← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

المستقيم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعني كفار مكة لا يَعْلَمُونَ- ٣٠- توحيد الله- ثم أمرهم بالإنابة إليه من الكفر وأمرهم بالصلاة فقال- مُنِيبِينَ إِلَيْهِ يقول راجعين إليه من الكفر إلى التوحيد لله- تعالى ذكره- «وَاتَّقُوهُ» «١» يعني واخشوه وَأَقِيمُوا «٢» يعني وأتموا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- ٣١- يقول لكفار مكة كونوا من الموحدين لله- ولا تكونوا مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ يعني أهل الأديان فرقوا دينهم الإسلام وَكانُوا شِيَعاً يعني أحزابا في الدين يهود ونصارى ومجوس وغيره ونحو ذلك كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ- ٣٢- كل أهل ملة بما عندهم من الدين راضون به وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ يعني كفار مكة ضر يعني السنين وهو الجوع يعني قحط المطر عليهم سبع سنين دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ يقول- راجعين إليه يدعونه أن يكشف عنهم الضر لقوله- تعالى- في «حم» الدخان: «رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ» يعنى الجوع «إِنَّا مُؤْمِنُونَ» «٣» ، قال- تعالى-: ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً يعني إذا أعطاهم من عنده، نعمة يعني المطر إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ- ٣٣- يقول تركوا توحيد ربهم في الرخاء وقد وحدوه في الضر لِيَكْفُرُوا «يعني لكي يكفروا» «٤» «بِما آتَيْناهُمْ» «٥» بالذي أعطيناهم من الخير

стр. 1227

لا تجري الأنهار، وأهل العمود «١» ، ثم قال: «ظَهَرَ الْفَسادُ» يعنى قحط المطر [٨٠ أ] ونقص الثمار في البحر يعني في الريف يعني القرى حيث تجري فيها الأنهار «٢» بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ من المعاصي يعني كفار مكة لِيُذِيقَهُمْ الله الجوع بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا يعني الكفر والتكذيب في السنين السبع لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَرْجِعُونَ- ٤١- من الكفر إلى الإيمان، ثم خوفهم فقال- سبحانه-: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ» «٣» يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية «٤» كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ- ٤٢- فكان عاقبتهم الهلاك في الدنيا، ثم قال: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ يعني فأخلص دينك للإسلام المستقيم فإن غير دين الإسلام ليس بمستقيم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ يعنى يوم القيامة لا مَرَدَّ لَهُ يعني لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم مِنَ اللَّهِ- يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ- ٤٣- يعني بعد الحساب يتفرقون إلى الجنة وإلى النار مَنْ كَفَرَ بالله فَعَلَيْهِ إثم كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ- ٤٤- يعنى

стр. 1228

يقدمون لِيَجْزِيَ يعني لكي يجزي الله- في القيامة الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد الله- وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ- ٤٥- بتوحيد الله- وَمِنْ آياتِهِ يعني ومن علاماته- وإن لم تروه أن تعرفوا توحيده بصنعه- أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ يعني يستبشر بها الناس رجاء المطر وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ يقول وليعطيكم من نعمته يعني المطر «وَلِتَجْرِيَ» «١» الْفُلْكُ فى البحر بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا في البحر مِنْ فَضْلِهِ يعني الرزق كل هذا بالرياح وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- ٤٦- رب هذه النعم فتوحدونه، ثم خوف كفار مكة لكي لا يكذبوا النبي- ﵌ فقال- سبحانه-: لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فأخبروا قومهم بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا فكذبوهم بالعذاب أنه غير نازل بهم في الدنيا، فعذبهم الله- فذلك قوله- : انْتَقَمْنا «٢» بالعذاب نَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا يعنى الذين أشركوا كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ - ٤٧- يعني المصدقين للأنبياء- ﵈، بالعذاب «٣» ، فكان نصرهم أن الله- أنجاهم من العذاب مع الرسل، ثُمّ أخبر عن صنعه ليعرف توحيده، فَقَالَ- : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً

стр. 1229

يقول يجعل الريح السحاب قطعا يحمل بعضها على بعض فيضمه ثم يبسط السحاب [٨٠ ب] في السماء كيف يشاء الله- تعالى-، إن شاء بسطه على مسيرة يوم أو بعض يوم أو مسيرة أيام يمطرون، فذلك قوله- فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ يعني المطر يخرج مِنْ خِلالِهِ يعني من خلال السحاب فَإِذا أَصابَ بِهِ يعني بالمطر مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ- ٤٨- يعني إذا هم يفرحون بالمطر عليهم وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ «عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ» «١» يعني من قبل نزول المطر في السنين السبع حين قحط عليهم المطر لَمُبْلِسِينَ- ٤٩- يعني آيسين من المطر فَانْظُرْ يا محمد إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ يعنى النبت من آثار المطر كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها بالمطر فتنبت من بعد موتها حين لم يكن فيها نبت، ثم دل على نفسه فقال: إِنَّ ذلِكَ يقول إن هذا الذي فعل ما ترون لَمُحْيِ الْمَوْتى في الآخرة فلا تكذبوا بالبعث يعني كفار مكة، ثم قال- تعالى-: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ٥٠- من البعث وغيره، ثم وعظهم ليعتبروا فقال- : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً على هذا النبت الأخضر فَرَأَوْهُ النبت مُصْفَرًّا من البرد بعد الخضرة «لَظَلُّوا» «٢» مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ- ٥١- «برب» «٣» هذه النعم، ثم عاب كفار مكة فضرب لهم مثلا فقال- : فَإِنَّكَ يا محمد لا تُسْمِعُ الْمَوْتى النداء فشبه الكفار بالأموات يقول فكما لا يسمع الميت النداء فكذلك الكفار لا يسمعون

стр. 1230

الإيمان ولا يفقهون، ثم قال: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ- ٥٢- فشبهوا أيضا بالصم إذا ولوا مدبرين، يقول إن الأصم إذا ولى مدبرا ثم ناديته لا يسمع الدعاء، فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعى وَما أَنْتَ يعنى النبي- ﷺ بِهادِ الْعُمْيِ للإيمان يقول عموا عن الإيمان عَنْ ضَلالَتِهِمْ «يعني كفرهم الذي هم عليه» «١» ثم أخبر النبي- ﵌ فمن يسمع الإيمان فقال- سبحانه-: «إِنْ تُسْمِعُ» «٢» بالإيمان إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا يعني يصدق بالقرآن أنه جاء من الله- : فَهُمْ مُسْلِمُونَ- ٥٣- يعنى فهم مخلصون بالتوحيد، ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ليتفكر المكذب بالبعث في خلق نفسه فقال- : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ يعني من نطفة ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً يعني شدة تمام خلقه ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً يقول فجعل من بعد قوة الشباب الهرم وَجعل شَيْبَةً يعنى الشمط يَخْلُقُ ما يَشاءُ يعني هكذا يشاء أن يخلق الإنسان «٣» كما وصف خلقه [٨١ أ] ، ثم قال: وَهُوَ يعني الرب نفسه- ﷻ الْعَلِيمُ يعني العالم بالبعث الْقَدِيرُ- ٥٤- يعني القادر عليه، ثم قال- وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يعني يوم القيامة يُقْسِمُ يعني يحلف الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا فى القبور غَيْرَ ساعَةٍ وذلك أنهم استقلوا ذلك، يقول الله- : كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ- ٥٥- يقول هكذا كانوا يكذبون بالبعث في الدنيا كما كذبوا أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة

стр. 1231

«وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ» «١» للكفار يوم القيامة لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فهذا قول ملك الموت لهم في الآخرة، ثم قال: فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الذي كنتم به تكذبون أنه غير كائن وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ- ٥٦- كم لبثتم في القبور فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا يعنى أشركوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ- ٥٧- فى الآخرة فيعتبون وَلَقَدْ ضَرَبْنا يعنى وصفنا وبينا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يعني من كل شبه نظيرها في الزمر «٢» وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ يا محمد بِآيَةٍ كما سأل كفار مكة لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا للنبي- ﷺ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ- ٥٨- لقالوا ما أنت يا محمد لا كذاب وما هذه الآية من الله- كما كذبوا في انشقاق القمر حين قالوا: «هذا سحر» «٣» كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ يقول هكذا يختم الله- بالكفر عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- ٥٩- توحيد الله- ، فلما أخبرهم الله- بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا كذبوه فأنزل الله- ﵎ فَاصْبِرْ يا محمد على تكذيبهم إياك بالعذاب يعزي نبيه- ﷺ ليصبر فقال: «فاصبر» إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني صدق بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا فقالوا للنبي- ﷺ : عجل لنا العذاب في الدنيا إن كنت صادقا. هذا قول النضر بن الحارث القرشي

стр. 1232

من بني عبد الدار بن قصي، فأنزل الله- تعالى-: وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ يعنى ولا يستفزنك في تعجيل العذاب بهم الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بنزول العذاب عليهم في الدنيا فعذبهم الله- ببدر حين قتلهم وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله أرواحهم إلى النار فهم يعرضون عليها كل يوم طرفي النهار ما دامت الدنيا، «فقتل «١» » الله النضر بن الحارث ببدر وضرب عنقه علي بن أبي طالب- ﵁ «٢» .

стр. 1233

سورة لقمان

стр. 1234

٣١ سورة اللقمان مكّية وآياتها أربع وثلاثون

стр. 1235

[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١ الى ٣٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١١) وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى مَا أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٢١) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (٢٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦) وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧) مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)

стр. 1236

سورة لقمان «١» سورة لقمان مكية وهي أربع «٢» وثلاثون آية كوفية.

стр. 1237

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم- ١- تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ- ٢- يعني- المحكم من الباطل هُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً من العذاب لِلْمُحْسِنِينَ- ٣- يعني للمتقين، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعني يتمون الصلاة كقوله- سبحانه: « ... فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ... » «١» وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ من أموالهم وَهُمْ بِالْآخِرَةِ يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هُمْ يُوقِنُونَ- ٤- بأنه كائن أُولئِكَ الذين فعلوا ذلك عَلى هُدىً يعني بيان مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- ٥- وَمِنَ النَّاسِ يعني النضر بن الحارث مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ يعني باطل الحديث يقول باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم وأسفندباز، وزعم أن القرآن مثل حديث الأولين حديث رستم وأسفندباز لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني لكي يستنزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام بِغَيْرِ عِلْمٍ يعلمه وَيَتَّخِذَها هُزُواً يقول ويتخذ آيات القرآن استهزاء به مثل حديث رستم وأسفندباز وهو الذي قال: ما هذا القرآن إلا أساطير الأولين، وذلك أن النضر ابن الحارث قدم إلى الحيرة تاجرا فوجد حديث رستم وأسفندباز فاشتراه ثم أتى به أهل مكة فقال: محمد «٢» . يحدثكم عن عاد وثمود وإنما هو مثل حديث رستم

стр. 1238

وأسفندباز يقول الله- تعالى-: أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ- ٦- يعني وجيعا، ثم أخبر عن النضر فقال- : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا يعني وإذا قرئ عليه القرآن وَلَّى مُسْتَكْبِراً يقول أعرض متكبرا عن الإيمان بالقرآن يقول: كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها يعني كأن لم يسمع آيات القرآن كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً يعني ثقلا كأنه أصم فلا يسمع القرآن فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ- ٧- فقتل ببدر قتله علي بن أبي طالب- ﵇ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فى الآخرة لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ- ٨- خالِدِينَ فِيها لا يموتون وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا يعني صدقا فإنه منجز لهم ما وعدهم وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ- ٩- حكم لهم الجنة خَلَقَ السَّماواتِ السبع بِغَيْرِ عَمَدٍ فيها تقديم تَرَوْنَها يقول هن قائمات ليس لهن عمد وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ يعني الجبال أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ يقول لئلا تزول بكم الأرض [٨٢ أ] وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ يقول خلق في الأرض من كل دابة وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً يعنى المطر فَأَنْبَتْنا فِيها يقول فأجرينا بالماء في الأرض مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ- ١٠- يعني كل صنف من ألوان النبت حسن هذا «الذي ذكر» «١» خَلْقُ اللَّهِ- وصنعه فَأَرُونِي يعني كفار مكة ماذا خَلَقَ الَّذِينَ تدعون: يعني تعبدون مِنْ دُونِهِ يعني الملائكة نظيرها في سبأ والأحقاف، ثم استأنف الكلام بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- ١١-

стр. 1239

يعنى المشركين في خسران بيّن وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أعطيناه العلم والفهم من غير نبوة فهذه نعمة فقلنا له: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ- في نعمه فيما أعطاك من الحكمة وَمَنْ يَشْكُرْ لله- تعالى- في نعمه فيوحده فَإِنَّما يَشْكُرُ يعني فإنما يعمل الخير لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ النعم فلم يوحد ربه- فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن عبادة خلقه حَمِيدٌ- ١٢- عن خلقه في سلطانه وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ واسم ابنه أنعم وَهُوَ يَعِظُهُ يعني- يؤدبه يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ معه غيره إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ- ١٣- كان ابنه وامرأته كفارا فما زال بهما حتى أسلما وزعموا أن لقمان كان ابن خالة أيوب- صلى الله عليه. حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة بن دعامة قال: كان لقمان رجلا أفطس من أرض الحبشة. قال هذيل: ولم أسمع مُقَاتِلا. وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ سعد بن أبي وقاص بوالديه يعني أباه اسمه مالك وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف حَمَلَتْهُ أُمُّهُ حمنة وَهْناً عَلى وَهْنٍ يعني ضعفا على ضعف وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي يعنى لله- أن هداه للإسلام وَاشكر لِوالِدَيْكَ النعم فيما أولياك إِلَيَّ الْمَصِيرُ- ١٤- فأجزيك بعملك قال- تعالى-: وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ لا تعلم بأن معي شريكا فَلا تُطِعْهُما فى الشرك وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً يعنى بإحسان، ثم قال لسعد- رضى لله عنه-: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ يعني دين من أقل

стр. 1240

إلي يعني النبي- ﷺ ، ثم قال: «ثُمَّ» «١» إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ في الآخرة فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ١٥- وقال ابن لقمان أنعم لأبيه: يا أبت، إن عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمه الله- فرد عليه لقمان- ﵇: يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ يعني وزن ذرة مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ التي في الأرض السفلى وهي خضراء مجوفة لها ثلاث شعب على لون السماء أَوْ تكن الحبة [٨٢ ب] فِي السَّماواتِ السبع أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ يعنى بتلك الحبة إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراجها خَبِيرٌ- ١٦- بمكانها يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ يعنى التوحيد وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني الشر الذي لا يعرف وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ فيهما من الأذى إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- ١٧- يقول إن ذلك الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حق الأمور التي أمر اللَّه- بها وعزم عليها وَقال لقمان لابنه: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ يقول لا تعرض بوجهك عن فقراء الناس إذا كلموك فخرا بالخيلاء والعظمة «وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» «٢» إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ- ١٨- يعني- كل بطر مرح فخور في نعم الله- تعالى- لا يأخذها بالشكر وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ لا تختل في مشيك ولا تبطر حيث لا يحل وَاغْضُضْ يعني واخفض مِنْ صَوْتِكَ يعني من كلامك يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق ثم ضرب للصوت الرفيع «٣» مثلا فقال- :

стр. 1241

إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ- ١٩- يعني أقبح الأصوات لصوت الحمير، لشدة صوتهن «١» تقول العرب هذا أصوات الحمير، وهذا صوت الحمير وتقول هذا صوت الدجاج، وهذا أصوات الدجاج. وتقول هذا صوت النساء وأصوات النساء أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ يعنى الشمس والقمر والنجوم «٢» والسحاب والرياح وَسخر لكم ما فِي الْأَرْضِ يعني الجبال والأنهار فيها السفن والأشجار والنبت عاما «٣» بعام. ثم قال: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ يقول وأوسع عليكم نعمه ظاهِرَةً يعني تسوية الخلق والرزق والإسلام وَباطِنَةً يعني ما ستر من الذنوب من بني آدم فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها فهذا كله من النعم فالحمد لله على ذلك حمدا كثيرا ونسأله تمام النعمة في الدنيا والآخرة فإنه ولى كل حسنة وَمِنَ النَّاسِ يعني النضر بن الحارث مَنْ يُجادِلُ يعني يخاصم فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ يعلمه حين يزعم أن الله- البنات يعني الملائكة وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ- ٢٠- يعني لا بيان معه من الله- يقول ولا كتاب مضيء له فيه حجة بأن الملائكة بنات الله- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ يعنى للنضر اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ من الإيمان بالقرآن قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا من الدين، يقول الله- : أَوَلَوْ كانَ يعني وإن كان الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ- ٢١-

стр. 1242

يعني الوقود يتبعونه يعني النضر بن الحارث مثله فى سورة الحج. ثم أخبر عن الموحدين فقال- سبحانه-: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ يقول من يخلص [٨٣ أ] دينه لله كقوله- تعالى-: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ «١» ... » يعني لكل أهل دين، ثم قال: وَهُوَ مُحْسِنٌ فى عمله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ يقول فقد أخذ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى التي لا انفصام لها، لا انقطاع لها وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ- ٢٢- يعني مصير أمور العباد إلى الله- في الآخرة فيجزيهم بأعمالهم وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ وذلك أن كفار مكة قالوا في «حم عسق» : « ... افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً «٢» ... » يعنون النبي- ﷺ حين يزعم أن القرآن جاء من الله- فشق على النبي- ﷺ قولهم وأحزنه فأنزل الله- «ومن كفر» بالقرآن «فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ» إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا من المعاصي إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- ٢٣- يقول إن الله- عالم بما في قلب محمد- ﷺ من الحزن بما قالوا له، ثم أخبر- عنهم فقال: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا فى الدنيا إلى آجالهم ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ نصيرهم إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ- ٢٤- يعني شديد لا يفتر عنهم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ يعنى ولكن أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ٢٥- بتوحيد الله- ثم عظم نفسه- فقال: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الخلق عبيده وفي ملكه إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عن عبادة خلقه الْحَمِيدُ- ٢٦- عند خلقه في سلطانه

стр. 1243

وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ يعني علم الله يقول لو أن كل شجرة ذات ساق على وجه الأرض بريت أقلا ما وكانت البحور السبعة مدادا «فكتب «١» بتلك» الأقلام وجميع خلق الله- يكتبون من البحور السبعة فكتبوا علم- الله تعالى- وعجائبه لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه حَكِيمٌ- ٢٧- في أمره يخبر الناس أن أحدا لا يدرك علمه مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ نزلت في أبي بن خلف، وأبي الأشدين واسمه أسيد بن كلدة «٢» ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق بن حذيفة السهمي، كلهم من قريش وذلك أنهم قالوا للنبي- ﷺ : إن الله خلقنا أطوارا، نطفة، علقة، مضغة، عظاما، لحما، ثم تزعم أنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، فقال الله- مَا خَلْقُكُمْ- أيها الناس- جميعا على الله- سبحانه- في القدرة- إلا كخلق نفس واحدة، وَلا بَعْثُكُمْ جميعا على الله- تعالى- إلا كبعث نفس واحدة إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ- ٢٨- لما قالوا من الخلق والبعث أَلَمْ تَرَ يا محمد أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يعني انتقاص كل واحد منهما من صاحبه [٨٣ ب] حتى يصير أحدهما خمس عشرة ساعة والآخر سبع ساعات وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لبنى آدم كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ وهو الأجل ال مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ فيهما خَبِيرٌ- ٢٩- ذلِكَ يقول هذا الذي ذكر من صنع الله والنهار والشمس والقمر بِأَنَّ اللَّهَ

стр. 1244

- ﷻ هُوَ الْحَقُّ وغير باطل يدل على توحيده بصنعه، ثم قال- تعالى-: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ يعني يعبدون مِنْ دُونِهِ من الآلهة هُوَ الْباطِلُ لا تنفعكم عبادتهم وليس بشيء ثم عظم نفسه- فقال سبحانه: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ يعني الرفيع فوق خلقه الْكَبِيرُ- ٣٠- فلا أعظم منه، ثم ذكر توحيده وصنعه فقال- سبحانه-: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ السفن تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بالرياح بِنِعْمَتِ اللَّهِ يعني برحمة الله- لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ يعني من علاماته وأنتم فيهن يعني ما ترون من صنعه وعجائبه في البحر والابتغاء فيه الرزق والحلي إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ترون في البحر لَآياتٍ يعني لعبرة لِكُلِّ صَبَّارٍ على أمر الله- عند البلاء في البحر شَكُورٍ- ٣١- لله- تعالى- في نعمه حين أنجاه من أهوال البحر، ثم قال- : وَإِذا غَشِيَهُمْ فى البحر مَوْجٌ كَالظُّلَلِ يعنى كالجبال دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ يعني موحدين له الدِّينَ يقول التوحيد فَلَمَّا نَجَّاهُمْ من البحر إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ يعني عدل في وفاء العهد في البر فيما عاهد الله- عليه في البحر من التوحيد «يعني» «١» المؤمن، ثم ذكر المشرك الذي وحد الله في البحر حين دعاه مخلصا ثم ترك التوحيد في البر ونقض العهد، فذلك قوله- وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا يعنى ترك العهد إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ يعني غدار بالعهد كَفُورٍ- ٣٢- لله- في نعمه في تركه التوحيد في البر، يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ يقول- الله تعالى- وحدوا ربكم وَاخْشَوْا يَوْماً يخوفهم يوم القيامة لا يَجْزِي يعني لا يغنى والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ شيئا من المنفعة يعني الكفار وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ

стр. 1245

يعنى «هو مغن» «١» عَنْ والِدِهِ شَيْئاً من المنفعة إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ في البعث أنه كائن فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا عن الإسلام وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- ٣٣- يعني الباطل وهو الشيطان يعني به إبليس إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ نزلت في رجل اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة بن محارب من أهل البادية أتى النبي- ﷺ فقال: إن أرضنا «أجدبت» «٢» فمتى الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى فماذا تلد؟ وقد علمت أين ولدت، فبأي أرض أموت؟ وقد علمت ما عملت اليوم، فما أعمل غدا؟ ومتى الساعة؟ فأنزل الله- ﵎ في «مسألة» «٣» المحاربي «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ» يعني يوم القيامة لا يعلمها غيره وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ يعنى المطر وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ذكرا أو أنثى أو غير سوى وَما تَدْرِي نَفْسٌ بر وفاجر ماذا تَكْسِبُ غَداً من خير وشر وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ في سهل أو جبل في بر أو بحر إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ- ٣٤- بهذا كله مما ذكر في هذه الآية. فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ أين السائل عن الساعة؟ فقال المحاربي: هذا أنا ذا فقرأ عليه النبي- ﷺ هذه الآية.

стр. 1246

سورة السجدة

стр. 1247

(٣٢) سورة السجدة مكّية وآياتها ثلاثون [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ الى ٣٠] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (٩) وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٢٣) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (٢٤) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)

стр. 1248

سورة السجدة «١» سورة السجدة مكية «٢» إلا آية واحدة نزلت بالمدينة في الأنصار وهي قوله- تعالى-: «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ ... » «٣» الآية. وقال غير مُقَاتِلٍ: فيها ثلاث آيات مدنيات، وهي قوله- تعالى-: «أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً ... » إلى قوله- تعالى- « ... يكذبون» «٤» وعدد آياتها ثلاثون آية كوفية.

стр. 1249

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم- ١- تَنْزِيلُ الْكِتابِ يعنى القرآن لا رَيْبَ فِيهِ يعني لا شك فيه أنه نزل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ- ٢- جل وعز- لقولهم: أَمْ يَقُولُونَ أنه افْتَراهُ محمد- ﷺ من تلقاء نفسه فأكذبهم الله- تعالى- بَلْ هُوَ الْحَقُّ يعني القرآن مِنْ رَبِّكَ ولو لم يكن من ربك لم يكن حقا وكان باطلا لِتُنْذِرَ قَوْماً يعنى كفار قريش ما أَتاهُمْ يقول لم يأتهم مِنْ نَذِيرٍ يعني من رسول مِنْ قَبْلِكَ يا محمد لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَهْتَدُونَ- ٣- من الضلالة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يدل على نفسه- بصنعه وَما بَيْنَهُما يعني السحاب والرياح والجبال والشمس والقمر والنجوم فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قبل خلق السموات والأرض وقبل كل شيء «ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ» «١» مِنْ وَلِيٍّ يعني من قريب ينفعكم في الآخرة يعني كفار مكة وَلا شَفِيعٍ من الملائكة أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ- ٤- فيما ذكر الله- من صنعه فتوحدونه، ثم قال- : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقول يفصل القضاء وحده مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ فينزل به جبريل- صلى الله عليه- ثُمَّ يَعْرُجُ يقول ثم يصعد الملك إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ واحد من أيام الدنيا كانَ مِقْدارُهُ أي مقدار ذلك اليوم أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ- ٥- أنتم لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة، عام فذلك مسيرة

стр. 1250

ألف سنة كل ذلك في يوم من أيام الدنيا ذلِكَ يعنى هذا الذي ذكر من هذه الأشياء عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [٨٤ ب] الْعَزِيزُ في ملكه الرَّحِيمُ- ٦- بخلقه مثلها في يس « ... ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» «١» ثم قال لنفسه- : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ يعني علم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعلمه أحد وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ يعني آدم- ﵇ مِنْ طِينٍ- ٧- كان أوله طينا، فلما نفخ فيه الروح صار لحما ودما ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ يعني ذرية آدم- ﵇ مِنْ سُلالَةٍ يعنى النطفة التي تسل من الإنسان مِنْ ماءٍ مَهِينٍ- ٨- يعني بالماء النطفة، ويعني بالمهين الضعيف، ثم رجع إلى آدم في التقديم فقال- تعالى-: ثُمَّ سَوَّاهُ يعني ثم سوى خلقه وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثم رجع إلى ذرية آدم- ﵇ فقال- سبحانه-: وَجَعَلَ لَكُمُ يعني ذرية آدم- ﵇ بعد النطفة السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ- ٩- يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم في حسن خلقهم فيوحدونه. تقول العرب: «إنك لقليل الفهم» يعني لا يفهم ولا يفقه. وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا يعنى هلكنا فِي الْأَرْضِ وكنا ترابا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ: إنا لمبعوثون خلقا جديدا بعد الموت يعنون البعث ويعنون كما كنا تكذيبا بالبعث «٢» نزلت في أبي بن خلف، وأبي الأشدين اسمه أسيد بن كلدة ابن خلف الجمحي، ومنبه ونبيه ابني الحجاج يقول الله- بَلْ نبعثهم

стр. 1251

نظيرها في «ق والقرآن» «١» ثم قال: هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يعني بالبعث كافِرُونَ- ١٠- لا يؤمنون قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ يزعمون أن اسمه عزرائيل وله أربعة أجنحة جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، والخلق بين رجليه ورأسه في السماء العليا وجسده كما بين السماء والأرض ووجهه «٢» عند ستر الحجب ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ- ١١- بعد الموت أحياء فيجزيكم بأعمالكم وَلَوْ تَرى يا محمد إِذِ الْمُجْرِمُونَ يعنى- كفار مكة ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا إلى الدنيا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ- ١٢- بالبعث يقول الله- جل ثناؤه-: وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا يعنى لأعطينا كُلَّ نَفْسٍ فاجرة هُداها يعنى بياتها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي يعني وجب العذاب مني لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ- ١٣- يعنى من كفار الإنس والجن جميعا والقول الذي وجب من الله- لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم- ﵇ « ... لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ» «٣» فإذا أدخلوا النار قالت الخزنة لهم: فَذُوقُوا العذاب بِما نَسِيتُمْ يعنى بما تركتم الإيمان ب لِقاءَ [٨٥ ا] يَوْمِكُمْ هذا يعنى البعث إِنَّا نَسِيناكُمْ تقول الخزنة إنا تركناكم في العذاب وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ الذي لا ينقطع بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ١٤- من الكفر والتكذيب إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا يقول يصدق بآياتنا يعني القرآن الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها يعنى وعظوا بها يعنى بآياتنا القرآن

стр. 1252

خَرُّوا سُجَّداً على وجوههم وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وذكروا الله بأمره وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ- ١٥- يعني لا يتكبرون عن السجود كفعل كفار مكة حين تكبروا عن السجود تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ نزلت فى الأنصار «تتجافى جنوبهم» يعني كانوا يصلون بين المغرب والعشاء يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً من عذابه وَطَمَعاً يعني ورجاء في رحمته وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ من الأموال يُنْفِقُونَ- ١٦- في طاعة الله- ثم أخبر بما أعد «١» لهم، فقال: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ في جنات عدن مما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب قائل مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- ١٧ به أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان- ﵁ من أمه قال لعلي بن أبي طالب- ﵁: اسكت فإنك صبي، وأنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأكثر حشوا في الكتيبة منك. قال له علي- ﵇: اسكت فأنت فاسق. فأنزل الله- جل ذكره-: «أَفَمَنْ كان مؤمنا» يعني عليا- ﵇ كَمَنْ كانَ فاسِقاً يعنى الوليد لا يَسْتَوُونَ - ١٨- أن يتوبوا من الفسق، ثم أخبر بمنازل المؤمنين وفساق الكفار في الآخرة، فقال ... سبحانه-: «أَمَّا الَّذِينَ» «٢» آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ فى الآخرة جَنَّاتُ الْمَأْوى مأوى المؤمنين ويقال مأوى أرواح الشهداء نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- ١٩- وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا يعني عصوا يعني الكفار فَمَأْواهُمُ يعني- فمصيرهم النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ وذلك أن جهنم

стр. 1253

إذا جاشت ألقت الناس في أعلى النار فيريدون الخروج فتتلقاهم الملائكة بالمقامع فيضربونهم فيهوي أحدهم من الضربة إلى قعرها وتقول الخزنة إذا ضربوهم ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ- ٢٠- بالبعث وبالعذاب بأنه ليس كائنا ثم قال- : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ يعنى كفار مكة مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى يعني الجوع الذي أصابهم في السنين السبع بمكة حين أكلوا العظام والموتى والجيف والكلاب عقوبة بتكذيبهم النبي- ﷺ ثم- قال-[٨٥ ب] : دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ يعني القتل ببدر وهو أعظم من العذاب الذي أصابهم من الجوع لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَرْجِعُونَ- ٢١- من الكفر إلى الإيمان وَمَنْ أَظْلَمُ يقول فلا أحد أظلم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ يقول ممن وعظ بآيات القرآن ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها عن الإيمان إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ- ٢٢- يعني كفار مكة نزلت في المطعمين والمستهزئين من قريش انتقم الله- منهم بالقتل ببدر، وضربت الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يقول أعطينا موسى- ﷺ التوراة فَلا تَكُنْ يا محمد فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ يقول لا تكن في شك من لقاء موسى- ﵇ التوراة فإن الله- ألقى الكتاب عليه يعنى التوراة حقا وَجَعَلْناهُ هُدىً يعني التوراة هدى لِبَنِي إِسْرائِيلَ- ٢٣- من الضلالة وَجَعَلْنا مِنْهُمْ يعني من بني إسرائيل أَئِمَّةً يعني قادة إلى الخير يَهْدُونَ بِأَمْرِنا يعني يدعون الناس إلى أمر الله- لَمَّا صَبَرُوا يعني لما صبروا على البلاء حين كلفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل فعل ذلك بهم باتباعهم موسى على دين الله- قال- تعالى-: وَكانُوا بِآياتِنا يعني بالآيات التسع يُوقِنُونَ

стр. 1254

- ٢٤- بأنها من الله- إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يعني يقضي بينهم يعني بني إسرائيل يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ من الدين يَخْتَلِفُونَ- ٢٥- ثم خوف كفار مكة فقال- تعالى-: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يعنى يبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يعنى الأمم الخالية يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يقول يمرون على قراهم يعني قوم لوط، وصالح وهود، عليهم فيرون هلاكهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يعنى لعبرة أَفَلا يَسْمَعُونَ- ٢٦- الوعيد بالمواعظ، ثم وعظهم ليوحدوا فقال- سبحانه-: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ يعني الملساء ليس فيها نبت فَنُخْرِجُ بِهِ بالماء زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ- ٢٧- هذه الأعاجيب فيوحدون ربهم- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ يعني القضاء وهو البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٢٨- وذلك أن المؤمنين «قالوا إن لنا يوما» «١» نتنعم فيه ونستريح فقال كفار مكة: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ يعنون النبي- ﷺ وحده، تكذيبا بالبعث بأنه «ليس بكائن» «٢» فإن كان البعث حقا صدقنا يومئذ فأنزل الله- ﵎ قُلْ يا محمد يَوْمَ الْفَتْحِ يعني القضاء لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ بالبعث لقولهم للنبي- ﷺ إن كان البعث الذي تقول حقا صدقنا يومئذ، فذلك قوله [٨٦ أ] «يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كفروا بالبعث» «٣» لقولهم إن كان ذلك اليوم حقا صدقنا

стр. 1255

وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ- ٢٩- يقول لا يناظر بهم العذاب «حتى يقولوا» «١» فلما نزلت هذه الآية أراد النبي- ﷺ أن يرسل «إليهم فيجزيهم وينبؤهم» «٢» فأنزل الله- ﵎ يعزي نبيه- ﷺ إلى مدة فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ بهم العذاب يعني القتل ببدر «إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ- ٣٠- العذاب» «٣» يعني القتل ببدر فقتلهم الله وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله أرواحهم إلى النار ثم إن آية السيف نسخت الإعراض «٤» .

стр. 1256

سورة الأحزاب

стр. 1257

(٣٣) سورة الأحزاب مدنية وآياتها ثلاث وسبعون

стр. 1258

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١ الى ٧٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٣) مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٦) وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٧) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (١٢) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً (١٣) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً (١٤) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً (١٥) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٦) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٩) يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ مَا قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً (٢٠) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢٧) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) يَا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١) يَا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥) وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (٣٦) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٣٧) مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٣٩) مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٤٩) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا مَا فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠) تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٥٤) لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٥٥) إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٥٨) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٩) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً (٦١) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (٦٢) يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً (٦٣) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً (٦٤) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا (٦٦) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا (٦٧) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (٦٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (٦٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (٧١) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٣)

стр. 1259

سورة الأحزاب «١» سورة الأحزاب مدنية. عدد آياتها ثلاث وسبعون آية كوفية «٢» .

стр. 1260

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وذلك أن عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، وهم المنافقون كتبوا مع غلام لطعمة إلى مشركي مكة من قريش إلى أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور رأس الأحزاب أن أقدموا علينا فسنكون لكم أعوانا فيما تريدون، وإن شئتم مكرنا بمحمد- ﷺ حتى يتبع دينكم الذي أنتم عليه فكتبوا إليهم: إنا لن نأتيكم حتى تأخذوا العهد والميثاق من محمد «١» فإنا نخشى أن يغدر بنا. «ثم نأتيكم فنقول» «٢» وتقولون لعله يتبع ديننا فلما جاءهم الكتاب، انطلق هؤلاء المنافقون حتى أتوا النبي- ﷺ فقالوا أتيناك في أمر أبي سفيان بن حرب، وأبي الأعور، وعكرمة بن أبي جهل أن تعطيهم العهد والميثاق على دمائهم وأموالهم فيأتون وتكلمهم لعل إلهك يهدي قلوبهم فلما رأى رسول الله- ﷺ ذلك وكان حريصا على أن يؤمنوا أعطاهم الأمان من نفسه فكتب المنافقون إلى الكافرين من قريش أنَّا قد استمكنا من محمد- ﷺ ولقد أعطانا وإياكم الذي تريدون فأقبلوا على اسم اللات والعزى «لعلنا نزيله إلى ما نهواه» «٣» ففرحوا بذلك ثم ركب كل رجل منهم راحلة

стр. 1261

حتى أتوا المدينة فلما دخلوا على عبد الله بن أبي أنزلهم وأكرمهم ورحب بهم وقال أنا عند الذي يسركم «محمد أذن» «١» ولو قد سمع كلامنا وكلامكم لعله لا يعصينا فيما «نأمره» «٢» فأبشروا واستعينوا آلهتكم عليه فإنها نعم العون لنا ولكم فلما رأوا ذلك منه قالوا أرسل إلى إخواننا فأرسل عبد الله بن أبي إلى طعمة وسعد أن إخواننا من أهل مكة قدموا علينا فلما أتاهم الرسول جاءوا فرحبوا بهم ولزم بعضهم بعضا من الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن يستنزلوا محمدا- ﷺ عن دينه. فقال عبد الله بن أبي: أما أنا فأقول له ما تسمعون لا أعدوا ذلك ولا أزيد. أقول إنا- معشر الأنصار- لم نزل وإلهنا محمود بخير ونحن اليوم أفضل منذ أرسل إلينا محمد «٣» ، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم من إله محمد «٤» كل خير ولكن لو شاء محمد «٥» «قبل أمرا كان» «٦» يكون ما عاش لنا وله ذكر في الأولين الذين مضوا ويذهب ذكره في الآخرين على أن يقول إن اللات والعزى لهما شفاعة يوم القيامة ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما. هذا قولي له ... قال أبو سفيان: نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإن محمدا «٧» زعموا أنه لن يبقى بها أحدا منا من شدة بغضه إيانا وإنا نخشى أن يكون يضمر لنا في نفسه ما كان لقي أصحابه يوم أحد. قال

стр. 1262

عبد الله بن أبي: إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن يغدر «١» ، هو أكرم من ذلك وأو فى بالعهد منا فلما أصبحوا أتوه فسلموا عليه فقال النبي- ﷺ : مرحبا بأبي سفيان اللهم اهد قلبه. فقال أبو سفيان: اللهم يسر الذي هو خير فجلسوا فتكلموا وعبد الله بن أبي، فقالوا للنبي- ﷺ : ارفض ذكر اللات والعزة ومناة حجر يعبد بأرض هذيل وقل: إن لهما «٢» شفاعة ومنفعة في الآخرة لمن عبدهما فنظر إليه النبي- ﷺ وشق عليه قولهم فَقَالَ عُمَر بن الخَطَّاب- رضوان اللَّه عَلَيْه «٣» - ائذن لي «يا رسول الله» «٤» في قتلهم. فقال النبي- ﷺ : إني قد أعطيتهم العهد والميثاق. وقال النبي- ﷺ : لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لما أعطيتهم الأمان. فقال أبو سفيان: ما بأس بهذا أن قوما استأنسوا إليك يا محمد ورجوا منك أمرا فأما إذا قطعت رجاءهم فإنه لا ينبغي لك أن تؤذيهم، وعليك باللين والتؤدة لإخوانك وأصحابك. فإن هذا من قوم أكرموك ونصروك وأعانوك ولولاهم لكنت مطلوبا مقتولا وكنت في الأرض خائفا لا يقبلك أحد. فزجرهم عُمَر بن الخَطَّاب- ﵁ فَقَالَ: اخرجوا في لعنة الله وغضبه فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه ما أكثر شرككم وأقل خيركم وأبعدكم من الخير وأقربكم

стр. 1263

من الشر فخرجوا من عنده، فأمر النَّبِيّ- ﷺ أن يخرجهم من المدينة «١» فقال بعضهم لبعض لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى بلادنا فأعطاهم النبي- ﷺ ذلك فنزلت فيهم «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ» يعني- ﵎ أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: «والمنافقين» يعني عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً- ١- فلما خرجوا من عنده قال النبي- ﷺ : ما لهؤلاء؟ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني ما في القرآن إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً- ٢- وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وثق بالله فيما تسمع من الأذى وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا- ٣- ناصرا ووليا ومانعا فلا أحد أمنع من الله- تعالى- وإنما نزلت فيها «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ» من أهل مكة «والمنافقين» من أهل المدينة يعنى هؤلاء النفر الستة المسلمين ودع أذاهم إياك لقولهم للنبي- ﷺ قل للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها «وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» يعني مانعا فلا أحد أمنع من الله- . ثم قال: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ نزلت فى «أبى» «٢» معمر ابن أنس الفهري «كان» «٣» رجلا حافظا لما سمع وأهدى الناس بالطريق وكان لبيبا

стр. 1264

«فقالت» «١» قريش: «ما أحفظ أبا معمر» «٢» إلا أنه ذو قلبين. فكان جميل يقول: إن في جوفي قلبين أحدهما أعقل من محمد. فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله فى يده. فقال له سفيان بن الحرث: أين تذهب يا جميل؟ تزعم أن لك قلبين أحدهما أعقل من محمد- ﷺ . ثُمّ قَالَ: وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ يعنى أوس ابن الصامت بن قيس بن الصامت الأنصاري من بني عوف بن الخزرج وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حزامة من بنى عمرو بن عوف ابن الخزرج. ثم قال: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ يعني النبي- ﷺ تبنى زيد بن حارثة اتخذه ولدا فقال الناس زيد بن محمد فضرب الله- تعالى- لذلك مثلا للناس فقال: «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ... » «وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ» «٣» فكما لا يكون للرجل الواحد قلبان كذلك لا يكون دعِيّ الرجل ابنه يعني النبي- ﷺ وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي، من بني عبدود كان النبي- ﷺ تبناه فى الجاهلية وآخى بينه وبين حمزة ابن عبد المطلب- ﵄ في الإسلام فجعل الفقير أخا الغني ليعود عليه. فلما تزوج النبي- ﷺ زينب بنت جحش وكانت تحت زيد

стр. 1265

ابن حارثة، قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد «١» امرأة ابنه وهو ينهانا عن ذلك، فنزلت هذه الآية، فذلك قوله «سبحانه» «٢» : «وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ» يعني دعِيّ النبي- ﷺ حين ادعى زيدا ولدا فقال هو ابني «أبناءكم» يقول لم يجعل أدعياءكم أبناءكم ثم قال: ذلِكُمْ الذي قلتم زيد بن «محمد» «٣» هو قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ يقول إنكم قلتموه بألسنتكم وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ فيما قال من أمر زيد بن حارثة وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ- ٤- يعني وهو يدل إلى طريق الحق ثم «أخبر» «٤» كيف يقولون في أمر زيد بن حارثة فقال: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ يقول قولوا زيد بن حارثة ولا تنسبوه إلى غير أبيه هُوَ أَقْسَطُ يعنى أعدل عِنْدَ اللَّهِ فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه فقال زيد أنا ابن حارثة معروف نسبي فقال الله- تعالى-: فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ يقول فإن لم تعلموا لزيد أبا تنسبوه إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم يقول فلان مولى فلان وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ يعنى حرج فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه وَلكِنْ الجناح فى «ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» «٥» بعد النهى وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً- ٥- «غفورا» لما كان من قولهم قبل من أن زيد بن محمد- ﷺ «رحيما» «٦» فيما بقي. فقال رجل
следующие страницы →