← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

أشهد بالله أن فلانة زانية يعني امرأته خولة، وإني لمن الصادقين، ثم قال الثانية «١» : أشهد بالله أن فلانة زانية ولقد رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين، ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية وإنها لحبلى من غيري وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية وما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر إن كان من الكاذبين عليها فى قوله. «وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ» «٢» - ٧- ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، ثم قالت «٣» الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكا على بطني وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية وإني لحبلى منه وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية وما رأى علي من ريبة ولا فاحشة وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضب الله على خولة إن كان عويمرا من الصادقين في قوله. ففرق النبي- ﷺ بينهما، فذلك قوله- : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ يقول يدفع عنها الحد «٤» لشهادتها «٥» بعد

стр. 1052

أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ- ٨- «وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ» زوجها «مِنَ الصَّادِقِينَ» - ٩- في قوله وكان الخليل رجلا «١» أسود [٣٥ ب] ابن حبشية فقال النبي- ﷺ إذا ولدت فلا ترضع ولدها حتى تأتوني به فأتوه بولدها فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ لولا الأيمان «٢» لكان لي فيهما «٣» أمر. «والمتلاعنان يفترقان فلا يجتمعان أبدا، وإن صدقت زوجها لم يتلاعنا. فإن كان زوجها جامعها- بعد الدخول بها «٤» - رجمت ويرثها زوجها، وإن كان لم يجامعها جلدت مائة جلدة وهي امرأته «٥» . وإن كان الزوج رجع عن قوله قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد ثمانين جلدة وكانت امرأته كما هي «٦» . ثم قال الله- : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني ونعمته لأظهر المريب «٧» يعني الكاذب منهما. ثم قال: وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ على التائب حَكِيمٌ- ١٠- حكم الملاعنة ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ يعني بالكذب عُصْبَةٌ مِنْكُمْ وذلك أن النبي- صلى الله

стр. 1053

عليه وسلم- انطلق غازيا وانطلق معه «١» عائشة بنت «٢» أبي بكر- ﵄ زوج النبي- ﷺ ، ومع النبي- ﷺ يومئذ رفيق له، يقال له صفوان بن المعطل من بني سليم، وكان النبي- ﷺ إذا سار ليلا مكث صفوان في مكانه حتى يصبح فإن سقط من المسلمين شيء من متاعهم حمله إلى العسكر فعرفه، فإذا جاء صاحبه دفعه إليه، وإن عائشة- ﵂ لما نودي بالرحيل ذات ليلة «٣» ركبت الرحل فدخلت هودجها، ثم ذكرت حليا كان لها نسيته في المنزل «٤» فنزلت لتأخذ الحلي ولا يشعر بها صاحب البعير فانبعث البعير فسار مع المعسكر فلما وجدت عائشة- ﵂ حليها وكان جزعا ظفار يا لا ذهب فيه ولا فضة ولا جوهر «٥» فإذا البعير قد ذهب فجعلت تمشي على إثره وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل «٦» ، ثم سار في أثر النبي- ﷺ وأصحابه فإذا هو بعائشة- ﵂ قد غطت وجهها تبكي. فقال صفوان: من هذا؟ فقالت: أنا عائشة؟ فاسترجع «٧» ونزل عن بعيره «٨» وقال: ما شأنك يا أم المؤمنين. فحدثته بأمر الحلي فحملها على بعيره،

стр. 1054

ونزل النبي- ﷺ «١» - ففقد «٢» عائشة- ﵂ فلم يجدها فلبثوا ما شاء الله ثم جاء صفوان «٣» وقد حملها على بعيره، فقذفها عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب «٤» بن عبد مناف وحمنة «٥» بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي «٦» . يقول الله- تعالى-: لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ لأنكم تؤجرون على ما قد قيل لكم من الأذى بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [٣٦ أ] حين أمرتم بالتثبت «٧» والعظة لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ على قدر ما خاض فيه من أمر عائشة- ﵂ وصفوان بن المعطل السلمى وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ يعني عظمة منهم يعني من العصبة وهو عبد الله بن أبي رأس المنافقين وهو الذي قال ما برئت منه وما برئ منها «٨» ، لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ- ١١- أى شديد.

стр. 1055

ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت بينهم خطيئة، فمن أعلن عليها «١» بفعل أو كلام أو عرض أو أعجبه ذلك أو رضي به فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر ما كان بينهم والذي تولى كبره يعني الذي ولي الخطيئة بنفسه فهو أعظم إثما عند الله وهو المأخوذ به قال فإذا كانت خطيئة بين المسلمين فمن شهد وكره فهو مثل الغائب، ومن غاب ورضي فهو كمن شهد «٢» ، ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة- ﵂ فقال: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ يقول هلا إذ سمعتم قذف عائشة- ﵂ بصفوان «٣» كذبتم به ألا ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ لأن فيهم حمنة بنت جحش بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً يقول ألا ظن بعضهم ببعض خيرا بأنهم لم يزنوا وَألا قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ- ١٢- يقول ألا قالوا هذا القذف كذب بين، ثم ذكر الذين قذفوا عائشة فقال: لَوْلا يعنى هلا جاؤُ عَلَيْهِ يعني على القذف بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ: بأربعة شهداء فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ- ١٣- في قولهم «٤» ، يعني الذين قذفوا عائشة- رحمها الله- ثم قال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعنى ونعمته فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ- ١٤- يقول لأصابكم «٥» فيما قلتم من القذف العقوبة في الدنيا والآخرة فيها تقديم إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ يقول إذ يرويه بعضكم عن بعض وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ يعنى

стр. 1056

بألسنتكم ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يقول من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف حق وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً يقول تحسبون القذف ذنبا هينا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ- ١٥- في الوزر ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة- ﵂ فقال- سبحانه-: وَلَوْلا يعني هلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ يعني القذف قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا يعني ما ينبغي لنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا الأمر هلا قلتم مثل ما قال سعد بن معاذ «١» ﵁ وذلك أن سعدا لما سمع القول في أمر عائشة قال: سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ «٢» . ثم قال- ألا قلتم سُبْحانَكَ يعني ألا نزهتم الرب- ﷻ عن أن يعصى وقلتم هَذَا القول بُهْتانٌ عَظِيمٌ- ١٦- لشدة قولهم والبهتان الذي يبهت فيقول «٣» ما لم يكن من قذف أو غيره ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة- ﵂ فقال: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً يعنى القذف أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- ١٧- وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ يعني أموره «٤» وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- ١٨- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ يعني من قذف عائشة- ﵂ وصفوان أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ يعني أن يظهر الزنا، أحبوا ما شاع لعائشة- رضى الله عنها- من الثناء السيء فِي الَّذِينَ آمَنُوا في صفوان وعائشة- ﵄ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني وجيع فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يعني عذاب النار وَاللَّهُ يَعْلَمُ [٣٦ ب] وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ- ١٩- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني نعمته لعاقبكم فيما قلتم لعائشة

стр. 1057

- ﵂. ثم قال- وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ يعني رفيق بكم «١» رَحِيمٌ- ٢٠- بكم حين عفا عنكم فلم يعاقبكم في أمر عائشة- ﵂ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ يعني تزيين الشيطان في قذف عائشة- ﵂ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ يعني بالمعاصي وَالْمُنْكَرِ يعني ما لا يعرف وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني نعمته ما زَكى يعني ما صلح مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي يعنى بصلح مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم لعائشة عَلِيمٌ- ٢١- به. وَلا يَأْتَلِ يعني ولا يحلف أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ يعني في الغنى وَالسَّعَةِ في الرزق يعني أبا بكر الصديق- ﵁ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى يعني مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وأمه اسمها أسماء بنت أبي جندل بن نهشل، قرابة أبي بكر الصديق ابن خالته «٢» وَالْمَساكِينَ لأن مسطحا كان فقيرا وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لأنه كان من المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة وَلْيَعْفُوا يعني وليتركوا وَلْيَصْفَحُوا يعني وليتجاوزوا عن مسطح أَلا تُحِبُّونَ يعني أبا بكر أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ للذنوب العظام رَحِيمٌ- ٢٢- يعني بالمؤمنين فقال النبي- ﷺ لأبي بكر- ﵁: أما تحب أن يغفر الله- تعالى

стр. 1058

لك. قال: بلى. قال: فاعف واصفح. فَقَالَ أَبُو بَكْر- ﵁: قَدْ عفوت وصفحت لا أمنعه معروفا بعد اليوم، وقد جعلت له مثل ما كان قبل اليوم. وكان أبو بكر- ﵁ قد حرمه تلك العطية حين ذكر عائشة- ﵂ بالسوء. إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ يعني يقذفون بالزنا الْمُحْصَناتِ لفروجهن عفائف يعني عائشة- ﵂ الْغافِلاتِ عن الفواحش الْمُؤْمِناتِ يعني المصدقات لُعِنُوا يعني عذبوا بالجلد ثمانين فِي الدُّنْيا وَفى الْآخِرَةِ بعذاب «النار. يعني عبد الله بن أبي يعذب بالنار «١» [٣٧ أ] لأنه منافق وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ- ٢٣- ثم ضرب النبي- ﷺ عَبْد اللَّه بن أبي وحسان بن ثابت ومسطح وحمنة بنت جحش كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة- ﵂ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- ٢٤- يَوْمَئِذٍ في الآخرة يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ يعني حسابهم بالعدل لا يظلمون وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ- ٢٥- يعني العدل البين، ثم قال- تعالى-: الْخَبِيثاتُ يعنى السيء من الكلام لِلْخَبِيثِينَ من الرجال والنساء الذين قذفوا عائشة لأنه يليق بهم الكلام السيء «٢» .

стр. 1059

وَالْخَبِيثُونَ من الرجال والنساء لِلْخَبِيثاتِ يعني السيئ من الكلام لأنه يليق بهم الكلام السيئ «١» . ثم قال- سبحانه-: وَالطَّيِّباتُ يعني الحسن من الكلام لِلطَّيِّبِينَ من الرجال والنساء يعني- الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرا وَالطَّيِّبُونَ من الرجال والنساء لِلطَّيِّباتِ يعني الحسن من الكلام لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ثم قال- تعالى-: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ يعني مما يقول هؤلاء القاذفون الذين قذفوا عائشة- رضى الله عنها- هم مبرأون من الخبيثات من الكلام لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ- ٢٦- يعني رزقا حسنا فى الجنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا يعنى حتى تستأذنوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها فيها تقديم فابدءوا بالسلام قبل الاستئذان وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يقول بعضهم لبعض حييت صباحا ومساء فهذه كانت تحية القوم بينهم حتى نزلت هذه الآية، ثم قال:

стр. 1060

ذلِكُمْ يعني السلام والاستئذان خَيْرٌ لَكُمْ يعني أفضل لكم من «١» أن تدخلوا بغير إذن لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- ٢٧- أن التسليم والاستئذان خير لكم فتأخذون به ويأخذ أهل البيت حذرهم فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً يعني في البيوت فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ في الدخول وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ولا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس فإن لهم حوائج «٢» هُوَ أَزْكى لَكُمْ يقول الرجعة خير لكم من القيام والقعود على أبوابهم وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ- ٢٨- إن دخلتم بإذن أو بغير إذن فمن دخل بيتا بغير إذن أهله قال له ملكاه اللذان يكتبان عليه [٣٧ ب] : أف لك عصيت وآذيت. يعني عصيت الله- وآذيت أهل البيت، فلما نزلت آية التسليم والاستئذان في البيوت، قال أبو بكر الصديق- ﵁ للنبي- ﷺ : فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على طهر الطريق ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله- في قول أبي بكر الصديق- ﵁ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ يعني حرج أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ليس بها ساكن فِيها مَتاعٌ يعني منافع لَكُمْ من البرد والحر يعني الخانات والفنادق وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ يعني ما تعلنون بألسنتكم وَما تَكْتُمُونَ- ٢٩- يعني ما تسرون في قلوبكم. قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا يخفضوا «٣» مِنْ أَبْصارِهِمْ و «من» «٤» ها هنا صلة يعني يحفظوا أبصارهم كلها عما لا يحل النظر إليه وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ عن

стр. 1061

الفواحش ذلِكَ الغض للبصر والحفظ للفرج أَزْكى لَهُمْ يعنى خيرا لهم «من أن لا يغضوا الأبصار، ولا يحفظوا الفروج» «١» ثم قال- : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ- ٣٠- في الأبصار والفروج نزلت هذه الآية والتي بعدها في أسماء بنت مرشد كان لها في بني حارثة نخل يسمى الوعل فجعلت «٢» النساء يدخلنه غير متواريات يظهرن ما على صدورهن وأرجلهن وأشعارهن، فقالت أسماء: ما أقبح هذا! فأنزل الله- وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها يعني الوجه والكفين وموضع السوارين وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ يعنى على صدورهن وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ يعني- ولا يضعن الجلباب إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ يعني أزواجهن أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ، ثم قال: أَوْ نِسائِهِنَّ يعني نساء المؤمنات كلهن أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ من العبيد أَوِ التَّابِعِينَ وهو الرجل يتبع الرجل فيكون معه من غير عبيده، من غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ «مِنَ الرِّجالِ» «٣» يقول من لا حاجة له في النساء: الشيخ الهرم والعنين والخصي والعجوب ونحوه، ثم قال- سبحانه-: أَوِ الطِّفْلِ يعني الغلمان الصغار الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ لا يدرون ما النساء من الصغر فلا بأس بالمرأة أن تضع الجلباب عند هؤلاء «٤» المسلمين فى هذه الآية، ثم قال- تعالى-[٣٨ أ] :

стр. 1062

وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ يقول ولا يحركن أرجلهن لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ يعني الخلخال وذلك أن المرأة يكون في رجلها خلخال فتحرك رجلها عمدا ليسمع صوت الجلاجل، فذلك قوله- «وَلا يَضْرِبْنَ بأرجلهن» وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً من الذنوب التي أصابوها مما في هذه السورة أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مما نهى عنه- من أول هذه السورة إلى هذه الآية لَعَلَّكُمْ يعني لكي تُفْلِحُونَ- ٣١- وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ يعني الأحرار بعضكم بعضا يعني من الأزواج من رجل أو امرأة وهما حران فأمر الله- أن يزوجا، ثم قال- سبحانه- وَأنكحوا الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ يقول وزوجوا المؤمنين من عبيدكم وإمائكم فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ثم رجع إلى الأحرار فيها تقديم إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ لا سعة لهم في التزويج يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الواسع فوعدهم أن يوسع عليهم عند التزويج وَاللَّهُ واسِعٌ لخلقه عَلِيمٌ- ٣٢- بهم «١» فقال عمر- ﵁ ما رأيت أعجز ممن لم يلتمس الغناء في الباءة يعني النساء يعني قول الله- : «إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ» وَلْيَسْتَعْفِفِ عن الزنا ويقال نكاح الأمة الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً يعني سعة التزويج حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعنى يرزقه فيتزوج الحرائر وتزوجوا الإماء وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني عبيدكم فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً يعنى ما لا، نزلت في حويطب بن عبد العزى وفي غلامه صبيح القبطي وذلك أنه طلب إلى سيده المكاتبة على مائة دينار ثم وضع عنه عشرين دينارا، فأداها وعتق، ثم إن صبيحا

стр. 1063

يوم حنين أصابه سهم فمات منه، ثم أمر الله- ﵎ أن يعينوا في الرقاب فقال: وَآتُوهُمْ يعني وأعطوهم مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي «آتاكُمْ» «١» وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ يقول ولا تكرهوا ولائدكم على الزنا، نزلت فى عبد الله ابن أبي المنافق وفي جاريته أميمة «٢» ، وفي عبد الله بن نتيل «٣» المنافق وفي جاريته مسيكة وهي بنت أميمة، ومنهن أيضا معادة «٤» وأروى وعمرة وقتيلة، فأتت أميمة وابنتها مسيكة للنبي «٥» ﷺ فقالت: إنا نكره على الزنا. فأنزل الله- هذه الآية [٣٨ ب] «وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ» إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً «٦» يعني تعففا عن الفواحش لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني كسبهن وأولادهن من الزنا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ على الزنا فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ لهن في قراءة ابن مسعود غَفُورٌ لذنوبهن رَحِيمٌ- ٣٣- بهن لأنهن مكرهات. وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ يعني الحلال والحرام والحدود وأمره ونهيه مما ذكر فى هذه السورة إلى هذه الآية، ثم قال- سبحانه-: وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ يعني سنن العذاب في الأمم الخالية حين

стр. 1064

كذبوا رسلهم وَمَوْعِظَةً يعني وعظة لِلْمُتَّقِينَ- ٣٤- اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «١» يقول الله هادي أهل السموات والأرض ثم انقطع الكلام، وأخذ في نعت نبيه- ﷺ وما ضرب له من المثل، فقال- سبحانه-: مَثَلُ نُورِهِ مثل نور محمد- ﷺ إذا كان مستودعا في صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب كَمِشْكاةٍ يعني بالمشكاة الكوة ليست بالنافذة فِيها مِصْباحٌ يعني السراج الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الصافية تامة الصفاء يعني بالمشكاة صلب عبد الله أبي محمد- ﷺ ويعني بالزجاجة جسد محمد- ﷺ ويعني بالسراج الإيمان في جسد محمد- ﷺ ، فلما خرجت الزجاجة فيها المصباح من الكوة صارت الكوة مظلمة فذهب نورها والكوة مثل عبد الله ثم شبه الزجاجة بمحمد- ﷺ في كتب الأنبياء- ﵈ لا خفاء فيه «٢» كضوء الكواكب الدري وهو الزهرة في الكواكب ويقال المشتري وهو البرجرس بالسريانية «٣» يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يعني بالشجرة المباركة إبراهيم- خليل الرحمن، صلى الله عليه

стр. 1065

وسلم- يقول يوقد محمد من إبراهيم- ﵉ وهو من ذريته ثم ذكر إبراهيم- ﵇ فقال- سبحانه-: زَيْتُونَةٍ قال طاعة حسنة لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يقول لم يكن إبراهيم- ﵇ يصلي قبل المشرق كفعل النصارى ولا قبل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قبل الكعبة، ثم قال: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ «يعني إبراهيم يكاد علمه يضيء. وسمعت من يحكي عن أبي صالح في قوله- تعالى-: (يكاد زيتها يضيء) «١» قال: يكاد محمد- ﷺ أن يتكلم بالنبوة قبل أن يوحى إليه يقول: «وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ» يقول ولو لم تأته النبوة لكانت طاعته مع طاعة [٣٩ أ] الأنبياء، ﵈، ثم قال- : نُورٌ عَلى نُورٍ قال محمد- ﷺ نبي خرج من صلب نبي يعني إبراهيم- ﵉ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ قال يهدي الله لدينه من يشاء من عباده، وكأن الكوة مثلا لعبد الله بن عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد- ﷺ ومثل الكوكب الدري مثل محمد- ﷺ ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم- ﵉ «٢» -، فذلك قوله-

стр. 1066

وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- ٣٥- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ يقول أمر الله- أن ترفع يعني أن تبنى. أمر الله- برفعها وعمارتها وَأمر أن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يعني يوحَّد الله- نظيرها في البقرة» «١» : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ يقول يصلي لله- رِجالٌ فيها تقديم بالغدو والعشي «٢» ، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ يعني شراء «٣» وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني الصلوات المفروضة وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يقول لا تلهيهم التجارة عن إقام الصلاة وإعطاء الزكاة، ثم أخبر عنهم فقال- سبحانه-: يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ حين زالت من أماكنها من الصدور فنشبت في حلوقهم عند الحناجر، قال: وَالْأَبْصارُ- ٣٧- يعني تقلب أبصارهم فتكون زرقا، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما يعني الذي عَمِلُوا من الخير ولهم مساوئ فلا يجزيهم بها وَيَزِيدَهُمْ على أعمالهم مِنْ فَضْلِهِ فضلا على أعمالهم وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ- ٣٨- يقول الله- تعالى- لَيْسَ فوقي ملك يحاسبني أَنَا الملك أعطي من شئت بغير حساب لا أخاف من أحد يحاسبني وَالَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله مثل أَعْمالُهُمْ الخبيثة كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يعني- بالسراب الذي يرى في الشمس بأرض قاع «٤» يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ يعني العطشان مَاءً فيطلبه ويظن أنه قادر عليه حَتَّى إِذا جاءَهُ

стр. 1067

يعنى أتاه لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عمله يوم القيامة وجده لم يغن عنه شيئا لأنه عمله في غير إيمان، كما لم يجد العطشان السراب شيئا حتى انتهى إليه فمات من العطش فهكذا الكافر يهلك يوم القيامة كما هلك العطشان حين انتهى إلى السراب، يقول: وَوَجَدَ اللَّهَ- ﷻ بالمرصاد وعِنْدَهُ عمله فَوَفَّاهُ حِسابَهُ يقول فجازاه بعمله لم يظلمه [٣٩ ب] وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ- ٣٩- يخوفه بالحساب كأنه قد كان نزلت فى شيبة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وكان يلتمس الدين في الجاهلية ويلبس الصفر فكفر في الإسلام، ثم ضرب الله- لشيبة وكفره بالإيمان مثلا آخر فقال: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يعني في بحر عميق والبحر إذا كان عميقا كان أشد لظلمته، يعني بالظلمات الظلمة التي فيها الكافر والبحر اللجي قلب الكافر يَغْشاهُ مَوْجٌ فوق الماء ثم يذهب عنه ذلك الموج ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول، فذلك قوله- : «يَغْشَاهُ مَوْجٌ» مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ فهي ظلمة الموج وظلمة الليل وظلمة البحر والسحاب «١» يقول وهذه ظلمات بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فهكذا الكافر قلبه مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم «٢» لا يبصر نور «٣» الإيمان كما أن صاحب البحر إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ فى ظلمة الماء لَمْ يَكَدْ يَراها يعني لم يرها البتة، فذلك قوله- وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً يعنى الهدى الإيمان فَما لَهُ مِنْ نُورٍ- ٤٠- يعنى من هدى.

стр. 1068

«إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها» لم يقارب به البصر، كقول «١» الرجل لم يصب ولم يقارب. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ يقول ألم تعلم أن الله يذكره مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَمن فى الْأَرْضِ من المؤمنين: من الإنس والجن وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ الأجنحة كُلٌّ من فيها: في السموات «٢» والأرض قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ من الملائكة والمؤمنين من الجن والإنس ثم قال- : وَتَسْبِيحَهُ يعني ويذكره كل مخلوق بلغته غير كفار الإنس والجن وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ- ٤١- وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ- ٤٢- في الآخرة أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يقول ألم تعلم أن الله يُزْجِي يعني يسوق سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ يعني يضم بعضه إلى بعض ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً يعنى قطعا يحمل بعضها على إثر بعض «ثُمَّ يُؤَلِّفُ «٣» بَيْنَهُ» يعني يضم «٤» السحاب بعضه إلى بعض بعد الركام فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ يقول فترى المطر يخرج من خلال «٥» السحاب وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ بالبرد مَنْ يَشاءُ فيضر في زرعه وثمره وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ فلا يضره فى زرعه

стр. 1069

ولا فى ثمره يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يقول ضوء برقه يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ- ٤٣- يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يعنى بالتقلب «١» اختلافهما: أنه يأتى بالليل [٤٠ أ] ويذهب بالنهار، ثم يأتي بالنهار ويذهب بالليل إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكر من صنعه لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ- ٤٤- يعني لأهل البصائر في أمر الله- وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ يعني الهوام وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ الإنس والجن والطير وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ قوائم يعني الدواب والأنعام والوحش والسباع يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الخلق قَدِيرٌ- ٤٥- لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ لما فيه من أمره ونهيه وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٤٦- يعني إلى دين مستقيم يعني الإسلام، وغيره من الأديان ليس بمستقيم، وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ يعني صدقنا بتوحيد الله- وَبِالرَّسُولِ يعني محمدا- ﷺ أنه من الله- نزلت في بشر المنافق وَأَطَعْنا قولهما ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني ثم يعرض عن طاعتهما طائفة منهم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني من بعد الإيمان بالله- ورسوله- ﷺ . وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ- ٤٧- يعني- بشر المنافق، ثم أخبر عنه فقال- تعالى-: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني من المنافقين مُعْرِضُونَ- ٤٨- عن النبي- ﷺ إلى كعب بن الأشرف وذلك أن رجلا من اليهود كان بينه وبين بشر خصومة وأن اليهودي دعا بشرا إلى النبي- ﷺ

стр. 1070

ودعاه بشر إلى كعب فقال بشر: إن محمدا «١» يحيف علينا، يقول الله- : وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يعنى بشرا المنافق يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ- ٤٩- يأتوا إليه طائعين مسارعين إلى النبي- ﷺ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني الكفر أَمِ ارْتابُوا أم شكوا في القرآن أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعنى أن يجوز الله- عليهم وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- ٥٠- ثم نعت الصادقين في إيمانهم فقال- سبحانه-: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني إلى كتابه ورسوله يعني أمر رسوله- ﷺ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا قول النبي- ﷺ وَأَطَعْنا أمره وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- ٥١- وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في أمر الحكم وَيَخْشَ اللَّهَ في ذنوبه التي عملها ثم قال- تعالى- «وَيَتَّقْهِ» «٢» ومن يتق الله- تعالى- فيما بعد فلم يعصه فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ- ٥٢- يعنى الناجون [٤٠ ب] من النار فلما بين الله- كراهية المنافقين لحكم النبي- ﷺ أتوه فقالوا والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا أفنحن «٣» لا نرضى بحكمك فأنزل الله- ﵎ فيما حلفوا للنبي «٤» ﷺ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ يعني حلفوا بالله يعني المنافقين جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فإنه من حلف بالله- فقد اجتهد في اليمين لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ يعنى النبي- صلى الله

стр. 1071

عليه وسلم- لَيَخْرُجُنَ من الديار والأموال كلها قُلْ لهم: لا تُقْسِمُوا لا تحلفوا ولكن هذه منكم طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ يعني طاعة حسنة للنبي- ﷺ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ - ٥٣- من الإيمان والشرك، ثم أمرهم بطاعته- وطاعة رسوله- ﷺ فقال- تعالى-: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فيما أمرتم فَإِنْ تَوَلَّوْا يعني أعرضتم عن طاعتهما فَإِنَّما عَلَيْهِ يعني النبي- ﷺ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ يقول فإنما على محمد- ﷺ ما أمر من تبليغ الرسالة وعليكم وما أمرتم من طاعتهما، ثم قال- تعالى-: وَإِنْ تُطِيعُوهُ يعني- النبي ﷺ تَهْتَدُوا من الضلالة وإن عصيتموه فإنما على رسولنا محمد- ﷺ البلاغ المبين يعني ليس عليه إلا أن يبلغ ويبين «وَما» «١» عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ «٢» - ٥٤- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وذلك أن كفار مكة صدوا المسلمين عن العمرة عام الحديبية فقال المسلمون: لو أن الله- فتح علينا مكة ودخلناها آمنين فسمع الله- قولهم فأنزل الله- ﵎ «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا منكم وعملوا الصالحات، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ يعني أرض مكة كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من بني إسرائيل وغيرهم، وعدهم أن يستخلفهم بعد هلاك كفار مكة «٣» وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الإسلام حتى يشيع الإسلام الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ

стр. 1072

يعني الذي رضي لهم وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ من كفار أهل مكة أَمْناً لا يخافون أحدا يَعْبُدُونَنِي يعني يوحدونني لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً من الآلهة وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ التمكين فى الأرض فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ- ٥٥- يعني العاصين وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني وأتموا الصلاة وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [٤١ أ] فيما أمركم لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ- ٥٦- يقول لكي ترحموا فلا تعذبوا لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة مُعْجِزِينَ يعني سابقي الله فِي الْأَرْضِ حتى يجزيهم الله- بكفرهم وَمَأْواهُمُ «النَّارُ» «١» وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ٥٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ فى بيوتكم الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني العبيد والولائد في كل وقت نزلت في أسماء بنت أبي مرشد «٢» قالت: إنه ليدخل على «٣» الرجل والمرأة ولعلهما أن يكونا «٤» في لحاف واحد لا علم لهما فنزلت هذه فقال- سبحانه- وَليستأذنكم الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ يعني من الأحرار من الصبيان ثَلاثَ مَرَّاتٍ لأنها ساعات غفلة وغيره مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ يعني نصف النهار وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ يقول هذه ساعات غفلة وغيره لَيْسَ عَلَيْكُمْ معشر المؤمنين يعني أرباب البيوت وَلا عَلَيْهِمْ يعني الخدم والصبيان الصغار جُناحٌ بَعْدَهُنَّ يعني بعد العورات الثلاث طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ يعني بالطوافين يتقلبون عليكم ليلا ونهارا

стр. 1073

يدخلون ويخرجون بغير استئذان بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يعني هكذا يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ يعني أمره ونهيه في الاستئذان وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- ٥٨- «حكم» «١» ما ذكر من الاستئذان في هذه الآية وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ يعني من الأحرار «٢» فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني من الكبار من ولد الرجل وأقربائه «٣» ويقال من العبيد كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ يعني أمره وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- ٥٩- حكم الاستئذان بعد العورات «٤» الثلاث على الأطفال إذا احتلموا وَالْقَواعِدُ عن الحيض مِنَ النِّساءِ يعني المرأة الكبيرة التي لا تحيض من الكبر اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً يعنى تزويجا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ يعنى حرج أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ في قراءة ابن مسعود «من ثيابهن» وهو الجلباب الذي يكون فوق الخمار غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ لا تريد بوضع الجلباب أن تُرِيَ زينتها يعني الحلي، قال- وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ ولا يضعن الجلباب خَيْرٌ لَهُنَّ من وضع الجلباب وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ- ٦٠- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ نزلت في الأنصار، وذلك أنه «٥» لما نزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً «٦» ، «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ [٤١ ب]

стр. 1074

بالباطل «١» » قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام، فكانوا لا يأكلون مع الأعمى لأنه لا يبصر موضع الطعام ولا مع الأعرج لأنه لا يطبق الزحام، ولا مع المريض لأنه لا يطيق «٢» أن يأكل كما يأكل الصحيح، وكان الرجل يدعو حميمه وذا قرابته وصديقه إلى طعامه فيقول أطعم من هو أفقر إليه مني فان أكره أن آكل أموال الناس بالباطل والطعام أفضل المال فأنزل الله- : «لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ» وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ في الأكل معهم وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ لأنهم يأكلون على حدة أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ «٣» أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ يعني خزائنه يعني عبيدكم وإمائكم أَوْ صَدِيقِكُمْ نزلت في مالك «٤» بن زيد وكان «٥» صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أن الحارث خرج غازيا وخلف مالكا في أهله وماله وولده فلما رجع رأى مالكا مجهودا «٦» قال: ما أصابك «٧» ؟ قال: لم يكن عندي شيء ولم يحل لي أكل مالك، ثم قال- سبحانه-: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً وذلك أنهم كانوا يأكلون على حدة ولا يأكلون جميعا، يرون أن أكله ذنب «٨» يقول

стр. 1075

الله- : «كلوا جميعا أو أشتاتا» : وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل الرجل منهم حتى يجد من يأكل معه أو يدركه الجهد فيأخذ عنزة له فيركزها ويلقي عليها ثوبا تحرجا أن يأكل وحده، فلما جاء الإسلام فعلوا ذلك، وكان المسلمون إذا سافروا اجتمع نفر منهم فجمعوا نفقاتهم وطعامهم في مكان فإن غاب رجل منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة الإثم، فنزلت «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا» إن كنتم جماعة «أَوْ أَشْتَاتًا» يعني متفرقين فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً للمسلمين فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ يعني بعضكم على بعض يعني أهل دينكم يقول السلام تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً يعني من سلم أجر فهي البركة طَيِّبَةً حسنة كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ يعني أمره في أمر الطعام والتسليم لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ- ٦١- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [٤٢ أ] وَإِذا كانُوا مَعَهُ أي النبي «١» ﷺ » عَلى أَمْرٍ جامِعٍ يقول إذا اجتمعوا «على أمر هو «٢» » لله- طاعة لَمْ يَذْهَبُوا يعني لم يفارقوا النبي- ﷺ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ يعني لبعض أمرهم فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ يعني من المؤمنين نزلت في عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- في غزاة تبوك وذلك أنه استأذن النبي- ﷺ في الرجعة أن يسمع المنافقين، إلى أهله فقال النبي- ﷺ انطلق فو الله ما أنت بمنافق. يريد أن يسمع المنافقين فلما سمعوا ذلك، قالوا: ما بال محمد «٣» إذا استأذنه أصحابه أذن لهم فإذا استأذناه

стр. 1076

لم يأذن لنا، فو اللات ما نراه يعدل، وإنما «١» زعم أنه جاء ليعدل «٢» ، ثم قال: وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ يعني للمؤمنين «اللَّهَ» «٣» إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ- ٦٢- لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً يقول الله- لا تدعوا النبي- ﷺ باسمه: يا محمد «٤» ويا بن عبد الله إذا كلمتموه كما يدعو بعضكم بعضا باسمه يا فلان ويا بن فلان ولكن عظموه وشرفوه- ﷺ وقولوا يا رسول الله يا نبي الله- ﷺ نظيرها في الحجرات «٥» قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم يوم الجمعة قول النبي- ﷺ وحديثه إذا كانوا معه على أمر جامع فيقوم المنافق وينسل ويلوذ بالرجال وبالسارية لئلا يراه النبي- ﷺ حتى يخرج من المسجد، ويدعوه «٦» باسمه يا محمد ويا بن عبد الله فنزلت هؤلاء الآيات قوله- سبحانه-: «قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو إذا» فخوفهم عقوبته فقال- سبحانه-: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ يعني عن أمر الله- أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ يعنى الكفر أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ٦٣- يعنى وجيعا يعني القيل في الدنيا، ثم عظم نفسه- ﷻ فقال- تعالى-: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

стр. 1077

من الخلق عبيده وفي ملكه قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ من الإيمان والنفاق وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ أي إلى الله في الآخرة «١» فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا من خير أو شر وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من اعمالكم عَلِيمٌ- ٦٤- به-

стр. 1078

سورة الفرقان

стр. 1079

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ١ الى ٧٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (٢) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (٣) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً (٤) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٥) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٦) وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٩) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً (١١) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (١٢) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (١٣) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (١٤) قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً (١٥) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً (١٦) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) قالُوا سُبْحانَكَ مَا كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً (١٩) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً (٢٠) وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (٢٢) وَقَدِمْنا إِلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٢٣) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً (٢٤) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً (٢٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً (٢٦) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (٢٧) يَا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً (٢٩) وَقالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (٣٠) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً (٣١) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً (٣٢) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً (٣٣) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٣٤) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً (٣٥) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً (٣٦) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً (٣٧) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً (٣٨) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً (٣٩) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً (٤٠) وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً (٤١) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً (٤٢) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (٤٤) أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (٤٥) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٥٠) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً (٥١) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً (٦٠) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (٦١) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (٦٥) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً (٧١) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (٧٢) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (٧٧)

стр. 1080

سورة الفرقان «١» سورة الفرقان مكية وهي سبع وسبعون آية كوفية «٢» .

стр. 1081

بالأنعام، أخس الحيوان، وتفضيل الأنعام عليهم فى كل شأن، وعجائب صنع الله فى ضمن الغلل والشمس وتخليق الليل، والنهار، والأوقات، والأزمان، والمنة بإنزال الأمطار، وإثبات الأشجار فى كل مكان، وذكر الحجة فى المياه المختلفة فى البحار، وذكر النسب، والصهر، فى نوع الإنسان، وعجائب الكواكب، والبروج ودور الفلك، وسير الشمس، والقمر وتفصيل صفات العباد، وخواصهم بالتواضع، وحكم قيام الليل، والاستعاذة من النيران، وذكر الإقتار والاقتصاد فى الفقه، والاحتراز من الشرك والزنا وقتل النفس بالظلم والعدوان والإقبال على التوبة والابتعاد عن اللغو والزور والوعد بالغرف للصابرين على عبادة الرحمن، وبيان أن الحكمة فى تخليق الحلق التضرع والدعاء والابتهال إلى الله الكريم المنان، بقوله: «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً» .

стр. 1082

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «تَبارَكَ» «١» حدثنا أبو جعفر محمد بن هانى، قال: حدثنا أبو القاسم الحسين ابن عون، قال: حدثنا أبو صالح الْهُذَيْلِ بن حبيب الزيدانى، قال: حدثنا مقاتل ابن سليمان «فى» «٢» قوله- «تبارك» يقول افتعل البركة الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ يعني القرآن وهو المخرج من الشبهات على عبده محمد- ﷺ لِيَكُونَ محمد- ﷺ بالقرآن لِلْعالَمِينَ نَذِيراً- ١- يعني للإنس والجن نذيرا نظيرها في فاتحة الكتاب « ... رَبِّ الْعالَمِينَ» «٣» ثم عظم الرب- نفسه عن شركهم فقال- سبحانه-: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وحده وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً لقول اليهود والنصارى عزيز ابن الله والمسيح ابن الله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ من الملائكة وذلك أن العرب قالوا: إن لله- شريكا من الملائكة فعبدوهم «٤» فأكذبهم الله- نظيرها في آخر بني إسرائيل «٥» وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً- ٢- كما ينبغي أن يخلقه «٦» وَاتَّخَذُوا يعني كفار مكة مِنْ دُونِهِ آلِهَةً

стр. 1083

يعني اللات والعزى يعبدونهم لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً ذبابا وَلا غيره وَهُمْ يُخْلَقُونَ يعني الآلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق ينحتونها بأيديهم ثم يعبدونها، نظيرها في مريم، وفي يس، وفي الأحقاف، ثم أخبر عن الآلهة فقال- تعالى-: وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا يقول لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءا وَلا نَفْعاً يقول ولا تسوق الآلهة إلى أنفسها نفعا، ثم قال- تعالى-: وَلا يَمْلِكُونَ يعني الآلهة مَوْتاً يعني أن تميت أحدا، ثم قال- : وَلا حَياةً يعني ولا يحيون أحدا يعني الآلهة وَلا نُشُوراً- ٣- أن تبعث الأموات، فكيف تعبدون من لا يقدر على شيء من هذا وتتركون عبادة ربكم الذي يملك ذلك «١» كله وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ قال النضر بن الحارث من بني عبد الدار ما هذا القرآن الا كذب اختلفه محمد- ﷺ من تلقاء نفسه، ثم قال: وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يقول النضر عاون محمدا- ﷺ عداس مولى حو يطب بن عبد العزى ويسار غلام العامر ابن الحضرمي وجبر [٤٣ أ] مولى عامر بن الحضرمي كان يهوديا فأسلم وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب. يقول الله- تعالى-: فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً- ٤- قالوا شركا وكذبا حين يزعمون أن الملائكة بنات الله- ، وحين قالوا إن القرآن ليس من الله- إنما اختلفه محمد- ﷺ من تلقاء نفسه وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وقال النضر هذا القرآن حديث الأولين أحاديث رستم واسفندباز اكْتَتَبَها محمد- ﷺ فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا- ٥- يقول «٢» : هؤلاء النفر الثلاثة

стр. 1084

يعلمون محمدا- ﷺ طرفي النهار بالغداة والعشي قُلْ لهم يا محمد أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وذلك أنهم قالوا بمكة سرا « ... هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» لأنه إنسى مثلكم، بل هو ساحره « ... أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ» إلى آيتين «١» فأنزل الله- «قُلْ أنزله الذي يعلم السر» فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً في تأخير العذاب عنهم رَحِيماً- ٦- حين لا يعجل عليهم بالعقوبة وَقالُوا «ما لِهذَا» «٢» الرَّسُولِ يعني النبي- ﷺ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً- ٧- يعني رسولا يصدق محمدا- ﷺ بما جاء أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ يعني أو ينزل إليه مال من السماء فيقسمه بيننا أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يعنى بستانا يَأْكُلُ مِنْها هذا قول النَّضْر بن الْحَارِث، وعبد اللَّه بن أُمَيَّة، ونوفل ابن خويلد، كلهم من قريش وَقالَ الظَّالِمُونَ يعني هؤلاء إِنْ يعني ما تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً- ٨- يعني أنه مغلوب على عقله فأنزل الله- ﵎ في قولهم للنبي- ﷺ : أنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق «وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ «٣» ... » يقول هكذا كان المرسلون «٤» من قبل محمد- ﷺ ونزل في قولهم إن محمدا مسحور «٥» قوله- تعالى «٦» -: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ

стр. 1085

يقول انظر كيف وصفوا لك الأشياء حين زعموا أنك ساحر فَضَلُّوا عن الهدى فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا- ٩- يقول لا يجدون مخرجا مما قالوا لك بأنك ساحر ونزل في قولهم: لولا أنزل، يعني هلا ألقي، إليه كنز «١» ، أو تكون له جنة يأكل منها، فقال- ﵎: تَبارَكَ الَّذِي [٤٣ ب] إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ يعني أفضل من الكنز والجنة في الدنيا جعل لك في الآخرة جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول بينها الأنهار وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً- ١٠- يعني بيوتا في الجنة وذلك أن قريشا يسمون بيوت الطين القصور بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ يعني- بالقيامة وذلك أن النبي- ﷺ أخبرهم بالبعث فكذبوه. يقول الله- تعالى-: وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً- ١١- يعني وقودا إِذا رَأَتْهُمْ السعير وهي جهنم مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يعني مسيرة مائة سنة سَمِعُوا لَها من شدة «٢» غضبها عليهم تَغَيُّظاً وَزَفِيراً- ١٢- يعني آخر نهيق الحمار وَإِذا أُلْقُوا مِنْها يعني جهنم مَكاناً ضَيِّقاً لضيق الرمح في الزج مُقَرَّنِينَ يعني موثقين في الحديد قرناء مع الشياطين دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً- ١٣- يقول دعوا عند ذلك بالويل يقول الخُزَّانُ: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً يعنى ويلا واحدا وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً- ١٤- يعني ويلا كثيرا لأنه دائم لهم أبدا قُلْ لكفار مكة: أَذلِكَ الذي ذكر من النار خَيْرٌ أفضل أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ يعنى

стр. 1086

التي لا انقطاع لها «١» الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً بأعمالهم الحسنة وَمَصِيراً- ١٥- يعني ومرجعا «لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ» «٢» خالِدِينَ فيها لا يموتون كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً منه فى الدنيا مَسْؤُلًا- ١٦- يسأله في الآخرة المتقون إنجاز ما وعدهم في الدنيا وهي الجنة وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ يعني يجمعهم يعنى كفار مكة وَيحشر ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الملائكة فَيَقُولُ للملائكة: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ يقول: أنتم أمرتموهم بعبادتكم؟ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ- ١٧- يقول أو هم أخطئوا طريق الهدى فتبرأت الملائكة ف قالُوا سُبْحانَكَ نزهوه- ﵎ أن يكون معه آلهة مَا كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ يعني «ما لنا أن نتخذ من دونك وليا «٣» » أنت ولينا من دونهم وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ يعنى كفار مكة وَمتعت آباءَهُمْ من قبلهم حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ يقول حتى تركوا إيمانا بالقرآن وَكانُوا قَوْماً بُوراً- ١٨- يعني هلكى يقول الله- تعالى- لكفار مكة: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ الملائكة بِما تَقُولُونَ بأنهم لم يأمروكم بعبادتهم «٤» فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً يقول لا تقدر الملائكة صرف العذاب عنكم «ولا نصرا» [٤٤ أ] يعني ولا منعا يمنعونكم منه «٥» وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ يعني يشرك بالله في الدنيا فيموت على الشرك «٦» نُذِقْهُ

стр. 1087

في الآخرة عَذاباً كَبِيراً- ١٩- يعني شديدا وكقوله فى بنى إسرائيل: « ... وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً» «١» يعني شديدا وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ لقول كفار مكة للنبي- ﷺ أنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ابتلينا بعضا ببعض وذلك حين أسلم أبو ذر الغفاري- ﵁، وعبد اللَّه بن مَسْعُود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخباب بن الأرت، وجبر مولى عامر بن الحضرمي، وسالم مولى أبي حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية، والوليد، وعقبة، وسهيل، والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا- ﷺ من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة فازدروهم، فقال الله- ﵎ لهؤلاء الفقراء من العرب والموالي أَتَصْبِرُونَ؟ على الأذى والاستهزاء وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً- ٢٠- أن تصبروا فصبروا ولم يجزعوا فأنزل الله- فيهم «إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا» على الأذى والاستهزاء من كفار قريش « ... أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ» «٢» يعني الناجين من العذاب وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا يعني لا يخشون البعث نزلت في عبد الله بن أمية والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص بن الأحنف وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، ويغيض بن عامر بن هشام لَوْلا يعني هلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ فكانوا رسلا إلينا أَوْ نَرى رَبَّنا فيخبرنا أنك رسول، يقول الله- تعالى-: لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا يقول تكبروا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً- ٢١- يقول علوا فى القول علوا شديدا حين قالوا أو نرى ربنا فهكذا العلو فى القول.

стр. 1088

يقول الله- ﵎: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وذلك أن كفار مكة إذا خرجوا من قبورهم قالت لهم الحفظة من الملائكة- ﵈ حرام محرم عليكم- أيها المجرمون- أن يكون لكم من البشرى شيء حين رأيتمونا «١» ، كما بُشِّرَ المؤمنون في حم السجدة، فذلك قوله: «وَيَقُولُونَ» «٢» يعني الحفظة من الملائكة للكفار: حِجْراً مَحْجُوراً- ٢٢- يعني حراما محرما عليكم- أيها المجرمون- البشارة كما بشر المؤمنون وَقَدِمْنا يعني وجئنا ويقال وعمدنا إِلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً- ٢٣- يعني كالغبار الذي يسطع من حوافر الدواب أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا يعني أفضل منزلا في الجنة وَأَحْسَنُ مَقِيلًا- ٢٤- يعني القائلة، وذلك أنه يخفف عنهم الحساب ثم تقيلون من يومهم ذلك في الجنة مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فيما يشتهون من التحف والكرامة، فذلك قوله- تعالى: «وَأَحْسَنُ مَقِيلا» من مقبل الكفار، وذلك أنه إذا فرغ من عرض الكفار، أخرج لهم عنق من النار يحيط بهم، فذلك قوله في الكهف: « ... أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها «٣» ... » ثم خرج من النار دخان «٤» ظل أسود فيتفرق عليهم من فوقهم ثلاث فرق وهم في السرادق فينطلقون يستظلون تحتها مما أصابهم من حر السرادق فيأخذهم الغثيان والشدة من حره وهو أخف العذاب فيقبلون فيها لا مقبل راحة فذلك مقيل أهل النار ثم يدخلون النار أفواجا أفواجا وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ يعني السموات السبع يقول عن الغمام وهو أبيض

стр. 1089

كهيئة الضبابة لنزول الرب- وملائكته، فذلك قوله- سبحانه- وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ من السماء إلى الأرض عند انشقاقها تَنْزِيلًا- ٢٥- لحساب الثقلين كقوله- في البقرة: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ» ... » . الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وحده- ﷻ واليوم الكفار ينازعونه في أمر وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً- ٢٦- يقول عسر عليهم يومئذ مواطن يوم لشدته القيامة ومشقته، ويهون على المؤمن كأدنى «٢» صلاته وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يعني ندامة يعني عقبة بن أبي معيط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وذلك أنه كان يكثر مجالسة النبي- ﷺ وأصحابه فقال له خليله وهو أمية «٣» بن خلف الجمحي: يا عقبة، ما أراك إلا قد صبأت إلى حديث هذا الرجل، يعني النبي- ﷺ ، فقال: لم أفعل. فقال: وجهي من وجهك حرام إن لم تنقل فى وجه محمد [٤٥ أ] ﷺ وتبرأ منه حتى يعلم قومك وعشيرتك أنك غير مفارق لهم. ففعل ذلك عقبة فأنزل الله- فى عقبة بن أبى معيط «ويوم بعض الظالم على يديه» من الندامة يَقُولُ يَا لَيْتَنِي يتمنى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- ٢٧- إلى الهدى يَا وَيْلَتى يدعو بالويل، ثم يتمنى فيقول: يا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً يعني أمية خَلِيلًا- ٢٨- يعني يا ليتني لم أطع فلانا يعنى

стр. 1090

أمية بن خلف فقتله النَّبِيّ- ﷺ يوم بدر، وقتل عقبة «عاصم» «١» بن أبي الأفلح الأنصاري صبرا بأمر رسول الله- ﷺ ولم يقتل من الأسرى يوم بدر «من قريش» «٢» غيره والنضر بن الحارث «٣» ، يقول عقبة: لَقَدْ أَضَلَّنِي لقد ردني عَنِ الذِّكْرِ يعني عن الإيمان بالقرآن بَعْدَ إِذْ جاءَنِي يعني حين جاءني وَكانَ الشَّيْطانُ في الآخرة لِلْإِنْسانِ يعني عقبة خَذُولًا- ٢٩- يقول يتبرأ منه ونزول فيهما «الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ... » «٤» وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي قريشا اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً- ٣٠- يقول تركوا الإيمان بهذا القرآن فهم مجانبون له يقول الله- : يعزي نبيه- ﷺ وَكَذلِكَ يعني وهكذا جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ نزلت في أبي جهل «وحده» «٥» «أي» «٦» فلا يكبرن عليك فإن الأنبياء قبلك قد لقيت هذا التكذيب من قومهم، ثم قال- : وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً إلى دينه وَنَصِيراً- ٣١- يعني ومانعا فلا أحد أهدى من الله- ولا أمنع منه وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ يعنى هلا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كما جاء به موسى
следующие страницы →