه ممكن من ذلك وَما يَذْكُرُونَ بمجرد مشيئتهم للذكر كما هو المفهوم من ظاهر قوله تعالى فمن شاء ذكره إذ لا تأثير لمشيئة العبد وإرادته فى أفعاله وضمير الجمع اما ان يعود الى الكثرة لان

стр. 4801

الكلام فيهم اولى من نظر الى عموم المعنى لشموله لكل من المكلفين إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ استثناء مفرغ من أعم العلل او من أعم الأحوال اى وما يذكرون لعلة من العلل او فى حال من الأحوال الا بأن يشاء الله او حال ان يشاء الله ذكرهم وهذا تصريح بأن افعال العبد بمشيئة الله لا بارادة نفسه قال فى عين المعاني فمن شاء إلخ تخيير بإعطاء المكنة لتحقيق العبودية وقوله الا ان يشاء الله تخيير بامضاء القدرة لتحقيق الالوهية هُوَ اى الله تعالى أَهْلُ التَّقْوى اى حقيقى بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع فالتقوى مصدر من المبنى للمفعول وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه قال بعضهم التقوى هو التبري من كل شىء سوى الله فمن لزه الآداب فى التقوى فهو اهل المغفرة تمت سورة المدثر فى أوائل ذى الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف تفسير سورة القيامة تسع وثلاثون او أربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ لا صلة لتوكيد القسم وما كان لتوكيد مدخوله لا يدل على النفي وان كان فى الأصل للنفى قال الشاعر تذكرت ليلى فاعترتنى صبابة ... وكاد ضمير القلب لا يتقطع اى يتقطع والمعنى بالفارسية هر آينه سوكند ميخورم بروز رستاخيز أو للنفى لكن لا لنفى نفس الاقسام بل لنفى ما ينبئ هو عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه كأن معنى لا اقسم بكذا لا أعظم باقسامى به حق إعظامه فانه حقيق بأكثر من ذلك واكثر او لنفى كلام معهود قبل القسم ورده كأنهم أنكروا البعث فقيل لا اى ليس الأمر كذلك ثم قيل اقسم بيوم القيامة كقولك لا والله ان البعث حق وأياما كان ففى الاقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة ما لا مزيد عليه واما ما قيل من ان المعنى نفى الاقسام لوضوح الأمر فبأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن القسم به قال المغيرة بن شعبة ﵀ يقولون القيامة القيامة وانما قيامة أحدهم موته وشهد علقمة جنازة فلما دفن قال اما هذا فقد قامت قيامته ونظمه بعضهم خرجت من الدنيا وقامت قيامتى ... غداة اقل الحاملون جنازتى وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال فى عين المعاني القسم بالشيء تنبيه على تعظيمه او ما فيه من لطف الصنع وعظم النعمة وتكرير ذكر القسم تنبيه على ان كلا من المقسم به مقصود مستقل بالقسم لما ان له نوع فضل يقتضى ذلك واللوم عذل الإنسان بنسبة ما فيه لوم والمراد بالنفس اللوامة هى النفس الواقعة بين الامارة والمطمئنة فلها وجهان. وجه يلى النفس الامارة وهو وجه الإسلام فاذا نظرت الى الامارة بهذا الوجه تلومها على ترك المتابعة والاقدام على المخالفة وتلوم ايضا نفسها على ما فات عنها فى الأيام الماضية من الأعمال والطاعات والمراتعة فى المراتع الحيوانية الظلمانية. ووجه يلى النفس المطمئنة وهو وجه

стр. 4802

الايمان فاذا نظرت بهذا الوجه الى المطمئنة وتنورت بنورانيتها وانصبغت بصبغتها تلوم ايضا نفسها على التقصيرات الواقعة منها والمحذورات الكائنة عليها فهى لا تزال لائمة لها قائمة على سوق لومها الى ان تتحقق بمقام الاطمئنان ولذلك استحقت ان اقسم الله بها على قيام البعث والنشر والحشر قال القاشاني جمع بين القيامة والنفس اللوامة فى القسم بهما تعظيما لشأنهما وتناسبا بينهما إذا لنفس اللوامة هى المصدقة بها المقرة بوقوعها المهيئة لاسبابها لانها تلوم نفسها أبدا فى التقصير والتقاعد عن الخيرات وان أحسنت خرصها على الزيادة فى الخير واعمال البر تيقنا بالجزاء فكيف بها ان اخطأت وفرطت وبدرت من بادرة غفلة ونسيانا انتهى هذا ودع عنك القيل والقال وجواب القسم محذوف دل عليه قوله تعالى أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ وهو ليبعثن والمراد بالإنسان الجنس والاسناد الى الكل بحسب البعض كثير والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وان محففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف والعظام جمع عظم وهو قصب الحيوان الذي عليه اللحم بالفارسية استخوان. ويجيئ جمع عظيم ايضا ككرام وكريم وكبار وكبير ومنه الموالي العظام والمعنى أيحسب الإنسان الذي ينكر البعث ان الشأن والحديث لن نجمع عظامه البالية فان ذلك حسبان باطل فانا نجمعها بعد تشتبها ورجوعها رميما ورفاتا مختلطا بالتراب وبعد ما نسفتها الرياح وطيرتها فى أقطار الأرض وألقتها فى البحار لمجازاته بما عمل فى الدنيا وقيل ان عدى بن أبى ربيعة ختن الأخنس بن شريف وهما اللذان كان ﵇ يقول فيهما اللهم اكفنى جارى السوء قال لرسول الله يا محمد حدثنى عن يوم القيامة متى يكون وكيف امره فأخبره فقال لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يعنى أكذب حسى أو أيجمع الله هذه العظام فيكون الكلام خارجا على قول المنكر كقوله من يحيى العظام وهى رميم وقيل ذكر العظام وأراد نفسه كلها لان العظام قالب النفس لا يستوى الخلق الا باستوائها ودل هذا الإنكار على انه ناشئ من الشبهة وذلك بالنسبة الى البعض والله قادر على الاحياء لا شبهة فيه بالنسبة الى العاقل المتفكر المستدل بَلى إيجاب لما ذكر بعد النفي وهو الجمع اى نجمعها وبالفارسية آرى جمع كنيم. حال كوننا قادِرِينَ فهو حال مؤكدة من الضمير المستكن فى نجمع المقدر بعد بلى عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ اى نجمع سلامياته ونضم بعضها الى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام وهو جمع سلامى كحبارى وهى العظام الصغار فى اليد والرجل وفى الحديث كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس اى على صاحبه صدقة من اى انواع الصدقة من قول وفعل ومال وفى القاموس البنان الأصابع او أطرافها قال الراغب البنان الأصابع قيل سميت بذلك لان بها إصلاح الأحوال التي يمكن للانسان ان يبن بها ما يريد اى يقيم يقال ابن بالمكان يبن لذلك خص فى قوله تعالى بلى قادرين على ان نسوى بنانه وقوله واضربوا منهم كل بنان خصه لاجل انها يقاتل بها ويدافع او المعنى على ان نسوى أصابعه التي هى أطرافه وآخر ما يتم به خلفه فالبنان مفرد اللفظ مجموع المعنى كالتمر وفيه جهتان الصغر وكونه طرفا فالى اى جهة

стр. 4803

نظر ثبت المطلوب بالاولوية ولذا خص بالذكر ثم فى العظام اشارة الى كبار اعماله الحسنة والسيئة وفى البنان الى صغار أفعاله الحسنة والسيئة فان الله تعالى يجمع كلا منها ويجازى عليها بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ الفجر شق الشيء شقا واسعا والفجور شق ستر الديانة وقال بعضهم الفجور الميل فالكاذب والمكذب والفاسق فاجر اى مائل عن الحق ومنه قول الاعرابى فى حق عمر رضى الله عنه اغفر له اللهم ان كان فجر اى كذب واللام للتأكيد مثل قوله وانصح لكم فى أنصحكم وان يفجر مفعول يريد وقد يقال مفعوله محذوف يدل عليه قوله ليفجر امامه والتقدير يريد شهواته ومعاصيه وقال سعدى المفتى الظاهر ان يريد هاهنا منزل منزلة اللازم ومصدره مقدر بلام الاستغراق بمعونة المقام يعنى مقام تقبيح حال الإنسان اى يوقع جميع إرادته ليفجر وجعل أبو حيان بل لمجرد الاضراب عن الكلام الاول وهو نجمعها قادرين من غير ابطال المضمون والاخذ فى بيان ما عليه الإنسان من انهما كه فى الفجور من غير عطف وقال غيره عطف على أيحسب اما على انه استفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك الى التوبيخ بهذا او على انه إيجاب انتقل اليه من الاستفهام وهذا ابلغ واولى والمعنى بل يريد الإنسان ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وفيما يستقبله من الزمان لا يرعوى عنه فالأمام هاهنا مستعار للزمان من المكان وقال الراغب يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها وقيل معناه يذنب ويقول غدا أتوب ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفى به (وقال الكاشفى) بلكه خواهد آدمي آنكه دروغ كويد بآنچهـ او را در پيش است از بعث وحساب. وفيه اشارة الى ان الإنسان المحجوب يريد ليفجر أمامه بحسب الاعتقاد والنية قبل الإتيان بالفعل وذلك بالعزم المؤاخذ به على ما عرف فى محله يَسْئَلُ سؤال استبعاد واستهزاء أَيَّانَ أصله اى آن وهو خبر مقدم لقوله يَوْمُ الْقِيامَةِ اى متى يكون والجملة استئناف تعليلى كأنه قيل ما يفعل حين يريد أن يفجر ويميل عن الحق فقيل يستهزئ ويقول أيان يوم القيامة او حال من الإنسان فى قوله بل يريد الإنسان اى ليس إنكاره للبعث لاشتباه الأمر وعدم قيام الدليل على صحة البعث بل يريد أن يستمر على فجوره فى حال كونه سائلا متى تكون القيامة فدل هذا الإنكار على ان الإنسان يميل بطبعه الى الشهوات والفكرة فى البعث تنغصها عليه فلا جرم ينكره ويابى عن الإقرار به فقوله أيحسب الإنسان إلخ دل على الشبهة والجهل وقوله بل يريد إلخ على الشهوة والتجاهل فالآيتان بحسب الشخصين وفيه اشارة الى ان المحجوب يسأل أيان يوم القيامة لاحتجابه بنفسه الظلمانية لا يشاهد القيامة فى كل ساعة ولحظة بل فى كل لمحة وطرفة لتعاقب التجليين الافنائى والإبقائي كما قال تعالى بل هم فى ليس من خلق جديد فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ اى تحير واضطرب وجال فزعا من اهوال يوم القيامة من برق الرجل إذا نظر الى البرق فدهش ثم استعمل فى كل حيرة وان لم يكن هناك نظر الى البرق وهو واحد بروق السحاب ولمعانه وَخَسَفَ الْقَمَرُ اى ذهب ضوؤه فان خسف يستعمل لازما ومتعديا يقال خسف القمر وخسفه الله او ذهب نفسه من خسف المكان اى ذهب

стр. 4804

فى الأرض ولكن هذا المعنى لا يناسب ما بعد الآية قال بعضهم اصل الخسف النقصان ويكون فى الوصف وفى الذات وفيه رد لمن عبد القمر فان القمر لو كان الها كما زعمه؟؟؟ بد لدفع عن نفسه الخسوف ولما ذهب ضوؤه قال فى فتح الرحمن الخسوف والكسوف معناهما واحد وهو ذهاب ضوء أحد النيرين او بعضه وصلاة الكسوف سنة مؤكدة فاذا كسفت الشمس او القمر فزعوا للصلاة وهى لكسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة ويصلى بهم امام الجمعة ويطيل القراءة ولا يجهر ولا يخطب وخسوف القمر ليس له اجتماع ويصلى الناس ان منازلهم ركعتين كسائر النوافل وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فى ذهاب الضوء كما روى عن النبي ﵇ او جمع بينهما فى الطلوع من المغرب او فى الإلقاء فى النار ليكون حسرة على من يعبدهما وجاز تكرار القمر لانه اخبر عنه بغير الخبر الاول وقال القاشاني فاذا برق البصر اى تحير ودهش شاخصا من فزع الموت وخسف قمر القلب لذهاب نور العقل عنه وجمع شمس الروح وقمر القلب بأن جعلا شيأ واحدا طالعا من مغرب البدن لا يعبر لهما رتبتان كما كان حال الحياة بل اتحدا روحا واحدا انتهى يَقُولُ الْإِنْسانُ المنكر للقيامة وهو عمل فى إذا يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ تقع هذه الأمور قول الآيس من حيث انه لا يرى شيأ من علامات ممكنة للفرار كما يقول من أيس من وجدان زيد ان زيد حيث لم يجد علامة أصابته أَيْنَ الْمَفَرُّ اى الفرار وقال سعدى المفتى ولعله لا منع من الإبقاء على حقيقته والقول بصدور هذا الكلام بناء على توهمه لتحيره كَلَّا ردع عن طلب المفر وتمنيه قال سعدى المفتى هذا لا يناسب ان يقوله قول الآيس إذ لا طلب حينئذ ثم قوله كلا من قول الله تعالى وجوز أن يكون من قول الإنسان لنفسه وهو بعيد لا وَزَرَ لا ملجأ يعنى پناه گاه نباشد كافرانرا. مستعار من الجبل فان الوزر محركة الجبل المنيع ثم يقال لكل مالتجأت اليه وتحصنت به وزر تشبيها له به وخبر لا محذوف اى لا ملجأ ثمة او فى الوجود ومن بلاغات الزمخشري اتل على كل من وزر كلالا وزر اى اتل عليه هذه الآية ومعنى وزر الاول بالفارسية كناه كردن. فان الوزر بالكسر الإثم وقال بعضهم لعمرك ما فى الفتى من وزر ... من الموت يدركه والكبر اى لا ملجأ للفار من الموت والكبر إذ كل منهما من الأمر الإلهي والأمر المحكم القضاء المبرم يدرك الإنسان لا محالة إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ اى اليه تعالى وحده استقرار العباد اى لا يتوجهون الا الى حيث أمرهم الله من مقام حسابه او الى حكمه استقرار أمرهم فان الملك يومئذ لله فهو كقوله ان الى ربك الرجعى وان الى ربك المنتهى واليه ترجعون اى الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار فيكون المستقر اسم مكان وهو مرفوع بالابتداء والى ربك خبره ويومئذ معمول الى ربك ولا يجوز أن يكون معمول المستقر لانه ان كان مصدرا بمعنى الاستقرار فلا يتقدم معموله عليه وان كان اسم مكان فلا عمل له البتة وكذا الكلام فى قوله الى ربك يومئذ المساق ونحوه يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ اى يخبر كل امرئ برا كان او فاجرا عند وزن الأعمال وحال

стр. 4805

العرض والمحاسبة والمخبر هو الله او الملك بأمره او كتابه ينشره بِما قَدَّمَ اى عمل من عمل خيرا كان او شرا فيثاب بالأول ويعاقب بالثاني وَأَخَّرَ اى لم يعمل خيرا كان او شرا فيعاقب بالأول ويثاب بالثاني او بما قدم من حسنة او سيئة وبما اخر من حسنة او سيئة فعمل بها بعده او بما قدم من مال تصدق به فى حياته وبما اخر فخلفه او وقفه او اوصى به او باول عمله وآخره (شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري قدس سره) فرموده كه كناه از پيش فرستى بجرأت ومال از پس بگذارى بحسرت كناه را بتوبة نيست كن تا نماند ومال را بصدقه پيش فرست تا بماند گر فرستى ز پيش به باشد ... كه بحسرت ز پس نكاه كنى وفى الحديث ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبيته ترجمان ولا حجاب يحجبه فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ الإنسان مبتدأ وبصيرة خبره وعلى نفسه متعلق ببصيرة بتقدير على اعمال نفسه والموصوف محذوف اى بل هو حجة بصيرة وبينة واضحة على اعمال نفسه شاهدة جوارحه وأعضاؤه بما صدر عنه من الافعال السيئة كما يعرب عنه كلمة على وما سيأتى من الجملة الحالية ووصفت بالبصارة مجازا فى الاسناد كما وصفت الآيات بالأبصار فى قوله تعالى فلما جاءتهم آياتنا مبصرة او عين بصيرة او ذو بصيرة او التاء للمبالغة كما فى علامة ونسابة ومعنى بل الترقي اى ينبأ الإنسان بأعماله بل هو لا يحتاج الى ان يخبره غيره فانه يومئذ عالم بتفاصيل أحواله شاهد على نفسه لان جورحه تنطق بذلك قال القاشاني بل الإنسان حجة بينة يشهد بعلمه لبقاء هيئة اعماله المكتوبة عليه فى نفسه ورسوخها فى ذاته وصيرورة صفاته صور أعضائه فلا حاجة الى ان ينبأ من خارج باش تا از صدمه صور سرافيلى شود ... صورت خوبت نهان وسيرت زشت آشكار وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ حال من المستكن فى بصيرة او من مرفوع ينبأ اى هو بصيرة على نفسه تشهد عليه جوارحه وتقبل شهادتها ولو جاء بكل معذرة يمكن ان يعتذر بها عن نفسه ويجادل عنها بأن يقول مثلا لم افعل او فعلت لاجل كذا أو لم اعمل او وجد مانع او كنت فقيرا ذا عيال او خفت فلانا او طمعت فى عطائه الى غير ذلك من المعاذير الغير النافعة چهـ چندين عذر انگيزى و چندين حيله ها سازى چوميدانى كه ميدانم وميدانم كه ميدانى او ينبأ بأعماله ولو اعتذر بكل عذر فى الذب عنها فان الذب والدفع لا رواج له يومئذ لانه يوم ظهور الحق بحقيقته والمعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير اسم جمع للمنكر وقيل جمع معذار وهو الستر بلغة اهل اليمن اى ولوارخى ستوره يعنى ان احتجابه واستتاره عن المخلوقات فى حال مباشرة المعصية فى الدنيا لا يغنى عنه شيأ لان عليه من نفسه بصيرة ومن الحفظة شهودا وفى الكشاف لانه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب لا تُحَرِّكْ بِهِ اى

стр. 4806

بالقرءان لِسانَكَ مادام جبريل يقرأ ويلقى عليك لِتَعْجَلَ بِهِ اى بأخذه اى لتأخذه على عجلة مخافة ان يتفلت إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ فى صدرك بحكم الوعد بحيث لا يخفى عليك شىء من معانيه وَقُرْآنَهُ بتقدير المضاف اى اثبات قراءته فى لسانك بحيث تقرأه متى شئت فالقرءآن مصدر بمعنى القراءة كالغفران بمعنى المغفرة مضاف الى مفعوله والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها الى بعض فى الترتيل وليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم فَإِذا قَرَأْناهُ اى اتمنا قراءته عليك بلسان جبريل واسناد القراءة الى نون العظمة للمبالغة فى إيجاب التأنى فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ اى فاشرع فيه بعد فراغ جبريل منه بلا مهلة وقال ابن عباس رضى الله عنهما فاذا جمعناه وأثبتناه فى صدرك فاعمل به وقال الواسطي ﵀ جمعه فى السر وقرآنه فى العلانية ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ اى بيان ما أشكل عليك من معانيه وأحكامه وسمى ما يشرح المجمل والمبهم من الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره وفى ثم دليل على انه يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة الى العمل لانه تكليف بما لا يطاق قال اهل التفسير كان ﵇ إذا لقن الوحى نازع جبريل القراءة ولم يصبر الى ان يتمها مسارعة الى الحفظ وخوفا من ان يفلت منه فامر بأن يستنصت له ملقيا اليه قلبه وسمعه حتى يقض اليه الوحى كما قال تعالى ولا تعجل بالقرءان من قبل ان يقضى إليك وحيه ثم يقضبه بالدراسة الى ان يرسخ فيه وعن بعض العارفين انه قال فيه اشارة الى صحة الاخذ عن الله بواسطة كأنه تعالى يقول خذه عن جبريل كأنك ما علمته الا منه ولا تسابق بما عندك منا من غير واسطة وأكابر المحققين يسمون هذه الجهة التي هى عدم الوسائط بالوجه الخاص والفلاسفة ينكرون هذا الوجه ويقولون لا ارتباط بين الحق والموجودات الا من جهة الأسباب والوسائط فليس عندهم ان يقول الإنسان أخبرنى ربى اى بلا واسطة وهم مخطئون فى هذا الحكم فانه لما كان ارتباط كل ممكن بالحق من حيث الممكن من جهتين جهة الوحدة وجهة الكثرة وجب ان تكون جهة الوحدة بلا واسطة وهو الوجه الخاص وجهة الكثرة بواسطة وهو الوجه العام ولما كان نبينا ﵇ أكمل الخلق فى جهة الوحدة لكون احكام كثرته وإمكانه مستهلكة بالكلية فى وحدة الحق واحكام وجوبه كان يأخذ عن الله بلا واسطة اى من الوجه الخاص وكان ينعبع فى قلبه ما يريد الحق ان يخبره به فاذا جاءه الكلام من جهة الوسائط اى من الوجه العام بصور الألفاظ والعبارات التي استدعتها احوال المخاطبين كان يبادر اليه بالنطق به لعلمه بمعناه بسبب تلقيه أيار من حيث اللاواسطة لينفس عن نفسه ما يجده من الكربة والشدة التي يلقاها مزاجه من التنزل الروحاني فان الطبيعة تنزعج من ذلك للمباينة الثابتة بين المزاج وبين الروح اللكى فعرف الحق نبينا ﵇ ان القرآن وان أخذته عنا من حيث معناه بلا واسطة فان انزالنا إياه مرة اخرى من جهة الوسائط يتضمن فوائد زائدة منا مراعاة إفهام المخاطبين به لان الخلق المخاطبين بالقرءان حكم ارتباطهم بالحق انما هو من جهة سلسلة الترتيب

стр. 4807

والوسائط كما هو الظاهر بالنسبة الى أكثرهم فلا يفهمون عن الله الا من تلك الجهة ومنها معرفتك اكتساء تلك المعاني العبارة الكاملة وتستجلى فى مظاهرها من الحروف والكلمات فتجمع بين كمالاته الباطنة والظاهرة فيتجلى بها روحانيتك وجسمانيتك ثم يتعدى الأمر منك الى أمتك فيأخذ كل منهم حصته منه علما وعملا ففى قوله تعالى لا تحرك به لسانك إلخ تعليم وتأديب اما التعليم فما أشير اليه من ان باب جهة الوحدة مسدود على اكثر الناس فلا يفهمون عن الله الى من الجهة المناسبة لحالهم وهى جهة الوسائط والكثرة الامكانية واما التأديب فانه لما كان الآتي بالوحى من الله جبريل فمتى بودر بذكر ما اتى به كان كالتعجيل له واظهار الاستغناء عنه وهذا خلل فى الأدب بلا شك سيما مع المعلم المرشد ومن هذا التقرير عرف ان قوله تعالى لا تحرك به إلخ واقع فى البين بطريق الاستطراد فانه لما كان من شأنه ﵇ الاستعجال عند نزول كل وحي على ما سبق من الوجه ولم ينه عنه الى ان اوحى اليه هذه السورة من أولها الى قوله ولو ألقى معاذيره وعجل فى ذلك كسائر المرات نهى عنه بقوله لا تحرك إلخ ثم عاد الكلام الى تكملة ما ابتدئ به من خطاب الناس ونظيره ما لو ألقى المدرس على الطالب مسألة وتشاغل الطالب بشئ لا يليق بمجلس الدرس فقال ألق الى بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة. يقول الفقير أيده الله القدير لاح لى فى سر المناسبة وجه لطيف ايضا وهو ان الله تعالى بين قبل قوله لا تحرك به إلخ جمع العظام ومتفرقات العناصر التي هى اركان ظاهر الوجود ثم انتقل الى جمع القرآن واجزائه التي هى أساس باطن الوجود فقال بعد قوله أيحسب الإنسان ان لن نجمع عظامه ان علينا جمعه فاجتمع الجمع بالجمع والحمد لله تعالى وقد تحير طائفة من قدماء الروافض خذلهم الله تعالى حيث لم يجدوا المناسبة فزعموا ان هذا القرآن غير وبدل وزيد فيه ونقص وفى التأويلات النجمية اعلم ان كل ما استعد لاطلاق الشيئية عليه فله ملك وملكوت لقوله تعالى بيده ملكوت كل شىء والقرآن اشرف الأشياء وأكملها فله ايضا ملك وملكوت فاما ملكه فهو الاحكام والشرائع الظاهرة التي تتعلق بمصالح الامة من العبادات المالية والبدنية والجنايات والوصايات وأمثالها واما ملكوته فهو الاسرار الالهية والحقائق اللاهوتية التي تتعلق ببواطن خواص الامة وأخص الخواص بل بخلاصة أخص الخواص من المكاشفات والمشاهدات السرية والمعاينات الروحية ولكل واحد من الملك والملكوت مدركات يدرك بها لا غير لان الوجدانيات والذوقيات لا تسعها ألسنة العبارات لانها منقطع الإشارات فقوله لا تحرك إلخ يشير الى عدم تعبيره بلسان الظاهر عن اسرار الباطن والحقائق الآبية عن تصرف العبارات فيها بالتعبير عنها وان مظهره الجامع جامع بين ملك القرآن وملكوته وهو ﵇ يتبع بظاهره ملكه وبباطنه ملكوته نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المتبعين للقرءآن فى كل زمان كَلَّا عود الى تكملة ما ابتدئ به الكلام يعنى نه چنانست اى آدميان كه كمان برده آيد در امر عقبى بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ اى الدنيا يعنى دنياى شتاب كننده را وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ

стр. 4808

فلا تعملون لها بل تنكرونها وفى التأويلات النجمية تحبون نعمة شهوة الدنيا وتذرون نعمة خمول الآخرة والخطاب للاءة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ النضرة طراوة البشرة وجمالها وذلك من اثر التنعم والناضر الغض الناعم من كل شىء اى وجوه كثيرة وهى وجوه المؤمنين المخلصين يوم إذ تقوم القيامة بهية متهللة يشاهد عليها نضرة النعيم ورونقه كما قال تعالى فى آية اخرى تعرف فيه وجوههم نضرة النعيم على ان وجوه مبتدأ وناضرة خبره ويومئذ منصوب بناضرة وصحة وقوع النكرة مبتدأ لان المقام مقام تفصيل إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قوله ناظرة خبرثان للمبتدأ والى ربها متعلق بها والنظر تقليب البصر والبصيرة لادراك الشيء ورؤيته والمراد بنظر الوجوه نظر العيون التي فيها بطريق ذكر المحل وارادة الحال وهذا عند اهل القال واما عند اهل الحال فلا ينحصر النظر فى البصر وإلا جاء القيد والله منزه عن ذلك بل ينقلب الباطن ظاهرا والظاهر بصرا بجميع الاجزاء فيشاهد الحق به كما يشاهد بالبصيرة فى الدنيا والآخرة عالم اللطافة ولذا لا حكم للقالب والجسد الظاهر هنا وانما الحكم للقلب والروح الظاهر صور الأعضاء بهما فاعرف جدا. بزركى را پرسيدند كه راه از كدام جانب است كفت از جانب تو نيست چون از تو در كذشتى از همه جانبها راهست چون بصديقان بپاكردند وزان ره ساختند جز بدل رفتن در ان ره يك قدم را بار نيست والمعنى ان الوجوه تراه تعالى عيانا مستغرقة فى مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة وحق لها ان تنضر وهى تنظر الى الخالق. مثل مؤمن مثل باز است باز را چون بگيرند وخواهند كه شايسته دست شاه كردد مدتى چشم او بدوزند وزند بندى بر پايش نهند در خانه تاريك بازدارند از جفتش جدا كنند يك چندى بگرسنگيش مبتلى كنند تا ضعيف ونحيف كردد ووطن خويش فراموش كند وطبع كذاشتكى دست بدارد آنكه بعاقبت چشمش بگشايند شمعى پيش وى بيفروزند طبلى از بهر وى بزنند طعمه كوشت پيش وى نهند ودست شاه مقر وى سازند با خود كويد در كل عالم كرا بود اين كرامت كه مراست شمع پيش ديده من آواز طبل نواى من كوشت مرغ طعمه من دست شاه جاى من بر مثال اين حال چون خوانند كه بنده مؤمن راحله خلت پوشانند وشراب محبت نوشانند با وى همين معاملت كنند مدتى در چهار ديوار لحد باز دارند كيرايى از دست وروايى از قدم بستانند بينايى از ديده بردارند روزكارى برين صفت بگذارند آنكه ناكاه طبل قيامت بزنند بنده از خاك لحد سر برآرد چشم بگشايد نور بهشت بيند دنيا فراموش كند شراب وصل نوش كند بر مائده خلد بنشيند چنانچهـ آن باز چشم باز كند خود را بر دست شاه بيند بنده مؤمن چشم باز كند خود را مقعد صدق بيند سلام ملك شنود ديدار ملك بيند ميان طوبى وزلفى وحسنى شادان ونازان در جلال

стр. 4809

وجمال حق نكران اينست كه رب العالمين كفت. وليس هذا فى جميع الأحوال حتى ينافيه نظرها الى غيره من الأشياء الكثيرة والاولى ان التقديم للاهتمام ورعاية الفاصلة لان التقييد ببعض الأحوال تقييد بلا دليل ومناف لمقام المدح المقتضى لعموم الأحوال وغير مناسب لقوله وجوه يومئذ ناضرة لعمومه فى الأحوال ولو سلم فالاختصاص ادعائى فان النظر الى غيره فى جنب النظر اليه لا يعد نظرا بل هو بمنزلة العدم كما فى قوله زيد الجواد هكذا قالوا ولكن من اهل الجنة من فاز بالتجلى الذاتي الابدى الذي لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه وهو الذي أشار اليه ﵇ بقوله صنف من اهل الجنة لا يستتر الرب عنهم ولا يحتجب وكان بذكره ايضا فى دعائه ويقوله واسألك لذة النظر الى وجهك الكريم ابدا دائما سرمدا دون ضراء مضرة ولا فتنة مضلة فالضراء المضرة حصول الحجاب بعد التجلي والتجلي بصفة تستلزم سدل الحجب والفتنة المضلة كل شبهة توجب خللا او نقصا فى العلم والشهود. آورده اند او را دهر يك از أوتاد اين كلماتست اللهم انى أسألك النظرة الى وجهك الكريم هر كس ببهشت آرزويى دارد وعاشق جز آرزوى ديدن ديدار ندارد پير طريقت كفت بهره عارف در بهشت سه چيز است سماع وشراب وديدار سماع را كفت (فهم فى روضة يحبرون) شراب را كفت (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) ديدار كفت (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناضرة) سماع بهره كوش شراب بهره لب ديدار بهره ديده سماع واجدان را شراب عاشقانرا ديدار محبانرا سماع طرب افزايد شراب زبان كشايد ديدار صفت ربايد سماع مطلوب را نقد كند شراب را ز جلوه كند ديدار عارف را فرد كند سماع را هفت أندام رهى كوش چون ساقى اوست شراب همه نوش ديدار را زبر هر موى ديده روشن. ثم ان جميع اهل السنة حملوا هذه الآية على انها متضمنة رؤيه المؤمنين لله تعالى بلا تكييف ولا تحديد ولا يصح تأويل من قال لا ضرر بها ونحوه وجعله الزمخشري كناية عن معنى التوقع والرجاء على معنى انهم لا يتوقعون النعمة والكرامة الا من ربهم كما كانوا فى الدنيا لا يخشون ولا يرجون الا إياه وجوابه انه لا يعدل الى الكناية بلا ضرورة داعية إليها وهى هاهنا مفقودة فالاحاديث الصحيحة تدل على تعين جانب الحقيقة واما قوله ﵇ جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا الى ربهم الا ردآء الكبرياء على وجهه حيث ان المعتزلة قالوا ان الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا تمكن الرؤية فجوابه انهم حجبوا عن أن المرتدي لا يحجب عن الحجاب إذ المراد بالوجه الذات وبرداء الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الامكانية والالهية يعنى ردآء كبرياء نفس مظهرست ومشاهده ذات بدون مظهرى محالست. والرداء هو الكبرياء وإضافته للبيان والكبرياء ردآؤه الذي يلبسه عقول العلماء بالله للتفهيم فلا ردآء هناك حقيقة فالرتبة الحجابية باقية ابدا وهى رتبة المظهر لانها كالمرءآة واما قوله ﵇ حين سئل هل رأيت ربك ليلة المعراج فقال نورانى أراه فمعناه ان النور المجرد لا تمكن رؤيته يعنى انما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب

стр. 4810

والإضافات فاما فى المظاهر ومن ورلء حجابية المراتب فالادراك ممكن ومن المعتزلة من فسر النظر بالانتظار وجعل قوله الى اسما مفردا بمعنى النعمة مضافا الى الرب جمعه آلاء فيكون مفعولا مقدما لقوله ناظرة بمعنى منتظرة والتقدير وجوه يومئذ منتظرة نعمة ربها ورد بأن الانتظار لا يسند الى الوجه سوآء أريد به المعنى الحقيقي او أريد به العين بطريق ذكر المحل وارادة الحال وتفسير الوجه بالذات وجملة الشخص خلاف الظاهر وبأن الانتظار لا يعدى بالى ان جعل حرفا واخذه بمعنى النعمة فى هذا المقام يخالف المعقول لان الانتظار يعد من الآلام ونعيم الجنة حاضر لاهلها ويخالف المنقول ايضا وهو أنه ﵇ قال أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسريره مسيرة ألف سنة يعنى تا هزار ساله راه آنرا بيند وأكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية يعنى بمقدار از آن ثم قرأ ﵇ وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فقد فسر النظر بنظر العين والرؤية فظهر ان المخالف اتبع رأيه وهواه (وروى) انه ﵇ نظر الى القمر ليلة البدر فقال انكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون فى رؤيته وهو بفتح التاء وتشديد الميم من الضم أصله لا تتضامون اى لا ينضم بعضكم الى بعض ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فتكون التاء حينئذ مضمومة يعنى لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وهذا حديث مشهور تلقته الامة بالقبول ومعنى التشبيه فيه تشبيه الرؤية بالرؤية فى الوضوح لا تشبيه المرئي بالمرئي فثبت ان المؤمنين يرونه بغير كيف ولا كم وضرب من مثال فينسون النعيم إذا رأوه فيا خسران اهل الاعتزال وسئل مالك بن انس رضى الله عنهما عن قوله تعالى الى ربها ناظرة وقيل له ان قوما يقولون الى ثوابه فقال مالك كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم قال الناس ينظرون الى الله بأعينهم ولو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعذب الله الكفار بالحجاب وقال صاحب العقد الفريد ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق وقد يشهد للمطلوب ويرد دعوى أهل البدعة أن الرؤية هى اللذة الكبرى فكيف يكون المؤمنون محرومين منها والدار دار اللذة فينبغى للمؤمن أن تكون همته من نعم الجنة نعمة اللقاء فان غيرها نعم بهيمية مشتركة قال بعض العارفين دلت الآية على ان القوم ينظرون الى الله تعالى فى حال السحو والبسط لان النضرة من امارات البسط فلا يتداخلهم حياء ولا دهشة والا لتنغص عيشهم بل لو عاينوه بوصف الجلال الصرف لهلكوا فى أول سطوة من سطواته فهم يرونه فى حال الانس بنوره بل به يرونه وهنا لك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده وتلك العيون مستفادة من تجلى الحق فقوم لهم بالنظر من نفسه الى نفسه ويظهر سر الوحدة بين العاشق والمعشوق والرؤية تقتضى بقاء الرائي وهو من مقتضيات عالم الصفات واستهلاك العبد فى وجود الحق أتم كما هو مقتضى عالم الذات قال النصرآبادي قدس سره من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا اليه تعالى ومنهم العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة وأشمل نفعا وقال بعضهم القرب المذكور فى قوله تعالى ونحن

стр. 4811

اقرب اليه من حبل الوريد هو الذي منع الخلق عن الإدراك للحق كما ان الهولء لما كان مباشر الحاسة البصر لم يدركه البصر وكذلك الماء إذا غاص الغائص فيه وفتح عينيه يمنعه قربه من حاسة بصره أن يراه والحق اقرب الى الإنسان من نفسه فكان لا يرى لقربه كما انه تعالى لا يرى لبعده وعلو ذاته اين التراب من رب الأرباب ولكن إذا أراد العبد أن يراه تنزل من علوه ورفع عبده الى رؤيته فرآء به ولذلك قال ﵇ انكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر وهما فى شأنهما متوسطان فى القرب والبعد فغاية القرب حجاب كما ان غاية البعد حجاب والكل يراه فى الدنيا لا يعرف انه هو وفرق بين العارف وغيره ألا ترى انه ذا كان فى قلبك لقاء شخص وأنت لا تعرفه بعينه فلقيك وسلم عليك وأنت لم تعرفه فقد رأيته وما رأيته كالسلطان إذا دار فى بلده متنكرا فانه يراه كثير من الناس ولا يعرفه ثم ان منهم من يقول لم يتيسر لى رؤية السلطان الى الآن وأنا أريد أن انظر اليه مع انه نظر اليه مرارا فهو فى حال بصره أعمى فما أشد حجابه ثم انه لو اتفق له النظر اليه فربما لا يتعمق ففرق بين ناظر وناظر بحسب حدة بصره وضعفه ولذا قالوا انما تفاوتت الافراد فى حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذي لا نقص فيه لانهم انما يشهدون فى حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة وقال بعض العارفين الخلق اقرب جار للحق تعالى وذلك من أعظم البشرى فان للجار حقا مشروعا معروفا يعرفه العلماء بالله فينبغى لكل مسلم أن يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت حين يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع قال تعالى لنبيه ﵇ قل رب احكم بالحق اى الحق الذي شرعته لنا تعاملنا به حتى لا ننكر شيأ منه مما يقتضيه الكرم الإلهي فهو دعاء افتقار وخضوع وذل (حكى) ان الحجاج أراد قتل شخص فقال له لى إليك حاجة قال ما هى قال أريد أن امشى معك ثلاث خطوات ففعل الحجاج فقال الشخص حق هذه الصبحة أن تعفو عنى فعفا عنه وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يتعلق بقوله باسِرَةٌ اى شديدة العبوس مظلمة ليس عليها أثر السرور أصلا وهى وجوه الكفرة والمنافقين وقال الراغب البسر الاستعجال بالشيء قبل أوانه فان قيل فقوله وجوه يومئذ باسرة ليس يفعلون ذلك قبل الموت وقد قلت ان ذلك يقال فيما كان قبل وقته قيل ان ذلك اشارة الى حالهم قبل الانتهاء بهم الى النار فخص لفظ البسر تنبيها على ان ذلك مع ما ينالهم من بعد يجرى مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته ويدل على ذلك قوله تعالى تَظُنُّ تتوقع أربابها بحسب الأمارات والجملة خبر بعد خبر ورجح ابو حيان والطيبي تفسير الظن بمعنى اليقين ولا ينافيه أن المصدرية كما توهم فانها انما لا تقع بعد فعل التحقق الصرف فاما بعد فعل الظن او ما يؤدى معنى العلم فتجيئ المصدرية والمشددة والمخففة نص عليه الرضى أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ داهية عظيمة تقصم فقار الظهر ومنه سمى الفقير فان الفقر كسر فقار ظهره فجعله فقيرا اى مفقورا وهو كناية عن غاية الشدة وعدم القدرة على التحمل فهى تتوقع ذلك كما تتوقع الوجوه الناضرة أن يفعل بها كل خير بناء على ان قضية المقابلة بين الآيتين تقتضى ذلك قال بعضهم أصح آنست كه آن بلا حجابست از رؤيت رب الأرباب (مصراع) كه از

стр. 4812

فراق بتر در جهان بلايى نيست. وفى التأويلات النجمية وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة لا الى غيره بسبب الاعراض عن الدنيا فى هذا اليوم والإقبال على الله ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة بسبب الإقبال على الدنيا فى هذا اليوم والأدبار عن الله جزاء وفاقا وقال بعضهم وجوه يومئذ ناضرة للتنور بنور القدس والاتصال بعالم النور والسرور والنعيم الدائم ووجوه يومئذ باسرة كالحه لجهامة هيئاتها وظلمة ما بها من الجحيم والنيران وسماجة ما تراه هنالك من الأهوال وسوء الجيران كَلَّا ردع عن إيثار العاجلة على الآخرة اى ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما بين ايديكم من الموت الذي ينقطع عنده ما بينكم وبين العاجلة من العلاقة إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ الضمير للنفس وان لم يجر لها ذكر لان الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها وتقول العرب أرسلت يريدون جاء المطر ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء اى إذا بلغت النفس الناطقة وهى الروح الإنساني أعالى الصدر وهى العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال فاذا بلغت إليها يكون وقت الغرغرة وبالفارسية چون برسد روح باستخوانهاى سينه وگردن. وفى كشف الاسرار وقت كه جان بچنبر كردن رسد. جمع ترقوة بفتح التاء والواو وسكون الراء وضم القاف قال فى القاموس الترقوة ولا تضم تاؤه العظم بين ثغرة النحر والعاتق انتهى. والعاتق موضع الرداء من المنكب قال بعضهم لكل أحد ترقوتان ولكن جمع التراقى باعتبار الافراد وبلوغ النفس التراقى كناية عن عدم الإشفاء يعنى بكناره او رسيدن ونزديك شدن. والعامل فى إذا بلغت معنى قوله الى ربك يومئذ المساق اى إذا بلغت النفس الحلقوم رفعت وسيقت الى الله اى الى موضع امر الله ان ترفع اليه وَقِيلَ مَنْ راقٍ معطوف على بلغت وقف حفص على من وقفة يسيرة من غير تنفس قال بعضهم لعل وجهه استثقال الراء المشددة التي بعدها قاف غليظ تلفظ فى الإدغام واستكراه القطع التام بين المبتدأ والخبر والاستفهام والمستفهم عنه فى النفس والفرار من الإظهار دون سكتة لانه يعد من اللحن عند اتصال النون الساكنة بالراء بين اهل القراءة وقال من حضر صاحبها من يرقيه يعنى افسون ميكنند. وينجيه مما هو فيه من الرقية وهو التعويذ بما به يحصل الشفاء كما يقال بسم الله أرقيك وفعله من باب ضرب والاستفهام على هذا يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأن الذين حول ذلك الإنسان طلبوا له طبيبا يعالجه وراقيا يرقيه ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الإنكار كما يقال عند اليأس من الذي يقدر أن يرقى هذا الإنسان المشرف على الموت وهو الظاهر كما قال الراغب من راق اى من يرقية تنبيها على انه لا راقى يرقيه فيحييه وذلك اشارة الى نحو ما قال وإذا المنية انشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع التميمة خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم خوفا من العين وهو باطل لقوله ﵇ من علق تميمة فقد أشرك وإياها أراد صاحب البيت المذكور وقيل هو من كلام ملائكة الموت يقولون أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة او ملائكة العذاب من

стр. 4813

الرقى وفعله من باب علم وقوله ملائكة الرحمة لا يمانعه قوله فلا صدق ولا صلى الآيات لان الضمير فيه لجنس الإنسان فلا يتعين كون المحتضر من اهل النار قال الكلبي يحضر العبد عند الموت سبعة املاك من ملائكة الرحمة وسبعة من ملائكة العذاب مع ملك الموت فاذا بلغت نفس العبد التراقى نظر بعضهم الى بعض أيهم يرقى بروحه الى السماء فهو قوله من راق وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الملائكة يكرهون القرب من الكافر فيقول ملك الموت من يرقى بروح هذا الكافر وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ وأيقن المحتضر حين عاين ملائكة الموت ان ما نزل به هو الفراق من الدنيا المحبوبة ونعيمها التي ضيع العمر النفيس فى كسب متاعها الخسيس وعبر عما حصل له من المعرفة حينئذ بالظن لان الإنسان مادامت روحه متعلقة ببدنه فانه يطمع فى الحياة لشدة حبه لهذه الحياة العاجلة ولا ينقطع رجاؤه عنها فلا يحصل له يقين الموت بل ظنه الغالب على رجاء الحياة قال الامام هذه الآية تدل على ان الروح جوهر قائم بنفسه باق بعد موت المعدن لان الله تعالى سمى الموت فراقا والفراق انما يكون إذا كانت الروح باقية فان الفراق والوصال صفة وهى تستدعى وجود الموصوف قال المزني دخلت على الشافعي فى مرض موته فقلت كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا راحلا وللاخوان مفارقا ولسوء عمى ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا فلا أدرى أروحي تصير الى الجنة فأهنيها أم الى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول ولما قسا قلبى وضاقت مذاهبى ... جعلت رجائى نحو عفوك سلما تعاظمنى ذنبى فلما قرنته ... بعفوك ربى كان عفوك أعظما وقال بعضهم. فراق ليس يشبهه فراق ... قد انقطع الرجاء عن التلاق وفى الحديث ان العبد ليعالج كرب الموت وسكراته وان مفاصله ليسلم بعضها على بعض يقول السلام عليك أفارقك وتفارقنى الى يوم القيامة (قال الشيخ سعدى) كوس رحلت بكوفت دست أجل ... اى در چشمم وداع سر بكنيد اى كف ودست وساعد وبازو ... همه توديع يكدگر بكنيد بر من افتاده مرك دشمن كام ... آخر اى دوستان كذر بكنيد روزگارم بشد بنادانى ... من نكردم از شما حذر بكنيد قال يحيى بن معاذ ﵀ إذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره اربعة املاك واحد عند رأسه والثاني عند رجليه والثالث عن يمينه والرابع عن يساره فيقول الذي عند رأسه يا ابن آدم ارفضت الآجال اى تفرفت وأنصيت الآمال اى هزلت ويقول الذي عن يمينه ذهبت الأموال وبقيت الأعمال ويقول الذي عن يساره ذهبت الاشغال وبقي الوبال ويقول الذي عند رجليه طوبى لك ان كان كسبك من الحلال وكنت مشتغلا بخدمة ذى الجلال وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ الالتفاف برهم پيچيدن اى والتفت ساقه بساقه والتوت عليها عند قلق الموت فالساق العضو المخصوص والتفافهما اجتماعهما والتواء

стр. 4814

إحداهما بالأخرى او التفت شدة فراق الدنيا بشدة اقبال الآخرة على ان الساق مثل فى الشدة وجه المجاز ان الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن ساقيه فقيل للامر الشديد ساق من حيث ان ظهورها لازم لظهور ذلك الأمر وقد سبق فى قوله تعالى يوم يكشف عن ساق وعن سعيد بن مسيب هما ساقاه حين تلفان فى أكفانه إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ اى الى الله والى حكمه يساق الإنسان لا الى غيره اى ساق الى حيث لا حكم هناك الا الله (وقال الكاشفى) بسوى جزاى پروردگار تو آرزو باز كشت باشد همه كس را. فالمساق مصدر ميمى بمعنى السوق بالفارسية راندن. والألف واللام عوض عن المضاف اليه اى سوق الإنسان فَلا صَدَّقَ الإنسان ما يجب تصديقه من الرسول والقرآن الذي نزل عليه اى لم يصدق فلا هاهنا بمعنى لم وانما دخلت على الماضي لقوة التكرار يعنى حسن دخول لا على الماضي تكراره كما تقول لا قام ولا قعد وقلما تقول العرب لا وحدها حتى تتبعها اخرى تقول لا زيد فى الدار ولا عمرو أو فلا صدق ماله بمعنى لازكاة فحينئذ يطلب وجه لترجيح الزكاة على الصلاة مع ان دأب القرآن تقديم الصلاة ولعل وجهه ما كان كفار مكة عليه من منع المساكين وعدم الحض على طعامهم فى وقت الضرورة القوية وايضا فى تأخير ولا صلى مراعاة الفواصل كما لا يخفى وَلا صَلَّى ما فرض عليه وفيه دلالة على ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق المؤاخذة يعنى ان الكافر يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة كما يستحقها بترك الايمان وان لم يجب أداؤها عليه فى الدنيا وَلكِنْ كَذَّبَ ما ذكر من الرسول والقرآن والاستدراك لدفع احتمال الشك فان نفى التصديق لا يستلزم اثبات التكذيب لكون الشك بين التصديق والتكذيب فاذا لا تكرار فى الآية وَتَوَلَّى واعرض عن الطاعة لله ولرسوله ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ اهل بيته او الى أصحابه يَتَمَطَّى يتبختر ويختال فى مشيه افتخارا بذلك وبالفارسية پس باز كشت بسوى كسان خود مى خراميد از روى افتخار كه من چنين و چنين كارى كرده ام يعنى تكذيب وتولى. من المط وهو المد فان المتبختر يمد خطاه يعنى ان التمدد فى المشي من لوازم التبختر فجعل كناية عنه فيكون أصله يتمطط بمعنى يتمدد أبدلت الطاء الاخيرة ياء كراهة اجتماع الأمثال كما فى تقضى البازي او من المطا مقصورا وهو الظهر فانه يلويه ويحركه فى تبختره فألفه مبدلة من واو ويتمطى جملة حالية من فاعل ذهب وفى الحديث إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كأن بأسهم بينهم والمطيطاء كحميرآء التبختر ومد اليدين فى المشي والبأص شدة الحرب أَوْلى لَكَ واى بر تو اى انسان مكذب فَأَوْلى پس واى بر تو ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى تكرير للتأكيد فهو مستعمل فى موضع ويل لك مشتق من الولي وهو القرب والمراد دعاء عليه بأن يليه مكروه وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما فى ردف لكم نفل الثلاثي الى أفعل فعدى الى مفعولين وفى القاموس أولى لك تهديد ووعيد أي قاربه ما يهلكه او أولى لك الهلاك فيكون اسما بمعنى أحرى اى الهلاك أولى وأحرى لك من كل شىء فيكون خبر مبتدأ محذوف (وقال الكاشفى) اولى لك

стр. 4815

سزاوارست ترا مرگى سخت فأولى پس سزاوارست ترا عذاب اليم در قبر ثم أولى لك پس نيك سزاوارست ترا هول قيامت فأولى پس بغايت سزاست ترا خلود در دوزخ. وروى انه لما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله بمجامع ثوب أبى جهل بالبطحاء وهزه مرة او مرتين ولكزه فى صدره وقال له أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فقال ابو جهل أتوعدني يا محمد ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيأ وانى لأعز اهل هذا الوادي فلما كان يوم بدر صرعه الله شر مصرع وقتله أسوأ قتلة اقعصه بنا عفرآء واجهز عليه ابن مسعود رضى الله عنه واقعصه قتله مكانه واجهز على الجريح اثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وكان رسول الله ﵇ يقول ان لكل امة فرعونا وان فرعون هذه الامة أبو جهل أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً اى يحيى حال كونه مهملا فلا يكلف ولا يجزى وقيل ان يترك فى قبره فلا يبعث سدى المهمل يقال أسديت ابلى إسداء اى اهملتها وتقول أسديت حاجتى وسديتها إذا اهملتها ولم تقضها وتكرير الإنكار لحسبانها يتضمن تكرير إنكاره للحشر ويتضمن الاستدلال على صحة البعث ايضا وتقريره ان إعطاء القدرة والآلة والفعل بدون التكليف والأمر بالمحاسن والنهى عن المفاسد يقتضى كونه تعالى راضيا بقبائح الأعمال وذلك لا يليق بحكمته ماذا لا بد من التكليف فى الدنيا والتكليف لا يليق بالكريم الرحيم الا لان يميز الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المفسدين فى الأرض ولا يجعل المتقين كالفجار ويجازى كل نفس بما تسعى والمجازاة قد لا تكون فى الدنيا فلا بد من البعث والقيامة وانما لم تكن الدنيا دار المجازاة لضيقها وقد قال بعض الكبار من طلب تعجيل نتائج اعماله وأحواله فى هذه الدار فقد أساء الأدب وعامل الموطن بما لا تقتضيه حقيقته أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى إلخ استئناف وارد لابطال الحسبان المذكور فان مداره لما كان استبعادهم للاعادة استدل على تحققها ببدء الخلق وقال ابن الشيخ هو استدلال على صحة البعث بدليل ثان والاستفهام بمعنى التوبيخ والنطفة بالضم الماء الصافي قل او كثر والمنى ماء الرجل والمرأة اى ما خلق منه حيوان فالحبل لا يكون الا من الماءين ويمنى بالياء صفة منى وبالتاء صفة نطفة بمعنى يصب ويراق فى الرحم ولذا سميت من كالى وهى قرية بمكة لما يمنى فيها من دماء القرابين والمعنى الم يكن الإنسان ماء قليلا كائنا من ماء معروف بخسة القدر واستقذار الطبع ولذا نكرهما يمنى ويصب فى الرحم نبه سبحانه بهذا على خسة قدر الإنسان اولا وكمال قدرته ثانيا حيث صير مثل هذا الشيء الدنى بشرا سويا وقال بعضهم فائدة قوله يمنى للاشارة الى حقارة حاله كأنه قيل انه مخلوق من المنى الذي يجرى على مخرج النجاسة فكيف يليق بمثل هذا ان يتمرد عن طاعة الله فيما امر به ونهى الا انه تعالى عبر عن هذا المعنى على سبيل الرمز كما فى قوله تعالى فى عيسى ومريم ﵉ كانا يأكلان الطعام والمراد منه قضاء الحاجة كناية ثُمَّ كانَ عَلَقَةً اى ثم كان المنى بعد أربعين يوما قطعة دم جامد غليظ احمر بقدرة الله تعالى بعد ما كان ماء أبيض كقوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة وهو عطف على قوله ألم يك لان انكار عدم الكون يفيد ثبوت المكون فالتقدير كان الإنسان نطفة ثم كان علقة فَخَلَقَ اى فقدر بأن

стр. 4816

جعلها مضغة مخلقة بعد أربعين اخرى اى قطعة لحم قابل لتفريق الأعضاء وتمييز بعضها من بعض وجعل المضغة عظاما تتميز بها الأعضاء بأن صلبها فكسا العظام لحما يحسن به خلقه وتصويره ويستعد لافاضة القوى ونفخ الروح فَسَوَّى فعدله وكمن نشأته (قال الكاشفى) پس راست كرد صورت وأندام او را وروح در دميد. وفى المفردات جعل خلقه على ما اقتضته الحكمة الالهية اى جعله معادلا لما تقتضيه الحكمة وقال بعضهم معنى النسوية والتعديل جعل كل عضو من أعضائه الزوج معادلا لزوجه فَجَعَلَ مِنْهُ اى من الإنسان باعتبار الجنس او من المنى وجعل بمعنى خلق ولذا اكتفى بمفعول واحد وهو قوله الزَّوْجَيْنِ اى الصنفين الذَّكَرَ وَالْأُنْثى بدل من الزوجين ويجوز أن يكونا منصوبين بإضمار أعنى ولا يخفى ان الفاء تفيد التعقيب فلا بد من مغايرة بين المتعاقبين فلعل قوله فخلق فسوى محمول على مقدار مقدر من الخلق يصلح به للتفرقة بين الزوجين وقوله فجعل منه الزوجين على التفرقة الواقعة أَلَيْسَ ذلِكَ العظيم الشان الذي انشأ هذا الإنشاء البديع بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى وهو أهون من البدء فى قياس العقل لوجود المادة وهو عجب الذنب والعناصر الاصلية (روى) ان النبي ﵇ كان إذا قرأها قال سبحانك اللهم بلى تنزيها له تعالى عن عدم القدرة على الاحياء واثباتا لوقوعها عليه وفى رواية بلى والله بلى والله وقال ابن عباس رضى الله عنهما من قرأ سبح اسم ربك الأعلى اماما كان او غيره فليقل سبحان ربى الأعلى ومن قرأ لا اقسم بيوم القيامة فاذا انتهى الى آخرها فليقل سبحانك اللهم بلى اماما كان او غيره وفى الحديث (من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى الى آخرها أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا اقسم بيوم القيامة فانتهى الى أليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتى فليقل سبحانك بلى ومن قرأ والمرسلات عرفا فبلغ فبأى حديث بعد، يؤمنون فليقل آمنا بالله) وفى الآية اشارة الى ان الله يحيى موتى اهل الدنيا بالاعراض عنها والإقبال على الآخرة والمولى وايضا يحيى موتى النفوس بسطوع أنوار القلوب عليها وايضا يحيى موتى القلوب تحت ظلمة النفوس الكافرة الظالمة بنور الروح والسر والخفي ومن أسند العجز الى الله فقد كفر بالله نسأل الله تعالى العصمة وحسن الخاتمة تمت سورة القيامة بعون من له الرحمة العامة فى الحادي والعشرين من ذى الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف تفسير سورة الإنسان احدى وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم هَلْ أَتى استفهام تقرير ونقريب فان هل بمعنى قد والأصل أهل أتى اى قد أتى وبالفارسية آيا آمد يعنى بدرستى كه آمد. تركوا الالف قبل هل لانها لا تقع الا فى الاستفهام وانما لزوم اداة الاستفهام ملفوظة او مقدرة إذا كان بمعنى قد ليستفاد التقرير من همزة الاستفهام والتقريب من قد فانها موضوعة لتقريب الماضي الى الحال والدليل على ان الاستفهام غير مراد

стр. 4817

ان الاستفهام على الله محال فلا بد من حمله على الخبر تقول هل وعظتك ومقصودك أن تحمله على الإقرار بأنك قد وعظته وقد يجيئ بمعنى الجحد تقول وهل يقدر أحد على مثل هذا فتحمله على أن يقول لا يقدر أحد غيرك عَلَى الْإِنْسانِ قبل زمان قريب المراد جنس الإنسان لقوله من نطفة لان آدم لم يخلق منها ثم المراد بالجنس بنوا آدم او ما يعمه وبنيه على التغليب او نسبة حال البعض الى الكل للملابسة على المجاز حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ الحين زمان مطلق ووقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال او قصر وفى المفردات الحين وقت بلوغ الشيء وحصوله وهو مبهم ويتخصص بالمضاف اليه نحو ولات حين مناص ومن قال حين على أوجه للاجل والمنية وللساعة وللزمان المطلق انما فسر ذلك بحسب ما وجده قد علق به والدهر الزمان الطويل والمعنى طائفة محدودة كائنه من الزمن الممتد وهى مدة لبثه فى بطن امه تسعة أشهر او بأن صار شيأ مذكورا على ما ذهب اليه ابن عباس رضى الله عنهما لَمْ يَكُنْ فيه فالجملة صفة اخرى لحين بحذف الضمير شَيْئاً مَذْكُوراً بل كان شيأ منسيا غير مذكور بالانسانية أصلا نطفة فى الأصلاب فما بين كونه نطفة وكونه شيأ مذكورا بالانسانية مقدار محدود من الزمان وتقدم عالم الأرواح لا يوجب كونه شيأ مذكورا عند الخلق ما لم يتعلق بالبدن ولم يخرج الى عالم الأجسام (روى) ان الصديق او عمر رضى الله عنهما كما فى عين المعاني لما سمع رجلا يقرأ هذه الآية بكى وقال ليتها تمت فلا شىء أراد ليت تلك تمت وهى كونه شيأ غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف ومعنى الاستفهام التقريرى فى الآية أن يحمل من ينكر البعث على الإقرار بأنه نعم أتى عليه فى زمان قريب من زمان الحال حين من الدهر لم يكن فيه شيأ مذكورا فيقال له من أحدثه بعد أن لم يكن كيف يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته وقال القاشاني اى كان شيأ فى علم الله بل فى نفس الأمر لقدم روحه ولكنه لم يذكر فيما بين الناس لكونه فى عالم الغيب وعدم شعور من فى عالم الشهادة به وفى التأويلات النجمية اعلم ان للانسان صورة علمية غيبية وصورة عينية شهادية وهو من حيث كلتا الصورتين مذكور عند الله ازلا وابدا لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لعلمه الأزلي الابدى بالأشياء قبل إيجاد الأشياء وقبل وجودها خلق الخلق وهم معدومون فى كتم العدم وعلمه بنفسه يستلزم علمه بأعيان الأشياء لان الأشياء مظاهر أسمائه وصفاته وهى عين ذاته فافهم اى ما أتى على الإنسان حين من الأحيان وهو كان منسيا فيه بالنسبة الى الحق وكيف وهو مخلوق على صورته وصورته حاضرة له مشهودة عنده وهل للاستفهام الإنكاري بخلاف المحجوبين عن علم المعرفة والحكمة الالهية وقال جعفر الصادق رضى الله عنه هل أتى عليك يا انسان وقت لم يكن الله ذاكرا لك فيه إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ اى خلقناه يعنى جسمه والإظهار لزيادة التقرير مِنْ نُطْفَةٍ حتى كان علقة فى أربعين يوما ومضغة فى ثمانين ومنفوخا فيه الروح فى مائة وعشرين يوما كما كان أبوهم آدم خلق من طين فألقى بين مكة والطائف فأقام أربعين سنة ثم من حمأمسنون فأقام أربعين سنة اخرى ثم من صلصال فأقام أربعين سنة اخرى فتم خلقه فى مائة وعشرين سنة فنفخ فيه الروح على ما جاء فى رواية الضحاك عن ابن عباس رضى الله عنهما فما كان

стр. 4818

سنين فى آدم كان أياما فى أولاده وحمل بعضهم الإنسان الاول على آدم والثاني على أولاده على أن يكون الحين هو الزمن الطويل الممتد الذي لا يعرف مقداره والاول وهو حمله فى كلا الموضعين على الجنس اظهر لان المقصود تذكير الإنسان كيفية الخلق بعد أن لم يكن ليتذكر أول امره من عدم كونه شيأ مذكورا او آخر أمره من كونه شيأ مذكورا مخلوقا من ماء حقير فلا يستبعد البعث كما سبق أَمْشاجٍ اخلاط بالفارسية آميختها. جمع مشج كسبب او كتف على لغتيه او مشيج من مشجت الشيء إذا خلطته وصف النطفة بالجمع مع افرادها لما ان المراد بها مجموع الماءين يختلطان فى الرحم ولكل منهما أوصاف مختلفة من اللون والرقة والغلظ وخواص متباينة فان ماء الرجل ابيض غليظ فيه قوة العقد وماء المرأة اصفر رقيق فيه قوة الانعقاد فيخلق منهما الولد فأيهما علا صاحبه كان الشبه له وما كان من عصب وعظم وقوة فمن ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة على ما روى فى المرفوع وفى الخبر ما من مولود الا وقد ذر على نطفته من تربة حفرته كل واحد منهما مشيج بالآخر وقال الحسن ﵀ نطفة مشيجة بدم وهو دم الحيض فاذا حبلت ارتفع الحيض واليه ذهب صاحب القاموس حيث قال ونطفة أمشاج مختلطة بماء المرأة ودمها انتهى فيكون النطفتان ودمها جمعا وقال الراغب هو عبارة عما جعل الله بالنطفة من القوى المختلفة المشار إليها بقوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة الآية انتهى فيكون معنى أمشاج ألوان وأطوار على ما قال قتادة وفى التأويلات النجمية اى من نطفة قوة القابلية الممتشجة المختلطة بنطفة قوة الفاعلية اى خلقناه من نطفة الفيض الأقدس المتعلق بالفاعل ونطفة الفيض المقدس المتعلق بالقابل فالفيض الأقدس الذاتي بمنزلة ماء الرجل والفيض المقدس الاسمائى بمنزلة ماء المرأة نَبْتَلِيهِ حال مقدرة من فاعل خلقنا اى مريدين ابتلاءه واختباره بالتكليف فيما سيأتى ليتعلق علمنا بأحواله تفصيلا فى العين بعد تعلقه بها اجمالا فى العلم وليظهر احوال بعضهم لبعض من القبول والرد والسعادة والشقاوة فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ليتمكن من استماع الآيات التنزيلية ومشاهدة الآيات التكوينية فهو كالمسبب عن الابتلاء اى عن إرادته فلذلك عطف على الخلق المقيد به بالفاء كأنه قيل انا خلقناه مريدين تكليفه فأعطيناه ما يصح معه التكليف والابتلاء وهو السمع والبصر وسائر آلات التفهيم والتمييز وطوى ذكر العقل لان المراد ذكر ما هو من أسبابه والآلة التي بها يستكمل فطريقه الاول لاكثر الخلق من السعداء السمع ثم البصر ثم تفهم العقل وفى اختيار صيغة المبالغة اشارة الى كمال إحسانه اليه وتمام انعامه وبصيرا مفعول ثان بعد ثان لجعلناه وفى التأويلات النجمية فجعلناه سميعا جميع المسموعات بصيرا جميع المبصرات كما قال كنت سمعه وبصره فبى يسمع وبي يبصر فلا يفوته شىء من المسموعات ولا من المبصرات فافهم جدا يا مسكين وقال أبو عثمان المغربي قدس سره ابتلى الله الخلق بتسعة أمشاج ثلاث فتانات هى سمعه وبصره ولسانه وثلاث كافرات هى نفسه وهواه وعدوه الشيطان وثلاث مؤمنات هى عقله وروحه وقلبه فاذا أيد الله العبد بالمعونة قهر العقل على

стр. 4819

القلب فملكه واستأسر النفس والهوى فلم يجدا الى الحركة سبيلا فجانست النفس الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة الله هى العليا قال الله تعالى قاتلوهم حتى لا تكون فتنة إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ مرتب على ما قبله من إعطاء الحواس فانه استئناف تعليلى لجعله سميعا بصيرا يعنى ان إعطاء الحواس الظاهرة والباطنة والتحلي بها متقدم على الهداية والمعنى أريناه وعرفناه طريق الخير والشر والنجاة والهلاك بانزال الآيات ونصب الدلائل كما قال وهديناه النجدين اى بيناله طريق الخير والشر فان النجد الطريق الواضح المرتفع فالمراد بالهداية مجرد الدلالة لا الدلالة الموصلة الى البغية كما فى بعض التفاسير إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً حالان من مفعول هديناه قال فى الإرشاد اى مكناه وأقدرناه على سلوك الطريق الموصل الى البغية فى حالتيه جميعا فاما التفصيل ذى الحال فانه مجمل من حيث الدلالة على الأحوال لا يعلم ان المراد هدايته فى حال كفره او فى حال إيمانه وبالتفصيل تبين انها تعلقت به فى كل واحدة من الحالين فالشاكر الموحد والكفور الجاحد لان الشكر الإقرار بالمنعم ورأس الكفر ان جحوده ويقال شاكر النعمة وكفورها قال الراغب الكفور يقال فى كافر النعمة وكافر الدين جميعا ويجوز أن يكون اما للتقسيم بأن يعتبر ذو الحال من حيث انه مطلق وهو اللفظ الدال على الماهية من حيث هى ويجعل كل واحد من مدخولى اما قيد اله فيحصل بالتقييد بكل منهما قسم منه اى مقسوما إليهما بعضهم شاكر بالاهتداء والاخذ فيه وبعضهم كفور بالاعراض عنه وإيراد الكفور لمراعاة الفواصل اى رؤوس الآي والاشعار بأن الإنسان قلما يخلو من كفران ما وانما المؤاخذ عليه الكفر المفرط والشكور قليل منهم ولذا لم يقل اما شكورا واما كفورا واما شاكرا واما كافرا والحاصل ان الشاكر والكفور كنايتان عن المثاب والمعاقب ولما لم يكن مجرد الكفران مستلزما للمواخذة لم يصح أن يجعل كناية عنها بخلاف مجرد الشكر فانه ملزوم الاثابة بمقتضى وعد الكريم فأدير أمر الاثابة على مطلق الشكر لا على المبالغة فيه كما ادير المؤاخذة على المبالغة فى الكفران لا على أصله وكل ذلك بمقتضى سعة رحمة الله وسبقها على غضبه وقرأ ابو السماك بفتح الهمزة فى اما وهى قراءة حسنة والمعنى اما كونه شاكرا فبتوفيقنا واما كونه كفورا فبسوء اختياره وفى التأويلات النجمية انا خير ناه فى الاهتداء الى سبيل الشكر المتعلق باليد اليمنى الجمالية او الى سبيل الكفر المتعلق باليد اليسرى الجلالية فاختار بعضهم سبيل الشكر من مقتضى حقائقهم واستعداداتهم الازلية واختار بعضهم سبيل الكفر من مقتضى حقائقهم وقابلياتهم الازلية ايضا كما قال هؤلاء اهل الجنة ولا أبالي وهؤلاء اهل النار ولا أبالي اى المدح والذم يتعلق بهم لا بي ولما ذكر الفريقين اتبعهما الوعيد والوعد فقال إِنَّا أَعْتَدْنا هيأنا فى الآخرة فان الاعتاد اعداد الشيء حتى يكون عتيدا حاضرا متى احتيج اليه لِلْكافِرِينَ من افراد الإنسان الذي هديناه السبيل سَلاسِلَ بها يقادون الى جهنم وفى كشف الاسرار اعتدنا للكافرين فى جهنم سلاسل كل سلسلة سبعون ذراعا وهو بغير تنوين فى قراءة حفص واما الوقف فبالالف تارة وبدونها اخرى وتسلسل الشيء اضطرب كأنه تصور

стр. 4820

منه تسلسل وتردد فتردد لفظه تنبيه على تردد معناه ومنه السلسلة وفى القاموس السلسلة اى بالفتح إيصال الشيء بالشيء وبالكسر دائرة من حديد ونحوه وَأَغْلالًا بها يقيدون اهانة وتعذيبا لا خوفا من الفرار جمع غل بالضم وهو ما تطوق به الرقبة للتعذيب وقد سبق فى الحاقة مفصلا وَسَعِيراً نارا بها يحرقون يعنى وآتشى افروخته كه در ان پيوسته بسوزند. وانما يجرون الى جهنم بالسلاسل لعدم انقيادهم للحق ويحقرون بأن يقيدوا بالاغلال لعدم تواضعهم لله ويحرقون بالنار لعدم احتراقهم بنار الخوف من الله تعالى وفيه اشارة الى ان الله تعالى أعد للمحجوبين عن الحق المشغولين بالخلق سلاسل التعلقات الظاهرة بحب الدنيا وطلبها وأغلال العوائق الباطنة بالرغبة إليها وفيها ونار جهنم البعد والطرد واللعن وتقديم وعيد الكافرين مع تأخرهم فى مقام الإجمال للجمع بينهما فى الذكر ولان الانذار أهم وأنفع وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين احسن على ان فى وصفهم تفصيلا ربما يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم إِنَّ الْأَبْرارَ شروع فى بيان حسن حال الشاكرين اثر بيان سوء حال الكافرين وإيرادهم بعنوان البر للاشعار بما استحقوا به ما نالوه من الكرامة السنية والأبرار جمع بركرب وأرباب او جمع بار كشاهد وإشهاد وهو من يبر خالقه اى يطيعه يقال بررته ابره كعلمته وضربته وعن الحسن ﵀ البر من لا يؤذى الذر ولا يضمر الشر كما قيل ولا تؤذ نملا ان أردت كمالكا ... فان لما نفسها تطيب كمالكا وفى المفردات البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشفق منه البر اى التوسع فى فعل الخير وبر العبد ربه توسع فى طاعته ويشمل الاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل وقال سهل ﵀ الأبرار الذين فيهم خلق من اخلاق العشرة الذين وعد لهم النبي ﵇ بالجنة قال ﵇ ان لله ثلاثمائة وستين خلقا من لقبه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة قال أبو بكر رضى الله عنه هل فى منها يا رسول الله قال كلها فيث يا أبا بكر وأحبها الى الله السخاء يَشْرَبُونَ فى الجنة والشرب تناول كل مائع ماء كان او غيره قال يشربون ابتداء كالمطيعين او انتهاء كالمعذبين من المؤمنين بحكم العدل مِنْ كَأْسٍ هى الزجاجة إذا كانت فيها خمر وتطلق على نفس الخمر ايضا على طريق ذكر المحل وارادة الحال وهو المراد هنا عند الأكثر حتى روى عن الضحاك انه قال كل كاس فى القرآن فانما عنى به الخمر فمن على الاول ابتدائية وعلى الثاني تبعيضية او بيانية كانَ بتكوين الله مِزاجُها اى ما تمزج تلك الكأس به يقال مزج الشراب خلطه ومزاج البدن ويمازجه من الصفراء والسوداء والبلغم والدم والكيفيات المناسبة لكل منها كافُوراً اى ماء كافور وهو اسم عين فى الجنة فى المقام المحمدي وكذا سائر العيون ماؤها فى بياض الكافور ورائحته وبرده دون طعمه وإلا فنفس الكافور لا يشرب ونظيره حتى إذا جعله نارا اى كنار والكافور طيب معروف يطيب به الأكفان والأموات لحسن رائحته واشتقاقه من الكفر وهو الستر لانه يغطى الأشياء برائحته وفى القاموس

стр. 4821

الكافور طيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقا كثيرا وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد فى اجوافه الكافور وهو انواع ولونها احمر وانما تبيض بالتصعيد وعين فى الجنة انتهى والجملة صفة كأس عَيْناً بدل من كافورا يعنى كافور چشمه ايست. والعين الجارية ويقال لمنبع الماء تشبيها بها فى الهيئة وفى سيلان الماء فيها يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ صفة عين وعباد الله هنا الأبرار من المؤمنين لان اضافة التكريم الى اسمه الأعظم مختصة بالمؤمن فى الغالب كالاضافة الى كناية التكلم كقوله يا عبادى لرعايتهم حق الربوبية فمن لم يراعه فكأنه ليس بعبد له اى يشربون بها الخمر لكونها ممزوجة بها كما تقول شربت الماء بالعسل فيكون كناية عن قوتها فى لذتها وعلى هذا فيه اشارة الى ان المقربين الأقوياء يشربون شراب الكافور صرفا غير ممزوج والظاهر يشرب منها فالباء بمعنى من فان حروف العوامل ينوب بعضها مناب بعض ونظيره قوله تعالى فانزلنا به الماء اى أنزلنا من السحاب الماء صرح به الشيخ المكي ﵀ فى قوت القلوب يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً التفجير والتفجيرة آب راندن. وفى المفردات الفجر شق الشيء شقا واسعا كفجر الإنسان السكر يقال فجرته فانفجر وفجرته فتفجر والمعنى يجرونها حيث شاؤا من منازلهم كما يفيده بناء التفعيل إذ التشديد للكثرة اجراء سهلا لا تمنع عليهم بل تجرى جريا بقوة واندفاع لان الأنهار منقادة لاهل الجنة كالاشجار وغيرها فتفجيرا مصدر مؤكد للفعل المتضمن معنى السهولة والجملة صفة اخرى لعينا وفى التأويلات النجمية يشير بالابرار الى عباد الله المخلصين المخصوصين بفيض الاسم الأعظم الشامل للاسماء الذين سقاهم ربهم المتجلى لهم باسمه الباسط بكأس المحبة طهور شراب العشق الممزوج بكافور برد اليقين المفجر الجاري فى انهار أرواحهم وأسرارهم وقلوبهم من فرط اثر حمة وشمول النعمة وقال القاشاني ان الأبرار السعداء الذين برزوا عن حجاب الآثار والافعال واحتجبوا بحجب الصفات غير واقفين معها بل متوجهين الى عين الذات مع البقاء فى عالم الصفات وهم المتوسطون فى السلوك يشربون من كأس محبة حسن الصفات لا صرفا بل كان فى شرابهم مزج من لذة محبة الذات وهى العين الكافورية المفيدة للذة يرد اليقين وبياض النورية وتفريح القلب المخترق بحرارة الشوق وتقويته فان للكافور خاصية التبريد والتفريج والبياض والكافور عين يشرب بها صرفة عباد الله الذين هم خاصته من اهل الوحدة الذاتية المخصوص محبتهم بعين الذات دون الصفات لا يفرقون بين القهر واللطف والرفق والعنف والنعمة والبلاء والشدة والرخاء بل تستقر محبتهم مع الاضداد وتستمر لذتهم فى النعماء والضراء والرحمة والزحمة كما قال أحدهم هواى له فرض تعطف أم جفا ... ومشربه عذب تكدر أم صفا وكلت الى المحبوب امرى كله ... فان شاء أحياني وان شاء اتلفا واما الأبرار فلما كانوا يحبون المنعم واللطيف والرحيم لم تبق محبتهم عند تجلى القهار

стр. 4822

والمبتلى والمنتقم بحالها ولا لذتهم بل يكرهون ذلك تفجرونها تفجير لانهم منابعها لا اثنينية ثمة ولا غيرية والا لم يكن كافور الظلمة حجاب الانانية واثنينيته وسواده انتهى. قال بعضهم اختلفت أحوالهم فى الدنيا فاختلفت مشاربهم فى الآخرة فكل يسفى ما يليق بحاله كعيون الحياء وعيون الصبر وعيون الوفاء وغير ذلك ثم ان الكأس اما نفسانية شيطانية وهى ما تكون لاهل الفسق فى الدنيا وهى حرام وفى الحديث (إذا تناول العبد كأس الخمر ناشده الايمان بالله لا تدخلها على فانى لا أستقر أنا وهى فى وعاء واحد فان أبى وشربها نفر الايمان نفرة لا يعود اليه أربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه ونقص من عقله شىء لا يعود اليه أبدا) واما جسمانية رحمانية وهى ما تكون للمؤمنين فى دار الآخرة عطاء ومنحة من الله الوهاب واما روحانية ربانية وهى ما تكون لاهل المحبة والشوق فى الدارين وهى ألذ الأقداح قال مولانا جلال الدين قدس سره. ألا يا ساقيا انى نظمئان ومشتاق ... أدر كأسا ولا تنكر فان القوم قد ذاقوا خذ الدنيا وما فيها فان العشق يكفينا ... لنا فى العشق جنات وبلدان وأسواق يُوفُونَ بِالنَّذْرِ استئناف كأنه قيل ماذا يفعلون حتى ينالوا تلك الرتبة العالية فقيل يوفون بما اوجبوه على أنفسهم فكيف بما أوجبه الله عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها فهو مبالغة فى وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات والإيفاء بالشيء هو الإتيان به تاما وافيا والنذر إيجاب الفعل المباح على نفسه تعظيما لله بأن يقول لله على كذا من الصدقة وغيرها وان شفى مريضى أورد غائبى فعلى كذا واختلفوا فيما إذا علق ذلك بما ليس من وجوه البر كما إذا قال ان دخل فلان الدار فعلى كذا ففى الناس من جعله كاليمين ومنهم من جعله من باب النذور قيل النذر كالوعد الا انه إذا كان من العباد فهو تذرو إذا كان من الله فهو وعد والنذر قربة مشروعة ولا يصح الا فى الطاعة وفى الحديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه) قال هرون بن معروف جاءنى فتى فقال ان أبى حلف على بالطلاق ان اشرب دوآء مع مسكر فذهبت به الى أبى عبد الله فلم يرخص له وقال قال ﵇ كل مسكر حرام وإذا جمع الأطباء على ان شفاء المريض فى الخمر لا يشربها إذا كان له دواء آخر وإذا لم يكن يشربها ويتداوى بها فى قول ثم ان الاهتمام بما او جب الله على عبده ينبغى ان يكون أكمل مما أوجه العبد على نفسه ومن الناس من هو على عكس ذلك فانه يتهاون بما أوجبه الله عليه فان يؤدى الصلاة الواجبة مثلا وإذا نذر شيأ فى بعض المضايقات يسارع الى الوفاء وليس الا من الجهل وقال القاشاني اى الأبرار يوفون بالعهد الذي كان بينهم وبين لله صبيحة يوم الأزل بانهم إذا وجدوا التمكن بالآلات والأسباب ابرزوا ما فى مكا من استعداداتهم وغيوب فطرتهم من الحقائق والمعارف والعلوم والفضائل وأخرجوها الى الفعل بالتزكية والتصفية وَيَخافُونَ يَوْماً اى يوم القيامة كانَ شَرُّهُ اى هوله وشدته وعذابه مُسْتَطِيراً فاشيا منتشرا فى الأقطار غاية الانتشار بالغا أقصى المبالغ. يعنى بهمه كس

стр. 4823

بهمه جا رسيده. من الاستطار الحريق اى النار وكذا الفجر قال فى القاموس المستطير الساطع المنتشر واستطار الفجر انتشر وهو ابلغ من طار بمنزلة استنفر من نفر واطلق الشر على اهوال القيامة وشدائدها المنتشرة غاية الانتشار حتى ملأت السموات والأرض مع انها عين حكمة وصواب لكونها مضرة بالنسبة الى من تنزل عليه ولا يلزم من ذلك ان لا يكون خيره مستطيرا ايضا فان ليوم القيامة أمورا سارة كما ان له أمورا ضارة وقال سهل ﵀ البلايا والشدائد عامة فى الآخرة للعامة والملامة خاصة للخالصة ثم ان يوفون إلخ بيان لاعمالهم وإتيانهم لجميع الواجبات وقوله ويخافون إلخ بيان لنياتهم حيث اعتقدوا يوم البعث والجزاء فخافوا منه فان الطاعات انما تتم بالنيات وبمجموع هذين الامرين سماهم الله بالابرار قال بعض العارفين يشير الى ارباب السلوك فى طريق الحق وطلبه حيث أوجبوا على أنفسهم انواع الرياضات واصناف المجاهدات وتركوا الرقاد واهلكوا بالجوع الأجساد واحرقوا بالعطش الأكباد وسدوا الاذان من استماع كلام الأغيار وأعموا أبصارهم عن رؤية غير المحبوب الحقيقي وختموا على القلوب عن محبة غير المطلوب الأزلي خوفوا أنفسهم من يوم تجلى صفة القهر والسخط باستيلاء الهيئات المظلمة على القلب وهو نهاية مبالغ الشر فاجتهدوا حتى خلصهم الله مما خافوا وأدخلهم فى حرمه الآمن وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ اى كائنين على حب الطعام والحاجة اليه ونحوه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون او على حب الإطعام فيطعمون بطيب النفس فالضمير الى مصدر الفعل كما فى قوله تعالى اعدلوا هو اقرب للتقوى او كائنين على حب الله او اطعاما كائنا على حبه تعالى وهو الأنسب لما سيأتى من قوله لوجه الله فالمصدر مضاف الى المفعول والفاعل متروك اى على حبهم لله ويجوز ان يضاف الى الفاعل والمفعول متروك اى على حب الله الإطعام والطعام خلاف الشراب وقد يطلق على الشراب ايضا لان طعم الشيء ذوقه مأكولا او مشروبا والظاهر الخصوص وان جاز العموم. واعلم ان مجامع الطاعات محصورة فى أمرين الطاعة لامر الله واليه الاشارة بقوله يوفون بالنذر والشفقة على خلق الله واليه الاشارة بقوله ويطعمون الطعام فان الطعام وهو جعل الغير طعاما كناية عن الإحسان الى المحتاجين والمواساة معهم بأى وجه كان وان لم يكن ذلك بالطعام بعينه الا ان الإحسان بالطعام لما كان اشرف انواع الإحسان عبر عن جنس الإحسان باسم هذا النوع كما فى حواشى ابن الشيخ وقال بعض اهل المعرفة اى يتجردون عن المنافع المالية ويزكون أنفسهم عن الرذائل خصوصا عن الشح لكون محبة المال أكثف الحجب فيتصفون بفضيلة الإيثار وسد خلة الغير فى حال احتياجهم او يزكون أنفسهم عن رذيلة الجهل فيطعمون الطعام الروحاني من الحكم والشرائع على حب الله من ذكر من قوله مِسْكِيناً فقيرا لا شىء له عاجزا عن الكسب وبالفارسية درويش بي مايه. وقال القاشاني المسكين الدائم السكون الى تراب البدن وَيَتِيماً طفلا لا أب له وَأَسِيراً الاسر الشد بالقد سمى الأسير بذلك ثم قيل لكل

стр. 4824

مأخوذ مقيد وان لم يكن مشدودا بذلك والمعنى وأسيرا مأخوذا لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة اى أسير كان فانه ﵇ كان يوتى بالأسير فيدفعه الى بعض المسلمين فيقول احسن اليه لانه يجب الطعام الأسير الكافر والإحسان اليه فى دار الإسلام بما دون الواجبات عند عامة العلماء الى ان يرى الامام رأيه فيه من قتل او من او فدآء او استرقاق فان القتل فى حال لا ينافى وجوب الإطعام فى حال اخرى ولا يجب إذا عوقب بوجه ان يعاقب بوجه آخر ولذا لا يحسن فيمن يلزمه القصاص ان يفعل به غير القتل او المعنى أسيرا مؤمنا فيدخل فيه المملوك عبدا او أمة وكذا المسبحون. يعنى مسبحون از اهل فقر كه در حقى از حقوق مسلمين حبس كرده باشند. وقد سمى رسول الله ﷺ الغريم أسيرا فقال غريمك أسيرك فأحسن الى أسيرك اى بالامهال والوضع عنه بعضا او كلا وهو كل الإحسان وفى الحديث (من أنظر معسرا او وضع له اظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله) اى حماه من حرارة القيامة وقيل الزوجة من الأسراء فى يد الأزواج لما قال ﵇ اتقوا الله فى النساء فانهن عوانى عندكم والعاني الأسير وفى القاموس العوانى النساء لانهن يظلمن فلا ينتصرون وقال القاشاني الأسير المحبوس فى أسر الطبيعة وقيود صفات النفس وفى التأويلات النجمية ويطمعون طعام المعارف والحكم الالهية المحبوبة لهم مسكين السر لقرب انقياده تحت حكم الروح وذلته تحت عزته ويتيم القلب لبعد عهده ومكانه من أبيه الروح وأسير الأعضاء والجوارح المقيدين بقيود أحكام الشريعة وحبال آثار الطريقة انتهى إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ جز اين نيست كه ميخورانيم شما را اى طعامها براى رضاى خدا. على ارادة قول هو فى موقع الحال من فاعل يطعمون اى قائلين ذلك بلسان الحال او بلسان المقال ازاحة لتوهم المن المبطل للصدقة وتوقع المكافأة المنقصة للاجر هر چهـ دهى مى ده ومنت منه ... وآنچهـ بمنت دهى آن خود مده منت ومزدى كه در احسان بود ... وقت جزا موجب نقصان بود وعن الصديقة رضى الله عنها انها كانت تبعث بالصدقة الى اهل بيت ثم تسأل الرسول ما قالوا فاذا ذكر دعاءهم دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند الله والوجه الجارحة عبربه عن الذات لكونه اشرف الأعضاء وقال بعضهم الوجه مجاز عن الرضى لان الرضى معلوم فى الوجه وكذا السخط لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً على ذلك بالمال والنفس والفرق بين الجزاء والاجر أن الاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او أخرويا ويقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال الا فى النافع واما الجزاء فيقال فيما كان عن عقد وغير عقد ويقال فى النافع والضار والمجازاة المكافأة وهى مقابلة نعمة بنعمة هى كفؤها وَلا شُكُوراً اى شكرا باللسان ومدحا ودعاء وهو مصدر على وزن الدخول والجملة تقرير وتأكيد لما قبلها قال القاشاني لا نريد منكم مكافأة وثناء لعدم الاحتجاب بالاعراض والأعواض وفى التأويلات النجمية لا نريد منكم جزاء بالذكر الجميل فى الدنيا ولا شكورا عن عذاب الآخرة إذ كل عمل يعمله العامل لثواب الآخرة لا يكون لوجه الله بل يكون لحظ نفسه كما قال تعالى

стр. 4825

فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقال ﵇ حكاية عن الله تعالى أنا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه والحاصل ان معاملة العبد المخلص انما هى مع الله فلا حق له على الغير فكيف يريد ذلك وفيه نصح لمن أراد النصيحة فان الإطعام ونحوه حرام بملاحظة الغير وحظ النفس فيجب ان يكون خالصا لوجه الله من غير شوب بالرياء وبحظ المنعم ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً اى عذاب يوم وهو مفعول نخاف فمن ربنا حال متقدمة منه ولو أخر لكان صفة له او مفعوله قوله ربنا بواسطة الحرف على ما هو الأصل فى تعديته لانه يقال خاف منه فيكون يوما بدلا من محله بدون تقدير بناء على التعدية بنفسه او بتقدير نخاف آخر عَبُوساً من قبيل اسناد الفعل الى زمانه والمعنى تعبس فيه الوجوه. يعنى روزى كه رويها درو ترش كردد از شدت اهوال. كما روى ان الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران والعبوس قطوب الوجه من ضيق الصدر أو معنى عبوسا يشبه الأسد العبوس فى الشدة والضراوة اى السطوة والاقدام على إيصال الضرر بالعنف والحدة لكل من رآه فهو من المبالغة فى التشبيه فان العبوس الأسد كالعباس قَمْطَرِيراً شديد العبوس فلذلك نفعل بكم ما نفعل رجاء ان يقينا ربنا بذلك شره لا لارادة مكافأتكم فقوله انا نخاف إلخ بدل من انما نطعمكم إلخ فى معرض التعليل لا طعامهم يقال وجه قمطرير اى منقبض من شدة العبوس وفى الكشاف القمطرير العبوس الذي يجمع بين عينيه. واز امام حسن بصرى ﵀ پرسيدند كه قمطرير چيست فرمود كه سبحان الله ما أشد اسمه وهو أشد من اسمه يعنى چهـ سخت است اسم روز قيامت واو سخت تر است از اسم خود فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ بسبب خوفهم وتحفظهم منه. يعنى نكاه داشت خداى تعالى ايشانرا از بدى ورنج وهول وعذاب آن روز. فشر مفعول ثان لوقى المتعدى الى اثنين وفى الحديث الصحيح قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات فحرقوه ثم أذروا نصفه فى البر ونصفه فى البحر فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذبا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت اعلم فغفر الله له اى بسبب خشيته وقوله لئن قدر الله بتخفيف الدال من القدرة اى لئن تعلقت قدرته يوم البعث بعذاب جسمه ظن المسكين انه بالفناء على الوجه المذكور يلتحق بالمحال وقدرة الله لا تتعلق بالمحال فلا يلزم منه الكفر فجمع رماده من البر والبحر محمول على جمع اجزائه الاصلية يوم القيامة ويجوز أن يحمل على حال البرزخ فان السؤال فيه للروح والجسد جميعا على ما هو المذهب الحق وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً اى أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة فى الوجوه يعنى تازكى وخوبرويى وسرورا فى القلوب يعنى شادى وفرح در دل فهما مفعولان ثانيان وفى تاج المصادر التلقية چيزى پيش كسى وا آوردن. وفى المفردات لقيته كذا إذا استقبلته به قال تعالى ولقاهم نضرة وسرورا وَجَزاهُمْ اعطى كل واحد

стр. 4826

منهم بطريق الاجر والعوض بِما صَبَرُوا ما مصدرية اى بسبب صبرهم على مشاق الطاعات ومهاجرة هوى النفس فى اجتناب المحرمات وإيثار الأموال وفى الحديث (الصبر اربعة الصبر على الصدمة الاولى وعلى أداء الفرائض وعلى اجتناب المحارم وعلى المصائب جَنَّةً مفعول ثان لجزاهم اى بستانا يأكلون منه ما شاؤا وَحَرِيراً يلبسونه ويتزينون به وبالفارسية وجامه إبريسم بهشت بپوشند. فالمراد بالجنة ليس دار السعادة المشتملة على جميع العطايا والكرامات والا لما احتيج الى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة بل البستان كما ذكرنا فذكرها لا يغنى عن ذكر الملبس ثم ان البستان فى مقابلة الإطعام والصبر على الجوع والحرير فى مقابلة الصبر على العرى لان إيثار الأموال يؤدى الى الجوع والعرى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الحسن والحسين رضى الله عنهما مرضا فعادهما النبي ﵇ فى ناس معه فقالوا لعلى رضى الله عنه لو نذرت على ولديك نذرا يعنى اگر نذر كنى بر اميد عافيت وشفاى فرزندان مكر صواب باشد. فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما رضى الله عنهم ان برئا مما بهما ان يصوموا ثلاثة ايام تقربا الى الله وطلبا لمرضاته وشكرا له فشفيا فصاموا وما معهم شىء يفطرون عليه فاستقرض على من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير وهو جمع صاع وهو اربعة امداد كل مد رطل وثلث قال الداودي معياره الذي لا يختلف اربع حفنات بكفى الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغير هما إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي ﵇ فطحنت فاطمة رضى الله عنها صاعا يعنى فاطمه زهرا از آن جويك صاع بآسيا دست آرد كرد. وخبزت خمسة أقراص على عددهم جمع قرص بمعنى الخبزة فوضعوا بين أيديهم وقت الإفطار ليفطروا به فوقف عليهم سائل فقال السلام عليكم يا اهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موآئد الجنة فآثروه يعنى حضرت على رضى الله عنه نصيب خود بدان مسكين داد وسائر اهل بيت موافقت كردند يعنى سخن درويش بسمع على رسيد روى فرا فاطمه كرد وكفت فاطم ذات المجد واليقين ... يا بنت خير الناس أجمعين اما ترين البائس المسكين ... قد قام بالباب له حنين يشكو الى الله ويستكين ... يشكو إلينا جائعا حزين فاطمه رضى الله عنها او را جواب داد وكفت أمرك يا ابن عم سمع طاعة ... ما بي من لؤم ولا ضراعه أرجو إذا أشبعت ذا مجاعه ... ألحق بالأخيار والجماعه وأدخل الخلد ولى شفاعه آنكه طعام پيش نهاده بودند جمله بدرويش دادند وبر كرسنكى صبر كردند. وبا توا لم يذوقوا الا الماء وأصبحوا صياما. فاطمه رضى الله عنها صاعى ديگر چوآرد كرد وأذان نان. فلما امسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فقال السلام عليكم يا أهل

стр. 4827

بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة. حضرت على رضى الله عنه چون سخن آن يتيم شنيد روى فرا فاطمه كرد وكفت انى لأعطيه ولا أبالى ... واو ثر الله على عيالى امسوا جياعا وهمو أشبالى ... أصغرهم يقتل فى القتال فاثروه يعنى همچنان طعام كه در پيش بود جمله بيتيم دادند وخود كرسنه خفتند ديكر روز آن صاع كه مانده بود فاطمه رضى الله عنها آنرا آرد كرد ونان پخت. فلما امسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم أسير فقال السلام عليكم اهل بيت النبوة أسير من الأسارى أطعموني أطعمكم الله من موآئد الجنة. آن طعام بأسير دادند وبجز آب نچشيدند وسه روز بر آن بگذشت. فلما أصبحوا فى اليوم الرابع أخذ على بيد الحسن والحسين رضى الله عنهم فأقبلوا على النبي ﵇ فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال ﵇ ما أشد ما يسوءنى ما أرى بكم وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة فى محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل ﵇ وقال خذ يا محمد هنأك الله فى أهل بيتك فاقرأه السورة ولا يلزم من هذا أن يكون المراد من الأبرار أهل البيت فقط لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيدخل فيه غيرهم بحسب الاشتراك فى العمل وقد ضعفت القصة بتضعيف الراوي الا انها مشهورة بين العلماء مسفورة فى الكتب قال الحكيم الترمذي ﵀ هذا حديث مفتعل لا يروج الأعلى أحمق جاهل ورواه ابن الجوزي فى الموضوعات وقال لا شك فى وضعه ثم صحة الرواية تقتضى كون الآية مدنية لان إنكاح رسول الله فاطمة عليا كان بعد وقعة أحد وقد قال الجمهور ان السورة مكية هكذا قالوا سامحهم الله تعالى قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة نقلا عن جمع من العلماء الكبار ان هل أتى على الإنسان من السور النازلة فى المدينة وكذا قال مجاهد وقتادة مدنية الا آية واحدة وهى ولا تطع منهم آثما او كفورا فانها مكية وكذا قال الحسن وعكرمة والماوردي مدنية الا قوله فاصبر لحكم ربك الى الآخر فانه مكى ودل على ذلك ان الأسير انما كان فى المدينة بعد آية القتال والأمر بالجهاد فضمت الآيات المكية الى الآيات المدنية فان شئت قلت انها اى السورة مكية وان شئت قلت انها مدنية على ان الآيات المدينة فى هذه السورة اكثر كمية من الآيات المكية فالظاهر أن تسمى مدنية لا مكية ونحن لا نشك فى صحة القصة والله اعلم مُتَّكِئِينَ فِيها اى فى الجنة عَلَى الْأَرائِكِ بر تختهاى آراسته. قوله متكئين حال من هم فى جزاهم والعامل فيها جزى قيد المجازاة بتلك الحال لانها ارفه الأحوال فكان غيرها لا يدخل فى الجزاء والأرائك هى السرور فى الحجال تكون فى الجنة من الدر والياقوت موضونة بقضبان الذهب والفضة وألوان الجواهر جمع اريكة كسفينة ولا تكون أريكة حتى تكون فى حجلة وهى بالتحريك واحدة حجال العروس وهى بيت مزين بالثياب والستور

стр. 4828

والظاهر أن على الأرائك متعلق بمتكئين لان الاتكاء يتعدى بعلى اى مستقرين متمكنين على الأرائك كقوله متكئين على فرش ولا يبعد أن يتعلق بمقدر ويكون حالا من ضمير متكئين اى متكئين فيها على الوسائد او غيرها مستقرين على الأرائك فيكون الاتكاء بمعنى الاعتماد لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً اى حرارة ولا برودة كما يرون فى الدنيا لان الحرارة غالبة على ارض العرب والبرودة على ارض على ارض العجم والروم وهو حال ثانية من الضمير اى يمر عليهم هواء معتدل لا حار ولا بارد مؤذ يعنى ان قوله لا يرون إلخ كناية عن هذا المعنى والزمهرير شدة البرد واز مهر اليوم اشتد برده وفى الحديث هواء الجنة سجسج لا حرفيه ولا قر اى معتدل لا حرفيه ولا برد فان القر بالضم البرد وفى الخبر عن النبي ﵇ انه قال اشتكت النار الى ربها فقالت أكل بعضى بعضا فنفسنى فاذن لها فى كل عام بنفسين نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم وأشد ما تجدون من الحر من حرها وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال فبينما اهل الجنة فى الجنة إذ رأوا ضوأ كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان له فيقول اهل الجنة يا رضوان قال ربنا لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فيقول لهم رضوان ليست هذه بشمس ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلى رضى الله عنهما ضحكا ضحكا أشرقت الجنان من نور ضحكهما وفيهما انزل الله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر الى قوله وكان سعيكم مشكورا قال القاشاني لا يرون فى جنة الذات شمس حرارة الشوق إليها مع الحرمان ولا زمهرير برودة الوقوف مع الأكوان فان الوقوف مع الكون برد قاسر وثقل عاصر وفى التأويلات النجمية لا يرون فى جنة الوصال حر شمس المشاهدة المفنى للمشاهد بحيث لا يجد لذة الشهود لان سطوة المشاهدة تفنى المشاهد بالكلية فلا يجد لذة الشهود من المحبوب المعبود والى هذا المعنى أشار النبي ﵇ فى دعائه اللهم ارزقنا لذة مشاهدتك لا زمهرير برد الحجاب والاستتار وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها عطف على ما قبلها حال مثلها والظلال جمع ظل بالكسر نقيض الضح وظلالها فاعل دانية من الدنو بمعنى القرب اما بحسب الجانب او بحسب السمك والضمير الى الجنة او أشجارها ومعناه ان ظلال الأشجار فى الجنة قربت من الأبرار من جوانبهم حتى صارت الأشجار بمنزلة المظلة عليهم وان كان لاشمس فيها مؤذية لتظلهم منها فقيه بيان لزيادة نعيمهم وكمال راحتهم فان الظل فى الدنيا للراحة وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا اى سخرت ثمارها لمتناوليها وسهل أخذها للقائم والقاعد والمضطجع تمام التسخير والتسهيل من الذل بالكسر وهو ضد الصعوبة والجملة حال من دانية اى تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها او معطوفة على دانية اى دانية عليهم ظلالها ومذللة قطوفها وهو جمع قطف بكسر القاف بمعنى العنقود وقطفت العنب قطعته وسمى العنقود قطفا لانه يقطف ويقطع وقت الإدراك وَيُطافُ يدر من طاف بمعنى دار والطواف والاطافة كلاهما لازم بالفارسية كرد چيزى بكشتن. وانما جاءب التعدية هنا من الباء فى بآنية عَلَيْهِمْ

стр. 4829

اى على الأبرار إذا أرادوا الشرب والطائف الدائر هو الخدم كما يجيى بِآنِيَةٍ اوعية جمع اناء نحو كساء واكسية والأواني جمع الجمع كما فى المفردات واصل آنية أءنية بهمزتين مثل افعلة قال فى بعض التفاسير الباء فيها ان كانت للتعدية فهى قائمة مقام الفاعل لانها مفعول له معنى والا فالظاهر أن يكون القائم مقامه عليهم مِنْ فِضَّةٍ نسب لآنية وَأَكْوابٍ جمع كوب وهو الكوز العظيم المدور الرأس لا اذن له ولا عروة فيسهل الشرب منه من كل موضع ولا يحتاج عند التناول الى ادارته وهو مستعمل الآن فى بلاد العرب لما وصف طعامهم ولباسهم ومسكنهم وصف شرابهم وقدم عليه وصف الأواني التي يشرب بها وذكره بلفظ المجهول لان المقصود ما يطاف به لا الطائفون ثم ذكر الطائفين بقوله ويطوف إلخ كانَتْ قَوارِيرَا جمع قارورة بالفارسية آبگينه. وفى القاموس القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ اى تكونت وحدثت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ولين الفضة وبياضها يرى ما فى داخلها من خارجها فكان تامة وقوارير الاول حال من فاعل كانت على المبالغة فى التشبيه يعنى ان القوارير انما تتكون من الزجاج لا من الفضة فليس المعنى انها قوارير زجاجية متخذة من الفضة بل الحكم عليها بانها قوارير وانها من فضة من باب التشبيه البليغ لانها فى نفسها ليست زجاجا ولا فضة لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ليس فى الدنيا مما فى الجنة الا الأسماء فثبت ان آنية الجنة مباينة فى الحقيقة لقارورة الدنيا وفضتها ولان قارورة الدنيا سريعة الانكسار والهلاك وما فى الجنة لا يقبل ذلك وفضة الدنيا كثيفة الجوهر لالطافة فيها وما فى الجنة ليس كذلك وان شارك كل واحد منهما الآخر فى بعض الأوصاف فشبهت بالفضة فى بياضها ونقائها وبقائها وبالقارورة فى شفافيتها وصفائها فهى حقيقة مغايرة لهما جامعة لاوصافهما وذلك كاف فى صحة اطلاق اسم القارورة والفضة عليها وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ارض الجنة من فضة وأواني كل ارض تتخذ من تربه تلك الأرض ويستفاد من هذا الكلام وجه آخر لكون تلك الأكواب من فضة ومن قوارير وهو ان اصل القوارير فى الدنيا الرمل واصل قوارير الجنة هو فضة الجنة فكما ان الله قادر على أن يقلب الرمل الكثيف زجاجة صافية فكذلك قادر على أن يقلب فضة الجنة قارورة صافية بالغرض من ذكر هذه الآية التنبيه على ان نسبة قارورة الجنة الى قارورة الدنيا كنسبة الفضة الرمل فكما انه لا نسبة بين هذين الأصلين فكذا بين القارورتين كذا فى حواشى ابن الشيخ قال بعضهم لعل الوجه فى اختيار كون كانت تامة مع إمكان جعلها ناقصة وقوارير الاول خبر بتكوين الله فيكون فيه تفخيم للآنية بكونها اثر قدرة الله تعالى وقوارير الثاني بدل من الاول على سبيل الإيضاح والتبيين اى قوارير مخلوقة من فضة والجملة صفة لاكواب وقرئ بتنوين قوارير الثاني ايضا وقرئا بغير تنوين وقرئ الثاني بالرفع على هى قوارير قال ابن الجزري وكلهم وقفوا عليه بالألف الا حمزة وورشا وانما صرفه من صرفه لانه وقع فى مصحف

стр. 4830

الامام بالألف وانما كتب فى المصحف بالألف لانه رأس آية فشابه القوا فى والفواصل التي تزاد فيها الألف للوقف قَدَّرُوها تَقْدِيراً صفة لقوارير ومعنى تقدير الشاربين المطاف عليهم لها أنهم قدروها فى أنفسهم وأرادوا أن تكون على مقادير وإشكال معينة موافقة لشهواتهم فجاءت حسبما قدروها فان منتهى ما يريده الرجل فى الآنية التي يشرب منها الصفاء فقد ذكره الله بقوله كانت قوارير وايضا النقاء فقد ذكره الله بقوله من فضة وايضا الشكل والمقدار فقد ذكره الله بقوله قدروها تقديرا او قدروها بأعمالهم الحسنة فجاءت على حسبها وقيل الضمير للطائفين بها المدلول عليهم بقوله ويطاف عليهم اى قدروا شرابها على إضمار المضاف على قدر استروائهم وريهم من غير زيادة ولانقصان وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته فان طرفى الاعتدال مذمومان كما قال مجاهد لا فيض فيها ولا غيض اى لا كثرة ولا قلة وقال الضحاك على قدر اكف الخدم وَيُسْقَوْنَ فِيها اى فى الجنة بسقى الله او بسقى الطائفين بأمر الله وفيه زيادة تعظيم لهم ليست فى قوله يشربون من كأس بصيغة المعلوم كَأْساً خمرا كانَ مِزاجُها ما تمزج به وخلط زَنْجَبِيلًا الزنجبيل عرق يسرى فى الأرض ونباته كالقصب والبردي وعلم منه ان ما كان مزاجها زنجبيلا غير ما كان مزاجها كافور او المعنى زنجبيلا اى ماء يشبه الزنجبيل فى الطعم وكان الشراب الممزوج به أطيب ما يستطيب العرب وألذ ما تستلذ به لانه يحذو اللسان ويهضم الطعام كما فى عين المعاني ولما كان فى تسمية تلك العين بالزنجبيل توهم ان ليس فيها سلاسة الانحدار فى الحق وسهولة مشاغها كما هو مقتضى اللذع والإحراق أزال ذلك الوهم بقوله عَيْناً بدل من زنجبيلا فِيها تُسَمَّى عند الملائكة من خازن الجنة واتباعه سَلْسَبِيلًا لسلاسة انحدارها فى الحلق وسهولة مساغها فكان العين سميت بصفاتها قال بعضهم يطلق عليها ذلك وتوصف به لا انه علم لها يعنى ان سلسبيل صفة لا اسم والا لامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث ولم يقرأ به واحد من العشرة ويقال انما صرف مع انه اسم عين وهى مؤنث معنوى لرعاية رأس الآية قال فى الكواشي لفظ مفرد بوزن فعلليل كدرد بيس يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل سهل الدخول فى الحلق لعذوبته وصفائه ولذلك حكم بزيادة الباء اى بعدم التفاوت فى المعنى بوجودها وعدمها والا فالباء ليست من حروف الزيادة وقيل زيدت الباء على السلسال حتى صارت كلمة خماسية للدلالة على غاية السلاسة والحلاوة وقال ابن المبارك من طريق الاشارة معنى السلسبيل سل من الله اليه سبيلا قال ابن الشيخ جعل الله مزاج شراب الأبرار اولا كافورا وثانيا زنجبيلا لان المقصود الأهم حال الدخول البرودة لهجوم العطش عليهم من حر العرصات وعبور الصراط وبعد استيفاء حظوظهم من أنواع نعيمها ومطعوماتها تميل طباعهم الى الأشربة التي تهيج الاشتهاء وتعيين على تهنئة ما تناولوه من المطعومات ويلتذ الطبع بشربها فلعل الوجه فى تأخير ذكرما يمزج به الزنجبيل عما يمزج به الكافور ذلك وفى التأويلات النجمية يشير بالزنجبيل الى شراب الوحدة الممزوجة بزنجبيل الكثرة المعقولة من مفهوم التوحيد وبالسلسبيل الى شراب الوحدة الصافية عن الامتزاج

стр. 4831

بزنجبيل الكثرة وسميت سلسبيلا لسلاسة انحدارها وذلك لبساطتها وصرافتها وقال القاشاني كان مزاجها زنجبيل لذة الاشتياق فانهم لا شوق لهم ليكون شرابهم الزنجبيل الصرف الذي هو غابة حرارة الطلب لوصولهم ولكن لهم الاشتياق للسير فى الصفات وامتناع حصولهم على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة حرارة الطلب كما صفت لذة محبة المستغرفين فى عين جمع الذات فكان شرابهم العين الكافورية الصرفة والزنجبيل عين فى الجنة لكون حرارة الشوق عين المحبة لناشنة من منبع الوحدة مع الهجران تسمى سلسبيلا لسلاستها فى الحلق وذوفها فال العشاق المهجورين الطالبين السالكين سبيل الوصال فى ذوق وسكر من حرارة عشقهم لا بفأس به ذوق وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ اى يدور على الأبرار وِلْدانٌ فانهم أخف فى الخدمة جمع وليد وهو من قرب عهده بالولادة مُخَلَّدُونَ اى دائمون على ما هم عليه من الطراوة والبهاء لا يتغيرون ابدا وبالفارسية وبخدمت مى كردد بر ايشان غلامانى جون كودكان نوزاد جاويد مانده در حال طفوليت او مقربون يعنى پسران كوشواره دار. والخلد لقرط وفى التاج انه من لخلد وهو الروح كأنهم روحانيون لا جسم لهم إِذا رَأَيْتَهُمْ يا من شأنه الرؤية حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً جمعه اللألى وتلألأ الشيء لمع لمعان اللؤلؤ مَنْثُوراً متفرقا لحسهم وصفاء ألوانهم واشراق وجوههم وتفرقهم فى مجلس الخدمة عند اشتغالهم بأنواع لخدمة ولموافقهم على المخدومين مسارعين فى الخدمة ولو اصطفوا على وتيرة واحدة لشبهوا اللؤلؤ المنظوم واللؤلؤ إذا كان متفرقا يكون احسن فى المنظر من المنظوم لوقوع شعاع بعضه على بعض بغاية بياضه وبريقه فيكون مخالفا للمجتمع فيه والظاهر على ما ذهب اليه البعض منثورا اى متفرقا فى الجنة فهو احسن من القيد بمجلس الخدمة وشبهت الحور العين باللؤلؤ المكنون اى المخزون لانهن لا ينتشرن انتشار الولدان بل هن حور مقصورات فى الخيام قال فى عين المعاني وفيه اشارة الى ان الاستمتاع بظواهرهم يكون بخلاف الحور المشبهة بالبيض لانه يجمع بياض للون الى لذة العلم انتهى. ومنه يعلم أن لالواطة فى الجنة وان قول من جوزها مردود باطل على ما حققناه مرارا قال بعضهم منثورا من سلكه على البساط وعن المأمون انه ليلة زفت اليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج بالذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال لله در ابى نواس كانه ابصر هذا حيث يقول كان صغرى وكبرى من فقاقعها ... حصباء در على ارض من الذهب وقال بعضهم منثورا من صدفه يعنى انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذ انثر من صدفه وهو غير مثقوب لانه احسن وأكثر ماء وبالفارسية مرواريد افشانده شده از صدف يعنى تر وتازه كه هنوز دست كس بدان نرسيده ودر رونق وآب داد شان قصورى پيدا نشده. قال فى كشف الاسرار ولدان مخلدون اى غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين انتهى فسمى الغلمان ولدانا لانهم على صورتهم على ان فى إطلاقهم عليهم خطابا بما يتعارفه الناس فلا يلزم ولادتهم فى الجنة

стр. 4832

وقال فى عين المعاني قيل انهم ولدان الكفار يدخلون الجنة خدما لاهلها بدليل انهم سموا ولدانا ولا ولادة فى الجنة انتهى وفى اللباب اختلفوا فى الولدان فقيل انشأهم الله لاهل الجنة من غير ولادة لان الجنة لا ولادة فيها وهم الذين قال الله فيهم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون اى مخزون مصون لم تمسه الأيدى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ما من أحد من اهل الجنة الا يسعى عليه الف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه وروى ان الحسن ﵀ لما تلا هذه الآية قال قالوا يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم فقال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وروى عن على رضى الله عنه والحسن البصري رضى الله عنه ان الولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة لهم وعن سلمان الفارسي رضى الله عنه أطفال المشركين هم خدم اهل الجنة وعن الحسن ﵀ لم تكن لهم حسنات يجازون بها ولا سيئات يعاقبون عليها فوضعوا هذا الموضع انتهى كلام اللباب فالله تعالى قادر على أن يجعل أموات الكفار الذين لا يليقون بالخدمة فى الدنيا لغاية صغرهم فى مرتبة للقابلية لها فى الآخرة بكمال قدرته وتمام رحمته قال النووي الصحيح الذي ذهب اليه المحققون انهم من اهل الجنة وقال الطيبي فى شرح المشكاة الحق التوقف اى لا الحكم بأنهم من اهل الجنة كما ذهب اليه البعض ولا بأنهم تبع لآبائهم فى النار كما ذهب اليه البعض الآخر فالمذاهب إذا فيهم ثلاثة وفى التأويلات النجمية ويطوف عليهم ولدان مخلدون اى تجليات ذاتية مقرطون بقرطة الأسماء والصفات إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا من تشعشع أنوار الذات وتلألؤ أنوار الصفات والأسماء وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ و چون بنگرى ونظر كنى در بهشت. قال فى الإرشاد ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر ولا منوى بل معناه اى مآل المعنى ان بصرك أينما وقع فى الجنة رَأَيْتَ نَعِيماً كثيرا لا يوصف وهو ما يتنعم به وَمُلْكاً كَبِيراً اى واسعا وهنيئا كما فى الحديث أدنى اهل الجنة منزلة ينظر فى ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه والآية من باب الترقي والتعميم يعنى ان هناك أمورا آخر أعلى وأعظم من القدر المذكور. در فصول آمده كه نعيم راحت أشباح است وملك كبير لذت أرواح نعيم ملاحظه دارست وملك كبير مشاهده ديدار وداربى ديدار بهيچ كر نيابد الجار ثم الدار زاهدان فردوس ميجويند وما ديدار دوست. وفى التأويلات النجمية يعنى إذا تحققت بمقام التوحيد وحال الوحدة وصلت الى نعيم الشهود والملك المشهود والكبير فى ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله انتهى. فيكون المراد بالملك الكبير فى الدنيا هو الشهود الحاصل لاهل الجنة المعنويا والملك بالضم بالفارسية پادشاهى ولا سلطنة فوق سلطنة المعرفة والرؤية قال فى بعض التفاسير الملك بالضم هو التصرف فى المأمورين بالأمر والنهى ومنه الملك واما الملك بالكسر فهو التصرف فى الأعيان المملوكة بحسب المشيئة ومنه المالك والاول جامع للثانى لان كل ملك مالك ولا عكس عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ عاليهم ظرف على انه خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر والجملة حال من ضمير عليهم اى يطوف عليهم ولدان عاليا للمعطوف عليهم ثياب إلخ اى فوقهم

стр. 4833

وعلى ظهورهم ثياب سندس وهو الديباج الرقيق الفاخر الحسن واضافة الثياب الى السندس كاضافة الخاتم الى الفضة وبالفارسية بر بهشتيان يعنى لباس زبرين ايشان جامهاى ديباى نازك. ولم يرض الزجاج بكون عاليهم نصبا على الظرف بمعنى؟؟؟ قهم لانه لم يعرف فى الظروف وخضر جمع أخضر صفة ثياب كقوله ويلبسون ثيابا خضرا فالضمير للابرار لمطوف عليهم لان المقام مقام تعداد نعيمهم وكرامتهم فالمناسب أن تكون الثياب الموصوفة لهم لا للولدان الطائفين وعن لامام ان المراد فوق خيامهم المضروبة عليهم والمعنى ان حجالهم من الحرير والديباج وهذا من علامات الملك وَإِسْتَبْرَقٌ بالرفع عطفا على ثياب بحذف المضاف اى ثياب إستبرق وهو معرب استبره. بمعنى الغليظ سبق بيانه فى سورة الرحمن وهو قطع الهمزة لكونه اسما للديباج الغليظ الذي له بريق وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ عطف على ويطوف عليهم وهو ماض لفظا ومستقبل معنى وأساور مفعول ثان لحلوا بمعنى ويحلون والتحليل التزيين بالحلى وبالفارسية با حلى زيور كردن. وفيه تعظيم لهم بالنسبة الى أن يقال وتحلوا وأساور جمع اسورة فى جمع سوار وسوار المرأة أصله دستواره وكان الملوك فى الزمان الاول يحلون بها ويسورون من يكرمونه ولا ينافى هذه الآية ما فى الكهف والحج من قوله من أساور من ذهب لامكان الجمع بين السوار الذهب والسوار الفضة فى أيديهم كما تجمع نساء الدنيا بين انواع الحلي وما احسن المعصم إذ يكون فيه سواران من جنسين وزيادة كالذهب والفضة واللؤلؤ وايضا لامكان المعاقبة فى الأوقات تارة يلبسون الذهب واخرى يلبسون الفضة وايضا لامكان التبعيض بأن يكون البعض ذهبا والبعض فضة فان حلى اهل الجنة يختلف حسب اختلاف أعمالهم فللمقربين الذهب وللابرار الفضة وايضا يعطى كل أحد ما يرغب فيه ويميل طبعه اليه فان الطباع مختلفة فرب انسان يكون استحسانه لبياض الفضة فوق استحسانه مسفرة الذهب وَسَقاهُمْ بياشاماند ايشانرا رَبُّهُمْ شَراباً هو ما يشرب طَهُوراً هذا الشراب الطهور نوع آخر يفوق النوعين السالفين كما يرشد اليه اسناد سقيه الى رب العالمين ووصفه بالطهورية لانه يطهر باطنهم عن الأخلاق الذميمة والأشياء المؤذية كالغش والغل والحسد وينزع ما كان فى أجوافهم من قذر وأذى وبه تحصل الصفوة المهيئة لانعكاس نور الجمال الإلهي فى قلوبهم وهى الغاية القاصية من منازل الصديقين فلذاختم بها مقالة ثواب الأبرار فالطهور بمعنى المطهر صيغة اسم الفاعل وقيل مبالغة الطاهر من حيث انه ليس بنجس كخمر الدنيا وما مسته الأيدى القذرة والاقدام الدنسة ولا يؤول الى أن يكون نجسا بل يرشح عرقا من أبدانهم له ريح كريح المسك (قال الكاشفى) يبايد دانست كه جوى كوثر در بهشت خاصه حضرت رسالت است وذكر آن در سوره كوثر خواهد آمد و چهار جوى ديكر از ان متقيانست آب وشير وخمر وعسل وشمه از صفات او در سوره محمد مرقوم رقم بيان شد ودو چشمه از ان اهل خشيت است فيهما عينان تجريان ودو چشمه از ان اهل يمين است فيهما عينان نضاختان واين چهار چشمه در سورة الرحمن آمد ديكر چشمه رحيق از ان ابرارست و چشمه تسنيم از آن مقربان واين هر دو در سوره مطففين مذكورند

стр. 4834

ودو چشمه از ان اهل بيت است كافور وزنجبيل كه آنرا سلسبيل خوانند وشراب طهور نيز از ايشانست ومحققان آنرا شراب شهود كويند كه مرآت دل نوشنده را بلوامع أنوار قدم روشن ساخته پذير اى نقوش عكوس ازل وابد كرداند ووقت وحال او را چنان صافى سازد كه مطلقا شوآئب غيريه در مشارع وحدت نماند ورنك دوگانكى مبدل كردانيده جام مدامرا يك رنك سازد همه جامست ونيست كويى مى ... يا مدامست ونيست كويى جام عارفى كفته اگر فردا بزم نشينان دار بقا را براى آنكه سرور شراب طهور خواهند چشانيد امروز باده نوشان خمخانه إفضال را بنقد از ان نصيبى تمام داده اند از سقاهم ربهم بين جمله ابرار مست ... در جمال لا يزالى هفت و پنج و چارمست اى جوانمرد شراب آن شرابست كه دست غيب دهد در جام دل ريزد وعارف او را نوش كند قومى را شراب مست كرد وقومى را ديدار وأسكر القوم دور كأس ... وكان سكرى من المدير بزركى را بخواب نمودند كه معروف كرخى ﵀ كرد عرش طواف مى كرد ورب العزة فرشتكانرا مى كفت او را شناسيد كفتند نه كفت معروف كرخى است بمهر ما مست شده تا ديده او بر ما نيايد هشيار نكردد هر كرا امروز شراب محبت نيست فردا او را شراب طهور نيست. قال بعضهم صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة فقرأ قوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا فجعل يحرك فمه كأنه يمص فلم فرغ من صلاته قيل له أتقرأ أم نشرب قال والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذتى عند شربه ما قرأته وفى التأويلات النجمية قوله عاليهم إلخ يشير الى اتصاف اهل الجنة بملابس الصفات الالهية والأخلاق الربانية من خضر أي من الصفات الذاتية وإستبرق اى من الصفات الاسمائية والى تحليهم بحلي أساور الأسماء الذاتية والصفاتية الزاهرة الباهرة وسقاهم ربهم بكأس الربوبية والتربية شراب المحبا الذاتية الطاهرة عن شوب كدورة رقبة الأغيار إِنَّ هذا على إضمار القول اى يقال لهم ان هذا الذي ترونه من فنون الكرامات ويجوز أن يكون خطابا من الله فى الدنيا للابرار اى ان هذا الذي ذكر من انواع العطايا كانَ لَكُمْ جَزاءً عوضا بمقابلة أعمالكم الحسنة فان قيل كيف يكون جزاء لاعمالهم وهى مخلوقة لله عند اهل السنة وأجيب بأنها لهم كسبا عندهم ولله خلفا وَكانَ سَعْيُكُمْ وهست شتافتن شما در كار خير در دنيا مَشْكُوراً مرضيا مقبولا مقابلا بالثواب لخلوص نيتكم فيزداد بذلك فرحهم وسرورهم كما ان المعاقب بزداد غمه إذا قيل له هذا جزاء عملك الرديء فالشكر مجاز عن هذا المعنى تشبيها له بالشكر من حيث انه مقابل للعمل كما ان الشكر مقابل للنعم قال بعضهم أدنى الدرجات أن يكون العبد راضيا عن ربه واليه

стр. 4835

الاشارة بقوله كان لكم جزاء وأعلاها كونه مرضيا له واليه الاشارة بقوله وكان سعيكم مشكورا ولما كان كونه مرضيا أعلى الدرجات ختم به ذكر مراتب الأبرار وفى التأويلات النجمية ان هذا كان لكم جزاء لاقتضاء استعداداتكم الفطرية وكان سعيكم مشكورا غير مضيع بسبب الرياء والسمعة إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا اى مفرقا منجما لحكم بالغة مفتضية له لا غيريا كما يعرب عنه تكرير الضمير مع ان فكأنه تعالى يقول ان هؤلاء الكفار يقولون ان ذلك كهانة وسحر فانا الملك الحق أقول على سبيل التأكيد ان ذلك وحي حق وتنزيل صدق من عندى فلا تكترث بطعنهم فانك أنت النبي الصادق المصدق فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بتأخير نصرك على الكافرين فان له عاقبة حميدة ولا تستعجل فى امر المقابلة والانتقام فان الأمور مرهونة بأو فانها وكل آت قريب وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ اى من الكفار آثِماً أَوْ كَفُوراً او لاحد الشيئين والتسوية بينهما فاذا قلت فى الإثبات جالس الحسن او ابن سيرين كان المعنى جالس أحدهما فكلما إذ قلت فى النهى لا تكلم زيدا او عمرا كان التقدير لا تلكم أحدهما والأحد عام لكل واحد منهما فهو فى المعنى لا تكلم واحدا منهما فمآل المعنى فى الآية ولا تطع كل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك اليه ومن الغالي فى الكفر الداعي اليه فاو للاباحة اى للدلالة على انهما سيان فى استحقاق العصيان اى عصيان المخاطب للداعى إليهما والاستقلال به والتقسيم الى الآثم والكفور مع ان الداعين بجمعهم الكفر باعتبار ما يدعونه اليه من الإثم والكفر لا باعتبار انقسامهم فى أنفسهم لى الآثم والكفور لانهم كانوا كفرة والكفر أخبث انواع الإثم فلا معنى للقسمة بحسب نفس كفرهم واثمهم وذلك ان ترتب النهى على الوصفين مشعر بعليتهما له فلا بد أن يكون النهى عن الاطاعة فى الاسم والكفر لا فيما ليس بإثم ولا كفر فالمراد بالإثم ما عدا الكفر إذ العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا ذلك الخاص وخص الكفر بالذكر تنبيها على غاية خبثه من بين انواع الإثم فكل كفور آثم وليس كل آثم كفورا ولا بعد أن يراد بالآثم من هو تابع وبالكفور من هو متبوع (وقال الكاشفى) آثما كناهكارى را كه ترا بإثم خواند چون عتبة بن ربيعه كه كفت از دعوت خود باز ايست تا دختر خود را بتو دهم او كفورا ونا سپاسى را كه ترا بكفر دعوت كند چون وليد بن مغيره كه كفت بدين اباء رجوع كن تا ترا توانكر سازم. وفى نهيه ﵇ عن الاطاعة فيما يدعونه اليه مع انه ما كان يطيع أحدا منهم ولا يتصور فى حقه ذلك اشارة الى ان الناس محتاجون الى مواصلة التنبيه والإرشاد من حيث ان طبيعتهم التي جبلوا عليها ركب فيها الشهوة الداعية الى السهو والغفلة وان أحدا لو استغنى عن توفيق الله وإمداده وإرشاده لكان أحق الناس به هو الرسول المعصوم فظهر انه لا بد لكل مسلم أن يرغب الى الله ويتضرع اليه أن يحفظه من الفتن والآفات فى جميع أموره وقال القاشاني ولا تطع منهم آثما اى محتجبا بالصفات والأحوال او بذاته عن الذات او بصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات او كفورا محتجبا بالافعال والآثار واقفا معها او بأفعاله ومكسوباته عن الافعال فتحجب بموافقتهم انتهى عصمنا الله وإياكم من موافقة الأعداء مطلقا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً أول النهار وَأَصِيلًا
следующие страницы →