← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

ماء عذب بارد شرب منها، فذلك قوله: هَذَا مُغْتَسَلٌ الذي اغتسل فيها، ثم قال: بارِدٌ وَشَرابٌ- ٤٢- الذي أشرب منه «وكان الدود» «١» يأكله «سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات» «٢» . وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ فأضعف الله- له، وكان له سبع «بنين» «٣» وثلاث بنات قبل البلاء وولدت له امرأته بعد البلاء سبع بنين وثلاث بنات فأضعف الله له رَحْمَةً يعني نعمة مِنَّا، ثم قال: وَذِكْرى يعني تفكر لِأُولِي الْأَلْبابِ- ٤٣- يعني أهل اللب والعقل وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً يعني بالضغث القبضة الواحدة فأخذ عيدانا رطبة وهي الأسل مائة عود عدد ما حلف عليه وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ يعني ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها، فعمد إليها فضربها بمائة عود ضربة واحدة فأوجعها فبرئت يمينه، وكان اسمها دنيا ثم أثنى الله- على أيوب فقال: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً على البلاء إضمار نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ- ٤٤- يعني مطيعا لله- تعالى-، لما برأ أيوب فاغتسل كساء جبريل- ﵇ حلة وَاذْكُرْ يا محمد صبر عِبادَنا إِبْراهِيمَ حين ألقي في النار وَصبر «إِسْحاقَ» «٤» للذبح وَصبر يَعْقُوبَ فى

стр. 1402

ذهاب بصره «١» ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم لأنه لم يبتل» «٢» ، «واسم أم يعقوب» «٣» رفقا. ثم قال: أُولِي الْأَيْدِي يعني أولى القوة في العبادة، ثم قال: وَالْأَبْصارِ- ٤٥- يعني البصيرة في أمر الله ودينه، ثم ذكر الله- تعالى- هؤلاء الثلاثة إبراهيم وابنيه إسحاق ويعقوب بن إسحاق، فقال: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ للنبوة والرسالة بِخالِصَةٍ «ذِكْرَى» «٤» الدَّارِ- ٤٦-. حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد عن ابن جابر «أنه» «٥» سمع عطاء الخراساني في قوله: «أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ» قال القوة في العبادة والبصر بالدين «إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ» يقول وجعلناهم أذكر الناس لدار الآخرة يعني الجنة وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ- ٤٧-[١٢٠] اختارهم الله على علم «للرسالة» «٦» وَاذْكُرْ صبر «إِسْماعِيلَ» هو أشويل بن هلقانا» «٧» وَصبر الْيَسَعَ وَصبر «ذَا الْكِفْلِ» «٨» «وَكُلٌّ» «٩» مِنَ الْأَخْيارِ- ٤٨- اختارهم الله- للنبوة فاصبر يا محمد

стр. 1403

على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء، ثم قال: هَذَا ذِكْرٌ يعني هذا بيان الذي ذكر الله من أمر الأنبياء فى هذه السورة وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ من هذه الأمة في الآخرة لَحُسْنَ مَآبٍ- ٤٩- يعني مرجع جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ- ٥٠-. حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا جليد عن الحسن في قوله: «مفتحة لهم الأبواب» قال: أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، يقال لها: انفتحي، انقفلي، تكلم فتفهم «وتتكلم» «١» . حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت زهير بن محمد عن قوله- تعالى-: « ... وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا» «٢» قال ليس فى الجنة ليل، هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل بإرخاء الحجب ومقدار النهار. مُتَّكِئِينَ فِيها في الجنة على السرر يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ- ٥١- وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ النظر عن الرجال لا ينظرن إلى غير أزواجهن لأنهن عاشقات لأزواجهن، ثم قال: أَتْرابٌ- ٥٢- يعنى مستويات على ميلاد واحد بنات ثلاثة وثلاثين سنة، ثم قال: هَذَا الذي ذكر في هذه الآية، «ذكر» «٣» يعني بيان من الخير في الجنة مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ- ٥٣- يعنى ليوم الجزاء إِنَّ هذا الخير في الجنة لَرِزْقُنا مَا لَهُ مِنْ نَفادٍ- ٥٤- يقول هذا الرزق للمتقين، ثم ذكر الكفار، فقال- سبحانه-: «هَذَا» «٤» وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ

стр. 1404

- ٥٥- يعني بئس المرجع، ثم أخبر بالمرجع، فقال: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ما مهدوا لأنفسهم من العذاب هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ يعني الحار الذي انتهى حره وطبخه وَغَسَّاقٌ- ٥٧- البارد الذي قد انتهى برده نظيرها في «عم يتساءلون» « ... حَمِيماً وَغَسَّاقاً» «١» فينطلق من الحار إلى البارد فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم وتحرق كما يحرق حر النار، ثم قال: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ- ٥٨- يقول وآخر من شكله يعني من نحو الحميم والغساق أصناف يعني ألوان من العذاب في الحميم يشبه بعضه بعضا في شبه العذاب هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ وذلك أن [١٢٠ ب] القادة فى الكفر المطعمين في غزاة بدر والمستهزئين من رؤساء قريش دخلوا النار قبل الأتباع، فقالت الخزنة للقادة وهم في النار «هَذَا فَوْجٌ» يعني زمرة «مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ» النار إضمار يعنون الأتباع. قالت القادة: لا مَرْحَباً بِهِمْ قال الخزنة: إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ- ٥٩- معكم فردت الأتباع من كفار مكة على القادة «قالُوا» «٢» بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ زينتموه لَنا هذا الكفر إذ تأمروننا في سورة سبأ «٣» أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا فَبِئْسَ الْقَرارُ- ٦٠- يعني فبئس المستقر، قالت الأتباع، «قالُوا» «٤» رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا

стр. 1405

يعني من زين لنا هذا يعني من سبب لنا هذا الكفر فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ- ٦١- «وَقالُوا» «١» مَا لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ- ٦٢- يعنون فقراء المؤمنين عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وسالم، ونحوهم. أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا فى الدنيا، نظيرها فى «قد أفلح» «٢» «فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ... » «٣» أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ- ٦٣- يقول أم حارت أبصارهم عناقهم معنا في النار ولا نراهم، إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- ٦٤- يعني خصومة القادة والأتباع في هذه الآية، ما قال بعضهم لبعض في الخصومة، نظيرها في الأعراف، وفي «حم» المؤمن حين قالت، « ... أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا ... » «٤» عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار وهم الأتباع وقوله: «إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ ... » إلى آخر الآية. «٥» قُلْ لكفار مكة: إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ يعني رسول وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ لا شريك له الْقَهَّارُ- ٦٥- لخلقه، ثم عظم نفسه عن شركهم فقال- سبحانه-: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا «فإن» «٦» من يعبد فيهما، فأنا ربهما ورب من فيهما الْعَزِيزُ في ملكه الْغَفَّارُ- ٦٦- لمن تاب قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ- ٦٧- يعني القرآن حديث عظيم لأنه كلام الله- أَنْتُمْ يا كفار مكة عَنْهُ مُعْرِضُونَ- ٦٨-

стр. 1406

يعني عن إيمان بالقرآن معرضون مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى من الملائكة إِذْ يَخْتَصِمُونَ- ٦٩- يعني الخصومة حين قال لهم الرب- تعالى-: « ... إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» قالت الملائكة: « ... أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ» «قَالَ» الله لهم: «إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ» «١» [١٢١ أ] «فهذه «٢» خصومتهم» إِنْ يعني إذ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ - ٧٠- يعني رسول بين إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ- ٧١- يعني آدم، وكان آدم- ﵇ أول ما خلق منه عجب الذنب وآخر ما خلق منه أظفاره ثم ركب فيه سائر خلقه يعني عجب الذنب، وفيه يركب يوم القيامة كما ركب في الدنيا فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ- ٧٢- فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ الذين كانوا في الأرض إضمار كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ- ٧٣- ثم استثنى من الملائكة إبليس وكان اسمه في الملائكة الحارث «٣» وسمي إبليس حين عصى إبليس من الخير، «إِلَّا إِبْلِيسَ» «٤» اسْتَكْبَرَ حين تكبر عن السجود لآدم- ﵇ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ- ٧٤- في علم الله- «قالَ يَا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ» «٥» ما لك ألا تسجد لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ يعنى تكبرت

стр. 1407

أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ- ٧٥- يعني من المتعظمين قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ- ٧٦- والنار تغلب الطين قالَ فَاخْرُجْ مِنْها يعني من الجنة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ- ٧٧- يعني ملعون وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ- ٧٨- قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ- ٧٩- يعني النفخة الثانية قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ- ٨٠- إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ- ٨١- يعني إلى أجل موقوت «وهو» «١» النفخة الأولى قالَ إبليس لربه- ﵎: فَبِعِزَّتِكَ يقول فبعظمتك لَأُغْوِيَنَّهُمْ يقول لأضلنهم أَجْمَعِينَ- ٨٢- عن الهدى، ثم استثنى إبليس فقال: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ- ٨٣- بالتوحيد فإني لا أستطيع أن أغويهم قالَ الله- : فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ- ٨٤- يقول قوله الحق. فيها تقديم، و «أقول الحق» يعني قول الله- لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ يإبليس ومن ذريتك الشياطين وَمِمَّنْ تَبِعَكَ على دينك من كفار بني أدم مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ- ٨٥- يعنى من الفريقين جميعا قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني من جعل وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ- ٨٦- هذا القرآن من تلقاء نفسي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ يقول ما القرآن إلا بيان لِلْعالَمِينَ- ٨٧- وَلَتَعْلَمُنَّ يعنى كفار مكة نَبَأَهُ يعنى نبأ القرآن بَعْدَ حِينٍ- ٨٨- هذا وعيد لهم القتل ببدر، مثل قوله فى «والصافات» «٢» : «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ» «٣»

стр. 1408

يعنى القتل ببدر «١» .

стр. 1409

سورة الزّمر

стр. 1410

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ١ الى ٧٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (٨) أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩) قُلْ يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١٠) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يَا عِبادِ فَاتَّقُونِ (١٦) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ (٢٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٢١) أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٢) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٢٣) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (٣٧) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٤٠) إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥) قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي مَا كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٤٨) فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١) اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٣) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥)

стр. 1411

[سورة الزمر] «١» سورة الزمر مكية إلا ثلاث آيات فيها نزلت فى وحشي بن زيد وأصحابه بالمدينة [١٢٢ أ] وهن قوله- تعالى-: «قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ... » إلى قوله: « ... وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» «٢» . عددها خمس وسبعون آية كوفى «٣» .

стр. 1412

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ في ملكه الْحَكِيمِ- ١- في أمره إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ يعني القرآن بِالْحَقِّ يقول لم ننزله باطلا لغير شيء فَاعْبُدِ اللَّهَ يقول فوحد الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ- ٢- يعني له التوحيد أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ يعني التوحيد وغيره من الأديان ليس بخالص وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا يعني كفار العرب مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فيها إضمار قالوا: مَا نَعْبُدُهُمْ يعني الآلهة، نظيرها في «حم عسق» «١» «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ... » «٢» وذلك أن كفار العرب عبدوا الملائكة وقالوا ما نعبدهم إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى يعني منزلة فيشفعوا لنا إلى الله إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ من الدين يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي لدينه مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ- ٣- لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً يعنى عيسى بن مريم «٣» لَاصْطَفى يعني لاختار مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ من الملائكة فإنها أطيب وأطهر من عيسى كقوله في الأنبياء: «لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً»

стр. 1413

يعني ولدا يعني عيسى «لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا ... » «١» يعني من عندنا من الملائكة، ثم نزه نفسه عما قالوا من البهتان فقال: سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ لا شريك له الْقَهَّارُ- ٤-، ثم عظم نفسه فقال: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ لم يخلقهما باطلا لغير شيء يُكَوِّرُ يعني يسلط اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ يعني ويسلط النهار عَلَى اللَّيْلِ يعني انتقاص كل واحد منهما من الآخر وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لبني آدم كُلٌّ يَجْرِي يعني الشمس والقمر لِأَجَلٍ مُسَمًّى يعني ليوم القيامة يدل على نفسه بصنعه ليعرف توحيده، ثم قال: أَلا هُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْغَفَّارُ- ٥- لمن تاب إليه خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم- ﵇ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها يعنى حواء وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ يعني وجعل لكم من أمره مثل قوله في الأعراف «يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً ... » «٢» يقول جعلنا، ومثل قوله: « ... وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ... » «٣» يقول وجعلنا الحديد «وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ» «٤» يعني الإبل والبقر والغنم ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يعني أصناف يعنى أربعة ذكور وأربعة «إناث» «٥» يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ [١٢٢ ب]

стр. 1414

أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ يعني نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم الروح فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ يعني البطن والرحم والمشيمة التي يكون فيها الولد، ثم قال: ذلِكُمُ اللَّهُ الذي خلق هذه الأشياء هو رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ- ٦- يقول فمن أين تعدلون عنه إلى غيره، «يقول» «١» لكفار مكة: إِنْ تَكْفُرُوا بتوحيد الله فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ عن عبادتكم وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ: الذين قال- : «عنهم» «٢» لإبليس «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ... » «٣» وَإِنْ تَشْكُرُوا يعني توحدوا «٤» الله يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يقول لا تحمل نفس خطيئة أخرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ في الآخرة فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- ٧- وَإِذا مَسَّ يعني أصاب الْإِنْسانَ يعني أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزومي ضُرٌّ يعني بلاء أو شدة دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ يقول راجعا إلى الله من شركه موحدا يقول اللهم اكشف ما بي ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ يقول أعطاه الله الخير نَسِيَ يعني ترك ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ في ضره وَجَعَلَ أبو حذيفة لِلَّهِ أَنْداداً يعنى شركاء لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يعنى ليستزل عن دين الإسلام قُلْ لأبي حذيفة تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا في الدنيا إلى أجلك إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ- ٨- ثم ذكر المؤمن، فقال- سبحانه-: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ يعنى مطيع

стр. 1415

لله في صلاته وهو عمار بن ياسر آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً يعني ساعات الليل ساجدا وَقائِماً في صلاته يَحْذَرُ عذاب الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ يعني الجنة كمن لا يفعل ذلك ليسا بسواء قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ إن ما وعد الله إضمار في الآخرة من الثواب والعقاب حق، يعني عمار بن «ياسر» «١» وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ يعنى أبا حذيفة إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ- ٩- يعني أهل اللب والعقل يعني عمار بن ياسر، ثم قال: قُلْ يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا «العمل» «٢» فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ يعنى الجنة وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ «يعنى المدينة» «٣» إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ يعني جزاءهم الجنة وأرزاقهم فيها بِغَيْرِ حِسابٍ- ١٠- قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- ﷺ ما يحملك عَلَى الَّذِي أتيتنا به، ألا تنظر إلى مَلَّة أبيك عَبْد اللَّه، وملة جدك عَبْد الْمُطَّلِب، وإلى سادة قومك يعبدون اللات والعزى ومناة فتأخذ به، فأنزل الله- ﵎: «قل» يا محمد «إنى أمرت» [١٢٣ ا] «أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ» يعني أن أوحد الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ- ١١- يعني له التوحيد وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ- ١٢- يعني المخلصين بتوحيد الله- قُلْ لهم إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي فرجعت إلى ملة ءابائي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ- ١٣- قُلِ لهم يا محمد

стр. 1416

اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً موحدا لَهُ دِينِي- ١٤- فَاعْبُدُوا أنتم مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ من الآلهة ونزل فيهم أيضا، «قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ» «١» قُلْ: يا محمد إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا يعني غبنوا أَنْفُسَهُمْ فصاروا إلى النار وَأَهْلِيهِمْ يعني وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم «يَوْمَ الْقِيامَةِ» » أَلا ذلِكَ يعنى هذا هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ- ١٥- يعني البين حين لم يوحدوا ربهم يعني وأهليهم في الدنيا، ثم قال: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ يعني أطباق من النار فتلهب عليهم وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ يعني مهادا من نار ذلِكَ يقول هذا الذي ذكر من ظلل النار يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ- ١٦- يعنى فوحدون وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ يعني الأوثان وهي مؤنثة أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ يعني ورجعوا من عبادة الأوثان إلى عبادة الله- فقال- تعالى-: لَهُمُ الْبُشْرى يعني الجنة فَبَشِّرْ «عِبادِ» «٣» - ١٧- فبشر عبادي بالجنة، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ يعني القرآن فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ يعني أحسن ما في القرآن من طاعة الله- ولا يتبعون المعاصي مثل قوله: «وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... » «٤» أي «٥» من طاعته أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ لدينه وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ- ١٨- يعني أهل اللب والعقل حين يستمعون فيتبعون أحسنه من أمره ونهيه يعني أحسن ما فيه من

стр. 1417

أمره ونهيه، «ولا يتبعون السوء الذي ذكره عن غيرهم» «١» . أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ يعني وجب عليه كَلِمَةُ الْعَذابِ يعني يوم قال لإبليس « ... لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» «٢» أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ- ١٩- لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا وحدوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ ثم نعت الغرف فقال: هي مَبْنِيَّةٌ فيها تقديم تَجْرِي «مِنْ تَحْتِهَا» «٣» ، تجري العيون من تحت الغرف يعني «أسفل منها» «٤» الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ هذا الخير لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ- ٢٠- ما وعدهم أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ يعنى فجعله عيونا وركابا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ بالماء زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ يعنى ييبس فَتَراهُ بعد الخضرة مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً يعني هالكا نظيرها « ... لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ ... » «٥» يعنى [١٢٣ ب] . لا يهلكنكم سليمان هذا مثل ضربه الله في الدنيا كمثل النبت، بينما هو أخضر إذ تغير فيبس، ثم هلك، فكذلك تهلك الدنيا بعد بهجتها وزينتها إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى يعني تفكر لِأُولِي الْأَلْبابِ- ٢١- أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ

стр. 1418

يقول أفمن وسع الله قلبه للتوحيد فَهُوَ عَلى نُورٍ يعني على هدى مِنْ رَبِّهِ يعني النبي- ﷺ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ يعني الجافية قُلُوبُهُمْ فلم تلن يعني أبا جهل مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني عن توحيد الله أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- ٢٢- يعني أبا جهل يقول الله- تعالى- للنبي- ﷺ ليس المنشرح صدره بتوحيد الله كالقاسي قلبه ليسا بسواء اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ يعني القرآن كِتاباً مُتَشابِهاً يشبه بعضه بعضا مَثانِيَ يعني يثني الأمر في القرآن مرتين أو ثلاثا أو أكثر من نحو ذكر الأمم الخالية، ومن نحو ذكر الأنبياء، ومن نحو ذكر آدم- ﵇ وإبليس، ومن نحو ذكر الجنة والنار، والبعث والحساب، ومن نحو ذكر النبت والمطر، ومن نحو ذكر العذاب، ومن نحو ذكر موسى وفرعون، ثم قال: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ يعني مما في القرآن من الوعيد جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ عذاب رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني إلى الجنة وما فيها من الثواب، ثم قال: ذلِكَ الذي ذكر من القرآن هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ يعني بالقرآن مَنْ يَشاءُ لدينه وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن دينه فَما لَهُ مِنْ هادٍ- ٢٣- إلى دينه يقول من أضله الله عن الهدى فلا أحد يهديه إليه. وقوله «١» - تعالى-: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ يعنى شدة الْعَذابِ «يَوْمَ الْقِيامَةِ» «٢» يقول ليس الضال الذي يتقي النار بوجهه كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه، «ليسا» «٣» بسواء، يقول الكافر يتقي بوجهه شدة

стр. 1419

العذاب وهو في النار مغلولة يده إلى عنقه، وفي عنقه حجر ضخم مثل الجبل العظيم من كبريت تشتعل النار في الحجر وهو معلق في عنقه وتشتعل على وجهه فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال التي في يده وعنقه «وَقِيلَ» «١» وقالت الخزنة: لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا العذاب ب ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ- ٢٤- من الكفر والتكذيب كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني قبل كفار مكة كذبوا رسلهم بالعذاب في الآخرة بأنه غير نازل بهم فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ- ٢٥- وهم غافلون عنه فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ يعني العذاب فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ [١٢٤ ا] مما أصابهم في الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ- ٢٦- ولكنهم لا يعلمون قوله وَلَقَدْ ضَرَبْنا يعنى وضعنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ «مِنْ كُلِّ مَثَلٍ» «٢» من كل شبه لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ- ٢٧- يعني كي «يؤمنوا» «٣» به، ثم قال: وصفنا «٤» قُرْآناً عَرَبِيًّا ليفقهوه غَيْرَ ذِي عِوَجٍ يعني ليس «مختلفا» «٥» ولكنه مستقيم لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ- ٢٨- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا وذلك أن كفار قريش دعوا النَّبِيّ- ﷺ إلى ملة آبائه وإلى عبادة اللات والعزى ومناة فضرب لهم مثلا ولآلهتهم مثلا الذين يعبدون من دون الله- فقال: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا» رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ يعني مختلفين يملكونه جميعا، ثم قال: وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ

стр. 1420

يعني خالصا لرجل لا يشركه فيه أحد يقول فهل يستويان؟ يقول: هل يستوي من عبد آلهة شتى مختلفة يعني الكفار والذي يعبد ربا واحدا يعني المؤمنين؟ فذلك قوله: «هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا» فقالوا لا يعني هل يستويان في الشبه فخصمهم النبي- ﷺ فقال: قُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حين خصمهم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ٢٩- توحيد ربهم، فذلك قوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ يعني النبي- ﷺ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ- ٣٠- يعني أهل مكة ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ- ٣١- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ بأن له شريكا وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ يعني بالحق وهو التوحيد إِذْ جاءَهُ يعني لما جاءه البيان هذا المكذب بالتوحيد أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً يعنى مأوى لِلْكافِرِينَ- ٣٢- وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني بالحق وهو النبي- ﷺ جاء بالتوحيد وَصَدَّقَ بِهِ يعني بالتوحيد، المؤمنون صدقوا بالذي جاء به محمد- ﷺ ، والمؤمنون أصحاب النبي- ﷺ «١» فذلك قوله: أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ- ٣٣- الشرك من أصحاب النَّبِيّ- ﷺ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ في الجنة عِنْدَ رَبِّهِمْ من الخير يعني ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ- ٣٤- يعني الموحدين لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا من المساوئ يعني «يمحوها» «٢» بالتوحيد وَيَجْزِيَهُمْ بالتوحيد أَجْرَهُمْ يعني جزاءهم بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ- ٣٥-

стр. 1421

يقول «يجزيهم» «١» بالمحاسن ولا يجزيهم بالمساوئ أَلَيْسَ اللَّهُ يعني أما الله بِكافٍ عَبْدَهُ يعني النبي- ﷺ يكفيه عدوه، ثم قال: وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ يعبدون مِنْ دُونِهِ اللات والعزى ومناة وذلك أن كفار مكة [١٢٤ ب] قالوا للنبي- ﷺ : إنا نخاف أن يصيبك من آلهتنا اللات والعزى ومناة جنون أو خبل قوله: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن الهدى فَما لَهُ مِنْ هادٍ- ٣٦- يهديه للإسلام وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ لدينه فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ يقول لا يستطيع أحد أن يضله أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ يعني بمنيع في ملكه ذِي انْتِقامٍ- ٣٧- من عدوه يعني كفار مكة وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يا محمد مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قال لهم النبي- ﷺ : من خلقهما؟ قالوا: الله خلقهما «لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» «٢» قال الله- لنبيه- ﵇: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ يعنى تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ يعني أصابني الله بِضُرٍّ «يعني ببلاء أو شدة» «٣» هَلْ هُنَّ يعني الآلهة كاشِفاتُ ضُرِّهِ يقول هل تقدر الآلهة أن تكشف ما نزل بي من الضر أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ يعني بخير وعافية هَلْ هُنَّ يعني الآلهة مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ يقول هل تقدر الآلهة أن تحبس عني هذه الرحمة، فسألهم النبي- ﷺ عن ذلك فسكتوا ولم يجيبوه، قَالَ اللَّه- للنبي- ﷺ :

стр. 1422

قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ يعنى يثق الْمُتَوَكِّلُونَ- ٣٨- يعني الواثقون قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ يعني على جديلتكم التي أنتم عليها إِنِّي عامِلٌ على جديلتي التي أمرت بها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ- ٣٩- هذا وعيد مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ يعنى يهينه فى الدنيا وَمن يَحِلُّ يعنى يجب عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ- ٤٠- يقول دائم لا يزول عنه في الآخرة إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يعنى القرآن لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى بالقرآن فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ عن الإيمان بالقرآن فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها يقول فضلالته على نفسه يعني إثم ضلالته على نفسه وَما أَنْتَ يا محمد عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ- ٤١- يعني بمسيطر «نسختها آية السيف» «١» اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها يقول عند أجلها، يعني التي قضى الله عليها الموت فيمسكها على الجسد في التقديم وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فتلك الأخرى التي يرسلها إلى الجسد، «فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى» «٢» إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لعلامات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ- ٤٢- في أمر البعث أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ نزلت في كفار مكة زعموا أن للملائكة شفاعة قُلْ لهم: يا محمد أَوَلَوْ يعني إن كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من الشفاعة وَلا يَعْقِلُونَ- ٤٣- أنكم تعبدونهم نظيرها فى الأنعام. قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً فجميع من يشفع إنما هو بإذن الله، ثم عظم نفسه فقال: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما بينهما من الملائكة وغيرهم عبيده وفي ملكه

стр. 1423

ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- ٤٤- وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ [١٢٥ أ] يعني انقبضت ويقال نفرت عن التوحيد قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال يعني كفار مكة وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ عبدوا مِنْ دُونِهِ من الآلهة إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ- ٤٥- بذكرها وهذا يوم قرأ النبي- ﷺ سورة النجم بمكة فقرأ « ... اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى» ، تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترجى، ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة «١» قُلِ اللَّهُمَّ أمر النبي- ﷺ

стр. 1424

أن يقول يا: فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي مَا كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ- ٤٦- وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني لمشركي مكة يوم القيامة مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ يعني من شدة الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ يعني وظهر لهم حين بعثوا مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ- ٤٧- في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا يعني وظهر لهم حين بعثوا في الآخرة الشرك الذي كانوا عليه حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك لقولهم ذلك فى سورة الأنعام « ... وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ» «١» وَحاقَ بِهِمْ يعني وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنه غير كائن، فذلك قوله:

стр. 1425

ما كانُوا بِهِ» «١» بالعذاب يَسْتَهْزِؤُنَ- ٤٨- «فَإِذا» «٢» مَسَّ يعني أصاب الْإِنْسانَ يعني أبا حذيفة بن المغيرة ضُرٌّ يعني بلاء أو شدة دَعانا يعني دعا ربه منيبا يعني مخلصا بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا يقول ثم إذا آتيناه، يعني أعطيناه الخير قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ يعني إنما أعطيت الخير عَلى عِلْمٍ عندي يقول عَلَى عِلْمٍ عندي يقول على علم علمه الله مني، يقول الله- : بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ يعني بل تلك النعمة بلاء ابتلي به وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ٤٩- ذلك قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يقول قد قالها قارون في القصص قبل أبي حذيفة- « ... إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ... » «٣» يقول على خير علمه الله عندي يقول الله- تبارك- وتعالى- فَما أَغْنى عَنْهُمْ من العذاب يعني الخسف مَا كانُوا يَكْسِبُونَ- ٥٠- من الكفر والتكذيب يقول فما أغنى عنهم الكفر من العذاب شيئا فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا يعني عقوبة ما كسبوا من الشرك «وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا» «٤» وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ- ٥١- يعني وما هم بسابقي الله- بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها، ثم وعظوا ليعتبروا في توحيده، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين فقال: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ [١٢٥ ب] يعنى يوسع الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يعنى ويقتر على من

стр. 1426

يشاء إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يعني لعلامات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- ٥٢- يعني يصدقون بتوحيد الله- قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ نزلت في مشركي مكة وذلك أن الله- أنزل في الفرقان «وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ... » «١» الآية فقال وحشي مولى المطعم بن عدي بن نوفل: إني قد فعلت هذه الخصال فكيف لي بالتوبة فنزلت فيه «إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» «٢» فأسلم وحشي فقال مشركو «٣» مكة قد قبل من وحشي توبته، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا فنزلت في مشركي مكة «يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ» يعني بالإسراف: الشرك والقتل والزنا فلا ذنب أعظم إسرافا من الشرك لا تَقْنَطُوا يقول لا تيأسوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لأنهم ظنوا ألا توبة لهم إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً يعني الشرك والقتل والزنا الذي ذكر في سورة الفرقان إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- ٥٣- لمن تاب منها ثم دعاهم إلى التوبة- فقال سبحانه-: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ يقول وارجعوا من الذنوب إلى الله وَأَسْلِمُوا لَهُ يعني وأخلصوا له بالتوحيد، ثم خوفهم فقال: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ- ٥٤- يعني لا تمنعون من العذاب وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من القرآن مِنْ رَبِّكُمْ يعني ما ذكر من الطاعة من الحلال والحرام مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً يعنى فجأة وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ- ٥٥- حين يفجؤكم من قبل أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى

стр. 1427

يعنى يا ندامتا عَلى ما فَرَّطْتُ يعنى ما ضيعت فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني في ذات الله يعني من ذكر الله وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ- ٥٦- يعني لمن المستهزئين بالقرآن في الدنيا. «أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ- ٥٧- أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ» «١» لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً يعني رجعة إلى الدنيا فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ- ٥٨- يقول فأكون من الموحدين لله- يقول الله- ﵎ ردا عليه بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي يعني آيات القرآن فَكَذَّبْتَ بِها أنها ليست من الله وَاسْتَكْبَرْتَ يعني وتكبرت عن إيمان بها وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ- ٥٩- ثم أخبر بما لهم في الآخرة فقال- سبحانه-: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بأن معه شريكا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ لهذا المكذب بتوحيد الله فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً يعنى مأوى لِلْمُتَكَبِّرِينَ- ٦٠- عن التوحيد وَيُنَجِّي اللَّهُ من جهنم الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ يعنى بنجاتهم [١٢٦ أ] بأعمالهم الحسنة لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ يقول لا يصيبهم العذاب وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- ٦١- اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ- ٦٢- يقول رب كل شيء من الخلق لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة بِآياتِ اللَّهِ يعني بآيات القرآن أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- ٦٣- في العقوبة قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ- ٦٤- وذلك أن كفار قريش دعوا النبي

стр. 1428

- ﷺ إلى دين آبائه فحذر الله- النبي- ﷺ أن يتبع دينهم فقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ من الأنبياء لَئِنْ أَشْرَكْتَ بعد التوحيد لَيَحْبَطَنَّ يعني ليبطلن عَمَلُكَ الحسن إضمار الذي كان وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ- ٦٥- في العقوبة، ثم أخبر بتوحيده فقال- تعالى-: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ يقول فوحد وَكُنْ له مِنَ الشَّاكِرِينَ- ٦٦- في نعمه في النبوة والرسالة. قوله- تعالى- وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ نزلت في المشركين يقول وما عظموا الله حق عظمته وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ «يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» «١» مطويات يوم القيامة بيمينه فيها تقديم فهما كلاهما في يمينه يعني في قبضته اليمنى «٢» قال ابن عباس: يقبض على الأرض والسموات جميعا فما يرى طرفهما من قبضته ويده الأخرى يمين سُبْحانَهُ نزه نفسه عن شركهم وَتَعالى وارتفع عَمَّا يُشْرِكُونَ- ٦٧- به وَنُفِخَ فِي الصُّورِ وهو القرن وذلك أن إسرافيل وهو واضع فاه على القرن يشبه البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماء

стр. 1429

والأرض وهو شاخص ببصره نحو العرش، يؤمر فينفخ في القرن فإذا نفخ فيه:

стр. 1430

فَصَعِقَ يعنى فمات مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من شدة الصوت والفزع من فيها من الحيوان، ثم استثنى إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ يعني جبريل وميكائيل، ثم روح جبريل، ثم روح إسرافيل ثم يأمر ملك الموت فيموت ثم يدعهم فيما بلغنا أمواتا أربعين سنة ثم يحيي الله- إسرافيل فيأمره أن ينفخ الثانية، فذلك قوله: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ على أرجلهم يَنْظُرُونَ- ٦٨- إلى البعث الذي كذبوا به، فذلك قوله- تعالى- «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» «١» مقدار ثلاثمائة عام وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها يعني بنور ساقه «٢» ، فذلك قوله- تعالى-: «يَوْمَ

стр. 1431

يكشف عن ساق ... » «١» وَوُضِعَ الْكِتابُ الذي عملوا فى أيديهم ليقرؤه وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ فشهدوا عليهم بالبلاغ وَالشُّهَداءِ يعني الحفظة من الملائكة فشهدوا عليهم بأعمالهم [١٢٦ ب] التي عملوها وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ يعنى بالعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ- ٦٩- فى أعمالهم «٢» وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ بر وفاجر مَا عَمِلَتْ في الدنيا من خير أو شر وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ- ٧٠- يقول الرب- ﵎ أعلم بأعمالهم من النبيين والحفظة، وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً يعني أفواجا من كفار كل أمة على حدة حَتَّى إِذا جاؤُها يعني جهنم فُتِحَتْ أَبْوابُها يومئذ وكانت مغلقة ونشرت الصحف وكانت مطوية وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها يعني خزنة جهنم أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يعني من أنفسكم يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ يعني يقرءون عليكم آياتِ «رَبِّكُمْ» «٣» القرآن وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعني البعث قالُوا بَلى قد فعلوا وَلكِنْ حَقَّتْ يعني وجبت كَلِمَةُ الْعَذابِ يعني بالكلمة يوم قال لإبليس: «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ» «٤» عَلَى الْكافِرِينَ- ٧١- قِيلَ قالت لهم الخزنة: «ادْخُلُوا» «٥» أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها لا يموتون

стр. 1432

فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ- ٧٢- عن التوحيد وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً يعنى أفواجا حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وأبواب الجنة ثمانية مفتحة أبدا وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ- ٧٣- لا يموتون فيها فلما دخلوها وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ يعني أرض الجنة بأعمالنا نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ يعني نتنزل منها حيث نشاء رضاهم بمنازلهم منها، يقول الله- ﵎ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ- ٧٤- وقال فى هذه السورة «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ ... » يعنى أرض الجنة- وقال فى سورة الأنبياء: «وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ» يعنى أرض الجنة «يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ» «١» وَتَرَى يا محمد الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يعنى تحت العرش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يعني يذكرونه بأمر ربهم وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ٧٥-. وذلك أن الله- ﵎ افتتح الخلق بالحمد، وختم بالحمد، فقال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ... » «٢» وختم بالحمد حين قال: « ... وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ... » يعنى بالعدل « ... وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» «٣» . حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا أبو القاسم، قال: قال الْهُذَيْلُ حدثني جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب، عن ابن جبير، فى قوله- تعالى-

стр. 1433

«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ... » قال: تقبض أنفس الأموات وترسل [١٢٧ ا] أنفس الأحياء إلى أجل مسمى فلا تقبضها « ... إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» «١» .

стр. 1434

سورة غافر

стр. 1435

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١ الى ٨٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ (١٣) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (١٤) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٢١) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢٣) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٢٥) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (٢٦) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (٢٧) وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥) وَقالَ فِرْعَوْنُ يَا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ (٣٧) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) يَا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٤٠) وَيا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٤٤) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ مَا مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (٤٦) وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ (٤٧) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (٤٨) وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ (٤٩) قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٥٠) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (٥٩) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦٦) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (٧٤) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٧٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)

стр. 1436

سورة غافر «١» سورة المؤمن مكية عددها خمس وثمانون آية كوفى «٢» .

стр. 1437

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم- ١- تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ يقول قضي تنزيل الكتاب من الله الْعَزِيزِ في ملكه الْعَلِيمِ- ٢- بخلقه غافِرِ الذَّنْبِ يعني من الشرك «وَقابِلِ التَّوْبِ» «١» شَدِيدِ الْعِقابِ لمن لم يوجده ذِي الطَّوْلِ يعني ذي الغنى عمن لا يوحده، ثم وحد نفسه- ﷻ فقال: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- ٣- يعني مصير العباد إليه في الآخرة فيجزيهم بأعمالهم، قوله: مَا يُجادِلُ يعني يماري فِي آياتِ اللَّهِ يعنى آيات القرآن إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا يعني الحارث بن قيس السهمي فَلا يَغْرُرْكَ يا محمد تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ- ٤- يعني كفار مكة يقول لا يغررك ما هم فيه من الخير والسعة من الرزق فإنه متاع قليل ممتعون به إلى آجالهم في الدنيا، ثم خوفهم مثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا فلا يكذبوا محمدا- ﷺ فقال: «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ» «٢» قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ رسولهم نوحا- ﵇ وَكذبت الْأَحْزابُ يعني الأمم الخالية رسلهم مِنْ بَعْدِهِمْ يعني من بعد قوم نوح وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ يعني ليقتلوه «وَجادَلُوا» «٣» يعني وخاصموا رسلهم بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ يعني ليبطلوا به الحق الذي جاءت به الرسل وجدالهم أنهم

стр. 1438

قالوا لرسلهم: ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما نحن إلا بشر مثلكم ألا أرسل الله ملائكة فهذا جدالهم كما قالوا للنبي- ﷺ فَأَخَذْتُهُمْ بالعذاب فَكَيْفَ كانَ عِقابِ- ٥- يعنى عقابي أليس وجدوه حقا وَكَذلِكَ يعنى وهكذا عذبتهم، «وكذلك» حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ يقول وجبت كلمة العذاب من ربك عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ- ٦- حين قال لإبليس: «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ» «١» . قوله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ فيها إضمار وهم أول من خلق الله- تعالى- من الملائكة وذلك أن الله- ﵎ قال فى سورة «حم عسق» «٢» « ... وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ... » «٣» «فاختص» «٤» في «حم» المؤمن، من الملائكة حملة العرش وَمَنْ حَوْلَهُ، يقول «ومن» «٥» حول العرش من الملائكة «واختص استغفار الملائكة بالمؤمنين» «٦» من أهل الأرض فقال: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ» يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يقول يذكرون الله بأمره وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ويصدقون بالله- بأنه واحد لا شريك له وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا حين قالوا: « ... فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا ... » «٧» وقالت الملائكة: رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ يعنى ملأت كل

стр. 1439

شيء من الحيوان في السموات والأرض رَحْمَةً يعني نعمة يتقلبون فيها وَعِلْماً يقول علم من فيهما من الخلق وقالوا: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من الشرك وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ يعني دينك وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ- ٧- رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ على ألسنة الرسل وَأدخل معهم الجنة مَنْ صَلَحَ يعني من وحد الله «من» «١» الذين آمنوا مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ من الشرك إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- ٨- ثم قال: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ يعني الشرك وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ فى الدنيا «يَوْمَئِذٍ» «٢» فَقَدْ رَحِمْتَهُ «يومئذ» : في الآخرة وَذلِكَ الذي ذكر من الثواب هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ٩-. قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ- ١٠- وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار في الآخرة ودخلوها مقتوا أنفسهم فقالت لهم الملائكة، وهم خزنة جهنم يومئذ، لمقت الله إياكم في الدنيا حين دعيتم إلى الإيمان يعني التوحيد فكفرتم أكبر من مقتكم أنفسكم. قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ يعني كانوا نطفا فخلقهم فهذه موتة وحياة، وأماتهم عند آجالهم، ثم بعثهم في الآخرة فهذه موتة وحياة أخرى، فهاتان «موتتان» «٣» وحياتان فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا بأن البعث حق

стр. 1440

فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ- ١١- قالوا فهل لنا كرة إلى الدنيا مثلها في «حم عسق» «١» قوله: ذلِكُمْ المقت في التقديم إنما كان بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ يعني إذا ذكر الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ به يعنى بالتوحيد وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا يعني وإن يعدل به تصدقوا، ثم قال: فَالْحُكْمُ يعني القضاء لِلَّهِ الْعَلِيِّ يعني الرفيع فوق خلقه الْكَبِيرِ- ١٢- يعني العظيم فلا شيء أعظم منه، قوله- تعالى-: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ يعني السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والليل والنهار والفلك في البحر والنبت والثمار عاما بعام وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً يعني المطر وَما يَتَذَكَّرُ في هذا الصنع فيوحد الرب- تعالى- إِلَّا مَنْ يُنِيبُ- ١٣- إلا من يرجع، ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال- : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [١٢٨ أ] يعني موحدين لَهُ الدِّينَ يعني التوحيد وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- ١٤- من أهل مكة، ثم عظم نفسه عن شركهم فقال- : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ يقول أنا فوق السموات لأنها ارتفعت من الأرض سبع سموات ذُو الْعَرْشِ يعني هو عليه يعني على العرش «٢» يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ يقول ينزل الوحي من السماء بإذنه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ من الأنبياء لِيُنْذِرَ النبيون بما في القرآن من الوعيد يَوْمَ التَّلاقِ- ١٥- يعني يوم يلتقي الخالق والخلائق، ثم ذكر ذلك اليوم فقال:
следующие страницы →