← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قاتلوك حتى أسلموا، فلنا عليك حق فاعرف لنا ذلك. فنزلت فيهم «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ» يا محمد «أَنْ أَسْلَمُوا» قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ يعنى التصديق إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ١٧- فى أيمانكم إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ يعني غيب ما في قلوب أهل السموات من الملائكة وَالْأَرْضِ يعني يعلم ما في قلوب أهل الأرضين التصديق وغيره، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ- ١٨- من التصديق وغيره.

стр. 1612

سورة ق

стр. 1613

[سورة ق (٥٠) : الآيات ١ الى ٤٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (٤) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥) أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (١١) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤) أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (٣٥) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (٤٠) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (٤٤) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥)

стр. 1614

[سورة ق «١» ] سورة ق مكية: عددها خمس وأربعون آية كوفية «٢» :

стр. 1615

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ- ١- وقاف جبل من زمردة خضراء محيط بالعالم، فخضرة السماء منه ليس من الخلق شيء على خلقه «وتنبت» «١» الجبال منه، وهو وراء الجبال وعروق الجبال كلها من قاف، فإذا أراد الله- تعالى- زلزلة أرض أوحى إلى الملك الذي عنده أن يحرك عرقا من الجبل، فتتحرك الأرض «التي» «٢» يريد وهو أول جبل خلق، ثم أبو قبيس بعده وهو الجبل الذي الصفا تحته ودون قاف بمسيرة سنة، جبل تغرب فيه الشمس يقال له الحجاب، فذلك قوله- تعالى- ... حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ «٣» يعني بالجبل، وهو من وراء الحجاب وله وجه كوجه الإنسان وقلب كقلوب الملائكة في الخشية لله- تعالى- وهو من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه، والحجاب دون قاف بمسيرة سنة وما بينهما ظلمة والشمس تغرب من وراء الحجاب في أصل الجبل، فذلك قوله ... حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ يعني بالجبل، وذلك قوله في مريم فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً ... «٤» يعنى جبلا. «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» يعنى والقرآن الكريم. فأقسم الله- تعالى- بهما «٥» ، ثم استأنف بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ يعنى محمدا

стр. 1616

- ﷺ فَقالَ الْكافِرُونَ من أهل مكة هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ- ٢- يعني هكذا الأمر عجيب أن يكون محمد رسولا، وذلك أن كفار مكة كذبوا بمحمد- ﷺ فقالوا: «ليس من الله» «١» . وقالوا أيضا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ إلى الحياة بَعِيدٌ- ٣- بأن البعث غير كائن، نزلت في أبي بن خلف الجمحي، وأبي الأشدين واسمه [١٦٨ أ] أسيد بن كلدة، وهما من بني جمح ونبيه ومنبه أخوين ابني الحجاج السهميين، وكلهم من قريش، وقالوا: إن الله لا يحيينا، وكيف يقدر علينا إذا كنا ترابا وضللنا في الأرض؟ يقول الله- تعالى-: قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ يقول ما أكلت من الموتى من لحوم، وعروق، وعظام بني آدم- ما خلا العصعص-: وتأكل لحوم الأنبياء «والعروق» ، «٢» «ما خلا» «٣» عظامهم مع علمي فيهم «وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ» «٤» - ٤- يعني محفوظ من الشياطين يعني اللوح المحفوظ. «قل بل الله يبعثهم» » ، ثم استأنف بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ يعني بالقرآن لَمَّا جاءَهُمْ يعني حين جاءهم به محمد- ﷺ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ- ٥- يعني مختلف ملتبس، ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا فقال: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها بغير عمد وَزَيَّنَّاها بالكواكب وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ- ٦- يعنى من خلل وَالْأَرْضَ أولم يروا إلى الأرض كيف مَدَدْناها يعنى بسطناها مسيرة خمسمائة سنة من

стр. 1617

تحت الكعبة وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ يعني الجبال وهي ستة أجبل، والجبال كلها من هذه الستة الأجبل وَأَنْبَتْنا فِيها في الأرض مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يعني من كل صنف من النبت بَهِيجٍ- ٧- يعنى حسن تَبْصِرَةً وَذِكْرى يعني هذا الذي ذكر من خلقه جعله تبصرة وتفكرة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ- ٨- يعنى مخلص القلب بالتوحيد، ثم قال: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً يعنى المطرفيه البركة حياة كل شيء فَأَنْبَتْنا بِهِ بالمطر جَنَّاتٍ يعنى بساتين وَحَبَّ الْحَصِيدِ- ٩- يعني حين يخرج من سنبلة وَأنبتنا بالماء النَّخْلَ باسِقاتٍ يعني النخل الطوال لَها طَلْعٌ يعني الثمر نَضِيدٌ- ١٠- يعني منضود بعضه على بعض مثل قوله: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ... «١» وجعلنا هذا كله رِزْقاً لِلْعِبادِ، ثم قال: وَأَحْيَيْنا بِهِ بالماء بَلْدَةً مَيْتاً لم يكن عليها نبت فنبتت الأرض، ثم قال: كَذلِكَ الْخُرُوجُ- ١١- يقول وهكذا تخرجون من القبور بالماء، كما أخرجت النبت من الأرض بالماء، فهذا كله من صنيعه ليعرفوا توحيد الرب وقدرته على البعث «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ» قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ «٢» يعنى أصحاب البئر اسمها قلج وهي البئر التي قتل فيها حبيب النجار صاحب ياسين وَثَمُودُ- ١٢- وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ- ١٣- وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ يعني غيضة الشجر أكثرها الدوم المقل وهم قوم شعيب- ﵇ وَقَوْمُ تُبَّعٍ بن أبي شراح ويقال شراحيل الحميري «كُلٌّ كل هؤلاء» «٣» كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ- ١٤- يعنى فوجب عليهم عذابي فعذبتهم فاحذروا يا أهل مكة مثل عذاب الأمم الخالية [١٦٨ ب] ، فلا

стр. 1618

تكذبوا محمدا- ﷺ ، لما قال كفار مكة: ... ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ «١» ، فأنزل الله- تعالى- أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ فى أول هذه السورة وذلك أن كفار مكة كذبوا بالبعث، يقول الله- تعالى- أعجزت عن الخلق حين خلقتهم ولم يكونوا شيئا، فكيف أعيى عن بعثهم، فلم يصدقوا، فقال الله- تعالى- بل يبعثهم الله، ثم استأنف فقال: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ- ١٥- يقول في شك من البعث بعد الموت. ثم قال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ يعني قلبه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- ١٦- وهو عرق خالط القلب فعلم الرب- تعالى- أقرب إلى القلب من ذلك العرق، ثم قال: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ يعني الملكين يتلقيان عمل ابن آدم ومنطقه عَنِ الْيَمِينِ ملك يكتب الحسنات وَعَنِ الشِّمالِ ملك قَعِيدٌ- ١٧- يكتب السيئات فلا يكتب صاحب الشمال إلا بإذن صاحب اليمين، فإن تكلم ابن آدم بأمر ليس له ولا عليه اختلفا في الكتاب «٢» ، فإذا اختلفا نوديا من السماء ما لم يكتبه صاحب السيئات فليكتبه صاحب الحسنات، فذلك قوله: مَا يَلْفِظُ ابن آدم مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ- ١٨- يقول إلا عنده حافظ قعيد يعني ملكيه، قوله: وَجاءَتْ سَكْرَةُ يعنى غمرة الْمَوْتِ بِالْحَقِّ يعني أنه حق كائن ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ- ١٩- يعني من الموت تحيد، يعني يفر ابن آدم يعنى بالفرار كراهيته للموت، قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ يعنى النفخة الآخرة ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ- ٢٠- يعنى بالوعيد العذاب فى الآخرة وَجاءَتْ في الآخرة كُلُّ نَفْسٍ كافرة مَعَها سائِقٌ

стр. 1619

يعني ملك يسوقها إلى محشرها وَشَهِيدٌ- ٢١- يعني ملكها هو شاهد عليها بعملها لَقَدْ كُنْتَ يا كافر فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اليوم فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ يعني «عن غطاء الآخرة» «١» فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ- ٢٢- يعني يشخص بصره، ويديم النظر فلا يطرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذب به فى الدنيا وَقالَ قَرِينُهُ في الآخرة يعني صاحبه وملكه الذي كان يكتب عمله السيئ في دار الدنيا هَذَا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ- ٢٣- يقول لربه قد كنت وكلتنى به في الدنيا، فهذا عندي معد حاضر من عمله الخبيث قد أتيتك به وبعمله، نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي يقول الله- تعالى-: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ يعنى الخازن وهو فى كلام العرب، «خذاه» «٢» يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين «للواحد» «٣» كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ- ٢٤- يعني المعرض عن توحيد الله- تعالى- وهو الوليد بن المغيرة، ثم ذكر عمله فقال: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يعني منع ابن أخيه وأهله عن الإسلام وكان لا [١٦٩ أ] يعطي في حق الله، «ويسر الغشم والظلم» «٤» فهو مُعْتَدٍ مُرِيبٍ- ٢٥- يعني شاكا في توحيد الله- تعالى- يعنى الوليد، ثم نعته فقال: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فى الدنيا فَأَلْقِياهُ يعني الخازن فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ- ٢٦- يعنى عذاب جهنم قالَ قَرِينُهُ يعني صاحبه وهو شيطانه الذي كان يزين له الباطل والشر رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ فيما يعتذر به إلى ربه يقول لم يكن لي قوة أن أضله

стр. 1620

بغير سلطانك وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ- ٢٧- يعنى شيطانه يعنى ولكن كان في الدنيا الوليد بن المغيرة المخزومي في ضلال بعيد في خسران طويل قالَ الله- تعالى- لابن آدم وشيطانه الذي أغواه لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ يعنى عندي وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ- ٢٨- يقول قد أخبرتكم في الدنيا بعذابي في الآخرة ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ يعني عندي الذي قلت لكم في الدنيا من الوعيد قد قضيت ما أنا قاض وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- ٢٩- يقول لم أعذب على غير ذنب «يَوْمَ نَقُولُ» يقول الرب «١» لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ- ٣٠- «فينتقص» «٢» . قال مُقَاتِلُ: قال ابن عباس: وتقول «قط قط» ، وتقول «قد امتلأت» ، فليس في مزيد، تقول: ليس في سعة، وفي الجنة سعة» . فيخلق الله لها خلقا فيسكنون فضاءها «٣» وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ يعني قربت الجنة لِلْمُتَّقِينَ الشرك غَيْرَ بَعِيدٍ- ٣١- فينظرون إليها قبل دخولها حين تنصب عن يمين العرش يقول هَذَا الخير مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ مطيع حَفِيظٍ- ٣٢- لأمر الله- فقال: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فأطاعه ولم يره وَجاءَ فى الآخرة بِقَلْبٍ مُنِيبٍ- ٣٣- يعني بقلب مخلص ادْخُلُوها يعني الجنة بِسَلامٍ يقول فسلم الله لهم أمرهم وتجاوز عن سيئاتهم وشكر لهم اليسير من أعمالهم الصالحة ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ- ٣٤-

стр. 1621

في الجنة لا موت فيها يعني في الجنة لَهُمْ ما يَشاؤُنَ من الخير فِيها وذلك أن أهل الجنة يزورون ربهم على مقدار كل يوم جمعة في رمال المسك فيقول: سلوني. فيسألونه: الرضا؟ فيقول: رضاي أحلكم داري، «وأنيلكم «١» » كرامتي، ثم يقرب إليهم ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر. ثم يقول: سلوني ما شئتم. فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم فيعطون ما سألوا وفوق ذلك. فذلك قوله: «لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها» ثم يزيدهم الله من عنده ما لم يسألوا ولم يتمنوا ولم يخطر على قلب بشر من جنة عدن، فذلك قوله- تعالى-: وَلَدَيْنا مَزِيدٌ- ٣٥- يعنى وعندنا مزيد [١٦٩ ب] ، ثم خوف كفار مكة، فقال: وَكَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب قَبْلَهُمْ يعني قبل كفار مكة مِنْ قَرْنٍ يعنى أمة هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ من أهل مكة بَطْشاً يعني قوة فَنَقَّبُوا يعني هربوا فِي الْبِلادِ ويقال «حولوا» «٢» في البلاد هَلْ مِنْ مَحِيصٍ- ٣٦- يقول هل من فرار إِنَّ فِي ذلِكَ يعني في هلاكهم في الدنيا لَذِكْرى يعني لتذكرة لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ «يعني» «٣» حيا يعقل الخير أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ يقول أن ألقى بأذنيه السمع وَهُوَ شَهِيدٌ- ٣٧- يعني وهو شاهد القلب غير غائب وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وذلك أن اليهود قالوا إن الله حين فرغ «من خلق» «٤» السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، استراح يوم السابع وهو يوم السبت، فلذلك لا يعملون يوم السبت شيئا «وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ»

стр. 1622

وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ومقدار كل يوم ألف سنة من أيامكم هذه وَما مَسَّنا يعني وما أصابنا مِنْ لُغُوبٍ- ٣٨- يعنى من إعياء يقول الله- تعالى- لنبيه- ﷺ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ لقولهم إن الله استراح يوم السابع وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول وصل بأمر ربك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ- ٣٩- يقول صل بالغداة والعشي يعني صلاة الفجر والظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ يقول فصل المغرب والعشاء وَأَدْبارَ السُّجُودِ- ٤٠- يعني الركعتين بعد صلاة المغرب وقتهما ما لم يغب الشفق وَاسْتَمِعْ يا محمد يَوْمَ «يُنادِ الْمُنادِ» «١» فهو إسرافيل وهي النفخة الآخرة مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ- ٤١- يعني من الأرض نظيرها في سبأ ... وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ «٢» يعني من تحت أرجلهم، وهو إسرافيل- ﵇ قائم على صخرة بيت المقدس وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا فيسمع الخلائق كلهم فيجتمعون ببيت المقدس، «وهي» «٣» وسط الأرض وهو المكان القريب، وهو، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ يعني نفخة إسرافيل الثانية بالحق يعني أنها كائنة، فذلك قوله: ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ- ٤٢- من القبور إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الموتى وَنُمِيتُ الأحياء وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ- ٤٣- يعني مصير الخلائق كلهم إلى الله فى الآخرة، فقال: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً إلى الصوت نظيرها فى «سَأَلَ سائِلٌ» «٤»

стр. 1623

ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ- ٤٤- يعني جميع الخلائق علينا هين: وينادي في القرن، ويقول لأهل القبور: أيتها العظام البالية، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم ويديم الملك الصوت، فذلك قوله: «يَوْمَ يَسْمَعُونَ» [١٧٠ أ] «الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ» «١» من القبور نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ في السر مما يكره النبي- ﷺ يعني كفار مكة وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ يا محمد بِجَبَّارٍ يعني بمسلط فتقتلهم فَذَكِّرْ يعني فعظ أهل مكة بِالْقُرْآنِ يعنى بوعيد القرآن مَنْ يَخافُ «وَعِيدِ» «٢» - ٤٥-: وعيدي يعنى عذابي فى الآخرة فيحذر المعاصي.

стр. 1624

سورة الذّاريات

стр. 1625

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١ الى ٦٠] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (١١) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٣٧) وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ (٤٥) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٤٦) وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)

стр. 1626

[سورة الذاريات «١» ] سورة الذاريات مكية. عددها ستون آية كوفى «٢» .

стр. 1627

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً- ١- يعنى الرياح «ذرت» «١» ذروا فَالْحامِلاتِ وِقْراً- ٢- يعني السحاب موقرة من الماء فَالْجارِياتِ يُسْراً- ٣- يعني السفن مرت مرا فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً- ٤- يعني «أربعة» «٢» من الملائكة جبريل، وميكائيل، «وإسرافيل» «٣» وملك الموت يقسمون الأمر بين الخلائق، وهم المدبرات أمرا بأمره في بلاده وعباده فأقسم الله- تعالى- بهؤلاء الآيات إِنَّما تُوعَدُونَ يعني إن الذي توعدون من أمر الساعة لَصادِقٌ- ٥- يعنى لحق وَأقسم بهن أيضا إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ- ٦- يعنى إن الحساب لكائن وَأقسم ب السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ- ٧- يعني مثل الطرائق التي تكون في الرمل من الريح، ومثل الماء تصيبه الريح فيركب بعضه بعضا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قال أبو صالح: «وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ» الخلق الحسن إِنَّكُمْ يا أهل مكة لَفِي قَوْلٍ يعني القرآن مُخْتَلِفٍ- ٨- شك يؤمن به بعضكم ويكفر به بعضكم يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ- ٩-

стр. 1628

يعني عن الإيمان بالقرآن، يعني يصرف عن القرآن من كذب به يعني الخراصين يقول الكذابون الذين يخرصون الكذب. قُتِلَ يعني لعن الْخَرَّاصُونَ- ١٠- نظيرها في النحل، وكانوا سبعة عشر رجلا فقال لهم الوليد بن المغيرة المخزومي: لينطلق كل أربعة منكم أيام الموسم فليجلسوا على طريق ليصدوا الناس عن النبي- ﷺ وتخرصهم، أنهم قالوا للناس، إنه ساحر، ومجنون، وشاعر، وكاهن، وكذاب. وبقي الوليد بمكة يصدقهم بما يقولون، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ- ١١- يعني في غفلة لاهون عن أمر الله- تعالى- يَسْئَلُونَ النبي- ﷺ أَيَّانَ يقول متى يَوْمُ الدِّينِ- ١٢- يعني يوم الحساب، فقالوا: يا محمد، وهم الخراصون متى يكون الذي تعدنا به تكذيبا به، من أمر الحساب، فأخبر الله- عن ذلك اليوم فقال: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ- ١٣- يعنى يعذبون، يحرقون، كقوله [١٧٠ ب] : ... إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ.. «١» وقال لهم خزنتها: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ يعني عذابكم هذَا العذاب الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ- ١٤- في الدنيا استهزاء به وتكذيبا بأنه غير نازل بنا، لقولهم في الدنيا للنبي- ﷺ متى هذا الوعد الذي تعدنا به إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ- ١٥- يعني بساتين وأنهار جارية آخِذِينَ في الآخرة ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ يعني ما أعطاهم ربهم من الخير والكرامة في الجنة ثم أثنى عليهم فقال: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ الثواب فى الدنيا مُحْسِنِينَ- ١٦- فى أعمالهم، ثم قال: إنهم

стр. 1629

كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ «١» - ١٧- ما ينامون وَبِالْأَسْحارِ يعني آخر الليل هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ- ١٨- يعني يصلون وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ يعني المسكين وَالْمَحْرُومِ- ١٩- الفقير الذي لا سهم له، ولم يجعل الله للفقراء سهما في الفيء ولا في الخمس «فمن سمى الفقير المحروم» «٢» لأن الله حرمهم نصيبهم، فلما نزلت براءة بدأ الله بهم فقال- تعالى- إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ... » فبدأ بهم، فنسخت «٤» هذه الآية الْمَحْرُومِ ثم قال: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ- ٢٠- يعني ما فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبت عاما بعام ففي هذا كله «آيات» يعني عبرة «للموقنين» بالرب- تعالى- لتعرفوا صنعه «فتوحدوه» «٥» وَفِي خلق أَنْفُسِكُمْ حين كنتم نطفة، ثم علفة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم ينفخ فيه الروح، ففي هذا كله آية أَفَلا يعني أفهلا تُبْصِرُونَ- ٢١- قدرة الرب- تعالى- أن الذي خلقكم قادر على أن يبعثكم كما خلقكم، ثم قال وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ يعنى المطر وَما تُوعَدُونَ- ٢٢- من أمر الساعة، ثم أقسم الرب- تعالى- بنفسه فقال: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ يعني لكائن يعني أمر الساعة مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ- ٢٣- يعنى تتكلمون، هَلْ أَتاكَ يعني قد أتاك يا محمد حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ- ٢٤- يعني جبريل وميكائيل، وملك آخر أكرمهم إبراهيم وأحسن القيام، ورأى هيئتهم

стр. 1630

حسنة، وكان لا يقوم على رأس ضيف قبل هؤلاء، فقام هو وامرأته سارة لخدمتهم فسلمت الملائكة على إبراهيم، «إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ «١» » فَقالُوا سَلاماً فرد عليهم إبراهيم ف قالَ سَلامٌ ثم قال: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ- ٢٥- يقول أنكرهم إبراهيم- صلى الله عليه- وظن أنهم من الإنس فَراغَ يعنى فمال إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ إليهم بِعِجْلٍ سَمِينٍ- ٢٦- فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ وهو مشوي وقالَ إبراهيم: أَلا تَأْكُلُونَ- ٢٧- فقالوا: يا إبراهيم. لا تأكل إلا بالثمن. قال إبراهيم: كلوا وأعطوا الثمن. فقالوا: وما ثمنه؟ قال: إذا أكلتم فقولوا بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا [١٧٠ مكرر «٢» ] : الحمد لله. فعجبت الملائكة لقوله فلما رأى إبراهيم- ﵇ أيدي الملائكة لا تصل إلى العجل «فَأَوْجَسَ «٣» » مِنْهُمْ خِيفَةً فخاف وأخذته الرعدة وضحكت امرأته سارة وهي قائمة، من رعدة إبراهيم، وقالت في نفسها: إبراهيم معه أهله وولده وخدمه وهؤلاء ثلاثة نفر، فقال جبريل- صلى الله عليه- لسارة: أيتها الصالحة، إنك ستلدين غلاما، فذلك قوله: «قالُوا لا تَخَفْ «٤» » وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ يعني إسحاق عَلِيمٍ- ٢٨- يعني حليم فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ سارة فِي صَرَّةٍ يعني في صيحة، وقالت: أوه يا عجباه فَصَكَّتْ وَجْهَها يعنى فضربت بيدها جبينها أو خدها تعجبا وَقالَتْ عَجُوزٌ من الكبر عَقِيمٌ- ٢٩- من الولد «قالُوا» «٥» قال جبريل- صلى الله عليه-: كَذلِكَ يعني هكذا

стр. 1631

قالَ رَبُّكِ ستلدين غلاما إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ حكم أمر الولد في بطن سارة الْعَلِيمُ- ٣٠- بخلقه فلما رأى إبراهيم- ﵇ أنهم الملائكة قالَ لهم: فَما خَطْبُكُمْ يعني ما أمركم أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ- ٣١- «قالُوا» «١» قال جبريل- صلى الله عليه-: إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ- ٣٢- يعني كفارا ظلمة يعنون قوم لوط لِنُرْسِلَ يعني لكي نرسل عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ- ٣٣- «خلطة» «٢» الحجارة، الطين ملزق بالحجر مُسَوَّمَةً يعني معلمة عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ- ٣٤- يعني المشركين والشرك أسرف الذنوب وأعظمها فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها يعني في قرية لوط مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- ٣٥- يعني المصدقين بتوحيد الله- تعالى- فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- ٣٦- يعنى المخلصين فهو لوط وابنتيه ريثا الكبرى «زعوتا» «٣» الصغرى وَتَرَكْنا فِيها آيَةً يعني عبرة لمن بعدهم لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ- ٣٧- يعنى الوجيع نظيرها في هود «٤» وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ- ٣٨- يعني بحجة بينة واضحة وهي اليد والعصا فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ يعني فأعرض فرعون عن الحق بميله يعني عن الإيمان حين قال: ... مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا «أَرى» «٥» وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ «٦» وَقالَ فرعون

стр. 1632

«لموسى» «١» ﵇ هو ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ- ٣٩- يقول الله- تعالى-: أَخَذْناهُ يعنى فرعون جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ يعني في نهر مصر النيل فأغرقوا أجمعين، ثم قال «لفرعون» «٢» : هُوَ مُلِيمٌ - ٤٠- يعني مذنب يقول استلام إلى ربه وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ باليمن الرِّيحَ الْعَقِيمَ- ٤١- التي تهلك ولا تلقح الشجر ولا تثير السحاب وهي عذاب على من أرسلت عليه، يقول الله- تعالى-: مَا تَذَرُ تلك الريح مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ- ٤٢-[١٧٠ ب مكرر] «٣» يقول إلا جعلته باليا كالتراب بعد ما كانوا مثل نخل منقعر صاروا رميما وَفِي ثَمُودَ آية «إِذْ قِيلَ» «٤» لَهُمْ قال لهم نبيهم صالح: تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ- ٤٣- يعني إلى آجالكم فَعَتَوْا يقول فعصوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ يعني العذاب وهو الموت من صيحة جبريل- صلى الله عليه- وَهُمْ يَنْظُرُونَ- ٤٤- فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ يعني أن يقوموا للعذاب حين غشيهم وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ- ٤٥- يعنى ممتنعين من العذاب حين أهلكوا وَفى قَوْمَ نُوحٍ آية مِنْ قَبْلُ هؤلاء الذين ذكر إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ- ٤٦- يعنى عاصين وَفى السَّماءَ آية بَنَيْناها بِأَيْدٍ يعني بقوة وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ- ٤٧- يعني نحن قادرون على أن نوسعها كما نريد وَفى الْأَرْضَ آية فَرَشْناها

стр. 1633

مسيرة خمسمائة عام فى خمسمائة عام من تحت الكعبة فَنِعْمَ الْماهِدُونَ- ٤٨- يعني الرب- تعالى- نفسه وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ يعني صنفين يعني الليل والنهار، والدنيا والآخرة، والشمس والقمر، والبر والبحر، والشتاء والصيف، والبرد والحر، والسهل والجبل، والسبخة والعذبة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- ٤٩- فيما خلق أنه ليس له عدل ولا مثيل، فتوحدونه فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ من ذنوبكم إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ- ٥٠- وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فإن فعلتم ف إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ يعني من عذابه مُبِينٌ- ٥١- فردوا عليه إنك ساحر مجنون، يقول الله- تعالى- كَذلِكَ يعني هكذا ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني الأمم الخالية مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا لرسولهم هو ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ- ٥٢- كقول كفار مكة لمحمد- ﷺ يقول الله: أَتَواصَوْا بِهِ؟ يقول أوصى الأول الآخر أن يقولوا ذلك لرسلهم، ثم قال: بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ- ٥٣- يعنى عاصين فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يعني فأعرض عنهم، فقد بلغت وأعذرت فَما أَنْتَ يا محمد بِمَلُومٍ- ٥٤- يقول فلا تلام، فحزن النبي- ﷺ مخافة أن ينزل بهم العذاب فأنزل الله- تعالى- وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ- ٥٥- فوعظ كفار مكة بوعيد القرآن فقال: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ- ٥٦- يعنى إلا ليوحدون، وقالوا: إلا ليعرفون يعني ما أمرتهم إلا بالعبادة ولو أنهم خلقوا للعبادة. ما عصوا طرفة عين. حدثنا عبد اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قال: «إلا ليوحدون» ، قال أبو صالح: الأمر يعصى والخلق لا يعصى [١٧١ أ] .

стр. 1634

قال أبو العباس الزيات: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب، سئل عن هذه الآية: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قال ليعبدني من عبدني منهم مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ يقول لم أسألهم أن يرزقوا أحدا وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ- ٥٧- يعني أن يرزقون إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ يعني البطش في هلاكهم ببدر الْمَتِينُ- ٥٨- يعني الشديد فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني مشركي مكة ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ يعني نصيبا من العذاب في الدنيا، مثل نصيب أصحابهم في الشرك يعني الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا فَلا يَسْتَعْجِلُونِ- ٥٩- العذاب تكذيبا به فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يعني كفار مكة مِنْ يَوْمِهِمُ في الآخرة الَّذِي فيه يُوعَدُونَ- ٦٠- العذاب.

стр. 1635

سورة الطّور

стр. 1636

[سورة الطور (٥٢) : الآيات ١ الى ٤٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ (١) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (٢١) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٥) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨) فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٣٢) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٣٤) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩)

стр. 1637

[سورة الطور «١» ] سورة الطور مكية وعددها تسع وأربعون آية كوفى «٢»

стр. 1638

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال: لما كذب كفار مكة أقسم الله- تعالى- فقال: وَالطُّورِ- ١- يعني الجبل بلغة النبط، الذي كلم الله عليه موسى- ﵇ «بالأرض «١» المقدسة» وَكِتابٍ مَسْطُورٍ- ٢- يعني أعمال بني آدم «مكتوبة» «٢» يقول أعمالهم تخرج إليهم يومئذ يعني يوم القيامة فِي رَقٍّ يعني أديم الصحف مَنْشُورٍ- ٣- وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ- ٤- واسمه «الصراح» «٣» وهو في السماء الخامسة، ويقال في سماء الدنيا حيال الكعبة في العرض والموضع غير أن طوله كما بين السماء والأرض وعمارته أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يصلون فيه يقال لهم الجن، ومنهم كان إبليس- وهم حي من الملائكة- لم يدخلوه قط «٤» ولا يعودون فيه إلى يوم القيامة، ثم ينزلون إلى البيت الحرام فيطوفون به ويصلون فيه، ثم يصعدون إلى السماء فلا يهبطون إليه أبدا وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ- ٥- يعنى السماء رفع من الأرض مسيرة خمسمائة عام، يعني السموات وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ- ٦- تحت العرش «الممتلئ» «٥» من الماء يسمى بحر الحيوان يحيي الله به الموتى فيما بين النفختين.

стр. 1639

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قال الهذيل: سمعت المبارك ابن فضالة عن الحسن في قوله «وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ» قال: المملوء مثل قوله: « ... ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ «١» » قال ولم أسمع مقاتل. فأقسم الله- تعالى- بهؤلاء الآيات، فقال: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ- ٧- بالكفار مَا لَهُ يعني العذاب مِنْ دافِعٍ- ٨- في الآخرة يدفع عنهم، ثم أخبر متى يقع بهم العذاب؟ فقال: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً- ٩- يعني استدارتها وتحريكها بعضها في بعض من الخوف وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً- ١٠- من أمكنتها حتى تستوي بالأرض كالأديم الممدود فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ- ١١- بالعذاب، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ هُمْ [١٧١ ب] فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ- ١٢- يعني في باطل لاهون، ثم قال: والويل لهم يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا- ١٣- وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون بأيدي الكفار إلى أعناقهم، ثم يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم وراء ظهورهم ثم يدفعونهم فى جهنم دفعا على وجوههم، إذا دنوا منها قالت لهم خزنتها: هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ- ١٤- فى الدنيا أَفَسِحْرٌ هَذَا العذاب الذي ترون فإنكم زعمتم في الدنيا «أن الرسل» «٢» سحرة أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ- ١٥- فلما ألقوا فى النار قالت لهم الحزنة: اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ١٦- من الكفر والتكذيب في الدنيا إِنَّ الْمُتَّقِينَ يعني الذين يتقون الشرك فِي جَنَّاتٍ يعني البساتين

стр. 1640

وَنَعِيمٍ- ١٧- فاكِهِينَ يعني معجبين ومن قرأها «فاكهين» يعني ناعمين محبورين بِما آتاهُمْ يعني بما أعطاهم رَبُّهُمْ في الجنة من الخير والكرامة وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ- ١٨- كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً يعني الذي ليس عليهم مشقة ولا تبعة حلالا لا يحاسبون عليه بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ١٩- فى الدنيا مُتَّكِئِينَ عَلى «سُرُرٍ» مَصْفُوفَةٍ يعني مصففة في الخيام وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ- ٢٠- يعني البيضاء المنعمة «عين» يعني العيناء الحسنة العين، ثم قال في التقديم: وَالَّذِينَ آمَنُوا «وَاتَّبَعَتْهُمْ» «١» ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ يعني من أدرك العمل «من أولاد» «٢» بني آدم المؤمنين فعمل خيرا فهم مع آبائهم في الجنة، ثم قال: أَلْحَقْنا بِهِمْ «ذُرِّيَّتَهُمْ» «٣» يعني الصغار الذين لم يبلغوا العمل من أولاد المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتقر أعينهم وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يقول وما نقصنا الآباء إذا كانوا مع الأبناء من عملهم شيئا، ثم قال: كُلُّ «امْرِئٍ» «٤» كافر بِما كَسَبَ يعني بما عمل من الشرك رَهِينٌ- ٢١- يعني مرتهن بعمله في «النار» «٥» ، ثم رجع إلى الذين آمنوا فقال: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ «لَحْمِ طَيْرٍ» «٦» مِمَّا يَشْتَهُونَ- ٢٢- يعني مما يتخيرون من ألوان الفاكهة ومن لحوم

стр. 1641

الطير يَتَنازَعُونَ فِيها يعني يتعاطون في الجنة تعطيهم الخدم بأيديهم «ري المخدوم» «١» من الأشربة فهذا التعاطي كَأْساً يعنى الخمر لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ- ٢٣- يعني لا حلف «٢» في شربهم، ولا مأثم يعني ولا كذب كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمير نظيرها في الواقعة «٣» وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ لا يكبرون أبدا كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ- ٢٤- يقول كأنهم في الحسن والبياض مثل اللؤلؤ المكنون في الصدف لم تمسسه الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب بشر، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ- ٢٥- يقول إذا زار بعضهم بعضا في الجنة فيتساءلون بينهم «عما» «٤» كانوا فيه [١٧٢ أ] من الشفقة في الدنيا، فذلك قوله: «قالُوا» «٥» إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ- ٢٦- من العذاب فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بالمغفرة وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ- ٢٧- يعني الريح الحارة في جهنم وما فيها من أنواع العذاب إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ في الدنيا نَدْعُوهُ ندعو الرب إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الصادق في قوله: الرَّحِيمُ- ٢٨- بالمؤمنين فَذَكِّرْ يا محمد أهل مكة فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ يعني برحمة ربك وهو القرآن بِكاهِنٍ يبتدع العلم من غير وحى وَلا مَجْنُونٍ- ٢٩-

стр. 1642

كما يقول كفار مكة أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ نزلت في عقبة بن أبي معيط، والحارث بن قيس، وأبي جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، والمطعم ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، قالوا: إن محمدا شاعر فنتربص به رَيْبَ الْمَنُونِ- ٣٠- يعني حوادث الموت، قالوا توفي أبو النبي- ﷺ عَبْد اللَّه بن عبد المطلب وهو شاب، ونحن نرجو من اللات والعزى أن تميت محمدا شابا كما مات أبوه، يعني بريب المنون حوادث الموت يقول الله- تعالى- لنبيه- ﷺ : قُلْ تَرَبَّصُوا بمحمد الموت فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ- ٣١- بكم العذاب فقتلهم الله ببدر أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ «١» يقول أتأمرهم أحلامهم بِهذا «والميم» هاهنا صلة بأنه شاعر مجنون كاهن يقول الله- تعالى- لنبيه- ﷺ «فاستفتهم «هل» «٢» تدلهم أحلامهم وعقولهم على هذا القول أنه شاعر مجنون كاهن «٣» » أَمْ هُمْ بل هم قَوْمٌ طاغُونَ- ٣٢- يعني عاصين أَمْ يَقُولُونَ يعني أيقولون إن محمدا «تَقَوَّلَهُ» «٤» تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه اختلقه بَلْ لا «يُؤْمِنُونَ» «٥» - ٣٣- يعني لا يصدقون بالقرآن فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ يعني من تلقاء أنفسهم مثل هذا القرآن كما جاء به محمد- ﷺ لقولهم إن محمدا تقوله إِنْ كانُوا صادِقِينَ- ٣٤- بأن محمدا تقوله أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يقول أكانوا خلقوا من غير شيء أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ- ٣٥- يعنى أم هم خلقوا

стр. 1643

الخلق أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يعني أخلقوا السموات والأرض؟ ثم قال: بَلْ ذلك خلقهم في الإضمار بل لا يُوقِنُونَ- ٣٦- بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد لا شريك له أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ يعني أعندهم خزائن رَبِّكَ يعني أعندهم خزائن ربك يقول أبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاءوا، يقول ولكن الله يختار لها من يشاء من عباده، لقولهم أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ... «١» فأنزل الله- تعالى- أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ- ٣٧- يعني أم هم المسيطرون على الناس فيجبرونهم على ما شاءوا ويمنعونهم عما شاءوا أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ يعنى ألهم سلم [١٧٢ ب] إلى السماء يصعدون فيه، يعني عليه، مثل قوله: ... لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ... «٢» يعني على جذوع النخل، فيستمعون الوحي من الله- تعالى- إلى النبي- ﷺ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ يعني صاحبهم الذي يستمع الوحي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ- ٣٨- يعني بحجة بينة بأنه يقدر على أن يسمع الوحي من الله- تعالى- أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ- ٣٩- وذلك أنهم قالوا «الملائكة» «٣» بنات الله، فقال الله- تعالى- لنبيه- ﷺ في الصافات «فَاسْتَفْتِهِمْ» يعني سلهم أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ «٤» [فسألهم النبي- ﷺ فى هذه السورة أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ «٥» وفى النجم

стр. 1644

قال: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى» «١» «٢» ] أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على الإيمان يعني جزاء يعني خراجا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ- ٤٠- يقول أثقلهم الغرم فلا يستطيعون الإيمان من أجل الغرم أَمْ عِنْدَهُمُ يقول أعندهم علم الْغَيْبُ بأن الله لا يبعثهم، وأن ما يقول محمد غير كائن ومعهم بذلك كتاب فَهُمْ يَكْتُبُونَ- ٤١- ما شاءوا أَمْ يُرِيدُونَ يقول أيريدون في دار الندوة كَيْداً يعني مكرا بمحمد- ﷺ فَالَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة هُمُ الْمَكِيدُونَ- ٤٢- يقول هم الممكور بهم فقتلهم الله- ببدر أَمْ لَهُمْ يقول ألهم إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يمنعهم من دوننا من مكرنا بهم، يعني القتل ببدر فنزه الرب نفسه- تعالى- من أن يكون معه شريك، فذلك قوله: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ- ٤٣- معه، ثم ذكر قسوة قلوبهم فقال: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ يقول جانبا من السماء ساقِطاً عليهم لهلاكهم «يَقُولُوا» «٣» من تكذبيهم هذا سَحابٌ مَرْكُومٌ- ٤٤- بعضه على بعض فَذَرْهُمْ فخل عنهم يا محمد حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ فى الآخرة الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ- ٤٥- يعني يعذبون، ثم أخبر عن ذلك اليوم فقال: يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ في الآخرة كَيْدُهُمْ شَيْئاً يعني مكرهم بمحمد- ﷺ شيئا من العذاب وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ- ٤٦- يعني ولا هم يمنعون من العذاب، ثم أوعدهم أيضا العذاب فى الدنيا فقال: وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعنى كفار مكة

стр. 1645

عَذاباً دُونَ ذلِكَ يعني دون عذاب الآخرة عذابا في الدنيا القتل ببدر وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ٤٧- بالعذاب أنه نازل بهم فكذبوه، فقال يعزي نبيه- ﷺ : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ يعني لقضاء ربك على تكذيبهم إياك فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا يقول إنك بعين الله- تعالى- وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول وصل بأمر ربك حِينَ تَقُومُ- ٤٨- إلى الصلاة المكتوبة وَمِنَ اللَّيْلِ [١٧٣ أ] فَسَبِّحْهُ يعني فصل المغرب والعشاء وَصل وَإِدْبارَ النُّجُومِ- ٤٩- يعني الركعتين قبل صلاة الغداة وقتهما بعد طلوع الفجر، قوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول اذكره بأمره، مثل قوله: ... وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ «١» ... ، ومثل قوله: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ «٢» ....

стр. 1646

سورة النّجم

стр. 1647

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ١ الى ٦٢] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى (١١) أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى (١٦) مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٧) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨) أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (٢٣) أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (٢٦) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (٢٧) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٢٨) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا (٢٩) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (٣٠) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (٣٢) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (٣٦) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (٤١) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها مَا غَشَّى (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)

стр. 1648

[سورة النجم «١» ] سورة النجم مكية، عددها «اثنتان «٢» » وستون آية كوفى «٣» .

стр. 1649

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم الله- ب «النَّجْمِ إِذا هَوى» يقول «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى» وهي أول سورة أعلنها «١» النبي- ﷺ بمكة فلما بلغ آخرها سجد وسجد من «بحضرته «٢» » من مؤمني الإنس والجن والشجر وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، فأقسم الله بالقرآن فقال: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى - ١- يعني من السماء إلى محمد- ﷺ مثل قوله «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ «٣» » وكان القرآن إذا نزل إنما ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع ونحو ذلك والسورة والسورتان فأقسم الله بالقرآن فقال: مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ محمد وَما غَوى - ٢- وما تكلم بالباطل وَما يَنْطِقُ محمد هذا القرآن عَنِ الْهَوى - ٣- من تلقاء نفسه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى - ٤- إليه يقول ما هذا القرآن إلا وحي من الله- تعالى- يأتيه به جبريل- ﷺ ، فذلك قوله: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى - ٥- يعني القوة في كل شيء يعني جبريل، ثم قال: ذُو مِرَّةٍ يعني جبريل- ﵇ يقول ذو قوة فَاسْتَوى - ٦- يعني سويا حسن الخلق وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى - ٧- يعنى من قبل المطلع

стр. 1650

ثُمَّ دَنا الرب- تعالى- من محمد فَتَدَلَّى- ٨- وذلك ليلة أسري بالنبي- ﷺ إلى السماء السابعة فَكانَ منه قابَ قَوْسَيْنِ يعني قدر ما بين طرفي القوس من قسى «العرب «١» » أَوْ أَدْنى - ٩- يعنى بل أدنى أو أقرب من ذلك. حدثنا عبد الله قال: سمعت أبا العباس يقول: «قَابَ قَوْسَيْنِ» يعني قدر طول قوسين من قسي العرب فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ محمد- ﷺ مَا أَوْحى - ١٠- ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى - ١١- يعني ما كذب قلب محمد- ﷺ ما رأى بصره من أمر ربه تلك الليلة «أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى» «٢» - ١٢- وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى - ١٣- يقول رأى محمد- ﷺ ربه بقلبه مرة أخرى، رآه عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى - ١٤- أغصانها اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة العليا «عِنْدَها» «٣» جَنَّةُ الْمَأْوى - ١٥- تأوى إليها أرواح الشهداء أحياء يرزقون [١٧٣ ب] وإنما سميت المنتهى لأنها ينتهي إليها علم كل ملك مخلوق، ولا يعلم ما وراءها أحد إلا الله- كل ورقة منها تظل أمة من الأمم على كل ورقة منها ملك يذكر الله- ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض نورا تحمل لهم الحلل والثمار من جميع الألوان، ولو أن رجلا ركب حقة فطاف على ساقها «٤» ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم وهي طوبى التي ذكر الله
следующие страницы →