← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

مكة: لَوْلا فُصِّلَتْ يقول هلا بينت آياتُهُ بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول محمدءَ أَعْجَمِيٌّ «١» : ولقالوا إن القرآن أعجمي أنزل على محمد وَوهو عَرَبِيٌّ قُلْ نزله الله عربيا لكي يفقهوه ولا يكون لهم علة، يقول الله- تعالى-: «هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» «٢» هُدىً من الضلالة وَشِفاءٌ لما في القلوب للذي فيه من التبيان، ثم قال: وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخرة يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ يعني ثقل فلا يسمعون الإيمان بالقرآن «٣» وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى يعني عموا عنه يعني القرآن فلم «يبصروه» «٤» ولم يفقهوه أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ- ٤٤- إلى الإيمان بأنه غير كائن لأنهم صمٌّ عنه وعميٌ وفي آذانهم وقر، قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يقول أعطينا موسى التوراة فَاخْتُلِفَ فِيهِ يقول فكفر به بعضهم وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وهي كلمة الفصل بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى يعني يوم القيامة يقول لولا ذلك الأجل لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ يعني بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا «وكفروا» «٥» بالكتاب، لولا ذلك الأجل لنزل بهم العذاب فى الدنيا وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ يعنى من الكتاب مُرِيبٍ- ٤٥- يعنى أنهم

стр. 1472

لا يعرفون شكهم، ثم قال: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ العمل فَعَلَيْها يقول إساءته على نفسه وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- ٤٦- إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وذلك أن اليهود قالوا للنبي- ﷺ أخبرنا عن الساعة، فإن كنت رسولا كما زعمت علمتها وإلا علمنا أنك لست برسول، ولا نصدقك، قال النبي- ﷺ «لا يعلمها إلا الله أرد علمها إلى الله، فقال الله- للنبي- ﷺ » «١» - فإن كنت «رددت» «٢» علمها، يعني علم الساعة إلى الله فإن الملائكة والخلق كلهم ردوا علم الساعة يعني القيامة إلى الله- وَيعلم ما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها يعنى من أجوافها يعنى الطلع وَيعلم ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى ذكرا أو أنثى «سويا وغير سوي» «٣» يقول وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ يقول لا تحمل المرأة الولد ولا تضعه إلا بعلمه وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ يقول أسمعناك كقوله: «وَأَذِنَتْ لِرَبِّها ... » «٤» يقول سمعت لربها ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ- ٤٧-[١٣٧ أ] يشهد بأن لك شريكا فتبرءوا يومئذ من أن يكون مع الله شريك، يقول وَضَلَّ عَنْهُمْ في الآخرة مَا كانُوا يَدْعُونَ يقول يعبدون يقول «ما عبدوا في الدنيا مِنْ قَبْلُ» وَظَنُّوا «٥» يعنى وعلموا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ- ٤٨- يعنى من فرار من

стр. 1473

النار لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ يقول لا يمل الكافر مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ يقول لا يزال يدعو ربه الخير والعافية وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ يعنى البلاء وشدة فَيَؤُسٌ من الخير قَنُوطٌ- ٤٩- من الرحمة، ثم قال: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا يقول ولئن آتيناه خير وعافية مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ يعني بعد بلاء وشدة أصابته لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي يقول أنا أحق بهذا، يقول: وَما أَظُنُّ يقول ما أحسب السَّاعَةَ قائِمَةً يعني القيامة كائنة، ثم قال الكافر: وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي في الآخرة إن كانت آخرة إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى يعني الجنة كما أعطيت في الدنيا يقول الله- تعالى- فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا من أعمالهم الخبيثة وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ- ٥٠- يعني شديد لا يقتر عنهم، وهم فيه مبلسون، ثم قال: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ بالخير والعافية أَعْرَضَ عن الدعاء فلا يدعو ربه وَنَأى بِجانِبِهِ يقول وتباعد بجانبه عن الدعاء فى الرخاء وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ بلاء أو شدة إصابته فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ- ٥١- يعني دعاء كبير يسأل ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء ويعرض عن الدعاء في الرخاء قُلْ يا محمد لكفار مكة: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ هذا القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ وذلك أنهم قالوا للنبي- ﷺ ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعته من تلقاء نفسك أما وجد الله رسولا غيرك وأنت أحقرنا وأنت أضعفنا ركنا وأقلنا جندا، أو يرسل ملكا، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم، يقول الله: مَنْ أَضَلُّ يقول فلا أحد أضل مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ- ٥٢- يعني في ضلال طويل، ثم خوفهم فقال: سَنُرِيهِمْ آياتِنا يعني عذابنا فِي الْآفاقِ يعني في البلاد ما بين اليمن والشام، عذاب قوم عاد، وثمود، وقوم لوط كانوا

стр. 1474

تمرون عليهم، ثم قال: وَنريهم العذاب فِي أَنْفُسِهِمْ فهو القتل ببدر حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني أن هذا القرآن «الحق» «١» من الله- أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ «شاهدا» «٢» أن هذا القرآن جاء من الله- أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ- ٥٣- كقوله في الأنعام: « ... قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ «٣» ... » أَلا إِنَّهُمْ فِي [١٣٧ ب] مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ يعني في شك من البعث وغيره أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ- ٥٤-.

стр. 1475

سورة الشّورى

стр. 1476

(٤٢) سورة الشّورى مكّيّة وآياتها ثلاث وخمسون [سورة الشورى (٤٢) : الآيات ١ الى ٥٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣) وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤) فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (١٦) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (١٨) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢١) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (٢٦) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (٢٩) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١) وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥) فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (٤٨) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠) وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)

стр. 1477

سورة الشورى «١» سورة حم عسق مكية عددها خمسون وثلاث آيات كوفى «٢» .

стр. 1478

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «حم- ١- عسق «١» » - ٢- في أمر العذاب يا محمد فيها تقديم إليك وإلى الأنبياء من قبلك، فمن ثم قال: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ يا محمد وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ من الأنبياء أنه نازل بقومهم إذا كذبوا الرسل، ثم عظم نفسه فقال له يا محمد: «إنما» «٢» ذلك يوحى اللَّهُ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ- ٣- في أمره لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ يعني الرفيع فوق خلقه الْعَظِيمُ- ٤- فلا أكبر منه تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ يعني يتشققن من عظمة الرب الذي هو فوقهن، ثم قال: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يعني يصلون بأمر ربهم وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ثم بين في «حم» المؤمن أي الملائكة هم فقال: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ... » ثم بين لمن يستغفرون فقال: « ... وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا «٣» ... » يعنى

стр. 1479

المؤمنين فصارت هذه الآية منسوخة نسختها الآية التي في «حم» المؤمن «١» . ثم قال: أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ لذنوبهم الرَّحِيمُ- ٥- بهم، قوله وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يعبدونها من دون الله اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ يعنى رقيب عليهم وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ يا محمد بِوَكِيلٍ- ٦- يعني بمسيطر. وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا ليفقهوا ما فيه ولِتُنْذِرَ يعني ولكي تنذر بالقرآن يا محمد أُمَّ الْقُرى وهي مكة، وإنما سميت أمَّ القرى لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة قال: وَلتنذر يا محمد بالقرآن مَنْ حَوْلَها يعني حول مكة من القرى يعني قرى الأرض كلها وَلكي تُنْذِرَ بالقرآن يَوْمَ الْجَمْعِ يعني جمع أهل السموات وجمع أهل الأرض لا رَيْبَ فِيهِ يعني لا شك فيه في البعث أنه كائن، ثم بعد الجمع يتفرقون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ- ٧- يعني الوقود، ثم لا يجتمعون أبدا، قال: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ يعني كفار مكة أُمَّةً واحِدَةً يعني عَلَى مَلَّة الْإِسْلام وحدها وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ يعني في دينه الإسلام وَالظَّالِمُونَ يعني مشركي مكة ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ يعني من قريب ينفعهم في الآخرة وَلا نَصِيرٍ- ٨- يعني ولا مانع يمنعهم من العذاب عذاب النار. قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ من الملائكة أَوْلِياءَ يعني آلهة وهم خزاعة وغيرهم يعبدونها فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ يعنى الرب وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى فى الآخرة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من البعث وغيره قَدِيرٌ- ٩- قوله:

стр. 1480

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضهم فقال الله- تعالى-: إن الذي اختلفتم فيه فإني أرد قضاءه إلي وأنا أحكم فيه، ثم دل على نفسه بصنعه، فقال: ذلِكُمُ اللَّهُ الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء هو أحياكم وهو الله رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ يعني به أثق وَإِلَيْهِ أُنِيبُ- ١٠- يقول إليه أرجع، قوله: فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني خالق السموات والأرض جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً يقول جعل بعضكم من بعض أزواجا يعني الحلائل لتسكنوا إليهن وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يعني ذكورا وإناثا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ يقول يعيشكم فيه فيما جعل من الذكور والإناث من الأنعام، ثم عظم نفسه، فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في القدرة وَهُوَ السَّمِيعُ لقول كفار مكة الْبَصِيرُ- ١١- بما خلق لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ يعنى مفاتيح بلغة النبط «مَقالِيدُ السَّماواتِ» المطر وَالْأَرْضِ يعني النبات يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يقول يوسع الرزق على من يشاء من عباده ويقتر على من يشاء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من البسط والقتر عَلِيمٌ- ١٢-، قوله: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ يقول بين لكم، ويقال سن لكم آثار الإسلام والمن ها هنا صلة ك مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فيه تقديم وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يعني التوحيد وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يقول عظم على مشركي مكة مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ يا محمد لقولهم: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ «١» » يعني التوحيد، ثم اختص أولياءه فقال: اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ

стр. 1481

يقول يستخلص لدينه مَنْ يَشاءُ وَهو يَهْدِي إِلَيْهِ إلى دينه مَنْ يُنِيبُ- ١٣- يعني من يراجع التوبة، ثم قال: وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ يعني البيان بَغْياً بَيْنَهُمْ «وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» «١» «ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ربك» «٢» في الآخرة يا محمد، في تأخير العذاب عنهم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني به القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بين من آمن وبين من كفر ولولا ذلك لنزل بهم العذاب في الدنيا حين كذبوا واختلفوا، ثم قال: وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ قوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أورثوا الكتاب من بعدهم: اليهود والنصارى من بعد أنبيائهم لَفِي شَكٍّ مِنْهُ يعنى من الكتاب الذي عندهم [١٣٨ ب] مُرِيبٍ- ١٤، قوله: فَلِذلِكَ فَادْعُ يعني إلى التوحيد يقول الله لنبيه- ﷺ : ادع أهل الكتاب إلى معرفة ربك، إلى هذا التوحيد «٣» وَاسْتَقِمْ يقول وامض كَما أُمِرْتَ بالتوحيد، كقوله في الزمر- « ... فَاعْبُدِ اللَّهَ ... » «٤» وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ فى ترك الدعاء، وذلك حين

стр. 1482

دعاه أهل الكتاب إلى دينهم، ثم قال: وَقُلْ لأهل الكتاب: آمَنْتُ يقول صدقت بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ يعني القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ بين أهل الكتاب في القول، يقول أعدل بما آتاني الله في كتابه والعدل أنه دعاهم إلى دينه، قوله: اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ يقول لنا ديننا الذي نحن عليه ولكم دينكم الذي أنتم عليه لا حُجَّةَ يقول لا خصومة بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ في الدين يعني أهل الكتاب، نسختها آية القتال في براءة «١» . اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا في الآخرة فيجازينا بأعمالنا ويجازيكم وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ- ١٥- وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ يعني يخاصمون فِي اللَّهِ فهم اليهود قدموا على النبي- ﷺ بمكة، فقالوا للمسلمين: ديننا أفضل من دينكم، ونبينا أفضل من نبيكم، يقول: مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ يعني لله في الإيمان حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ يقول خصومتهم باطلة حين زعموا أن دينهم أفضل من دين الإسلام وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ من الله وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ- ١٦- اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يقول لم ينزله باطلا لغير شيء وَالْمِيزانَ يعني العدل وَما يُدْرِيكَ يا محمد لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ- ١٧- وذلك أن النبي- ﷺ ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة ابن البختري، وفرقد بن ثمامة، وصفوان بن أمية، فقالوا للنبي- ﷺ : متى تكون الساعة؟ تكذيبها بها. فقال الله- تعالى-: «وَما يُدْرِيكَ

стр. 1483

لعل الساعة» يعني القيامة «قَرِيبٌ» يَسْتَعْجِلُ بِهَا بالساعة الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها يعني لا يصدقون بها، هؤلاء الثلاثة نفر، أنها كائنة لأنهم لا يخافون ما فيها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها يعني بلال وأصحابه صدقوا النبي- ﷺ بها يعني بالساعة لأنهم لا يدرون على ما يهجمون منها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ الساعة أنها كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة فقال: أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ يعني هؤلاء الثلاثة يعني يشكون في القيامة لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ- ١٨- يعنى طويل اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ البر منهم والفاجر لا يهلكهم جوعا حين قال: «إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... » «١» يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ في هلاكهم ببدر الْعَزِيزُ- ١٩- في نقمته منهم مَنْ كانَ يُرِيدُ بعمله الحسن حَرْثَ الْآخِرَةِ يقول من كان من الأبرار يريد بعمله الحسن الثواب [١٣٩ أ] الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ يعني بلالا وأصحابه حتى يضاعف له في حرثه يقول في عمله وَمَنْ كانَ من الفجار يُرِيدُ بعمله حَرْثَ الدُّنْيا يعني ثواب الدنيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ يعنى الجنة لهولاء الثلاثة مِنْ نَصِيبٍ- ٢٠- يعني من حظ، ثم نسختها «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ... » «٢» ، قوله: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا يقول سنوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ يعنى كفار مكة يقول ألهم آلهة بينوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، ثم قال: وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ التي سبقت من الله في الآخرة أنه معذبهم يقول لولا ذلك الأجل لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قول لنزل

стр. 1484

بهم العذاب في الدنيا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يعني المشركين لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ٢١- يعني وجيع، ثم أخبر بمستقر المؤمنين والكافرين في الآخرة فقال: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا من الشرك وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ يعني العذاب في التقديم، ثم قال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ يعنى بساتين الجنة لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ الذي ذكر من الجنة هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ- ٢٢-، ثم قال: ذلِكَ الَّذِي ذكر من الجنة «يُبَشِّرُ اللَّهُ» «١» عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الأعمال قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يعني على الإيمان جزاء إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يقول إلا أن تصلوا قرابتي وتتبعوني وتكفوا عني الأذى ثم نسختها «٢» «قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ «٣» ... » ، قوله وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً يقول ومن يكتسب حسنة واحدة نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً يقول فضاعف له الحسنة الواحدة عشرا فصاعدا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوب هؤلاء شَكُورٌ- ٢٣- لمحاسنهم القليلة حين يضاعف الواحدة عشرا فصاعدا. قوله: أَمْ يَقُولُونَ كفار مكة إن محمدا افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً حين زعم أن القرآن من عند الله نشق على النبي- ﷺ تكذيبهم إياه، يقول الله- تعالى-: فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يقول يربط على قلبك فلا يدخل في قلبك المشقة من قولهم بأن محمدا كذاب مفتر

стр. 1485

«وَيَمْحُ» «١» اللَّهُ إن شاء الْباطِلَ الذي يقولون بأنك كذاب مفتر، من قلبك، وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ وهو الإسلام بِكَلِماتِهِ يعني القرآن الذي أنزل عليه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- ٢٤- يعني القلوب يعلم ما في قلب محمد- ﷺ من الحزن من قولهم بتكذيبهم إياه، قوله: وَهُوَ الَّذِي [١٣٩ ب] يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ يقول ويتجاوز عن الشرك الذي تابوا وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ- ٢٥- من خير أو شر وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ من أهل مكة لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ- ٢٦- لا يفتر عنهم، قوله: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ يعني ولو وسع الله الرزق لِعِبادِهِ في ساعة واحدة لَبَغَوْا يعني لعصوا فِي الْأَرْضِ «٢» فيها تقديم وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ- ٢٧- بهم وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ يعني المطر الذي حبس عنهم بمكة سبع سنين مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا يعني من بعد الإياسة وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ يعني نعمته ببسط المطر «وَهُوَ الْوَلِيُّ» «٣» ولي المؤمنين الْحَمِيدُ- ٢٨- عند خلقه في نزول الغيث عليهم وَمِنْ آياتِهِ أن تعرفوا توحيد الرب وصنعه وإن لم تروه خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ يعني الملائكة في السموات والخلائق في الأرض وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ فى الآخرة إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ- ٢٩-، قوله: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ يعنى

стр. 1486

المؤمنين من بلاء فى الدنيا وعقوبة من اختلاج عرق أو خدش عود أو نكبة حجر أو عثرة قدم فصاعدا إلا بذنب، فذلك قوله: «وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ» فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ من المعاصي وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ- ٣٠- يعني ويتجاوز عن كثير من الذنوب فلا يعاقب بها في الدنيا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قال أبو صالح: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ قَالَ: مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ أَكْثَرُ، وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ- ﷺ : مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُعَاقِبْ بِهِ فِي الآخِرَةِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ « ... مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ «١» ... » قَالَ هَاتَانِ الآيَتَانِ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ، قوله- تعالى-: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ يعني بسابقي الله هربا فِي الْأَرْضِ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يعني قريب ينفعكم وَلا نَصِيرٍ- ٣١- يقول ولا مانع يمنعكم من الله- جل وعز- وَمِنْ آياتِهِ أن تعرفوا توحيده بصنعه وإن لم تروه الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ- ٣٢- يعني السفن تجري في البحر بالرياح كالأعلام شبه السفن في البحر كالجبال في البر، «٢» وقال: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ قائمات على ظهر الماء فلا تجري إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ترون يعني السفن، إذا جرين وإذا ركدن لَآياتٍ يعني لعبرة لِكُلِّ صَبَّارٍ يقول كل صبور على أمر الله شَكُورٍ- ٣٣- لله- تعالى- في هذه النعمة، ثم قال: أَوْ يُوبِقْهُنَّ يقول وإن يشأ يهلكهن يعني السفن بِما كَسَبُوا يعني بما عملوا من الشرك وَيَعْفُ يعني يتجاوز عَنْ كَثِيرٍ

стр. 1487

- ٣٤- من الذنوب فينجيهم من الغرق والهلكة، قال: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ- ٣٥- قال ويعني من فرار «فَما» «١» أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا تتمتعون بها قليلا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مما أوتيتم فى الدنيا وَأَبْقى وأدوم لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ- ٣٦- يعني وبربهم يثقون، ثم نعتهم فقال: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ يقول كل ذنب يختم بنار وَالْفَواحِشَ ما يقام فيه الحد في الدنيا وَإِذا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ- ٣٧- يعني يتجاوزون عن ظلمهم فيكظمون الغيظ ويعفون، نزلت في عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن فرط بن رازح بن عدي بن لؤي حين شتم بمكة، فذلك قوله: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا» يعني يتجاوزوا عن الذين «لا يَرْجُونَ أَيَّامَ الله ... » «٢» . وقال: وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لربهم في الإيمان وَأَقامُوا الصَّلاةَ يقول وأتموا الصلوات الخمس نزلت في الأنصار، «داوموا» «٣» عليها، وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ قال كانت قبل الإسلام وقبل قدوم النبي- ﷺ المدينة إذا كان بينهم أمر، أو أرادوا أمرا اجتمعوا فتشاوروا بينهم فأخذوا به، فأثنى الله عليهم خيرا، ثم قال: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ من الأموال يُنْفِقُونَ- ٣٨- في طاعة الله، قال: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ يعني الظلم هُمْ يَنْتَصِرُونَ- ٣٩- يعني المجروح ينتصر من الظالم فيقتص منه وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها أن يقتص منه المجروح كما أساء

стр. 1488

إليه ولا يزيد شيئا فَمَنْ عَفا يعني فمن ترك الجارح ولم يقتص وَأَصْلَحَ العمل كان العفو من الأعمال الصالحة فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ قال جزاؤه على الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ- ٤٠- يعني من بدأ بالظلم والجراءة ثم قال: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ يقول إذا انتصر المجروح، فاقتص من الجارح فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ يعني على الجارح مِنْ سَبِيلٍ- ٤١- يعني العدوان حين انتصر من الجارح إِنَّمَا السَّبِيلُ يعني العدوان عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يقول يعملون فيها بالمعاصي أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ٤٢- يعنى وجيع، ثم بين [١٤٠ ب] أن الصبر والتجاوز أحب إلى الله وأنفع لهم من غيره، ثم رجع إلى المجروح فقال: وَلَمَنْ صَبَرَ ولم يقتص وَغَفَرَ وتجاوز ف إِنَّ ذلِكَ الصبر والتجاوز لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- ٤٣- يقول من حق الأمور التي أمر اللَّه- بها، قوله- تعالى-: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن الهدى فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ يقول ومن يضلل الله عن الهدى فما له من قريب يهديه إلى دينه مِنْ بَعْدِهِ مثلها فى الجائية قال: وَتَرَى الظَّالِمِينَ يعني المشركين لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ في الآخرة يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ- ٤٤- يقول هل إلى الرجعة إلى الدنيا من سبيل وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها يعني على النار واقفين عليها خاشِعِينَ يعني خاضعين مِنَ الذُّلِّ الذي نزل بهم يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ يعني يستخفون بالنظر إليها يسارقون النظر وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني النبي- ﷺ وحده وقالها في الزمر «١» إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ

стр. 1489

يعني غبنوا أنفسهم فصاروا إلى النار وَخسروا أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يقول وغبنوا أهليهم في الجنة فصاروا لغيرهم، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل، فلما دخلوا النار حرموا فصار ما في الجنة والأهلين لغيرهم «١» أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ يعنى المشركين فِي عَذابٍ مُقِيمٍ- ٤٥- يعني دائم لا يزول عنهم مثلها في الروم وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يقول وما كان لهم من أقرباء يمنعونهم من الله وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن الهدى فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ- ٤٦- إلى الهدى، قوله اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ بالإيمان يعني التوحيد مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ يعني لا رجعة لهم إذا جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفعه مِنَ اللَّهِ، ثم أخبر عنهم يومئذ فقال: مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ يعني حرزا يحرزكم من العذاب وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ- ٤٧- من العذاب فَإِنْ أَعْرَضُوا عن الهدى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً يعنى رقيبا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ يا محمد وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ يقول إذا مسسنا وفي قراءة ابن مسعود «وإنا إذا أذقنا الناس منا رحمة فرحوا بها» يعني المطر «مِنَّا «٢» رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني كفار مكة يعني قحط في المطر بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من الكفر فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ- ٤٨- فيها تقديم لنعم ربه في كشف الضر عنه يعني الجوع وقحط المطر نظيرها في الروم، «٣» ثم عظم نفسه فقال: لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ

стр. 1490

فى الرحم [١٤١ أ] يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً يعنى البنات وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ- ٤٩- يعنى البنين ليس فيهم أنثى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ يقول وإن يشأ نصفهم ذُكْراناً وَإِناثاً يعني يولد له مرة بنين وبنات ذكورا وإناثا فنجعلهم له وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً لا يولد له إِنَّهُ عَلِيمٌ بخلقه قَدِيرٌ- ٥٠- في أمر الولد والعقم وغيره، قوله: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً وذلك أن اليهود قالوا للنبي- ﷺ ألا تكلم الله، وتنظر إليه إن كنت صادقا، كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى يعمل الله ذلك بك. فقال الله لهم: لم أفعل ذلك بموسى، وأنزل الله- تعالى- «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ» يقول ليس لنبي من الأنبياء أن يكلمه الله «إِلا وَحْيًا» فيسمع الصوت فيفقه أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ كما كان بينه وبين موسى أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ يقول أو يأتيه مني بوحي: يقول أو يأمره فيوحى ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ يعني رفيع فوق خلقه حَكِيمٌ- ٥١- في أمره. «فقالوا للنبي من أول المرسلين» «١» فقال النبي- ﷺ : أول المرسلين آدم- ﵇ «٢» . فقالوا: كم المرسلين؟ قال: ثلاثمائة وخمسة عشر

стр. 1491

جماء الغفير «١» ومن الأنبياء من يسمع الصوت فيفقه، ومن الأنبياء من يوحى إليه في المنام، وإن جبريل ليأتي النبي- ﷺ كما يأتي الرجل صاحبه في ثياب البياض مكفوفة بالدر والياقوت ورجلاه مغموستان «٢» في الخضرة «٣» ، قوله- تعالى- وَكَذلِكَ يعني وهكذا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني الوحي بأمرنا كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله فقال «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً» إلى آخر الآية «٤» . قوله: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ يا محمد قبل الوحي ما الكتاب وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ يعني القرآن نُوراً يعني ضياء من العمى نَهْدِي بِهِ يعني بالقرآن من الضلالة إلى الهدى مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٥٢- يعني إنك لتدعو إلى دين مستقيم يعني الإسلام صِراطِ اللَّهِ يقول دين الله الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقه وعبيده وفي قبضته أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ- ٥٣- يعنى

стр. 1492

أمور الخلائق فى الآخرة تصير إليه فيجزيهم بأعمالهم والله غفور لذنوب العباد رحيم بهم. [١٤١ ب] قال مُقَاتِلُ: سيد الملائكة إسرافيل وهو صاحب الصور، وسيد الأنبياء محمد- ﷺ ، وسيد الشهداء هابيل بن آدم، وسيد المؤذنين بلال بن رباح، وسيد الشهور شهر رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد السباع الأسد، وسيد الطير النسر، وسيد الأنعام الثور، وسيد الوحش الأيل، وسيد البلاد مكة، وسيد البقاع بكة، وسيد البيوت الكعبة، وسيد البحور بحر موسى، وسيد الجبال طور سيناء، وسيد المجالس ما استقبل به القبلة، وسيد الصلاة صلاة المغرب.

стр. 1493

سورة الزخرف

стр. 1494

(٤٣) سورة الزخرف مكّيّة وآياتها تسع وثمانون [سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٨٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ مَا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (٣٠) وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢) وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (٦٧) يَا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا يَا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٨) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠) قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)

стр. 1495

سورة الزخرف «١» سورة الزخرف مكية عددها تسع وثمانون آية كوفية «٢» .

стр. 1496

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم- ١- وَالْكِتابِ الْمُبِينِ- ٢- يعنى البين ما فيه إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ليفقهوا ما فيه ولو كان غير عربي ما عقلوه لَعَلَّكُمْ يقول لكي تَعْقِلُونَ- ٣- ما فيه، ثم قال: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ يقول لأهل مكة إن كذبتم بهذا القرآن فإن نسخته في أصل الكتاب يعني اللوح المحفوظ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ يقول عندنا مرفوع حَكِيمٌ- ٤- يعني محكم من الباطل قوله: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً يقول لأهل مكة أفنذهب عنكم هذا القرآن سدى لا تسألون عن تكذيب به أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ- ٥- يعني مشركين وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ- ٦- وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ ينذرهم العذاب إِلَّا كانُوا بِهِ يعنى بالعذاب يَسْتَهْزِؤُنَ- ٧- بأنه غير نازل بهم فَأَهْلَكْنا بالعذاب أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً يعني قوة وَمَضى مَثَلُ يعني شبه الْأَوَّلِينَ- ٨- في العقوبة حين كذبوا رسلهم يقول هكذا أمتك يا محمد في سنة من مضى من الأمم الخالية في الهلاك «١» . وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يقول لنبيه- ﷺ لئن سألت كفار مكة مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ

стр. 1497

في ملكه الْعَلِيمُ- ٩- بخلقه، ثم دل على نفسه بصنعه ليوحد فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً يعنى فرشا «١» وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا يعني طرقا تسلكونها لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ- ١٠- يقول لكي تعرفوا طرقها وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ وهو المطر فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً يقول فأحيينا به، يعني بالماء بلدة ميتا لا نبت فيها، فلما أصابها الماء أنبتت كَذلِكَ [١٤٢ أ] يقول هكذا تُخْرَجُونَ- ١١- من الأرض بالماء كما يخرج النبت، ثم قال: وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها يعني الأصناف كلها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ يعني السفن وَمن وَالْأَنْعامِ يعني الإبل والبقر مَا تَرْكَبُونَ- ١٢- يعني الذي تركبون لِتَسْتَوُوا يعني لكي تستووا عَلى ظُهُورِهِ يعني ذكورا وإناثا من الإبل ثُمَّ قال: لكي تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ على ظهورها يعني يقولون الحمد لله وَلكي تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا يعني ذلل لنا هذا المركب وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ- ١٣- يعنى مطيقين وَلكي تقولوا إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ- ١٤- يعني لراجعون، قوله: وَجَعَلُوا لَهُ يقول وصفوا له مِنْ عِبادِهِ من الملائكة جُزْءاً يعني عدلا هو الولد فقالوا: إن الملائكة بنات الله- تعالى- يقول الله: إِنَّ الْإِنْسانَ في قوله لَكَفُورٌ مُبِينٌ- ١٥- يقول بين الكفر يقول الله- تعالى- ردا عليهم: أَمِ يقول «٢» : اتَّخَذَ الرب لنفسه مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ

стр. 1498

فيها تقديم واستفهام اتخذ مما يخلق من « ... مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ» «١» بنات؟ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ- ١٦- يقول واختصكم بالبنين، ثم أخبر عنهم في التقديم، فقال: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا يعني شبها والمثل زعموا أن الملائكة بنات الله- تعالى-، «وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ... » «٢» ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا يعني متغيرا وَهُوَ كَظِيمٌ- ١٧- يعني مكروب أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ يعني ينبت في الزينة يعني الحلي مع النساء يعني البنات وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ- ١٨- يقول هذا الولد الأنثى ضعيف قليل الحيلة «وهو» «٣» عند الخصومة والمحاربة غير بين ضعيف عنها، ثم أخبر عنهم فقال: وَجَعَلُوا يقول ووصفوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً لقولهم إن الملائكة بنات الله، يقول الله- تعالى- للنبي- ﷺ : أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ فسئلوا فقالوا: لا. فقال النبي- ﷺ : فما يدريكم أنها إناث؟ قالوا: سمعنا من آبائنا، وشهدوا أنهم لم يكذبوا، «وأنهم» «٤» إناث؟ قال الله- تعالى-: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ بأن الملائكة بنات الله، في الدنيا، وَيُسْئَلُونَ- ١٩- عنهما في الآخرة، «حين شهدوا» «٥» أن الملائكة بنات الله وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ

стр. 1499

يعني الملائكة يقول الله- تعالى- مَا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يقول ما يقولون إلا الكذب: إن الملائكة إناث «إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ» «١» - ٢٠- «يكذبون» «٢» أَمْ آتَيْناهُمْ يقول أعطيناهم كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ من قبل هذا القرآن بأن يعبدوا غيره فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ- ٢١- فإنا لم نعطهم «بَلْ قالُوا» «٣» ولكنهم قالوا: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ- ٢٢- نزلت في الوليد بن المغيرة، وصخر بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعتبة «وشيبة» «٤» ابني ربيعة، كلهم من قريش وَكَذلِكَ يقول وهكذا ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي [١٤٢ ب] قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ يعني من رسول فيما خلا إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يعني جباريها وكبراءها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ يعني على ملة وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ- ٢٣- بأعمالهم كما قال كفار مكة «قالَ» «٥» أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ» بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ من الدين ألا تتبعوني، فردوا على النبي- ﷺ ف قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ

стр. 1500

- ٢٤- يعني بالتوحيد كافرون ثم رجع إلى الأمم الخالية فيها تقديم ثم قال: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ بالعذاب فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ- ٢٥- بالعذاب يخوف كفار مكة بعذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا محمدا- ﷺ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزر وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ- ٢٦- ثم استثنى الرب نفسه لأنهم يعلمون أن الله ربهم فقال: إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي يقول خلقني فإني لا أتبرأ منه فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ- ٢٧- لدينه، قوله- تعالى-: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً لا تزال ببقاء التوحيد فِي عَقِبِهِ يعني ذريته يعني ذرية إبراهيم لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَرْجِعُونَ- ٢٨- من الكفر إلى الإيمان يقول التوحيد إلى يوم القيامة يبقى في ذرية إبراهيم- ﵇ «لعلهم يرجعون» يقول لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان، قوله بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ يعني كفار مكة وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ يعني القرآن وَرَسُولٌ مُبِينٌ- ٢٩- يعني محمدا- ﷺ بين أمره «وَلَمَّا» «١» جاءَهُمُ الْحَقُّ يعني القرآن قالُوا هَذَا القرآن سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ- ٣٠- لا نؤمن به نزلت في سفيان بن حرب وأبي جهل بن هشام وعتبة وشيبة، ثم قال الوليد بن المغيرة- لو كان هذا القرآن «حقا» «٢» أنزل عليَّ أو على أبي مسعود الثقفي واسمه عمرو بن عمير ابن عوف جد المختار، فأنزل الله- تعالى- في قول الوليد بن المغيرة وَقالُوا لَوْلا يعني هلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ

стр. 1501

- ٣١-: القريتان «١» مكة والطائف وكان عظمة أن الوليد عظيم أهل مكة في الشرف، وأبا مسعود عظيم أهل الطائف فى الشرف، يقول الله- تعالى- أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يقول أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا ولكنها بيدي أختار من أشاء من عبادي للرسالة، ثم قال: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يقول لم نعط الوليد «وأبا مسعود» «٢» الذي أعطيناهما من الغنى لكرامتهما على الله ولكنه قسم من الله بينهم، ثم قال: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ يعنى فضائل [١٤٣ أ] في الغنى لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ يعني الأحرار بَعْضاً يعني الخدم سُخْرِيًّا يعني العبيد والخدم سخره الله لهم وَرَحْمَتُ رَبِّكَ يعني الجنة خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ٣٢- يعني الأموال يعني الكفار «ثم ذكرهم هوان الدنيا عليه» «٣» فقال: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يعني ملة واحدة يعني على الكفر يقول: لولا أن ترغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة من الخير والرزق لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لهوان الدنيا عليه لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ يعني بالسقف سماء البيت وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ- ٣٣- يقول «درجا» «٤» على ظهور بيوتهم يرتقون.

стр. 1502

وَلجعلنا لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً من فضة وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ- ٣٤- يعني ينامون وَزُخْرُفاً يقول وجعلنا كل شيء لهم من ذهب إِنْ كُلُّ ذلِكَ يقول وما كل الذي ذكر لَمَّا إلا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا يتمتعون فيها قليلا وَالْآخِرَةُ يعني دار الجنة عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ- ٣٥- خاصة لهم، قوله: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ يقول ومن يعم بصره عن ذكر الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ- ٣٦- فى الدنيا يقول صاحب بزين لهم الغي. وَإِنَّهُمْ وإن الشياطين لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يعني سبيل الهدى وَيَحْسَبُونَ ويحسب بنو آدم أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ- ٣٧- يعني على هدى حَتَّى إِذا جاءَنا ابن آدم وقرينه في الآخرة جعلا في سلسلة واحدة قالَ ابن آدم لقرينه يعني شيطانه يَا لَيْتَ يتمنى بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يعني ما بين «مشرق» «١» الصيف إلى «مشرق» «٢» الشتاء أطول «يوم» «٣» في السنة وأقصر «يوم» «٤» في السنة فَبِئْسَ الْقَرِينُ- ٣٨- يقول فبئس الصاحب معه فى النار فى سلسلة واحدة يقول الله- تعالى-: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ في الآخرة الاعتذار إِذْ ظَلَمْتُمْ يقول إذ أشركتم في الدنيا «أَنَّكُمْ» «٥» وقرناءكم من الشياطين فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ- ٣٩- يقول: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الذين لا يسمعون الإيمان يعنى

стр. 1503

الكفار أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ الذين لا يبصرون الإيمان وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- ٤٠- نزلت في رجل من كفار مكة، يعني بين الضلالة، قوله: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ يقول فنميتك يا محمد فَإِنَّا مِنْهُمْ يعني كفار مكة مُنْتَقِمُونَ- ٤١- بعدك بالقتل يوم بدر أَوْ نُرِيَنَّكَ في حياتك الَّذِي وَعَدْناهُمْ من العذاب ببدر فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ- ٤٢- فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ من القرآن إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٤٣- يعنى دين مستقيم وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ يقول القرآن لشرف لك وَلِقَوْمِكَ ولمن آمن منهم وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ- ٤٤- فى الآخرة عن من [١٤٣ ب] يكذب به، ثم قال: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا يعني الذين أرسلنا إليهم مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ- ٤٥- يقول سل يا محمد مؤمني أهل الكتاب هل جاءهم رسول يدعوهم إلى غير عبادة الله، قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا اليد والعصا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ «فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ» «١» - ٤٦- فَلَمَّا جاءَهُمْ «بِآياتِنا» «٢» إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ- ٤٧- استهزاء وتكذيبا، يقول الله- تعالى-: وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها يعني اليد بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس، يغشي البصر فكانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى- ﵇ بدأ بالعصا فأنقاها وأخرج يده فلم يؤمنوا، يقول الله- تعالى-: وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعنى الطوفان والجراد

стр. 1504

والقمل والضفادع والدم والطمس والسنين لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ- ٤٨- يعني لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان وَقالُوا لموسى يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ يقول سل لَنا رَبَّكَ فلم يفعل، وقال تسموني ساحرا، وقال فى سورة الأعراف « ... ادْعُ لَنا رَبَّكَ «١» ... » بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أن يكشف عنا العذاب، إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ- ٤٩- يعني مؤمنين لك، وكان الله- تعالى- عهد إلى موسى- ﵇ لئن آمنوا «كشف» «٢» عنهم فذلك قوله: «بما عهد عندك» إن آمنا كشف عنا العذاب، فلما دعا موسى ربه كشف عنهم فلم يؤمنوا، فذلك قوله: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ- ٥٠- الذي عاهدوا عليه موسى- ﵇: « ... لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ «٣» ... » فلم يؤمنوا، قوله: وَنادى فِرْعَوْنُ القبطي فِي قَوْمِهِ القبط وكان نداوة أنه: قالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ أربعين فرسخا في أربعين فرسخا وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي من أسفل مني أَفَلا يعني فهلا تُبْصِرُونَ- ٥١- ألهم جنان وأنهار مثلها، ثم قال فرعون: أَمْ أَنَا خَيْرٌ يقول أنا خير مِنْ هذَا يعني موسى الَّذِي هُوَ مَهِينٌ يعنى ضعيف ذليل وَلا يَكادُ يُبِينُ- ٥٢- حجته يعني لسانه لأن الله- تعالى- كان أذهب عقدة لسانه في طه حين قال: «وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي» «٤» قال الله- تعالى-: « ... قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى» «٥» ،

стр. 1505

ثم قال فرعون: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ «أَسْوِرَةٌ» «١» مِنْ ذَهَبٍ يقول فهلا ألقي عليه ربه الذي أرسله «أَسْوِرَةٌ مِنْ ذهب» إن كان صادقا أنه رسول أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ- ٥٣- يعني متعاونين يعينونه على أمره الذي بعث إليه فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ يقول استفز قومه القبط فَأَطاعُوهُ فى الذي قال لهم [١٤٤ أ] على التكذيب، حين قال لهم: « ... مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ» «٢» فأطاعوه في الذي قال لهم: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ- ٥٤- يعني عاصين فَلَمَّا آسَفُونا يعني أغضبونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ- ٥٥- لم ينج منهم أحد فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً يعني مضوا في العذاب وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ- ٥٦- يعني عبرة لمن بعدهم، قوله: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا والمثل حين زعموا أن الملائكة بنات الله، وذلك أن النبي- ﷺ دخل المسجد وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، وفي المسجد العاص بن وائل السهمي، والحارث وعدي ابنا قيس، كلهم من قريش من بني سهم فقال لهم النبي- ﷺ «إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ» «٣» إلى آيتين. ثم خرج إلى باب الصفا فخاض المشركون في ذلك، فدخل عبد الله ابن الزبعري السهمي، فقال: تخوضون في ذكر الآلهة، فذكروا له ما قال النبي- ﷺ لهم ولآلهتهم، فقال عبد الله بن الزبعري يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم «فقال النبي- صلى

стр. 1506

الله عليه وسلم- بل هي لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم» «١» فقال عبد الله خصمتك ورب الكعبة ألست تزعم أن عيسى بن مريم «نبي» «٢» وتثني عليه وعلى أمه خيرا وقد علمت أن النصارى يعبدونهما، وعزير يعبد والملائكة تعبد فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون معهم فقال النبي- ﷺ : لا. فقال عبد الله أليس قد زعمت أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟ خصمتك ورب الكعبة. فضجوا من ذلك فأنزل الله- تعالى- «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى» يعنى الملائكة وعزيز وعيسى ومريم «أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ» «٣» وأنزل «وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا» إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ- ٥٧- يعني يضجون تعجبا لذكر عيسى- ﵇، عبد الله بن الزبعري وأصحابه هم هؤلاء النفر وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ يعني عيسى؟ وقالوا ليس آلهتنا إن عذبت «خيرا» «٤» من عيسى بأنه يعبد «٥» يقول الله- تعالى- «بل هو» مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا يقول ما ذكروا لك عيسى إلا ليجادلونك به بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- ٥٨- إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ يعني عيسى- ﵇ يقول ما هو إلا عبد أَنْعَمْنا عَلَيْهِ بالنبوة وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ- ٥٩- يقول الله- تعالى- حين ولد من

стр. 1507

غير أب يعني آية وعبرة ليعتبروا قوله: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ- ٦٠- مكانكم فكانوا خلفا منكم، ثم رجع في التقديم إلى عيسى فقال: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ [١٤٤ ب] «لِلسَّاعَةِ» «١» يقول نزوله من السماء علامة «للساعة» ينزل على ثنية أفيق: وهو جبل بيت المقدس يقال له أفيق، عليه ممصرتان دهين الرأس معه حربة، يقتل بها الدجال يقول نزول عيسى من السماء علامة للساعة فَلا تَمْتَرُنَّ بِها يقول لا تشكوا في الساعة ولا في القيامة أنها كائنة، قوله: «وَاتَّبِعُونِ» «٢» هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ- ٦١-، ثم قال: وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ عن الهدى إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ- ٦٢- يعنى بين وَلَمَّا جاءَ عِيسى يعني بني إسرائيل «٣» بِالْبَيِّناتِ يعني الإنجيل قالَ لهم: قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ يعني الإنجيل فيه بيان الحلال والحرام وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ من الحلال والحرام فبين لهم ما كان حرم عليهم من الشحوم واللحوم وكل ذي ظفر فأخبرهم أنه لهم حلال في الإنجيل غير أنهم يقيمون على السبت فَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تعبدوا غيره وَأَطِيعُونِ- ٦٣- فيما آمركم به من النصيحة فَإنَّهُ ليس له شريك إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ يعني وحدوه هَذَا يعني هذا التوحيد صِراطٌ يعني دين مُسْتَقِيمٌ- ٦٤- فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فى الدين والأحزاب هم: النسطورية والمار يعقوبية والملكانية تحازبوا من بينهم في عيسى- ﵇ فقالت النسطورية: عيسى ابن الله. وقالت

стр. 1508

المار يعقوبية: إن الله هو المسيح بن مريم، وقالت الملكانية: إن الله ثالث ثلاثة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ- ٦٥- يعني يوم القيامة وإنما سماه أليما لشدته، ثم رجع إلى كفار قريش فقال: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ يعنى يوم القيامة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ- ٦٦- بجيئتها، ثم قال: الْأَخِلَّاءُ في الدنيا يَوْمَئِذٍ في الآخرة بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ- ٦٧- يعني الموحدين نزلت في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة ابن أبي معيط قتلا جميعا وذلك أن عقبة كان يجالس النبي- ﷺ ويستمع إلى حديثه، فقالت قريش: قد صبأ عقبة وفارقنا. فقال له أمية بن خلف: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا «فلم تنقل» «١» في وجهه، حتى يعلم قومك أنك غير مفارقهم، ففعل عقبة ذلك فقال النبي- ﷺ : أما أنا لله علي لئن أخذتك خارجا من الحرم لأهريقن دمك. فقال له: يا بن أبى كبشة، [١٤٥ أ] ومن أين تقدر علي خارجا من الحرم، فتكون لك مني «السوء» «٢» . فلما كان يوم بدر أسر، فلما عاينه النبي- ﷺ ذكر نذره فأمر علي بن أبي طالب- ﵁ فضرب عنقه فقال عقبة: يا معشر قريش، ما بالي أقتل من بينكم؟ فقال النبي- ﷺ بتكذيبك الله ورسوله. فقال: من لأولادى. فقال النبي

стр. 1509

- ﷺ لهم النار. «ولما» «١» كان يوم القيامة وقع الخوف، فقال: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ يقول رفع الله الخوف عن المؤمنين الْيَوْمَ يعنى يوم القيامة وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ- ٦٨- فإذا سمعوا النداء رفعوا رءوسهم، فلما قال: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ- ٦٩- يقول الذين صدقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد، نكس أهل الأوثان والكفر رءوسهم، ثم نادى الذين آمنوا وكانوا يتقون المعاصي فلم يبق صاحب كبيرة إلا نكس رأسه، ثم قال: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ يا أهل التوحيد أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ يعني وحلائلكم تُحْبَرُونَ- ٧٠- يعني تكرمون وتنعمون يُطافُ عَلَيْهِمْ بأيدي الغلمان بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ من فضة يعني الأكواب التي ليس لها عرى مدورة الرأس في صفاء القوارير، ثم قال: وَفِيها «مَا تَشْتَهِيهِ» «٢» الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ- ٧١- لا تموتون وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٧٢- لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ- ٧٣- ثم قال: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ يعني المشركين المسرفين فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ- ٧٤- يعنى لا يموتون لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ العذاب طرفة عين وَهُمْ فِيهِ يعني في العذاب مُبْلِسُونَ- ٧٥- يعني آيسون من كل خير مستيقنين بكل عذاب مبشرين بكل سوء زرق الأعين سود الوجوه، ثم قال: وَما ظَلَمْناهُمْ فنعذب على غير ذنب وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ- ٧٦- وَنادَوْا فى النار يا مالِكُ

стр. 1510

وهو خازن جهنم، فقال: ماذا تريدون؟ قالوا: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ فيسكت عنهم مالك «فلا» «١» يجيبهم مقدار أربعين سنة، ثم «يوحي» «٢» الله- تعالى- إلى مالك بعد أربعين «أن يجيبهم» «٣» ، فرد عليهم مالك: «قالَ» «٤» إِنَّكُمْ ماكِثُونَ- ٧٧- في العذاب يقول مقيمون فيها فقال مالك: لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ في الدنيا يعني التوحيد وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ- ٧٨-، قوله: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ- ٧٩- يقول أم أجمعوا أمرا. وذلك أن نفرا من قريش منهم أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وهشام بن عمرو [١٤٥ ب] ، وأبو البختري بن هشام، وأمية بن أبي معيط، وعيينة بن حصن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، - بعد موت أبي طالب- اجتمعوا في دار الندوة بمكة ليمكروا بالنبي- ﷺ سرا عند انقضاء المدة فأتاهم إبليس في صورة شيخ كبير فجلس إليهم، فقالوا له: ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا؟ قال عدو الله: أنا رجل من أهل نجد، وقدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ريحكم، فأردت أن أسمع حديثكم، وأشير عليكم، فإن كرهتم مجلسي خرجت من بينكم. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل مكة فلا بأس عليكم منه. فتكلموا بالمكر بالنبي- ﷺ .
следующие страницы →