للكفار والشياطين فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ- ٣٣- «إِنَّا كَذلِكَ» «١» نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ- ٣٤- ثم أخبر عنهم فقال- جل وعز-: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ- ٣٥- يتكبرون عن الهدى نزلت في الملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب، فقال لهم النبي- ﷺ : قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب وتدين لكم العجم بها، «وَيَقُولُونَ» «٢» أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ- ٣٦- فقال- جل وعز-: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ يعني محمدا- ﷺ : جاء بالتوحيد وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ- ٣٧- قبله إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ- ٣٨- يعني الوجيع وَما تُجْزَوْنَ في الآخرة إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٣٩- في الدنيا من الشرك، جزاء الشرك النار، ثم استثنى المؤمنين فقال: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ- ٤٠- بالتوحيد لا يذوقون العذاب، فأخبر ما أعد لهم فقال- جل وعز-: أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ- ٤١- يعني بالمعلوم حين يشتهونه يؤتون به، ثم بين الرزق فقال- ﵎: فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ- ٤٢- فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ- ٤٣- عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ- ٤٤- «في الزيارة» «٣» يُطافُ عَلَيْهِمْ يعني يتقلب عليهم بأيدي الغلمان الخدم بِكَأْسٍ يعني الخمر مِنْ مَعِينٍ- ٤٥-[١١١ أ] يعنى الجاري بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ- ٤٦- لا فِيها غَوْلٌ لا غائلة عليها يرجع منها الرأس كفعل خمر الدنيا وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ- ٤٧- يعنى يسكرون فتنزف عقولهم كخمر الدنيا
стр. 1367
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ حافظات النظر من الرجال غير أزواجهن لا يرون غيرهم من العشق، ثم قال- جل وعز-: عِينٌ- ٤٨- يعنى حسان الأعين ثم شبهن «١» ببياض البيض الذي الصفرة في جوفه، فقال: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ- ٤٩- «فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ» «٢» يَتَساءَلُونَ- ٥٠- أي أهل الجنة حين يتكلمون، يكلم بعضهم بعضا يقول: قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ- ٥١- وذلك أن أخوين من بني إسرائيل اسم أحدهما فطرس والآخر سلخا ورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأما أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله- ، والمشرك الآخر أنفق ماله في معصية الله- ومعيشة الدنيا، وهما اللذان «٣» ذكرهما «٤» الله- فى سورة الكهف «٥» .
стр. 1368
فلما صارا إلى الآخرة أدخل المؤمن الجنة، وأدخل المشرك النار، فلما أدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: «إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ» يعنى «صاحب» «١» يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ- ٥٢- بالبعث أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ- ٥٣- يعنى «المحاسبين» «٢» في أعمالنا ثم قالَ المؤمن لإخوانه في الجنة: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ- ٥٤- إلى النار فتنظرون منزلة أخي فردوا عليه أنت أعرف به منا، فاطلع أنت، ولأهل الجنة في منازلهم كوى فإذا شاءوا نظروا إلى أهل النار فَاطَّلَعَ المؤمن فَرَآهُ فرأى أخاه فِي سَواءِ يعني في وسط الْجَحِيمِ- ٥٥- أسود الوجه أزرق العينين مقرونا مع شيطانه في سلسلة قالَ المؤمن: «تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ» «٣» - ٥٦- لتغوين فأنزل منزلتك فى النار وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي يقول لولا ما انعم الله علي بالإسلام لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ- ٥٧- النار، ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمن على أصحابه فقال: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ- ٥٨- عرف المؤمن أن كل نعيم معه الموت فليس بتام إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى التي كانت في الدنيا «٤» «وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ» «٥» - ٥٩- فقيل له «إنك لا تموت فيها» «٦» فقال عند ذلك: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ٦٠- ثم انقطع كلام المؤمن، يقول الله- :
لِمِثْلِ هَذَا النعيم الذي ذكر قبل هذه الآية في قوله: «أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ
стр. 1369
معلوم «١» » فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ- ٦١- فليسارع المسارعين يقول الله- : أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا للمؤمنين أَمْ نزل الكافر شَجَرَةُ الزَّقُّومِ- ٦٢- وهي النار للذين استكبروا عن لا إله إلا الله حين أمرهم [١١١ ب] النبي- ﷺ بها، ثم قال- جل وعز-: إِنَّا جَعَلْناها يعني الزقوم فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ- ٦٣- يعنى لمشركي مكة منهم عبد الله ابن الزبعري، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب، وذلك أن ابن الزبعري قال: إن الزقوم بكلام اليمن التمر والزبد. فقال أبو جهل: يا جارية، ابغنا تمرا وزبدا، ثم قال لأصحابه: تزقموا من هذا الذي يخوفنا به محمد. يزعم أن النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر، فكان الزقوم فتنة لهم، فأخبر الله- أنها لا تشبه النخل، ولا طلعها كطلع النخل، فقال- ﵎: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ تنبت فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ- ٦٤- طَلْعُها تمرها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ- ٦٥- فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها من ثمرتها فَمالِؤُنَ مِنْهَا من ثمرها الْبُطُونَ- ٦٦- ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً يعني لمزاجا مِنْ حَمِيمٍ- ٦٧- يشربون على إثر الزقوم الحميم الحار الذي قد انتهى حره ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ بعد الزقوم وشرب الحميم لَإِلَى الْجَحِيمِ- ٦٨- وذلك قوله- : «يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ «٢» » إِنَّهُمْ أَلْفَوْا وجدوا آباءَهُمْ ضالِّينَ- ٦٩- عن الهدى فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ- ٧٠- يقول «يسعون «٣» » في مثل أعمال آبائهم وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ قبل أهل مكة
стр. 1370
أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ- ٧١- من الأمم وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ- ٧٢- رسلا ينذرونهم العذاب فكذبوا الرسل فعذبهم الله- في الدنيا، فذلك قوله- : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ- ٧٣- يحذر كفار مكة لئلا يكذبوا محمدا- ﷺ فينزل بهم العذاب في الدنيا، ثم استثنى فقال- جل وعز-: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
- ٧٤- الموحدين فإنهم نجوا من العذاب بالتوحيد وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فى «اقتربت «١» ... » :
« ... أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ «٢» » وفي الأنبياء «٣» .
فأنجاه ربه فغرقهم بالماء، فذلك قوله- : فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ- ٧٥- يعني الرب نفسه- تعالى- وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ- ٧٦- الهول الشديد وهو الغرق وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ ولد نوح هُمُ الْباقِينَ- ٧٧- وذلك أن أهل السفينة ماتوا ولم يكن لهم نسل غير ولد نوح وكان الناس من ولد نوح، فلذلك قال «هُمُ الْباقِينَ» فقال النبي- ﷺ سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ- ٧٨- يقول ألقينا على نوح بعد موته ثناء حسناء، يقال له من بعده في الآخرين خير، فذلك قوله- : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ- ٧٩- يعنى بالسلام الثناء الحسن الذي ترك عليه من بعده فى الناس.
стр. 1371
«إِنَّا» «١» كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ- ٨٠- هكذا نجزي كل محسن فجزاه الله- بإحسانه الثناء الحسن في العالمين إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ- ٨١- يعنى المصدقين بالتوحيد ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ- ٨٢- يعني قوم نوح وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ- ٨٣- يقول إبراهيم على ملة نوح- ﵉ قال الفراء: إبراهيم من شيعته- محمد- ﵉.
قال أبو محمد: سألت أبا العباس عن ذلك، فقال: كل من كان على دين رجل فهو من شيعته، كل نبي من شيعة إبراهيم صاحبه، فإبراهيم من شيعة محمد، ومحمد من شيعة إبراهيم- ﵉ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ- ٨٤- يعني بقلب مخلص من الشرك إِذْ قالَ لِأَبِيهِ آزر وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ- ٨٥- من الأصنام أَإِفْكاً يعنى أكذبا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ- ٨٦- فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ- ٨٧- إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره فَنَظَرَ إبراهيم نَظْرَةً فِي النُّجُومِ- ٨٨- يعني الكواكب وذلك أنه رأى نجما طلع فَقالَ لقادتهم: إِنِّي سَقِيمٌ- ٨٩- وهم ذاهبون إلى عيدهم «إِنِّي سَقِيمٌ» يعني وجيع، وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام «كانت «٢» » اثنين وسبعين صنما من ذهب وفضة «وشبه «٣» » ونحاس وحديد وخشب وكان أكبر الأصنام عيناه من ياقوتتين حمراوين، وهو من ذهب وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن يخرجوا فيسجدون لها ويقربون الطعام ثم يخرجون إلى عيدهم فإذا
стр. 1372
رجعوا من عيدهم فدخلوا عليها «سجدوا لها «١» » «ثم يتفرقون «٢» » فلما خرجوا إلى عيدهم اعتل إبراهيم بالطاعون، وذلك أنهم كانوا ينظرون في النجوم، فنظر إبراهيم في النجوم فقال: «إِنِّي سَقِيمٌ» ، قال الفراء: كل من عمل فيه النقص ودب فيه الفناء وكان منتظر للموت فهو سقيم. فذلك قوله- :
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ- ٩٠- ذاهبين وقد وضعوا الطعام والشراب بين يدي آلهتهم فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ إلى الصنم الكبير وهو في «٣» بيت فَقالَ للآلهة أَلا تَأْكُلُونَ- ٩١- الطعام الذي بين أيديكم ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ- ٩٢- ما لكم لا تكلمون؟ ما لكم لا تردون جوابا، أتأكلون، أولا تأكلون، فَراغَ يعني فمال إلى آلهتهم «فَرَاغَ» عَلَيْهِمْ يعنى فأقبل عليها ضَرْباً بِالْيَمِينِ بيده اليمين «يكسرهم بالفأس فلما رجعوا من عيدهم، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ- ٩٤- يمشون إلى إبراهيم يأخذونه بأيديهم ف قالَ لهم إبراهيم:
أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ- ٩٥- وما تنحتون من الأصنام [١١٢ ب] وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ- ٩٦- وما تنحتون من الأصنام.
قال أبو محمد: قال الفراء: «ضَرْباً بِالْيَمِينِ» الذي حلفها عليها، فقال:
«وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ «٤» » . قال أبو محمد: حدثني هناد، قال: حدثنا ابن يمان، قال: رأيت «سفيان «٥» » جائيا من السوق بالكوفة، فقلت: من أين أقبلت؟ قال: من دار الصيادلة نهيتهم عن بيع
стр. 1373
الداذي «١» وإني لأرى الشيء أنكره فلا أستطيع تغييره فأبول دما رجع إلى قول مُقَاتِلٍ «قالُوا» «٢» ابْنُوا لَهُ بُنْياناً قال ابن عباس: «بنوا» «٣» حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرون ذراعا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ- ٩٧- في نار عظيمة قال الله- فى سورة الأنبياء:
« ... يَا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ «٤» » ، «وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً «٥» ... » سوءا، الآية وعلاهم إبراهيم- ﵇ «وسلمه «٦» » الله- وحجزهم عنه فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أهلكهم الله- فما بقيت يومئذ دابة إلا جعلت تطفئ النار عن إبراهيم- ﵇، غير الوزغ كانت تنفخ النار على إبراهيم، فأمر النبي- ﷺ بقتلها «فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ» «٧» - ٩٨- وَقالَ وهو ببابل إِنِّي ذاهِبٌ يعني مهاجر إِلى رَبِّي إلى رضى ربي «بالأرض «٨» » المقدسة سَيَهْدِينِ- ٩٩- لدينه وهو أول من هاجر من الخلق ومعه لوط وسارة فلما قدم «الأرض» «٩» المقدسة سأل ربه الولد، فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ- ١٠٠- هب لي
стр. 1374
ولدا صالحا، فاستجاب له فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ- ١٠١- يعنى عليم، وهو العالم «١» ، وهو إسحاق بن سارة «٢» .
стр. 1375
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ مع أبيه السَّعْيَ المشي إلى الجبل قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ لنذر كان عليه فيه يقول إني أمرت في المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى فرد عليه إسحاق «قالَ يَا أَبَتِ «١» » افْعَلْ ما تُؤْمَرُ وأطع ربك فمن ثم لم يقل إسحاق لإبراهيم- ﵉ افعل ما رأيت، ورأى إبراهيم ذلك ثلاث ليال متتابعات، وكان إسحاق قد صام وصلى قبل الذبح سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ- ١٠٢- على الذبح فَلَمَّا أَسْلَما يقول أسلما لأمر الله وطاعته وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ- ١٠٣- وكبه لجبهته، فلما أخذ بناصيته ليذبحه عرف الله- تعالى- منهما الصدق، قال الفراء في قوله- : «ماذا ترى» ؟ مضموم التاء قال: المعنى ما «ترى» من الجلد والصبر على طاعة الله- ، ومن قرأ «ترى» أراد إبراهيم أن يعلم ما عنده من العزم، ثم هو ماض على ذبحه، كما أمره الله- [١١٣ أ] رجع إلى مُقَاتِلٍ وَنادَيْناهُ أَنْ يَا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا في ذبح ابنك، وخذ الكبش «إِنَّا كَذلِكَ»
» نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ- ١٠٥- هكذا نجزي كل محسن فجزاه الله- بإحسانه وطاعته، العفو عن ابنه إسحاق، ثم قال- : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ- ١٠٦- يعني النعيم المبين حين عفا عنه وفدى بالكبش «وَفَدَيْناهُ «٣» بِذِبْحٍ عَظِيمٍ- ١٠٧- ببيت المقدس الكبش اسمه رزين وكان من الوعل رعي في الجنة أربعين سنة قبل أن يذبح وَتَرَكْنا وأبقينا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ- ١٠٨- الثناء الحسن يقال له من بعد موته فى الأرض، فذلك قوله- عز
стр. 1376
وجل-: سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ- ١٠٩- «يعني «١» » بالسلام الثناء الحسن، يقال له من بعده في أهل الأديان، في الناس كلهم، «كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» «٢» - ١١٠- إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ- ١١١- يعني المصدقين بالتوحيد وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا «مِنَ الصَّالِحِينَ» «٣» - ١١٢- يقول وبشرنا إبراهيم بنبوة إسحاق بعد العفو عنه وَبارَكْنا عَلَيْهِ على إبراهيم وَعَلى إِسْحاقَ «وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما» «٤» إبراهيم وإسحاق مُحْسِنٌ مؤمن وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ يعني المشرك مُبِينٌ- ١١٣- وَلَقَدْ مَنَنَّا أنعمنا عَلى مُوسى وَهارُونَ- ١١٤- بالنبوة وهلاك عدوهما وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما بنى إسرائيل «مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ» «٥» - ١١٥- وَنَصَرْناهُمْ «٦» على عدوهم «فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ» «٧» - ١١٦- لفرعون وقومه وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ- ١١٧- «يقول أعطيناهما التوراة» «٨» «المستبين» يعنى بين «ما فيه «٩» » .
стр. 1377
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- ١١٨- دين الإسلام وَتَرَكْنا عَلَيْهِما «فِي الْآخِرِينَ» «١» - ١١٩- «أبقينا «٢» » من بعدهما الثناء الحسن يقال لهما بعدهما، وذلك قوله- : سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ- ١٢٠- يعني بالسلام الثناء الحسن إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ- ١٢١- هكذا نجزي كل من أحسن «٣» «إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ» «٤» - ١٢٢- وَإِنَّ إِلْياسَ «بن فنحن «٥» لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ- ١٢٣- إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ- ١٢٤- يعنى ألا تعبدون أَتَدْعُونَ بَعْلًا أتعبدون ربا بلغة اليمن «الإله «٦» » يسمى بعلا وكان صنما من ذهب ببعلبك بأرض الشام فكسره إلياس، ثم هرب منهم وَتَذَرُونَ عبادة أَحْسَنَ الْخالِقِينَ- ١٢٥- فلا تعبدونه «اللَّهَ رَبَّكُمْ» «٧» وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ- ١٢٦- «فَكَذَّبُوهُ» «٨» فكذبوا إلياس النبي- ﵇ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ- ١٢٧- النار، ثم استثنى إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ- ١٢٨- يعني المصدقين لا يحضرون النار «وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ» «٩» - ١٢٩- سَلامٌ عَلى «إِلْ ياسِينَ» «١٠» - ١٣٠- يعنى بالسلام الثناء الحسن والخير الذي
стр. 1378
ترك عليه في الآخرين «إِنَّا «١» » كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ- ١٣١- هكذا نجزي كل محسن «إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا «٢» » الْمُؤْمِنِينَ- ١٣٢- المصدقين بالتوحيد.
قال الفراء عن حيان الكلبي «إل ياسين» يعني به النبي- ﷺ ، فإذا قال «سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ» فالمعنى سلام على آل محمد- ﷺ ، وآل «٣» [١١٣ ب] كل نبي من اتبعه على دينه، وآل فرعون من اتبعه على دينه، فذلك قوله- « ... أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ... «٤» » ، رجع إلى مقاتل، وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ- ١٣٣- أرسل إلى سدوم، ودامورا، وعامورا، وصابورا أربع مدائن كل مدينة مائة الف إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ- ١٣٤- يعنى ابنتيه «ريثا، وزعوثا» «٥» ثم استثنى امرأة، فقال- جل وعز-: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ- ١٣٥- يعني في الباقين في العذاب، «ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ»
«٦» نظيرها في الشعراء « ... الآخَرِينَ «٧» » ثم أهلكنا بقيتهم بالخسف والحصب وَإِنَّكُمْ
يا أهل مكة لَتَمُرُّونَ «عَلَيْهِمْ
«٨» ُصْبِحِينَ- ١٣٧- وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ
- ١٣٨- على القرى نهارا وليلا غدوة وعشية إذا انطلقتم إلى الشام إلى التجارة وَإِنَّ يُونُسَ
وهو ابن متى من أهل نينوى لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
- ١٣٩-
стр. 1379
كان من بني إسرائيل إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
- ١٤٠- الموقر من الناس والدواب «فساهم» وذلك أنه دخل السفينة فلف رأسه ونام في جانبها فوكل الله- به الحوت، واسمها اللخم فاحتبست سفينتهم ولم تجر، فخاف القوم الغرق، فقال بعضهم لبعض: إن فينا لعبدا مذنبا. قالوا: له وهو ناحيتها يا عبد الله من أنت؟ ألا ترى «أنا «١» » قد غرقنا؟ قال: أنا المطلوب أنا يونس بن متى فاقذفوني في البحر. قالوا: نعوذ بالله أن نقذفك يا رسول الله، فقارعهم ثلاث مرات كل ذلك يقرعونه. فقالوا: لا، ولكن نكتب أسماءنا، ثم نقذف بها في الماء ففعل ذلك، فقالوا: اللهم إن كان هذا طلبتك «فغرق اسمه، وخرج أسماءنا» «٢» فغرق اسمه «وارتفعت» «٣» أسماؤهم، ثم قالوا الثانية: اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق «أسماءنا»
» وارفع اسمه فغرقت أسماؤهم، وارتفع اسمه، ثم قالوا الثالثة: اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق اسمه وارفع أسماءنا، فغرق اسمه وارتفعت أسماؤهم، فلما رأوا ذلك ثلاث «مرات «٥» » أخذوا بيده ليقذفوه في الماء، ولم يكن أوحى الله إلى الحوت ماذا الذي يريد به؟ فلما قذف أوحى إلى الحوت- وليس بينه وبين الماء إلا شبران- لي في عبدي حاجة إني لم أجعل عبدي لك رزقا، ولكن جعلت بطنك له مسجدا فلا تحسري له شعرا وبشرا، ولا «تردي «٦» » عليه طعاما ولا شرابا، قال، فقال له الماء والريح: أين أردت أن تهرب، من الذي يعبد في السماء والأرض،
стр. 1380
فوالله إنا لنعبده، وإنا لنخشى أن يعاقبنا. وجعل يونس «يذكر «١» » الله- ، ويذكر [١١٤ أ] كل شيء صنع ولا يدعوه فألهمه الله- جل وعز- عند الوقت «٢» فدعاه ففلق دعاءه البحر والسحاب فنادى بالتوحيد، ثم نزه الرب- أنه ليس أهل «لأن «٣» » يعصى، ثم اعترف فقال: « ... لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ «٤» » .
«فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»
«٥» - ١٤١- يعني فقارعهم فكان من المقروعين المغلوبين فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ- ١٤٢- يعني استلام إلى ربه قال الفراء: ألام الرجل إذا استحق اللوم وهو مليم، وقال أيضا: وليم على أمر قد كان منه فهو ملوم على ذلك، رجع إلى قول مقاتل. «٦»
فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ قبل أن يلتقمه الحوت مِنَ الْمُسَبِّحِينَ- ١٤٣- يعني من المصلين قبل المعصية وكان في زمانه كثير الصلاة والذكر لله- جل وعز- فلولا ذلك لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ عقوبة فيه إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ- ١٤٤- الناس من قبورهم «٧» فَنَبَذْناهُ ألقيناه بِالْعَراءِ يعنى البراري من
стр. 1381
الأرض التي ليس فيها نبت، وَهُوَ سَقِيمٌ- ١٤٥- يعني مستقام «١» وجيع وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ- ١٤٦- يعني من قرع يأكل منها، ويستظل بها، وكانت تختلف إليه، وعلة فيشرب من لبنها ولا تفارقه وَأَرْسَلْناهُ قبل أن يلتقمه الحوت إِلى مِائَةِ أَلْفٍ من الناس أَوْ يعني بل يَزِيدُونَ- ١٤٧- عشرون ألفا على مائة ألف كقوله- : « ... قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى «٢» » يعني بل أدنى أرسله إلى نينوى فَآمَنُوا فصدقوا بتوحيد الله- فَمَتَّعْناهُمْ في الدنيا إِلى حِينٍ- ١٤٨- منتهي آجالهم.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ، قال، وقال مُقَاتِلُ: كل شيء ينبسط مثل القرع والكرم والقثاء والكشوتا ... ونحوها فهو يسمى يقطينا.
قال الفراء: قال ابن عباس: كل ورقة انشقت، واستوت فهي يقطين.
وقال أبو عبيدة: كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين فَاسْتَفْتِهِمْ يقول للنبي- ﷺ فاسأل كفار مكة منهم النضر بن الحارث أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ يعني الملائكة وَلَهُمُ الْبَنُونَ- ١٤٩- فسألهم النبي- ﷺ فى الطور والنجم وذلك أن جهينة وبني سلمة عبدوا الملائكة وزعموا أن حيا من الملائكة يُقَالُ لهم الجن منهم إبليس أن الله- اتخذهم بنات لنفسه، فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم قالوا سروات الجن، يقول الله- : أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ- ١٥٠-
стр. 1382
لخلق الملائكة إنهم أناث نظيرها في الزخرف «١» أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ من كذبهم لَيَقُولُونَ- ١٥١- وَلَدَ اللَّهُ [١١٤ ب] وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- ١٥٢- في قولهم يقول الله- أَصْطَفَى استفهام، أختار الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ- ١٥٣- والبنون أفضل من البنات مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ- ١٥٤- يعني كيف تقضون الجور حين تزعمون أن لله- البنات ولكم البنون أَفَلا تَذَكَّرُونَ- ١٥٥- أنه لا يختار البنات على البنين أَمْ لَكُمْ بما تقولون «سُلْطانٌ مُبِينٌ» «٢» - ١٥٦- كتاب من الله- أن الملائكة بنات الله فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
- ١٥٧- ثم قال- جل وعز-: وَجَعَلُوا ووصفوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً بين الرب- تعالى- والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله- وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ- ١٥٨- لقد علم ذلك الحي من الملائكة ومن قال إنهم بنات الله «إنهم لمحضرون» النار سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ- ١٥٩- عما يقولون من الكذب إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ- ١٦٠- الموحدين فإنهم لا يحضرون النار. «٣» فَإِنَّكُمْ يعني كفار مكة وَما تَعْبُدُونَ- ١٦١- من الآلهة مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ على ما تعبدون من الأصنام بِفاتِنِينَ- ١٦٢- يقول بمضلين أحدا بآلهتكم إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ- ١٦٣- إلا من قدر الله- أنه يصلى الجحيم، وسبقت له
стр. 1383
الشقاوة «وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ» «١» - ١٦٤- وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ- ١٦٥- يعني صفوف الملائكة في السموات في الصلاة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ- ١٦٦- يعني المصلين، يخبر جبريل النبي «٢» ﷺ بعبارتهم لربهم- فكيف يعبدهم كفار مكة، قوله- وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ- ١٦٧- كفار مكة لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ- ١٦٨- خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان من أمرهم لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ- ١٦٩- بالتوحيد نزلت فى الملأ من قريش، فقص الله- عليهم خبر الأولين، وعلم الآخرين فَكَفَرُوا بِهِ بالقرآن فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ- ١٧٠- هذا وعيد يعني القتل ببدر وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا بالنصر لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ- ١٧١- يعني الأنبياء- ﵈ يعني بالكلمة قوله- : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ... «٣» فهذه الكلمة التي سبقت للمرسلين، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ- ١٧٢- على كفار قريش إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
- ١٧٣- حزبنا يعني المؤمنين «لهم الغالبون» الذين نجوا من عذاب الدنيا والآخرة. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ- ١٧٤- يقول الله- للنبي- ﷺ فأعرض عن كفار مكة إلى العذاب، إلى القتل ببدر وَأَبْصِرْهُمْ إذا نزل بهم العذاب ببدر فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ- ١٧٥- العذاب، فقالوا للنبي- ﷺ : متى هذا الوعد؟ تكذيبا به فأنزل الله- أَفَبِعَذابِنا
стр. 1384
[١١٥ ا] يَسْتَعْجِلُونَ- ١٧٦- فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ بحضرتهم فَساءَ صَباحُ فبئس صباح الْمُنْذَرِينَ- ١٧٧- الذين أنذروا العذاب، ثم عاد فقال- : وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ- ١٧٨- أعرض عنهم إلى تلك المدة القتل ببدر «وَأَبْصِرْ» «١» وأبصر العذاب فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ- ١٧٩- العذاب، ثم نزه نفسه عن قولهم فقال- جل وعز-: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ يعني عزة من يتعزز «٢» من ملوك الدنيا عَمَّا يَصِفُونَ- ١٨٠- عما يقولون من الكذب إن الملائكة بنات الله- وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ- ١٨١- الذين بلغوا عن الله التوحيد وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ١٨٢- على هلاك الآخرين الذين لم يوحدوا ربهم.
سورة ص «١» سورة ص مكية عددها ثمانون وثمانون آية كوفى «٢»
стр. 1388
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- ١- يعنى ذا البيان «بَلِ» «١» الَّذِينَ كَفَرُوا بالتوحيد من أهل مكة فِي عِزَّةٍ يعني في حمية، كقوله في البقرة: « ... أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ... «٢» » الحمية وَشِقاقٍ- ٢- اختلاف، ثم خوفهم فقال- جل وعز-: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ من قبل كفار مكة مِنْ قَرْنٍ من أمة بالعذاب في الدنيا، الأمم الخالية، فَنادَوْا عند نزول العذاب في الدنيا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ- ٣- يعني ليس هذا بحين قرار فخوفهم لكيلا يكذبوا محمدا- ﷺ ، ثُمّ قَالَ- جل وعز-: وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ محمد- ﷺ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ رسول منهم وَقالَ الْكافِرُونَ من أهل مكة هَذَا ساحِرٌ يفرق بين الاثنين كَذَّابٌ- ٤- يعنون النبي- ﷺ حين يزعم أنه رسول أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً «إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ» «٣» - ٥- وذلك حين أسلم عمر بن الخطاب- ﵁ فشق على قريش إسلام عمر، وفرح به المؤمنون وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ وهم سبعة وعشرون رجلا، والملأ في كلام العرب الأشراف منهم الوليد بن المغيرة،
стр. 1389
وأبو جهل بن هشام، وأمية وأبي ابنا خلف، ... وغيرهم، فقال الوليد بن المغيرة:
أَنِ امْشُوا إلى أبي طالب وَاصْبِرُوا واثبتوا عَلى عبادة آلِهَتِكُمْ نظيرها في الفرقان « ... لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها «١» ... » يعني ثبتنا، فقال الله- في الجواب: «فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ «٢» ... » فمشوا إلى أبي طالب فقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا في أنفسنا وقد رأيت ما فعلت [١١٥ ب] السفهاء وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين «ابن» «٣» أخيك.
فأرسل أبو طالب إلى النبي- ﷺ فأتاه، فقال أبو طالب: هؤلاء قومك، يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك. فقال النبي- ﷺ : وماذا يسألوني؟
قالوا: ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك. فقال النبي- ﷺ «لهم» «٤» : أعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب، وتدن لكم بها العجم.
فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشرا معها. فقال النبي- ﷺ : قولوا لا إله إلا الله.
فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا: «أجعل» يعني وصف محمد «الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا الذي يقول «لَشَيْءٌ عُجابٌ» يعنى لأمر عجب، بلغة أزد شنوءة، أن تكون الآلهة واحدا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ الأمر يُرادُ- ٦- ما سَمِعْنا بِهذا الأمر الذي يقول محمد فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يعني ملة النصرانية، وهي آخر الملل لأن النصارى يزعمون أن مع الله
стр. 1390
عيسى بن مريم، ثم قال الوليد: إِنْ هَذَا القرآن إِلَّا اخْتِلاقٌ- ٧- من محمد تقوله من تلقاء نفسه، ثم قال الوليد: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يعني النبي- ﷺ مِنْ بَيْنِنا ونحن أكبر سنا وأعظم شرفا، يقول الله- لقول الوليد: «إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ» يقول الله- تعالى-:
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي يعني القرآن بَلْ لَمَّا يعني لم يَذُوقُوا عَذابِ- ٨-، مثل قوله « ... وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ «١» ... » يعني لم يدخل الإيمان في قلوبكم أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ يعني نعمة ربك وهي النبوة، نظيرها في الزخرف «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ... «٢» » يعنى النبوة يقول أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة فيضعونها حيث شاءوا، فإنها ليست بأيديهم ولكنها بيد الْعَزِيزِ في ملكه الْوَهَّابِ- ٩- الرسالة، والنبوة لمحمد- ﷺ ، ثم قال: أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يعني كفار قريش يقول ألهم ملكهما وأمرهما، بل الله يوحي الرسالة إلى من يشاء، ثم قال: فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ- ١٠- يعني الأبواب إن كانوا صادقين بأن محمدا- ﷺ تخلقه من تلقاء نفسه، يقول الوليد: «إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ الأسباب» يعني الأبواب التي في السماء، فليستمعوا إلى الوحي حين يوحي الله- إلى النبي- ﷺ ، ثم أخبر عنهم فقال:
جُنْدٌ مَا هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ- ١١- فأخبر الله- تعالى- بهزيمتهم ببدر مثل قوله: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ... » «٣» ببدر والأحزاب [١١٦ ا] بنى المغيرة
стр. 1391
وبني أمية، «وآل «١» » أبي طلحة كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ- ١٢- «كان يأخذ الرجل فيمده بين أربعة أوتاد، ووجهه إلى السماء، وكان «يوثق» «٢» كل رجل إلى سارية مستلقيا بين السماء والأرض فيتركه حتى يموت» «٣» وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ يعني غيضة الشجر وهو المقل وهي قرية شعيب يعزي النبي- ﷺ ليصبر على «تكذيب» «٤» كفار مكة، كما كذبت الرسل قبله فصبروا، ثم قال: أُولئِكَ الْأَحْزابُ- ١٣- يعني الأمم الخالية إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ- ١٤- يقول فوجب عقابي عليهم فاحذروا يا أهل مكة مثله فلا تكذبوا محمدا- ﷺ فكذبوه بالعذاب في الدنيا والآخرة فقالوا متى هذا العذاب؟ فأنزل الله- وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ يعني كفار مكة يقول ما ينظرون بالعذاب إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً يعنى نفخة الأولى ليس لها مثنوية، نظيرها في يس « ... صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ «٥» ... » ما لَها مِنْ فَواقٍ- ١٥- يقول ما لها من مرد ولا رجعة وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا وذلك أن الله- ذكر في الحاقة أن الناس يعطون كتبهم بأيمانهم وشمائلهم فقال أبو جهل: «عَجِّلْ لَنا قِطَّنا» يعني كتابنا الذي تزعم أنا نعطى في الآخرة فعجله لنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ- ١٦- يقول ذلك تكذيبا به فأنزل الله-
стр. 1392
عز وجل- اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ يعني أبا جهل يعزي نبيه- ﷺ ليصبر على تكذيبهم وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ «بن أشى ويقال ميشا» «١» بن «عويد» «٢» بن فارض بن يهوذا بن يعقوب- ﵇ ذَا الْأَيْدِ يعنى القوة فى العبادة إِنَّهُ أَوَّابٌ- ١٧- يعني مطيع إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ- ١٨- وكان داود- ﵇ إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه ففقه تسبيح الجبال وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً يعني مجموعة، وسخرنا الطير محشورة كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ- ١٩- يقول كل الطير لداود مطيع وَشَدَدْنا مُلْكَهُ قال كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفا من بني إسرائيل، ثم قال: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ يعني «وأعطيناه «٣» الفهم والعلم» وَفَصْلَ الْخِطابِ- ٢٠- يقول وأعطيناه فصل القضاء: البينة على المدعي واليمين على من أنكر وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ يعنى حديث الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ- ٢١- وذلك أن داود قال: رب اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما، فوددت أنك أعطيتني من الذكر مثل ما أعطيتهما، فقال له: إنى ابتليتهما بما لم أبتلك به، فإن شئت [١١٦ ب] ابتليتك بمثل الذي ابتليتهما، وأعطيتك مثل ما أعطيتهما من الذكر، قال: نعم، قال: اعمل عملك. فمكث داود- ﵇ ما شاء الله- ، يصوم نصف الدهر، ويقوم نصف الليل، إذا صلى في المحراب فجاء طير حسن ملون فوقع إليه فتناوله فصار إلى الكوة، فقام ليأخذه فوقع الطير في بستان فأشرف داود فرأى امرأة تغتسل فتعجب من حسنها، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها
стр. 1393
فغطت جسمها، فزاده ذلك بها عجبا ودخلت المرأة منزلها، وبعث داود غلاما في أثرها إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان، وزوجها في الغزو في بعث البلقاء الذي بالشام، مع «نواب» «١» بن صور يا ابن أخت داود- ﵇ فكتب داود إلى ابن أخته بعزيمة أن يقدم أدريا فيقاتل أهل البلقاء، ولا يرجع حتى يفتحها أو يقتل فقدمه فقتل- رحمة الله عليه- فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود، فولدت له سليمان بن داود، فبعث الله- إلى داود- ﵇ ملكين، ليستنقذه بالتوبة، فأتوه يوم رأس المائة في المحراب وكان يوم عبادته الحرس حوله، «إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ» «٢» فلما رآهما داود قد تسوروا المحراب فزع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع ملكي حين يدخل على بغير أَذَن.
«قالُوا» «٣» فقال أحدهما لداود: لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني بالعدل وَلا تُشْطِطْ يعني ولا تجر فى القضاء وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ- ٢٢- يقول أرشدنا «إلى قصد الطريق» «٤» ثم قال: إِنَّ هذا أَخِي يعني الملك الذي معه لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً يعنى تسع وتسعون امرأة وهكذا كن لداود «٥» .
стр. 1394
ثم قال: وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ يعنى امرأة واحدة فَقالَ أَكْفِلْنِيها يعنى أعطينها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ- ٢٣- يعني غلبني في المخاطبة، إن دعا كان أكثر منى ناصرا، وإن بطش كان أشد مني بطشا، وإن تكلم كان أبين مني في المخاطبة قالَ داود: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ يعني بأخذه التي لك من الواحدة، إلى التسع والتسعين التي له وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ يعنى الشركاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ليظلم بعضهم بعضا إِلَّا استثناء، فقال: «إلا» الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا يظلمون أحدا «١» وَقَلِيلٌ ما هُمْ يقول هم قليل فلما قضى بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك فلم يفطن لهما فأحبا يعرفاه فصعدا تجاه وجهه، «وعلم» «٢» أن الله- ﵎ ابتلاه بذلك [١١٧ أ] وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ يقول وعلم داود أنا ابتليناه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً يقول وقع ساجدا أربعين يوما وليلة وَأَنابَ- ٢٤- يعني ثم رجع من ذنبه تائبا إلى الله- «وخر
стр. 1395
راكعا» مثل قوله: « ... ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ... » «١» يعنى ركوعا فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ يعني ذنبه، ثم أخبر بما له في الآخرة، فقال: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى يعني لقربة وَحُسْنَ مَآبٍ- ٢٥- يعني وحسن مرجع يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ يعنى بالعدل «٢» وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى «فتحكم بغير حق» «٣» فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول يستزلك الهوى عن طاعة الله- تعالى- إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني عن دين الإسلام لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يعني بما تركوا الإيمان يَوْمَ الْحِسابِ- ٢٦- وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا يعني لغير شيء ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة «أنى» «٤» خلقتهما لغير شيء فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ- ٢٧- لما أنزل الله- ﵎ «في» «٥» «ن والقلم» «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ» «٦» قال كفار قريش للمؤمنين: إنا نعطى من الخير في الآخرة ما تعطون، فأنزل الله-
стр. 1396
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعنى بنى هاشم و «بنى المطلب» «١» أخوي بني عبد مناف «٢» ، فيهم علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب- ﵈ وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي، وأيمن بن أم أيمن، ومن كان «يتبعه» «٣» من بني هاشم يقول: أنجعل هؤلاء كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ بالمعاصي، نزلت في بني عبد شمس بن عبد مناف: في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيدة بن سعيد ابن العاص، والعاص بن أبي أمية بن عبد شمس، ثم قال: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ يعني بني هاشم وبني المطلب في الآخرة كَالْفُجَّارِ- ٢٨- كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ يا محمد مُبارَكٌ يعني هو بركة لمن عمل بما فيه لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ يعني ليسمعوا آيات القرآن وَلِيَتَذَكَّرَ بما فيه من المواعظ أُولُوا الْأَلْبابِ- ٢٩- يعني أهل اللب والعقل وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ثم أثنى على سليمان، فقال- سبحانه-: نِعْمَ الْعَبْدُ وهذا ثناء على عبده سليمان نعم العبد، إِنَّهُ أَوَّابٌ- ٣٠- يعني مطيع إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ يعني بالصفن إذا رفعت الدابة إحدى يديها فتقوم على ثلاث قوائم، ثم قال:
الْجِيادُ- ٣١- يعنى السراع، مثل قوله
стр. 1397
« ... فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ ... » «١» معلقة قائمة على ثلاث، وذلك أن سليمان- ﵇ صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه لتعرض عليه الخيل وعلى ألف فرس كان ورثها من أبيه داود- ﵉ وكان أصابها [١١٧ ب] من العمالقة فعرض عليه منها تسعمائة فغابت الشمس ولم يصل العصر، فذلك قوله: «فَقالَ» «٢» إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ يعني المال وهو الخيل الذي عرض عليه عَنْ ذِكْرِ رَبِّي يعني صلاة العصر، كقوله: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ... » «٣» يعنى الصلوات الخمس حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ- ٣٢- والحجاب جبل دون ق بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه، ثم قال: رُدُّوها عَلَيَّ يعني كروها علي فَطَفِقَ «مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ» «٤» - ٣٣- يقول فجعل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها فقطعها، وبقي منها مائة فرس فما كان في أيدي الناس اليوم فهي من نسل تلك المائة قوله: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ يعني بعد ما ملك عشرين سنة، ثم ملك أيضا بعد الفتنة عشرين سنة، فذلك أربعين يقول لقد ابتلينا سليمان أربعين يوما وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ يعني سريره جَسَداً يعني رجلا من الجن يقال له «صخر بن عفير» «٥» بن عمرو بن شرحبيل، ويقال إن إبليس جده، ويقال أيضا اسمه أسيد ثُمَّ أَنابَ- ٣٤- يقول ثم رجع بعد أربعين يوما إلى ملكه وسلطانه وذلك أن سليمان غزا العمالقة فسبى
стр. 1398
من نسائهم، وكانت فيهم ابنة ملكهم فاتخذها لنفسه فاشتاقت إلى أبيها، وكان بها من الحسن والجمال حالا يوصف فحزنت وهزلت وتغيرت فأنكرها سليمان أن يتخذ لها شبه أبيها فاتخذ لها صنما على شبه أبيها فكانت تنظر إليه في كل ساعة فذهب عنها ما كانت تجد فكانت تكنس ذلك البيت وترشه حتى زين لها الشيطان فعبدت ذلك الصنم بغير علم سليمان لذلك، وكانت لسليمان جارية من أوثق أهله عنده قد كان وكلها بخاتمه وكان سليمان لا يدخل الخلاء حتى يدفع خاتمه إلى تلك الجارية وإذا أتى بعض نسائه فعل ذلك وأن سليمان أراد ذات يوم أن يدخل الخلاء فجاء صخر وقد «نزع» «١» سليمان خاتمه ليناوله الجارية، ولم يلتفت، فأخذه صخر فألقاه في البحر وجلس صخر في ملك سليمان «٢» ، وذهب عن سليمان البهاء والنور فحرج يدور في قرى بني إسرائيل فكلما أتى سليمان قوما رجموه وطردوه تعظيما لسليمان- ﵇ وكان سليمان إذا لبس خاتمه سجد له كل شيء يراه من الجن والشياطين وتظله الطير، وكان خرج من ملكه فى ذى القعدة
стр. 1399
وعشر ذي الحجة ورجع إلى ملكه يوم النحر، وذلك قوله: «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ... » : أربعين يوما « ... ثُمَّ أَنابَ» يعني رجع إلى ملكه، وذلك أنه أتى ساحل البحر فوجد صيادا يصيد [١١٩ ا] السمك فتصدق منه «١» ، فتصدق عليه بسمكة «٢» فشق بطنها فوجد الخاتم فلبسه فرجع إليه البهاء والنور وسجد له كل من رآه وهرب صخر فدخل البحر، فبعث في طلبه الشياطين فلم يقدروا عليه حتى أشارت الشياطين على سليمان أن يتخذ على ساحل البحر، كهيئة العين من الخمر، وجعلت الشياطين «تشرب» «٣» من ذلك الخمر ويلهون، فسمع صخر جلبتهم فخرج إليهم فقال لهم: ما هذا اللهو والطرب قالوا مات سليمان بن داود وقد استرحنا منه، فنحن نشرب ونلهو فقال لهم وأنا أيضا أشرب وألهو معكم، فلما شرب الخمر فسكر، أخذوه وأوثقوه وأتى به سليمان فحفر له حجرا فأدخل فيه وأطبق عليه بحجر آخر، وأذاب الرصاص فصب بين الحجرين وقذف به في البحر فهو فيه إلى اليوم فلما رجع «سليمان» «٤» إلى ملكه وسلطانه: قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ- ٣٥- فوهب الله- له من الملك ما لم يكن له ولا لأبيه داود- ﵉ فزاده الرياح والشياطين بعد ذلك فذلك قوله- تعالى-:
стр. 1400
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ- ٣٦- يقول مطيعة لسليمان حيث أراد أن «تتوجه» «١» توجهت له وَسخرنا له الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ- ٣٧- كانوا يبنون له ما يشاء من البنيان وهو محاريب وتماثيل ويغوصون له في البحر فيستخرجون له اللؤلؤ، وكان سليمان أول من استخرج اللؤلؤ من البحر، قال: وَآخَرِينَ من مردة الشياطين، إضمار مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ- ٣٨- يعني موثقين في الحديد هَذَا عَطاؤُنا فَامْنُنْ على من شئت من الشياطين فخل عنه أَوْ أَمْسِكْ يعني، وأحبس في العمل والوثاق من شئت منهم بِغَيْرِ حِسابٍ- ٣٩- يعني بلا تبعة عليك في الآخرة فيمن تمن عليه فترسله، وفيمن تحبسه في العمل، ثم أخبر بمنزلة سليمان في الآخرة فقال تعالى-: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى يعني لقربة وَحُسْنَ مَآبٍ- ٤٠- يعني وحسن مرجع، وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية وكان لداود- ﵇ مائة امرأة حرة وتسعمائة سرية، «وكانت» «٢» الأنبياء كلهم في الشدة غير داود وسليمان- ﵉ وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ يعني إذ قال لربه: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ يقول أصابنى الشيطان بِنُصْبٍ يعني مشقة في جسده وَعَذابٍ- ٤١- في ماله ارْكُضْ يعنى ادفع [١١٩ ب] الأرض بِرِجْلِكَ بأرض الشام فنبعت عين من تحت قدمه فاغتسل فيها فخرج منها صحيحا ثم مشى أربعين خطوة فدفع برجله الأخرى فنعبت عين ماء أخرى،
стр. 1401
ماء عذب بارد شرب منها، فذلك قوله: هَذَا مُغْتَسَلٌ الذي اغتسل فيها، ثم قال: بارِدٌ وَشَرابٌ- ٤٢- الذي أشرب منه «وكان الدود» «١» يأكله «سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات» «٢» . وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ فأضعف الله- له، وكان له سبع «بنين» «٣» وثلاث بنات قبل البلاء وولدت له امرأته بعد البلاء سبع بنين وثلاث بنات فأضعف الله له رَحْمَةً يعني نعمة مِنَّا، ثم قال: وَذِكْرى يعني تفكر لِأُولِي الْأَلْبابِ- ٤٣- يعني أهل اللب والعقل وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً يعني بالضغث القبضة الواحدة فأخذ عيدانا رطبة وهي الأسل مائة عود عدد ما حلف عليه وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ يعني ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها، فعمد إليها فضربها بمائة عود ضربة واحدة فأوجعها فبرئت يمينه، وكان اسمها دنيا ثم أثنى الله- على أيوب فقال: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً على البلاء إضمار نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ- ٤٤- يعني مطيعا لله- تعالى-، لما برأ أيوب فاغتسل كساء جبريل- ﵇ حلة وَاذْكُرْ يا محمد صبر عِبادَنا إِبْراهِيمَ حين ألقي في النار وَصبر «إِسْحاقَ» «٤» للذبح وَصبر يَعْقُوبَ فى
стр. 1402
ذهاب بصره «١» ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم لأنه لم يبتل» «٢» ، «واسم أم يعقوب» «٣» رفقا.
ثم قال: أُولِي الْأَيْدِي يعني أولى القوة في العبادة، ثم قال:
وَالْأَبْصارِ- ٤٥- يعني البصيرة في أمر الله ودينه، ثم ذكر الله- تعالى- هؤلاء الثلاثة إبراهيم وابنيه إسحاق ويعقوب بن إسحاق، فقال: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ للنبوة والرسالة بِخالِصَةٍ «ذِكْرَى» «٤» الدَّارِ- ٤٦-.
حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد عن ابن جابر «أنه» «٥» سمع عطاء الخراساني في قوله: «أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ» قال القوة في العبادة والبصر بالدين «إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ» يقول وجعلناهم أذكر الناس لدار الآخرة يعني الجنة وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ- ٤٧-[١٢٠] اختارهم الله على علم «للرسالة» «٦» وَاذْكُرْ صبر «إِسْماعِيلَ» هو أشويل بن هلقانا» «٧» وَصبر الْيَسَعَ وَصبر «ذَا الْكِفْلِ» «٨» «وَكُلٌّ» «٩» مِنَ الْأَخْيارِ- ٤٨- اختارهم الله- للنبوة فاصبر يا محمد
стр. 1403
على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء، ثم قال: هَذَا ذِكْرٌ يعني هذا بيان الذي ذكر الله من أمر الأنبياء فى هذه السورة وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ من هذه الأمة في الآخرة لَحُسْنَ مَآبٍ- ٤٩- يعني مرجع جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ- ٥٠-.
حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا جليد عن الحسن في قوله: «مفتحة لهم الأبواب» قال: أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، يقال لها: انفتحي، انقفلي، تكلم فتفهم «وتتكلم» «١» .
حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت زهير بن محمد عن قوله- تعالى-: « ... وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا» «٢» قال ليس فى الجنة ليل، هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل بإرخاء الحجب ومقدار النهار.
مُتَّكِئِينَ فِيها في الجنة على السرر يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ- ٥١- وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ النظر عن الرجال لا ينظرن إلى غير أزواجهن لأنهن عاشقات لأزواجهن، ثم قال: أَتْرابٌ- ٥٢- يعنى مستويات على ميلاد واحد بنات ثلاثة وثلاثين سنة، ثم قال:
هَذَا الذي ذكر في هذه الآية، «ذكر» «٣» يعني بيان من الخير في الجنة مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ- ٥٣- يعنى ليوم الجزاء إِنَّ هذا الخير في الجنة لَرِزْقُنا مَا لَهُ مِنْ نَفادٍ- ٥٤- يقول هذا الرزق للمتقين، ثم ذكر الكفار، فقال- سبحانه-: «هَذَا» «٤» وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
стр. 1404
- ٥٥- يعني بئس المرجع، ثم أخبر بالمرجع، فقال: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ما مهدوا لأنفسهم من العذاب هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ يعني الحار الذي انتهى حره وطبخه وَغَسَّاقٌ- ٥٧- البارد الذي قد انتهى برده نظيرها في «عم يتساءلون» « ... حَمِيماً وَغَسَّاقاً» «١» فينطلق من الحار إلى البارد فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم وتحرق كما يحرق حر النار، ثم قال: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ- ٥٨- يقول وآخر من شكله يعني من نحو الحميم والغساق أصناف يعني ألوان من العذاب في الحميم يشبه بعضه بعضا في شبه العذاب هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ وذلك أن [١٢٠ ب] القادة فى الكفر المطعمين في غزاة بدر والمستهزئين من رؤساء قريش دخلوا النار قبل الأتباع، فقالت الخزنة للقادة وهم في النار «هَذَا فَوْجٌ» يعني زمرة «مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ» النار إضمار يعنون الأتباع. قالت القادة: لا مَرْحَباً بِهِمْ قال الخزنة:
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ- ٥٩- معكم فردت الأتباع من كفار مكة على القادة «قالُوا» «٢» بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ زينتموه لَنا هذا الكفر إذ تأمروننا في سورة سبأ «٣» أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا فَبِئْسَ الْقَرارُ- ٦٠- يعني فبئس المستقر، قالت الأتباع، «قالُوا» «٤» رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا
стр. 1405
يعني من زين لنا هذا يعني من سبب لنا هذا الكفر فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ- ٦١- «وَقالُوا» «١» مَا لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ- ٦٢- يعنون فقراء المؤمنين عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وسالم، ونحوهم.
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا فى الدنيا، نظيرها فى «قد أفلح» «٢» «فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ... » «٣»
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ- ٦٣- يقول أم حارت أبصارهم عناقهم معنا في النار ولا نراهم، إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- ٦٤- يعني خصومة القادة والأتباع في هذه الآية، ما قال بعضهم لبعض في الخصومة، نظيرها في الأعراف، وفي «حم» المؤمن حين قالت، « ... أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا ... » «٤»
عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار وهم الأتباع وقوله: «إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ ... » إلى آخر الآية. «٥» قُلْ لكفار مكة: إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ يعني رسول وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ لا شريك له الْقَهَّارُ- ٦٥- لخلقه، ثم عظم نفسه عن شركهم فقال- سبحانه-: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا «فإن» «٦» من يعبد فيهما، فأنا ربهما ورب من فيهما الْعَزِيزُ في ملكه الْغَفَّارُ- ٦٦- لمن تاب قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ- ٦٧- يعني القرآن حديث عظيم لأنه كلام الله- أَنْتُمْ يا كفار مكة عَنْهُ مُعْرِضُونَ- ٦٨-