← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

يعنى فيصدقوا به فَتُخْبِتَ يعني فتخلص لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٥٤- يعني دينا مستقيما» «١» . وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة أبو جهل وأصحابه فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ يعني في شك من القرآن حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً يعني فجأة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ- ٥٥- يعني بلا رأفة ولا رحمة القتل ببدر، ثم قال في التقديم «٢» : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يعني يوم القيامة لا ينازعه فيه أحد واليوم في الدنيا ينازعه غيره في ملكه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ثم بين حكمه في كفار مكة، فقال: - سبحانه-: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ- ٥٦- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله وَكَذَّبُوا بِآياتِنا بالقرآن بأنه ليس من الله- فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ- ٥٧- يعني الهوان وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى المدينة ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ فى الآخرة رِزْقاً حَسَناً يعني كريما وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- ٥٨- وذلك أن نفرا من المسلمين قالوا للنبي- ﷺ نحن نقاتل المشركين فنقتل منهم ولا نستشهد [٢٧ ب] فما لنا شهادة فأشركهم الله- جميعا في الجنة، فنزلت فيهم آيتان «٣» ، فقال: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ لقولهم حَلِيمٌ

стр. 1017

- ٥٩- عنهم، «لقولهم إنا نقاتل ولا نستشهد» «١» ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ وذلك أن مشركي مكة لقوا المسلمين «لليلة بقيت من المحرم «٢» » ، فقال بعضهم لبعض. إن أصحاب محمد «٣» يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون أن يقاتلوهم في الشهر الحرام «٤» فأبى المشركون إلا القتال. فبغوا على المسلمين فقاتلوهم وحملوا عليهم وثبت المسلمون فنصر الله- المسلمين عليهم فوقع «٥» في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام، فأنزل الله- «ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ» هذا جزاء من عاقب بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ عنهم غَفُورٌ- ٦٠- لقتالهم فى الشهر الحرام ذلِكَ يعني هذا الذي فعل من قدرته، ثم بين قدرته- ﷻ فقال- سبحانه: ذلك بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يعني انتقاص كل واحد منهما من الآخر حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات في كل سنة وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بأعمالهم بَصِيرٌ- ٦١- بها ذلِكَ يعني هذا الذي فعل ذلك، يدل على توحيده بصنعه بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني يعبدون من دونه من الآلهة هُوَ الْباطِلُ الذي

стр. 1018

ليس بشيء ولا ينفعهم «١» عبادتهم، ثم عظم نفسه- تبارك اسمه- فقال: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ يعنى الرفيع فوق خلقه الْكَبِيرُ- ٦٢- فلا شيء أعظم منه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعنى المطر فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً من النبات إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراج النبت خَبِيرٌ- ٦٣- ثم قال- تعالى- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ عبيده وفي ملكه وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ «٢» الْغَنِيُّ من عبادة خلقه الْحَمِيدُ- ٦٤- عند خلقه في سلطانه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ يعنى ذلك لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ يقول وسخر الفلك يعني السفن تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ يقول لئلا تقع على الأرض إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ يعنى لرفيق رَحِيمٌ- ٦٥- بهم فيما سخر لهم، وحبس عنهم السماء فلا تقع عليهم فيهلكوا وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ يعني خلقكم ولم تكونوا شيئا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بعد موتكم في الآخرة إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ- ٦٦-[٢٨ أ] لنعم الله- في حسن خلقه حين لا يوحده، ثم قال- سبحانه-: لِكُلِّ أُمَّةٍ يعني لكل قوم فيما خلا جَعَلْنا مَنْسَكاً يعني ذبحا يعني هراقة الدماء ذبيحة «٣» في عيدهم هُمْ ناسِكُوهُ يعنى ذابحوه كقوله: « ... إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي ... » «٤» يعنى ذبيحتي. فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ يعني في أمر الذبائح «٥» فإنك أولى بالأمر منهم «أى من كفار

стр. 1019

خزاعة وغيرهم» «١» نزلت في بديل بن ورقاء الخزاعي وبشر بن سفيان الخزاعي ويزيد ابن الحليس من بني الحارث بن عبد مناف لقولهم للمسلمين، في الأنعام «٢» ، ما قتلتم أنتم بأيديكم فهو حلال وما قتل الله فهو حرام يعنون الميتة، ثم قال- سبحانه-: وَادْعُ إِلى رَبِّكَ يعني إلى معرفة ربك وهو التوحيد إِنَّكَ لَعَلى هُدىً يعنى لعلى دين مُسْتَقِيمٍ- ٦٧- وَإِنْ جادَلُوكَ في أمر الذبائح يعني هؤلاء النفر فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ- ٦٨- وبما نعمل وذلك حين اختلفوا في أمر الذبائح، فذلك قوله- : اللَّهُ يَحْكُمُ يعني يقضي بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ- ٦٩- من الدين. نسختها آية السيف «٣» . قوله- : أَلَمْ تَعْلَمْ يا محمد أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ «٤» إِنَّ ذلِكَ العلم فِي كِتابٍ يعني اللوح المحفوظ إِنَّ ذلِكَ الكتاب عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- ٧٠- يعنى هينا. وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً يعني ما لم ينزل به كتابا «٥» من السماء لهم فيه حجة بأنها آلهة وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ

стр. 1020

أنها آلهة وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ- ٧١- يقول وما للمشركين من مانع من العذاب وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني واضحات تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ينكرون القرآن «١» أن يكون من الله- يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا [٢٨ ب] يقول يكادون يقعون بمحمد- ﷺ من كراهيتهم للقرآن وقالوا ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر منا والله إنهم لأشر خلق الله، فأنزل الله- قُلْ لهم يا محمد: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ يعني النبي- ﷺ وأصحابه «النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» «٢» : من وعده الله النار وصار إليها يعني الكفار فهم شرار الخلق وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ٧٢- النار حين يصيرون إليها ونزل فيهم في الفرقان «الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا «٣» ... » يا أَيُّهَا النَّاسُ يعنى كفار مكة ضُرِبَ مَثَلٌ يعنى شبها وهو الصنم فَاسْتَمِعُوا لَهُ ثم أخبر عنه، فقال- سبحانه-: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام يعني اللات والعزى ومناة وهبل لَنْ يستطيعوا أن يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ يقول لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذبابا ما استطاعوا ثم قال- : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً مما على الآلهة من ثياب أو حلي أو طيب لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ يقول لا تقدر الآلهة أن تستنقذ من الذباب

стр. 1021

ما أخذ منها، ثم قال: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ «١» - ٧٣- فأما الطالب فهو الصنم وأما المطلوب فهو الذباب، فالطالب هو «٢» الصنم الذي يسلبه الذباب ولا يمتنع منه والمطلوب هو الذباب، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له ولا حيلة فكيف تعبدون ما لا يخلق ذبابا ولا يمتنع من الذباب، قوله- : ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ يقول ما عظموا الله حق عظمته حين أشركوا به ولم يوحدوه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ فى أمره عَزِيزٌ- ٧٤- أي منيع في ملكه، قوله- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والحفظة الذين يكتبون أعمال بني آدم وَمِنَ النَّاسِ رسلا، منهم محمد- صلى الله عليه- فيجعلهم أنبياء إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بمقالتهم بَصِيرٌ- ٧٥- بمن يتخذه رسولا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يقول يعلم ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء ويعلم ما يكون من بعدهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ- ٧٦- فى الآخرة. قوله- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [٢٩ أ] يأمرهم بالصلاة وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ يعنى وحدوا ربكم وَافْعَلُوا الْخَيْرَ الذي أمركم به لَعَلَّكُمْ يعنى لكي تُفْلِحُونَ- ٧٧- يقول من فعل ذلك فقد أفلح وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ يأمرهم بالعمل حَقَّ جِهادِهِ يقول اعملوا لله بالخير حق عمله نسختها «٣» الآية التي في التغابن وهي فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ «٤» ....

стр. 1022

ثم قال هُوَ اجْتَباكُمْ يقول الله- استخلصكم لدينه وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ يعنى فى الإسلام مِنْ حَرَجٍ يعني من ضيق ولكن جعله واسعا هو مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ يقول الله- سماكم الْمُسْلِمِينَ فيها تقديم مِنْ قَبْلُ قرآن محمد- ﷺ في الكتب الأولى وَفِي هذا القرآن أيضا سماكم المسلمين لِيَكُونَ الرَّسُولُ يعنى النبي- صلى الله عليه وآله سلم- شَهِيداً عَلَيْكُمْ أنه بلغ الرسالة وَتَكُونُوا أنتم يا معشر أمة محمد- ﷺ ، يعني مؤمنيهم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يعني شهداء للرسل أنهم بلغوا قومهم الرسالة فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يقول أتموها وَآتُوا الزَّكاةَ يقول أعطوا الزكاة من أموالكم وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ يقول وثقوا بالله فإذا فعلتم ذلك «هُوَ مَوْلاكُمْ» «١» فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ- ٧٨- يقول نعم المولى هو لكم ونعم النصير هو لكم «٢» .

стр. 1023

سورة المؤمنون

стр. 1024

سورة المؤمنون

стр. 1025

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١ الى ١١٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ (١٧) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣٢) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٣٩) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (٤٠) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ (٤٢) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ مَا جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (٤٤) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ (٤٦) فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (٤٧) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٤٩) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (٥٠) يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤) أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (٦٠) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ (٦٣) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (٦٥) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (٦٧) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٠) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (٧٤) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠) بَلْ قالُوا مِثْلَ مَا قالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٩٠) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (٩٥) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (٩٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١) قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ (١١٣) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)

стр. 1026

سورة المؤمنون «١» سورة المؤمنين مكية «كلها» «٢» ، «وهي مائة وثماني عشرة آية كوفية «٣»

стр. 1027

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- ١- يعني سعد المؤمنون يعني المصدقين بتوحيد الله- ، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ- ٢- يقول متواضعون يعني إذا صلى لم يعرف من عن يمينه ومن عن شماله وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ- ٣- يعني اللغو: الشتم والأذى إذا سمعوه من كفار مكة لإسلامهم، وفيهم نزلت « ... مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ... » «١» يعني معرضين عنه وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ- ٤- يعني زكاة أموالهم وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ- ٥- عن الفواحش، ثم استثنى فقال- سبحانه-: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ يعنى حلائلهم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من الولائد فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ- ٦- يعني لا يلامون على الحلال «٢» فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ- ٧- يقول فمن ابتغى [٢٩ ب] الفواحش بعد الحلال فهو معتد وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ- ٨- يقول يحافظون على أداء الأمانة ووفاء العهد وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ- ٩- على المواقيت، ثم أخبر بثوابهم فقال: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ- ١٠- ثم بين ما يرثون فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ يعنى البستان عليه الحيطان، بالرومية

стр. 1028

هُمْ فِيها خالِدُونَ- ١١- يعنى فى الجنة لا يموتون، قوله- : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يعنى آدم- صلى الله عليه- مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ- ١٢- والسلالة: إذا عصر الطين انسل الطين والماء من بين أصابعه ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً يعنى ذرية آدم فِي قَرارٍ مَكِينٍ- ١٣- يعني الرحم: تمكن النطفة في الرحم ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً يقول تحول الماء فصار دما فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً يعني فتحول الدم فصار لحما «١» مثل المضغة فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ يقول خلقناه، خَلْقاً آخَرَ يعني الروح ينفخ فيه بعد خلقه، فقال عمر بن الخطاب- ﵁ قبل أن يتم النبي- ﷺ الآية- «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» - فقال النبي- ﷺ هكذا أنزلت يا عمر. فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ- ١٤- يقول هو أحسن المصورين يعني من الذين خلقوا التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ الخلق بعد ما ذكر من تمام خلق الإنسان لَمَيِّتُونَ- ١٥- عند آجالكم ثُمَّ إِنَّكُمْ بعد الموت يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ- ١٦- يعني تحيون بعد الموت وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ يعنى سموات غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ- ١٧- يعني عن خلق السماء وغيره وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ما يكفيكم من المعيشة يعني العيون فَأَسْكَنَّاهُ يعنى فجعلنا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ- ١٨- فيغور «٢» في الأرض يعني فلا يقدر عليه فَأَنْشَأْنا يعني فخلقنا لَكُمْ بِهِ بالماء جَنَّاتٍ يعنى البساتين

стр. 1029

مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ- ١٩- ثم قال: وَخلقنا شَجَرَةً يعنى الزيتون وهو أول زيتونة خلقت تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ يقول تنبت في أصل الجبل الذي كلم الله- عليه موسى- ﵇ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ يعني تخرج بالذي فيه الدهن «١» [٣٠ أ] يقول هذه الشجرة تشرب الماء وتخرج الزيت فجعل الله- في هذه الشجرة أدما ودهنا وَهي صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ- ٢٠- وكل جيلى يجمل الثمار فهو سيناء يعني الحسن وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ يعني الإبل والبقر والغنم لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها يعنى اللبن وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ يعني في ظهورها وألبانها وأوبارها وأصوافها وأشعارها وَمِنْها تَأْكُلُونَ- ٢١- يعني من النعم «٢» ، ثم قال: عَلَيْها يعنى الإبل عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ - ٢٢- على ظهورها في أسفاركم ففي هذا الذي ذكر من هؤلاء الآيات عبرة في توحيد الرب- . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني وحدوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ليس لكم رب غيره أَفَلا تَتَّقُونَ- ٢٣- يقول أفلا تعبدون الله- فَقالَ الْمَلَأُ يعني الأشراف الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا يعنون نوحا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ليس له عليكم فضل في شيء فتتبعونه يُرِيدُ نوح أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ يعني لأرسل مَلائِكَةً إلينا فكانوا رسله مَا سَمِعْنا بِهذا التوحيد فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ- ٢٤-

стр. 1030

إِنْ هُوَ يعنون نوحا إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ يعنى جنونا فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ- ٢٥- يعنون الموت قالَ نوح: رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ- ٢٦- يقول انصرني بتحقيق قولي في العذاب بأنه نازل بهم في الدنيا فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ يقول اجعل السفينة «١» بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا كما نأمرك فَإِذا جاءَ أَمْرُنا يقول- فإذا جاء قولنا في نزول العذاب بهم في الدنيا يعني الغرق وَفارَ الماء من التَّنُّورُ وكان التنور في أقصى مكان من دار نوح وهو التنور الذي يخبز فيه «وكان في الشام بعين وردة» «٢» فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ذكر وأنثى وَأَهْلَكَ فاحملهم معكم في السفينة، ثم استثنى من الأهل إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ يعني من سبقت عليهم كلمة العذاب فكان ابنه وامرأته ممن سبق عليه القول من أهله، ثم قال- تعالى-: وَلا تُخاطِبْنِي يقول ولا تراجعني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني أشركوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ- ٢٧- يعني بقوله ولا تخاطبني. قولَ نوحٍ- ﵇ لربه- « ... إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ... «٣» » يقول الله ولا تراجعني في ابنك كنعان، فإنه من الذين ظلموا [٣٠ ب] ، ثم قال- سبحانه-: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ من المؤمنين عَلَى الْفُلْكِ يعني السفينة فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- ٢٨- يعنى المشركين وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي من السفينة مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ- ٢٩- من غيرك يعنى بالبركة

стр. 1031

أنهم توالدوا وكثروا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يقول إن في هلاك قوم نوح «بالغرق» «١» لعبرة لمن بعدهم، ثم قال: وَإِنْ يعني وقد كُنَّا لَمُبْتَلِينَ- ٣٠- بالغرق، ثُمَّ أَنْشَأْنا يعنى خلقنا مِنْ بَعْدِهِمْ يعني من بعد قوم نوح قَرْناً آخَرِينَ- ٣١- وهم قوم هود- ﵇ فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يعني من أنفسهم أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني أن وحدوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ يقول ليس لكم رب غيره أَفَلا تَتَّقُونَ- ٣٢- يعني أفهلا تعبدون الله- وَقالَ الْمَلَأُ يعني الأشراف مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله- وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال وَأَتْرَفْناهُمْ يعني وأغنيناهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا مَا هَذَا يعنون هودا- ﵇ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ليس له عليكم فضل يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ- ٣٣- وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ- ٣٤- يعني لعجزة مثلها في يوسف «٢» ﵇. أَيَعِدُكُمْ هود أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ- ٣٥- من الأرض أحياء بعد الموت هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ- ٣٦- يقول هذا حديث قد درس فلا يذكر إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا يعني نموت نحن ويحيا آخرون من أصلابنا فنحن كذلك أبدا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ- ٣٧-

стр. 1032

بعد الموت مثلها في الجاثية» «١» . «إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ» «٢» - ٣٨- «قالَ» «٣» هو: «رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ- ٣٩- وذلك أن هودا- ﵇ أخبرهم أن العذاب نازل بهم في الدنيا فكذبوه، فقال: رب انصرني بما كذبون في أمر العذاب. قالَ عَمَّا قَلِيلٍ قال عن قليل لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ- ٤٠- فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ يعني صيحة جبريل- ﵇ فصاح صيحة واحدة فماتوا أجمعين فلم يبق منهم أحد فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً يعني كالشيء البالي من نبت الأرض يحمله السيل، فشبه أجسادهم بالشيء البالي فَبُعْداً في الهلاك لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- ٤١- يعني المشركين ثُمَّ أَنْشَأْنا يعني خلقنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ- ٤٢- يعنى قوما آخرين فأهلكناهم [٣١ أ] بالعذاب في الدنيا مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ- ٤٣- عنه ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا يعني الأنبياء تترا: بعضهم على أثر بعض كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فلم يصدقوه فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً في العقوبات وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم وشأنهم فَبُعْداً في الهلاك لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ- ٤٤- يعني لا يصدقون بتوحيد الله- ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ- ٤٥- إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ يعني الأشراف واسم فرعون قيطوس بآياتنا: اليد

стр. 1033

والعصا وسلطان مبين يعني حجة بينة «١» فَاسْتَكْبَرُوا يعني فتكبروا عن الإيمان بالله- وَكانُوا قَوْماً عالِينَ- ٤٦- يعني متكبرين عن توحيد الله فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا يعني أنصدق إنسانين مثلنا ليس لهما علينا فضل وَقَوْمُهُما يعني بني إسرائيل لَنا عابِدُونَ- ٤٧- فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ- ٤٨- بالغرق وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ- ٤٩- من الضلالة يعني بني إسرائيل لأن التوراة نزلت بعد هلاك فرعون وقومه، قوله- : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ يعني عيسى وأمه مريم- ﵉ آيَةً يعني عبرة لبني إسرائيل لأن «٢» مريم حملت من غير بشر وخلق ابنها من غير أب وَآوَيْناهُما من الأرض المقدسة إِلى رَبْوَةٍ يعني الغوطة من أرض الشام بدمشق يعني بالربوة المكان المرتفع من الأرض ذاتِ قَرارٍ يعنى استواء وَمَعِينٍ- ٥٠- يعنى الماء الجاري يا أَيُّهَا الرُّسُلُ يعني محمدا- ﷺ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ الحلال من الرزق وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ- ٥١- وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً يقول هذه ملتكم التي أنتم عليها يعني ملة الإسلام ملة واحدة عليها كانت الأنبياء- ﵈ والمؤمنون الذين نجوا من العذاب، «الذين ذكرهم الله- في هذه السورة «٣» » ثم قال- سبحانه-: وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ- ٥٢-

стр. 1034

يعنى فاعبدون بالإخلاص فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ يقول فارقوا دينهم الذي أمروا به فيما بينهم، ودخلوا في غيره زُبُراً يعني قطعا «١» كقوله «آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ... » «٢» يعني قطع الحديد يعني فرقا فصاروا أحزابا «٣» يهودا، ونصارى وصابئين ومجوسا وأصنافا شتى كثيرة، ثم قال- سبحانه-: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ- ٥٣- يقول كل أهل بما عندهم من الدين راضون به «٤» ، ثم ذكر كفار مكة فقال- تعالى-[٣١ ب] للنبي- ﷺ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ- ٥٤- يقول خل عنهم في غفلتهم إلى أن أقتلهم ببدر، ثم قال- سبحانه-: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ يعنى نعطيهم مِنْ مالٍ وَبَنِينَ- ٥٥- نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ يعني المال والولد لكرامتهم على الله- يقول: بَلْ لا يَشْعُرُونَ- ٥٦- أن الذي أعطاهم من المال والبنين هو شر لهم: ... إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ... » «٥» ثم ذكر المؤمنين فقال- سبحانه-: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ - ٥٧- يعني من عذابه وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ- ٥٨- يعني هم يصدقون بالقرآن أنه من الله- «٦» -، ثم قال- تعالى-: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ- ٥٩- معه غيره

стр. 1035

«ولكنهم يوحدون ربهم» «١» وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا يعني يعطون ما أعطوا من الصدقات والخيرات «وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» «٢» يعني خائفة لله من عذابه يعلمون أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ- ٦٠- في الآخرة فيعملون على علم فيجزيهم بأعمالهم، فكذلك المؤمن ينفق ويتصدق وجلا من خشية الله- ، ثم نعتهم فقال: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يعني يسارعون في الأعمال الصالحة التي ذكرها لهم في هذه الآية وَهُمْ لَها سابِقُونَ- ٦١- الخيرات التي يسارعون إليها وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها يقول لا نكلف نفسا» «٣» من العمل إلا ما أطاقت «وَلَدَيْنا يعني وعندنا كِتابٌ يعني أعمالهم التي يعملون في اللوح المحفوظ» «٤» يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ- ٦٢- في أعمالهم بَلْ قُلُوبُهُمْ يعني الكفار فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا يقول في غفلة من إيمان بهذا القرآن وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ يقول لهم أعمال خبيثة دون الأعمال الصالحة يعني غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين في هذه الآية وفي الآية الأولى «هُمْ لَها عامِلُونَ» «٥» - ٦٣- يقول هم لتلك الأعمال الخبيثة «٦» عاملون التي هي فى اللوح المحفوظ أنهم سيعلمونها لا بد لهم من أن يعملوها. حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ يعنى أغنياءهم وجبابرتهم بِالْعَذابِ يعنى القتل

стр. 1036

ببدر إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ- ٦٤- إذا هم يضجون إلى الله- حين نزل بهم العذاب يقول الله- لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ لا تضجوا اليوم إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ- ٦٥- يقول لا تمنعون منا حتى تعذبوا بعد «١» القتل ببدر قَدْ كانَتْ آياتِي يعني القرآن تُتْلى عَلَيْكُمْ يعني على كفار مكة فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ- ٦٦- يعنى تتأخرون «٢» [٣٢ أ] عن إيمان به، تكذيبا بالقرآن، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ «يعني آمنين بالحرم بأن لهم البيت الحرام» «٣» سامِراً بالليل- إضمار في الباطل- وأنتم آمنون فيه، ثم قال: تَهْجُرُونَ- ٦٧- القرآن فلا تؤمنون به نزلت في الملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب. أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ يعني أفلم يستمعوا القرآن أَمْ جاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ- ٦٨- يقول قد جاء أهل مكة النذر كما جاء آباءهم وأجدادهم الأولين أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ يعني محمدا- ﷺ بوجهه ونسبه فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ- ٦٩- فلا يعرفونه بل يعرفونه أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ قالوا: إن بمحمد جنونا، يقول الله- : بَلْ جاءَهُمْ محمد- ﷺ بِالْحَقِّ يعني بالتوحيد وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ يعني التوحيد كارِهُونَ- ٧٠-، يقول الله- : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ يعني لو اتبع الله أهواء كفار مكة فجعل مع نفسه شريكا لَفَسَدَتِ يعني لهلكت السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ من الخلق بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ يعنى بشرفهم يعنى القرآن

стр. 1037

فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ- ٧١- يعني القرآن «معرضون عنه فلا يؤمنون به «١» » أَمْ تَسْأَلُهُمْ يا محمد خَرْجاً أجرا على الإيمان بالقرآن فَخَراجُ رَبِّكَ يعني فأجر ربك خَيْرٌ يعني أفضل من خراجهم وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- ٧٢- وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٧٣- يعني الإسلام لا عوج فيه وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ- ٧٤- يعني عن الدين لعادلون وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لقولهم في حم الدخان رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ «٢» فليس قولهم باستكانة ولا توبة، ولكنه كذب منهم، كما كذب فرعون وقومه حين قالوا لموسى: ... لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ... «٣» . فأخبر الله- عن كفار مكة، فقال سبحانه- «وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ من ضر» لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- ٧٥- يقول لتمادوا في ضلالتهم يترددون فيها وما آمنوا. ثم قال- تعالى-: وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعنى الجوع فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ يقول فما استسلموا يعني الخضوع «لربهم» «٤» وَما يَتَضَرَّعُونَ- ٧٦- يعني «وما كانوا يرغبون «٥» إلى الله- في الدعاء. حَتَّى إِذا فَتَحْنا

стр. 1038

يعني أرسلنا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذابٍ شَدِيدٍ يعنى الجوع إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ- ٧٧- يعني آيسين من الخير والرزق نظيرها في سورة الروم «١» وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ يعنى خلق لكم السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ يعني القلوب فهذا من النعم قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ- ٧٨- يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ يعنى خلقكم فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ- ٧٩- فى الآخرة، وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي الموتى وَيُمِيتُ الأحياء وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ- ٨٠- توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون، بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ- ٨١- يعني كفار مكة قالوا مثل قول الأمم الخالية قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ- ٨٢- قالوا ذلك تعجبا وجحدا وليس باستفهام، نزلت في آل طلحة بن عبد العزى منهم شيبة وطلحة وعثمان وأبو سعيد ومشافع وأرطاة وابن شرحبيل والنضر بن الحارث وأبو الحارث بن علقمة لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هَذَا مِنْ قَبْلُ يعني البعث إِنْ هَذَا الذي يقول محمد- ﷺ إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- ٨٣- يعني أحاديث الأولين وكذبهم قُلْ لكفار مكة: لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها من الخلق حين كفروا بتوحيد الله- إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ٨٤- خلقهما سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ- ٨٥- في توحيد الله- فتوحدونه قُلْ لهم: مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- ٨٦- سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ- ٨٧- يعني أفلا تعبدون الله- قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ يعني خلق كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ

стр. 1039

يقول يؤمن ولا يؤمن عليه أحد «١» إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ٨٨- سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ- ٨٩- قل فمن أين سحرتم فأنكرتم أن «٢» الله- تعالى- واحد لا شريك له وأنتم مقرون بأنه خلق الأشياء كلها، فأكذبهم الله- حين أشركوا به فقال- سبحانه-: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ يقول بل جئناهم بالتوحيد وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- ٩٠- في قولهم إن الملائكة بنات الله- يقول الله- تعالى-: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ يعني الملائكة وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ يعني من شريك فلو كان معه إله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ كفعل ملوك الدنيا يلتمس بعضهم قهر بعض، ثم نزه الرب نفسه- ﷻ عن مقالتهم فقال- تعالى- سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ- ٩١- يعني عما يقولون بأن الملائكة بنات الرحمن عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعني غيب ما كان وما يكون. وَالشَّهَادَةِ «٣» فَتَعالى يعني فارتفع عَمَّا يُشْرِكُونَ- ٩٢- لقولهم الملائكة بنات الله. قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي [٢٣ أ] ما يُوعَدُونَ- ٩٣- من العذاب يعني القتل ببدر وذلك أن النبي- ﷺ أراد أن يدعو على كفار مكة،

стр. 1040

ثم قال: «رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» «١» - ٩٤- وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ من العذاب لَقادِرُونَ- ٩٥-، ثم قال الله- يعزي نبيه- ﷺ ليصبر على الأذى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نزلت في النبي- ﷺ وأبى جهل- لعنه الله- حين جهل عَلَى النَّبِيّ- ﷺ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ- ٩٦- من الكذب ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان، فقال- تعالى- وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ- ٩٧- يعني الشياطين في أمر أبي جهل، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ- ٩٨- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ يعنى الكفار قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ- ٩٩- إلى الدنيا حين «٢» يعاين ملك الموت يؤخذ بلسانه فينظر «٣» إلى سيئاته قبل الموت، «فلما» «٤» هجم على الخزي سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحا فيما ترك، فذلك قوله- سبحانه-: «رَبِّ ارْجِعُونِ» إلى الدنيا لَعَلِّي يعني لكي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ من العمل الصالح يعني الإيمان، يقول- «٥» - كَلَّا لا يرد إلى الدنيا، ثم استأنف فقال: إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها يعني بالكلمة قوله «٦» : «رَبِّ ارْجِعُونِ» ، ثم قال- سبحانه-: وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ يعني ومن بعد الموت أجل إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ- ١٠٠- يعنى

стр. 1041

يحشرون «١» بعد الموت فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ يعنى النفخة الثانية فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يعني لا نسبة بينهم عم وابن عم وأخ وابن أخ وغيره يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ- ١٠١- يقول ولا يسأل حميم حميما فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ بالعمل الصالح يعني المؤمنين فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- ١٠٢- يعنى الفائزين «٢» وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ يعنى الكفار فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا يعنى غبنوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ- ١٠٣- لا يموتون تَلْفَحُ يعني تنفخ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ- ١٠٤- عابسين شفته العليا قالصة لا تغطى أنيابه، وشفته السفلى تضرب بطنه وثناياه خارجة من فيه [٣٣ ب] بين شفتيه أربعون ذراعا بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول كل ناب له مثل أحد ويقال «٣» لكفار مكة: أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ يقول ألم يكن القرآن يقرأ عليكم في أمر هذا اليوم وما هو كائن فيكم فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ- ١٠٥- نظيرها في الزمر «٤» قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا التي كتبت علينا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ- ١٠٦- عن الهدى، ثم قالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها يعني من النار فَإِنْ عُدْنا إلى الكفر والتكذيب فَإِنَّا ظالِمُونَ- ١٠٧- ثم رد مقدار

стр. 1042

الدنيا منذ خلقت إلى أن تفنى سبع مرات قالَ اخْسَؤُا فِيها يقول اصغروا في النار وَلا تُكَلِّمُونِ- ١٠٨- فلا يتكلم أهل النار بعدها أبدا غير أن لهم زفيرا أول نهيق الحمار، وشهيقا «١» آخر نهيق الحمار، ثم قال- : إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي المؤمنين يَقُولُونَ، رَبَّنا آمَنَّا يعني صدقنا بالتوحيد فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ- ١٠٩- فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا وذلك أن رءوس كفار قريش المستهزئين: أبا جهل وعتبة والوليد وأمية ونحوهم اتخذوا فقراء أصحاب النبي- ﷺ سخريا يستهزءون بهم ويضحكون من خباب وعمار وبلال وسالم مولى أبي حذيفة ونحوهم من فقراء العرب فازدروهم، ثم قال: حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي حتى ترككم الاستهزاء بهم عن الإيمان بالقرآن وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ يا معشر كفار قريش من الفقراء تَضْحَكُونَ- ١١٠- استهزاء بهم نظيرها في ص «٢» ، يقول الله- : إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ في الآخرة بِما صَبَرُوا على الأذى والاستهزاء يعني الفقراء من العرب والموالي أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ- ١١١- يعنى هم الناجون قالَ- للكفار: كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ في الدنيا يعني في القبور عَدَدَ سِنِينَ- ١١٢- قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ استقلوا ذلك يرون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يوما أو بعض يوم، ثم قال الكفار لله- تعالى- أو لغيره فَسْئَلِ الْعادِّينَ- ١١٣- يقول فسل الحساب يعني ملك الموت وأعوانه قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ في القبور إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ١١٤-

стр. 1043

إذا لعلمتم أنكم لم تلبثوا إلا قليلا ولكنكم كنتم لا تعلمون كم لبثتم في القبور يقول الله- أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً يعني لعبا وباطلا لغير شيء: أن «١» لا نعذبوا إذا كفرتم وَحسبتم أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ- ١١٥- فى الآخرة فَتَعالَى اللَّهُ يعنى ارتفع [٣٤ أ] الله- الْمَلِكُ الْحَقُّ أن يكون خلق شيئا عبسا ما خلق شيئا إلا لشيء يكون، لقولهم أن معه إلها، ثم وحد الرب نفسه- ﵎ فقال: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- ١١٦- وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ يعني ومن يصف مع الله إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ يعني لا حجة له بالكفر ولا عذر يوم القيامة، نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ- ١١٧- يقول جزاء الكافرين، أنه لا يفلح يعني لا يسعد في الآخرة عند ربه- وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ الذنوب وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ- ١١٨- من غيرك يقول من كان يرحم أحدا «٢» فإن الله- بعباده أرحم وهو خير يعني أفضل رحمة من أولئك الذين لا يرحمون «٣» .

стр. 1044

سورة النور

стр. 1045

[سورة النور (٢٤) : الآيات ١ الى ٦٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٣) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥) وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هَذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (١٦) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (٢٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤) اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٣٩) أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٤١) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٤٢) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (٤٤) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٥) لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٥٣) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٥٤) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٤)

стр. 1046

[سورة النور «١» ] سورة النور مدنية وهي أربع «٢» وستون آية كوفية «٣» .

стр. 1047

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ يريد فريضة وحكم أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها يعني وبيناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ يعني- آيات القرآن بينات يعني واضحات يعني حدوده- تعالى- وأمره ونهيه لَعَلَّكُمْ يعني لكي تَذَكَّرُونَ- ١- فتتبعون ما فيه من الحدود والنهى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي إذا لم يحصنا فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ يجلد الرجل على بشرته وعليه إزار، وتجلد المرأة جالسة عليها درعها وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ يعني رقة في أمر الله- من تعطيل الحدود عليهما إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الذي فيه جزاء الأعمال فلا تعطلوا الحد وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما يعني جلدهما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- ٢- يعني رجلين فصاعدا يكون ذلك نكالا لهما وعظة للمؤمنين، قال الفراء: الطائفة الواحد فما فوقه الزَّانِي من أهل الكتاب لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً من أهل الكتاب أَوْ ينكح مُشْرِكَةً من غير أهل الكتاب من العرب يعني الولائد اللاتي يزنين بالأجر علانية منهن أم شريك جارية عمرو بن عمير المخزومي، وأم مهزول جارية ابن أبى السائب بن عاند «١» ،

стр. 1048

وشريفة جارية زمعة بن الأسود وجلالة جارية سهيل «١» بن عمرو، وقريبة جارية هشام بن عمرو، وفرشي «٢» جارية عبد الله بن خطل، وأم عليط «٣» جارية صفوان بن أمية، وحنة «٤» القبطية جارية العاص بن وائل [٣٤ ب] ، وأميمة جارية عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية جارية عبد الله بن نفيل كل امرأة منهن رفعت علامة على بابها كعلامة البيطار ليعرف أنها زانية، وذلك أن نفرا من المؤمنين سألوا النبي- ﷺ عن تزويجهن بالمدينة، قالوا: ائذن لنا في تزويجهن فإنهن أخصب أهل المدينة وأكثر خيرا، والمدينة غالية السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجهد، فإذا جاء الله- بالخير طلقناهن وتزوجنا مسلمات فأنزل الله- «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً «٥» » أَوْ مُشْرِكَةً. وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ يقول وحرم تزويجهن عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- ٣- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ يعني نساء المؤمنين بالزنا ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ من الرجال على قولهم فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً

стр. 1049

يجلد بين الضر «١» بين على ثيابه. وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ما دام حيا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ- ٤- يعني العاصين في مقالتهم، ثم استثنى فقال: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني بعد الرمي وَأَصْلَحُوا العمل فليسوا بفساق فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لقذفهم رَحِيمٌ- ٥- بهم فقرأ النبي- ﷺ هاتين الآيتين في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدى الأنصارى للنبي- ﷺ : جعلني الله فداك، لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا فتكلم جلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة «٢» في المسلمين أبدا ويسميه المسلمون فاسقا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء إلى أن تلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجل من حاجته فأنزل الله- فى قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ بالزنا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ يعني الزوج أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ- ٦- إلى ثلاث آيات، فابتلى «٣» الله- عاصما بذلك في يوم الجمعة الأخرى فأتاه ابن عمه عويمر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف وتحته ابنة عمه أخى أبيه فرماها بابن عمه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة

стр. 1050

كلهم من بني عمرو بن عوف وكلهم بنو عم عاصم فقال: يا عاصم، لقد رأيت شريكا على بطن امرأتي فاسترجع عاصم فأتى النبي- ﷺ فقال: أرأيت سؤالي عن هذه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فقد ابتليت بها في أهل بيتي فقال النبي- ﷺ وما ذاك يا عاصم [٣٥ أ] فقال: أتاني ابن عمي فأخبرني أنه وجد ابن عم لنا على بطن امرأته فأرسل النبي- ﷺ إلى الزوج والخليل والمرأة فأتوه «١» فقال النبي- ﷺ لزوجها عويمر: ويحك اتق الله- في خليلتك وابنة عمك أن تقذفها بالزنا. فقال الزوج: أقسم لك بالله- إني رأيته معها على بطنها وإنها لحبلى منه، وما قربتها منذ أربعة أشهر. فقال النبي- ﷺ للمرأة: خولة بنت قيس الأنصارية ويحك ما يقول زوجك، قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد رءانى معه نطيل السمر بالليل «٢» والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قط، فقال النبي- ﷺ للخليل: ويحك ما يقول ابن عمك فحدثه مثل قولها، فقال النبي- ﷺ للزوج والمرأة: قوما فاحلفا بالله- . فقام الزوج عند المنبر دبر صلاة العصر يوم الجمعة «وهو» عويمر بن أمية «٣» فقال:

стр. 1051

أشهد بالله أن فلانة زانية يعني امرأته خولة، وإني لمن الصادقين، ثم قال الثانية «١» : أشهد بالله أن فلانة زانية ولقد رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين، ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية وإنها لحبلى من غيري وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية وما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر إن كان من الكاذبين عليها فى قوله. «وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ» «٢» - ٧- ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، ثم قالت «٣» الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكا على بطني وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية وإني لحبلى منه وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية وما رأى علي من ريبة ولا فاحشة وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضب الله على خولة إن كان عويمرا من الصادقين في قوله. ففرق النبي- ﷺ بينهما، فذلك قوله- : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ يقول يدفع عنها الحد «٤» لشهادتها «٥» بعد

стр. 1052

أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ- ٨- «وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ» زوجها «مِنَ الصَّادِقِينَ» - ٩- في قوله وكان الخليل رجلا «١» أسود [٣٥ ب] ابن حبشية فقال النبي- ﷺ إذا ولدت فلا ترضع ولدها حتى تأتوني به فأتوه بولدها فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ لولا الأيمان «٢» لكان لي فيهما «٣» أمر. «والمتلاعنان يفترقان فلا يجتمعان أبدا، وإن صدقت زوجها لم يتلاعنا. فإن كان زوجها جامعها- بعد الدخول بها «٤» - رجمت ويرثها زوجها، وإن كان لم يجامعها جلدت مائة جلدة وهي امرأته «٥» . وإن كان الزوج رجع عن قوله قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد ثمانين جلدة وكانت امرأته كما هي «٦» . ثم قال الله- : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني ونعمته لأظهر المريب «٧» يعني الكاذب منهما. ثم قال: وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ على التائب حَكِيمٌ- ١٠- حكم الملاعنة ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ يعني بالكذب عُصْبَةٌ مِنْكُمْ وذلك أن النبي- صلى الله

стр. 1053

عليه وسلم- انطلق غازيا وانطلق معه «١» عائشة بنت «٢» أبي بكر- ﵄ زوج النبي- ﷺ ، ومع النبي- ﷺ يومئذ رفيق له، يقال له صفوان بن المعطل من بني سليم، وكان النبي- ﷺ إذا سار ليلا مكث صفوان في مكانه حتى يصبح فإن سقط من المسلمين شيء من متاعهم حمله إلى العسكر فعرفه، فإذا جاء صاحبه دفعه إليه، وإن عائشة- ﵂ لما نودي بالرحيل ذات ليلة «٣» ركبت الرحل فدخلت هودجها، ثم ذكرت حليا كان لها نسيته في المنزل «٤» فنزلت لتأخذ الحلي ولا يشعر بها صاحب البعير فانبعث البعير فسار مع المعسكر فلما وجدت عائشة- ﵂ حليها وكان جزعا ظفار يا لا ذهب فيه ولا فضة ولا جوهر «٥» فإذا البعير قد ذهب فجعلت تمشي على إثره وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل «٦» ، ثم سار في أثر النبي- ﷺ وأصحابه فإذا هو بعائشة- ﵂ قد غطت وجهها تبكي. فقال صفوان: من هذا؟ فقالت: أنا عائشة؟ فاسترجع «٧» ونزل عن بعيره «٨» وقال: ما شأنك يا أم المؤمنين. فحدثته بأمر الحلي فحملها على بعيره،

стр. 1054

ونزل النبي- ﷺ «١» - ففقد «٢» عائشة- ﵂ فلم يجدها فلبثوا ما شاء الله ثم جاء صفوان «٣» وقد حملها على بعيره، فقذفها عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب «٤» بن عبد مناف وحمنة «٥» بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي «٦» . يقول الله- تعالى-: لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ لأنكم تؤجرون على ما قد قيل لكم من الأذى بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [٣٦ أ] حين أمرتم بالتثبت «٧» والعظة لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ على قدر ما خاض فيه من أمر عائشة- ﵂ وصفوان بن المعطل السلمى وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ يعني عظمة منهم يعني من العصبة وهو عبد الله بن أبي رأس المنافقين وهو الذي قال ما برئت منه وما برئ منها «٨» ، لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ- ١١- أى شديد.

стр. 1055

ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت بينهم خطيئة، فمن أعلن عليها «١» بفعل أو كلام أو عرض أو أعجبه ذلك أو رضي به فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر ما كان بينهم والذي تولى كبره يعني الذي ولي الخطيئة بنفسه فهو أعظم إثما عند الله وهو المأخوذ به قال فإذا كانت خطيئة بين المسلمين فمن شهد وكره فهو مثل الغائب، ومن غاب ورضي فهو كمن شهد «٢» ، ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة- ﵂ فقال: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ يقول هلا إذ سمعتم قذف عائشة- ﵂ بصفوان «٣» كذبتم به ألا ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ لأن فيهم حمنة بنت جحش بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً يقول ألا ظن بعضهم ببعض خيرا بأنهم لم يزنوا وَألا قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ- ١٢- يقول ألا قالوا هذا القذف كذب بين، ثم ذكر الذين قذفوا عائشة فقال: لَوْلا يعنى هلا جاؤُ عَلَيْهِ يعني على القذف بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ: بأربعة شهداء فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ- ١٣- في قولهم «٤» ، يعني الذين قذفوا عائشة- رحمها الله- ثم قال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعنى ونعمته فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ- ١٤- يقول لأصابكم «٥» فيما قلتم من القذف العقوبة في الدنيا والآخرة فيها تقديم إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ يقول إذ يرويه بعضكم عن بعض وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ يعنى
следующие страницы →