← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

ماء سميت تشبيها بحدقة العين فى الهيئة وحصول الماء فيها والأعناب جمع عنب بالفارسية انگور. قال بعضهم ذكر نفسها ولم يذكر شجرها وهو الكرم لان زيادة الشرف فيها لا فى شجرها وَكَواعِبَ جمع كاعب يقال كعبت المرأة كعوبا ظهر ثديها وارتفع ارتفاع الكعب اى نساء عذارى فلكت ثديهن اى استدارت وصارت كالكعب فى النتوء يقال فلك ثدى الجارية تفليكا اى استدار كفلكة المغزل ويقال لهن النواهد جمع ناهد وناهدة وهى المرأة كعب ثديها وبدا للارتفاع أَتْراباً لدات اى مستويات فى السن ولدة الرجل تربه وقرينه فى السن والميلاد والهاء عوض عن الواو الذاهبة من اوله لانه من الولادة قال الراغب اى لدات ينشأن معا تشبيها فى التساوي والتماثل بالترائب التي هى ضلوع الصدر ولوقوعهن على الأرض معا. در تفسير زاهدى آورده كه شانزده ساله باشند ومردان سى وسه ساله ودر اكثر تفاسير هست كه اهل بهشت از زنان ومردان سى وسه ساله خواهند بود. والظاهر ما فى تفسير الزاهدي وهو كونهن بنات ست عشرة لكونها نصف سن الرجال وايضا دل عليه الوصف بالكعوب وهو ارتفاع ثديهن والمراد انهن بالغات تمام كمال النساء فى الحسن واللطافة والصلاح للمصاحبة والمعاشرة بحيث لا يكون فى سن الصغر حتى تضعف الشهوة لهن ولا فى سن الكبر حتى تنكسر الشهوة عنهن بل رواه الشباب اى ماؤه جار فيهن لم يشبن ولم يتغير عن حد الحسن حسنهن وانما ذكرن لان بهن نظام الدنيا ولطافة الآخرة من جهة التنعم الجسماني وَكَأْساً دِهاقاً اى مملوءة بالخمر فدهاقا بمعنى مدهقة وصفت به الكأس للمبالغة فى امتلائها يقال ادهق الحوض ودهقه ملأه لا يَسْمَعُونَ اى المتقون فِيها اى فى الحدائق لَغْواً وَلا كِذَّاباً اى لا ينطقون بلغو وهو ما يلغى ويطرح لعدم الفائدة فيه ولا يكذب بعضهم بعضا حتى يسمعوا شيأ من ذلك بخلاف حال اهل الدنيا فى مجالسهم لاسيما عند شربهم قال بعض اهل المعرفة لا يسمعون فيها كلاما الا من الحق فان من تحقق بالحق لا يسمعه الحق الا منه ولا يشهده سواه فى الدنيا والآخرة جَزاءً مِنْ رَبِّكَ مصدر مؤكد منصوب بمعنى ان للمتقين مفازا فانه فى قوة ان يقال جازى المتقين بمفاز جزاء عظيما كائنا من ربك على ان التنوين للتعظيم عَطاءً اى تفضلا وإحسانا منه تعالى إذ لا يجب عليه شى وذلك ان الله تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء وهو غير ظاهر لان كونه جزاء يستدعى ثبوت الاستحقاق وكونه عطاء يستدعى عدم الاستحقاق فالجمع بينهما جمع بين المتنافيين لكن ذلك الاستحقاق انما يثبت بحكم الوعد لا من حيث ان الطاعة توجب الثواب على الله فذلك الثواب بالنظر الى وعده تعالى إياه بمقابلة الطاعة يكون جزاء وبالنظر الى انه لا يجب على الله لاحد شىء يكون تفضلا وعطاء وهذا بمقابلة قوله جزاء وفاقا لان جزاء المؤمنين من قبيل الفضل لتضاعفه وجزاء الكافرين من قبيل العدل وهو بدل من جزاء بدل الكل من الكل لان العطاء والجزاء متحدان ذاتا وان تغايرا فى المفهوم وفى جعله بدلا من جزاء نكتة لطيفة وهى ان بيان كونه عطاء تفضلا منه هو المقصود وبيان كونه جزاء وسيلة اليه فان حق البدل ان يكون مقصودا بالنسبة وذكر المبدل

стр. 4867

منه وسيلة اليه حِساباً صفة لعطاء بمعنى كافيا على انه مصدر أقيم مقام الوصف اى محسبا وقيل على حسب أعمالهم بأن يجازى كل عمل بما وعد له من الأضعاف من عشرة وسبعمائة وغير حساب فما وعده الله من المضاعفة داخل فى الحسب اى المقدار لان الحسب بفتح السين وسكونها بمعنى القدر والتقدير على هذا عطاء بحساب فحذف الجار ونصب الاسم قال بعض اهل المعرفة إذا كان الجزاء من الله لا يكون له نهاية لانه لا يكون على حد الأعواض بل يكون فوق الحد لانه ممن لا حد له ولا نهاية فعطاؤه لا حد له ولا نهاية وقال بعضهم العطاء من الله موضع الفضل لا موضع الجزاء فالجزآء على الأعمال والفضل موهبة من الله يختص به الخواص من اهل وداده وفى التأويلات النجمية ان للمتقين الذين يتقون عن نفوسهم المظلمة المدلهمة بالله وصفاته وأسمائه مفازا اى فوز ذات الله وصفاته حدائق روضات القلوب المنزهة الارضية وأعنابا أشجار المعاني والحقائق المثمرة عنب خمر المحبة الذاتية الخامرة عين العقل عن شهود الغير والغيرية وكواعب اترابا أبكارا اللطائف والمعارف وكأسا دهاقا مملوءة من شراب المحبة وخمر المعرفة لا يسمعون فيها لغوا من الهواجس النفسانية ولا كذابا من الوساوس الشيطانية جزاء من ربك عطاء حسابا اى فضلا تاما كافيا من غير عمل وقال القاشاني ان للمتقين المقابلين للطاغين المتعدين فى أفعالهم حد العدالة مما عينه الشرع والعقل وهم المتنزلون عن الرذائل وهيئات السوء من الافعال مفازا فوزا ونجاة من النار التي هى مآب الطاغين حدائق من جنان الأخلاق وأعنابا من ثمرات الافعال وهيئاتها وكواعب من صور آثار الأسماء فى جنة الافعال اترابا متساوية فى الترتيب وكأسا من لذة محبة الآثار مترعة ممزوجة بالزنجبيل والكافور لان اهل جنة الآثار والافعال لا مطمح لهم الى ماوراءها فهم محجوبون بالآثار عن المؤثر وبالعطاء عن المعطى عطاء حسابا كافيا يكفيهم بحسب هممهم ومطامح أبصارهم لانهم لقصور استعداداتهم لا يشتاقون الى ما ورلء ذلك فلا شىء ألذ لهم بحسب اذواقهم مما هم فيه رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا بدل من ربك والمراد رب كل شىء وخالقه ومالكه الرَّحْمنِ مفيض الخير والجود على كل موجود بحسب حكمته وبقدر استعداد المرحوم وهو بالجر صفة للرب وقيل صفة للاول وأياما كان ففى ذكر ربوبيته تعالى للكل ورحمته الواسعة اشعار بمدار الجزاء المذكور قال القاشاني اى ربهم المعطى إياهم ذلك العطاء هو الرحمن لان عطاياهم من النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدقيقة فمشربهم من اسم الرحمن دون غيره وفى التأويلات النجمية رب سموات الأرواح وارض النفوس وما بينهما من السر والقلب وأقواهما الروحانية هو الرحمن اى الموصوف بجميع الأسماء والصفات الجمالية والجلالية لوقوعه بين الله الجامع وبين الرحيم فله وجه الى الالوهية المشتملة على القهر وله ايضا وجه الى الرحيم الجمالي المحض لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً استئناف مقرر لما افادته الربوبية العامة من غاية العظمة والكبرياء واستقلاله تعالى بما ذكر من الجزاء والعطاء من غير أن يكون لاحد قدرة عليه وضمير لا يملكون لاهل السموات والأرض ومن فى منه صلة للتأكيد على طريقة قولهم بعت منك

стр. 4868

اى بعتك يعنى انه صلة خطابا قدم عليه فانقلب بيانا والمعنى لا يملكون ان يخاطبوه تعالى من تلقاء أنفسهم كما ينبئ عنه لفظ الملك إذ المملوك لا يستحق على مالكه شيأ خطابا ما فى شىء ما لتفرده بالعظمة والكبرياء وتوحده فى ملكه بالأمر والنهى والخطاب والمراد نفى قدرتهم على ان يخاطبوه تعالى بشئ من نقص العذاب وزيادة الثواب من غير اذنه على ابلغ وجه وأكده كأنه قيل لا يملكون ان يخاطبوه بما سبق من الثواب والعقاب وبه يحصل الارتباط بين هذه الآية وبين ما قبلها من وعيد الكفار ووعد المؤمنين ويظهر منه ان نفى ان يملكوا خطابه لا ينافى الشفاعة باذنه قال القاشاني لانهم اى اهل الافعال لم يصلوا الى مقام الصفات فلا حظ لهم من المكالمة يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا اخر الملائكة هنا تعميما بعد التخصيص واخر الروح فى القدر تخصيصا بعد التعميم فالظاهر أن الروح من جنس الملائكة لكنه أعظم منهم خلقا ورتبة وشرفا إذ هو بمقابلة الروح الإنساني كما ان الملائكة بمقابلة القوى الروحانية ولا شك ان الروح أعظم من قواه التابعة له كالسلطان مع أمرائه وجنده ورعاياه وتفسير الروح بجبريل ضعيف وان كان هو مشتهرا بكونه روح القدس والروح الامين إذ كونه روحا ليس بالنسبة الى ذاته والا فالملائكة كلهم روحانيون وان كانوا أجساما لطيفة غير الأرواح المهمية وانما هو بالنسبة الى كونه نافخ الروح وحامل الوحى الذي هو كالروح فى الاحياء وقد اتفقوا على ان اسرافيل أعظم من جبريل ومن غيره فلو كان أحد يقوم صفا واحدا لكان هو اسرافيل دون جبرائيل والله اعلم بمراده من الروح وان اختلفت الروايات فيه هذا ما لاح لى فى هذا المقام بعون الملك العلام وصفا حال اى مصطفين لكثرتهم وقيامهم مما امر الله فى امر العباد وقيل هما صفان الروح صف والملائكة صف وقيل صفوف وهو الأوفق لقوله تعالى والملائكة صفا صفا ويوم ظرف لقوله تعالى لا يَتَكَلَّمُونَ وقوله تعالى إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً بدل من ضمير لا يتكلمون العائد الى اهل السموات والأرض الذين من جملتهم الروح والملائكة وهو أرجح لكون الكلام غير موجب والمستثنى منه مذكور وفى مثله يختار البدل على الاستثناء وذكر قيامهم واصطفافهم لتحقيق عظمة سلطانه تعالى وكبرياء ربوبيته وتهويل يوم البعث الذي عليه مدار الكلام من مطلع السورة الى مقطعها والجملة استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى لا يتكلمون إلخ ومؤكد له على معنى ان اهل السموات والأرض إذا لم يقدروا يومئذ على ان يتكلموا بشئ من جنس الكلام الا من اذن الله له منهم فى التكلم وقال ذلك المأذون له قولا صوابا اى حقا صادقا او واقعا فى محله من غير خطأ فى قوله فكيف يملكون خطاب رب العزة مع كونه أخص من مطلق الكلام وأعز منه مراما وقيل الا من اذن إلخ منصوب على اصل الاستثناء والمعنى لا يتكلمون الا فى حق شخص اذن له الرحمن وقال ذلك الشخص صوابا اى حقا هو التوحيد وكلمة الشهادة دون غيره من اهل الشرك فانهم لم يقولوا فى الدنيا صوابا بل تفوهوا بكلمة الكفر والشرك واظهار الرحمن فى موقع الإضمار للايذان بأن مناط الاذن هو الرحمة البالغة لان أحدا يستحقه عليه تعالى وفى عرائس البقلى من كان كلامه فى الدنيا من حيث الأحوال

стр. 4869

والأحوال من حيث الوجد والوجد من حيث الكشف والكشف من حيث المشاهدة والمشاهدة من حيث المعاينة فهو مأذون فى الدنيا والآخرة يتكلم مع الحق على بساط الحرمة والهيبة ينقذ الله به الخلائق من ورطة الهلاك قال ابن عطاء الخالص ما كان لله والصواب ما كان على وجه السنة وقال بعضهم انما تظهر الهيبة على العموم لاهل الجمع فى ذلك اليوم واما الخواص واصحاب الحضور فهم ابدا بمشهد العز بنعت الهيبة وفيه اشارة الا ان الاسرار والقلوب وقواهم الكائنين بين سموات الأرواح وبين ارض النفوس لا يملكون أن يخاطبوا الحق فى شفاعة النفس الامارة والهوى المتبع بسبب لحمة النسب الواقع بينهم إذ الكل أولاد الروح والقالب كما لم يملك نوح ﵇ أن يخاطب الحق فى حق ابنه كنعان بمعنى انه لم يقدر على انجائه إذ جاء الخطاب بقوله فلا تسألن ما ليس لك به علم ذلِكَ اشارة الى يوم قيامهم على الوجه المذكور ومحله الرفع على الابتداء خبره ما بعده اى ذلك اليوم العظيم الذي يقوم فيه الروح والملائكة مصطفين غير قادرين هم ولا غير هم على التكلم من الهيبة والجلال الْيَوْمُ الْحَقُّ اى الثابت المتحقق لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه وذلك لانه متحقق علما فلا بد أن يكون متحققا وقوعا كالصباح بعد مضى الليل وفيه اشارة الى انه واقع ثابت فى جميع الأوقات والأحايين ولكن لا يبصرون به لاشتغالهم بالنفس الملهية وهواها الشاغل فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً الفاء فصيحة تفصح عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف لوقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء وانتفاء الغرابة فى تعلقه بها حسب القاعدة المستمرة والى ربه متعلق بمآبا قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل كأنه قيل وإذا كان الأمر كما ذكر من تحقق اليوم المذكور لا محالة فمن شاه أن يتخذ مرجعا الى ثواب ربه الذي ذكر شأنه العظيم فعل ذلك بالايمان والطاعة وقال قتادة مآبا اى سبيلا وتعلق الجاريه لما فيه من معنى الاقتضاء والإيصال وفى التأويلات النجمية مآبا اى مرجعا ورجوعا من الدنيا الى الآخرة ومن الآخرة الى رب الدنيا ولآخرة لانهما حرامان على اهل الله نَّا أَنْذَرْناكُمْ اى بما ذكر فى السورة من الآيات الناطقة بالبعث وبما بعده من الدواعي او بها وبسائر القوارع الواردة فى القرآن والخطاب لمشركى العرب وكفار قريش لانهم كانوا ينكرون البعث وفى بعض التفاسير الظاهر عموم الخطاب كعموم من لان فى إنذار كل طائفة فائدة لهم ذاباً قَرِيباً هو عذاب الآخرة وقربه لتحقق إتيانه حتما ولانه قريب بالنسبة اليه تعالى وممكن وان رأوه بعيدا وغير ممكن فيرونه قريبا لقوله تعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الاعشية او ضحاها وقال بعض اهل المعرفة العذاب القريب هو عذاب الالتفات الى النفس والدنيا والهوى وقال الشاقانى هو عذاب الهيئات الفاسقة من الأعمال الفاسدة دون ما هو أبعد منه من عذاب القهر والسخط وهو ما قدمت أيديهم وْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ تثنية أصلها يدان سقطت نونها بالاضافة ويوم بدل من عذابا او ظرف لمضمر هو صفة له اى عذابا كائنا يوم ينظر المرء اى يشاهد ما قدمه من خير أو شر يعنى بازيابد كردارهاى

стр. 4870

خود را از خير وشر. على ان ما موصولة منصوبة بينظر لانه يتعدى بنفسه وبإلى والعائد محذوف اى قدمته او ينظر اى شىء قدمت يداه على انها استفهامية منصوبة بقدمت متعلقة ينظر فالمرء عام للمؤمن والكافر لان كل أحد يرى عمله فى ذلك اليوم مثبتا فى صحيفته خيرا كان او شرا فيرجو المؤمن ثواب الله على صالح عمله ويخاف العقاب على سيئه واما الكافر فكما قال الله تعالى يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي اى يا قوم فالمنادى محذوف ويجوز أن يكون بالمحض التحسر ولمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه وبالفارسية اى كاشكى من نْتُ تُراباً فى الدنيا فلم اخلق ولم أكلف وهو فى محل الرفع على انه خبر ليت او ليتنى كنت ترابا فى هذا اليوم فلم ابعث كقوله يا ليتنى لم أوت كتابيه الى أن قال يا ليتها كانت القاضية وقيل يحشر الله الحيوان فيقتص للجماء من القرناء نطحتها اى قصاص المقابلة لا قصاص التكليف ثم يرده ترابا فيود الكافر حاله كما قال ﵇ لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء وهذا صريح فى حشر البهائم وإعادتها لقصاص المقابلة لا للجزاء ثوابا وعقابا وقيل الكافر إبليس يرى آدم وولده وثوابهم فيتمنى أن يكون الشيء الذي احتقره حين قال خلقتنى من نار وخلقته من طين يعنى إبليس آدم را عيب مى كرد كه از خاك آفريده شده وخود را مى ستود كه من از آتش مخلوقم چون در ان روز كرامت آدم وثواب فرزندان مؤمن او مشاهده نمايد وعذاب وشدت خود را بيند آرزو برد كه كاشكى من از خاك بودمى ونسبت بآدم داشتمى اى درويش اين دبدبه وطنطنه كه خاكيانراست هيچ طبقه از طبقات مخلوقاترا نيست خاك را خوار وتيره ديد إبليس ... كرد انكارش آن حسود خسيس ماند غافل ز نور باطن او ... نشد اگه ز سر كامل او بهر كنجى كه هست در دل خاك ... اين صدا داده اند در أفلاك كه بجز خاك نيست مظهر كل ... خاك شو خاك تا برويد گل واما مؤمنوا الجن فلهم ثواب وعقاب فلا يعودونه ترابا وهو الأصح فيكون مؤمنوهم مع مؤمنى الانس فى الجنة او فى الأعراف ونعيمهم ما يناسب مقامهم ويكون كفارهم مع كفار الانس فى النار وعذابهم بما يلائم شانهم وقيل هو تراب سجدة المؤمن تنطفئ به عنه النار وتراب قدمه عند قيامه فى الصلاة فيتمنى الكافر أن يكون تراب قدمه وفى التأويلات النجمية يوم ينظر المرء ما قدمت يد قلبه ويد نفسه من الإحسان والاساءة ويقول كافر النفس الساتر للحق يا ليتنى كنت تراب أقدام الروح والسير والقلب متذللة بين يديهم مؤتمرة لاوامرهم ونواهيهم وفى كشف الاسرار از عظمت آن روز است كه بيست و چهار ساعت شبانروز دنيا را بر مثال بيست و چهار خزانه حشر كنند ودر عرصات قيامت حاضر كردانند يكان يكان خزانه ميكشايند وبر بنده عرض ميدهند از آن خزانه بگشايند بربها وجمال ونور وضيا وآن آن ساعتست كه بنده در خيرات وحسنات وطاعات بود بنده چون

стр. 4871

حسن ونور بهاى آن بيند چندان شادى وطرب واهتزاز برو غالب شود كه اگر انرا بر جمله دوزخيان قسمت كنند از دهشت آن شادى الم ودرد آتش فراموش كنند خزانه ديكر بگشايند تاريك ومظلم پر نتن ووحشت وآن آن ساعتست كه بنده در معصيت بوده وحق از ره ظلمت ووحشت آن كردار در آيد چندان فزع وهول ورنج وغم او را فرو كيرد كه اگر بر كل اهل بهشت قسمت كنند نعيم بهشت بر ايشان منغص شود خزانة ديكر بگشايند حالى كه درو نه طاعت بود كه سبب شادى است نه معصيت كه موجب اندوهست وآن ساعتى است كه بنده درو خفته باشد يا غافل يا بمباحات دنيا مشغول بوده بنده بر آن حسرت خورد وعين عظيم برو راه يابد همچنين خزائن يك يك ميكشايند وبرو عرضه ميكنند از ان ساعت كه در طاعت كرده شاد ميكردد واز آن ساعت كه درو معصيت كرده رنجور ميشود وبر ساعتى كه مهمل كذاشته حسرت وغبن ميخورد و چون كار مؤمن مقصر در ان روز اين باشد پس قياس كن كه حال كافر چكونه باشد در حسرت وندامت وآه وزارى. روى ابى بن كعب رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ من قرأ عم يتساءلون سقاء الله برد الشراب يوم لقيامة وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال قال النبي ﵇ تعلموا سوة عم يتساءلون عن النبأ العظيم وتعلموا ق والقرآن المجيد والنجم إذا هوى والسماء ذات البروج والسماء والطارق فانكم لو تعلمون ما فيهن لعطلتم ما أنتم عليه وتعلمتموهن وتقربوا الى الله بهن ان الله يغفر بهن كل ذنب الا الشرك بالله وعن ابى بكر الصديق رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب قال شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت الكل فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى ان من تعلم هذه السور ينبغى له أن يتعلم معانيها ايضا إذ لا يحصل المقصود الا به وتصريح بان هم الآخرة ومطالعة الوعيد واستحضاره يشيب الإنسان ولذا ذم الحبر السمين والقاري السمين از لم يكن سمينا الا بالذهول عما قرأه ولو استحضره وهم به لشاب من همه وذاب من غمه لان الشحم مع الهم لا ينعقد قال الشافعي ﵀ ما أفلح سمين قط الا أن يكون محمد بن الحسن فقيل له ولم قال لانه لا يخلو العاقل من احدى حالتين اما أن يهم لآخرته ومعاده او لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فاذا خلا من المعنيين صار فى حد البهائم بعقد الشحم تمت سورة النبأ بالعون الإلهي فى الثاني والعشرين من شهر الله المحرم من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف

стр. 4872

تفسير سورة النازعات خمس او ست وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً الواو للقسم والقسم يدل على عظم شأن المقسم به ولله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على ذلك العظم والنازعات جمع نازعة بمعنى طائفة من الملائكة نازعة فأنثت صفة الملائكة باعتبار كونهم طائفة ثم جمعت تلك الصفة فقيل نازعات بمعنى طوائف من الملائكة نازعات وقس عليه الناشطات نحوه وإلا فكان الظاهر أن يقال والنازعين والناشطين والنزع جذب الشيء من مقره بشدة والغرق مصدر بحذف الزوائد بمعنى الإغراق وهو بالفارسية غرقه كردن وكمان بزور كشيدن. والغرق الرسوب فى الماء وفى البلاء فهو مفعول مطلق للنازعات لانه نوع من النزع فيكون شرطه موجودا وهو اتفاق المصدر مع عامله والإغراق فى النزع التوغل فيه والبلوغ الى أقصى درجاته يقال أغرق النازع فى القوس إذا بلغ غابة المد حتى انتهى الى النصل أقسم الله بطوائف الملائكة التي تنزع أرواح الكفار من أجسادهم إغراقا فى النزع يعنى جان كافران بسختى نزع ميكنند. وايضا يتزعونها منهم معكوسا من الأنامل والأظفار ومن تحت كل شعرة كما تنزع الأشجار المتفرقة العروق فى أطراف الأرض وكما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول وكما يسلخ جلد الحيوان وهو حى وكما يضرب الإنسان ألف ضربة بالسيف بل أشد والملائكة وهم ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب يطعنونهم بحربة مسمومة بسم جهنم والميت يظن أن بطنه قد ملئ شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما فاذا نزعت نفس الكافر وهى ترعد أشبه شىء بالزئبق على قدر النحلة وعلى صورة عمله تأخذها الزبانية ويعذبونها فى القبر وفى سجين وهو العذاب الروحاني ثم إذا قامت القيامة انضم الجسماني الى الروحاني فقوله والنازعات غرقا اشارة الى كيفية قبض أرواح الكفار بشهادة مدلول اللفظ وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قسم آخر معنى بطريق العطف والنشط جذب الشيء من مقره برفق ولين ونصب نشطا على المصدرية اقسم الله بطوائف الملائكة التي تنشط أرواح المؤمنين اى تخرجها من أبدانهم برفق ولين كما تنشط الداو من البئر يقال نشط الدلو من البئر ذا أخرجها وكما تنشط الشعرة من السمن وكما تنسل القطرة من السقاء وهم ملك الموت وأعوانه من ملائكة الرحمة ونفس المؤمن وان كانت تجذب من أطراف البنان ورؤس الأصابع ايضا لكن لا يحس بالألم كما يحس به الكافر وايضا نفس المؤمن ليس لها شده تعلق بالبدل كنفس الكافر لكونها منجذبة الى عالم القدس وانما يشتد الأمر على اهل التعلق دون اهل التجرد خصوصا إذا كان ممن مات بالاختيار قبل الموت وايضا حين يجذبونها يدعونها أحيانا حتى تستريح وليس كذلك أرواح الكفار فى قبضها لكن ربما يتعرض الشيطان للمؤمن الضعيف اليقين والقاصر فى العمل إذا بلغ الروح التراقى فيأنيه فى صورة أبيه وامه وأخيه او صديقه فيأمره باليهودية

стр. 4873

او النصرانية او نحو ذلك نسأل الله السلامة (حكى) ان إبليس عليه اللعنة تمثل للنبى ﵇ يوما وبيده قارورة ماء فقال أبيعه بايمان الناس حالة النزع فبكى النبي ﵇ حتى بكت اهل بيته فأوحى الله تعالى اليه انى احفظ عبادى فى تلك الحالة من كيده والميت يرى الملائكة حينئذ على صورة اعماله حسنة او قبيحة فاذا أخذوا نفس المؤمن يلفونها فى حرير الجنة وهى على قدر النحلة وعلى صورة عمله ما فقد شىء من عقله وعلمه المكتسب فى الدنيا دل عليه قوله تعالى حكاية عن حبيب النجار الشهيد فى انطاكية قال يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين فيعرجون بها الى الهولء ويهيئون له اسباب التنعم فى قبره وفى عليين وهو النعيم الروحاني ثم إذا قام الناس من قبورهم ازداد النعيم بانضمام الجسماني الى الروحاني فقوله والناشطات نشطا اشارة الى كيفية قبض أرواح المؤمنين بشهادة اللفظ ومدلوله ايضا فان قيل قد ثبت ان النبي ﵇ أخذ روحه الطيب ببعض شدة حتى قال واكرباه وقال لا اله الا الله ان للموت سكرات اللهم أعنى على سكرات الموت اى غمزاته وكان يدخل يده الشريفة فى قدح فيه ماء ثم يمسح وجهه المنور بالماء ولما رأته فاطمة رضى الله عنها يغشاه الكرب قالت وا كرب أبتاه فقال لها ﵇ ليس على أبيك كرب بعد اليوم فاذا كان امر النبي ﵇ حين انتقاله هكذا فما وجه ما ذكر من الرفق واللين أجيب بأن مزاجه الشريف كان اعدل الامزجة فأحس بالألم اكثر من غيره إذا لخفيف على الأخف ثقيل وايضا يحتمل أن يبتليه الله بذلك ليدعو الله فى أن يجعل الموت لامته سهلا يسيرا وايضا قد روى انه طلب من الله أن يحمل عليه بعض صعوبة الموت تخفيفا عن أمته فانه بالمؤمنين رؤف رحيم وايضا فيه تسلية أمته إذا وقع لاحد منهم شىء من ذلك الكرب عند الموت وايضا لكى يحصل لمن شاهد من اهله ومن غيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من المشقة كما قيل بمثل ذلك فى حكمة ما يشاهد من حال الأطفال عند الموت من الكرب الشديد وايضا راحة الكمل فى الشدة لانها من باب الترقي فى العلوم والدرجات واقل الأمر للناقصين كفارة الذنوب فاهل الحقيقة لا شدة عليهم فى الحقيقة لاستغراقهم فى بحر الشهود وانما الشدة لظواهرهم والحاصل كما ان النار لا ترفع عن الدنيا والدنيا قائم فكذا الشدة لا ترفع عن الظواهر فى هذا الموطن وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قسم آخر معنى ايضا بطريق العطف والسبح المر السريع فى الماء او فى الهولء وسبحا نصب على المصدرية اقسم الله بطوائف الملائكة التي تسبح فى مضيها اى تسرع فينزلون من السماء الى الأرض مسرعين مشبهين فى سرعة نزولهم بمن يسبح فى الماء وهذا من قبيل التعميم بعد التخصيص لان نزول الأولين انما هو لقبض الأرواح مطلقا ونزول هؤلاء لعامة الأمور والأحوال فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً عطف على السابحات بالفاء للدلالة على ترتب السبق على السبح بغير مهلة فالموصوف واحد ونصب سبقا على المصدرية اى التي تسبق سبقا الى ما أمروا به ووكلوا عليه اى يصلون بسرعة والسبق كناية عن الاسراع فيما أمروا به لان السبق وهو التقدم فى السير من لوازم الاسراع فالسبق هنا لا يستلزم وجود المسبوق إذ لا مسبوق

стр. 4874

فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً عطف على السابقات بالفاء للدلالة على ترتب التدبير على السبق بغير تراخ والتدبير التفكر فى دبر الأمور وامرا مفعول للمدبرات قال الراغب يعنى الملائكة الموكلين بتدبير الأمور انتهى اى التي تدبر امرا من الأمور الدنيوية والاخروية للعباد كما رسم لهم من غير تفريط وتقصير والمقسم عليه محذوف وهو لتبعثن لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة وجه البعث ان الموت يستدعيه للاجر والجزاء لئلا يستمر الظلم والجور فى الوجود وما ربك بظلام للعبيد فكان الله تعالى يقول ان الملائكة ينزلون لقبض الأرواح عند منتهى الآجال ثم ينجر الأمر الى البعث لما ذكر فكان من شأن من يقر بالموت أن يقر بالبعث فلذا جمع بين القسم بالنازعات وبين البعث الذي هو الجواب وفى عنوان هذه السورة وجوه كثيرة صفحنا عن ذكرها واخترنا سوق الكشاف فانه هو الذي يقتضيه جزالة التنزيل وقال القاشاني اقسم بالنفوس المشتاقة التي غلب عليها النزوع الى جناب الحق غريقة فى بحار الشوق والمحبة والتي تنشط من مقر النفس وأسر الطبيعة اى تخرج من قيود صفاتها وعلائق البدن من قولهم نور ناشط إذا خرج من بلد الى بلد او من قولهم نشط من عقاله والتي تسبح فى بحار الصفات فتسبق الى عين الذات ومقام الفناء فى الوحدة فتدبر بالرجوع الى الكثرة امر الدعوة الى الحق والهداية وأمر النظام فى مقام التفصيل بعد الجمع انتهى ثم ان النفوس الشريفة لا يبعد أن يظهر منها آثار فى هذا العالم سوآء كانت مفارقة عن الأبدان او لا فتكون مدبرات ألا ترى ان الإنسان قد يرى فى المنام ان بعض الأموات برشده الى مطلوبه ويرى استاذه فيسأله عن مسألة فيحلها له سئل زرارة بعد أن توفى رضى الله عنه فى المنام اى الأعمال أفضل عندكم فقال الرضى وقصر الأمل وعن بعضهم رأيت ورقاء بن بشر ﵀ فى المنام فقلت ما فعل الله بك قال نجوت بعد كل جهد قلت فأى الأعمال وجدتموها أفضل قال البكاء من خشية الله وقال بعضهم هلكت جارية فى الطاعون فرآها أبوها فى المنام فقال لها يا بنية أخبريني عن الآخرة قالت يا أبت قدمنا على امر عظيم نعلم ولا نعمل وتعملون ولا تعلمون والله لتسبيحة او تسبيحتان او ركعة او ركعتان فى صحيفة عملى أحب الى من الدنيا وما فيها ونظائره كثيرة لا تحصى وقد يدخل بعض الاحياء من جدار ونحوه على بعض من له حاجة فبقضيها وذلك على خرق العادة فاذا كان التدبير بيد الروح وهو فى هذا الموطن فكذا إذا انتقل منه الى البرزخ بل هو بعد مفارقته البدن أشد تأثيرا وتدبيرا لان الجسد حجاب فى الجملة ألا ترى ان الشمس أشد احراقا إذا لم يحجبها غمام او نحوه يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ منصوب بالجواب المضمر وهو لتبعثن والمراد بالراجفة الواقعة التي ترجف عندها الاجرام الساكنة كالارض والجبال اى تتحرك حركة شديدة وتتزلزل زلزلة عظيمة من هول ذلك اليوم وهى النفخة الاولى أسند إليها الرجف مجازا على طريق اسناد الفعل الى سببه فان حدوث تلك النفخة سبب لاضطراب الاجرام الساكنة من الرجفان وهى شدة الاضطراب ومنه الرجفة للزلزلة لما فيه من شدة الاضطراب وكثرة الانقلاب وفيه اشعار بأن تغير السفلى مقدم على تغير العلوي وان لم يكن مقطوعا تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ اى الواقعة التي تردف الاولى اى تجيئ

стр. 4875

بعدها وهى لنفخة الثانية لانها تجيئ بعد الاولى يقال ردفه كسمعه ونصره تبعه كأردفه وأردفته معه اركبته معه كما فى القاموس وهى حال مقدرة من الراجفة مصححة لوقوع اليوم ظرفا للبعث اى لتبعثن يوم النفخة الاولى حال كون النفخة الثانية تابعة لها لا قبل ذلك فانه عبارة عن الزمان الممتد الذي تقع فيه النفختان وبينهما أربعون سنة كما قال فى الكشاف لتبعثن فى الوقت الواسع الذي تقع فيه النفختان وهم يبعثون فى بعض ذلك الوقت الواسع وهو وقت النفخة الاخرى انتهى قال فى الإرشاد واعتبار امتداده مع ان البعث لا يكون الا عند النفخة الثانية لتهويل اليوم ببيان كونه موقعا لداهيتين عظميتين لا يبقى عند وقوع الاولى حى إلا مات ولا عند وقوع الثانية ميت الا بعث وقام قُلُوبٌ مبتدأ وتنكيره يقوم مقام الوصف المخصص سوآء حمل على التنويع وان لم يذكر النوع المقابل فان المعنى منسحب عليه او على التكثير كما فى شرأهر ذاناب فان التفخيم كما يكون بالكيفية يكون بالكمية ايضا كأنه قيل قلوب كثيرة او عاصية كما قال فى التأويلات النجمية قلوب النفس المتمردة الشاردة النافرة عن الحق يَوْمَئِذٍ يوم إذ تقع النفختان وهو متعلق بقوله واجِفَةٌ اى شديدة الاضطراب من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم فان الوجيف عبارة عن شدة اضطراب القلب وقلقه من الخوف والوجل وعلم منه ان الواجفة ليست جمع القلوب بل قلوب الكفار فان اهل الايمان لا يخافون أَبْصارُها اى أبصار أصحابها كما دل عليه قوله يقولون والا فالقلوب لا أبصار لها وانما أضاف الابصار الى القلوب لانها محل الخوف وهو من صفاتها خاشِعَةٌ ذليلة من الخوف بسبب الاعراض عن الله والإقبال على ما سواه يترقبون اى شىء ينزل عليهم من الأمور العظام وأسند الخشوع إليها مجازا لان اثره يظهر فيها يَقُولُونَ استئناف بيانى اى هم يقولون الآن يعنى ان منكرى البعث ومكذبى الآيات الناطقة به إذا قيل لهم انكم تبعثون يقولون منكرين له متعجبين منه أَإِنَّا آيا ما لَمَرْدُودُونَ معادون بعد موتنا فِي الْحافِرَةِ اى فى الحالة الاولى يعنون الحياة من قولهم رجع فلان فى حافرته اى طريقته التي جاء فيها فحفرها اى اثر فيها بمشه وتسميتها حافرة مع انها محفورة وانما الحافر هو الماشي فى تلك الطريقة كقوله تعالى عيشة راضية اى منسوبة الى الحفر والرضى او على تشبيه القابل بالفاعل اى فى تعلق الحفر بكل منهما فاطلق اسم الثاني على الاول للمشابهة كما يقال صام نهاره تشبيها لزمان الفعل بفاعله وقال مجاهد والخليل ابن احمد الحافرة هى الأرض التي يحفر فيها القبور ولذا قال فى التأويلات النجمية اى حافرة أجسادنا وقبور صدورنا أَإِذا العامل فى إذا مضمر يدل عليه مردودون اى أئذا كُنَّا يا چون كرديم ما عِظاماً نَخِرَةً بالية نرد ونبعث مع كونها ابعد شىء من الحياة فهو تأكيد لانكار الرد ونفيه بنسبته الى حالة منافية له ظنوا ان من فساد البدن وتفرق اجزائه يلزم فساد ما هو الإنسان حقيقة وليس كذلك ولو سلم ان الإنسان هو هذا الهيكل المخصوص فلا نسلم امتناع إعادة المعدوم فان الله قادر على كل الممكنات فيقدر على جمع الاجزاء العنصرية وإعادة الحياة إليها لانها متميزة فى علمه وان كانت غير متميزة فى علم الخلق كالماء مع اللبن فانهما وان امتزاجا

стр. 4876

لكن أحدهما متميز عن الآخر فى علم الله وان كان عقل الإنسان قاصرا عن إدراكه والنخر البلى يقال نخر العظم والخشب بكسر العين إذا بلى واسترخى وصار بحيث لومس لتفتت ونخرة ابلغ من ناخرة لكونها من صيغ المبالغة او صفة مشبهة دالة على الثبوت ولذا اختارها الأكثر والناخرة أشبه برؤس الآي ولذا اختارها البعض وقيل النخرة غير الناخرة إذ النخرة بمعنى البالية واما الناخرة فهى العظام الفارغة المجوفة التي يحصل فيها صوت من هبوب الريح من نخير النائم والمجنون لا من النخير بمعنى البلى قال الراغب النخير صوت من الانف وسمى خرق الانف الذي يخرج منه النخير منخران فالمنخران ثقبتا الانف قالُوا اختيار الماضي هنا للايذان بأن صدور هذا الكفر منهم ليس بطريق الاستمرار مثل كفرهم السابق المعبر عنه بالمضارع اى قالوا بطريق الاستهزاء بالحشر تِلْكَ الردة والرجعة فى الحافرة وفيه اشعار بغاية بعدها من الوقوع فى اعتقادهم إِذاً آنگاه وبر ان تقدير كَرَّةٌ الكر الرجوع والكرة المرة من الرجوع والجمع كرات خاسِرَةٌ اى ذات خسران على ارادة النسبة من اسم الفاعل او خاسرة أصحابها على الاسناد المجازى اى على طريق اسناد الفعل الى ما يقارنه فى الوجود كقولك تجارة رابحة والربح فعل اصحاب التجارة وهى عقد المبادلة والريح والتجارة متقارنان فى الوجود والافهم الخاسرون والكرة مخسور فيها اى ان صحت تلك الكرة فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا المعنى أفاده كلمة إذا فانها حرف جواب وجزء عند الجمهور وانما حمل قولهم هذا على الاستهزاء لانهم ابرزوا ما قطعوا بانتفائه واستحالته فى صورة المشكوك المحتمل الوقوع فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ جواب من الله عن كلامهم بالإنكار وتعليل لمقدر أي لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله فانها سهلة هينة فى قدرته فانما هى صيحة واحدة اى حاصلة بصيحة واحدة لا تكرر يسمعونها وهم فى بطون الأرض وهى النفخة الثانية كنفخ واحد فى صور الناس لاقامة القافلة عبر عن الكرة بالزجرة تنبيها على كمال اتصالها بها كأنها عينها يقال زجر البعير إذا صاح عليه فَإِذا هُمْ پس آنگاه ايشان وسائر خلايق بِالسَّاهِرَةِ اى فاجأوا الحصول بها وهو بيان لحضورهم الموقف عقيب الكرة التي عبر عنها بالزجرة وإذا المفاجأة تفيد حدوث ما أنكروه بسرعة على فجأة والساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لان السراب يجرى فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء وفى ضدها نائمة يعنى ان بياض الأرض عبارة عن خلوها عن الماء والكلأ شبه جريان السراب فيها بجريان الماء عليها فقيل لها ساهرة وقيل لان سالكها لا ينام خوف الهلكة يقال سهر كفرح لم ينم ليلا او هى جهنم لان أهلها لا ينامون فيها او كأنه مقلوب الصاد سينا من صهرته الشمس أحرقته وقال الراغب حقيقتها الأرض التي يكثر الوطئ بها كأنها سهرت من ذلك وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الساهرة ارض من فضة لم يعص الله عليها قط خلقها حينئذ وقال الثوري الساهرة ارض الشام وقال وهب بن منبه جبل بيت المقدس وگفته اند ساهره نام زمين است نزديك بيت المقدس در حوالئ جبل أريحا كه محشر آنجا خواهد

стр. 4877

بود خداى آنرا كشاده كرداند چندانكه خواهد. وفى الحديث بيت المقدس ارض المحشر والمنشر وقال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة ان الناس إذا قاموا من قبورهم وأراد الله ان يبدل الأرض غير الأرض تمد الأرض بإذن الله ويكون المحشر فيكون الخلق عليه عند ما يبدل الله الأرض كيف يشاء اما بالصورة واما بأرض اخرى ما هم عليها تسمى بالساهرة فيمدها سبحانه مد الأديم ويزيد فى سعتها أضعاف ما كانت من أحد وعشرين جزأ الى تسعة وتسعين جزأ حتى لا نرى عوجا والا امتا وقال فى التأويلات النجمية فاذا هم بالساهرة اى بظهر ارض الحياة كما كانوا قبله ببطن ارض الممات هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى كلام مستأنف وارد لتسلية رسول الله ﷺ عن تكذيب قومه بانه يصيبهم مثل ما أصاب من كان أقوى منهم وأعظم يعنى فرعون ومعنى هل أتاك ان اعتبر هذا او ما أتاه من حديثه ترغيب له فى استماع حديثه وحمل له على طلب الاخبار كأنه قيل هل أتاك حديث موسى قبل هذا أم أنا أخبرك به كما قال الحسن ﵀ اعلام من الله لرسوله حديث موسى كقول الرجل لصاحبه هل بلغك ما لقى اهل البلد وهو يعلم انه لم يبلغه وانما قال ليخبره به انتهى وان اعتبر إتيانه قبل هذا وهو المتبادر من الإيجاز فى الاقتصاص استفهام تقرير له اى حمل له على الإقرار بأمر يعرفه قبل ذلك اى أليس قد أتاك حديثه وبالفارسية آيا چنين نيست كه آمد بتو خبر موسى كليم ﵇ تا تسلى دهى دل خود را بر تكذيب قوم وخبر فرستادى از وعده مؤمنان ووعيد كافران. يعنى قد جاءك وبلغك حديثه عن قريب كأنه لم يعلم بحديث موسى وانه لم يأته بعد والا لما كان يتحزن على اصرار الكفار على انكار البعث وعلى استهزائهم به بل يتسلى بذلك فهل بمعنى قد المقربة للحكم الى الحال وهمزة الاستفهام قبلها محذوفة وهى للتقرير وزيد ليس لانه اظهر دلالة على ذلك لا لانه مقدر فى النظم إِذْ ناداهُ رَبُّهُ ظرف للحديث والمناداة والنداء بالفارسية خواندن. وفى القاموس النداء الصوت اى هل أتاك حديثه الواقع حين ناداه ربه إذ المراد خبره الحادث فلا بد له من زمان يحدث فيه لا ظرف للاتيان لاختلاف وقتى الإتيان والنداء لان الإتيان لم يقع فى وقت النداء او مفعول لا ذكر المقدر وعليه وضع السجاوندى علامة الوقف اللازم على موسى وقال لانه لو وصل صار إذ ظرفا لاتيان الحديث وهو محال لعله لم يلتفت الى عمل حديث لكونه هنا اسما بمعنى الخبر مع وجود فعل قوى فى العمل قبله وبالجملة لا يخلو عن إيهام فالوجه الوقف كذا فى بعض التفاسير بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ المبارك المطهر بتطهير الله عما لا يليق حين مكالمته مع كليمه او سمى مقدسا لوقوعه فى حدود الأرض المقدسة المطهرة عن الشرك ونحوه واصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا والجمع اودية ويستعار للطريقة كالمذهب والأسلوب فيقال فلان فى واد غير واديك طُوىً بضم الطاء والتنوين تأويلا له بالمكان او بغير تنوين تأويلا له بالبقعة قال الفراء الصرف أحب الى إذ لم أجد فى المعدول نظيرا اى لم أجد اسما من الوادي عدل عن جهته غير طوى وهو اسم للوادى الذي بين المدينة ومصر فيكون عطف بيان له قال القاشاني الوادي المقدس

стр. 4878

هو عالم الروح المجرد لتقدسه عن التعلق بالمواد واسمه طوى لانطوآء الموجودات كلها من الأجسام والنفوس تحته وفى طبه وقهره وهو عالم الصفات ومقام المكالمة من تجلياتها فلذلك ناداه بهذا الوادي ونهاية هذا العالم هو الأفق الأعلى الذي رأى رسول الله ﷺ عنده جبريل على صورته اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ على ارادة القول اى فقال له اذهب الى فرعون إِنَّهُ طَغى تعليل للامر او لوجوب الامتثال به والطغيان مجاوزة الحد أي طغى على الخالق بأن كفر به وطغى على الخلق بأن تكبر عليهم واستعبدهم فكما ان كمال العبودية لا يكون الا بالصدق مع الحق وحسن الخلق مع الخلق فكذا كمال الطغيان يكون بسوء المعاملة معهما وقال القاشاني اى ظهر بانانيته وذلك ان فرعون كان ذا نفس قوية حكيما عالما سلك وادي الافعال وقطع بوادي الصفات واحتجب بانانيته وانتحل صفات الربوبية ونسبها الى نفسه وذلك تفرعنه وجبروته وطغيانه فكان ممن قال فيه ﵇ شر الناس من قامت القيامة عليه فهو حى لقيامة بنفسه وهواها فى مقام توحيد الصفات وذلك من أقوى الحجب فَقُلْ بعد ما أتيته هَلْ لَكَ رغبة وتوجه إِلى أَنْ تَزَكَّى بحذف احدى التاءين من تتزكى اى تتطهر من دنس الكفر والطغيان ووسخ الكدورات البشرية والقاذورات الطبيعية فقوله لك خبر مبتدأ محذوف والى ان متعلق بذلك المبتدأ المضمر وقد يقال قوله هل لك مجاز عن اجذبك وأدعوك والقرينة هى القربية وهى المجاورة وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك الى معرفته فتعرفه أشار الى ان فى النظم مضافا مضمرا وتقديم التزكية لتقدم التخلية على التحلية فَتَخْشى إذا لخشية لا تكون الا بعد معرفته قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء اى العلماء بالله قيل انه تعالى قال فى آخره ولن يفعل فقال موسى فكيف امضى اليه وقد علمت انه لن يفعل فأوحى اليه ان امض لما تؤمر فان فى السماء اثنى عشر ألف ملك يطلبون علم القدر فلم يدركوه وجعل الخشية غاية للهداية لانها ملاك الأمر لان من خشى الله أتى منه كل خير ومن أمن اجترأ على كل شر كما قال ﵇ من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل يقال ادلج القوم إذا ساروا من أول الليل وان ساروا من آخر الليل فقد ادلجوا بالتسديد ثم انه تعالى أمر موسى ﵇ بأن يخاطبه بالاستفهام الذي معناه العرض ليشتدعيه بالتلطف فى القول ويستنزله بالمداراة من عتوه وهذا ضرب تفصيل لقوله تعالى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او بخشى اما كونه لينا فلانه فى صورة العرض لا فى صورة الأمر صريحا وليس فيه ايضا ذكر نحو الشرك والجهل والكفران من متعلقات التزكى واما اشتماله على بعض التفصيل فظاهر فَأَراهُ پس بنمود او را موسى الْآيَةَ الْكُبْرى الفاء فصيحة تفصح عن جمل قد طويت تعويلا على تفصيلها فى السور الاخرى فانه جرى بينه وبين فرعون ما جرى من المحاورات الى ان قال كنت جئت بآية فائت بها ان كنت من الصادقين اى فذهب اليه موسى بأمر الله فدعاه الى التوحيد والطاعة وطلب هو منه المعجزة الدالة على صدقه فى دعوته والإراءة اما من التبصير أو التعريف فان اللعين

стр. 4879

حين أبصرها عرفها وادعاء سحريتها انما كل إراءة منه وإظهارا للتجلد ونسبتها اليه بالنظر الى الظاهر كما ان نسبتها الى نون العظمة فى قوله ولقد أريناه آياتنا بالنظر الى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى قلب العصا حية والصغرى غيره من معجزاته الباقية وذلك ان القلب المذكور كان المقدم على الكل فى الإراءة قينبغى ان يكون هو المراد على ما تقتضيه الفاء التعقيبية فَكَذَّبَ فرعون بموسى وسمى معجزته سحرا عقيب رؤية الاية من غير رؤية وتأمل وطلب شاهد من عقل وناصح من فكر وقلب لغاية استكباره وتمرده وَعَصى الله بالتمرد بعد ما علم صحة الأمر ووجوب الطاعة أشد عصيان واقبحه حيث اجترأ على انكار وجود رب العالمين رأسا فدل العطف على ان الذي ترتب على إراءة الآية الكبرى هو التكذيب الذي يكون عصيانا لله وهو التكذيب باللسان مع حصول الجزم بأن من كذبه ممن يجب تصديقه فاما تكذيب من لا يجب تصديقه فلا يكون عصيانا ويجوز أن يراد وعصى موسى فيما أمر به الا ان الاول ادخل فى ذمه ونقبيح حاله وكان اللعين وقومه مأمورين بعبادته تعالى وترك دعوى الربوبية لا بإرسال بنى إسرائيل من الاسر والقسر فقط قال بعض اهل المعرفة أراه آية صرفا ولو أراه أنوار الصفات فى الآيات لم يكفر ولم يدع الربوبية إذ هناك موضع المحبة والعشق والإذعان لان رؤية الصفات تقتضى التواضع ورؤية الذات تقتضى العربدة فكان هو محجوبا برؤية الآيات عن رؤية الصفات فلما لم يكن معه حظ شهود نور الصفة لم ينل عند رؤيتها حظ المحبة فلم يأت منه الانقياد والإذعان لذلك قال تعالى فكذب وعصى ثُمَّ أَدْبَرَ اى تولى عن الطاعة وكلمه ثم على هذا معناها التراخي الزمانى إذ السعى فى ابطال امره يقتضى مهلة او انصرف عن المجلس قال الراغب أدبر اى اعرض وولى دبره يَسْعى يجتهد فى معارضة الآية تمردا وعنادا لا اعتقادا بانها يمكن معارضتها فهو تعلل بالباطل دفعا للمجلس وهو حال من فاعل أدبر بمعنى مسرعا مجتهدا وفى الكشاف لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا يسرع فى مشيته قال الحسن ﵀ كان رجلا طياشا فَحَشَرَ اى فجمع السحرة لقوله تعالى فارسل فرعون فى المدائن حاشرين وقوله تعالى فتولى فرعون فجمع كيده اى ما يكاد به من السحرة وآلاتهم ويجوز ان يراد جميع الناس فَنادى بنفسه فى المقام الذي اجتمعوا فيه معه او بواسطة المنادى فَقالَ لقيامة مقام الحكومة والسلطنة أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى لا رب فوقى اى أعلى من كل من يلى أمركم على ان تكون صيغة التفضيل بالنسبة الى من كان تحت ولايته من الملوك والأمراء (وقال الكاشفى) يعنى أصنام كه بر صورت منند همه ايشان خدايانند ومن از همه برترم. ولما ادعى العلوية قيل لموسى ﵇ فى مقابلة هذا الكلام انك أنت الأعلى لان الغلبة على سحره غلبة عليه والحاصل انه لم يرد بهذا القول انه خالق السموات والأرض والجبال والنبات والحيوان فان العلم بفساد ذلك ضرورى ومن شك فيه كان مجنونا ولو كان مجنونا لما جاز من الله بعثة الرسول اليه بل الرجل كان دهريا منكرا للصانع والحشر والنشر

стр. 4880

وكان يقول ليس للعالم اله حتى يكون له عليكم امر ونهى او يبعث إليكم رسولا بل المربى لكم والمحسن إليكم أنا لا غيرى قال بعضهم كان ينبغى له عند ظهور ذله وعجزه بانقلاب العصا حية ان لا يقول ذلك القول فكأنه صار فى ذلك الوقت كالمعتوه الذي لا يدرى ما يقول (امام قشيرى ﵀ در لطائف آورده كه إبليس اين سخن شنيده كفت مرا طاقت اين سخن نيست من دعوئ خيريت كفتم بر آدم اين همه بلا بمن رسيد او كه چنين لاف ميزند تا كار او بكجا رسد. قال بعض العارفين لم يدع أحد من الخلائق من الكمال ما ادعاه ادعاه الإنسان فانه ادعى الربوبية وقال أنا ربكم الأعلى وإبليس تبرأ منها وقال انى أخاف الله فلم يدع مرتبة ليست له قط اى انه على جناح واحد وهو الجلال فقط وكذا الملك فانه على الجمال المحض بخلاف الإنسان فانه مخلوق باليدين. شيخ ركن الدين علاء الدولة سمنانى قدس سره فرموده كه وقتى مرا حال كرم بود بزيارت حسين منصور حلاج رفتم چون مراقبه كردم روح او را در مقام عالى يافتم از عليين مناجات كردم كه خدايا اين چهـ حالتست كه فرعون انا ربكم ومنصور انا الحق كفت هر دو يك دعوى كردند روح حسين در عليين است وجان فرعون در سجين بسر من ندا رسيد كه فرعون بخود بينى در افتاده همه خود را ديد وما را كم كرد وحسين ما را ديد وخود را كم كرد پس در ميان فرق بسيار است (وفى المثنوى) كفت فرعونى انا الحق كشت پست ... كفت منصورى انا الحق وبرست ان أنارا لعنت الله در عقب ... واين أنارا رحمت الله اى محب زانكه او سنك سيه بود اين عقيق ... آن عدوى نور بود واين عشيق اين انا هو بود در سراى فضول ... نه زراى اتحاد واز حلول قال فى اسئلة الحكم فان قلت ما الحكمة فى ان إبليس قد لعن ولم يدع الربوبية وفرعون وأمثاله قد ادعوا الربوبية ولم يلعنوا تعيينا وتخصيصا كما لعن إبليس قيل لان نية إبليس شر من نية هؤلاء وقيل لانه أول من سن الخلاف والشقاق قولا وفعلا ونية والخلق بعده ادعوا الروبية وسنوا البغي والخلاف بوسوسته وإبليس واجه بمخالفته حضرة الرب تعالى وهم واجهوا الأنبياء والوسائط وتضرعوا تارة واعترفوا بالذنوب عند المخلوق اخرى وإبليس لم يعترف ولم يتضرع وهو أول من سن الكفر فوزر الكفار بعده راجع اليه الى يوم القيامة ومظهر الضلالة والغواية بذاته بغير واسطة فَأَخَذَهُ اللَّهُ بسبب ما ذكر نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى النكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى التسليم وهو التعذيب اى الذي ينكل من رأه او سمعه ويمعنه من تعاطى ما يفضى اليه ومحله النصب على انه مصدر مؤكد كوعد الله وصبغة الله كأنه قال نكل الله به نكال الآخرة والاولى وهو الإحراق فى الآخرة والإغراق فى الدنيا وأخذ مستعمل فى معنى مجازى يعم الاخذ فى الدنيا والآخرة والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان الاستعمال فى الاخذ الدنيوي حقيقة وفى الأخروي مجاز لتحقق وقوعه واضافة النكال الى الدارين باعتبار وقوع نفس الاخذ

стр. 4881

فيهما لا باعتبار ان ما فيه من معنى المنع يكون فيهما فان ذلك لا يتصور فى الآخرة بل فى الدنيا فان العقوبة الاخروية تنكل من سمعها وتمنعه من تعاطى ما يؤدى إليها لا محالة وفى التأويلات القاشانية نازع الحق بشدة ظهور انانيته فى ردآء الكبرياء فقهر وقذف فى النار ملعونا كما قال تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردآئى فمن نازعنى واحدا منهما قذفته فى النار ويروى قصمته وذلك القهر هو معنى قوله فاخذه الله إلخ وقال البقلى لما لم يكن صادقا فى دعواه افتضح فى الدنيا والآخرة وهكذا كل ما يدعى ما ليس له من المقامات قال بشر انطق الله لسانه بالعريض من الدعاوى وأخلاه عن حقائقها وقال السرى العبد إذا تزيى بزى السيد صار نكالا ألا ترى كيف ذكر الله فى قصة فرعون لما ادعى الربوبية فأخذه الله إلخ كذبه كل شىء حتى نفسه وفى الوسيط عن رسول الله ﷺ قال موسى يا رب أمهلت فرعون اربعمائة سنة ويقول أنا ربكم الأعلى ويكذب بآياتك ويجهد برسلك فأوحى الله اليه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأردت ان أكافئه اى مكافأة دنيوية وكذا حسنات كل كافر واما المؤمن فاكثر ثوابه فى الآخرة ودلت الآية على ان فرعون مات كافرا وفى الفتوحات المكية فرعون ونمرود مؤبدان فى النار انتهى وغير هذا من اقوال الشيخ ﵀ محمول على المباحثة فصن لسانك عن الاطالة فانها من أشد ضلالة. يقول الفقير صدر من فرعون كلمتان الاولى قوله أنا ربكم الأعلى والثانية قوله ما علمت لكم من اله غيرى وبينهما على ما قيل أربعون سنة فالظاهر أن الربوبية محمولة على الالوهية فتفسير قوله أنا ربكم الأعلى بقولهم أعلى من كل من يلى أمركم ليس فيه كثير جدوى إذ لا يقتضى ادعاء الرياسة دعوى الالوهية كسائر الدهرية والمعطلة فانهم لم يتعرضوا للالوهية وان كانوا رؤساء تأمل هذا المقام إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل به لَعِبْرَةً اعتبارا عظيما وعظة لِمَنْ يَخْشى اى لمن من شأنه ان يخشى وهو من شأنه المعرفة يعنى ان العارف بالله وبشؤونه يخشى منه فلا يتمرد على الله ولا على أنبيائه خوفا من نزول العذاب والعاقل من وعظ بغيره چوبرگشته بختي در افتد به بند ... ازو نيك بختان بگيرند پند تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب برآر از كريبان غفلت سرت ... كه فردا نماند خجل در برت يعنى در سينه ات أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً خطاب لاهل مكة المنكرين للبعث بناء على صعوبته فى زعمهم بطريق التوبيخ والتبكيت بعد ما بين كمال سهولته بالنسبة للا قدرة الله تعالى بقوله تعالى فانما هى زجرة واحدة فالشدة هنا بمعنى الصعوبة لا بمعنى الصلابة لانها لا تلائم المقام اى أخلقكم بعد موتكم أشق وأصعب فى تقديركم وزعمكم والا فكلا الامرين بالنسبة الى قدرة الله واحد أَمِ السَّماءُ أم خلق السماء بلا مادة على عظمها وقوة تأليفها وانطوائها على البدائع التي تحار العقول فى ملاحظة أدناها وهو استفهام تقرير ليقروا بأن خلق السماء

стр. 4882

أصعب فيلزمهم بأن يقول لهم ايها السفهاء من قدر على الأصعب الأعسر كيف لا يقدر على اعادتكم وحشركم وهى أسهل وأيسر فخلقكم على وجه الاعادة اولى ان يكون مقدور الله فكيف تنكرون ذلك قوله ءانتم مبتدأ وأشد خبره وخلقا تمييز والسماء عطف على أنتم وحذف خبره لدلالة خبر أنتم عليه اى أم السماء أشد خلقا بَناها الله تعالى وهو استئناف وتفصيل لكيفية خلقها المستفاد من قوله أم السماء فيتم الكلام حينئذ عند قوله أم السما ويبتدأ من قوله بناها وأم متصلة واستعمل البناء فى موضع السقف فان السماء سقف مرفوع والبناء انما يستعمل فى أسافل البناء لا فى الأعالي للاشارة الى انه وان كان سقفا لكنه فى البعد عن الاختلال والانحلال كالبناء فان البناء ابعد عن تطرق الاختلال اليه بالنسبة الى السقف رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها بيان للبناء اى جعل مقدار ارتفاعها من الأرض وذهابها الى سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فان امتداد الشيء ان أخذ من أسفله الى أعلاه سمى سمكا وإذا أخذ من أعلاه الى أسفله سمى عمقا وقال بعضهم السمك الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل الذي يلينا وسطحها الأعلى الذي يلى ما فوقها فيكون المراد ثخنها وغلظها وهو ايضا تلك المسيرة وَأَغْطَشَ لَيْلَها الغطش الظلمة قال الراغب وأصله من الاغطش وهو الذي فى عينه شبه عمش يقال اغطشه الله إذا جعله مظلما وأغطش الليل إذا صار مظلما فهو متعد ولازم والاول هو المراد هنا اى جعله مظلما ذهب النور فان قيل الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس فقوله وأغطش ليلها يرجع معناه الى انه جعل المظلم مظلما وهو بعيد والجواب معناه ان الظلمة الحاصلة فى ذلك الزمان انما حصلت بتدبير الله وتقديره فلا إشكال وَأَخْرَجَ ضُحاها اى ابرز نهارها عبر عنه بالضحى وهو ضوء الشمس ووقت الضحى هو الوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها لانه اشرف أوقاتها وأطيبها على تسمية المحل باسم اشرف ما حل فيه فكان أحق بالذكر فى مقام الامتنان وهو السر فى تأخير ذكره عن ذكر الليل وفى التعبير عن احداثه بالإخراج فان اضافة النور بعد الظلمة أتم فى الانعام وأكمل فى الإحسان واضافة الليل والضحى الى السماء لدوران حدوثها على حركتها والاضافة يكفيها أدنى ملابسة المضاف اليه ويجوز ان تكون اضافة الضحى إليها بواسطة الشمس اى ابرز ضوء شمسها بتقدير المضاف والتعبير عنه بالضحى لانه وقت قيام سلطانها وكمال إشراقها. امام زاهد فرموده كه روز وشب دنيا بآسمان پيدا كردد بسبب آفرينش آفتاب وماه دور. قال بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى فلما تغشاها الليل حملت فولدت فظهرت الكائنات عن غشيان الزمان فالمولدات أولاد الزمان واستخراج النهار من الليل كاستخراج حواء من آدم قال تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذاهم مظلمون وقال يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل كعيسى فى مريم وحواء فى آدم فاذا خاطب أبناء النهار قال يولج الليل وإذا خاطب أبناء الليل قال يولج النهار وقال بعض اهل الحقائق ان توارد الليل والنهار اشارة الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على ليل وحده ولا على نهار وحده بل

стр. 4883

هما يتعاقبان فيها فكذا المؤمن لا يخلو من نور الايمان والعمل الصالح ومن ظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد ولذ قال ﵇ لعلى رضى الله عنه يا على إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فاذا كان يوم القيامة يلقى الله الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ليل كما لا يكون فى النار نهار يعنى ان النهار فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله السيئ فكما ان الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهار والنار لا تكون نورا فيبقى كل من اهل النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب التجلي فهو على عكس حال القالب فان نهاره المعنوي لا يتعاقب عليه ليل وان كان يطرأ عليه استتار فى بعض الأوقات وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها اى قبل ذلك كقوله تعالى من بعد الذكر اى قبل القرآن بسطها ومهدها لسكنى أهلها وتقلبهم فى أقطارها وقال بعضهم بعد على معناه الأصلي من التأخر فان الله خلق الأرض قبل خلق السماء من غير أن يدحوها ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات ثم دحا الأرض بعد ذلك وقال فى الإرشاد انتصاب الأرض بمضمر يفسره دحاها وذلك اشارة الى ما ذكر من بناء السموات ورفع سمكها وتسويتها وغيرها لا الى أنفسها وبعدية الدحو عنها محمولة على البعدية فى الذكر كما هو المعهود فى السنة العرب والعجم لا فى الوجود فان اتفاق الأكثر على تقدم خلق الأرض وما فيها على خلق السماء وما فيها وتقديم الأرض لا يفيد القصر وتعيين البعدية فى الوجود لما عرفت من ان انتصابه بمضمر مقدم قد حذف على شريطة التفسير لا بما ذكر بعده ليفيد ذلك وفائدة تأخيره فى الذكر اما التنبيه عل انه قاصر فى الدلالة على القدرة القاهرة بالنسبة الى احوال السماء واما الاشعار بانه ادخل فى الإلزام لما ان المنافع المنوطة بما فى الأرض اكثر وتعلق مصالح الناس بذلك اظهر واحاطتهم بتفاصل أحواله أكمل وقد مر ما يتعلق بهذا المقام فى سورة حم السجدة أَخْرَجَ مِنْها ماءَها بأن فجر منها عيونا واجرى أنهارا وَمَرْعاها اى رعيها بالكسر بمعنى الكلأ وهو فى الأصل موضع الرعي بالفتح نسب الماء والمرعى الى الأرض من حيث انهما منها يظهر ان وتجريد الجملة عن العاطف لانها بيان وتفسير لدحاها او تكملة له فان السكنى لا تتاتى بمجرد البسط والتمهيد بل لا بد من تسوية امر المعاش من المأكل والمشرب حتما وَالْجِبالَ منصوب بمضمر يفسر قوله أَرْساها اى أثبتها واثبت بها الأرض ان تميد بها وهذا تحقيق للحق وتنبيه على ان الرسو المنسوب إليها فى مواضع كثيرة من التنزيل بالتعبير عنها بالرواسى ليس من مقتضيات ذواتها بل هو بارسائه تعالى ولولاه لما ثبتت فى نفسها فضلا عن إثباتها للارض مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ مفعول له بمعنى تمتيعا والانعام جمع نعم بفتحتين وهى المال الراعية بمعنى المواشي وفى الصحاح واكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل والمراد هنا ما يكون عاما للابل والبقر والغنم من الضأن والمعز أي فعل ذلك تمتيعا ومنفعة لكم ولانعامكم لان فائدة ما ذكر من البسط والتمهيد وإخراج الماء والمرعى واصلة إليهم والى أنعامهم فان المراد بالمرعى ما يعم ما يأكله الإنسان

стр. 4884

وغيره بناء على استعارة الرعي لتناول المأكول على الإطلاق كاستعارة المرسن للانف ولهذا قيل دل الله تعالى بذكر الماء والمرعى على عامة ما ير تفق به ويتمع مما يخرج من الأرض حتى الملح فانه من الماء قال العتبى هذا اى قوله اخرج منها ماءها ومرعاها من جوامع الكلم حيث ذكر شيئين دالين على جميع ما اخرج من الأرض قوتا ومتاعا للانام من العشب والشجر والحب والثمر والملح والنار لان النار من الشجر الأخضر والملح من الماء ونكتة الاستعارة توبيخ المخاطبين المنكرين للبعث وإلحاقهم بالبهائم فى التمتع بالدنيا والذهول عن الآخرة فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى قال فى الصحاح كل شىء كثر حتى علا وغلب فقد طم من باب رد والكبرى تأنيث الأكبر من كبر بالضم بمعنى عظم لا من كبر بالكسر بمعنى أسن وهذا شروع فى بيان احوال معادهم اثر بيان احوال معاشهم والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها عما قليل كما ينبئ عنه لفظ المتاع والمعنى فاذا جاء وقت طلوع وقوع الداهية العظمى التي تطم على سائر الطامات والدواهي اى تعلوها وتغلبها فوصفها بالكبرى يكون للتأكيد ولو فسر بما تعلو على الخلائق وتغلبهم كان مخصصا والمراد القيامة او النفخة الثانية فانه يشاهد يوم القيامة من الآيات الهائلة الخارجة عن العادة ما ينسى معه كل هائل وعند النفخة الثانية تحشر الخلائق الى موقف القيامة خصت النازعات بالطامة وعبس بالصاخة لان الطم ان كان بمعنى النفخة الاولى للاهلاك فهو قبل الصخ اى الصوت الشديد الذي يحيى له الناس حين يصيخون له كما ينتبه النائم بالصوت الشديد فهو بمعنى النفخة الثانية فجعل السابق للسورة السابقة واللائق للاحقة وان كان بمعنى النفخة الثانية فحسن الموقع فى كلا الموضعين لان الطم ورد بعد قوله تتبعها الرادفة والصخ بعد ما بين عدم إصاخة النبي ﵇ لابن أم مكتوم يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى منصوب بأعني تذكيرا للطامة الكبرى وما موصولة وسعى بمعنى عمل اى يتذكر فيه كل أحد كائنا من كان ما عمله من خير أو شر بأن يشاهده مدونا فى صحيفة اعماله وقد كان نسيه من فرط الغفلة وطول الأمد كقوله تعالى أحصاه الله ونسوه وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ عطف على جاءت اى أظهرت إظهارا بينا لا يخفى على أحد بعد ان كانوا يسمعون بها والمراد مطلق النار المعبر عنها بجهنم لا الدركة المخصوصة من الدركات السبع لِمَنْ يَرى كائنا من كان على ما يفيده من فانه من ألفاظ العموم يروى انه يكشف عنها فتنلظى فيراها كل ذى بصر مؤمن وكافر وقوله تعالى وبرزت الجحيم للغاوين لا ينافى ان يراها المؤمنون ايضا حبن يمرون عليها مجاوزين الصراط وقيل للكافر لان المؤمن يقول اين النار التي توعدنا بها فيقال مررتموها وهى خامدة فَأَمَّا مَنْ طَغى إلخ جواب فاذا جاءت على طريقة قوله فاما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى إلخ يقال ان جئتنى فان قدرت أحسنت إليك ويقال إذا كانت الدعوة فاما من كان جاهلا فهناك مقامه واما من كان عالما فههنا مقامه اى فاما من عتا وتمرد عن الطاعة وجاوز الحد فى العصيان كالنضر وأبيه الحارث المشهورين بالغلو فى الكفر والطغيان

стр. 4885

وَآثَرَ اختار الْحَياةَ الدُّنْيا الفانية التي على جناح الفوات فانهمك فيما متع به فيها ولم يستعد للحياة الآخرة الابدية بالايمان والطاعة فَإِنَّ الْجَحِيمَ التي ذكر شأنها هِيَ لا غيرها وهو ضمير فصل او مبتدأ الْمَأْوى اى مأواه فلا يخرج من النار كما يخرج المؤمن العاصي فالكلام فى حق الكافر لكن فيه موعظة وعبرة موقظة واللام سادة مسد الاضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي كما فى قولك غض الطرف فانه لا يغض الرجل طرف غيره وذلك لان الخبر إذا كان جملة لا بد فيها من ضمير يربطها بالمبتدأ فسدت اللام مسد العائد لعدم الالتباس فلا احتياج فى مثل هذا المقام الى الرابطة وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ اى مقامه بين يدى مالك أمره يوم الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وذلك لعلمه بالمبدأ والمعاد فان الخوف من القيام بين يديه للحساب لا بد ان يكون مسبوقا بالعلم به تعالى وفى بعض التفاسير المقام اما مصدر ميمى بمعنى القيام او اسم مكان بمعنى موضع القيام اى المكان الذي عينه الله لان يقوم العباد فيه للحساب والجزاء وقيل المقام مقحم للتأكيد جعل الخوف مقابلا للطغيان مع ان الظاهر مقابلته للانقياد والاطاعة بناء على ان الخوف أول اسباب الاطاعة ثم الرجاء ثم المحبة فالاول للعوام والثاني للخواص والثالث لأخص الخواص وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى عن الميل اليه بحكم الجيلة البشرية ولم يعتد بمتاع الحياة الدنيا وزهرتها ولم يغتر بزخارفها وزينتها علما منه بوخامة عاقبتها والهوى ميلان النفس الى ما تشتهبه وتستلذه من غير داعية الشرع وفى الحديث ان أخوف ما أتخوف على أمتي الهوى وطول الأمل اما الهوى فيصد عن الحق واما طول الأمل فينسى الآخرة قال بعض الكبار الهوى عبارة عن الشهوات السبع المذكورة فى قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وقد أدرجها الله فى أمرين كما قال انما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم أدرجها فى أمر واحد وهو الهوى فى الآية فالهوى جامع لانواع الشهوات فمن تخلص من الهوى فقد تخلص من جميع القيود والبرازخ قال سهل ﵀ لا يسلم من الهوى الا الأنبياء وبعض الصديقين ليس كلهم وانما يسلم من الهوى من ألزم نفسه الأدب وقال بعضهم حقيقة الإنسان هى نفسه لا شىء زائد عليها وقال تعالى ونهى النفس عن الهوى فمن الناهي لها تأمل انتهى. يقول الفقيران الإنسان برزخ بين الحقيقة الالهية والحقيقة الكونية وكذا بين الحقيقة الملكية والحقيقة الحيوانية فهو من حيث الحقيقة الاولى ينهى النفس من حيث الحقيقة الثانية كما ان النبي ﵇ يخاطب نفسه بقوله ﵇ السلام عليك أيها النبي من جانب ملكيته الى جانب بشريته او من مقام جمعه الى مقام فرقه فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى له لا غيرها فنهى النفس عن الهوى معناه نهيها عن جميع الهوى على ان اللام للاستغراق والا فلا معنى للحصر لان المؤمن الفاسق قد يدخل النار اولا ثم يدخل الجنة فلا يصح فى حقه الحصر اللهم الا ان يقال معنى الحصر أن الجنة هى المقام الذي لا يخرج عنه من دخل فيه وفى بعض التفاسير

стр. 4886

المراد بالجنة مطلق دار الثواب فلا يخالف قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فان له جنتين بفضل الله فى دار الثواب جنة النغيم بالنعم الجسمانية وجنة التلذذ باللذات الروحانية. ودر فصول آورده كه اين آيت در شان كسى است كه قصد معصيتى كند وبران قادر باشد خلاف نفس نموده از خداى بترسد واز عمل آن دست باز دارد كر نفسى نفس بفرمان تست ... شبهه مياور كه بهشت آن تست نفس كشد هر نفسى سوى پست ... هر كه خلافش نفسى زد برست قال محمد بن الحسن ﵀ كنت نائما ذات ليلة إذا أنا بالباب يدق ويقرع فقلت انظروا من ذلك فقال رسول الخليفة هرون يدعوك فخفت على روحى وقمت ومضيت اليه فلما دخلت عليه قال دعوتك فى مسئلة ان أم محمد يعنى زبيده قلت لها انى امام العدل وامام العدل فى الجنة فقالت انك ظالم عاص قد شهدت لنفسك بالجنة فكذبت بذلك على الله وحرمت عليك فقلت له يا أمير المؤمنين إذا وقعت فى معصية فهل تخاف الله فى تلك الحال او بعدها فقال اى والله أخاف خوفا شديدا فقلت له أنا اشهد ان لك جنتين لا جنة واحدة قال الله تعالى ولمن حاف مقام ربه جنتان فلا طفنى وأمرنى بالانصراف فلما رجعت الى دارى رأيت البدر متبادرة الى. عبد الملك بن مروان خليفه روزكار بود وابو حازم امام وزاهد وقت بود از وى پرسيد كه يا أبا حازم فردا حال وكار ما چون خواهد بود كفت اگر قرآن مى خوانى قرآن ترا جواب ميدهد كفت كجا ميكويد كفت فاما من طغى الى قوله فان الجنة هى المأوى بدانكه در دنيا هر نفسى را آتش شهوتست ودر عقبى آتش عقوبت هر كه امروز بآتش شهوت سوخته كردد فردا بآتش عقوبت رسد وهر كه امروز بآب رياضت ومجاهده آتش شهوت بنشاند وهمچنين در دنيا در دل هر مؤمن بهشتى است كه آنرا بهشت عرفان كويند ودر عقبى بهشتى است كه آنرا رضوان كويند هر كه امروز در دنيا بهشت عرفان بطاعت آراسته دارد فردا به بهشت رضوان برسد. وقال القاشاني فاما من طغى اى تعدى طور الفطرة الانسانية وتجاوز حد العدالة والشريعة الى الرتبة البهيمية او السبعية وأفرط فى تعديه وآثر الحياة الحسية على الحقيقية بمحبة اللذات السفلية فان الجحيم مرجعه وماواه واما من خاف مقام ربه بالترقي الى مقام القلب ومشاهدة قيوميته تعالى نفسه ونهى النفس خوف عقابه وقهره عن هواها فان الجنة ماواه على حسب درجاته وقال بعضهم أشار بالآية الى حال المبتدئ فانه وقت قصده الى الله لا يجوز له الرخصة والرفاهية خوفا من الحجاب فاذا بلغ الى مقام التصفية والمعرفة لم يحتج الى نهى النفس عن الهوى فان نفسه وجسمه وشيطانه صارت روحانية والمشتهى هناك مشتهى واحد هو مشتهى الروح فالمبتدئ مع النفس فى الاشتهاء فلذا صار من اهل النهى والمنتهى مع الرب فى ذلك ومن كان مع الرب فقد تحولت شهوته لذة حقيقية مقبولة يَسْئَلُونَكَ مى پرسند ترا اى يا محمد عَنِ السَّاعَةِ اى القيامة أَيَّانَ مُرْساها ارساؤها اى إقامتها يريدون متى يقيمها الله ويثبتها ويكونها فأيان ظرف بمعنى متى وأصله اى آن ووقت والمرسى مصدر بمعنى الارساء وهو الإثبات وهو مبتدأ

стр. 4887

وأيان خبره بتقدير المضاف إذ لا يخبر بالزمان عن الحدث والتقدير متى وقت ارسائها كان المشركون يسمعون اخبار القيامة ولو صافها الهائلة مثل انها طامة كبرى وصاخة وقارعة فيقولون على سبيل الاستهزاء أيان مرساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها رد وانكار لسؤال المشركين عنها واصل فيم فيما كما ان اصل عم عما وقد سبق والذكرى بمعنى الذكر كالبشرى بمعنى البشارة اى فى اى شىء أنت من ان تذكر لهم وقتها وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها كقوله تعالى يسألونك كأنك حفى عنها اى ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها فى شىء لان ذلك فرع علمك به وأنى لك ذلك وهو مما استأثر بعلمه علام الغيوب فقوله من ذكراها فيه مضاف وصلته محذوفة وهى لهم والاستفهام للانكار وأنت مبتدأ وفيم خبره قدم عليه ومن ذكراها متعلق بما تعلق به الخبر إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها اى انتهاء علمها ليس لاحد منه شىء ما كائنا من كان فلاى شىء يسألونك عنها. عائشه رضى الله عنها فرموده كه حضرت رسول ﵇ ميخواست كه وقت آن از خدا بپرسد حق تعالى فرمود تو از دانستن قيامت بر چهـ چيزى يعنى علم آن حق تو نيست زنهار تا نپرسى به پروردگار تست منتهاى علم قيامت يعنى كس را خبر ندهد چهـ اطلاع بر ان خاصه حضرت پروردگارست. قال القاشاني اى فى اى شىء أنت من علمها وذكرها وانما الى ربك ينتهى علمها فان من عرف القيامة هو الذي انمحى علمه اولا بعلمه تعالى ثم فنيت ذاته فى ذاته فكيف يعلمها ولا علم له ولا ذات فأين أنت وغيرك من علمها بل لا يعلمها الا الله وحده إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها اى وظيفتك الامتثال بما أمرت به منى بيان اقترابها وتفصيل ما فيها من فنون الأهوال لا تعيين وقتها الذي لم يفوض إليك فما لهم يسألونك عما ليس من وظائفك بيانه اى ما أنت الا منذر لا يعلم فهو من قصر الموصوف على الصفة او ما أنت منذر الا من يخشاها فهو من قصر الصفة على الموصوف وتخصيص من يخشى مع انه مبعوث الى من يخشى ومن لا يخشى لانهم هم المنتفعون به اى لا يؤثر الانذار الا فيهم كقوله فذكر بالقرءان من يخاف وعيد والجمهور على ان قوله منذر من يخشاها من اضافة الصفة الى معمولها للتخفيف على الأصل لان الأصل فى الأسماء الاضافة والعمل فيها انما هو بالشبه ومن قرأها بالتنوين اعتبر أن الأصل فيها الأعمال والاضافة فيها انما هى للتخفيف كَأَنَّهُمْ اى المنكرين وبالفارسية كوييا كفار مكه يَوْمَ يَرَوْنَها روزى كه بينند قيامت را كه از آمدن آن همى پرسند لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها الضحى اسم لما بين اشراق الشمس الى استواء النهار ثم هى عشى الى الغداة كما فى كشف الاسرار والجملة حال من الموصول فانه على تقدير الاضافة وعدمها مفعول لمنذر كأنه قيل تنذرهم مشبهين يوم يرونها اى فى الاعتقاد بمن لم يلبث بعد الانذار بها الا تلك المدة اليسيرة اى عشية يوم واحد او ضحاه اى آخر يوم او اوله لا يوما كاملا على ان التنوين عوض عن المضاف اليه فلما ترك اليوم أضيف ضحاه الى عشيته والضحى والعشية لما كانا من يوم واحد تحققت بينهما ملابسة مصححة لاضافة أحدهما الى الآخر فلذلك أضيف الضحى الى العشية فان قيل لم لم يقل الاعشية او ضحى وما فائدة الاضافة قلنا لو قيل لم يلبثوا

стр. 4888

الاعشية او ضحى احتمل أن يكون العشية من يوم والضحى من يوم آخر فيتوهم استمرار اللبث من ذلك الزمان من اليوم الاول الى الزمان الآخر من اليوم الآخر واما إذا قيل الاعشية او ضحاها لم يحتمل ذلك البتة قال فى الإرشاد واعتبار كون اللبث فى الدنيا او فى القبور لا يقتضيه المقام وانما الذي يقتضيه اعتبار كونه بعد الانذار أو بعد الوعيد تحقيقا للانذار وردا لاستبطائهم وفى الآية اشارة الى ساعة الفناء فى الله فانها امر وجداني لا يعرفها الا من وقع فيها وهم باقون بنفوسهم الغليظة الشديدة فكيف يفهمونها بذكرها بلسان العبارة كما قيل من لم يذق لم يعرف كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الاعشية او ضحاها لاتصال آخر الفناء بأول البقاء كما قال العارف الطيار العطار قدس سره كر بقا خواهى فناى خود كزين ... أولين چيزى كه مى زايد بقاست وفى الحديث من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله فى القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة وهو عبارة عن استقصار مدة اللبث فيما يلقى من البشرى والكرامة فى البرزخ والموقف كذا فى حواشى ابن الشيخ ﵀ تمت سورة النازعات بعون خالق البريات فى يوم الاثنين ثانى صفر الخير من شهور ستة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة عبس أربعون او احدى وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ من الباب الثاني والعبس والعبوس ترش روى شدن يعنى ترش كرد روى خود را محمد ﵇ وَتَوَلَّى اعرض يعنى روى بگردانيد أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى الضمير لمحمد ﵇ وهو علة لتولى على رأى المبصريين لقربه منه اى تولى لأن جاءه الأعمى والعمى افتقاد البصر ويقال فى افتقاد البصيرة ايضا ولام الأعمى للعهد فيراد أعمى معروف وهو ابن أم مكتوم المؤذن الثاني لرسول الله ﷺ فى الأذان ولذلك قال ﵇ ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان من المهاجرين الأولين استخلفه ﵇ على المدينة مرتين حين خرج غازيا وقيل ثلاث مرات مات بالمدينة وقيل شهيدا بالقادسية وهى قرية فوق الكوفة قال أنس رضى الله عنه رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء ويقال ليوم فتح عمر رضى الله عنه يوم القادسية فانه ظفر على العجم هناك وأخذ منهم غنائم كثيرة واختلفوا فى اسم ابن أم مكتوم فقيل هو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر ابن لؤى وقيل هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم من بنى عامر بن هلال وهو ابن خال خديجة رضى الله عنها وأم مكتوم اسم أم أبيه كما فى الكشاف وقال السعدي هو وهم فقد نص ابن عبد البر وغيره انها أمه واسمها عاتكة بنت عامر بن مخزوم (روى) ان ابن أم مكتوم أتى رسول الله ﷺ وذلك فى مكة وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل

стр. 4889

بن هشام والعباس بن عبد المطلب وامية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم الى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم لان عادة الناس انه إذا مال أكابرهم الى أمر مال اليه غيرهم كما قيل الناس على دين ملوكهم فقال له يا رسول الله علمنى مما علمك الله انتفع به وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله ﵇ بالقوم إذا لسمع لا يكفى فى العلم بالتشاغل بل لا بد من الابصار على انه يجوز انهم كانوا يخفضون أصواتهم عند المكالمة او جاء الأعمى فى منقطع من الكلام فكره رسول الله قطعه لكلامه واشتغاله به عنهم وعبس واعرض عنه فرجع ابن أم مكتوم محزونا خائفا أن يكون عبوسه واعراضه عنه انما هو لشئ أنكره الله منه فنزلت. امام زاهد فرموده كه سيد عالم ﷺ از عقب او رفت واو را باز گردانيده ورداى مبارك خود بگسترانيد وبران نشانيد. فكان رسول الله يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى اى لا منى مع بقاء المحبة ويقول له هل لك من حاجة ويقال ان رسوالله ﵇ لم يغتم فى عمره كغمه حين أنزلت عليه سورة عبس لان فيها عتبا شديدا على مثله لانه الحبيب الرشيد ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه فيكون أيسر للعتاب بل كشف ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين ولذلك روى ان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه بلغه ان بعض المنافقين يؤم قومه فلا يقرأ فيهم الا سورة عبس فارسل اليه فضرب عنقه لما استدل بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده وعند قومه قال ابن زيد لو جاز له أن يكتم شيأ من الوحى لكان هذا وكذا نحو قوله لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك ونحو قوله امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه وكان ما فعله ﵇ من باب ترك الاولى فلا يعد ذنبا لان اجتهاده ﵇ كان فى طلب الاولى والتعرض لعنوان عماه مع ان ذكر الإنسان بهذا الوصف يقتضى تحقير شأنه وهو ينافى تعظيمه المفهوم من العتاب على العبوس فى وجهه اما لتمهيد عذره فى الاقدام على قطع كلامه ﵇ للقوم والإيذان باستحقاقه الرفق والرأفة لا الغلظة واما لزيادة الإنكار فان أصل الإنكار حصل من دلالة المقام كأنه قيل تولى لكونه أعمى وهو لا يليق بخلقه العظيم كما ان الالتفات فى قوله تعالى وَما يُدْرِيكَ لذلك فان المشافهة أدخل فى تشديد العتاب كمن يشكو الى الناس جانيا جنى عليه ثم يقبل على الجاني إذا حمى فى الشكاية مواجها له بالتوبيخ اى واى شىء يجعلك داريا وعالما بحاله ويطلعك على باطن امره حتى تعرض عنه اى لا يدريك شىء فتم الكلام عنده فيوقف عليه وليس ما بعده مفعوله بل هو ابتداء كلام وقال الامام السهيلي ﵀ انظر كيف نزلت الآية بلفظ الاخبار عن الغائب فقال عبس وتولى ولم يقل عبست وتوليت وهذا شبيه حال الغائب المعرض ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب فقال وما يدريك علما منه تعالى انه لم يقصد بالاعراض عنه الا الرغبة فى الخير ودخول ذلك المشرك فى الإسلام وهو الوليد أو أمية وكان مثله يسلم بإسلامه بشر كثير فكلم نبيه ﵇ حين ابتدار الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب له ثم واجهه بالخطاب تأنيسا له ﵇ بعد الايحاش فانه قيل ان ابن أم

стр. 4890

مكتوم كان قد اسلم وتعلم ما كان يحتاج اليه من امور الدين واما أولئك الكفار فما كانوا قد اسلموا وكان إسلامهم سببا لاسلام جمع عظيم فكلامه فى البين سبب لقطع ذلك الخير العظيم لغرض قليل وذلك محرم والأهم مقدم على المهم فثبت بهذا ان فعل ابن أم مكتوم كان ذنبا ومعصية وما فعله النبي ﵇ كان واجبا فكيف عاتبه الله على ذلك قيل ان الأمر وإن كان كما ذكر الا ان ظاهر ما فعله الرسول ﵇ يوهم تقديم الأغنياء على الفقراء وقلة المبالاة بانكسار قلوب الفقراء وهو لا يليق بمنصب النبوة لانه ترك الأفضل كما أشير اليه سابقا فلذا عاتبه الله تعالى لَعَلَّهُ اى الأعمى يَزَّكَّى بتشديدين أصله يتزكى اى يتطهر بما يقتبس منك من اوضار الأوزار بالكلية وكلمة لعل مع تحقق التزكى وارد على سنن الكبرياء فان لعل فى كلام العظماء يراد به القطع والتحقيق او على اعتبار معنى الترجي بالنسبة اليه ﵇ للتنبيه على ان الاعراض عنه عند كونه مرجوا التزكى مما لا يجوز فكيف إذا كان مقطوعا بالتزكى كما فى قولك لعلك ستندم على ما فعلت أَوْ يَذَّكَّرُ يتشديدين ايضا أصله يتذكر والتذكر هو الاتعاظ يعنى با خود پند كيرد فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى اى فتنفعه موعظتك ان لم يبلغ درجة التزكى التام وفى الكشاف المعنى انك لا تدرى ما هو مترقب منه من تزكى او تذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك انتهى أشار الى ان قوله يزكى من باب التخلية عن الآثام وقوله او يذكر من باب التحلية ببعض الطاعات ولذا دخلت كلمة الترديد فقوله او يذكر عطف على بزكى داخل معه فى حكم الترجي وقوله فتنفعه الذكرى بالنصب على جواب لعل تشبيها له بليت وفيه اشارة الى أن من تصدى لتزكيتهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكى والتذكر أصلا واشعار بأن اللائق بالعلم أن يقصد بتعليمه تزكية متعلمه ولا ينظر الى شبحه وصورته كما ينظر العوام وبالمتعلم أن يريد بتعلمه تزكية نفسه عن أرجاس الضلالة وتطهير قلبه من أدباس الجهالة لا احكام الدنيا الدنية أَمَّا للتفضيل مَنِ اسْتَغْنى عن الايمان وعما عندك من العلوم والمعارف التي ينطوى عليها القرآن فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى بحذف احدى التاءين تخفيفا اى تتصدى وتتعرض بالإقبال عليه والاهتمام بإرشاده واستصلاحه دون الأعمى وفيه مزيد تنفير له ﵇ عن مصاحبتهم فان الإقبال على المدبر ليس من شيم الكرام والتصدي للشئ التعرض والتقيد به والاهتمام بشأنه وضده التشاغل عنه وفى المفردات التصدي ان يقابل الشيء مقابلة الصدى اى الصوت الراجع من الجبل وفى كشف الاسرار التصدي التعرض للشئ على حرص كتعرض الصديان للماء اى العطشان وعن بعضهم اصل تصدى تصدد من الصدد وهو ما استقبلك وجاء قبالتك فأبدل أحد الأمثال حرف علة وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى اى وليس عليك بأس ووزر ووبال فى أن لا يتزكى ذلك المستغنى بالإسلام حتى تهتم بأمره وتعرض عمن أسلم ان عليك الا البلاغ وكيف تحرض على الإسلام من ليس له قابلية وقد خلق على حب الدنيا والعمى عن الآخرة وفيه استهانة لمن اعرض عنه فما نافية وكلمة فى المقدرة متعلقة باسم ما وهو محذوف والجملة حال من ضمير تصدى مقررة لجهة الإنكار

стр. 4891

وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى اى حال كونه مسرعا طالبا لما عندك من احكام الرشد وخصال الخير وَهُوَ والحال انه يَخْشى الله تعالى او يخشى الكفار وأذا هم إتيانك قال سعدى المفتى الظاهر أن النظم من الاحتباك ذكر الغنى اولا للدلالة على الفقر ثانيا والمجيء والخشية ثانيا للدلالة على ضدهما اولا فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى بحذف احدى التاءين تخفيفا اى تتلهى وتتشاغل من لهى عن الشيء بكسر الهاء يلهى لهيا اعرض عنه لا من لهوت بالشيء بالفتح ألهو لهوا إذا لعبت به لان الفعل مسند الى ضمير النبي ولا يليق بشأنه الرفيع أن ينسب اليه التفعل من اللهو بخلاف الاشتغال عن الشيء لمصلحة وفى بعض التفاسير ولو أخذ من اللهو وجعل التشاغل بأهل التغافل من جنس اللهو واللعب لكونه عبثا لا يترتب عليه نفع لم يخل عن وجه انتهى وفيه انه يلزم منه أن يكون الاشتغال بالدعوة عبثا ولا يقول به المؤمن وذلك لانه لا يجوز للنبى ﵇ التشاغل بأهل التغافل الا بطريق التبليغ والإرشاد فكيف لا يترتب عليه نفع وفى تقديم ضميره ﵇ وهو أنت على الفعلين تنبيه على ان مناط الإنكار خصوصيته ﵇ أي مثلك خصوصا لا ينبغى ان يتصدى للمستغنى ويتلهى عن الفقير الطالب للخير وفى تقديم له وعنه للتعريض باهتمامه ﵇ بمضونهما تنبيه حيث أفادت القصة ان العبرة بالأرواح والأحوال لا بالأشباح والأموال والعزيز من أعزه الله بالايمان والطاعة وان كان بين الناس ذليلا والذليل من اذله الله بالكفر والمعصية وان كان بين الناس عزيزا روى انه ﵇ ما عبس بعد ذلك فى وجه فقير قط ولا تصدى لغنى وكان الفقراء فى مجلسه ﵇ أمراء يعنى كان يحترمهم كل الاحترام وفيه تأديب للصغير بالكبير فحملة الشرع والعلم والحكام مخاطبون فى تقريب الضعيف من اهل الخير وتقديمه على الشريف العاري عن الخير بمثل ما خوطب به النبي ﵇ فى هذه السورة قال بعضهم بين الله درجة الفقر وتعظيم اهله وخسة الدنيا وتحقير أهلها فصح الاشتغال بصحبة الفقراء لان فيم نعت الصدق والتجرد فالصحبة معهم مفيدة بخلاف الاشتغال بصحبة الأغنياء إذ ليس فيهم ذلك فالصحبة معهم ضائعة وفى الحديث (من تحامل على فقير لغنى فقد هدم ثلث دينه) يقال تحاملت على الشيء إذا تكلفت الشيء على مشقة وتحامل فلان على فلان إذا لم يعدل وقال بعض الأكابر انما كان ﷺ يتواضع لاكابر قريش لان الأعزاء من الخلائق مظاهر العزة الالهية فكان تقديمهم على الفقراء من أهل الصفة ليوفى صفة الكبرياء حقها إذا لم يشهد لها مشاركا ولكن فوق هذا المقام ما هو أعلى منه وهو ما امره الله به آخرا بعد ما صدر سورة عبس فى قوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى الآية فأمره بأن لا يشهده فى شىء دون شىء للاطلاق الذي هو الحق عليه كما قال جعت فلم تطعمنى وظمئت فلم تسقنى الحديث كما فى الجواهر للشعرانى كَلَّا انزجر من التصدي للمستغنى والاعراض عن ارشاد المسترشد قال الحسن لما تلا جبرائيل هذه الآيات على النبي ﵇ عاد وجهه كأنما استف فيه الرماد اى تغير كأنما ذر عليه الرماد ينتظر ما يحكم الله عليه فلما

стр. 4892

قال كلاسرى عنه والتسرية اندوه را بردن ... اى لا نفعل مثل ذلك فانه غير لائق بك إِنَّها اى القرآن والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تَذْكِرَةٌ اى موعظة يجب أن يتعظ بها ويعمل بموجبها فَمَنْ پس هر كه شاءَ ذَكَرَهُ اى القرآن اى حفظه ولم ينسه او اتعظ به ومن رغب عنه كما فعله المستغنى فلا حاجة الى الاهتمام بأمره فِي صُحُفٍ جمع صحيفة وكل مكتوب عند العرب صحيفة وهو متعلق بمضمر هو صفة لتذكرة وما بينهما اعتراض بين الصفة والموصوف جيئ به للترغيب فيها والحث على حفظها اى كائنة فى صحف منتسخة من اللوح او خبرثان لان فالجملة معترضة بين الخبرين والسجاوندى على انه خبر محذوف اى وهى فى صحف حتى وضع علامة الوقف اللازم على ذكره هربا من إيهام تعلقة به وهو غير جائزلان ذكر من شاء لا يكون فى صحف مُكَرَّمَةٍ عند الله لكونها صحف القرآن المكرم مَرْفُوعَةٍ اى فى السماء السابعة او مرفوعة المقدار والذكر فانها فى المشهور موضوعة فى بيت العزة فى السماء الدنيا مُطَهَّرَةٍ منزهة عن مساس. أيدي الشياطين بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كتبة من الملائكة ينتسخون الكتب من اللوح على انه جمع سافر من السفر وهو الكتب إذ فى الكتابة معنى السفر اي الكشف والتوضيح والكاتب سافر لانه يبين الشيء ويوضحه وسمى السفر بفتحتين سفرا لانه يسفر ويكشف عن اخلاق المرء قالوا هذه اللفظة مختصة بالملائكة لا تكاد تطلق على غيرهم وان جاز الإطلاق بحسب اللغة والباء متعلقة بمطهرة فقال القفال فى وجه لما لم يمسها الا الملائكة المطهرون أضيف التطهير إليها لطهارة من يمسها وقال القرطبي ان المراد فى قوله تعالى لا يمسه الا المظهرون هؤلاء السفرة الكرام البررة والظاهر أن تكون فى محل الجر على انها صفة لصحف اى فى صحف كائنة بأيدى سفرة او مكتوبة بأيدى سفرة ومن هذا وقف بعضهم على مطهرة وقفا لازما هربا من توهم تعلق الباء به كِرامٍ عند الله بالقرب والشرف فهو من الكرامة جمع كريم او متعطفين على المؤمنين يستغفرون لهم فهو من الكرم ضد اللؤم وقال ابن عطاء ﵀ يريد انهم يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا مع زوجته للجماع وعند قضاء الحاجة يشير الى انهم هم الملائكة الموصوفون بقوله كراما كاتبين وفيه تأمل بَرَرَةٍ أتقياء لتقدسها عن المواد ونزاهة جواهرها عن التعلقات او مطيعين الله من قولهم فلان يبر خالقه اى يطيعه او صادقين من بر فى يمينه جمع بار مثل فجرة جمع فاجر قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه بأشنع الدعوات فان القتل غاية شدائد الدنيا وأفظعها ومن فسر القتل باللعن أراد به الإهلاك الروحاني فانه أشد العقوبات وهو بالفارسية لعنت كرده باد انسان يعنى كافر. وفى عين المعاني عذب ما أَكْفَرَهُ ما أشد كفره بالله مع كثرة إحسانه اليه وبالفارسية چهـ كافرترين خلقست. تعجب من افراطه فى الكفران اى على صورته فان حقيقة التعجب انما تتصور من الجاهل بسبب ما خفى من سبب الشيء والذي أحاطه علمه بجميع المعلومات لا يتصور منه ذلك فهو فى الحقيقة تعجيب من الله لخلقه وبيان لاستحقاقه للدعاء عليه اى اعجبوا من كفره بالله

стр. 4893

ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه اليه وادعوا عليه بالقتل واللعن ونحو ذلك لاستحقاقه لذلك قال بعضهم لعن الله الكافر وعظم كفره حيث لم يعرف صانعه ولم يعرف نفسه التي لو عرفها عرف صانعها وقال ابن الشيخ هذا الدعاء وارد على اسلوب كلام العرب فهو ليس من قبيل دعاء من يعجز عن انتقام من يسوءه وكذا هذا التعجب ليس على حقيقته لانه تعالى منزه عن العجز والجهل بل المقصود بايراد ما هو فى صورة الدعاء الدلالة على سخطه العظيم والتنبيه على انه استحق اهول العقوبات وأشنعها وبايراد صيغة التعجب الذم البليغ له من حيث ارتكابه أقبح القبائح ولا شك ان السخط يجوز من الله وكذا الذم ويجوز أن يكون ما اكفره استفهاما بمعنى التقريع والتوبيخ اى اى شىء حمله على الكفر والمراد من الإنسان اما من استغنى عن القرآن المذكور نعوته واما الجنس باعتبار انتظامه له ولا مثاله من افراده لا باعتبار جمع افراده مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اى من اى شىء حقير مهين خلقه يعنى نمى انديشد كه خداى تعالى از چهـ چيز بيافريد او را. ثم بينه بقوله مِنْ نُطْفَةٍ قذرة خَلَقَهُ فمن كان أصله مثل هذا الشيء الحقير كيف يليق به التكبر والتجبر والكفران بحق المنعم الذي كسا ذلك الحقير بمثل هذه الصورة البهية وقف السجاوندى على قوله من نطفة حتى وضع عليه علامة الوقف المطلق بتقدير خلقه آخر بدلالة ما قبله وجعل قوله خلقه فقدره جملة اخرى استئنافية لبيان كيفية الخلق وإتمامه من انعامه ومن جعله متعلقا بما بعده على ما هو الظاهر لم يقف عليه فَقَدَّرَهُ فهيأه لما يصلح له ويليق به من الأعضاء والاشكال اى أحدثه بمقدار معلوم من الأعضاء والاشكال والكمية والكيفية فجعله مستعدا لان ينتهى فيها الى القدر اللائق بمصلحته فلا يلزم عطف الشيء على نفسه وذلك ان خلق الشيء ايضا تقديره واحداثه بمقدار معلوم من الكمية والكيفية وبالفارسية پس اندازه او پديد كرد از اعضا وإشكال وهيئات در بطن ما در. او فقدره أطوار الى ان تم خلقه فالتقدير المنفرع على الخلق مأخوذ من القدر بمعنى الطور أي او جده على التقدير الاولى ثم جعله ذا أطوار من علقة ومضغة الى آخر أطواره ذكرا او أنثى شقيا او سعيدا قال بعضهم وعلى الوجهين فالفاء للتفصيل فان التقدير يتضمنه على المعنيين ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ منصوب بمضمر يفسره الظاهر اى سهل مخرجه من البطن بأن فتح فم الرحم وكان غير مفتوح قبل الولادة وألهمه ان ينتكس بأن ينقلب ويصير رجله من فوق ورأسه من تحت ولولا ذلك لا يمكثها ان تلد ويسر له سبيل الخير والشر فى الدين ومكنه من السلوك فيهما وذلك بالاقدار والتعريف له بما هو نافع وضار والعقل وبعثة الأنبياء وإنزال الكتب ونحو ذلك وتعريف السبيل باللام دون الاضافة بأن يقال سبيله للاشعار بعمومه لانه عام للانس والجن على المعنى الثاني وللحيوانات ايضا على المعنى الاول قال ابن عطاء ﵀ يسر على من قدر له التوفيق طلب رشده واتباع نجاته وقال أبو بكر بن طاهر ﵀ يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه ثُمَّ أَماتَهُ اى قبض روحه عند تمام اجله المقدر المسمى فَأَقْبَرَهُ اى جعله فى قبر يوارى فيه تكرمة له ولم يدعه مطروحا على وجه الأرض جزرا اى قطعا

стр. 4894

للسباع والطير كسائر الحيوان قال فى كشف الاسرار لم يجعله مما يطرح للسباع او يلقى للنواويس والقبر مما أكرم به المسلمون انتهى يقال قبر الميت إذا دفنه بيده والقابر هو الدافن والقبر هو مقر الميت وأقبره إذا امر بدفنه او مكن منه فالمقبر هو الله لانه الآمر بالدفن فى القبور قال فى المفردات اقبرته جعلت له مكانا يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ماء يستقى منه وقيل معناه ألهم كيف يدفن انتهى (وفى المثوى) كندن كورى كه كمتر پيشه بود ... كى ز مكر وحيله وانديشه بود جمله حرفتها يقين از وحي بود ... أول او ليك عقل آنرا فزود وعد الاماتة من النعم بالنسبة الى المؤمن فان بالموت يتخلص من سجن الدنيا وايضا ان شأن الموت ان يكون تحفة ووصلة الى الحياة الابدية والنعيم المقيم وانما كان مفتاح كل بلاء ومحنة فى حق الكافر من سوء اعتقاده وسيئات اعماله وفى بعض التفاسير ذكر الاماتة اما لانها مقدمة الإقبار واما للتخويف والتذكير بأن الحياة الدنيوية فانية آخرها الموت وعن الشافعي ﵀ فلا تمشين فى منكب الأرض فاخرا ... فعما قليل يحتويك ترابها واما الحث على الاستعداد واما رعاية المقابلة بينه وبين انشره تنبيها على كمال قدرته وتمام حكمته ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ اى إذا شاء انشاره وإحياءه وبعثه انشره وأحياه وبعثه وفى تعليق الإنشاء بمشيئته له إيذان بأن وقته غير متعين فى نفسه بل هو تابع لها بخلاف وقت الموت فانا نجزم بأن أحدا من أبناء الزمان لا يتجاوز مائة وخمسين سنة مثلا وليس لاحد مثل هذا الجزم فى النشور هكذا قالوا وفيه ان الموت ايضا له سن معلوم وأجل محدود فكيف يتعين فى نفسه ويجزم بوقوعه فى سن كذا بحيث لا يكون موكولا الى مجرد مشيئته تعالى ولعل تقييد الانشار بالمشيئة لا ينافى تقييد الموت بها ايضا إذ لا يجرى عليه تعالى زمان وانه من مقدمات القيامة ولذا قال ﵇ من مات فقد قامت قيامته اى لاتصال زمان الموت بزمان القيامة فهو قيامة صغرى مجهولة كالقيامة الكبرى وفيه اشارة الى ان الميت ان كان من اهل السعادة فانشاره من قبور اهل السعادة وان كان مدفونا فى قبور اهل الشقاود وان كان من اهل الشقاوة فانشاره من قبور اهل الشقاوة وان كان مدفونا فى قبور اهل السعادة ولذا قال صاحب المشارق فى خطبة كتابه ثم إذا شاء منها انشره اى من مكة فان من دفن بمكة ولم يكن لائقلبها تنقله الملائكة الى موضع آخر وفى الحديث (من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشر معهم) وفى حديث آخر (من مات وهو يعمل عمل قوم لوط ساربه قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم القيامة معهم) كما فى الدرر المنتثرة للامام السيوطي ﵀ وحكى ان شخصا كان يقال له ابن هيلان من المبالغين فى التشيع بحيث يفضى الى ما يستقبح فى حق الصحابة مع الإسراف على نفسه بينما هو يهدم حائطا إذ سقط فهلك فدفن بالبقيع فلم يوجد ثانى يوم الدفن فى القبر الذي دفن به ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث

стр. 4895

يستدل بذلك لنبشه وانما وجدوا للبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين وصار الناس يجيئون لرؤيته أرسالا الى ان اشتهر امره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره نسأل الله السلامة وحكى ايضا ان محمد بن ابراهيم المؤذن حكى عنه انه حمل ميتا فى ايام الحاج ولم يوجد من يساعده عليه غير شخص قال فحملناه ووضعناه فى اللحد ثم ذهب الرجل وجئت أنا باللبن لاجل اللحد فلم أجد الميت فى اللحد فذهبت وتركت القبر على حاله ونقل ان بعض الصلحاء ممن لم يمت بالمدينة رؤى فى النوم وهو يقول للرائى سلم على أولادي وقل لهم انى قد حملت ودفنت بالبقيع عند قبر العباس فاذا أرادوا زيارتى فليقفوا هناك ويسلموا ويدعوا كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى وفى الآية اشارة الى ان الإنسان ما كان له ان يكفر لان الله خلقه من نطفة الوجود المطلق وهيأه لمظهرية ذاته وصفاته وأسمائه ثم سهل عليه سبيل الظهور بمظاهر الأسماء الجمالية والجلالية ثم أماته عن انانيته فأقبره فى قبر الفناء عن رؤية الفناء ثم إذا شاء انشره بصورة البقاء بعد الفناء فعلى العبد أن يعرف قدر النعمة ولا يظهر بالعجب والغرور بأن يدعى لنفسه ما كان لله من الكمالات كالعلم والقدرة والارادة ونحوها كَلَّا ردع للانسان عما هو عليه وجعله السجاوندى بمعنى حقا ولذا لم يقف عليه بل على امره فانه إذا كان بمعنى حقا يكون تابعا لما بعده لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ قال فى بعض التفاسير ما فى لما صلة دخلت للتأكيد كقوله فيما رحمة من الله فلما بمعنى لم وليس فيه معنى التوقع وفى ما امره موصولة وعائده يجوز أن يكون محذوفا والتقدير ما امره به فحذف الجار او لا فبقى ما امره هو ثم حذف الهاء العائد ثانيا ويجوز أن يكون باقيا على ان المحذوف من الهاءين هو العائد الى الإنسان والباقي هو العائد الى الموصول فاعرف وقس عليه أمثاله اى لم يقض الإنسان ما امره الله به من الايمان والطاعة ولم يؤد ولم يعرف ولم يعمل به وعدم القضاء محمول على عموم النفي اما على ان المحكوم عليه هو المستغنى او هو الجنس لكن لا على الإطلاق بل على ان مصداق الحكم بعدم القضاء بعض افراده وقد أسند الى الكل فلا شياع فى اللوم بحكم المجانسة واما على ان مصداقه الكل من حيث هو كل بطريق رفع الإيجاب الكلى دون السلب الكلى فالمعنى لما يقض جميع افراده ما امره بل اخل به بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما فصل من فنون النعماء الشاملة للكل ان لا يتخلف عنه أحد أصلا. وگفته اند مراد همه آدميانند از آدم تا باين غايت وهركز هيچ آدمي از عهده حقوق اداى أوامر الهى كما ينبغى بيرون نيايد ونتوان آمد بنده همان به كه ز تقصير خويش ... عذر بدرگاه خداى آورد ور نه سزاوار خداونديش ... كس نتواند كه بجاى آورد وفى التأويلات النجمية كلا لما يقض ما امره من الإتيان بمواجب حقوقنا من الظهور بحقائق اسمائنا والقيام بفضائل صفاتنا فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ شروع فى تعداد النعم المتعلقة

стр. 4896

ببقائه بعد تفصيل النعم المتعلقة بحدوثه اى فلينظر الإنسان الى طعامه الذي عليه يدور امر معاشه كيف دبرناه وقال ابن عباس رضى الله عنهما فلينظر الإنسان الى طعامه ليعلم خسة قدره وفناء عمره وفى الحديث (ان مطعم ابن آدم جعله الله مثلا للدنيا وان قزحه وملحه فانظر الى ماذا يصير) يقال قزح القدر جعل التابل فيها وهو كصاحب وهاجر ابزار الطعام وملحها جعل الملح فيها أَنَّا صَبَبْنَا أنزلنا انزالا وافيا من السحاب الْماءَ اى الغيث وهو المطر المحتاج اليه بدل اشتمال من طعامه لان الماء سبب لحدوث الطعام فالثانى مشتمل على الاول إذ لا يلزم فيه ان يكون المبدل منه مشتملا على البدل فحينئذ العائد محذوف والتقدير صببنا له صَبًّا عجيبا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ بالنبات ولما كان الشق بعد الصب أورد كلمة ثم والشق بالفارسية شكافتن شَقًّا بديعا لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة فَأَنْبَتْنا فِيها اى فى الأرض المشقوقة بالنبات والفاء للتعقيب حَبًّا فان انشقاق الأرض بالنبات لا يزال يتزايد ويتسع الى ان يتكامل النمو وينعقد الحب والحب كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما وهو جنس الحبة كالتمر والتمرة فيشمل القليل والكثير قدمه لانه الأصل فى الغذاء وَعِنَباً عطف على حبا وليس من لوازم العطف ان يقيد المعطوف بجميع ما قيد به المعطوف عليه فلا ضير فى خلو إنبات العنب عن شق الأرض وكذا فى أمثاله كذا قال فى الإرشاد ولعل شق الأرض فيه باعتبار أصله أول خروجه منها فان المراد هنا شجرة العنب وانما ذكره والزيتون باسم الثمرة لشهرتهما بها ووقوع كل منهما بعد ما يؤكل نفسه فاعرف وأفرد العنب بالذكر من بين الثمار لانه فاكهة من وجه يتلذذ به وطعام من وجه يتغذى به وهو من أصلح الاغذية وَقَضْباً اى رطبة وهى نبات يقال له الفصفصة وبالفارسية اسپست ومعربه الاسفست. سميت بمصدر قضبه اى قطعه مبالغة كانها لتكرر قطعها وتكثره إذا تقضب مرة بعد اخرى فى السنة نفس القطع وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه الرطب التي تقضب من النخل ورجحه بعضهم لما سبته بالعنب وقال بعضهم هو مثل النعناع والطرخون والكراث وغيرها التي يقطع ساقها من أصلها يعنى للاكل وبعضهم هو القت الرطب أفرده بالذكر تنبيها على اختلاف النباتات وان منها ما إذا قطع عاد ومنها ما لا يعود والقت حب الغاسول وهو الأشنان وقيل هو حب يا بس اسود يدفن فيلين قشره ويطحن ويخبز يقتاته اعراب طى وبعضهم هو كل ما يؤكل رطبا كالبطيخ والخيار والباذنجان والدباء وَزَيْتُوناً هو ما يعصر منه الزبت والمراد شجرته وتعمر ثلاثة آلاف سنة خصه بالذكر لكثرة فوائده خصوصا لاهالى بلاد العرب فانهم ينتفعون به أكلا وادهانا واستضاءة وتطهرا فانه يجعل فى الصابون وكان ﵇ يتطيب به فى الأوقات وَنَخْلًا هو شجر التمر جمع نخلة والرطب والتمر من أنفع الغذاء وفى العجوة خاصية دفع السم والسحر وشجرته من فضلة طينة آدم ﵇ كما سبق مفصلا وَحَدائِقَ غُلْباً جمع حديقة وهى الروضة ذات الشجر أو البستان من النخل والشجر او كل ما أحاط به البناء او القطعة من النخل كما فى القاموس وهى هنا من قبيل التعميم

стр. 4897

بعد التخصيص والغلب جمع اغلب كحمر جمع احمر أو حمراء مستعار من وصف الرقاب يقال الرجل اغلب واسد اغلب اى غليظ العنق فالمعنى وحدائق عظاما وصف به الحدائق لنكاثفها وكثرة أشجارها او لانها ذات أشجار غلاظ فعلى الاول الاستعارة معنوية وعلى الثاني مجاز مرسل فان أريد من غلظ العنق والرقبة مطلق الغلظ بطريق اطلاق المفيد وارادة المطلق كاطلاق المرسن على الانف واجرى على الحدائق وصفا لها بحال متعلقها وهو الأشجار سمى استعارة بناء على اللغة وفى كشف الاسرار الغلب من الشجر التي لا تثمر كالشمار والارز والعرعر والدرداء وَفاكِهَةً كثيرة غير ما ذكر والعنب والرمان والرطب من الفواكه عند الإمامين لا عند الأعظم لان العطف يقتضى المغايرة والظاهر ان مراد الأعظم ان نحو العنب والرطب لكونه مما يؤكل غذآء يحقق القصور فى معنى التفكه به اى التنعم بعد الطعام وقبله فلا يتناوله اسم الفاكهة على الإطلاق حتى لو حلف لا يأكل فاكهة لا يحنث بأكله لكونه غذآء من وجه وان كان فاكهة من وجه آخر وعطف الفاكهة عليه لا ينافى كونه فاكهة من وجه لان المراد بالفاكهة المعطوفة ما هو فاكهة من كل وجه ولا يخفى ان الفاكهة من كل وجه مغايرة لما هو فاكهة من وجه دون وجه فيصح عطفها عليه او عطفه عليها كما فى مواضع من القرآن وَأَبًّا اى مرعى من أبه إذا امه اى قصده لانه يؤم ويقصد جزه للدواب او من أب لكذا إذا تهيأ له لانه متهيئ للرعى وأب الى وطنه إذا نزع اليه نزوعا تهيأ لقصده وكذا أب لسيفه إذ تهيأ لسله وابان ذلك فعلان منه وهو الزمان المتهيئ لفعله ومجيئه او الأب الفاكهة اليابسة تؤب للشتاء اى تعد وتهيأ وهو الملائم لما قبله وفى الحديث (خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجد والله على سبع) أراد بقوله خلقتم من سبع يعنى من نطقة ثم من علقة إلخ وهى التارات السبع وبقوله رزقتم من سبع قوله حبا وعنبا الى أبا لعل الحدائق خارجة عن الحساب لانها منابت تلك المرزوقات وبقوله فاسجدوا على سبع الأعضاء السبعة وهى الوجه واليدان والركبتان والرجلان مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ مفعول له اى فعل ذلك تمتيعا لكم ولمواشيكم فان بعض النعم المعدودة طعام لهم وبعضها علف لدوابهم وللالتفات لتكميل الامتنان وفى الآية اشارة الى حب المحبة الذاتية وخمير المحبة الصافية المتخذة من عنب الصفات وخمر المحبة الافعالية المتخذة من رطب وزيتون المعرفة ونخل التوحيد العالي من ان يصل اليه كل مدع كذاب وفاكهة الوجدانيات والذوقيات وحدائق الشوق والاشتياق والود والتجريد ونحوها وأب مراعى الشهوات الحيوانية فبعض هذه النعم الشريفة مخصوص بالخواص كالارواح والاسرار والقلوب وبعضها بالعوام كالنفوس البشرية والقوى الطبيعية العنصرية فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ شروع فى بيان احوال معادهم اثر بيان مبدأ خلقهم ومعاشهم والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها من فناء النعم عن قريب كما يشعر لفظ المتاع بسرعة زوالها وقرب اضمحلالها وجواب إذا محذوف يدل عليه يوم يفر إلخ اى اشتغل كل أحد ينفسه والصاخة هى الداهية العظيمة التي يصخ لها الخلائق اى يصيخون لها

стр. 4898

من صخ لحديثه إذا أصاخ واستمع وصفت بها النفخة الثانية لان الناس يصخون لها فى قبورهم فاسند الاستماع الى المسموع مجازا وقيل هى الصيحة التي تصم الآذان لشدة وقعها وقيل هى مأخوذة من صخه بالحجر أي صكه فتكون الصاخة حقيقة فى النفخة يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ روزى كه بگريزد مرد مِنْ أَخِيهِ از برادر خود با وجود موانست ومهربانى وَأُمِّهِ واز مادر خود با كثرت حقوق كه او راست وَأَبِيهِ واز پدر خود با وجود شفقت وعاطفت كه ازو ديده وَصاحِبَتِهِ واز زن خود با آنكه مونس روزكار او بوده وَبَنِيهِ واز فرزندان خود با خيال استظهار بديشان اى يعرض الإنسان عنهم ولا يصاحبهم ولا يسأل عن حالهم كما فى الدنيا لاشتغاله بحال نفسه ولعلمه انهم لا يغنون عنه شيأ فقوله يوم منصوب بأعني تفسيرا للصاخة وتأخيرا لاحب للمبالغة لان الأبوين أقرب من الأخ وتعلق القلب بالصاحبة والأولاد أشد من تعلقه بالأبوين وهذه الآية تشمل النساء كما تشمل الرجال ولكنها خرجت مخرج كلام العرب حيث تدرج النساء فى الرجال فى الكلام كثيرا قال عبد الله بن طاهر الأبهري قدس سره يفر منهم إذا ظهر له عجزهم وقلة حيلتهم الى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ولو ظهر له ذلك فى الدنيا لما اعتمد على سوى ربه الذي لا يعجزه شىء وتمكن من فسحة التوكل واستراح فى ظل التفويض وفى الآية اشارة الى فرار مرء القلب عن أخيه السر وامه النفس وأبيه الروح وصاحبته القوى البشرية وبنيه الأعمال والأحوال لان فى ذلك اليوم لا يتخلص أحد بعلمه بل بفضله وطوله كما قال ﵇ لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا الا ان يتغمدنى الله بغفرانه لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ استئناف وارد لبيان سبب الفرار والشأن لا يقال الا فيما يعظم من الأحوال والأمور اى لكل واحد من المذكورين شغل شاغل وخطب هائل يكفيه فى الاهتمام به قال ابن الشيخ اى الهم الذي حصل له قد ملأ صدره فلم يبق فيه متسع فصار بذلك شبيها بالغنى فى انه ملك شيأ كثيرا ودر باب مشغولئ قيامت فريد الدين عطار را قدس سره حكايتى منظوم است كشتئ آورد در دريا شكست ... تخته زان جمله بر بالا نشست كربه وموشى در ان تخته بماند ... كارشان با يكدگر پخته بماند نه ذكر به موش را روى گريز ... نه بموش آن گ ربه را چنگال تيز هر دوشان از هول درياى عجب ... در تحير بازمانده خشك لب در قيامت نيز اين غوغا بود ... يعنى آنجا نى تو ونى ما بود وفى الخبر ان عائشة رضى الله عنهما قالت يا رسول الله كيف يحشر الناس قال حفاة عراة قالت وكيف تحشر النساء قال حفاة عراة قالت عائشة وا سوأتاه النساء مع الرجال حفاة عراة فقرأ رسول الله ﵇ هذه الآية لكل امرئ إلخ واما الفرار حذرا من مطالبتهم بالتبعات بأن يقول الإنسان واسيتنى بمالك والأبوان قصرت فى برنا والصاحبة

стр. 4899

أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت والبنون ما علمتنا وما أرشدتنا او بغضا لهم كما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان يفر قابيل من أخيه هابيل ويفر النبي من امه وابراهيم من أبيه ونوح من ابنه ولوط من امرأته فليس من قبيل الفرار المذكور وكذا ما يروى ان الرجل يفر من أصحابه وأقربائه لئلا يروه على ما هو عليه من سوء الحال قال بعض المشايخ من كان اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولا بربه فهو غدا مشغول بربه وقال يحيى بن معاذ إذا شغلتك نفسك فى دنياك وعقباك عن ربك اما فى الدنيا ففى طلب مرادها واتباع شهواتها واما فى الآخرة فكما اخبر الله عنه بقوله لكل امرئ منهم إلخ فمتى تفرغ الى معرفة ربك وطاعته وقال بعضهم العارف مع الخلق ولكنه يفارقهم بقلبه كما قيل ولقد جعلتك فى الفؤاد محدثى ... وابحت جسمى من أراد جلوسى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ بيان لمآل امر المذكورين وانقسامهم الى السعداء والأشقياء بعد ذكر وقوعهم فى داهية دهياء فوجوه مبتدأ وان كانت نكرة لكونها فى حيز التنوين ومسفرة خبره ويومئذ اى يوم إذ يفر المرء متعلق به اى مضيئة متهللة بنورية ذواتهم وصفاتها من اسفر الصبح إذا أضاء فهو من لوازم الافعال قال فى المفردات الاسفار يختص باللون ومسفرة اى مشرق لونها وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ذلك من قيام الليل وفى الحديث (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) وعن الضحاك من آثار الوضوء وقيل من طول ما اعبرت فى سبيل الله ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بما تشاهد من النعيم المقيم والبهجة الدائمة (قال الكاشفى) ضاحكة خندان مستبشرة شادمان وفرحناك بسبب نجات از نيران ووصول بروضه جنان. وفى بعض التفاسير ضاحكة مسرورة فرحة لما علم من الفوز والسعادة او لفراغه من الحساب بالوجه اليسير مستبشرة اى ذات بشارة بالخير كأنه بيان لقوله ضاحكة انتهى وفى عين المعاني ضاحكة من مسرة العين مستبشرة من مسرة القلب وقيل من الكفار شماتة وبأنفسهم فرحا وقال ابن طاهر ﵀ كشف عنها ستور الغفلة فضحكت بالدنو من الحق واستبشرت بمشاهدته وقال ابن عطاء ﵀ أسفرت تلك الوجوه بنظرها الى مولاها وأضحكها رضى الله عنها وقال سهل ﵀ منورة بنور التوحيد واتباع السنة وفى التأويلات النجمية وجوه ارباب الأرواح والاسرار والقلوب العارفين بالمعارف الالهية والحقائق اللاهوتية مضيئة بأنوار العلوم والحكم ضاحكة مستبشرة بنعم المكاشفات ومنح المشاهدات. يقول الفقير وجوه يومئذ مسفرة لا بيضاضها فى الدنيا بالتزكية والتصفية وزوال كدورتها ضاحكة لانها بكت فى الله ايام دنياها حتى صارت عمياء عن رؤية ما سوى الله تعالى مطلقا كما وقع لشعيب ويعقوب ﵉ مستبشرة لأمنها بدل خوفها فى الدنيا ولذا قال لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة بأن تقول لهم الملائكة لا تخافوا وأبشروا بالجنة والرؤية والضحك انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس

стр. 4900

ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان ضواحك ويستعمل فى السرور المجرد كما فى الآية قال الراغب واستبشر أي وجد ما يبشره من الفرح وبشرته أخبرته بسار بسط بشرة وجهه وذلك ان النفس إذا سرت انتشرت الدم انتشار الماء فى الشجرة وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ اى غبار وكدورة وفى الخبر يلجم الكافر العرق ثم تقع الغبرة على وجوههم وقيل هى غبرة الفراق والذل تَرْهَقُها اى تعلوها وتغشاها قَتَرَةٌ اى سواد وظلمة كالدخان ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد فى الوجه كما إذا اغبر وجه الزنجي قال الراغب القتر هو الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما وقترة نحو غبرة وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب قال السرى قدس سره ظاهر عليها حزن البعاد لانها صارت محجوبة من الباب مطرودة وقال سهل قدس سره غلب عليها اعراض الله عنها ومقته إياها فهى تزداد فى كل وقت ظلمة وقترة أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ اى أولئك الموصوفون بسواد الوجه وغبرته هم الجامعون بين الكفر والفجور فلذا جمع الله الى سواد وجوههم الغبرة وفى لحديث (ان البهائم إذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب فى وجوه الكفار) وفى عين المعاني أولئك هم الكفرة فى حقوق الله الفجرة فى حقوق العباد انتهى وفيه اشارة الى ان الفجور الغير المقارن بالكفر ليس فى درجة المقارن فى المذمومية والسببية للحقارة والخذلان إذ اصل الفجور الكذب والميل عن الحق ويستعمل فى الذنب الكبير وكثيرا ما يقع ذلك من المؤمن العاصي لكن ينبغى أن يخاف منه ويحذر عنه لان كبائر الذنب تجر الى الكفر كما ان صغائره تجر الى الكبائر. يكى از جمله بزركان دين كفته كه اين زر وسيم وانواع اموال نه عين دنيا ست كه اين ظروف واوعيه دنياست همچنين حركات وسكنات وطاعات بنده نه عين دين است كه آن ظروف واوعيه دين است دين جمله سوز ودرد است ودنيا همه حسرت وباد سرد است قارون آن همه زر وسيم وانواع اموال كه داشت مكروه نبود باز ازو چون حقوق حق تعالى طلب كردند امتناع نمود وحقوق حق نكزارد وكشش او بجانب زر وسيم واموال دنيا مكروه بود اى بسا كسا كه دانكى در خواب نديد وفردا فرعون اهل دنيا خواهد بود كه دل او آلوده حرص دنياست واى بسا كسا كه اموال دنيا در ملك او نهادند وفردا دل خويش باز سپارد كه داغى ازين دنيا بروى ظاهر نبود سرانجام مرد ديندار دنيا كذار اينست كه در آخر سوره كفت وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة وعاقبت كار دنيا كار دين كذار اينست كه كفت وجوه يومئذ عليها غبرة إلخ وقال بعضهم وجوه اصحاب النفوس بالمتمردة وأرباب الهوى عليها غبرة الانانية وغبار الانية يغطيها سواد الاثنينية وظلمة الثنوية هم الذين ستروا وجود الحق بغبرة وجودهم وشقوا وقطعوا نفوسهم المظلمة عن متابعة الأرواح المنورة عصمنا الله وإياكم من ذلك تمت سورة عبس بفضل الله تعالى يوم الاثنين ثامن صفر الخير من شهور سنه سبع عشرة ومائة وألف

стр. 4901

تفسير سورة التكوير تسع او ثمان وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ارتفاع الشمس على انه فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور لا فاعله لان الفاعل لا يتقدم وعند البعض على الابتداء لان التقدير خلاف الأصل والاول اولى لان إذا فيها معنى الشرط والشرط مختص بالفعل وعلى الوجهين الجملة فى محل الجر باضافة إذا إليها ومعنى كورت لفت من كورت العمامة إذا لففتها بضم بعض اجزائها لبعض على جهة الاستدارة على ان المراد بذلك اما رفعها وإزالتها عن مقرها فان الثوب إذا أريد رفعه عن مكانه وستره بجعله فى صندوق او غيره يلف لفا ويطوى نحو قوله تعالى يوم نطوى السماء فكان بين السماء والرفع علاقة اللزوم فتكويرها كناية عن رفعها قال سعدى المفتى ولا منع من ارادة المعنى الحقيقي ايضا وكون الشمس كرة مصمتة على تسليم صحته لا يمنع من تلك الارادة لجواز أن يحدث الله فيها قابلية التكوير بأن يصيرها منبسطة ثم يكورها ان الله على كل شىء قدير انتهى. واما لف ضوئها المنبسط فى الآفاق المنتشر فى الأقطار بأن يكون اسناد كورت الى ضمير الشمس مجازيا او بتقدير المضاف على انه عبارة عن إزالتها والذهاب بها بحكم استلزام زوال اللازم لزوال الملزوم فاللف على هذا مجاز عن الاعدام إذ لا مساغ لارادة المعنى الحقيقي لان الضوء لكونه من الاعراض لا يتصور فيه اللف وقال بعضهم ان الله قادر على أن يطمس نورها مع بقائها فقول الكشاف لانها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف فيه نظر انتهى وجوابه ما أشير اليه من حكم الاستلزام وقيل معنى كورت ألقيت من فلكها على وجه الأرض كما وصفت النجوم بالانكدار من طعنه فكوره إذا ألقاه على الأرض وفى الحديث (ان الشمس والقمر نوران مكوران فى النار يوم القيامة) اى مرميان فيها ولما ذكر هذا الحديث عند الحسن البصري ﵀ قال وما ذنبهما وقال الامام سؤال الحسن ساقط لان الشمس والقمر جمادان فالقاؤهما فى النار لا يكون سببا لمضرتهما ولعل ذلك يكون سببا لازدياد الحر فى جهنم وكذا قال الطيبي تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار لا سيما عباد الأنوار لا ليعذبهما فى النار فانها بمعزل عن التكليف بل سبيلهما فى النار سبيل النار نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بها انتهى وكذا قال فى تفسير الفاتحة للفنارى ان السماء إذا طويت واحدة بعد واحدة يرمى بكواكبها فى النار. يقول الفقير قول الحسن أدق فان النور لا يلحق بالنار الا أن يكون فيه مرتبة النارية ايضا فالشمس يلحق نورها بنور العرش ونارها بنار جهنم وقد سبق فى سورة النبأ فارجع فان قيل كيف يمكن تكويرهما فى النار وقد ثبت بالهندسة ان قرص الشمس فى العظم يساوى كرة الأرض مائة وستين مرة وربع الأرض وثمنها أجيب بان الله تعالى قادر على أن يدخلها فى قشرة جوزة على ذلك العظم. يقول الفقير قد ثبت الله ان الله تعالى يمد الأرض يوم القيامة فتكون أضعاف

стр. 4902

ما كانت عليه على ان وسعة الدارين تابعة لكثرة أهلهما ووسعتهم لانه ثبت ان ضرس الكافر مثل جبل أحد وجسمه مسيرة ثلاثة ايام فاذا كان جسد كل كافر على هذا الغلظ والعظم فاعتبر منه وسعة جهنم فقرص الشمس فى النار كجوزة فى وسط بيت واسع ولا يعرف حد الدارين الا الله تعالى وَإِذَا النُّجُومُ جمع نجم وهو الكوكب الطالع وبه شبه طلوع النبات والرأى فبقيل نجم النبت والرأى نجما ونجوما فالنجم اسم مرة ومصدر اخرى انْكَدَرَتْ اى تناثرت وتساقطت بالسرعة كما قال وإذا الكواكب انتثرت والأصل فى الانكدار الانصباب فان السماء تمطر يومئذ نجومها فلا يبقى فى السماء نجم الا وقع على وجه الأرض وذلك ان النجوم على ما روى ابن عباس رضى الله عنهما فى قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور وتلك السلاسل بأيدى ملائكة من نور فاذا مات من فى السموات ومن فى الأرض تساقطت تلك الكواكب من أيديهم لانه مات من يمسكها وفيه اشارة الى طى ضوء شمس الروح الذي هو الحياة وقبضه عن البدن وإزالته وتناثر نجوم الحواس العشر الظاهرة والباطنة وايضا الى تكوير الوجود الإضافي المنعكس من الوجود المطلق الحقيقي عند ظهور الحقيقة والى اضمحلال نجوم الهويات وهياكل الماهيات بحيث لا يبقى لها اثر لانها نسب عدمية واعتبارات محضة وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ رفعت عنه وجه الأرض وأبعدت عن أماكنها بالرجفة الحاصلة لا فى الجو كالسحاب فان ذلك بعد النفخة الثانية والسير المضي فى الأرض والتسبير ضربان باختيار وارادة من السائر نحو هو الذي يسيركم وبقهر وتسخير كتسيير الجبال وفيه اشارة الى جبال الأعضاء والجوارح الراسيات سيرت عن أرض تعيناتها وأيضا الى جبال الأنواع والأجناس الواقعة فى عالم التعينات وَإِذَا الْعِشارُ جمع عشراء كنفاس ونفساء وليس فعلاء يجمع على فعال غير عشراء ونفساء كما فى القاموس والعشراء هى الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر وهو اسمها الى أن تضع لتمام السنة وهى أنفس أموال العرب ومعظم اسباب معاشهم عُطِّلَتْ العطل فقد ان الزينة والشغل ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع أتقنه وزينه ورتبه معطل وعطل الدار عن ساكنيها والإبل عن راعيها والمعنى وإذا العشار تركت مسيبة مهملة غير منظور إليها مع كونها محبوبة مرغوبة عند أهلها لاشتغال أهلها بأنفسهم وذلك عند مجيئ مقدمات قيام الساعة فان الناس حينئذ يتركون الأموال والاملاك ويشتغلون بأنفسهم كما قال تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون وقال الامام أبو الليث وغيره هذا على وجه المثل لان فى القيامة لا تكون ناقة عشراء يعنى ان هول القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه لعلهم جعلوا يوم القيامة ما بعد النفخة الثانية أو مبادى الساعة من القيامة لكن يمكن وجود العشراء فى المبادي فلا يكون تمثيلا وفيه اشارة الى النفوس الحاملات أحمال الأعمال والأحوال وأيضا الى تعطيل عشار الأرجل المتنفع بها فى السير عن الاستعمال فى المشي وترك الانتفاع بها وَإِذَا الْوُحُوشُ قال فى القاموس الوحش حيوان البر كالوحيش والجمع وحوش ووحشان والواحد وحشي قال ابن الشيخ

стр. 4903

هو اسم لما لا يستأنس بالإنسان من حيوان البر والمكان الذي لا انس فيه وحش وخلاف الوحشي الأهلى حُشِرَتْ اى جمعت من كل جانب واختلط بعضها ببعض وبالناس مع نفرة بعضها عن البعض وعن الناس ايضا وتفرقها فى الصحارى والقفار وذلك الجمع من هول ذلك اليوم وقيل بعثت للقصاص إظهارا للعدل قال قتادة يحشر كل شىء حتى الذباب للقصاص فاذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها الا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته او صورته كالطاووس والبلبل ونحوهما فاذا بعثت الحيوانات للقصاص تحقيقا لمقتضى العدل فكيف يجوز مع هذا ان لا يحشر المكلفون من الانس والجن وفيه اشارة الى القوى البشرية الطبيعية النافرة عن جناب الحق وباب القدس بأن أهلكت وأفنيت وجمعت الى ما منه بدت وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ اى أحميت او ملئت بتفجير بعضها الى بعض حتى تعود بحرا واحدا مختلطا عذبها بملحها وبالعكس فتعم الأرض كلها من سجر التنور إذا ملأه بالخطب ليحميه وجه الاحماء ان جهنم فى قعور البحار الا انها الآن مطبقة لا يصل أثر حرارتها الى ما فوقها من البحار ليتيسر انتفاع أهل الأرض بها فاذا انتهت مدة الدنيا يرفع الحجاب فيصل تأثير تلك النيران الى البحار فتسخن فتصير حميما لأهل النار او تبعت عليها ريح الدبور فتنفخها وتضربها فتصير نارا على ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما فى وجه الاحماء. در فتوحات مذكور است كه هرگاه كه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما دريا را بديدى كفتى يا بحرمتي تعود نارا ووجه الامتلاء ان الجبال تندك وتفرق اجزاؤها وتصير كالتراب الهائل الغير المتماسك فلا جرم تنصب اجزاؤها فى أسافلها فتمتلئ المواضع الغائرة من الأرض فيصير وجه الأرض مستو يا مع البحار فتصير البحار بحرا واحدا مسجورا اى ممتلئا وقال بعضهم ملئت بإرسال عذبها على مالحها ثم أسيلت حتى بلغت الثور فابتلعها فلما بلغت الى جوفه نفدت وعن الحسن ﵀ يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة قال الراغب وانما يكون كذلك لتسجير النار فيها اى اضرامها والتشديد فى مثل هذه الافعال قد يكون لتكثير الفعل وتكريره والتخفيف يحتمل القليل والكثير وخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله سعرت لان معنى سجرت عند اكثر المفسرين أوقدت فصارت نارا فيقع التوعد بتسعير النار وتسجير البحار وخصت سورة الانفطار بفجرت موافقة لقوله وإذا الكواكب انتثرت لان فى كل من تساقط الكواكب وسيلان المياه على وجه الأرض وبعثرة القبور اى قلب ترابها مزايلة الشيء عن مكانه فلا فى كل واحد قرينه وفيه اشارة الى بحار المعرفة الذاتية والحكم الصفاتية والعلوم الاسمائية فانها إذا تحدت بالتجلى الوحدانى تصير بحرا واحدا وهو بجر الذات المشتمل على جميع المراتب والى البحار الحاصلة من اعتبارات الوجود وشؤونه الكلية ظاهرا او باطنا غيبا وشهادة دنيا وآخرة فانها قد جمعت واتحدت فصار بحر الوجود بحرا واحدا زخارا لا ساحل له ولا قعر والى بحار العناصر بأنه فجر بعضها الى بعض واتصل كل جزء بأصله فصارت بحرا واحدا وَإِذَا النُّفُوسُ الظاهر نفوس الإنسان ويحتمل أن تعم الجن ايضا كما فى بعض التفاسير زُوِّجَتْ التزويج جعل أحد زوجا لآخر

стр. 4904

وهو يقتضى المقارنة اى قرنت بأجسادها بأن ردت إليها او قرنت كل نفس بشكلها وبمن كان فى طبقتها فى الخير والشر فيضم الصالح الى الصالح والفاجر الى الفاجر او قرنت بكتابها او بعملها فالنفوس المتمردة زرجت بأعمالها السيئة والمطمئنة بأعمالها الحسنة او نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكفرة بالشياطين وفيه اشارة الى ان الأرواح الفائضة على هياكل الأشباح من عالم الأمر قرنت ببواعثها وموجباتها التي هى الأسماء والصفات الالهية وأسبابها اللاهوتية وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ اى المدفونة حية يقال ووأد بنته يئدها وإذا وهى موءودة إذا دفنها فى القبر وهى حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الاملاق او الاسترقاق او لحوق العار بهم من أجلهن وكانوا يقولون ان الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به فهو أحق بهن قال فى الكشاف كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف او شعر ترعى له الإبل والغنم فى البادية وان أراد قتلها تركها حتى كانت سداسة اى بلغت ست سنين فيقول لامها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها الى احمائها وقد حفر لها بئرا فى الصحراء فبلغ بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهبل عليها التراب حتى يستوى البئر بالأرض وقيل كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فاذا ولدت بنتا رمت بها فى الحفرة وان ولدت ابنا حبسته سُئِلَتْ اى سألها الله بنفسه إظهارا للعدالة او بأمره للملك بِأَيِّ ذَنْبٍ من الذنوب الموجبة للقتل عقلا ونقلا قُتِلَتْ قتلها أبوها حية فعلا او رضى وتوحية السؤال إليها لتسليتها واظهار كمال الغيظ والسخط لو آئدها وإسقاطه عن درجة الخطاب والمبالغة فى تبكيته كما فى قوله تعالى ءانت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين ولذا لم يسأل الوائد عن موجب قتله لها وجه التبكيت ان المجنى عليه إذا سئل بمحضر من الجاني ونسب اليه الجناية دون الجاني كان ذلك بعثا للجانى على التفكر فى حال نفسه وحال المجنى عليه فيعثر على براءة ساحة صاحبه وعلى انه هو المستحق لكل نكال فيفحم وهذا نوع من الاستدراج واقع على طريق التعريض وهو أبلغ فلذلك اختير على التصريح وانما قيل قتلت على الغيبة لما ان الكلام اخبار عنها لا حكاية لما خوطبت به حين سئلت ليقال قتلت على الخطاب وعلى قراءة سألت اى الله او قاتلها لا حكاية لكلامها حين سئلت ليقال قتلت على الحكاية عن نفسها وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عن أطفال المشركين فقال لا يعذبون واحتج بهذه الآية فانه ثبت بها ان التعذيب لا يستحق الا بالذنب وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الوائدة والموءودة فى النار اى إذا كانت الموءودة بالغة وفيه اشارة الى ان الأعمال المشوبة بالرياء المخلوطة بالسمعة والهوى سئلت بأى سبب أبطلت نوريتها وروحانيتها وأيضا سئلت موءودة النفس الناطقة التي أثقلتها وآئدة النفس الحيوانية فى قبر البدن وأهلكتها بأى ذنب قتلت اى طلب اظهار الذنب الذي به استولت النفس الحيوانية على الناطقة من الغضب او الشهوة او غيرهما فمنعتها عن خواصها وافعالها وأهلكتها فأظهر فكنى عن طلب إظهاره بالسؤال ولهذا قال ﵇ الوائدة والموءودة فى النار لان النفس الناطقة فى النار مقارنة للنفس الحيوانية كذا قال القاشاني

стр. 4905

وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ى صحف الأعمال فانها تطوى عند الموت وتنشر عند الحساب اى تفتح فيعطاها الإنسان منشورة بأيمانهم وشمائلهم فيقف على ما فيها وتحصى عليه جميع اعماله فيقول مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها وفى الحديث (يحشر الناس عراة حفاة) فقالت أم سلمة رضى الله عنها فكيف بالنساء فقال (شغل النساء يا أم) سلمة قالت وما شغلهم قال (نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل) وقيل نشرت اى فرقت بين أصحابها وعن مرثد بن وادعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن فى يده فى جنة عالية وتقع صحيفة الكافر فى يده فى سموم وحميم اى مكتوب فيها ذلك وهى صحف غير صحف الأعمال وفيه اشارة الى صحائف القوى والنفوس التي فيها هيئات الأعمال تطوى عند الموت وتكوير شمس الروح وتنشر عند البعث والعود الى البدن وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ قلعت وأزيلت بحيث ظهر ماوراءها وهو الجنة والعرش كما يكبشط الإهاب عن الذبيحة والغطاء عن الشيء المستور به قال الراغب هو من كشط الناقة اى تنحية الجلد عنها منه استعير انكشط روعه اى زال وفيه اشارة الى كشط سماء الأرواح عن ارض الأشباح والى طى ظهور الأسماء والصفات الى البطون والخفاء وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ اى او قدت للكافرين إيقادا شديدا لتحرقهم احراقا ابديا سعرها غضب الله وخطايا بنى آدم فاسعار النار زيادة التهابها لا حدوثها ابتداء وبه يندفع احتجاج من قال النار غير مخلوقة الآن لانها تدل على ان تسعرها معلق بيوم القيامة وذلك لان فيه الزيادة والاشتداد وفيه اشارة الى جحيم الخسران والخذلان فانها أوقدت بأحطاب الأعمال السيئة وأحجار الأحوال القبيحة خصوصا نار الغضب والشهوة التي كانوا عليها فى هذه النشأة وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ الازلاف التقريب بالفارسية نزديك كردن. اى قربت من المتقين ليدخلوها كقوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد وعن الحسن ﵀ انهم يقربون منها لا انها تزول عن موضعها فالمراد من التقريب التعكيس للمبالغة كما فى قوله تعالى ويوم يعرض الذين كفرو على النار حيث تعرض النار عليهم تحقيرا وتحسيرا فقلب مبالغة ويحتمل ان يكون المراد التقريب المعنوي وهو جعل أهلها مستحقين لدخولها مكرمين فيها وفيه اشارة الى تقريب نعيم آثار الرضى واللطف من المتقين وكذا جنة الوصول والوصال لمحبى الجمال والكمال كما قيل هذه اثنتا عشر خصلة ست منها فى الدنيا اى فيما بين النفختين وهن من أول السورة الى قوله وإذا البحار سجرت على ان المراد بحشر الوحوش جمعها من كل ناحية لا بعثها للقصاص وسعت فى الآخرة اى بعد النفخة الثانية وقال أبى بن كعب رضى الله عنه ست آيات قبل القيامة بينما الناس فى أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت وفزعت الجن الى الانس والانس الى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش وماج بعضهم فى بعض فحينئذ تقول الجن للانس نحن نأتيكم بالخبر فينطلقون الى البحر فاذا هو نار
следующие страницы →