← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

تضيق فيها بالملائكة فالقدر بمعنى الضيق كما فى قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه وتخصيص الالف بالذكر اما للتكثير لأن العرب تذكر الالف فى غاية الأشياء كلها ولا تريد حقيقتها او لما روى أنه ﵇ ذكر رجلا من بنى إسرائيل اسمه شمسون لبس السلاح فى سبيل الله ألف شهر فتعجب المؤمنون منه وتقاصرت إليهم أعمالهم فاعطوا ليلة هى خير من مدة ذلك الغازي وقيل ان الرجل فيما مضى كان لا يقال له عابد حتى يعبد الله ألف شهر فاعطوا ليلة ان أحيوها كانوا أحق بان يسموا عابدين من أولئك العباد وقيل رأى النبي ﵇ أعمار الأمم كافة فاستقصر أعمار أمته فخاف ان لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم فى طول العمر فاعطاه الله ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف شهر لسائر الأمم وقيل كان ملك سليمان ﵇ خمسمائة شهر وملك ذى القرنين خمسمائة شهر فجعل الله العمل فى هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما وروى عن الحسن بن على بن ابى طالب انه قال حين عوتب فى تسليمه الأمر لمعاوية ان الله ارى نبيه ﵇ فى المنام بنى امية ينزون. على منبره نزو القردة اى يثبون فاغتم لذلك فاعطاه الله ليلة القدر وهى خير له ولذريته ولأهل بيته من ألف شهر وهى مدة ملك بنى امية واعلمه انهم يملكون امر الناس هذا القدر من الزمان ثم كشف الغيب ان كان من سنة الجماعة الى قتل مروان الجعدي آخر ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما فى فتح الرحمن ودل كلام الله تعالى على ثبوت ليلة القدر فمن قال ان فضلها كان لنزول القرآن يقول انقطعت فكانت مرة والجمهور على انها باقية آتية فى كل سنة فضلا من الله ورحمة على عباده غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول الامام ابى حنيفة ﵀ وحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر حتى لو علق أحد طلاق امرأته او عتق عبده بليلة القدر فانه لا يحكم به الا بأن يتم الحول وعند الأكثرين مختصة به وكان ﵇ إذا دخل العشر شد مئزره واحيى ليله وايقظ اهله وكان الصالحون يصلون فى ليلة من العشر ركعتين بنية قيام ليلة القدر وعن بعض الأكابر من قرأ كل ليلة عشر آيات على تلك النية لم يحرم بركتها وثوابها قال الامام أبو الليث ﵀ اقل صلاة ليلة القدر ركعتان وأكثرها ألف ركعة وأوسطها مائة ركعة واوسط القراءة فى كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة انا أنزلناه مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات ويسلم على كل ركعتين ويصلى على النبي ﵇ بعد التسليم ويقوم حتى يتم ما أراد من مائة او اقل او اكثر ويكفى فى فضل صلاتها ما بين الله من جلالة قدرها وما اخبر به الرسول ﵇ من فضيلة قيامها وصلاة التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لوصلوا بغير تداع وهو الاذان والاقامة كما فى الفرائض صرح بذلك كثير من العلماء قال شرح النقاية وغيره وفى المحيط لا يكره الاقتداء بالإمام فى النوافل مطلقا نحو القدر والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما رأه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن فلا تلتفت الى قول من لا مذاق لهم من الطاعنين فانهم بمنزلة العنين لا يعرفون ذوق المناجاة وحلاوة الطاعات وفضيلة الأوقات

стр. 5042

هر كس از جلوه گل فهم معانى نكند ... شرح آن دفتر ننوشته ز بلبل بشنو تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها استئناف مبين لما له فضلت على ألف شهر واصل ينزل تتنزل بتاءين والظاهر أن المراد كلهم للاطلاق وقد سبق معنى الروح فى سورة النبأ وقال بعضهم انه ملك لو التقم السموات والأرضين كانت له لقمة واحدة او هو ملك رأسه تحت العرش ورجلاه فى تخوم الأرض السابعة وله ألف رأس كل رأس أعظم من الدنيا وفى كل رأس ألف وجه وفى كل وجه ألف فم وفى كل فم ألف لسان يسبح الله بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد لكل لسان لغة لا تشبه الاخرى فاذا فتح أفواهه بالتسبيح خر كل ملائكة السموات سجدا مخافة ان يحرقهم نور أفواهه وانما يسبح الله غدوة وعشية فينزل تلك الليلة فيستغفر للصائمين والصائمات من امة محمد ﵇ بتلك الأفواه كلها الى طلوع الفجر او هو طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة الا ليلة القدر كالزهاد الذين لا نراهم الا يوم العيد او هو عيسى ﵇ لأنه اسمه ينزل فى موافقة الملائكة ليطالع امة محمد ﵇. ودر تفسير خواجه محمد پارسا ﵀ مذكور است كه روح حضرت محمد ﷺ فرود آيد. وفى الحديث لأنا أكرم على الله من ان يدعنى فى الأرض اكثر من ثلاث وكان الثلاث عشر مرات ثلاثين لأن الحسين رضى الله عنه قتل فى رأس الثلاثين سنة فغضب على اهل الأرض وعرج به الى عليين وقد رآه بعض الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بأبى أنت وأمي اما ترى فتن أمتك فقال زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه وعلى كل تقدير فالمعنى تنزل الملائكة والروح فى تلك الليلة من كل سماء الى الأرض وهو الأظهر لأن الملائكة إذا نزلت فى سائر الأيام الى مجلس الذكر فلأن ينزلوا فى تلك الليلة مع علو شأنها اولى أو إلى السماء الدنيا قالوا ينزلون فوجا فوجا فمن نازل ومن صاعد كأهل الحج فانهم على كثرتهم يدخلون الكعبة ومواضع النسك بأسرهم لكن الناس بين داخل وخارج ولهذا لسبب مدت الى غاية طلوع الفجر وذكر لفظ تنزل المفيد للتدريج وبه يندفع ما يرد أن الملائكة لهم كثرة عظيمة لا تحتملها الأرض وكذا السماء على أن شأن الأرواح غير شأن الأجسام والملائكة وان كان لهم أجسام لطيفة يقال لهم الأرواح وقال بعضهم النازلون هم سكان سدرة المنتهى وفيها ملائكة لا يعلم عددهم الا الله ومقام جبرائيل فى وسطها ولا يدخلون اى الملائكة النازلون الكنائس وبيوت الأصنام والأماكن التي فيها الكلب والتصاوير والخبائث وفى بيوت فيها خمر او مدمن خمر او قاطع رحم او جنب او آكل لحم خنزير او متضمخ بالزعفران وغير ذلك والتضمخ بالفارسية بوى خوش بر خويشتن آلودن. ويعدى بالباء كما فى تاج المصادر وقال فى القاموس التضمخ لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر قوله الروح معطوف على الملائكة والضمير لليلة القدر والجار متعلق بتنزل ويجوز ان يكون والروح فيها جملة اسمية فى موقع الحال من فاعل تنزل والضمير للملائكة والاول هو الوجه لعدم احتياجه الى ضمير فيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ اى بأمره متعلق بتنزل وهو يدل

стр. 5043

على أنهم كانوا يرغبون إلينا ويشتاقون فيستأذ فيؤذن فى النزول إلينا فيؤذن لهم فان قيل كيف يرغبو إلينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون على تفصيل المعاصي روى أنهم يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة فاذا وصلوا الى معاصيه ارخى الستر فلا يرونه فحينئذ يقولون سبحان من اظهر الجميل وستر القبيح ولأنهم يرون فى الأرض من انواع الطاعات أشياء ما رأوها فى عالم السموات كأطعام الطعام وانين العصاة وفى الحديث القدسي لأنين المذنبين أحب الى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب الى الأرض فنسمع صوتا هو أحب الى ربنا من صوت نسبيحنا وكيف لا يكون أحب وزجل المسبحين اظهار لكمال حال المطيعين وانين العصاة اظهار لغفارية رب العالمين نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو ... كه مستحق كرامت كناهكارانند مِنْ كُلِّ أَمْرٍ متعلق بتنزل ايضا اى من أجل كل امر قدر فى تلك السنة من خير او شر او بكل امر من الخير والبركة كقوله تعالى يحفظونه من امر الله اى بامر الله قيل يقسم جبرائيل فى تلك الليلة بقية الرحمة فى دار الحرب على من علم الله أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التي قسمت عليهم ليلة القدر يسلمون ويموتون مسلمين فان قيل المقدرات لا تفعل فى تلك الليلة بل فى تمام السنة فلماذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الأمور قيل لعل تنزلهم لتعين إنفاذ تلك الأمور وتنزلهم لأجل كل امر ليس تنزل كل واحد لاجل كل امر بل ينزل الجميع لأجل جميع الأمور حتى يكون فى الكلام تقسيم العلل على المعلولات سَلامٌ هِيَ تقديم الخبر لأفادة الحصر مثل تميمى انا اى ما هى الا سلامة اى لا يحدث فيها داء ولا شىء من الشرور والآفات كالرياح والصواعق ونحو ذلك مما يخاف منه بل كل ما ينزل فى هذه الليلة انما هو سلامة ونفع وخير ولا يستطيع الشيطان فيها سوأ ولا ينفذ فيها سحر ساحر والليلة ليست نفس السلامة بل ظرف لها ومع ذلك وصفت بالسلامة للمبالغة فى اشتمالها عليها وعلم منه أنه يقضى فى غير ليلة القدر كل من السلامة والبلاء يعنى يتعلق قضاء الله بهما او ماهى الإسلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين ومن أصابته التسليمة غفر له ذنبه وفى الحديث ينزل جبرائيل ليلة القدر فى كبكبة من الملائكة اى جماعة متضامة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم او قاعد بذكر الله حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ اى وقت طلوعه قدر المضاف لنكون الغاية من جنس المغيا فمطلع بفتح اللام مصدر ميمى ومن قرأ بكسر اللام جعله اسما لوقت الطلوع اى اسم زمان وحتى متعلقة بتنزل على أنها غاية لحكم التنزل اى لمكثهم فى تنزلهم او لنفس تنزلهم بأن لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج الى طلوع الفجر وقال بعضهم ليلة القدر من غروب الشمس الى طلوع الفجر سلام اى يسلم فيها الملائكة على المطيعين الى وقت طلوع الفجر ثم يصعدون الى السماء فحتى متعلقة بسلام قالوا علامة ليلة القدر انها ليلة لا حارة ولا باردة وتطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها لأن الملائكة تصعد عند طلوع الشمس الى السماء فيمنع صعودها انتشار شعاعها لكثرة الملائكة

стр. 5044

او لأنها لا تطلع فى هذه الليلة بين قرنى الشيطان فانها على ما جاء بعض الأحاديث تطلع كل يوم بين قرنى الشيطان ويزيد الشيطان فى بث شعاعها وتزيين طلوعها ليزيد فى غرور الكافرين ويحسن فى أعين الساجدين وقد سبق أنه يعذب الماء الملح تلك الليلة واما النور الذي يرى ليلة القدر فهو نور اجنحة الملائكة او نور جنة عدن تفتح ابوابها ليلة القدر او نور لواء الحمد او نور اسرار العارفين رفع الله الحجب عن أسرارهم حتى يرى الخلق ضياءها وشعاعها وهو المناسب لحقيقة ليلة القدر فان حقيقتها عبارة عن انكشاف الملكوت لقلب العارف فاذا تنور الباطن بنور الملكوت انعكس منه الى الظاهر وفى الحديث من قرأ سورة القدر اعطى ثواب من صام رمضان واحيى ليلة القدر تمست سورة القدر بعون من له الخلق والأمر فى الثاني والعشرين من ثانى الربيعين من سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة القيامة والبينة والبرية ثمان او تسع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ اى اليهود والنصارى وإيراد الصلة فعلا لما أن كفرهم حادث بعد أنبيائهم وَالْمُشْرِكِينَ اى عبدة الأصنام ومن للتبيين لا للتبعيض حتى لا يلزم ان لا يكون بعض المشركين كافرين وذلك أن الكفار كانوا جنسين اهل الكتاب كفرق اليهود والنصارى والمشركين وهم الذين كانوا لا ينسبون الى كتاب فذكر الله الجنسين بقوله الذين كفروا على الإجمال ثم اردف ذلك الإجمال بالتفصيل والتبيين وهو قوله من اهل الكتاب والمشركين وهو حال من الواو فى كفروا اى كائنين منهم مُنْفَكِّينَ خبر كان اى عما كانوا عليه من الوعيد باتباع الحق والايمان بالرسول المبعوث فى آخر الزمان والعزم على إنجازه وهذا الوعد من اهل الكتاب مما لا ريب فيه حتى أنهم كانوا يستفتحون ويقولون اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي المبعوث فى آخر الزمان ويقولون لاعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبى يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وارم واما من المشركين فلعله قد وقع من متأخريهم بعد ما شاع ذلك من اهل الكتاب واعتقدوا صحته بما شاهدوا من نصرتهم على أسلافهم كما يشهد به أنهم كانوا يسألونهم عن رسول الله هل هو المذكور فى كتبهم وكانوا يغرونهم بتغيير نعوته وانفكاك الشيء من الشيء أن يزايله بعد التحامه كالعظم إذا انفك من مفصله وفيه اشارة الى كمال وكادة وعدهم اى لم يكونوا مفارقين للوعد المذكور بل كانوا مجمعين عليه عازمين على إنجازه حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ التي كانوا قد جعلوا إتيانها ميقاتا لاجتماع الكلمة والاتفاق على الحق فجعلوه ميقاتا للانفكاك والافتراق واخلاق الوعد والتعبير عن إتيانها بالمضارع باعتبار حال المحكي لا الحكاية والبينة الحجة الواضحة رَسُولٌ بدل من البينة عبر عنه ﵇ بها للايذان بغاية ظهور امره وكونه ذلك الموعود فى الكتابين مِنَ اللَّهِ متعلق بمضمر هو صفة لرسول مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية

стр. 5045

بالفخامة الاضافية اى رسول واى رسول كائن منه تعالى يَتْلُوا صفة اخرى صُحُفاً جمع صحيفة وهى ظرف المكتوب ومحله من الأوراق مُطَهَّرَةً اى منزهة من الباطل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن ان يمسه غير المطهرين (وقال الكاشفى) صحيفهاى پاكيزه از كذب وبهتان. ونسبة التلاوة الى الصحف وهى القراطيس مجازية او هى مجاز عما فيها بعلاقة الحلول والمراد أنه لما كان ما يتلوه الذي هو القرآن مصدقا لصحف الأولين مطابقا لها فى اصولى الشرائع والاحكام صار متلوه كأنه صحف الأولين وكتبهم فعبر عنه باسم الصف مجازا (قال الكاشفى) قرآنرا صحف كفت براى تعظيم با آنكه جامع اسرار جميع صحفست قال فى عين المعاني وسميت الصحف لأنها اصحف بعضها على بعض اى وضع فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ صفة لصحف اى فى تلك الصحف امور مكتوبة مستقيمة ناطقة بالحق والصواب وبالفارسية در ان صحيفها نوشتهاى راست ودرست يعنى احكام. ومواعظ وفى المفردات اشارة الى ما فيه من معانى كتب الله فان القرآن مجمع ثمرة كتب الله المتقدمة وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه من الوعد وافراد اهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم وانهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك اولى فخصوا بالذكر لان جحود العالم أقبح واشنع من انكار الجاهل إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ استثناء مفرغ من أعم الأوقات اى وما تفرقوا فى وقت من الأوقات الا من ما جاءتهم الحجة الواضحة الدالة على أن رسول الله ﵇ هو الموعود فى كتابهم دلالة جلية لا ريب فيها وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما فعلوا اى والحال انهم ما أمروا بما أمروا فى كتابهم لشئ من الأمور الا لأجل أن يعبدوا الله وهذه اللام فى الحقيقة لام الحكمة والمصلحة يعنى أن فعله تعالى وان لم يكن معللا بالغرض الا أنه مغيا بالحكم والمصالح وكثيرا ما تستعمل لام الغرض فى الحكمة المترتبة على الفعل تشبيها لها بها فى ترتبها على الفعل بحسب الوجود وفى حصر علة كونهم مأمورين بما فى كتبهم من عبادة الله بالإخلاص حيث قيل وما أمروا بما أمروا الا لأجل ان يتذللوا له ويعظموه غاية التذلل والتعظيم ولا يطلبوا فى امتثال ما كلفوا به شيأ آخر سوى التذلل لربهم ومالكهم كثواب الجنة والخلاص من النار دليل على ما ذهب اليه اهل السنة من أن العبادة ما وجبت لكونها مفضية الى ثواب الجنة او الى البعد والنجاة من عذاب النار بل لأرجل انك عبد وهو رب ولو لم يحصل فى الدين ثواب ولا عقاب البتة ثم أمرك بالعبادة وجبت لمحض العبودية ومقتضى الربوبية والمالكية وفيه ايضا اشارة الى أن من عبد الله للثواب والعقاب فالمعبود فى الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالمقصود الأصلي من العبادة هو المعبود وكذا الغاية من العرفان المعروف فعليك بالعبادة للمعبود وبالعرفان للمعروف وإياك وان تلاحظ شيأ غير الله تعالى عاشقانرا شادمانى وعم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست وقال بعضهم الأظهر أن تجعل لام ليعبدوا الله زائدة كما تزاد فى صلة الارادة فيقال أردت

стр. 5046

لتقوم لتنزيل الأمر منزلة الارادة فيكون المأمور به هذه الأمور من العبادة ونحوها كما هو الظاهر ثم ان العبادة هى التذلل ومنه طريق معبد اى مذلل ومن زعم أنها الطاعة فقد اخطأ لان جماعة عبدوا الملائكة والمسبح والأصنام وما أطاعوهم ولكن فى الشرع صارت اسما لكل طاعة لله أديت له على وجه التذلل والنهاية فى التعظيم والعبادة بهذا المعنى لا يستحقها الا من يكون واحدا فى صفاته الذاتية والفعلية فان كان له مثل لم يمكن ان يصرف اليه نهاية التعظيم فثبت بما قلنا أنه لا بد فى كون الفعل عبادة من شيئين أحدهما غاية التعظيم ولذلك قيل ان صلاة الصبى ليست بعبادة لأنه لا يعرف عظمة الله فلا يكون فعله غاية التعظيم وفى حكمه الجاهل الغافل وثانيهما ان يكون مأمورا به ففعل اليهود ليس بعبادة وان تضمن نهاية التعظيم لأنه غير مأمور به فاذا لم يكن فعل الصبي عبادة لفقد التعظيم ولا فعل اليهود لفقد الأمر فكيف يكون ركوعك الناقص عبادة والحال أنه لا امر به ولا تعظيم فيه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حال من الفاعل فى ليعبدوا اى جاعلين أنفسهم خالصة لله تعالى فى الدين يعنى از شرك والحاد پاكيزه باشند واز اغراض نفسانيه وقضاى شهوات صافى وبي غش. والإخلاص ان يأتى بالفعل خالصا لداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير فى الدعاء الى ذلك الفعل فالعبادة لجلب المنفعة او لدفع المضرة ليست من قبيل الإخلاص وكذا الاشتغال بالمباح فى الصلاة مثل التنحنح وغيره من الحظوظ النفسانية وزيادة الخشوع فى الصلاة لأجل الغير رياء ودفع الزكاة الى الوالدين والمولودين وعبيده وامائه ينافى القربة ولذا نهى عنه فالاخلاص فى العبودية تجريد السر عما سوى الله تعالى وقال بعضهم الإخلاص ان لا يطلع على عملك الا الله ولا ترى نفسك فيه وتعلم أن المنة لله عليك فى ذلك حيث أهلك لعبادته ووفقك لها ولا تطلب من الله اجرا وعوضا حُنَفاءَ حال اخرى على قول من جوز حالين من ذى حال واحد ومن المنوي فى مخلصين على قول من لم يجوز ذلك اى مائلين عن جميع العقائد الزائغة الى الإسلام وهو فى المعنى تأكيد للاخلاص إذ هو الميل عن الاعتقاد الفاسد وأكبره اعتقاد الشركة واصل الحنف الميل وانقلاب ظهر القدم حتى يصير بطنا فالاحنف هو الذي يمشى على ظهر قدميه فى شقها الذي يلى خنصرها ويجيئ الحنف بمعنى الاستقامة فمعنى حنفاء مستقيمين فعلى هذا انما سمى مائل القدم أحنف على سبيل التفاؤل كقولك للاعمى بصير وللحبشى كافور وللطاعون مبارك وللمهلكة مفازة قال ابن جبير لا يسمى أحد حنيفا حتى يحج ويختن لأن الله وصف ابراهيم ﵇ بكونه حنيفا وكان من شأنه انه حج وختن نفسه وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ التي هى العمدة فى باب العبادات البدنية وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ التي هى الأساس فى العادات المالية قال فى الإرشاد ان أريد بهما ما فى شريعتهم من الصلاة والزكاة فالامر ظاهر وان أريد ما فى شريعتنا فمعنى أمرهم بهما فى الكتابين ان أمرهم باتباع شريعتنا امر لهم بجميع أحكامها التي هما من جملتها وَذلِكَ اى ما ذكر من عبادة الله بالإخلاص واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دِينُ الْقَيِّمَةِ اى دين الملة القيمة قدر الموصوف لئلا يلزم اضافة الشيء الى صفته فانها اضافة الشيء الى سفته وصحة

стр. 5047

اضافة الدين الى الملة باعتبار التغاير الاعتباري بينهما فان الشريعة المبلغة الى الامة بتبليغ الرسول إياها من قبل الله تسمى ملة باعتبار أنها تكتب وتملى ودينا باعتبار أنها تطاع فان الدين الطاعة يقال دان له اى أطاعه وقال بعضهم اضافة الدين الى القيمة اضافة العام الى الخاص كشجر الأراك ولا حاجة الى تقدير الملة فان القيمة عبارة عن الملة كما يشهد له قراءة ابى رضى الله عنه وذلك الدين القيم انتهى (وقال الكاشفى) دين القيمة يعنى دين وملت درست است و پاينده. يعنى أضاف الدين الى القيمة وهى نعته لاختلاف اللفظين والعرب تضعيف الشيء الى نعته كثيرا ونجد هذا فى القرآن فى مواضع منها قوله ولدار الآخرة وقال فى موضع وللدار الآخرة لأن الدار هى الآخرة وقال عذاب الحريق اى المحرق كالاليم بمعنى المؤلم وتقول دخلت مسجد الجامع ومسجد الحرام وأدخلك الله جنة الفردوس هذا وأمثاله وانث القيمة لأن الآيات هائية فرد الدين الى الملة كما فى كشف الاسرار والقيمة بمعنى المستقيمة التي لا عوج فيها وقال الراغب القيمة هنا اسم الامة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله كنتم خير امة قال ابن الشيخ بعض اهل الأديان لما بالغوا فى باب الأعمال من غير احكام الأصول وهم اليهود والنصارى والمجوس فانهم ربما اتعبوا أنفسهم فى الطاعات ولكنهم ما حصلوا الدين الحق بتحصيل الاعتقاد المطابق وبعضهم حصلوا الأصول وأهملوا الفروع وهم المرجئة الذين يقولون لا تضر المعصية مع الايمان فالله تعالى خطأ الفريقين فى هذه الآية وبين أنه لا بد من العلم والإخلاص فى قوله مخلصين ومن العمل فى قوله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ثم قال وذلك المجموع كله هو دين الملة المستقيمة المعتدلة فكما أن مجموع الأعضاء بدن واحد كذلك هذا المجموع دين واحد إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ بيان لحالهم الأخروي بعد بيان حالهم الدنيوي وذكر المشركين لئلا يتوهم اختصاص الحكم بأهل الكتاب حسب اختصاص مشاهدة شواهد النبوة فى الكتاب بهم ومعنى كونهم فيها انهم يصيرون إليها يوم القيامة وإيراد الجملة الاسمية للايذان بتحقق مضمونها لا محالة أو أنهم فيها الآن اما على تنزيل ملابستهم لما يوجبها منزلة ملابستهم لها واما على أن ما هم فيه من الكفر والمعاصي عين النار الا أنها ظهرت فى هذه النشاة بصورة عرضية وستخلعها فى النشأة الآخرة وتظهر بصورتها الحقيقية خالِدِينَ فِيها حال من المستكن فى الخبر واشتراك الفريقين فى دخول دار العذاب بطريق الخلود لاجل كفرهم لا ينافى تفاوت عذابهم فى الكيفية فان جهنم دركات وعذابها ألوان فالمشركون كانوا ينكرون الصانع والنبوة والقيامة واهل الكتاب نبوة محمد ﵇ فقط فكان كفرهم أخف من كفر المشركين لكنهم اشتركوا فى أعظم الجنايات التي هى الكفر فاستحقوا أعظم العقوبات وهو الخلود ولما كفروا طلبا للرفعة صاروا الى سفل السافلين فان جهنم نار فى موضع عميق مظلم هائر يقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر واشتراكهم فى هذا الجنس من العذاب لا يوجب اشتراكهم فى نوعه أُولئِكَ البعداء المذكورون هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ البرية جميع الخلق لأن الله برأهم اى أوجدهم بعد العدم

стр. 5048

والمعنى شر الخليقة اى أعمالا وهو الموافق لما سيأتى فى حق المؤمنين فيكون فى حيز التعليل لخلودهم فى النار او شرهم مقاما ومصيرا فيكون تأكيدا لفظاعة حالهم وتوسيط ضمير الفصل لأفادة الحصر اى هم شر البرية دون غيرهم كيف لاوهم شر من السراق لأنهم سرقوا من كتاب الله نعوت محمد ﵇ وشر من قطاع الطريق لأنهم قطعوا الدين الحق على الخلق وشر من الجهال الأجلاف لأن الكفر مع العلم يكون كفر عناد فيكون أقبح من كفر الجهال وظهر منه أن وعيد العلماء السوء أعظم من وعيد كل أحد ومن تاب منهم واسلم خرج من الوعيد وقيل لا يجوز ان يدخل فى الآية ما مضى من الكفار لأن فرعون كان شرامنهم واما الآية الثانية الدالة على ثواب المؤمنين فعامة فيمن تقدم وتأخر لأنهم أفضل الأمم والبرية مخففة من المهموز من برا بمعنى خلق فهو البارئ اى الموجد والمخترع من العدم الى الوجود وقد قرأ نافع وابن ذكوان على الأصل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يفهم من مقابلة الجمع بالجمع انه لا يكلف الواحد بجميع الصالحات بل لكل مكلف حظ فحظ الغنى الإعطاء وحظ الفقير الاخذ والصبر والقناعة أُولئِكَ المنعوتون بما هو فى الغاية القاصية من الشرف والفضيلة من الايمان والطاعة هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ استدل بالآية على ان البشر أفضل من الملك لظهور أن المراد بقوله ان الذين آمنوا هو البشر والبرية يشمل الملك والجن سئل الحسن ﵀ عن قوله أولئك هم خير البرية أهم خير من الملائكة قال ويلك وانى تعادل الملائكة الذين آمنوا وعملوا الصالحات ملائك را چهـ سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت جَزاؤُهُمْ بمقابلة مالهم من الايمان والطاعات وهو مبتدأ عِنْدَ رَبِّهِمْ ظرف للجزاء جَنَّاتُ عَدْنٍ اى دخول جنات عدن وهو خبر للمبتدأ والعدن الاقامة والدوام وقال ابن مسعود رضى الله عنه عدن بطنان الجنة اى وسطها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ميرود از زير أشجار آن چويها چهـ بستان بي آب روان نشايد. وفى الإرشاد ان أريد بالجنات الأشجار الملتفة الاغصان كما هو الظاهر فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وان أريد بها مجموع الأرض وما عليها فهو باعتبار الجزء الظاهر وأيا ما كان فالمراد جريانها بغير أخدود وجمع جنات يدل على أن للمكلف جنات كما يدل عليه قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونها جنتان فذكر للواحد اربع جنات والسبب فيه أنه بكى من خوف الله تعالى وذلك البكاء انما نزل من اربعة أجفان اثنان دون اثنين فاستحق به جنتين دون جنتين فحصل له اربع جنان لبكائه باربعة أجفان وقيل أنه تعالى قابل الجمع بالجمع فى قوله جزاؤهم عند ربهم جنات وهو يقتضى مقابلة الفرد بالفرد فيكون لكل مكلف جنة واحدة لكن ادنى تلك الجنات مثل الدنيا بما فيها عشر مرات كذا روى مرفوعا ويدل عليه قوله تعالى وملكا كبيرا او الالف واللام فى الأنهار للتعريف فتكون منصرفة الى الأنهار المذكورة فى القرآن وهى نهر الماء ونهر اللبن ونهر العسل ونهر

стр. 5049

الحمر وفى توصيفها بالجري بعد ما جعل الجنات الموصوفة جزاء اشارة الى مدحهم بالمواظبة على الطاعات كأنه تعالى يقول طاعتك كانت جارية مادمت حيا على ما قال واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فلذلك كانت انهار كرمى جارية الى الابد خالِدِينَ فِيها أَبَداً متنعمين بفنون النعم الجسمانية والروحانية وهو حال وذو الحال وعامله كلاهما مضمران يدل عليه جزاؤهم والتقدير يجزون بها خالدين فيها وقوله ابدا ظرف زمان وهو تأكيد للخلوداى لا يموتون فيها ولا يخرجون منها ﵃ استئناف مبين لما يتفضل به عليهم زيادة على ما ذكر من اجزية أعمالهم اى استئناف اخبار كأنه قيل تزاد لهم أو استئناف دعاء من ربهم فلذا فصل وقد يجعل خبرا بعد خبر وحالا بتقدير قد قال ابن الشيخ لما كان المكلف مخلوقا من جسد وروح وانه اجتهد بهما فى طاعة ربه اقتضت الحكمة ان يجزيه بما يتنعم ويستريح به كل واحد منهما فجنة الجسد هى الجنة الموصوفة وجنة الروح هى رضى الرب (مصراع) چيست جنت روح را رضوان اكبر از خدا وَرَضُوا عَنْهُ حيث بلغوا من المطالب قاصيتها وملكوا من المآرب ناصيتها وأبيح لهم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا سيما انهم اعطوا لقاء الرب الذي هو المقصد الأقصى دارند هر كس از تو مرادى ومطلبى ... مقصود ما ز دينى وعقبى لقاى تست ذلِكَ المذكور من الجزاء والرضوان وقال بعضهم الأظهر أنه اشارة الى ما ترتب عليه الجزاء والرضوان من الايمان والعمل الصالح لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ براى آنكس كه بترسد از عقوبت پروردگار خود وبموجبات ثواب اشتغال نمايد وذلك الخشية التي هى من خصائص العلماء بشؤون الله تعالى مناط لجميع الكمالات العلمية والعملية المستتبعة للسعادات الدينية والدنيوية قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء والتعرض لعنوان الربوبية المعربة عن المالكية والتربية للاشعار بعلة الخشية والتحذير من الاغترار بالتربية وعن انس رضى الله عنه قال ﵇ لابى بن كعب رضى الله عنه ان الله أمرني أن اقرأ عليك لم يكن الذين كفروا إلخ قال أو سمانى لك قال نعم قال وقد ذكرت عند رب العالمين قال نعم فذرفت عيناه اى سال دمع عينيه وعن السنة أن يستمع القرآن فى بعض الأوقات من غيره فانه قال عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال لى رسول الله ﵇ وهو على المنبر اقرأ على قلت اقرأ عليه وعليك انزل قال انى أحب أن أسمعه من غيرى فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك الآن فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان اى تقطران وكان عمر رضى الله عنه يقول لأبى موسى الأشعري رضى الله عنه ذكرنا ربنا فيقرأ حتى يكاد وقت الصلاة يتوسط فيقول يا امير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول انا فى الصلاة وفى الحديث من استمع آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة فظهر أن استماع القرآن من الغير

стр. 5050

فى بعض الأحيان من السنن واما أنه هل يفرض استماعه كلما قرئ بناء على قوله تعالى وذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون ففى الصلاة نعم واما خارجها فعامة العلماء على استحبابها كما فى شرح شرعة الإسلام للشيخ قورد افندى ﵀ تمت سورة القيمة بعون جاعل الإنسان منتصب القامة فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر المنتظم فى سلك شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف من هجرة من يرى من قدام وخلف تفسير سورة الزلزلة مكية او مدينة وآيها تسع او ثمان بسم الله الرحمن الرحيم إِذا چون زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ اى حركت تحريكا عنيفا متكررا متداركا فان تكرر حروف لفظه ينبئ عن تكرر معنى الزلل زِلْزالَها اى الزلزال المخصوص بها الذي تستوجبه فى الحكمة ومشيئة الله وهو الزلزال الشديد الذي لا غاية وراءه وهو معنى زلزالها بالاضافة العهدية يقال زلزله زلزلة وزلزالا مثلثة حركه كما فى القاموس وقال اهل التفسير الزلزال بالكسر مصدر وبالفتح اسم بمعنى المصدر وفعلان بالفتح لا يوجد الا فى المضاعف كالصلصال ونحوه وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها اختيار الواو على الفاء مع أن الاحراج متسبب عن الزلزال للتفويض الى ذهن السامع واظهار الأرض فى موضع الإضمار لأن إخراج الأثقال حال بعض اجزائها والأثقال كنوز الأرض وموتاها جمع ثقل بالكسر واما ثقل محركة فمتاع المسافر وحشمه على ما فى القاموس والمعنى وأخرجت الأرض ما فى جوفها من دفائها وكنوزها كما عند زلزال النفخة الاولى الذي هو من اشراط الساعة وكذا من امواتها عند زلزال النفخة الثانية وفى الخبر تقيئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوانة من الذهب فجئ القاتل فيقول فى هذا قتلت ويحئ القاطع رحمه فيقول فى هذا قطعت رحمى ويجيئ السارق فيقول فى هذا قطعت يدى ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيأ قوله أفلاذ كبدها أراد انها تخرج الكنوز المدفونة فيها وقيئها إخراجها ويدخل فى الأثقال الثقلان وفيه اشارة الى أن الجن تدفن ايضا وَقالَ الْإِنْسانُ اى كل فرد من افراده لما يغشاهم من الأهوال ويلحق بهم من فرط الدهشة وكمال الحيرة ما لَها اى شىء للارض زلزلت هذه المرة الشديدة من الزلزال وأخرجت ما فيها من الأثقال استعظاما لما شاهده من الأمر الهائل وتعجبا لما يرونه من العجائب التي لم تسمع بها الآذان ولا ينطق بهما اللسان لكن المؤمن يقول بعد الافاقة هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون والكافر من بعثنا من مرقدنا يَوْمَئِذٍ يدل من إذا تُحَدِّثُ أَخْبارَها عامل فيهما وهو جواب الشرط وهذا على القول بأن العامل فى إذا لشرطية جوابها واخبارها مفعول لتحدث والاول محذوف لعدم تعلق الغرض بذكره إذ الكلام مسوق لبيان تهويل اليوم وان الجمادات تنطق فيه واما ما ذكر ابن الحاجب من ان حدث

стр. 5051

وأنبأ ونبأ لا يتعدى الا الى مفعول واحد فغير مسلم الصحة على ما فصل فى محله والمعنى تحدث الخلق اخبارها اما بلسان الحال حنث تدل دلالة ظاهرة على ما لاجله زلزالها وإخراج اثقالها وان هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويخوفون منه واما بلسان المقال وهو قول الجمهور حيث ينطقها الله تعالى فتخبر بما عمل على ظهرها من خير وشر حتى يؤد الكافر أنه سيق الى النار مما يرى من الفضوح (روى) أن عبد الرحمن بن صعصعة كان يتيما فى حجر ابى سعيد الخدري رضى الله عنه فقال ابو سعيد يا بنى إذا كنت فى البوادي فارفع صوتك بالأذان فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يسمعه جن ولا انس ولا حجر ولا شجر إلا شهد له وروى أن أبا امية صلى فى المسجد الحرام المكتوبة ثم تقدم فجعل يصلى هاهنا وهاهنا فلما فرع قيل له يا أبا امية ما هذا الذي تصنع قال قرأت هذه الآية يومئذ تحدث اخبارها فأردت أن يشهد لى يوم القيامة فطوبى لمن شهد له المكان بالذكر والتلاوة والصلاة ونحوها وويل لمن شهد عليه بالزنى والشرب والسرقة والمساوى ويقال ان لله عليك سبعة شهود المكان كما قال تعالى يومئذ تحدث اخبارها والزمان كما فى الخبر ينادى كل يوم انا يوم جديد وانا على ما تعمل فى شهيد واللسان كما قال تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم والأركان كما قال تعالى وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم والملكان كما قال تعالى وان عليكم لحافظين والديوان كما قال تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق والرحمن كما قال انا كنا عليكم شهودا فكيف يكون حالك يا عاصى بعد ما شهد عليك هؤلاء الشهود بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها اى تحدث اخبارها بسبب ايحاء ربك لها وامره إياها بالتحديث بلسان المقال على ما عليه الجمهور أو بسبب أن أحدث فيها أحوالا دالة على الاخبار كما إذا كان الحديث بلسان الحال وفيه اشارة الى زلزلة ارض البدن عند نزع الروح الإنساني باضطراب الروح الحيواني والقوى والى اجراجها متاعها التي هى به ذات قدر من القوى والأرواح وهيئات الأعمال والاعتقادات الراسخة فى القلب وقال الإنسان مالها زلزلت واضطربت ماطبها وما داؤها الانحراف المزاج أم لغلبة الاخلاط يومئذ تحدث اخبارها بلسان حالها بأن ربك أشار إليها وأمرها بالاضطراب والخراب وإخراج الأثقال عند زهوق الروح وتحقق الموت يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ يقع ما ذكر يَصْدُرُ النَّاسُ من قبورهم الى موقف الحساب وانتصب يومئذ بيصدر والصدر يكون عن ورود اى هو رجوع وانصراف بعد الورود والمجيء فقال الجمهور هو كونهم مدفونين فى الأرض والصدر قيامهم للبعث والصدر والصدور بالفارسية بازگشتن. يعنى الصدر بسكون الدال الرجوع والاسم بالتحريك ومنه طواف الصدر وهو طواف الوداع أَشْتاتاً يقال جاؤا أشتاتا اى متفرقين فى النظام واحدهم شست بالفتح اى متفرق ونصب على الحال اى حال كونهم متفرقين بيض الوجوه والثياب آمنين ينادى المنادى بين يديه هذا ولى الله وسود الوجوه حفاة عراة مع السلاسل والاغلال فزعين والمنادى ينادى بين يديه هذا عدو الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن جبرائيل ﵇ جاء الى النبي ﵇ يوما فقال يا محمد

стр. 5052

ان ربك يقرئك السلام وهو يقول ما لى أراك مغموما حزينا وهو اعلم به فقال ﵇ يا جبرائيل قد طال تفكرى فى امر أمتي يوم القيامة قال يا محمد فى امر اهل الكفر أم فى امر اهل الإسلام قال يا جبرائيل لا بل فى امر اهل لا اله الا الله قال فأخذ بيده حتى اقامه على مقبرة بنى سلمة فضرب بجناحه الايمن على قبر ميت فقال قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله الحمد لله رب العالمين فقال له جبرائيل عد فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر على قبر ميت فقال قم بإذن الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العين وهو يقول وا حسرتاه ووا ندامتاه وا سوأتاه فقال له جبريل عد فعاد كما كان ثم قال جبرائيل هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه لِيُرَوْا اللام متعلقة بيصدر أَعْمالَهُمْ اى جزاء أعمالهم خيرا كان او شرا وإلا فنفس الأعمال لا يتعلق بها الرؤية البصرية إذا الرؤية هنا ليست علمية لأن قوله فمن يعمل إلخ تفصيل ليروا والرؤية فيه بصرية لتعديتها الى مفعول واحد اللهم الا أن يجعل لها صور نورانية او ظلمانية او يتعلق الرؤية بكتبها كما سيجيئ فَمَنْ پس هر كه يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ تفصيل ليروا والمثقال الوزن والذرة النملة الصغيرة او ما يرى فى شعاع الشمس من الهبال وقال ابن عباس رضى الله عنهما إذا وضعت راحتك اى يدك على الأرض ثم رفعتها فكل واحد الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزقى بها من التراب ذرة وقال يحيى بن عمار حبة الشعير أربع ارزات والأرزة اربع سمسمات والسمسمة اربع خردلات والخردلة اربعة أوراق نخالة وورق النخالة ذرة ومعنى رؤية ما يعادل الذرة من خير وشر اما مشاهدة اجزيته فمن الاولى مختصة بالسعداء والمخصص قوله أشتاتا اى فمن يعمل من السعداء مثقال ذرة خيرا يره والثانية بالأشقياء بقرينة أشتاتا ايضا اى ومن يعمل من الأشقياء مثقال ذرة شرا يره وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر معفوة وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر فى نقص العقاب فقد ورد أن حاتما الطائي يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله فى ابى طالب وغيره يرده قوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقوله ﵇ فى حق عبد الله بن جدعان لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتى يوم الدين وذلك حين قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه وقوله ﵇ فى حق ابى طالب ولولا انا كان فى الدرك الأسفل من النار فتلك الشفاعة مختصة به واما حسنات الكفار فمقبولة بعد إسلامهم واما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزاء ولا عدمه بل يفوض كل منهما الى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر واثابته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته بجميع معاصيه فالمعنى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا او شرا الا أراه الله إياه اما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته واما الكافر فيرد حسناته تحسيرا له وفى تفسير البقاعي الكافر يوقف على ما عمله من خير على أنه جوزى به فى الدنيا او انه أحبط لبنائه على غير أساس الايمان فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوى حزنه وأسفه

стр. 5053

والمؤمن يراه ليشتد سروره به وفى جانب الشر يراه المؤمن ويعلم أنه قد غفر له فيكمل فرحه والكافر يراه فيشتد حزنه وترحه وفى التأويلات النجمية ليروا أعمالهم المكتسبة بيدي الاستعدادات الفاعلية العلمية والقابلية العملية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره فى الصورة الجزائية لتصور الأعمال بصور تناسبها نورانية كانت او ظلمانية ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره متجسدا فى يوم القيامة فى جسد السباع بحسب القوة الغضبية وفى جسد البهائم بحسب القوة البهيمية وكلما ازدادت الصور الحسنة المتنوعة ازدادت البهجة والسرور كما أنه كلما ازدادت الصور القبيحة المختلفة ازداد العبوس والألم وفيه رمز الى أنه لا يلزم من مجرد الرؤية المجازاة كما فى حق المؤمن وذلك من فضل الله تعالى على من يشاء من عباده وفى التفاسير نزلت الآية ترغيبا فى الخير ولو كان قليلا كتمره وعنبة وكسرة وجوزة ونحوها فانه يوشك أن يكثر إذا كان بنية خالصة وتحذيرا من الشر وان كان قليلا كخيانة ذرة فى الميزان وكنظرة وخطوة وكذبة فانه يوشك ان يكون كثيرا عظيما للجراءة على الله العظيم وكان الناس فى بدء الإنسان يرون أن الله لا يؤاخذهم بالصغائر من الذنوب وكان بعضهم يستحيى من صدقة الشيء اليسير ويظن أنه ليس له اجر حتى نزلت الآية وفى الحديث إذا زلزلت تعدل ربع القرآن رواه ابن ابى شيبة مرفوعا فتكون قراءتها اربع مرات كقرآءة القرآن كله وذلك لأن الايمان بالبعث ربع الايمان فى قوله ﵇ لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله بعثني الله بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر وفى بعض الآثار أن سورة الزلزلة نصف القرآن وذلك لأن احكام القرآن تنقسم الى احكام الدنيا واحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على احكام الآخرة كلها اجمالا وروى أن جد الفرزدق بن صعصعة بن ناجية اتى رسول الله ﷺ يستقرئه يعنى كفت از آنچهـ بر تو فرود مى آيد بر من بخوان. وفى كشف الاسرار صعصعه عم فرزدق پيش مصطفى آمد ومسلمان كشت واز رسول خدا درخواست تا از قرآن چيزى بروى بخواند فقرأ ﵇ عليه هذه الآية اى فمن يعمل إلخ فقال حسبى حسبى وآشوبى وشورى از نهاد وى بر آمد وبخاك افتاد وزار بگريست وهى احكم آية وسميت الجامعة وعن زيد بن اسلم رضى الله عنه ان رجلا جاء الى النبي ﵇ فقال علمنى ما علمك الله فدفعه الى رجل يعلمه القرآن فعلمه إذا زلزلت الأرض حتى بلغ فمن يعمل إلخ قال الرجل حسبى فاخبر بذلك النبي ﵇ فقال دعه فقد فقه الرجل چون كسى داند كه بر ذره وحبه محاسبه بايد كرد امروز بحساب خود مشغول شود حساب كار خود امروز كن كه فرصت هست. ز خير وشر بنكر تا چهاست حاصل تو اگر بنقد نكويى توانكرى خوش باش. ورت بغير بدى نيست واى بر دل تو تمت سورة الزلزلة فى رابع جماذى الاولى

стр. 5054

تفسير سورة العاديات مختلف فيها وآيها احدى عشرة بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعادِياتِ جمع عادية وهى الجارية بسرعة من العدو وهو بالفارسية دويدن. وياؤها مقلوبة عن الواو لكسرة ما قبلها اقسم سبحانه بخيل الغزاة التي تعدو نحو العدو ضَبْحاً مصدر منصوب اما بفعله المحذوف الواقع حالا منها اى تضبح ضبحا على تأويل العاديات بالجماعة وهو صوت أنفاسها عند عدوها يعنى صوتا يسمع من أفواه الفرس وأجوافها إذا عدون وهو صوت غير الصهيل والحمحمة وهى صوت البرذون عند الشعير أو بالعاديات فان العدو مستلزم للضبح كأنه قيل والضابحات ضبحا أو حال على أنه مصدر بمعنى الفاعل اى ضابحات فَالْمُورِياتِ قَدْحاً الإيراء إخراج النار والقدح الضرب فان الخيل يضربن بحوافرهن وسنابكهن الحجارة فيخرجن منها نارا يقال قدح الزند فاورى وقدح فاصلد اى صوت ولم يور فالقدح يتقدم على الإيراء بخلاف الضبح حيث يتأخر ويتسبب عن العدو والمعنى تورى النار من حوافرها إذا سارت فى الأرض ذات الحجارة فالقدح استعارة لضرب الحجارة بحوافرها وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا على الوجوه الثلاثة اى تقدح قدحا او فالقادحات قدحا او قادحات فَالْمُغِيراتِ يقال أغار على القوم غارة وإغارة دفع عليهم الخليل وأغار الفرس اشتد عدوه فى الغارة وغيرها أسند الاغارة التي هى مباغتة العدو للنهب والقتل واسر الى الخليل وهى حال أهلها إيذانا بانها العمدة فى اغارتهم صُبْحاً نصب على الظرفية اى فى وقت الصبح وهو المعتاد فى الغارات يعدون ليلا لئلا يشعر بهم العدو ويهجمون عليهم صباحا على حين غفلة ليروا ما يأتون وما يذرون ومنه قولهم عند خوف الغارة يا صباحاه اى يا قوم احذروا من شر توجه إلينا صباحا فَأَثَرْنَ بِهِ عطف على الفعل الذي دل عليه اسم الفاعل إذا المعنى واللاتي عدون فاورين فاغرن فأثرن به اى فهيجن فى ذلك الوقت وأصله اثورن من الثور وهو الهيجان نقلت حركة الواو الى الثاء قبلها وقبلت الواو الفا فصار اثارن فحذفت الالف لاجتماع الساكنين فبقى اثرن بوزن افلن ويجوز ان يجعل الضمير لفعل الاغارة فالباء للسببية او للملابسة نَقْعاً اى غبارا وبالفارسية پس در ان وقت گرد انگيختند من نقع الصوت إذا ارتفع فالغبار سمى نقعا لارتفاعه او هو من النقع فى الماء فكان صاحب الغبار خاض فيه كما يخوض الرجل فى الماء وتخصيص اثارته بالصبح لأنه لا يثور ولا يظهر ثورانه بالليل وبهذا يظهر أن الإيراء الذي لا يظهر فى النهار واقع فى الليل ولله در شأن التنزيل قال سعدى المفتى واثارة النقع لأنهم يكونون حال الاغارة مختلفين يمينا وشمالا واماما وخلفا بحسب الكر والفر فى المجاولة اثر المدبر الهارب والمصاولة مع المقبل المحارب فيشأ الغبار الكثير فَوَسَطْنَ بِهِ اى توسطن فى ذلك الوقت فوسط بمعنى توسط والباء ظرفية والتوسط در ميان چيزى شدن او توسطن ملتبسات بالنقع فالباء للملابسة جَمْعاً من جموع الأعداء اى دخلن فى وسطهم

стр. 5055

وهو مفعول به لوسطن والفاءات للدلالة على ترتب ما بعد كل منها على ما قبلها فان توسط الجمع مترتب على الاثارة المترتبة على الاغارة المترتبة على الإيراء المترتب على العدو إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ جواب القسم يقال كند النعمة كنودا كفر بها فالكنود بالضم كفران النعمة وبالفتح الكفور ومنه سمى كندة بالكسر وهو لقب ثور بن عفير ابى حى من اليمن لأنه كند أبوه النعمة ففارقه ولحق بأخواله وقال الكلبي الكنود بلسان كندة العاصي وبلسان بنى مالك البخيل وبلسان مضر وربيعة الكفور والمراد بالإنسان بعض افراده اى انه لنعمة ربه خصوصا لكفور اى شديد الكفران فقوله لربه متعلق بكنود قدم عليه لافادة التخصيص ومراعاة الفواصل روى أن رسول الله ﷺ بعث الى ناس من بنى كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاري رضى الله عنه وكان أحد النقباء فابطأ عليه ﷺ خبرها شهرا فقال المنافقون انهم قتلوا فنزلت السورة اخبارا للنبى ﵇ بسلامتها وإشارة له باغارتها على القوم ونعيا على المرجفين فى حقهم ما هم فيه من الكنود فاللام فى العاديات ان كانت للعهد كان المقسم به خيل تلك السرية وان كانت للجنس كان ذلك قسما بكل خيل عدت فى سبيل الله واتصفت بالصفات المذكورة وعلى التقديرين فهى مستحقة لأن يقسم بها لاتصافها بتلك الصفات الشريفة وفى تخصيص خيل الغزاة بالاقسام بها من البراعة ما لا مزيد عليه كأنه قيل وخيل الغزاة التي فعلت كيت وكيت وقد أرجف هؤلاء فى حق أربابها ما ارجفوا انهم مبالغون فى الكفران وإذا كان شرف خيل الغزاة بهذه المرتبة حتى اقسم الله بها فماطنك بشرف الغزاة وفضلهم عند الله تعالى وعنه ﵇ الكنود هو الذي يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده اى عطاه فيكون بخيلا يقال كان ثلاثة نفر من العرب فى عصر واحد أحدهم آية فى السخاء وهو خاتم الطائي والثاني آية فى البخل وهو ابو حباحب وبخله انه كان لا يوقد النار للخبز الا إذا نام الناس فاذا انتبهوا اطفأ ناره لئلا ينتفع بها أحد والثالث آية فى الطمع وهو اشعب بن جبير مولى مصعب بن الزبير بن العوام قرأ صبى فى المكتب وعنده اشعب جالس ان ابى يدعوك فقام وليس نعليه فقال الصبى انا اقرأ حزبى وكان إذا رأى إنسانا يحك عنقه يظن أنه ينتزع قميصه ليدفعه اليه وكان إذا رأى دخانا ارتفع من دار ظن أن أهلها تأتى بطعام وكان إذا رأى عروسا تزف الى موضع جعل يكنس باب داره لكى تدخل داره قال ما رأيت أطمع منى الا كلبا تبعني على مضغ العلك فرسخا وقال الحسن لكنود اى لوام لربه يذكر المصيبات وينسى النعم وقال ابو عبيدة قليل الخير من الأرض الكنود التي لا تنبت شيأ كأنه مقلوب النكد وقال القاشاني لكفور لربه باحتجابه بنعمه عنه ووقوفه معها وعدم استعماله لها فيما ينبغى ليتوصل بها اليه وفى التأويلات النجمية لكنود بنعمة الوجود والصفات والأسماء لادعائها لنفسه بالاستقلال والاستبداد او لعاص باستعمالها فى غير محالها او لبخيل لاختصاصها لنفسه وعدم ايثارها على الخلق بطريق الإرشاد وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ اى الإنسان على كنوده لَشَهِيدٌ اى يشهد على نفسه بالكنود لظهور اثره عليه فالشهادة بلسان الحال لا بلسان

стр. 5056

المقال ويحتمل ان يجعل من الشهود بمعنى أنه لكفور مع علمه بكفرانه والعمل السيء مع العلم به غاية المذمة وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ اى المال كما فى قوله تعالى ان ترك خيرا وإيثار الدنيا وطلبها وفى الاسئلة المقحمة فان قلت سمى الله الجنس المال خيرا وعسى ان يكون خبيثا وحراما قلت أنما سماه خيرا جريا على العادة فانهم كانوا يعدون المال خيرا فسماه الله خيرا جريا على عادتهم كما سمى الجهاد سوأ فقال لم يمسسهم سوء اى قتال والقتال ليس بسوء ولكن ذكره جريا على عادتهم لَشَدِيدٌ اى قوى مطيق مجد فى طلبه وتحصيله متهالك عليه وهو لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس يقال هو شديد لهذا الأمر وقوى له إذا كان مطيقا له ضابطا او الشديد البخيل الممسك يعنى وانه لاجل حب المال وثقل إنفاقه عليه لبخيل ممسك ولعل وصفه بهذا الوصف القبيح بعد وصفه بالكنود للايماء الى أن من جملة الأمور الداعية للمنافقين الى النفاق حب المال لأنهم بما يظهرون من الايمان يعصمون أموالهم ويجوزون من الغنائم نصيبا. شيخ الإسلام قدس سره فرموده كه اگر مال را دوست ميدارى بده تا باز بتو دهند وبراى وارث منه كه داغ حسرت بر دل تو نهند مال همان به كه بياران دهى ... كر بدهى به كه بخاكش نهى زر ز پى منفعت است اى حكيم ... بهر نهادن چهـ سفال و چهـ سيم أَفَلا يَعْلَمُ اى أيفعل ما يفعل من القبائح او ألا يلاحظ فلا يعلم فى الدنيا ان الله مجازيه إِذا بُعْثِرَ بعث واخرج وقد سبق فى الانفطار فناصب إذا مخذوف وهو مفعول يعلم لا يعلم لأن الإنسان لا يراد منه العلم فى ذلك الوقت وانما يراد منه ذلك فى الدنيا ما فِي الْقُبُورِ من الموتى وإيراد ما لكونهم إذ ذاك بمعزل عن مرتبة العقلاء وَحُصِّلَ اى جمع فى الصحف اى اظهر محصلا مجموعا واصل التحصيل إخراج المستور بآخر المغمور فيه واخذه منه كاخراج اللب من القشر وإخراج الذهب من حجر المعدن والبر من التين والدهن من اللين ومن الدردي والجمع والإظهار من لوازمه ويجوزان يكون المعنى ميز حيزه من شره ومنه قيل للمنخل المحصل اى آلة التحصيل وتمييز الدقيق من النخالة فانه لا بد من التمييز بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحظور فان لكل واحد حكما على حدة فتمييز البعض من البعض وتخسيص كل واحد منها بحكمه اللاحق هو التخصيل وفى القاموس التحصيل تمييز ما يحصل والحاصل من كل شىء ما بقي وثبت وذهب ما سواه ما فِي الصُّدُورِ من الاسرار الخفية التي من جملتها ما يخفيه المنافقون من الكفر والمعاصي فضلا عن الأعمال الجلية فتخصيص اعمال القلب لأنه لولا البواعث والإرادات فى القلوب لما حصلت افعال الجوارح فالقلب اصل واعمال الجوارح تابعة له ولذا قال تعالى آثم قلبه وقال ﵇ يبعثون على نياتهم إِنَّ رَبَّهُمْ اى المبعوثين كنى عنهم بعد الاحياء الثاني بضمير العقلاء بعد ما عبر عنهم قبل ذلك بما بناء على تفاوتهم فى الحالين فحين كانوا فى القبور كانوا كجمادات بلا عقل ولا علم وان كان لهم نوع حياة فيها بخلاف وقت الحشر بِهِمْ بذواتهم وصفاتهم وأحوالهم بتفاصيلها

стр. 5057

يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ يكون ما ذكر من بعث ما فى القبور وتحصيل ما فى الصدور لَخَبِيرٌ اى عالم بظواهره وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به كما ينبئ عنه تقييده بذلك اليوم والا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون قوله بهم ويومئذ متعلقان بخبير قدما عليه مراعاة للفواصل واللام غير مانعة من ذلك تفسير سورة القارعة مكية وآيها عشر او احدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم الْقارِعَةُ القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد ثم سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة والمراد بها هاهنا القيامة التي مبدأها النفخة الاولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق سميت بها لأنها تقرع القلوب والاسماع بفنون الافزاع والأهوال وتخرج جميع الاجرام العلوية والسفلية من حال الى حال السماء بانشقاق والانفطار والشمس والنجوب بالتكوير والانكدار والانتثار والأرض والجبال بالدك والنسف وهى مبتدأ خبره قوله مَا الْقارِعَةُ على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ اى راى شىء عجيب هى فى الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ما فى حيز الرفع على الابتداء وادراك هو الخبر اى واى شىء أعلمك ما شان القارعة فان عظم شأنها بحيث لا تكاد تناله دراية أحد حتى يدرك بها ولما كان هذا منبئا عن الوعد الكريم باعلامها أنجز ذلك بقوله يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ اى هى يوم يكون الناس على ان يوم مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى الفعل وان كان مضارعا على ما هو رأى الكوفيين او اذكر يوم إلخ فانه يدريك ما هى كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ جمع فراشة وهى التي تطير وتتهافت على السراج فتحترق وبالفارسية پروانه. والمبثوث المفرق وبه شبه فراشة القفل وهو ما ينشب فيه والمبثوث بالفارسية پراكنده. والمعنى كالفراش المفرق فى الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى الداعي كتطاير الفراش الى النار قال جرير فى الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى الداعي كتطاير الفراش الى النار قال جرير . ان الفرزدق ما عملت وقومه ... مثل الفراش عشين نار المصطلى وهذا يدل على كثرة الفراش ولو فى بعض المواضع فسقط ما قال سعدى المفتى فيه ان الفراش لا يعرف بالكثرة بحيث يصلح ان يكون مشبها به لاهل المحشر فيها الا ان يفسر بصغار الجراد اى كالجراد المنتشر حين ارادة الطيران كما قال تعالى كأنهم جراد منتشر وفيه ان الفراش لم يفسر فى اللغات بصغار الجراد وقال ابن الشيخ شبه الله الخلق وقت البعث فى هذه الآية بالفراش المبثوث وفى الآية الاخرى بالجراد المنتشر وجه التشبيه بالجراد هو الكثرة والاضطراب وبالفراش المبثوث اختلاف جهات حركاتهم فانهم إذا بعثوا

стр. 5058

فزعوا فيذهب كل واحد منهم الى جهة غير جهة الآخر كالفراش فانها إذا طارت لاتتجه الى جهة واحدة بل تختلف جهاتها انتهى وفيه اشارة الى ان السالك الفاني يكون فى الشهود الاحدى فى الذلة وتفرق الوجهة كالفراش واحقر وأذل لانه لا قدر ولا وقع له فى عين الموحد وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ العهن الصوف المصبوغ ألوانا والنفش نشر الشعر والصوف والقطن بالإصبع وخلخلة الاجزاء وتفريقها عن تراصها قال السجاوندى شبه خفتها بعد رزانتها بالصوف وتلونها بالمصبوغ ومرها بالمندوف واختصاص العهن لالوان الجبال كما قال تعالى ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود والمعنى وتكون الجبال كالصوف الملون بالألوان المختلفة المندوف فى تفرق اجزائها وتطايرها فى الجو وكلا الامرين من آثار القارعة بعد النفخة الثانية عند حشر الخلائق يبدل الله الأرض غير الأرض ويغير هيئاتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئات الهائلة ليشاهدها اهل المحشر وهى وان اندكت عند النفخة الاولى ولكن تسييرها وتسوية الأرض انما يكونان بعد النفخة الثانية فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ جمع الموزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله او جمع ميزان وثقلها رجحانها لان الحق ثقيل والباطل خفيف والجمع للتعظيم أو لأن لكل مكلف ميزانا او لاختلاف الموزونات وكثرتها قال ابن عباس رضى الله عنهما انه ميزان له لسان وكفتان لا يوزن فيه الا الأعمال ليبين الله امر العباد بما عهدوه فيما بينهم قالوا توضع فيه صحف الأعمال إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة او تبرز الأعمال العرضية بصور جوهرية مناسبة لها فى الحسن والقبح يعنى يؤتى بالأعمال الصالحة على صور حسنة وبالأعمال السيئة على صور سيئة فتوضع فى الميزان اى فمن تر جحت مقادير حسناته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ من قبيل الاسناد الى السبب لان العيش سبب الرضى من منعم العيش وقال بعضهم راضية اى راض صاحبها عنها وبالفارسية در زندكانى باشد پسنديده. وقد سبق فى الحاقة وفى التأويلات النجمية فاما من ثقلت له موزونات الأوصاف الالهية والأخلاق اللاهوتية فهو فى راحة واستراحة من نتائج تلك الأوصاف والأخلاق وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ بان لم يكن له حسنة يعتد بها او تر جحت سيئاته على حسناته وعن ابن مسعود رضى الله عنه يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته اكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته اكثر من حسناته بواحدة دخل النار فَأُمُّهُ اى مأواه هاوِيَةٌ هى من اسماء النار سميت بها لغاية عمقها وبعد مهواها روى ان أهل النار يهوى فيها سبعين خريفا (وقال الكاشفى) وآن دركه باشد زيرترين همه دركها وعبر عن المأوى بالأم لأن أهلها يأوون إليها كما يأوى الولد الى امه وفيه تهكم به أو لأنها تحيط به احاطة رحم الام بالولد أو لأن الام هى الأصل والكافر خلق من النار وكل شىء يرجع الى أصله وهو اللائح وفى الكشاف من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت امه لانه إذا هوى اى سقط وهلك فقد هوت امه ثكلا وحزنا فكأنه قيل فقد هلك وعن قتادة فام رأسه هاوية فى جهنم لانه يطرح فيها منكوسا وأم الرأس الدماغ او الجلدة

стр. 5059

الرقيقة التي عليها وفى التأويلات النجمية واما من خفت موازينه بالأخلاق السيئة والأوصاف القبيحة الخبيثة فاصله المجبول عليه هاوية الحجاب من الأزل الى الابد وهى نار حامية بنار الجهل والعمى وحطب النفس والهوى ونفخ الشيطان والدنيا وفى لفظ الثقل والخفة اشارة الى ان السعداء والأشقياء مشتركون فى فعل السيئة وان كانت فى الفريق الاول مرجوحة قليلة وفى الثاني راجحة كثيرة ولا يرتفع هذا الابتلاء ولذا قال ﵇ لعلى رضى الله عنه يا على إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة وذلك لما انه مقتضى الاسم الغفور. اعلم ان ميزان الحق بخلاف ميزان الخلق إذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه هو الثقل وهبوطها وانحطاطها هو الخفة لان ميزانه تعالى هو العدل والموزونات الثقيلة اى المعتبرة الراجحة عند الله التي لها قدر ووزن عنده هى الباقيات الصالحات والخفيفة التي لا اعتبار لها عند الله هى الفانيات الفاسدات من اللذات الحسية والشهوات وفى الهاوية اشارة الى هاوية الطبيعة الجسمانية التي يهوى فيها أهلها وفى الحقيقة الموزونات هى الاستعدادات الغيبية والقابليات العلمية الازلية المسواة كفتاها بكف اليد اليمنى وبكف اليد اليسرى وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ و چهـ چيزى دانا كرد ترا كه چيست هاوية. فهى للهاوية والهاء للسكت والاستراحة والوقف وإذا وصل القارئ حذفها وقيل حقه ان لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج لانها ثابتة فى المصحف وقد اجيزا ثباتها مع الوصل قال ابو الليث قرأ حمزة والكسائي بغير هاء فى الوصل وبالهاء عند الوقف والباقون بإثباتها فى الوصل والوقف وقد سبق مفصلا فى الحاقة وفيه اشعار بخروجها عن الحدود المعهودة فلا يدريها أحد ثم أعلمها بقوله نارٌ حامِيَةٌ متناهية فى الحر وبالفارسية آتشى بغايت رسيده در سوزش. يقال حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرهما وقد سبق تفسير سورة التكاثر مختلف فيها وهى ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ويقال لهوت بكذا ولهوت عن كذا اى اشتغلت عنه بلهو ويعبربه عن كل ما به استمتاع ويقال ألهى عن كذا اى شغل عما هو أهم والتكاثر التبارى فى الكثرة والتباهي بها وان يقول هؤلاء نحن اكثر وهؤلاء نحن اكثر والمعنى شغلكم التغالب فى الكثرة والتفاخر بها وبالفارسية مشغول كرد شما را فخر كردن به بسيارى قوم. قال ابن الشيخ الإلهاء الصرف الى اللهو والبعث والتكاثر إذا صرف العبد الى الى اللهو يكون العبد منصرفا اليه ومعلوم ان الانصراف الى الشيء يقتضى الاعراض عن غيره فتفسير ألهاكم كذا بشغلكم تفسير له بما يلزم اصل معناه الا انه صار حقيقة عرفية فيه بالغلبة وحذف الملهى عنه اى الذي الهى عنه وهو ما يعنيهم من امر الدين للتعظيم والمبالغة اما الاول فلان الحذف كالتنكير قد يجعل ذريعه الى التعظيم لاشتراكهما فى الإبهام واما الثاني فلان تذهب النفس كل مذهب ممكن فيدخل فيه جميع ما يحتمله

стр. 5060

المقام مثل ألهاكم التكاثر عن ذكر الله وعن الواجبات والمندوبات مما يتعلق بالقلب كالعلم والتفكر والاعتبار او بالجوارح كأنواع الطاعات وتعريف التكاثر للعهد والعهد المذموم هو التكاثر فى الأمور الدنيوية الفانية كالتفا خربا لمال والجاه والأعوان والأقرباء واما التفاخر بالأمور الاخروية الباقية فممدوح كالتفاخر بالعلم والعمل والأخلاق والصحة والقوة والغنى والجمال وحسن الصوت إذا كان بطريق تحديث النعمة ومن ذلك تفاخر العباس رضى الله عنه بان السقاية بيده وتفاخر شيبة بان مفتاح البيت بيده الى ان قال على رضى الله عنه وانا قطعت خرطوم الكفر بسبفى فصار الكفر مثلة والتكاثر مكاثرة اثنين مالا او عددا بأن يقول كل منهما لصاحبه انا اكثر منك مالا وأعز نفرا والمراد هنا هو التكاثر فى العدد لانه روى ان بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا وتعادوا وتكاثروا بالسعادة والاشراف فى الإسلام فقال كل من الفريقين نحن اكثر منكم سيدا وأعظم نفرا فكثرهم بنوا عبد مناف اى غلبهم بالكثرة فقال بنواسهم ان البغي أفنانا فى الجاهلية فعادونا بالاحياء والأموات (قال الكاشفى) بگورستان رفتند وگورها بر شمردند كه اين قبر فلان واين قبر فلان قبور أشراف قبيله خود شمردند. فكثرهم بنواسهم يعنى سه خاندان بنى سهم زياده آمد بر بنى عبد مناف برين نسق بر يكديكر تطاول نمودند وتفاخر كردند. والمعنى انكم تكاثر ثم بالاحياء حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ اى حتى استوعبتم عددهم وصرتم الى التفاخر والتكاثر بالأموات وبالفارسية تا حدى آمديد بگورستانها ومردگانرا شماره كرديد. فعبر عن انتقالهم الى ذكر الموتى بزيارة القبور اى جعلت كناية عنه تهكما بهم قال الطيبي انما كان تهكما لان زيارة القبور شرعت لتذكر الموت ورفض حب الدنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء عكسوا حيث جعلوا زيارة القبور سببا لمزيد القسوة والاستغراق فى حب الدنيا والتفاخر فى الكثرة وهذا خبر فيه تفريع وتوبيخ والغاية تدخل تحت المغيا فى هذا الوجه وقيل المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد الى ان متم وقبرتم مضيعين اعماركم فى طلب الدنيا معرضين عما يهمكم من السعى لاخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت والتكاثر هو التكاثر بالمال والولد كما روى انه ﵇ سمع انه يقرأ هذه الآية ويقول بعدها يقول ابن آدم مالى مالى وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت او لبست فأبليت او تصدقت فامضيت وفيه اشارة الى انهم يبعثون فان الزائر منصرف لا مقيم وقرأها عمر بن عبد العزيز قال ما ارى المقابر الا زيارة ولا بد لمن زار ان يرجع الى بيته اما الى الجنة او الى النار وفيه تحذير عن الدنيا وترغيب فى الآخرة والاستعداد للموت روزى كه أجل كند شبيخون ... البته بيايد از جهان رفت كردل نبود أسير دنيا ... آسان ره آن جهان توان رفت كَلَّا ردع عما هم فيه من التكاثر اى ليس الأمر كما يتوهم هؤلاء من ان فضل الإنسان وسعادته بكثرة أعوانه وقبائله وأمواله اى ارتدعوا عن هذا وتنبهوا من الخطا فيه وتنبيه على

стр. 5061

ان العاقل ينبغى ان لا يكون معظم همه مقصورا على الدنيا فان عاقبة ذلك وبال وحسرة سَوْفَ تَعْلَمُونَ اى سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر فالعلم بمعنى المعرفة ولذا قدر له مفعول واحد وهو إنذار وتخويف ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم قال الحسن ﵀ لا يغرنك كثرة من ترى حولك فانك تموت وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ تأكيد لتكيرير الردع والانذار وفى ثم دلالة على ان الانذار الثاني ابلغ من الاول لان فيه تأكيدا خلا عنه الاول لان فيه تنزيلا لبعد المرتبة منزلة بعد الزمان واستعمالا للفظ ثم فى مجرد التدرج فى درج الارتقاء كما تقول للمنصوح أقول لك ثم أقول لك لا نفعل او الاول عند الموت فى وقت ما بشر به المحتضر من جنة او نارا وفى القبر حين سؤال منكر ونكير من ربك وما دينك ومن نبيك والثاني عند النشور حين ينادى المنادى شقى فلان شقاوة لا سعادة بعدها وحين يقال وامتازوا اليوم ايها المجرمون فعلى هذا لا تكرير فى الآية لحصول التغاير بينهما بتغاير زمانى العلمين ومتعلقيهما فانه يلقى فى كل واحد من الزمانين نوعا آخر من العذاب وثم على بابها من المهلة لتباعد ما بين الموت والنشور وكذا ما بين القبور والنشور وعن على رضى الله عنه مازلنانشك فى عذاب القبر حتى نزلت السورة الى قوله تعالى ثم كلا سوف تعلمون اى سوف تعلمون فى القبر ثم فى القيامة وفى الحديث يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلذعه حتى تقوم الساعة لوان تنينا منها نفخ فى الأرض ما أنبتت خضرآء كَلَّا تكرير للتنبيه تأكيدا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ جواب لو محذوف للتهويل فانه إذا حذف الجواب يذهب الوهم كل مذهب ممكن والعلم مصدر أضيف الى مفعوله وانتصابه بنزع الخافض واليقين صفة لموصوف محذوف والمعنى لو تعلمون ما بين ايديكم علم الأمر اليقين اى لو علمتم ما تستيقنونه لفعاتم مالا يوصف ولا يكبتنه ولكنكم ضلال جهلة فاليقين بمعنى المتيقن به كمال التيقن حتى كأنه عين اليقين والا فيلزم اضافة أحد المترادفين الى الآخر إذ العلم فى اللغة بمعنى اليقين وقد يجعل العلم من اضافة العام الى الخاص بناء على ان اليقين أخص من العلم فان العلم قديعم الظن واليقين فتكون إضافته كاضافة بلد بغداد ويدل عليه قولهم العلم اليقين بالوصف لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ جواب قسم مضمرا كدبه الوعيد حيث ان ما أوعدوا به مما لا مدخل فيه للريب وشدد به التهديد وأوضح به ما انذروه بعد إبهامه تفخيما ولا يجوز ان يكون جواب لو لان رؤية الجحيم محققة الوقوع وليست بمعلقة فلو جعل جواب لو لكان المعنى انكم لا ترونها لكونكم جهالا وهو غير صحيح وقال بعضهم يصح ان يكون جوابا فيكون المعنى سوف تعلمون الجزاء ثم قال لو تعلمون الجزاء علم اليقين الآن لترون الجحيم يعنى يكون الجحيم دائما فى نظركم لا يغيب عنكم أصلا ثُمَّ لَتَرَوُنَّها تكرير للتأكيد او الاولى إذا رأوها من مكان بعيد ببعض خواصها وأحوالها مثل رؤية لهبها ودخانها والثانية إذا أوردوها فان معاينة نفس الحفرة وما فيها من الحيوانات المؤذية وكيفية السقوط فيها اجلى واكشف من الرؤية الاولى فعلى هذا بتنازع الفعلان فى عين اليقين او المراد بالأول المعرفة وبالثانية

стр. 5062

المشاهدة والمعاينة عَيْنَ الْيَقِينِ اى الرؤية التي هى نفس اليقين فان علم المشاهدة للمحسوسات أقصى مراتب اليقين فلا يرد أن أعلى اليقينيات الاوليات وانما قيد الرؤية بعين اليقين احترازا عن رؤية فيها غلط الحس فانتصاب عين اليقين على انه صفة المصدر لترونها وجعل الرؤية التي هى سبب اليقين نفس اليقين مبالغة ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال فى التيسير كلمة ثم للترتيب فى الاخبار لا فى الوجود فان السؤال بانك أشكرت فى تلك النعمة أم كفرت يكون فى موقف الحساب قبل دخول النار والمعنى ثم لتسألن يوم رؤية الجحيم وورودها عن النعيم الذي ألهاكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه فتعذبون على ترك الشكر فان الخطاب فى لتسألن مخصوص بمن عكف همته على استيفاء اللذات ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع أوقاته باللهو والطرب لا يعبأ بالعلم والعمل ولا يحمل على نفسه مشاقهما فان من تمتع بنعمة الله وتقوى بها على طاعته وكان ناهضا بالشكر فهو من ذلك بمنزل بعيد واليه أشار رسول الله ﷺ فيما أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا ماء فقال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا كما فى الكشاف فدخلت فى الآية كفار مكة ومن لحق بهم فى وصفهم من فسقة المؤمنين وقيل الآية مخصوصة بالكفار وقال بعضهم المراد بالنعيم هو الصحة والفراغ وفى الحديث نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ وفى هذا الحديث دلالة على عظم محل هاتين النعمتين وجلالة خطرهما وذلك لان بهما يستدرك مصالح الدنيا ويكتسب درجات الآخرة فان الصحة تنبئ عن اجتماع القوى الذاتية والفراغ يدل على انتظام الأسباب الخارجة المنفصلة ولا قدرة على تمهيد مصلحة من مصالح الدنيا والاخرة الا بهذين الامرين ثم سائر النعم يعد من توابعهما وقد قال معاوية بن قرة شدة الحساب القيامة على الصحيح الفارغ يقال له كيف أديت شكرهما وعن الحسن ﵀ ما سوى كن يؤويه وثوب يواريه وكسرة تقويه يسأل عنه ويحاسب عليه وقال بعض السلف من أكل فسمى وفرغ فحمد لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام وقال رجل للحسن ﵀ ان لنا جارا لا يأكل الفالوذج ويقول لا أقوم بشكره فقال ما أجهل جاركم نعمة الله عليه بالماء البارد اكثر من نعمته بجميع الحلاوى ولذلك قال ﵇ أول ما يسال العبد عنه من النعيم ألم نصح جسمك ونروك من الماء البارد وفى عين المعاني عن النعم الخمس شبع البطون وبرد الشراب ولذة النوم وظلال المساكن واعتدال الخلق وقال ابن كعب النعيم ذات محمد ﷺ إذ هو الرحمة والنعمة بالآيتين وهما قوله تعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وقوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين. وهمه را از دعوت وملت واتباع سنت او خواهند پرسيد چهـ نعمتيست بزرك از خدا كه بر ثقلين ... سپس دارئ اين نعمت است فرض العين يقول الفقير النعيم اما نعيم جسمانى وشكره بمحافظة احكام الشريعة واما نعيم روحانى وشكره بمراعاة آداب الطريقة فانه كلما ازدادت المحافظة والمراعاة ازداد النعيم كما قال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وما من عضو من الأعضاء وقوة من القوى الا وهى مطلوبة بنوع شكر

стр. 5063

ولذلك قال تعالى ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا على ان عالم الصفات والأسماء كلها عالم النعيم وفقنا الله وإياكم لشكر النعيم انه هو البر الرحيم وفى الحديث الا يستطيع أحدكم ان يقرأ الف آية فى كل يوم قالوا ومن يستطيع ان يقرأ الف آية فى كل يوم قال اما يستطيع أحدكم ان يقرأ ألهاكم التكاثر مرة على ما قال السيوطي ﵀ فى الإتقان ان القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية فاذا تركنا زيادة الآلاف كان الألف سدس القرآن وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآن فانها على ما ذكره الغزالي ﵀ ثلاثة مقاصد مهمة وثلاثة متمة واحد المقاصد المهمة معرفة الآخرة المشتمل عليها السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية افهم وأجل وأصح من التعبير بالسدس انتهى. يقول الفقير هذا منتقض بسورة الزلزلة فانها ايضا تشتمل على احكام الآخرة ومعرفتها وقد سبق انها تعدل نصف القرآن او ربعه والظاهر ان المراد بالألف التكثير لان أول السورة مما ينبئ عنه ومن الله التوفيق والإرشاد تفسير سورة العصر ثلاث آيات مكية او مدنية بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ اقسم سبحانه بصلاة العصر فانه كثيرا ما يطلق العصر ويراد صلاته وذلك لفضلها الباهر لكونها وسطى لتوسطها بين الشفع الذي هو صلاة الظهر وبين الوتر النهارى الذي هو صلاة المغرب فانها لما توسطت بين الطرفين اتصفت بالوصفين وظهرت بالحكمين وتحققت بالكمالين كما هو حكم البرازخ فحصل لها من القدر ما لم يكن لكل واحد من الطرفين وايضا ان اوقات أوائل الصلوات الأربع محدودة الا العصر يعنى أن أول صلاة العصر غير محدود بالحد المحقق ففيه سر التنزيه عن التقييد بالحدود ولذا شرع التكبير فى الصلاة لأن الله تعالى منزه عن التقييد باوضاع الصلاة وحركات المصلى قال بعض الكبار صلاة العصر بركعاتها الأربع اشارة الى التعينات الاربعة الذاتية والاسمائية والصفاتية والافعالية فى مرتبة الجمال الكونى بالفعل كما ان الظهر اشارة إليها فى مرتبة الجمال الإلهي بالفعل ولا شك أن الإنسان كون جامع ففى العصر اشارة اليه وفى الحديث من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله اى نقص اى ليكن من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب اهله وماله وسر الوعيد أن التكليف فى أداء صلاة العصر أشق لتهافت الناس فى تجاراتهم ومكاسبهم واشتغالهم بمعايشهم آخر النهار لبرد الهولء حينئذ لا سيما فى ارض الحجاز فالكسب الحاصل فى ذلك الوقت مع السهو عن الصلاة فى حكم الخسران وسبب للخذلان (حكى) أن امرأة كانت تصبح فى سكك المدينة وتقول دلونى على النبي ﵇ فرآها رسول الله ﷺ فسألها ماذا حدث قالت يا رسول الله ان زوجى غاب عنى فزنيت فجاءنى ولد من الزنى فألقيت الولد فى دن من الخل حتى مات ثم بعنا ذلك الخل فهل لى من توبة فقال ﵇ اما الزنى فعليك الرجم بسببه واما القتل فجزآؤه جهنم واما بيع الخل فقد ارتكبت به كبيرة لكن ظننت انك

стр. 5064

تركت صلاة العصر ويقال ان الله تعالى اقسم بوقت العصر نفسه كما اقسم بالفجر فقد خلق فيه اصل البشر آدم ﵇ فكان له شرف زائد على غيره ويقال اقسم بالعشي الذي هو ما بين الزوال والغروب كما اقسم بالضحى لما فيها جميعا من دلائل القدرة ويقال اقسم بعصر النبوة الذي مقداره فيما مضى من الزمان مقدار وقت العصر من النهار وهو زمان بعثته الى انقراض أمته فى آخر الزمان وهو ألف سنة كما قال ﵇ ان استقامت أمتي فلها يوم وان لم تستقم فلها نصف يوم وفضل هذا العصر على سائر الاعصار ظاهر لأنه عصر خير الأنبياء والمرسلين وعصر خير الأمم وخير الكتب الالهية وفيه ظهر تمام الكمالات تفصيلا ويقال اقسم بالدهر لانطوآئه على أعاجيب الأمور القارة والمارة وللتعريض بنفي ما يضاف اليه من الخسران فان الإنسان يضيف المكاره والنوائب اليه ويحيل شقاوته وخسرانه عليه والاقسام بالشيء إعظام له وما يضاف اليه الخسران لا يعظم عادة وقد قال ﵇ لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر فاقسم الله بالدهر لأنه بالنسبة الى الفهم العام محل شهود الآيات الالهية كالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وغيرها وبالنسبة الى الفهم الخاص مظهر التجليات الالهية لظهوره تعالى بصفاته وأفعاله فى مظهره فلما كان العصر جامعا لجميع الآيات التي اقسم الله بها فى القرآن كقوله تعالى والفجر وليال عشر وقوله تعالى والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها وقوله تعالى والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وقوله تعالى والضحى والليل إذا سجا ختم الله بقسم العصر اقسام جميع القسم وفى التأويلات النجمية اقسم الله بكمال دوام الزمان واستمراره لاشتماله على ولاية النبي ﵇ ونبوته ورسالته وخلافته لقوله كنت نبيا وآدم بين الماء والطين اى بين ماء العلم وطين المعلوم ولقوله نحن الآخرون السابقون ولقوله حكاية عن الله سبحانه لولاك لما خلقت الافلاك ولقوله انا من الله والمؤمنون منى ويقوى هذه الأحاديث قوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين اى من عالمى زمانه وما كان بعده وما كان قبله لأن العالمين جمع محلى بالألف واللام فيدل على العموم والشمول كما فى قوله تعالى الحمد لله رب العالمين إِنَّ الْإِنْسانَ التعريف للجنس يعنى الاستغراق بدلالة صحة الاستثناء من الإنسان فان صحة الاستثناء من جملة ادلة العموم والاستغراق لَفِي خُسْرٍ الخسر والخسران معناه النقصان وذهاب رأس المال فى حق جنس الإنسان هو نفسه وعمره والتنكير للتفخيم اى لفى خسران عظيم لا يعلم كنهه الا الله فى متاجرهم وصرف أعمارهم فى مباغيهم يعنى هر آينه در زيانند بصرف أعمار در مطالب نا پايدار. مده به بيهده نقد عزيز عمر بدست ... كه پس زيان كنى ومر ترا ندارد سود والذنب يعظم اما لعظم من فى حقه الذنب او لأنه فى مقابلة النعمة العظيمة وكلا الوجهين حاصل فى ذنب العبد فى حق ربه فلا جرم كان ذلك الذنب فى غاية العظم ويجوز ان يكون التنوين للتنويع اى نوع من الخسران غير ما يتعارفة الناس إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بالله الايمان العلمي البقينى وعرفوا أن لا مؤثر بالحقيقة الا لله وبرزوا عن حجاب الدهر وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى اكتسبوا الفضائل

стр. 5065

والخيرات الباقية فربحوا بزيادة النور الكمال على النور الاستعدادي الذي هو رأس مالهم فانهم فى تجارة لن تبور حيث باعوا الفاني الخسيس واشتروا الباقي النفيس واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات فيالها من صفقة ما اربحها وهذا بيان لتكميلهم لانفسهم واستدل بعض الطوائف بالآية على أن مرتكب الكبيرة مخلد لأنه لم يستثن من الخسران الا الذين آمنوا إلخ والتفصى منه ان غير المستثنى فى خسر لا محالة اما بالخلود ان مات كافرا واما بالدخول فى النار ان مات عاصيا لم يغفر له واما بفوات الدرجات العالية ان غفر وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ إلخ بيان لتكميلهم لغيرهم اى وصى بعضهم بعضا بالأمر الثابت الذي لا سبيل الى إنكاره ولا زوال فى الدارين لمحاسن آثاره وهو الخير كله من الايمان بالله واتباع كتبه ورسله فى كل عقد وعمل وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ اى عن المعاصي التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلة البشرية وعلى الطاعات التي يشق عليها أداؤها وعلى ما يبلو الله به عباده وتخصيص هذا التواصي بالذكر مع اندراجه تحت التواصي بالحق لابراز كمال الاعتناء به أو لأن الاول عبارة عن رتبة العبادة التي هى فعل ما يرضى به الله تعالى والثاني عن رتبة العبودية التي هى الرضى بما فعل الله فان المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما تشوق اليه من فعل او ترك بل هو تلقى ما ورد منه تعالى بالجميل والرضى به ظاهرا وباطنا ولعله سبحانه انما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود فان المقصود بيان ما فيه الفوز بالحياة الابدية والسعادة السرمدية واشعارا بان ماعدا ماعد يؤدى الى خسر ونقص حظ او تكرما فان الإبهام فى جانب الخسر كرم لأنه ترك تعداد مثالهم والاعراض عن مواجهتهم به وروى عنه ﵇ أنه قال اقسم ربكم بآخر النهار أن أبا جهل لفى خسر الا الذين آمنوا اى أبا بكر رضى الله عنه وعملوا الصالحات اى عمر رضى الله عنه وتواصوا بالحق اى عثمان رضى الله عنه وتواصوا بالصبر اى عليا رضى الله عنه فسرها بذلك على بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم على المنبر فيكون تكرير وتواصوا لاختلاف الفاعلين واما على الاول فلاختلاف المفعولين وهما قوله بالحق وبالصبر روى عن الشافعي ﵀ أنها سورة لو لم ينزل الى الناس الاهى لكفتهم وهو معنى قول غيره انها شملت جميع علوم القرءان تمت سورة العصر فى خامس جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة الهمزة تسع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَيْلٌ بالفارسية بمعنى واى. وهو مبتدأ وساغ الابتداء به مع كونه نكرة لأنه دعاء عليهم بالهلكة او بشدة الشر خبره قوله لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الهمز الكسر واللمز الطعن شاعا فى الكسر من اعراض الناس والطعن فيهم وفى القاموس الهامز والهمزة الغماز واللمزة العياب للناس او الذي يعيبك فى وجهك والهمزة من يعيبك فى الغيب انتهى وبناء فعلة يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة الا للمكثير المتعود وفى ادب الكاتب لابن

стр. 5066

فتيبة فعلة بسكون العين من صفات المفعول وفعلة بفتح العين من صفات الفاعل يقال رجل هزءة للذى يهزأ به وهزأة لمن يهزأ بالناس وعلى هذا القياس لعنة ولعنة ولمزة ولمزة وغيرها ونزولها فى الأخنس بن شريف او فى الوليد بن المغيرة فان كلا منهما كان يغتاب رسول الله ﵇ والأصح العموم لقوله تعالى لكل ولم يقل للهمزة واللمزة كما قرأ عبد الله كما فى عين المعاني وفى الحديث (المؤمن كيس فطن حذر وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع والمنافق همزة لمزة حطمة كحاطب ليل لا يدرى من اين اكتسب وفيم أنفق) قال القاشاني الهمز واللمز رذيلتان مركبتان من الجهل والغضب والكبر لانهما يتضمنان الاذية وطلب الترفع على الناس وصاحبهما يريد أن يتفضل على الناس ولا يجد فى نفسه فضيلة يترفع بها فينسب العيب والرذيلة إليهم ليظهر فضله عليهم ولا يشعر أن ذلك عين الرذيلة وان عدم الرذيلة ليس بفضيلة فهو مخدوع من نفسه وشيطانه موصوف برذيلتى القوة النطقية والغضبية الَّذِي جَمَعَ مالًا بدل من كل كأنه قبل ويل للذى جمع مالا وانما وصفه الله بهذا الوصف المعنوي لأنه يجرى مجرى السبب للهمزة واللمزة من حيث انه اعجب بنفسه مما جمع من المال وظن أن كثرة المال سبب لعزا لمرء وفضله فلذا استنقص غيره وانما لم يجعل وصفا نحويا لكل لأنه نكرة لا يصح توصيفها بالموصولات وتنكير مالا للتفخيم والتكثير الموافق لقوله تعالى وَعَدَّدَهُ اى عده مرة بعد اخرى من غير ان يؤدى حق الله منه ويؤيد أنه من العد وهو الإحصاء لا من العدة انه قرئ وعدده بفك الإدغام على أنه فعل ماض بمعنى أحصاه وضبط عدده وقيل معنى عدده جعله عدة وذخيرة لنوائب الدهر وكان للاخنس المذكور اربعة آلاف دينارا وعشرة آلاف ثم فى الجمع اشارة الى القوة الشهوانية وفى عدده الى الجهل لأن الذي جعل المال عدة للنوآئب لا يعلم أن نفس ذلك المال هو الذي يجر اليه النوائب لا يعلم أن نفس ذلك هو الذي يجر اليه النوائب لاقتضاء حكمة الله تفريقه بالنائبات فكيف يدفعها وفى التأويلات النجمية جمع مال الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة وجعله عدة منازل الآخرة والدخول على الله يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ اظهار المال لزيادة التقرير اى يعمل من تشييد البنيان وايثاقه بالصخر والآجر وغرس الأشجار وكرى الأنهار عمل من يظن أنه لا يموت بل ما له يبقيه حيا فالحسبان ليس بحقيقى بل محمول على التمثيل وقال ابو بكر بن طاهر ﵀ يظن أنه ماله يوصله الى مقام الخلد وانما قال أخلده ولم يقل يخلده لأن المراد أن هذا الإنسان يحسب أن المال قد ضمن له الخلود وأعطاه الامان من الموت فكأنه حكم قد فرغ منه ولذلك ذكره بلفظ الماضي قال الحسن ﵀ ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه كالموت ونعم ما قال كَلَّا ردع له عن ذلك الحسبان الباطل يعنى نه چنانست كه آدمي پندارد وقال بعضهم الأظهر أنه ردع له على الهمز واللمز لَيُنْبَذَنَّ جواب قسم مقدر والجملة استيناف مبين لعلة الردع اى والله ليطر حن ذلك الذي يحسب وقوع الممتنع بسبب تعاطيه للافعال المذكورة وقال بعضهم ولك أن ترد الضمير الى كل من الهمزة واللمزة ويؤيده قراءة لينبذان على التثنية

стр. 5067

فِي الْحُطَمَةِ اى فى النار التي شأنها ان تحطم وتكسر كل ما يلقى فيها كما أن شأنه كسر باعراض الناس وجمع المال قال بعضهم قولهم ان فعلة بفتح العين للمكثير المتعود ينتقض الحطمة فانها أطلقت على النار وليس الحطم عادتها بل طبيعتها وجوابه أن كونه طبيعيا لا ينافى كونه عادة إذ العادة على ما فى القاموس الديدن والشأن والخاصية وهو يعم الطبيعي وغيره ومنه يعلم ان النبذ فى الحطمة كان جزاء وفاقا لاعمالهم فانه لما كان الهمز واللمز عادتهم كان الحطم ايضا عادة فقوبل صيغة فعلة بفعلة وكذا ظنوا أنفسهم اهل الكرامة والكثرة فعبر عن جزائهم بالنبذ المنبئ عن الاستحقار والاستقلال يعنى شبههم استحقارا لهم واستقلالا بعددهم بحصيات أخذهن أحد فى كفه فطرحهن فى البحر وفيه اشارة الى الاسقاط عن مرتبة الفطرة الى مرتبة الطبيعة الغالبة وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ تهويل لامرها ببيان أنها ليست من الأمور التي تنالها عقول الخلق والمعنى بالفارسية و چهـ چيز دانا كرد ترا تا دانى چيست حطمه نارُ اللَّهِ اى هى نار الله الْمُوقَدَةُ افروخته شد. بامر وقدرت او ﷻ وما أوقد وأشعل بامره لا يقدر أن يطفئه غيره فاضافة النار اليه تعالى لتفخيمها والدلالة على أنها ليست كسائر النيران وفى الحديث او قد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى اسودت فهى سوداء مظلمة وعن على رضى الله عنه عجبا ممن يعصى الله على وجه الأرض والنار تسعر من تحته الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ اى تعلو اوساط القلوب وتغشاها فان الفؤاد وسط القلب ومتصل بالروح يعنى أن تلك النار تحطم العظام وتأكل اللحوم فتدخل فى أجواف اهل الشهوات وتصل الى صدورهم وتستولى على افئدتهم الى أنها لا تحرقها بالكلية إذ لو احترقت لما تت أصحابها ثم ان الله تعالى يعيد لحومهم وعظامهم مرة اخرى وتخصيصها بالذكر لما أن الفؤاد ألطف ما فى الجسد وأشد تألما بأدنى أذى يمسه او لأنه محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة ومنشأ الأعمال السيئة فاطلاعها على الافئدة التي هى خزانة الجسد ومحل ودائعه يستلزم الاطلاع على جميع الجسد بطريق الاولى. صاحب كشف الاسرار فرموده كه آتشى كه بدل راه يابد عجبست حسين منصور قدس سره فرموده كه هفتاد سال آتش نار الله الموقدة در باطن ما زدند نا تمام سوخته شد ناكاه شررى از مقدحه انا الحق برون جست ودر ان سوخته افتاد سوخته بايد كه از سوزش ما خبر دهد. اى شمع بيا تا من وتو زار بگرييم. كاحوال دل سوخته هم سوخته داند إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ اى ان تلك النار الموصوفة مطبقة ابوابها عليهم تأكيدا ليأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الابد من أوصدت الباب واصدته اى أطبقته وقد سبق فى سورة البلد فِي عَمَدٍ جمع عمود كما فى القاموس اى حال كونهم موثقين فى اعمدة مُمَدَّدَةٍ من التمديد بالفارسية كشيدن. اى ممدودة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص اى يلقون فيها على أحد قطريهم والقطر الجانب والمقطرة الخشبة التي يجعل فيها ارجل اللصوص والشطار يعنى خشبة فيها خروق تدخل فيها ارجل المحبوس كيلا يهربوا فقوله فى عمد حال من الضمير المجرور فى عليهم

стр. 5068

او صفة لمؤصدة قاله ابو البقاء اى كائنة فى عمد ممددة بان تؤصد عليهم الأبواب وتمد على الأبواب العمد المطولة التي هى ارسخ من القصيرة استيثاقا فى استيثاق لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم وفيه اشارة الى ايثاقهم وربطهم فى عمد اخلاقهم واوصافهم وأعمالهم ومدهم فى ارض الذل والهوان والخسران لأن اهل الحجاب لاعزلهم نسأل الله تعالى ان لا يذلنا بالاحتجاب انه الوهاب تفسير سورة الفيل خمس آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ الخطاب لرسول الله ﷺ والهمزة لتقرير رؤيته بانكار عدمها وكيف معلقة لفعل الرؤية منصوبة بما بعدها والرؤية علمية لأن النبي ﵇ ولد عام الفيل ولم يرهم والمراد باصحاب الفيل ابرهة وقومه وبالفيل هو الفيل الأعظم الذي اسمه محمود وكنيته ابو العباس كما سيجيئ ونسبوا اليه لأنه كان مقدمهم والمعنى الم تعلم علما رصينا متاخما للمشاهدة والعيان باستماع الاخبار المتواترة ومعاينة الآثار الظاهرة وتعليق الرؤية بكيفية فعله تعالى لا بنفسه بان يقال الم تر ما فعل ربك إلخ لتهويل الحادثة والإيذان بوقوعها على كيفية هائلة وهيئات عجيبة دالة على عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته وعزة بيته وشرف رسوله فان ذلك من الإرهاصات والارهاص ان يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة تأسيسا لها ومقدمة كاظلال الغمام له ﵇ وتكلم الحجر والمدر معه قال بعضهم الارهاص الترصد سميت الأمور الغريبة التي وقعت للنبى ﵇ إرهاصات لأن كلامنها مما يترصد بمشاهدته نبوته فالارهاص انما يكون بعد وجود النبي وقبل مبعثه وفى كلام بعضهم ان الارهاص يكون قبل وجوده ايضا قريبا من عهده كما دل عليه قصة الفيل ورجحوا الاول فان قيل اتحاد السنة بان يكون وقوع القصة عام المولد امر اتفاقي لا يمنع عن كون الواقعة لتعظيم الكعبة قلنا شرفها ايضا بشرف مكانه ﵇ ألا يرى أنه تعالى كيف قيد الاقسام بالبلد بحلوله ﵇ فيه حيث قال لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد قال فى فتح الرحمن كان هذا عام مولد النبي ﵇ فى نصف المحرم وولد ﵇ فى شهر ربيع الاول فبين الفيل ومولده الشريف خمس وخمسون ليلة وهى سنة ستة آلاف ومائة وثلاث وستين من هبوط آدم على حكم التواريخ اليونانية المعتمدة عند المؤرخين وبين قصة الفيل والهجرة الشريفة النبوية ثلاث وخمسون سنة والمقصود من تذكير القصة اما تسلية النبي ﵇ بأنه سيجزى من يظلمه كما جزى من قصد الكعبة واما تهديد الظلمة وتفصيلها أن ملك حمير وما حولها وهو ذو نواس اليهودي لما احرق المؤمنين بنار الأخدود ذات الوقود على ما سبق فى سورة البروج هرب رجل منهم الى ملك الحبشة وهو اصحمة بن بحر النجاشي تخفيف الياء الذي اسلم فى عهد رسول الله ﷺ وأخبره بذلك وحرضه

стр. 5069

على قتال ذى نواس فبعث اصحمة سبعين ألفا من الحبشة الى اليمن وامر عليهم ارياطا ومعه فى جنده فى جنده ابرهة بن الصباح الاشرم ومعنى ابرهة بلسان الحبشة الأبيض الوجه وسيجيئ معنى الاشرم فركبوا البحر حتى نزلوا ساحلا مما يلى الأرض اليمن وهزم ارياط ذانواس وقتله فى المعركة او القى هو نفسه فى البحر فهلك واستقر امر ارياط فى ارض اليمن زمانا واقام فيها سنين فى سلطانه ذلك ثم نازعه ابرهة فى امر الحبشة فكان من أمراء الجند فتفرقت الحبشة فرقتين فرقة مع ارياط وفرقة مع ابرهة فكان الأمر على ذلك الى ان سار أحدهما الى الآخر فلما تقارب الفرقتان للقتال أرسل ابرهة الى ارياط أنك لا تفعل شيأ بان تغرى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها فابرز لى وابرز لك فأينا أصاب صاحبه انصرف اليه جنده فارسل اليه ارياط ان قد أنصفت فاخرج فخرج اليه ابرهة وكنيته ابو يكسون وكان رجلا قصير الجثمان لحيما ذا دين فى النصرانية وخرج اليه ارياط وكان رجلا طويلا عظيما وفى يده حربة وخلف ابرهة غلام يقال له عتودة يمنع ظهره فرفع ارياط الحربة فضرب ابرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة ابرهة فشرمت حاجبه وانفه وعينه وشفتيه اى شقت وقطعت وخدشت فبذلك سمى ابرهة الاشرم وحمل عتودة على ارياط من خلف ابرهة فقتله وانصرف جند ارياط الى ابرهة فاجتمعت عليه الحبشة فى اليمن بلا منازع وكان ما صنع ابرهة من غير علم النجاشي فلما بلغة ذلك غضب غضبا شديدا فقال عدا على أميري فقتله بغير امرى ثم حلف لا يدع ابرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فلما بلغ هذا الخبر ابرهة حلق رأسه وملأ جرابا ترابا من تراب اليمن ثم بعث به الى النجاشي مع هدايا جليلة كثيرة وكتب اليه ايها الملك انما كان ارياط عبدك وانا عبدك فاختلفنا فى أمرك وكل طاعة لك الا انى كنت أقوى على امر الحبشة واضبط له وأسوس منه وقد حلقت رأسى حين بلغني قسم الملك وبعثت اليه بجراب تراب من ارضى ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه فى فلما وصل كتاب ابرهة الى النجاشي لان ورضى عنه وكتب اليه ان اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك امرى فأقام ابرهة باليمن ثم انه رأى الناس يتجهزون ايام الموسم الى مكة لحج بيت الله الحرام فتحرك منه عرق الحسد فبنى بصنعاء كنيسة من رخام ملون وفى بعض التفاسير ودر وديوار آنرا بزر وجواهر مرصع ومزين گردانيد. وفى انسان العيون واجتهد فى زخرفتها فجعل فيها الرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب وكان ينقل ذلك من قصر بلقيس صاحبة سليمان ﵇ وجعل فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والابنوس وسماها القليس كجميز لارتفاع بنائها وعلوها ومنها القلانيس لانها فى أعلى الرأس وأراد ان يصرف إليها الحاج وفى كشف الاسرار چون رسول أبرهة با آن هديها پيش ملك نجاشى رسيد وآن پيغام بداد ملك ازو خشنود شد وولايت يمن جمله بدو ارزانى داشت وبوى تسليم كرد چون آن رسول بنزديك أبرهة بازآمد أبرهة شاد شد وبشكر انكه ملك ازو خشنود كشت وزراء وعقلاء مملكت خويش جمع كرد وايشانرا كفت مرا راهى سازيد بعملي كه ملك را خوش آيد واو

стр. 5070

را در ان عزى وجمالى بود تا آنرا شكر نعمت عفو او سازم ايشان همه متفق شدند كه عرب را خانه ايست معظم ومقدس وشرف جمله عرب بدان خانه است ومردمان شرق وغرب روى بدان خانه دارند وآن خانه از سنك است تو در صنعاء يمن كنيسه بساز بر نام ملك وبردين ترسايى كه دين نجاشى است وأساس آن از زر وسيم وألوان جواهر كن وكسى فرست باطراف زمين وديار عرب وايشانرا بخوان وبزر وسيم وتحفها وهديها ايشانرا رغبتى كن تا عالميان روى بدان كنيسه نهند وآنجا طواف كنند وملك عزى وجمالى باشد أبرهة همچنان كرد كه ايشان كفتند وآن كنيسه بدان صفت بساخت واز بهر طمع مال وزر وسيم خلقى روى بدان كنيسه نهادند وهر كه آنجا رفتى با هديه وتحفه باز كشتى. وكتب ابرهة الى النجاشي ايها الملك انى بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك ولست ارضى حتى اصرف إليها حاج العرب فلما تحدث العرب بكتاب ابرهة ذلك الى النجاشي غضب رجل من بنى كنانة حتى اتى القليس (وفى كشف الاسرار) وخبر در أطراف افتاد كه از حج وزيارت وطواف كه در مكه وخانه عرب بود بايمن افتاد ودر ان وقت رئيس مكه عبد المطلب بود مردى از عرب از ساكنان مكه نام وى زهير بن بدر از عبد المطلب درخواست وسوكند خورد كه من بروم ودر خانه ايشان حدث كنم بر خواست وآنجا شد و چند روز آنجا عبادت كرد رتبه مجاورت يافت شبى كفت من ميخواهم كه اينجا امشب عبادت كنم كه مرا سخت نيكو وخوش آمده است اين بقعه او را آن شب آنجا تنها بگذاشتند ودر ان خانه مسك وعنبر فراوان بودر پيوسته بوى خوش از ان ميد ميد زهير آنجا حدث كرد وهمه ديوار ومحراب بنجاست بيالود آنكه آهنك بيرون كرد وبكر بخت اين خبر در آفاق وأقطار منتشر كشت ومردم از طواف آن متنفر أبرهة ازين حال آگاه شد ومتأثر كشت دانست كه اين مرد از مكه بود واز مجاوران كعبه سوكند خورد كه من بالشكر وحشم بروم وآن خانه ايشان خراب كنم وبا زمين برابر حتى لا يحجه حاج ابدا. وفى حواشى ابن الشيخ كان اصل مقصوده من هدم البيت ان يصرف الشرف الحاصل لهم بسبب الكعبة منهم ومن بلدتهم الى نفسه والى بلدته. ورسولى فرستاد بحبشه وملك را خبر كرد از آنچهـ زهير كرداند ران كنيسه واز رفتن خويش سوى مكه وخراب كردن كعبه. فخرج بالحبشة وكفته اند نجاشى پيلان بسيار فرستاد ولشكر وحشم. وقال السجاوندى اغتم النجاشي لذلك وعزاه ابرهة وحجر من قواده وابو يكسوم وزيره وقال لا تحزن ان لهم كعبة هى فخرهم فننسف أبنيتها وتبيح دماءها وننتهب أموالها فخرج أبرهة بجند كثير وجم غفير ومعه فيل ابيض اللون وهو فيل النجاشي بعثه اليه بسؤاله وكان فيلا لم ير مثله عظما وجسما وقوة يعنى بعظمت جثه مشابه كوه بود بهيكل قوى راست چون كوه قاف ... چوشير غرين چاپك اندر مصاف ومن شأن الفيل المقاتلة ولذلك كان فى مربط ملك الصين ألف فيل ابيض وهو مع عظم

стр. 5071

صورته ضعيف يخاف من السنور ويفزع منه وكان دليلهم كبير ثقيف وهو ابو رغال رجم العرب قبره حين مات كما فى كتاب التعريف والاعلام للامام السهيلي ﵀ وفى كشف الاسرار ابو رغال در راه هلاك شد وگور وى معروفست براه يمن حاج يمن چون آنجا رسند بآن كور وى سنك اندازند. حتى صار كالجبل العظيم وفى ذلك يقول جرير فى الفرزدق الشاعر إذا مات الفرزدق فارجموه ... كما ترمون قبر ابى رغال وفى القاموس ابو رغال ككتاب فى سنن ابى داود ودلائل النبوة وغيرهما عن ابن عمر رضى الله عنهما سمعت رسول الله ﷺ حين خرجنا معه الى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر ابى رغال وهو ابو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه الحديث وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا الى مكة فمات فى الطريق غير جيد وكذا قول ابن سيدة كان عبد الشعيب وكان عشارا جائرا انتهى كلامه. أبرهة چون باطراف حرم رسد بيرون حرم نزول كرد. وبعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود حتى انتهى الى مكة فساق اليه اموال تهامة يعنى هر چهـ در حوالئ شهر مكه شتر بود وكوسفند غارت كرد ودر جمله دويست سر شتر از ان عبد المطلب كه بوقف حاج كرده بود بغارت بردند. وقال بعضهم فلما بلغ المغمس وهو كمعظم ومحدث موضع بطريق الطائف فيه قبر ابى رغال دليل أبرهة ويرجم كما فى القاموس اى على ما اشتهر والا ناقض كلامه السابق خرج اليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث اموال تهامة ليرجع فأبى وفى شرح البردة للمرزوقى لما نزل المغمس بعث حناطة الحميرى الى مكة وقال له سل عن سيد هذا البلد وشريفهم وقل له ان الملك يقول اننى لم آت لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فان لم تتعرضوا دونه لحرب فلا حاجة لى بدمائكم فان هو لم يرد حربى فائتنى به وفى كشف الاسرار أبرهة چون آنجا نزول كرد هيبت خانه كعبه در دل وى اثر كرد واز ان قصد كه داشت پشيمان كشت ودر دل خود ميخواست كه كسى در حق خانه شفاعت كند تا باز كردد وبفرمود كه رئيس مكه را بياريد ورئيس مكه آنگاه عبد المطلب بود با جمعى بنى هاشم بنزديك أبرهة آمد وآن مرد كه فرستاده بود پيش از رسيدن عبد المطلب در پيش أبرهة شد. وقال المرزوقي ﵀ استأذن لعبد المطلب بعض وزرائه يقال له أنيس سائس الفيل وكفث قد جاءك سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس فى السهل والوحوش فى رؤوس الجبال حقا مردى مى آيد بحضرت تو كه بدرستى وراستى سيد قريش است مردى كريم طبع نيكو روى با سيادت وبا سخاوت وبا هيبت وانكه از وى نور همى تابد كه منظر وى بترسانيد يعنى نور مصطفى ﵇ از پيشانى وى همى تافت أبرهة خويشتن را بزى نيكو بياراست وبر تخت نشست وعبدا المطلب را اجازت دار چون درآمد نخواست كه او را با خود بر تخت نشاند يعنى كره ان تراه الحبشة يجلس على سرير ملكه از تخت بزير آمد وبا عبد المطلب به پايان تخت بنشست واو را إجلال كرد ونيكو بنواخت سخنان وى او را خواش آمد

стр. 5072

وبا خود كفت اگر در حق خانه شفاعت كند او را نوميد نكنم پس ترجمانرا كفت تا حاجتى كه دارد بخواهد عبد المطلب كفت حاجت من اينست كه دويست شتر از آن من بياورده اند وكانت ترعى بذي المجاز بفرماى تا باز دهند أبرهة را از ان انده آمد ترجمان را كفت بپرس از وى تا چرا از بهر خانه كعبه حاجت نخواست خانه كه شرف وعز شما بآنست وسبب عصمت وحرمت شما آنست در قديم دهر ومن آمده ام تا آنرا خراب كنم مى نخواهى اين اشتران را چهـ خطر باشد كه ميخواهى قال عبد المطلب انا رب الإبل وللبيت رب يحفظه كما حفظه من تبع وسيف بن ذى يزن وكسرى أبرهة ازين سخن در خشم شد وكفت ردوا عليه بعرانه لينظر من يحفظ البيت منى عبد المطلب بازگشت وميكانرا فرمود هر چهـ داشتند از مال ومتاع بر كرفتند وبا كوه شدند ومكه خالى كردند اى تخوفا من معرة الجيش فجهز ابرهة جيشة وقدم الفيل الأعظم المذكور فكان كلما وجهوه الى الحرم برك ولم يبرح كما بركت القصواء فى الحديبية حتى قال ﵇ حبسها حابس الفيل ومعنى بروك الفيل سقوطه على الأرض لما جاءه من امر الله او لزوم موضعه كالذى برك والا فالفيل لا يبرك كما قال عبد اللطيف البغدادي الفيلة تحمل سبع سنين وإذا تم حملها وأرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لانها تلد وهى قائمة ولا فواصل لقوائمها فتلد والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيتان انتهى وقال بعضهم الفيل صنفان صنف لا يبرك وصنف يبرك كالجمل انتهى وإذا وجوه الى اليمن او الى غيره من الجهات هرول والهرولة كالد حرجة ما بين المشي والعدو وامر ابرهة ان يسقى الفيل الخمر ليذهب تمييزه فسقوه فثبت على امره. وكفته اند نفيل ابن حبيب الخثعمي كوش آن فيل كرفت وكفت ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فانك فى بلد الله الحرام چون اين سخن بكوش پيل فرو كفت باز كشت و پاى در حرم نهاد ونفيل هذا قاتل ابرهة بأرض خثعم وهو جبل وأهله خثعميون وأبو قبيلة فهزمه ابرهة فاخذ أسيرا فلما اتى به وهم ابرهة بقتله قال ايها الملك لا تقتلنى فانى دليلك بأرض العرب فخلى سبيله وخرج به معه يدله على ارض العرب حتى إذا مر بالطائف رأى اهله ان لا طاقة لهم به فانقادوا له وبعثوا معه بأبى رغال فانزلهم بالمغمس وهو على ستة أميال من مكة ومات ابو رغال هناك وقبره المرجوم فيه كما فى بعض التفاسير قال المرزوقي رأى العرب جهاد أبرهة حقا عليهم فكانوا يجتمعون لقتاله فى الطريق قبائل قبائل فهزمهم ابرهة ومن جملة من هزمهم واسرهم نفيل بن حبيب اخذه وما قتله ليكون دليلا له وأخذ عبد المطلب بحلقة البيت ودعا وقال (لاهم ان المرء يحمى رحله فامنع حلالك) (لا يغلبن صليبهم. ومحالهم غدوا محالك) وذلك انهم كانوا نصارى أهل صليب ولاهم أصله اللهم فان العرب تحذف الالف واللام وتكتفى بما يبقى والحلال بكسر الحاء المهملة جمع حلة وهى البيوت المجتمعة والمحال بكسر الميم الشدة والقوة والغدو بالغين المعجمة اصل الغد وهو اليوم الذي يأتى بعد يومك الذي أنت فيه فالتفت وهو يدعو فاذا بطير فقال والله انها لطير غريبة لا نجدية ولا تهامية ولا حجازية وان لها لشأنا وفى حواشى

стр. 5073

ابن الشيخ كان عبد المطلب وابو مسعود الثقفي يشاهدان من فوق الجبل عسكر ابرهة فأرسل الله طيرا سودا صفر المناقير خضر الأعناق طوالها او حضرا او بيضا او بلقا او حماما كما سئل من ابى سعيد الخدري رضى الله عنه عن الطير فقال حمام مكة منها وقد يقال ان هذا اشتباه لان الذي قيل فيه انه من نسل الأبابيل انما هو شىء يشبه الزرازير يكون بباب ابراهيم من الحرم وإلا فحمام الحرم من نسل الحمام الذي عشش على فم الغار والزرازير جمع زرزور بضم الزاى طائر صغير من نوع العصفور سمى بذلك لزرزرته اى لصوته وعن عائشة رضى الله عنها كانت تلك الطير الأبابيل أشباه الخطاطيف والوطاويط وقد نشأت فى شاطئ البحر ولها خراطيم الطير واكف الكلاب وأنيابها وقال ابن جبير لم ير مثلها لا قبلها ولا بعدها وقال عكرمة هى عنقاء مغرب وفى الخبر انها طير بين السماء والأرض تعيش وتفرخ وقيل من طير السماء قيل جاءت عشية ثم صبحتهم مع كل طائر حجر فى منقاره وحجران فى رجليه اكبر من العدسة وأصغر من الخمصة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه رأى منها عند أم هانى نحو قفيز مخطط بحمرة كالجزع الظفاري وظفار كقطام بلد باليمن قرب صنعاء ينسب اليه الجزع وأرسلت ريح فزادتها؟؟؟ فكان الحجر يقع على رأس كل واحد منهم فيخرج من أسفله وينفذ من الفيل ومن بيضهم فيخرق الأرض وعلى كل حجر اسم من يقع عليه قال القاشاني والهام الوحوش والطيور أقرب من الهام الإنسان لكن نفوسهم ساذجة وتأثير الأحجار بخاصية او دعها الله تعالى فيها ليس بمستنكر ومن اطلع على عالم القدرة وكشف له حجاب الحكمة عرف لمية أمثال هذه وقد وقع فى زماننا مثلها فى استيلاء الفأر على مدينة ابى يوزد وإفساد زروعهم ورجوعها فى البرية الى شط جيحون وأخذ كل واحدة منها خشبة من الأيك التي على شط النهر وركوبها عليها وعبورها من النهر فهى لا تقبل التأويل كأحوال القيامة وأمثالها انتهى وعن عكرمة كل من أصابته الحجارة جدرته وفى الخيران أول ما وقعت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ففروا وهلكوا فى كل طريق ومنهل قال بعضهم فلم تصب منهم أحدا الا هلك وليس كلهم أصيب كما قال فى انسان العيون ثم ركب عبد المطلب لما استبطأ مجيئ القوم الى مكة ينظر ما الخبر فوجدهم قد هلكوا اى غالبهم وذهب غالب من بقي فاحتمل ما شاء الله من صفراء وبيضاء. ثم اعلم اهل مكة بهلاك القوم فخرجوا فانتهبوا انتهى يعنى والذي سلم منهم ولى هاربا مع ابرهة الى اليمن يبتدر الطريق وصاروا يتساقطون بكل منهل. وقال الكاشفى و پيك نفس قوم أبرهة مستأصل شدند وآن پيلان نيز همه هلاك كشتند. وقال بعضهم ولم يسلم الا كندى فقال أكندة لو رأيت ولو ترينا ... بجنب ريا المغمس ما ألقينا حسبنا الله ان قدبث طيرا ... وظل سحابة تهمى علينا وأخذ ابرهة داء أسقط أنامله وأعضاءه ووصل الى صنعاء كذلك وهو مثل فرخ الطير

стр. 5074

ومامات حتى انصدع صدره عن قلبه فملك اليمن ابنه يكسوم بن ابرهة وانفلت وزيره ابو يكسوم وطائر يتحلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه فارى الله النجاشي كيف كان هلاك أصحابه وقال بعضهم همه هلاك شدند مكر أبرهة كه مرغ بر سروى ايستاد واز مكه بيرون شد روى بحبشة نهاد وآن مرغ بر هوا بر سر وى همى بود واو نمى دانست تا در پيش نجاشى شد چون أبرهة صورت حال بعرض نجاشى رسانيد نجاشى از روى تعجب پرسيد كه چگونه مرغان بودند كه چندين مبارزانرا هلاك كردند أبرهة را درين حال نظر بران مرغ افتاد كفت اى ملك يكى أذان مرغان اينست همان لحظه آن مرغ سنكى كه داشت بنام وى بر سرش افكند وهم در نظر نجاشى هلاك شد وازين صورت آيت عبرتى بر صحيفه دل نجاشى منقش كشت. نوشت خامه تقدير بر جريده دهر ... خطى كه فاعتبروا يا اولى الابصار وعن عائشة رضى الله عنها رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان الناس ويعلم من ذلك انهما من جملة من سلم من قوم ابرهة ولم يذهبا بل بقيا بمكة كما فى انسان العيون وفى حواشى ابن الشيخ كان عبد المطلب وابو مسعود الثقفي يشاهدان من فوق الجبل عسكر ابرهة حين رماهم الطير بالحجارة فهلكوا فقال عبد المطلب لصاحبه صار القوم بحيث لا يسمع لهم ركز اى حس فانحطا من الجبل فدخلا المعسكر فاذاهم موتى فجمعا من الذهب والجواهر وحفر كل منهما لنفسه حفرة وملأها من المال وكان ذلك سبب غناهما وفى كلام سبط ابن الجوزي وسبب غنى عثمان بن عفان ان أباه عفان وعبد المطلب وأبا مسعود الثقفي لما هلك ابرهة وقومه كانوا أول من نزل مخيم الحبسة فأخذوا من اموال ابرهة وأصحابه شيأ كثيرا ودفنوه عن قريش فكانوا اغنياء قريش وأكثرهم مالا ولما مات عفان ورثه عثمان رضى الله عنه ثم انه يرد على ما ذكران الحجاج خرب مكة بضرب المنجنيق فلم يصبه شىء ولم يستعجل عذابه ويجاب بأن الحجاج لم يجيئ لهدم الكعبة ولا لتخريبها ولم يقصد ذلك وانما قصد التضييق على عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ليسلم نفسه وفيه انه قد يشكل كونه حرما آمنا وجاء فى حق الحجاج ان عليه نصف عذاب العالم ويرد عليه ايضا قصة القرامطة وهى ان أبا سعيد كبير القرامطة وهم طائفة ملاحدة ظهروا بالكوفة سنة سبعين ومائتين يزعمون ان لا غسل من جنابة وحل الخمر وانه لا صوم فى السنة الا يومى النيروز والمهرجان ويزيدون فى آذانهم وان محمد بن الخنفية رسول الله وان الحج والعمرة الى بيت المقدس وافتتن بهم جماعة من الجهال واهل البراري وقويت شوكتهم حتى انقطع الحج من بغداد بسببه وسبب ولده ابى طاهر فان ولده أبا طاهر بنى دارا فى الكوفة وسماها دار الهجرة وكثر فساده واستيلاؤه على البلاد وقتله المسلمين وتمكنت هيبته من القلوب وكثرت اتباعه وذهب اليه جيش الخليفة المقتدر بالله السادس عشر من خلفاء بنى العباس غير ما مرة وهو يهزمهم ثم ان المقتدر سير ركب الحاج الى مكة فوافاهم ابو طاهر يوم التروية فقتل الحجيج بالمسجد الحرام وفى جوف الكعبة قتلا ذريعا والقى

стр. 5075

القتلى فى بئر زمزم وضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه واخذه معه وقلع باب الكعبة ونزع كسوتها وسقفها وقسمه بين أصحابه وهدم قبة زمزم وارتحل عن مكة بعد ان اقام بها أحد عشر يوما ومعه الحجر الأسود وبقي عند القرامطة اكثر من عشرين سنة وكان الناس يضعون أيديهم محله للتبرك ودفع لهم فيه خمسون ألف دينار فأبوا حتى أعيد الى موضعه فى خلافة المطيع لامر الله وهو الرابع والعشرون من خلفاء بنى العباس بعد اشترائه منهم وجعل له طوق فضة شد به رنته ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعون درهما ونصف قال بعضهم تأملت الحجر وهو مقلوع فاذا السواد فى رأسه فقط وسائره ابيض وطوله قدر عظم الذراع وبعد القرامطة فى سنة ثلاث عشرة واربعمائة قام رجل من الملاحدة وضرب الحجر الأسود ثلاث ضربات بدبوس فتشقق وجه الحجر من تلك الضربات وتساقطت منه شظيات مثل الأظفار وخرج بكسره فتات أسمر يضرب الى الصفرة محببا مثل حب الخشخاش فجمع بنوا شيبة ذلك الفتات وعجنوه بالمسك واللك وحشوه فى تلك الشقوق وطلوه بطلاء من ذلك. يقول الفقير لعل الجواب عن مثل هذا ان الاستئصال وما يقرب منه مرفوع عن هذه الامة واكثر ما كان من خوارق العادات كان فى ايام الأمم السالفة وليست الكعبة بأفضل من الإنسان الكامل وقد جرت عادة الله على التسامح عن بعض من يعاديه بل يقتله وان كان اشتد غضبه عليه فهو يمهل ولا يهمل ولعتة الله على الظالمين أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ الهمزة للتقرير وضال كيده إذا جعله ضالا ضائعا ونحوه قوله تعالى وما كيد الكافرين الا فى ضلال وضل الماء فى اللبن إذا ذهب وغاب والمعنى قد جعل مكرهم وحيلتهم فى تعطيل الكعبة عن الزوار وتخريبها فى تضييع وابطال بان اهلكهم اشنع إهلاك وجزاهم بعد إهلاكهم بمثل ما قصدوا حيث خرب كنيستهم قال فى انسان العيون لما أهلك صاحب الفيل وقومه عزت قريش وهابتهم الناس كلهم وقالوا هم اهل الله لان الله معهم ومزقت الحبشة كل ممزق وخرب ما حول تلك الكنيسة التي بناها ابرهة فلم يعمرها أحد وكثرت حولها السباع والحيات ومردة الجن وكل من أراد أن يأخذ منها شيا أصابته الجن واستمرت كذلك الى زمن السفاح الذي هو أول خلفاء بنى العباس فذكر له أمرها فبعث إليها عامله الذي باليمن فخربها وأخذ خشبها المرصع بالذهب والآلات المفضضة التي تساوى قناطير من الذهب فحصل له منها مال عظيم وحينئذ عفا رسمها وانقطع خبرها واندرست آثارها وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً عطف على قوله ألم يجعل لان الهمزة فيه لانكار النفي كما سبق أَبابِيلَ صفة طيرا اى جماعات لانها كانت أفواجا فوجا بعد فوج متتابعة بعضها على اثر بعض أو من هاهنا وهاهنا جمع ابالة وهى الحزمة الكبيرة بالفارسية دسته بزرك از حطب. شبهت بها الجماعة من الطير فى تضامها وقيل أبابيل مفرد كعباديد ومعناه الفرق من الناس الذاهبون فى كل وجه وكشماطيط ومعناه القطع المتفرقة وفيه انها لو كانت مفردات لا شكل قول النحاة ان هذا الوزن من الجمع يمنع صرفه لانه لا يوجد فى المفردات تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ صفة اخرى لطيرا وقرأ

стр. 5076

ابو حنيفة ﵀ يرميهم اى الله او الطير لانه اسم جمع تأنيثه باعتبار المعنى والحجارة جمع حجر بالتحريك بمعنى الصخرة والمعنى بالفارسية مى افكندند بدان لشكر بسنكها. يقال رمى الشيء وبه ألقاه مِنْ سِجِّيلٍ من طين متحجر وهو الآجر معرب. سنك گل. وقال بعضهم متحجر من هذين الجنسين وهما سنج الذي هو الحجر وجيل الذي هو الطين او هو علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار كما ان سجينا علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار كما ان سجينا علم للديوان الذي تكتب فيه أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون واشتقاقه من الاسجال وهو الإرسال فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ كورق زرع وقع فيه الاكال وهو أن يأكله الدود وسمى ورق الزرع بالعصف لان شأنه ان يقطع فتعصفه الرياح اى تذهب به الى هنا وهنا شبههم به فى فنائهم وذهابهم بالكلية او من حيث انه حدثت فيهم بسبب رميهم منافذ وشقوق كالزرع الذي أكله الدود ويجوز أن يكون المعنى كورق زرع أكل حبه فبقى صفرا منه فيكون من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه اى كعصف مأكول الحب شبههم بزرع أكل حبه فى ذهاب أرواحهم وبقاء أجسادهم او كتبن أكلته الدواب وألقته روثا فيبس وتفرقت اجزاؤه شبه تقطع أوصالهم بتفرق اجزاء الروث وفيه تشويه لحالهم ومبالغة حسنة وهو أنه لم يكتف بجعلهم أهون شىء فى الزرع وهو التبن الذي لا يجدى طائلا حتى جعلهم رجيعا الا انه عبر عن الرجيع بالمأكول او أشير اليه بأول حاله على طريق الكناية مراعاة لحسن الأدب واستهجانا لذكر الروث كما كنى بالأكل فى قوله تعالى كانا يأكلان الطعام عما يلزم الاكل من التبول والتغوط لذلك فدأب القرءان هو العدول عن الظاهر فى مثل هذا المقام قال بعض العارفين من كان اعتماده على غير الله أهلكه الله بأضعف خلقه الا ترى ان اصحاب الفيل لما اعتمدوا على الفيل من حيث انه أقوى خلق الله اهلكهم الله بأضعف خلق من خلقه وهو الطير. وكفته اند اگر پيل نتوانى بود بارى از پشه كم مباش كه بر صورت پيل است پشه كويد كه اگر من بقوت پيل نيستم كه بارى كشم بارى بصورت پيلم كه بار خويش بر كس نيفكم. وفيه اشارة الى ابرهة النفس المتصفة بصفة الغضب والحقد المجبولة على خلقة الفيل كالسبعية فى السبع والكبر فى النمر فارسل الله عليها طير الأرواح حاملين أحجار الاذكار والأوراد فأكلتها أكل الاكلة وعصفت مزروعاتهم السيئة وبطل قليس طبيعتها الجسمانية التي كانت تدعو القوى إليها لان هذه الدعوة كانت بتزيين الشيطان فلا تقاوم دعوة الروح الى كعبة القلب التي كانت من الرحمن هر كه بر شمع خدا آرد تفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او چون تو خفاشان بسى بينند خواب ... كين جهان ماند يتيم از آفتاب قوله مأكول يوقف عليه ثم يكبر ولا يوصل حذرا من الإيهام تمت سورة الفيل فى يوم الخميس سابع جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف

стр. 5077

تفسير سورة الإيلاف اربع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم لِإِيلافِ قُرَيْشٍ متعلق بقوله تعالى فليعبدوا وهو قول الزجاج والفاء لما فى الكلام من معنى الشرط إذ المعنى ان نعم الله عليهم غير محصورة فان لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الجليلة فالايلاف تعدية الألف مصدر من المبنى للمفعول مضاف الى مفعوله الاول مطلقا عن المفعول الثاني الذي هو الرحلة كما قيد به فى الإيلاف الثاني يقال الفت الشيء بالقصر وآلفته بالمد بمعنى لزمته ودمت عليه وما تركته فيكون كل من الألف والإيلاف لازما ويقال ايضا آلفته غيرى بالمد اى ألزمته إياه وجعلته يألفه فيكون متعديا قال فى تاج المصادر الإيلاف الف دادن والف كرفتن. وضد الإيلاف والإيناس هو الايحاش وقيل متعلق بما قبله من قوله فجعلهم كعصف مأكول ويؤيده انهما فى مصحف ابى رضى الله عنه سورة واحدة بلا فصل فيكون الإيلاف بمعنى الالف اللازم فالمعنى أهلك الله من قصدهم من الحبشة لان يألفوا هاتين الرحلتين ويجمعوا بينهما ويلزموا إياهما ويثبتوا عليهما متصلالا منقطعا بحيث إذ فرغوا من ذه أخذوا فى ذه وبالعكس وذلك لان الناس إذا تسامعوا بذلك الإهلاك تهببوا لهم زيادة تهبب واحترموهم فضل احترام فلا يجترئ عليهم أحد فينتظم لهم الا من فى رحلتيهم وكان لقريش رحلتان يرحلون فى الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشام فيمتارون ويتجرون وكانوا فى رحلتيهم آمنين لانهم أهل حرم الله وولاة بيته العزيز فلا يتعرض لهم والناس بين متخطف ومنهوب وذلك ان قريشا إذا أصاب واحدا منهم مخمصة خرج هو وعياله الى موضع وضربوا على أنفسهم خباء حتى يموتوا وكانوا على ذلك الى ان جاء هاشم بن عبد مناف وكان سيد قومه فقام خطيبا فى قريش فقال انكم أحدثتم حدثا تقلون فيه وتذلون وأنتم أهل حرم الله واشرف ولد آدم والناس لكم تبع قالوا نحن تبع لك فليس عليك منا خلاف فجمع كل بنى اب على الرحلتين فى الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشام لان بلاد اليمن حامية حارة وبلاد الشام مرتفعة باردة ليتجروا فيما بدا لهم من التجارات فما ربح الغنى قسم بينه وبين فقرائهم حتى كان فقيرهم كغنيهم فجاء الإسلام وهم على ذلك فلم يكن فى العرب بنوا اب اكثر مالا ولا أعز من قريش وكان هاشم أول من حمل السمراء من الشام وقريش ولد النضر بن كنانة ومن لم يلده فليس بقرشي سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة فى البحر تعبث بالسفن وتقلبها وتضربها فتكسرها ولا تطاق الا بالنار فشبهوا بها لانها تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى والتصغير للتعظيم فكانه قيل قريش عظيم وقال بعضهم الاوجه ان التصغير على حقيقته لانه إذا كان القرش دابة عظيمة والقرش مع صغر حجمه جعل قرشا فهو لا محالة قريش وفيه ان جعل قريش قريشا لم يكن لمناسبة الحجم بل كان لوصف الآكلية وعدم المأكولية ووصف الغلبة وعدم المغلوبية وهذان الوصفان يوجد ان فى تلك الدابة على وجه الكمال

стр. 5078

فلا معنى للتصغير الا التعظيم قال الزمخشري سمعت بعض التجار بمكة ونحن قعود عند باب بنى شيبة يصف لى القرش فقال هو مدور الخلقة كما بين مقامنا هذا الى الكعبة ومن شأنه ان يتعرض للسفن الكبار فلا يرده شىء الا ان يأخذ أهلها المشاعل فيمر على وجهه كالبرق وكل شىء عنده قليل الى النار وبه سميت قريش قال الشاعر وقريش هى التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا ... تترك فيه لذى جناحين ريشا هكذا فى البلاد حتى قريش ... يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبى ... يكثر القتل فيهموا والخموشا الخموش الخدوش وأكلا كميشا اى سريعا وفى القاموس قرشه يقرشه ويقرشه قطعه وجمعه من هاهنا وهاهنا وضم بعضه الى بعض ومنه قريش لتجمعهم الى الحرم أو لأنهم كانوا يتقرشون البيعات فيشترونها أو لأن النضر ابن كنانة اجتمع فى ثوبه يوما فقالوا تقرش أو لأنه جاء الى قومه فقالوا كأنه جمل قريش اى شديد أو لأن قصيا كان يقال له القريشي أو لأنهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها او سميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية يخافها دواب البحر كلها او سميت بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب غيرهم فكانوا يقولون قدمت عير قريش وخرجت عير قريش والنسبة قرشى وقريشى انتهى إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ بدل من الاول ورحلة مفعول به لايلافهم وهى بالكسر الارتحال وبالضم الجهة التي يرحل إليها واصل الرحلة السير على الراحلة وهى الناقة القوية ثم استعمل فى كل سير وارتحال وافرادها مع انه أراد رحلتى الشتاء والصيف لأمن الإلباس مع تناول اسم الجنس للواحد والكثير وفى اطلاق الإيلاف عن المفعول اولا ثم ابدال المقيد منه تفخيم لامره وتذكير لعظيم النعمة فيه والشتاء الفصل المقابل للصيف وفى القاموس الشتاء أحد أرباع الازمنة والموضع المشتى والصيف القيظ او بعد الربيع والقيظ صميم الصيف من طلوع الثريا الى طلوع سهيل فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ بسبب تينك الرحلتين اللتين تمكنوا منهما بواسطة كونهم من جيرانه وسكان حرمه وقيل بدعوة إبراهيم ﵇ يجيى اليه ثمرات كل شىء مِنْ جُوعٍ شديد كانوا فيه قبلهما وكان الجوع يصيبهم الى ان جمعهم عمرو العلى وهو هاشم المذكور على الرحلتين قال ابو حيان من هاهنا للتعليل اى لاجل الجوع وقال سعدى المفتى الجوع لا يجامع الإطعام والظاهر انها للبدلية. يقول الفقير الظاهر ان مآل المعنى نجاهم من الجوع بسبب الإطعام والترزيق وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ عظيم لا يقادر قدره وهو خوف اصحاب الفيل او خوف التخطف فى بلدهم ومسايرهم وقال صاحب الكشاف الفرق بين عن ومن ان عن يقتضى حصول جوع قد زال بالاطعام ومن يقتضى المنع من لحاق الجوع والمعنى أطعمهم فلم يلحقهم جوع وآمنهم فلم يلحقهم خوف فيكون من لابتداء الغاية والمعنى أطعمهم فى بدء جوعهم قبل

стр. 5079

لحاقه إياهم وآمنهم فى بدء خوفهم قبل اللحاق ومن بدع التفاسير وآمنهم من خوف من ان تكون الخلافة فى غيرهم كما فى الكشاف وعن أم هانئ بنت ابى طالب رضى الله عنها قالت ان رسول الله ﷺ فضل قريشا اى ذكر تفضيلهم بسبع خصال لم يعطها أحد قبلهم ولا يعطاها أحد بعدهم النبوة فيهم والخلافة فيهم والحجابة للبيت فيهم والسقاية فيهم ونصروا على الفيل اى على أصحابه وعبدوا الله سبع سنين وفى لفظ عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم لايلاف قريش وتسمة لايلاف قريش سورة يرد ما قيل ان سورة الفيل ولايلاف قريش سورة واحدة فلينظر ما معنى عبادتهم لله دون غيرهم فى تلك المدة. يقول الفقير أشار بقريش الى النفس المشركة وقواها الظالمة الخاطئة الساكنة فى البلد الإنساني الذي هو مكة الوجود وبالشتاء الى القهر والجلال وبالصيف الى اللطف والجمال واعنى بالقهر والجلال العجز والضعف لان المقهور عاجز ضعيف وباللطف والجمال القدرة والقوة لان الملطوف به صاحب التمكين فاما عجز النفس وضعفها فعند عدم مساعدة هواها واما قوتها وقدرتها فعند وجود المساعدة فهى وصفاتها ترتحل عند العجز والضعف الى بمن المعقولات لانها فى جانب يمين القلب وعند القوة والقدرة ترتحل الى شأم المحسوسات لانها فى جانب شمال القلب الذي يلى الصدر فهى تتقلب بين نعم المعقولات ونعم المحسوسا ولا تشكرها بأن تقر بوحدة الوجود ورسالة رسول القلب كالفلاسفة المتوغلة فى المعقولات والفراعنة المنهمكة فى المحسوسات ولذا قال تعالى فليعبدوا رب هذا البيت اى بيت القلب الذي هو الكعبة الحقيقية لانها مطاف الواردات والإلهامات ومن ضرورة العبادة له الإقرار برسالة رسول الهدى الذي هو القلب فالبيت معظم مشرف مطلقا لاضافة الرب اليه فما ظنك بعظمة الرب وجلاله وهيبته ورب القلب هو الاسم لجامع المحيط بجميع الأسماء والصفات وهو الاسم الأعظم الذي نيط به جميع التأثيرات العقلية والروحانية والعلمية والغيبية أمروا بأن يكونوا تحت هذا الاسم لا تحت الأسماء الجزئية ليتخلصوا من الشرك ويتحققوا بسر وحدة الوجود فان الأسماء الجزئية تعطى التقييد والاسم الكلى يعطى الإطلاق ومن ثمة بعث النبي ﵇ فى أم البلاد اشارة الى كليته وجمعيته وهذا الرب الجليل المفيض المعطى أزال عنهم جوع العلوم والفيوض وأطعمهم بها وآمنهم من خوف الهلاك من الجوع لان نفس الجاهل كالميت ولا شك ان الاحياء يخافون من الموت هكذا ورد بطريق الإلهام من الله العلام تفسير سورة الماعون سبع او ست آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم أَرَأَيْتَ يا محمد اى هل عرفت الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ اى بالجزاء او بالإسلام يعنى آيا ديدى ودانستى آنكس را كه تكذيب ميكند بروز جزا ويا دين الإسلام وباور نميكند. ان لم تعرفه او ان أردت ان تعرفه فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ اى يدفعه دفعا عنيفا ويزجره زجرا

стр. 5080

قبيحا فهو جواب شرط محذوف على ان ذلك مبتدأ والموصول خبره وهو ابو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه دفعا شنيعا فأيس الصبى فقال له أكابر قريش قل لمحمد يشفع لك وكان غرضهم الاستهزاء به وهو ﵇ ما كان يرد محتاجا فذهب معه الى ابى جهل فقام ابو جهل وبذل المال لليتيم فعيره قريش وقالوا أصبوت فقال لا والله ما صبوت ولكن رأيت عن يمينه وعن يساره حربة خفت ان لم أجبه يطعنها فى فالذى للعهد ويحتمل الجنس فيكون عاما لكل من كان مكذبا بالدين ومن شأنه اذية الضعيف ودفعه بعنف وخشنونة لاستيلاء النفس السبعية عليه وَلا يَحُضُّ اى لا يحث اهله وغيرهم من الموسرين عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ اى على بذل طعام له يعنى بر طعام دادن درويش ومحتاج ويمنع المعروف عن المستحق لاستيلاء النفس البهيمة ومحبة المال واستحكام رذيلة البخل فانه إذا ترك حث غيره فكيف يفعل هو نفسه فعلم ان كلا من ترك الحث وترك الفعل من امارات التكذيب وفى العدول من الإطعام الى الطعام وإضافته الى المسكين دلالة على ان للمساكين شركة وحقا فى مال الأغنياء وانه انما منع المسكين مما هو حقه وذلك نهاية البخل وقساوة القلب وخساسة الطبع فان قلت قد لا يحض المرء فى كثير من الأحوال ولا يعد ذلك اثما فكيف يذم به قلت اما لان عدم حضه لعدم اعتقاده بالجزاء واما لان ترك الحض كناية عن البخل ومنع المعروف عن المساكين ولا شبهة فى كونه محل الذم والتوبيخ كما ان منع الغير من الإحسان كذلك چون ز كرم سفله بود در كران ... منع كند از كرم ديكران سفله نخواهد دكرى را بكام ... خس نكذارد مكسى را بجام فَوَيْلٌ الفاء لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل إذا كان ما ذكر من عدم المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم والتوبيخ فويل اى شدة العذاب لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان أحدهما ان لا يكون من الإنسان جوالبه ومولداته كمجنون سب إنسانا والثاني ان يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثاني مأخوذ به ومنه ما ذم الله فى الآية والمعنى ساهون عن صلاتهم سهو ترك لها وقلة التفات إليها وعدم مبالاة بها وذلك فعل المنافقين او الفسقة من المؤمنين وهو معنى عن ولذا قال انس رضى الله عنه الحمد لله على ان لم يقل فى صلاتهم وذلك انه لو قال فى صلاتهم لكان المعنى ان السهو يعتريهم وهم فيها اما بوسوسة شيطان او بحديث نفس وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم والخلوص منه عسير ولما نزلت هذه الآية قال ﵇ هذه خير لكم من ان يعطى كل واحد منكم مثل جميع الدنيا فان قلت هل صدر عن النبي ﵇ سهو قلت نعم كما قال (شغلونا عن صلاة العصر) اى يوم الخندق (ملأ الله قلوبهم نارا) وايضا سها عن صلاة الفجر ليلة التعريس وايضا صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال له أبو بكر رضى الله عنه صليت ركعتين
следующие страницы →