حتى أتوا المدينة فلما دخلوا على عبد الله بن أبي أنزلهم وأكرمهم ورحب بهم وقال أنا عند الذي يسركم «محمد أذن» «١» ولو قد سمع كلامنا وكلامكم لعله لا يعصينا فيما «نأمره» «٢» فأبشروا واستعينوا آلهتكم عليه فإنها نعم العون لنا ولكم فلما رأوا ذلك منه قالوا أرسل إلى إخواننا فأرسل عبد الله بن أبي إلى طعمة وسعد أن إخواننا من أهل مكة قدموا علينا فلما أتاهم الرسول جاءوا فرحبوا بهم ولزم بعضهم بعضا من الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن يستنزلوا محمدا- ﷺ عن دينه.
فقال عبد الله بن أبي: أما أنا فأقول له ما تسمعون لا أعدوا ذلك ولا أزيد. أقول إنا- معشر الأنصار- لم نزل وإلهنا محمود بخير ونحن اليوم أفضل منذ أرسل إلينا محمد «٣» ، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم من إله محمد «٤» كل خير ولكن لو شاء محمد «٥» «قبل أمرا كان» «٦» يكون ما عاش لنا وله ذكر في الأولين الذين مضوا ويذهب ذكره في الآخرين على أن يقول إن اللات والعزى لهما شفاعة يوم القيامة ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما. هذا قولي له ... قال أبو سفيان: نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإن محمدا «٧» زعموا أنه لن يبقى بها أحدا منا من شدة بغضه إيانا وإنا نخشى أن يكون يضمر لنا في نفسه ما كان لقي أصحابه يوم أحد. قال
стр. 1262
عبد الله بن أبي: إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن يغدر «١» ، هو أكرم من ذلك وأو فى بالعهد منا فلما أصبحوا أتوه فسلموا عليه فقال النبي- ﷺ : مرحبا بأبي سفيان اللهم اهد قلبه. فقال أبو سفيان: اللهم يسر الذي هو خير فجلسوا فتكلموا وعبد الله بن أبي، فقالوا للنبي- ﷺ : ارفض ذكر اللات والعزة ومناة حجر يعبد بأرض هذيل وقل: إن لهما «٢» شفاعة ومنفعة في الآخرة لمن عبدهما فنظر إليه النبي- ﷺ وشق عليه قولهم فَقَالَ عُمَر بن الخَطَّاب- رضوان اللَّه عَلَيْه «٣» - ائذن لي «يا رسول الله» «٤» في قتلهم. فقال النبي- ﷺ : إني قد أعطيتهم العهد والميثاق.
وقال النبي- ﷺ : لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لما أعطيتهم الأمان. فقال أبو سفيان: ما بأس بهذا أن قوما استأنسوا إليك يا محمد ورجوا منك أمرا فأما إذا قطعت رجاءهم فإنه لا ينبغي لك أن تؤذيهم، وعليك باللين والتؤدة لإخوانك وأصحابك. فإن هذا من قوم أكرموك ونصروك وأعانوك ولولاهم لكنت مطلوبا مقتولا وكنت في الأرض خائفا لا يقبلك أحد. فزجرهم عُمَر بن الخَطَّاب- ﵁ فَقَالَ: اخرجوا في لعنة الله وغضبه فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه ما أكثر شرككم وأقل خيركم وأبعدكم من الخير وأقربكم
стр. 1263
من الشر فخرجوا من عنده، فأمر النَّبِيّ- ﷺ أن يخرجهم من المدينة «١» فقال بعضهم لبعض لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى بلادنا فأعطاهم النبي- ﷺ ذلك فنزلت فيهم «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ» يعني- ﵎ أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: «والمنافقين» يعني عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً- ١- فلما خرجوا من عنده قال النبي- ﷺ :
ما لهؤلاء؟ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني ما في القرآن إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً- ٢- وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وثق بالله فيما تسمع من الأذى وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا- ٣- ناصرا ووليا ومانعا فلا أحد أمنع من الله- تعالى- وإنما نزلت فيها «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ» من أهل مكة «والمنافقين» من أهل المدينة يعنى هؤلاء النفر الستة المسلمين ودع أذاهم إياك لقولهم للنبي- ﷺ قل للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها «وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» يعني مانعا فلا أحد أمنع من الله- .
ثم قال: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ نزلت فى «أبى» «٢» معمر ابن أنس الفهري «كان» «٣» رجلا حافظا لما سمع وأهدى الناس بالطريق وكان لبيبا
стр. 1264
«فقالت» «١» قريش: «ما أحفظ أبا معمر» «٢» إلا أنه ذو قلبين. فكان جميل يقول:
إن في جوفي قلبين أحدهما أعقل من محمد. فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله فى يده.
فقال له سفيان بن الحرث: أين تذهب يا جميل؟ تزعم أن لك قلبين أحدهما أعقل من محمد- ﷺ .
ثُمّ قَالَ: وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ يعنى أوس ابن الصامت بن قيس بن الصامت الأنصاري من بني عوف بن الخزرج وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حزامة من بنى عمرو بن عوف ابن الخزرج.
ثم قال: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ يعني النبي- ﷺ تبنى زيد بن حارثة اتخذه ولدا فقال الناس زيد بن محمد فضرب الله- تعالى- لذلك مثلا للناس فقال: «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ... » «وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ» «٣» فكما لا يكون للرجل الواحد قلبان كذلك لا يكون دعِيّ الرجل ابنه يعني النبي- ﷺ وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي، من بني عبدود كان النبي- ﷺ تبناه فى الجاهلية وآخى بينه وبين حمزة ابن عبد المطلب- ﵄ في الإسلام فجعل الفقير أخا الغني ليعود عليه.
فلما تزوج النبي- ﷺ زينب بنت جحش وكانت تحت زيد
стр. 1265
ابن حارثة، قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد «١» امرأة ابنه وهو ينهانا عن ذلك، فنزلت هذه الآية، فذلك قوله «سبحانه» «٢» : «وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ» يعني دعِيّ النبي- ﷺ حين ادعى زيدا ولدا فقال هو ابني «أبناءكم» يقول لم يجعل أدعياءكم أبناءكم ثم قال: ذلِكُمْ الذي قلتم زيد بن «محمد» «٣» هو قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ يقول إنكم قلتموه بألسنتكم وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ فيما قال من أمر زيد بن حارثة وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ- ٤- يعني وهو يدل إلى طريق الحق ثم «أخبر» «٤» كيف يقولون في أمر زيد بن حارثة فقال: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ يقول قولوا زيد بن حارثة ولا تنسبوه إلى غير أبيه هُوَ أَقْسَطُ يعنى أعدل عِنْدَ اللَّهِ فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه فقال زيد أنا ابن حارثة معروف نسبي فقال الله- تعالى-: فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ يقول فإن لم تعلموا لزيد أبا تنسبوه إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم يقول فلان مولى فلان وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ يعنى حرج فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه وَلكِنْ الجناح فى «ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» «٥» بعد النهى وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً- ٥- «غفورا» لما كان من قولهم قبل من أن زيد بن محمد- ﷺ «رحيما» «٦» فيما بقي. فقال رجل
стр. 1266
من المسلمين فى ذلك فأنزل الله- تعالى- النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ في الطاعة له مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني من بعضهم لبعض، فلما نزلت هذه الآية
قال النبي- ﷺ : «من ترك دينا فعليّ، ومن ترك كلا- يعني عيالا- فأنا أحق به، ومن ترك مالا فللورثة» .
ثم قال- : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ولا يحل لمسلم أن يتزوج من نساء النبي- ﷺ شيئا أبدا، ثم قال- : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
يعني «في» «١» المواريث مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني الأنصار، ثم قال: وَالْمُهاجِرِينَ الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أن الله- تعالى- أراد أن يحرض المؤمنين على الهجرة بالمواريث «فلما نزلت هذه الآية ورث المهاجرون بعضهم بعضا على القرابة. فإن كان مسلما لم يهاجر لم يرثه ابنه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر، إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر» «٢» .
стр. 1267
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً يعني إلى أقربائكم أن توصوا لهم من الميراث للذين لم يهاجروا من المسلمين، كانوا بمكة أو بغيرها، ثم قال: كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً- ٦- يعني مكتوبا في اللوح المحفوظ أن المؤمنين أولى ببعض في الميراث من الكفار «فلما كثر المهاجرون رد الله- المواريث على أولي الأرحام» «١» على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرا أو غير مهاجر فقال فى آخر الأنفال: « ... وَأُولُوا الْأَرْحامِ» من المسلمين «بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» مهاجر وغير مهاجر في الميراث «فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» «٢» فنسخت الآية التي في الأنفال هذه الآية التي في الأحزاب.
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ يا محمد وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فكان النبي- ﷺ أولهم في الميثاق وآخرهم في البعث، وذلك أن الله- ﵎ خلق آدم- ﵇ وأخرج منه ذريته، فأخذ على ذريته من النبيين أن يعبدوه وَلا يشركوا به شيئا وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله- وأن يصدق بعضهم بعضا «وأن ينصحوا لقومهم» «٣» فذلك قوله- : وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً- ٧- الذي أخذ عليهم فكل نبي بعثه الله- صدق من كان قبله، ومن كان بعده من الأنبياء- ﵈، يقول- : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ يعني النبيين- ﵈ هل بلغوا الرسالة وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ بالرسل عَذاباً أَلِيماً- ٨- يعنى وجيعا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
стр. 1268
في الدفع عنكم وذلك أن أبا سفيان بن حرب ومن معه من المشركين يوم الخندق تحزبوا في ثلاثة أمكنة عَلَى النَّبِيّ- ﷺ وأصحابه يقاتلونهم من كل وجه فبعث الله- عليهم بالليل ريحا باردة، وبعث الله الملائكة «١» فقطعت الريح الأوتاد، وأطفأت النيران، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكبرت الملائكة في ناحية عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال، فأنزل الله- يذكرهم فقال- تعالى-: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» فى الدفع عنكم إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ من المشركين يعني أبا سفيان بن حرب ومن اتبعه فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً شديدة وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها من الملائكة ألف ملك فيهم جبريل- ﵇ «٢» وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً- ٩- ثم أخبر عن حالهم فقال- سبحانه-: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ من فوق الوادي من قبل المشرق عليهم مالك ابن عوف البصري، وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان معهم طليحة ابن خويلد الأسدي، وحيي بن أخطب اليهودي في اليهود «يهود قريظة» «٣» وعامر ابن الطفيل فى هوزان، ثم قال- جل ثناؤه-: وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني من بطن الوادي من قبل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة معه يزيد بن خليس على قريش والأعور السلمي من قبل الخندق، فذلك قوله- : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ يعني شخصت الأبصار فرقا وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا- ١٠- «يعني الإياس من النصر» «٤» ، «وإخلاف الأمر» «٥» يقول- جل ثناؤه-:
стр. 1269
هُنالِكَ يعنى عند ذلك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ بالقتال والحصر «١» وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً- ١١- لما رأى الله- ما فيه المؤمنون من الجهد والضعف «بعث عليهم» «٢» ريحا وجنودا من الملائكة، فأطفأت الريح نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت قدورهم ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب في وجوههم، وجالت الدواب بعضها في بعض، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرعبوا، فقال طليحة بن خويلد الأسدي: إن محمدا قد بدأكم بالشر فالنجاة النجاة، فنادى رئيس كل قوم بالرحيل فانهزموا ليلا بما استخقوا من أمتعتهم، ورفضوا بعضها لا يبصرون شيئا من شدة الريح والظلمة، فانهزموا فذلك قوله- :
«وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ» بالريح والملائكة «وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً» «٣» يعني منيعا في ملكه حين هزمهم.
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ منهم أوس بن قيظي، ومعتب بن قشير الأنصارى وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني الشك مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً- ١٢- وذلك
أن النبي- ﷺ لما بلغه إقبال المشركين من مكة أمر بحفر الخندق فحفر كل بني أب على حدة، وصار سلمان الفارسي في بني هاشم فأتى سلمان على صخرة فلم يستطع قلعها، فأخذ النبي- ﷺ المعول من سلمان فضرب به ثلاث ضربات «فانصدع» «٤» الحجر، وسطع نور من الحجر كأنه البرق، فقال سلمان: يا رسول الله لقد رأيت من الحجر أمرا عجيبا وأنت
стр. 1270
تضربه فقال النبي ﷺ : وهل رأيت؟ قال: نعم. قال النبي- ﷺ : رأيت فى الضربة الأولى قوى اليمن، وفي الضربة الثانية أبيض المدائن، وفي الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله- إلي «بأنه» » يفتحهن على أمتي. فاستبشر المؤمنون وفشا ذلك في المسلمين فلما رأوا شدة القتال، والحصر ارتاب المنافقون، فأساءوا القول.
قال معتب بن قشير بن عدي الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف: يعدنا «محمد» «٢» فتح قصور اليمن وفارس والروم ولا يستطيع «٣» أحدنا أن يبرز إلى «٤» الجلاء حتى يوضع فيه سهم هذا والله الغرور من قول ابن عبد المطلب وتابعه على ذلك «٥» نفر، فأنزل الله- تعالى-:
«وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» يعني كفرا «مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً» .
قال معتب بن قشير: إن الذي يقول لهو الغرور ولم يقل إن الذي وعدنا الله ورسوله غرورا لأنه لا يصدق بأن محمدا- ﷺ رسول فيصدقه. فقال الله- تعالى- إن الذي قال محمد هو ما وعد الله وهو قول الله- ، فأكذب الله معتبا «٦» .
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ: من المنافقين من بنى سالم يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ لا مساكن لكم فَارْجِعُوا إلى المدينة خوفا ورعبا من الجهد
стр. 1271
والقتال في الخندق، يقول ذلك المنافقون بعضهم لبعض. ثم قال: وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ يعني خالية طائعة هذا قول بني حارثة ابن الحرث، وبني سلمة بن جشم، وهما من الأنصار وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية من المدينة، فقالوا بيوتنا ضائعة نخشى عليها السراق، يقول الله- تعالى-:
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ يعني بضائعة إِنَّ يعني ما يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً- ١٣- من القتل نزلت في قبيلتين من الأنصار بني حارثة وبني سلمة بن جشم، وهموا أن يتركوا أماكنهم في الخندق ففيهم «١» يقول الله- تعالى-: «إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» «٢» قالوا بعد ما نزلت هذه الآية ما يسرنا أَنَا لَمْ نهم بالذي هممنا إذ كان الله ولينا.
قوله- تعالى-: وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها يقول ولو دخلت عليهم المدينة من نواحيها يعنى نواحي المدينة ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ يعني الشرك لَآتَوْها يعني لأعطوها عفوا يقول لو أن الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك لأشركوا وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً- ١٤- يقول ما تحبسوا بالشرك إلا قليلا حتى يعطوا طائعين فيكفوا، ثم أخبر عنهم فقال- سبحانه-: وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ قتال الخندق وهم سبعون رجلا ليلة العقبة قالوا «٣» للنبي- ﷺ اشترط لربك ولنفسك ما شئت.
فقال النبي- ﷺ : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه
стр. 1272
أنفسكم وأولادكم ونساءكم. «قالوا» «١» : فما لنا إذا فعلنا يا نبي الله. قال: لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة. فقالوا: قد فعلنا «٢» ذلك. فذلك قوله: وقد كانوا عاهدوا الله من قبل. يعني ليلة العقبة حين شرطوا للنبي- ﷺ المنعة لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ منهزمين وذلك أنهم بايعوا النبي- ﷺ أنهم يمنعونه مما يمنعون «٣» أنفسهم وأولادهم وأموالهم. يقول الله- وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا- ١٥- يقول إن الله يسأل يوم القيامة عن نقض العهد «فإن» «٤» عدو الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة فصاح صيحة أيقظت النائم، وفزع القظان وكان صوته «أن» «٥» نادى كفاره فقال: هذا محمد قد «بايعه» «٦» الناس فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ لإبليس اخسأ عدو الله.
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ لن تزدادوا على آجالكم وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ فى الدنيا إِلَّا قَلِيلًا- ١٦- يعني إلى آجالكم القليل «٧» لا تزدادوا عليها شيئا. قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ يعني يمنعكم من الله إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً يعنى الهزيمة أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً يعنى
стр. 1273
خيرا وهو النصر يقول: «من يقدر على دفع السوء وصنيع الخير» «١» ، نظيرها في الفتح « ... قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ «٢» نَفْعاً ... » ثم قال- : وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يعنى قريبا فينفعهم وَلا نَصِيراً- ١٧- يعني مانعا يمنعهم من الهزيمة. إن أراد بكم «سوءًا» أو أراد بكم رحمة «٣» قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين يوم الخندق فقالوا: ماذا الذي «حملكم» «٤» أن تقتلوا أنفسكم بأيدي أبي سفيان ومن معه فإنهم إن قدروا هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا، وأنا نشفق عليكم، إنما أنتم إخواننا، ونحن جيرانكم. وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا. فأقبل «رجلان» «٥» من المنافقين عبد الله بن أبي، ورجل من أصحابه على المؤمنين يعوقونهم ويخوفونهم بأبي سفيان ومن معه، قالوا: لئن قدروا عليكم هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا. «ما ترجون» «٦» من محمد، فو الله ما يرفدنا بخير، ولا عنده خير ما هو إلا «أن» «٧» يقتلنا هاهنا وما لكم في صحبته خير، هلم ننطلق إلى إخواننا وأصحابنا «يعنون اليهود» «٨» .
فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا إيمانا وتسليما واحتسابا، فذلك قوله- «قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ» يعنى عبد الله بن أبى وأصحابه «و» يعلم
стр. 1274
«القائلين لإخوانهم» يعني اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين حين قالوا «هلم إلينا» ، ثم قال: وَلا يَأْتُونَ يعني المنافقين الْبَأْسَ يعني القتال إِلَّا قَلِيلًا- ١٨- يعني بالقليل إلا رياء وسمعة من غير احتساب. ثم أخبر عن المنافقين فقال- تعالى-: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ يقول أشفقة من المنافقين عليكم حين يعوقونكم- يا معشر المؤمنين- ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبا وأضعفهم يقينا «وأسوأهم» «١» ظنا «بالله- » «٢» فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ وجاءت الغنيمة سَلَقُوكُمْ يعني رموكم. يعني عبد الله بن أبي وأصحابه، يقول: بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ يعني ألسنة سليطة باسطة بالشر يقولون أعطونا الغنيمة فقد كنا معكم فلستم بأحق بها منا، يقول الله- جل وعز-:
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ يعنى الغنيمة أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا بالنبي- ﷺ ولم يصدقوا بتوحيد الله فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ يقول أبطل جهادهم لأن أعمالهم خبيثة وجهادهم لم يكن فى إيمان وَكانَ ذلِكَ يعنى حبط أعمالهم عَلَى اللَّهِ يَسِيراً- ١٩- يعني هينا.
ثم ذكر المنافقين فقال- : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وذلك أن الأحزاب الذين تحزبوا عَلَى النَّبِيّ- ﷺ وأصحابه- ﵃ في الخندق. وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق وهم حي من خزاعة يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن
стр. 1275
مالك بن عوف النضري، وكان على بني غطفان عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وكان على بنى أسد طليحة بن خويلد «الفقسى» «١» من بنى أسد، ثم كانت اليهود «٢» ، فقذف الله- في قلوبهم الرعب، وأرسل عليهم ريحا وهي الصبا فجعلت تطفئ نيرانهم وتلقي أبنيتهم. وأنزل جنودا لم تروها من الملائكة فكبروا في عسكرهم فلما سمعوا التكبير قذف الله- تعالى- الرعب في قلوبهم وقالوا قد بدأ محمد بالشر فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق من الخوف والرعب الذي نزل بهم في الخندق وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يعني وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال يَوَدُّوا يعنى يود المنافقين لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ ولم يشهدوا القتال يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ يعنى عن حديثكم وخير ما فعل محمد- ﷺ وأصحابه وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ يشهدون القتال ما قاتَلُوا يعني المنافقين إِلَّا قَلِيلًا- ٢٠- يقول ما قاتلوا إلا رياء وسمعة من غير حسبة، ثم قال- : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أن كسرت رباعيته وجرح فوق حاجبه وقتل عمه حمزة وآساكم بنفسه في مواطن الحرب والشدة لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ يعني لمن كان يخشى الله- ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً- ٢١- ثم نعت المؤمنين فقال: وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ يوم الخندق. أبا سفيان وأصحابه وأصابهم الجهد وشدة القتال قالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ في البقرة حين قال: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولما
стр. 1276
يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) «١» مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ» .
وقالوا: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ما قال فى سورة البقرة. يقول الله- وَما زادَهُمْ الجهد والبلاء فى الخندق إِلَّا إِيماناً يعني تصديقا بوعد الله- في سورة البقرة أنه يبتليهم وَتَسْلِيماً- ٢٢- لأمر الله وقضائه، ثم نعت المؤمنين فقال: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ليلة العقبة بمكة فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني أجله فمات على الوفاء يعني حمزة وأصحابه قتلوا يوم أحد- ﵃ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني المؤمنين من ينتظر أجله على الوفاء بالعهد وَما بَدَّلُوا العهد تَبْدِيلًا- ٢٣- كما بدل المنافقون، ثم قال: لِيَجْزِيَ اللَّهُ بالإيمان والتسليم الصَّادِقِينَ بوفاء العهد بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ بنقض العهد إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فيهديهم من النفاق إلى الإيمان إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً- ٢٤- يقول الله- : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ يعنى أبا سفيان وجموعه من الأحزاب يغبظهم لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا في ملكه عَزِيزاً- ٢٥- في حكمه «٢» ثم ذكر يهود أهل قريظة حيي بن أخطب ومن معه الذين أعانوا المشركين يوم الخندق على قتال النبي- ﷺ فقال- وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ يعنى أعانوهم،
стр. 1277
تعنى اليهود أعانوا المشركين على قتال النبي- ﷺ والمؤمنين.
وذلك
أن الله- حين هزم المشركين عن الخندق بالريح والملائكة أتى جبريل- ﵇ على فرس. فقال- ﷺ يا جبريل، ما هذا الغبار على وجه الفرس فقال: هذا الغبار من الريح التي أرسلها الله على أبي سفيان ومن معه فجعل النبي- ﷺ يمسح الغبار عن وجه الفرس وعن سرجه. فقال له جبريل- ﵇: سر إلى بني قريظة فإن الله- داقهم لك دق البيض على الصفا.
فسار النَّبِيّ- ﷺ إلى يهود بنى قريظة فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأنصاري فحكم عليهم سعد أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فكبر النَّبِيّ- ﷺ وقَالَ: لقد حكم الله- . ولقد رضي الله على عرشه بحكم سعد، وذلك أن جبريل كان «قال النبي- ﷺ » «١» : سر إلى بني قريظة فاقتل مقاتلتهم واسب ذراريهم فإن الله- قد أذن لك فهم لك طعمة،
فذلك قوله- : «وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ» يعني اليهود أعانوا أبا سفيان «مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ» يعنى قريظة «مِنْ صَياصِيهِمْ» يعني من حصونهم وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً يعنى طائفة تَقْتُلُونَ فقتل منهم أربعمائة وخمسين رجلا وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً- ٢٦- يعنى وتسبون طائفة سبعمائة وخمسين وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها يعني خيبر وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من القرى وغيرها قَدِيراً- ٢٧- أن يفتحها على المسلمين
стр. 1278
فقال عمر بن الخطاب- ﵁ ألا تخمس كما خمست يوم بدر قال:
هذا قد جعله الله لي دون المؤمنين. فقال عمر- ﵁: رضينا وسلمنا لرسول الله- ﷺ فقسم النبي- ﷺ في أهله منها «عشرين رأسا» «١» ثم جعل النبي- ﷺ بقيته نصفين فبعث النصف مع سعد بن عبادة الأنصاري إلى الشام وبعث بالنصف الباقي مع أوس بن قيظي من الأنصار إلى غطفان وأمرهما أن يبتاعا الخيل فجلبا خيلا عظيمة فقسمها النبي- ﷺ في المسلمين وتوفي سعد بن معاذ- ﵁ من رمية أصابت أكحله يوم الخندق فانتفضت جراحته «فنزفت الدم» »
فمات- ﵀ «٣» - وقد اعتنقه النبي- ﷺ . فاتبع النبي- ﷺ والمسلمون جنازته
فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ لقَدْ اهتز العرش لموت سعد بن معاذ- ﵁ «٤» .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ يقول كما يمتع الرجل امرأته إذا طلقها سوى المهر وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا- ٢٨- يقول حسنا في غير ضرار وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ يعني الجنة فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً- ٢٩- يعنى الجنة.
стр. 1279
فقالت- عائشة بنت أبي بكر الصديق- ﵄ «١» - «وحين خيرهن» «٢» النبي- ﷺ بل نختار الله والدار الآخرة «وما لنا وللدنيا إنما «جعلت» «٣» الدنيا دار فناء والآخرة هي الباقية أحب إلينا من الفانية» «٤» . فرضي نساؤه كلهن بقول عائشة- ﵂ فلما اخترن الله ورسوله أنزل الله- «لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ... » إلى آخر الآية «٥» .
يَا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني العصيان للنبي- ﷺ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ في الآخرة وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً- ٣٠- يقول وكان عذابها على الله هينا وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ يعني ومن يطع منكن «٦» الله ورسوله وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ في الآخرة بكل صلاة أو صيام أو تكبير أو تسبيح لها مكان كل حسنة يكتب عشرون حسنة وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً- ٣١- يعني حسنا وهي الجنة. ثم قال: يَا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ يعني الله فإنكن- معشر أزواج النبي- ﷺ تنظرن إلى الوحي فأنتن أحق الناس بالتقوى فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ يقول
стр. 1280
فلا «تومين» «١» بقول يقارف الفاحشة «٢» فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ يعني الفجور في أمر الزنا «٣» فزجرهن الله- عن الكلام مع الرجال وأمرهن بالعفة وضرب عليهن الحجاب، ثم قال- تعالى-: وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً- ٣٢- يعني قولا حسنا يعرف ولا يقارف الفاحشة. ومن يقذف نبيا أو امرأة نبي فعليه حدان سوى التغريب الذي يراه الإمام. ثم قال- : «وَقَرْنَ» «٤» فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تخرجن من الحجاب وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى والتبرج أنها تلقى الحمار «عن رأسها» «٥» ولا تشده فيرى قرطها وقلائدها. «وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» قبل أن يبعث محمد- ﷺ مثل قوله: « ... عاداً الْأُولى» «٦» أمرهن أيضا بالعفة وأمر بضرب الحجاب عليهن، ثم قال: وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ يقول وأعطين الزكاة وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ يعنى الإثم الذي نهاهن عنه في هذه الآيات.
«ومن الرجس الذي يذهبه الله عنهن إنزال الآيات بما أمرهن به» «٧» .
стр. 1281
فإن تركهن ما أمرهن به وارتكابهن ما نهاهن عنه من الرجس. فذلك قوله «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ» يا أَهْلَ الْبَيْتِ يعني نساء النبي- ﷺ لأنهن في بيته وَيُطَهِّرَكُمْ «١» من الإثم الذي ذكر- ٣٣- فى هذه الآيات تَطْهِيراً- ٣٣-.
حدّثنى أبي عن الْهُذَيْلِ فقال: قال مُقَاتِلُ بن سليمان: يعني به نساء النبي- ﷺ كلهن وليس معهن ذكر «٢» .
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ يعني القرآن وَالْحِكْمَةِ يعني أمره ونهيه في القرآن فوعظهن ليتفكرن. وامتن عليهن إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً- ٣٤- يعني لطيف عليهن فنهاهن أن يخضعن بالقول خبيرا به.
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وذلك أن أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين ونسيبة بنت كعب «٣» الأنصاري قلن ما شأن ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه نخشى ألا يكون فيهن خير، ولا لله فيهن حاجة، وقد تخلى عنهن فأنزل الله- تعالى- في قول أم سلمة ونسيبة بنت كعب «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ» يعنى المخلصين بالتوحيد والمخلصات وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
стр. 1282
يعنى المصدقين بالتوحيد والمصدقات وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ يعني المطيعين والمطيعات «وَالصَّادِقِينَ في إيمانهم وَالصَّادِقاتِ في إيمانهن» «١» وَالصَّابِرِينَ على أمر الله- وَالصَّابِراتِ عليه وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ يعني المتواضعين والمتواضعات، قال مُقَاتِلُ: من لا يعرف في الصلاة من عن يمينه ومن عن يساره من الخشوع لله- فهو منهم.
وَالْمُتَصَدِّقِينَ بالمال وَالْمُتَصَدِّقاتِ به وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ.
«قال مُقَاتِلُ: من صام شهر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من «الصائمين» «٢» فهو من أهل هذه الآية» «٣» .
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ عن الفواحش وَالْحافِظاتِ من الفواحش وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً باللسان والذاكرات الله كثيرا باللسان وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ في الآخرة مَغْفِرَةً لذنوبهم وَأَجْراً يعني وجزاء عَظِيماً- ٣٥- يعني الجنة. وأنزل الله- أيضا في أم سلمة- ﵂ في آخر آل عمران: « ... أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ... » «٤»
إلى آخر الآية. وفى «حم المؤمن: « ... مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ... » «٥» .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ يعني عبد الله بن جحش بن رباب بن صبرة بن مرة ابن غنم بن دودان الأسدي، ثم قال: وَلا مُؤْمِنَةٍ يعنى زينب بنت جحش
стр. 1283
أخت عبد الله بن جحش. وذلك
أن النبي- ﷺ خطب زينب بنت جحش على زيد بن حارثة. وزينب هي بنت عمة النبي- ﷺ وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب فكره عبد الله أن يزوجها من زيد وكان زيد أعرابيا في الجاهلية مولى في الإسلام وكان أصابه النبي- ﷺ من سبي أهل الجاهلية فأعتقه وتبناه «١» . فقالت زينب: لا أرضاه لنفسي وأنا أتم نساء قريش. وكانت جميلة بيضاء، فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ :
لقَدْ رضيته لك، فأنزل الله- «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ»
- يعنى عبد الله ابن جحش «وَلا مُؤْمِنَةٍ» يعني زينب إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وذلك
أن زيد بن حارثة الكلبي قال: يا نبى الله،
стр. 1284
اخطب عليّ» فقال النبي- ﷺ ومن يعجبك من النساء؟ فقال زينب بنت جحش. فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : لقَدْ أصبت أن لا نألو غير الحسن والجمال، وما أذادها بفعل أنها أكرم من ذلك نفسا، فقال زيد: يا نبي الله، إنك إذا كلمتها، وتقول إن زيدا أكرم الناس علي «١» فإن هذه امرأة حسناء «٢» وأخشى أن تردني فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد «٣» زيد إلى علي- ﵁ فحمله على أن يكلم النبي- ﷺ ، فقال له زيد انطلق إلى النبي فإنه لن يعصيك. فانطلق عليّ معه إلى النبي- ﷺ فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلمهم فرجع على النبي- ﷺ إني قد رضيته لكم وأقضي أن تنكحوه فأنكحوه.
وساق إليهم عشرة «٤» دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وعشرة «٥» أمداد من تمر أعطاه النبي- ﷺ ذلك كله ودخل بها زيد فلم يلبث إلا يسيرا «٦» حتى شكا إلى النبي- ﷺ
стр. 1285
ما يلقى منها فدخل النبي- ﷺ فوعظها فلما كلمها أعجبه حسنها وجمالها وظرفها «١» ، وكان أمرا قضاه الله- ثم رجع النبي- ﷺ وفي نفسه منها ما شاء الله- فكان النبي- ﷺ يسأل زيدا بعد ذلك كيف هي معك؟ فيشكوها إليه فقال له النبي- ﷺ : اتق الله وأمسك عليك زوجك وَفِي قلبه غَيْر ذَلِكَ، فأنزل «٢» اللَّه- وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً- ٣٦- يعني بينا فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش «٣» أمرها إلى النبي- ﷺ ، وقالت زينب للنبي- ﷺ : قد جعلت أمري بيدك، يا رسول الله، فأنكحها النبي- ﷺ زيدا فمكثت عنده حينا، ثُمّ إن النَّبِيّ- ﷺ أتى زيدا فأبصر زينب قائمة، وكانت حسناء بيضاء من أتم نساء قريش فهويها النبي- ﷺ فقال:
стр. 1286
سبحان الله مقلب القلوب «١» . ففطن زيد، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا، تعظم علي وتؤذيني بلسانها، فقال النبي- ﷺ :
أمسك عليك زوجك واتق الله، ثم إن زيدا طلقها بعد ذلك، فأنزل الله- وَإِذْ تَقُولُ
يا محمد لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق وكان زيد أعرابيا في الجاهلية مولى في الإسلام فسبي فأصابه النبي- ﷺ فأعتقه أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ
стр. 1287
يعني وتسر في قلبك يا محمد ليت أنه طلقها «١» مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ يعني مظهره عليك حين ينزل به قرآنا «٢» وَتَخْشَى قالة النَّاسَ في أمر زينب وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ في أمرها فقرأ النبي- ﷺ هذه الآية على الناس بما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها، فقال عمر بن الخطاب- رضى الله
стр. 1288
عنه-: لو كتم رسول الله- ﷺ شيئا من القرآن لكتم هذه التي أظهرت عليه. يقول الله- تعالى-: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً يعني حاجة وهي الجماع زَوَّجْناكَها يعني النبي- ﷺ . فطلقها زيد بن حارثة فلما انقضت عدتها تزوجها النبي- ﷺ وكانت زينب- ﵂ تفخر على نساء النبي- ﷺ فتقول: زوجكن الرجال، والله- زوجني نبيه- ﷺ .
ثُمّ قَالَ- : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ تزويج نساء أَدْعِيائِهِمْ يقول لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه الذي تبناه وليس من صلبه إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً يعني حاجة وهو الجماع وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا- ٣٧- يقول الله- : كان تزويج النبي- ﷺ زينب كائنا فلما تزوجها النبي- ﷺ قال أنس: إن محمدا تزوج امرأة ابنه وهو ينهانا عن تزويجهن فأنزل الله- ﵎ في قولهم مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ يقول فيما أحل الله له، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ يقول هكذا كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد يعني داود النبي- ﷺ حين هوى المرأة التي فتن بها وهي امرأة أوريا بن حنان فجمع الله بين داود وبين المرأة التي هويها. وكذلك جمع الله- بين محمد- ﷺ وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود- ﵇، فذلك قوله- وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً- ٣٨- فقدر الله- لداود ومحمد
стр. 1289
تزويجهما «١» .
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ يعني النبي- ﷺ خاصة
стр. 1290
وَيَخْشَوْنَهُ يعني النبي- ﷺ ، يقول محمد يخشى الله أن يكتم عن الناس ما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ في البلاغ عن الله- وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً- ٣٩- يعني شهيدا في أمر زينب إذ هويها فلا شاهد أفضل من الله- «١» .
وأنزل الله- في قول الناس إن محمدا تزوج امرأة ابنه مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ يعني زيد بن حارثة يقول إن محمدا ليس بأب لزيد وَلكِنْ محمدا رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ يعني آخر النبيين لا نبي بعد محمد- ﷺ ولو أن لمحمد ولدا لكان نبيا رسولا، فمن ثم قال:
«وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ» وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً- ٤٠- يقول لو كان زيد ابن محمد لكان نبيا فلما نزلت «مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ»
قال النبي
стр. 1291
- ﷺ لزيد: لست لك بأب. فقال زيد: يا رسول الله، أنا زيد بن حارثة معروف نسبي «١» .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ باللسان ذِكْراً كَثِيراً «٢» - ٤١- وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا- ٤٢- يعنى صلوا لله بالغداة الفجر والعشي يعني الظهر والعصر هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ نزلت في الأنصار يقول هو الذي يغفر لكم ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني لكي يخرجكم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ يعني من الشرك إلى الإيمان وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً- ٤٣- تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ يعني يوم يلقون الرب- في الآخرة سلام، يعني تسليم الملائكة عليهم وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً- ٤٤- يعنى أجرا حسنا فى الجنة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً على هذه الأمة بتبليغ الرسالة وَمُبَشِّراً بالجنة والنصر في الدنيا على من خالفهم وَنَذِيراً- ٤٥- من النار.
стр. 1292
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ يعني إلى معرفة الله- بالتوحيد بِإِذْنِهِ يعنى بأمره وَسِراجاً مُنِيراً- ٤٦- «يعني هدى مضيئا للناس» «١» وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً- ٤٧- يعنى الجنة.
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ من أهل مكة: أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي.
وَالْمُنافِقِينَ عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد، وطعمة بن أبيرق حين قال أبو سفيان ومن معه من هؤلاء النفر: يا محمد ارفض ذكر آلهتنا وقل: إن لهما شفاعة ومنفعة لمن عبدها، ثم قال: وَدَعْ أَذاهُمْ إياك يعني الذين قالوا للنبي- ﷺ قل إن لآلهتنا شفاعة.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يعنى وثق بالله وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا- ٤٨- يعنى مانعا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ يعني إذا تزوجتم المصدقات بتوحيد الله ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ يعني من قبل أن تجامعوهن فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها إن شاءت تزوجت من يومها «فَمَتِّعُوهُنَّ» «٢» وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا- ٤٩- يعنى حسنا فى غير ضرار يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ «يعنى النساء «٣» التسع» اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ أحللنا لك ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ يعني بالولاية: مارية القبطية أم إبراهيم وريحانة بنت عمرو اليهودي، وكانت سبيت من اليهود مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَأحللنا لك
стр. 1293
بَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ إلى المدينة «إضمار» «١» فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة فلا يحل تزويجها «ثم قال- تعالى-» «٢» : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها يعني أن يتزوجها بغير مهر وهي أم شريك بنت جابر بن ضباب «٣» بن حجر من بنى عامر بن لوى وكانت تحت أبي الفكر الأزدي وولدت له غلامين شريكا ومسلما ويذكرون أنه نزل عليها «دلو» «٤» من السماء فشربت منه ثم توفي عنها زوجها أبو الفكر فوهبت نفسها للنبي- ﷺ فلم يقبلها ولو فعله لكان له خاصة دون المؤمنين.
فإن وهبت امرأة يهودية أو نصرانية أو أعرابية نفسها «فإنه لا يحل» «٥» للنبي- ﷺ أن يتزوجها.
ثم قال: خالِصَةً لَكَ الهبة يعني خاصة لك، يا محمد مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ لا تحل هبة المرأة نفسها بغير مهر لغيرك من المؤمنين وكانت أم شريك قبل أن تهب نفسها للنبي- ﷺ امرأة أبي الفكر الأزدى ثم الدوسي
стр. 1294
من رهط أبي هريرة، ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: قَدْ عَلِمْنا مَا فَرَضْنا عَلَيْهِمْ يعني ما أوجبنا على المؤمنين فِي أَزْواجِهِمْ ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وَأحللنا لهم ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ يعنى جماع الولاية لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ يا محمد حَرَجٌ في الهبة بغير مهر فيها تقديم وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً- ٥٠- غفورا في التزويج بغير مهر للنبي- ﷺ رحيما في تحليل ذلك له «١» .
ثم قال- تعالى-: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ توقف من بنات العم والعمة والخال والخالة فلا تزوجها وَتُؤْوِي يعني وتضم إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ منهن فتتزوجها فخير الله- النبي- ﷺ في تزويج القرابة فذلك قوله- تعالى-: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ منهن فتزوجتها مِمَّنْ عَزَلْتَ منهن فَلا جُناحَ يعنى فلا حرج عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى يقول ذلك أجدر
стр. 1295
أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ يعني نساء النبي- ﷺ التسع اللاتي اخترنه.
وذلك أنهن قلن لو فتح الله مكة على النبي- ﷺ فسيطلقنا غير عائشة ويتزوج أنسب منا. فقال الله- : وَلا يَحْزَنَّ إذا علمن أنك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج القرابة. ثم قال: وَيَرْضَيْنَ يعني نساءه التسع بِما آتَيْتَهُنَّ يعني بما «كُلُّهُنَّ» «١» من النفقة وكان في نفقتهن قلة وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً- ٥١- ذو تجاوز. ثم حرم على النبي تزويج النساء غير التسع اللاتي اخترنه فقال: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ أزواجك التسع اللاتي عندك يقول لا يحل لك أن تزداد عليهن وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ يعني نساءه التسع مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ يعني أسماء بنت عميس الخثعمية التي كانت امرأة جعفر ذي الجناحين، ثم قال- تعالى-: إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ يعني الولاية، ثم حذر النبي- ﷺ أن يركب في أمرهن ما لا ينبغي، «٢» فقال: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من العمل رَقِيباً- ٥٢- حفيظا.
стр. 1296
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ يعني نضجه وبلاغه وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا على النبي- ﷺ في بيته فَإِذا طَعِمْتُمْ الطعام فَانْتَشِرُوا يعنى فقوموا من عنده وتفرقوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ وذلك أنهم كانوا يجلسون عند النبي- ﷺ قبل الطعام وبعد الطعام، وكان ذلك في بيت أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين، فيتحدثون عنده طويلا فكان ذلك يؤذيه ويستحيي أن يقول لهم قوموا وربما أخرج النبي- ﷺ وهم في بيته يتحدثون، فذلك قوله- : «وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ» إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ثم أمر الله- ﵎ نبيه بالحجاب على نسائه، فنزل الخيار والتيمم في أمر عائشة «١» .
ونزل الحجاب في أمر زينب بنت جحش فأمر الله- تعالى- المؤمنين ألا يكلموا نساء النبي إلا من وراء حجاب، فذلك قوله: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ من الريبة وَقُلُوبِهِنَّ وأطهر
стр. 1297
لقلوبهن من الريبة، فقال طلحة بن عُبَيْدُ اللَّهِ القرشي من بني تيم بن مرة: ينهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا يعني عائشة- ﵂ وهما من بنى تيم ابن مرة، ثم قال في نفسه: والله، لئن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة فأنزل الله- تعالى- في قول طلحة بن عُبَيْدُ اللَّهِ «١» وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً- ٥٣- لأن الله جعل نساء النبي- ﷺ على المؤمنين في الحرمة كأمهاتهم، فمن ثم عظم الله تزويجهن على المؤمنين ثم أعلمهم الله أنه يعلم سرهم وعلانيتهم فقال: إِنْ تُبْدُوا إن تظهروا شَيْئاً من أمركم يعني طلحة لقوله يمنعنا محمد من الدخول على بنات عمنا، فأعلن هذا القول، ثم قال: أَوْ تُخْفُوهُ يعني أو تسروه في قلوبكم يعني قوله لأتزوجن عائشة بعد موت النبي- ﷺ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ من السر والعلانية عَلِيماً- ٥٤- ثم رخص في الدخول على نساء النبي- ﷺ من غير حجاب لأهل القرابة، فقال: لا جُناحَ يعني لا حرج عَلَيْهِنَّ في الدخول على نساء النبي- ﷺ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ يعني كل حرة مسلمة وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ يعني عبيد نساء النبي- ﷺ أن يدخلوا عليهن من غير حجاب فلا جناح عليهن فى ذلك وحذرهن وحذر من يدخل عليهن من غير حجاب أن يكون منهن أو منهم من لا يصلح، فقال لهن: وَاتَّقِينَ اللَّهَ «في دخولهم عليكن» «٢» إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من أعمالكم شَهِيداً- ٥٥-
стр. 1298
لم يغب عن الله- من يدخل عليهن إن كان منهن أو منهم ما لا يصلح.
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- ﷺ . أما صلاة الرب- فالمغفرة للنبي- ﷺ ، وأما صلاة الملائكة فالاستغفار للنبي- ﷺ ، ثُمّ قَالَ- تعالى-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ يعني استغفروا للنبي- ﷺ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً- ٥٦- فلما نزلت هذه الآية قال المسلمون: هذه لك، يا رسول الله، فما لنا؟ فنزلت « ... هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً» «١» إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني محمدا- ﷺ نزلت في اليهود من أهل المدينة، وكان أذاهم لله- أن زعموا أن لله ولدا، وأنهم يخلقون كما يخلق الله- يعني التماثيل والتصاوير.
وأما أذاهم للنبي- ﷺ فإنهم زعموا أن محمدا ساحر مجنون شاعر كذاب لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يعني باللعنة في الدنيا العذاب والقتل والجلاء، وأما في الآخرة فإن الله يعذبهم بالنار، فذلك قوله- وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً- ٥٧- يعني عذاب الهوان.
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً والبهتان ما لم يكن وَإِثْماً مُبِيناً- ٥٨- يعنى بينا يقال: نزلت فى على ابن أبي طالب- ﵁ وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه
стр. 1299
ويكذبون عليه. وأن عمر بن الخطاب- ﵁ قال فى خلافته لأبى ابن كعب الأنصاري إني قرأت هذه الآية:
«وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ... » إلى آخر الآية: فوقعت مني كل موقع، والله، إني لأضربهم وأعاقبهم. فقال له أبي بن كعب- ﵀:
إنك لست منهم إنك مؤدب معلم «١» .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ يعني القناع الذي يكون فوق الخمار وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة ومعهم نساؤهم فنزلوا مع الأنصار في ديارهم فضاقت الدور عنهم. وكان النساء يخرجن بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن يعني البراز فكان المريب يرصد النساء بالليل فيأتيها فيعرض عليها ويغمزها فإن هويت الجماع أعطاها أجرها وقضى حاجته وإن كانت عفيفة صاحت فتركها. وإنما كانوا يطلبون الولائد فلم تعرف الأمة من الحرة بالليل فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن وما يلقين بالليل من الزناة، فذكروا ذَلِكَ للنبي- ﷺ فأنزل الله- «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ» .
стр. 1300
يعنى القناع فوق الخمار ذلِكَ أَدْنى يعنى أجدر أَنْ يُعْرَفْنَ فى زيهن أنهن لسن «بمربيات» «١» وأنهن عفايف فلا يطمع فيهن أحد فَلا يُؤْذَيْنَ بالليل وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً في تأخير العذاب عنهم رَحِيماً- ٥٩- حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ثم أوعدهم فقال للنبي- ﷺ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ عن نفاقهم وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الفجور وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة فقال: وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ يعني المنافقين كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكرهون من عدوهم يقول لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق لَنُغْرِيَنَّكَ يا محمد بِهِمْ يقول لنحملنك على قتلهم ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا- ٦٠- ونجعلهم مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا فأوجب لهم اللعنة على كل حال أينما وجدوا وأدركوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا- ٦١- يقول خذوهم واقتلوهم قتالا، فانتهوا عن ذلك مخافة القتل. سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ هكذا كانت سنة الله في أهل بدر «القتل» «٢» وهكذا سنة الله في هؤلاء الزناة وفي المرجفين القتل، إن لم ينتهوا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا- ٦٢- يعني تحويلا لأن قوله- حق فى أمر القتل يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ يعني القيامة، وذلك أن النبي- ﷺ كان يخطب، فسأله رجل عن الساعة فأوحى الله- إلى النبي- ﷺ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ يعنى القيامة تَكُونُ قَرِيباً- ٦٣- إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ يعنى كفار مكة وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً- ٦٤-