← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

مرة إلى الزقوم، ثم إلى الجحيم، ثم إلى منازلهم في جهنم، فذلك قوله: «يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ» «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» «١» - ٤٥-[١٧٩ ب] . قوله- تعالى-: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ يوم القيامة في الآخرة جَنَّتانِ- ٤٦- يعني جنة عدن، وجنة النعيم، «وهما للصديقين «٢» » والشهداء والمقربين والسابقين وهو الرجل يهم بالمعصية فيذكر «مقامه بين يدي الله «٣» » فيخاف فيتركها فله جنتان. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: «قَالَ «٤» » أَبُو صَالِحٍ عَنْ «مُقَاتِلٍ «٥» » عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ أَنَّهُ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْجَنَّتَانِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: هما بستانان فى ريض الجنة كل واحد منهما مسيرة خمسمائة عَامٍ، فِي وَسَطِ كُلِّ بُسْتَانٍ دَارٌ فِي دَارٍ مِنْ نُورٍ عَلَى نُورٍ، لَيْسَ مِنْهُمَا بستان إلا يهتز بِنِعْمَةٍ وَخُضْرَةٍ قَرَارُهَا «ثَابِتٌ «٦» » وَفَرْعُهَا «ثَابِتٌ» وَشَجَرُهَا نابت «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» «٧» - ٤٧-، ثم نعت الجنتين فقال: ذَواتا أَفْنانٍ- ٤٨- يعني ذواتا أغصان يتماس أطراف شجرها «بعضه «٨» » بعضا كالمعروشات «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» «٩» - ٤٩- فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ

стр. 1682

- ٥٠- في عين أخدود من ماء غير آسن «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» «١» - ٥١- فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ من كل لون من ألوان الفاكهة زَوْجانِ- ٥٢- يعني صنفان فَبِأَيِّ آلاءِ يعني نعماء رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٥٣- مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ يعني ظاهرها من الديباج الأخضر فوق الفرش الديباج وهي بلغة فارس، نظيرها في آخر السورة «مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ «٢» ... » يعني «المحابس «٣» » الخضر على الفرش، ثم قال: وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ- ٥٤- يعني ثمره، وجنى الشجر في الجنتين دان، يقول ما يجتني في الجنتين دان يقول طول الشجر لهذا المجتنى قريب «يتناوله «٤» » الرجل إن شاء جالسا، وإن شاء أو «متكئا «٥» » أو قائما، فَبِأَيِّ آلاءِ يعني نعماء رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٥٥- فِيهِنَّ يعني في هذه الجنان الأربع في التقديم: جنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الفردوس، وجنة المأوى، ففي هذه الجنان الأربع جنان كثيرة في الكثرة مثل ورق الشجر ونجوم السماء يقول: «فيهن» قاصِراتُ الطَّرْفِ يعني النساء يقول حافظات النظر عن الرجال، لا ينظرن إلى أحد غير أزواجهن ولا يشتهين، غيرهم لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ- ٥٦- لأنهن خلقن في الجنة مع شجر الجنة يعني لم يطمثهن إنس قبل أهل الجنة، ولا جان يعنى جن.

стр. 1683

حدثنا عبد الله قال: قَالَ أَبِي: قَالَ أَبُو صَالِح، قَالَ مُقَاتِل: «لَمْ يَطْمِثْهُنَّ» لم يدميهن. قال أبو محمد، وقال الفراء: الطمث الدم يقال «طمثتها أدميتها «١» » «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» «٢» - ٥٧-، ثم نعتهن فقال: كَأَنَّهُنَّ في الشبه في صفاء الْياقُوتُ الأحمر «وَ» «٣» فى بياض الْمَرْجانُ- ٥٨- يعني الدر العظام «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» «٤» - ٥٩-، ثم قال: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ فى لدنيا إِلَّا الْإِحْسانُ- ٦٠- فى الآخرة يعنى هل جزاء أهل التوحيد فى الآخرة إلا الجنة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٦١-[١٨٠ أ] ثم ذكر جنات أصحاب اليمين، فقال: وَمِنْ دُونِهِما يعني ومن دون جنتي المقربين والصديقين، والشهداء في الفضل جَنَّتانِ- ٦٢- وهما جنة الفردوس، وجنة المأوى «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» «٥» - ٦٣-، ثم نعتهما فقال: مُدْهامَّتانِ- ٦٤- سوداوان من الري «والخضرة «٦» » فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٦٥-يهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ - ٦٦-: «مملوءتان «٧» » من كل خير لا ينتقصان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٦٧- فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ-

стр. 1684

٦٨- فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ «١» - ٦٩-، ثم قال: وفِيهِنَّ يعنى فى الجنان الأربع خَيْراتٌ حِسانٌ- ٧٠- يعني خيرات الأخلاق حسان الوجوه فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٧١-، ثم نعتهن، فقال: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ- ٧٢- يعنى بالحور البيضاء، وبالمقصورات المحبوسات على أزواجهن في الخيام، يعني الدر المجوف الدرة الواحدة مثل القصر العظيم جوفاء على قدر ميل في السماء طولها فرسخ، وعرضها فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، فذلك قوله- تعالى-: « ... وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ «٢» » فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٧٣-، ثم قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ- ٧٤- لأنهن خلقن في الجنة، يعني لم يطأهن إنس قبل أهل الجنة، ولا جان يعني ولا جني فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٧٥- مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ يعني المحابس فوق الفرش وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ- ٧٦- يعني الزرابي، وهي الطنافس المخملة وهي الحسان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- ٧٧- تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ يعني بالجلال العظيم وَالْإِكْرامِ- ٧٨- يعني الكريم فلا أكرم منه، يمدح الرب نفسه- ﵎.

стр. 1685

سورة الواقعة

стр. 1686

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١ الى ٩٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (٢٥) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً (٢٦) وَأَصْحابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢) فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)

стр. 1687

[سورة الواقعة «١» ] سورة الواقعة مكية عددها ست «٢» وتسعون آية كوفى «٣» .

стр. 1688

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ- ١- يعني إذا وقعت الصيحة وهي النفخة الأولى لَيْسَ لِوَقْعَتِها يعنى ليس لصيحتها كاذِبَةٌ- ٢- أنها كائنة ليس لها مثنوية ولا ارتداد خافِضَةٌ يقول أسمعت القريب، ثم قال: رافِعَةٌ- ٣- يقول أسمعت البعيد، فكانت صيحة يعني فصارت صيحة واحدة، أسمعت القريب والبعيد. قال أبو محمد: قال الفراء عن الكلبي: «خَافِضَةٌ» قوما إلى النار «ورَافِعَةٌ» قوما إلى الجنة. وقال غيره: «خَافِضَةٌ» أسمعت أهل الأرض، «ورَافِعَةٌ» أسمعت أهل السماء، ثم قال: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا- ٤- يعنى إذا زلزلت الأرض زلزلها يعني رجا شدة الزلزلة لا تسكن حتى تلقى كل شيء في بطنها على ظهرها، يقول. إنها تضطرب وترتج لأن [١٨٠ ب] زلزلة الدنيا لا تلبث حتى تسكن وزلزلة الآخرة لا تسكن وترنج كرج الصبي في المهد حتى ينكسر كل شيء عليها من جبل، أو مدينة، أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كل شيء خرج منها من شجر أو نبات، وتلقى ما فيها من الموتى، والكنوز على ظهرها، قوله: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا- ٥- يعنى فتتت الجبال فتا فَكانَتْ يقول فصارت بعد القوة والشدة، عروقها في الأرض السابعة السفلى، ورأسها فوق الأرض العليا، من الخوف هَباءً مُنْبَثًّا- ٦- يعني الغبار الذي تراه في الشمس

стр. 1689

إذا دخل من الكوة فى البيت، والمنهث الذي ليس بشيء والهباء المنثور الذي يسطع من حوافر الخيل من الغبار، قال عبد الله بذلك، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُقَاتِلٍ عن الحارث، عن علي- ﵇. ثم قال- : وَكُنْتُمْ في الآخرة أَزْواجاً ثَلاثَةً- ٧- يعني أصنافا «ثلاثة «١» » ، صنفان في الجنة، وصنف في النار، ثم أخبر عنهم فقال: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ- ٨- يقول ما لأصحاب اليمين من الخير والكرامة فى الجنة وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ- ٩- يقول ما لأصحاب المشأمة من الشرفى جهنم، ثم قال: وَالسَّابِقُونَ إلى الأنبياء منهم أبو بكر وعلي- «﵄ «٢» » - «هم «٣» » السَّابِقُونَ- ١٠- إلى الإيمان بالله ورسوله من كل أمة، هم السابقون إلى الجنة، ثم أخبر عنهم فقال: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ- ١١- عند الله- تعالى- فى الدرجات والفضائل «فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ» «٤» - ١٢-، ثم قال يعني السابقين ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ- ١٣- يعنى جمعا من الأولين، يعنى سابقي الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياء- ﵈ فلم يشكوا فيهم طرفة عين فهم السابقون. فلما نزلت وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ- ١٤- يعني أمة محمد- ﷺ فهم أقل من سابقي الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعد الله للسابقين من الخير

стр. 1690

في جنات النعيم، فقال: عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ- ١٥- كوضن الخرز في السلك، يعني بالموضون السرر وتشبكها مشبكة أوساطها بقضبان الدر والياقوت والزبرجد مُتَّكِئِينَ عَلَيْها يعني على السرر عليها الفرش مُتَقابِلِينَ- ١٦- إذا زار بعضهم بعضا يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ يعني غلمان لا يكبرون مُخَلَّدُونَ- ١٧- لا يموتون بأيدى الغلمان أكواب يعني الأكواب العظام من فضة المدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم وَأَبارِيقَ من فضة في صفاء القوارير، فذلك قوله في «هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ «١» ... » : « ... كانَتْ قَوارِيرَا، قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ «٢» ... » ثم قال [١٨١ أ] : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ- ١٨- يعني من خمر «جار «٣» » ، وكل معين في القرآن فهو «جار «٤» » غير الذي في «تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ «٥» ... » : يعنى به زمزم، « ... إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ «٦» » يعنى «٧» ظاهرا تناله «الدلاء «٨» » ، وكل شيء

стр. 1691

في القرآن كأس فهو الخمر لا يُصَدَّعُونَ عَنْها فتوجع رءوسهم وَلا يُنْزِفُونَ «١» - ١٩- بها وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ- ٢٠- يعني يختارون من ألوان الفاكهة وَلَحْمِ طَيْرٍ يعني من لحم الطير مِمَّا يَشْتَهُونَ- ٢١- إن شاءوا شواء، وإن شاءوا قديدا كل طير ينعت نفسه لولى الله- تعالى- وَحُورٌ عِينٌ- ٢٢- يعني البيضاء العيناء حسان الأعين كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ- ٢٣- فشبههم في الكن كأمثال اللؤلؤ المكنون في الصدف المطبق عليه، لم تمسه الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب بشر، كأحسن ما يكون هذا الذي ذكر لهم في الآخرة جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- ٢٤- فى الدنيا لا يَسْمَعُونَ فِيها يعني في الجنة لَغْواً وَلا تَأْثِيماً- ٢٥- يقول لا يسمع في الجنة بعضهم من بعض «لغوا» يعني الحلف «وَلا تَأْثِيماً» يعني كذبا عند الشراب كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً- ٢٦- يعني كثرة السلام من الملائكة نظيرها في الرعد ... « ... وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ «٢» ... » ، ثم قال: وَأَصْحابُ الْيَمِينِ «مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ» «٣» - ٢٧- يقول ما لأصحاب اليمين من الخير، ثم ذكر ما أعد الله لهم من الخير فى الآخرة، فقال: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ- ٢٨- يعني الذي لا شوك له كسدر أهل الدنيا وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ- ٢٩- يعني المتراكب بعضه فوق بعض، نظيرها

стр. 1692

« ... لَها طَلْعٌ «١» نَضِيدٌ» يعني المنضود وَظِلٍّ مَمْدُودٍ- ٣٠- دائم لا يزول لا شمس فيه كمثل ما يزول الظل في الدنيا وَماءٍ مَسْكُوبٍ- ٣١- «يعني منصبا كثيرا «٢» » وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ- ٣٢- لا مَقْطُوعَةٍ عنهم أبدا هي لهم أبدا في كل حين وساعة وَلا مَمْنُوعَةٍ- ٣٣- يقول ولا يمنعونها ليست لها خشونة ألين من الزبد وأحلى من العسل وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ- ٣٤- فوق السرر بعضها فوق بعض على قدر سبعين غرفة من غرف الدنيا إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً- ٣٥- يعني ما ذكر من الحور العين قبل ذلك فنعتهن في التقديم يعني «نشأ «٣» » أهل الدنيا العجز الشمط يقول خلقهن في الآخرة خلقا بعد الخلق الأول في الدنيا فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً- ٣٦- يعني شوابا كلهن على ميلاد واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة عُرُباً أَتْراباً- ٣٧- يقول هذا الذي ذكر لِأَصْحابِ الْيَمِينِ- ٣٨-، ثم أخبر عنهم فقال: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ- ٣٩- «يعني جمع «٤» » من الأولين يعني الأمم الخالية وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ- ٤٠- يعني أمة محمد- ﷺ «فإن أمة «٥» محمد أكثر» أهل الجنة وهم سابقو الأمم الخالية [١٨١ ب] ومقربوها. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابن عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: « «٦» إِنَّ أَهْلَ الجنة مائة وعشرون صفا فأمة محمد

стр. 1693

- ﷺ ثَمَانُونَ صَفًّا، وَسَائِرُ الأُمَمِ أَرْبَعُونَ صَفًّا، «وَسَابِقُو الأُمَمِ وَمُقَرَّبُوهَا «١» » أَكْثَرُ من سابقي هذه الأمة ومقربيها، ثم قال: وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ- ٤١- يقول ما لأصحاب الشمال من الشر، ثم ذكر ما أعد لهم في الآخرة من الشر، فقال: هم فِي سَمُومٍ يعني ريحا حارة تخرج من الصخرة التي في جهنم فتقطع الوجوه وسائر اللحوم، ثم قال: وَحَمِيمٍ- ٤٢- يعني الحار الشديد الذي قد انتهى حره وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ- ٤٣- نظيرها فى المرسلات يعني ظلا أسود كهيئة الدخان يخرج من جهنم، فيكون فوق رءوسهم وهم في السرادق ثلاث فرق، فذلك قوله: «انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ «٢» » وهي في السرادق، وذلك قوله في الكهف أيضا: « ... أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها «٣» ... » فيقيلون تحتها من حر السرادق فيأخذهم فيها الغثيان، وتقطع الأمعاء في أجوافهم والسرادق عنق يخرج من لهب النار فيدور حول الكفار، ثم يخرج عنق آخر من الجانب الآخر فيصل إلى الآخر فيحيط بهم السرادق، فذلك قوله: « ... أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ... » ، «وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ» رءوسهم ثلاث فرق فيقيلون فيها قبل دخولهم جهنم، فذلك قوله في الفرقان: «أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ» في الجنة مع الأزواج «خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا «٤» » من مقيل الكفار في السرادق، تحت ظل من يحموم، ثم نعت الظل فقال: لا بارِدٍ المقيل وَلا كَرِيمٍ- ٤٤- يعني ولا حسن المنزل، ثم نعت أعمالهم التي

стр. 1694

أوجب الله- لهم بها ما ذكر من النار فقال: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ في الدنيا مُتْرَفِينَ- ٤٥- يعني منعمين في ترك أمر الله- تعالى- وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ- ٤٦- يعني يقيمون على الذنب الكبير وهو الشرك، نظيرها في آل عمران « ... وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا «١» ... » يعنى ولم يقيموا، وقال فى سورة نوح: « ... وَأَصَرُّوا «٢» ... » يعني وأقاموا، وفي سورة الجاثية « ... ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً «٣» ... » يعنى ثم يقيم متكبرا، يقيمون على الذنب العظيم وهو الشرك «٤» ، وَكانُوا مع شركهم يَقُولُونَ فى الدنيا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ- ٤٧- أَوَببعث آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ- ٤٨- تعجبا، يقول الله- تعالى-: قُلْ لهم يا محمد إِنَّ الْأَوَّلِينَ يعني الأمم الخالية وَالْآخِرِينَ- ٤٩- يعني أمة محمد- ﷺ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يعني إلى وقت يَوْمٍ مَعْلُومٍ- ٥٠- في الآخرة، ثم ذكر طعامهم وشرابهم في الآخرة، فقال: ثُمَّ إِنَّكُمْ يا أهل مكة أَيُّهَا الضَّالُّونَ عن الهدى يعني المشركين، ثم قال: الْمُكَذِّبُونَ- ٥١- بالبعث [١٨٣ أ] لقولهم أو يبعث آبائنا الأولين؟ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ- ٥٢- فَمالِؤُنَ مِنْهَا يعني من طلعها وثمرها الْبُطُونَ- ٥٣- فَشارِبُونَ عَلَيْهِ يعني على الأكل مِنَ الْحَمِيمِ- ٥٤- يعني الشراب الحار الذي قد انتهى حره

стр. 1695

فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ- ٥٥- يعنى بالهيم الإبل يأخذها داء يقال له الهيم، فلا تروى من الشراب، وذلك أنه يلقى على أهل النار العطش كل يوم مرتين حتى يشربوا الشراب الهيم هَذَا الذي ذكر من الزقوم والشراب نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ- ٥٦- يعني يوم الحساب نَحْنُ خَلَقْناكُمْ ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون فَلَوْلا يعنى فهلا تُصَدِّقُونَ- ٥٧- بالبعث، ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال: أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ- ٥٨- يعني النطفة الماء الدافق أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ بشرا أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ- ٥٩- له، بل نحن نخلقه نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ فمنكم من يموت صغيرا، ومنكم من يموت كبيرا، أو يموت شابا، أو شيخا، أو يبلغ أرذل العمر، ثم خوفهم فقال: وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ- ٦٠- يعني بمعجزين إن أردنا ذلك عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ على أن نخلق مثلكم أو أمثل منكم وَنُنْشِئَكُمْ يعنى ونخلقكم سوى خلقكم فِي ما لا تَعْلَمُونَ - ٦١- من الصورة وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى يعنى الخلق الأول حين خلقتم مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مضغة، ولم تكونوا شيئا فَلَوْلا يعني فهلا تَذَكَّرُونَ- ٦٢- في البعث أنه قادر على أن يبعثكم، كما خلقكم أول مرة ولم تكونوا شيئا أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ- ٦٣- أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ- ٦٤- يعنى نحن الحافظون يقول أنتم تنهتونه أم نحن المنبتون له ولَوْ نَشاءُ إذا أدرك وبلغ لَجَعَلْناهُ حُطاماً يعني هالكا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ- ٦٥- يعني تعجبون وقلتم إِنَّا لَمُغْرَمُونَ- ٦٦- «يعني» «١» إنا لمولع بنا الغرم، ولقلتم «بل حرمنا «٢» » خيرها

стр. 1696

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ- ٦٧- أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ- ٦٨- أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ يعنى من السحاب أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ- ٦٩- لَوْ نَشاءُ بعد العذوبة جَعَلْناهُ أُجاجاً يعني مالحا مرا من شدة الملوحة فَلَوْلا يعني فهلا تَشْكُرُونَ- ٧٠- رب هذه النعم فتوحدونه حين سقاكم ماء عذبا أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ- ٧١- يعني توقدون من الشجر والحجارة والقصب «إلا العناب «١» » أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ يعني خلقتم شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ- ٧٢- يعني الخالقون نَحْنُ جَعَلْناها هذه النار التي في الدنيا تَذْكِرَةً لنار جهنم الكبرى وَهي مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ- ٧٣- يعني متاعا للمسافرين لمن كان بأرض فلاة وللأعراب فَسَبِّحْ يقول اذكر التوحيد بِاسْمِ رَبِّكَ يا محمد الْعَظِيمِ- ٧٤- يعني الكبير فلا أكبر منه فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ- ٧٥- يعني بمساقط «النجوم من القرآن» «٢» كله أوله وآخره في ليلة القدر نزل من اللوح المحفوظ من السماء السابعة [١٨٢ ب] إلى السماء الدنيا إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة نظيرها في «عبس وتولى» «٣» : «بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرامٍ بَرَرَةٍ «٤» » ثم عظم «٥» القسم فقال: «وَإِنَّهُ «٦» » لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ- ٧٦-

стр. 1697

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ- ٧٧- أقسم بأنه قرآن كريم، ثم قال في «حم السجدة» : « ... وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ» «١» كرمه الله وأعزه، فقال هذا القرآن: فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ- ٧٨- يعني مستور من خلقه، عند الله في اللوح المحفوظ عن يمين العرش لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ- ٧٩- لا يمس ذلك الكتاب إلا المطهرون من الذنوب، وهم الملائكة السفرة في سماء الدنيا، ينظر إليه الرب- جل وعز- كل يوم، ثم قال: هذا القرآن تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ- ٨٠- أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ يعني القرآن أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ- ٨١- يعني تكفرون، مثل قوله: «وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ «٢» » وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ- ٨٢- وذلك أن النبي- ﷺ غزا أحياء من العرب في حر شديد، ففنى ما كان عند الناس من الماء، فظمئوا ظمأ شديدا، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا رسول الله، استسق لنا. قال: فلعل إذا استسقيت فسقيتم «تقولون «٣» » هذا نوء كذا وكذا قالوا: يا رسول الله، قد ذهب «خبر «٤» » الأنواء، فتوضأ النبي- ﷺ وصلى ثم دعا ربه فهاجت الريح وثارت سحابة فلم يلبثوا حتى غشيهم السحاب ركاما فمطروا مطرا جوادا حتى سالت الأودية فشربوا وسقوا وغسلوا ركابهم وملئوا «٥» أسقيتهم، فخرج النبي- ﷺ فمر على رجل وهو يغرف بقدح من الوادي وهو يقول: هذا نوء كذا

стр. 1698

وكذا. فكان المطر رزقا من الله فجعلوه للأنواء ولم يشكروا نعمة الله- تعالى- «وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ» «يعني المطر بالأنواء «١» » أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، يقول أنا رزقتكم فلا تكذبون وتجعلونه للأنواء، ثم وعظهم فقال: فَلَوْلا يعني فهلا إِذا بَلَغَتِ هذه النفس الْحُلْقُومَ- ٨٣- يعنى التراقي وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ- ٨٤- إلى أمري وسلطاني وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ يعنى ملك الموت وحده إذا أتاه ليقبض روحه وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ- ٨٥-، ثم قال: فَلَوْلا يعني فهلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ- ٨٦- يعني غير محاسبين، نظيرها في فاتحة الكتاب «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «٢» » يعني يوم الحساب، وقال في «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ «٣» » يعني بالحساب، وقال في الذاريات: «وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ «٤» » يعني الحساب لكائن، وقال أيضا في الصافات: « ... أَإِنَّا لَمَدِينُونَ «٥» » [١٨٣ أ] يعني إنا لمحاسبون. تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٨٧- فَأَمَّا إِنْ كانَ هذا الميت مِنَ الْمُقَرَّبِينَ- ٨٨- عند الله في الدرجات والتفضيل، يعني ما كان فيه لشدة الموت وكربه فَرَوْحٌ يعني فراحة وَرَيْحانٌ يعني الرزق فى الجنة بلسان حمير وَجَنَّةُ نَعِيمٍ- ٨٩- وَأَمَّا إِنْ كانَ هذا الميت مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ- ٩٠- فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ- ٩١- يقول سلم الله ذنوبهم وغفرها

стр. 1699

فتجاوز عن سيئاتهم وتقبل حسناتهم وَأَمَّا إِنْ كانَ هذا الميت مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بالبعث الضَّالِّينَ- ٩٢- عن الهدى فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ- ٩٣- يعني الحار الشديد الذي قد انتهى حره وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ- ٩٤- يقول ما عظم من النار إِنَّ هَذَا الذي ذكر للمقربين وأصحاب اليمين، وللمكذبين الضالين لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ- ٩٥- لا شك فَسَبِّحْ يقول فاذكر بِاسْمِ رَبِّكَ بالتوحيد، ثم قال: «ربك» يا محمد الْعَظِيمِ- ٩٦- فلا شيء أكبر «١» منه، فعظم الرب- ﷻ نفسه.

стр. 1700

سورة الحديد

стр. 1701

[سورة الحديد (٥٧) : الآيات ١ الى ٢٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٦) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩) وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٩) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (٢٠) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١) مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)

стр. 1702

[سورة الحديد «١» ] عددها «تسع وعشرون آية «٢» » كوفى «٣» .

стр. 1703

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ يعني ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر والنجوم وَما فى الْأَرْضِ من الجبال، والبحار، والأنهار، والأشجار، والدواب، والطير، والنبات، وما بينهما يعني الرياح، والسحاب، وكل خلق فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهن وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ- ١- في أمره لَهُ مُلْكُ يعنى له ما فى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي الموتى وَيُمِيتُ الأحياء وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من حياة وموت «قَدِيرٌ» «١» - ٢- هُوَ الْأَوَّلُ قبل كل شيء وَهو الْآخِرُ بعد الخلق وَهو الظَّاهِرُ فوق كل شيء يعنى السموات وَهو الْباطِنُ دون كل شيء يعلم ما تحت الأرضين وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- ٣- هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قبل خلقهما يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ من المطر وَما يَخْرُجُ مِنْها النبات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من الملائكة وَما يَعْرُجُ يعني وما يصعد فِيها يعني في السموات من الملائكة وَهُوَ مَعَكُمْ يعنى علمه أَيْنَ ما كُنْتُمْ من الأرض وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ- ٤- لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ- ٥- يعني أمور الخلائق في الآخرة يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يعنى زيادة كل منهما

стр. 1704

ونقصانه، فذلك قوله: « ... يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ، وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ «١» ... » يعني يسلط كل واحد منهما على صاحبه في وقته حتى يصير الليل «خمس عشرة «٢» » ساعة والنهار تسع ساعات وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- ٦- يعني بما فيها من خير أو شر قوله [١٨٣ ب] : آمِنُوا بِاللَّهِ يعني صدقوا بالله، يعني بتوحيد الله- تعالى- وَرَسُولِهِ محمد- ﷺ وَأَنْفِقُوا في سبيل الله يعني في طاعة الله- تعالى- مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ من أموالكم التي «غيركم «٣» » الله فيها فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ- ٧- يعني جزاء حسنا في الجنة، ثم قال: وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ محمد- ﷺ حين يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ يعني يوم أخرجكم من صلب آدم- ﵇، وأقروا له بالمعرفة والربوبية إِنْ كُنْتُمْ يعني إذ كنتم مُؤْمِنِينَ- ٨- هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ محمد- ﷺ آياتٍ بَيِّناتٍ يعني القرآن بين ما فيه من أمره ونهيه لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني من الشرك إلى الإيمان وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ- ٩- حين هداكم لدينه وبعث فيكم محمدا- ﷺ وأنزل عليكم كتابه، ثم قال: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة الله إن كنتم مؤمنين، فأنفقوا في سبيل الله فإن بخلتم فإن الله يرثكم ويرث أهل السموات والأرض، فذلك قوله: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بفنون كلهم، ويبقى الرب- تعالى-

стр. 1705

وحده فالعباد يرث بعضهم بعضا والرب يبقى فيرثهم، قوله: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ فى الفضل والسابقة مَنْ أَنْفَقَ مِنْ ماله قَبْلِ الْفَتْحِ فتح مكة «وَقاتَلَ» «١» العدو أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً يعني جزاء مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ من بعد فتح مكة وَقاتَلُوا «٢» العدو وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى يعني الجنة، يعني كلا الفريقين وعد الله الجنة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ- ١٠- بما أنفقتم من أموالكم وهو مولاكم يعني وليكم، قوله- تعالى-: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني طيبة «به «٣» » نفسه على أهل الفاقة فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ- ١١- يعني جزاء حسنا في الجنة، «نزلت في أبي الدحداح الأنصاري» «٤» يَوْمَ تَرَى يا محمد الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ على الصراط يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ دليل إلى الجنة وَبِأَيْمانِهِمْ يعني بتصديقهم في الدنيا، أعطوا النور في الآخرة على الصراط، يعني بتوحيد الله- تعالى- تقول الحفظة لهم: بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها لا يموتون ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ١٢- يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا وهم على الصراط انْظُرُونا يعني ارقبونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فنمضى معكم قِيلَ يعني قالت لهم الملائكة: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً من حيث جئتم فالتمسوا نورا من الظلمة،

стр. 1706

فرجعوا فلم يجدوا «شيئا» «١» فَضُرِبَ «فضرب» «٢» الله [١٨٤ أ] بَيْنَهُمْ يعني بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين بِسُورٍ لَهُ بابٌ يعني بالسور حائط بين أهل الجنة وبين أهل النار له باب باطِنُهُ يعني باطن السور فِيهِ الرَّحْمَةُ وهو مما بلى الجنة وَظاهِرُهُ من قبل النار، وهو الحجاب ضرب بين أهل الجنة والنار، وهو السور، والأعراف «٣» ما ارتفع من السور، «الرَّحْمَةُ» يعني الجنة، «وظاهره» مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ- ١٣- يُنادُونَهُمْ يعني يناديهم المنافقون من وراء السور أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في دنياكم قالُوا بَلى كنتم معنا في ظاهر الأمر وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ يعني أكفرتم أَنْفُسَكُمْ «بنعم وسوف» «٤» «عن دينكم» «٥» وَتَرَبَّصْتُمْ يعني بمحمد الموت، وقلتم يوشك محمد أن يموت فنستريح منه وَارْتَبْتُمْ يعني شككتم في محمد أنه نبي وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ عن دينكم وقلتم يوشك محمد أن يموت فيذهب الإسلام فنستريح حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ بالموت وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- ١٤- يعني الشياطين فَالْيَوْمَ في الآخرة لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ معشر المنافقين فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا

стр. 1707

بتوحيد الله- تعالى- يعني مشركي العرب مَأْواكُمُ النَّارُ يعني مأوى المنافقين والمشركين النار هِيَ مَوْلاكُمْ يعني وليكم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ١٥- وذلك أنه يعطى كل مؤمن كافر فيقال: هذا فداؤك من النار، فذلك قوله: «لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ» يعني من المنافقين ولا من الذين كفروا، إنما تؤخذ الفدية من المؤمنين، قوله: أَلَمْ يَأْنِ نزلت في المنافقين بعد الهجرة «بستة» «١» أشهر وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عما في التوراة، فإن فيها العجائب فنزلت: «الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ» «٢» . يخبرهم أن «القرآن أحسن من غيره» «٣» ، يعني أنفع لهم فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب، فنزلت: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ» يعني القرآن «ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» «٤» فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضا فسألوه، فقالوا: حدثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب فأنزل الله- تعالى- «أَلَمْ يَأْنِ» لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ يعني المنافقين يقول: «ألم ينل ويقال

стр. 1708

لم يحن» «١» للذين أقروا باللسان وأقروا بالقرآن أن تخشع قلوبهم لذكر الله، يقول أن ترق قلوبهم لذكر الله- وهو القرآن يعني إذا ذكر الله وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ يعني القرآن يعني وعظهم فقال: وَلا يَكُونُوا [١٨٤ ب] كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في القساوة مِنْ قَبْلُ من قبل أن يبعث النبي- ﷺ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ يعني طول الأجل، وخروج النبي- ﷺ كان المنافقون «لا ترق» «٢» قلوبهم لذكر الله فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ فلم تلن وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ- ١٦-، قوله: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ يعني بالآيات النبت لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ- ١٧- يقول لكي تعقلوا وتتفكروا فى أمر البعث، قوله: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ من أموالهم وَالْمُصَّدِّقاتِ نزلت في أبي الدحداح الْأَنْصَارِيّ وذلك أن النَّبِيّ- ﷺ أمر الناس بالصدقة ورغبهم في ثوابها، فقال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله. ثم جاء إلى الحديقة، وأم الدحداح في الحديقة، فقال: يا أم الدحداح، إني قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله فخذي بيد صبيتاه فأخرجيهم من الحائط. فلما أصابهم حر الشمس بكوا، فقالت: أمهم لا تبكوا فإن أباكم قد باع حائطه من ربه، فقال رسول الله- ﷺ كم من نخلة مذلا عذوقها قد رأيتها لأبي الدحداح في الجنة، فنزلت فيه «إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ» وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني محتسبا طيبة بها نفسه

стр. 1709

يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ- ١٨- يعني جزاء حسنا في الجنة، فقال الفقراء: ليس لنا أموال نجاهد بها أو نتصدق بها، فأنزل الله- تعالى- وَالَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بِاللَّهِ بتوحيد الله- تعالى- وَرُسُلِهِ «كلهم» «١» أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ بالله وبالرسل ولم يشكوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: وَالشُّهَداءُ يعني من استشهد منهم عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ يعني جزاؤهم وفضلهم وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا يعني بالقرآن أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- ١٩- يعني ما عظم من النار اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا زهدهم في الدنيا لكي لا يرغبوا، فيها فقال: لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ، وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ والمنازل والمراكب فمثلها ومثل من يؤثرها على الآخرة كَمَثَلِ غَيْثٍ يعني المطر ينبت منه المراعي «أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا» «٢» : فبينما هو أخضر إذ تراه مصفرا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً هالكا لا نبت فيه فكذلك من يؤثر الدنيا على الآخرة، ثم يكون له: «وَفِي» «٣» الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ، ثم قال: وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ للمؤمنين وَمَا الْحَياةُ [١٨٥ أ] الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ- ٢٠- الفاني، قوله: سابِقُوا بالأعمال الصالحة وهي الصلوات الخمس إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ لذنوبكم وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني السموات السبع والأرضين السبع لو «ألصقت» «٤» السموات السبع بعضها إلى بعض ثم «ألصقت» «٥» السموات بالأرضين لكانت الجنان فى

стр. 1710

عرضها جميعا ولم يذكر طولها أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ يعني صدقوا بتوحيد الله- وَرُسُلِهِ محمد- ﷺ أنه نبي يقول الله- تعالى-: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ من عباده فبخصهم بذلك وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- ٢١- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ من قحط المطر، وقلة النبات، ونقص الثمار وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ يقول ما أصاب هذه النفس من البلاء وإقامة الحدود عليها إِلَّا فِي كِتابٍ مكتوب يعني اللوح المحفوظ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها يعني من قبل أن يخلق هذه النفس إِنَّ ذلِكَ الذي أصابها في كتاب يعني اللوح المحفوظ أن ذلك عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- ٢٢- يقول هين على الله- تعالى-. «وَبِإِسْنَادِهِ» «١» مُقَاتِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ- تَعَالَى- اللَّوْحَ المحفوظ مسيرة «خمسمائة عام» «٢» فى خمسمائة عام وهو من دُرَّةٌ بَيْضَاءُ صَفْحَتَاهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ كَلامُهُ «نُورٌ» «٣» وَكِتَابُهُ النُّورُ وَالْقَلَمُ مِنْ نُورٍ طُولُهُ خمسمائة عام، قوله: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ من الخير والغنيمة وَلا تَفْرَحُوا «بِما آتاكُمْ» «٤» من الخير «فتختالوا وتفخروا» «٥» فذلك قوله: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ- ٢٣- يعني متكبر عن عبادة الله- فخور في نعم الله- تعالى- لا يشكر، ثم قال: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ

стр. 1711

يعني رؤوس اليهود يبخلون بخلوا بأمر محمد- ﷺ وكتموه ليصيبوا الفضل من اليهود من «سفلتهم» «١» وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ يقول ويأمرون الناس بالكتمان والناس في هذه الآية اليهود أمروهم بكتمان أمر محمد- ﷺ وَمَنْ يَتَوَلَّ يعني ومن أعرض عن النبي- ﷺ فبخل فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ- ٢٤- «غنى» عما عندكم «حميد» عند خلقه، قوله: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ يعني بالآيات وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ يعني العدل لِيَقُومَ النَّاسُ يعني لكي يقوم الناس بِالْقِسْطِ يعني بالعدل وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ يقول من أمري كان الحديد فيه بأس شديد للحرب وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ في معايشهم وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ يعني ولكي يرى الله مَنْ يَنْصُرُهُ على عدوه وَينصر رُسُلَهُ يعني النبي- ﷺ وحده فيعينه على أمره حتى يظهر ولم يره «بِالْغَيْبِ» «٢» إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ في أمره عَزِيزٌ- ٢٥- في ملكه وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ فهم خمسة وعشرون نبيا وَالْكِتابَ يعني الكتب الأربعة منهم إسماعيل وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب، وهو من ولد العيص والأسباط وهم اثنا عشر منهم روبيل، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون،

стр. 1712

وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد- ﵈، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، فهذه الكتب فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ- ٢٦- يعني عاصين ثُمَّ قَفَّيْنا يعني اتبعنا عَلى آثارِهِمْ من بعدهم يعني من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما بِرُسُلِنا في الأمم وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يقول وأتبعنا بعيسى بن مريم وَآتَيْناهُ يعني وأعطيناه الْإِنْجِيلَ في بطن أمه وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ يعني اتبعوا عيسى رَأْفَةً وَرَحْمَةً يعني المودة كقوله « ... رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ... «١» » يقول متوادين بعضهم لبعض جعل الله ذلك في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، ثم استأنف الكلام فقال: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها وذلك أنه لما كثر المشركون وهزموا المؤمنين وأذلوهم بعد عيسى بن مريم، «واعتزلوا» «٢» واتخذوا الصوامع فطال عليهم ذلك، فرجع بعضهم عن دين عيسى- ﵇ وابتدعوا النصرانية، فقال الله- وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا تبتلوا فيها للعبادة في التقديم مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ولم نأمرهم بها «إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ» «٣» فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها يقول لم يرعوا ما أمروا به يقول فما أطاعوني فيها، ولا أحسنوا حين تهودوا وتنصروا، وأقام أناس منهم على دين عيسى- ﵇ حتى أدركوا محمدا- ﷺ فآمنوا به وهم أربعون رجلا، «اثنان وثلاثون» «٤» رجلا من أرض الحبشة، وثمانية من

стр. 1713

أرض الشام، فهم الذين كنى الله عنهم، فقال: فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا يقول أعطينا الذين آمنوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ يعني صدقوا يعني جزاءهم وهو الجنة، قال: وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ- ٢٧- يعني الذين تهودوا، وتنصروا فجعل الله- تعالى- لمن آمن بمحمد- ﷺ من أهل الإنجيل أجرهم مرتين بإيمانهم بالكتاب الأول وكتاب محمد- ﷺ ، فافتخروا على أصحاب النبي- ﷺ بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر لنا أجران بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الَّذِي جاء به محمد- ﷺ فشق على المسلمين، فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبي- ﷺ وآمنا به قبلكم [١٨٦ أ] ، وغزونا معه وأنتم لم تغزوا فأنزل الله- تعالى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ يعني وحدوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يقول صدقوا بمحمد- ﷺ أنه نبي رسول يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ يعني أجرين مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يعني تمرون به على الصراط إلى الجنة نورا تهتدون به وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبكم وَاللَّهُ غَفُورٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ- ٢٨- بهم لِئَلَّا يَعْلَمَ يعني لكيلا يعلم أَهْلُ الْكِتابِ يعني مؤمني أهل الإنجيل «هؤلاء الأربعون رجلا» «١» أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وهو الإسلام إلا برحمته وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ الإسلام يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ من عباده وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- ٢٩- فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل.

стр. 1714

سورة المجادلة

стр. 1715

[سورة المجادلة (٥٨) : الآيات ١ الى ٢٢] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٥) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٣) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٥) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٦) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١٧) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٨) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٩) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١) لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)

стр. 1716

[سورة المجادلة «١» ] سورة المجادلة مدنية عددها «اثنتان» «٢» وعشرون آية كوفى «٣» .

стр. 1717

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ يعني تكلمك فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي يعني وتضرع إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما يعني خولة، امرأة أوس بن الصامت، والنبي- ﷺ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ تحاوركما بَصِيرٌ- ١- وذلك أن خولة بنت ثعلبة بن مالك بن أحرم الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج، كانت حسنة الجسم، فرآها زوجها ساجدة في صلاتها، فلما انصرفت أرادها زوجها فأبت عليه، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، واسمه أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت ابن قيس بن أحرم الأنصاري فأتت خولة النَّبِيّ- ﷺ فقالت: إن زوجي، يا رسول الله، تزوجني وأنا شابة، ذات مال، وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكبرت سنى، ووهن عظمي، جعلني عليه كظهر أمه، «ثم ندم» «١» ، فهل من شيء يجمعني وإياه، فسكت النبي- ﷺ عنها، وكان الظهار، والإيلاء، وعدد النجوم من طلاق الجاهلية، فوقت الله- تعالى- في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفارة، ووقت من عدد النجوم ثلاث تطليقات، فأنزل الله- تعالى- الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ

стр. 1718

يعني الظهار والمنكر من القول «الذي لا يعرف» «١» وَزُوراً يعني كذبا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ [١٨٦ ب] حين لم يعاقبه غَفُورٌ- ٢- له لتحريمه الحلال وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا يعني يعودون للجماع الذي حرموه على أنفسهم فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا يعني الجماع ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ فوعظهم الله في ذلك وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الكفارة خَبِيرٌ- ٣- به. قال أبو محمد: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: «ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا» يعني لنقض ما عقدوا من الحلف «فَمَنْ» «٢» لَمْ يَجِدْ التحرير فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا يعني الجماع فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الصيام فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً لكل مسكين نصف صاع حنطة ذلِكَ يعني هذا الذي ذكر من الكفارة لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ يقول لكي تصدقوا بالله وَرَسُولِهِ إن الله قريب إذا دعوتموه في أمر الظهار، وتصدقوا محمدا- صلى الله عليه وس لم- فيما قال لكم من الكفارة حين جعل لكم مخرجا، «لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» يعني تصدقوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني سنة الله وأمره في كفارة الظهار، فلما نزلت هذه الآية دعا النبي- ﷺ زوجها، فقال: ما حملك على ما قلت؟ قال: الشيطان. فهل لي من رجعة تجمعني وإياها؟ قال النبي- ﷺ : نعم، هل عندك تحرير رقبة؟ قال: لا، إلا أن تحيط بمالي كله. قال: فتستطيع صوما فتصوم شهرين متتابعين؟ قال: يا رسول

стр. 1719

الله، إني إذا لم آكل في اليوم مرتين أو ثلاث مرات اشتد علي وكل بصري، وكان ضرير البصر. قال: فهل عندك إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا، إلا بصلة منك وعون. فأعانه النبي- ﷺ «بخمسة عشر صاعا» «١» وجاء هو بمثل ذلك فتلك ثلاثون صاعا من تمر لكل مسكين نصف صاع، ذلكم يعني أمر الكفارة توعظون به، فوعظهم- الله تعالى- فى أمر الكفارة «وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» ، «وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ» يعني سنة الله وَلِلْكافِرِينَ من اليهود والنصارى عَذابٌ أَلِيمٌ- ٤- قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ يعني يعادون الله وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ يعني أخزوا كما أخزى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم الخالية وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ يعني القرآن فيه البيان أمره ونهيه وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ- ٥- نزلت في اليهود والمنافقين «مُهِينٌ» يعني الهوان، قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً الأولين والآخرين نزلت في المنافقين في أمر المناجاة فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ يقول حفظ الله أعمالهم الخبيثة، ونسوا هم أعمالهم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من أعمالهم شَهِيدٌ- ٦- يعني شاهده، قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [١٨٧ أ] يقول أحاط علمه بذلك كله مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ يعني نفر ثلاثة إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ يعني علمه معهم إذا تناجوا وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ يعني علمه معهم وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ يعني ولا أقل من ثلاث نفر وهما اثنان وَلا أَكْثَرَ من خمسة نفر إِلَّا هُوَ يعني إلا وعلمه

стр. 1720

مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا من الأرض ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ يعني بما يتناجون فيه إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ من أعمالهم عَلِيمٌ- ٧- قوله- تعالى-: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى يعني اليهود كان بينهم وبين محمد- ﷺ موادعة فإذا رأوا رجلا من المسلمين وحده يتناجون بينهم، فيظن المسلم أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة فبلغ ذَلِكَ النَّبِيّ- ﷺ ، فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فقال- الله تعالى-: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى» ثُمَّ يَعُودُونَ لِما للذي نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ يعني بالمعصية وَالْعُدْوانِ يعني الظلم وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ يعني حين نهاهم النبي- ﷺ عن النجوى فعصوه، ثم أخبر عنهم قال: وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ يعني كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم «حَيَّوْكَ» بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ يعني اليهود، قالوا انطلقوا بنا إلى محمد فنشتمه علانية كما نشتمه فى السر، فأتوه، فقالوا: السام. يعنون بالسام السآمة والفترة، ويقولون تسأمون يعني تتزكون دينكم، فقالت عائشة- ﵂: عليكم السام، والذام، والفان، يا إخوان القردة والخنازير، فكره النبي- ﷺ قول عائشة، وقال النبي- ﷺ : «مهلا «١» » يا عائشة عليك بالرفق فإنه ما وضع في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه. فقال جبريل- ﵇: إنه لا يسلمون عليك ولكنهم يشتمونك. فلما خرجت اليهود من عِنْد النَّبِيّ- ﷺ «قال «٢» » بعضهم
следующие страницы →