← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

بزنجبيل الكثرة وسميت سلسبيلا لسلاسة انحدارها وذلك لبساطتها وصرافتها وقال القاشاني كان مزاجها زنجبيل لذة الاشتياق فانهم لا شوق لهم ليكون شرابهم الزنجبيل الصرف الذي هو غابة حرارة الطلب لوصولهم ولكن لهم الاشتياق للسير فى الصفات وامتناع حصولهم على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة حرارة الطلب كما صفت لذة محبة المستغرفين فى عين جمع الذات فكان شرابهم العين الكافورية الصرفة والزنجبيل عين فى الجنة لكون حرارة الشوق عين المحبة لناشنة من منبع الوحدة مع الهجران تسمى سلسبيلا لسلاستها فى الحلق وذوفها فال العشاق المهجورين الطالبين السالكين سبيل الوصال فى ذوق وسكر من حرارة عشقهم لا بفأس به ذوق وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ اى يدور على الأبرار وِلْدانٌ فانهم أخف فى الخدمة جمع وليد وهو من قرب عهده بالولادة مُخَلَّدُونَ اى دائمون على ما هم عليه من الطراوة والبهاء لا يتغيرون ابدا وبالفارسية وبخدمت مى كردد بر ايشان غلامانى جون كودكان نوزاد جاويد مانده در حال طفوليت او مقربون يعنى پسران كوشواره دار. والخلد لقرط وفى التاج انه من لخلد وهو الروح كأنهم روحانيون لا جسم لهم إِذا رَأَيْتَهُمْ يا من شأنه الرؤية حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً جمعه اللألى وتلألأ الشيء لمع لمعان اللؤلؤ مَنْثُوراً متفرقا لحسهم وصفاء ألوانهم واشراق وجوههم وتفرقهم فى مجلس الخدمة عند اشتغالهم بأنواع لخدمة ولموافقهم على المخدومين مسارعين فى الخدمة ولو اصطفوا على وتيرة واحدة لشبهوا اللؤلؤ المنظوم واللؤلؤ إذا كان متفرقا يكون احسن فى المنظر من المنظوم لوقوع شعاع بعضه على بعض بغاية بياضه وبريقه فيكون مخالفا للمجتمع فيه والظاهر على ما ذهب اليه البعض منثورا اى متفرقا فى الجنة فهو احسن من القيد بمجلس الخدمة وشبهت الحور العين باللؤلؤ المكنون اى المخزون لانهن لا ينتشرن انتشار الولدان بل هن حور مقصورات فى الخيام قال فى عين المعاني وفيه اشارة الى ان الاستمتاع بظواهرهم يكون بخلاف الحور المشبهة بالبيض لانه يجمع بياض للون الى لذة العلم انتهى. ومنه يعلم أن لالواطة فى الجنة وان قول من جوزها مردود باطل على ما حققناه مرارا قال بعضهم منثورا من سلكه على البساط وعن المأمون انه ليلة زفت اليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج بالذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال لله در ابى نواس كانه ابصر هذا حيث يقول كان صغرى وكبرى من فقاقعها ... حصباء در على ارض من الذهب وقال بعضهم منثورا من صدفه يعنى انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذ انثر من صدفه وهو غير مثقوب لانه احسن وأكثر ماء وبالفارسية مرواريد افشانده شده از صدف يعنى تر وتازه كه هنوز دست كس بدان نرسيده ودر رونق وآب داد شان قصورى پيدا نشده. قال فى كشف الاسرار ولدان مخلدون اى غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين انتهى فسمى الغلمان ولدانا لانهم على صورتهم على ان فى إطلاقهم عليهم خطابا بما يتعارفه الناس فلا يلزم ولادتهم فى الجنة

стр. 4832

وقال فى عين المعاني قيل انهم ولدان الكفار يدخلون الجنة خدما لاهلها بدليل انهم سموا ولدانا ولا ولادة فى الجنة انتهى وفى اللباب اختلفوا فى الولدان فقيل انشأهم الله لاهل الجنة من غير ولادة لان الجنة لا ولادة فيها وهم الذين قال الله فيهم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون اى مخزون مصون لم تمسه الأيدى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ما من أحد من اهل الجنة الا يسعى عليه الف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه وروى ان الحسن ﵀ لما تلا هذه الآية قال قالوا يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم فقال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وروى عن على رضى الله عنه والحسن البصري رضى الله عنه ان الولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة لهم وعن سلمان الفارسي رضى الله عنه أطفال المشركين هم خدم اهل الجنة وعن الحسن ﵀ لم تكن لهم حسنات يجازون بها ولا سيئات يعاقبون عليها فوضعوا هذا الموضع انتهى كلام اللباب فالله تعالى قادر على أن يجعل أموات الكفار الذين لا يليقون بالخدمة فى الدنيا لغاية صغرهم فى مرتبة للقابلية لها فى الآخرة بكمال قدرته وتمام رحمته قال النووي الصحيح الذي ذهب اليه المحققون انهم من اهل الجنة وقال الطيبي فى شرح المشكاة الحق التوقف اى لا الحكم بأنهم من اهل الجنة كما ذهب اليه البعض ولا بأنهم تبع لآبائهم فى النار كما ذهب اليه البعض الآخر فالمذاهب إذا فيهم ثلاثة وفى التأويلات النجمية ويطوف عليهم ولدان مخلدون اى تجليات ذاتية مقرطون بقرطة الأسماء والصفات إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا من تشعشع أنوار الذات وتلألؤ أنوار الصفات والأسماء وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ و چون بنگرى ونظر كنى در بهشت. قال فى الإرشاد ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر ولا منوى بل معناه اى مآل المعنى ان بصرك أينما وقع فى الجنة رَأَيْتَ نَعِيماً كثيرا لا يوصف وهو ما يتنعم به وَمُلْكاً كَبِيراً اى واسعا وهنيئا كما فى الحديث أدنى اهل الجنة منزلة ينظر فى ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه والآية من باب الترقي والتعميم يعنى ان هناك أمورا آخر أعلى وأعظم من القدر المذكور. در فصول آمده كه نعيم راحت أشباح است وملك كبير لذت أرواح نعيم ملاحظه دارست وملك كبير مشاهده ديدار وداربى ديدار بهيچ كر نيابد الجار ثم الدار زاهدان فردوس ميجويند وما ديدار دوست. وفى التأويلات النجمية يعنى إذا تحققت بمقام التوحيد وحال الوحدة وصلت الى نعيم الشهود والملك المشهود والكبير فى ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله انتهى. فيكون المراد بالملك الكبير فى الدنيا هو الشهود الحاصل لاهل الجنة المعنويا والملك بالضم بالفارسية پادشاهى ولا سلطنة فوق سلطنة المعرفة والرؤية قال فى بعض التفاسير الملك بالضم هو التصرف فى المأمورين بالأمر والنهى ومنه الملك واما الملك بالكسر فهو التصرف فى الأعيان المملوكة بحسب المشيئة ومنه المالك والاول جامع للثانى لان كل ملك مالك ولا عكس عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ عاليهم ظرف على انه خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر والجملة حال من ضمير عليهم اى يطوف عليهم ولدان عاليا للمعطوف عليهم ثياب إلخ اى فوقهم

стр. 4833

وعلى ظهورهم ثياب سندس وهو الديباج الرقيق الفاخر الحسن واضافة الثياب الى السندس كاضافة الخاتم الى الفضة وبالفارسية بر بهشتيان يعنى لباس زبرين ايشان جامهاى ديباى نازك. ولم يرض الزجاج بكون عاليهم نصبا على الظرف بمعنى؟؟؟ قهم لانه لم يعرف فى الظروف وخضر جمع أخضر صفة ثياب كقوله ويلبسون ثيابا خضرا فالضمير للابرار لمطوف عليهم لان المقام مقام تعداد نعيمهم وكرامتهم فالمناسب أن تكون الثياب الموصوفة لهم لا للولدان الطائفين وعن لامام ان المراد فوق خيامهم المضروبة عليهم والمعنى ان حجالهم من الحرير والديباج وهذا من علامات الملك وَإِسْتَبْرَقٌ بالرفع عطفا على ثياب بحذف المضاف اى ثياب إستبرق وهو معرب استبره. بمعنى الغليظ سبق بيانه فى سورة الرحمن وهو قطع الهمزة لكونه اسما للديباج الغليظ الذي له بريق وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ عطف على ويطوف عليهم وهو ماض لفظا ومستقبل معنى وأساور مفعول ثان لحلوا بمعنى ويحلون والتحليل التزيين بالحلى وبالفارسية با حلى زيور كردن. وفيه تعظيم لهم بالنسبة الى أن يقال وتحلوا وأساور جمع اسورة فى جمع سوار وسوار المرأة أصله دستواره وكان الملوك فى الزمان الاول يحلون بها ويسورون من يكرمونه ولا ينافى هذه الآية ما فى الكهف والحج من قوله من أساور من ذهب لامكان الجمع بين السوار الذهب والسوار الفضة فى أيديهم كما تجمع نساء الدنيا بين انواع الحلي وما احسن المعصم إذ يكون فيه سواران من جنسين وزيادة كالذهب والفضة واللؤلؤ وايضا لامكان المعاقبة فى الأوقات تارة يلبسون الذهب واخرى يلبسون الفضة وايضا لامكان التبعيض بأن يكون البعض ذهبا والبعض فضة فان حلى اهل الجنة يختلف حسب اختلاف أعمالهم فللمقربين الذهب وللابرار الفضة وايضا يعطى كل أحد ما يرغب فيه ويميل طبعه اليه فان الطباع مختلفة فرب انسان يكون استحسانه لبياض الفضة فوق استحسانه مسفرة الذهب وَسَقاهُمْ بياشاماند ايشانرا رَبُّهُمْ شَراباً هو ما يشرب طَهُوراً هذا الشراب الطهور نوع آخر يفوق النوعين السالفين كما يرشد اليه اسناد سقيه الى رب العالمين ووصفه بالطهورية لانه يطهر باطنهم عن الأخلاق الذميمة والأشياء المؤذية كالغش والغل والحسد وينزع ما كان فى أجوافهم من قذر وأذى وبه تحصل الصفوة المهيئة لانعكاس نور الجمال الإلهي فى قلوبهم وهى الغاية القاصية من منازل الصديقين فلذاختم بها مقالة ثواب الأبرار فالطهور بمعنى المطهر صيغة اسم الفاعل وقيل مبالغة الطاهر من حيث انه ليس بنجس كخمر الدنيا وما مسته الأيدى القذرة والاقدام الدنسة ولا يؤول الى أن يكون نجسا بل يرشح عرقا من أبدانهم له ريح كريح المسك (قال الكاشفى) يبايد دانست كه جوى كوثر در بهشت خاصه حضرت رسالت است وذكر آن در سوره كوثر خواهد آمد و چهار جوى ديكر از ان متقيانست آب وشير وخمر وعسل وشمه از صفات او در سوره محمد مرقوم رقم بيان شد ودو چشمه از ان اهل خشيت است فيهما عينان تجريان ودو چشمه از ان اهل يمين است فيهما عينان نضاختان واين چهار چشمه در سورة الرحمن آمد ديكر چشمه رحيق از ان ابرارست و چشمه تسنيم از آن مقربان واين هر دو در سوره مطففين مذكورند

стр. 4834

ودو چشمه از ان اهل بيت است كافور وزنجبيل كه آنرا سلسبيل خوانند وشراب طهور نيز از ايشانست ومحققان آنرا شراب شهود كويند كه مرآت دل نوشنده را بلوامع أنوار قدم روشن ساخته پذير اى نقوش عكوس ازل وابد كرداند ووقت وحال او را چنان صافى سازد كه مطلقا شوآئب غيريه در مشارع وحدت نماند ورنك دوگانكى مبدل كردانيده جام مدامرا يك رنك سازد همه جامست ونيست كويى مى ... يا مدامست ونيست كويى جام عارفى كفته اگر فردا بزم نشينان دار بقا را براى آنكه سرور شراب طهور خواهند چشانيد امروز باده نوشان خمخانه إفضال را بنقد از ان نصيبى تمام داده اند از سقاهم ربهم بين جمله ابرار مست ... در جمال لا يزالى هفت و پنج و چارمست اى جوانمرد شراب آن شرابست كه دست غيب دهد در جام دل ريزد وعارف او را نوش كند قومى را شراب مست كرد وقومى را ديدار وأسكر القوم دور كأس ... وكان سكرى من المدير بزركى را بخواب نمودند كه معروف كرخى ﵀ كرد عرش طواف مى كرد ورب العزة فرشتكانرا مى كفت او را شناسيد كفتند نه كفت معروف كرخى است بمهر ما مست شده تا ديده او بر ما نيايد هشيار نكردد هر كرا امروز شراب محبت نيست فردا او را شراب طهور نيست. قال بعضهم صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة فقرأ قوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا فجعل يحرك فمه كأنه يمص فلم فرغ من صلاته قيل له أتقرأ أم نشرب قال والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذتى عند شربه ما قرأته وفى التأويلات النجمية قوله عاليهم إلخ يشير الى اتصاف اهل الجنة بملابس الصفات الالهية والأخلاق الربانية من خضر أي من الصفات الذاتية وإستبرق اى من الصفات الاسمائية والى تحليهم بحلي أساور الأسماء الذاتية والصفاتية الزاهرة الباهرة وسقاهم ربهم بكأس الربوبية والتربية شراب المحبا الذاتية الطاهرة عن شوب كدورة رقبة الأغيار إِنَّ هذا على إضمار القول اى يقال لهم ان هذا الذي ترونه من فنون الكرامات ويجوز أن يكون خطابا من الله فى الدنيا للابرار اى ان هذا الذي ذكر من انواع العطايا كانَ لَكُمْ جَزاءً عوضا بمقابلة أعمالكم الحسنة فان قيل كيف يكون جزاء لاعمالهم وهى مخلوقة لله عند اهل السنة وأجيب بأنها لهم كسبا عندهم ولله خلفا وَكانَ سَعْيُكُمْ وهست شتافتن شما در كار خير در دنيا مَشْكُوراً مرضيا مقبولا مقابلا بالثواب لخلوص نيتكم فيزداد بذلك فرحهم وسرورهم كما ان المعاقب بزداد غمه إذا قيل له هذا جزاء عملك الرديء فالشكر مجاز عن هذا المعنى تشبيها له بالشكر من حيث انه مقابل للعمل كما ان الشكر مقابل للنعم قال بعضهم أدنى الدرجات أن يكون العبد راضيا عن ربه واليه

стр. 4835

الاشارة بقوله كان لكم جزاء وأعلاها كونه مرضيا له واليه الاشارة بقوله وكان سعيكم مشكورا ولما كان كونه مرضيا أعلى الدرجات ختم به ذكر مراتب الأبرار وفى التأويلات النجمية ان هذا كان لكم جزاء لاقتضاء استعداداتكم الفطرية وكان سعيكم مشكورا غير مضيع بسبب الرياء والسمعة إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا اى مفرقا منجما لحكم بالغة مفتضية له لا غيريا كما يعرب عنه تكرير الضمير مع ان فكأنه تعالى يقول ان هؤلاء الكفار يقولون ان ذلك كهانة وسحر فانا الملك الحق أقول على سبيل التأكيد ان ذلك وحي حق وتنزيل صدق من عندى فلا تكترث بطعنهم فانك أنت النبي الصادق المصدق فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بتأخير نصرك على الكافرين فان له عاقبة حميدة ولا تستعجل فى امر المقابلة والانتقام فان الأمور مرهونة بأو فانها وكل آت قريب وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ اى من الكفار آثِماً أَوْ كَفُوراً او لاحد الشيئين والتسوية بينهما فاذا قلت فى الإثبات جالس الحسن او ابن سيرين كان المعنى جالس أحدهما فكلما إذ قلت فى النهى لا تكلم زيدا او عمرا كان التقدير لا تلكم أحدهما والأحد عام لكل واحد منهما فهو فى المعنى لا تكلم واحدا منهما فمآل المعنى فى الآية ولا تطع كل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك اليه ومن الغالي فى الكفر الداعي اليه فاو للاباحة اى للدلالة على انهما سيان فى استحقاق العصيان اى عصيان المخاطب للداعى إليهما والاستقلال به والتقسيم الى الآثم والكفور مع ان الداعين بجمعهم الكفر باعتبار ما يدعونه اليه من الإثم والكفر لا باعتبار انقسامهم فى أنفسهم لى الآثم والكفور لانهم كانوا كفرة والكفر أخبث انواع الإثم فلا معنى للقسمة بحسب نفس كفرهم واثمهم وذلك ان ترتب النهى على الوصفين مشعر بعليتهما له فلا بد أن يكون النهى عن الاطاعة فى الاسم والكفر لا فيما ليس بإثم ولا كفر فالمراد بالإثم ما عدا الكفر إذ العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا ذلك الخاص وخص الكفر بالذكر تنبيها على غاية خبثه من بين انواع الإثم فكل كفور آثم وليس كل آثم كفورا ولا بعد أن يراد بالآثم من هو تابع وبالكفور من هو متبوع (وقال الكاشفى) آثما كناهكارى را كه ترا بإثم خواند چون عتبة بن ربيعه كه كفت از دعوت خود باز ايست تا دختر خود را بتو دهم او كفورا ونا سپاسى را كه ترا بكفر دعوت كند چون وليد بن مغيره كه كفت بدين اباء رجوع كن تا ترا توانكر سازم. وفى نهيه ﵇ عن الاطاعة فيما يدعونه اليه مع انه ما كان يطيع أحدا منهم ولا يتصور فى حقه ذلك اشارة الى ان الناس محتاجون الى مواصلة التنبيه والإرشاد من حيث ان طبيعتهم التي جبلوا عليها ركب فيها الشهوة الداعية الى السهو والغفلة وان أحدا لو استغنى عن توفيق الله وإمداده وإرشاده لكان أحق الناس به هو الرسول المعصوم فظهر انه لا بد لكل مسلم أن يرغب الى الله ويتضرع اليه أن يحفظه من الفتن والآفات فى جميع أموره وقال القاشاني ولا تطع منهم آثما اى محتجبا بالصفات والأحوال او بذاته عن الذات او بصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات او كفورا محتجبا بالافعال والآثار واقفا معها او بأفعاله ومكسوباته عن الافعال فتحجب بموافقتهم انتهى عصمنا الله وإياكم من موافقة الأعداء مطلقا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً أول النهار وَأَصِيلًا

стр. 4836

اى عشيا وهو آخر النهار اى وداوم على ذكره فى جميع لاوقات فاريد بقوله بكرة وأصيلا الدوام لانه ﵇ كان آتيا ينفس الذكر المأمور به وانتصابهما على الظرفية أدوم على صلاة الفجر والظهر والعصر فان الأصل كما يطلق على ما بعد العصر الى المغرب فكذا يطلق على ما بعد الزوال فيتناول وقتى الظهر والعصر وقال سعدى المفتى التأويل بالدوام انما يحتاج اليه لو ثبتت فرضية الصلوات الخمس قبل نزولها والظاهر انه كذلك فانها فرضت ليلة المعراج. يقول الفقير وفيه ان الصلوات الخمس وان فرضت ليلة المعراج الا ان المعراج كان قبل الهجرة بسنة والتأريخ فى نزول الآية مجهول أهي نازلة قبل المعراج أم بعده فان كان الثاني ثبت مطلوبه والا فلا قال القاشاني واذكر ذلك الذي هو الاسم الأعظم من أسمائه بالقيام بحقوقه واظهار كمالاته فى المبدأ والمنتهى بالصفات الفطرية من وقت طلوع النور الإلهي بايجادها فى الأزل وإيداع كمالاته فيها وغروبه بتعينها واحتجابه بها وإظهارها مع كمالاتها وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وفى بعض الليل فضل له ولعله صلاة المغرب والعشاء. پس معنى چنين باشد كه بر پنج نماز مداومت نماى. وتقديم الظرف للاهتمام لما فى صلاة الليل من مزيد كلفة وخلوص وأفضل الأعمال أشقها وأخلصها من الرياء فاستحقت الاهتمام بشأنها وقدم وقتها لذلك ثم الفاء لافادة معنى الشرط كأنه قال مهما يكن من شىء فاسجد له ففيها وكادة اخرى لامرها وفى التأويلات النجمية واعبد ربك المطلق حق العبودية بالفناء فيه من ليل طبيعتك وغلس بشريتك إذ السجود صورة الفناء الذاتي والركوع صورة الفناء الصفاتى والقيام صورة الفناء الافعالى فافهم بعض اسرار الصلاة وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا اى صل صلاة التهجد لانه كان واجبا عليه فى طائفة طويلة من الليل ثلثيه او نصفه او ثلثه فقوله ليلا طويلا نصب على الظرفية فان قلت انتصاب ليلا على الظرفية وطويلا نعت له ومعناه سبحه فى الليل الطويل فمن أين يفهم ما ذكرت من المعنى قلت ظاهر أن توصيف الليل بالطول ليس للاحتراز عن القصير فان الأمر بالتهجد يتناوله ايضا فهو لتطويل زمان التسبيح وفى التعبير فى لتهجد بالتسبيح وتأخير ظرفه دلالة على انه ليس فى مرتبة ما قبله إِنَّ هؤُلاءِ اى كفار مكة عاد الى شرح احوال الكفار بعد شرح صدره ﵇ بما ذكر من قوله انا نحن إلخ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ دوست ميدارند سراى شتابنده را يعنى دنيا را وينهمكون فى لذاتها العانية فهو الحامل لهم على الكفر والاعراض عن الاتباع لا اشتباه الخن؟؟؟ عليهم وَيَذَرُونَ يتركون وَراءَهُمْ اى أمامهم لا يستعدون فهو حال من يوما او ينبذون ورلء ضهورهم فهو ظرف ليذرون فوراء يستعمل فى كل من أمام وخلف والظاهر فى وجه الاستعمالين ان ورلء اسم للجهة المتوارية اى المستترة المختفية عنك واستتار جهة الخلف عنك ظاهر وما فى جهة الامام قد يكون متواريا عنك غير مشاهد ومعاين لك فيشبه جهة الخلف فى ذلك فيستعار له اسم الوراء يَوْماً ثَقِيلًا لا يعبأون به ويرما مفعول يذرون وثقيلا صفته ووصفه بالثقل مع انه من صفات الأعيان الجسمية لا الامتدادات الوهمية لتشبيه شدته

стр. 4837

وهو له بثقل الحمل الثقيل ففيه استعارة تخييلية وفى الآية وعيد لاهل الدنيا ونعيمها خصوصا لاهل الظلم والرشوة نَحْنُ لا غيرنا خَلَقْناهُمْ من نطفة وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ اى أحكمنا ربط مفاصلهم بالاعصاب ليتمكنوا بذلك من القيام والقعود والاخذ والدفع والحركة وحق الخالق المنعم أن يشكر ولا يكفر ففيه ترغيب والاسر الربط ومنه اسر الرجل إذا أوثق بالقد وقدر المضاف وهو المفاصل (وفى كشف الاسرار) وآفرينش انسان سخت بستيم تا آفرينش واندامان بر جاى بود. فمعناه شددنا خلقهم وقال الراغب اشارة الى الحكمة فى تركيب الإنسان المأمور بتدبرها وتأملها فى قوله وفى أنفسكم أفلا تبصرون ونيل وشددنا مخرج البول والغائط إذا خرج الأذى انقبض او معناه انه لا يسترخى قبل الارادة وَإِذا شِئْنا تبديلهم بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ اى بدلناهم بأمثالهم بعد إهلاكهم والتبديل يتعدى الى مفعولين غالبا كقوله تعالى يبدل الله سيئاتهم حسنات يعنى يذهب بها ويأتى بدلها بحسنات تَبْدِيلًا بديعا لا ريب فيه وهو البعث كما ينبئ عنه كلمة إذا فالمثلة فى النشأة الاخرى انما هى فى شدة الاسر وباعتبار الجزاء الاصلية ولا ينافيها الغيرية بحسب العوارض كاللطافة والكثافة وبالفارسية و چون خواستيم بدل كنيم ايشانرا با مثال ايشان در خلقت يعنى ايشانرا بميرانيم ودر نشأت ثانيه بمانند همين صورت وهيأت برآريم. او المعنى وإذا شئنا بدلنا غيرهم ممن يطيع كقوله تعالى يستبدل قوما غيركم ففيه ترهيب فالمثلية باعتبار الصورة ولا ينافيها الغيرية باعتبار العمل والطاعة وإذا للدلالة على تحقق القدرة وقوة الداعية والا فالمناسب كلمة ان إذ لا تحقق لهذا التبديل قال القاشاني نحن خلقناهم بتعيين استعداداتهم وقويناهم بالميثاق الأزلي والاتصال الحقيقي وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا بأن نسلب أفعالهم بأفعالنا ونمحو صفاتهم بصفاتنا ونفنى ذواتهم بذاتنا فيكونوا ابدالا إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ اشارة الى السورة او الآيات القريبة اى عظة مذكرة لما لا بد منه فى تحصيل السعادة الابدية جعلت عين التذكرة مبالغة وفى عين المعاني تذكرة اى اذكار بما غفلت عنه عقولهم (وقال الكاشفى) يا معامله اهل بيت در بذل وإيثار عبرتيست مؤمنانرا تا بمثل آن عمل كنند واز مثل اين جزاها بهره يابند فَمَنْ پس هر كه شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا اى فمن شاء أن يتخذ اليه تعالى سبيلا اى وسيلة توصله الى ثوابه اتخذه اى تقرب اليه بالعمل بما فى تضاعيفها وقال ابن الشيخ فمن شاء النجاة من ثقل ذلك اليوم وشدته اختار سبيلا مقربا الى مرضاة ربه وهو الطاعة وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ تحقيق للحق وببيان أن مجرد مشيئتهم غير كافية فى اتخاذ السبيل كما هو المفهوم من ظاهر الشرطية وان مع الفعل فى حكم المصدر الصريح فى قيامه مقام الظرف والمعنى وما تشاؤن اتخاذ السبيل ولا تقدرون على تحصيله فى وقت من الأوقات الا وقت مشيئته تعالى تحصيله لكم إذ لا دخل لمشيئته العبد الا فى الكسب وانما التأثير والخلق لمشيئة الله تعالى غاية ما فى الباب ان المشيئة ليست من الافعال الاختيارية للعبد بل هى متوقفة على أن يشاء الله أياما وذلك لا ينافى كون الفعل الذي تعلقت به مشيئة العبد

стр. 4838

اختياريا له واقعا بمشيئته وان لم تكن مشيئته مستقلة فيه وهو وهو الجبر المتوسط الذي يقول به اهل السنة ويقولون الأمر بين الامرين اى بين القدر والجبر فال فى عين المعاني قوله تعالى فمن شاء إلخ حجة تكليف العبودية وقوله تعالى وما تشاؤن إلخ اظهار قهر الالوهية إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً بيان لكون مشيئته تعالى مبنية على أساس العلم والحكمة والمعنى انه تعالى مبالغ فى العلم والحكمة فيفعل ما يستأهله كل أحد فلا يشاء لهم الا ما يستدعيه علمه وتقتضيه حكمته قال القاشاني وما تشاؤن الا بمشيئتى بأن أريد فتريدون فتكون ارادتكم مسبوقة بإرادتي بل عين إرادتي الظاهرة فى مظاهرهم ان الله كان عليما بما أودع فيهم من العلوم حكيما بكيفيته ايداعها وإبرازها فيهم بإظهار كمالهم يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ بيان لاحكام مشيئته المرتبة على علمه وحكمته اى يدخل فى رحمته من يشاء ان يدخله فيها وهو الذي يصرف مشيئته نحو اتخاذ السبيل اليه تعالى حيث يوفقه لما يؤدى الى دخول الجنة من الايمان والطاعة وَالظَّالِمِينَ وهم الذين صرفوا مشيئتهم الى خلاف ما ذكر أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً اى متناهيا فى الإيلام قال الزجاج نصب الظالمين لان ما قبله منصوب اى يدخل من يشاء فى رحمته ويعذب الظالمين ويكون اعدلهم تفسيرا لهذا المضمر وفى الآية اشارة الى إدخال الله بعض عباده فى رحمة معرفته واما بعض عباده وهم الظالمون الواضعون الضلالة فى مقام الهداية والجهالة فى مقام المعرفة فان الله أعد لهم عذاب الحجاب المؤلم للروح والجسم وايضا عذابا بالوقوف على؟؟؟ لوقوفهم مع الغير ثم على النار لوقوفهم مع الآثار وحتم الله السورة بالعذاب المعد يوم البعث والحشر ففيه حسن الخاتمة لموافقته الفاتحة على ما لا يخفى على اهل النفر والفهم تمت سورة الإنسان بعون ذى الإحسان يوم الثلاثاء الرابع من شهر الله المحرم من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة المرسلات خمسون آية مكية استثنى منها وإذا قيل لهم اركعوا لآية بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً وَالنَّاشِراتِ نَشْراً فَالْفارِقاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً الواو للقسم والمرسلات بمعنى الطوائف المرسلات جمع مرسلة بمعنى طائفة مرسلة باعتبار ان ملائكة كل يوم او كل عام او كل حادثة طائفة وعرفا بمعنى متتابعة من عرف الفرس وهو الشعرات المتتابعة فوق عنقه فهو من باب التشبيه لبليغ بأن شبهت لملائكة المرسلون فى تتابعهم بشعر عرف الفرس وانتصابه على الحالية اى جاريات بعضها اثر بعض كعرف الفرس او العرف بمعنى المعروف والإحسان نقيض النكر بمعنى المنكر اى الشيء القبيح فانهم ان أرسلوا للرحمة فظاهر وان أرسلوا لعذاب الكفار فذلك معروف للانبياء والمؤمنين يعنى ان عذاب الأعداء احسان للاولياء فانتصابه على العلية وعصفت الريح اشتدت وعصفا مصدر مؤكد وكذا نشرا وفرقا والفاء للدلة على اتصال سرعة جريهن فى نزولهن

стр. 4839

وهبوطهن بالإرسال من غير مهلة وهى لعطف الصفة على الصفة إذ الموصوف متحد والنشر بمعنى البسط والعدول الى الواو فى الناشرات لانها غير المرسلات فالقسم الاول وصفهم الله بوصفين يتعقب أحدهما على الآخر والقسم الثاني وصفهم بثلاثة أوصاف كذلك والفرق الفصل والإلقاء هنا بمعنى الإيصال والانزال لا الطرح وذكرا بمعنى الوحى مفعول الملقيات وترتيب الإلقاء على ما قبله بالفاء ينبغى ان يكون لتأويله بارادة النشر والفرق وسيأتى تمامه اقسم الله بطوائف من الملائكة أرسلهن بأوامره بنحو التدبير وإيصال الأرزاق بالتصرف فى الأمطار والرياح وكتابة اعمال العباد بالليل والنهار وقبض الأرواح فعصفهن فى مضيهن يعنى سخت رفتند. عصف الرياح مسارعة فى الامتثال بالأمر وبطوائف اخرى نشرن أجنحتهن فى الجو عند انحطاطهن بالوحى او نشرن الشرائع فى الأقطار اى فرقن واشعن او نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل اى احيين بما اوحين ففرقن بين الحق والباطل فألقين ذكرا الى الأنبياء عُذْراً لاهل الحق اى معذرة لهم فى الدنيا والآخرة لاتباعهم الحق أَوْ نُذْراً لاهل الباطل لعدم اتباعهم الحق وعذرا مصدر من عذر إذا محا الاساءة ونذرا اسم مصدر من انذر إذا خوف لا مصدر لانه لم يسمع فعل مصدرا من افعل وانتصابهما على البدلية من ذكرا قال ابن الشيخ ان كان الذكر المبدل منه بمعنى جميع الوحى يكون عذرا او نذرا بدل البعض من الكل فان ما يتعلق بمغفرة المطيعين وتخويف المعاندين بعض من جملة الوحى وان أريد بالذكر المبدل منه ما يتعلق بسعادة المؤمن وشقاوة الكافر خاصة يكون بدل الكل من الكل فان إلقاء ما يتعلق بسعادة المؤمن متحد بالذات مع إلقاء عذره ومحو إساءته وكذا إلقاء ما يتعلق بشقاوة الكافر متحد مع إلقاء إنذاره على كفره انتهى او انتهى او انتصابهما على العليه للصفات المذكورة او للاخيرة وحدها وهو الاولى بمعنى فاللاتى ألقين ذكرا لمحو ذنوب المعتذرين الى الله بالتوبة والاستغفار ولتخويف المبطلين المصرين وفى كشف الاسرار لاجل الاعذار من الله الى خلقه لئلا يكون لاحد حجة فيقول لما يأتنى رسول ولاجل إنذارهم من عذاب الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله عذرا او نذرا قال يقول الله يا ابن آدم انما امرضكم لا ذكركم وامحص به ذنوبكم واكفر به خطاياكم وربكم اعلم ان ذلك المرض يشتد عليكم وأنا فى ذلك معتذر إليكم قال بعضهم المعنى ورب المرسلات إلخ وفى الإرشاد لعل نقديم نشر الشرائع ونشر النفوس والفرق على الإلقاء اى مع ان الظاهر ان الفرق بين الحق والباطل يكون مع النشر لا بعده وان إلقاء الذكر الى الأنبياء متقدم على نشر الشرائع فى الأرض واحياء النفوس الموتى والفرق بين الحق والباطل فلا يظهر التعقيب بينهما للايذان بكونها غاية للالقاء حقيقة بالاعتناء بها او للاشعار بأن كلا من الأوصاف المذكورة مستقل بالدلالة على استحقاق الطوائف الموصوفة بها للتفخيم والإجلال بالاقسام بهن ولو جيئ بها على ترتيب الوقوع لربما فهم ان مجموع الإلقاء والنشر والفرق هو الموجب لما ذكر من الاستحقاق هذا وقد قيل فى هذا المقام غير ذلك لكن الحمل على الملائكة

стр. 4840

أوجه وأسد لما ذكرنا فى المدثر أن المحققين على انه من الملائكة المرسلات والناشرات والملقيات وغير ذلك (قال فى كشف الاسرار) در روزگار خلافت عمر رضى الله عنه مردى بيامد از اهل عراق نام او صبيع واز عمر ذاريات ومرسلات پرسيد صبيغ عادت داشت كه پيوسته ازين معضلات آيات پرسيدى يعنى تا كه مردم در وفرو مانند عمر او را دره زد وكفت لو وجدتك مخلوقا لضربت الذي فيه عيناك يعنى اگر من ترا سر سترده يافتم من ترا كردن زدم عمر رضى الله عنه اين سخن را از بهر آن كفت كه از رسول خدا ﵇ شنيده بود در صفت خوارج كه سيماهم التحليق كفت در امت من قومى خوارج پيدا آيند نشان ايشان آنست كه ميان سر سترده دارند پس عمر نامه نبشت با موسى الأشعري وكان أميرا على العراق كه يكسال اين صبيغ را مهجور داريد با وى منشينيد وسخن مكوييد پس از يكسال صبيغ توبه كرد وعذر خواست وعمر رضى الله عنه توبه وعذر وى قبول كرد شافعى ﵀ كفت حكمى فى اهل الكلام كحكم عمر فى صبيغ قال فى القاموس صبيغ كامير بن عسيل كان يعنت الناس بالغوامض والسؤالات فنفاه عمر الى البصرة انتهى إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ جواب للقسم اى ان الذي توعدونه من مجيئ القيامة كأن لا محالة فانما هذه ليست هى الحصرية بل ما فيها موصولة وان كتبت متصلة فى خط المصحف والموعود هو مجيئ القيامة لان المذكور عقيب هذه الآية علامات يوم القيامة وقال الكلبي المراد ان كل ما توعدون به من الخير والشر لواقع نظرا الى عموم لفظ الموصول وفى التأويلات النجمية انما توعدون من يوم قيامة الفناء الكلى فى الله لواقع حاصل بالنسبة الى اهل المعرفة والشهود وارباب الذوق والوجود واما بالنسبة الى اهل الحجاب والاحتجاب فسيقع ان كانوا مستعدين لرفع الحجاب وكشف النقاب والى هذا الوقوع المحقق أشار بقوله كل شىء هالك الا وجهه اى فى الحال وبقوله كل من عليها فان اى فان فى عين البقاء إذا لمقيد مستهلك فى اطلاق المطلق استهلاك نور الكواكب فى نور الشمس واستهلاك اعتبارات النصفية والثلثية والربعية فى الاثنين والثلاثة والاربعة ثم اخبر عن ظهور آثار يوم القيامة وحصول دلائلها لاهل الشقاوة بقوله فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ محيت ومحقت ذواتها فان الطمس محو الأثر الدال على الشيء وهو الموافق لقوله وإذا الكواكب انتثرت او ذهب بنورها والاول اولى لانه لا حاجة فيه الى الإضمار والنجوم مرتفعة بفعل يفسره ما بعده او بالابتداء وطست خبره والاول اولى لان إذا فيها معنى الشرط والشرط بالفعل اولى ومحل الجملة على الاعرابين الجر بإذا وجواب إذا محذوف والتقدير فاذا طمست النجوم وقع ما توعدون او بعثتم او جوزيتم على أعمالكم وحذف لدلالة قوله انما توعدون لواقع عليه وفيه اشارة الى محق نجوم الحواس العشر الظاهرة والباطنة عن ادراك الحقائق عند طلوع الشمس الحقيقة وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ صدعت من خوف الرحمن وشققت ووقعت فيها الفروج التي نفاها بقوله ومالها من فروج وفتحت فكانت أبوابا بالفرج الشق وكل مشقوق فرج وبالفارسية وآنگاه كه آسمان شكافته

стр. 4841

كردد. وفيه اشارة الى صدع سماء الأرواح وشقها عند سطوات التجليات الجلالية وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ جعلت كالحب الذي ينسف بالمنسف وهو ما ينفض به الحب ويذرى ونحوه وبست الجبال بسا فالنسف والبس بالفارسية پراكنده كردن وداميدن. وفيه اشارة الى تلاشى جبال الخيالات والأوهام الفاسدة الكاسدة عند بوادي المشاهدات وهوادى المعاينات وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ اى عين لهم الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم وذلك عند مجيئه وحضوره إذ لا يتعين لهم قبل حصوله فان علم ذلك الى الله تعالى يعنى ان تبيين وقت حضورهم لهم من جملة علامات القيامة من حيث ان ذلك التعيين والتبيين لم يكن حاصلا فى الدنيا لعدم حصول الوقت فيقال لهم عند حصوله احضروا للشهادة فقد جاء وقتها او المعنى وإذا الرسل بلغوا الميقات الذي كانوا ينتظرونه وهو يوم القيامة فان التوقيت كما يجيئ بمعنى تحديد الشيء وتعيين وقته فكذا يجيئ بمعنى جعل الشيء منتهيا الى وقته المحدود وعلى المعنى الاول لا يقع على الذوات يدون إضمار فان الموقت هو الأحداث لا الجثث فلا يقال زيد موقت الا ان يراد موقت حضوره وكذا توقيت الرسل انما هو بالنسبة الى حضورهم لا بالنسبة الى ذواتهم لان الذوات قارة لا يعتبر فيها تعيين بخلاف الزمانيات المتجددة هكذا قالوا وقال سعدى المفتى وفى وقوعه على المعنى الثاني على الجثث بدون إضمار بحث ظاهر وان ذهب اليه صاحب الكشف ونحوه وقرأ أبو عمرو وقتت على الأصل لانه من الوقت والباقون ابدلوا الواو همزة لان الضمة من جنس الواو فالجمع بينهما يجرى مجرى الجمع بين المثلين فيكون ثقيلا ولهذا السبب تستثقل الكسرة على الياء ولم تبدل فى نحو ولا تنسوا الفضل بينكم لان ضمة الواو ليست بلازمة فيه وفى كشف الاسرار الالف والواو لغتان والعرب تبدل الالف من الواو تقول وسادة واسادة وكتاب مورخ ومؤرخ وقوس موتر ومؤتر وفى الآية اشارة الى رسل القلب والسر وتعيين وقت شهادتهم على امة الأعضاء والجوارح لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ مقدر بقول هو جواب لاذا فى قوله وإذا الرسل أقتت اى يقال لاى يوم أخرت الأمور المتعلقة بالرسل اى بجمعهم وإحضارهم كما قال تعالى يوم يجمع الله الرسل والمراد تعظيم ذلك اليوم والتعجيب من هوله قال القاشاني وإذا الرسل اى ملائكة الثواب والعقاب عينت وبلغت ميقاتها الذي عين لها اما لايصال البشرى والروح والراحة واما لايصال العذاب والكرب والذلة ليوم عظيم أخرت عن معاجلة الثواب والعقاب فى وقت الأعمال ورسل البشر وهم الأنبياء عينت وبلغت ميقاتها الذي عين لهم فيه الفرق بين المطيع والعاصي والسعيد والشقي فان الرسل يعرفون كلا بسيماهم لِيَوْمِ الْفَصْلِ بيان ليوم التأجيل وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق ويقضى بالحقوق ويحكم بين المحسن والمسيئ ويميز بين ارباب شهود الوحدة الذاتية وبين اصحاب شهود الكثرة الاسمائية والصفاتية وقال بعضهم يفصل فيه بين الحبيب وحبيبه الا من كان معاملته لله فى الله وبين الرسل وامه وأبيه وأخيه الا ان يكونوا متفقين على الحق والعدل وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ما مبتدأ ادراك خبره

стр. 4842

اى اى شىء جعلك داريا وعالما ما هو وما كنهه إذ لم تر مثله وكذا لم ير أحد قبلك شدته حتى تسمع منه (قال الكاشفى) و چهـ چيز دانا كرد ترا كه چيست روز فصل چهـ كنه او را نتوان دانست. فوضع موضع الضمير ليوم الفصل لزيادة تفظيع وتهويل على ان ما خبر ويوم الفصل مبتدأ لا بالعكس كما اختاره سيبويه لان محط الفائدة بيان كون يوم الفصل أمرا بديعا هائلا لا يقادر قدره ولا يكتنه كنهه كما يفيده خبرية ما لا بيان كون امر بديع من الأمور يوم الفصل كما يفيده عكسه وَيْلٌ واى يَوْمَئِذٍ اى فى ذلك اليوم الهائل لِلْمُكَذِّبِينَ بيوم يفصل فيه الرحمن بين الخلائق اى الويل والهلاك ثابت فيه لهم والويل فى الأصل مصدر منصوب ساد مسد فعل لا من لفظه فأصله أهلكه الله إهلاكا او هلك هو هلا كاعدل به الى الرفع للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ويومئذ ظرفه او صفته ووضع الويل موضع الإهلاك او الهلاك فجاز وقوعه مبتدأ مع كونه نكرة فانه لما كان مصدرا سادا مسد فعله المتخصص بصدوره عن فاعل معين كانت النكرة المذكورة متخصصة بذلك الفاعل فساغ الابتداء بها لذلك كما قالوا فى سلام عليك وقال بعضهم الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره اى ذابت وقال الجنيد قدس سره الويل يومئذ لمن كان يدعى فى الدنيا الدعاوى الباطلة أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ممن هلكوا قبل بعثة سيد المرسلين ﵇ وذلك لتكذيبهم بيوم الفصل وهو استئناف انكار لعدم الإهلاك اثباتا وتقريرا له لان نفى النفي يثبت الإثبات ويحقق الإهلاك فكأنه قيل لم يكن عدم الإهلاك بل قد أهلكناهم ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ وهم الذين كانوا بعد بعثته ﵇ وهو بالرفع على ثم نحن نتبعهم الآخرين من نظرائهم السالكين لمسلكهم فى الكفر والتكذيب اى نجعلهم نابعين للاولين فى الإهلاك فليس الكلام معطوفا على ما قبله لان العطف يوجب ان يكون المعنى أهلكنا الأولين ثم اتبعناهم الآخرين فى الإهلاك وليس كذلك لان إهلاك الا آخرين لم يقع بعد فلذلك رفع نتبع على ان يكون مقطوعا عما قبله ويستأنف به الكلام على وجه الاخبار عما سيقع فى المستقبل بإضمار المبتدأ وفيه وعيد لكفار مكة كَذلِكَ اى فعلا مثل ذلك الفعل الذي اخبر به فمحل الكاف النصب على انه نعت لمصدر محذوف نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ بكل من أجرم اى سنتنا جارية على ذلك وفيه تحذير من عاقية الجرم وسوء اثره وَيْلٌ مكروهى بزرك يَوْمَئِذٍ يوم إذا هلكناهم لِلْمُكَذِّبِينَ بآيات الله وأنبيائه وليس فيه تكرير لما ان الويل الاول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب الدنيا وفى برهان القرآن كررها فى هذه السورة عشر مرات لان كل واحدة منها ذكرت عقيب آية غير الاولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض وقيل ان من عادة العرب التكرار والاطناب كما ان عادتهم الاقتصار والإيجاز ولان بسط الكلام فى الترغيب والترهيب ادعى الى ادراك البغية من الإيجاز وقد يجد كل أحد فى نفسه من تأثير التكرار ما لا خفاء به أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ اى ألم نحدثكم واتفق القراء على ادغام القاف فى لكاف فى هذا الحرف وذكر النقاش انه فى قراءة ابن كثير

стр. 4843

ونافع برواية قالون وعاصم فى رواية حفص بالإظهار قاله فى الإيضاح مِنْ ماءٍ مَهِينٍ بهوان الحدوث والإمكان والابتذال اى من نطفة قذرة مهينة يعنى خوار وبى مقدار. والميم اصلية ومهانته قلته وخسته وكل شىء ابتذلته فلم تصنه فقد امتهنته اى خلقناكم منه ولذا عطف عليه قوله فَجَعَلْناهُ اى الماء وبالفارسية پس نكاه داشتيم آن آب را فِي قَرارٍ مَكِينٍ وهو الرحم بكسر الحاء المهملة اى وعاء الولد فى بطن الام يعنى در قرارگاه استوار كه رحم است. فالقرار موضع الاستقرار والمكين الحصين اى جعلنا ذلك الماء فى مقر حصين يتمكن فيه الماء محفوظا سالما من التعرض له فمكين من المكانة بمعنى التمكن لا منها بمعنى المنزلة والمرتبة من الكون يقال رجل مكين فى مكة اى متمكن فيها ومكين عند الأمير اى ذو منزلة ومرتبة عنده فيكون فعيلا لا مفيلا إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ اى مقدار معلوم من الوقت الذي قدره الله للولادة تسعة أشهر او اقل منها او اكثر وهو فى موضع الحال من الضمير المنصوب فى فجعلناه اى مؤخرا الى مقدار معلوم من الزمان فَقَدَرْنا اى فقدرناه والمراد تقدير خلقه وجوارحه وأعضائه وألوانه ومدة حمله وحياته ويدل على كون قدر المخفف لغة بمعنى قدر المشدد قراءة نافع والكسائي بالتشديد فَنِعْمَ الْقادِرُونَ اى نحن بمعنى المقدرون والى هذا المعنى ذهب ابن مسعود رضى الله عنه ويجوز ان يكون فقدرنا من القدرة بمعنى فقدرنا على ذلك اى على خلقه ونصويره كيف شئنا وأردنا من مثل تلك المادة الحقيرة على ان المراد بالقدرة ما يقارن وجود المقدور بالفعل ويعضده قوله فنعم القادرون حيث خلقناه بقدرتنا وجعلنا على أحسن الصور والهيئات وَيْلٌ بزركتر بلايى يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ اى بقدرتنا على ذلك او على الاعادة قال أبو الليث اى الشدة من العذاب لمن يرى الخلق الاول فانكر الخلق الثاني أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً عرفهم او لانعمه الانفسية لانها كالاصل ثم اتبعها النعم الآفاقية والكفت باهم آوردن. والكفات اسم ما يكفت اى يضم ويجمع من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه كالضمام لما يضم والجماع لما يجمع نحو التقوى جماع كل خير والخمر جماع كل إثم وكفاتا مفعول ثان لنجعل لانه بمعنى ألم نصيرها كفاتا تكفت وتضم أَحْياءً كثيرة على ظهرها فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه كفاتا وهو تكفت والا فالاسماء الجامدة وكذا اسماء الزمان والمكان واصلة وان كانت مشتقة لا تعمل وفى اسم المصدر خلاف واما المصدر وجمع اسم الفاعل فهما من الأسماء العاملة فمن جعل الكفات مصدرا او جمع اسم الفاعل وهو كافت كصيام جمع صائم جعله عاملا ومن جعله اسما لمن بكفت او جمعا للكفت بمعنى الوعاء منعه من العمل غير الزمخشري فانه جعل كفاتا وهو اسم عاملا وقد طعن فيه وَأَمْواتاً غير محصورة فى بطنها ولهذا كانوا يسمون الأرض اما تشبيها لها بالأم فى ضمها للناس الى نفسها احياء وأمواتا كالام التي تضم أولادها إليها وتضبطهم ولما كانوا ينضمون إليها جعلت كأنها تضمهم وايضا كما ان الأرض كفات الاحياء بمعنى انهم يسكنون فيها كذلك انها كفات لهم بمعنى انها تكفت ما ينفصل من الاحياء من الأمور المستقذرة وتنكيرهما فى معنى التعريف الاستغراقى لا لافراد والنوعية ويجوز أن يقال الأرض

стр. 4844

وان كانت كفاتا لجميع احياء الانس وأمواتهم لكن الاحياء والأموات غير منحصرة فيها لان بعض الحيوان يكفته الهولء والبعض الآخر يكفته الماء فلا تكون كفاتا للجميع بل للبعض فيصح التنكير ونقل عن القفال انه قال دلت الآية على وجوب قطع يد النباش من حيث انه تعالى جعل الأرض كفات الميت فتكون حرز او السارق من الحرز يجب عليه القطع وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ اى جبالا ثوابت يعلى وبيافريديم در زمين كوههاى استوار و پاى برجا. فمفعول جعلنا مقدر ورواسى صفة له من رسا الشيء يرسو اى ثبت والجبال ثوابت على ظهر الأرض لا نزول شامِخاتٍ صفة بعد صفة والشامخ العالي المرتفع اى طوالا شواهق يعنى بلند وسرفراز ومنه شمخ بأنفه عبارة عن الكبر وفى عين المعاني رواسى اى ثوابت الأصول رواسخ العروق شامخات اى مرتفعات الفروع ووصف جمع المذكر بجمع المؤنث فى غير العقلاء مطرد كاشهر معلومات ونحوه والتنكير للتفخيم او للاشعار بأن ما يرى على ظهر الأرض من الجبال بعض منها وان فى عداد الجبال ما لم يعرف ولم يرفان السماء فيها جبال ايضا بدلالة قوله تعالى من جبال فيها من برد وَأَسْقَيْناكُمْ وبياشامانيديم شما را ماءً فُراتاً اى عذبا جدا بأن خلقنا فيها أنهارا ومنابع اى جعلناه سقيا لكم ومكناكم من شربه وكذا من سقيه دوابكم ومزارعكم وسمى نهر الكوفة فراتا للذته وقال ابو الليث ماء عذبا من السماء ومن الأرض يقال الفرات للواحد والجمع وتاؤه اصل والتنكير للتفخيم او لافادة التبعيض لان فى السماء ماء فراتا ايضا بل هى معدنه ومصبه وَيْلٌ واد في جهنم يَوْمَئِذٍ در ان روز خطرناك لِلْمُكَذِّبِينَ بامثال هذه النعم العظيمة انْطَلِقُوا اى يقال يومئذ للمكذبين بطريق التوبيخ والتقريع انطلقوا واذهبوا والقائلون خزنة النار وزبانية جهنم إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ فى الدنيا من العذاب وبه متعلق بتكذبون قدم لرعاية نظم الآية انْطَلِقُوا خصوصا إِلى ظِلٍّ اى الى ظل دخان نار جهنم كقوله تعالى وظل من يحموم اى دخان غليظ اسود ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ جمع شعبة يعنى خداوند سه شاخ يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما هو شأن الدخان العظيم تراه يتفرق ذوآئب فقوله ذى ثلاث شعب كناية عن كون ذلك الدخان عظيما بناء على ان التشعب من لوازمه وقيل يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كسرادق وهو ما يمد فوق صحن البيت ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم والمؤمنون فى ظل العرش قال القاضي أخذا من التفسير الكبير خصوصية الثلاث اما لان حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم أو لأن المؤدى الى هذا العذاب هو القوة الوهمية الشيطانية الحالة فى الدماغ المشوشة للنفس عن ادراك الحقائق والقوة الغضبية السبعية التي عن بمين القلب الدافعة للنفس عن القيام على حق الاعتدال والقوة الشهوية البهيمية التي عن يساره المانعة للنفس عن الاتصاف بالأوصاف الالهية ولذلك قيل تقف شعبعة فوق الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره فجميع ما يصدر عن الإنسان من العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة لا ينشأ الا من هذه القوى الثلاث الواهمة والغضبية والشهوية فهذه الثلاث لما كانت منبع جميع الآفات الصادرة عن

стр. 4845

الإنسان تشعبت شعب العذاب على حسبها. پس هر كه خواهد كه فردا ازين دخان كه ظل من يحموم اشارت بدانست ايمن كردد امروز بنور عقل متمسك شده از تيركى صفت شيطانى وسبعى وبهيمى ببايد كذشت ز تاريكى خشم وشهوت حذر كن ... كه از دود آن چشم دل تيره كردد غضب چون در آمد رود عقل بيرون ... هوى چون شود چيره جان خيره گردد ويحتمل أن تكون الخصوصية لتضييعهم القوى الثلاث التي هى السمع والبصر والفؤاد كما قال تعالى وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون فشكرها ودعابتها مبدأ السعادات وعدم محافظتها واتلافها منشأ الشقاوات. يقول الفقير عندى وجه آخر وهو أن الايمان عبارة عن التصديق والإقرار وللعمل فجعلت كل شعبة من الثلاث بمقابلة واحدة من هذه الأركان دل على هذا قوله تعالى انطلقوا الى ما كنتم به تكذبون فأورد التكذيب الذي هو صفة القلب فان القلب لكونه مدارة الأعضاء والقوى إذا فسد فسد اللسان وسائر الأركان فالتكذيب ظلمة باطنة للقلب ضوعفت بظلمة ترك الإقرار والعمل فلما تضاعفت الظلمات الباطنة فى الدنيا تضاعفت الظلمات الظاهرة فى الآخرة لان لكل عمل وصفة صورة شخصية جسدانية يوم القيامة لا ظَلِيلٍ أخذ من الظل للتأكيد كنوم نائم اى لا يظل من الحر وتوصيف الظل بأنه لا يظل من حر ذلك اليوم وهو حر النار للدلالة على ان تسمية ما يغشاهم من العذاب بالظل استهزاء بهم فان شأن الظل أن يدفع عمن يستظل به مقاساة شدة الحر وأنه ينفعه ببرده ونسيمه والذي أمروا بالانطلاق اليه يضاعف عليهم ما هم فيه من الحر والعذاب فضلا عن أن يستريحوا ببرده أورد لما أوهمه لفظ الظل من الاسترواح كما مر فى الواقعة وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ اى غير مغن لهم من حر اللهب كما يغنى ظل الدنيا من الحر فقوله لا ظليل فى موضع الجر على انه صفة لظل ولفظ غير مانع للصفتية اى ظل غير ظليل وغير مغن ومفعول بغنى محذوف هو شيأ ومن لبيانه ويغنى من اغنى عنى وجهه اى أبعده لان الغنى عن الشيء يباعده كما ان المحتاج اليه يقربه فصح أن يعبر باغناء شىء عن شىء عن ابعاده عنه فكان المعنى ان هذا الظل لا يظلكم من حر الشمس ولا يدفع عنكم لهب النار واللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر وفى التأويلات النجمية ظل الروح وظل القلب ظل ظليل ممدود نفعه واثره وروحه لا ظل النفس والهوى وقال بعضهم ظل شجرة النفس الخبيثة المنقطعة عن نور الوحدة بظلمة ذاتها ليس بظليل كظل شجرة طوبى فلا يفيد الروح والراحة بخلاف صل شجرة النفس الطيبة المنورة بنور الوحدة الغير المنشعبة الى الشعب المختلفة المتضادة كالشيطانية والسبعية والبهمية إِنَّها اى الشعب لانها هى المذكورة لا النار تَرْمِي بِشَرَرٍ مى افكند در آن روز شرارها را كه هر شراره كَالْقَصْرِ مانند كوشكى عظيم. اى كل شررة كقصر من القصور فى عظمها كما دل على هذا التفسير قوله كأنه جمالة صفر فالشرر جمع شررة وهى ما تطاير من النار

стр. 4846

فى الجهات متفرقا كالنجوم كما قال فى القاموس الشرار والشرر ككتاب وجبل ما يتطاير من النار واحدتهما بهاء انتهى وكالقصر فى موضع الصفة للشرر والقصر مفرد وهو البناء العالي ووصف به الجمع باعتبار كل واحد من آحاده والقصر ايضا الحطب الجزل ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير الآية هى الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد الى الخشب فنقطعها ثلاثة اذرع وفوق ذلك ودونه تدخرها للشتاء فكنا نسميها القصر اى لكونها مقصورة مقطوعة من الممدودة الطويلة تأمل فى ان نارا دخانها وشررها هكذا فما بالك بحال أهلها كَأَنَّهُ اى الشرر وفى فتح الرحمن كأنه اى النار ثم رد الضمير الى لفظ النار دون معناها فقال كأنه جِمالَتٌ صُفْرٌ جمع جمل كحجارة فى جمع حجر والتاء لتأنيث الجمع او اسم جمع كالحجارة والجمل ذكر الإبل والناقة انثاه وإذا لم يكن فى جماعة الإبل أنثى يقال جمالة بالكسر والصفر جمع اصفر والصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهى ان البياض أقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد والمعنى كأن كل شررة جمل أصفر أو كجمل اسود لان سواد الإبل يضرب الى الصفرة كما قيل لبعض الظباء آدم لان بياضها تعلوه كدرة ولان صفر الإبل يشوب رؤوس اشعارها سواد وفى الحديث (شرار جهنم اسود كالقير) فالاول وهو التشبيه بالقصر تشبيه فى العظم والثاني وهو التشبيه بالجمل فى اللون والكثرة والتتابع والاختلاط والحركة وفى المفردات قوله تعالى كأنه جمالة صفر قيل جمع أصفر وقيل بل أراد به الصفر المخرج من المعادن ومنه قيل للنحاس صفر وفى التأويلات النجمية كل صفة من الأوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية بحسب الغلظة والشدة كالقصور المرتفعة والبروج المشيدة او كأنه جمالة صفر عظيمة لهيكل طويلة الأشر من شدة قوة النار فى ذلك الشرر وهى القوة الغضبية وَيْلٌ مشقت بسيار يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بأهوال يوم القيامة وأحوال العصاة فيه (وقال الكاشفى) مر دروغ زنانراست كه مشقت دوزخ وشرارهاى آنرا باور ندارند هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ اشارة الى وقت دخولهم النار ويوم مرفوع على انه خبر هذا اى هذا يوم لا ينطقون فيه بشئ لما ان السؤال والجواب والحساب قد انقضت قبل ذلك وايضا يوم القيامة يوم طويل له مواطن ومواقيت ينطقون فى وقت دون وقت فعبر عن كل وقت بيوم اولا ينطقون بشئ ينفعهم فان ذلك كلا نطق قال القاشاني لا ينطقون لفقدان آلات النطق وعدم الاذن فيه بالختم على الأفواه وقال بعضهم لا ينطقون من شدة تحيرهم وقوة دهشتهم وقال أبو عثمان ﵀ أسكتهم هيبة الربوبية وحياء الذنوب كما قال الشيخ سعدى ﵀ سر ار جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نماند بخجلت نكون وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ ودستورى ندهد مر ايشانرا در اعتذار فَيَعْتَذِرُونَ عطف على يؤذن منتظم فى سلك النفي اى لا يكون لهم اذن واعتذار متعقب له من غير أن يجعل الاعتذار مسببا عن الاذن كما لو نصب والنصب يوهم ان لهم عذرا وقد منعوا من ذكره

стр. 4847

وهو خلاف الواقع إذ لو كان لهم عذر لم يمنعوا واى عذر لمن اعرض عن منعمه وكفر بأياديه ونعمه وَيْلٌ كرب واندوه يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بهذه الاخبار وبما جاء من الحق الواقع البتة هذا اليوم الذي شاهدتم أهواله وأحواله يَوْمُ الْفَصْلِ بين الحق والباطل وقال البقلى هذا يوم مفارقة النفس والشيطان عن جوار قلب العارف وانفصال كل شىء عن كل محب غير محبوبه حيث استغرق فى جوده وشهوده ووجوده جَمَعْناكُمْ يا امة محمد وَالْأَوَّلِينَ من الأمم وهذا تقرير وبيان للفصل إذ الفصل بين المحق والمبطل والرسل لا يتحقق الا بجمع الكل فلا بد من إحضارهم لا سيما عند من لا يجوز القضاء على الغائب فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ حيلة تدفعون بها عنكم العذاب والظاهر أن هذا خطاب من الله للكفار فَكِيدُونِ أصله فكيدونى حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة والنون للوقاية وهو أمر من كاد يكيد كيدا وهو المكر والاحتيال والخديعة والمعنى واحتالوا لأنفسكم وتخلصوا من عذابى ان قدرتم فان جميع من كنتم تقلدونهم وتقتدون بهم حاضرون يعنى حيله با خداى پيش نرود وبمكر ودستان عذاب از خود دفع نتوانيد كرد بمكر وحيله عذاب خداى رد نشود ... نياز بايد واخلاص وناله سحرى توان خريد بيك آه ملك هر دو جهان ... از ان معامله غافل مشو كه حيف خورى وهذا امر اهانة وخطاب تعجيز وتقريع لهم على كيدهم للمؤمنين فى الدنيا وتخجيل لهم بأنهم كانوا فى الدنيا يدفعون الحقوق عن أنفسهم ويبطلون حقوق الناس بضروب الحيل والمكايد والتلبيسات فخاطبهم الله حين علموا ان الحيل منقطعة والتلبيسات غير ممكنة بقوله فان كان لكم كيد فكيدون لما ذكر من التقريع والتخجيل ولاظهار عجزهم عن الكيد فان مثل هذا الكلام لا يتكلم به الا من تيقن بعجز مخاطبه عما هو بصدده وفى بعض التفاسير اى فان وجد كيد نافع لكم على ان لكم متعلق بكان او نافعالكم على انه حال من كيد وَيْلٌ غم وغصة يَوْمَئِذٍ در ان روز هولناك لِلْمُكَذِّبِينَ حيث ظهر أن لا حيلة لهم فى الخلاص من العذاب إِنَّ الْمُتَّقِينَ من الكفر والتكذيب لانهم فى مقابلة المكذبين ففيه رد على المعتزلة فِي ظِلالٍ جمع ظل كشعاب وشعب او ظلة كقباب وقبة اى فى ظلال ظليلة على الحقيقة كما يدل عليه الإطلاق يعنى لا كظل المكذبين وبالفارسية در سايهاى درختان بهشت باشند. قال بعضهم الظاهر انه اخبار عن كونهم تحت أشجار مثمرة لهم فى جنانهم. يقول الفقير الأظهر أن كونهم فى ظلال كناية عن راحتهم العظمى لان الظل للراحة وكذا قوله تعالى وندخلهم ظلا ظليلا ونحوه وانما ذكر الله الظل تشويقا للقلوب لان من البلاد ما هى حارة قليلة المباه والأشجار والظلال وَعُيُونٍ عذبة دافعة عنهم العطش وبالفارسية وبر كنار چشمهاى آب وَفَواكِهَ اى ألوان الفاكهة يعنى ودر ميان ميوها مِمَّا يَشْتَهُونَ

стр. 4848

ويتمنون يعنى از آنچهـ آرزو كنند. فيتناولونها لا عن جوع وامتلاء بل عن شهوة وتلذذ والحاصل انهم مستقرون فى فنون الترفه وانواع التنعم خلاف ما عليه مخالفوهم كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مقدر بقول هو حال من ضمير المتقين فى الخبر أي مقولا لهم كلوا من نعم الجنة وثمراتها واشربوا من مائها وشرابها أكلا وشربا هنيئا سائغا رافها بلا داء ولا تخمة بسبب ما كنتم تعملونه فى الدنيا من الأعمال الصالحة خصوصا الصيام كما مضى فى الحاقة وهذا أمر إكرام إظهارا للرضى عنهم والمحبة لهم تمسك القائلون بايجاب العمل للثواب بالباء السببية والجواب ان السببية انما هى بفضل الله ووعده الذي لا يخلف لا بالذات بحيث يمتنع عدمه او يوجب النقص او الظلم إِنَّا كَذلِكَ الجزاء العظيم نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ اى فى عقائدهم وأعمالهم لاجزاء أدنى منه وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ حيث نال أعداؤهم هذا الثواب الجزيل وهم بقوا فى العذاب المخلد الوبيل (وقال الكاشفى) جهل وقبح وذم مراهل تكذيب راست كه بنعيم بهشت نمى گروند. وفى التأويلات النجمية ان المتقين بالله عما سواه اى المتقين بنور الوحدة عن ظلمة الكثرة وبنور المعرفة عن ظلمية النكرة فى ظلال الأوصاف الالهية والأخلاق الربانية وعيون من مياه العلوم والحكم وفواكه مما يشتهون من التجليات الروحانية والتنزلات النورانية كلوا من أطعمة المواهب الهنية واشربوا من أشربة المشارب التوحيدية هنيئا بما كنتم تعملون من الأعمال الصالحة والافعال الحسنة انا كذلك نجزى المحسنين المشاهدين لجمالنا المطلق ويل يومئذ للمكذبين بإحسان الجزاء وجزاء الإحسان كُلُوا اى مكذبان از نعيم فانئ دنيا وَتَمَتَّعُوا تمتعا قَلِيلًا او زمانا قليلا يعنى عيشوا مدة قليلة الى منتهى آجالكم لان زمان الدنيا قليل كمتاعها وبالفارسية وبرخوردار شويد زمانى اندك إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ كافرون مستحقون للعذاب وبالفارسية بدرستى كه شما مشركانيد وعاقبت شما را عذاب دائمست. قوله كلوا إلخ مقدر بقول هو حال من المكذبين قال فى الكواشي لا أحب الوقف على المكذبين ان نصبت كلوا حالا منه والمعنى الويل ثابت لهم مقولالهم ذلك نذكيرا لهم بحالهم فى الدنيا بما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع الفاني عن قريب على النعيم الخالد فلا يرد كيف يقال لهم ذلك ولا تمتع لهم فيها يعنى ان هذا القول لهم فى الآخرة لا يكون لطلب الاكل والتمتع منهم بنعيم الدنيا حقيقة لعدم إمكانه بل انما يقال لهم للتذكير المذكور فيكون الأمر امر توبيخ وتحسير وتحزين وعلل ذلك باجرامهم دلالة على ان كل مجرم مآله هذا اى ليس له الا الاكل والتمتع أياما قلائل ثم البقاء فى الهلاك الابدى وَيْلٌ واى يَوْمَئِذٍ در ان روز جزا لِلْمُكَذِّبِينَ حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل وفى التأويلات النجمية انكم مجرمون اى كاسبون الهيئات الردية والملكات الغير المرضية ويل يومئذ للمكذبين بأن الأوصاف الحميدة أفضل من الأخلاق الذميمة وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اى للمكذبين ارْكَعُوا اى أطيعوا الله واخشعوا وتواضعوا له بقبول وحيه واتباع دينه وارفضوا هذا الاستكبار والنخوة لان الركوع والانحناء لاحد تواضع له وتعظيم والسجود أعظم منه فى التواضع والتعظيم ومن ذلك قالوا

стр. 4849

ان السجود لغير الله كفر ان كان للعبادة وخطر عظيم ان كان للتعظيم وفى حواشى ابن الشيخ لركوع فى اللغة حقيقة فى مطلق الانحناء الحسى وركوع الصلاة من جملة افراده وتفسيره بالاطاعة والخضوع مجاز لغوى تشبيها له بالانحناء الحسى لا يَرْكَعُونَ لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على ما هم عليه من الاستكبار وقيل إذا أمروا بالصلاة او بالركوع لا يفعلون إذ روى انه نزل حين امر رسول الله ﵇ ثقيفا بالصلاة فقالوا انا لا نخر ولا نجبى اى لا نقوم قيام الراكع فانها سبة علينا اى ان هيئة التجبية هيئة تظهر وترفع فيها السبة وهى الاست اى الدبر وهو عار وعيب علينا فقال ﵇ لا خير فى دين ليس فيه ركوع ولا سجود وفى بعض التفاسير كانوا فى الجاهلية يسجدون للاصنام ولا يركعون لها فصار الركوع من اعلام صلاة المسلمين لله تعالى وفيه دلالة على ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق المؤاخذة فى الآخرة كما سبق مرارا (قال الكاشفى) مراد آنست كه مسلمان نشوند چهـ ركن أعظم اسلام بعد از شهادتين نماز است. وفيه ذم عظيم لتارك الصلاة حيث لا يجيب داعى الله اى المؤذن فانه يدعو فى الأوقات الخمسة المؤمنين الى بيت الله واقامة الصلاة وقس عليه سائر الداعين وفى التأويلات النجمية وإذا قيل لهم اركعوا اى أفنوا عن اللذات الحيوانية وابقوا باللذات الروحانية إذ هى مناجاة الروح والسر مع الله ولا ألذ منها وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ نفرين آن روز بر دروغ زنانراست كه ركوع وسجود را تكذيب كنند وبشرف اسلام نمى رسند فَبِأَيِّ حَدِيثٍ اى خبر يخبر بالحق وينطق بما كان وما يكون على الصدق بَعْدَهُ اى بعد القرآن الناطق بأحاديث الدارين واخبار النشأتين على نمط بديع معجز مؤسس على حجج قاطعة وبراهين ساطعة يُؤْمِنُونَ إذا لم يؤمنوا به اى القرآن الجامع لجميع الأحاديث فقوله فبأى إلخ جواب شرط محذوف وكلمة بعد بمنزلة ثم فى إفادة التراخي الرتبى اى فاذا لم يؤمنوا به وهو موصوف بما ذكر فبأى كتاب يؤمنون ختم السورة بالتعجيب من الكفار لان الاستفهام للتعجيب وبين انهم فى أقصى درجات التمرد والعناد حيث لم ينقادوا لمثل هذا البرهان الباهر والدليل القاطع على حقية الدين القويم من حيث كونه فى ارفع درجات الفصاحة والبلاغة وفى أقصى طبقات الاعجاز. در خبر آمده كه بعد از خواندن اين آيت بايد كفت آمنا به استدل بعض المعتزلة على ان القرآن ليس بقديم بقوله تعالى حديث إذ الحديث ضد القديم لان الحدوث والقدم لا يجتمعان فى شىء واحد ورد بأن الحديث هنا بمعنى الخبر لا بمعنى الحادث ولو سلم فالعبارة لا تدل على ان القرآن محدث لاحتمال أن يكون المراد فبأى حديث بعد القديم يؤمنون ولو سلم فانما يدل على حدوث الألفاظ الدالة على المعاني ولا خلاف فيه وانما الخلاف فى قدم المعنى القائم بذاته تعالى روى ان المرسلات نزلت فى غار قرب مسجد الخيف بمنى يسمى غار والمرسلات. يقول الفقير قدزرته وقرأت فيه السورة المذكورة وفى الصخرة العالية من الغار داخله اثر رأس النبي ﵇ يتبرك به الآن والحمد لله على افضاله وكثرة نواله وزيارة حرمه وحرم مصطفاء مظهر نور جماله وكماله تمت سورة المرسلات بعون خالق البريات فى عصر يوم عاشوراء المحرم من سنة سبع عشرة ومائة والف

стр. 4850

الجزء الثلاثون من اجزاء الثلاثين تفسير سورة النبأ أربعون او احدى وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ أصله عن ما أدغمت النون فى الميم لاشتراكهما فى الغنة فصار عما ثم حذفت الالف كما فى لم وبم وفيم والى م وعلى م فانها فى الأصل لما وبما وفيما والى ما وعلى ما اما فرقا بين الاستفهامية وغيرها او قصدا للخفة لكثرة استعمالها وقد جاءت فى العشر غير محذوفة كما ذكره ابو البقاء وما فيها من الإبهام للايذان بفخامة شأن المسئول عنه وهو له وخروجه عن حدود الأجناس المعهودة كأنه خفى جنسه فيسأل عنه فالاستفهام ليس على حقيقته بل لمجرد التفخيم فان المسئول عنه ليس بمجهول بالنسبة الى الله تعالى إذ لا يخفى عليه خافية والمعنى عن اى شىء عظيم يَتَساءَلُونَ اى اهل مكة وكانوا يتساءلون عن البعث والحشر الجسماني ويتحدثون فيما بينهم ويخوضون فيه إنكارا واستهزاء لكن لا على طريقة التساؤل عن حقيقته ومسماه بل عن وقوعه الذي هو حال من أحواله ووصف من أوصافه فان ماوان وضعت لطلب حقائق الأشياء ومسميات أسمائها كما فى قولك ما الملك وما الروح لكنها قد يطلب بها الصفة والحال تقول ما زيد فيقال عالم او طبيب عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ النبأ الخبر الذي له شأن وخطر وهو جواب وبيان لشأن المسئول عنه كأنه قيل عن اى شىء ينساءلون هل أخبركم به ثم قيل بطريق الجواب عن النبأ العظيم الخارج عن دائرة علوم الخلق يتساءلون على منهاج قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والفائدة فى أن يذكر السؤال ثم أن يذكر الجواب معه ان هذا الأسلوب اقرب الى التفهيم والإيضاح فعن متعلقة بما يدل عليه المذكور من مضمر حقه أن يقدر بعدها مسارعة الى البيان ومراعاة لترتيب السؤال فان الجار فيه مقدم على متعلقه وقيل عن النبأ العظيم استفهام آخر بمعنى أعن النبأ العظيم أم عن غيره الا انه حذف منه حرف الاستفهام لدلالة المذكور عليه ونظيره قوله تعالى أفإن مت فهم الخالدون اى أفهم الخالدون الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وصف للنبأ بعد وصفه بالعظيم تأكيدا لخطره اثر تأكيد واشعارا بمدار التساؤل عنه وفيه متعلق بمختلفون قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة اسمية للدلالة على الثبات اى هم راسخون فى الاختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول ان هى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا الا الدهر وما نحن بمبعوثين ومن مقر بزعم ان آلهته تشفع له كما قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ومن شاك يقول ما ندرى ما الساعة أن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين وفيه اشارة الى القيامة الكبرى وهى البقاء بعد الفناء او بعث القلب

стр. 4851

بعد موت النفس فالروح وقواه تقربها والنفس وصفاتها تنكرها لانها جاهلة فضلا عن كونها ذائقة ومن لم يذق لم يعرف (قال الكمال الخجندي) زاهد تعجب كر كند از عشق تو پرهيز ... كين لذت اين باده چهـ داند كه نخوردست فطوبى للذائقين ويا حسرة للمحرومين كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ردع كما يستفاد من كلا ووعيد كما يستفاد من سيعلمون اى ليس امر البعث مما ينكر او يشك فيه بحيث يتساءل عنه سيعلمون ان ما يتساءلون عنه حق لا دافع له واقع لا ريب فيه مقطوع لا شك فيه ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ تكرير للردع والوعيد للمبالغة فى التأكيد والتشديد وثم للدلالة على ان الوعيد الثاني ابلغ وأشد يعنى ان ثم موضوعة للتراخى الزمانى وقد تستعمل مجازا فى التراخي الرتبى اى لتباعد ما بين المعطوفين فى الشدة والفظاعة وذلك لتشبيه التباعد الرتبى بالتراخي الزمانى فى الاشتمال على مطلق التباعد بين الامرين والمعنى المجازى هو المراد هنا لان المقام مقام التشديد والتهديد وذلك انما يكون آكد بالحمل عليه وبعضهم حملها على معناها الحقيقي فقال سيعلمون حقيته عند النزع ثم فى يوم القيامة ولا شك ان القيامة متراخية بحسب الزمان عن وقت النزع او سيعلمون حقية البعث حين ان يبعثوا من قبورهم ثم حقية الجزاء بحسب العمل هذا وقد حمل اختلافهم فيه على مخالفتهم للنبى ﵇ بأن يعتبر فى الاختلاف محض صدور الفعل عن المتعدد لا على مخالفة بعضهم لبعض من الجانبين لان الكل وان استحق الردع والوعيد لكن استحقاق كل جانب لهما ليس لمخالفته للجانب الآخر إذ لا حقية فى شىء منهما حتى يستحق من يخالفه المؤاخذة بل لمخالفته له ﵇ فكلا ردع لهم عن التساؤل والاختلاف بالمعنيين المذكورين وسيعلمون وعيد لهم بطريق الاستئناف وتعليل للردع والسين للتقريب والتأكيد وليس مفعوله ما ينبئ عنه المقام من وقوع ما يتساه لون عنه ووقوع ما يختلفون فيه بل هو عبارة عما يلاقونه من فنون الدواهي والعقوبات والتعبير عن لقائها بالعلم لوقوعه فى معرض التساؤل والاختلاف والمعنى ليرتدهوا عما هم عليه فانهم سيعلمون عما قليل حقيقة الحال إذا حل بهم العذاب والنكال أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً إلخ استئناف مسوق لتحقيق النبأ والمتساءل عنه بتعداد بعض الشواهد الناطقة بحقيته اثر ما نبه عليها بما ذكر من الردع والوعيد ومن هنا اتضح ان المتساءل عنه هو البعث لا القرآن او نبوة النبي ﵇ كما قيل والهمزة للتقرير والمهاد البساط والفراش وفى بعض الآيات جعل لكم الأرض فراشا قال ابن الشيخ المهاد مصدر ماهدت بمعنى مهدت كسافرت بمعنى سفرت اطلق على الأرض الممهودة اى ألم نجعل الأرض بساطا ممهودا تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه وبالفارسية آيا نساخته ايم زمين را فراشى كسترده تا قراركاه شما بود وجاى تقلب. ومهادا مفعول ثان لجعل ان كان الجعل بمعنى التصيير وحال مقدرة ان كان بمعنى الخلق وجوز ان يكون جمع مهد ككعاب وكعب وجمعه لاختلاف أماكن الأرض من القرى والبلاد وغيرها او للتصرف فيها بأن جعل بعضها مزارع وبعضها مساكن الى غير ذلك وقرئ مهدا على تشبيهها بمهد الصبى وهو ما يمهدله فينوم عليه تسمية للممهود بالمصدر وَالْجِبالَ أَوْتاداً

стр. 4852

المراد بجعلها أوتادا لها ارساؤها بها لتسكن ولا تميد بأهلها إذ كانت تميد على الماء كما يرسى البيت بالأوتاد فهو من باب التشبيه البليغ جمع وتد وهو ما يوتد ويحكم به المتزلزل المتحرك من اللوح وغيره بالفارسية ميخ. فان قيل أليست ارادة الله وقدرته كافيتين فى التثبيت أجيب بانه نعم الا انه مسبب الأسباب وذلك من كمال القدرة قال بعضهم الأوتاد على الحقيقة سادات الأولياء وخواص الأصفياء فانهم جبال ثابتة وبهم تثبت ارض الوجود وسئل أبو سعيد الخراز قدس سره عن الأوتاد والابدال أبهم أفضل فقال الأوتاد قيل كيف فقال لان الابدال يتقلبون من حال الى حال ويبدل بهم من مقام الى مقام والأوتاد بلغ بهم النهاية وثبت اركانهم فهم الذين بهم قوام الخلق قال ابن عطاء الأوتاد هم اهل الاستقامة والصدق لا تغيرهم الأحوال وهم فى مقام التمكين انتهى والأوتاد أربعة واحد يحفظ الشرق يقال له عبد الحي وواحد يحفظ الغرب يقال له عبد العليم وواحد يحفظ الشمال يقال له عبد المريد وواحد يحفظ الجنوب يقال له عبد القادر والابدال سبعة يحفظون أقاليم الكرة علوا وسفلا. وجه تسميه آنست كه چون يكى از ايشان مرد يكى از چهل تن يعنى نجبا بدل او شد وتتميم چهل تن بيكى از سيصد تن است يعنى نقبا وتكميل سيصد تن بيكى از صلحاء وابدال مقيم نشوند بيكجا مكر خسته باشند ومعالجه كنند وبخورند وبپوشند ونكاح كنند پيش از آنكه ابدال شوند وقطب الابدال نظير كوكب سهيل كما ان قطب الإرشاد نظير الجدى وقطب ابدال در زمان نبى ﵇ عصام الدين قزنى بود عم اويس و چون او متوفى شد ابن عطا احمد بود از دهى كه ميان مكه ويمن است وبلال الحبشي رضى الله عنه در زمان نبى ﵇ از بدلاى سبعه بودى. وكان الشافعي رضى الله عنه من الأوتاد الاربعة وَخَلَقْناكُمْ عطف على المضارع المنفي بلم داخل فى حكمه فانه فى قوة انا جعلنا او على ما يقتضيه الإنكار التقريرى فانه فى قوة ان يقال قد جعلنا أَزْواجاً اى حال كونكم أصنافا ذكرا وأنثى ليسكن كل من الصنفين الى الآخر وينتظم امر المعاشرة والمعاش ويتسنى التناسل والزوج يقال لكل واحد من القرينين المزدوجين حيوانا او غيره كالخف والنعل ولا يقال للاثنين زوج بل زوجان ولذا كان الصواب ان يقال قرضته بالمقراضين وقصصته بالمقصين لانهما اثنان لا بالمقراض وبالمقص كذا قال الحريري فى درة الغواص وقال صاحب القاموس يقال للاثنين هما زوجان وهما زوج انتهى ولعله من قبيل الاكتفاء بأحد الشقين عن الآخر وزوجة للمرأة لغة رديئة لقوله تعالى يا آدم اسكن أنت وزجك الجنة ويقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج ولذا قال بعضهم فى الآية وخلقناكم حال كونكم معروضين لاوصاف متقابلة كل واحد منها مزدوج بما يقابله كالفقر والغنى والصحة والمرض والعلم والجهل والقوة والضعف والذكورة والأنوثة والطول والقصر الى غير ذلك وبه يصح الابتلاء فان الفاضل يشتغل بالشكر والمفضول بالصبر ويعرف قدر النعمة عند الترقي من الصبر الى الشكر وكل ذلك دليل على كمال القدرة ونهاية الحكمة وَجَعَلْنا صيرنا نَوْمَكُمْ وهو استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه ولذا قل فى اهل الرياضة لقلة

стр. 4853

الرطوبة سُباتاً موتا اى كالموت والمسبوت الميت من السبت وهو القطع لانه مقطوع عن الحركة ومنه سمى يوم السبت لان الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد فخلقها فى ستة ايام فقطع عمله يوم السبت فسمى بذلك وايضا هو يوم ينقطع فيه بنو إسرائيل عن العمل والنوم أحد التوفيين كما قال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت فى منامها اى ويتوفى التي لم تمت فى منامها وذلك لما بينهما من المشاركة التامة فى انقطاع احكام الحياة فالتنوين للنوعية اى وجعلنا نومكم نوعا من الموت وهو الموت الذي ينقطع ولا يدوم إذ لا ينقطع ضوء الروح الا عن ظاهر البدن وبهذا الاعتبار قيل له أخو الموت والنوم بمقدار الحاجة نعمة جليلة وقيل سباتا اى قطعا عن الاحساس والحركة لاراحة القوى الحيوانية وازاحة كلالها والاول هو اللائق بالمقام كما ستعرفه وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ الذي يقع فيه النوم لِباساً يقال لبس الثوب استتر به وجعل اللباس لكل ما يغطى الإنسان عن قبيح فجعل الزوج لزوجها لباسا من حيث انها تمنعه وتصده عن تعاطى قبيح وكذا البعل وايضا من حيث الاشتمال قال تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه وكذا جعل الخوف والجوع لباسا على التمثيل والتشبيه تصويرا له وذلك بحسب ما يقولون تدرع فلان الفقر ولبس الجوع والمعنى لباسا يستركم بظلامه كما يستركم اللباس ولعل المراد به ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه فان شبه الليل به أكمل واعتباره فى تحقيق المقصد أدخل صاحب فتوحات آورده شب لباس اصحاب ليل است كه ايشانرا از نظر اغيار بپوشاند تا در خلوت خود لذت مكالمه يا محاضره يا مشاهده هر يك فراخور استعداد خود برخوردارى يابند حضرت شيخ الإسلام قدس شره فرموده كه شب پرده روندكان را هست روز بازار بيداران سحركاه الليل للعاشقين ستر ... يا ليت أوقاته تدوم چون در دل شب خيال او يار منست ... من بنده شب كه روز بازار منست فهو تعالى جعل الليل محلا للنوم الذي جعل موتا كما جعل النهار محلا لليقظة المعبر عنها بالحياة فى قوله تعالى وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً اى وقت عيش اى حياة تبعثون فيه من نومكم الذي هو أخو الموت كما فى قوله تعالى وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ولم يقل وجعل يقظتكم حياة لتتم المطابقة بينه وبين قوله وجعلنا نومكم سباتا بل عبر عن اليقظة بالنهار لكونه مستلزما لها غالبا ولمراعاة مطابقة وجعلنا الليل ومنه يعلم ان قوله وجعلنا الليل ليس مستطردا فى البين لذكر النوم فى القرينة الاولى فمعاش مصدر من عاش يعيش عيشا ومعاشا ومعيشة وعيشة وعلى هذا لا بد من تقدير المضاف ولذا قدروا لفظ الوقت ويحتمل ان يكون اسم زمان على صيغة مفعل فلا حاجة حينئذ الى تقدير المضاف وتفسيره بوقت معاش إبراز لمعنى صيغة اسم الزمان وتفصيل لمفهومها وفى التأويلات النجمية ألم نجعل ارض البشرية مهد استراحتكم وانتشاركم فى انواع المنافع البشرية وجبال نفوسكم القاسية قوائم ارض البشرية وخلقناكم أزواجا زوج الروح وزوج النفس او ذكر القلب وأنثى النفس

стр. 4854

وجعلنا نومكم غفلتكم راحة واستراحة باستيفاء اللذات واستقصاء الشهوات وجعلنا ليل طبعتكم ستر النهار روحانيتكم وجعلنا نهار روحانيتكم معاشا تعيشون فيه بالطاعات والعبادات وهذه صورة البعث وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ وبنا كرده ايم بر سر شما را سَبْعاً شِداداً جمع شديد أي سبع سموات قوية الخلق محكمة البناء لا يؤثر فيها مر الدهور وكر العصور وقال أبو الليث غلاظا غلظ كل سماء مسيرة خمسائة عام والتعبيرى عن خلقها بالبناء مبنى على تنزيلها منزلة القباب المضروبة على الخلق وفيه اشارة الى طبقات القلب السبع الاولى طبقة الصدور وهى معدن جوهر الإسلام والثانية طبقة القلب وهى محل جوهر الايمان والثالثة الشغاف وهى معدن العشق والمحبة والشفقة والرابعة الفؤاد وهو معدن المكاشفة والمشاهدة والرؤية والخامسة حبة القلب وهى مخصوصة نمحبة الله تعالى لا تعلق لها بمحبة الكونين وعشق العالمين والسادسة السويداء وهى معدن العلم اللدني وميت الحكمة والسابعة بيت العزة وهى قلب الأكملين وفى هذا البيت اسرار الهية لا تخرج من الباطن الى الظاهر أصلا ولا يظهر منها اثر قطعا وَجَعَلْنا انشأنا وأمدعنا سِراجاً هو الشمس والتعبير عنها بالسراج من روادف التعبير عن خلق السموات بالبناء قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ودهن ويعبر به عن كل شىء مضيئ ويقال للسراج مصباح وَهَّاجاً وقادا متلألئا من وهجت النار إذا أضاءت او بالغا فى الحرارة من الوهج وهو الحر وهو ما قال بعض المفسرين سراجا وهاجا اى مضيئا جامعا بين النور والحرارة يعنى چراغى افروخته وتابان. يقال ان الشمس والقمر خلقا فى بدء أمرهما من نور العرش ويرجعان فى القيامة الى نور العرش وذلك فيما روى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال الا أحدثكم بما سمعت من رسول الله ﷺ يقول فى الشمس والقمر وبدء خلقهما ومصير أمرهما قال قلنا بلى يرحمك الله فقال ان رسول الله ﵇ سئل عن ذلك فقال ان الله تعالى لما ابرز خلقه احكاما ولم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فاما ما كان فى سابق علمه ان يدعها شمسا فانه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وما كان فى سابق علمه ان يطمسها ويحولها قمرا فانه خلقها دون الشمس فى العظم ولكن انما يرى صغرهما لشدة ارتفاعهما فى السماء وبعدهما من الأرض فلو ترك الله الشمس والقمر كما كان خلقهما فى بدء أمرهما لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولا يدرى الأجير متى يعمل ومتى يأخذ اجره ولا يدرى الصائم متى يصوم ومتى يفطر ولا تدرى المرأة متى تعتدو لا يدرى المسلمون متى وقت صلاتهم ومتى وقت حجهم فكان الرب تعالى انظر لعباده وارحم بهم فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر فطمس منه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة فالسواد الذي ترونه فى القمر شبه الخطوط فيه فهو أثر المحو قال فاذا قامت القيامة وقضى الله بين الناس وميز بين اهل الجنة والنار ولم يدخلوهما بعد يدعو الرب تعالى بالشمس والقمر ويجاء بهما أسودين مكورين قد وقفا فى زلازل وبلابل ترعد فرآئصهما من هول ذلك اليوم ومخافة الرحمن فاذا كانا

стр. 4855

حيال العرش خر الله ساجدين فيقولان الهنا قد علمت طاعتنا لك ودأبنا فى عبادتك وسرعتنا للمضى فى أمرك ايام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا فقد علمت انا لم ندعهم الى عبادتنا ولم نذهل عن عبادتك فيقول الرب صدقتما انى قد قضيت على نفسى ان أبدئ وأعيد وانى معيد كما الى ما ابدأتكما منه فارجعا الى ما خلقتكما منه فيقولان ربنا مم خلقتنا فيقول خلقتكما من نور عرشى فارجعا اليه قال فتلمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الابصار نورا فيختلطان بنور العرش فذلك قوله تعالى يبدئ ويعيد كذا فى كشف الاسرار وقال الشيخ رضى الله عنه فى الفتح المكي واما الكواكب كلها فهى فى جهنم مظلمة الاجرام عظيمه الخلق وكذلك الشمس والقمر والطلوع والغروب لهما فى جهنم دائما انتهى. يقول الفقير لعل التوفيق بين هذا وبين الخبر السابق ان كلا من الشمس والقمر حامل لشيئين النورية والحرارة فما كان فيهما من قبيل النور فيتصل بالعرش من غير جرم لان الجرم لا يخلو من الغلظة والظلمة والكثافة وما كان من قبيل النار والحرارة فيتصل بالنار مع جرمهما فكل منهما يرجع الى أصله فان قلت كان الظاهر ان يتصل نورهما بنور النبي ﵇ لانهما مخلوقان من نوره قلت ان العرش والكرسي خلقا من نوره وخلق القمران من نور العرش فهما فى الحقيقة مخلوقان من نور النبي ﵇ ومتصل نورهما بنوره والكل نوره والحمد لله تعالى شمسه نه مسند وهفت اختران ... ختم رسل خواجه پيغمبران وَأَنْزَلْنا النون للعظمة وللاشارة الى جمعية الذات والأسماء والصفات مِنَ الْمُعْصِراتِ هى السحائب إذا أعصرت اى شارفت ان تعصرها الرياح فتمطر ولم تعصرها بعد فالانزال من المستعد لا من الواقع والا يلزم تحصيل الحاصل وهمزة اعصر للحينونة والمعصرات اسم فاعل يقال احصد الزرع إذا حان له ان يحصد وأعصرت الجارية اى حان لها ان تعصر الطبيعة رحمها فتحيض وفى المفردات المعصر المرأة التي حاضت ودخلت فى عصر شبابها انتهى ولو لم تكن للحينونة لكان ينبغى ان يقرأ المعصرات بفتح الصاد على انه اسم مفعول لان الرياح تعصرها ويجوز أن يكون المراد من المعصرات الرياح التي حان لها ان تعصر الحساب فتمطر فهى ايضا اسم فاعل والهمزة للحينونة كذلك فان قيل لم لم تجعل الهمزة للتعدية قلنا لان الرياح عاصرة لا معصرة ماءً ثَجَّاجاً اى منصبا بكثرة والمراد تتابع القطر حتى يكثر الماء فيعظم النفع به يقال ثج الماء اى سال بكثرة وانصب وثجه غيره اى اساله وصبه فهو لازم ومتعد ومن الثاني قوله ﵇ أفضل الحج العج والثج اى رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى وفسره الزجاج بالصباب كأنه يثج نفسه مبالغة فيكون متعديا ولا منافاة بين هذا وبين قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء فان ابتداء المطر ان كان من السماء يكون الانزال منها الى السحاب ومنه الى الأرض والا فانزاله منها باعتبار تكونه بأسباب سماوية من جملتها حرارة الشمس فانها تثير وتصعد الاجزاء المائية من اعماق الأرض الرطبة او من البحار والأنهار الى جو الهولء فتنعقد سحابا فتمطر فالانزال من المعصرات حقيتة

стр. 4856

ومن السماء مجاز باعتبار السببية والله مسبب الأسباب لِنُخْرِجَ بِهِ اى بذلك الماء اى بسبب وصوله الى الأرض واختلاطه بها وبما فيها وهذه اللام لام المصلحة لا لام الغرض كما تقول المعتزلة حَبًّا كثيرا يقتات به اى يكون قوتا للانسان وهو ما يقوم به بدنه كالحنظه والشعير ونحوهما وفى عين المعاني الحب اسم جنس يعنى به الجمع قال الراغب الحب والحبة يعنى بالفتح يقال فى الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات والحب والحبة يعنى بالكسر يقال فى بزور الرياحين وحبة القلب تشبيها بالحبة فى الهيئة وَنَباتاً كثيرا يعتلف به اى يكون علفا للحيوان كالتبن والحشيش كما قال تعالى كلوا وارعوا انعامكم وتقديم الحب مع تأخره عن النبات فى الإخراج لاصالته وشرفه لان غالبه غذآء الناس ويقال لنخرج به لؤلؤا وعشبا قال عكرمة ما انزل الله قطرة الا أنبت بها عشبة فى الأرض او لؤلؤة فى البحر انتهى وهو مخالف للمشهور من ان اللؤلؤ لا يتكون من كل مطر بل من المطر النازل فى نيسان الا ان يعمم اللؤلؤ الى الدر وغيره وَجَنَّاتٍ ليتفكه بها الإنسان والجنة فى الأصل هى السترة من مصدر جنه إذا ستره تطلق على النخل والشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه وعلى الأرض ذات الشجر قال الفراء الجنة ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم والمراد هنا هو الأشجار لا الأرض أَلْفافاً اى ملتفة تداخل بعضها فى بعض وهذا من محسنات الجنان كما ترى فى بساتين الدنيا وبالفارسية درهم پيچيده يعنى بسيار وبيكديكر نزديك. قالوا لا واحد له كالاوزاع والاخياف الأوزاع بمعنى الجماعات المتفرقة كالاخياف فانه ايضا بمعنى الجماعات المتفرقة المختلطة ومنه الاخياف للاخوة من آباء شتى وأمهم واحدة او الواحد لف ككن وأكنان او لفيف كشريف واشراف وهو جمع لف جمع لفاء كخضر وخضرآء فيكون ألفافا جمع الجمع او جمع ملتفة بحذف الزوائد قال ابن الشيخ قدم ذا الحب لانه هو الأصل فى الغذاء وثنى بالنبات لاحتياج سائر الحيوانات اليه وأخرت الجنات لانعدام الحاجة الضرورية الى الفواكه. واعلم ان فيما ذكر من أفعاله تعالى دلالة على صحة البعث وحقيته من وجوه ثلاثة الاول باعتبار قدرته تعالى فان من قدر على إنشاء هذه الافعال البديعة من غير مثال يحتذيه وقانون ينتحيه كان على الاعادة اقدر وأقوى والثاني باعتبار علمه وحكمته فان من أبدع هذه المصنوعات على نمط رائق مستتبع لغايات جليلة ومنافع جميلة عائدة الى الخلق يستحيل ان يفنيها بالكلية ولا يجعل لها عاقبة باقية والثالث باعتبار نفس الفعل فان اليقظة بعد لنوم أنموذج للبعث بعد الموت يشاهدونها كل يوم وكذا إخراج الحب والنبات من الأرض الميتة يعاينونه كل حين كأنه قيل ألم تفعل هذه الافعال الآفاقية والانفسية الدالة بفنون الدلالات على حقية البعث الموجبة للايمان به فما لكم تخوضون فيه إنكارا ونتساءلون عنه استهزاء وفى التأويلات النجمية وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا اى من سموات الأرواح بتحريك نفحات الألطاف مياه العلوم الذاتية والحكم الربانية صبا صبا لتخرج به حبا ونباتا اى أنزلنا من سبحائب سموات أرواحكم على ارض قلوبكم ماء العلوم والحكم لتخرج به حب المحبة الذاتية ونبات الشوق والاشتياق والود والانزعاج والعشق وأمثالها وجنات

стр. 4857

ألفافا جنة المحبة وجنة المودة وجنة العشق ملتف بعضها ببعض إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ اى فصل الله بين الخلائق وبين السعداء والأشقياء باعتبار تفاوت الهيئات والصور والأخلاق والأعمال وتناسبها كانَ فى علمه وتقديره الأزلي والا فثبوت الميقاتية ليوم الفصل غير مقيد بالزمان الماضي لانه امر مقرر قبل حدوث الزمان ايضا مِيقاتاً وميعاد البعث الأولين والآخرين وما يترتب عليه من الجزاء ثوابا وعقابا لا يكاد يتخطاء بالتقدم والتأخر فالمبقات وهو الوقت الموقت اى المعين أخص من مطلق الوقت فهو هنا زمان مقيد بكونه وقت ظهور ما وعد الله من البعث والجزاء يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ بدل من يوم الفصل او عطف بيان له مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله ولا ضير فى تأخر الفصل عن النفخ فانه زمان ممتد يقع فى مبدئه النفخة وفى بقيته الفصل ومباديه وآثاره والنفخ نفخ الربح فى الشيء ومنه نفخ الروح فى النشأة الاولى كما قال ونفخت فيه من روحى ويقال انتفخ بطنه ومنه استعير انتفخ النهار إذا ارتفع ورجل منفوخ اى سمين والصور القرن النورانى والنافخ فيه اسرافيل ﵇ والمعنى يوم ينفخ فى الصور نفخة ثانية للبعث حتى تتصل الأرواح بالأجساد وترجع بها الى الحياة فَتَأْتُونَ خطاب عام والفاء فصيحة تفصح عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليها وإيذانا بغاية سرعة الإتيان كما فى قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق اى فتبعثون من قبوركم فتأتون الى الموقف عقيب ذلك من غير لبث أصلا أَفْواجاً جمع فوج وهو جماعة من الناس فى المفردات الجماعة المارة المسرعة اى حال كونكم امما كل امة مع امامها كما فى قوله تعالى يوم ندعو كل أناس بإمامهم او زمرا وجماعات مختلفة الأحوال متباينة الأوضاع حسب اختلاف أعمالهم وتباينها عن معاذ رضى الله عنه انه سأل عنها رسول الله ﷺ فقال ﵇ يا معاذ سألت عن امر عظيم من الأمور ثم أرسل عينيه وقال تحشر عشرة اصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها يعنى نگونساران كه ايشانرا بروى بدوزخ ميكشند. وبعضهم عمى وبعضهم صم بكم وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهى مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم اهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من نار يعنى بردارهاى آتشين آويخته. وبعضهم اشدنتنا من الجيف وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم فاما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس وهو بالضم جمع قات بالتشديد بمعنى النمّام يعنى سخن چين (حكى) ان رجلا باع عبدا وقال للمشترى ما فيه عيب الا النميمة فقال رضيت فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه ان زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذى الموسى واحلقى من قفاه حين ينام شعرات حتى اسحر عليه فيحبك ثم قال للزوج ان امرأتك أخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم فجاءت المرأة بالموسى فظن انها تقتله فقام فقتلها فجاء اهل المرأة فقتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر واما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت اى الحرام لانه يسحت الدين والمروءة اى يستأصل واما المنكسون

стр. 4858

على وجوههم فأكلة الربا والتنكيس تعكيس هيئة القيام على الرجل بأن يجعل الرجل أعلى والرأس أسفل وبالفارسية نگونسار كردن. واما العمى فالذين يجورون فى الحكم واما البكم فالمعجبون بأعمالهم واما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم واما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون جيرانهم واما المصلبون على جذوع من النار فالسعاة بين الناس الى السلطان يعنى غمازان وسعايت كنندكان بسلاطين وملوك. واما الذين هم اشدنتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ويمنعون حق الله فى أموالهم واما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء جمع جبة وهو ثوب معروف وفى الحديث نشر على ترتيب اللف وبيان المناسبة بين معاصيهم وبين الصور التي يحشرون عليها يطلب من علم التعبير ثم انه فصل هيئات اهل المعاصي مع الأسباب المؤدية إليها لانه أهم إذ التخلية قبل التحلية واكتفى بالاشارة الاجمالية الى هيئات الصالحين بقوله من أمتي بمن التبعيضية والحاصل انه كما ان الأشقياء يحشرون على صور أعمالهم القبيحة كذلك السعداء يحشرون على صور أعمالهم الحسنة حتى يكون وجوه بعضهم كالقمر ليلة البدر او كالشمس على ما جاء فى صحيح الروايات وقال بعضهم المراد امة الدعوة فتعم اصناف الكفرة والمؤمنين لا امة الاجابة والا فالخوف على المؤمنين ايضا فى نهاية المرتبة. يقول الفقير الظاهر الثاني وهو ان المراد من الامة الأشقياء من اهل الاجابة دل عليه إرساله ﵇ عينيه حين البيان وكذا بيان اصناف الأعمال من غير إدخال الكفر فيها إذ صور الكفرة أقبح مما ذكر فى الحديث على ما ذكر فى الاخبار الصحيحة ثم الحديث ذكره الثعلبي ونحوه فى التفاسير وقبله اهل الطرفين ولا عبرة بما ذهب اليه ابن حجر من انه ظاهر الوضع فانه من الجهل بحقيقة الأمر إذ يوم القيامة يوم ظهور الصفات كما دل عليه قوله تعالى يوم تبلى السرائر ولا شك ان لكل صفة صورة مناسبة لها حسنة او قبيحة ولم نكره أحد من العقلاء على انا وان سلمنا ان لفظ الحديث موضوع فمعناه صحيح مؤيد بالأخبار الصحيحة فيا أيها المؤمن لا تكن قاسى القلب كالحجر وكن ممن يتفجر من قلبه انهار الفيوض وينابيع الحكم واجتهد أن لا تكون ممن قيل فيه حفظت شيأ وغايت عنك أشياء فمن عباد الله المخلصين من يأخذ من الله بلا واسط الكتاب واسناده فانه مرتبة باقية الى يوم القيامة قل من وضع قدمه عليها فلذا كثر الإنكار وأكب الناس على الرسوم والظواهر من غير اطلاع على الحقائق والبواطن نسأل الله تعالى أن يجعلنا من اهل معرفته وَفُتِحَتِ السَّماءُ عطف على ينفخ بمعنى تفتح وصيغة الماضي للدلالة على التحقق اى شقت وصدعت من هيبة الله بعد أن كانت لا فطور فيها وبالفارسية وشكافته شود آسمان در ان روز فَكانَتْ پس باشد از بسيارى شكاف أَبْواباً ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة نزولا غير معتاد وهو المراد بقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام وهو الغمام الذي ذكر فى قوله تعالى هل ينظرون الا أن يأتيهم الله اى امره وبأسه فى ظلل من الغمام والملائكة وقيل المراد من الفتح الكشف بإزالتها من مكانها كما قال تعالى وإذا السماء كشطت ومن الأبواب الطرق والمسالك اى تكشط فصير مكانها طرقا

стр. 4859

لا يسد هاشئ وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ المسير هو الله تعالى كما قال ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة اى وسيرت الجبال فى الجو بتسيير الله وتسخيره على هيئاتها بعد قلعها عن مقرها وبالفارسية ورانده شود كوهها در هوا. وذلك عند حشر الخلائق بعد النفخة الثانية ليشاهدوها ثم يفرقها فى الهولء وذلك قوله تعالى فَكانَتْ سَراباً السراب ما تراه نصف النهار كأنه ماء قال الراغب هو اللامع فى المفازة كالماء وذلك لانسرا به فى مرأى العين اى ذهابه وجريانه وكأن السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة اى فصارت بتسييرها مثل السراب اى شيأ كلا شىء لتفرق اجزائها وانبثات جواهرها كقوله تعالى وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا اى غبارا منتشرا وهى وان اندكت وانصدعت عند النفخة الاولى لكن تسييرها كالسحاب وتسوية الأرض انما يكونان بعد النفخة الثانية قيل أول احوال الجبال الاندكاك والانكسار كما قال تعالى وحملت الأرض والجبال فد كتادكة واحدة وحالتها الثانية أن تصير كالعهن المنفوش وحالتها الثالثة أن تصير كالهباء وذلك بأن تنقطع وتتبدد بعد أن كانت كالعهن كما قال فكانت هباء منبثا وحالتها الرابعة أن تنسف وتقلع من أصولها لانها مع الأحوال المتقدمة غارة فى مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرياح عليها وهو المراد من قوله فقل ينسفها ربى نسفا وحالتها الخامسة ان الرياح ترفعها عن وجه الأرض فتطيرها فى الهولء كأنها غبار وهو المراد بقوله تعالى وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب اى تراها فى رأى العين ساكنة فى أماكنها والحال انها تمر مر السحاب التي تسيرها الرياح سيرا حثيثا وذلك ان الاجرام إذا تحركت نحوا من الانحاء لا تكاد تتبين حركتها وان كانت فى غاية السرعة لا سيما من بعيد والحالة السادسة أن تصير سرابا يقول الفقير فيه اشارة الى ازالة انانية النفوس وتعيناتها فانها عند القيامة الكبرى التي هى عبارة عن الفناء فى الله تصير سرابا حتى إذا جئتها لم تجدها شيأ ولكن العوام المحجوبون إذا رأوا اهل الفناء يأكلون مما يأكلون منه ويشربون مما يشربون منه يظنون ان نفوسهم باقية لبقاء نفوسهم لكنهم يظنون بهم الظن السوء إذ بينهم وبينهم بون بعيد قطعا وفاروق عظيم جدا لانهم أزالت رياح العناية والتوفيق جبال نفوسهم عن مقار أرض البشرية وجعلها الله متلاشية وفتحت سماء أرواحهم فكانت أبوابا كباب السر والخفي والأخفى فدخلوا من هذه الأبواب الى مقام او أدنى فكانوا مع الحق حيث كان الحق معهم ثم نزلوا من هذه الأبواب العالية الحقيقية الناظرة الى عالم الولاية فدخلوا فى أبواب العقل والقلب والمتخيلة والمفكرة والحافظة والذاكرة فكانوا فى مقام قاب قوسين مع الخلق حيث كان الخلق معهم فلم يحتجبوا بالخلق عن الحق الذي وهو جانب الولاية ولا بالحق عن الخلق الذي هو جانب النبوة فكانوا فى الظاهر مصداق قوله تعالى يوحى الى فأين المحجوبون عن مقامهم وانى لهم ادراك شأنهم وحقيقة أمرهم إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً اى انها كانت فى حكم الله وقضائه موضع رصد يرصد فيه ويرقب خزنة النار الكفار ليعذبوهم فيها فالمرصاد اسم للمكان الذي ير صدفيه كالنهاج اسم للمكان الذي ينهج فيه اى بسلك قال الراغب المرصاد موضع الرصد

стр. 4860

كالمرصد لكن يقال للمكان الذي اختص بالترصد والترقب وقوله ان جهنم كانت مرصادا تنبيه على ان عليها مجاز الناس انتهى كأنه عمم المرصاد حيث ان الصراط محبس للاعداء وممر للاوليا والاول اولى لان الترصد فى مثل ذلك المكان الهائل انما هو للتعذيب وهو للكفار والأشقياء لِلطَّاغِينَ متعلق بمضمر هو إما نعت لمرصادا اى كائنا للطاغين وقوله تعالى مَآباً بدل منه اى مرجعا يرجعون اليه لا محالة واما حال من مأبا قدمت عليه لكونه نكرة ولو تأخرت لكانت صفة له قالوا الطاغي من طغى فى دينه بالكفر وفى دنياه بالظلم وهو فى اللغة من جاوز الحد فى العصيان والمراد هنا المشركون لما دل عليه ما بعده من الآيات وعدانهم لا يتناهى لكون اعتقادهم باطلا وكذا إذا لم يعتقدوا شيأ أصلا وان كان الاعتقاد صحيحا كالمؤمن العاصي فعذابه متناه لابِثِينَ فِيها حال مقدرة من المستكن فى للطاغين اى مقدرين اللبث فيها واللبث أن يستقر فى المكان ولا يكاد ينفك عنه يقال لبث بالمكان أقام به ملازما له أَحْقاباً ظرف للثهم وهو جمع حقب وهو ثمانون سنة او اكثر والدهر والسنة أو السنون كما فى القاموس وأصل الحقب من الترادف والتتابع يقال أحقب إذا أردف ومنه الحقيبة وهى الرفادة فى مؤخر القتب وكل ما شد فى مؤخر رحل او قتب فقد احتقب والمحقب المردف وفى تاج المصادر الاحقاب در حقيبه نهادن. ومنه الحديث فأحقبها على ناقة اى أردفها على حقيبة الرحل والارداف از پى فرا شدن واز پى كسى در نشستن ودر نشاندن فمعنى أحقابا دهورا متتابعة كلما مضى حقب تبعة حقب آخر الى غير نهاية فان الحقب لا يكاد يستعمل الا لا يراد تتابع الازمنة وتواليها كما قال ابو الليث انما ذكر أحقابا لان ذلك كان ابعد شىء عندهم فذكر وتكلم بما يذهب اليه اوهامهم ويعرفونها وهو كناية عن التأبيد اى يمكثون فيها ابدا انتهى دل عليه ان عمر رضى الله عنه سأل رجلا من هجر عن الاحقاب فقال ثمانون سنة كل يوم منها الف سنة انتهى فانهم انما يريدون بمثله التأبيد وكذا ما قال مجاهد ان الاحقاب ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم ألف سنة من ايام الدنيا كما روى ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم وكذا لو أريد بالحقب الواحد سبعون ألف سنة اليوم منها ألف سنة كما روى عن الحبس البصري ﵀ وقال الراغب والصحيح ان الحقبة مدة من الزمان مهمة اى لا ثمانون عاما وكذا قال فى لقاموس الحقبة بالكسر من الدهر مدة لا وقت لها انتهى والحاصل ان الاحقاب يدل على التناهى فهو وان كان جمع قلة لكنه بمنزلة جمع كثرة وهو الحقوب او بمنزلة الاحقاب المعرف بلام الاستغراق ولو كان فيه ما يدل على خروجهم منها فدلالته من قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على خلود الكفار كقوله تعالى يريدون ان يخرجوا من النار وما هم يخارجين منها ولهم عذاب مقيم لان المنطوق راجح على المفهوم فلا يعارضه وقال ابو حيان المدة منسوخة بقوله فلن نزيدكم الا عذابا انتهى وسيأتى وجوه اخر لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً جملة مبتدأة ومعنى لا يذوقون لا يحسون والا فأصل الذوق وجود الطعم و (قال الكاشفى) يعنى نمى نمايند الا أن يكون ذلك باعتبار الشراب والذوق فى التعارف وان كان للقليل فهو صالح للكثير

стр. 4861

لوجود الذوق فى الكثير ايضا والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار والا فهم يذوقون فى جهنم برد الزمهرير اى بردا ينتفعون به ويميلون اليه فتنكيره للنوعية قال قتادة كنى بالبرد عن الروح لما بالعرب من الحر حتى قالوا برد الله عيشك اى طيبه اعتبارا بما يجد الإنسان من اللذة فى الحر من البرد وقال الراغب اصل البرد خلاف الحرارة وبرد كذا إذا ثبت ثبوت البرد واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الجركة بالحر وبرد الإنسان مات وبرده قتله ومنه السيوف لبوارد وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح او لما عرض له من السكون وقولهم للنوم برد اما لما يعرض له من البرد فى ظاهر جلده لان النوم يبرد صاحبه ألا ترى ان العطشان إذا نام سكن عطشه او لما يعرض له من السكون وقد علم ان النوم من جنس الموت وقوله تعالى لا يذوقون فيها بردا اى نوما حتى يستريحوا وبالفارسية تا آسايش يابند وبرودت كسب كنند انتهى بزيادة والمراد بالشراب ما يسكن عطشهم والا بمعنى لكن والحميم الماء الحار الذي انتهى حره. وآن آبيست كه چون نزديك روى آرند كوشت روى در ان ريزد و چون بخورد امعا واحشا پاره پاره شود. والغساق ما يغسق اى يسيل من جلود اهل النار ويقطر من صديدهم وقيحهم اخبر الله تعالى عن الطاغين بأنهم لا يذوقون فى جهنم شيأ ما من برد وروح ينفس عنهم حر النار ولا من شراب يسكن عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا فالاستثناء منقطع وقال الزجاج لا يذوقون فيها برد ريح ولا برد ظل ولا برد نوم فجعل البرد برد كل شىء له راحة فيكون قوله ولا شرابا بمعنى ولا ماء باردا تخصيصا بعد التعميم لكماله فى الترويح فيكون مجموع البرد والشراب بمعنى المروح فيكون قوله الا حميما وغساقا مستثنى منقطعا من البرد والشراب وان فسر الغساق بالزمهرير فاستثناؤه من البرد فقط دون الشراب لان الزمهرير ليس بما يشرب كما ان استثناء حميما من الشراب والتأخير لتوافق رؤوس الآي ويؤيد الاول قوله ﵇ لو أن دلوا من غساق يهراق فى الدنيا لانتن اهل الدنيا وان فسر بما يسيل من صديدهم فالاستثناء من الشراب وعن ابن مسعود رضى الله عنه الغساق لون من ألوان العذاب وهو البرد الشديد حتى ان اهل النار إذا ألقوا فيه سألوا الله أن يعذبهم فى النار ألف سنة لمارأوه أهون عليهم من عذاب الزمهرير يوما واحدا وقال شهرين حوشب الغساق واد فى النار فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا فى كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا فى كل بيت اربع زوايا فى كل زاوية شجاع كأعظم ما خلق الله من الخلق فى رأس كل شجاع سم والشجاع الحية هذا وقد جوز بعضهم أن يكون لا يذوقون حالا من المنوي فى لابثين لا كلاما مستأنفا اى لابثين فيها أحقابا غير ذآئقين فيها شيأ سواهما ثم يبدلون بعد الاحقاب غير الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب فيكون حالا متداخلة ويكون قوله أحقابا ظرف لابثين المقيد بمضمون لا يذوقون وانتهاء هذا المقيد لا يستلزم انتهاء مطلق اللبث فهو توقيت للعذاب لا للمكث فى النار عن ابن مسعود رضى الله عنه لو علم اهل النار انهم يلبثون فى النار عدد حصى الدنيا لفرحوا ولو علم اهل الجنة انهم يلبثون فى الجنة عدد حضى الدنيا لحزنوا وايضا يجوز ان يكون أحقابا ظرفا منصوبا بلا يذوقون على قول من يرى تقديم معمول ما بعد لا عليها لا ظرفا

стр. 4862

لقوله لابثين فحينئذ لا يكون فيه دلالة على تناهى اللبث والخروج حيث لم يكون أحقابا ظرف اللبث وايضا يجوز أن يكون أحقابا ليس بظرف أصلا بل هو حال من الضمير المستكن فى لابثين بمعنى حقين اى نكدين محرومين من الخير والبركة فى السكون والحركة على أن يكون جمع حقب بفتح الحاء وكسر القاف من حقب الرجل إذا حرم الرزق وحقب العام إذا قل خيره ومطره وقوله لا يذوقون فيها بردا تفسير لكدهم ولا يتوهم حينئذ تناهى مدة لبثهم فيها حتى يحتاج الى التوجيه هذا ما قالوه فى هذا المقام وروى عن عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنه انه قال سيأتى على جهنم يوم تصفق ابوابها اى يضرب بعضها بعضا وقد أسندت هذه الرواية الى ابن مسعود رضى الله عنه كما فى العرائس ويروى عنه انه قال ليأتين على جهنم زمان تخفق ابوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا وفى العرائس ايضا وقال الشعبي جهنم اسرع الدارين عمر انا واسرعهما خرابا وفى الحديث الصحيح ينبت الجرجير فى قعر جهنم اى لانطفاء النار وارتفاع العذاب بمقتضى قوله سبقت رحمتى على غضبى كما فى شرح الفصوص لداود القيصري والجرجير بالكسر بقلة معروفة كما فى القاموس وقال المولى الجامى ﵀ فى شرح الفصوص ايضا اعلم ان لاهل النار الخالدين فيها كما يظهر فى كلام الشيخ رضى الله عنه وتابعيه حالات ثلاثا الاولى انهم إذا دخلوها تسلط لعذاب على ظواهرهم وبواطنهم وملكهم الجزع والاضطراب فطلبوا أن يخفف عنهم العذاب او أن يقضى عليهم او أن يرجعوا الى الدنيا فلم يجابوا الى طلباتهم والثانية انهم إذا لم يجابوا الى طلباتهم وطنوا أنفسهم على العذاب فعند ذلك رفع الله العذاب عن بواطنهم وخبت نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة والثالثة انهم بعد مضى الاحقاب ألفوا العذاب وتعودوا به ولم يتعذبوا بشدته بعد طول مدته ولم يتألموا به وان عظم الى أن آل أمرهم الى أن يتلذذوا به ويستعذبوه حتى لوهب عليهم نسيم من الجنة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل وتأذيه برائحة الورد عافانا الله وجميع المسلمين من ذلك والجعل بضم الجيم وفتح العين دويبة تكون بالروث والجمع جعلان بالكسر وقال المولى رمضان والمولى صالح الدين فى شرح العقائد قال بعض الاسلاميين كل ما اخبر الله فى القرآن من خلود أهل الدارين حق لكن إذا ذبح كبش الموت بين الجنة والنار ونودى أهلهما بالخلود فيهما ايس اهل النار من الخلاص فاعتادوا بالعذاب فلم يتألموا به حتى آل أمرهم الى أن يتلذذوا به ولوهب عليهم نسيم الجنة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل يستطيب الروث ويتألم من الورد فيصدق حينئذ قوله تعالى ان الله يغفر الذنوب جميعا على عمومه لارتفاع العذاب عنهم ويصدق ايضا قوله تعالى لا يخفف عنهم العذاب لان المراد العذاب المقدر لهم وقال بعض الاكامل فكما إذا استقرا هل دار الجمال فيها يظهر عليهم اثر الجمال ويتذوقون به دائما ابدا ويختفى جلال الجمال واثره بحيث يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به قطعا سرمدا فكذلك إذا استقر اهل دار الجلال فيها بعد مرور الاحقاب يظهر على بواطنهم اثر جمال الجلال ويتذوقون به أبدا ويختفى عنهم اثر نار الجلال بحيث

стр. 4863

لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به سرمدا لكن ليس ذلك الا بعد انقطاع حراق النار بواطنهم وظواهرهم بمرور الاحقاب وكل منهم تحرقه النار ألف سنة من سنى الآخرة لشرك يوم واحد من ايام الدنيا والظاهر عليهم بعد مرور الاحقاب هو الحال الذي يدوم عليهم أبدا وهو الحال الذي كانوا عليه فى الأزل وما بينهما ابتلاءات رحمانية والابتلاء حادث قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون عصمنا الله وإياكم من دار البوار انتهى فهذه كلمات القوم فى هذه الآية ولا حرج فى نقلها ونحن لا نشك فى خلود الكفار وعذابهم أبدا فان كان لهم العذاب عذابا بعد مرور الاحقاب فقد بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون كما ان المعتزلي يقطع فى الدنيا بوجوب العذاب لغير التائب ثم قد يبدو له فى الآخرة ما لم يكن يحتسبه من العفو وسئل الشيخ الامام مفتى الامام عز الدين ابن عبد السلام بعد موته فى منام رآه السائل ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات وجدت الأمر بخلاف ما كنت أظن قالوا خلود اهل النار من الكفار لا معارض له فبقى على عمومه وخلود أهل الكبائر له معارض فيحمل على المكث الطويل فاهل الظاهر والباطن متفقون على خلود الكفار سوآء كانوا فرعون وهامان ونمرودا وغيرهم وانما اختلفوا فى ارتفاع العذاب عن ظواهرهم بعد مرور الاحقاب وكل تأول بمبلغ علمه والنص أحق ان يتبع قال حجة الإسلام الكفرة ثلاث فرق منهم من بلغه اسم تبينا ﵇ وصفته ودعوته كالمجاورين فى دار الإسلام فهم الخالدون لا عذر لهم ومنهم من بلغه الاسم دون الصفة وسمع ان كذابا مسلما اسمه محمد ادعى النبوة ومنهم من لم يبلغه اسمه ولا رسمه وكل من هاتين الفرقتين معذور فى الكفر ونقل مثله عن الأشعري كذا فى شرح العقائد لمصلح الدين وقال المولى داود القيصري فى شرح الفصوص الوعيد هو العذاب الذي يتعلق بالاسم المنتقم وتظهر أحكامه فى خمس طوائف لا غير لان اهل النار اما مشرك أو كافر او منافق او عاص من المؤمنين وهو ينقسم الى الموحد العارف الغير العامل والمحجوب وعند تسلط سلطان المنتقم عليهم يتعذبون بنيران الجحيم وانواع العذاب غير مخلدة على اهله لانقطاعه بشفاعة الشافعين وآخر من يشفع وهو أرحم الراحمين جَزاءً وِفاقاً اى جوروا بذلك جزاء وفاقا لاعمالهم واخلاقهم كأنه نفس الوفاق مبالغة او ذا وفاق لها على حذف المضاف او وافقها وفاقا فيكون وفاقا مصدرا مؤكدا لفعله كجزآء والجملة صفة لجزآء وجه الموافقة بينهما انهم أتوا بمعصية عظيمة وهى الكفر فعوقبوا عقابا عظيما وهو التعذيب بالنار فكما انه لا ذنب أعظم من الشرك فكذا الاجزاء أقوى من التعذيب بالنار وجزاء سيئة سيئة مثلها فتوافقا وقيل كان وفاقا حيث لم يزد على قدر الاستحقاق ولم ينقص عنه قال سعدى المفتى اعلم ان الكفار لما كان من نيتهم الاستمرار على الكفر كما سيشير اليه قوله تعالى انهم كانوا لا يرجون حسابا إذ معناه انهم كانوا مستمرين على الكفر مع عدم توقع الحساب فوافقه عدم تناهى العذاب واللبث فيها أحقابا بعد احقاب ولما كانوا مبدلين التصديق الذي

стр. 4864

يروح النفس ويثلج به الصدر بالتكذيب الذي هو ضده جوزوا بالحميم والغساق بدل ما يجعل للمؤمنين مما يروحهم من برد الجنة وشرابها وللمناسبة بين الماء والعلم يعبر الماء فى الرؤيا بالعلم وقال بعض اهل الحقائق ان جهنم الطبيعة الحيوانية يرصد فيها القوى البشرية وهى خزنة جهنم طبيعة ارباب النفوس الامارة والهوى المتبع للظالمين على نفوسهم بالاهوية والبدع والإباحة والزندقة والاتحاد والحلول والفضول مآبا لابثين فيها أحقابا الى وقت الانسلاخ عن حكم البشرية والتلبس بملابس الشريعة وخلع الطريقة والحقيقة لا يذوقون فيها برد اليقين برفع الحجاب عن وجه بشريتهم ولا شراب المحبة لانهما كهم فى محبة الدنيا بسبب جهنم الطبيعة الا حميما وغساقا يسيل من صديد طبيعتهم وقال القاشاني الا حميما من اثر الجهل المركب وغساقا من ظلمة هيئات محبة الجواهر الفاسقة والميل إليها جزاء موافقا لما ارتكبوه من الأعمال وقدموه من العقائد والأخلاق وذلك العذاب لفساد العمل والعلم فلم يعلموا صالحا رجاء الجزاء ولم يعلموا علما صالحا فيصدقوا بالآيات إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً تعليل لاستحقاقهم الجزاء المذكور وبيان لفساد قوتهم العملية اى كانوا ينكرون الآخرة ولا يخافون ان يحاسبوا بأعمالهم فلذا كانوا يقدمون على جميع المنكرات ولا يرغبون فى شىء من الطاعات وفسر الرجاء بالخوف لان الحساب من أصعب الأمور على الإنسان والشيء الصعب لا يقال فيه انه يرجى بل يقال انه يخاف ويخشى وَكَذَّبُوا بيان لفساد قوتهم النظرية بِآياتِنا الناطقة بذلك وفى بعض التفاسير بآياتنا القولية والفعلية الظاهرة على ألسنة الرسل وأيديهم كِذَّاباً اى تكذيبا مفرطا ولذلك كانوا مصرين على الكفر وفنون المعاصي فعوقبوا بأهول العقاب جزاء وفاقا وفعال من باب فعل شائع فيما بين الفصحاء مطرد مثل كلم كلاما قال صاحب الكشاف وسمعنى بعضهم أفسر آية فقال لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله قال بعضهم وأبدل من أحد حرفى تضعيف بعض الأسماء ياء لئلا يلتبس بهذا المصدر المشدد مثل الدينار فان أصله الدنار ومثل السينات فى قول عمر بن عبد العزيز لكاتبه فى بسم الله طول الباء واظهر السينات ودور الميم فان أصله السنات جمع السن لاجمع السين لانه ليس فى البسملة الا سين واحدة ويجوز ان يقال عبر عن السن بالسين مبالغة كأنه قيل اجعل سنة كسينه فى الإظهار كما ذهب اليه الشريف وَكُلَّ شَيْءٍ اى وأحصينا كل شىء من الأشياء التي من جملتها أعمالهم فانتصابه بمضمر يفسره قوله أَحْصَيْناهُ اى حفظناه وضبطناه وذلك اى انتصابه بالاضمار على شريطة التفسير هو الراجح لتقدم جملة فعله ولا يضره كون هذه الجملة معترضة كما سيجيئ او لان المقصود المهم هنا الاخبار عن الإحصاء لا الاخبار عن كل شىء كِتاباً مصدر مؤكد لاحصيناه من غير لفظه لما ان الإحصاء والكتابة من واد واحد أي يتشار كان فى معنى الضبط فكأنه قال وكل شىء أحصيناه إحصاء مساويا فى القوة والثبات بالعلم المقيد بالكتابة او كتبناه كتابا وأثبتناه اثباتا ويجوز ان يكون من الاحتباك حذف فعل الثاني بقرينة الاول ومصدر الاول بقرينة الثاني اى

стр. 4865

أحصيناه أحصاه وكتبناه كتابا او هو اى كتابا حال بمعنى مكتوبا فى اللوح وفى صحف الحفظة والجملة اعتراض لتوكيد كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات بانهما محفوظان للمجازاة قال القاشاني وكل شىء من صور أعمالهم وهيئات عقائدهم ضبطناه ضبطا بالكتابة عليهم فى صحائف نفوسهم وصحائف النفوس السماوية فَذُوقُوا پس بچشيد عذاب دوزخ فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً فوق عذابكم والفاء فى فذوقوا جزائيه دالة على ان الأمر بالذوق مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات ومعلل به فيكون وكل شىء إلخ جملة معترضة بين السبب ومسببه تؤكد كل واحد من الطرفين لانه كما يدل على كون معاصيهم مضبوطة مكتوبة يدل على ان ما يتفرع عليها من العذاب كائن لا محالة مقدر على حسب استحقاقهم به وفى الالتفات المنبئ عن التشديد فى التهديد وإيراد لن المفيدة لكون ترك الزيادة من قبيل ما لا يدخل تحت الصحة من الدلالة على تبالغ الغضب ما لا يخفى وقد روى عن النبي ﵇ ان هذه الآية أشد ما فى القرآن على اهل النار اى لان فيها الإياس من الخروج فكلما استغاثوا من نوع من العذاب أغيثوا بأشد منه فتكون كل مرتبة منه متناهية فى الشدة وان كانت مراتبه غير متناهية بحسب العدد والمدة وهذا لا يخالف قوله تعالى ولا يكلمهم الله لان المراد بالمنفي التكلم باللطف والإكرام لا بالقهر والجلال فان قيل هذه الزيادة ان كانت غير مستحقة كانت ظلما وان كانت مستحقة كان تركها فى أول الأمر إحسانا والكريم لا يليق به الرجوع فى إحسانه فالجواب انها مستحقة ودوامها زيادة لثقل العذاب وايضا ترك المستحق فى بعض الأوقات لا يوجب الإبراء والاسقاط حتى يكون إيقاعه بعده رجوعا فى الإحسان وايضا كانوا يزيدون كفرهم وتكذيبهم واذيتهم للرسول ﵇ وأصحابه رضى الله عنهم فيزيد الله عذابهم لزيادة الاستحقاق فلا ظلم فان قيل قوله فذوقوا إلخ تكرار لانه ذكر سابقا انهم لا يذوقون إلخ قلنا انه تكرار لزيادة المبالغة فى تقرير الدعوى وهو كون العقاب جزاء وفاقا إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً شروع فى بيان محاسن احوال المؤمنين اثر بيان سوء احوال الكفرة على ما هو العادة القرآنية ووجه تقديم بيان حالهم غنى عن البيان اى ان للذين يتقون الكفر وسائر القبائح من اعمال الكفرة فوزا وظفرا بمباغيهم دل على هذا المعنى تفسيره بما بعده بقوله حدائق إلخ او موضع فوز فالمفاز على الاول مصدر ميمى وعلى الثاني اسم مكان فان قيل الخلاص من الهلاك أهم من الظفر باللذات فلم أهمل الأهم وذكر غير الأهم قلنا لان الخلاص من الهلاك لا يستلزم الفوز بالنعيم لكونه حاصلا لاصحاب الأعراف مع انهم غير فائزين بالنعيم بخلاف الفوز بالنعيم فانه يستلزم الخلاص من هلاك فكان ذكره اولى حَدائِقَ وَأَعْناباً اى بساتين فيها انواع الأشجار المثمرة وكروما وهو تخصيص بعد التعميم لفضلها قوله حدائق بدل من مفازا بدل الاشتمال ان كان مصدرا ميميا لان الفوز يدل عليه دلالة التزامية او البعض ان جعل مكانا جمع حديقة وهى الروضة ذات الأشجار ويقال الحديقة كل بستان عليه حائط أي جدار وفيه من النخل والثمار وفى المفردات الحديقة قطعة من الأرض ذات

стр. 4866

ماء سميت تشبيها بحدقة العين فى الهيئة وحصول الماء فيها والأعناب جمع عنب بالفارسية انگور. قال بعضهم ذكر نفسها ولم يذكر شجرها وهو الكرم لان زيادة الشرف فيها لا فى شجرها وَكَواعِبَ جمع كاعب يقال كعبت المرأة كعوبا ظهر ثديها وارتفع ارتفاع الكعب اى نساء عذارى فلكت ثديهن اى استدارت وصارت كالكعب فى النتوء يقال فلك ثدى الجارية تفليكا اى استدار كفلكة المغزل ويقال لهن النواهد جمع ناهد وناهدة وهى المرأة كعب ثديها وبدا للارتفاع أَتْراباً لدات اى مستويات فى السن ولدة الرجل تربه وقرينه فى السن والميلاد والهاء عوض عن الواو الذاهبة من اوله لانه من الولادة قال الراغب اى لدات ينشأن معا تشبيها فى التساوي والتماثل بالترائب التي هى ضلوع الصدر ولوقوعهن على الأرض معا. در تفسير زاهدى آورده كه شانزده ساله باشند ومردان سى وسه ساله ودر اكثر تفاسير هست كه اهل بهشت از زنان ومردان سى وسه ساله خواهند بود. والظاهر ما فى تفسير الزاهدي وهو كونهن بنات ست عشرة لكونها نصف سن الرجال وايضا دل عليه الوصف بالكعوب وهو ارتفاع ثديهن والمراد انهن بالغات تمام كمال النساء فى الحسن واللطافة والصلاح للمصاحبة والمعاشرة بحيث لا يكون فى سن الصغر حتى تضعف الشهوة لهن ولا فى سن الكبر حتى تنكسر الشهوة عنهن بل رواه الشباب اى ماؤه جار فيهن لم يشبن ولم يتغير عن حد الحسن حسنهن وانما ذكرن لان بهن نظام الدنيا ولطافة الآخرة من جهة التنعم الجسماني وَكَأْساً دِهاقاً اى مملوءة بالخمر فدهاقا بمعنى مدهقة وصفت به الكأس للمبالغة فى امتلائها يقال ادهق الحوض ودهقه ملأه لا يَسْمَعُونَ اى المتقون فِيها اى فى الحدائق لَغْواً وَلا كِذَّاباً اى لا ينطقون بلغو وهو ما يلغى ويطرح لعدم الفائدة فيه ولا يكذب بعضهم بعضا حتى يسمعوا شيأ من ذلك بخلاف حال اهل الدنيا فى مجالسهم لاسيما عند شربهم قال بعض اهل المعرفة لا يسمعون فيها كلاما الا من الحق فان من تحقق بالحق لا يسمعه الحق الا منه ولا يشهده سواه فى الدنيا والآخرة جَزاءً مِنْ رَبِّكَ مصدر مؤكد منصوب بمعنى ان للمتقين مفازا فانه فى قوة ان يقال جازى المتقين بمفاز جزاء عظيما كائنا من ربك على ان التنوين للتعظيم عَطاءً اى تفضلا وإحسانا منه تعالى إذ لا يجب عليه شى وذلك ان الله تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء وهو غير ظاهر لان كونه جزاء يستدعى ثبوت الاستحقاق وكونه عطاء يستدعى عدم الاستحقاق فالجمع بينهما جمع بين المتنافيين لكن ذلك الاستحقاق انما يثبت بحكم الوعد لا من حيث ان الطاعة توجب الثواب على الله فذلك الثواب بالنظر الى وعده تعالى إياه بمقابلة الطاعة يكون جزاء وبالنظر الى انه لا يجب على الله لاحد شىء يكون تفضلا وعطاء وهذا بمقابلة قوله جزاء وفاقا لان جزاء المؤمنين من قبيل الفضل لتضاعفه وجزاء الكافرين من قبيل العدل وهو بدل من جزاء بدل الكل من الكل لان العطاء والجزاء متحدان ذاتا وان تغايرا فى المفهوم وفى جعله بدلا من جزاء نكتة لطيفة وهى ان بيان كونه عطاء تفضلا منه هو المقصود وبيان كونه جزاء وسيلة اليه فان حق البدل ان يكون مقصودا بالنسبة وذكر المبدل

стр. 4867

منه وسيلة اليه حِساباً صفة لعطاء بمعنى كافيا على انه مصدر أقيم مقام الوصف اى محسبا وقيل على حسب أعمالهم بأن يجازى كل عمل بما وعد له من الأضعاف من عشرة وسبعمائة وغير حساب فما وعده الله من المضاعفة داخل فى الحسب اى المقدار لان الحسب بفتح السين وسكونها بمعنى القدر والتقدير على هذا عطاء بحساب فحذف الجار ونصب الاسم قال بعض اهل المعرفة إذا كان الجزاء من الله لا يكون له نهاية لانه لا يكون على حد الأعواض بل يكون فوق الحد لانه ممن لا حد له ولا نهاية فعطاؤه لا حد له ولا نهاية وقال بعضهم العطاء من الله موضع الفضل لا موضع الجزاء فالجزآء على الأعمال والفضل موهبة من الله يختص به الخواص من اهل وداده وفى التأويلات النجمية ان للمتقين الذين يتقون عن نفوسهم المظلمة المدلهمة بالله وصفاته وأسمائه مفازا اى فوز ذات الله وصفاته حدائق روضات القلوب المنزهة الارضية وأعنابا أشجار المعاني والحقائق المثمرة عنب خمر المحبة الذاتية الخامرة عين العقل عن شهود الغير والغيرية وكواعب اترابا أبكارا اللطائف والمعارف وكأسا دهاقا مملوءة من شراب المحبة وخمر المعرفة لا يسمعون فيها لغوا من الهواجس النفسانية ولا كذابا من الوساوس الشيطانية جزاء من ربك عطاء حسابا اى فضلا تاما كافيا من غير عمل وقال القاشاني ان للمتقين المقابلين للطاغين المتعدين فى أفعالهم حد العدالة مما عينه الشرع والعقل وهم المتنزلون عن الرذائل وهيئات السوء من الافعال مفازا فوزا ونجاة من النار التي هى مآب الطاغين حدائق من جنان الأخلاق وأعنابا من ثمرات الافعال وهيئاتها وكواعب من صور آثار الأسماء فى جنة الافعال اترابا متساوية فى الترتيب وكأسا من لذة محبة الآثار مترعة ممزوجة بالزنجبيل والكافور لان اهل جنة الآثار والافعال لا مطمح لهم الى ماوراءها فهم محجوبون بالآثار عن المؤثر وبالعطاء عن المعطى عطاء حسابا كافيا يكفيهم بحسب هممهم ومطامح أبصارهم لانهم لقصور استعداداتهم لا يشتاقون الى ما ورلء ذلك فلا شىء ألذ لهم بحسب اذواقهم مما هم فيه رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا بدل من ربك والمراد رب كل شىء وخالقه ومالكه الرَّحْمنِ مفيض الخير والجود على كل موجود بحسب حكمته وبقدر استعداد المرحوم وهو بالجر صفة للرب وقيل صفة للاول وأياما كان ففى ذكر ربوبيته تعالى للكل ورحمته الواسعة اشعار بمدار الجزاء المذكور قال القاشاني اى ربهم المعطى إياهم ذلك العطاء هو الرحمن لان عطاياهم من النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدقيقة فمشربهم من اسم الرحمن دون غيره وفى التأويلات النجمية رب سموات الأرواح وارض النفوس وما بينهما من السر والقلب وأقواهما الروحانية هو الرحمن اى الموصوف بجميع الأسماء والصفات الجمالية والجلالية لوقوعه بين الله الجامع وبين الرحيم فله وجه الى الالوهية المشتملة على القهر وله ايضا وجه الى الرحيم الجمالي المحض لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً استئناف مقرر لما افادته الربوبية العامة من غاية العظمة والكبرياء واستقلاله تعالى بما ذكر من الجزاء والعطاء من غير أن يكون لاحد قدرة عليه وضمير لا يملكون لاهل السموات والأرض ومن فى منه صلة للتأكيد على طريقة قولهم بعت منك

стр. 4868

اى بعتك يعنى انه صلة خطابا قدم عليه فانقلب بيانا والمعنى لا يملكون ان يخاطبوه تعالى من تلقاء أنفسهم كما ينبئ عنه لفظ الملك إذ المملوك لا يستحق على مالكه شيأ خطابا ما فى شىء ما لتفرده بالعظمة والكبرياء وتوحده فى ملكه بالأمر والنهى والخطاب والمراد نفى قدرتهم على ان يخاطبوه تعالى بشئ من نقص العذاب وزيادة الثواب من غير اذنه على ابلغ وجه وأكده كأنه قيل لا يملكون ان يخاطبوه بما سبق من الثواب والعقاب وبه يحصل الارتباط بين هذه الآية وبين ما قبلها من وعيد الكفار ووعد المؤمنين ويظهر منه ان نفى ان يملكوا خطابه لا ينافى الشفاعة باذنه قال القاشاني لانهم اى اهل الافعال لم يصلوا الى مقام الصفات فلا حظ لهم من المكالمة يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا اخر الملائكة هنا تعميما بعد التخصيص واخر الروح فى القدر تخصيصا بعد التعميم فالظاهر أن الروح من جنس الملائكة لكنه أعظم منهم خلقا ورتبة وشرفا إذ هو بمقابلة الروح الإنساني كما ان الملائكة بمقابلة القوى الروحانية ولا شك ان الروح أعظم من قواه التابعة له كالسلطان مع أمرائه وجنده ورعاياه وتفسير الروح بجبريل ضعيف وان كان هو مشتهرا بكونه روح القدس والروح الامين إذ كونه روحا ليس بالنسبة الى ذاته والا فالملائكة كلهم روحانيون وان كانوا أجساما لطيفة غير الأرواح المهمية وانما هو بالنسبة الى كونه نافخ الروح وحامل الوحى الذي هو كالروح فى الاحياء وقد اتفقوا على ان اسرافيل أعظم من جبريل ومن غيره فلو كان أحد يقوم صفا واحدا لكان هو اسرافيل دون جبرائيل والله اعلم بمراده من الروح وان اختلفت الروايات فيه هذا ما لاح لى فى هذا المقام بعون الملك العلام وصفا حال اى مصطفين لكثرتهم وقيامهم مما امر الله فى امر العباد وقيل هما صفان الروح صف والملائكة صف وقيل صفوف وهو الأوفق لقوله تعالى والملائكة صفا صفا ويوم ظرف لقوله تعالى لا يَتَكَلَّمُونَ وقوله تعالى إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً بدل من ضمير لا يتكلمون العائد الى اهل السموات والأرض الذين من جملتهم الروح والملائكة وهو أرجح لكون الكلام غير موجب والمستثنى منه مذكور وفى مثله يختار البدل على الاستثناء وذكر قيامهم واصطفافهم لتحقيق عظمة سلطانه تعالى وكبرياء ربوبيته وتهويل يوم البعث الذي عليه مدار الكلام من مطلع السورة الى مقطعها والجملة استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى لا يتكلمون إلخ ومؤكد له على معنى ان اهل السموات والأرض إذا لم يقدروا يومئذ على ان يتكلموا بشئ من جنس الكلام الا من اذن الله له منهم فى التكلم وقال ذلك المأذون له قولا صوابا اى حقا صادقا او واقعا فى محله من غير خطأ فى قوله فكيف يملكون خطاب رب العزة مع كونه أخص من مطلق الكلام وأعز منه مراما وقيل الا من اذن إلخ منصوب على اصل الاستثناء والمعنى لا يتكلمون الا فى حق شخص اذن له الرحمن وقال ذلك الشخص صوابا اى حقا هو التوحيد وكلمة الشهادة دون غيره من اهل الشرك فانهم لم يقولوا فى الدنيا صوابا بل تفوهوا بكلمة الكفر والشرك واظهار الرحمن فى موقع الإضمار للايذان بأن مناط الاذن هو الرحمة البالغة لان أحدا يستحقه عليه تعالى وفى عرائس البقلى من كان كلامه فى الدنيا من حيث الأحوال

стр. 4869

والأحوال من حيث الوجد والوجد من حيث الكشف والكشف من حيث المشاهدة والمشاهدة من حيث المعاينة فهو مأذون فى الدنيا والآخرة يتكلم مع الحق على بساط الحرمة والهيبة ينقذ الله به الخلائق من ورطة الهلاك قال ابن عطاء الخالص ما كان لله والصواب ما كان على وجه السنة وقال بعضهم انما تظهر الهيبة على العموم لاهل الجمع فى ذلك اليوم واما الخواص واصحاب الحضور فهم ابدا بمشهد العز بنعت الهيبة وفيه اشارة الا ان الاسرار والقلوب وقواهم الكائنين بين سموات الأرواح وبين ارض النفوس لا يملكون أن يخاطبوا الحق فى شفاعة النفس الامارة والهوى المتبع بسبب لحمة النسب الواقع بينهم إذ الكل أولاد الروح والقالب كما لم يملك نوح ﵇ أن يخاطب الحق فى حق ابنه كنعان بمعنى انه لم يقدر على انجائه إذ جاء الخطاب بقوله فلا تسألن ما ليس لك به علم ذلِكَ اشارة الى يوم قيامهم على الوجه المذكور ومحله الرفع على الابتداء خبره ما بعده اى ذلك اليوم العظيم الذي يقوم فيه الروح والملائكة مصطفين غير قادرين هم ولا غير هم على التكلم من الهيبة والجلال الْيَوْمُ الْحَقُّ اى الثابت المتحقق لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه وذلك لانه متحقق علما فلا بد أن يكون متحققا وقوعا كالصباح بعد مضى الليل وفيه اشارة الى انه واقع ثابت فى جميع الأوقات والأحايين ولكن لا يبصرون به لاشتغالهم بالنفس الملهية وهواها الشاغل فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً الفاء فصيحة تفصح عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف لوقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء وانتفاء الغرابة فى تعلقه بها حسب القاعدة المستمرة والى ربه متعلق بمآبا قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل كأنه قيل وإذا كان الأمر كما ذكر من تحقق اليوم المذكور لا محالة فمن شاه أن يتخذ مرجعا الى ثواب ربه الذي ذكر شأنه العظيم فعل ذلك بالايمان والطاعة وقال قتادة مآبا اى سبيلا وتعلق الجاريه لما فيه من معنى الاقتضاء والإيصال وفى التأويلات النجمية مآبا اى مرجعا ورجوعا من الدنيا الى الآخرة ومن الآخرة الى رب الدنيا ولآخرة لانهما حرامان على اهل الله نَّا أَنْذَرْناكُمْ اى بما ذكر فى السورة من الآيات الناطقة بالبعث وبما بعده من الدواعي او بها وبسائر القوارع الواردة فى القرآن والخطاب لمشركى العرب وكفار قريش لانهم كانوا ينكرون البعث وفى بعض التفاسير الظاهر عموم الخطاب كعموم من لان فى إنذار كل طائفة فائدة لهم ذاباً قَرِيباً هو عذاب الآخرة وقربه لتحقق إتيانه حتما ولانه قريب بالنسبة اليه تعالى وممكن وان رأوه بعيدا وغير ممكن فيرونه قريبا لقوله تعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الاعشية او ضحاها وقال بعض اهل المعرفة العذاب القريب هو عذاب الالتفات الى النفس والدنيا والهوى وقال الشاقانى هو عذاب الهيئات الفاسقة من الأعمال الفاسدة دون ما هو أبعد منه من عذاب القهر والسخط وهو ما قدمت أيديهم وْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ تثنية أصلها يدان سقطت نونها بالاضافة ويوم بدل من عذابا او ظرف لمضمر هو صفة له اى عذابا كائنا يوم ينظر المرء اى يشاهد ما قدمه من خير أو شر يعنى بازيابد كردارهاى

стр. 4870

خود را از خير وشر. على ان ما موصولة منصوبة بينظر لانه يتعدى بنفسه وبإلى والعائد محذوف اى قدمته او ينظر اى شىء قدمت يداه على انها استفهامية منصوبة بقدمت متعلقة ينظر فالمرء عام للمؤمن والكافر لان كل أحد يرى عمله فى ذلك اليوم مثبتا فى صحيفته خيرا كان او شرا فيرجو المؤمن ثواب الله على صالح عمله ويخاف العقاب على سيئه واما الكافر فكما قال الله تعالى يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي اى يا قوم فالمنادى محذوف ويجوز أن يكون بالمحض التحسر ولمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه وبالفارسية اى كاشكى من نْتُ تُراباً فى الدنيا فلم اخلق ولم أكلف وهو فى محل الرفع على انه خبر ليت او ليتنى كنت ترابا فى هذا اليوم فلم ابعث كقوله يا ليتنى لم أوت كتابيه الى أن قال يا ليتها كانت القاضية وقيل يحشر الله الحيوان فيقتص للجماء من القرناء نطحتها اى قصاص المقابلة لا قصاص التكليف ثم يرده ترابا فيود الكافر حاله كما قال ﵇ لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء وهذا صريح فى حشر البهائم وإعادتها لقصاص المقابلة لا للجزاء ثوابا وعقابا وقيل الكافر إبليس يرى آدم وولده وثوابهم فيتمنى أن يكون الشيء الذي احتقره حين قال خلقتنى من نار وخلقته من طين يعنى إبليس آدم را عيب مى كرد كه از خاك آفريده شده وخود را مى ستود كه من از آتش مخلوقم چون در ان روز كرامت آدم وثواب فرزندان مؤمن او مشاهده نمايد وعذاب وشدت خود را بيند آرزو برد كه كاشكى من از خاك بودمى ونسبت بآدم داشتمى اى درويش اين دبدبه وطنطنه كه خاكيانراست هيچ طبقه از طبقات مخلوقاترا نيست خاك را خوار وتيره ديد إبليس ... كرد انكارش آن حسود خسيس ماند غافل ز نور باطن او ... نشد اگه ز سر كامل او بهر كنجى كه هست در دل خاك ... اين صدا داده اند در أفلاك كه بجز خاك نيست مظهر كل ... خاك شو خاك تا برويد گل واما مؤمنوا الجن فلهم ثواب وعقاب فلا يعودونه ترابا وهو الأصح فيكون مؤمنوهم مع مؤمنى الانس فى الجنة او فى الأعراف ونعيمهم ما يناسب مقامهم ويكون كفارهم مع كفار الانس فى النار وعذابهم بما يلائم شانهم وقيل هو تراب سجدة المؤمن تنطفئ به عنه النار وتراب قدمه عند قيامه فى الصلاة فيتمنى الكافر أن يكون تراب قدمه وفى التأويلات النجمية يوم ينظر المرء ما قدمت يد قلبه ويد نفسه من الإحسان والاساءة ويقول كافر النفس الساتر للحق يا ليتنى كنت تراب أقدام الروح والسير والقلب متذللة بين يديهم مؤتمرة لاوامرهم ونواهيهم وفى كشف الاسرار از عظمت آن روز است كه بيست و چهار ساعت شبانروز دنيا را بر مثال بيست و چهار خزانه حشر كنند ودر عرصات قيامت حاضر كردانند يكان يكان خزانه ميكشايند وبر بنده عرض ميدهند از آن خزانه بگشايند بربها وجمال ونور وضيا وآن آن ساعتست كه بنده در خيرات وحسنات وطاعات بود بنده چون
следующие страницы →